← Адаб

Адаб · id 7414

زهر الأكم في الأمثال والحكم

الحسن اليوسي

Полный текст (902 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومنها: إنما أنت والد والأب القا ... طع أحنى من واصل الأولادِ ومنها: هذه دولة المكارم والرأ ... فة والمجد والندى والأيادي ومنها: كيف لا يطرق الطريق لسيلٍ ... ضيقٍ عن أتيه كل وادِ وقال أيضاً: إذا أردت كميت اللون صافيةً ... وجتها وحبيب النفس مفقودُ ماذا لقيت من الدنيا وأجبه؟ ... أني بما أنا باكٍ منه محسودُ ومنها: العبد ليس لحر صالح بأخٍ ... لو أنه في ثياب الحر مولودُ لا تشتري العبد إلاّ والعصا معه ... إنَّ العبيد لأنجاسٌ مناكيدُ! ما كنت أحسبني أحيى إلى زمنٍ ... يسيء بي فيه كلبٌ وهو محمودُ ومنها: إنَّ امرءاً أمه حبلى تدبره ... لمستضامٌ سخين العين مفؤودُ وعندها لذلك طعم الموت شاربه ... إنَّ المنية عند الذل قنديدُ وقال أيضاً: إنَّ في الموج للغريق لعذراً ... واضحا أن يفوقه تعداده وقال أيضاً: وغيظٌ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القدِّ ومنها: وليس حياء الوجه في الذئب شيمةً ... ولكنه من شيمة الأسد الوردِ وقال أيضاً: رأوك لمّا بلوك نابتةً ... يأكلها قبل أهله الرائدُ

стр. 597

وخل زياً لمن يحققه: ... ما كل دامٍ جبينه عابدُ ومنها: فالأمر لله رب مجتهدٍ ... ما خاب إلاّ لأنه جاهدُ وقال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري: غير مجدٍ في ملتي واعتقادي ... نوح باكٍ ولا ترنم شادِ وشبيهٌ صوت النعي إذا قيس ... بصوت البسير في كل نادِ ومنها: تعبٌ كلها الحياة فما أعجب ... إلاّ من راغبٍ في ازديادِ! إنَّ حزناً في ساعة الموت أضعا ... فقط سرور في ساعة الميلادِ خلق الناس للبقاء فضلت ... أمةٌ يحسبونهم للنفادِ إنّما ينقلون من دار أعما ... لٍ إلى دار شقوةٍ أو رشادِ ضجعة الموت رقدةٌ يستريح ... الجسم فيها والعيش مثل السهادِ ومنها: زحلٌ أشرف الكواكب داراً ... من لقاء الردى على ميعادِ والنار المريخ من حدثان ... الدهر مطفٍ وإن علت في اتقادِ ومنها: وإذا البحر غاض عني ولم أرو ... فلا ري بادخار الثمادِ كل بيتٍ للهدم ما تبنتني الور ... قاء والسيد الرفيع العمادِ والفتى ظاعنٌ ويكفيه ظل ... السدر ضرب الأطناب والأوتادِ بان أمر الإله واختاف النا ... سُ فداعٍ إلى الضلال وهادِ والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدثٌ من جمادِ واللبيب اللبيب من ليس يغتر ... بكونٍ مصيره للفساديِ وقال أيضاً: أحسن بالأحد من وجده ... صبرٌ يعين النار في زنده ومن أبى في الرزء إلاّ الأسى ... كان أساه منتهى جهدهِ

стр. 598

ومنها: والشيء لا يكثر مداحه ... إلاّ إذا قيس إلى ضدهِ لولا عضى نجدٍ وقلامه ... لم يثن بالطيب على رندهِ ليس الذي يبكي على وصله ... مثل الذي يبكي على فقدهِ والطرف يرتاح إلى غمضه ... وليس يرتاح إلى سهدهِ ومنها: إن لم يكن رشد الفتى نافعاً ... فغيه أنفع من رشدهِ ومنها: لو عرف الإنسان مقداره ... لم يفخر المولى على عبدهِ أمس الذي مر على قربه ... يعجز أهل الأرض عن ردهِ ومنها: سلم إلى الله فكل الذي ... ساءك أو سرك من عندهِ لا يعدم الأسمر في غابه ... حتفاً ولا الأبيض في غمدهِ وقال أيضاً: أفوق البدر يوضع لي مهاد ... أم الجوزاء تحت يدي وسادُ؟ قنعت فخلت أنَّ النجم دوني ... وسيان التقنع والجهادِ وأطربني الشباب غداة ولى ... فليت سنيه صوتٌ يستعادُ! وليس صباً يعاد وراء شيبٍ ... بأعوز من أخي ثقةٍ يفادُ ومنها: سفاهٌ ذاد عنك الناس حلمٌ ... وغيٌ فيه منفعةٌ ورشادُ وقال أيضاً: ثلاثة أيامٍ هي الدهر كله ... وما هو غير الأمس واليوم والغدِ ومنها: وقد يجتدى نيل الغمام وإنّما ... من البحر فيما يزعم الناس يجتدي ويهدي الدليل القوم والليل مظلمٌ ... ولكنه بالنجوم يهدي ويهتدي

стр. 599

ومنها: وليس قضيب الهند إلاّ كنابتٍ ... من القصب في كف الهدان المعردِ الهدان على مثال كتاب: الجبان ويقال هو الأحمق الثقيل. ومنها: أرى المجد سيفاً والقريض نجاده ... ولولا نجاد السيف لم يتقلدِ وخير حمالات السيوف حمالٌ ... تحلت بأبكار الثناء المخلدِ وقال أيضاً: كذاك الليالي ما يجدن بمطلبٍ ... لخلقٍ ولا يبقين شيئاً على عهدِ وقال أيضاً: أرى العنقاء تكبر أن تصادا ... فعاند من تطيق له عنادا! وما نهنهت في طلبٍ ولكن ... هي الأيام لا تعطي قيادا فلا تلم السوابق والمطايا ... إذا غرضٌ من الأغراض حادا ومنها: إذا ما النار لم تطعم ضراما ... فأوشك أن تمر بها رمادا فظن بسائر الأخوانشراً ... ولا تأمن على سرٍّ فؤادا فلو خبرتهم الجوزاء خبري ... لمّا طلعت مخافة أن تكادا تجنبت الأنام فما أواخي ... وزدت عن العدو فما أعادى ولمّا أن تجهمني زماني ... جريت مع الزمان كما أرادا وقال أيضاً يخاطب خاله وقد سافر إلى المغرب: ظعنت لتستفيد أخاً وفياً ... وضيعت القديم المستفادا وقال طرفة بن العبد: وظلم ذوي القربى أشد وضاضةً ... على الحر من وقع الحسام المهندِ وقال عدي بن زيد: إذا كنت في قومٍ فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه: ... فكل قرينٍ بالمقارن يقتدي إذا ما رأيت الشر يبعث أهله ... وقام جنلت الشر للشر فاقعدِ

стр. 600

وقال الأعشى: إذا أنت لم ترحل بزادٍ من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ... فترصد للموت الذي كان أرصدا وقال المهلبي: وكيف جحود القلب والعين تشهدُ؟ وقال أيضاً: ولا خير فيمن لا يدم له عهدُ وقال الخريمي: وحسبك مني أن أود فأجهدا وقال الخوارزمي: لا تصحب الكسلان في حاجاته ... كم صالحٍ بفساد آخر يفسدُ! عدوى البليد إلى الجليد سريعةٌ ... والجمر يوضع في الرماد فيخمدُ وقال عمر بن أبي ربيعة: حسنٌ في كل عينٍ من تود وقال أيضاً: وكل ريحٍ لها هبوبٌ ... يوما فلا بد من ركودِ وقال الآخر: إذا أكل الأحباب لحمي بغيبةٍ ... فأهون منه ما ستأكله الدودُ! وقال الآخر: إذا قل عقل المرء قلت همومه ... ومن لم يكن ذا مقلةٍ كيف يرمدُ؟ وقال الآخر: إذا كان غير الله للمرء عدةً ... أتته الرزايا من وجوه الفوائد وقال الآخر: تخونون عهدي في الهوى وأحبكم ... كذا الورد محبوبٌ وليس له عهد

стр. 601

وقال الآخر: تشكى المحبون الصبابة ليتني ... تحملت ما يلقون من بينهم وحدي! وقال الآخر: تصافحت الأكف وكان أشهى ... إلينا لو تصافحت الخدودُ وقال الآخر: تعدون ذنباً واحداً إن جنيته ... عليكم ولا أحصي ذنوبكم عدا وقال أبو الطيب: تفضلت الأيام بالجمع بيننا ... فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد وقال الآخر: ثوبي على من كسوت في نظري ... أزين من كونه على جسدي وقال الآخر: جامل عدوك ما استطعت فإنما ... بالرفق يطمع في صلاح الفاسد! وقال الآخر: جدلي يعفوك يا من دأبه الجود ... فالجود عندك مأمول ومعهود وقال الآخر: جعلت إليك يا ربي انقطاعي ... إذا انقطع العباد إلى العبادِ وقال الآخر: حاشاك أن يقبض الزمان يدي ... عن نيل سؤالٍ وأنت لي عضدُ ومثله: حاشاك يا قوتي ويا سندي ... يضعف ركني وأنت لي سندُ وقال الآخر: حسبي بقلبي شاهدٌ لك في الهوى ... والقلب أعدل شاهدٍ يشهدُ وقال الآخر: ذو العقل يسخو بعيش ساعته ... وبالذي بعدها تشح يده غيره: رأيت دنو الدار ليس بنافعٍ ... إذا كان ما بين الفؤاد بعيدا

