← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 739

الأحاديث الواردة في اللعب والرياضة

صالح بن فريح البهلال

Полный текст (526 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

المبحث الأول ما ورد في السبْق على الإبل بدون عوض ١٢٧ - قال البخاري (١): حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، عن حميد، عن أنس ﵁ قال كان للنبي ﷺ ناقةٌ تسمى العضباء لا تُسبق -قال حميد: أو لا تكاد تسبق- فجاء أعرابيٌّ على قَعُودٍ فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، حتى عرفه، فقال: «حقٌّ على الله أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعه». • تخريج الحديث: - أخرجه البخاري -في موضع آخر (٢) - والنسائي كلاهما من طريق حميد به بنحوه (٣)، وأخرجه أبو داود من طريق ثابت عن أنس به بنحوه (٤). * * * ١٢٨ - قال الإمام مالك (٥): أخبرنا ابن شهاب، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن القصواء ناقة النبي ﷺ كانت تَسبق كلما وقعت في سباق، فوقعت يومًا في إبل، فَسُبِقتْ، فكانت على المسلمين كآبة أن سبقت، فقال رسول الله ﷺ : «إن الناس إذا رفعوا شيئًا، أو أرادوا رفع شيءٍ وضعه الله».

стр. 422

• رواة الحديث: ١ - ابن شهاب: هو محمد بن مسلم الزهري، تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والخمسين، وأنه متفقٌ على جلالته وإتقانه. ٢ - سعيد بن المسيب: تقدمت ترجمته في الحديث التاسع والخمسين، وأنه أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار. • تخريج الحديث: - أخرجه البزار (١)، والدارقطني (٢) من طريق معن بن عيسى، والدارقطني (٣) من طريق عبد الله بن مسلمة، وعلقه الدارقطني (٤) عن ابن وهب. هؤلاء الرواة كلهم: (معن، وعبد الله، وابن وهب) عن مالك به بنحوه، وجاء عن معن بن عيسى موصلًا بذكر أبي هريرة. - وعلقه الدارقطني (٥) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن زيد الأيلي، والنضر بن طاهر. ثلاثتهم: (يحيى، ويونس، والنضر)، عن الزهري به بنحوه؛ إلا في رواية النضر، فقد جاء موصولًا بذكر أبي هريرة. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، وقد اختلف فيه عن مالك على وجهين: الأول: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب مرسلًا. وهذا الوجه يرويه عن مالك محمد بن الحسن، وعبد الله بن مسلمة، وابن وهب، وتابع مالكًا فيه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد الأيلي.

стр. 423

الثاني: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. وهذا الوجه يرويه عن مالك معن بن عيسى، وتابع مالكًا فيه النضر بن طاهر. والراجح هو الوجه الأول، وأن الحديث لا يصح إلا مرسلًا، وهو قول الدارقطني (١)، فقد خالف معن بن عيسى ثلاثةً من الرواة الثقات رووه عن مالك مرسلًا، وفيهم عبد الله بن مسلمة القعنبي، وقد قال ابن المديني: «لا يُقدَّم من رواة الموطأ أحدٌ على القعنبي» (٢)، وقال عثمان الدارمي: «سمعت علي بن عبد الله المديني، وذُكر عنده أصحاب مالك، فقيل له: معن ثم القعنبي؟ فقال: لا، بل القعنبي ثم معن» (٣)، وقد تابع مالكًا على الإرسال يحيى بن سعيد الأنصاري، ويونس بن يزيد الأيلي. أما قول البزار -عقب إخراجه الحديث-: «قال معن: كان مالكٌ لا يسنده، فخرج يومًا نشيطًا فحدثنا به، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة». ومفاده أن الحديث صحيحٌ موصولًا؛ لأن مالكًا هو الذي يتعمد وصله وإرساله. فجوابه أن يقال: بأن راوي كلام معن هو حميد بن الربيع، قال النسائي: «ليس بشيء» (٤)، قال الدارقطني: «تكلموا فيه» (٥). وأما متابعة النضر بن طاهر فلا تغني شيئًا، فقد قال ابن عدي فيه: «بصريٌّ ضعيفٌ جدًّا، يسرق الحديث، ويحدث عمن لم يرهم» (٦). ويغني عن هذا الحديث حديث أنس قبله بنحوه. - قال الواقدي: حدثني ابن أبي سبرة، عن شعيب بن شداد قال: لما مر رسول الله ﷺ بالنَّقيع مُنْصَرَفَه من المُريسيع، ورأى سعةً وكَلأً وغُدُرًا كثيرة

стр. 424

تتناخس، وخُبِّر بمَراءته وبراءته، فسأل عن الماء، فقيل: يا رسول الله، إذا صِفْنَا قلَّت المياه، وذهبت الغُدُر، فأمر رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرًا، وأمر بالنَّقيع أن يُحمَى، واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني، فقال بلال: يا رسول الله، وكم أحمي منه؟ قال: «أقم رجلًا صيِّنًا إذا طلع الفجر على هذا الجبل -يعني: مُقَمِّلًا- فحيث انتهى صوته فَاحْمِه لخيل المسلمين، وإبلهم التي يغزون عليها»، قال بلال: يا رسول الله، أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين؟ فقال: «لا يدخلها»، قلت: يا رسول الله، أرأيت المرأة والرجل الضعيف، تكون له الماشية اليسيرة، وهو يضعف عن التحول؟ قال: «دعه يرعى»، فلما كان زمان أبي بكر ﵁ حماه على ما كان رسول الله ﷺ حماه، ثم كان عمر فكثرت به الخيل، وكان عثمان فحماه أيضًا، وسبَّق النبي ﷺ يومئذ بين الخيل وبين الإبل، فسبقت القصواء الإبل وسبق فرسه -وكان معه فرسان لِزاز، وآخر يقال له: الظَّرِب- فسبق يومئذ على الظَّرِب، وكان الذي سبق عليه أبو أسيد الساعدي، والذي سبق على ناقته بلال. - حديث إسناده ضعيفٌ جدًّا؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٣). * * * - عن كثير بن المطلب قال: إن النبي ﷺ سابق بين الخيل والإبل. - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٢). • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على جواز السبْق على الإبل بلا عوض، وقد ثبت منها حديث أنس، وعلى هذا أجمع أهل العلم، ونقل الإجماع ابن حزم (١)، وابن هبيرة (٢). ٢ - ينبغي أن يعلم أنه إنما يؤجر المرء في هذا النوع من الرياضة بحسب نيته، وقد سبق بيان ذلك في مبحث فضل ركوب الخيل.

