← История

История · id 742

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أيوب صبري باشا

Полный текст (2 187 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

أصول التسبيح فوق المآذن: كان موسى-على نبينا وعليه السلام-يسبح فى الأوقات المباركة وقبل أذان صلوات الصباح بصوت مرتفع، وقد عين حضرة داود موظفين خاصين للاحتفاظ بهذه الأصول وجعلهم يسبحون الله فى الثلث الأخير من الليل حتى قرب الفجر، واستمر هذا النظام حتى وفاة يحيى ﵇، وقام اليهود ضد عيسى ﵇-عقب استشهاد يحيى-﵇-وتسببوا فى إبطال نظام التسبيح وتركه والعمل حسب أحكام شرائع بنى إسرائيل. وقد جرى أصول التسبيح فى العهد الإسلامى أولا فى مصر وفى وقت إمارة مسلمة بن مخلد بن الصامت بن نيار الأنصارى، وفى سنة (٥٨)،لأن حضرة مسلمة قد صنع فى مسجد عمرو بن العاص مئذنة (١) واعتاد أن يعتكف فى هذا المسجد، وقال للمؤذن شرحبيل بن عامر فى أثناء اعتكافه يا شرحبيل، إننى أنزعج فى الصباح من دقات الناقوس، هل هناك حل لهذا الموضوع؟،فقال له نعم أبدأ فى الأذان من نصف الليل وأطيله إلى طلوع الفجر وبهذا سر مسلمة بن مخلد ووضع نظام قراءة الأذان من نصف الليل وبهذا النظام استطاع مسلمة بن مخلد أن يحافظ على سكينة قلبه درجة ما، وعندما أصبح أحمد بن طولون ملك مصر سنة (٢٥٤) رفع نظام أداء الأذان هكذا لفترة طويلة وعين مؤذنين متعددين وربط لهم المرتبات الخاصة ووضع نظام أن يصعدوا إلى المآذن قرب الصباح وأن يقرءوا القصائد الخاصة بالزهد والعشق الإلهى والأشعار، كما أن صلاح الدين الأيوبى قرر فى سنة (٥٦٨) قراءة القصائد والأناشيد الخاصة بالعقيدة الأشعرية بدلا من الذكر والتسبيح. ومازال حكم هذا النظام جاريا فى جوامع مصر والشام. السنة الثانية للهجرة * عرس السيدة فاطمة رضى الله عنها. *وغزوة أبواء، هذه الغزوة مقدمة الغزوات التى وجد فيها قائد المجاهدين

стр. 1087

نبينا ﷺ بذاته، وبما أنها وقعت على بعد ستة أميال لناحية ودان اشتهرت بغزوة «ودان» كما ذكر فى بعض كتب المغازى أنها حدثت قبل السرايا سالفة الذكر. *غزوة «بواط» وهى الغزوة الثانية التى وقعت فى خلال السنة المذكورة، وبما أنه لم يتصادف لقافلة قريش رجوع وبما أنه قد نصبت الخيام فى مكان يسمى «بواط» بالقرب من ينبع سميت بذلك الاسم. *غزوة العشيرة وهى الغزوة الثالثة فى السنة المذكورة، وذهب إلى بلاد قبيلة بنى مدلج فى ناحية ينبع وإلى منزل «عشيرة» لنهب القافلة التى تحت إدارة أبى سفيان التى تعود من الشام، ولما عرف أن القافلة قد فاتت رجع من هناك بعد عدة أيام، وقد لقب على المرتضى فى هذه الغزوة الغراء بكنية «أبى تراب». *هجوم كرز بن فهر على المدينة. *سرية بن أبى وقاص الثانية. *سرية عبد الله بن جحش. سل سيف جناب عبد الله مع ٨ - وعلى رأى ١٢ - نفر من المهاجرين وحربه الدامية مع قافلة قريش فى بطن نخلة وقهره لعمرو بن علاء الحضرمى وتدمير عثمان بن عبد الله، وأسر حكم بن الكيسانى وتكبيله بالسلاسل والاستيلاء على قافلة قريش، وهذه السرية هى أول سرية فى عصر السعادة حدث فيها قتل الأعداء وأخذ الأسرى واغتنام الأشياء. *فرض الصيام. *تحويل القبلة. *وقعة بدر الأولى. *غزوة بدر الكبرى. *وجوب صدقة الفطر، أداء صلاة العيد. *غزوة بنى قينقاع. كان يهود بنى قينقاع من القبائل اليهودية التى عقدت الصلح والاتفاق مع المسلمين فى السنة الأولى الهجرية وظلت ساكنة هادئة إلى

стр. 1088

شوال من السنة الثانية الهجرية، ونقضت العهد فى خلال شهر شوال إذ قتلت مسلما فى سوق المدينة، فبناء على ذلك حوصرت حصونهم وضيق عليها الخناق مدة خمسة عشر يوما وحوربت، وضبطت أملاكهم وصودرت أشياؤهم وأجلوا إلى ديار الشام. *غزوة السويق. *غزوة قرقرة الكدر، هناك من يروى أن الغزوة المذكورة وقعت فى السنة الثالثة. *قتل عمير بن عدى العصماء (١). *قتل سالم ابن عمير أبا غفل. وفاة رقية بنت النبى ﵇. السنة الثالثة الهجرية * غزوة أنمار. *سرية القردة. كان زيد بن حارثة قائد سرية فى هذه الواقعة، فأغار على قافلة قريش فى مكان يسمى القردة واغتنم أمتعتها وأخرج ٢٥٠٠٠ ألف درهم خمسا. *قتل كعب من الأشرف اليهودى، كان هذا الرجل رئيس قبيلة عمرو بن عوف وكان يؤذى النبى ﷺ . *زفاف عثمان بن عفان-رضى الله عنه-بأم كلثوم بنت رسول الله ﷺ لما كان عثمان بن عفان تزوج برقية ثم بأم كلثوم-رضى الله عنهما-لقب بلقب ذى النورين. *زفاف حفصة بنت عمر بن الخطاب وزينب بنت خزيمة رضى الله عنهما. *وفاة السيدة زينب بعد مرور شهرين من زواجها. *ولادة سبط النبى المكرم حضرة حسن بن على رضى الله عنهما. *غزوة أحد.

стр. 1089

*غزوة حمراء الأسد. *استشهاد حمزة، استشهاد عمرو بن الجموح. *استشهاد أنس بن النضير، استشهاد سعد بن الربيع رضى الله عنهم. *تحريم الخمر، وهناك من يروى أن الخمر حرمت فى السنة الرابعة الهجرية . السنة الرابعة الهجرية * وقعة بئر معونة. *غزوة بنى النضير. *ولادة الإمام حسين السعيدة. *غزوة الرجيع. *بدر الموعود (١). *زفاف أم سلمة، وزينب بنت جحش رضى الله عنهما. *غزوة ذات الرقاع ويروى أن هذه الغزوة وقعت فى السنة الخامسة. *استشهاد عامر بن فهيرة، استشهاد عاصم بن ثابت، وفاة عبد الله بن عثمان. السنة الخامسة الهجرية * غزوة دومة الجندل ويروى أن هذه الغزوة وقعت فى السنة السادسة. *غزوة بنى المصطلق وهناك من يرى أن هذه الغزوة أيضا وقعت فى السنة السادسة. *رخصة التيمم. *عتق سلمان الفارسى وتحريره. *كسوف القمر. *أداء صلاة الكسوف. *وفود بلال بن الحارث المزنى، قدوم ضمام بن ثعلبة.

