← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والأصل الآخَر: التباعُد من الشيء ومُزايَلَتُه» (١). والمعنى الأخير الذي ذكره ابن فارس هو الأقرب لمعناها في سياق الحديث، فالمعنى أنها بعيدةٌ عن الناس ومزايلتهم. - قوله: «مُقَمِّلًا»: مسجدٌ للنبي ﷺ بحِمَى غَرَز (٢) النقيع (٣). - قوله: «القصواء»: هو لقب ناقة رسول الله ﷺ ، والقصواء: الناقة التي قُطع طرف أذنها ... يقال: قَصوتُه قصوًا فهو مقصوٌّ، والناقة قصواء، ولا يقال: بعيرٌ أقصى. ولم تكن ناقة النبي ﷺ قصواء، وإنما كان هذا لقبًا لها، وقيل: كانت مقطوعة الأذن (٤). - قوله: «لِزاز»: هو فرسٌ للنبي ﷺ سمي به لشدة تَلَزُّزِّه، واجتماع خلقه (٥). - قوله: «الظَّرِب»: هو فرسٌ للنبي ﷺ ؛ سمي بذلك؛ تشبيهًا له بالجُبيل لقوته، يقال: ظُرِّبت حوافر الدابة؛ أي: اشتدت وصلبت (٦). * * * ١٠٤ - قال البلاذري (٧): روى الواقدي، عن ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي، عن أبيه، عن جده قال: سبقتُ على فرس رسول الله ﷺ الظَّرِب، فكساني بُردًا يمانيًّا. قال عباس: فبقَّيته عندنا إلى اليوم.

стр. 352

• رواة الحديث: ١ - ابن عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي: هذا الابن لم أميزه هل هو أُبَيُّ بن عباس، أو عبد المهيمن بن عباس؟ فكلاهما يروي عنه الواقدي، لكنَّ الخطب يسير، فكلاهما ضعيفٌ (١). ٢ - أبوه: هو عباس بن سهل بن سعد بن مالك الساعدي ثقةٌ (٢). • تخريج الحديث: لم أرَ من أخرجه سوى الواقدي. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال ابن عباس بن سهل، والواقدي متروكٌ مع سعة علمه (٣). * * * ١٠٥ - قال ابن عساكر (٤): أخبرنا أبو الفُتُوح عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي الأنصاري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العُميري، حدثنا يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار إملاءً، حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن عاصم الآبُرِي، حدثنا أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، حدثنا إسحاق بن زيد، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن جابر قال: «لا ألوم أحدًا ينتمي عند خصلتين: عند إجراؤه فرسه، وعند قتاله، وذلك أني رأيت رسول الله ﷺ أجرى فرسه فسبق، فقال: «إنه لبحر» ورأيته يومًا ضرب بسيفه في سبيل الله، فقال:

стр. 353

«خذها وأنا ابن العواتك» انتمى إلى جداته من بني سُليم. • رواة الحديث: ١ - أبو الفُتُوح عبد الخلاق بن عبد الواسع بن عبد الهادي الأنصاري: الهروي، قال ابن الجوزي: «جمع وحدث، وكان جوادًا حسن الأخلاق لطيف الشمائل»، وقال الذهبي: «كان حسن الأخلاق، حلو الشمائل» (١). ٢ - أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العُميري: الهروي، قال أبو النضر الفامي (٢): «توحيد العُميري عن أبناء زمانه بالعلم والزهد والإتقان في الرواية، والرغبة في التحديث، والتجرد من الدنيا، والإعراض عن حطامها، والإقبال على الآخرة»، وقال الذهبي: «الشيخ الإمام القدوة الزاهد القانت» (٣). ٣ - يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار: بن العَنْبس، شيخ سجستان، أبو زكريا الشيباني، نزيل هراة، قال الذهبي: «الإمام، المحدث، الواعظ» (٤). ٤ - أبو الحسن محمد بن الحسين بن عاصم الآبُرِي: هو محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم بن عبد الله الآبُرِي (٥) قال ابن عساكر: «أحد الحفاظ، رحل في طلب الحديث إلى خراسان، والعراق، والجزيرة، والشام، ومصر»، وقال الذهبي: «الشيخ الإمام الحافظ» (٦). ٥ - أبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه ثقةٌ حافظٌ.

стр. 354

٦ - إسحاق بن زيد: الخطابي، وهو إسحاق بن زيد بن عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، سكن حران، ترجم له ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات (١). ٧ - محمد بن المبارك: بن يعلى القرشي، أبو عبد الله الصُّوري القَلَانسي، سكن دمشق، ثقةٌ (٢). ٨ - يحيى بن حمزة: بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر (٣). ٩ - العلاء بن الحارث: بن عبد الوارث الحضرمي، أبو وهبٍ الدمشقي، قال الذهبي: «وثقوه»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ فقيهٌ؛ لكن رمي بالقدر، وقد اختلط»، قلت: والأقرب توثيقه؛ إذ الأئمة على توثيقه (٤)، ولم يطعن فيه أحدٌ بشيءٍ سوى القدر، والبدعة لا علاقة لها بالضبط على الصحيح (٥). ١٠ - مكحول: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث والستين، وأنه ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال. • تخريج الحديث: - أخرجه الخُتَّلي (٦) عن مكحولٍ مرسلًا مختصرًا بدون ذكر جملة: «ورأيته يومًا ضرب بسيفه في سبيل الله ... » ..

стр. 355

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بحال إسحاق بن زيد، وقد اختلف فيه الحديث على مكحول، فجاء عنه مرة موصولًا، ومرة مرسلًا، ولم أطلع على إسناد المرسل حتى يمكنني الترجيح بين الوجهين، ولكن كيفما كان الحديث فهو ضعيفٌ، فإن رُجِّح الموصول ففيه هذا المجهول، وإن رُجِّح المرسل ففيه الإرسال. • غريب الحديث: - قوله: «إنه لبحر»: أي: واسع الجري، شبه جريه بالبحر الذي لا ينقطع (١). - قوله: «خذها وأنا ابن العواتك»: العواتك: ثلاث نسوة كن من أمهات النبي ﷺ ؛ إحداهن: عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم عبد مناف بن قصي، والثانية: عاتكة بنت مُرَّة بن هلال بن فالج بن ذكوان، وهي أم هاشم بن عبد مناف والثالثة: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال وهي أم وهب أبي آمنة أم النبي ﷺ . فالأولى من العواتك عمة الثانية، والثانية عمة الثالثة، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة (٢). * * * ١٠٦ - قال الصالحي (٣): وروى الحافظ أبو القاسم تمام بن محمد بن