стр. 425

المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الإبل بعوض - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». - حديث صحيح؛ تقدمت دراسته برقم (٨٢). * * * - عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصْلٍ». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٣). * * * - عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «ليس السبَق إلا في ثلاث؛ نصلٍ، أو خُفٍّ، أو حافرٍ». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (٨٥). * * * عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «لا سبَق إلا في خُفٍّ أو حافر». - حديثٌ إسناده ضعيفٌ؛ تقدمت دراسته برقم (١٠٨). • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على جواز أخذ العوض في السباق على الإبل، وقد صح منها حديث أبي هريرة، وأخذ العوض فيه محل اتفاق عند

стр. 426

أهل العلم (١). ٢ - يقاس على الإبل الفيلة، وقد سبق بحث هذه المسألة في مبحث السبق في الخيل على عوض.

стр. 427

الفصل الخامس المشي على الأقدام وفيه أربعة مباحث: - المبحث الأول: ما ورد من السبْق في المشي على الأقدام بدون عوض. - المبحث الثاني: ما ورد من السبْق في المشي على الأقدام بعوض. - المبحث الثالث: ما ورد في استحباب الإسراع في المشي عند التعب. - المبحث الرابع: ما ورد في ذم سرعة المشي.

стр. 428

المبحث الأول ما ورد في السبْق على الأقدام بدون عوض ١٢٩ - قال الإمام مسلم (١): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هاشم بن القاسم، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العَقَدي، كلاهما عن عكرمة بن عمار، ح وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي -وهذا حديثه- أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة -وهو ابن عمار-، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: كان رجلٌ من الأنصار لا يُسبق شدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مُسَابق إلى المدينة؟ هل من مسابق؟ فجعل يعيد ذلك. قال: فلما سمعت كلامه -قلت: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ قال: لا، إلا أن يكون رسول الله ﷺ . قال: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ذرني فلأسابقَ الرجل. قال: «إن شئت» قال: قلت: اذهبْ إليك، وثنيت رِجلي، فَطَفَرت، فعدوت، قال: فربطت عليه شرَفًا أو شرَفين أستبقي نفسي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرَفًا أو شرَفين، ثم إني رفعت حتى ألحقه، قال: فأصكُّه بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله. قال: أنا -أظن- قال: فسبقته إلى المدينة. • غريب الحديث: - قوله: «لا يُسبق شدًّا»: يعني: عدوًا على الرِّجْلين (٢). - قوله: «ألا مسابق» قال القرطبي: «قيدناه مفتوحًا بغير تنوين؛ لأنها (لا)

стр. 429

التي للنفي والتبرئة، زيدت عليها همزة الاستفهام، وأشربت معنى التمني؛ كما قالوا: ألا سيفَ صارمٌ، ألا ماءَ باردٌ؛ بغير تنوين ... ويجوز الرفعُ على أن تكون (ألا) استفتاحًا، ويكون (مسابق) مبتدأ خبره محذوف، تقديره: ألَا هنا مسابق، أو نحوه» (١). - قوله: «أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟» قال القرطبي: «يدلُّ على أنه فهم من قول الرَّجل: «ألا مسابق» النفي، فكأنه قال: لا أحدٌ يسبقني؛ فلذلك أنكر عليه سلمة» (٢). - قوله: «فلأسابقَ»: منصوب بلام (كي)، على زيادة الفاء (٣). - قوله: «اذهب إليك، وثنيت رجلي»: قال القرطبي: «قيدناه على من يوثق بعلمه على الأمر؛ أي: انفذ لوجهك، وخذ في الجري؛ يقوله سلمة وهو راكبٌ خلف النبي ﷺ للرَّجل الذي قال: ألا مسابق؛ ولذلك قال: وثنيت رجلي؛ أي: نزلت عن ظهر العضباء. و (إليك) على هذا معمول لـ (اذهب)؛ أي: انفذ لوجهك» (٤). - قوله: «فطفرت»: أي: وثبت وقفزت (٥). - قوله: «فربطت عليه»: أي: حبست نفسي عن الجري الشديد، وتأخرت عنه (٦). - قوله: «شرفًا أو شرفين»: أي: شوطًا أو شوطين، والشرف: ما ارتفع من الأرض (٧). - قوله: «أستبقي نفسي»: قال القرطبي: «رويناه بفتح الفاء وسكونها، ففي الفتح يعني به: التنفس؛ يريد: أنه رفق في جريه مخافةَ ضيق النفَس، وبالسكون يعني به: أروِّح نفسي، وأجمُّها لجريٍ آخرِ».

стр. 430

- قوله: «ثمَّ إني رفعت»: أي: زدتُ في السير حتى ألحقه ويروى: (دفعت) بالدال؛ أي: دفعتُ دفعةً شديدةً من الجري، وكلاهما قريبٌ في المعنى (١). - قوله: «فأصكُّه»: أي: صككته، والصك الضرب (٢). * * * ١٣٠ - قال أبو داود الطيالسي (٣): حدثنا الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرار البكراوي، عن أبي بكرة قال: «بينما أنا أمشي مع رسول الله ﷺ ، ومعي رجلٌ، ورسول الله ﷺ يمشي بيننا؛ إذ أتى على قبرين، فقال رسول الله ﷺ : «إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان الآن في قبورهما، فأيكما يأتيني من هذا النخل بعسيب؟». فاستبقت أنا وصاحبي فسبقته، وكسرت من النخل عسيبًا، فأتيت به النبي ﷺ ، فشقه نصفين من أعلاه، فوضع على أحدهما نصفًا، وعلى الآخر نصفًا، وقال: «إنه يهوِّن عليهما ما دام فيهما من بُلُولتهما شيءٌ؛ إنهما يعذبان في الغيبة والبول». • رواة الحديث: ١ - الأسود بن شيبان: هو أبو شيبان السدوسي البصري، مولى أنس بن مالك، ثقة عابد (٤). ٢ - بحر بن مَرَّار البكراوي: هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي، أبو معاذ البصري، قال البخاري: «ويقال مَرَار بلا تشديد».

стр. 431

قال علي بن المديني: «سمعت يحيى بن سعيد، وذكر بحر بن مرار، فأثنى عليه خيرًا»، وثقه ابن معين، وأحمد، وابن ماكولا، وابن خلفون، وزاد: «قبل أن يختلط»، وقال النسائي -مرة-: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: «لا أعرف له حديثًا منكرًا، ولم أر أحدًا من المتقدمين ممن تكلم في الرجال ضعفه إلا يحيى القطان ذكر أنه كان قد خولط». وقال يحيى بن سعيد -مرة-: «رأيته قد خُولط (١)»، وزاد الذهبي عن يحيى قوله: «فلم أكتب عنه»، وقال النسائي -مرة-: «نكرة تغير»، وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم»، وقال ابن حبان: «اختلط بأخَرةٍ حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز، تركه يحيى القطان». وقال ابن المديني: «سمعت يحيى يقول: أخذت أطراف بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة». قال علي: «فسألته عنها، فلم يصحِّح منها شيئًا». قلت: وهي غالب أحاديثه. لخص حاله الذهبي وابن حجر بقولهما: «صدوق» وزاد ابن حجر: «اختلط بأخَرةٍ» قلت: ولعله يصل إلى درجة التوثيق؛ إذ أحاديثه قليلة، يمكن ضبطها، ومعرفة مدى موافقتها للثقات، وقد ذكر له ابن عدي ثلاثة أحاديث ثم قال: «ولبحر بن مرار هذا غير ما ذكرت من الحديث شيءٌ يسيرٌ، ولا أعرف له حديثًا منكرًا فأذكره، ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثًا منكرًا»، وهذا يدل على أنه لم يحدث أثناء اختلاطه، وكون يحيى القطان يرميه بالاختلاط، أو لم يصحح حديثه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة فهو معارضٌ بقول من أطلق توثيقه من الأئمة (٢).

