← Адаб

Адаб · id 7414

زهر الأكم في الأمثال والحكم

الحسن اليوسي

Полный текст (902 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وأصله أنَّ الحارث بن ظالم ضرب رجلا بسيفه فقتله فأخبر بعذره فقال: سبق السيف العذل! وقيل إنَّ أصله إنَّ سعداً وسعيداً، أبني ضبة بن أد خرجا في طلب لهما، فرجع سعد وفقد سعيد. وكان ضبة إذا رأى شخصا مقبلا قال: أسعد أم سعيد؟ ثم إنّه في بعض مسائره أتى مكانا ومعه الحارث بن كعب في شهر الحرام، فقال: قتلت هنا فتى صفته كيت وكيت، وأخذت منه هذا السيف. فتناوله ضبة فعرفه فقال: إنَّ الحديث ذو شجون، ثم ضربه فقتله، فعذل فقال: سبق السيف العذل! وقال جرير: يكلفني رد الغراب بعد ما ... سبقن كسبق السيف ما قال عاذله وذكر البكري أبو عبيد إنَّ أوّل من قال: سبق السبق العذل، خريم بن نوفل الهمداني، وذلك أنَّ النعمان بن ثواب العبدي كان له بنون: سعد وسعيد وساعدة. فأما سعد فكان رجلا شجاعا بطلا؛ وأما سعيد فكان جوادا سمحا ذا إخوان وصنائع؛ وأما ساعدة فكان صاحب شراب وندمان. وكان أبوهم النعمان ذا شرف. وكان يوصيهم ويحملهم على أدبه. فقال لسعد، وكان صاحب حرب: إنَّ الصارم ينبو، والجواد يكبو، والأثر يعفو، والحليم يهفو. فإذا شهدت حربا فرأيت نارها تستعر، وبحرها يزخر، وبطلها يخط، وضعيفها يبصر فإياك أنَّ تكون صدي رماحها ونطيح نطاحها! وأعلم عند ذلك انهم ينصرون! ثم قال لسعيد، وكان جواداً: يا بني إنّه يبخل الجواد، ويصلد الزناد، ويحمد الثماد، وتحمل البلاد. فلا تدع إنَّ تجرب إخوانك وتبلوا أخدانك! ثم قال لساعدة: يا بني، إنَّ كثرة الشراب يفسد القلب ويقل الكسب، ويحدث اللغب. فأنظر نديمك واحم حريمك، وأعن غريمك. واعلم أن الظمأ القامح، خير من الري الفاضح. وعليك بالقصد، فإنَّ فيه بلاغا! ثم إنَّ النعمان توفي، فقال سعيد: آخذن بأدب أبي ولابلون أوثق أخوتي في نفسي! وعمد إلى كبش فذبحه، ثم أضجعه في قبته وغشاه ثوبا. ثم دعا رجلا كان

стр. 807

أوثق إخوانه في نفسه فقال: يا أبا فلان، إنّما أخوك من صديقك بعهده أحاطك برفده، وأقام معك بجهده، وسواك بولده. قال: صدقت! قال: فأني قتلت فلانا فما عندك؟ قال: فالسوأة السوأى وقعت فيها وانغمست. قال: فتريد ماذا؟ قال: أريد أنَّ تعينني عليه حتى أغيبه. قال: لست لك في ذلك بصاحب! فتركه وانطلق. ثم دعا سعيد رجلا آخر من إخوانه يقال له خريم بن نوفل فقال: يا خريم، ما عندك؟ قال: ما يسرك. قال: فإني قتلت قلانا. قال: فتريد ماذا؟ قال: أريد أنَّ تعينني حتى أغيبه. قال: لهان ما فزعت فيه إلى أخيك! ثم قال، وعبد لسعيد معهما: هل أطلع على هذا عبدك هذا؟ فقال: لا. فأهوى خريم بالسيف إلى العبد فقتله وقال: ليس عبد بأخ لك! ففزع لذلك سعيد وقال: ما صنعت إنما أردت تجربتك. فقال خريم: سبق السيف العذل! انتهى. وقال الطغرائي: إنَّ كان ينجع شيء في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل سبقك بها عكاشة . يتمثل بها كثيرا، وهو من كلام النبي ﷺ . لمّا ذكر الدين يدخلون الجنة بغير حساب، قام إليه عكاشة بن محصن، ﵁، فقال: أمنهم أنا، يا رسول الله، أو أدع الله أنَّ يجعلني منهم؟ فقال: نعم! فقام رجل آخر فقال مثل ذلك، فقال ﷺ : سبقك عكاشة. والحديث مشهور معروف ما فيه من المعنى. سحابة صيفٍ عن قليلٍ تقشع . سد أبن بيضٍ الطريق . السد ضد الفتح معروف، وإنَّ أبن بيض بكسر الباء، وقيل بالفتح رجل من عاد تاجر

стр. 808

عقر ناقته على ثنية فسد بها الطريق ومنع الناس من سلوكها. ويقال إنَّ أبن بيض لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: لا تقارب لقمان في أرضه! فإذا مت فسر بأهلك ومالك حتى إذا كنت في ثنية كذا فاقطعها بأهلك واترك فيها للقمان حقه، فإنَّ له عندنا في كل عام حلة وجارية وراحلة. فإنَّ هو قبلة فهو حقه عرفناه له لا جارته وخفارته؛ وإنَّ هو لم يقبل وبغى، أخذه الله تعالى ببغيه. فلما مات، فعل الفتى ما أمره به. فأتى لقمان الثنية وأخذ ذلك وقال: سد أبن بيض الطريق! وقال عمر بن الابرد في ذلك: سددنا كما سد أبن بيض سبيلها ... فلم يجدوا عند الثنية مطلعا سداد في كفافٍ، أفضل من غنى مع إسرافٍ . هذا مصنوع فيما أظن، وهو ظاهر المعنى. وتقدم ضبط السداد. يسدي ويلحم . السداد من الثوب معروف. واسديت الثوب وسديته. واللحمة بضم اللام من الثوب: ما سوى السدا. وألحمت الثوب: نسجته. ثم جعل مثلا في الاشتغال بالشيء وإتمامه، كما قالوا في المثل الآخر: ألحم ما أسديت! أي تمم ما ابتدأت وقال أبو تمام في الأول: وقلت أنا من قصيدة تقدم إنشادها: يسدي ويلحم في مزاولهٍ ... ما ليس يدركه مدى العمر السراح، من النجاح . السراح بالفتح اسم من التسريح وهو التطليق سرحت المرأة تسريحا والنجاح معروف. والمعنى انك إذا لم تقدر على قضاء حاجة إنسان فأيسته بمرة، كان ذلك بمنزلة ما لو قضيت مطلوبه.

стр. 809

سرك أسيرك، فإنَّ نطقت به كنت أسيره ، هذا من الأمثال الحكيمة في حفظ السر. ومثله ما روي أنَّ معاوية ﵁ أسر إلى الوليد بن عقبة حديثا فقال الوليد لأبيه: يا أبت إنَّ أمير المؤمنين أسر إلى حديثا وما أراه يطوي عنك ما بسط إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به فإنَّ من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه! قال: قلت: يا أبت وإن هذا لديك بين الجل وبين أبيه؟ قال: لا والله يا بني! ولكن أحب أن لا تلل لسانك بأحاديث. قال: فأتيت معاوية فحدثته فقال: يا وليد أعتقك أخي من رق الخطأ!. وحكى الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال: اجتمع أربعة ملوك: ملك الهند والصين وكسرى وقيصر فقال أحدهم: أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل. وقال الآخر: إني إذا تكلمت بكلمة ملكتني ولم أملكها وإذا لم أتكلم ملكتها ولم تملكني. وقال الثالث: عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته وإن لم ترجع لم تنفعه. وقال الرابع: أنا على رد ما لم أقل أقدر على رد ما قلت. وسيأتي إتمام هذا المعنى في الحكم بأشبع من هذا إن شاء الله تعالى. أسرع من نكاح أم خارجة . السرعة بالضم والسرع بفتحتين والسرع بوزن عنب ضد البطء. سرع الرجل بالضم فهو سريع؛ وأسرع أيضاً فهو مسرع. قيل: وأصل الرباعي التعدي بنفسه أي أسرع نفسه أو مشيه كما في الحديث: فليسرع المشي! لكنه يحذف لظهوره. والنكاح بالكسر: الوطء والعقد أيضاً. يقال: نكحها ينكح بالفتح والكسر؛ ونكحت هي أيضاً فهي ناكح أي ذات زوج قال تعالى: حتى تنكح زوجا غيره. وقال الشاعر: لصلصلة اللجام برأس طرفٍ ... أحب إلي من أن تنكحيني