стр. 602

غيره: رسول الله كذبه الأعادي ... فلا تجزع لتكذيب الجحودِ! غيره: رينك الله في القلوب كما ... زين في قلب والدٍ ولدا غيره: سقى الله أياماً تقضت بقربكم ... كأني بها قد كنت في جنة الخلدِ! غيره: سقى الله دهراً لم أبت فيه ليلةً ... من العمر إلاّ من حبيبٍ على وعدِ! غيره: صحح لنا والدةً أولاً ... وأنت في حل من الوالدِ غيره: صل من دنا وتناس من بعدا: ... لا تكرهن على الهوى أحدا! غيره: طعم عيشي مرٌ إذا لم تزرني أبداً ... قصير عمر الأعادي والمواعيدِ غيره: قد جن أصحابك من جوعهم ... فاقرأ عليهم سورة المائدة! غيره: قد حفظوا القرآن واستعملوا ... ما فيه إلاّ سورة المائدة! غيره: قد يصاد القطا ويغدو سليما ... ويحل البلاء بالصيادِ غيره: قلَّ الثقات فإن ظفرت بواحدٍ ... فاشدد يديك وأين ذاك الواحدُ؟ غيره: قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفسادِ

стр. 603

غيره: كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الحسادِ غيره: كلما زادت الذبالة ضوءاً ... كان أدنى لها إلى الإخمادِ غيره: كلما قلت أعتق الشكر رقي ... صيرتني لك المكارم عبدا غيره: كلوا اليوم من رزق الإله وابشروا: ... فإنَّ على الرحمن رزقكم غدا! غيره: كم تائه بولايةٍ ... وبعزله يغدو البريد! غيره: لأخرجن من الدنيا وحبكم ... بين الجوانح لم يشعر به أحد غيره: لمائدةٍ موضوعةٍ ألف عائبٍ ... وعيب التي لم توضع الدهر واحدُ غيره: لم أبك من زمن أشكو مساءته ... إلاّ بكيت عليه حين أفقده غيره: لو علمنا مجيئكم لفرشنا ... تحت أقدامكم بساط الخدودِ غيره: ليس في العلمين أفقنع مني ... أنا أرضى بنظرةٍ من بعيدِ غيره: ما كلف الله نفسا فوق طاقتها ... ولا تجود يدٌ إلاّ بما تجدُ غيره: معاتبة الأحباب تحسن مرةً ... فإن أكثروا منها تؤول إلى الصدِّ غيره: من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكبادِ

стр. 604

غيره: نعم الإله على العباد كثيرةٌ ... وأجلهن نجابة الأولادِ غيره: وأحسن من وجه الصنيعة شكرها ... وأقبح من حرمان نعمى جحودها غيره: وإذا صفا لك من زمانك واحدٌ ... فهو المراد وأين ذاك الواحدُ؟ غيره: وحدثتني يا سعد عنها فزدتني ... شجوناً فزدني من حديثك يا سعدُ! غيره: ودع ظلم العباد فليس شيءٌ ... أضر عليك من ظلم العبادِ! غيره: وكل أخٍ عند الهوينا ملاطفٌ ... ولكنما الإخوان عند الشدائدِ غيره: وكنت من الناس في محفلٍ ... فقد صرت في محفلٍ من قرودِ! غيره: ولا بدلي من خفةٍ في وصاله ... فمن لي بخلٍّ أودع العقل عندهُ؟ غيره: ولرب عودٍ قد يشق لمسجدٍ ... نصفاً وآخره لبيت يهودي! غيره: ولربما نال المراد مرفهٌ ... لم يسع فيه وخاب سعي الجاهدِ غيره: وليس قريباً من تخاف بعاده ... ولا من يرجى قربه ببعيدِ غيره: وما الدهر إلاّ ما ترى: فتى علت ... يداك بدنيا فاصطنع بهما يدا! غيره: وما الشعر إلاّ روضةٌ راق زهرها ... ولا سيما إن كان قد وقع الندا

стр. 605

غيره: وما المال والأيام إلاّ معرةٌ: ... فما استطعت من معروفها فتزودِ غيره: وما حملت من ناقةٍ فوق راحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمدِ وهذا أصدق بيت قاله شاعر بعد قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل! غيره: وما كان طرفي بالسهاد معودا ... ولكنه لمّا هجرتم تعودا غيره: وما ماضي الشباب بمسترد ... ولا يومٌ يسر بمستعادِ غيره: ويفسد بالإكثار ما هو صالحٌ ... ويصلح بالإقلال ما هو فاسدُ غيره: لا تحقرن صغيراً في تقلبه ... إنَّ البعوضة تدمي مقلة الأسد! غيره: وللشرارة نارٌ حين تضرمها ... وربما أضرمت ناراً على بلدِ غيره: لا تلق إلا بليلٍ من تواعده: فالشمس نمامةٌ والبدر قوادُ غيره: لا يحسد المرء إلاّ من فضائله ... لا عاش من عاش يوماً غير محسودِ! غيره: يا أخلاي هل يعود التداني ... منكم بالحمى يعود رقادُ؟ غيره: يا رب من أسخطنا بجهده ... قد سرنا جهلاً بغير قصدهِ

стр. 606

غيره: يا صاحب العودين لا تهملهما ... حرك لنا عوداً وحرق عودا! غيره: يا من يعد الميتين تعجباً ... عما قليل سوف تدخل في العدد غيره: يجود بالنفس إذ ضن الجبان بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ غيره: يدبر بالنجوم وليس يدري ... ورب النجم يفعل ما يريدُ غيره: يرى عاقبات الرأي والأمر عازبٌ ... كأن له في اليوم عينا على غدِ ومثله: يرى العواقب في أثناء فكرته ... كأن أفكاره بالغيب كهانُ غيره: يشرون مثل ثيابه وعبيده ... أفيقدرون على شراء أسوده؟ غيره: إلهي على كل الأمور لك الحمد ... فليس لمّا أوليت من نعمٍ حدُ! وقال ابن أبي عيينة: كل المصائب قد تمر على الفتى ... فتهون غير شماتة الحسادِ ومثله قول حبيب: أجرؤ لكني نظرت فلم أجد ... أجرأ يفي بشماتة الأعداءِ وقال الآخر: لم يبق إلا نفس خافت ... ومقلةٌ إنسانها باهتُ ومدنفٌ تصرم أحشاؤه ... بالنار إلاّ أنه ساكتُ رق له الشامت مما به: ... يا ويح من يرثي له الشامتُ! ويروى أنه قيل لأيوب ﵇: أي شيء كان في بلائك أشد عليك؟ فقال: شماتة الأعداء!

стр. 607

وقال علقمة الفحل: ويلم لذات الشباب معيشته ... مع تاكثر يعطاه الفتى المتلف الندي وقد يقصر القل الفتى دون همه ... وقد كان لولا القل طلاع أنجدِ القل بالضم: الإقلال؛ وهمه: ما يهم بفعله من المكارم والعطايا فيمنعه الفقر من ذلك كما قال الإمام الشافعي ﵁: أرى نفسي تتوق إلى أمورٍ ... يقصر دون مبلغها مالي فنفسي لا تطاوعني لبخلٍ ... ومالي لا يبلغني فعالي وقال أيضاً: يا لهف نفسي على ملٍ أفرقه ... على المقلين من أهل المروءاتِ إنَّ اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما ليس عندي من إحدى المصيباتِ وفلان طلاع أنجد أي ذو أفعال كريمة ومآثر عظيمة؛ والأنجد جمع نجد وهو ما ارتفع من الأرض جعل طلوعه كناية عن البروز والاستعلاء وعدم الاستتار كقول الآخر: أنا أبن جلا وطلاع الثنايا وقول دريد بن الصمة: كميش الازار خارجٌ نصف ساقه ... بعيدٌ من السوءات طلاع أنجدِ وقال الآخر: لعمري ما يدري الفتى أي يومه ... وإن كان محروساً على الرشد أرشدُ أفي عاجلات الأمر أم آجلاته ... أم اليوم أدنى للسعادة أم غدُ؟ وقال المثقب: وللموت خيرٌ للفتى من حياته ... إذا لم يثب للأمر إلاّ بقائدِ ويروى: إذا لم يطق علياء إلاّ بقائدِ وبعده: فعالج جسيمات الأمور ولا تكن ... هبيت الفؤاد همه للوسائدِ إذا الريح جاءت بالحمام تشله ... هذاليله شل القلاص الطرائدِ