стр. 432

• تخريج الحديث: - أخرجه البخاري (١)، والطحاوي (٢)، والبيهقي (٣) من طريق الطيالسي. - وأخرجه ابن أبي شيبة (٤)، وأحمد (٥)، وابن ماجه (٦)، من طريق وكيع عن الأسود، عن بحر، عن أبي بكرة به بنحوه سوى رواية البخاري وابن ماجه، فليس فيها ذكر السباق. - وأخرجه أحمد (٧) عن أبي سعيد مولى بني هاشم، والبخاري (٨)، والبزار (٩)، والطبراني (١٠)، وابن قانع (١١)، والعقيلي (١٢)، وابن عدي (١٣)، والبيهقي (١٤) من طريق مسلم بن إبراهيم. وعلقه أبو حاتم (١٥) عن سليمان بن حرب، وابن عدي (١٦)، وإبراهيم الحربي (١٧)، وعلقه الدارقطني (١٨) عن عبد الله بن أبي بكر العَتَكي، والبخاري (١٩)، وعلقه الدارقطني (٢٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث. خمستهم: (أبو سعيد، ومسلم، وسليمان، والعَتَكي، وعبد الصمد) عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي

стр. 433

بكرة به مختصرًا بدون ذكر السباق إلا في رواية أحمد، وابن عدي، والطبراني. • الحكم على الحديث: - إسناده صحيح؛ وقد اختلف في الحديث عن الأسود بن شيبان على وجهين: الأول: عنه، عن بحر، عن أبي بكرة. وهذا يرويه راويان: أبو داود الطيالسي، ووكيع. وهذا الوجه ضعيف؛ لأن بحر بن مرار لم يسمع من أبي بكرة كما ذكر ذلك المزي (١). الثاني: عنه، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، وهذا يرويه خمسة: (أبو سعيد مولى بني هاشم، ومسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وعبد الله العَتَكي، وعبد الصمد بن عبد الوارث). والوجه الثاني رجحه أبو حاتم (٢)، والدارقطني (٣)، والمزي (٤)؛ وقال العقيلي بعد أن أورد هذا الوجه: «وليس بمحفوظ من حديث أبي بكرة إلا عن بحر بن مرار هذا» (٥)؛ وهو الراجح؛ لأن من رواه أكثر عددًا، وإليك بيانهم: ١ - أبو سعيد مولى بني هاشم: صدوق ربما أخطأ (٦). ٢ - مسلم بن إبراهيم، ثقة مأمون مكثر (٧). ٣ - سليمان بن حرب، ثقة إمام حافظ (٨). ٤ - عبد الله بن أبي بكر العتكي، صدوق (٩).

стр. 434

٥ - عبد الصمد بن عبد الوارث، صدوق (١). قال الطبراني -عقب تخريجه-: «لا يُروى هذا الحديث عن أبي بكرة إلَّا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يُجَوّده عن الأسود بن شيبان إلَّا مسلم بن إبراهيم». وفي كلامه ﵀ تأمُّل، فقد رواه غير مسلم. وبناءً على ترجيح هذا الوجه يكون الحديث صحيحًا -إن شاء الله- وقد جود الحديث العراقي (٢)، وصححه ابن حجر (٣). * * * ١٣١ - قال الحميدي (٤): ثنا سفيان، قال ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: سابقت رسول الله ﷺ فسبقته، فلما حملت من اللحم سابقني، فسبقني، فقال: «يا عائشة هذه بتلك». • رواة الحديث: ١ - سفيان: هو ابن عيينة، تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والثمانين، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ. ٢ - هشام بن عروة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقة فقيه. ٣ - عروة: تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وأنه ثقة فقيه مشهور. • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٥) من طريق الحميدي.

стр. 435

- وأخرجه الترمذي (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣)، وأحمد (٤)، والطحاوي (٥)، وابن حبان (٦)، والدارقطني (٧)، والبيهقي (٨) كلهم من طريق سفيان بن عيينة به بنحوه. - وأخرجه أبو داود الطيالسي (٩) من طريق ابن أبي الزناد، وإسحاق بن راهويه (١٠) من طريق جرير بن عبد الحميد، وأحمد (١١) من طريق أبي حفص المُعَيطي. - وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢)، وأحمد (١٣) عن عفان بن مسلم، وأحمد (١٤) عن يزيد بن هارون، والحسن بن موسى، ويونس المؤدب، وعلي بن الجعد (١٥)، والطبراني (١٦) من طريق الحجاج بن المنهال. سِتَّتهم: (عفان، ويزيد، والحسن، ويونس، وابن الجعد، والحجاج) عن حماد بن سلمة، وعلقه البخاري (١٧) عن حماد بن سلمة، وأحمد (١٨)، والبيهقي (١٩) من طريق معاوية بن عمرو، وأبو داود (٢٠) -ومن طريقه البيهقي (٢١) -

стр. 436

من طريق محبوب بن موسى الأنطاكي، والنسائي (١) من طريق سعيد بن المغيرة الصياد، ومحمد بن كثير، وأبو نعيم (٢) من طريق المسيب بن واضح. خمستهم: (معاوية، والأنطاكي، والصياد، وابن كثير، والمسيب) عن أبي إسحاق الفزاري، وابن أبي الدنيا (٣) من طريق عبد العزيز الدراوردي، وابن عدي (٤) من طريق عمران بن أبي الفضل، وابن أبي شيبة (٥)، والنسائي (٦) عن محمد بن المثنى، والطبراني (٧) من طريق عثمان بن أبي شيبة. ثلاثتهم: (ابن أبي شيبة، وابن المثنى، وعثمان) عن حماد بن أسامة، والدارقطني (٨) من طريق يحيى بن سعيد الأموي، وأبو نعيم (٩) من طريق سفيان الثوري. وعلقه ابن أبي حاتم (١٠) عن أبي معاوية الضرير. وعلقه الدارقطني (١١) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وسعيد بن يحيى اللخمي، وحُديج بن معاوية، ومالك بن سعير. خمسةَ عَشَرَهم (١٢): (ابن أبي الزناد، وجرير، والمعيطي، وحماد بن