стр. 1090

*غزوة المريسيع. *قصة إفك عائشة رضى الله عنها المؤلمة. *غزوة الخندق. *غزوة بنى قريظة استشهاد سعد بن معاذ. *استشهاد خلاد بن سويد. *هلاك أمية بن الصلت. *مبارزة على، ضيافة جابر بن عبد الله عقب غزوة الخندق. *حكم سعد بن معاذ على بنى قريظة، وفاة أم سعد بن عبادة. *سرية عبد الله بن أنيس. *وقعة عرنة. *إسلام عمرو بن العاص وخالد بن سنان. السنة السادسة الهجرية * أسر شمام بن أنال. *كسوف الشمس. *نزول حكم الظهار. *سرية محمد بن مسلمة. *غزوة بنى لحيان. *فرض الحج على أصح الأقوال، وهناك من يدعى أن الحج فرض قبل الهجرة أو فى السنة السابعة أو الثامنة. *سرية زيد بن حارثة. *سرية حيدر. *سرية عبد الرحمن بن عوف. *صلح الحديبية. يروى أن هذا الصلح وقع فى السنة السابعة أو الثامنة من الهجرة.

стр. 1091

*غزوة ذى قرد، يقال لهذه الغزوة غارة عيينة بن حصين الفزارى أيضا. *سرية عّكاشة. *سرية أبى عبيدة. *سرية خالد بن الوليد. *سرية زيد بن حارثة. *سرية كرز ابن جابر. *استسقاء النبى ﵇. *وفاة أم رومان. *وفاة عتبة بن أسد. *ورود أبى نصير وأصحابه. *زفاف جويرية بنت الحارث. *إرسال الرسائل إلى الملوك، وهناك من يعد كتابة الرسائل من وقائع السنة السابعة. السنة السابعة الهجرية * قدوم مهاجرى الحبشة. *وقعة فتح خيبر. *زفاف أم حبيبة بنت أبى سفيان. *عمرة القضاء. *زفاف ميمونة بنت الحارث الهلالية. *ورود مارية القبطية. *سرية بشير بن سعد. *سفر عمر بن الخطاب إلى قبائل هوازن. *سرية غالب بن عبد الله. *وفاة بشر بن البراء. *وفاة ثويبة المرضعة.

стр. 1092

*وفاة وليد بن الوليد. *وفاة يسار الحبشى. *غزوة ابن أبى العوجاء. *تسميم الرسول. *محاصرة وادى القرى. السنة الثامنة الهجرية * سرية غالب بن عبد الله. *سرية شجاع بن وهب. *اتخاذ النهر. *سرية نوبة. *غزوة ذات السلاسل. *سرية الخبط. *سرية أبى قتادة. *فتح مكة المكرمة. *غزوة بنى خزيمة. *غزوة حنين. *غزوة الطائف. *قدوم وفد هوازن. *ولادة إبراهيم بن الرسول. *قدوم عروة بن مسعود. *استشهاد جعفر بن أبى طالب. *استشهاد زيد بن حارثة. *استشهاد عبد الله بن رواحة. *غزوة مؤتة.

стр. 1093

*غلبة خالد بن الوليد. *كشف أحوال قتلى مؤتة. *زفاف زينب بنت رسول الله-رضى الله عنها-. السنة التاسعة الهجرية * إسلام كعب بن زهير. *غزوة تبوك وهذه الغزوة آخر غزوات النبى ﷺ . *سرية قتيبة. *سرية الضحاك. *سرية علقمة بن محرز. *سرية على بن أبى طالب. *سرية عكاشة. *اعتزال النبى زوجاته. *قدوم وفد ثقيف. *قدوم وفد أسد. *قدوم وفود الداريين. *قدوم وفد تميم. *ورود كتب الملوك. *قدوم وفد بهرا، وفد بنى البكا ووفد بنى فزارة. *وفاة النجاشى وصلاة النبى على النجاشى، وقعة إيلاء وقضية اللعان. *وفاة أم كلثوم بنت النبى-رضى الله عنها-. *قدوم أسعد بن تميم. *حج أبى بكر.

стр. 1094

*وفاة سهل بن البيضاء. *رجم الغامدية. *تأسيس وتخريب دار النفاق مسجد الضرار وهلاك رئيس المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول. السنة العاشرة الهجرية * وفد نجران، ووفد عامر بن الطفيل. *قدوم الجارود بن عمرو فى طائفة من قومه عبد القيس ووفد بنى حنيفة. *قدوم زيد الخيل فى وفد طئّ. *قدوم عدى بن حاتم. *قدوم فروة بن مسيك. *قدوم وفد زبيد وعمرو بن معد يكرب. *قدوم الأشعث بن قيس فى وفد كندة. *بعث الأمراء على الصدقات ويروى أن هذا حدث فى خلال السنة الثانية للهجرة. *وفد الأزد. *حجة الوداع. *سرية أسد الله على بن أبى طالب على اليمن. السنة الحادية عشرة الهجرية * تجهيز سرية أسامة بن زيد. *وفد النخع. *ظهور مسيلمة الكذاب. *ظهور الأسود العنسى. *مرض النبى ﷺ ، وارتحال النبى ﷺ عن دنيانا.

стр. 1095

الوجهة السادسة وتشتمل على إحدى عشرة صورة تعرف بالتفصيل توسيع وتجديد المسجد الشريف ودار فاطمة رضى الله عنها السعيدة . كما تعرف محل محراب النبى القديم والأساطين الشريفة وصفة أصحاب الصفة والمواقع المباركة الأخرى.

