← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والبخاري، والترمذي، والطحاوي، والحاكم، فقد ورد تصريح الحسن بسماعه من سمرة في حديث العقيقة، قال ابن المديني: «الحسن قد سمع من سمرة؛ لأنه كان في عهد عثمان ابن أربع عشرة وأشهر، ومات سمرة في عهد زياد». ولعل الأظهر أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع، ولكنه من طرق التحمل المعتبرة، قال ابن القيم: «وقد صح سماع الحسن من سمرة، وغاية هذا أنه كتاب، ولم تزل الأمة تعمل بالكتب قديمًا وحديثًا، وأجمع الصحابة على العمل بالكتب، وكذلك الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم إلا على الكتب، فإن لم يعمل بها تعطلت الشريعة ... »، وقال الحافظ ابن حجر في معرض الدفاع عن رواية الحسن عن سمرة وتصحيحها: «قال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع» (١). لكن يغني عن هذا الحديث حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر المتقدمة قبله. * * * ٩٤ - قال الطبراني (٢): حدثنا أحمد بن زهير التُّسْتَري، ثنا موسى بن

стр. 317

سفيان الجُنْدَيسابوري، ثنا عبد الله بن الجهم، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن الشعبي، عن وراد، عن المغيرة: أن النبي ﷺ مر على نفرٍ من الأنصار يرمون حمامةً، فقال: «لا تتخذوا الروح غَرَضًا». • رواة الحديث: ١ - أحمد بن زهير التُّسْتَري: هو أبو جعفر، أحمد بن يحيى بن زهير التُّسْتَري، قال ابن منده: «ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي إسحاق بن حمزة، وسمعته يقول: ما رأيت في الدنيا أحفظ من أبي جعفر بن زهير التُّسْتَري»، وقال الذهبي: «يضرب به المثل في الحفظ» (١). ٢ - موسى بن سفيان الجُنْدَيسابوري (٢): لم أقف على حاله سوى أن ابن حبان ذكره في الثقات، هو أحد شيوخ أبي عوانة في مستخرجه (٣). ٣ - عبد الله بن الجهم: الرازي، أبو عبد الرحمن، صدوق (٤). ٤ - عمرو بن أبي قيس: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع عشر، وأنه صدوقٌ له أوهام. ٥ - منصور: هو ابن عبد الله بن ربيعة، ويقال: منصور بن المعتمر بن عتَّاب بن عبد الله بن ربيعة، ويقال: منصور بن المعتمر بن عتَّاب بن فرقد السُّلَمي، أبو عتاب الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، وكان لا يدلس (٥). ٦ - الشعبي: هو عامر بن شَرَاحيل الشعبي، أبو عمر الكوفي، ثقةٌ مشهورٌ فقيهٌ فاضلٌ (٦).

стр. 318

٧ - ورَّاد: الثقفي، أبو سعيدٍ، أو أبو الورد، الكوفي، كاتب المغيرة، ومولاه، ثقةٌ (١). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني في الأوسط (٢) به مثله. • الحكم على الحديث: في إسناده موسى بن سفيان لم أتبين حاله، لكن يغني عنه حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر المتقدمة قبله. * * * ٩٥ - روى عبد الرزاق (٣)، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تُصبر البهيمة، ونهى عن أكلها، يتخذ غَرَضًا يعبث بها». • رواة الحديث: ١ - ابن عيينة: تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والثمانين، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ. ٢ - ابن أبي نَجيح: هو عبد الله بن يسار المكي، أبو يسار، الثقفي مولاهم، ثقةٌ رُمي بالقدر، ذكره النسائي في المدلسين، وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، الذي لا تقبل رواياته إلا بعد تصريحهم بالسماع، وفي ذكر الحافظ له في المرتبة الثالثة نظر؛ فإنه لما ذكر حاله في التقريب قال: «ربما دلس»، وهذه إشارةٌ إلى قلة تدليسه، ولما ترجم

стр. 319

له في الهدي ذكر أن النسائي ذكره فيمن كان يدلس، ثم قال عقبه: «احتج الجماعة به»، والمتأمل لكلام الأئمة فيه يجد أنه لم يذكر له تدليس إلا عن مجاهدٍ فقط، وما ذكر تدليسه عن مجاهد إلا في التفسير خاصة، فقد قال يحيى القطان كما في: «لم يسمع ابن أبي نَجيح من مجاهد، التفسيرُ كلُّه يدور على القاسم بن أبي بزَّة». وقال ابن الجنيد في سؤالاته لابن معين: إن يحيى القطان يزعم أن ابن أبي نَجيح لم يسمع التفسير من مجاهد، وإنما أخذه من القاسم بن أبي بزَّة؟ فقال ابن معين: «كذا قال ابن عيينة، ولا أدري أحقٌ ذلك أم باطلٌ؟، زعم سفيان بن عيينة أن مجاهدًا كتبه للقاسم بن أبي بزَّة، ولم يسمعه من مجاهد أحدٌ غير القاسم». وقال ابن حبان: «ما سمع التفسير عن مجاهد أحدٌ غير القاسم بن أبي بزَّة، نظرَ الحكمُ بنُ عتيبة، وليثُ بن أبي سليم، وابنُ أبي نَجيح، وابن جُريج، وابن عيينة في كتاب القاسم، ونسخوه ثم دلسوه عن مجاهد». وهذا حاصل ما ذكره الأئمة عن تدليسه، فهو خاصٌ في روايته للتفسير فقط عن مجاهد، وليس ذلك بالاتفاق بينهم، فقد كان الثوري يصحح تفسيره، وأشار إلى صحته ابن معين. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: « ... والشافعي في كتبه، أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد، وكذلك البخاري في صحيحه يعتمد هذا التفسير، وقول القائل: لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، جوابه: أن تفسير ابن أبي نَجيح عن مجاهد أصح التفاسير، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد، إلا أن يكون نظيره في الصحة». وقال الذهبي في: «أما التفسير، فهو فيه ثقةٌ يعلمه، قد قفز القنطرة، واحتج به أرباب الصحاح». وأما الواسطة بين مجاهد وابن أبي نَجيح فهو القاسم بن أبي بزَّة المكي