стр. 437

سلمة، والفزاري، والدراوردي، وابن أبي الفضل، وحماد بن أسامة، ويحيى بن سعيد، والثوري، وأبو معاوية، ويحيى بن زكريا، واللخمي، وحُديج، وابن سعير) عن هشام بن عروة به بنحوه، إلا أنه حصل اختلافٌ في الروايات عند بعضهم على ما يلي: فرواه جرير، فقال: عن هشام: أراه عن أبيه. ورواه يونس المؤدب، عن حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة، عن عائشة. ورواه عفان، والحسن، وابن الجعد، والحجاج، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي سلمة، عن عائشة. ورواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. ورواه محبوب بن موسى الأنطاكي، ومعاوية بن عمرو بن المهلب، وسعيد بن المغيرة الصياد عن أبي إسحاق، عن هشام، عن أبي سلمة، عن عائشة. وهكذا رواه عثمان بن أبي شيبة، عن حماد بن أسامة. إلا أن محبوبًا قرن مع أبي سلمة أبا هشام. ورواه ابن أبي شيبة، وابن المثنى، عن حماد بن أسامة، وأبو معاوية الضرير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة. ثلاثتهم: (حماد، وأبو معاوية، ويحيى) عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهكذا علقه البخاري عن حماد بن سلمة، عن هشام. ورواه مالك بن سعير، عن هشام، عن رجل، عن عائشة. - وأخرجه الطحاوي (١)، وابن أبي الدنيا (٢) من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة به مطولًا.

стр. 438

• الحكم على الحديث: رجال إسناد الحميدي ثقات؛ وقد صحح الحديث العراقي (١)، وابن الملقن (٢)، والبوصيري (٣)، لكن حصل اختلافٌ في الحديث على هشام بن عروة، على أربعة أوجه: الوجه الأول: هشام، عن أبيه، عن عائشة، وقد رواه عن هشام اثنا عشر راويًا، وهم: (سفيان بن عيينة، وابن أبي الزناد، وجرير، والمعيطي، وحماد، والفزاري، والدراوردي، وابن أبي الفضل، ويحيى بن سعيد، والثوري، واللخمي، وحديج) ولم يصح إلا عن راويين منهم فقط، وهما: (سفيان بن عيينة، والمعيطي). أما البقية فرواياتهم ضعيفة، وهذا تفصيل ضعفها: - أما رواية ابن أبي الزناد؛ فإن الراوي عنه أبو داود الطيالسي، وهو بصري (٤)، وقد قال ابن المديني عن ابن أبي الزناد: «حديثه بالمدينة مقارب، وما حدث به بالعراق فهو مضطرب». وبنحوه قال يعقوب ابن شيبة، وعمرو الفلاس، والساجي (٥). - وأما رواية جرير؛ فإنه لم يجزم برواية هشام عن أبيه، وإنما قال: «أراه عن أبيه» على الشك. - وأما رواية حماد بن سلمة -فقد اختلف فيها على أربعة أوجه: ١ - عنه، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه عنه يونس المؤدب. ٢ - عنه، عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة فيما علقه البخاري.

стр. 439

٣ - عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه عنه أربعة رواة: (عفان، والحسن، وابن الجعد، والحجاج). ٤ - عنه، عن علي بن زيد بن جُدعان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وهذا يرويه عنه يزيد بن هارون. وغالب الظن أن الاضطراب في الوجهين الأخيرين من علي بن زيد بن جُدعان؛ إذ هو ضعيف (١)، وحماد بن سلمة حافظٌ لحديث علي، وهو من أثبت الناس فيه (٢)، والرواة عنه ثقات، وهم: - عفان بن مسلم، وهو ثقة ثبت (٣). - الحسن بن موسى، وهو ثقة (٤). - علي بن الجعد، وهو ثقة ثبت (٥). - الحجاج بن المنهال، وهو ثقة فاضل (٦). - يزيد بن هارون، ثقة متقن (٧). أما الوجهان الأولان فالراوي للوجه الأول يونس المؤدب، وهو ثقة ثبت (٨)، والوجه الثاني علقه البخاري، عن حماد، ولا يُعرف من رواه؛ لكن كون البخاري لم يذكر سواه دليلٌ على رجحان هذا الوجه عنده، وأن حمادًا حفظه. - وأما رواية أبي إسحاق الفزاري، فقد اختلف فيها على ثلاثة أوجه: ١ - عنه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، وهذا يرويه راويان: - محمد بن كثير الصنعاني، وهو صدوق كثير الغلط (٩). - المسيب بن واضح، وقد قال فيه أبو حاتم: «صدوق يخطئ كثيرًا، فإذا

стр. 440

قيل له، لم يقبل»، وقال الدارقطني: «ضعيف» (١). ٢ - عنه، عن هشام، عن أبيه وأبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه محبوب بن موسى الأنطاكي، وهو صدوق (٢). ٣ - عنه، عن هشام، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، وهذا يرويه راويان: ١ - معاوية بن عمرو بن المهلب، وهو ثقة (٣). ٢ - سعيد بن المغيرة الصياد، وهو ثقة (٤). ورواية هذين الأخيرين مقدمة على رواية أولئك؛ لثقتهما، ولمخالفتهما الجادة، وفيهما معاوية بن عمرو، وقد قال أبو حاتم: «كان سِيَر أبي إسحاق الفزاري عند ثلاثة أنفس؛ عند معاوية بن عمرو، وهو أحبهم إليَّ، وعند محبوب بن موسى، وعند المسيب بن واضح» (٥). - وأما رواية الدراوردي ففيها الراوي عنه خالد بن خداش، وهو صدوقٌ يخطئ (٦). - وأما رواية عمران بن أبي الفضل، فقد قال أبو حاتم عنه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، روى عنه إسماعيل بن عياش حديثين باطلين موضوعين» (٧). قال الذهبي: «قلت: أحدهما مسابقة عائشة بألفاظ تنكر» (٨). - وأما رواية يحيى بن سعيد الأموي، فالراوي عنه علي بن عمرو الأنصاري، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «ربما أغرب» (٩) وقال الذهبي: «وثق، وله غرائب» (١٠). - وأما رواية سفيان الثوري فهي ضعيفة، فقد رواها أبو نعيم في كتابه

