← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١ - عن عبد الرحمن بن حرملة، عن يحيى بن هند بن حارثة، عن هند بن حارثة. وهذا الوجه يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي -من طريق عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش عنه- وأبو معشرٍ البرَّاء. ٢ - عن عبد الرحمن بن حرملة، عن محمد بن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن جده. وهذا الوجه يرويه سليمان بن بلال. ٣ - عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. وهذا الوجه يرويه عبد الله بن عامر الأسلمي -من طريق علي بن عياش، عن إسماعيل بن عياش عنه-، ويرويه إسماعيل بن عياش -من طريق أبي المغيرة عنه-. وأصح هذه الوجوه هو الوجه الثاني، فسليمان بن بلال ثقةٌ (١). أما الوجه الأول فلا يصح، فرواية عبد الله بن عامر معلولة؛ فقد تفرد عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش بهذا الوجه، وهو متروكٌ كما سبق، وقد خالف ثقتين كما في الوجه الثالث. وأما رواية أبي معشرٍ البرَّاء ففيها أبو معشر هذا، وهو لا يقارن بسليمان بن بلال، فهو صدوقٌ ربما أخطأ (٢)، وسليمان ثقة. أما الوجه الثالث فقد اختُلف فيه على إسماعيل بن عياش، وغالب الظن أن هذا الاختلاف من إسماعيل؛ إذ هو مخلِّطٌ في روايته عن غير الشاميين -كما سبق في ترجمته-. فتبين صحة الوجه الثاني، وفي هذا الوجه محمد بن إياس بن سلمة مجهول، فقد ترجمه البخاري (٣)، وأبو حاتم (٤)، وسكتا عنه، لكن تابعه

стр. 282

يزيد بن أبي عبيد كما في صحيح البخاري بنحوه (١)، لكن بدون جملة: «أنهم انقلبوا على السواء»، وهذا يدل على أنه وجهٌ محفوظٌ عن سلمة بن الأكوع، لكن بدون هذه الزيادة، والله أعلم. • غريب الحديث: - قوله: «فانقلبوا على السواء»: أي: لم يغلب واحدٌ منهم آخر؛ بل كانوا كلهم مستوين في الرمي، وعدد الإصابة (٢). • فقه المبحث: دلت الأحاديث السابقة على جواز السبق في الرمي بدون عوض، وقد تبين من دراستها أنه قد صح منها حديث سلمة بن الأكوع، وحديث ابن عباس، وقد اتفق الفقهاء على جواز المسابقة في الرمي بدون عوض قال ابن هبيرة: «واتفقوا على أن السبق، والرمي مشروعان» (٣).

стр. 283

المبحث الرابع ما ورد في السبْق في الرمي بعوض ٨٢ - قال أبو داود الطيالسي (١): حدثنا ابن أبي ذئب، قال: أنبأنا نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». • رواة الحديث: ١ - ابن أبي ذئب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والثلاثين، وأنه ثقة فقيه فاضل. ٢ - نافع ابن أبي نافع: مولى أبي أحمد البزاز، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، ثقة، وقد جعله محمد بن يحيى الذهلي: أبا عبد الله المدني مولى الجَنْدعيين، وهو ثقة -أيضًا- وفرق بينهما ابن أبي حاتم، وابن حبان، وهو ظاهر عمل المزي، وابن حجر؛ حيث ترجموا لكل منهما ترجمة مستقلة، وكلاهما يروي عن أبي هريرة هذا الحديث (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٣) من طريق أبي داود الطيالسي.

стр. 284

* وأخرجه أبو داود (١) من طريق أحمد بن يونس، والترمذي (٢)، وابن أبي شيبة (٣)، وأحمد (٤) من طريق وكيع، والنسائي (٥)، وابن الجعد (٦)، والطحاوي (٧)، والطبراني (٨)، وابن عدي (٩)، وابن عبد البر (١٠) من طريق سفيان الثوري، والنسائي (١١) من طريق خالد بن الحارث، والشافعي (١٢) -ومن طريقه البيهقي (١٣)، والخطيب البغدادي (١٤) -، والبخاري (١٥) من طريق عبد الرحمن بن شيبة، والطبراني (١٦) من طريق دحيم. ثلاثتهم: (الشافعي، وابن شيبة، ودحيم) عن أبي فُديك، وأحمد (١٧)، وإبراهيم الحربي (١٨) من طريق يحيى القطان، وأحمد (١٩) من طريق يزيد بن هارون، وابن الجعد (٢٠) -ومن طريقه البغوي (٢١)، والمزي (٢٢) -، والبخاري (٢٣) من طريق أبي عاصم الضحاك، والعقيلي (٢٤) من طريق الفرج بن يحيى، والطحاوي (٢٥) عن يونس بن عبد الأعلى، وابن المنذر (٢٦) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.

стр. 285

كلاهما: (يونس، ومحمد) عن ابن وهب، والطحاوي (١)، والطبراني (٢)، وابن عبد البر (٣) من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي، والطحاوي (٤) من طريق أبي عامر، وعثمان بن عمر، وابن حبان (٥) من طريق المعتمر بن سليمان، والبيهقي (٦) من طريق زيد بن الحباب، ستةَ عشَرَهم: (ابن يونس، ووكيع، والثوري، وابن الحارث، وابن أبي فُديك، والقطان، ويزيد بن هارون، وابن الجعد، وأبو عاصم، والفرج، وابن وهب، والقعنبي، وأبو عامر، وعثمان، والمعتمر، وابن الحباب) عن ابن أبي ذئب به بنحوه إلا أن الشافعي -مرة- ودحيمًا، وعبد الرحمن بن شيبة رووه عن ابن أبي فُديك عن محمد بن أبي ذئب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، ومثلهم يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. ورواه الفرج بن يحيى، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة به. - وأخرجه الطبراني (٧)، وابن عدي (٨) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن نافع به. - وأخرجه النسائي (٩)، وابن ماجه (١٠)، وأحمد (١١) -ومن طريقه المزي (١٢) - وإبراهيم الحربي (١٣)، والبزار (١٤)، والطحاوي (١٥)، وأبو أحمد

стр. 286

الحاكم (١)، والبيهقي (٢)، وابن الجوزي (٣) كلهم من طريق أبي الحكم مولى الليثيين. والنسائي (٤)، والشافعي (٥)، وأحمد (٦)، والبخاري (٧)، والبزار (٨)، والطحاوي (٩) كلهم من طريق أبي صالح مولى الجندعيين -ويقال له: أبو عبد الله-، والطبراني (١٠)، وابن عدي (١١)، والخطيب (١٢)، من طريق سعيد المقبري، والطبراني (١٣) من طريق أبي الفوارس، وعبد الرحمن بن يعقوب، وابن عدي (١٤) من طريق المطلب. وعلقه الدارقطني (١٥) عن الأعرج، وأبي سلمة. ثمانيتهم: (أبو الحكم، وأبو صالح، والمقبري، وأبو الفوارس، وعبد الرحمن بن يعقوب، والمطلب، والأعرج، وأبو سلمة) عن أبي هريرة به مثله، غير أن في رواية أبي الحكم، وأبي صالح لم يُذكر النصل. • الحكم على الحديث: - إسناده صحيح؛ وقد حسنه الترمذي في سننه، والبغوي في شرح السُّنَّة، وصححه ابن حبان، وابن القطان (١٦)، وابن دقيق العيد (١٧)،