стр. 320

المخزومي مولاهم، أبو عبد الله، ويقال: أبو عاصم القارئ، ثقة (١). ٣ - مجاهد: هو ابن جبر، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والعشرين، وأنه ثقةٌ إمامٌ في التفسير والعلم. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى عبد الرزاق. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، لكن يغني عنه حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر المتقدمة قبلهم. • فقه المطلب: ١ - دلت الأحاديث السابقة على النهي عن اتخاذ شيءٍ فيه الروح هدفًا يُرمى، وقد ثبت منها حديث ابن عباس، وابن عمر، وأنس، وجابر، وأبي أيوب، وعبد الله بن جعفر، وهذا النهي للتحريم بإجماع أهل العلم (٢)؛ فقد قال ﷺ في حديث ابن عمر: «لعن الله من فعل هذا»، «وحكمة النهي أن فيه تعذيبًا للحيوان، وتضييعًا لماليته، وتفويتًا لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن مذكى» (٣). ٢ - يدخل في النهي عن اتخاذ ذي الروح غرضًا ما يعرف في زماننا بمصارعة الثيران، وهي لعبةٌ وحشية، يجتمع فيها عدة لاعبين على إرهاق ثور ومناورته، بقصد صرعه بما معهم من أسلحة مختلفة؛ وذلك بأن يؤتى بالثور

стр. 321

إلى حلبة واسعة، ثم يقوم رجل -وهو المصارع- بإثارته، مستخدمًا قماشًا أحمر، ثم يعدو المصارع ويهرول فترة من الوقت؛ ليُضْعِف قوى الثور، ثم تدخل الحلبة مجموعة يركبون الجياد؛ ليضربوا الثور بالحراب، ثم تدخل مجموعة أخرى، لتضرب الثور بالسهام الصغيرة، ثم يرجع المصارع الرئيس لمراوغة الثور المنهك، والقيام بضربه بالرماح، أو السيوف الحادة حتى يجهز عليه (١). وقد أفتى علماء المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي بتحريم هذه الرياضة، ومما جاء في فتواهم: «أما مصارعة الثيران المعتادة في بعض بلاد العالم، التي تؤدي إلى قتل الثور ببراعة استخدام الإنسان المدرب للسلاح فهي أيضًا محرمة شرعًا في حكم الإسلام؛ لأنها تؤدي إلى قتل الحيوان تعذيبًا بما يغرس في جسمه من سهام، وكثيرًا ما تؤدي هذه المصارعة إلى أن يقتل الثور مصارعه، وهذه المصارعة عملٌ وحشيٌّ، يأباه الشرع الإسلامي الذي يقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: «دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (٢)، فإذا كان هذا الحبس للهرة يوجب دخول النار يوم القيامة، فكيف بحال من يعذب الثور بالسلاح حتى الموت؟» (٣).

стр. 322

الفصل الثاني اللعب بالحراب وفيه مبحثان: - المبحث الأول: تعريف اللعب بالحراب. - المبحث الثاني: ما ورد في اللعب بالحراب.

стр. 323

المبحث الأول تعريف اللعب بالحراب الحراب: جمع حربة، وهي آلةٌ قصيرةٌ من الحديد، محددة الرأس، تستعمل في الحرب (١). واللعب بها؛ أي: التوثب بها على قريب من هيئة الراقص (٢).

стр. 324

المبحث الثاني ما ورد في اللعب بالحراب ٩٦ - قال الإمام مسلم (١): حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله ﷺ ، يسترني بردائه؛ لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي، حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثةَ السن، حريصةً على اللهو. • تخريج الحديث: - أخرجه البخاري (٢) في مواضع من طريق عروة بن الزبير به بنحوه في بعضها، ومختصرًا في أخرى. - وأخرجه أبو عبيد (٣) -ومن طريقه الحارث بن أسامة (٤) - من طريق أبي معاوية، والديلمي (٥) من طريق عبد الواحد بن زياد. وعلقه أبو حاتم (٦) عن مروان بن معاوية الفزاري. ثلاثتهم: (أبو معاوية، وعبد الواحد، ومروان) عن عبد الرحمن بن إسحاق بمعناه.

стр. 325

إلا أن أبا معاوية رواه عنه، عن الشعبي مرسلًا، ورواه عبد الواحد، ومروان -مرة- عنه، عن الشعبي، عن عائشة، ومروان رواه -مرة- عنه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. • الحكم على الأوجه الأخرى للحديث: الأوجه الأخرى للحديث ضعيفة، فقد اضطرب فيه عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف الحديث (١) على أوجه ثلاثة: الأول: عنه، عن الشعبي مرسلًا. الثاني: عنه، عن الشعبي، عن عائشة. الثالث: عنه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. والرواة عنه ثقات، فأبو معاوية، وهو محمد بن خازم الضرير ثقةٌ (٢)، وعبد الواحد بن زياد ثقةٌ (٣)، ومروان بن معاوية ثقةٌ حافظٌ (٤). ومثل هذا الاختلاف لا يحتمل في مثل حال عبد الرحمن، وقد ذكر أبو حاتم الوجهين الأخيرين، ثم قال: «هو بالشعبي أشبه، وعبد الرحمن بن إسحاق ... ضعيف الحديث»، فكأنه رجحه؛ لأنه خلاف الجادة. * * * ٩٧ - قال الإمام البخاري (٥): حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: بينا الحبشة يلعبون عند النبي ﷺ بحرابهم -دخل عمر، فأهوى إلى الحصى-، فحصبهم بها، فقال: «دعهم يا عمر».