стр. 441

الحلية، وهو مظنة الغرائب؛ وقد قال عقبها: «غريبٌ من حديث الثوري، تفرد به يحيى بن حسان» (١)، فالثوري من المحدثين الكبار، ويشترك في نقل أحاديثه جمعٌ كبير من الحفاظ؛ كيحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وغيرهم، وأما يحيى بن حسان الذي تفرد بها عنه فهو مع ثقته ليس من أصحاب الثوري المعروفين؛ وقد بحثت لعلي أجد له رواية أخرى عن الثوري، فلم أجد، فلو حدث به الثوري؛ لما خفي على أحدٍ من هؤلاء الحفاظ، وقد وجدت ليحيى هذا بعض الروايات عن سفيان بن عيينة، فأخشى أن الراوي عنه، وهو إبراهيم بن عيسى، قد وهم فجعله من حديث الثوري، وإبراهيم هذا لم أقف في ترجمته على ما يفيد حاله (٢). - وأما رواية سعيد بن يحيى اللخمي، فهو صدوق (٣)؛ لكن روايته علقها الدارقطني، ولو كانت صحيحة عنده لاعتبرها؛ لكنه أعرض عنها، ورجح غيرها. - وأما رواية حُديج بن معاوية، فهي ضعيفة؛ إذ جمهور المحدثين على تضعيفه، وعدم الاحتجاج بخبره (٤). وأما الراويان اللذان صح عنهما هذا الوجه، فهما: ١ - سفيان بن عيينة، وقد سبق بيان حاله، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ. ٢ - أبو حفص المعيطي، قال عنه أبو حاتم: «لا بأس به» (٥). الوجه الثاني: هشام، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، وهذا يرويه عنه ثلاثة رواة، وهم: (حماد بن سلمة، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو أسامة).

стр. 442

وقد تابع هشامًا على هذا الوجه محمدُ بن إبراهيم بن الحارث. ولم تصح رواية هذا الوجه إلا عن راوٍ واحد، وهو: أبو إسحاق الفزاري -من طريق معاوية بن عمرو، وسعيد الصياد- وقد سبق بيان ذلك -وأبو إسحاق ثقة حافظ (١)، لكن لم أقف على أحد تابعه على هذا الوجه. أما رواية حماد بن سلمة فقد سبق الكلام عليها. وأما رواية أبي أسامة لهذا الوجه -فهي من رواية- عثمان بن أبي شيبة، وهو وإن كان ثقة حافظًا شهيرًا؛ فإن له أوهامًا (٢)، وقد خالفه راويان، فروياه عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهما: - أخوه أبو بكر بن أبي شيبة، وهو ثقة حافظ (٣). - محمد بن المثنى، وهو ثقة ثبت (٤). وأما متابعة محمد بن إبراهيم بن الحارث لهشام على هذا الوجه، فقد تفرد بها: يحيى بن أيوب الغافقي، وقد قال فيه أحمد بن صالح المصري: «له أشياء يخالف فيها» (٥)، وقال الدارقطني: «في بعض حديثه اضطراب» (٦). الوجه الثالث: عن هشام، عن رجل، عن عائشة، وهذا يرويه عنه مالك بن سعير. ومالك بن سعير، لا بأس به (٧)؛ ولم أقف على من تابعه على هذا الوجه. الوجه الرابع: عن هشام، عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وهذا يرويه عنه أربعة رواة: «حماد بن أسامة -من طريق ابن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى-، وحماد بن سلمة فيما علقه البخاري، وأبو معاوية الضرير، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة».

стр. 443

وهذا بيان حال هؤلاء الرواة الأربعة: ١ - حماد بن أسامة ثقة ثبت (١). ٢ - حماد بن سلمة، وقد سبق الكلام على روايته. ٣ - أبو معاوية الضرير، وهو محمد بن خازم ثقة في حديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره (٢). ٤ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهو ثقة متقن (٣). وهذا الوجه رجحه أبو زرعة (٤)، والدارقطني (٥)، وهو ظاهر فعل البخاري (٦)، وهو الأقرب؛ لأمور: ١ - أنه إذا اختلف على راوٍ، وسلك بعض أصحابه جادة معروفة، وخالفهم حافظٌ أو أكثر، في سلوك غير الجادة؛ كان الغالب أن الصواب مع من سلك غير الجادة (٧). والجادة هنا هشام عن أبيه عن عائشة (٨).

стр. 444

٢ - أن من رواة هذا الوجه حماد بن أسامة، وقد قال فيه الإمام أحمد: «ما رأيت أحدًا أكثر رواية -عن هشام بن عروة- من أبي أسامة، ولا أحسن رواية منه» (١). وقال ابن معين: «أبو أسامة راوية هشام بن عروة» (٢). كما أن من رواته حماد بن سلمة، وقد قال ابن مهدي: «حماد بن سلمة أروى الناس عن ثلاثة: ثابت، وحميد، وهشام بن عروة» (٣). ٣ - أن رواته أكثر عددًا. ٤ - أن هشامًا لم يصرح بالتحديث في جميع أوجه الحديث إلا في هذا الوجه، فقال: «حدثني رجل» كما في رواية أبي أسامة، عند ابن أبي شيبة، وهذه قرينةٌ تدل على أن هشامًا إنما رواه على هذا الوجه. أما تصريحه بالإخبار عن أبي سلمة في رواية المسيب بن واضح، عن أبي إسحاق الفزاري، فضعيفة؛ إذ المسيب متكلمٌ فيه كما سبق. - الخلاصة: أن الحديث لا يصح؛ إذ أصح وجوهه عن هشام عن رجل، عن أبي سلمة، عن عائشة، وفي الإسناد هذا المبهم. • فقه المبحث: ١ - دلت أحاديث المبحث على جواز السبْق على الأقدام، وقد صح منها حديث سلمة بن الأكوع، وحديث أبي بكرة، ويستفاد منها ما يلي:

стр. 445

١ - جواز المسابقة على الأقدام بدون عوض، وقد نقل الإجماعَ على ذلك جمعٌ من أهل العلم، منهم: ابن هبيرة (١)، والنووي (٢)، وابن القيم (٣). ٢ - قال الشوكاني: «في الحديثين (٤) دليلٌ على مشروعية المسابقة على الأرجل، وبين الرجال والنساء المحارم، وأن مثل ذلك لا ينافي الوقار، والشرف، والعلم، والفضل، وعلو السن؛ فإنه ﷺ لم يتزوج عائشة إلا بعد الخمسين من عمره، ولا فرق بين الخلاء والملأ» (٥). قلت: كلام الشوكاني في عدم التفريق بين الملأ والخلاء فيه تأمل؛ فليس في حديث عائشة -على فرض صحته- ما يدل على أن السباق كان على الملأ، بل ورد في بعض ألفاظ الحديث أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «تقدموا» فتقدموا، ثم سابق عائشة، كما عند أحمد (٦) وغيره. ٢ - دل حديث عائشة على جواز ممارسة المرأة للرياضة، والحديث ضعيفٌ كما سبق دراسته، ولكن ممارسة المرأة للرياضة جائزة؛ لأن الأصل عموم الأحكام الشرعية للرجال والنساء، ولكن هناك شروط لا بد للمرأة التقيد بها عند ممارسة الرياضة، وهي: ١ - أن تكون المرأة ساترة لعورتها. ٢ - أن تكون بعيدة عن مرأى الرجال، والاختلاط بهم. ٣ - ألا تكون متشبهة بالرجال. ٤ - ألا تكون متشبهة بالكافرات. ٥ - ألا تمارس الرياضة التي لا تناسبها، مثل الرياضة العنيفة التي تتعارض مع طبيعتها، وربما أفقدتها بعض خصائصها (٧).