стр. 810

واستنكحها بمعنى نكحها؛ وأنكحها: زوجها والاسم منه النكح بالكسر والضم وهي كلمة كانت العرب تتزوج بها. يقول الخاطب: خطبٌ بكسر الخاء وضمها ويقول المخطوب: نكح بكسر النون أيضاً وضمها؛ وأم خارجة امرأة من بجيلة ولدت قبائل كثيرة من العرب واسمها عمرة بنت سعد وخارجة ابنها. قال في الصحاح: ولا يعلم ممن هو ويقال هو خارجو بن بكر بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. وكانت أم خارجة من الشهوة والشبق إلى الرجال في غاية. فكان يقال لها: خطبٌ فتقول: نكحٌ فقالوا: أسرع من نكاح إم خارجة. ويحكى أنَّ السيد الحميري خرج يوما سكران، فلقي بنت فجاءة بن عمرو بن قطري الخارجية، وكانت حسناء. فأوقفها وانشد من شعره، فأعجب كل واحد منهما صاحبه ثم خطبها، فقالت: كيف يكون هذا ونحن على ظهر الطريق؟ قال: يكون كنكاح أم خارجة، قيل لها: خطب، قالت: نكح. فاستضحكت وقالت: ننظر في هذا، وعلى ذلك فمن أنت؟ فقال: إنَّ تسأليني بقومي تسألي رجلاً ... في ذروة العز من أجواد ذي يمن ثم الولاء الذي أرجو النجاة به ... من كبة النار للهادي أبي حسن فقالت: لا شيء أعجب من هذا: يماني وتميمية، ورافضي وإباضية، فكيف يجتمعان؟ فقال: بحسن رأيك في تسخو نفسك، ولا يذكر أحدنا سلفا ولا مذهبا. قالت: أفليس التزويج إذا علم انكشف معه المستور؟ قال: إنّما أعرض عليك. قالت وما هي؟ قال: المتعة التي لا يعلم بها أحد. قالت: تلك أخت الزنى. قال: تلك أخت الزنى. قال: أعيذك بالله إنَّ تكفري بعد الإيمان! قالت: وكيف؟ قال لها:) فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة (. فقالت: استخير الله وأقلدك إذ كنت صاحب قياس وتفتيش. فانصرفت معه وبات معرسا بها. وبلغ أهلها من الخوارج أمرها، فتوعدوها بالقتل وقالوا: تزوجت بكافر. فجحدت وكانت تخلف إليه مرة وتواصله. قلت: وأين هاتان المرأتان من أم حكيم الخارجية؟ وكانت اجمل نساء زمانها ومن أشجع الناس وأحسنهم بديهة. خطبها جماعة من أشراف الخوارج، فردتهم. وهي القائلة ألا إنَّ وجها حسن الله خلقه ... لأجدر أنَّ تلقى به الحسن جامعا

стр. 811

وأكرم هذا الحرم عن أنَّ يناله ... تورك فحل همه أنَّ يجامعا وكانت مع قطري بن الفجاءة في عسكر الأباضية. فكانت ترتجز في تلك الحروب وتقول: أحمل رأساً قد سئمت حمله ... وقد مللت دهنه وغسله ألا فتى يحمل عني ثقله؟ والخوارج يفدونها بالآباء والأمهات. وكان قطري يشبب بها وفي ذلك يقول في وقعة دولاب: لعمرك إني في الحياة لزاهدٌ ... وفي العيش ما لم ألق أم حكيمِ من الخفرات البيض لم ير مثلها ... شفاء لذي بث ولا لسقيمِ لعمرك إني يوم ألطم وجهها ... على نائبات الدهر جد لئيمِ ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت ... طعان فتى في الحرب غير ذميمِ غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميمِ فلم أر يوما كان أكثر مقطعاً ... يمج دماً من فائضٍ وكليمِ وضاربةٍ خداً كربواً على فتى ... أغر نجيب الأمهات كريمِ أصيب بدولاب ولم يك موطناً ... له أرض دولاب ودير حميمِ فلو شهدتني يوم ذاك وخيلنا ... تبيح من الكفار كل حريمِ رأت فتية باعوا الإله نفوسهم ... بجنات عدنٍ عنده ونعيمِ سرعان ذا إهالة ! السرعة تقدمت. ويقال: سرعان ذا خروجا مثلثة السين أي سرع هذا خروجا. ويقال: لسرعان ما صنعت كذا! أي ما أسرع! والإهالة: الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت وكل ما ائتدم به وهمزتها أصلية ورجل مستأهل: آخذ الإهالة أو آكل لها. قال: لا بل كلبي يا أم واستأهلي ... إنَّ الذي أنفقت من ماله!

стр. 812

وأصل المثل أنَّ رجلا كانت له نعجة عجفاء يسيل رغامها من أنفها فقيل له: ما هذا؟ قال: ودكها يظن الرغام شحما. فقال السائل: سرعان ذا إهالة! ونصب إهالة أما على التمييز المحول من الفاعل أي: سرع إهالة هذه أو على الحال أي: سرع هذا الرغام حال كونه إهالة فيضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته. وسمعت قديما من بعض الأشياخ أنَّ أصل هذا أنَّ أعرابية كان لها أبن أحمق فذهب فوجد نعجة عجفاء فاشتراها فقال لأمه: إني اشتريت نعجة سمينة. فلما أخرجها إلى أمه ورغامها يسيل من أنفها قال لها: انظري إلى إهالة ما علفتها! فقالت أمه: سرعان ذا إهالة. أسرع من تلمض ورلٍ . يقال: لمظ بالظاء المشالة وتلمظ إذا تتبع بقية الطعام في فيه بطرف لسانه أو أخرج لسانه فمسح به شفته؛ واللماظة بالضم: البقية التي يتلمظها. قال الشاعر يصف الدنيا: لماظة أيامٍ كأحلام نائمٍ والورل بفتحتين والراء المهملة حيوان كالضب جمعه أورال وورلان. وهو سريع التلمظ أي الأكل بطرف اللسان. أسرع السحب في المسير الجهام . هذا شطر بيت لأبي الطيب وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى أسرق من زبابةٍ السرقة معروفة سرق الشيء بالفتح يسرقه سرقا بفتحتين وسرقة كنبقة.

стр. 813

والزباب بالزاي وباءين موجودتين والواحدة زبابة: فارة صماء عظيمة تسرق ويضرب بها المثل في السرقة وشبه بها الجاهل. قال الشاعر: وقد رأيت معاشراً ... جمعوا لهم مالا وولدا وهم زباب حائرٌ ... لا تسمع الآذان رعدا أي لا تسم آذانهم رعدا لصممهم. وحذف الضمير من اللفظ أو استغنى عنه بالألف واللام على ما عرف في المذهبين. ويعني أنَّ من الناس من رزق أموالا وأولادا وهو ما هو في الجهل والحيرة والدناءة. وذلك من الدليل على أنَّ الله تعالى هو مستند الأرزاق لا العقول والحيل وإنّه تعالى لم يجعل الدنيا الدنية مقصورة على العقل الشريف ولا كفأاً له. أسرى من جندبٍ . السرى بوزن الهدى: سير الليل. يقال: سرى يسري سرى ومسرى وأسرى إذا مشى فيه؛ والجندب بضمتين ويجوز فتح الدال ضرب من الجراد الجمع جنادب. قال كعب ﵁: وفال للقوم حاديهم وقد جعلت ... ورق الجنادب يركض الحصا قيلوا أسرى من قنفذٍ السرى تقدم؛ والقنفذ بالذال المعجمة بوزن جندب معروف والأنثى قنفذة ويقال له الأنقذ وتقدم في حرف الباء وأنه يسري الليل ولا يكاد يظهر إلاّ فيه. أسعدٌ أم سعيدٌ ؟ هذا يقولنه مثلا في السؤال أي هذا الشيء مما يحب أم مما يكره؟ وأصل ذلك أنَّ سعداً وسعيداً أبني ضبة بن أد خرجا في طلب إبل لهما. فرجع سعد وفقد سعيد وتقدمت الحكاية في هذا الباب فصار سعيد يتشاءم به.

стр. 814

وقد روي عن عبد الله بن الحارث قال: بعثني أبي وبعث العباس ابنه الفضل ﵄ إلى النبي ﷺ يسألانه أن يجعل لنا السقاية. فلما أتيناهما منصرفين قالا: ما وراءكما؟ أسع أم سعيد؟ قالا ووقع مثل ذلك لبيهس المعروف بنعامة إذ قتل أخوته. ذكر ذلك كله أبو عبيد القاسم بن أمثاله. السعيد من وعظ بغيره . هذا مثل في الأمر بحسن التدبير. وتمامه: والشقي من وعظ بنفسه. ويروى الأول حديثا والله اعلم. وفي معناه ما أنشد الجاحظ: لا أعرفنك إنَّ أرسلت قافية ... تلقى المعاذير إنَّ لم تنفع العذر إنَّ السعيد له في غيره عظة ... وفي التجارب تحكيم ومعتبر أسفد من ديكٍ . يقال: سفد الذكر على الأنثى يسفد كضرب يضرب وسفد يسفد كعلم يعلم، سفاداً، إذا نزل عليها؛ والديك معروف، وهو كثير السفاد. أسفد من هجرسٍ . الهجرس بالكسر ولد الثعلب، وقيل هو الثعلب والقرد والدب، وقيل كل ما يعس بالليل مما دون الثعلب وفوق اليربوع. وفي المثل أيضا: أغلم من هجرس، والغلمة: شهوة النكاح وسيأتي، وأزنى من هجرس وتقدم. والهجرس أيضاً: أبن كليب بن ربيعة التغلبي، ذكر في حرب البسوس. سفيه لم يجد مسافها . السفه والسفاه والسفاهة بالفتح ضد الحلم أو الخفة أو الجهل، وسفهه