стр. 1096

الصورة الأولى فى ذكر صورة طرح وتأسيس مسجد السعادة على صاحبه أفضل التحية . سكن مؤسس مبانى أركان الدين الرصين-عليه سلام الله المعين-فى البيت الذى يملكه أبو أيوب الأنصارى-رضى الله عنه-ما يقرب من سبعة أشهر، أقام فيه متعبدا وبعد ذلك استدعى أصحاب الساحة التى بركت فيها الناقة ذات الصفات الممدوحة «القصواء» فى المكان الأول لوح لهم قائلا «إذا كنتم ترغبون فى بيع هذه الحظيرة لاشتريتها لأبنى عليها مسجدا»،وبهذه البراعة بين لهم أنه يفكر فى شراء تلك الساحة، فعرض عليه «سهل وسهيل» سالفا الذكر ابنا رافع بن أبى عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك أن يتفضل بقبول تلك الساحة بدون ثمن، ورجوا النبى ﷺ فى ذلك وأصرا ولكن النبى ﷺ لم يستصوب أن يأخذ تلك الساحة مجانا لأن صاحبيها كانا أطفالا، فجلب معاذ بن عفراء-وعلى قول آخر أسعد بن زرارة (١) -وأعطى له عشر قطع ذهبية (٢) ليسلمها لهما. كانت هذه الساحة مقبرة فى أيام جاهلية العرب، وبيعت فيما بعد وانتقلت من يد لأخرى حتى انتقلت لملكية ابنى رافع بن عمرو، ولم تكن تلك الساحة مستوية الأرض، لذا قد تكونت عليها بعض مياه الأمطار وتراكمت على شكل مياه البرك، فأمر النبى ﷺ بتسطيح الأرض، وبعد إعداد لوازم البناء أرسى أساس المسجد، وفى العام الثانى الهجرى أكمل البناء فى شهر صفر الخير وسقفه بجريد النخل. وكان لذلك المسجد الذى أسسه معمار ديوان الشريعة-عليه أفضل التحية- محراب واحد وثلاثة أبواب. وكان المحراب الشريف المذكور متجها إلى بيت

стр. 1097

المقدس، أى كان فى مكان البوابة التى يطلق عليها فى زماننا باب التوسل وكان أحد الأبواب فى مكان المحراب الشريف الحالى وكان الثانى مكان باب جبريل وكان الثالث حيث استقر باب الرحمة، واشتهر الباب الذي كان مكان المحراب الشريف بباب الحملة وكان خاصا لدخول الجماعة وخروجها وكانت الأبواب الأخرى خاصة لدخول النبى ﷺ فى حجراته وكان البابان اللذان خصصا لدخول النبى ﷺ يعرف أحدهما فى العصر النبوى بباب «عثمان» والآخر بباب «عاتكة» وكان سمك جدران المسجد الشريف ثلاثة أذرع وكان عمق حفرة الأساس قريبا من ثلاثة أذرع، وكان الأساس إلى الجدران الظاهرة من الأرض من الحجر وما يعلوه من اللبن، وكان السقف قد رفع فوق ستة أعمدة موزونة ثلاثة على يمين المنبر وثلاثة أخرى على يساره كل واحد فى حذاء الآخر وظلت الروضة المطهرة بين منبر السعادة والحجرة المنيفة. وكان طول وعرض المسجد-توأم حرم الجنة-مائة ذراع لكل منهما، وبناء على بعض الأقوال أن طوله وعرضه أقل من مائة ذراع، إلا أن فريقا من المؤرخين قالوا إن طول ساحة مسجد السعادة كان سبعين ذراعا وكان عرضه ستين ذراعا، وصنع الطين اللازم سواء أكان لأعمال الجدران أو فى صنع اللبن فى حفرة «بقيع خبخبة» الكائن فى اتصال بئر خالد بن زيد وفى جهة «بقيع الغرقد». استطراد خبخبة اسم شجرة نبتت من قبل الله أمام البئر سالفة الذكر؛ وكانت هذه الشجرة فى داخل مقبرة بقيع الغرقد وبجانب ضريح إبراهيم ابن الرسول-عليه وعلى أبيه التسليم-ويظل هذا المكان الآن فى الجهة اليمنى من زوار مقبرة البقيع. وقد نسيت حفيرة خبخبة التى يلزم أن تكون بئر خالد بن زيد، اسمها ورسمها مع مرور الزمن ولم يبق أحد يعرف مكانها، إلا أن مصطفى عشقى أفندى من مجاورى المدينة المنورة المخلصين قد تحرى عنها مئات المرات متوسلا من روح النبى ﷺ العون واستطاع أن يظهرها فى سنة ١٢٦٠ هـ،والبئر المذكورة بجانب

стр. 1098

مسجد يحيى بن طلحة بن عبيد الله، وهذا المسجد فى داخل الحديقة ذات النخيل التى تسمى حديقة أولاد صفى . حديقة أولاد صفىّ: بالخروج من باب البقيع الشريف حصن المدينة المنورة وبعد قطع مسافة ربع ميل من الطريق الذى يؤدى إلى مشهد حمزة يظهر بستان واسع، وهناك زقاق يتفرع إلى يمين البستان وعلى جهتى هذا الزقاق عدة بساتين والبستان الذى وقف لأغوات حرم السعادة يشتهر ببستان «أولاد صفى».وفى داخل الحديقة المذكورة بئر ينزل إليها بسلم ودرج، وفى الجهة الجنوبية منها مسجد لطيف على شكل منزل وفى طول ثمانية أذرع وكذلك العرض؛ هذا المسجد هو مسجد «يحيى بن طلحة» والبئر التى بجانبه بئر أبى أيوب الأنصارى المعروف باسم «خبخبة». انتهى. بعد أن أتم النبى ﷺ بناء مسجد المدينة بنى تسع حجرات خاصة بزوجاته المطهرات على يمين مسجد السعادة ويساره وقد خص أقرب الحجرات-وهى الحجرة التى دفن فيها-بالسيدة عائشة-رضى الله عنها-كما خصص الحجرة الملاصقة بها للسيدة سودة (١) -رضى الله عنها-كما فتح طريقا من دار عائشة، إلى المسجد الشريف. يخبر المؤرخون عن مساحة المسجد الشريف بوجود أربع روايات: الرواية الأولى: أن الذراع فى تلك الوقت كان مقياسا قريبا من شبرين-أو أكثر منه قليلا، وبناء على الرواية الثانية: أن كلا من الطول والعرض كان مائة ذراع، وعلى الرواية الثالثة: أن كلا من الطول والعرض كان يقل قليلا عن المائة. وبناء على ما تفيد الرواية الرابعة كان الطول والعرض يقلان عن مائة ذراع، وعندما حدث تحويل القبلة أبلغا إلى مائة ذراع. رأى ومطالعة عند بناء مسجد السعادة وتأسيسه كان طوله الشرقى فى نهاية الحجرة الشريفة،