стр. 287

وقد اختلف فيه عن محمد بن أبي ذئب على ثلاثة وجوه: ١ - عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه جمعٌ من الأئمة الأثبات الكبار، هم: الطيالسي، وابن يونس، ووكيع، والثوري، وابن الحارث، وابن أبي فديك -من رواية الشافعي عنه-، والقطان، ويزيد بن هارون، وابن الجعد، وأبو عاصم، وابن وهب -في رواية محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه-، والقعنبي، وأبو عامر، وعثمان، والمعتمر، وابن الحباب. ٢ - عن ابن أبي ذئب، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه ابن أبي فُديك -من رواية الشافعي، ودحيم، وعبد الرحمن بن شيبة عنه-، وابن وهب -من رواية يونس بن عبد الأعلى الصدفي عنه-. ٣ - عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه الفرج بن يحيى. ولا شك أن الوجه الأول هو الراجح؛ لاتفاق الجم الغفير من الأئمة على روايته عن ابن أبي ذئب. أما الوجه الثاني فراويه ابن أبي فُديك، وعبد الله بن وهب، وقد اختلف عليهما، وروايتهما الموافقة للجماعة أولى. وأما الوجه الثالث فراويه الفرج بن يحيى، وقد قال فيه العقيلي: «يخالف في حديثه، مضطرب الحديث» (١). وبناء على هذا، فالحديث صحيحٌ -إن شاء الله-.

стр. 288

• غريب الحديث: - قوله: «لا سبَق»: اختلف في ضبطها، فقيل: بفتح الباء، والمراد به ما يجعل من المال رهنًا على المسابقة. وقيل: بإسكانها، مصدر سَبَقَ سَبْقًا. والضبط الأول هو الراجح، وعنه قال الخطابي، وابن صلاح: «هي الرواية الصحيحة» (١). * * * ٨٣ - قال الطبراني (٢): حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا عبد الله بن هارون الفَرْوي، ثنا قُدامة، عن مَخْرَمة بن بُكَير، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». • رواة الحديث: ١ - زكريا بن يحيى الساجي: البصري، ثقةٌ فقيه (٣). ٢ - عبد الله بن هارون الفَرْوي: أبو علقمة الصغير، ضعيفٌ (٤). ٣ - قُدامة: هو ابن محمد بن قدامة بن خَشْرَم بن يسار الأشجعي الخَشْرَمي المدني، قال أبو حاتم وأبو زرعة: «ليس به بأس»، وقال ابن حبان: «يروي عن أبيه، ومخرمة بن بُكَير، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشج المقلوبات التي لا يُشَارَك فيها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، وقال الحافظ في التقريب: «صدوقٌ يخطئ» (٥).

стр. 289

٤ - مَخْرَمة بن بُكَير: بن عبد الله بن الأشج القرشي، أبو المسور المدني، مولى بني مخزوم، وثقه مالك، وابن سعد، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن صالح المصري، وزاد أحمد بن حنبل: «إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي من كتاب أبيه»، وقال ابن معين -مرة-: «كان ثبتًا، ولكن روايته من كتابٍ وجده لأبيه، لم يسمع منه»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن أبي حاتم: «صالح الحديث»، وقال ابن معين -مرة-: «ضعيفٌ» وقال الحافظ: «صدوق». ولعل والأقرب في حاله أنه ثقةٌ؛ لتتابع غالب الأئمة على توثيقه، وحديثه عن أبيه وجادة صحيحة، والوجادة إحدى صيغ التحمل، وكان مَخْرَمة يؤديها بصيغة العنعنة، وليس ثَمَّ واسطة بينه وبين أبيه، فهي كتاب أبيه نفسِه، فهي متصلةٌ -إن شاء الله-؛ ولذا وثقه غالب الأئمة، ولم يجرحوه بها، مع أن جل روايته إنما هي عن أبيه، وقد أخرج مسلمٌ في صحيحه جملة منها (١). ٥ - أبوه: هو بُكَير بن عبد الله بن الأشج القرشي، مولى بني مخزوم، ثقةٌ (٢). ٦ - عطاء: هو ابن أبي رباح، تقدمت ترجمته في الحديث الحادي والثلاثين، وأنه ثقةٌ فاضلٌ؛ لكنه كثير الإرسال. • تخريج الحديث: علقه ابن عدي (٣) في الكامل عن عبد الله بن هارون به بنحوه.

стр. 290

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال عبد الله بن هارون الفَرْوي، ويغني عنه حديث أبي هريرة المتقدم بنحوه. * * * ٨٤ - قال ابن حبان (١): أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محلِّلا، وقال: «لا سبَق إلا في حافر أو نصل». • رواة الحديث: ١ - الحسن بن سفيان: النسَوي الحافظ، قال الذهبي: «ثقة مسند، ما علمت به بأسًا» (٢). ٢ - إبراهيم بن المنذر الحِزَامي: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقة. ٣ - عبد الله بن نافع: بن أبي نافع الصائغ القرشي، المخزومي مولاهم، أبو محمد المدني، وثقه ابن معين، والعجلي، كما وثقه النسائي -مرة-، وقال أبو زرعة، والنسائي -مرة-: «ليس به بأس»، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: «كان صحيح الكتاب، وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ». وقال أحمد: «لم يكن صاحب حديث، كان ضيقًا فيه، وكان صاحب رأي مالك، وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك، ولم يكن في الحديث

стр. 291

بذاك»، وقال البخاري: «في حفظه شيء، وأما الموطأ فأرجو»، وقال -أيضًا-: «يُعْرَف حفظه ويُنْكَر، وكتابه أصح»، وقال أبو حاتم: «ليس بالحافظ، ليِّن، تَعْرِف وتُنْكِر، وكتابه أصح»، وقال أبو زرعة -مرة-: «منكر الحديث». لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله: «ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين» (١). ٤ - عاصم بن عمر: بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمَري، أبو عمر المدني، ضعيفٌ (٢). ٥ - عبد الله بن دينار: العدَوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقةٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي عاصم (٤)، والطبراني (٥)، وابن عدي (٦) من طريق عبد الله بن نافع به بنحوه، لكنه مختصرٌ عند ابن أبي عاصم بذكر جملة: (سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محلِّلًا) فقط. - وأخرجه تمَّام الرازي (٧) من طريق نافع، عن ابن عمر مختصرًا بدون ذكر المحلل.