стр. 356

عبد الله الرازي في فوائده عن واثلة بن الأسقع قال: أجرى رسول الله ﷺ فرسه الأدهم في خيول المسلمين في المحصَّب بمكة، فجاء فرسه سابقًا، فجثا على ركبتيه، حتى إذا سُرَّ به قال: «إنه لبحر». • تخريج الحديث: لم أقف على إسناده، وقد بحثت في فوائد تمام فلم أجده، وقد عزاه علي بن محمد بن الخزاعي (١) إلى قاسم بن ثابت. • غريب الحديث: - قوله: «المُحصَّب»: اسم مفعول من الحصباء، وهي الحصى الصغار، وهو موضعٌ فيما بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وهو بطحاء مكة، وهو خيف بني كنانة، وحدُّه من الحجون ذاهبًا إلى منى، غير أنه في هذا الزمان لا يوجد محصب، فقد زالت كل معالم الطبيعة الجغرافية لهذه البقاع، واكتست أرضها بالأسفلت، وقامت فيها المساكن الحديثة (٢). • فقه المطلب: ١ - دلت أحاديث المطلب على جواز السبْق على الخيل بلا عوض، ولم يثبت منها إلا حديث ابن عمر ﵁ ما. قال ابن حجر: «في الحديث مشروعية المسابقة، وأنه ليس من العبث، بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها عند الحاجة، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث ... ولا يخفى اختصاص استحبابها بالخيل المعدة للغزو» (٣). والقول بجواز السبق فيها دون عوض محل إجماع عند أهل العلم، وقد

стр. 357

نقل الإجماع ابن حزم (١)، والقاضي عياض (٢)، والنووي (٣)، وابن حجر (٤)، وغيرهم. ٢ - في الحديث جواز إضمار الخيل، وهذا مما لا خلاف فيه، وليس من باب تعذيب البهائم؛ لأن الحاجة إليها تدعو إلى تأديبها وتدريبها، والخيل التي يجوز أن تُضمَّر، ويسابق عليها، ويقام هذه السنَّة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو، لا لقتال المسلمين في الفتن، فإذا كانت الخيل معدة للجهاد في سبيل الله كان تضميرها والمسابقة بها سُنَّة (٥). ٣ - فيه اشتراط أن يكون لابتداء عَدْوهما وآخره غاية لا يختلفان عليها، وهذا بالإجماع، وإلا أدى ذلك إلى النزاع الذي لا ينقطع، ولو عُيِّنت غاية لا تقدر الخيل على قطعها لم يصح (٦). ٤ - فيه اشتراط كون الخيل متساوية الأحوال، وأن لا يُسبَّقَ المضمَّر مع غير المضمَّر في أمد واحد، وغاية واحدة، وهذا إجماعٌ من العلماء؛ لأن صبر الفرس المُضمَّر المجوَّع في الجري أكثر من صبر المعلوف؛ فلذلك جعلت غاية المضمرة ستة أميال أو سبعة، وجعلت غاية المعلوفة ميلًا واحدًا (٧). ٥ - استدل بعضهم من قول ابن عمر: «وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها» أن المراد بالمسابقة بالخيل كونها مركوبة، لا مجرد إرسال الفرسين بغير راكب. وتعقبه ابن حجر، فقال: «كذا استدل به بعضهم، وفيه نظر؛ لأن الذي لا يشترط الركوب، لا يمنع صورة الركوب، وإنما احتج الجمهور بأن الخيل لا تهتدي بأنفسها لقصد الغاية بغير راكب، وربما نفرت، وفيه نظر؛ لأن الاهتداء لا يختص بالركوب، فلو أن الفرس كان ماهرًا في الجري بحيث لو

стр. 358

كان مع كل فرس ساعٍ يهديها إلى الغاية لأمكن» (١). * * * المطلب الثاني ما ورد في السبْق على الخيل بعوض وفيه ثلاثة فروع: الفرع الأول ما ورد في جواز بذل العوض في سبْق الخيل ١٠٧ - قال ابن سعد (٢): أخبرنا سليمان بن حرب، أخبرنا سعيد بن زيد، عن الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد، عن أنس بن مالك قال: راهن رسول الله ﷺ على فرسٍ يقال لها: سَبْحة، فجاءت سابقةً، فهش لذلك وأعجبه. • رواة الحديث: ١ - سليمان بن حرب: الأزدي الواشِحي، أبو أيوب البصري، قاضي مكة، ثقةٌ إمامٌ حافظٌ (٣). ٢ - سعيد بن زيد: بن درهم الأزدي، الجَهْضَمي، أبو الحسن البصري، أخو حماد، وثقه سليمان بن حرب، وابن سعد، وابن معين -مرة- وقال مسلم بن إبراهيم: «صدوقٌ حافظ»، وقال أحمد: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «هو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق»، وكان ابن مهدي يحدث عنه. وقال ابن المديني: «سمعت يحيى بن سعيد يضعف سعيد بن زيد في الحديث جدًّا»، وقال الجُوزجاني: «يضعفون حديثه، وليس بحجة»، وقال ابن

стр. 359

معين -مرة- وأبو حاتم، والنسائي: «ليس بالقوي» زاد ابن معين، وأبو حاتم: «يكتب حديثه»، وقال الدارقطني: «ضعيف»، وقال البزار: «لين»، وقال ابن حبان: «كان صدوقًا حافظًا، ممن كان يخطئ في الأخبار، ويهم في الآثار، حتى لا يحتج به إذا انفرد». لخص حاله ابن حجر بقوله: «صدوقٌ له أوهام» (١). ٣ - الزبير بن الخِرِّيت: البصري، ثقةٌ (٢). ٤ - أبو لبيد: هو لِمَازة بن زبَّار الأزدي الجَهْضَمي، البصري، صدوقٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي شيبة (٤)، والدارقطني (٥) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٦)، والدارمي (٧) من طريق عفان، وأحمد (٨) -ومن طريقه الضياء (٩) - من طريق أبي كامل، والطحاوي (١٠) من طريق يحيى بن حسان، والطبراني (١١)، وعلقه البيهقي عن أسد بن موسى، والبيهقي (١٢) من طريق حجاج بن منهال، وسليمان بن حرب. سبعتهم: (يزيد، وعفان، وأبو كامل، ويحيى، وأسد، وحجاج،