стр. 815

تسفيها: نسبه إليه، وسافهه مسافهة: شاتمه وسابه، وسافه الشراب: أسرف فيه. والمثل عند الجوهري من المعنى الأول. وكذا أبو عبيد، ذكره في أمثال الملاحة والتشاتم قال البكري: وهذا المثل يروى عن الحسن بن علي إنّه قاله لفلان. وأنشد في نحو ذلك لحاجب بن زرارة: أغركم إني بأحسن شيمة ... وفيق وإني بالفواحش أخرق وانك قد فاحشتني فغلبتني ... هنيئا مريئا أنت بالفاحش أرفق ومثلي إذا لم يجز أفضل سعيه ... تكلم نعماه بفيها فتنطق سقط العشاء به على سرحانٍ . السقوط معروف؛ والعشاء بفتح العين المهملة والمد طعام العشي كالعشى بالكسر جمعه أعشية؛ وعشوت الرجل وأغشيته وعشيته تعشية: أطعمته ذلك، وتعشى هوقال: الفرزدق: تعش فأن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من، يا ذئب، يصطحبان وهو عيشان؛ والعشى بالقصر سوء البصر بالليل والنهار، كالعشاوة أو العمى، عيشي بالكسر يعشى، وعشا يعشو، فهو عش، وأعشى، هي عشواء؛ والسرحان بالكسر: الذئب. قال امرؤ القيس: له إبطا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل وهو بلغة هذيل الأسد، قال الشاعر يرثي ميتا: هباط أودية حمال ألوية ... شهاد أندية سرحان فتيان وهذا المثل يضرب للرجل يطلب حاجة فيقع في الهلكة. واختلفوا في أصله فقيل دابة خرجت تلتمس العشاء، فوقعت على الأسد أو على الذئب فأكلها. وقيل رجل خرج كذلك، فوقع عليه. وقيل إنَّ سرحانا اسم رجل، وهو سرحان بن متعب اليربوعي. وكان فاتكاً، فحمى واديا فجاء عوف الأسدي فقال: لأرعين إبلي بهذا الوادي! فرعاها فأتاه سرحان فقتله، وقال هداة بن متعب، أخوه، لامرأة الأسدي يقال لها نصيحة:

стр. 816

أبلغ نصيحة أنَّ راعي إبلها ... سقط العشاء به على سرحان سقط العشاء به على مقتمرٍ ... طلق اليدين معاود لطان وعلى هذا كله، فالعشاء بالمد. وقيل أنَّ أصله أنَّ رجلا أعشى البصر وقع ذئب فأكله. وعليه، فيكون العشى مقصورا. اسق أخاك النمري يصطبح ! السقي معروف، يقال: سقيته وأسقيته، وسقيته تسقيه. وقيل أسقيته: دللته على الماء، وأسقيت ماشيته أو أرضه: جعلت لها ماء. وسقاها الله غيثا: أنزله عليه، واستسقيته أنا: قلت له: سقاك الله أو سقيا! قال امرؤ القيس: فأسقي به أختي ضعيفة إذ نأت ... وإذ بعد المزار غير القريض أي أدعو لها بالسقيا. أي ادعوا لها بالسقيا. وقال ذو الرمة: فما زلت أسقي ربعها وأخاطبه وقلت أنا في هذا المادة: سقى الله أطلالا بأكثبة الحمى ... من العارض الهتان صوب عهاد بلاد بها حلت سليمى وأهلها ... فحل فؤادي عندها وودادي وإني متى أسقيتها أو بكيتها ... هيما فما أسقيت غير فؤادي! ويجوز أنَّ يقع أحدهما موقع الآخر كما قال لبيد: سقى قومي بين مجد وأسقى ... نمير والقبائل من هلال والنمري بفتح الميم نسبة إلى النمر بن قاسط بكسر الميم، وهو أبو قبيلة من جذيلة. وإنّما فتحت الميم في النسبة، كنظائوه، كراهية توالي ما هو في حكم الكسرات.

стр. 817

وأصطبح الرجل: شرب الصبوح بالفتح، وهو ما يشرب صباحا؛ وأصبح أيضا: أوقد المصباح. ولم أقف بعد على تفسير هذا المثل، وأظن أنَّ معناه إنّه لثقله إذا سقيته انتظر للصبوح فيكون كالمثل السابق: أجلسته عندي فاتكاً، والمثل الآتي: أطعم العبد الكراع، فيطمع في الذراع! اسق رقاش إنّها سقاية ! السقي مر؛ ورقاش اسم أمرأة، ويقال ساقية وسقاءة بالتشديد فيهما وجاز في الياء القلب وعدمه، نظر إلى اعتبار زيادة هاء التأنيث وإلى لزومها في هذا البناء. ويضرب للمحسن أي: احسنوا إليه لكونه محسنا. قال الحماسي: سكت ألفا، والنطق خلفا . السكوت معروف؛ والألف عدد معروف؛ والنطق خلاف السكوت؛ والخلف نقيض القدام. والخلف أيضاً الرديء من الكلام ومنه المثل. ومعناه: سكت عن ألف كلمة صواب ثم نطق بخطأ. وهكذا فسروه. وحكوا أنَّ أعرابيا جلس مع قوم، فحبق حبقة فتشور، فأشار بإبهامه إلى أسته وقال: إنّها خلف نطقت خلفا! وهذا صحيح في لفظ الخلف في المثل. وأما في لفظ الألف، فالذي يظهر منه لا. وادبيهة أنَّ المراد به ألف سنة أو نحو ذلك من الأزمان، ويكون المراد الأخبار عن إطالة السكوت، لا حقيقة الألف. وكأنه قيل: إنّه أطال السكوت ثم لمّا تكلم لم ينطق إلاّ بالرديء من الكلام. ومن هذا يحكى إنَّ شابا كان يجالس الأحنف وكان صموتا، فأعجب الأحنف ذلك منه. ثم خلت الحلقة يوما فقال له: يا أبن أخي، مالك لا تتكلم؟ فقال: يا عم، أرأيت لو أنَّ رجلا سقط من شرفة هذا المسجد، أيضره شيء؟ فقال الأحنف: ليتنا تركناك، يا أبن أخي!

стр. 818

ثم انشد متمثلا: وكائن ترى من صامت معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... ولم يبق إلاّ صورة اللحم والدم! ويحكى أيضاً إنَّ رجلا كان يكثر مجالسه أبي يوسف ويطيل الصمت. فقال له أبو يوسف يوما: إلاّ تسأل؟ فقال: بلى! متى يفطر الصائم؟ فقال: إذا غربت الشمس. قال: فإن لم تغرب إلى نصف الليل؟ فضحك أبو يوسف وتمثل بقول أبي الخطفا: عجبت لإزراء الغبي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالعلم اعلما وفي الصمت ستر للغبي وإنّما ... صحيفة لب المرء إنَّ يتكلما ومن معنى هذا الشعر قول الآخر: المرء يعجبني وما كلمته ... ويقال لي: هذا اللبيب اللهذم فإذا قدحت زناده وسبرته ... في كف زاف كما يزف الدرهم وقول الآخر: ترى الناس أشباها إذا جلسوا معا ... وفي الناس زيف مثل زيف الدراهم وقال عدي بن الرقاع: الناس أشباه وبين حلومهم ... بون كذلك تشابه الأشياء ومن معنى الحكايتين المذكورتين، من سؤال المغافلين، ما يحكى عن الإمام الماوردي، ﵀، قال: كنت بمجلس درسي بالبصرة، فدخل علي شيخ مسن قد ناهز الثمانين أو جاوزها، قال: قصدتك بمسألة اخترتك لها. فقلت: ما هي؟ وظننت إنّه يسأل عن حادثة نزلت به. فقال عن طالع إبليس وطالع آدم من النجوم ما هو؟ فإنَّ هذين لعظيم شأنهما، لا يسأل عنهما إلاّ علماء الدين. قال، فعجبت وعجب من في المجلس من سؤاله. وبادر إليه قوم منهم بالإنكار والاستخفاف، فكففتهم وقلت: هذا لا يقنع مع ما ظهر من حاله، إلاّ بجواب مثله! فأقبلت عليه وقلت: يا هذا، إنَّ النجمين يزعمون إنَّ نجوم الناس لا تعرف إلاّ بمعرفة مواليدهم. فإنَّ ظفرنا بمن يعرف وقت ميلادهما أخبرك بالطالع. فقال: جزاك الله خيرا! وانصرف مسرورا. فلما كان بعد أيام

стр. 819

عاد وقال: ما وجدت إلى وقتي هذا من يعرف مولدهما. أسكت من سمكةٍ . السمكة بفتحتين: واحدة السمك وهو الحوت. أسلح من حبارى . السلاح بالضم كغراب: النجو يقال: سلح الرجل وغيره يستلح كمنع يمنع. والحبارى: الطائر المعروف. وذكروا إنَّ للحباري خزانة في دبرها فيها أبدا سلح رقيق فمتى ألحت عليها الجوارح سلحت عليها فينتف ريشها، وفي ذلك هلاكها. قالوا: فجعل سلحها سلاحا لها. وقال الشاعر: وهم تركوك أسلح من حباري ... رأت صقرا وأشرد من نعام أسلح من دجاجٍ . الدجاج مثلث الدال المهملة معروف، واحدة دجاجة. ويقال: أسلح من الحباري حال الخوف، وأسلح من دجاج حال الأمن. السلطان كالنار . هذا من الأمثال الحكيمة، وتمامه: إنَّ باعدتها بطل نفعها، وإنَّ قاربتها عظم ضررها، وسيأتي في الحكم، إن شاء الله تعالى، استيفاء هذا المعنى. أسمع من حيةٍ . السمع حس الأذن، يقال: سمعه بالكسر يسمعه سمعا وسماعا وسماعة وسماعية، وتسمع وأستمع، ورجل سميع: سامع أو مسمع. قال