стр. 292

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال عاصم بن عمر، وتفرده عن عبد الله بن دينار، وقد حكم الإمام ابن القيم على الحديث بالبطلان، وأطال النفس في ذلك في كتاب الفروسية (١)، ومما قال: «والذي يدل على -بطلان هذا الحديث- أنه لو كان عند عمرو بن دينار، عن ابن عمر لكان معروفًا عند أصحاب عمرو؛ مثل قتادة، وأيوب، وشعبة، والسفيانين، والحمادين، ومالك بن أنس، وجعفر بن محمد، وقيس بن سعد، وهشيم، وورقاء، وداود بن عبد الرحمن العطار، وغيرهم من أصحابه، فكيف لا يعرف هؤلاء، وهم أجلة أصحابه هذا الحديث من حديثه، ويكون عند عاصم بن عمر مع ضعفه؟! وأيضًا فعمرو بن دينار حديثه محفوظٌ مضبوطٌ يُجمع، وكان الأئمة يسارعون إلى سماعه منه، وحفظه، وجمعه؛ فإن علي بن المديني عنده نحو أربع مئة حديثٍ من حديثه. وأيضًا فلو كان هذا من حديث ابن عمر لكان مشهورًا؛ فإنه لم يزل السباق بين الخيل موجودًا بالمدينة، وأهل المدينة يحتاجون فيه إلى فتوى سعيد بن المسيب حتى أفتاهم في الدخيل (٢) بما أفتاهم، فلو كان هذا الحديث صحيحًا من حديث ابن عمر لكانت سُنَّةً مشهورةً متوارثةً عنهم، ولم يحتاجوا إلى فتوى سعيد ... مع أن مالكًا من أعلم الناس بحديث ابن عمر، ولم يذكر عنه في المُحلِّل حرفًا واحدًا، فكيف يكون هذا الحديث عند عمرو بن دينار، عن ابن عمر، ثم لا يرويه أحدٌ منهم، وينفرد به من لا يحتج بحديثه. وأيضًا فلا يعرف أن أحدًا من الأئمة احتج بهذا الحديث في المُحلِّل؛ لا الشافعي، ولا أحمد، ولا أبو حنيفة، ولا غيرهم ممن شرط المُحَلِّل ... ».

стр. 293

وأما متابعة نافع فلا يعتد بها، ففيها سليمان بن عيسى السَّجْزي قال عنه أبو حاتم: «روى أحاديث موضوعة، وكان كذَّابًا» (١)، لكن يغني عن هذا الحديث حديث أبي هريرة المتقدم بنحوه دون ذكر المُحلِّل. • غريب الحديث: - قوله: «محلِّلا»: المُحلِّل: اسم فاعل من حلَّل الشيء؛ جعله حلالًا؛ لأنه حلَّل الجُعْل بدخوله بين المتسابقين، وفيه ثلاث لغات: مُحِل، ومُحَلِّل، وحَالّ (٢). * * * ٨٥ - قال الطبراني (٣): حدثنا يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفي بمصر، حدثني أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «ليس السبَق إلا في ثلاث؛ نصلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ». • رواة الحديث: ١ - يوسف بن يعقوب بن عبد العزيز الثقفي: البصري نزل بمصر، قال الهيثمي: «لم أجد من وثقه، ولا جرحه»، وقال الحافظ ابن حجر: «لا أعرف حاله؛ أتى بخبرٍ باطلٍ، بإسنادٍ لا بأس به»، ثم أورد حديثًا عند الطبراني في كتاب الرمي، من طريقه، عن أبيه، عن ابن عيينة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، ثم قال الحافظ بعد إيراده: «الحمل فيه على يوسف، أو على أبيه، فما حدَّث به ابن عيينة قط فيما أظن» (٤).

стр. 294

٢ - أبوه: يعقوب بن عبد العزيز الثقفي، لم أعثر على ترجمته سوى كلام الحافظ السابق في ابنه. ٣ - سفيان بن عيينة: بن أبي عمران، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، قال الحافظ ابن حجر: «ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وكان من أثبت الناس في عمرو بن دينار». قلت: قد رمى ابنَ عيينة بالاختلاط يحيى القطان، وهارون بن معروف. والصحيح أن ذلك محمولٌ على التغير اليسير، لا على الاختلاط الاصطلاحي المعروف، وقد أنكر الذهبي تغيره، فقال: «هذا منكر من القول، ولا يصح، ولا هو بمستقيم ... وسفيان حجةٌ مطلقًا، وحديثه في جميع دواوين الإسلام». وقال المعلمي: «قد كان ابن عيينة أشهر من نار على علم، فلو اختلط الاختلاط الاصطلاحي لسارت بذلك الركبان، وتناقله كثير من أهل العلم، وشاع وذاع، وهذا جزء محمد بن عاصم، سمعه من ابن عيينة في سنة سبع، ولا نعلمهم انتقدوا منه حرفًا واحدًا، فالحق أن ابن عيينة لم يختلط، ولكن كبر سنه، فلم يبق حفظه على ما كان عليه، فصار ربما يخطئ في الأسانيد التي لم يكن قد بالغ في إتقانها؛ كحديثه عن أيوب، والذي يظهر أن ذلك خطأٌ هيِّنٌ، ولهذا لم يعبأ به أكثر الأئمة، ووثقوا ابن عيينة مطلقًا» (١). ٤ - بهز بن حكيم: بن معاوية بن حيدة القُشَيري، أبو عبد الملك البصري، اختلف فيه: فعدلته طائفةٌ من أهل العلم، فاحتج به أحمد، وإسحاق، ووثقه ابن معين، وابن المديني، والترمذي، والنسائي، وابن شاهين، والحاكم، وقال

стр. 295

أبو داود: «هو عندي حجة»، وقال أبو زرعة: «صالحٌ، ولكن ليس بالمشهور»، وقال الدارقطني: «لا بأس به»، وقال غُنْدَر: «كان شعبة مسَّه ثم تبين معناه، فكتب عنه». وجرحته طائفة، فقال الشافعي: «ليس بحجة»، وقال أبو حاتم: «شيخٌ يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال ابن حبان: «كان يخطئ كثيرًا، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهما يحتجان به، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: «إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا» لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه»، وتعقبه الذهبي، فقال: «على أبي حاتم البستي في قوله هذا مؤاخذات: إحداها: قوله: «كان يخطئ كثيرًا» وإنما يعرف خطأ الرجل بمخالفة رفاقه له، وهذا فانفرد بالنسخة المذكورة، وما شاركه فيها، ولا له في عامتها رفيق، فمن أين لك أنه أخطأ؟! الثاني: قولك: «تركه جماعة» فما علمت أحدًا تركه أبدًا، بل قد يتركون الاحتجاج بخبره، فهلا أفصحت بالحق؟ الثالث: «ولولا حديث: إنا آخذوها» فهو حديثٌ انفرد به بهزٌ أصلًا ورأسًا، وقال به بعض المجتهدين، ويقع بهزٌ عاليًا في جزء الأنصاري، وموته مقاربٌ لموت هشام بن عروة، وحديثه قريب من الصحة». لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ» (١). ٥ - أبوه: هو حكيم بن معاوية بن حيدة القُشَيري، البصري، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: «لا بأس به»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوق» (٢).