стр. 1099

كما كان عرضه عند اتصال جدار الحجرة المعطرة مع الجدار الغربى، وبما أن هذا المكان لا يتجاوز سبعين أو ستين ذراعا زيد إلى مائة ذراع عند تحويل القبلة. وقد بنيت جدران مسجد السعادة أولا على طراز «سميط» وبعده على طراز «سعيدة» وترك بدون سقف. ولما تبين للأصحاب الكرام فى فترة ما أنه لن يستطاع تحمل حرارة الشمس، فسقفوا المسجد بجريد النخل ولأجل الوقاية من الأمطار وضعت فوق سطح السقف أوراق الأشجار ثم وضعوا فوقها التراب وهكذا أحكموا بناءه امتثالا لأوامر الرسول ﷺ . إخطار يطلق طراز «السميط» على نوع البناء الذى توضع فيه لبنة فوق لبنة، وطراز «السعيدة» هو وضع اثنتين من اللبنات بالعرض وإحداهما بالطول، ووضعها مناصفة فوق اللبنتين العرضيتين. وقد صنع اللبن اللازم لبناء مسجد السعادة رجل من حضرموت، ولما كان هذا الرجل بارعا فى صنع اللبن عين من قبل النبى ﷺ لأداء هذه المهمة. وقد صنع النبى ﷺ بانى قصر الإسلام القوى-﵊-بعد إتمام بناء الحجرات ظل محراب مسجد السعادة على أن تكون مأوى للمساكين ومسكنا. والتى تعرف باسم «صفّة أصحاب الصفة» وأسكن الغرباء الذين يأتون فى هذه الظلة وآواهم. المكان الذى قيل عنه الظلة كان عريشة مصنوعة من جريد النخيل وكان مقرى الضيفان- ﷺ -يؤوى الغرباء والمحرومين فى هذا المكان، وعندما يحل المساء كان يطعم بعضهم كما يختار بعضهم ويرسلهم إلى بيوت الأنصار. وبعد أن أتم سيد العالمين بناء المسجد الشريف وحجرات بيوته أى فى خلال صفر الخير من السنة الثانية للهجرة انتقل بالعز والإقبال من دار أبى أيوب الأنصارى إلى البيت اللطيف الذى بنى له. وبذل الأنصار الكرام غاية جهدهم وحرصوا على إجراء مراسم الضيافة للنبى

стр. 1100

صلى الله عليه وسلم طول فترة وجوده فى دار خالد بن زيد، وتناوبوا فى تقديم الأطعمة بل تباروا فيه وكانوا يلاطفون بعضهم قائلين «النوبة لى فى هذه الليلة وكان ثلاثة أو خمسة منهم يأخذون أطعمتهم ويذهبون عند النبى ﷺ ، ولم تمر ليلة فى تلك المدة المذكورة إلا وكان فى مائدة الرسول ﷺ ثلاثة أو خمسة من أصحابه السعداء، وكانت امرأة تدعى «هديدة» (١) أول من قدمت الطعام، وعندما نالت «هديدة» شرف الحضور عند النبى ﷺ كانت تحمل فوق رأسها مائدة صغيرة فوقها خبز طازج واللبن الزبادى والزبد وأنزلت المائدة، وقالت: «إن والدتى-جاريتكم هى التى أرسلت هذه الأشياء». ودعا النبى ﷺ بالخير والبركة سواء أكان للطعام أو العفيفة التى جاءت بالطعام والأخرى التى أرسلت ثم قام بتناوله. ثم قدمت مائدة سعد بن عبادة فى المرة الثانية، وكان فى هذه المائدة طعام الثريد المطبوخ حديثا فتفضل بالتناول منه، وبعد هذا كانت تقام فى كل ليلة فى بيت أبى أيوب الأنصارى مائدة حيث يحضرها خمسة أو عشرة من الصحابة، ولما كانت والدة أبى أيوب الأنصارى هند بنت سعيد بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة ابن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج تطبخ بدون أن تضع الثوم والبصل وفق مزاج النبى ﷺ فالسلطان الجديد-عليه صلوات الله المجيد- كان يفضل الأطعمة التى تطبخها ويحبها. عندما نوى طرح أساس المسجد الشريف نزل جبريل-﵇-باسطا أجنحته وأوصى النبى ﷺ أن يكون ارتفاع جدران الأبنية السعيدة سبعة أذرع (٢) وألا تنقش ولا تزين أية جهة من جهاتها وأن تكون مونتها من الطين وعندئذ أخذ النبى ﷺ قطعة من الحجر وشرع فى طرح الأساس وذكر اسم الله ثم أمر كلا من أبى بكر الصديق وبعده عمر بن الخطاب وبعده عثمان بن عفان وبعده على بن أبى طالب حيدر الكرار أن يضعوا قطعة من الحجر فى الأساس وقال للذين سألوا عن حكمة ذلك إنها إشارة إلى ترتيب خلافة هؤلاء.

стр. 1101

الصورة الثانية تبين توسيع مسجد السعادة وتحويل المحراب الشريف . وظلت أبنية المسجد الشريف التى أسسها بانى مبانى الشريعة (عليه أقوى التحية) فى خلال السنة الأولى الهجرية إلى رجب الفرد (١) من السنة الثانية الهجرية على هيئتها الأصلية، ولما أوحى قبل غزوة بدر الكبرى باتخاذ كعبة الله قبلة مرة أخرى فأمر النبى ﷺ بإغلاق باب المسجد الذى يتجه إلى مكة المكرمة (٢) وفتح بابا جديدا مقابله أى فى الجدار الشامى لمسجد السعادة وبناء على هذا التقدير أنه قد صلى فى المدينة المنورة متجها إلى بيت المقدس ما يقرب من ستة عشر شهرا (٣). إخطار كان النبى ﷺ يستقبل كعبة الله عندما كان يصلى فى مكة المكرمة، وقبل هجرة النبى ﷺ بفترة أخذ أمر استقبال قبلة الأنبياء صخرة الله تأليفا لقلوب اليهود فاتخذ البيت المقدس قبلة، إلا أنه كلما كان يقوم للصلاة كان يستقبل الركن اليمانى حتى لا يستدير البيت المعظم. لأن وسط هذين الركنين يحاذى الجهة الجنوبية من البيت المقدس، وإن أراد أن يستقبل تلك الجهة بعد الهجرة لم يمكنه ذلك لتخالف الجهات فاضطر أن يستدير كعبة الله، إلا أن قلبه الشريف كان حزينا ومنكسرا بصورة دائمة، وحينما نزلت الآية الجليلة «فولّ وجهك» يعنى حينما أمر باتخاذ المسجد الحرام قبلة الأنام. وأخذ يستقبل جهة ميزاب الرحمة من