стр. 326

• تخريج الحديث: - أخرجه مسلم (١)، والنسائي (٢) من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة به بنحوه. * * * ٩٨ - روى عبد الرزاق (٣)، عن معمر، عن ثابت، عن أنس قال: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة لعب الحبش بحرابهم؛ فرحًا بقدومه». • رواة الحديث: ١ - معمر: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والثلاثين، وأنه ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة، وعاصم بن أبي النجود، وقتادة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. ٢ - ثابت: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ. • تخريج الحديث: - أخرجه -من طريق عبد الرزاق- عبد بن حميد (٤)، وأحمد (٥)، وأبو داود (٦)، وأبو يعلى (٧)، والبغوي (٨)، والبيهقي (٩). - وأخرجه أحمد (١٠) -ومن طريقه الضياء (١١) - والبزار (١٢)، والسراج (١٣) -ومن طريقه الضياء (١٤) -، وابن حبان (١٥)، من طريق حماد

стр. 327

سلمة، وإسحاق بن راهويه (١)، والنسائي (٢) من طريق سليمان بن المغيرة. كلاهما: (حماد، وسليمان) عن ثابت به بمعناه. • الحكم على الحديث: - إسناد صحيح؛ وقد تابع معمرًا حمادُ بن سلمة، وسليمانُ بن المغيرة. • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على جواز اللعب بالحراب، على طريق التواثب؛ للتدريب على الحرب والتنشيط عليه، ويلحق بذلك كل ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر؛ لأن ذلك ليس لعبًا مجردًا (٣)، وإنما هو وسيلة للتدريب على الشجاعة والقتال، مع ما في ذلك من تأليف القلوب، وبيان سماحة الإسلام، ولهذا لما أراد عمر ﵁ أن ينكر عليهم قال له رسول الله ﷺ : «دعهم يا عمر» (٤). قال ابن رجب: «فيه جواز اللعب بآلات الحرب في المساجد؛ فإن ذلك من باب التمرن على الجهاد فيكون عبادة» (٥). ٢ - قال الحافظ ابن حجر: «استنبط منه جواز المثاقفة (٦) لما فيها من

стр. 328

تمرين الأيدي على آلات الحرب» (١). وتمارس هذه اللعبة اليوم بصورة آمنة في الغالب؛ إذ يرتدي اللاعبون أقنعة واقية للرأس، ولباسًا متينًا، كما أن السيف المستخدم فيها آمن؛ إذ له مقدمة أو رأس غير حاد، ويسمى: «الشيش» (٢)، ويكفي للظفر بنقاط في المبارزة لمس الخصم بمقدمة السيف حيث يسجل الحكام النقاط؛ اعتمادًا على مساعدة جهاز الحاسوب (٣). ٣ - ينبغي أن يعلم بأن أهمية الحراب والمثاقفة قد تضاءلت، أو انعدمت في الحروب الحديثة، حيث حلت الأسلحة النارية محلها، وقلما يوجد من بين أسلحة الجيوش الآن سلاح الحربة أو السيف، وإنما استبدلت بالبنادق، والرشاشات، ونحوها، فتأخذ أحكام الحربة والسيف (٤). ٤ - ربما قاس بعضهم ما يسمى بـ: (العرضة الشعبية) على اللعب بالحراب، وهذا قياس فيه نظر، فقد نص أهل العلم على أن اللعب بالحراب إنما هو للتدريب على الشجاعة والقتال، وهذا ما لا يقصد في العرضة، لكن يجوز فعل العرضة في مثل الأعياد وشبهها، شريطة أن تخلو من المحرمات؛ كترك صلاة، أو استعمال معازف، أو اختلاط، أو إسراف، أو إثارة عصبية، أو نحو ذلك، وقد قال العلامة ابن عثيمين: «العرضة الشعبية إذا لم يكن لها سببٌ فإنها من العبث واللهو، وإذا كان لها سببٌ كأيام العيد فإنه لا بأس بها، لا بأس أن يلعب الناس بالسيوف والبنادق وما أشبهها، وأن يضربوا بالدف، أما الطبل، والزير، والأغاني التي تتضمن الهجاء والسب فهي محرمة، ولا يجوز للإنسان أن يحضر مثل هذه العرضات، ويجب النهي عنها ونصيحة الناس بعدم حضورها» (٥). وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عنها، فأجابت: «إذا كان واقع العرضة

стр. 329

على ما ذكر في السؤال، من المزامير ونحوها، ومن غلو شعرائها في شعرهم بما يرفع الوضيع ويضع الرفيع؛ طمعًا في كسب المال، ومن التبذير في الأموال، ومن الرقص والتمايل والخيلاء، وتصوير من يقومون بالعرضة، وما جرى منهم فيها والمتفرجين عليها لعرضها مستقبلًا على شتى الوجوه، وفي مختلف الأماكن، ومن اطلاع النساء على ما يجري في العرضة من المنكرات من فوق السطوح وغيرها، ومن استمرار العرضة إلى نصف الليل مثلًا، مما قد يفضي إلى تضييع أداء صلاة الفجر في وقتها على جميع الحاضرين، أو بعض من حضر العرضة -فهي حرام؛ لما اشتملت عليه من المنكرات، بل بعض هذه المنكرات كافٍ في الحكم عليها بالتحريم، وليس في مثل هذه العرضة شيءٌ من الرجولة والشجاعة والكرم، بل فيها المجون، والكذب، وإيغار صدور من حط من قدرهم، وإغواء من تجوز الحد في مدحهم، والسفه والتبذير بإنفاق الأموال في غير وجهها، وضياع الوقت- ونشر الفساد في الأرض، والتزام عادات جاهلية تقليدًا للآباء والأجداد على غير بصيرة، واتباعًا للهوى وإشباعًا للشهوات، وإيثارًا لذلك على ما جاء في شريعة الإسلام، من مكارم الأخلاق والسِّير الحميدة. أما ما كان من الحبشة فهي عرضةٌ حربيةٌ، فيها تدريبٌ على أعمال الحرب، وتمرينٌ على استعمال أسلحته، وكان ذلك منهم يوم عيد دون أن يشغلهم عن أداء فريضة عن وقتها، فهذا هو الذي فيه الرجولة والبطولة، والمران على الجهاد دون أن يضيع وقتًا، أو يفوت ما هو أولى منه» (١). قاس بعضهم (٢) اللُّعَب الاستعراضية بالسيف والسكين (٣) -التي تقام