стр. 296

• تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الطبراني. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بيوسف بن يعقوب بن عبد العزيز، وأبيه، ويغني عنه حديث أبي هريرة المتقدم بنحوه. • فقه المبحث: ١ - دلت الأحاديث السابقة على جواز السبق في الرمي بعوض، وقد تبين من خلال دراستها أنه قد صح منها حديث أبي هريرة، وقد أجمع أهل العلم على جواز السبق في الرمي بعوض، قال القرطبي: «أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل» (١)، وقال ابن هبيرة: «واتفقوا على أن السبق، والرمي مشروعان، ويجوزان على العوض» (٢)، وقال ابن تيمية: «إذا أخرج ولي الأمر مالًا من بيت المال للمسابقين بالنشَّاب، والخيل، والإبل كان ذلك جائزًا باتفاق الأئمة» (٣)، وقال ابن القيم: «اتفقوا على جواز أكل المال بسباق الخيل والإبل والنضال» (٤). ٢ - استدل المالكية (٥)، والحنابلة (٦) من حديث أبي هريرة على قصر

стр. 297

السبق بالرمي على السهام من النبل دوت غيرها، وقالوا: إن النبي ﷺ عبر عن السهم بجزء منه يختص به، وهو النصل، فهو إذا أطلق انصرف إلى السهم؛ لأنه المعهود استخدامه في وقت النبي ﷺ (١). وذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣) إلى أن كل سلاح يمكن أن يرمى به، فإنه يجوز أخذ العوض عليه، ويستدلون بحديث أبي هريرة، وقالوا: إنه عام، فيدخل فيه كل سلاح يبتغى به الإصابة (٤). والقول الثاني هو الراجح؛ لأمور: الأول: أن لفظ النصل لغةً ليس خاصًا بالسهام فقط، بل يطلق على نصل السيف، والرمح، والحربة، السكين (٥). الثاني: أنه داخلٌ في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي مطلقًا (٦). الثالث: أنه إنما جاز أخذ العوض على السبْق بالسهام؛ لأنها من معاوِن القتال (٧)، فيقاس عليها غيرها مما يماثلها، أو هو أشد نكاية منها. وأما الإجابة عن دليل القول الأول بأن التخصيص يحتاج إلى دليل، وليس ثمَّ دليل، فكل ما يرمى به من السلاح إن لم يشمله المعنى اللغوي، فإنه يشمله القياس الصحيح على السهام. قال الألوسي: «وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم لا يصيب هدف القصد من العدو؛ لأنهم استعملوا الرمي بالبندق والمدافع، ولا يكاد ينفع

стр. 298

معهما نبل، وإذا لم يقابلوا بالمثل عم الداء العضال، واشتد الوبال والنكال، وملك البسيطة أهل الكفر والضلال، فالذي أراه -والعلم عند الله تعالى- تعيُّنَ تلك المقابلة على أئمة المسلمين، وحماة الدين» (١). ٣ - تطور الرمي في العصر الحديث إلى أسلحة عديدة، فتأخذ حكمه، ومنها: - الرصاص الذي يطلق من البنادق والمسدسات والرشاشات. - القذائف التي تطلق من المدافع سواءً كانت ثابتة، أو متحركة، أو محمولة، وكذا قذائف الآربجي التي توجه إلى الدبابات والعربات المصفحة والطائرات. - الصواريخ التي تطلق من محطات أرضية إلى أهداف قريبة أو بعيدة، أو تطلق من الطائرات أو الغواصات ونحوها (٢).

стр. 299

المبحث الخامس اتخاذ ذي الروح غَرَضًا وفيه مطلبان: المطلب الأول: معنى اتخاذ ذي الروح غَرضًا . المطلب الثاني: ما ورد في اتخاذ ذي الروح غَرضًا. المطلب الأول معنى اتخاذ ذي الروح غَرَضًا الغرض: بفتح الغين، وفتح الراء، هو في الأصل: الهدف يُرمى إليه، ثم جعل اسمًا لكل غاية يتحرى إدراكها، والمراد هنا حكم جعل الحيوان هدفًا منصوبًا يرمى إليه (١). المطلب الثاني ما ورد في النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضًا لقد ورت جملة من الأحاديث في النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضًا، وهذا بيانها: ٨٦ - قال البخاري (٢): حدثنا أحمد بن يعقوب، أخبرنا إسحاق بن.

стр. 300

سعيد بن عمرو، عن أبيه، أنه سمعه يحدث عن ابن عمر ﵁ ما أنه دخل على يحيى بن سعيد، وغلامٌ من بني يحيى رابطٌ دجاجةً يرميها، فمشى إليها ابن عمر حتى حلها، ثم أقبل بها وبالغلام معه، فقال: ازجروا غلامكم عن أن يصبر هذا الطير للقتل؛ فإني سمعت النبي ﷺ نهى أن تُصبر بهيمة أو غيرها للقتل. • غريب الحديث: - قوله: «أن تُصبر بهيمةٌ»: أي: تحبس لترمى حتى تموت (١). * * * ٨٧ - قال البخاري (٢): حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، قال: دخلت مع أنسٍ على الحكم بن أيوب، فرأى غلمانًا أو فتيانًا نصبوا دجاجة يرمونها، فقال أنس: نهى النبي ﷺ أن تُصبر البهائم. • تخريج الحديث: - أخرجه مسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥)، وابن ماجه (٦)، كلهم من طريق شعبة به بنحوه سوى ابن ماجه، فقد اقتصر على إيراد الحديث دون ذكر سبب إيراد أنس للحديث. * * * ٨٨ - قال مسلم (٧): حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، ح وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، ح وحدثني هارون بن عبد الله، حدثنا حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن

стр. 301

عبد الله يقول: نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شيءٌ من الدواب صبرًا. • تخريج الحديث: - أخرجه أحمد (١) من طريق يحيى القطان، وحجاج بن محمد، وابن ماجه (٢) من طريق ابن عيينة. أربعتهم: (القطان، ومحمد بن بكر، وحجاج، وابن عيينة) عن ابن جريج به بنحوه. - وأخرجه ابن أبي شيبة (٣) عن ابن المُورِّع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير به مرسلًا. • الحكم على زيادة ابن المُورِّع: اختلف في الحديث عن ابن جريج على وجهين: الأول: ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وهذا الوجه يرويه أربعة: «يحيى القطان، ومحمد بن بكر، وحجاج بن محمد، وسفيان بن عيينة». الثاني: ابن جريج، عن أبي الزبير مرسلًا. وهذا الوجه تفرد به ابن المُورِّع، واسمه مُحاضِر، وهو صدوقٌ له أوهام (٤). والراجح هو الوجه الأول؛ لاتفاق هؤلاء الأئمة على روايته موصولًا. * * * ٨٩ - قال البخاري (٥): حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بِشْر، عن سعيد بن جبير قال: كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية، أو بنفر