стр. 446

وأما ما يثار بين فينة وأخرى من المطالبة بتخصيص حصص دراسية في مدارس البنات لهذه الرياضة؛ والمطالبة بفتح نوادٍ رياضية للنساء، فالواقع يثبت أن هذه الأشياء مقدمة لأن تخلع المرأة جلباب الحياء، ومقدمة الشيء ينبغي أن تنزل منزلة الشيء (١)، والمدارس التي مارست هذا الشيء -صار في نسائها تبرج فاضح، يقول الشيخ علي الطنطاوي: «كانت النصرانيات واليهوديات من أهل الشام يلبسن قبل الحرب الأولى المُلَاءات الساترات كالمسلمات، وكل ما عندهن أنهن يكشفن الوجوه، ويمشين سافرات أذكر ذلك وأنا صغير، وجاءت مرة وكيلة ثانوية البنات المدرسة سافرة، فأغلقت دمشق كلها حوانيتها، وخرج أهلها محتجين متظاهرين حتى روعوا الحكومة، فأمرتها بالحجاب، وأوقعت عليها العقاب، مع أنها لم تكشف إلا وجهها. ومرت الأيام، وجئت هذه المدرسة ألقي فيها دروسًا إضافية، وأنا قاضي دمشق سنة (١٩٤٩ م) ... فسمعت مرة صوتًا من ساحة المدرسة، فتلفت أنظر من النافذة، فرأيت مشهدًا ما كنت أتصور أن يكون في ملهى، فضلًا عن مدرسة، وهو أن طالبات أحد الفصول وكلهن كبيرات بالغات قد استلقين على ظهورهن في درس الرياضة، ورفعن أرجلهن حتى بدت أفخاذهن عن آخرها. فكان هذا الاستعمار الجديد شرًّا من الاستعمار القديم؛ لأن ذلك يمثله قوم ليسوا منا، ولا دينهم من ديننا، ولا لسانهم من لساننا، وهذا يقوم عليه ويدعمه ويحرسه أبناؤنا. لم أكن أتصور أنه سيأتي علي يوم أرى فيه مدارس البنات في بعض بلاد المسلمين -تكشف عن أجسادهن بحجة الرياضة، وتعلمهن الاختلاط

стр. 447

باسم الفن ... » (١). وفي دراسة قامت بها مجلة أسرتنا (٢) على مجموعة من النوادي النسائية الرياضية، تقول المجلة: «أقولها بصراحة متناهية وبلا تردد أن أسوأ ما في تلك الأندية هو اللباس الذي ترتديه عاملات وعضوات النادي، فهو في أبسط صوره عارٍ للغاية، وهي صفة عامة لكل الموجودات، بنطلونات ضيقة وخفيفة، وبلايز عارية وضيقة كذلك، أما في المسابح والسونا فالأمر أشد وطأة، غياب تام للحياء والستر!! كل شيء باللباس يشير إلى الاشمئزاز، ويستنفر النفس السوية، ويخدش الحياء!! لا أخفيكم سرًّا أنني في بدء -جولتي الميدانية- دخلت ناديًا، وشاهدت منظر النساء وهن يسبحن فلم أستطع إكمال الجولة بنفس اليوم؛ لعظم ما رأيت». وقد قال العلامة ابن عثيمين: «نصيحتي لإخواني ألا يمكنوا نساءهم من دخول نوادي السباحة، والألعاب الرياضية؛ لأن النبي ﷺ حث المرأة أن تبقى في بيتها، فقال -وهو يتحدث عن حضور النساء للمساجد، وهي أماكن العبادة والعلم الشرعي-: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن» (٣)، وذلك تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ثم إن المرأة إذا اعتادت ذلك تعلقت به تعلقًا كبيرًا؛ لقوة عاطفتها، وحينئذ تنشغل به عن مهماتها الدينية والدنيوية، ويكون حديث نفسها ولسانها في المجالس، ثم إن المرأة إذا قامت بمثل ذلك كان سببًا في نزع الحياء من المرأة، فلا تسأل عن سوء عاقبتها، إلا أن يمن الله عليها باستقامة تعيد إليها حياءها الذي جبلت

стр. 448

عليه ... » (١). وقال سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: «الدعوة إلى الرياضة النسائية، دعوة لخروجها عن حيائها وعن ما فطرها الله عليه، هذه أمور لو تأملها العاقل الذي يخاف الله ويتقيه لعلم أنها دعوات سيئة، وأن الداعي لها آثم وعاصٍ لله ورسوله» (٢). وقال الشيخ صالح الفوزان: «وتحرم مشاركتها فيها؛ لأنَّ المقصود منها: تغريب المرأة المسلمة، وإزالة الفوارق بينها وبين الرجال، وفي ذلك نزعٌ للباس الساتر» (٣).

стр. 449

المبحث الثاني ما ورد في السبْق على الأقدام بعوض ١٣٢ - قال الإمام أحمد (١): ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله ﷺ يصف عبد الله، وعبيد الله، وكثيرًا، من بني العباس، ثم يقول: «من سبق إليَّ فله كذا وكذا» قال: فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم، ويلتزمهم. • رواة الحديث: ١ - جرير: هو ابن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفي، نزيل الريّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قال البيهقي: «نُسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ»، وتعقبه ابن حجر، فقال: «ولم أر ذلك لغيره، بل احتج به الجماعة» (٢). ٢ - يزيد بن أبي زياد: القرشي الهاشمي، أبو عبد الله الكوفي، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل. اختلف فيه، فقال البخاري: «صدوق إلا أنه تغير بأخرة»، وقال العجلي: «ثقة جائز الحديث، وكان بآخره يلقن»، وقال ابن حبان: «كان يزيد صدوقًا؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وتغير، فكان يتلقن ما لُقِّن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه، وإجابته فيما ليس من حديثه؛ لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماعٌ صحيح، وسماع

стр. 450

من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه ما يلقَّن سماعٌ ليس بشيء»، وقال أبو داود: «لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحب إليَّ منه». وقال شعبة: «كان رفَّاعًا»، وقال عبد الله بن المبارك: «ارم به»، وقال أحمد -مرة-: «لم يكن بالحافظ»، وقال -مرة-: «حديثه ليس بذاك»، وقال ابن معين -مرة-: «لا يحتج بحديثه»، وقال -مرة-: «ليس بالقوي»، وقال -مرة-: «ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة: «لينٌ؛ يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال أبو حاتم والنسائي: «ليس بالقوي» وقال ابن عدي: «ويزيد من شيعة أهل الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه». لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «ضعيفٌ، كبر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًّا» (١). ٣ - عبد الله بن الحارث: بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، أبو محمد المدني، له رؤية، ولأبيه وجده صحبة، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، قال ابن عبد البر: «أجمعوا على ثقته» (٢). • تخريج الحديث: - أخرجه ابن الأثير (٣)، من طريق الإمام أحمد به بنحوه. - وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد (٤)، والبغوي (٥)، من طريق جرير به بنحوه.