стр. 330

في زماننا- على لعب الجيوش بالحراب، فأجازها، وهو قياس بعيد جدًّا؛ لأمور: ١ - أن العلماء تتابعوا على أن اللعب بالحراب وسيلة للتدريب على الشجاعة والقتال، وليس في هذه اللُّعَب الاستعراضية شيءٌ من ذلك البتَّة. ٢ - أن الإشارة بالسلاح على المسلم لا تجوز، حتى ولو كانت على سبيل اللعب، فقد أخرج مسلم (١) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أشار إلى أخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه». قال الطِّيْبي: «قوله: «وإن كان أخاه» تتميمٌ لمعنى الملاعبة، وعدم القصد في الإشارة، فبدأ بمطلق الأخوة، ثم قيده بالأخوة بالأب والأم؛ ليؤذن بأن اللعب المحض المعرَّى عن شائبة القصد إذا كان حكمه كذا، فما ظنك بغيره؟» (٢). ٣ - أنه قد حصل من جرَّاء هذه اللُّعَب أن جُرح بعض من فعلت معه (٣)، وقد أخرج البخاري (٤)، ومسلم (٥) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح؛ فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار». ومن القواعد المقررة شرعًا أن كل ما يوصل إلى الحرام فهو حرام (٦). ٤ - أن فيها تشبهًا بأفعال السحرة والمشعوذين (٧)، وإذا كان بعض

стр. 331

الفقهاء ذكر أن من شرب الماء وغيره من المباحات، بلهو وطرب، على هيئة الفسقة، فإنه فعل محرمًا (١)، فكيف بهذا الفعل الذي توافرت الأدلة على تحريمه؟ وقد أفتت اللجنة الدائمة للإفتاء بتحريم مثل هذه الأعمال (٢). ٥ - دل حديث عائشة على جواز اللعب بالحراب في المسجد. قال ابن حجر: «وحكى ابن التين، عن أبي الحسن اللخمي أن اللعب بالحراب في المسجد منسوخٌ بالقرآن والسُّنَّة. أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ [النور: ٣٦]. وأما السُّنَّة فحديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم» (٣). وتعقب بأن الحديث ضعيف، وليس فيه ولا في الآية تصريحٌ بما ادعاه، ولا عرف التاريخ، فيثبت النسخ» (٤). ولكن ينبغي أن يعلم بأن للعب في المسجد شروطًا، وهي ألا يكون بصفة دائمة بحيث يتخذ المسجد ملعبًا، وألا يؤذي به أحدٌ من المصلين، أو الذاكرين، أو حلقات العلم، وألا يكون فيه سب وشتم ونحو ذلك مما يذهب معه وقار المسجد (٥). بوب النسائي على الحديث، فقال: «نظر النساء إلى اللعب» (٦)، وقال: «إباحة الرجل لزوجته النظر إلى اللعب» (٧)، وبوب ابن حبان، فقال:

стр. 332

«ذكر الإباحة للحرة النظر إلى لعب الحبشة الذي وصفناه وإن كان لها زوج» (١). قلت: نظر المرأة إلى لعب الرجال مبنيٌّ على مسألة نظر المرأة إلى الرجل، هل يجوز أم لا؟ وهذا بيان هذه المسألة: - اتفق أهل العلم على أن المرأة إذا كانت تنظر إلى الرجل بشهوة؛ فإنه يحرم النظر (٢). - أما إذا كان النظر دون شهوة، ولا ريبة فقد اختلف أهل العلم في ذلك، والأقرب جوازه، وهو مذهب الحنفية (٣)، والصحيح من مذهب المالكية (٤)، وقول في مذهب الشافعية (٥)، ورواية عند الحنابلة (٦)، وقد بوب البخاري: «باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة» (٧). واستدلوا بما يلي: أولًا: نظر عائشة إلى أهل الحبشة، وهم يلعبون، كما في أحاديث المبحث. واعترض عليه بما يلي: ١ - قال النووي: «ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن، وإنما وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال» (٨). ويجاب عنه: أن من لازم النظر إلى اللعب النظر إلى أصحابه، ولا يتصور انفكاكهما.

стр. 333

٢ - قال ابن عبد البر: «يجوز أن يكون قبل ضرب الحجاب» (١)، وقال النووي: «لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر» (٢). ويجاب عنه بما قال ابن حجر: «وَرُدَّ بأن قولها: «يسترني بردائه» دالٌّ على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب» (٣). ٣ - قال ابن عبد البر: «إن عائشة كانت ذلك الوقت غير بالغة؛ لأنه نكحها صبية بنت ست سنين أو سبع، وبنى بها بنت تسع» (٤)، وقال النووي: «أنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة» (٥). ويجاب عن هذا بما قال ابن حجر: «قولها: «أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي» مشعرٌ بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت الفخر عليهن، فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها، وجاء في رواية ابن حبان (٦): أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة، وكان قدومهم سنة سبع، فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة». اهـ. بتصرف (٧). ٤ - قال ابن عبد البر: «مع ما في النظر إلى السودان مما تقتحمه العيون» (٨). ويجاب عنه هذا بأن هذا يقوي القول بجواز نظرها إلى الرجل بلا شهوة، وتحريمه إذا كان بلا شهوة. ثانيًا: حديث فاطمة بنت قيس لما طلقت، فقال لها النبي ﷺ : «اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك» (٩). قال القرطبي: «فيه دليل على أن المرأة يجوز لها أن تطَّلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن يطلع عليه من المرأة؛ كالرأس، ومُعلَّق القرط، ونحو ذلك. فأمَّا العورة فلا» (١٠).

стр. 334

قلت: ومما يقوي جواز نظر فاطمة ﵁ ا -إليه إذا كان بلا شهوة- أنه لو كان مجرد النظر محرمًا؛ لبين لها النبي ﷺ ذلك، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ خاصة وأنها ستمكث عنده زمن العدة، وهو زمن ليس بالقصير. ثالثًا: قال الغزالي: «لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه؛ بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل، فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، وإن لم تكن فتنة فلا؛ إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب، أو منعن من الخروج» (١). وقال ابن حجر: «ويقوي الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلَّا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب؛ لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين» (٢). ويرد على قول من أجاز نظر المرأة إلى الرجل آية وحديث. أما الآية فقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. ويجاب عنها بأنها مخصصة بالأحاديث المبيحة، فمعنى: (من) هو التبعيض (٣). وأما الحديث فهو حديث أم سلمة قالت: كنت عند رسول الله ﷺ ، وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم -وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب- فدخل علينا، فقال النبي ﷺ : «احتجبا منه»، فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي ﷺ : «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟!» (٤). ويجاب عنه بأجوبة منها: ١ - ضعف الحديث (٥).