стр. 360

وسليمان) عن سعيد بن زيد به بنحوه مع ذكر قصةٍ فيها سبب سؤال أبي لبيد أنسًا، وفيه عند البيهقي رواية أسد بن موسى، عن حماد بن زيد، ورواية سليمان بن حرب مرةً على الشك بين حماد وأخيه، ومرةً على الجزم على أنه حماد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن ابن عمر به بنحوه. • الحكم على الحديث: قال ابن القيم: «جيد الإسناد» (١)، والأقرب أن إسناده ضعيفٌ؛ لتفرد سعيد بن زيد به، قال الطبراني: «تفرد به سعيد بن زيد» (٢)، وقد حصل اختلافٌ في إسناده هل الراوي هو سعيد بن زيد، أو أخوه حماد؟ فرواه يزيد بن هارون، وعفان، وأبو كامل، ويحيى بن حسان، وحجاج بن منهال، وأسد بن موسى -من طريق المقدام بن داود-، وسليمان بن حرب -من رواية ابن سعد عنه- على أنه سعيد بن زيد. ورواه سليمان بن حرب -من طريق إسماعيل بن إسحاق- عنه على الشك بين سعيد وأخيه. ورواه سليمان بن حرب -من طريق أحمد بن سعيد الدارمي- وأسد بن موسى- فيما علقه البيهقي- على أنه حماد بن زيد. والصحيح رواية الجماعة، وأنه سعيد بن زيد، خاصةً وأنه ثبت أن سليمان بن حرب كان يشك فيه، فقال إسماعيل بن إسحاق: «كان سليمان بن حرب حدثنا بهذا الحديث عن حماد بن زيد، ثم قال بعد ذلك: حماد بن زيد، أو سعيد بن زيد» (٣). وبناءً على أنه سعيد بن زيد ففيه علةٌ أخرى، وهي اضطراب سعيدٍ؛ إذ روى الحديثَ -مرةً- عن الزبير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد، عن أنس بن مالك

стр. 361

مرفوعًا، ومرةً عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، عن ابن عمر مرفوعًا. • غريب الحديث: - قوله: «سَبْحة»: هو من قولهم: فرسٌ سابح؛ إذا كان حسن مد اليدين في الجري (١). - قوله: «فهش لذلك»: يقال: هَشَّ لهذا الأمر يهش -من بابي تعب وضرب- هشاشة؛ إذا فرح به، واستبشر، وارتاح له، وخف (٢). * * * ١٠٨ - قال أبو القاسم بدر بن هيثم القاضي (٣): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا ابن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن المنكدر، قال: لا أعلمه إلا عن جابر -الشك من ابن فضيل- قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفًّ أو حافر». • رواة الحديث: ١ - هارون بن إسحاق الهمداني: لم أعثر على ترجمته. ٢ - ابن فضيل: هو محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، قال بن المديني: «كان ثقةً ثبتًا في الحديث، ما أقل سقطه»، وقال الدارقطني: «كان ثبتًا في الحديث؛ إلا أنه كان منحرفًا عن عثمان»، ووثقه ابن سعد، وابن معين، ويعقوب الفسوي، والعجلي. وقال أحمد: «حسن الحديث، وكان يتشيع»، وقال أبو زرعة: «صدوقٌ»، وقال النسائي: «لا بأس به»، وقال أبو حاتم: «شيخٌ».

стр. 362

قال الذهبي: «ثقة» وقال الحافظ ابن حجر: «صدوقٌ». قلت: لعل قول الذهبي أقرب؛ فإنما نقم عليه التشيع (١). ٣ - إسماعيل بن مسلم: تقدمت ترجمته في الحديث الثمانين، وأنه ضعيف الحديث. ٤ - ابن المنكدر: هو محمد تقدمت ترجمته في الحديث الثمانين، وأنه ثقةٌ فاضلٌ. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى بدر بن الهيثم. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ لحال إسماعيل بن مسلم، وتفرده عن ابن المنكدر، ويغني عنه حديث أبي هريرة -الذي تقدمت دراسته- بنحوه، مع زيادة ذكر النصل. * * * ١٠٩ - قال الدارقطني (٢): حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري قال: سمعت محمد بن صُدْرَان السَّليمي (٣) يقول: حدثنا عبد الله بن ميمون المَرائي (٤)، نا عوف، عن

стр. 363

الحسن، أو خِلاس، عن علي ﵇ شك ابن ميمون أن النبي ﷺ قال لعلي: «يا علي قد جعلت إليك هذه السُّبْقة بين الناس»، فخرج علي ﵁ فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السُّبْقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان فَصُفَّ الخيل، ثم ناد ثلاثًا: هل من مصلح لِلجام، أو حامل لغلام، أو طارح لِجُل، فإذا لم يجبك أحدٌ فكبر ثلاثًا، ثم خلها عند الثالثة، يسعد الله بسبَقه من شاء من خلقه. فكان عليُّ يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطًّا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط؛ طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين، ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عِذار فاجعلوا السَّبقة له، فإن شككتما فاجعلا سبَقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام. • رواة الحديث: ١ - أحمد بن محمد بن زياد القطان: أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد القطان البغدادي، الإمام المحدث الثقة، مسند العراق (١). ٢ - الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري: قال الدارقطني: «صدوقٌ حافظٌ»، وقال الذهبي: «تفرد بأحاديث تحتمل له» قال البرديجي: «ليس بعجب أن ينفرد المَعْمري بعشرين أو ثلاثين حديثًا في كثرة ما كتب»، وقال عبدان: «سمعت فَضْلك الرازي، وجعفر بن الجنيد يقولان: المَعْمري كذاب»، ثم قال عبدان: «حسداه؛ لأنه كان رفيقهم، فكان إذا كتب حديثًا غريبًا لا يفيدهما» (٢).

стр. 364

٣ - محمد بن صُدْرَان السَّليمي: هو ابن إبراهيم بن صُدْرَان الأزدي، أبو جعفر البصري، صدوقٌ (١). ٤ - عبد الله بن ميمون المَرائي: لم يتبين لي من هو؟ وقد قال أبو الطيب آبادي في تعليقه علي سنن الدارقطني: «لعله القداح» (٢). قلت: الجزم بأنه القداح في النفس منه شيء؛ إذ لم ينسب في ترجمة القداح بأنه المَرَائي. ٥ - عوف: هو ابن أبي جَميلة الأعرابي العبدي، أبو سهل البصري، ثقةٌ رمي بالقدر وبالتشيع (٣). ٦ - الحسن: هو البصري، تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأنه ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ. ٧ - خِلاس: هو ابن عمرو الهَجَري البصري، ثقةٌ، وكان يرسل (٤). • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٥) من طريق أحمد القطان به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، فالحسن، وخلاس لم يسمعا من علي (٦)، وقد ضعف إسناده البيهقي (٧). • غريب الحديث: - قوله: «السُّبْقة»: قال النووي: «هو بضم السين وإسكان الباء، هكذا

стр. 365

قيده جماعة من المصنفين في ألفاظ المهذب، وذكر بعض المصنفين منهم: أنه روي بفتح السين، وأنكره المحققون، وقالوا: الصواب الضم، ومعناه: أمر المسابقة» (١). - قوله: «الميطان»: هو موضعٌ يُوطَّن؛ لترسل منه الخيل في السباق (٢). - قوله: «أو طارح لِجُل»: جُلُّ الدَّابَّةِ، كثوب الإنسان يلبسه يقيه البرد، والجمع: جِلالٌ، وأَجْلالٌ (٣). - قوله: «أو عِذار»: للفرس عذاران، وهما كالعارضين من وجه الإنسان، ثم سمي السير الذي يكون عليه من اللجام عِذاراً باسم موضعه (٤). - قوله: «فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين»؛ أي: إذا جُعل الرهان بين فرسين من جانب، وفرسين من الجانب الآخر، فلا يحكم لأحد المتراهنين بالسبق بمجرد سبق أكبر الفرسين، إذا كانت أحداهما صغرى والأخرى كبرى؛ بل الاعتبار بالصغرى (٥). * * * ١١٠ - قال أبو نعيم (٦): حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أمه حُميدة، أو عُبيدة، عن أبيها، قال: قال النبي ﷺ : «رهان الخيل طِلْق». • رواة الحديث: ١ - عبد الله بن جعفر: بن إسحاق بن علي بن جابر، أبو محمد الجابري الموصلي، قال الذهبي: «ما عرفت من حاله شيئًا» (٧).