стр. 820

عمرو بن معدي كرب: أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع؟ حية. وهي موصوفة بالسماع القوي. اسمع من دلدلٍ . الدلدل بالدالين مهملتين، على مثال جندب: القنفذ، أو أعظم القنافذ. والدلدل أيضاً: الاضطراب. أنشد في الصحاح، لأبي معدان الباهلي: جاء الحزائم والزبائن دلدلاٍ ... لا سابقين ولا مع القطان أي: لا إلى هؤلاء ولا الذي هؤلاء. أسمع من سمعٍ . ويقال: اسمع من السمع الأزل، والسمع بكسر فسكون: ولد الذئب من الضبع وهو سبع مركب من هذين، فاستفاد قوة الضبع وجرأة الذئب. ويوصف بقوة السمع. قال الأعراب: تراه حديد الطرف أبلج واضحا ... أغر طويل البياع أسمع من سمع ويوصف أيضاً بالسرعة. يقال إنّه في عدوه أسرع من الطير، ووثبته تزيد على ثلاثين ذراعا. وفي بعض المجامع إنَّ ربيعة بن أبي مراد قال: أخبرني خالي قال: لمّا أظهر الله علينا رسول الله ﷺ ، أشعبنا في كل شعب، لا يلوي حميم على حميم. فبينما أنا في بعض الشعاب قد رأيت ثعلبا قد تحوى عليه أرقم، والثعلب يعدو عدواً شديدا فانحنيت عليه بحجر فما أخطأه. فانتهيت إليه فإذا الثعلب سبقني بنفسه، وإذا الأرقم تقطع وهو يضرب. فقمت أنظر اليه، فهتف بي هاتف ما سمعت

стр. 821

أفصح من صوته يقول: تعسا لك وبؤسا! قد قتلت رمسا ووترت تيسا! ثم قال: يا دامر، يا دامر! فأجابه مجيب من العدوة الأخرى: لبيك لبيك بادر إلى بني الغدافر، فاخبرهم بما صنع الكافر! فناديت: إني لم أشعر، وأنا عائد بك فأجرني! فقال: كلا، والحرم الأمين، لا أجير من قاتل المسلمين، وعبد عبر رب عالمين! قال. فناديت: إني مسلم! فقال: إنَّ أسلمت سقط عنك القصاص، وفزت بالخلاص، وإلاّ فلات حين مناص! قال. فقلت إنَّ لا اله إلاّ الله، وأشهد إنَّ محمّد رسول الله. قال. فقال: نجوت وهديت، ولولا ذلك لرديت. فأرجع من حيث جئت! قال: فرجعت أقفو أدراجي، فإذا هو يقول: امتط السمع الأزل، فقد بدا إليك هنالك أبو عامر يتبع بك ألفان. قال. فالتفت فإذا سمع كالأسد، فركبه فمر ينسل حتى أتى إلى تل عظيم فاسندني إلى تل فأشرفت منه خيل المسلمين، فنزلت عنه وصوب من الحدور نحوهم. فلما دنوت منهم خرج إلي فارس فقال: ألق سلاحك، لا أم لك! فألقيت سلاحي فقال: ما أنت؟ قلت مسلم: فقال سلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته! فقلت: وعليك السلام والرحمة والبركة، من أبو عامر؟ قال: أنا هو. قلت: الحمد لله! قال: لا بأس عليك! هؤلاء إخوانك من المسلمين. ثم قال: إني رأيت بأعلى التل فارسا، فأين فرسك؟ قال: فقصصت عليه القصة، فأعجبه ما سمع مني، وسرت مع القوم أقفو آثار هوزان حتى بلغوا من الله ما أرادوا. أسمع من فرخ عقابٍ . الفرخ ولد الطائر والأنثى فرخة والجمع أفرخ وأفراخ. قال الحطيئة: ماذا أقول لأفراخ بذي مرخٍ ... حرم الحواصل لا ماء ولا شجر؟ يعني أولاده، والعقاب: الطائر المعروف، وتقدم الكلام عليها في حرف الباء. أسمع من قرادٍ . القراد كالغراب معروف جمعه قردان، وقردت البعير تقريداً: أزلت عنه القراد والتقريد أيضاً: الجذاع وأصله في البعير إذا أراد أنَّ يأخذه وهو صعب قردة

стр. 822

أوّلاً ليرتاح إليه فيأخذه. قال الشاعر: وهم يمنعون جارهم أنَّ يقردا وقال الحطيئة: لعمرك ما قراد بني كليب ... إذا نزع القراد بمستطاع ويزعمون إنَّ القراد يسمع وطء أخفاف الإبل، من مسيرة يوم، فيتحرك لها ويزعمون أيضاً انهم ربما رحلوا عن ديارهم بالبادية وتركوها خالية، والقردان منتشرة في أعطان الإبل، ثم لا يخلفهم فيها ولا يعودون إلى تلك الديار إلاّ بعد عشر سنين وعشرين سنة فيجدون القردان حية وقد أحست بروائح الإبل قبل إنَّ توافيها فتتحرك لها. ومن ثم قالوا: اعمر من قراد، أيضاً. اسمع جعجعة ولا أرى طحنا . الجعجعة صوت الرحى، وتطلق أيضاً بمعنى الحبس والتضييق، كما في كتاب أبن زياد: جعجع بالحسين ﵁! والطحن معروف، وتقول طحنت البر بالفتح إذا صيرته دقيقا والطحن بالكسر الدقيق نفسه، ومنه المثل. والمعنى: اسمع صوت الرحى ولا أرى دقيقا. يضرب في سماع جلبة لا يعقبها نفع، وفي الجبان يوعد ولا يوقع، والبخيل يعد ولا يفي. تسمع بالمعيدي خير من إنَّ تراه . المعيدي تصغير المعدي مشدد بالدال، ثم خففت عند التصغير كراهية اجتماع السكانين. قال النابغة: ضلت حلومهم عنهم وغرهم ... سن المعيدي في رعي وتعزيب وهذا على ما وقع في الصحاح وغيره من المعيدي في هذا المثل إلى معد

стр. 823

بالتشديد وقيل: المعيدي نسبة إلى معدٍ بسكون العين وتخفيف الدال، وهي قبيلة. وتصغيرها معيد. والمعيدي المذكور رجل من هذه القبيلة كان فاتكا يغير على مال النعمان بن المنذر، فيأخذه ولا يقدرون. فأعجب به النعمان لشجاعته وإقدامه فأمنه. فلما حضر بين يديه ورآه، استزرى مرآته، لأنه كان دميم الخلقة، فقال: لأن تسمع بالمعيدي خير من أنَّ تراه! فقال: أبيت اللعن، إنَّ الرجال بجزر، وإنّما يعيش المرء بأصغريه: قلبه ولسانه! فأعجب النعمان كلامه وعفا عنه، وجعل من خواصه إلى أنَّ مات. وقوله: تسمع، مضارع ينسبك مع أنَّ مقدرة بالمصدر. وربما أظهرت فقيل: أنَّ تسمع بالمعيدي. وهذا المصدر مبتدأ مخبر عنه بما بعده. والمعنى: إنَّ سماعك بالمعيدي خير من رؤيتك إياه. ويضرب للرجل يكون له صيت وذكر حسن، فإذا رأيته اقتحمته عينك، وكان عند خبره دون خبره. وقيل: معناه أسمع به ولا تره، على الأمر. وذكر أبو عبيد أنَّ هذا المثل أول ما قيل لجشم بن عمرو بن النهدي المعروف بالصقعب النهدي، قال فيه النعمان بن المنذر. قال: وهذا على من قال إنَّ قضاعة من معد، لأن نهداً من قضاعة. والقصعب المذكور هو الذي ضرب به المثل فقيل: أقتل من صيحة الصقعب. زعموا إنّه صاح في بطن أمه، وإنّه صاح بقوم فهلكوا عن أخرهم. وقيل: المثل للنعمان بن ماء السماء، قاله لشقة بن جمرة التميمي، وذلك إنّه سمع بذكره، فلما رآه اقتحمته عينه، فقال أن تسمع بالمعيدي خير من أنَّ تراه! فقال شقة، أيّها الملك، إنَّ الرجل لا تكال بالقفزان ولا توزن بالميزان، ولست بمسوك يسقى فيها الماء، وإنّما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إنَّ قال قال، ببيان وإنَّ صال صال، بجنان! فاعجب المنذر لمّا سمع منه وقال: أنت ضمرة بن ضمرة! وذكر شمس الدين بن خلكان أنَّ أبا محمّد القاسم بن علي الحريري، ﵀، جاءه إنسان يزوره ويأخذ عنه شيئاً، وكان الحريري دميم الخلقة جدا. فلما رآه الرجل استزرى خلقته ففهم الحريري ذلك. فلما طلب الرجل إنَّ يملي عليه قال له: اكتب: ما أنت أوّل سار غرة قمر ... ورائد أعجبته خضرة الدمن