стр. 1102

بيت العزة، لأن الذين يستقبلون الكعبة المعظمة من المدينة المنورة يتجهون إلى جهة «حجر إسماعيل» من تلك البقعة المشرفة. بينما كان النبى ﷺ صاحب القبلتين حينما أمر باستقبال بيت الله، كان يصلى الركعة الثالثة من صلاة الظهر متوجها إلى صخرة الله فتحول إلى ميزاب كعبة الله دون أن يخرج من الصلاة وكان ذلك فى مسجد حى بنى سلمة ومن هنا أطلق على هذا المسجد الشريف «مسجد القبلتين»،وإلى الآن لهذا المسجد محرابان ينظر أحدهما إلى الكعبة المعظمة والآخر إلى البيت المقدس ويقابل بعضهما البعض. وبعد أن أتم معمار قصر الدين-عليه سلام الله المعين-صلاة الظهر فى مسجد القبلتين شرف مسجد السعادة ونزل بعد وصول صاحب الرسالة بقليل جبريل الأمين باسطا أجنحته وقال له: «إننى قد رفعت ما بين الحرمين من الأشجار والأحجار فعينوا مكان محراب مسجدكم الشريف ناظرا إلى بيت الله». ورأى حقائق الأشياء البيت المحترم رؤية العين، وعين موقع المحراب الشريف ولما كان لم يبق شئ يحول دون رؤية العيون النبوية ما بين الحرمين فأخبر أن موقع المحراب الشريف فى نقطة تقابل ميزاب الرحمة. وقد وقعت هذه الواقعة الجميلة قبل ملحمة بدر الكبرى بشهرين. قال بعض المؤرخين «إن مسجد السعادة قد أسس على يد أسعد بن زرارة بدون سقف قبل الهجرة وكان عبارة عن أربعة جدران وكان محرابه فى الجدار الذى فى جهة البيت المقدس، وأن هذه الجدران كان يصلى فيها النبى ﷺ مع أصحابه وكان يجتمع فيها مع أصحابه من المؤمنين الذين يأتون من الأطراف»،إلا أنهم يخطئون فى رأيهم إذا أرادوا بذلك مسجد قباء، فهذا ليس بصحيح كما ذكرت تفصيلاته فى البحث الخاص به.

стр. 1103

الصورة الثالثة فى ذكر الأماكن السعيدة التى صلى فيها من المسجد الشريف إمام محراب الملكوت-﵇ . بما أنه لم يكن محراب مخصوص لأداء الصلاة سواء أكان فى عصر السعادة أو فى عصر الخلفاء الراشدين قبل تحويل القبلة إلى الكعبة المعظمة كان سيد الزاهدين يؤدى فى مكان اسطوانة يطلق عليها الأسطوانة المخلقة أى فى النقطة التى فى الجهة الشامية من المكان الذى يؤدى فيه إلى الآن أئمة الحرم الشريف. وهذا المكان هو المكان الذى يقع فى الجهة اليسرى من المحراب الشريف، وفى وسط الروضة المطهرة والذى يعرف بأسطوانة عائشة، ولما كان إمام صفوف الأنبياء عليه أجمل التحايا استمر يصلى فى هذا المكان بعد تحويل القبلة أطلق على الأسطوانة المنسوبة للسيدة عائشة «أسطوانة النبى» أيضا. وتفضل إمام المتقين فيما بعد بأداء الصلاة فى المكان الذى عرف ب «محراب النبى» وهذا المكان فى وسط الحجرة اللطيفة والمنبر المنير مع ميل إلى جهة منبر السعادة. ولم يترك الخلفاء الراشدون والأئمة الكرام ذلك المحراب واستمروا يؤدون الصلاة فيه، واهتم صلحاء الأمة فى تتبع آثارهم، ونصبت اسطوانة حتى لا ينسى مكان مصلى النبى ﷺ ووضعوا المصحف الذى أرسله الحجاج الظالم على يمين تلك الأسطوانة، بعد أن وضعوه فى داخل صندوق. يروى ابن النجار ناقلا عن الإمام مالك أن الحجاج بن يوسف الثقفى أرسل إلى أمهات القرى مصحفا، وكان المصحف الذى أرسله إلى المدينة المنورة مصحفا لطيفا موضوعا فى داخل صندوق غاية فى الكبر ووصل الجهة اليمنى من الأسطوانة المذكورة على أن يكون علامة للمصلى النبوى الشريف وكان الذين

стр. 1104

يزورون المصلى النبوى-عارفين مكانها-يصلون ويدعون عند الأسطوانة التى ركزت بجانب صندوق المصحف الشريف لتكون علامة لموقف النبى ﷺ عند أدائه الصلاة، يروى عن يزيد بن أبى عبيد المدنى-مولى سلمة بن الأكوع- قال: كنت أتى مع سلمة فيصلى عند الأسطوانة التى عند المصحف، فقلت يا أبا مسلم! أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإنى رأيت النبى ﷺ يتحرى الصلاة عندها (١). وفى رواية: أنه كان يأتى إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف فيصلى قريبا منها ... ، (٢) الحديث. وبناء على هذا كان يلزم أن تكون الأسطوانة المخلقة إما فى قرب قبلة النبى وإما فى قرب المحراب النبوى وعلى هذا يرجح القول الثانى وفق أقوى الأقوال، وبناء على ما ذكر آنفا لم يكن فى عصر السعادة أو فى عهد الخلفاء الراشدين محراب مجوف. مؤسس محراب مسجد السعادة: وضع محراب مسجد السعادة عمر بن عبد العزيز، إذ جمع فى عهد الوليد بن عبد الملك صناديق المهاجرين وكبار الأنصار وبعد أن صنع فى المحل الذى كان يصلى فيه النبى ﷺ محرابا قال لهم لا تقولوا إن عمر بن عبد العزيز غير محرابنا، هذه هى قبلتكم، وحتى يلصق هذا المحراب بجدار مسجد السعادة، رفع حجرا من الجدار القديم ووضع مكانه حجرا آخر، إن المحراب المجوف الذى وضعه عمر بن عبد العزيز فى حذاء الجدار الذى كان يصلى فيه النبى ﷺ ، إذا لم يكن المشار إليه قد وضع المحراب المذكور لأصبح من الصعوبة بمكان معرفة موقع محراب النبى بل أصبح مستحيلا.

стр. 1105

عندما يصلى فى المحراب الذى وضعه عمر بن عبد العزيز فى مصلى النبى ﷺ يظل المنبر المنير على منكب المصلى الأيمن، وبهذا لم يتغير موقف النبى ﷺ كما أن المنبر المنير لم يغير من مكانه ويظل صندوق المصحف الشريف الذى ذكر آنفا، كسترة بين محراب النبى وأساطين مسجد السعادة. وأراد المرحوم «آقشهرى» من مؤرخى المدينة المنورة أراد أن يعين موقع محراب النبى ﷺ قائلا: «بما أن صندوق المصحف الشريف فى مكان المصلى النبوى يلزم أن يكون المصلى النبوى أمام المكان الذى يؤدى فيه أئمة عصرنا الصلاة والمكان الذى يؤدى فيه الأئمة فى عصرنا يقع فى الجهة الخلفية من مصلى النبى ﷺ ، إلا أن قوله هذا ورأيه لا يسلم من الخطأ بالنسبة للأقوال الموثوقة الأخرى. وفى الواقع لا ينكر أن بين محراب السعادة والقبلة يعنى جدار المحراب العثمانى فاصلة بمقدار عشرين ذراعا وستة أصابع إلا أن هذه الفاصلة أضيفت بعد وفاة سيد البشر، وإذا ما نظر بدقة إلى تلك الفاصلة يحكم أن محراب السعادة فى مكانه القديم، لأن صندوق المصحف الشريف سالف الذكر كان فى مكان جدار القبلة القديمة، وقبل هدم هذا الجدار كان عرض المسجد الشريف واحدا وعشرين ذراعا وثمانية عشر أصبعا. وقال الإمام السمهودى فى كتابه الذى ألفه عن تاريخ المدينة والذى رأى لبنات الجدار القديم عند زيارته: «كان سمك جدار المسجد القديم الذى كان بين جدار المسجد الجنوبى والمصلى اللطيف أكثر من ذراع ونصف ذراع وبعد أن هدم الجدار المذكور أصبح عرض المسجد الشريف عشرين ذراعا ستة أصابع ورفع صندوق المصحف الشريف فوق أساس هذا الجدار» وبهذا بين سمك الجدار الذى صنع فى عصر السعادة، وعرض مسجد السعادة فى أثناء هدم هذا الجدار وإذا ما أضيف إلى العرض الذى يصل إلى عشرين ذراعا وستة أصابع سمك الجدار يكون العرض فى هذا التقدير واحدا وعشرين ذراعا وثمانية عشر أصبعا بالتمام. إن تعريف الإمام السمهودى يعين لنا الموقع المنيف الذى أدى فيه إمام محراب الدين-عليه سلام الله المعين-صلاته إذا ما وقف شخص جاعلا باب المنبر المنير فى محاذاة منكبه الأيمن واستقبل محراب السعادة فالفاصلة التى تبقى بينه وبين