стр. 451

- وأخرجه ابن السكن (١)، وابن منده (٢)، والطبراني (٣)، وابن قانع (٤)، وابن عساكر (٥) كلهم من طريق صباح بن يحيى، عن يزيد بن أبي زياد، عن العباس بن كثير بن العباس، عن أبيه به مختصرًا، وفيه: أن قُثَم من المتسابقين. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيفٌ؛ لإرساله، ولحال يزيد بن أبي زياد، وقد اختلف في الحديث عن يزيد بن أبي زياد على وجهين: ١ - عنه، عن عبد الله بن الحارث. ويروي هذا الوجه جرير بن عبد الحميد. ٢ - عنه، عن العباس بن كثير بن العباس، عن أبيه. ويروي هذا الوجه صباح بن يحيى. والراجح هو الوجه الأول، وقد رجحه الحافظ ابن حجر (٦)؛ لثقة جرير. أما صباح بن يحيى، فقد قال البخاري فيه: «فيه نظر» (٧)، وقال الذهبي: «متروكٌ، بل متهم» (٨). ومع رجحان الوجه الأول؛ إلا أن الحديث ضعيفٌ؛ لثلاث علل: ١ - إرسال عبد الله بن الحارث. ٢ - ضعف يزيد بن أبي زياد. ٣ - نكارة متنه؛ إذ فيه أن كثير بن العباس كان من ضمن المتسابقين، وهذا لا يمكن، فقد ولد كثيرٌ سنة عشر قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر، ومن كان مولده

стр. 452

قبل وفاة النبي ﷺ بأشهر، كيف يكون من المتسابقين؟ أفاد هذا ابن الأثير (١). • فقه المبحث: ١ - دل الحديث على جواز أخذ العوض في السبْق على الأقدام؛ لكنه لا يصح، فلا يستقيم الاستدلال به، وقد جوز أخذَ العوض في السبْق على الأقدام الحنفية (٢)، وهو وجهٌ عند الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٥)، واشترطوا أن يكون المقصود به التقوي على الجهاد، واحتجوا بما يلي: - قياس السبْق على الأقدام بالسبْق على الإبل والخيل والسهام، فكما هو جائزٌ بالنص أخذ العوض في السبْق على الإبل والخيل والسهام؛ لأن فيها تمرينًا على الفروسية والشجاعة، فكذلك السبْق على الأقدام؛ فإن فيها من تمرين البدن على الحركة، والخفة، والإسراع، والنشاط ما هو مطلوبٌ في الجهاد، والأقدامُ في قتال الرَّجَّالة كالخيل في قتال الفرسان؛ فإن كلًّا منهما مسابقة، فهذا بنفسه، وهذا بمركوبه (٦). وذهب المالكية (٧)، ونص عليه الشافعي (٨)، وهو مذهب الحنابلة (٩) إلى عدم جواز ذلك، واستدلوا بما يلي: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لا سبَق إلا في خُفٍّ، أو حافرٍ، أو نصلٍ» (١٠).

стр. 453

أي: أن العوض محصورٌ في هذه الثلاثة، فلا يجوز أخذه في غيرها (١). ٢ - ولأن غير هذه الثلاثة لا يحتاج إليها في الجهاد كالحاجة إليها (٢). والقول الراجح هو الأول؛ لصحة ما ذهبوا إليه من قياس، والشريعة لا تفرق بين متماثلين (٣). والذي يقوي هذا أن القدم لها اعتبارها وأهميتها في الجهاد في الكر، والفر، فلا بد من أخذ اللياقة لها، ولا أدل على أهميتها من قصة سلمة بن الأكوع في الحديث السابق، ففي جزئه الأول: أن عبد الرحمن الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ ، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، فلحقهم سلمة يعدو على رجله، فرد الظهر، وغنم منهم، فقال النبي ﷺ : «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة» (٤). ويجاب عن أدلة القول الثاني بأن يقال: إن الأقرب في الحديث؛ أن يراد به أن أحق ما بذل فيه العوض هذه الثلاثة؛ لكمال نفعها، وعموم مصلحتها، فليس المراد به الحصر (٥). وللمشي في عصرنا الحاضر دورٌ في الحروب، وهو ما يسمى بسلاح المشاة، يقول العقيد محمد صفا: «كان سلاح المشاة حتى بداية الحرب العالمية الثانية يوصف بأنه ملك المعارك، بيدَ أن دخول سلاح المدرعات، وسلاح الطيران إلى عالم القتال، لم يترك لسلاح المشاة أن يحتفظ بعرشه الذي كان له مدةَ عصورٍ طويلة، لكن هذا السلاح -سلاح المشاة- على الرغم من ذلك، لا يزال يعتبر سلاحًا رئيسًا، ولا يزال يساهم إلى حد كبير في تقرير نتائج المعارك، ومصائر الحروب؛ إنه يلعب في أيامنا دورًا رئيسًا في كل قتال؛ لكنه لم يعد يلعب الدور الرئيسي الذي كان له في الماضي» (٦). ا هـ. بتصرف.

стр. 454

ويقول الدكتور عبد الفتاح إدريس: «لسرعة العَدْو أهميةٌ لا تقل عن كر الخيل وفرها؛ بل ربما كانت أهم؛ لا سيما في الحروب التي لم يعد للقتال على الخيل فيها مجال؛ بل ربما كانت سرعة العَدْو على الأقدام أجدى من استعمال الخيل في بعض الأحوال، كما في العدْو عبر الخنادق والسراديب والممرات» (١). اهـ. بتصرف. ٢ - تطورت سباقات العدْو في عصرنا، فشملت الوثب والقفز ونظمت تنظيمًا دقيقًا، وأطلق عليها مسابقات المضمار، ومنها سباق: (الماراثون) الخاص بالجري لمسافات طويلة، كما شملت مسابقات الوثب والقفز (٢). وحكم هذه المسابقات الجواز إذا كانت بغير عوض. أما إذا كانت بعوض فلا تجوز إلا إذا كان يقصد بها الاستعانة على الجهاد.

стр. 455

المبحث الثالث استحباب الإسراع في المشي عند التعب فيه ١٣٣ - قال إسحاق بن راهويه (١): أخبرنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: إن قومًا شكوا إلى رسول الله ﷺ المشي، فدعاهم، فقال: «عليكم بالنسلان» فنسلنا، فوجدناه أخف علينا. • رواة الحديث: ١ - روح بن عبادة: تقدمت ترجمته في الحديث المئة، وأنه ثقة فاضل، له تصانيف. ٢ - ابن جريج: تقدمت ترجمته في الحديث العاشر، وأنه ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. ٣ - جعفر بن محمد: ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله المدني، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام (٢). ٤ - أبوه: هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل (٣). • تخريج الحديث: - أخرجه الطبراني (٤)، وأبو نعيم (٥) -من طريق إسحاق-.