стр. 824

فأختر لنفسك غيري إنني رجل ... مثل المعيدي فأسمع بي ولا تراني! انتهى. ويزاد في هذه القصة أنَّ الرجل قال: كانت مسائلة الركبان تخبرنا ... عن قاسم بن علي أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري! وربما جعل في هذا الشعر، مكان القاسم بن علي، أحمد بن علي، وإنّه قيل في أحمد بن علي، أحد الفقهاء، وإنَّ قائله لقي الزمخشري فأنشده إياه. فذكر له الزمخشري عن النبي ﷺ إنّه قال: ما بلغني عن رجل ثم لقيته إلاّ وجدته دون ما بلغني عنه، إلاّ ما كان من زيد الخيل، فأني وجدته فوق ما قيل عنه، أو كلاما هذا معناه كال عهدي به. وحدثني الرئيس الأجل أبو عبد الله محمّد الحاج بن محمّد بن أبي بكر أنَّ رجلا كان يحضر مجلس والده ويطيل الصمت لا يتكلم ولا يعرفه أحد. ومكث ذلك مدة، ثم كتب رقعة بخط رفيع فائق وذهب. فأخذوا الرقعة فإذا فيها مكتوب: كانت مسائلة الركبان تخبرنا ... عن مجدكم وثناكم أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري أستسمن ذا ورم . تقول: استسمنت الشيء إذا عددته سمينا؛ والورم نتوء وانتفاخ في الجسد يقال، ورم الجسد بالكسر ورما، تورم واستسمن ذي ورم هو إنَّ يرى الحجم الناتئ من علة فيحسب ذلك سمنا وشحما. والمثل مشهور عند المتأخرين يضربونه عند خطأ الرأي في أستجادة القبيح واستحسان الخبيث واستصواب الخطأ لأمارة وهمية كاذبة: قال أبو الطيب: أعيذها نظرات منك صادقة ... أنَّ تحسب الشحم فيمن شحمه ورم وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم

стр. 825

وفي المقامات الحريرية: قد استسمنت ذا ورم ونفخت في غير ضرم. سمن كلبك يجوع أهله . الكمن ضد الهزل يمن كفرح سمنا وسمانة فهو سامن وسمين وسمنته تسمينا؛ والكلب كل سبع عقور إلا إنّه غلب على النابح المعروف؛ والجوع معروف. يضرب هذا المثل في الرجل يأكل مال غيره فيسمن وينعم. وأصله أنَّ الكلب إذا وقع الموتان والهلاك سمن هو بالك الجيف وأهله جياع. وقيل إنَّ رجلا سئل رهنا فرهن أهله ثم تمكن من أموال من رهنهم فاستاقها وترك أهله. وحكى أبو علي البغدادي أنَّ رجلا من أهل الشام كان مع الحجاج يحضر طعامه فكتب إلى امرأته يعلمها بذلك. فكتبت إليه: أتهدي لي القرطاس والخبز حاجتي ... وأنت على باب الأمير بطينُ! إذا غبت لم تذكر صديقاً وإن تقدم ... فأنت على ما في يديك ضنينُ فأنت ككلب السوء جوع أهله ... فيهزل أهل البيت وهو سمينُ سمنكم في أديمكم . السمن بفتح فسكون معروف؛ والأديم هنا فسره بعضهم بالزق وأنكر ذلك آخرون وقالوا: الأديم هنا الطعام المأدوم فعيل بمعنى مفعول فيقال أديم ومأدوم كما يقال قتيل ومقتول. وعلى كل حال فمعناه أنَّ خيرهم موقوف عليهم وفضلهم راجع إليهم فيضرب للبخيل ومن لا يتعداه خيره ومن ينفق على نفسه دون غيره. وقد يقال: سمنكم هريق في أيديكم وهو معناه. سمن كلبك يأكلك ! التسمين معروف تقدم؛ والكلب مر أيضاً. وهذا مثل قديم مشهور. وقد تمثل به غب بن أبي ركن المنافقين في غزوة بني

стр. 826

المصطلق حيث اختصم المهاجرين والأنصار فقال أبن أبي: ما نحن وهؤلاء يعني المهاجرين إلاّ كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك! وفيها قال: لا تنفقوا على أصحاب محمد! وقال: لئن رجعنا إلى المدينة لتخرجن الأعز منها الأذل كما ذكر الله جل اسمه في سورة المنافقين. ولفظ المثل إما أن يكون على معنى الإخبار كأنه قيل: إن سمنت كلبك أكلك كما في الآخر: اسق أخاك النمري يصطبح! أي إن سقيته اصطبح وقد تقدم وأما أن يكون إنشاء على ظاهره كأنه قيل: سمن كلبك ليأكلك! كما يقال: اضرب عبدك يستقم! أي ليستقيم على معنى قولهم: لدوا للموت وابنوا للخراب! وهو أيضاً راجع إلى الخبر بهذا الاعتبار وفي معنى المثل قول الشاعر: أعلمه الرماية كل حينٍ ... فلما اشتد ساعده رماني وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافيةً هجاني! ثم رأيت في عماد البلاغة أنَّ الكلب المضروب به المثل لرجل من طسم وذلك إنّه ارتبط كلبا وجعل يشبعه اللبن رجاء أن يصطاد به ثم أبطأ عليه طعامه فوثب على مولاه فافترسه فصار مثلا في كفران النعمة ومجازاة المحين بالإساءة وفيه قيل: سمن كلبك يأكلك! وقال مالك بن أسماء: هم سمنوا كلباً ليأكل بعضهم ... ولو ظفروا بالحزم لم يسمن الكلبُ! استنت الفصال حتى القرعى ! يقال: استن الفرس وغيره إذا قمص وهو أن يرفع يديه ويضعها معا ويعجن برجليه؛ والفصل جمع فصيل من الإبل معروف؛ والقرعى جمع أقرع والقرع داء يصيب الفصلان في أعناقها وتقدم تفسيره في حرف الحاء تقول: منه قرع الفصيل بالكسر قرعا فهو أقرع والأنثى قرعاء ودواؤه أن ينضح الفصيل بالماء ويجر في أرض سبخة أو مرشوشة بملح فتقول: قرعت الفصيل تقريعا إذا فعلت به ذلك فهو مقروع

стр. 827

قال أوس بن حجر: لدى كل أخدود يغادرن دارعا ... يجركما جر الفصيل المقروعُ والقرعى لا يمكنها الاستنان فيضرب هذا المثل في الضعيف يباري القوي وعند تمدح الرجل بالشيء ليس من أهله. وقد قيل إنَّ استنت هنا معناه سمنت من قولهم: سن الراعي إبله إذا أحسن رعيها وأسمنها وكأنه صقلها بذلك وزينها. قال النابغة: ضلت حلومهم عنهم وغرهم ... سن المعيدي في رعي وتعزيب وهو على مضربه أيضاً بأن يراعى في الكلام نوع تهكم وسخرية. سواءٌ عليك هو والقفرُ . يضرب للبخيل الذي لا خير عنده إذا نعت بمعنى إنّه بمنزلة القفار الممحلة. قال ذو الروه: تخط إلى القفر امرأ القيس إنّه ... سواءٌ على الضيف امرؤ القيس والقفر! يحب امرؤ القيس القرى أن يناله ... ويأبى مقاريها إذا طلع النسرُ النسر: أول الليل يطلع عند شدة البرد وكلب الزمان. سوء الاستمساك خيرٌ من حسن الصرعة . يقال: ساءه يسوءه إذا فعل به ما يكدره ولاسم منه السوء بالضم ويقال: استمسك يه ومسك وامسك وتمسك احتبس وأتصم به والصرع: الطرح في الأرض؛ صرعه صرعا وصرعة. والصرعة بالكسر: النوع من ذلك ومنه المثل. ويروى فيه بالفتح على معنى المرة. وهذا المثل يضرب على في المداراة والتودد. قاله أبو عبيد القاسم بن سلام وقال: معناه لأن يزل الإنسان وهو عامل بوجه العمل وطريق الإحسان والصواب خير من أن تأتيه الإصابة وهو عامل بالإساءة والخرق. وهذا التفسير لا يعطيه المثل ولا يدل عليه ولا يتم

стр. 828

وضربه المذكور به وإنّما معناه كما قال غيره: لأن يستمسك ولا يصرع وإن كان سيء الاستمساك خير من أن يصرع ولو صرعة حسنة لا تضره. وهو واضح ومضربه أيضاً على هذا النحو ظاهر. سوء الاكتساب يمنع الانتساب . هذا ظاهر. أساء سمعاً فأساء جابةً . الإساءة ضد الإحسان؛ والسمع تقدم؛ والجابة اسم من الإجابة يقال: أجابه إجابة والاسم الجابة كالطاعة والطاقة بمعنى الإطاعة والإطاقة. قال الشاعر: وما من تهتفين به لنصرٍ ... بأقرب جابة لك من هديلِ يضرب في سوء المسألة والإجابة في المنطق والإجابة على غير فهم. ونظمه أبو العتاهية فقال: إذا ما لم يكن لك حسن فهمٍ ... أسأت إجابة فأسأت سمعا ولست الدهر متسعاً لحل ... إذا ما ضقت بالإنصاف ذرعا أساف حتى ما يشتكي السواف. يقال: ساف المال يسوف إذا هلك؛ والسواف كسحاب موتانٌ في الإبل وقيل بالضم أو هو بالفتح في الناس والمال وبالضم مرض في الإبل ويجوز فتحه؛ وأساف الرجل: هلك ماله. قال: فأبل واسترخى به الخطب بعدما ... أساف ولولا سعينا لم يؤبل غيره: أساف من المال التلاد وأعدما ويضرب فيمن تعود الحوادث.