стр. 366

٢ - إسماعيل بن عبد الله: بن محمد بن عبدة، أبو الحسن الضبي، قال أبو الشيخ: «شيخٌ ثقةٌ» (١). ٣ - أبو نعيم: هو الفضل بن دُكين الكوفي، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني، وأنه ثقةٌ ثبتٌ. ٤ - عبد السلام بن حرب: أبو بكر المُلَائي الكوفي، وثقه ابن معين -مرة- والترمذي، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والدارقطني، وزاد الترمذي: «حافظ»، وزاد يعقوب: «في حديثه لين»، وزاد أبو حاتم: «صدوق»، وزاد الدار قطني: «حجة»، وقال ابن معين -مرة-: «صدوقٌ»، وقال العجلي: «هو عند الكوفيين ثقة ثبت، والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به». وقال حسن بن عيسى: «سمعت عبد الله بن المبارك، وسألته عن عبد السلام بن حرب. فقال: قد عرفته، وكان إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه»، وقال ابن سعد: «كان به ضعفٌ بالحديث». قال الذهبي: «ثقة»، وقال ابن حجر: «ثقة حافظ له مناكير». قلت: والأقرب قول الذهبي (٢)؛ إذ من ضمن الموثقين له أهل الكوفة، والقوم أعرف بأهل بلدهم (٣). ٥ - يزيد بن عبد الرحمن: أبو خالد الدَّالانيُّ الأسدي الكوفيُّ، قال ابن معين والنسائي: «ليس به بأس»، وقال البخاري: «صدوقٌ، يهم في الشيء»، وقال أبو حاتم: «صدوقٌ ثقةٌ»، وقال ابن عديّ: «له أحاديث صالحة، وفيه حديثه لين إلّا أنه مع لينه يكتب حديثه». قال الذهبيّ: «مشهورٌ، حسن الحديث»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يخطئ كثيرًا، وكان يدلس».

стр. 367

قلت: والأقرب أنه صدوقٌ، وأما تدليسه فلم أرَ أحدًا من النقاد وصفه بذلك (١). ٦ - يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: الأنصاري المدني، ثقةٌ (٢). ٧ - حُميدة، أو عُبيدة: بنت عبيد بن رفاعة الأنصارية، المدنية، زوج إسحاق ابن أبي طلحة، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق، مقبولة (٣). ٨ - أبو حُميدة، أو عبيدة: هو عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الأنصاري الزُّرَقي، وقيل فيه: عبيد الله، ولد في عهد النبي ﷺ ، وأرسل عنه، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين (٤). • تخريج الحديث: لم أر من خرجه سوى أبي نعيم. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، ولجهالة حال شيخ أبي نعيم، وحميدة. • غريب الحديث: - قوله: «رهان الخيل طِلْق»؛ يعني: أَن الرِّهان على الخيل حلال، يقال: أَعطيته من طِلْقِ مالي؛ أَي: صَفْوِه وَطَيِّبِه، وأَنتَ طِلْقٌ من هذا الأَمر؛ أَي: خارجٌ منه (٥).

стр. 368

* * * ١١١ - قال الصالحي (١): وروى الخُتَّلي عن أبي علقمة -مولى بني هاشم- أن رسول الله ﷺ أمر بإجراء الخيل، وسبَّقها ثلاثة أعذق، من ثلاث نخلات، أعطى السابق عِذْقًا، وأعطى المُصلِّي عِذقًا، ثم أعطى الثالث عِذقًا، قال: «وذلك رطب». • رواة الحديث: - أبو علقمة -مولى بني هاشم-: الفارسي المصري، مولى ابن هاشم، ويقال حليف الأنصار، ثقةٌ وكان قاضي إفريقية (٢). • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى الخُتَّلي. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله. • غريب الحديث: - قوله: «وسبَّقها»: سبَّق ها هنا بمعنى أعطى السبَق (٣). - قوله: «وأعطى المصلي»: المصلي في خيل الحلَبة: هو الثاني؛ سمي بذلك لأن رأسه يكون عند صلا الأول، وهو ما عن يمين الذنَب وشماله (٤). - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». - حديث صحيحٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٢).

стр. 369

* * * - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محللًا، وقال: «لا سبَق إلا في حافر أو نصل». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٤). * * * - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٣). * * * - عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «ليس السبَق إلا في ثلاث؛ نصلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٥). * * * - عن ابن عمر قال سبَّق النبي ﷺ بين الخيل، وأعطى السابق. - حديثٌ صحيحٌ دون لفظة: «وأعطى السابق» فإنها شاذة، وقد تقدمت دراسته برقم (٩٩). * * * - عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ سبَّق بالخيل وراهن. - حديثٌ صحيحٌ دون لفظة: «وراهن» فإنها شاذة، وقد تقدمت دراسته برقم (٩٩). • فقه الفرع: ١ - دلت أحاديث الفرع على جواز بذل العوض في المسابقة على الخيل مطلقًا، سواءً كان العوض من المتسابقين، أو من أحدهما، أو من أجنبي

стр. 370

عنهما، وقد تبين خلال دراستها أنه لم يصح منها إلا حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة -إن شاء الله- عند بيان فقه المطلب. ٢ - أخذ الحنفية (١)، وبعض الشافعية (٢) من حديث أبي هريرة جواز بذل العوض في كل حافر وخف، فيدخل في ذلك البغال والفيلة والحمار. ووجه الدلالة من الحديث عموم كلمة: (حافر، وخف) فتعم كل حيوان على هذه الصفة يستخدم للقتال، ولو كان القصد الخيل أو الإبل وحدها لخصت بالذكر، فالعدول عن ذكرها إلى وصف الحافر والخف دليل على قصد التعميم (٣). وذهب المالكية (٤)، والحنابلة (٥)، وبعض الشافعية (٦) إلى منع ذلك، وقالوا: إن الحافر إذا انطلق فإنه ينصرف إلى الخيل دون غيره من ذوات الحافر؛ والخف إذا أطلق إنما ينصرف إلى الإبل دون غيرها من ذوات الأخفاف؛ لأنها هي التي تستخدم للكر والفر دون غيرها (٧). والأظهر أنه إذا كانت ذوات الحافر والخف مما يستخدم للقتال؛ فإنها يشملها نص الحديث، فإن لم تكن داخلة في نصه فيشملها معناه تمامًا، وقد ركب النبي ﷺ بغلته البيضاء في غزوة حنين (٨)، وقد كان للفيلة أثرٌ عظيم في القتال يوم القادسية (٩). أما الحمير والبقر، فلا تستخدم للقتال، فلا يجوز أخذ العوض عليها. ٣ - دل حديث علي ﵁ على مسائل: الأولى: أنه يشترط عند السباق على الخيل أن ترسل الخيل دفعة