стр. 608

وأعقب نوء المرزمين بغبرةٍ ... وقطر قليل الماء بالليل باردِ كفى حاجة الأضياف حتى يريحها ... على الحي منا كل أروع ماجدِ تراه لتفريج الأمور ولفها ... لمّا نال من معروفها غير زاهدِ وليس أخونا عند شيء يخافه ... ولا عند خيرٍ إن رجاه بواحدِ إذا قيل من للمعضلات أجابه ... عظام اللهى منا طوال السواعدِ الهبيت الفؤاد: الضعيف، والهذاليل جمع هذلول وهو ما طال من الرمال. وهذاليل الريح: ما امتد منها؛ والمرزمان نجمان مع الشعريين. وقال حارث بن عمرو: إذا هتف العصفور طار فؤاده ... وليثٌ حديد الناب عند الثرائدِ وهذا الشعر هجا به أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد. فقال عبد الملك بن مروان يوما لأمية هذا: مالك ولحرثان بن عمرو إذ يقول فيك: إذا هتف العصفور " البيت "؟ فقال: يا أمير المؤمنين وجب عليه حدّثني فأقمته عليه. فقال: هلا درأت بالشبهات عنه؟ فقال: كان حده أبين وكان زعمه علي أهون. فقال عبد الملك: يا بني أمية! أحسابكم أنسابكم لا تعرضوها للجهال: فإنه باق ما بقي الدهر والله ما يسرني أني هجيت بهذا البيت وأن لي ما طلعت عليه الشمس: تبيتون في المشتى ملئ بطونكم ... وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا وما يبالي من مدح بهذين البيتين إلاّ يمدح بغيرهما: هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا على مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذلُ قلت: وهذان البيتان لزهير وقبلهما: إذا السنة الشهباء بالناس أجحفت ... ونال كرام المال في الجحرة الأكلُ رأيت ذوي الحاجات حول بيتهم ... قطينا بها حتى إذا نبت البقلُ هنالك " البيت " وبعده وفيهم مقاماتٌ حسانٌ وجوههم ... وأنديةٌ ينتابها القول والفعلُ

стр. 609

على مكثريهم " البيت " قوله: إن يستخبلوا، الاستخبال أن يستعير الرجل من آخر إبلا يحلبها ويشرب ألبانها فإذا أخصب ردها. وأنكر بعضهم هذا اللفظ وقال: لعله قال يستخولوا والاستخوال يملكها إياه. وقوله: أن ييسروا يغلوا، يريد أنهم إذا يسروا بالقداح أعطوا سمان الإبل وأغلاها ثمنا. وتقدم هذا المعنى. وقال أعرابي كان يمنعه أبوه من الضرب في الأرض وطلب المعيشة شفقة عليه فكتب إلى أبيه: ألا خلني أذهب لشأني ولا أكن ... على الناس كلا إنَّ ذا لشديدُ أرى الضرب في البلاد يغني معاشرا ... ولم أر من يجدي عليه قعودُ أتمنعني خوف المنايا ولم أكن ... لأهرب مما ليس عنه محيدُ؟ فدعني أجول في البلاد لعلني ... أسر صديقاً أو يساء حسودُ فلو كنت ذا مالٍ لقرب مجلسي ... وقيل إذا أخطأت أنت سديدُ وسياتي ما قيل في هذا المعنى بعد إن شاء الله تعالى وقال كلثوم بن عمرو: إنَّ الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهودُ وللبخيل على أمواله عللٌ ... زرق العيون عليها أوجهٌ سودُ وكان كلثوم هذا كتب إلى صديق له: أما بعد أطال الله بقاءك وجعله يمتد بك إلى رضوانه والجنة! فإنك كنت عندنا روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس لها وتستريح القلوب إليها. وكنا نعفيها من النجعة استتماما لزهرتها وشفقة على خضرتها وادخارا لثمرتها حتى اصابها سنة كانت عندي قطعة من سني يوسف واشتد علينا كدها وغابت عنا فضلها وكذبتنا غيومها وأخلفتنا بروقها وفقدنا صالح الإخوان فيها فانتجعتك وأنا بانتجاعي إياك شديد الشفقة عليك مع علمي بأنك نعم موضع الزاد وأنك نغطي عين الحاسد. والله يعلم أني ما أعدك إلاّ في حومة الأهل. وأعلم أنَّ الكريم إذا استحيا من إعطاء القليل ولم يحضره الكثير لم يعرف

стр. 610

جوده ولم تظهر همته. وأنا أقول في ذلك: ظل اليسار إلى العباس ممدود ... وقلبه أبداً بالمحل ممدودُ إن الكريم. . الخ قيل: فشاطره ماله حتى أعطاه إحدى نعليه ونصف قيمة خاتمه. واجتمع جماعة بباب دار عدي بن الرقاع فخرجت إليهم بنية له صغيرة فقالت لهم: ما تريدون؟ فقالوا لها: نريد أباك. فقالت: وما حاجتكم به؟ فقالوا: جئنا إليه نهاجيه. فقالت على الفور: تجمعتم من كل أوب ووجهةٍ ... على واحدٍ لا زلتم قرن واحدِ وقال أبو مسلم الخرساني: أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت ... عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أسعى بجدي في دمارهم ... والقوم في غفلة الأيام قد رقدوا حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا ... من نومةٍ لم ينمها قبلهم أحدِ ومن رعى غنما في أرض مسبعةٍ ... ونام عنها تولى رعيها الأسدُ وقال الآخر: وأكرم نفسي إن أهنها لأنها ... وحقك لم تكرم على أحدٍ بعدي حدث الأصمعي قال: مررت في بعض سكك الكوفة فإذا رجل خرج من حش على كتفه جرة وهو يقول: وأكرم نفسي " البيت ". قال: فقلت له: أبمثل هذا تكرمها؟ قال: نعم! وأستغني عن مسألة مثلك. فصاح: يا أصمعي! فالتفت فقال: لنقل الصخر من قلل الجبال ... أحب إلي من منن الرجال يقول الناس كسب فيه عارٌ ... وكل العار في ذل السؤال! وقال الآخر: يا أيها الأخوان أوصيكم ... وصية الوالد والوالدة لا تنقلوا الأقدام إلاّ إلى ... من ترتجي من عنده فائدة إما لعلم تستفيدونه ... أو لكريم عنده مائدة!

стр. 611

وروي عن الأصمعي قال: لقيني أبو عمرو بن العلاء وأنا ماشٍ في بعض أزقة البصرة فقال: إلى أين يا أصمعي؟ قلت: لزيارة بعض إخواني. فقال: يا أصمعي إن كان لفائدة أو لمائدة وإلاّ فلا! وقال الآخر: ولمّا رأيت الدهر أنحت صروفه ... علي وأوهت بالذخائر والعقد حذفت فصول العيش حتى رددتها ... إلى القوت خوفاً أن أجاء إلى أحد وقلت لنفسي: أبشري وتوكلي ... على قاسم الأرزاق والواحد الصمد فإلا تكن عندي دراهم جمةٌ ... فعندي بحول الله ما شئت من جلد وقال الآخر: إن يحسدوني فإني غير لائمهم: ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا عيطاً بما يجدُ أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا منها ولا أردُ وقال أبو نواس: قد كنت عدتي التي أسطو بها ... ويدي إذا أشتد الزمان وساعدي فرميت منك بضد ما أملته ... والماء يشرق بالزلال الباردِ وقال أبن الضرير النهرواني: لا بارك الله في الطعام إذا ... كان هلاك النفوس في المعدِ كم دخلت لقمةٌ حشى شرهٍ ... فأخرجت روحه من الجسدِ وقال الوزير المهلبي في غلام قدمه معز الدولة على سرية من أبيات: جعلوه قائد عسكرٍ: ... ضاع الرعيل ومن يقوده وقال أبو الفتح أبن جني النحوي وقيل أبو منصور الديلمي: صدودك عني ولا ذنب لي ... يدل على نيةٍ فاسدة فقد وحياتك مما بكيت ... خشيت على عيني الواحدة وقال الإمام السهروردي لمّا ضعف وكبر: يا رب لا تحيني إلى زمنٍ ... أكون فيه كلأ على أحدِ خذني قبل أن أقول لمن ... ألقاه عند القيام: خذ بيدي!