стр. 1106

محل الجدار القديم هو المكان الذى أدى فيه النبى ﷺ صلاته، والمنبر الشريف الذى ذكر هنا هو المنبر القديم وهذا المنبر مع الإفريز المصنوع من حجارة أساس الحفرة على شكل حوض وعلى يمين هذا الإفريز ثلمة وعلى ويساره ثلمة وفوق هاتين الثلمتين آثار الرصاص وهما مكان التقاء أعمدة المنبر المنير القديم. نظم عند الصلاة ولّ وجهك شطر المحراب .. وعند الدعاء نكّس الرأس نحو التراب .. انحنى منه حاجب ذات الوجه الجميل .. وبدا الهلال وهو يجعل سمت مرقاته إلى العرش فى السماء .. وعلى العرش والكرسى عرشه شاء .. فى تلك اللحظة لا تعقل لسانك فى بكائك .. افتح شفتيك وفى شوق ترنم بغنائك .. السلام عليك يا خير الخلق. السلام عليك يا خاتم الأنبياء والمرسلين. السلام عليك يا سيد الخلائق أجمعين. السلام عليك يا رسول الله. السلام عليك يا من دنا فتدلى وكان منزله قاب قوسين أو أدنى. السلام عليك يا من ذا الذى ما زاغ البصر وما طغى. السلام عليك يا من أوحى إلى عبده ما أوحى. السلام عليك ما جدّ الجديدان واختلفت الألوان والقطران واستقبل الفرقدان (١)،وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين الطيبين الطاهرين. «فتوح الحرمين»

стр. 1107

الصورة الرابعة فى تعريف جزعة مسجد السعادة والمحل القديم لمحراب النبى ﷺ . كان فى الجهة الجنوبية لصندوق المصحف الشريف قبل أن يحترق المسجد النبوى لوحة (١) مصنوعة من الخشب تسمى «جزعة» (٢) وكانت كبيرة، وكان يطلق عليها فى تلك الأوقات «خرزة فاطمة الزهراء» وتعود الرجال والنساء أن يجتمعوا خلف تلك اللوحة وكانت تقع بعض الأمور غير اللائقة. وكانت امرأة تستند على هذه اللوحة فوقعت وانكشف مكان عورتها ومن هنا رفع زين الدين أحمد بن المصرى من أفاضل المجاورين الذى كان يشتهر باسم «ابن حنا» هذه اللوحة وهكذا منع من حدوث هذه الأشياء الغير لائقة خلفها وذلك فى سنة (٧٠١) هـ. وكانت لوحة فضية سميكة على جدار محراب السعادة فى ذلك الوقت وكانت فى وسط هذه اللوحة مرآة جذابة، يروى أن هذه المرآة كانت ملكا للسيدة «عائشة»،وكان فوق تلك اللوحة رخام مذهب وفى جهة ما من هذا الرخام «حدبة» فى حجم رأس الطفل وتحت الحدبة رخام منحوت ومصقول وعلى قاعدته وتر مغروس كان النبى إمام محراب الشريعة-عليه أعظم التحية-يتكئ عليه ويستتر بعد إتمام الصلاة، وبعد الحريق الثانى وسع محل المحراب القديم وغير وبدلوا المكان المقدس الذى أمام الصندوق الذى احتوى على المصحف الشريف وركزوا مكانه محرابا مرتفعا منحوتا من الرخام وذلك فى سنة (٨٨٨) هـ وكان يقتضى إبقاء هذه الأماكن على حالها تعظيما لها إلا أن «شمس بن زمن» الحقير غير أكثر الآثار وبدلها ووضع مكانها المحراب الجديد.

стр. 1108

إخطار إن العثور على المحراب القديم لأداء ركعتى التحية أمام محراب الملكوت وزيارته يقتضى الوقوف على الجهة اليمنى لمحراب النبى الحالى وجعل منكبه الأيسر فى محاذاة المحراب الشريف الأيمن. وكان يلزم أن تؤخذ مبانى محراب السعادة إلى جهة المنبر المنير فأخذت وسحبت ناحية قبر السعادة وكان سببا فى هذا الخطأ تعنت شمس بن زين بالجهل والذى كان أمين البناء بعد الحريق الثانى لمسجد السعادة. بما أن المسافة بين المحراب الجديد والمنبر القديم أربعة عشر ذراعا وشبرا وكذلك المسافة بين الطرف الشرقى من أسطوانة التوبة ومنبر السعادة الحالى أربعة عشر ذراعا وشبرا فالذين يوفقون فى أداء الصلاة طبق التعريف السابق لا شك فى أنهم سيؤدون الصلاة فى الموقف النبوى لأن المسافة بين الحجرة المعطرة والمصلى النبوى ثمانية وثلاثين ذراعا والمسافة بين المصلى الشريف ومنبر السعادة أربعة عشر ذراعا وشبرا يثبت أن المحل المذكور آنفا مصلى النبى وبهذا يظل التغيير فى الجهة الشرقية فقط. وبناء على هذا التعريف يلزم أن تكون المسافة بين قبر السعادة والمنبر المنير اثنين وخمسين ذراعا وشبرا وبما أن سمك قاعدة منبر السعادة ذراعان وثمانية عشر أصبعا وإذا أضيف مقدار هذا السمك إلى المسافة ما بين قبر السعادة والمنبر المنير تكون المسافة بين القبر الجليل ومنبر الرسول خمسة وخمسين ذراعا. وكان هناك عمود قريب من جدار القبلة قبل الحريق الثانى، وصندوق المصحف الشريف الذى تكرر ذكره مرات كثيرة كان خلف هذا العمود وكان الزوار الكرام يذهبون إلى أن هذه القطعة الخشبية قد انتحبت لفراق محبوب الخالق وأنها بقية «جذع النخلة»،ولأجل ذلك يحرصون على زيارته زيارة خاصة ويمسحونه بأيديهم. هناك من يدعى أن ذهاب الزوار هذا خاطئ إلا أن الذين يخطئونهم هم المخطئون، لأن قطعة من النخيل أوصلت بالرصاص قد ظهرت بين الأساطين.