стр. 371

واحدة، فإن أرسل أحدهما قبل الآخر، ليعلم هل يدركه أم لا؟ لم يجد هذا في المسابقة على عوض (١). الثانية: أن يكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما، ويُرتِّبهما، وعند الغاية من يضبط السابق منهما؛ لئلَّا يختلفا في ذلك (٢). الثالثة: أن العبرة بالسبق بتقدم أذن الفرس أو عِذاره (٣)، وقيل: الرأس، وقيل الكتف (٤)، ولكن الحديث ضعيف، فالصحيح أن العبرة بالأقدام، قال ابن القيم: «وهذا اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية، وهي التي اختارها أبو عبد الله بن حمدان في رعايته، وهي الصحيحة المقطوع بها؛ اعتبارًا بأول الميدان، واعتبارًا بمسابقة بني آدم على الأقدام، ولأن أحد الفرسين قد يكون أَمَدَّ جسمًا من الأخرى، فما للسبق والكتف والرأس، وإنما جريها وعملها على أقدامها؟! فكيف يحكم لمن سبقت يداها وتقدمت بالتأخر، إذا تقدمت عليها كتف الأخرى أو رأسها؟! وهل هذا إلا جعل المسبوق سابقًا، والسابق مسبوقًا؟! ومن المعلوم أن أحد الفرسين أو البعيرين إذا تقدم قَدَمُه على الآخر كان سابقًا له بنفس آلة السباق، فلا مدخل في ذلك لرأس ولا كتف .. والظاهر أن عادتهم -أي: الرسول ﷺ وأصحابه- كانت اعتبار السبق بالأقدام «فاعلم» (٥)؛ كمسابقة بني آدم، ولا يعقل اسم السبق إلا بذلك، فلا يحتاج فيه إلى نقل صريح؛ لعدم التباسه، واطراد العادة به» (٦).

стр. 372

الرابعة: ورد في حديث علي ﵁ أن يقول مرتِّب الخيل عند صفِّها للسباق في ابتداء الغاية: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لجُل؟ فإذا لم يجبه أحد كبر ثلاثًا ثم أرسلها عند التكبيرة الثالثة، والحديث ضعيف، ولكن قول مثل هذا مستحسن؛ حتى يكون المتسابقون على أُهبة الاستعداد للسباق (١). الفرع الثاني ما ورد في تحريم أخذ العوض في سبق الخيل ١١٢ - قال ابن أبي شيبة (٢): نا حسين بن علي، عن زائدة، عن الرُّكين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجلٍ من الأنصار، عن النبي ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، ورعايته وعلفه أجر، وفرسٌ يغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-». • رواة الحديث: ١ - حسين بن علي: ابن الوليد الجُعْفي، الكوفي المقرئ، ثقةٌ عابدٌ (٣). ٢ - زائدة: هو ابن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ صاحب سُنَّة (٤). ٣ - الرُّكين: هو ابن الربيع، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع عشر، وأنه ثقةٌ. ٤ - أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، أبو عمرو الشيباني،

стр. 373

الكوفي، ثقةٌ مخضرمٌ (١). • تخريج الحديث: - أخرجه أحمد (٢) من طريق معاوية بن عمرو. وعلقه الدارقطني (٣) عن طلق بن غنام. كلاهما: (معاوية، وطلق) عن زائدة به بنحوه. - وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (٤)، من طريق زائدة به بنحوه. وعلقه الدارقطني (٥) عن أبي مالك، وقيس بن الربيع، كلاهما عن الرُّكين به. - وأخرجه أحمد (٦) من طريق حجاج الأعور، والشاشي (٧)، والبيهقي (٨) من طريق الأسود بن عامر. وعلقه الدارقطني (٩) عن يعقوب بن إبراهيم. ثلاثتهم: (حجاج، والأسود، ويعقوب) عن شريك، عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود.

стр. 374

• الحكم على الحديث: - إسناده صحيحٌ؛ وجهالة الصحابي لا تضر، وقد اختلف في الحديث على الرُّكين على وجهين: ١ - عن الرُّكين، عن أبي عمرو الشيباني، عن رجلٍ من الأنصار مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه زائدة بن قدامة، وتابع الرُّكينَ عليه أبو مالك، وقيس بن الربيع. ٢ - عن الرُّكين، عن القاسم بن حسان، عن ابن مسعود مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه شريك من طريق حجاج بن الأعور، والأسود بن عامر عنه. والوجه الأول هو الصواب، قال الدارقطني: «ويشبه أن يكون القول قول زائدة؛ لأنه من الأثبات» (١). وأما شريك فصدوقٌ يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة (٢)، وقد اضطرب في روايته للحديث، فرواه -مرة- هكذا، ورواه أخرى عن القاسم بن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود. وبترجيح الوجه الأول يكون الحديث صحيحًا -إن شاء الله-. • غريب الحديث: - قوله: «يُغَالق عليه الرجل»: المُغالَقة: المراهنة؛ وأصلها في الميسر، والمَغالِق: الأزلام؛ الواحد مِغْلَق؛ وإنما كرهها إذا كانت على رَسْم الجاهلية؛ وذلك أن يتواضعا بينهما جُعلًا يستحقه السابق منهما (٣). - قوله: «وفرسٌ للبطنة»: أي: يطلب ما في بطنها من النَّتاج (٤).

стр. 375

- قوله: «سِدادًا من فقرٍ»: أي: ما يكفي حاجته، والسِّداد بالكسر: كل شيءٍ سددت به خللا (١). * * * ١١٣ - قال ابن أبي شيبة (٢): حدثنا وكيع قال: ثنا المسعودي، عن مزاحم بن زُفر التيمي، عن رجل، عن خبَّاب قال: «الخيل ثلاثةٌ: فرسٌ لله، وفرسٌ لك، وفرسٌ للشيطان، فأما الفرس الذي لله فالفرس الذي يُغزا عليه، وأما الفرس الذي لك فالفرس الذي يستبطنه الرجل، وأما الفرس الذي للشيطان فما قومر عليه وروهن». • رواة الحديث: ١ - وكيع: هو ابن الجرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقةٌ عابدٌ حافظٌ (٣). ٢ - المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي. وثقه ابن سعد، وابن معين، وابن المديني، وأحمد، وابن نمير، لكنه اختلط قبل موته بسنة أو سنتين، فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه قبل الاختلاط، ومن سمع منه ببغداد فحديثه ضعيف؛ لأجل اختلاطه، نص على هذا التفصيل أحمد، قال فيه الذهبي: «من كبار العلماء»، وقال فيه ابن حجر: «صدوق اختلط قبل موته»، ويبدو أنه أرفع مما ذكر الحافظ، وأنه يصل إلى التوثيق (٤).

