← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

القول الأول: أنها محرمة، إلا إذا دخل بينهما محلِّل، وهو مذهب الحنفية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو رواية عن مالك (٤). واستدلوا بأحاديث المطلب، وهي: ١ - حديث أبي هريرة: «من أدخل فرسًا بين فرسين، وقد أمن أن يُسبق فهو قمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وهو لا يأمن أن يُسبق فليس بقمار». ٢ - حديث ابن عمر: «أن النبي ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سبَقًا، وجعل بينهما محللًا». ٣ - حديث أبي هريرة: «لا جَلَب ولا جَنَب، وإذا لم يُدخل المتراهنان فرسًا يستبقان على السبق فيه؛ فهو حرام». ٤ - حديث رجل من الأنصار: «الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته وعلفه أجر، وفرسٌ يُغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-». ووجه الاستدلال من الحديث الأخير بما قاله البيهقي: «وهذا إن ثبت فإنما أراد به -والله أعلم- أن يخرجا سبقين من عندهما، ولم يدخلا بينهما محللًا، فيكون قمارًا فلا يجوز» (٥). وقال الخطابي -معلقًا على الحديث-: «إنما كره الرهان في الخيل إذا كان ذلك على مذهب أهل الجاهلية، وهو أن يتسابق الرجلان بفرسيهما من غير محلل معهما، فيتواضعا بينهما جُعلًا يستحقه السابق منهما، وذلك من أكل المال بالباطل» (٦). وقال المجد أبو البركات -تعليقًا على الحديث-: «ويحملان على

стр. 387

المراهنة من الطرفين» (١). وبنحوه قال ابن ضويان (٢). ٥ - الإجماع على أن العوض إذا كان من المتسابقين، واشترط كل واحد منهما أنه إن سبق أخذ سبَقه وسبَق صاحبه أنه حرام، وممن حكى الإجماع في ذلك ابن حزم (٣)، وابن رشد (٤)، والقرطبي (٥)، وابن حجر (٦)، والهيتمي (٧)، وغيرهم. ٦ - أنه إذا كان بدون محلل فهو قمار؛ لأن كل واحد من المتسابقين إما أن يغنم، وإما أن يغرم، وإذا وجد المحلل لا يغرم قطعًا، وإنما يحتمل أن يغنم، ويحتمل أن يسلم، فخرج بذلك عن القمار؛ لأن القمار هو الذي يستوي فيه الجانبان في احتمال الغرامة (٨). القول الثاني: أنها محرمة مطلقًا، سواءً كانت بمحلل أو بدونه، وهو رواية عن مالك (٩). واستدل بأنه قمار، وأن المحلل لا ينفع شيئًا؛ فإنه لا يزال المتسابقان دائرين بين الغنم والغرم (١٠). القول الثالث: أنها جائزةٌ مطلقًا، سواءً كانت بمحلِّل أو بدونه، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية (١١)، ..................

стр. 388

وتلميذه ابن القيم (١)، .................

стр. 389

وابن سعدي (١)، وابن عثيمين (٢). واستدلوا بما يلي: ١ - حديث أنس بن مالك قال: «راهن رسول الله ﷺ على فرسٍ يقال لها: سَبْحة، فجاءت سابقةً، فهش لذلك وأعجبه». ٢ - حديث ابن عمر قال: «أن رسول الله ﷺ سبَّق بالخيل وراهن». ووجه الدلالة من الحديثين بيَّنه ابن القيم، فقال: «والمراهنة: مفاعلة، وهي لا تكون إلا من الطرفين، هذا أصلها والغالب عليها» (٣). ٣ - حديث أبي هريرة: «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل». قال ابن القيم: «إن النبي ﷺ أطلق جواز السبق في هذه الأشياء الثلاثة، ولم يخصه بباذل خارج عنهما، فهو يتناول حل السبق من كل باذل» (٤). ٤ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن المحلل ظلم محض؛ فإنه بعرضة أن يغنم أو يسلم، والآخران قد يغرمان فلا يستوون في المغنم والمغرم والسلامة؛ بخلاف إذا لم يكن بينهما محلل فكلاهما قد يغنم وقد يغرم وقد

стр. 390

يسلم فيما إذا تساويا وجاءا معًا. فهذا أقرب إلى العدل؛ فإذا حرم الأقرب إلى العدل، فلأن يحرم الأبعد عنه بطريق الأولى» (١). الراجح في هذه المسألة: إن الكلام في هذه المسألة يحتمل بسطًا أكبر من هذا (٢)، إيرادًا للأدلة، ومناقشة لها، والإسهاب في المسائل الفقهية ليس من قصد الرسالة، والوقوف على الراجح في هذه المسألة ليس داني المنال، ولكني أستعين بربي الفتاح العليم، وألخص الكلام فيها، فأقول: - لم يثبت في أحاديث المحلِّل حديث. - لم يثبت في أحاديث السبق بعوض إلا حديثان، وهما: ١ - حديث أبي هريرة: «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل». ٢ - حديث رجل من الأنصار: «الخيل ثلاثة: فرسٌ يربطه الرجل في سبيل الله، فثمنه أجر، وركوبه أجر، وعاريته وعلفه أجر، وفرسٌ يُغَالق عليه الرجل ويراهن عليه فثمنه وزر، وعلفه وركوبه وزر، وفرسٌ للبطنة، فعسى أن يكون سِدادًا من فقرٍ -إن شاء الله-». أما الحديث الأول فاستدل به من لا يرى المحلل، وقد سبق ذكر وجه الاستدلال، ويجاب عنه بجوابين: ١ - أنه لا يلزم أن تذكر جميع الأحكام المتعلقة بموضوع واحد في حديث واحد (٣). ٢ - بأنه مخصوصٌ بالحديث الذي بعده. وأما الحديث الثاني فاستدل به من يرى المحلل، على أن المتسابقين إذا