стр. 1109

وإن ادعى مجد الدين اللغوى قائلا: «إن قطعة النخلة التى يزورها الزوار ليست قطعة النخلة التى يظنونها بل أنها قطعة عادية من الخشب الذى ركز ليكون علامة على مصلى النبى، وقلعها» عز بن جماعة سنة (٧٥٥) وأراد بهذا أن يخطئ الزوار الذين يظنون أنها قطعة من النخلة المذكورة إلا أن العلماء الذين وجدوا فى عصر «عز بن جماعة صدقوا ما ذهب إليه الزوار» وقال «هذه القطعة من العمود من قطع النخلة التى أنتجت فى عصر السعادة» كما أثبتوا أن قطعة من اللبنة التى ظهرت فى أثناء تجديد مسجد السعادة من بقايا المبانى التى صنعت فى حياة النبى ﷺ . تنبيه كانت هناك فاصلة بين المكان الذى يصلى فيه سيد العالمين والجدار القبلى الذى بنى فى عصر النبوة تسمح بمرور شاة وإن هذه الفاصلة كانت المكان الذى يظل فى أثناء السجدة وبناء على هذا التعريف فالفاصلة بين النبى ﷺ والجدار وهو قائم كانت فى وسع ثلاثة أذرع، ومن هنا يقتضى للذين يريدون أن يؤدوا الصلاة فى محراب النبى تبركا أن يتركوا فاصلة تسمح بالسجدة بين رءوسهم وجدار محراب السعادة. وقد كتب على حجر رخام منقوش من الطرف الأيمن من المحراب النبوى عبارة «هذا مصلى رسول الله ﷺ » وفوق هذه العبارة يعنى فى الجزء الأعلى من طاق المحراب الشريف خارجا منه وبدءا من وسطه وسائرا من فوق الكمر إلى وسط الطرف الأيسر منه الآيات الشريفة «بسم الله الرحمن الرحيم». ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾. (البقرة:١٤٤). ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. (الأحزاب:٥٦).

стр. 1110

وفى الوسط الداخلى للمحراب المقدس سطر الآية المنيفة بخط قديم جلى مذهب. ﴿التّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (التوبة:١١٢). والآية الكريمة «التائبون الحامدون» بدأت من اليمين واتجهت إلى اليسار فى شكل مرتب. وقد كتب فى أعلى طاق المحراب الشريف المذكور بخط غليظ جميل الآية الكريمة ﴿كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ﴾ (آل عمران:٣٧) وعلى الطرف الأيسر منها الحديث الشريف قال النبى ﵊: «الصلاة عماد الدين» وفى اتصال هذا الحديث العبارة المنجية «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» وفوق الأسطوانة المخلقة المتصلة بالمحراب المسعود عبارة «هذه الأسطوانة المخلقة» وفى مكان مواجهة جدار محراب السعادة والجهة الجنوبية منه كتبت عبارة «بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد؛ أمر بعمارة هذا المحراب الشريف النبوى العبد الفقير المعروف بالتقصير مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى، خلد الله ملكه بتاريخ شهر ذى الحجة الحرام سنة ثمان وثمانين وثمانمائة من الهجرة النبوية». وقد كتب فوق الباب المشبك المصنوع من النحاس والذى يفتح إلى الروضة المطهرة والذى يقع فى الجهة اليمنى من المحراب الشريف بخط جلى «قال النبى ﵊ إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها»، وفى الطرف الجنوبى للباب الذى ينظر إلى المحراب العثمانى وفى الجهة القبلية من الباب كتب الحديث الشريف «قال النبى ﵇؛ ومن زار قبرى وجبت له شفاعتى» كما كتب على الباب الصغير النحاس المشبك الذى ينظر إلى الروضة المطهرة وباتصال الجهة اليسرى من الحديث «قال النبى ﵇؛ ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة» (حديث شريف) وفى الطرف الجنوبى لهذا الباب

стр. 1111

والذى ينظر إلى المحراب العثمانى المركوز فى الجدار الجنوبى لهذا الباب كتب الخبر الصحيح اللطيف «قال النبى ﷺ : من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى» (حديث شريف) بخط فى غاية الجمال والذى يجذب الأنظار إليه أنه قد كتب بخط جميل ومقبول، وكل الخطوط مطلية بذهب خالص العيار. وقد حصلنا على نسخة من القصيدة الوصفية التى تحتوى على محاسن مسجد السعادة وآثاره المسعودة ومدائحه والتى ألقاها إبراهيم كاظم باشا من أجلة شعراء العصر فى مواجهة العتبة النبوية ورأينا تذييلها لهذه الصورة تبركا بها. نعت شريف بارك الله أيّها المعبد يا من عند العرش عتبتك ... لا أوحش الله أيها المكرم وفخر الدنيا روضتك أنت مسجد ولكنك قبلة الكعبة وبابك ... تحسد الشمس حلقته كما تحسد السماء طاقتك إنك روضة ولكن النار بجانبها تبدو وشيكا للعيان ... إنها شعلة شجر تجلى ورد روضة اللامكان يا لها من رياض إلهية وترابها الأقدس ... يفخر العرش بوجوده من تراب الأرض إنها أرج الجنة وسيل دمع العين العاشق الولهان ... شمعة تحوم روح جبريل حولها والملائكة شوقا إلى إيوانها ... جواهر أرواح الخلائق فتات فيها ويداس الناس كالرمال فى ساحتها ... جامع حكمة لمحرابه أركان

стр. 1112

تقوست كأنها حاجب الحسان ... لا يبلغ الروح الأمين ارتفاع المنبرين إن الأفلاك والعقول تعدها مرقاتين مرقاتين ... كأن شجرة الطور كل سارية ومغارة تقدم لأهل العشق للتجلى أمارة ... إنها برعم اللاهوت وليست قبة خضراء لقد جعلها الله من شجرة الورد تشع الضياء ... ما عسى أن أقول فى محشر الأرواح وكيف أصف فى كل موضع منه إنسىّ وجنىّ معتكف ... الفرق بينه وبين الجمع والانتشار فالجمع فى المحشر يوما وفيه خمس مرات ... ليس ما يظهر فى أيامه زجاج بلورى عين الملائكة إليه ترنو ... كل مؤذن فيه بلبل يسجع سجعا ويقول الله أكبر من ألقى إليه سمعا ... تمزقت صدورهم واضطربت قلوبهم لمكنسته وشعر حور الجنان مثل قلبى من الغبطة والحسد ... على سقفه هل أنارت قباب أم أنها على لجة القدرة حباب ... الزفرات تحت قلنسوته إلى العرش تصل وكأن روح المولوى كل شمعدان مشتعل ... كلا بل إن كل شمعة جرح فى جنان