стр. 302

نصبوا دجاجة يرمونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟ إن النبي ﷺ لعن من فعل هذا. • تخريج الحديث: - أخرجه مسلم (١) بنحوه، والنسائي (٢) مختصرًا بذكر الحديث فقط، كلاهما من طريق أبي بشر، عن سعيد. * * * ٩٠ - قال مسلم (٣): حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عدي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غَرَضًا». • تخريج الحديث: - أخرجه النسائي (٤) من طريق عدي، عن سعيد، به بنحوه. - وأخرجه الترمذي (٥)، وابن ماجه (٦) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، به بنحوه. * * * ٩١ - قال أبو داود الطيالسي (٧): حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن عقبة، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن عُبيدٍ وهو ابن تَعْلى، عن أبي أيوب الأنصاري: أن النبي ﷺ نهى عن صبر الدابة. • رواة الحديث: ١ - عبد الله بن المبارك: تقدمت ترجمته في الحديث الثامن والستين، وأن ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عالمٌ جوادٌ مجاهدٌ، جمعت فيه خصال الخير. ٢ - عبد الله بن عقبة: هو ابن لهيعة؛ فإن ابن المبارك ربما نسب ابن

стр. 303

لهيعة إلى جده، قاله المزي (١)، وقد تقدمت ترجمة ابن لهيعة في الحديث السادس والخمسين، وأنه ضعيفٌ يعتبر به. ٣ - بُكَير بن عبد الله بن الأشج: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والثمانين، وأنه ثقةٌ. ٤ - أبوه: هو عبد الله بن الأشج، ترجم له البخاري في التاريخ، وسكت عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، لكن قد زكَّى أهل العلم شيوخ بُكيرٍ ابنِه، فقال ابن المديني: «عُبيد بن تَعْلى لم يسمع به في شيءٍ من الأحاديث، ويقويه رواية بُكَير بن الأشج عنه؛ لأن بُكَيرًا صاحب حديثه»، وقال أحمد بن صالح المصري: «إذا رأيت بُكير بن عبد الله روى عن رجلٍ، فلا تسأل عنه فهو الثقة الذي لا شك فيه» (٢). ٥ - عُبيد بن تَعْلى: الطائي الفلسطيني، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد سبق ذكر كلمة ابن المديني: «عبيد بن تعلى لم يسمع به في شيء من الأحاديث، ويقويه رواية بكير بن الأشج عنه؛ لأن بكيرًا صاحب حديث»، وسبق ذكر كلمة أحمد بن صالح المصري: «إذا رأيت بُكير بن عبد الله روى عن رجلٍ، فلا تسأل عنه فهو الثقة الذي لا شك فيه». قال الحافظ ابن حجر: «صدوق»، والأقرب أنه ثقة؛ اعتمادًا على توثيق النسائي؛ فهو متشدد في التعديل، ويؤيده رواية بكير عنه، فهي تقويه عند ابن المديني، وتوثِّقه (٣) عند أحمد بن صالح المصري (٤).

стр. 304

• تخريج الحديث: - أخرجه أحمد (١) من طريق ابن المبارك به بنحوه. - وأخرجه الطحاوي (٢) من طريق ابن وهب، وعلقه الدارقطني (٣) عن الوليد بن مسلم. كلاهما: (ابن وهب، والوليد) عن ابن لهيعة به بنحوه، ولكن بإسقاط والد بُكَير. - وأخرجه أحمد (٤)، والدارمي (٥)، والطحاوي (٦)، والشاشي (٧)، والطبراني (٨)، والبيهقي (٩)، كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر، وابن حبان (١٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة. كلاهما: (عبد الحميد، وزيد) عن يزيد بن أبي حبيب. - وأخرجه ابن أبي شيبة (١١) -ومن طريقه الطبراني (١٢) - من طريق عبد الرحيم بن سليمان، والطحاوي (١٣)، والبيهقي (١٤)، وابن عساكر (١٥) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، والطبراني (١٦) من طريق يحيى بن سعيد الأموي. ثلاثتهم: (عبد الرحيم، والوهبي، والأموي) عن ابن إسحاق.

стр. 305

- وأخرجه سعيد بن منصور (١) -ومن طريقه أبو داود (٢) -، وأحمد (٣) من طريق سريجبن يونس، وابن حبان (٤) من طريق حرملة بن يحيى، والطحاوي (٥) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، والطبراني (٦) -ومن طريقه المزي (٧) - من طريق أحمد بن صالح المصري. خمستهم: (سعيد، وسريج، وحرملة، وأحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن صالح) عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث. - وأخرجه الطبراني (٨) من طريق عبيد الله بن جعفر. وعلقه الدارقطني (٩) عن إسماعيل بن رافع. هؤلاء الرواة جميعًا: (يزيد بن أبي حبيب، وابن إسحاق، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن جعفر، وإسماعيل بن رافع) عن بُكَير به بنحوه؛ إلا أنه في رواية زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، ورواية عبد الرحيم بن سليمان، عن ابن إسحاق، ورواية سعيد، وسريج، وحرملة، عن عمرو بن الحارث، ورواية عبيد الله بن جعفر، ورواية إسماعيل بن رافع، كلها بإسقاط والد بُكَير. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال ابن لهيعة، وقد اختلف في الحديث عن بُكَير بن عبد الله على وجهين: الأول: بُكَير بن عبد الله بن الأشج، عن أبيه، عن عُبيدٍ بن تَعلى، عن أبي أيوب الأنصاري.