стр. 391

بذلا العوض على أن من سبق أخذه؛ أن هذا قمار، واستدلاله -في نظري- صحيح؛ لأن النبي ﷺ بيَّن أن ثمن الفرس الذي يُغالق عليه وعلفه وركوبه وزر، ولا يتصور هذا إلا إذا دفع المتسابقان العوض؛ إذ لو بذله أحدهما أو أجنبي جاز بلا خلاف -كما سبق بيانه-. ولم أرَ شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا العلامة ابن القيم -عليهما رحمة الله- ذكرا هذا الحديث فيما كتباه عن محلل السباق. وبعد هذه الخلاصة يظهر لي أن أصحاب القول الأول هم أسعد بالدليل، ويقويه شهرة هذا القول بين سلف الأمة (١)، والله أعلم. ٢ - يقاس على مسألة المحلل في الخيل كل مسابقة جاز بذل العوض فيها، قال الإمام الشافعي: «والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما الآخر،

стр. 392

والثالث بينهما المحلل كهو في الخيل، لا يختلفان في الأصل، فيجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر، ويرد فيهما ما يرد في الآخر، ثم يتفرعان، فإذا اختلفت عللهما اختلفا» (١). وقال الإمام أحمد: «الرمي أقول فيه -أيضًا-: يكون فيه محلل مثل الفرسين، هو قياس واحد، والإبل مثله قياس واحد، وسبق له واحد» (٢). ٣ - يقاس على الخيل ما يتفق معها في العلة من المركوبات التي تستخدم للقتال في زماننا، ومن ذلك ما يلي: ١ - المسابقة على السيارات العسكرية. ٢ - المسابقة على الدبابات والمدرعات ونحوها. ٣ - المسابقة على الطائرات العسكرية ونحوها (٣). وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية بذلك، فقالت: «السباق على الخيل، والإبل، والأسلحة ونحوها من عُدد الجهاد؛ كالطائرات، والدبابات؛ للتدريب عليها وكسب الفروسية، واجبٌ أو مستحبٌّ، حسب ما تقتضيه حاجة المسلمين في الجهاد؛ دفاعًا عن حوزتهم، ونصرة لدينهم، وتيسيرًا لنشر الإسلام، ولمن يقوم بذلك، أو يساعد عليه -بفكره أو مهارته فيه أو بماله- الأجر والثواب» (٤).

стр. 393

المبحث الثالث ما ورد فيما ينهى عنه في سبق الخيل ١١٦ - قال ابن أبي شيبة (١): حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : «لا جَلَب، ولا جَنَب». • رواة الحديث: ١ - عبد الرحيم بن سليمان: تقدمت ترجمته في الحديث الثامن والسبعين، وأنه ثقةٌ. ٢ - محمد بن إسحاق: تقدمت ترجمته في الحديث السبعين، وأنه إمامٌ في المغازي، وأما في الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، وأنه مدلس. ٣ - عمرو بن شعيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والسبعين وأنه صدوقٌ. ٤ - أبوه: هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والسبعين، وأنه صدوق. ٥ - جدِّه: هو عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي الشهير. • تخريج الحديث: - أخرجه أبو داود (٢) من طريق ابن أبي عدي، وأحمد (٣)، والبيهقي (٤)،

стр. 394

والبغوي (١) من طريق إبراهيم بن سعد، وأحمد (٢) من طريق يزيد بن هارون، وابن زنجويه (٣)، وابن الجارود (٤) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، وابن خزيمة (٥) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والبيهقي (٦) من طريق يونس بن بكير. - سِتَّتهم: (ابن أبي عدي، وإبراهيم، ويزيد، والوهبي، وعبد الأعلى، ويونس) عن ابن إسحاق به بنحوه، ومطولًا عند بعضهم بذكر خطبة الفتح. - وأخرجه أحمد (٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب به مطولًا بذكر خطبة الفتح. • الحكم على الحديث: - إسناده حسن؛ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، وقد قال أحمد: «كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد يُبَيِّن إذا كان سماعًا قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال، ثم قال .. » (٨)، وقال ابن المديني: «ليس كتاب عن ابن إسحاق أصح من كتاب إبراهيم بن سعد، وهارون الشامي» (٩)، وقد تابع ابنَ إسحاق عبدُ الرحمن بن الحارث، وهو صدوقٌ له أوهام (١٠). • غريب الحديث: - قوله: «لا جَلَب، ولا جَنَب»: الجَلَب له أكثر من معنى، ومعناه هنا فيه تفسيران: الأول: أن يصيح بفرسه وقت السباق؛ حثًّا له على الجري.

стр. 395

الثاني: أنه يُتْبعَ الرجل فرسه مَنْ يركض خلفه، ويُجْلِب عليه، ويصيح وراءه يستحثه بذلك على العدْو. قال ابن القيم عن الأخير: «هو الصواب»، وقال عن الأول: «وفيه نظر؛ لأنه لا يُمنع من ضربه، ولا نخسه بالمهماز (١) وغيره مما يحرضه على العدْو، وهكذا لا يمنع من صياحه عليه، وليس هذا ظلمًا؛ لأن الآخر يفعل بفرسه هكذا». أما قوله: «ولا جَنَب»: الجنب له أكثر من معنى، ومعناه هنا فيه تفسيران: الأول: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب. الثاني: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه يهتف به للسباق (٢). * * * ١١٧ - قال أبو داود الطيالسي (٣): حدثنا حماد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين رفعه: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام». • رواة الحديث: ١ - حماد بن سلمة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ، ربما أخطأ، وأنه أثبت الناس في ثابت البناني، وحميد الطويل، وزيد بن جُدعان، وهشام بن عروة. ٢ - حُميد: هو ابن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في