стр. 335

٢ - مخالفته لحديث فاطمة بنت قيس، وهو حديثٌ صحيحٌ، لم يتكلم فيه أحدٌ من أهل العلم، فيقدم حديث فاطمة (١). ٣ - على تقدير صحته، فذلك تغليظٌ منه ﷺ على أزواجه لحرمتهنَّ، كما غلَّظ عليهن أمر الحجاب (٢).

стр. 336

الفصل الثالث ركوب الخيل وفيه ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: فضل ركوب الخيل. - المبحث الثاني: السبْق على الخيل. - المبحث الثالث: ما ورد فيما ينهى عنه في سبْق الخيل.

стр. 337

المبحث الأول فضل ركوب الخيل وردت جملة من الأحاديث في فضل ركوب الخيل، وهذا بيانها: عن عطاء بن أبي رباح قال: رأيت جابر بن عبد الله، وجابر بن عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدهما، فقال الآخر: أكسلت؟ قال: نعم. فقال أحدهما للآخر: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل شيءٍ ليس من ذكر الله فهو لهوٌ ولعبٌ، وفي لفظ: وهو سهوٌ ولغوٌ إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فرسه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعلم الرجل السباحة». - حديثٌ ضعيف؛ تقدمت دراسته برقم (٦٢). * * * - عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله ليدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة؛ صانعه يحتسب بصنعته الخير، والرامي به، والمُمِدِّ به» وقال: «ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل شيءٍ يلهو به الرجل باطلٌ إلا رمي الرجل بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته امرأته؛ فإنهن من الحق، ومن ترك الرمي بعدما علمه فقد كفر بالذي عَلِمَه». - حديثٌ حسن؛ تقدمت دراسته برقم (٤٨). * * * عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل شيء من لهو الدنيا باطلٌ إلا ثلاثة؛ انتضَالك بقوسك، أو تأديبك فرسك، وملاعبتك أهلك؛ فإنهن

стр. 338

من الحق». وقال رسول الله ﷺ : «انتضلوا واركبوا، وأن تنتضلوا أحب إلي، وإن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنة؛ صانعه محتسبًا فيه، والمُمِدَّ به، والرامي به، وإن الله ليدخل بلقمة الخبز، وقبضة التمر، ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثةً الجنة؛ رب البيت الآمر به، والزوجة تصلح، والخادم الذي يناول المسكين»، فقال رسول الله ﷺ : «الحمد لله الذي لم ينس خدمنا». - حديث إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٤٩). * * * عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «اللهو في ثلاث: تأديبك فرسك، ورميك بقوسك -أو قال نصلك- وملاعبتك أهلك». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٦٣). * * * عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «كل لهو مكروه إلا ملاعبة الرجل امرأته، ومشيه بين الهدفين، أو تعليمه فرسه». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (٦٤). * * * عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «أَحبُّ اللهو إلى الله؛ إجراء الخيل، والرمي بالنبل، ولعبكم مع أزواجكم». - حديثٌ ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٦٥). • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على استحباب ركوب الخيل، والمسابقة عليها، وأنه من اللهو المستحب، وقد تبين خلال الدراسة أنه لم يثبت منها سوى حديث عقبة بن عامر.

стр. 339

٢ - ينبغي أن يعلم أنه إنما يؤجر المرء في هذا النوع من الرياضة بحسب نيته، فقد أخرج البخاري (١)، ومسلم (٢) من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها (٣) في مَرْج (٤) أو روضة، فما أصابت في طِيَلها ذلك من المَرْج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طِيَلها فاستنَّت شرفًا أو شرفين (٥) كانت آثارها وأرواثها حسناتٍ له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسناتٍ له فهي لذلك أجر، ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً ونِواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر». قال ابن عبد البر: «في هذا الحديث من الفقه أن الأعيان لا يؤجر المرء في اكتسابها؛ إنما يؤجر في استعمال ما ورد الشرع بعمله مع النية التي تزكو بها الأعمال إذا نوى بها صاحبها وجه الله والدار الآخرة وما يقربه من ربه إذا كان ذلك على سُنَّة، ألا ترى أن الخيل أجرٌ لمن اكتسبها، ووزرٌ على من اكتسبها على ما جاء به الحديث، وهي جنس واحد» (٦). وقال ابن مفلح: «وهي -أي: المسابقة- مذمومة إذا أريد بها الفخر والظلم» (٧). وقال ابن حجر: «ولا يخفى اختصاص استحبابها -يعني: المسابقة- بالخيل المعدَّة للغزو» (٨).

стр. 340

وقال ابن عابدين: «إذا قصد التلهي، أو الفخر، أو لترى شجاعته، فالظاهر الكراهة؛ لأن الأعمال بالنيات، فكما يكون المباح طاعة بالنية، تصير الطاعة معصية بالنية» (١).

стр. 341

المبحث الثاني: السبق على الخيل وفيه مطلبان المطلب الأول ما ورد في السبْق على الخيل بدون عوض المطلب الثاني ما ورد في السبْق على الخيل بعوض المطلب الأول ما ورد في السبْق على الخيل بدون عوض ٩٩ - قال البخاري (١): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي أُضْمرت من الحَفْياء، وأمَدُها ثنيَّةُ الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تُضمَّر من الثنيَّة إلى مسجد بني زُريق، وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها. • تخريج الحديث: - أخرجه مسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والنسائي (٤) من طريق مالك، به بنحوه.