стр. 612

وقال أبو محمد اليزيدي: عش بجد ولا يضرنك نوكٌ: ... إنما عيش من ترى بالجدودِ رب ذي إربةٍ مقل من الما ... لِو ذي عنجهيةٍ مجدودِ عش بجدٍّ وكن هبنقة القيس ... أو مثل شيبة بن الوليدِ وسبب قوله ذلك أنه تناظر هو والكسائي في مجلس المهدي وكان شيبة بن الوليد حاضرا فتعصب للكسائي وتحامل على اليزيدي فهجاه بذلك والله اعلم. وقال السلامي يصف الدرع: يا رب سابغة حبتني نعمةً ... كافأتها بالسوء غير منفندِ أضحت تصون عن المنايا مهجتي ... وظللت أبذل لكل مهندِ وقال الآخر: أخٌلك ما مودته بمذقٍ ... إذا ما عاد فقر أخيك عادا سألناه الجزل فما تلكى ... وأعطى فوق منيتنا وزادا فعدنا ثم عدنا ثم عدنا ... فأعطى ثم عدت له فجادا مرارا ما نعود إليه إلاّ ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا وقال الآخر: هجرتك لا قلي مني ولكن ... رأيت بقاء ودك في الصدودِ كهجر الحائمات الورد لمّا ... رأت أنَّ المنية في الورود تغيظ نفسها ظلماً وتخشى ... حماماً فهي تنظر من بعدِ تصد بوجه ذي البغضاء عنه ... وترمقه بألحاظ الورودِ وقال أبو نواس: ليس من الله بمستنكرٍ ... أن يجمع العالم في واحدِ وهذا المعنى سبق إليه جرير فقال: إذا غضبت عليك بنو تميمٍ ... رأيت الناس كلهم غضابا إلاّ إنَّ قول أبي نواس أشمل. ومن هذا المعنى قول السلامي: فبشرت آمالي بملك هو الورى ... ودار هي الدنيا ويوم هو الدهرُ

стр. 613

وأخذه الأرجاني فقال: قد زرته فرأيت الناس في رجل ... والدهر في ساعة والأرض في دار ومنه أيضاً قول أبي الطيب: هي الغرض الاقصى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق وبيتا السلامي والارجاني أساس وأفخم مع انتقاض الزمن من بيت أبي الطيب إلاّ إنَّ قوله: وأنت الخلائق إن لم يقصره العرف ويقوم مقام قول أبي نواس في الشمول. وهذا المعنى موجود في بعض أبيات البوصيري في البردة في حق النبي ﷺ . وقول الأفوه الأودي: بني معاشر لم يبنوا لقومهم ... وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا لا يرشدون ولن يرعوا لمرشدهم ... فالجهل منهم معا والغي ميعاد أضحوا كقيل بن عمرو في عشيرته ... إذ أهلكت بالذي قد قدمت عاد ويروى: كانوا كمثل لقيم في عشيرته إذ أهلكت............. البيت. أو بعده كقدار حين تابعه ... على الغواية أقوام فقد بادوا والبيت لا يبنى إلاّ له عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد فإن تجمع أوتاد وأعمدة ... وسكان بلغوا الأمر الذي كادوا وإن تجمع أقوام ذوو حسب ... اصطاد أمرهم بالرشد مصطاد لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جالهم سادوا ونظمه أبن شرف بقوله: إذا تساوى الورى ضاعوا وحفظهم ... أن يجعلوا فاضلا منهم ومفضولا تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت ... فإن تولت فبالأشرار تنقاد ونظمه أبن شرف بقوله: فإن هم سودوا جهالهم هلكوا ... هلك الدليل إذا ما ضل مدلولا وقد علمت إنَّ ما يطابق آخر شطر البيت قبله: إذا تولى سراة القوم أمرهم ... نما على ذاك أمر القوم فازدادوا

стр. 614

أمارة الغني أن تلقى الجميع لدى ... الابرام للأمر والأذناب اكتاد وبعده: حان الرحيل إلى قوم وإن بعدوا ... فهم صلاح لمرتاد وإرشاد فسوف أجعل بعد الأرض دونكم ... وإن دنت رحم منكم وميلاد إنَّ النجاة إذا ما كنت في تفر ... من لجة الغم أبعاد فأبعاد والخير تزداد منه ما لقيت به ... والشر يكفيك منه قلما زاد وقال بشار: فخير منك ما لا خير فيه ... وخير من زيارتكم قعودي وسبب قوله ذلك إنّه تعشق امرأة فراسها مرارا. فلما ألح عليها شكته إلى زوجها فقال لها: أجيبيه وعديه أن يأتي هنا فوجهت إليه فجاء وزوجها معها ويشار لا يشعر فجعلا يتحدثان ثم قال لها بشار: ما اسمك بأبي أنت؟ فقالت: أمامة. فقال: أمامة قد وصفت لنا بحسن ... وإنا نراك فالمسينا فأخذت يده ووضعتها على أير زوجها وقد أنعط من حسن ما سمع من حديثهما. ففزع ووثب قائما وقال: علي ألية ما دمت حيا ... أمسك طائعا إلاّ بعود ولا اهدي لأرض أنت فيها ... سلام الله إلاّ من بعيد طلبت غنيمة فوضعت كفي ... على أير أشد من الحديد فخير منك............... البيت. ومثل هذا البيت في المعنى قول طرفة: فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبتنا تخور من الزمرات أسبل قادماها ... وضرتها مركنة درور يشاركنا لنا رخلان فيها ... وتعلوها الكباش فما تنور يقول: ليت لنا بدل هذا الملك وهو عمرو بن هند رغوثا أي شاة ترضع من الزمرات أي القليلات الصوف وضرتها أي لحم ضرعها مركنة مجتمعة ويعني إنّها قليلة الصوف صغيرة الجسم ومع ذلك يرضعها رخلان أي ولدان لها وهي هزيلة تعلوها

стр. 615

الكباش للسفاد فما تنور أي ما تستطيع أن تنفر لهزلها. ومعلوم أنها إذا كانت على هذه الأوصاف لم يكن بها خير من صوف ولا لبن ولا لحم ومع ذلك فهي خير لنا من هذا الملك. وهذا الشعر كان سبب قتل عمرو بن هند طرفة، وسنشرح قصته بعد إن شاء الله تعالى. وقال عبيد بن الأبرص: لأعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي! وهو مثل سائر يضرب للرجل يضيع حق أخيه في حياته ثم يبكيه بعد الموت. يروى عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في بعض أسفاره فإذا بركب على الطريق فقال: ما وراءك؟ قال: أمر جليل. قال: ويحك ما هو؟ قال: مات خالد بن الوليد! فاسترجع عمر استرجاعاً طويلا فقالت له: يا أمير المؤمنين: ألا أراك بعيد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي؟ فقال: يا طلحة لا تؤنبني! وقال من شعراء الحماسة عمرو بن معدي كرب الزبيدي: ليس الجمال بمئزرٍ ... فاعلم وإن رديت بردا! إنَّ الجمال معادنٌ ... ومناقبٌ أورثن مجدا ومنها: كل امرئٍ يجري إلى ... يوم الهياج بما استعدا ومنها: كم من أخٍ لي ماجدٍ ... بوأته بيدي لحدا ما إن جزعت ولا هلعت ... ولا يرد بكاي زندا ألبسته أثوابه ... وخلقت يوم خلقت جلدا أغني غناء الميتين ... أعد للأعداء عدا ذهب الذين أحبهم ... وبقي مثل السيف فردا وقال العباس بن مرداس السلمي: إذا طالت النجوى بغير أولى النهى ... أضاعت وأصغت خد من هو فاردُ

стр. 616

فحارب فإنَّ مولاك حارد نصره ... ففي السيف مولى نصره لا يحارد الفارد: المنفرد؛ وحارد نصره: قل من قولك: حاردت الإبل إذا قل درها. وقال العباب العجلي: لعل الذي قاد النوى أنيردها ... إلينا وقد يدني البعيد من البعد وعل النوى في الدار تجمع بيننا ... وهل يجمع السيفان ويحكفي غمد؟ ومنها: فكنت كمهريق الذي في سقائه ... لرقراق آل فوق رابيةٍ صلدِ كمرضعةً أولاد أخرى وضيعت ... بني بطنها هذا الضلال عن القصدِ! وقال عقيل بن علفة المري: وأبغض من وضعت إلي فيه ... لساني معشر عنهم أذودُ ولست بسائل جارات بيتي ... أغياب رجالك أم شهودُ ولا ملق لذي الودعات سوطي ... ألاعبه وريبته أريدُ ولست بصادر عن بيت جاري ... صدور العير غمره الورود العير: الحمار؛ والتغمير: أن يشرب دون ري. يقول: لست بخارج من بيت جاري مريبا ألتفت وأتحير خشية أن أرى كالعير المزعج عن الماء قبل أن يروي أوّ لا أخرج متلفتا عاملا على العود إلى الريبة مرة أخرى كالعير المتلفت إلى الماء لبقاء العطش. وقال قيس بن كلثوم: قد يخطم الفحل قسراً بعد عزته ... وقد يرد على مكروهه الأسد الخطم: أن يشد على البعير خطامه فيملك بذلك. وقال تأبط شرا: وإنك لو أصلحت ما أنت مفسدٌ ... توددت الأقصى الذي تتوددُ وكان لك أبن العم يحمي ذمامه ... ويمنعه حين الفرائص ترعد أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك لها والمستعدون رقدُ وقال الفرزدق: وفي الأرض عن ذي الجود منأى ومبعدٌ ... وكل بلاد أوطنت كبلادِ