стр. 306

وهذا الوجه يرويه عنه ابن لهيعة من طريق عبد الله بن المبارك. ويزيد بن أبي حبيب من طريق عبد الحميد بن جعفر. وابن إسحاق من طريق عبد الرحيم بن سليمان. وعمرو بن الحارث من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأحمد بن صالح عن ابن وهب. الثاني: بُكَير بن عبد الله بن الأشج، عن عُبيدٍ بن تَعلى، عن أبي أيوب الأنصاري. وهذا الوجه يرويه عنه ابن لهيعة من طريق الوليد بن مسلم. ويزيد بن أبي حبيب من طريق زيد بن أبي أنيسة. وابن إسحاق من طريق أحمد بن خالد الوهبي، ويحيى بن سعيد الأموي. وعمرو بن الحارث من طريق سعيد بن منصور، وسريج، حرملة. وعبيد الله بن أبي جعفر. وإسماعيل بن رافع. وهذه دراسةٌ لرواة هذين الوجهين: - أما ابن لهيعة، فقد رواه عنه بإثبات أبي بُكَير عبد الله بن المبارك، وخالفه الوليد بن مسلم، فأسقطه، والقول قول ابن المبارك، فالوليد مع ثقته كثير التدليس والتسوية (١)، فلا يقارن بابن المبارك في الضبط، وابن المبارك مُقَدَّمٌ في ابن لهيعة، قال ابن مهدي: «ما أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك» (٢)، وقال أحمد: «سماع العبادلة عندي صالح: ابن وهب، والمقرئ، وابن المبارك» (٣). - وأما يزيد بن أبي حبيب، فقد رواه عنه بإثبات أبي بُكَير عبد الحميد بن

стр. 307

جعفر، وخالفه زيد بن أبي أنيسة فأسقطه، وعبد الحميد ثقة ربما وهم (١)، وزيدٌ ثقة له أفرد (٢)، والأقرب قول جعفر، فهو الوجه الذي لم يذكر ابن المديني، والدارقطني وجهًا سواه، وقد قال ابن المديني: «وقد أسنده عبد الحميد بن جعفر وجوده» (٣). - وأما ابن إسحاق، فقد رواه عنه بإثبات أبي بُكَير أحمد بن خالد الوهبي، ويحيى بن سعيد الأموي، وخالفهما عبد الرحيم بن سليمان فأسقطه، والقول قول عبد الرحيم بن سليمان؛ فإنه ثقةٌ (٤)، وهو الوجه الذي لم يذكر الدارقطني وابن حجر عن ابن إسحاق وجهًا سواه (٥). - أما أحمد بن خالد الوهبي فهو صدوق (٦)، وأما يحيى بن سعيد الأموي ففي الطريق إليه شيخ الطبراني داود بن محمد بن صالح النحوي المروزي أبو الفوارس، لم أقف على ترجمته سوى أن السيوطي قال: «ذكره ابن يونس في «تاريخ مصر»، وقال: قدم مصر ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وذكره الزبيدي في الطبقة الرابعة من اللغويين الكوفيين» (٧). - وأما عمرو بن الحارث فقد رواه عنه ابن وهب، واختلف على ابن وهب فرواه بإثبات أبي بُكَير أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، وأحمد بن صالح، وخالفهم سعيد بن منصور، وسريج، وحرملة، فأسقطوه، والقول قول من أسقطه؛ لأنهم أكثر وأوثق، وفيهم من هو أخص، فسعيد بن منصور ثقةٌ مصنفٌ (٨)، وسريج ثقةٌ عابدٌ (٩)، وحرملة صدوقٌ (١٠)، وقد قال ابن معين،

стр. 308

والعقيلي: «كان -أي: حرملة- أعلم الناس بابن وهب» (١)، وهذا الوجه لم يذكر الدارقطني عن عمرو ابن الحارث وجهًا سواه (٢). أما أحمد بن عبد الرحمن بن وهب فهو صدوقٌ تغير بأخَرَة (٣)، وأخشى أن يكون الطحاوي روى عنه بعد التغير، فقد ولد الطحاوي سنة (٢٣٩ هـ) (٤)، وقد قال ابن الأخرم عن أحمد بن عبد الرحمن: «نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين» (٥)؛ أي: عام (٢٥٠ هـ). وأما أحمد بن صالح ففي الطريق إليه الراوي عنه أحمد بن رشدين، قال ابن أبي حاتم: «سمعت منه بمصر، ولم أحدث عنه لما تكلموا فيه» (٦). - وأما رواية عبيد الله بن أبي جعفر، ففيها عبد الله بن صالح كاتب الليث؛ صدوقٌ كثير الغلط، ثبتٌ في كتابه، وكانت فيه غفلة (٧). - وأما رواية إسماعيل بن رافع، ففيها إسماعيل هذا ضعيف الحفظ (٨). فتبين بعد هذا أنه قد صحت الرواية في هذا الحديث عن أربعة: راويان أثبتا أبا بُكَير، وهما: ابن لهيعة -وقد تقدم بيان حاله-، ويزيد بن أبي حبيب، وهو ثقةٌ فقيهٌ (٩). وراويان أسقطاه، وهما: ابن إسحاق، وهو مقدمٌ في المغازي، صدوقٌ في غيرها، مدلسٌ (١٠)، وعمرو بن الحارث، وهو ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ (١١). وقد رجح الوجهَ الذي فيه أبو بُكَيرٍ أبو زرعة (١٢)، والمزي (١٣)،

стр. 309

والذهبي (١)، وابن حجر (٢). فإن قيل: فما سبب ترجيح هذا الوجه؟ فيقال: قد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث يشبه هذا الحديث فيه زيادة رجل من طريق ابن لهيعة، فقال: «سألت أبي عن حديث؛ رواه النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ ، قال: «من حافظ على ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بيت في الجنة». فقال أبي: لهذا الحديث علة: روى ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ . قال أبي: هذا دليل أن مكحولًا لم يلق عنبسة، وقد أفسده رواية ابن لهيعة. قلت لأبي: لم حكمت برواية ابن لهيعة، وقد عرفت ابن لهيعة وكثرة أوهامه؟ قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادة رجل، ولو كان نقصان رجل كان أسهل على ابن لهيعة حفظه» (٣). وهذه علة غاية في الخفاء تبين شفوف نظر هذا الإمام الكبير. فتؤخذ هذه القرينة في مثل هذا الحديث، فيقال: إن الرواية التي ذكر فيها أبو بكير، فيها زيادة رجل، ولو كان نقصان رجل كان أسهل على ابن لهيعة حفظه، وقد تابعه عليه يزيد بن أبي حبيب. كما أنها تدل على أن بكيرًا لم يلق عبيدًا. فإن قيل: فقد قال ابن المديني: «عبيد بن تعلى لم يسمع به في شيء من الأحاديث، ويقويه رواية بكير بن الأشج عنه؛ لأن بكيرًا صاحب حديث» (٤). فظاهر قوله أن بكيرًا سمع من عبيد.