стр. 829

سال قضيبٌ حديداً . قضيب اسم واد باليمن وقد تقدم هذا وقصته هذا وقصته في حرف الهمزة. ومما يلحق بهذا الباب قولهم في الدعاء: سلط الله عليه الورى وحمى خيبرا ! والورى بالتحريك اسم من قولك: ورى القيح جوفه يريه إذا أكله؛ وقولهم: سله من كذا سل الشعرة من العجين . يحكى أنه لمّا هم حسان بن ثابت ﵁ أن يهجو أهل مكة قال له النبي ﷺ : كيف وأنا منهم؟ أو كما قال ﷺ فقال حسان: لأسلنك سل الشعرة من العجين! وأتي بعض الملوك في الصدر الأول برجل وضاع يضع الحديث كذبا فقال اضربوا عنقه! فذهبوا به ليقتلوه. فلما خرجوا قال لهم: أنظروني حتى أجرد كلامي وأسقطه من دواوين الحديث لئلا يلبس على الناس! فرجعوا إلى الملك وشاوروه فقال لهم: اقتلوه! فإنَّ هنا رجالا يسلون كلامه سل الشعرة من العجين. وقولك مثلا: أسلط من ذئبٍ متنمرٍ . وقولهم: السؤدد مع السواد . أي إنّما يحصل زمان الفتوة وسواد الشعر. ونحوه قول الحماسي: إذا المرء أعيته السيادة ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عليه عسيرُ وقولك مثلا: أسير من المثلِ .

стр. 830

ونحو ذلك. ومن أمثال العمامة قولهم: اسأل السائل عن طيب اللبن ! يضربون في مخالط الشيء المعنى له إنّه اعرف به. وقولهم: سخر البخيل يدبر عليك ! وأما الشعر فقالوا: تحسبها حمقاء وهي باخس وتقدم في الحاء. وقال جرير: وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس وتقدم تفسير أبن اللبون والبازل والقرن بفتحتين: الحبل يجمع فيه البعيران. ومنه قول جرير: وأبلغ خليفتنا إنَّ كنت لاقيه إني لدى الباب كالمشدود في قرن! ولززت البعير وغيره لزا ولزازاً، وألأززته: شددته وألصقته؛ والقناعيس جمع قنعاس بالكسر وهو العظيم من الإبل. وقال الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوائزه ... لا يذهب العرف بين الله والناس وقبله: لمّا بدا لي منكم عيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي منكم آس أزمعت يأسا مريحا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحر كالياس جارا لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس ملوا قراه وهرته كلابهم ... وجرحوه بأنياب وأضراس دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

стр. 831

من يفعل الخير. . " البيت " وخاطب بهذا الشعر الزبرقان، وعليه سجنه أمير المؤمنين عمر ﵁. وقال زيد الخيل: أقاتل حتى لا أرى مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلاّ المكيس يروى مقاتلا بكسر التاء، وبفتحها على معنى موضع القتال. وقال أوس بن حجر: وليس فرار اليوم عاراً على الفتى ... إذا عرفت منه شجاعة بالأمس ومثلهما قول عمرو بن معدي كرب: ولقد اجمع رجلي بها ... حذر الموت وإني لفرور ولقد أعطفها كارهة ... حين للقوم من الموت هرير آخر: رب مغروس يعاش به ... عدمته كف مغترسه وكذاك الدهر مأتمه ... أقرب الأشياء من عرسه المأتم بالتاء المثناة من فوق، على وزن مقعد كل مجتمع في حزن أو فرح، وقيل خاس بالنساء، وقيل بالشواب. وأطلق هنا على مجتمع الحزن. وأما المأثم بالثاء المثلثة فهو مفعل ما لا يحل كالاثم؛ والعرس بضمتين: طعام الوليمة. قال الراجز: أنا وجدنا عرس الحناط ... لئيمة مذمومة الحواط ويخفف. والعرس بالفتح: الإقامة في الفرح، والعمود في وسط الفسطاط؛ والعرس بفتحتين الدهش؛ والعرس بالكسر: زوج الرجل؛ ولبؤة الأسد، وزوج المرأة أيضاً. وأما العروس فوصف يقع على الذكر والأنثى، ما داما في أعراسهما. والمعنى أنَّ حزن الدهر قريب من فرحه، كما أنَّ فرحه قريب من حزنه، وكذا الصحة والعافية والضيق والسعة ونحو ذلك.

стр. 832

وقال الآخر: إنَّ كنت لا ترجى ولا تتقى ... فأنت كالميت في رمسه ونظمها أبن شرف فقال: إنَّ لم تضر ولم تنفع فكن حجرا ... أو ميتا عن أمور العيش مشغولا وقال صالح بن عبد القدوس: وإنَّ من أدنته في الصبا ... كالعود يسقى الماء في غرسه حتى تراه ناضرا مونقا ... بعد الذي أبصرت من يبسه والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يوارى في الثرى رمسه ونظم هذا الأخير أبن شرف فقال: ومن يعش وهو مطبوع على خلقٍ ... لاقى به التراب مضموما ومنقولا وقال الآخر: من يزرع الخير يحصد ما يسر به ... وزارع الشر منكوس على الرأس وقال الآخر: ما أقبح الكذب المذموم صاحبه ... وأحسن الصدق عند الله والناس وقال العباس بن الأحنف: وما مر يوم أرتجي فيه راحه ... فأخبره إلاّ بكيت على أمس ولمحمود: أخو البشر محمود على كل حالةٍ ... ولن يعدم البغضاء من كان عابسا ويسرع بخل المرء في هتك عرضه ... ولم أر مثل الجود للعرض حارسا غيره: يا حبذا الوحدة من أنيس ... إذا خشيت من أذى الجليس! غيره: لا تترك الحزم في أمر تحاذره ... فإنَّ أصبت فما الحزم من باس! العجز ضعف وما بالحزم من ضرر ... وأزم الحزم سوء الظن بالناس غيره:

стр. 833

وما نكد الدنيا على طيب ظلها ... وقرب حماها العذب شيء سوى الإنس؟ غيره: يا راكب الفرس السامي يحكى لونه القبس لا أنت تبقى على سيف ولا فرس ... وليس يبقى عليك السيف والفرس! غيره: أقول له حين ودعته ... وكل بعبرته ملبس: لئن رجعت عنك أجسامنا ... لقد سافرت معك الأنفس! وللخنساء: ترى الأمور سواء وهي مقبلة ... وفي عواقبها تبيان ما التبسا ترى الجليس يقول القول تحبسه ... نصحا وهيهات ما نصحا به التمسا ويحكى أنَّ أمير المؤمنين عمر ﵁ استنشدها فأنشدته هذا الشعر، فقال لها: أنت أشعر كل ذات هنٍ! فقالت: وكل ذي خصيين! قيل: وكان بشار يقول: ما قالت امرأة شعرا إلاّ ظهر عليه الضعف. فقيل له: حتى الخنساء؟ فقال: لا! تلك لها أربع خصى! غيره: تعب يدوم لذي الرجاء مع الهوى ... خير له من راحة في اليأس وهذا خلاف ما طلب امرؤ القيس في قوله: أماوي هل لي عندكم من معرس ... أم الصرم تختارين بالوصل نيأس؟ أبيني لنا، إنَّ الصريمة راحة ... من الشك ذي المخلوجة المتلبس لكن طلب البيان من طول الضجر، ولا يقضي أن يكون التأييس خيرا من لا ترجيه. غيره: ثنيت عزمي عن الدنيا وساكنها ... فأسعد الناس من لا يعرف الناسا غيره: جفوت أناسا كنت آمل قربهم ... وما بالجفا عند الضرورة من باس

стр. 834

غيره: حفظ اللسان سلامة للرأس ... والصمت عز في جميع الناس غيره: رأيتك لا تهوين لا دراهمي ... عليك سلام الله قد ينفذ الكيس! غيره: صدر المجالس حيث حل لبيبها ... فكن اللبيب وأنت صدر المجالس! غيره: ضحوك السن إنَّ نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس غيره: قالوا: نفوس الدار سكناها ... وانتم عندي نفوس النفوس! غيره: لولا محبتكم لمّا عاتبتكم ... ولكنتم عندي كبعض الناس غيره: لو نظر الناس لأحوالهم ... لاشتغل الناس عن الناس غيره: ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم ... إذا نظرت ولم أبصرك في الناس غيره: ما بال دينك ترضى أنَّ تدنسه ... وثوب جسمك مغسول من الدنس؟ غيره: ما هذه أوّل ما مر بي ... كم مثلها مر على رأسي! غيره: من لا رأى مصرا ولا أهلها ... فلا رأى الدنيا ولا الناسا غيره: نسيت مودتي أنَّ طال عهدي ... نعم! قد قيل: طول العمر ينسي!