стр. 396

اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، قال ابن حجر: «ثقةٌ مدلسٌ وعابه زائدة؛ لدخوله في شيءٍ من أمر الأمراء». قلت: وما ذكر من تدليسه مقيدٌ في روايته عن أنس، هكذا ذكر الأئمة، قال شعبة: «لم يسمع حميد من أنس إلا أربعةً وعشرين حديثًا، والباقي سمعها أو ثبَّته فيها ثابت»، وقال ابن سعد: «كان حميد ثقةً كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس بن مالك»، وقال ابن حبان: «وكان يدلس؛ سمع من أنس بن مالك ثمانية عشر حديثًا، وسمع الباقي من ثابت، فدلس عنه». إذا تقرر هذا فالواسطة هو ثابت البُناني، وهو متفقٌ على توثيقه، فصار حُميدٌ ممن تقبل عنعنته، قال العلائي: «فعلى تقدير أن يكون مراسيل قد تبين الواسطة فيها، وهو ثقةٌ محتجٌّ به» (١). ٣ - الحسن: هو البصري: تقدمت ترجمته في الحديث السابع والثلاثين، وأنه ثقةٌ، فقيهٌ، فاضلٌ، مشهورٌ. • تخريج الحديث: - أخرجه البيهقي (٢) من طريق أبي داود الطيالسي. - وأخرجه ابن أبي شيبة (٣)، وأحمد (٤) من طريق عفان، وابن حبان (٥) من طريق عبد الأعلى بن حماد. كلاهما: (عفان، وعبد الأعلى) عن حماد بن سلمة به بنحوه. - وأخرجه أبو داود (٦)، والترمذي (٧)، والنسائي (٨)، والبزار (٩) من طريق

стр. 397

بشر بن المفضل، وأحمد (١)، والطحاوي (٢) من طريق الحارث بن عمير، والنسائي (٣) من طريق يزيد بن زريع، وأبي إسحاق الفزاري، والضياء (٤) من طريق زهير بن معاوية. خمستهم: (بشر، والحارث، ويزيد، والفزاري، وزهير) عن حُميدٍ به بنحوه؛ إلا أن الفزاري، وزهيرًا روياه عن حُميدٍ، عن أنس. - وأخرجه أبو داود (٥) -ومن طريقه البيهقي (٦) - من طريق عنبسة، والنسائي (٧)، والطيالسي (٨)، وأحمد (٩)، والطحاوي (١٠)، والروياني (١١)، والطبراني (١٢) من طريق أبي قزعة، والطبراني (١٣) من طريق قتادة، وإسماعيل بن مسلم، وابن عدي (١٤) من طريق عمران القصير، والدارقطني (١٥) من طريق يونس بن عبيد. سِتَّتهم: (عنبسة، وأبو قزعة، وقتادة، وإسماعيل، وعمران، ويونس) عن الحسن به بنحوه؛ إلا أن الطيالسي ذكر أنه لم يحفظه مرفوعًا. - وأخرجه الروياني (١٦)، والطبراني (١٧)، والمروزي (١٨) من طريق حبيب بن أبي فضالة، وأبو بكر الشافعي (١٩) من طريق رجاء بن حيوة.

стр. 398

كلاهما: (حبيب، ورجاء) عن عمران بن حصين به بنحوه عند أبي بكر الشافعي، ومطولًا عند البقية. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لعدم سماع الحسن البصري من عمران بن الحصين على الأصح من أقوال أهل العلم (١)، وقد اختلف في الحديث عن حميد الطويل على وجهين: الأول: عن حُميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه حماد بن سلمة، والحارث بن عمير، وبشر بن المفضل، ويزيد ابن زريع. الثاني: عن حُميد، عن أنس مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه أبو إسحاق الفزاري، وزهير بن معاوية. والوجه الأول هو الراجح. أما الوجه الثاني فشاذ، فالراوي عن أبي إسحاق الفزاري هو محمد بن كثير المصِّيصِّي، وهو صدوقٌ كثير الغلط (٢)، وقد تفرد به عن أبي إسحاق. أما زهير فقد خالف أربعةً من الرواة، فيهم من هو أعلم الناس بحميد، وهو حماد بن سلمة؛ ولذا قال النسائي -عقب تخريجه الحديث من طريق الفزاري، عن حميد، عن أنس- قال: «هذا خطأٌ فاحش، والصواب حديث بشر». وقد تابع الحسن راويان: ١ - حبيب بن أبي فضالة، وهو مقبولٌ (٣).

стр. 399

٢ - رجاء بن حيوة، وهو ثقةٌ فقيهٌ (١)، لكن تفرد عنه مَطَرٌ الوراق، وهو صدوقٌ كثير الخطأ (٢). وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «ولا شغار»: هو نكاحٌ معروفٌ في الجاهلة، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني؛ أي: زوجني أختك، أو بنتك، أو من تلي أمرها؛ حتى أزوجك أختي، أبو بنتي، أو من ألي أمرها، ولا يكون بينهما مهرٌ، ويكون بُضع كل واحدة منهما في مقابلة بُضع الأخرى، وقيل له: شغار؛ لارتفاع المهر بينهما من شَغر الكلب؛ إذا رفع إحدى رجليه ليبول (٣). * * * ١١٨ - روى عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك قال: أخذ النبي ﷺ على النساء حين بايعن أن لا يَنُحْن، فقلن: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسعدننا في الجاهلية، فنسعدهن في الإسلام؟ قال: «لا إسعاد في الإسلام، ولا شغار في الإسلام، ولا عقر في الإسلام، ولا جلب، ولا جنب، ومن انتهب فليس منا». • رواة الحديث: ١ - معمر: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والثلاثين، وأنه ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة، وعاصم بن أبي النجود، وقتادة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. ٢ - ثابت البُناني: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث عشر، وأنه ثقةٌ عابدٌ.

стр. 400

• تخريج الحديث: - أخرجه عبد بن حميد (١)، وأحمد (٢)، والترمذي (٣)، والبزار (٤)، والطحاوي (٥)، وابن حبان (٦)، والطبراني (٧)، والضياء (٨) من طريق عبد الرزاق به بنحوه. - وأخرجه عبد الرزاق (٩) -ومن طريقه أحمد (١٠) - عن معمر به بنحوه، وعند أحمد اقتصر عن النهي عن الشغار، لكن جاء عند عبد الرزاق مقرونًا مع ثابتٍ أبان، وجاء عند أحمد هكذا: «عن ثابت، وأبان، وغير واحد». - وأخرجه عبد الرزاق (١١) -ومن طريقه أحمد (١٢) - عن سفيان، عمن سمع أنسًا به بنحوه. - والنسائي (١٣) من طريق أبي إسحاق الفزاري، والضياء (١٤) من طريق زهير بن معاوية. كلاهما: (الفزاري، وزهير) عن حميد به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فإن الحديث في حقيقته ليس حديث ثابت، وإنما هو حديث أبان بن أبي عياش، وهو متروكٌ (١٥).