стр. 310

فيقال: إنها لا تدل على هذا؛ لأن ابن المديني قال قبل كلامه هذا: «والذي رواه بإسقاط والد بكير محمد بن إسحاق، وهو منقطع». وهذا يدل على أنه لا يعني رواية بكير عن عبيد مباشرة، فإنه حكم على روايته بإسقاط والده بالانقطاع، فتحمل كلمة ابن المديني عن بكير، بأن بكيرًا يقوِّي من يروي عنه سواء كان لقيه، أو أرسل عنه. فإن قيل: فقد صرح بكير بالسماع من عبيد، كما في رواية زيد بن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، وهذا يقتضي أنه سمع منه، فيقال: إن في هذا التصريح نظرًا؛ وأخشى أن يكون هناك سقط أو تصحيف. وظاهر ترجمة البخاري في التاريخ (١)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢) عدم الحكم بالاتصال، فلم يذكرا لتلاميذ عبيد بكيرًا، والله أعلم. وبترجيح الوجه الأول يكون الحديث حسنًا -إن شاء الله-. * * * ٩٢ - قال البزار (٣): حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا يعقوب بن محمد، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تتخذوا أشياء فيه الروح غَرَضًا» .. • رواة الحديث: ١ - يوسف بن موسى: بن راشد بن بلال القطان، أبو يعقوب الكوفي، المعروف بالرازي، صدوقٌ (٤). ٢ - يعقوب بن محمد: بن عيسى الزهري القرشي، أبو يوسف المدني،

стр. 311

قال ابن سعد: «كان حافظًا للحديث»، وقال ابن معين -مرة-: «صدوقٌ، ولكن لا يبالي عمن حدث، حدث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: من لم يكن عنده صدقة، فليلعن اليهود. هذا كذبٌ وباطلٌ؛ لا يحدث بهذا أحدٌ يعقل»، وقال -مرة-: «ما حدثكم عن الثقات فاكتبوه، وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه». وقال أحمد: «ليس بشيء، ليس يسوى شيئًا»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث»، وقال أبو حاتم: «هو علي يدي عدل (١)، أدركته فلم أكتب عنه»، وقال العقيلي: «في حديثه وهم كثير»، قال الذهبي: «ما هو بحجة»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ كثير الوهم والرواية عن الضعفاء». قلت: بتأمل الأقوال يظهر أن قول الذهبي فيه أقرب (٢). ٣ - عبد العزيز بن محمد: بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم، المدني اختلف فيه: فوثقه مالك، وابن المديني وزاد: «حجة»، وابن معين -مرة- وزاد: «ثبت»، وابن سعد وزاد: «كثير الحديث يغلط»، ويعقوب بن سفيان، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين والنسائي -مرة-: «لا بأس به». وفصلت فيه طائفة، فقال أحمد: «كان الدراوردي معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، كان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويه عن

стр. 312

عبيد الله بن عمر»، ومرة قال: «إذا حدث من حفظه يهم ليس هو بشيء، وإذا حدث من كتابه فنعم»، وقال النسائي: «حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر». وجرحته طائفة، فقال أبو حاتم: «لا يحتج بحديثه»، وقال أبو زرعة: «سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ»، وقال النسائي -مرة-: «ليس بالقوي»، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن حبان: «كان يخطئ». لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوقٌ، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر» (١). ٤ - يزيد بن الهاد: هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ مكثرٌ (٢). ٥ - معاوية بن عبد الله بن جعفر: بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، روى عنه جمعٌ من أهل العلم، منهم الزهري، وعبد الرحمن بن هرمز، ويزيد بن الهاد، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يعقوب بن شيبة: «كان مقدمًا، وكان يوصف بالفضل والعلم»، وقال الذهبي: «ثقة»، وقال ابن حجر: «مقبول»، قلت: لعل الأقرب قول الذهبي، فحديث مثله لا ينزل عن رتبة الحسن، وقد قال الذهبي: «أما المجهولون من الرواة؛ فإن كان الرجل من كبار التابعين، أو أوساطهم احتمل حديثه، وتُلُقِّي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول، وركاكة الألفاظ» (٣).

стр. 313

• تخريج الحديث: - أخرجه السمرقندي (١) من طريق يعقوب الزهري به بمعناه. - وأخرجه مصعب الزبيري (٢) -ومن طريقه أبو يعلى (٣)، وابن عساكر (٤)، والضياء (٥) - والنسائي (٦)، والبغوي (٧) -ومن طريقه المزي (٨) - والضياء (٩) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، والطبراني (١٠) من طريق الليث بن سعد. كلاهما: (ابن أبي حازم، والليث) عن يزيد بن الهاد به بمعناه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال يعقوب الزهري؛ لكن الحديث ورد من طريقين آخرين؛ طريق عبد العزيز بن أبي حازم، وطريق الليث، عن يزيد، وإسنادهما حسن. * * * ٩٣ - قال البزار (١١): حدثنا إبراهيم بن المستمر، قال: نا خلاد بن بُزيع (١٢)؛ صاحب المحامل، قال: نا مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غَرَضًا».

стр. 314

• رواة الحديث: ١ - إبراهيم بن المستمر: الهذلي الناجي العُرُوقي، أبو إسحاق البصري، قال النسائي -مرة-: «صدوقٌ»، وقال -مرة-: «لا بأس به»، وقال -مرة-: «صويلح»، وذكره ابن حباب في الثقات، وقال: «ربما أغرب»، وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ يغرب» (١). ٢ - خلاد بن بُزيع؛ صاحب المحامل (٢): قال أبو زرعة: «لا أعرفه»، وقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه» (٣). ٣ - مبارك بن فضالة: ابن أبي أمية القرشي العدوي، أبو فضالة البصري، وثقه عفان، وهُشيم، ووثقه ابن معين -مرة-، وقال -مرة-: «لا بأس به»، وقال ابن المديني: «صالحٌ وسطٌ»، وقال أبو داود: «ما قال فيه حدثنا، فهو ثبت»، وقال أبو زرعة: «إذا قال حدثنا فهو ثقة». وقال أحمد -مرة-: «ما روى عن الحسن يحتج به»، وقال -مرة-: «كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث عن الحسن: قال حدثنا عمران، قال: حدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «يخطئ»، وقال الدارقطني: «ليس كثير الخطأ، يعتبر به». وقال ابن معين -مرة- والنسائي: «ضعيف». وقد رماه بالتدليس أئمة منهم ابن مهدي، والقطان، وأحمد، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو داود. لخص حاله الحافظ بقوله: «صدوقٌ، يدلس ويسوي» (٤).

стр. 315

٤ - الحسن: هو البصري، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأنه ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ. • تخريج الحديث: - أخرجه العقيلي (١)، والطبراني (٢)، من طريق إبراهيم بن المستمر به بمعناه. - وأخرجه أبو نعيم (٣) من طريق أحمد بن الأسود، عن خلاد بن بُزيع به بمعناه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضغيفٌ؛ لحال خلاد بن بُزيع، ومبارك بن فضالة مدلسٌ، وقد عنعن، وفي سماع الحسن من سمرة خلافٌ عريضٌ، وخلاصته أن أهل العلم اختلفوا في سماع الحسن من سمرة على أقوال: ١ - أن الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وإنما يروي أحاديث سمرة من كتاب، قال يحيى القطان: «أحاديث سمرة التي يرويها الحسن عنه سمعنا أنها من كتاب». اهـ. وهذا مذهب بهز بن أسد، وشعبة، وابن معين، وأحمد، وابن حبان. ٢ - أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا أحاديث العقيقة، والباقي يرويه من كتاب، وهذا مذهب النسائي، والدارقطني، وابن حزم، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشبيلي، وابن كثير. ٣ - أن الحسن سمع من سمرة مطلقًا، وهو مذهب ابن المديني،