стр. 617

وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن خلفنا حفير زياد؟ وقال غسان بن وعلة: إذا كنت في سعد وأمك منهم ... غريبا فلا يغررك خالك من سعدِ فإنَّ أبن أخت القوم مصغى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأبٍ جلدِ وقال شبيل الفزاري: وما عن ذلةٍ غلبوا ولكن ... كذلك الأسد تفرسها الأسود وقال دريد بن الصمة: صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد وكان الأصمعي يقول: هذا أحسن بيت قالته العرب! ومنها: وهون وجدي إنما هو فارط ... أمامي وأني هامة اليوم أو غد وقال عبد الله بن ثعلبة: لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد وما إن يزال رسم دار قد أخلقت ... وعهد لميت بالفناء جديد فهم جيرة الأحياء أما محلهم ... فدان وأما الملتقى فبعيد وقال الآخر في أبن له: ألام على تبكيه ... وألمسه فلا أجده وكيف يلام محزون ... كبير فاته ولده؟ وقال رجل من خثعم: خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد وهذا مثل مشهور. روي أنَّ حارثة بن الغداني خرج ومعه كعب مولاه. فجعل لا يمر بمجلس من بني تميم إلاّ قالوا: مرحبا بسيدنا! فقال كعب: ما سمعت قط كلاما أقر لعيني من هذا! فقال حارثة: ما سمعت كلاما أكره إلي منه! وتمثل بالبيت. ويروى أيضاً أنَّ أمة مرت بابن جريج أحد علماء المدينة وهو يصلي وقد خط خطا بين يديه. فقالت: وا عجبا لهذا الشيخ وجهله بالسنة! فأشار إليها أن قفي! فلما أن قضى صلاته قال: ما رأيت من جهلي؟ فقالت: إنك تخط خطا تصلي عليه وقد

стр. 618

حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة زوج النبي ﷺ إنّه قال: الخط الباطل لأن العبد إذا كبر تكبيرة الاحرام سدت ما بين السماء والأرض. فسألها أن تقفوه لمولاتها. ففعلت فحدثته بذلك وقالت: أتجهل وأنت من علماء المدينة؟ فقال عند ذلك: خلت الديار فسدت غير مسود.......البيت وقال الآخر: إنَّ المساءة للمسرة موعد ... أختان رهن للعشية أو غد فإذا سمعت بهالك فيتقنن ... إنَّ السبيل سبيله فتزود وقال رجل من بني قريع: متى ما ير الناس الغني وجاره ... فقير يقولوا: عاجز وجليد وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاط قسمت وجدود إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد وكائن رأينا من غني مذمم ... وصعلوك قوم مات وهو حميد وقال المقنع الكندي: يعاتبني في الدين قومي وإنّما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا ألم ير قومي كيف أوسر مرة ... وأعسر حتى تبلغ العسرة الجهدا فما زادني الاقتدار منهم تقربا ... ولا زادني فضل الغنى منهم بعدا أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطلقوا لها سدا ومنها: وإنَّ الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا أراهم إلى نصري بطاء وإن هم ... دعوني إلى نصر أتيت لهم شدا إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن يهدوموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا وإن رجزوا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

стр. 619

لهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا وإني لعبد الضعيف ما دام نازلا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا وقال محمّد بن أبي شحاذ الضبي: إذا أنت أعطيت الغنى ثم لم تجد ... بفضل الغنى ألفيت مالك حامد إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما ... يريب من الأدنى رماك الأباعد إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم تزل ... عليك بروق جمة ورواعد إذا العزم لم يفرج لك الشك لم تزل ... جنيبا كما استتلى الجنيبة قائد وقل غناء عنك مال جمعته ... إذا صار ميراثا وواراك لاحد إذا أنت لم تترك طعاما تحبه ... ولا مجلس تدعى إليه الولائد تجللت عارا لا يزال يشبه ... سباب الرجال نثرهم والقصائد وقال أعرابي قتل أخوه ابنا له فقرب إليه ليقتنص منه فألقى السيف من يده وقال: أقول للنفس تأساء وتعزية: ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه: ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وقال أحد بني فقعس: وذوي ضباب مظهرين عداوة ... قرحى القلوب معاودي الأفناد ناسيتهم بغضاءهم وتركتهم ... وهم إذا ذكر الصديق أعادي كيما أعدهم لأبعد منهم ... ولقد يجاء إلى ذوي الأحقاد الضباب: جمع ضب هو الحقد. وقال الآخر: تمنى لي الموت المعجل خالد ... ولا خير فيمن ليس يعرف حاسده وقال الآخر: وانك لا تدري إذا جاء سائل ... أأنت بما تعطيه أم هو أسعد؟ عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن يكون له غد وفي كثرة الأيدي على الجهل زاجر ... وللحلم أبقى للرجال وأعود وقال شبيب بن البرصاء:

стр. 620

إذا المرء أعراه الصديق بدا له ... بأرض الأعادي بعض ألوانه الربد أعراه: انفرد به وأفضى به العراء. يقول: إذا أنفرد الرجل بمن يعتده صديقا وصار معه في بلاد العدو فاحتاج إلى نصرته ومشورته أنكشف له أمره وبان له حينئذ أنه عدو له أم صديق. والربد الغبر المظلمة. ضربه مثلا لمّا يخى من الصداقة والعداوة. وقال الحسن بن المطير: كنت أذود العين أن ترد البكا ... فقد وردت ما كنت عنه أذودها خليلي ما بالعيش عتب لو أننا ... وجدنا لأيام الحمى من يعيدها وقال الآخر: هل الحب إلاّ زفرة بعد زفرة ... وحر على الأحشاء ليس له برد؟ غيره: وما كل ما في النفس للناس مظهر ... ولا كل مالا تستطيع تذود وقال آخر من الحارث بن كعب: منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى ... وإلاّ فقد عشنا بها زمنا رغدا وقال حطائط أخو الأسود بن يعفر: أريني جوادا مات هزلا لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا وقال يزيد الحارثي: وإذا الفتى لاقى الحمام رأيته ... لولا الثناء كأنه لم يولد وقال آخر وتروى لقيس بن عاصم ﵁: أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ... ويا ابنة ذي البردين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي أخا طارقا أو جار بيت فإنني ... أخاف مذمات الأحاديث من بعدي وكيف يسيغ المرء زادا وجاره ... خفيف المعي بادي الخصاصة والجهد؟ وللموت خير من زيارة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد وإني بعد الضيف ما دمت ثاويا ... وما في إلاّ تلك من شيمة العبد وقال الآخر: ونبئت ركبان الطريق تناذروا ... عقيلا إذا حلوا الذناب فصر خدا

стр. 621

فتى يجعل المحض الصريح لبطنه ... شعارا ويقري الضيف عضبا مهندا وقال الآخر: وأنا لنجفو الضيف من غير علة ... مخافة أن يغري بنا فيعود غري: كلف. وقال الأسود بن يعفر: ولقد علمت لو إنَّ علمي نافع ... إنَّ السبيل سبيل ذي الأعواد ماذا أؤمل بعد آل محرق؟ ... تركوا منازلهم وبعد إياد أرض الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذو الشرفات من سنداد جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنهم كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأكرم غنية ... في ظل ملك ثابت الأوتاد فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاذ وتقدم بعض هذا الشعر. وذو الأعواد رجل أسمه غوي بن سلامة أو سلامة بن غوي وقيل غير ذلك. وكان له خراج على مضر. فلما شاخ وضعف كان يحمل على سرير ويطاف به على مياه العرب فيجيبها. وقيل هو جد لأكثم بن صيفي الحكيم المعروف. وكان أعز أهل زمانه فكان لا يأتي سريره خائف إلاّ أمن وجائع إلاّ شبع. ومثل هذا الشعر ما روي إنّه وجد في حفير رجل عليه خفان وعند رأسه لوح فيه مكتوب: أنا عبد المسيح بن حيان بن نفيلة: حلبت الدهر أشطره حياتي ... ونلت من المنى فوق المزيد وكافحت الأمور وكافحتني ... ولم أخضع لمعضلة كؤود وكدت أنال بالشرف الثريا ... ولكن لا سبيل إلى الخلود ودخل أرطأة بن سهيل على عبد الملك: كيف حالك؟ وكان قد أسن فقال: ضعف حالي وقل مالي وكثر مني ما كنت أحب أن يقل وقل مني ما كنت أحب أن يكثر قال: فكيف أنت في شعرك؟ قال: والله ما أغضب ولا أطرب ولا أرهب. وما الشعر إلاّ من نتائج هذه على إنني القائل: رأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد وما تبقى المية حين تأتي ... على نفس أبن آدم من مزيد وأعلم أنها عمال قليل ... ستوفي نذراها بأبي الوليد