стр. 401

قال ابن المديني: «في أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة» وقال: «إنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش» (١). وقال ابن رجب: «قد كان بعض المدلسين يسمع الحديث من ضعيف، فيرويه عنه، ويدلسه معه عن ثقةٍ لم يسمعه منه، فيظن أنه سمعه منهما، كما روى معمر عن ثابت وأبان وغير واحد عن أنس عن النبي ﷺ ». ثم ذكر ابن رجب الحديث، ونقل عن أحمد قوله: «هذا عمل أبان -يعني: أنه حديث أبان- وإنما معمر؛ يعني: لعله دلس. ذكره الخلال عن هلال بن العلاء الرَّقي عن أحمد» (٢). وقال الترمذي: «سألت مُحمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف هذا الحديث إلا من حديث عبد الرزاق، لا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير مَعْمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن مَعْمَر عن ثابت وأبان» (٣). وقال أبو حاتم: «حديثٌ منكرٌ جدًّا» (٤). وأما طريق سفيان ففيها مبهم. وأما طريق حميد فمعلولة، وقد تقدم بيان إعلالها في حديث عمران بن حصين السابق. وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بأسناد حسن في النهي عن الجَنب والجلَب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «لا إسعاد في الإسلام»: إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها، فتساعدها على النياحة، وقيل: كان نساء الجاهلية يُسعد بعضهن بعضًا على ذلك سَنَةً، فنهين عن ذلك (٥).

стр. 402

- قوله: «لا عقر في الإسلام»: كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى؛ أي: ينحرونها، ويقولون: إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته، فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته، وأصل العقر: ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم (١). * * * ١١٩ - قال أحمد: حدثنا قُراد أبو نوح، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شِغار في الإسلام». • رواة الحديث: ١ - قُراد أبو نوح: هو عبد الرحمن بن غَزْوان الضبي، أبو نوح، المعروف بـ (قُرَاد) ثقةٌ له أفراد (٢). ٢ - عبد الله بن عمر: بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العُمَري، المدني، ضعيفٌ، عابدٌ (٣). ٣ - نافع: هو مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه ثقةٌ، ثبتٌ، فقيهٌ، مشهورٌ. • تخريج الحديث: لم أر من خرجه سوى أحمد. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال عبد الله بن عمر العُمَري، وقد ورد حديث

стр. 403

عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. * * * ١٢٠ - قال الحارث بن أبي أسامة (١): حدثنا يعقوب بن محمد، ثنا محمد بن حُجر، عن سعيد بن عبد الجبار بن وائل ب حُجر، عن أبيه، عن وائل بن حُجر: أن رسول الله ﷺ كتب كتابًا فيه: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا وِراط، ولا شِغار في الإسلام، وكل مسكر حرام، ومن أجبى فقد أربا». • رواة الحديث: ١ - يعقوب بن محمد: بن عيسى الزهري، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والتسعين، وأنه ليس بحجة. ٢ - محمد بن حُجر: بن عبد الجبار بن وائل بن حُجر، قال البخاري: «فيه نظر»، وقال الذهبي: «له مناكير» (٢). ٣ - سعيد بن عبد الجبار بن وائل بن حُجر: الحضرمي، الكوفي، ضعيفٌ (٣). ٤ - أبوه: عبد الجبار بن وائل بن حُجر الحضرمي، ثقةٌ، لكنه أرسل عن أبيه (٤). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٥) -ومن طريقه ابن عساكر (٦) - والبيهقي (٧) من طريق

стр. 404

محمد بن حُجر، به بنحوه، عند البيهقي، ومطولًا عند الطبراني، وابن عساكر بذكر كتاب الرسول ﷺ له، ولقومه، ولأهل بيته. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال يعقوب بن محمد، ومحمد بن حُجر، وسعيد بن عبد الجبار، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه، نص عليه ابن معين (١). وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «ولا وِراط»: أن تجعل الغنم في هُوَّةٍ من الأرض؛ لتخفى على المُصَدِّق، مأخوذٌ من الورطة، وهي الهُوَّة العميقة في الأرض، ثم استعير للناس؛ إذا وقعوا في بلية يعسر المخرج منها (٢). - قوله: «ومن أجبى فقد أربا»: الإجباء: بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وقيل: هو أن يُغيِّب إبله عن المُصَدِّق؛ من أجبأته؛ إذا واريته، والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه روي هكذا غير مهموز، فإما أن يكون تحريفًا من الراوي، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى، وقيل: أراد بالإجباء: العينة، وهو أن يبيع من رجل سلعة، بثمن معلوم، إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به (٣). * * * ١٢١ - قال ابن أبي عاصم (٤): حدثنا كثير بن عبيد الحذاء، حدثنا بقية بن الوليد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن سليمان بن عمرو، عن الضحاك بن النعمان بن سعد، أن مسروق بن وائل ﵁ قدم على

стр. 405

رسول الله ﷺ العقيق، فحسن إسلامه، وقال: إني أحب أن تبعث إلى قومي رجالًا يدعونهم إلى الإسلام، وأن تكتب إلى قومي كتابًا؛ عسى الله أن يهديهم به، فقال لمعاوية ﵁ : «اكتب به»، فقال: يا رسول الله، كيف أكتب له؟ قال: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله ﷺ إلى الأقْيَال من حضرموت، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصدقةِ على التِّيْعة، ولصاحبها التِّيْمة، وفي السُّيُوب الخمس، وفي البَعْل العشر، لا خِلاط، ولا وِراط، ولا شِغار، ولا جلَب، ولا جنَب، ولا شِناق، والعون لسرايا المسلمين، لكل عشرة ما يحمل القِراب، من أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام». • رواة الحديث: ١ - كثير بن عبيد الحذاء: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والعشرين، وأنه ثقةٌ. ٢ - بقية بن الوليد: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والعشرين، وأنه صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء. ٣ - عتبة بن أبي حكيم: الهمْداني، أبو العباس الأُرْدُنِّي (١)، وثقه ابن معين -مرة- ويعقوب بت سفيان، والطبراني، وقال أبو حاتم: «صالحٌ لا بأس به»، وقال دحيم: «لا أعلمه إلا مستقيم الحديث»، وقال ابن عدي: «أرجو أنه لا بأس به». وضعفه ابن معين والنسائي -مرة-، وقال ابن معين -مرة-: «والله الذي لا إله إلّا هو؛ إنه لمنكر الحديث»، وكان أحمد بن حنبل يوهِّنه قليلًا، وقال النسائي -مرة- والدارقطني: «ليس بالقوي».