стр. 316

والبخاري، والترمذي، والطحاوي، والحاكم، فقد ورد تصريح الحسن بسماعه من سمرة في حديث العقيقة، قال ابن المديني: «الحسن قد سمع من سمرة؛ لأنه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد». ولعل الأظهر أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع، ولكنه من طرق التحمل المعتبرة، قال ابن القيم: «وقد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب، ولم تزل الأمة تعمل بالكتب قديمًا وحديثًا، وأجمع الصحابة على العمل بالكتب، وكذلك الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم إلا على الكتب، فإن لم يعمل بها تعطلت الشريعة ... »، وقال الحافظ ابن حجر في معرض الدفاع عن رواية الحسن عن سمرة وتصحيحها: «قال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع» (١). لكن يغني عن هذا الحديث حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر المتقدمة قبله. * * * ٩٤ - قال الطبراني (٢): حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتَري، ثنا موسى بن

стр. 317

سفيان الجُنْدَيسابوري، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد، عن المغيرة: أن النبي ﷺ مر على نفرٍ من الأنصار يرمون حمامةً، فقال: «لا تتخذوا الروح غَرَضًا». • رواة الحديث: ١ - أحمد بن زهير التُّسْتَري: هو أبو جعفر، أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَري، قال ابن منده: «ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعته يقول: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي جعفر بن زهير التُّسْتَري»، وقال الذهبي: «يضرب به المثل في الحفظ» (١). ٢ - موسى بن سفيان الجُنْدَيسابوري (٢): لم أقف على حاله سوى أن ابن حبان ذكره في الثقات، هو أحد شيوخ أبي عوانة في مستخرجه (٣). ٣ - عبد الله بن الجهم: الرازي، أبو عبد الرحمن، صدوق (٤). ٤ - عمرو بن أبي قيس: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع عشر، وأنه صدوقٌ له أوهام. ٥ - منصور: هو ابن عبد الله بن ربيعة، ويقال: منصور بن المعتمر بن عتَّاب بن عبد الله بن ربيعة، ويقال: منصور بن المعتمر بن عتَّاب بن فرقد السُّلَمي، أبو عتاب الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، وكان لا يدلس (٥). ٦ - الشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل الشعبي، أبو عمر الكوفي، ثقةٌ مشهورٌ فقيهٌ فاضلٌ (٦).

стр. 318

٧ - ورَّاد: الثقفي، أبو سعيدٍ، أو أبو الورد، الكوفي، كاتب المغيرة، ومولاه، ثقةٌ (١). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في الأوسط (٢) به مثله. • الحكم على الحديث: في إسناده موسى بن سفيان لم أتبين حاله، لكن يغني عنه حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر المتقدمة قبله. * * * ٩٥ - روى عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تُصبر البهيمة، ونهى عن أكلها، يتخذ غَرَضًا يعبث بها». • رواة الحديث: ١ - ابن عيينة: تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والثمانين، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ. ٢ - ابن أبي نَجيح: هو عبد الله بن يسار المكي، أبو يسار، الثقفي مولاهم، ثقةٌ رُمي بالقدر، ذكره النسائي في المدلسين، وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، الذي لا تقبل رواياته إلا بعد تصريحهم بالسماع، وفي ذكر الحافظ له في المرتبة الثالثة نظر؛ فإنه لما ذكر حاله في التقريب قال: «ربما دلس»، وهذه إشارةٌ إلى قلة تدليسه، ولما ترجم

стр. 319

له في الهدي ذكر أن النسائي ذكره فيمن كان يدلس، ثم قال عقبه: «احتج الجماعة به»، والمتأمل لكلام الأئمة فيه يجد أنه لم يذكر له تدليس إلا عن مجاهدٍ فقط، وما ذكر تدليسه عن مجاهد إلا في التفسير خاصة، فقد قال يحيى القطان كما في: «لم يسمع ابن أبي نَجيح من مجاهد، التفسيرُ كلُّه يدور على القاسم بن أبي بزَّة». وقال ابن الجنيد في سؤالاته لابن معين: إن يحيى القطان يزعم أن ابن أبي نَجيح لم يسمع التفسير من مجاهد، وإنما أخذه من القاسم بن أبي بزَّة؟ فقال ابن معين: «كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحقٌ ذلك أم باطلٌ؟، زعم سفيان بن عيينة أن مجاهدًا كتبه للقاسم بن أبي بزَّة، ولم يسمعه من مجاهد أحدٌ غير القاسم». وقال ابن حبان: «ما سمع التفسير عن مجاهد أحدٌ غير القاسم بن أبي بزَّة، نظرَ الحكمُ بنُ عتيبة، وليثُ بن أبي سليم، وابنُ أبي نَجيح، وابن جُريج، وابن عيينة في كتاب القاسم، ونسخوه ثم دلسوه عن مجاهد». وهذا حاصل ما ذكره الأئمة عن تدليسه، فهو خاصٌ في روايته للتفسير فقط عن مجاهد، وليس ذلك بالاتفاق بينهم، فقد كان الثوري يصحح تفسيره، وأشار إلى صحته ابن معين. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « ... والشافعي في كتبه، أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد، وكذلك البخاري في صحيحه يعتمد هذا التفسير، وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، جوابه: أن تفسير ابن أبي نَجيح عن مجاهد أصح التفاسير، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، إلا أن يكون نظيره في الصحة». وقال الذهبي في: «أما التفسير، فهو فيه ثقةٌ يعلمه، قد قفز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح». وأما الواسطة بين مجاهد وابن أبي نَجيح فهو القاسم بن أبي بزَّة المكي

стр. 320

المخزومي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو عاصم القارئ، ثقة (١). ٣ - مجاهد: هو ابن جبر، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والعشرين، وأنه ثقةٌ إمامٌ في التفسير والعلم. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى عبد الرزاق. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، لكن يغني عنه حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر المتقدمة قبلهم. • فقه المطلب: ١ - دلت الأحاديث السابقة على النهي عن اتخاذ شيءٍ فيه الروح هدفًا يُرمى، وقد ثبت منها حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر، وهذا النهي للتحريم بإجماع أهل العلم (٢)؛ فقد قال ﷺ في حديث ابن عمر: «لعن الله من فعل هذا»، «وحكمة النهي أن فيه تعذيبًا للحيوان، وتضييعًا لماليته، وتفويتًا لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن مذكى» (٣). ٢ - يدخل في النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضًا ما يعرف في زماننا بمصارعة الثيران، وهي لعبةٌ وحشية، يجتمع فيها عدة لاعبين على إرهاق ثور ومناورته، بقصد صرعه بما معهم من أسلحة مختلفة؛ وذلك بأن يؤتى بالثور
следующие страницы →