стр. 622

فارتاع عبد الملك ثم قال: بل توفي نذرها بك ويلك مالي ولك؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا ترع والله ما عنيت إلاّ نفسي فقال: أما والله لتلمن بي وأبو الوليد كنية لعبد الملك وكنية لأرطأ أيضاً. وقال الآخر: لنا عز ومرمانا قريب ... ومولى لا يدب مع القراد وقوله لا يدب مع القراد أشار به إلى رجل من العرب كان يخرج ومعه شنة فيها قردان فيشدهما في ذنب بعير من الإبل فإذا قرصته القردان نفر فنفرت الإبل لقعقة الشن. فإذا نفرت أستل منها بعيرا فذهب به. وقال الآخر: ستبكي المخاض الجرب إن مات هيثم ... وكل البواكي غيرهن جمود يقول إنّه كان بخيلا يستبقينه وينحرهن: فهن يبكين عليه إن مات لمّا أحسن إليهن ولا يبكي عليه أحد من الناس لعدم خيره وإحسانه. وهذا من أقبح الهجو غير أنَّ في قوله جمود مغمزا. وضد هذا من المدح قول الآخر: قتيلان لا تبكي المخاض عليهما ... إذا شعبت من قرمل وأفان والأفاني جمع افانية والأفانية والقرمل نبتان يرعيان. وقال الآخر: إذا جاوزت من ذات عرق ثنية ... فقل لأبي قابوس ما شئت فارعد ونحوه قول الفرزدق السابق: وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد؟ وتقدم تفسير رعد وبرق بما أغنى عن إعادته. ونحوه قال الآخر: يا جل ما بعدت عليك بلدنا ... فابرق بأرضك ما بدا لك وأرعد وقال الآخر: ما قام عمرو في الولاية ... قائما حتى قعد وسبب هذا أنَّ بعض الوزراء قلد أبن حجاج ولاة فخرج إليها يوم الخميس وتبعه عزله يوم الأحد فقال فيه: يا من إذا نظر الهلال ... إلى محاسنه سجد وإذا رأته الشمس كادت ... أن تموت من الحسد

стр. 623

يوم الخميس بعثتني ... وصرفتني يوم الأحد والناس قد غنوا علي ... كما خرجت من البلد ما قام عمرو........ البيت وقال جميل: فأقسم طرفي بينهن فيسوى ... وفي الصدر بينهن بعيد وقال أيضاً: يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيى إذا فارقتها فيعود وهذان البيتان من قصيدة لجميل يقول فيها: إلاّ ليت أيام الصفاء جديد ... ودهراً تولى يا بثين يعود فتغنى كما كنا نكون وأنتم ... صديق وإذ ما تبذلين زهيد! وما أنس من أشياء لا أنس قولها ... وقد قربت نضوي أمصر تريد؟ ولا قولها: لولا العيون التي ترى ... أتيتك فاعذرني فدتك جدود! خليلي ما أخفي من الوجد ظاهر ... ودمعي بما أخفي الغداة شهيد ألا قد رأى الله أنَّ رب عبرةٍ ... إذا الدار شطت بيننا ستزيد إذا قلت: ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قالت: ثابت ويزيد وإنَّ قلت: ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت: ذاك منك بعيد فلا أنا مردود بما جئت طالبا ... ولا حبها فيما يبيد يبيد، جزتك الجوازي يا بثين ملامة ... إذا ما خليل بان وهو حميد وقلت لها: بيني وبينك فأعلمي ... من الله ميثاق له وعهود وقد كان حبيكم طريفا وتالداً ... وما الحب إلاّ طارف وتليد وإنَّ عروض الوصل بيني وبينها ... وإنَّ سهلته بالمنى لصعود فأفنيت عيشي بانتظاري نوالها ... وأبلت بذاك الدهر وهو جديد فليت وشاة الناس بيني وبينها ... يدوف لهم سما طماطم سود وليت لهم في كل ممسىً وشارقٍ ... تصاعق أكباد لهم وقيود! ويحسب نسوان من الجهل أنني ... إذا جئت إياهن كنت أريد

стр. 624

وبعده: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادِ القرى إني إذا لسعيد! وهل أهبطن أرضا تظل رياحها ... لها بالثنايا القاويات وئيد وهل ألقين سعدي من الدهر مرة ... ومارث من حبل الصفاء جديد؟ وهل تلتقي الأهواء من بعد يأسةٍ ... وقد تطلب الحاجات وهي بعيد؟ وهل أزجرن حرفا علاة شملة ... بخرق تباريها سواهم سود على ظهر مرهوب كأن ستوره ... إذا جاز هلاك الطريق رقود سبتني بعيني جؤذر وسط ربربٍ ... وصدر كفاثور اللجين وجيد تزيف كما زافت إلى سلفاتها ... مباهية طي الوشاح ميود إذا جئتها يوما من الدهر زائراً ... تعرض منقوصا اليدين صدود يصد ويغضي عن هواي ويجتني ... ذنوبا علينا إنّه لعنود فأصرمها خوفا كأني مجانب ... ويغفل عنا مرة فنعود فمن يعط في الدنيا قرينا كمثلها ... فذاك في عيش الحياة رشيد! وبعده: يقولون: جاهد يا جميل بغزوة! ... وأي جهاد غيرهن أريد؟ لكل حديث بينهن بشاشة ... وكل قتيل بينهن شهيد فمن كان في حبي بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضالٍ علي شهيد ألم تعلمي يا أم ذي الودع أنني ... أضاحك ذكراكم وأنت صلود؟ وقال الآخر: إذا كنت تهوي الحمد والمجد مولعا ... بأفعال ذي غي فلست براشد ولست وإنَّ أغيى أباك مجادة ... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد وقوله: اباك، أي أبواك، فثني لفظ الأب من غير إنَّ يرد لأمه. وقال الآخر: شريت برداً ولولا ما تكنفني ... من الحوادث ما فارقته أبداً! وقال الآخر:

стр. 625

أتعجب أن رأيت علي دنيا؟ وقال الأشهب بن رحيلة: أسود شرى لاقت أسود خيفة ... تساقت على حرد دماء الأساود وقال الآخر: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند! وقال أعرابي في السجن: أيا واليي سجن اليمامة أشرفا ... بي القصر أنظر نظرة هل أري ونجدا! فقال اليمانيان لمّا تبينا ... سوابق دمع ما ملكت لها رداً: أمن أجل أعرابية ذات بردة ... تبكي على نجد وتبلى كذا وجدا؟ لعمري لأعرابية في عباءةٍ ... تحل دماثا من سوقية أو فردا أحب إلى القلب الذي لج في الهوى ... من اللأبسات الريط يظهرن كيدا وقال الآخر، ويقال الشافعي، ﵁: تمنى رجال أنَّ أموت فأن أمت ... فتلك طريق لست فيها بأوحد! يقال: لست في هذا الأمر بأوحد، أي لا أخص به: وقال الآخر، ويقال هو هاتف سمع لمّا ولي عمر بن عبد العزيز، ﵁: من الآن قد طابت وقر قرارها ... على عمد المهدي قام عمودها وقال يزيد بن الصقيل العقيلي، وكان يسرق الإبل ثم تاب: ألا قل لأرباب المخائض أهملوا ... فقد تاب عما تعلمون يزيد وإنَّ أمرءاً ينجو من النار بعدما ... تزود من أعمالها لسعيد! وتقدم هذا الثاني. والإهمال ترك الإبل بلا راع. وقال الآخر: تمنيتم مائتي فارسٍ ... فردكم فارس واحد وقبلها: فليت لها بارتباط الخيول ... ضأناً لها حالب قاعد! ألا هل أتاها على نأيها ... بما فضحت قومها غامد؟ وغامد أبو قبيلة، وهو غامد بين نصر بن الأزد بن الغوث، فهاجم هذا الشاعر. وقال حاتم:

стр. 626

وإنَّ الكريم من تلفت حوله ... وإنَّ اللئيم دائم الطرف أقود وقال نبهان العبشمي: يقر بعيني إنَّ أرى من مكانه ... ذرى عقدات الأبرق المتقاود وأنَّ أرد الماء الذي شربت به ... سليمى وقد مل السرى كل واخد وأخلط أحشائي ببرد ترابه ... وإنَّ كان مخلوطا بسم الأساود! والعقدات واحد العقدة - بكسر القاف وفتحها وهو ما تراكم من الرمل وانعقد؛ والأبرق حجارة يخالطها رمل أو طين؛ والنتقاود: المنقاد المستقيم؛ الأساود جمع أسود، وهو الأسود السالخ. وقال أبو الحسن بن أبي الطيب: لا تنكري يا عز إنَّ ذل الفتى ... ذو الأصل واستعلى خسيس المتحد إنَّ البزاة رؤوسهن عواطل ... والتاج معقود برأس الهدهد وقال الحارث بن كلدة: ولقد رأيت معاشرا ... جمعوا لهم مالا وولدا وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا الناس وجهالهم الحائرين. وقوله: لا تسمع الآذان رعدا، أي لا تسمع آذانهم صوت الرعد لصممهم، فأقام الألف واللام مقام ضمير وقال الآخر: فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم ... بأفعالنا إنَّ الثناء هو الخلد! ومثله قول الآخر: فإذا باغتم أرضكم فتحدثوا ... ومن الحديث مثالب وخلود! وتقدم ذكر هذا المعنى. وقال: أبن اللبانة يمدح المعتمد: لقد ضم أمر الملك حتى كأنه ... نطاق بخصر أو سوار على زند وحسن طعم العيش حتى أعاده ... ألذ من الإغفاء في عقب السهد وحسب الليالي إنّها في زمانه ... بمنزله الخيلان في صفحة الخد توقد عن نارين للحرب والقرى ... وقام على طودين للحلم والمجد وجاءت به الأيام تاجر سؤددٍ ... يبيع نفيسات المواهب بالحمد يغيث في محل يعينك في ردى ... يروعك في درع يروق في برد