стр. 406

لخص حاله ابن حجر بقوله: «صدوقٌ يخطئ كثيرًا». قلت: ولعل الأقرب أنه صدوق؛ فهو شامي، وقد عدَّله دحيم، وقد قال الخليلي: «يعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم» (١). ٤ - سليمان بن عمرو: بن عبدٍ، أو عبيدٍ الليثي، أبو الهيثم المصري، ثقةٌ (٢). ٥ - الضحاك بن النعمان بن سعد: ذكره أبو نعيم، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة، معتمدين على تخريج ابن أبي عاصم لحديثه هذا في الآحاد والمثاني، والحديث ضعيفٌ -كما سيأتي-، ففي النفس من إثبات صحبته شيء (٣). ٦ - مسروق بن وائل: ويقال: مسعود بن وائل، ذكره أبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير، وابن حجر في الصحابة؛ اعتمادًا على هذا الحديث، والحديث ضعيفٌ -كما سيأتي-، ففي النفس من إثبات صحبته شيء (٤). • تخريج الحديث: - أخرجه أبو نعيم (٥)، وابن الأثير (٦) من طريق ابن أبي عاصم. - وأخرجه الطبراني (٧) من طريق كثير بن عبيد به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ فبقية مدلسٌ، وقد عنعن، وقد قال ابن الأثير -عقب

стр. 407

إخراجه-: «هذا كتابٌ غريبٌ، والمشهور أن النبي ﷺ كتبه لوائل بن حُجْر». وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «الأقيال»: جمع قَيْل، وهو ملوك حمير دون الملك الأعظم (١). - قوله: «والصدقة على التِّيْعة»: اسم لأدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان، وكأنها الجملة التي للسعاة عليها سبيل؛ من تاع يتيع؛ إذا ذهب إليه؛ كالخمس من الإبل والأربعين من الغنم (٢). - قوله: «ولصاحبها التِّيْمة»: هي الشاة الزائدة على الأربعين، حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها، وليست بسائمة (٣). - قوله: «وفي السُّيُوب الخمس»: السيوب: الركاز، مأخوذٌ من السَّيْب، وهو العطاء، وهو المال المدفون في الجاهلية، وقيل: السُّيُوب: عروقٌ من الذهب والفضة تَسيب في المعدن؛ أي: تتكون فيه وتظهر (٤). - قوله: «وفي البعل العشر»: هو ما شرب من النخيل بعروقه من الأرض، من غير سقي سماء، ولا غيرها (٥). - قوله: «لا خلاط»: المراد به أن يخلط الرجل إبله بإبل غيره، أو بقره، أو غنمه؛ ليمنع حق الله منها، ويبخس المُصَدِّق فيما يجب له (٦). - قوله: «ولا شِناق»: الشنَق هو: ما بين الفريضتين من كل ما تجب فيه الزكاة، وهو ما زاد على الإبل من الخمس إلى التسع، وما زاد منها على

стр. 408

العشر إلى أربع عشرة؛ أيلًا يؤخذ منه شيءٌ، فأُشنق إلى ما يليه، مما أخذ منه؛ أي: أضيف وجمع (١). - قوله: «لكل عشرة ما يحمل القِراب»: هو شِبْه الجِراب، يطرح فيه الراكب سيفه بغمده، وسوطه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره، قال الخطابي: «الرواية هكذا جاءت بالباء، ولا موضع للقِراب هاهنا، إنما القِراب قِراب السيف، وأراه القِراف، جمع قَرْف، وقد يجمع على القُرُوف، وهي أوعية من جلود، يحمل فيها الزاد للأسفار» (٢). * * * ١٢٢ - قال الطبراني (٣): حدثنا علي بن المبارك الصنعاني، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا اعتراض، ولا يبيع حاضر لباد». • رواة الحديث: ١ - علي بن المبارك: أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك الصنعاني، وثقه العراقي (٤). ٢ - إسماعيل بن أبي أويس: هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني. وثقه أحمد -مرة-، وقال ابن معين -مرة- وأحمد: «لا بأس به»، وقال ابن معين -مرة-: «صدوقٌ، ضعيف العقل، ليس بذاك»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، وكان مغفلًا»، وضعفه ابن معين -مرة- وقال -مرة-:

стр. 409

«مخلطٌ، يكذب، ليس بشيء؟»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال -أيضًا-: «قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيءٍ فيما بينهم»، وقال الدارقطني: «لا أختاره في الصحيح». وقال ابن حجر: «صدوقٌ، أخطأ في أحاديث من حفظه»، قلت: والأقرب أنه ضعيفٌ يعتبر به، وهذا الذي ذهب إليه ابن حجر في هدي الساري، فقال معلِّلًا إخراج البخاري له في الصحيح: «ورُوِّينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعَلِّم له على ما يحدِّث به؛ ليحدّث به، ويُعْرِض عما سواه، وهو مشعرٌ بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيءٍ من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به» (١). ٣ - كثير بن عبد الله المزني: المدني، ضعيفٌ (٢). ٤ - أبوه: هو عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد المزني، المدني، مقبولٌ (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه الطحاوي (٤) من طريق عمران بن موسى الطائي، وابن عدي (٥) من طريق بُهلول، والدارقطني (٦) من طريق جعفر بن محمد الراسبي. ثلاثتهم: (الطائي، وبُهلول، والراسبي) عن إسماعيل بن أبي أويس به بنحوه، وليس عند الطحاوي، والطبراني لفظة: «ولا اعتراض».