стр. 342

- وأخرجه مسلم (١)، والبزار (٢)، والدارقطني (٣) من طريق يحيى القطان، ومسلم (٤)، وابن ماجه (٥)، وابن أبي شيبة (٦)، والدارقطني من طريق عبد الله بن نمير، ومسلم (٧) من طريق حماد بن أسامة، وأبو داود (٨) من طريق المعتمر، والترمذي (٩)، وابن حبان (١٠) من طريق سفيان الثوري، وأحمد (١١) من طريق عتاب بن زياد، عن عبد الله بن المبارك، وأحمد (١٢) -ومن طريقه أبو داود (١٣)، والطبراني (١٤)، والدارقطني (١٥) - والعقيلي (١٦)، وابن حبان (١٧)، والخطيب البغدادي (١٨) من طريق عقبة بن خالد. سبعتهم: (يحيى القطان، وعبد الله بن نمير، وحماد بن أسامة، والمعتمر، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وعقبة بن خالد) عن عبيد الله بن عمر. - وأخرجه البخاري (١٩) ومسلم (٢٠) من طريق الليث، وموسى بن عقبة، والبخاري (٢١) من طريق جويرية، ومسلم (٢٢) من طريق أيوب السختياني، وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد، والنسائي (٢٣) من طريق محمد بن أبي

стр. 343

ذئب، وأحمد (١)، والبيهقي (٢) من طريق عبد الله بن عمر العُمري. تسعتهم: (عبيد الله بن عمر، والليث، وموسى بن عقبة، وجويرية، وأيوب السختياني، وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد، ومحمد بن أبي ذئب، وعبد الله بن عمر العُمري) عن نافع بنحوه سوى أن في رواية عبد الله بن المبارك زيادة: «وراهن»، وفي رواية عقبة بن خالد زيادة: «وفضل القُرَّح في الغاية»، وفي رواية عبد الله بن عمر العُمري زيادة: «وأعطى السابق». • الحكم على هذه الزيادات: هذه الزيادات شاذة، وإليك البيان: أما زيادة: «وأعطى السابق» فقد تفرد بها عبد الله بن عمر العُمري، وهو ضعيفٌ (٣) مخالفًا ثمانيةً من الرواة، وفيهم كبار أصحاب نافع، وهم: (مالك بن أنس، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر -على الصحيح عنه-) رووه عن نافع بدونها، وقد نص يحيى القطان، وابن المديني، والذهلي، والنسائي وغيرهم على أن هؤلاء الثلاثة أثبت أصحاب نافع (٤). وأما زيادة: «وفضل القُرَّح في الغاية» فقد تفرد بها عقبة بن خالد المُجَدَّر، قال العقيلي: «لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به» (٥)، وقال الدارقطني: «زاد لفظًا لم يأت به غيره» (٦)، وقد خالف ستةً من الرواة، وفيهم أئمة كبار: (سفيان الثوري، ويحيى القطان، وعبد الله بن نمير، وحماد بن أسامة، والمعتمر، وعبد الله بن المبارك) رووه عن عبيد الله بن عمر بدونها، كما أن أصحاب نافع كلَّهم رووا الحديث بدونها. وأما زيادة: «وراهن» فقد رواها عتاب بن زياد، عن عبد الله بن

стр. 344

المبارك، وفيها -أيضًا- مخالفةٌ لكل من روى الحديث عن عبيد الله بن عمر، كما أن في هذه الزيادات مخالفةً لرواية الجماعة عن نافع. • غريب الحديث: - قوله: «الخيل التي أُضْمرت»: المراد به: أن تُعْلَفَ الخيل حتى تسمنَ وتقوى، ثم يُقَلَّل علفُها بقدر القوت، وتُدخل بيتًا، وتُغشى بالجِلال، حتى تحمى فتعرق، فإذا جف عرقها خف لحمها، وقويت على الجري (١). - قوله: «الحَفْياء»: تمد، وتقصر، مكانٌ خارج المدينة، بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة على ما قاله سفيان الثوري، وقال موسى بن عقبة: ستة أميال، أو سبعة، وهي الآن في السهل الواقع غرب جبل أحد (٢). - قوله: «وأَمَدُها»: الأمد الغاية (٣). - قوله: «ثنيَّةُ الوداع»: الثنيَّة لغة: الطريق إلى العقبة، وفي المدينة ثنيتا وداع؛ إحداهما لوداع الحاج، وهي جنوب المدينة قبيل قباء. والثانية: ثنية وداع المسافر إلى الشام وهي في الجهة الشمالية للمدينة على عقبة من جبل سلع وهي المقصودة هنا (٤). - قوله: «مسجد بني زُرَيق»: بنو زريق بطنٌ من الخزرج، وهم أبناء عبد حارثة بن مالك بن غضْب بن جُشَم، ومكانهم يقع قبلة المسجد النبوي داخل المدينة، ومسجدهم من المساجد القديمة التي اندثرت آثارها، وانطمست معالمها، وتفيد الأخبار أن بني زريق كانت مساكنهم في ذَرْوان،

стр. 345

ويقع الآن في الساحة الجنوبية الغربية من المسجد النبوي، والمسافة بين الثنيَّة ومسجد بني زريق ميل، قاله سفيان، وابن عقبة (١). - قوله: «وفضل القُرَّح في الغاية»: جمع قارح، وهو من الخيل ما كان ابن خمس سنين فأكثر، وهو أشد قوة ممن هو أصغر منه سنًّا، والمعنى: أنه يجعل غاية القُرَّح أبعد من غاية ما دونها؛ لقوتها وجلادتها (٢). * * * ١٠٠ - قال البزار (٣): حدثنا محمد بن معمر قال: نا روح بن عبادة قال: نا يعقوب بن إبراهيم قال: نا صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: ضمَّر رسول الله ﷺ الخيل، ووقَّت لإضمارها وقتًا، وقال: «يوم كذا وكذا، من موضع كذا وكذا» وأرسل الخيل التي ليست بمضمَّرة من دون ذلك. • رواة الحديث: ١ - محمد بن معمر: بن رِبْعي القيسي، أبو عبد الله البصري، البحراني، صدوقٌ (٤). ٢ - روح بن عبادة: بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف (٥). ٣ - يعقوب بن إبراهيم: بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أبو يوسف المدني، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ (٦).

стр. 346

٤ - صالح بن حيان: القرشي، الكوفي، ضعيفٌ (١). ٥ - عبد الله بن بريدة: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني عشر، وأنه ثقةٌ، وفي بعض ما يرويه عن أبيه نكارة. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي (٢) من طريق موسى بن حكيم، عن يعقوب بن إبراهيم به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال صالح بن حيان، ويغني عنه حديث ابن عمر المتقدم بنحوه. * * * ١٠١ - قال الطبراني (٣): حدثنا يعقوب بن إسحاق، قال: حدثني أبي، قال: نا محمد بن سليمان بن مَسْمُول، عن عمر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر أن النبي ﷺ ضمَّر الخيل، وسابق بينها، فرآني راكبًا على بعيرٍ، فقال: «يا جابر لا تزال تَبْضَعُه (٤)»؛ أي: لا تزال تضربه. • رواة الحديث: ١ - يعقوب بن إسحاق: ابن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْر، أبو يوسف، مروزي الأصل، قال الدارقطني: «لا بأس به» (٥).