стр. 376

٣ - مزاحم بن زُفر التيمي: أبو خزيمة الكوفي مقبولٌ (١). • تخريج الحديث: أخرجه الدارمي (٢) عن عبد المتعال بن طالب، والطبراني (٣) من طريق أصبغ بن الفرج. كلاهما: (عبد المتعال، وأصبغ) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن إسماعيل بن أبي خالد عن صلة عن خباب به بنحوه؛ إلا أنه عند الطبراني رواه ابن وهب، عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد به. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإبهام أحد رواته، وجهالة حال مزاحم. وأما الطريق الأخرى، فقد اختلف فيها عن ابن وهب على وجهين: ١ - عن ابن وهب عن عمرو عن إسماعيل بن أبي خالد عن صلة عن خباب مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه عبد المتعال بن طالب. ٢ - عن ابن وهب، عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن صلة بن خباب مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه أصبغ بن الفرج. والوجه الثاني هو الراجح؛ فإن أصبغ بن الفرج ألصق بابن وهب؛ فإنه وراقُه (٤)، وقد قال أبو حاتم: «كان أصبغ أجل أصحاب ابن وهب» (٥). وبناءً على هذا فالحديث من هذا الوجه ضعيفٌ جدًّا؛ لحال مسلمة بن عُلَي؛ فإنه متروك (٦).

стр. 377

ولما سأل الدارمي ابن معين من الطريق التي رواها قال: «ليس هذا بشيء» (١)، وشرح كلامه ابن عدي، فقال: «وهذا الذي ذكره -يعني: ابن معين- في هذه الحكاية أن ابن وهب رواه عن عمرو بن الحارث، عن إسماعيل بن أبي خالد لم يروه ابن وهب هذا عن عمرو، وإنما رواه عن مسلمة بن عُلَي، عن إسماعيل بن أبي خالد، ومسلمة ضعيف، وعمرو ثقة» (٢). • فقه الفرع: دلت أحاديث الفرع على تحريم أخذ العوض في المسابقة على الخيل إذا كان على وجه القمار، على أنه إن سَبق فله الرهان، وإن سُبق فعليه، وقد صح من أحاديث الباب حديث رجل من الأنصار. وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة -إن شاء الله- عند بيان فقه المطلب. الفرع الثالث ما ورد في جواز بذل العوض في سبْق الخيل بشرط وجود محلِّل ١١٤ - قال ابن أبي شيبة (٣): حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدخل فرسًا بين فرسين، وقد أمن أن يُسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يُسبق فليس بقمار». • رواة الحديث: ١ - يزيد بن هارون: بن زاذان السُّلَمي مولاهم، أبو خالدٍ الواسطي،

стр. 378

ثقةٌ، متقنٌ، عابد (١). ٢ - سفيان بن حسين: بن حسن، أبو محمد، أو أبو الحسن، الواسطي، ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم (٢). ٣ - الزهري: هو محمد بن مسلم، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه. ٤ - سعيد بن المسيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والخمسين، وأنه أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن ماجه (٣) من طريق ابن أبي شيبة به بنحوه. - وأخرجه أبو عبيد (٤) -ومن طريقه الطحاوي (٥)، والبغوي (٦) - وأحمد (٧)، وأحمد بن منيع (٨)، وابن المنذر (٩)، وأبو نعيم (١٠)، والبيهقي (١١) من طريق يزيد بن هارون به بنحوه. - وأخرجه أبو داود (١٢)، وإبراهيم الحربي (١٣)، والحاكم (١٤)، والبيهقي (١٥) من طريق حصين بن نمير، وأبو داود (١٦) -ومن طريقه ابن عبد البر (١٧) - وأبو عبيد (١٨) -ومن طريقه الطحاوي (١٩)، والبغوي (٢٠) -، وأبو

стр. 379

يعلى (١)، والدارقطني (٢) من طريق عباد بن العوام، وأبو عبيد (٣) -ومن طريقه الطحاوي (٤)، والبغوي (٥) - عن مروان الفزاري. ثلاثتهم: (حصين، وعباد، ومروان) عن سفيان بن حسين به بنحوه. - وأخرجه أبو داود (٦)، والحاكم (٧)، والبيهقي (٨) من طريق سعيد بن بشير، وأبو نعيم (٩) من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي، وعلقه أبو داود (١٠) من طريق عُقيل، ومعمر، وشعيب. خمستهم: (السعيدان، وعُقيل، ومعمر، وشعيب) عن الزهري به بنحوه في رواية السعيدين، وفي رواية عُقيل، ومعمر، وشعيب، رووه عن الزهري، عن رجال من أهل العلم. - وأخرجه الطبراني (١١) -ومن طريقه ابن عساكر (١٢) - وابن عدي (١٣)، والخطيب (١٤) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، ومالك (١٥) -ومن طريقه البيهقي (١٦) - وأبو عبيدة (١٧)، وابن أبي شيبة (١٨) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري. كلاهما: (قتادة، ويحيى) عن سعيد به بنحوه في رواية قتادة، وفي رواية يحيى مقطوعًا من كلام سعيد بن المسيب.

стр. 380

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لضعف رواية سفيان بن حسين عن الزهري، وقد اختلف في الحديث عن الزهري على وجهين: ١ - عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه سفيان بن حسين، وسعيد بن بشير، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وقد تابع الزهري على هذا الوجه قتادة -من رواية سعيد بن بشير عنه-. ٢ - عن الزهري، عن رجال من أهل العلم. وهذا الوجه يرويه عُقيل، ومعمر، وشعيب. والوجه الثاني هو الصحيح، فقد تواطأ على روايته ثلاثةٌ من كبار أصحاب الزهري، قال ابن معين: «أثبت الناس في الزهري مالك بن أنس، ومعمر، ويونس، وعُقيل، وشعيب بن أبي حمزة، وابن عيينة» (١). أما رواة الوجه الأول فسفيان قد عُلمت حاله، وأما سعيد بن بشير فضعيفٌ (٢)، وقد اضطرب فيه، فرواه مرةً عن الزهري، ومرة عن قتادة. وأما رواية سعيد بن عبد العزيز التنوخي، فهي غلطٌ، وإنما هو سعيد بن بشير، نص على هذا الدارقطني (٣)، وعلى فرض ثبوتها، فقد رواه عنه الوليد بن مسلم القرشي، وهو كثير التدليس والتسوية (٤)، ولم يصرح بالتحديث. وقد خالف الزهريَّ يحيى بن سعيد الأنصاري، فرواه عن سعيد بن المسيب مقطوعًا عليه، وقد رجح هذا الوجه أبو حاتم (٥). قلت: الزهري ويحيى بن سعيد إمامان كبيران، وقد سأل الدارمي ابن معين. فقال: الزهري أحبُّ إليك في سعيد بن المسيب أو قتادة؟ قال:

стр. 381

كلاهما. قلت: فهما أحبُّ إليك أو يحيى بن سعيد؟ فقال: كلٌّ ثقة (١). ويحتمل أن يكون المرادُ برجال من أهل العلم سعيدَ بن المسيب، وظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، والعلَّامة ابن القيم أنه كذلك (٢)، وإطلاق رجال -وهو جمع- على سعيد بن المسيب -وهو مفرد- جائزٌ لغةً (٣). - والخلاصة: أن الحديث لا يصح مرفوعًا، وإنما قصاراه أن يكون مقطوعًا على رجال من أهل العلم، أو على سعيد بن المسيب، وقد ضعفه مرفوعًا جماعةٌ من أهل العلم، هذا بيان بعضهم: ١ - قال أبو عبيد: «كان غير سفيان بن حسين لا يرفعه» (٤). ٢ - قال ابن معين -لما سئل عن الحديث مرفوعًا-: «باطلٌ وخطأٌ على أبي هريرة» (٥). ٣ - وقال أبو داود -عقب إخراجه الحديث-: «رواه معمر، وشعيب، وعُقيل عن الزهري عن رجال من أهل العلم، وهذا أصح عندنا» (٦). ٤ - وقال أبو حاتم: «لم يعمل سفيان بن حسين شيئًا، لا يشبه أن يكون عن النبي ﷺ ، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله، وقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد قوله» (٧). ٥ - وقال ابن عبد البر: «حديثٌ انفرد به سفيان بن حسين من بين أصحاب ابن شهاب» (٨). ٦ - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومعلومٌ أن هذا الحديث ليس من

стр. 382

كلام النبي ﷺ ، بل هو من كلام سعيد بن المسيب، هكذا رواه الثقات، ورفعه سفيان بن حسين الواسطي، وهو ضعيف» (١). ٧ - وضعفه ابن القيم، وأطال النفس في كتابه الفروسية (٢). • غريب الحديث: - قوله: «من أدخل فرسًا بين فرسين، وقد أمن أن يُسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يُسبق فليس بقمار»: قال الخطابي: «الفرس الثالث الذي يدخل بينهما يسمى المحلِّل، ومعناه أنه يحلِّل للسابق ما يأخذه من السبَق، فيخرج به عقد التراهن عن معنى القمار الذي إنما هو مواضعه بين اثنين، على مال يدور بينهما في الشقين، فيكون كل واحد منهما إما غانمًا أو غارمًا، ومعنى المحلِّل ودخوله بين الفرسين المتسابقين هو: لأن يكون أمارة لقصدهما إلى الجري والركض، لا إلى المال، فيشبه حينئذ القمار، وإذا كان فرس المحلِّل كفئًا لفرسيهما يخافان أن يسبقهما، فيحرز السبق؛ اجتهدا في الركض، وارتاضا به، ومَرِنا عليه، وإذا كان المحلِّل بليدًا أو كؤودًا مأمونًا أن يَسبق غير مخوف أن يتقدم فيحرز السبق لم يحصل به معنى التحليل، وصار إدخاله بينهما لغوًا لا معنى له، وحصل الأمر على رهان بين فرسين لا محلل معهما، وهو عين القمار المحرم. وصورة الرهان والمسابقة في الخيل أن يتسابق الرجلان بفرسيهما، فيعمدا إلى فرسٍ ثالثٍ كفءٍ لفرسيهما يدخلانه بينهما، ويتواضعان على مال معلوم، يكون للسابق منهما، فمن سبق أحرز سبَقه، وأخذ سبَق صاحبه، ولم يكن على المحلِّل شيء، فإن سبقهما المحلِّل أحرز السبقين معًا» (٣).

стр. 383

* * * ١١٥ - قال أبو إسحاق إبراهيم (١) بن يعقوب السعدي (٢): حدثني عبد الله بن يوسف، حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني رجلٌ -من بني مخزوم من ولد الحارث بن هشام- قال: حدثني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا جَلَب ولا جَنَب، وإذا لم يُدخل المتراهنان فرسًا على السبق فيه؛ فهو حرام». • رواة الحديث: ١ - عبد الله بن يوسف: التِّنِّيسيُّ، أبو محمد الكَلَاعي المصري، ثقةٌ متقنٌ من أثبت الناس في الموطأ (٣). ٢ - يحيى بن حمزة: تقدمت ترجمته في الحديث الخامس بعد المئة، وأنه ثقةٌ رمي بالقدر. ٣ - رجلٌ -من بني مخزوم من ولد الحارث بن هشام-: لم أتبينه. ٤ - أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقةٌ فقيه (٤). ٥ - الأعرج: هو عبد الرحمن بن هُرْمز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ عالمٌ (٥). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي عاصم (٦) من طريق أبي الزناد به بنحوه.

стр. 384

• الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإبهام راويه، وتفرده عن أبي الزناد، قال ابن القيم: «حديثٌ لا تقوم به حجة، ولا يثبت بمثله حكمٌ؛ فإن راويه مجهول العين والحال، لا يعرف اسمه، ولا نسبه، ولا حاله؛ إلا أنه رجلٌ من بني مخزوم، ومثل هذا لا يحتج بحديثه باتفاق أهل الحديث، وأيضًا فإن هذا الحديث منكرٌ؛ فإن هذا المجهول تفرد به من بين أصحاب أبي الزناد كلهم مع اعتنائهم بحديثه، وحفظهم له، فكيف يفوتهم ويظفر به مجهول العين والحال؟! والذي يظهر منه أن هذه الزيادة من كلام أبي الزناد؛ أدرجت في الحديث، والحديث المحفوظ عن أبي هريرة؛ ما رواه الناس عنه: «لا جَلَب ولا جَنَب» فقط فحدث به أبو الزناد، ثم أتبعه من عنده: «وإذا لم يدخل المتراهنان فرسًا» إلى آخره فحمله هذا الراوي المجهول عنه، وحدث به من غير تمييز» (١). - عن ابن عمر: أن النبي ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محلِّلًا، وقال: «لا سبَق إلا في حافر أو نصل». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٤). • فقه الفرع: دلت أحاديث الفرع على عدم جواز بذل العوض من جميع المتسابقين إلا أن يُدْخَل في السباق محلِّل، وقد تبين خلال دراسة أحاديث الباب أنه لم يصح منها شيء، وسيأتي مزيد بسط لهذه المسألة في فقه المطلب -إن شاء الله-. • فقه المطلب: ١ - تبين من خلال جمع أحاديث المطلب اختلاف الأحاديث الواردة في بذل العوض في مسابقة الخيل، وقد اختلف أهل العلم في ذلك، وهذا تحرير محل النزاع بينهم في ذلك:

стр. 385

- إذا كان العوض مبذولًا من غير المتسابقين كالإمام أو أحد الرعية، كان جائزًا باتفاق الأئمة (١). - إذا كان العوض مبذولًا من أحد المتسابقين دون الآخر، كان جائزًا باتفاق الأئمة (٢)؛ إلا أن المالكية (٣) في وجه قالوا: إن العوض لا يرجه إلى الباذل بحال؛ فإنه إن كان السابق غيره أخذ العوض، وإن كان السابق هو الباذل، فإن العوض يكون لمن جاء سابقًا بعده. وقد قالوا بذلك خشية الوقوع في القمار (٤). ويجاب عن دليلهم بما ذكره الزركشي؛ فإنه لما ذكر جواز هذه الصورة قال: «وبهذا خرج عن أن يكون قمارًا؛ إذ المتقامرون لا يخلو كل منهما من أن يكون غارمًا أو غانمًا، فكل واحد منهما دخل على خطر، وهنا ليس كذلك؛ إذ أحدهما لا خطر عليه؛ لأنه إما أن يكون غانمًا أو غير غارم، وصاحبه إما غارمًا، أو غير غانم» (٥). - إذا كان العوض مبذولًا من المتسابقين جميعًا، فهنا اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:

стр. 386

القول الأول: أنها محرمة، إلا إذا دخل بينهما محلِّل، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو رواية عن مالك (٤). واستدلوا بأحاديث المطلب، وهي: ١ - حديث أبي هريرة: «من أدخل فرسًا بين فرسين، وقد أمن أن يُسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يُسبق فليس بقمار». ٢ - حديث ابن عمر: «أن النبي ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محللًا». ٣ - حديث أبي هريرة: «لا جَلَب ولا جَنَب، وإذا لم يُدخل المتراهنان فرسًا يستبقان على السبق فيه؛ فهو حرام». ٤ - حديث رجل من الأنصار: «الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته وعلفه أجر، وفرسٌ يُغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-». ووجه الاستدلال من الحديث الأخير بما قاله البيهقي: «وهذا إن ثبت فإنما أراد به -والله أعلم- أن يخرجا سبقين من عندهما، ولم يدخلا بينهما محللًا، فيكون قمارًا فلا يجوز» (٥). وقال الخطابي -معلقًا على الحديث-: «إنما كره الرهان في الخيل إذا كان ذلك على مذهب أهل الجاهلية، وهو أن يتسابق الرجلان بفرسيهما من غير محلل معهما، فيتواضعا بينهما جُعلًا يستحقه السابق منهما، وذلك من أكل المال بالباطل» (٦). وقال المجد أبو البركات -تعليقًا على الحديث-: «ويحملان على

стр. 387

المراهنة من الطرفين» (١). وبنحوه قال ابن ضويان (٢). ٥ - الإجماع على أن العوض إذا كان من المتسابقين، واشترط كل واحد منهما أنه إن سبق أخذ سبَقه وسبَق صاحبه أنه حرام، وممن حكى الإجماع في ذلك ابن حزم (٣)، وابن رشد (٤)، والقرطبي (٥)، وابن حجر (٦)، والهيتمي (٧)، وغيرهم. ٦ - أنه إذا كان بدون محلل فهو قمار؛ لأن كل واحد من المتسابقين إما أن يغنم، وإما أن يغرم، وإذا وجد المحلل لا يغرم قطعًا، وإنما يحتمل أن يغنم، ويحتمل أن يسلم، فخرج بذلك عن القمار؛ لأن القمار هو الذي يستوي فيه الجانبان في احتمال الغرامة (٨). القول الثاني: أنها محرمة مطلقًا، سواءً كانت بمحلل أو بدونه، وهو رواية عن مالك (٩). واستدل بأنه قمار، وأن المحلل لا ينفع شيئًا؛ فإنه لا يزال المتسابقان دائرين بين الغنم والغرم (١٠). القول الثالث: أنها جائزةٌ مطلقًا، سواءً كانت بمحلِّل أو بدونه، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (١١)، ..................

стр. 388

وتلميذه ابن القيم (١)، .................

стр. 389

وابن سعدي (١)، وابن عثيمين (٢). واستدلوا بما يلي: ١ - حديث أنس بن مالك قال: «راهن رسول الله ﷺ على فرسٍ يقال لها: سَبْحة، فجاءت سابقةً، فهش لذلك وأعجبه». ٢ - حديث ابن عمر قال: «أن رسول الله ﷺ سبَّق بالخيل وراهن». ووجه الدلالة من الحديثين بيَّنه ابن القيم، فقال: «والمراهنة: مفاعلة، وهي لا تكون إلا من الطرفين، هذا أصلها والغالب عليها» (٣). ٣ - حديث أبي هريرة: «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل». قال ابن القيم: «إن النبي ﷺ أطلق جواز السبق في هذه الأشياء الثلاثة، ولم يخصه بباذل خارج عنهما، فهو يتناول حل السبق من كل باذل» (٤). ٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن المحلل ظلم محض؛ فإنه بعرضة أن يغنم أو يسلم، والآخران قد يغرمان فلا يستوون في المغنم والمغرم والسلامة؛ بخلاف إذا لم يكن بينهما محلل فكلاهما قد يغنم وقد يغرم وقد

стр. 390

يسلم فيما إذا تساويا وجاءا معًا. فهذا أقرب إلى العدل؛ فإذا حرم الأقرب إلى العدل، فلأن يحرم الأبعد عنه بطريق الأولى» (١). الراجح في هذه المسألة: إن الكلام في هذه المسألة يحتمل بسطًا أكبر من هذا (٢)، إيرادًا للأدلة، ومناقشة لها، والإسهاب في المسائل الفقهية ليس من قصد الرسالة، والوقوف على الراجح في هذه المسألة ليس داني المنال، ولكني أستعين بربي الفتاح العليم، وألخص الكلام فيها، فأقول: - لم يثبت في أحاديث المحلِّل حديث. - لم يثبت في أحاديث السبق بعوض إلا حديثان، وهما: ١ - حديث أبي هريرة: «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل». ٢ - حديث رجل من الأنصار: «الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته وعلفه أجر، وفرسٌ يُغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-». أما الحديث الأول فاستدل به من لا يرى المحلل، وقد سبق ذكر وجه الاستدلال، ويجاب عنه بجوابين: ١ - أنه لا يلزم أن تذكر جميع الأحكام المتعلقة بموضوع واحد في حديث واحد (٣). ٢ - بأنه مخصوصٌ بالحديث الذي بعده. وأما الحديث الثاني فاستدل به من يرى المحلل، على أن المتسابقين إذا
следующие страницы →