стр. 410

- وأخرجه ابن عدي (١)، وأبو نعيم (٢) من طريق مروان بن معاوية، والدارقطني (٣) من طريق إسحاق بن إبراهيم. كلاهما: (مروان، وإسحاق) عن كثير به بنحوه. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لحال إسماعيل بن أبي أويس، وكثير بن عبد الله، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجَنب والجلَب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «ولا اعتراض»: هو أن يعترض رجل بفرسه في بعض الغاية فيدخل مع الخيل (٤). - قوله: «ولا يبيع حاضر لباد»: الحاضر: هو المقيم في المدن والقرى، والبادي: المقيم بالبادية، والمنهي عنه: أن يأتي البدوي البلدة، ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحضري: اتركه عندي لأغالي في بيعه، فهذا الصنيع محرم لما فيه من الإضرار بالغير (٥). * * * ١٢٣ - روى عبد الرزاق (٦)، عن ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، أن النبي ﷺ قال: «لا جَلَب، ولا جَنَب، ولا شغار في الإسلام». • رواة الحديث: ١ - ابن جريج: تقدمت ترجمته في الحديث العاشر، وأنه ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلس ويرسل.

стр. 411

٢ - حسن بن مسلم: بن يَنَّاق المكي، ثقةٌ من الخامسة (١). • تخريج الحديث: لم أر من خرجه سوى عبد الرزاق. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، فحسن بن مسلم ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الخامسة، وهم الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السماع من الصحابة، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. * * * ١٢٤ - قال أبو عبيد (٢): حدثنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد الله، عن عطاء ابن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «لا جلَب، ولا جنَب، ولا شغار في الإسلام، ولا تؤخذ صدقات المسلمين إلا على مياههم، وبأفنيتهم». • رواة الحديث: ١ - ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا، الهمْداني، أبو سعيدٍ الكوفي، ثقةٌ متقنٌ (٣). ٢ - معقل بن عبيد الله: الجزري، أبو عبد الله العَبْسِيُّ مولاهم، الحرَّاني، وثقه ابن معين، وأحمد -مرة- وقال ابن معين، والنسائي -مرة- «ليس به بأس»، وقال أحمد -مرة-: «صالح الحديث»، وضعفه ابن معين

стр. 412

- مرة-، وقال النسائي -مرة-: «ليس بذاك القوي»، وكان أحمد يضعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: «يشبه حديثه حديث ابن لهيعة»، قال ابن رجب: «ومن أراد حقيقة الوقوف على ذلك فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء». وقال ابن عديّ: «معقل هذا هو حسن الحديث، ولم أجد في أحاديثه حديثًا منكرًا فأذكره إلا حسب ما وجدت في حديث غيره ممن يصدق في غلط حديث أو حديثين»، وقال الذهبيّ: «وما عرفتُ له شيئًا منكرًا فأذكره، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ يخطئ» قلت: لعل الأقرب أنه صدوقٌ إلا في روايته عن أبي الزبير؛ فإن فيها لينًا (١). ٣ - عطاء بن أبي رباح: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والستين، وأنه ثقةٌ فاضلٌ؛ لكنه كثير الإرسال. • تخريج الحديث: - أخرجه ابن أبي شيبة (٢) عن وكيع، وابن زنجويه (٣) من طريق أبي نعيم. كلاهما: (وكيع، وأبو نعيم) عن معقل بن عبيد الله به بنحوه. - وأخرجه الطبراني (٤) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا بالاقتصار على النهي عن الجَلَب. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد اختلف فيه على عطاء، فروى عنه

стр. 413

مرسلًا من طريق معقل بن عبيد الله، وروي عنه موصولًا عن ابن عباس من طريق محمد بن أبي ليلى، والطريق الأولى أشبه بالصواب، فالأظهر من أقوال النقاد في ابن أبي ليلى أنه ضعيفٌ (١)، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. * * * ١٢٥ - قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، نا علي بن مسلم، نا محمد بن يزيد الواسطي، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا عتيرة، ولا فرَع في الإسلام، ولا جَلَب، ولا جَنَب». • رواة الحديث: ١ - الحسين بن محمد بن سعيد البزاز: أبو عبد الله البزاز، المعروف بـ: «ابن المَطْبقي»، قال الخطيب البغدادي: «كان ثقةً» (٢). ٢ - علي بن مسلم: بن سعيد الطُّوسي، أبو الحسن، نزيل بغداد، ثقةٌ (٣). ٣ - محمد بن يزيد الواسطي: الكَلَاعي، أبو سعيد، ويقال: أبو يزيد، ويقال: أبو إسحاق، مولى خولان، شامي الأصل، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ (٤). ٤ - سفيان بن حسين: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع عشر بعد المائة، وأنه ثقةٌ في غير الزهري باتفاقهم. ٥ - الزهري: هو محمد بن مسلم، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه.

стр. 414

٦ - سعيد بن المسيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والخمسين، وأنه أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. • تخريج الحديث: لم أر من خرجه سوى الدارقطني. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لتفرد سفيان بن حسين به عن الزهري، وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجَلب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «لا عتيرة»: هي الرَّجبيَّة، وهي ذبيحةٌ كانت تذبح في رجب، يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام، فكان على ذلك، حتى نسخ بعد (١). - قوله: «ولا فرَع في الإسلام»: الفرَع هو: أول ما تلده الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم، فنهي المسلمون عنه، وقيل: كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله مائة قَدَّم بَكْرًا، فنحره لصنمه، وهو الفرَع، وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام، ثم نسخ (٢). * * * ١٢٦ - قال أبو يعلى (٣): حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب، قال: حدثني الدراوردي، عن ثور بن زيد، عن إسحاق بن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا من خبَّب عبدًا على