стр. 347

٢ - أبوه: هو إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم بن كامَجْر، أبو يعقوب المروزي، قال الذهبي: «ثقةٌ معمَّر»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ تكلم فيه لوقفه في القرآن». قلت: توثيقه هو الأقرب؛ إذ لم يطعن أحدٌ في روايته، وإنما الطعن في مذهبه، وهو لا يؤثر على الصحيح، فقد قال عنه الإمام أحمد إمام أهل السُّنَّة: «واقفيٌّ مشؤوم؛ إلا أنه صاحب حديث كيِّس»، وقال الذهبي: «الإنصاف في من هذا حاله: أن يكون باقيًا على عدالته» (١). ٣ - محمد بن سليمان بن مسْمُول: سكن مكة، قال ابن عدي: «عامة ما يرويه لا يتابع عليه في إسناده ولا متنه»، وقال الذهبي: «ضعفوه» (٢). ٤ - عمر بن محمد بن المنكدر: التيمي، المدني، ثقةٌ (٣). ٥ - أبوه: هو محمد بن المنكدر: تقدمت ترجمته في الحديث الثمانين، وأنه ثقةٌ فاضلٌ. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن عدي (٤) من طريق أبي يعلى، والدارقطني (٥) من طريق عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية. كلاهما: (أبو يعلى، وابن أبي حية) عن إسحاق بن أبي إسرائيل به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال محمد بن سليمان بن مسْمُول؛ ويغني عنه حديث ابن عمر المتقدم بنحوه.

стр. 348

• غريب الحديث: - قوله: «لا تزال تَبْضَعُه»: أي: من الباضعة، هي في الشجاج التي تقطع الجلد وتشُقُّ اللحم، وتُدْمِي إلا أنه لا يسيل الدم (١). * * * ١٠٢ - قال مسدد (٢): حدثنا يحيى بن سعيد، حدثني جعفر بن كثير، عن أبيه قال: إن النبي ﷺ سابق بين الخيل والإبل. • رواة الحديث: ١ - يحيى بن سعيد: هو القطان، تقدمت ترجمته في الحديث السادس والثلاثين، وأنه ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوةٌ. ٢ - جعفر بن كثير: ابن المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي، ذكره البخاري في التاريخ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا (٣). ٣ - أبوه: هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي، أبو سعيد المكي، مقبول (٤). • تخريج الحديث: لم أرَ من أخرجه سوى مسدد. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وللجهالة بحال جعفر بن كثير وأبيه، ويغني عنه حديث ابن عمر المتقدم بنحوه.

стр. 349

* * * ١٠٣ - قال الواقدي (١): حدثني ابن أبي سبرة، عن شعيب بن شداد قال: لما مر رسول الله ﷺ بالنَّقيع مُنْصَرَفَه من المُريسيع، ورأى سعةً وكلأً وغُدُرًا كثيرة تتناخس، وخُبِّر بمَراءته وبراءته، فسأل عن الماء، فقيل: يا رسول الله، إذا صِفْنَا قلَّت المياه، وذهبت الغُدُر، فأمر رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرًا، وأمر بالنَّقيع أن يُحمَى، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني، فقال بلال: يا رسول الله، وكم أحمي منه؟ قال: «أقم رجلًا صيِّتًا إذا طلع الفجر على هذا الجبل -يعني: مُقَمِّلًا- فحيث انتهى صوته فَاحْمِه لخيل المسلمين، وإبلهم التي يغزون عليها»، قال بلال: يا رسول الله، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال: «لا يدخلها»، قلت: يا رسول الله، أرأيت المرأة والرجل الضعيف، تكون له الماشية اليسيرة، وهو يضعف عن التحول؟ قال: «دعه يرعى»، فلما كان زمان أبي بكر ﵁ حماه على ما كان رسول الله ﷺ حماه، ثم كان عمر فكثرت به الخيل، وكان عثمان فحماه أيضًا، وسبَّق النبي ﷺ يومئذ بين الخيل وبين الإبل، فسبقت القصواء الإبل وسبق فرسه -وكان معه فرسان لِزاز، وآخر يقال له الظَّرِب- فسبق يومئذ على الظَّرِب، وكان الذي سبق عليه أبو أسيد الساعدي، والذي سبق على ناقته بلال. • رواة الحديث: ١ - ابن أبي سبرة: هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العزى القرشي العامري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: محمد، رموه بالوضع (٢). ٢ - شعيب بن شداد: لم أعثر على ترجمته.

стр. 350

• تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الواقدي. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال ابن أبي سبرة، والواقدي متروكٌ مع سعة علمه (١). • غريب الحديث: - قوله: «بالنَّقيع»: هو موضعٌ جنوب المدينة على طريق الهجرة، يقع في أعلى وادي العقيق على بعد عشرين فرسخًا من المدينة، حماه النبي ﷺ لخيل المسلمين، يسلك العرب إلى مكة منه (٢). - قوله: «المُريسيع»: هي غزوة بني المصْطلِق، وكانت في شعبان سنة خمس وسببها: أنه لما بلغه ﷺ أن الحارث بن أبي ضرار -سيد بن المصطلق- سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله ﷺ ، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم له ذلك، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار، وكلمه، ورجع إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره خبرهم، فندب رسول الله ﷺ الناس فأسرعوا في الخروج (٣). - قوله: « ... وغُدُرًا كثيرة تتناخس»: أي: يصب بعضها في بعض (٤). - قوله: «وخُبِّر بمَراءته وبراءته»: مَرُؤَتِ الأرضُ مَراءة فهي مَرِيئةٌ؛ أي: حَسُنَ هواءُهَا (٥). أما «وبراءته» فقد قال ابن فارس: «الباء والراء والهمزة أصلان إليهما ترجع فُروع الباب: أحدهما: الخَلْق.