стр. 456

- وأخرجه ابن خزيمة (١)، والحاكم (٢) -ومن طريقه البيهقي (٣) - والخطابي (٤) كلهم من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر به. - وأخرجه ابن خزيمة (٥) من طريق محمد بن بشار، وأبو يعلى (٦) -ومن طريقه ابن حبان (٧) - من طريق عبد الله بن عمر بن أبان. كلاهما: (ابن بشار، وابن أبان) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن جعفر به بنحوه، وزيادة: «أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة، فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه»، ثم شربه فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام قال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة»، وفي رواية محمد بن بشار قال عبد الوهاب: «أظنه قال: بالنسل». - وأخرجه أبو داود الطيالسي (٨) عن وهيب، والشافعي (٩)، ومن طريقه البيهقي (١٠)، والبغوي (١١) -ومسلم (١٢)، والترمذي (١٣)، كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي-، والحميدي (١٤) عن سفيان بن عيينة، ومسلم (١٥) -ومن طريقه ابن حزم (١٦) - عن محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، والنسائي (١٧) من طريق ابن الهاد، وابن خزيمة (١٨) من طريق أنس بن عياض.

стр. 457

وعلقه البيهقي (١) عن حميد بن الأسود. سبعتهم: (الدراوردي، وابن عيينة، ووهيب، وعبد الوهاب، وابن الهاد، وأنس بن عياض، وحميد بن الأسود) عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جابر بلفظ: «أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام. فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» بدون شكاية الناس المشي. • الحكم على الحديث: - إسناده صحيح؛ وقد صححه الحاكم، ولا يضره انفراد بعض الرواة ببعض متنه؛ فالذي ذكر مسألة المشي ابن جريج، وتابعه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهو: ثقة (٢)، ولا يضره الاختلاف على عبد المجيد؛ فبتأمل رواية ابن خزيمة؛ فإنه يُلحظ فيها التصريح برواية عبد الوهاب لمتن الحديث، وهذا يدل على أنه يحدث به مرة هكذا، ومرة هكذا. • غريب الحديث: - قوله: «بالنسَلان» -بفتح السين- أي: الإسراع في المشي مع مقاربة الخطو، وقد نَسَل يَنْسِل نَسْلًا وَنَسَلانًا (٣). - قوله: «كراع الغميم»: موضع بناحية الحجاز قرب مكة، بين سَرِف وعُسْفان، أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة، ويعرف اليوم بـ (برقاء الغميم) (٤).

стр. 458

١٣٤ - قال ابن قتيبة (١): حدثني أبي، حدثني محمد بن عبيد، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحق، عن ابن عيينة، عن رجل، أن النبي ﷺ مر بأصحابه وهم يمشون، فشكوا الإعياء، فأمرهم أن ينسلوا. • رواة الحديث: ١ - أبو ابن قتيبة: لم أعثر له على ترجمة. ٢ - محمد بن عبيد: بن عبد الملك الأسدي، أبو عبد الله الهمذاني الجلاب كوفي الأصل، ثقة (٢). ٣ - معاوية بن عمرو: بن المهلب بن عمرو بن شبيب الأزدي المعني، أبو عمرو البغدادي، أخو الكرماني بن عمرو كوفي الأصل، ثقة (٣). ٤ - أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، الفزاري، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف (٤). ٥ - ابن عيينة: تقدمت ترجمته في الحديث الخامس والثمانين، وأنه ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ إمامٌ حجةٌ. • تخريج الحديث: لم أرَ من خرجه سوى ابن قتيبة. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيف؛ لإعضاله، وإبهام راويه.

стр. 459

١٣٥ - قال ابن عدي (١): ثنا علي بن سعيد، والحسن بن سفيان قالا: ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مشى أحدكم فأعيا فليهرول؛ فإنه يذهب ذلك عنه». • رواة الحديث: ١ - علي بن سعيد: بن بشير الرازي، حافظ رحال، قال الدارقطني: «ليس بذاك، تفرد بأشياء». قال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ (٢). ٢ - الحسن بن سفيان: تقدمت ترجمته في الحديث الرابع والثمانين، وأنه ثقة. ٣ - الحسن بن عمر بن شقيق: الجرمي، أبو علي البصري، صدوق (٣). ٤ - سلمة بن الفضل: الأبرش الأنصاري، مولاهم أبو عبد الله الأزرق الرازي قاضي الري، اختلف فيه: فقال ابن معين: «ثقة، قد كتبنا عنه، كان كيسًا، مغازيه أتم، ليس في الكتب أتم من كتابه»، ومرة قال: «ليس به بأس»، وقال أحمد: «لا أعلم إلا خيرًا»، وقال أبو حاتم: «محله الصدق، في حديثه إنكار، لا يمكن أن أطلق لساني فيه بأكثر من هذا، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال جرير بن عبد الحميد: «ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل». وقال زُنيج (٤): «سمعت سلمة الأبرش يقول: سمعت المغازي من ابن إسحاق مرتين، وكتبت عنه من الحديث مثل المغازي».

стр. 460

وضعفه ابن راهويه، وقال البخاري: «عنده مناكير، وهَّنه علي»، وذكر مرةً عند أبي زرعة، فقال: «كان من أهل الري، لا يرغبون فيه؛ لمعان فيه من سوء رأيه، وظلم فيه»، وقال النسائي: «ضعيف»، وقال ابن عدي: «وعنده سوى المغازي عن ابن إسحاق وغيره إفرادات وغرائب، ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الإنكار وأحاديثه مقاربة محتملة»، لخص حاله الحافظ ابن حجر بقوله: «صدوق كثير الخطأ»، ولو قيل: «ضعيفٌ يعتبر به، إلا في المغازي؛ فإنه ثبتٌ عن ابن إسحاق» لكان أتم (١). ٥ - محمد بن إسحاق: تقدمت ترجمته في الحديث السبعين، وأنه مقدَّمٌ في المغازي، وأما في الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن. ٦ - نافع: تقدمت ترجمته في الحديث السادس، وأنه ثقة ثبت، فقيه، مشهور. • تخريج الحديث: - أخرجه الديلمي (٢)، وعلقه البيهقي (٣) كلاهما عن ابن عمر. • الحكم على الحديث: - إسناده ضعيف؛ لتفرد علي بن سعيد، ولحال سلمة بن الفضل؛ فإنه وإن كان المرجح أنه ثبتٌ عن ابن إسحاق في أحاديث المغازي، إلا أن هذا الحديث ليس منها.
следующие страницы →