стр. 415

سيده، وليس منا من أفسد امرأة على زوجها، وليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان». • رواة الحديث: ١ - مصعب بن عبد الله بن مصعب: بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله الزبيري، المدني، نزيل بغداد، قال الذهبي: «ثقةٌ، غُمز للوقف»، وقال ابن حجر: «صدوقٌ عالمٌ بالنسب» قلت: والأقرب قول الذهبي؛ إذ وثقه الأئمة، وليس فيه جرحٌ معتبر، ومسألة الوقف لا تعلق لها بالضبط (١). ٢ - الدراوردي: تقدمت ترجمته في الحديث الثاني والتسعين، وأنه صدوقٌ، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، وقال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر. ٣ - إسحاق بن جابر: العدني، ذكره البخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا، ولا تعديلًا (٢). ٤ - عكرمة: أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، اتهم بأمور، لخصها الحافظ ابن حجر في هدي الساري، وأجاب عنها، فقال: «فأما أقوال من وهَّاه، فمدارها على ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب، وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأي الخوارج، وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء، فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه. فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه؛ لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه. وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضًا إلا عند أهل التشديد، وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر.

стр. 416

وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم، وأنه لا يلزم من شيء منه قدحٌ في روايته». ثم شرع الحافظ بحكاية الأقوال في ذلك، ثم ردها. وقد قال ابن جرير الطبري: «ولم يكن أحدٌ يدفع عكرمة عن التقدم في العلم بالفقه، والقرآن وتأويله، وكثرة الرواية للآثار، وأنه كان عالمًا بمولاه، وفي تقريظ جِلَّة أصحاب ابن عباس إياه، ووصفهم له بالتقدم في العلم، وأمرهم الناس بالأخذ عنه، ما بشهادة بعضهم تثبت عدالة الإنسان، ويستحق جواز الشهادة، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح، وما تسقط العدالة بالظن، وبقول فلان لمولاه: لا تكذب عليَّ، وما أشبهه من القول الذي له وجوهٌ وتصاريفُ ومعانٍ ... ». وقال محمد بن نصر المروزي: «أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين، ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه». قال ابن حجر في التقريب: «ثقةٌ ثبتٌ، عالمٌ بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا ثبتت عنه بدعة» (١). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٢) من طريق ضرار بن صُرد، عن الدراوردي به بنحوه. - وأخرجه أبو داود (٣)، وإسحاق بن راهويه (٤)، وأحمد (٥)،

стр. 417

والبخاري (١)، والنسائي (٢)، وابن حبان (٣)، والحاكم (٤)، والخطيب البغدادي (٥)، من طرقٍ عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مرفوعًا بذكر النهي عن تخبيب العبد، والمرأة فقط. - وأخرجه الطبراني (٦) من طريق عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، بالاقتصار على النهي عن الجَلَب. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ للجهالة بحال إسحاق بن جابر، وقد اختلف في الحديث عن عكرمة على وجهين: الأول: عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا من خبَّب عبدًا على سيده، وليس منا من أفسد امرأة على زوجها، وليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان». وهذا الوجه يرويه إسحاق بن جابر. الثاني: عن عكرمة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن أبي هريرة مرفوعًا بذكر تخبيب العبد، والمرأة فقط. وهذا الوجه يرويه عبد الله بن عيسى. والوجه الصواب هو الوجه الثاني، فعبد الله بن عيسى ثقةٌ (٧). وأما طريق عطاء، عن ابن عباس فمعلولة، وقد تقدم بيان إعلالها في حديث عطاء بن أبي رباح (٨).

стр. 418

وبهذا يتبين أن الصحيح من ألفاظ هذا الحديث هو النهي عن تخبيب العبد والمرأة. وقد ورد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، بإسناد حسن في النهي عن الجنَب والجلَب، وقد سبق دراسته. • غريب الحديث: - قوله: «خبَّب»: أي: خدعه وأفسده (١). - قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان، نا الحسن بن علي بن شبيب المَعْمَري قال: سمعت محمد بن صُدْرَان السَّليمي يقول: حدثنا عبد الله بن ميمون المَرائي، نا عوف، عن الحسن، أو خلاس، عن علي ﵇ شك ابن ميمون أن النبي ﷺ قال لعلي: «يا علي قد جعلت إليك هذه السُّبْقة بين الناس» فخرج علي ﵁ فدعا سراقة بن مالك فقال: يا سراقة إني قد جعلت إليك ما جعل النبي ﷺ في عنقي من هذه السُّبْقة في عنقك، فإذا أتيت الميطان فَصُفَّ الخيل، ثم ناد ثلاثًا: هل من مصلح للجام، أو حامل لغلام، أو طارح لِجُل، فإذا لم يجبك أحدٌ فكبر ثلاثًا، ثم خلها عند الثالثة، يسعد الله بسبَقه من شاء من خلقه. فكان عليٌّ يقعد عند منتهى الغاية، ويخط خطًّا يقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط؛ طرفه بين إبهامي أرجلهما، وتمر الخيل بين الرجلين، ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه، أو أذن، أو عِذار فاجعلوا السَّبْقة له، فإن شككتما فاجعلا سبَقهما نصفين، فإذا قرنتم ثنتين فاجعلوا الغاية من غاية أصغر الثنتين، ولا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام. - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٩).

стр. 419

• فقه الفرع: دلت الأحاديث على النهي عن الجنب والجلب والاعتراض في السباق على الخيل، وقد ثبت منها حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في النهي عن الجلَب والجنَب فقط، وبذلك قال أكثر الفقهاء (١). وفي معنى الجلَب والجنَب الاعتراض، فيشمله النهي.

стр. 420

الفصل الرابع ركوب الإبل وفيه مبحثان: - المبحث الأول: ما ورد في السبْق على الإبل بدون عوض. - المبحث الثاني: ما ورد في السبْق على الإبل بعوض.