стр. 627

جمال وإجمال وسبق وصولة ... كشمس الضحى كالمزن كالبرق كالرعد! وقال أيضاً: إليه وإلاّ قيودا قدم السرى ... وفيه وإلاّ أخرسوا ألسن الحمد وعنه أفيضوا، إنّه مشعر الهدى ... وحوليه طوفوا: إنّه كعبة القصد وألغوا حديث البحر عند حديثه: ... فكم بين ذي جزر وكم بين ذي مد! وقال الآخر: قلدتني منك الجميل قلائد ... ورحمتي حتى سبتك والدا والله لو جاز السجود لمحسنٍ ... ما كنت إلاّ راكعا لك ساجدا! وقال أبو جعفر البطروني: وما زلت أجني منك والدهر ممحل ... ولا ثمر يجنى ولا زرع يحصد ثمار أيادٍ دانيات قطوفها ... لأغصانها ظل علينا ممدد ترى جاريا ماء المكارم تحتها ... وأطيار شكري لا تزال تغرد وقال أبن اللبانة أيضاً: وهو صبح وربيع وحيا ... ويجتلى أو يجتنى أو يجتدى وهو طود وشهاب ولظى ... مارسا أو ماسرى أو ماعدا وقال بكر بن النطاح: ملأت يدي من الدنيا مراراً ... فما طمع العواذل في قيادي وما وجبت علي زكاة مالٍ ... وهل تجب الزكاة على الجواد؟ وقال الآخر: بفعالي عرفت لا بمقالي ... وبذاتي شرفت لا بجدود إنَّ رأيي ورأيت بلغاني ... غايتي هذه بحكم السعود وقال أبن الخطيب: تعجلت وخط الشيب في زمن الصبا ... لخوضي غمار الهم في طلب المجد فمهما رأيتهم شيبة فوق مفرقي ... فلا تنكروها إنّها شيبة الحمد! وقال أبن الحداد، وللشعر حكاية: شقيقك غيب في لحده ... وتطلع يا بدر من بعده

стр. 628

فهلا خسفت فكان الخسوف ... حداداً لبست على فقده؟ وقال آخر في التعزية: لابد من فقد ومن فاقد ... هيهات ما في الناس من خالد كن المعزي لا المعزى به ... إنَّ كان لابد من الواحد! وقال الوزير المهلبي: خليلي إني للثريا لحاسد ... وإني على ريب الزمان لواجد أيبقى جميعا شملها وهي سبعة ... وأفقد من أحببته وهو واحد؟ وقال الآخر: دهى الله مصرا وسكانها ... وفتت أكبادهم وبالحسد! متى يرتجي مفلس عندهم ... غنى وعلى كل فلس أسد؟ وقال الآخر: ما للمعيل وللسفار وإنما ... يجلى بوصل البيد من هو فارد فالشمس تجتاب السماء فريدة ... وأبو بنات النعش فيها راكد وقال أبن سكرة: قيل: ما أعددت للبرد ... وقد جاء بشده؟ قلت: دراعة عري ... تحتها جبة رعده وقال الآخر: بين اللثام وصدغه المعقود ... خمران: من ريق ومن عنقود يلوى على زرد العذار دلاله: ... كم فتنةٍ بين اللوى وزرود! وقال الآخر: أهلا بطيفك زائراً أو عائد ... تفديك نفسي غائبا أو شاهدا! يا من على طيف الخيال أحالني ... أتظن طرفي مثل طرفك راقدا؟ ما نمت لكن الخيال يلم بي ... فيجله طرفي فيطرق ساجداً وقال الراضي بن عباد: مروا بنا أصلا من غير ميعاد ... وأوقدوا نار قلبي أي إيقاد لا غزو إنَّ زاد في قلبي مرورهم ... فرؤية الماء تذكي غلة الصاد!

стр. 629

وقال الآخر: قالوا: خسرت القلب حين علقته ... وربحت فيه شماتة الحساد فأجابهم: لا تعذلوني إنني ... صانعته عن مهجتي بفؤاد! وقال بعض المشارقة: ألحاظكم تجرحنا في الحشا ... ولحظنا يجرحكم في الخدود جرح بجرح فاحسبوا ذابذا ... فما الذي أوجب جرح الصدود؟ وقال أبو العباس بن الفياض: قم اسقني بين الناي والعود ... ولا تبع طيب مفقود بموجود نحن الشهود وصوت العود خاطبنا ... فزوج أبن غمام بنت عنقود! وقال أبو البركات في غرناطة: رعى الله من غرناطة متبوءاً ... يسر كئيبا أو يجير طريدا! تبرم منها صاحبي عندما رأى ... مسارحها بالبرد عدن جليدا هي الثغر صان الله من أهله به ... وما خير ثغر لا يكون برودا وقال أبن الحجاج في صاحب وليمة أبطأ بالطعام فيها. يا جائيا في داره ذاهبا ... لغير معنى لا ولا فائدة قد جن أصحابك من جوعهم ... فأقراً عليهم سورة المائدة! وتقدم بعضه. وقال الآخر: مال أبن دارة دونه لعفاته ... خرط القتاد والتماس الفرقد مال لزوم الجيمع يمنع صرفه ... في راحةٍ مثل المنادى المفرد وقال الآخر: فأكثر من الإخوان للدهر عدة: ... فكثرة در العقد من شرف العقد وعظم صغير القوم وأبدا بحقه: ... فمن خنصري كفيك تبدأ في العد! وقال الآخر: ألا! إنّه كلنا بائد ... وأي بني آدم خالد؟ وبدؤهم كان من وبهم ... وكل إلى ربه عائد فيا عجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد

стр. 630

ولله في كل تحريكةٍ ... وتسكينة أبداً شاهد وفي كل شيء له آية ... تدل على إنّه واحد وقال البستاني: أبوك حوى العليا وأنت مبرز ... عليه إذا نازعته قصب المجد وللخمر معنى ليس في الكرم مثله ... وللنار نور ليس يوجد في الزند وقال أبو القاسم الاصبهاني: أصبحت صبا دنفا ... بين عناء وكمد أعوذ من شر الهوى ... بقل هو الله أحد! وقال ابن الجهم: انفس حرة ونحن عبيد ... إنَّ رق الهوى لرق شديد لي حبيب نأى الهجر عني ... وأشد الهوى القريب البعيد وقال الآخر: وكم ليلة بت من حبكم ... تطول على طرفي الساهد كأن نجوم الدجى في الدجى ... صوار تفرقن عن صائد وقال أبن الرومي: لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد وإلاّ فما يبكه منها وإنّها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد؟ وقال الآخر في التورية: تقول سليمى إذ رأت شيب لمتي: ... لقد حال من ذلك الشباب سواده وما تنر الحسناء من خط كاتب ... إذا ابيض من طول الكتاب مداده وقال كثير: فإنَّ تسل عنك النفس أو تدع الهوى ... فباليأس تسلو عنك لا بالتجلد! وكل خليل زارني فهو قائل: ... من أجلك هذا هامة اليوم أو غد! وتقدم أنَّ بن عبد الملك تمثل به على قبر جاريته حبابة لمّا ماتت: وقال أبو جعفر المنصور العباسي، وله قصة ستأتي في اللام:

стр. 631

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة: ... فإنَّ فساد الرأي إنَّ يترددا ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة ... وحاذرهم أنَّ يملكوا مثلها غدا! وسبب ذلك أنَّ جارية له أهدت إليه تفاحة بعد إنَّ طيبتها، وكتبت عليها: هدية مني إلى المهدي ... تفاحة تقطف من خدي محمرة مصفرة طيبت ... كأنها من جنة الخلد! وقال عروة بن أذينة، ﵁: إذا وجدت أوار الحب في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم ابترد هبني بردت ببرد الماء ظاهرة ... فمن لنار على الأحشاء تتقد؟ وقال الإمام الشافعي، ﵁، فيما زعموا: خذوا بدمي ذلك الغزال فانه ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه أنني أنا عبيده ... وفي مذهبي لا يقتل الحر بالعبد! وقال القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي، ﵀: ونائمة قبلتها فتنبهت ... وقالت: تعالوا فاطلبوا اللص بالحد! فقلت لها: إني لثمتك غاضبا ... وما حكموا في غاضب بسوى الرد خذيها وكفي لي عن إثم ظلامتي ... وإنَّ أنتِ لم ترضي فألفا من العد فقالت: قصاص يشهد العقل إنّه ... على كبد الجاني ألذ من الشهد فباتت يميني وهي هيمان خصرها ... وباتت يساري وهي واسطة العقد وقالت: ألم أخبر بأنك زاهد؟ ... فقلت: بلى ما زلت أزهد في الزهد وقال مسكين الدارمي: قل للملحة في الخمار الأسود: ... ماذا فعلت بزاهد متعبد؟ قد كان شمر للصلاة إزاره ... حتى قعدت له بباب المسجد ردي عليه صلاته وصيامه ... لا تفتنيه بحق جاه محمد! وزعموا إنّه كان مشتهرا بالمجون، فنسك ولزم المسجد، وصار من العباد. فورد بعض تجار العراق على المدينة، على سكانها الصلاة والسلام، بسلة فيها خمر مختلفة الألوان. فباعها