стр. 835

غيره: وما من هالك في الناس إلاّ ... ورأس هلاكه طلب الرياسه وقال أبو تمام: ما في النجوم سوى تعلة باطل ... قدمت وأسس إفكها تأسيسا إنَّ الملوك هم كواكبنا التي ... تخفى وتطلع أسعدا ونحوسا ومنها: لو أنَّ أسباب العفاف بلا تقى ... نفعت لقد نفعت إذا إبليسا! وقال أيضاً: والدمع فيه خاذل ومواسي ومنها: لا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانا لأنك ناس وقال أيضاً: أرى الآفاتٍ قد كتبن على رأسي ... بأقلام شيب في مهارق انقاسي فإنَّ تسأليني من يخط حروفها ... فكف الليالي تستمد بأنفاسي جرت في قلوب الغانيات لشيبتي ... قشعريرة من بعد لين وإيناس وقد كنت أجرى في حشاهن مرة ... مجاري صافي الماء في قضب الآس فإنَّ أمس من حظ الكواعب آيسا ... فآخر آمال العباد إلى الياس! وقال الآخر: الكلب أعلى قيمة ... وهو النهاية في الخساسة ممن ينازع في الرئاسة ... قبل أوقات الرئاسة غيره: استودع العلم قرطاس فضيعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس! قال أبو علي العبادي في نوادره: وسمع يونس رجلا ينشد هذا البيت فقال: قاتله الله! ما أشد صبابته بالعلم وصيانته للحفظ! إنَّ علمك من روحك ومالك من بدنك، فصن علمك صيانة روحك، ومالك صيانة بدنك.

стр. 836

وقال محمد بن إبراهيم يخاطب بعض أهله: أظنك أطغاك الغنى فنيستني ... ونفسك والدنيا الدنية قد تنسي فإنَّ كنت تعلو عند نفسك بالغنى ... فإني سيعليني عليك غنى نفسي وقال أعرابي سأل آخر حاجة، فتشاغل عنه: كدحت بأظفاري وأعلمت معولي ... فصادفت جلمود من الصخر أملسا وأقبلت أنَّ أنعاه حتى رأيته ... يفوق فواق الموت ثم تنفسا تشاغل لمّا جئت في وجه حاجتي ... وأطرف حتى قلت: قد مات أو عسا فقلت له: لا بأس لست براجع ... فأفرخ تعلوه السمادير مبلسا السمادير: أم يتراءى للإنسان عند السكر. غيره: لئن درست أسباب ما كان بيننا ... من الود ما شوقي إليك بدارس وما أنا من أنَّ يجمع الله بيننا ... على خير ما كنا عليه بآيس وقال أحد بني شيبان: وما أنا من ريب المنون بجبا ... وما أنا من سيب الإله بآيس يقال: جبأ عن كذا يجبأ عنه، إذا هابه، ورجل جبأ. وقال مهلهل: نبئت إنَّ النار بعد أوقدت ... واستب معدك يا كليب المجلس وتكلموا في أمر كل عظيمة ... لو كنت حاضر أمرهم لم ينسبوا! قوله المجلس أي الجالسون، والنبس: النطق، يقال نبس فلان. غيره: والشيب إنَّ يحلل فإنَّ وراءه ... عمراً يكون خلاله متنفس لم ينتقص مني المشيب قلامة ... الآن حين بدا ألب وأكيس ومثله، في مدح الشيب، قول الآخر: لا يرعك المشيب يا بنت عبد ... الله، فالشيب حلة ووقار إنّما يحسن الرياض إذا ما ... ضحكت في خلاها الأنوار!

стр. 837

وسنذكر بعد ما قيل في الشيب، إن شاء الله. وقالت الخنساء: ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي! وقالت أيضاً: وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي وهذان البيتان من قطعة لها تعارض فيها دريد بن الصمة، وكان دريد خطب الخنساء في حياة أخويها. فأراد أخوها معاوية إنَّ يزوجها، وكان أخوها صخر غائبا في غزاة له، فأبت وقالت: لا حجة لي به! فأراد أنَّ يكرهها، فقالت: تباكرني حميدة كل يومٍ ... بما يولي معاوية بن عمرو فلا أعط من نفسي نصيبا ... لقد أودى الزمان إذا بصخر أتكرهني هبلت على دريدٍ ... وقد أحرمت سيد آل بدر معاذ الله يرصعني حبركى ... قصير الشبر من جشم بن بكر يرى مجدا ومكرمة أتاها ... إذا عشى الصديق جريم تمر الحبركي: القصير الجرلين، الطويل الظهر؛ والقصير الشبر: القليل الخير والعطاء. فقال دريد: لمن طلل بذات الخمس أمسى ... عفا بين العقيق فبطن طرس؟ أشبهها غمامة يوم دجن ... تلألأ برقها أو ضوء شمس؟ فأقسم ما سمعت كوجد عمرو ... بذات الخال من جن وانس وقاك الله يا ابنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي فلا تلدي ولا ينكحك مثلي ... إذا ما ليلة طرقت بنحس وقالت إنّه شيخ كبير ... وهل خبرتها أني أبن أمس؟ تريد أفيحج الرجلين شثناً ... يقلع بالجديرة كل كرس إذا عقب القدور عددن مالا ... أحب حلائل الإبرام عرس وقد علم المراضع في جمادي ... إذا استعجلن عن حز بنهس بأني لا أبيت بغير لحم ... وأبدأ بالأرامل حين أمسي

стр. 838

وإني لا يهر الضيف كلبي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس واصفر من قداح النبع فرع ... به علمان من عقب وضرس دفعت إلى المفيض إذا تستقلوا ... على الركبات مطلع كل شمس فلما مات صخر قالت الخنساء تعارض دريدا في كلمته: يؤرقني التذكر حين أمسي ... ويردعني مع الأحزان نكسي على صخر، وأي فتى كصخر ... ليوم كريه وطعان خلس وعان طارق أو مستضيف ... يروع قلبه من كل جرس ولم أر مثله رزءاً لجن ... ولم أر مثله رزءاً لإنس أشد على صروف الدهر منه ... وأفضل في الخطوب لكل لبس ألا يا صخر لا أنساك حتى ... أفارق مهجتي ويشق رمسي! ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي ولكن لا أزال أرى عجولا ... تساعدن نائحا في يوم نحس تفجع والها تبكي أخاها ... صبيحة رزئه أو غب أمس يذكرني طلوع الشمس صخراً ... وأبكيه لكل غروب شمس وقال أبو علي، عن أبن دريد: طلوع الشمس للغارات وغروبها للضيفان. وقال الآخر: تقوس بعد مر العمر ظهري ... وداستني الليالي أي دوس فأمشي والعصا تهوي أمامي ... كأنَّ مواءها وتر لقوسي ونحوه الآخر: قوس ظهري المشيب والكبر ... والدهر يا عمرو كله غير كأنني والعصا تدب معي ... قوس لها وهي يدي وتر غيره: إذا تمنيت بت الليل مغتبطا ... إنَّ المنى رأس أموال المفاليس غيره: الله يعدل والآمال كاذبة ... وكل هذا المنى في القلب وسواس

стр. 839

ومثله لحبيب: من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا ولغيره: منى إنَّ تكن حقا تكن أحسن المنى ... وإلاّ فقد عشنا بها زمنا رغداً ولمسلم: لولا منى العاشقين ماتوا ... غما وبغض المنى غرور وقال الصابئ: وكم من يد بيضاء حازت جمالها ... يد لك لا تسود إلاّ من النقس إذا رشقت بيض الصحائف خلتها ... تطرز بالظلماء أردية الشمس! أبن المعتز: إني إذا لم أجد يوما مراسلة ... وضاقت بي منتهى أمري وملتمسي لمرسل عبرة في إثرها نفس ... يا ليت شعري هل يأتيكم نفسي؟ وقال أبو محمّد الحريري، رحمه الله تعالى: جزيت من أعلق بي وده ... جزاء من يبني على اسه وكلت للخل كما كال لي ... على وفاء الكيل أو بخسه ولم أخسره وشر الورى ... من يومه أخسر من أمسه وكل من يطلب عندي جنى ... فماله إلاّ جنى غرسه لا ابتغي الغبن ولا أنثني ... بصفقة المغبون في حسه ولست بالموجب حقا لمن ... لا يوجب الحق على نفسه ورب مذاق الهوى خالني ... أصدقه الود على لبسه وما درى من جهله إنني ... أقضي غريمين الدين من جنسه فأهجر من أستبغاك هجر القلى ... وهبه كالملحود في رمسه والبس لمن في وصله لبسة ... لباس من يرغب في انسه ولا ترج الود ممن يرى ... انك محتاج إلى فلسه! وله أيضاً:

стр. 840

حيارى يميد بهم شجونهم ... كأنهم آرتضعوا الخندريسا أسالوا الغروب وعطوا الجيوب ... وصكوا الخدود وشجوا الرؤوسا وله أيضاً: لعمرك ما الإنسان إلاّ أبن يومه ... على ما تجلى يومه لا أبن أمسه وما الفخر بالعظام الرميم وإنّما ... فخار الذي يبغي الفخار بنفسه! وقال أيضاً: لبست لكل زمان لبوسا ... ولابست صرفيه نعمى وبوسا وعاشرت الرواة أدير الكلام ... وبين السقاة أدير الكؤوسا وطورا بوعظي أسيل الدموع ... وطورا بلهوي أسر النفوسا وأقري المسامع أما نطقت ... بيانا يقود الحرون الشموسا وإنَّ شئت أرعف كفي اليراع ... فساقط دراً يحلي الطروسا وكم مشكلات حكين إليها ... خفاء فبصرن بكشفي شموسا وكم ملح لي خلبن العقول ... وأسأرن في كل قلب رسيسا! وعذراء فهمت بها فانثنى ... عليها الثناء طليقا حبيسا على إنني من زماني خصصت ... بكيد ولا كيد فرعون موسى يسعر لي كل يوم وغى ... أطأ من لظاها وطيسا وطيسا، ويطرقني بالخطوب التي ... يذبن القوى ويشبن الرؤوسا ويدني إلى البعيد البغيض ... ويبعد عني القريب الأنيسا ولولا خساسة أخلاقه ... لمّا كان حظي منه خسيسا وقال أيضاً: وليس كفء البدر غير الشمس ومنها: والفقريلجي الحر حين يمسي ... إلى التجلي في لباس اللباس وله:

стр. 841

ما لي مقر بأرض ... ولا قرار لعنسي يوما بنجد ويوما ... بالشام أضحي وأمسي أزجي الزمان بقوت ... منغص مسخس فلا أبيت وعندي ... فلس ومن لي بفلس؟ ومن يعش مثل عيشي ... باع الحياة ببخس! غيره: لا يصعبن عليك في طلب العلا ... طول التنقل أو فراق المكنس فالبدر لو لم ينتقل عن برجه ... ما كان يعرف نوره في الحندس والخمر يحجب نورها في دنها ... وتروق مهما نقلت للأكؤس وقال أبن المرزبان: كم ليلةٍ أحييتها ومؤانسي ... طرف الحديث وطيب حث الأكؤس شبهت بدر سمائها لمّا دنت ... منه الثريا في ملاءة سندس ملكا مهيبا قاعدا في روضةٍ ... حياه بعض الزائرين بنرجس غيره: ولم أدخل الحمام يوم فراقهم ... لأجل نعيم قد رضيت ببوسي ولكم لتجري عبرة مطمئنة ... فأبكي ولا يدري بذلك جليسي غيره: تذكر أخي إنَّ فرق الدهر بيننا ... أخا في هواك الآن أصبح أو أمسى ولا تنس بعد البعد حق مودتي ... فمثلي لا يَنسى ومثلك لا يُنسى! غيره: أدرها على أمن ولا تخش من باس ... وإنَّ خددت آذانها ورق الآسي وما هي إلاّ ضاحكات غمائم ... لواعب من ومض البروق بمقباس ووفد رياح زعزع النهر مرة ... كما وطئت درعا سنابك أفراس غيره: بلد أغارته الحمامة طوقها ... وكساه ريش جناحه الطاووس

стр. 842

فكأنما الأنهار فيه مدامة ... وكأنَّ ساحات الديار كؤوس غيره: أكره إنَّ أدنو من داركم ... لأنني أخشى على نفسي ضرسي طحون وعلى خبزكم ... من أكل مثلي آية الكرسي هو الذي أقعدني عنكم ... فكيف أمشي ومعي ضرسي؟ غيره: أفرط نسياني إلى غاية ... لم يدع النسيان لي حسا فصؤت مهما عرضت حاجة ... مهمة ضمنتها الطرسا وصرت أنسى الطرس في راحتي ... وصرت أنسى إنني أنسى! غيره: علي ثياب دون قيمتها الفلس ... وفيهن نفس دون فيمتها الأنس فثوبك مثل الشمس من دونها الدجا ... وثوبي مثل من تحته الشمس! وقال أبو الطيب: ألذ من المذام الخندريس ... وأحلى من معطاة الكؤوس معاطاة الصفائح والعوالي ... وأقحامي خميسا في خميس فموت في الوغى عيشي لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس! وقال أيضاً يخاطب محمّد بن زريق الطروسي: إني نثرت عليك درا فانتقد ... كثر المدلس فأحذر التدليسا! ومنها: خير الطيور على القصور وشرها ... يأوي الخراب ويسكن الناووسا لو جادت الدنيا فدتك بنفيسها ... أو جاهدت كتبت عليك حبيسا وقال أيضاً: أنوك من عبد ومن عرسه ... من حكم العبد على نفسه وإنّما يظهر تحكيمه ... تحكم الإفساد في حسه

стр. 843

ما من يرى انك في وعده ... كمن يرى انك في حبسه العبد لا تفضل أخلاقه ... عن فرجه المنتن أو ضرسه لا ينجز الميعاد في يومه ... ولا يعي ما قال في أمسه وإنّما تحتال في جذبه ... كأنك الملاح في قلسه فلا ترج الخير عند امرئٍ ... جالت يد النخاس في رأسه وإنَّ عراك الشك في نفسه ... بحال فأنظر إلى جنسه! وقال أبو العلاء المعري: لا يوهمك أنَّ الشعر لي خلق ... وإنني بالقوافي دائم الأنس فإنما كان إلمامي بساحتها ... في الدهر إلمام طير الماء بالعلس العلس: حب معروف وطير الماء لا تأكل الحبوب، وإنّما تصطاد السمك الصغار. وأراد بذلك التبرئة من قول الشعر. وقال أسقف نجران: منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافيه ... وغروبها صفراء كالورس تجري على كبد السماء كما ... يجري حمام الموت في النفس لطيفة: حدث بعض الأدباء عن الأصمعي قال: حضرت مجلس الرشيد، وعند مسلم بن الوليد إذ دخل أبو نواس فقال له: ما أحدثت بعدنا؟ يا أبا نواس! فقال: يا أمير المؤمنين، ولو في الخمر؟ فقال: قاتلك الله، ولو في الخمر! فأنشده: يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلى ولم أنم! وفيها قوله: فتمشت في مفاصلهم ... كتمشي البرء في السقم حتى أتى على أخرها. فقال: أحسنت يا غلام، أعطه عشرة آلاف وعشر خلع! فأخذها وخرج. فلما خرجنا من عنده قال مسلم بن الوليد: ألم تريا أبا سعيد إلى الحسن بن هانئ كيف سرق من شعري وأخذ به مالا وخلعا؟ فقالت: وأي معنى سرق؟ قال: قوله:

стр. 844

فتمشت في مفاصلهم. . " البيت ". فقلت: وأي شيء قلت؟ قال: قلت: غراء في فرعها ليل على قمرٍ ... على قضيب على غصن النقا الدهس أذكى من المسك أنفاساً وبهجتها ... أرق ديباجة ًمن رقة النفسِ كأنَّ قلبي وشاحها إذا خطرت ... وقلبها قلبها في الصمت والخرسِ تجري محبتها في قلبِ وامقها ... جري السلافة في أعضاء منتكسِ فقلت: ممن سرقت أنت هذا المعنى؟ فقال: لا أعلم أنني أخذته من أحد. فقالت: بلى! من عمر بن أبي ربيعة حيث يقول: أما والراقصات بذات عرقٍ ... وربَّ البيت والركن العتيقِ وزمزم والطواف ومشعريها ... ومشتاقٍ يحن إلى مشوقِ لقد دب الهوى لك في فؤادي ... دبيب دم الحياة إلى العروقِ قال: ممن سرق عمر بن أبي ربيعة؟ قلت: من بعض العذريين حيث يقول: واشرب قلبي حبها ومشى به ... كمشي حميم الكأس في عقل شاربِ ودب هواها في عظامي وحبها ... كما دب في الملسوع سم العقاربِ فقال لي: من أخذ هذا العذاري؟ قلت: من أسقف نجران يعني السابق. وقال أبو الفتح البستي: يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس ... وأكرم الناس إغضاء عن الناس نسيت عهدك والنسيان مغتفر ... فاغفر فأول ناس أوّل الناس! وقال مسلم بن الوليد في تفضيل الورد: كم من يد للورد مشهورة ... عندي وليس كيد النرجس الورد يأتي ووجوه الربى ... تضحك عن ذي برد أملس وقد تحلق بعقود الندى ... ثابتة في الأرض لم تغرس ولن ترى النرجس حتى ترى ... روض الخزامى رثة الملبس وتخلف النكباء ما جددت ... أيدي الغوادي في سنا السندس وهناك يأتيك غريبا على ... شوقٍ من الأعين والأنفس غيره:

стр. 845

من أحسن الظن بأعدائه ... تجرع الهم بلا كاس قال الصفدي: ولو كنت ناظم هذا البيت لقلت: من احسن الظن بأحبابه، ولم اقل: بأعدائه. ولله در القائل: جزى الله خيرا كل من ليس بيننا ... ولا بينه ود ولا متعرف فلا نالني ضيم ولا مسني أذى ... من الناس إلاّ من فتى كنت أعرف! وقال: يقال إنَّ رجلا كان على عهد كسرى يقول: من يشري ثلاث كلمات بألف؟ ولا يجد، إلى أن اتصل بكسرى، فأحضره وسأله عنها فقال: ليس في الناس كلهم خير. قال: صدقت! ثم ماذا؟ فقال: ولا بد منهم! قال: صدقت! ثم ماذا؟ قال: فألبسهم على حذر! فقال قد استوجبت المال، فخذه! قال: لا حاجة لي به، وإنّما أردت أن أرى من يشتري الحكمة! وقال أبو فراس: مالي أعاتب دهري أين يذهب بي؟ ... قد صرح الدهر لي بالمنع والياس أبغي الوفاء بدهر لا وفاء به ... كأنني جاهل بالدهر والناس ونحوه في المعنى قوله أيضاً: أين الخليل الذي يرضيك باطنه ... مع الخطوب كما يرضيك ظاهره؟ وقول أبن الساعاتي: لا يغرنك لتودد من قوم ... فإنَّ الوداد منهم نفاق والقلوب الغلاظ لا ينزع الأحقاد ... منها إلاّ السيوف الرقاق وقول آخر: لا تثق من آدمي ... في وداد بصفاء! كيف ترجو منه صفواً ... وهو من طين وماء؟ وقول الآخر: ومن يك اصله ماء وطينا ... بعيد من جلبته الصفاء وقال أبن قلاقس:
следующие страницы →