стр. 421

المبحث الأول ما ورد في السبْق على الإبل بدون عوض ١٢٧ - قال البخاري (١): حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن حميد، عن أنس ﵁ قال كان للنبي ﷺ ناقةٌ تسمى العضباء لا تُسبق -قال حميد: أو لا تكاد تسبق- فجاء أعرابيٌّ على قَعُودٍ فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، حتى عرفه، فقال: «حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه». • تخريج الحديث: - أخرجه البخاري -في موضع آخر (٢) - والنسائي كلاهما من طريق حميد به بنحوه (٣)، وأخرجه أبو داود من طريق ثابت عن أنس به بنحوه (٤). * * * ١٢٨ - قال الإمام مالك (٥): أخبرنا ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن القصواء ناقة النبي ﷺ كانت تَسبق كلما وقعت في سباق، فوقعت يومًا في إبل، فَسُبِقتْ، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول الله ﷺ : «إن الناس إذا رفعوا شيئًا، أو أرادوا رفع شيءٍ وضعه الله».

стр. 422

• رواة الحديث: ١ - ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه. ٢ - سعيد بن المسيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والخمسين، وأنه أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. • تخريج الحديث: - أخرجه البزار (١)، والدارقطني (٢) من طريق معن بن عيسى، والدارقطني (٣) من طريق عبد الله بن مسلمة، وعلقه الدارقطني (٤) عن ابن وهب. هؤلاء الرواة كلهم: (معن، وعبد الله، وابن وهب) عن مالك به بنحوه، وجاء عن معن بن عيسى موصلًا بذكر أبي هريرة. - وعلقه الدارقطني (٥) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن زيد الأيلي، والنضر بن طاهر. ثلاثتهم: (يحيى، ويونس، والنضر)، عن الزهري به بنحوه؛ إلا في رواية النضر، فقد جاء موصولًا بذكر أبي هريرة. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد اختلف فيه عن مالك على وجهين: الأول: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وهذا الوجه يرويه عن مالك محمد بن الحسن، وعبد الله بن مسلمة، وابن وهب، وتابع مالكًا فيه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد الأيلي.

стр. 423

الثاني: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه عن مالك معن بن عيسى، وتابع مالكًا فيه النضر بن طاهر. والراجح هو الوجه الأول، وأن الحديث لا يصح إلا مرسلًا، وهو قول الدارقطني (١)، فقد خالف معن بن عيسى ثلاثةً من الرواة الثقات رووه عن مالك مرسلًا، وفيهم عبد الله بن مسلمة القعنبي، وقد قال ابن المديني: «لا يُقدَّم من رواة الموطأ أحدٌ على القعنبي» (٢)، وقال عثمان الدارمي: «سمعت علي بن عبد الله المديني، وذُكر عنده أصحاب مالك، فقيل له: معن ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي ثم معن» (٣)، وقد تابع مالكًا على الإرسال يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد الأيلي. أما قول البزار -عقب إخراجه الحديث-: «قال معن: كان مالكٌ لا يسنده، فخرج يومًا نشيطًا فحدثنا به، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة». ومفاده أن الحديث صحيحٌ موصولًا؛ لأن مالكًا هو الذي يتعمد وصله وإرساله. فجوابه أن يقال: بأن راوي كلام معن هو حميد بن الربيع، قال النسائي: «ليس بشيء» (٤)، قال الدارقطني: «تكلموا فيه» (٥). وأما متابعة النضر بن طاهر فلا تغني شيئًا، فقد قال ابن عدي فيه: «بصريٌّ ضعيفٌ جدًّا، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم» (٦). ويغني عن هذا الحديث حديث أنس قبله بنحوه. - قال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن شعيب بن شداد قال: لما مر رسول الله ﷺ بالنَّقيع مُنْصَرَفَه من المُريسيع، ورأى سعةً وكَلأً وغُدُرًا كثيرة

стр. 424

تتناخس، وخُبِّر بمَراءته وبراءته، فسأل عن الماء، فقيل: يا رسول الله، إذا صِفْنَا قلَّت المياه، وذهبت الغُدُر، فأمر رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرًا، وأمر بالنَّقيع أن يُحمَى، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني، فقال بلال: يا رسول الله، وكم أحمي منه؟ قال: «أقم رجلًا صيِّنًا إذا طلع الفجر على هذا الجبل -يعني: مُقَمِّلًا- فحيث انتهى صوته فَاحْمِه لخيل المسلمين، وإبلهم التي يغزون عليها»، قال بلال: يا رسول الله، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال: «لا يدخلها»، قلت: يا رسول الله، أرأيت المرأة والرجل الضعيف، تكون له الماشية اليسيرة، وهو يضعف عن التحول؟ قال: «دعه يرعى»، فلما كان زمان أبي بكر ﵁ حماه على ما كان رسول الله ﷺ حماه، ثم كان عمر فكثرت به الخيل، وكان عثمان فحماه أيضًا، وسبَّق النبي ﷺ يومئذ بين الخيل وبين الإبل، فسبقت القصواء الإبل وسبق فرسه -وكان معه فرسان لِزاز، وآخر يقال له: الظَّرِب- فسبق يومئذ على الظَّرِب، وكان الذي سبق عليه أبو أسيد الساعدي، والذي سبق على ناقته بلال. - حديث إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٣). * * * - عن كثير بن المطلب قال: إن النبي ﷺ سابق بين الخيل والإبل. - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٢). • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على جواز السبْق على الإبل بلا عوض، وقد ثبت منها حديث أنس، وعلى هذا أجمع أهل العلم، ونقل الإجماع ابن حزم (١)، وابن هبيرة (٢). ٢ - ينبغي أن يعلم أنه إنما يؤجر المرء في هذا النوع من الرياضة بحسب نيته، وقد سبق بيان ذلك في مبحث فضل ركوب الخيل.

стр. 425

المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الإبل بعوض - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». - حديث صحيح؛ تقدمت دراسته برقم (٨٢). * * * - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٣). * * * - عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «ليس السبَق إلا في ثلاث؛ نصلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٥). * * * عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ أو حافر». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٨). • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على جواز أخذ العوض في السباق على الإبل، وقد صح منها حديث أبي هريرة، وأخذ العوض فيه محل اتفاق عند
следующие страницы →