стр. 632

جميعا إلاّ الأسود من الخمر. فتحير في أمرها وجاء نحو المسجد وسلأل عن من به من أهل الخير. فدل على مسكن الدارمي المذكور. فجاء وشكا إليه أمره وسأله الدعاء بتيسير بيع اللون فدفعها له وقال له: غن بها حيثما أمكنك فإنّها لى! فذهب يغني بها في سكك المدينة فظن الناس إنّه ترك التنسك وعاد إلى المجون ولامه أصحابه في ذلك فقال: ولتعلمن نبأه بعد حين! وشاع في المدينه أنَّ الدارمي تعشق صاحبة الخمار الأسود فبيعت بذلك خمر التاجر وعاد الدارمي إلى نسكه. وهو القائل: وسميت مسكيناً وما بي حاجةٌ ... وإني لمسكين إلى الله راغبُ وإني امرؤ لا اسأل الناس ما لهم ... بشعر ولا تعيي على المكاسبُ وينسب إلى القاضي التنوخي في معارضة أبيات الخمار المذكورة: قل للمليحة في الخمار المذهب: ... أفسدت نسك أخي التقي المترهبِ نور الخمار ونور خدك تحته ... عجباً لوجهك كيف لم يتلهب! وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن نهجيهما من مذهبِ وإذا أتت عين اتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي! وقال الفرزدق: وخير الشعر أشرفه رجالا ... وشر الشعر ما قال العبيدُ وسبب قوله ذلك إنّه اجتمع مع نصيب الشاعر الأسدي في مجلس سليمان بن عبد المكل فقال الفرزدق شعرا يفخر فيه بأبيه ومنه: وركبٍ كأن الريح تطلب عندهم ... لهاترةً من جذبها بالعصائبِ سروا يخبطون الريح وهي تلفهم ... إلى شعب الأكوار ذات الحقائبِ إذا آنسوا ناراً يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالبِ! فأعرض سليمان كالمغضب ففطن له نصيب فقال له: أيأذن أمير المؤمنين أن أقول؟ قال: قل! فقال نصيب:

стр. 633

أقول لركب صادرين لقيتهم ... قفا ذات أوشال ومولاك قاربُ قفوا خبروني عن سليمان إنني ... لمعروفه من أهل ودان طالبُ فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائبُ وقالوا: تركناه وفي كل ليلةٍ ... يطوف به من طالب العرف راغبُ فلو كان فوق الناس حيٌّ فعاله ... كفعلك أو في الفضل منك يقاربُ لقلنا له شبهٌ ولكن تعذرت ... سواك على المستشفعين المطالبُ هو البدر والناس الكواكب حوله ... وهل تسبه البدر المنير الكواكبُ فطرب سليمان وأمر لنصيب بعسرة آلاف. ثم التفت إلى الفرزدق فقال: كيف ترى يا أبا فراس؟ فقال: هو أشعر أهل جلدته. فقال سليمان: وأهل جلدتك! فغضب الفرزدق وقال: وخير الشعر أشرفه رجالاً ... وشر الشعر ما قال العبيد! وعن دعبل قال: نودي بالنفير فخرجت مع الناس فإذا فتى يجر رمحه بين يدي فقال: يا دعبل اسمع مني! وأنشد: أنا في أمري رشاد ... بين حب وجهادِ بدني يغزو عدوي ... والهوى يغزو فؤادي! ثم قال: كيف ترى؟ قلت: جيد والله! فقال: ما خرجت إلاّ هاربا من الحب! ثم قاتل حتى قتل. وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان تخاطب زوجها عمر بن عمر بن عبد العزيز حيث اشتغل بأمور الخلافة ولم يتفرغ لها: ألا يا أيها الملك الذي قد ... سبى عقلي وهام به فؤادي أراك وسعت كل الناس عدلاً ... وجرت علي من بين العبادِ وأعطيت الرعية كل فضل ... وما أعطيتني غير السهادِ وقال الآخر: نحن قوم تذيبنا الأعين النجل ... على أننا نذيب الحديدا نقتل الأسد ثم تقتلنا البيض ... المصروفات أوجهاً وخدودا وتراني لدى الكريمة أحراراً ... وفي السلم للحسان عبيدا

стр. 634

وزعموا أنَّ العلوي قائل هذا الشعر حاصر قلعة حتى كاد يقتحمها. وكانت فيها امرأة ذات حسن وجمال فقالت لأهلها: أنا أكفيكم أمره! فتبرقعت وخرجت نحو العسكر وقالت: أبلغوني إلى الأمير! فأبلغوها إليه فقالت: أنت القائل: نحن قوم تذيبنا الأعين فقال: نعم! فنزعت البرقع عن وجهها وقالت: أحسنا ترى أم قبيحاً؟ فقال: والله ما أرى إلاّ حسنا! فقالت: ما حق المولى على عبده؟ فقال: السمع والطاعة. فقالت: فأرحل عنا وانصرف راشداً قال: نعم: وأمر بالرحيل. فقال له أهل العسكر: إنَّ المدينة بأيدينا. فقال: لا سبيل إلى الإقامة ساعة واحدة. ثم خطب تلك المرأة وتزوجها، فكانت عنده أحظى نسائه. وقال الآخر في الثقلاء: إلمام كل ثقيل قد أضر بنا ... نروم نقصهم والشيء يزداد ومن يخف علينا لا يلم بنا ... وللثقيل على الساعات ترداد وقال الآخر: إذا هز الكريم يزيد خيراً ... وإنَّ هو اللئيم فلا يزيد وروي أنَّ أعرابيا وقف على مروان بن الحكم، وهو يفرض العطاء بالمدينة، فقال له: أفرض لي! فقال: قد طوي الكتاب! فقال له الأعرابي: أما علمت إني القائل: إذا هز الكريم؟ فقال: نشدتك الله، وأنت القائل له؟ قال: نعم! فقال مروان: افرضوا عليه ما يرضيه! وقال الآخر: لا يوجد الخير إلاّ في معادنه ... والشر حيث طلبت الشر موجود ويحكى عن جعفر بن يحيى إنّه في بعض أسفاره عرض عليه مماليك رجل جفاه السلطان، وفيهم غلام جميل. قال: فقلت له: ما اسمك؟ قال: ماهر. قلت وما صنعتك؟ قال: الأدب والشعر والغناء، وما شئت من بعد. فسألت عن ثمنه فقيل خمسمائة دينار على الضرورة. فوزنت ثمنه وسألته إنَّ يسمعني شيئاً من غنائه. فأخذ العود واندفع يغني: حملتم جبال الحب فوقي وإنني ... لأعجز عن حمل القميص وأضعف ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم ... بكتمان عين دمعها الدهر يذرف؟

стр. 635

فأطربني غناؤه وشجاني، فأجرته وخلعت عليه، وأمرته بمعادلتي. فلما أجزت منزل مولاه بمقدار ميل أنشأ يقول: وما كنت أخشى معبدا أنَّ يبيعني ... بشيء ولو أضحت أنامله صفراً أخوهم ومولاهم وحامل سيرهم ... ومن قد ثوى فيهم وعاشرهم دهرا أشوق ولمّا يمض لي غير ساعةٍ ... فكيف إذا سار المطي بنا شهرا؟ فقلت له: يا غلام، أتعرف منزل مولاك من هنا؟ فقال: وهل تخفى معالم الحب؟ فقالت: أذهب فأنت حر لوجه الله! ووهبت له ألف دينار. فقال لي زميلي: أمثل هذا يعتق؟ فقلت له ويحك! وهل مثله يملك؟ فأنطلق وهو يقول: لا يوجد الخير إلاّ في معادنه وقال محمد بن عبد الملك الزيات: وأي امرئ سمى بها قط نفسه ... ففارقها حتى يغيب في اللحد؟ وكان سبب ذلك أنَّ إبراهيم بن المهدي اقترض من التجار أموالا كثيرة ببغداد. فيها لعبد الملك الزيات عشرة آلاف دينار. فلما لم يتم لها أمر الخلافة لوى التجار أموالهم. فصنع محمد أبن عبد الملك قصيدة يخاطب المأمون، وهذا صغير، منها: تذكر أمير المؤمنين قيامة ... بإيمائه في الهزل منه وفي الجد ووالله ما من توبةٍ نزعت به ... إليك ولا ميل إليك ولا ود ومن صك تسليم الخلافة سمعه ... ينادي به بين السماطين عن بعد؟ وأي امرئ سمى بها قط نفسه وعرضها على إبراهيم وقال له: إما أنصفت أبي، وإما أنشدتها المأمون! فأذى إلى أبيه ماله دون سائر التجار، واستحلفه على كتمانها، فحلف له، وهذا من فوائد الشعر. وقال أبن الرومي يمدح النرجس: للنرجس الفضل المبين وإنَّ أبى ... آبٍ وحاد عن طريقة حائد وللنرجس احتاز الملاحة كلها ... وله فضائل جمة وفوائد ومنها: شتان بين اصنين: هذا موعد ... بتسلب الدنيا وهذا واعد!
следующие страницы →