стр. 351

والأصل الآخَر: التباعُد من الشيء ومُزايَلَتُه» (١). والمعنى الأخير الذي ذكره ابن فارس هو الأقرب لمعناها في سياق الحديث، فالمعنى أنها بعيدةٌ عن الناس ومزايلتهم. - قوله: «مُقَمِّلًا»: مسجدٌ للنبي ﷺ بحِمَى غَرَز (٢) النقيع (٣). - قوله: «القصواء»: هو لقب ناقة رسول الله ﷺ ، والقصواء: الناقة التي قُطع طرف أذنها ... يقال: قَصوتُه قصوًا فهو مقصوٌّ، والناقة قصواء، ولا يقال: بعيرٌ أقصى. ولم تكن ناقة النبي ﷺ قصواء، وإنما كان هذا لقبًا لها، وقيل: كانت مقطوعة الأذن (٤). - قوله: «لِزاز»: هو فرسٌ للنبي ﷺ سمي به لشدة تَلَزُّزِّه، واجتماع خلقه (٥). - قوله: «الظَّرِب»: هو فرسٌ للنبي ﷺ ؛ سمي بذلك؛ تشبيهًا له بالجُبيل لقوته، يقال: ظُرِّبت حوافر الدابة؛ أي: اشتدت وصلبت (٦). * * * ١٠٤ - قال البلاذري (٧): روى الواقدي، عن ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي، عن أبيه، عن جده قال: سبقتُ على فرس رسول الله ﷺ الظَّرِب، فكساني بُردًا يمانيًّا. قال عباس: فبقَّيته عندنا إلى اليوم.

стр. 352

• رواة الحديث: ١ - ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي: هذا الابن لم أميزه هل هو أُبَيُّ بن عباس، أو عبد المهيمن بن عباس؟ فكلاهما يروي عنه الواقدي، لكنَّ الخطب يسير، فكلاهما ضعيفٌ (١). ٢ - أبوه: هو عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي ثقةٌ (٢). • تخريج الحديث: لم أرَ من أخرجه سوى الواقدي. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال ابن عباس بن سهل، والواقدي متروكٌ مع سعة علمه (٣). * * * ١٠٥ - قال ابن عساكر (٤): أخبرنا أبو الفُتُوح عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي الأنصاري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العُميري، حدثنا يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار إملاءً، حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن عاصم الآبُرِي، حدثنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، حدثنا إسحاق بن زيد، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن جابر قال: «لا ألوم أحدًا ينتمي عند خصلتين: عند إجراؤه فرسه، وعند قتاله، وذلك أني رأيت رسول الله ﷺ أجرى فرسه فسبق، فقال: «إنه لبحر» ورأيته يومًا ضرب بسيفه في سبيل الله، فقال:

стр. 353

«خذها وأنا ابن العواتك» انتمى إلى جداته من بني سُليم. • رواة الحديث: ١ - أبو الفُتُوح عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي الأنصاري: الهروي، قال ابن الجوزي: «جمع وحدث، وكان جوادًا حسن الأخلاق لطيف الشمائل»، وقال الذهبي: «كان حسن الأخلاق، حلو الشمائل» (١). ٢ - أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العُميري: الهروي، قال أبو النضر الفامي (٢): «توحيد العُميري عن أبناء زمانه بالعلم والزهد والإتقان في الرواية، والرغبة في التحديث، والتجرد من الدنيا، والإعراض عن حطامها، والإقبال على الآخرة»، وقال الذهبي: «الشيخ الإمام القدوة الزاهد القانت» (٣). ٣ - يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار: بن العَنْبس، شيخ سجستان، أبو زكريا الشيباني، نزيل هراة، قال الذهبي: «الإمام، المحدث، الواعظ» (٤). ٤ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن عاصم الآبُرِي: هو محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم بن عبد الله الآبُرِي (٥) قال ابن عساكر: «أحد الحفاظ، رحل في طلب الحديث إلى خراسان، والعراق، والجزيرة، والشام، ومصر»، وقال الذهبي: «الشيخ الإمام الحافظ» (٦). ٥ - أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه ثقةٌ حافظٌ.

стр. 354

٦ - إسحاق بن زيد: الخطابي، وهو إسحاق بن زيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، سكن حران، ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١). ٧ - محمد بن المبارك: بن يعلى القرشي، أبو عبد الله الصُّوري القَلَانسي، سكن دمشق، ثقةٌ (٢). ٨ - يحيى بن حمزة: بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر (٣). ٩ - العلاء بن الحارث: بن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهبٍ الدمشقي، قال الذهبي: «وثقوه»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ فقيهٌ؛ لكن رمي بالقدر، وقد اختلط»، قلت: والأقرب توثيقه؛ إذ الأئمة على توثيقه (٤)، ولم يطعن فيه أحدٌ بشيءٍ سوى القدر، والبدعة لا علاقة لها بالضبط على الصحيح (٥). ١٠ - مكحول: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والستين، وأنه ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال. • تخريج الحديث: - أخرجه الخُتَّلي (٦) عن مكحولٍ مرسلًا مختصرًا بدون ذكر جملة: «ورأيته يومًا ضرب بسيفه في سبيل الله ... » ..

стр. 355

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بحال إسحاق بن زيد، وقد اختلف فيه الحديث على مكحول، فجاء عنه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا، ولم أطلع على إسناد المرسل حتى يمكنني الترجيح بين الوجهين، ولكن كيفما كان الحديث فهو ضعيفٌ، فإن رُجِّح الموصول ففيه هذا المجهول، وإن رُجِّح المرسل ففيه الإرسال. • غريب الحديث: - قوله: «إنه لبحر»: أي: واسع الجري، شبه جريه بالبحر الذي لا ينقطع (١). - قوله: «خذها وأنا ابن العواتك»: العواتك: ثلاث نسوة كن من أمهات النبي ﷺ ؛ إحداهن: عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم عبد مناف بن قصي، والثانية: عاتكة بنت مُرَّة بن هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم هاشم بن عبد مناف والثالثة: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي ﷺ . فالأولى من العواتك عمة الثانية، والثانية عمة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة (٢). * * * ١٠٦ - قال الصالحي (٣): وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد بن
следующие страницы →