стр. 1113

إن يد كليم الله البيضاء تبدو للعيان ... إن العليل ريحاهى أصل أنفاس المسيح والوصال فى الهوى أصل للروح ... إن فى دلو لبئر للشمس محوها إذا ما أبدت فى الفلك خيط شعاع لها ... هديل حمامة يشنف من الحور الآذان ولوحة الرخا يثير غيرة الجنان ... ما ضر لو كانت أعز من الروح ذرة من ترابه إن سيد الكون والمكان فى رحابه ... إنه ملك الدنيا يتبوأ سريرها ولروح موسى عصى يحرسه بها ... سيد الدنيا ذلك العظيم الذى وصف صفاته الله الكريم ... حبيب الله وجوده الأكرم الأمثل وهو للإنس والجن موئل ... له سجايا عند الله علمت وفى اللوح المحفوظ بالقلم رقمت ... ملك تاجه «لى مع الله» وسلطان الدين عبد ملك ماسوا والرسول السعيد ... نور أوج الهداية ومشرق نور الظهور وعلة خلق مرايا فيها للجمال سفور ... فخر الأمم وسيد المرسلين

стр. 1114

الرسول الأكرم خاتم النبيين ... أحمد الرسل ملاذ الأنبياء الذى جعل ذاته تحمل لوجه الحق مرآته ... القابض بيده على قاب قوسين ومن يرمق وجهه على الدوام بالعين ... من الحق إن للماهية ماء جوهر فيه الله أمر ... لعله الطاهر على خيمة العرش هلال يمتد وأثر قدمه لعين روح الملائكة مكحلة الأسمر ... إذا أثر ماء لطف شربة فى النار أصبح أصلا لحياة الخلود كل الشرار ... أما إذا وقع على الماء شرار قهره أصبح حباب الماء تنور يقذف بناره ... وإن كان لمكنته فى إقليم العدم سحاب أصبح جنات ذلك اليباب ... وإذا ما بلغته منه بعوضا أعان كان لها حكم الدنيا كسليمان ... وإذا ما نظر إلى بلبل حزين السرليل كان لنواحه ما لصور إسرافيل ... من نظر إلى جبينه وحاجبه وأهدابه رأى سر الحكمة فى غورها والعقل فى لبابه ... وإذا شاء أن يكون لحكمه صفة الأضداد فى آن

стр. 1115

بدا من ذلك تقلبات الزمان ... هذا ما لشمس عدله من آثار فبكل شعاع منها لملك تدهور وانهيار ... للبلبل موئل من شوك حوله ويحمى الشمع من الريح زجاج مصباح حوله ... لقد ألفت إلى ما لا يتناهى من بعد الصحراء يد قدرته إذا ما قدمت الكرة بالصولجان فى الهواء ... يا رسول الله لك الجمال مع الجلال هما ربيع بلا خريف وشمس بلا زوال ... يا رسول الله يا من أنت نبىّ آخر الزمان بعثك رحمة للعالمين الرحمان ... إن نور وجهك مصباح محفل الكبرياء غدا نراك ووجنتك هى لؤلؤ الضياء ... إذا وقع غبار مكحلتك فى عين عليل بدت صورة السر الخفى برقا فى مرآته ... إذا اشتاقت عينى الباكية شفتك بحرا ومعدنا للجواهر واللآلى مع الدمع صنعت ... لا تحسبن أن قوس قزح يظهر بظهر المجرة فى المساء عبدك مقيد العنق هو السماء ... إذا ما بدا الهلال فى السماء فإلى هلال حاجبك الإيماء ... لا يبدو فى صدرى جراح منك بالسنان

стр. 1116

وإن كان جرح فم فيه ألف لسان ... حبذا سكير العشق الذى لا يعرف له صهباء سوى دماء يزرفها فى البكاء ... وددت لى صديقا أفضى إليه بسرى ما عسى أن أصنع إن سرى لا يفشو ولو انقضى عمرى ... إن ألف جبريل فى ركابك مقيدون أما أنا فيوسف فى أسرى المسلمين ... إن كاظم سوف يبقى إلى آخر الزمان ما دام وجد مرة مع هذا القمر الاقتران ... رحماك يا رسول الله أعنى فلى زورق من أفار تتقاذفه الأمواج فماله من قرار ... من شر هذه الدنيا التفكر فى هول يوم الحشر وضيق ذات اليد من ذلك الطالع الأنكد ... لا يتحصل من كل غمك وهمك من نفع لو اختلطت قطرة المطر بذرات العالم أجمع ... ارمقنى بنظرة من رحمات حتى يثير حالى غيرة حدائق الجنات ... تم الكلام وحان وقت للدعاء فابسط حجرا لحاجتى والتجائى ... ما دام نور الحق يتلألأ فى روضك فالملائكة على الدوام تطوف بمسجدك ... يسر العفو والغفران لأمتك ولتسعد وتقر عينا بوصلك

стр. 1117

الصورة الخامسة تبين سبب تأسيس منبر مسجد النبى وصورته وجزع ونحيب النخلة (١). لما كان مسجد المدينة الشريف خاليا من المنبر لإلقاء الخطبة كان مؤسس مبانى الدين-عليه سلام الله المعين-يقف طويلا على رجله فى أثناء إلقائه الخطبة ويتعب كثيرا، وتأثر الأصحاب الكرام من هذه الحالة فأتوا بنخلة وركزوها فى المحل الذى يلقى فيه خطيب منبر الرسالة-عليه أسنى التحية-ورجوه أن يتكئ عليها فى أثناء إلقائه الخطبة، وبعد فترة ألمح أحد النجارين من المدينة المنورة وهو «باقوم الرومى» من عبيد سعيد بن العاص، لتميم الدارى من الصحابة والذى كان من معارفه وقال: «إذا أمكن الحصول على إذن من الرسول ﷺ لصنعت له منبرا» وهكذا أومأ بأنه مستعد لصنع منبر لمسجد السعادة وعرض تميم الدارى الأمر على الرسول ﷺ واستحصل منه الإذن على أن يكون المنبر المصنوع ذا ثلاثة أرجل أو أربع وبعد صنعه عرضه على النبى ﷺ فأعجب به وأصبح منبره وصعد عليه لإلقاء خطبه. وإذ ابتدر الرسول ﷺ فى إلقاء الخطبة صاعدا على المنبر، فالنخلة التى استند عليها من سنين أخذت تنتحب وتصيح كالناقة التى فقدت وليدها وبعد فترة ما سقطت على الأرض وكادت أن تكون ألف قطعة. وحينما رأى شفيق الكائنات-عليه أفضل التحيات-حالة النخلة هذه نزل من المنبر الجديد ودعا تلك النخلة واستجابت النخلة سالفة الذكر للدعوة النبوية شاقة الأرض فمسها بيده الشريفة المعجزة وأمرها أن تعود إلى حالتها الأولى فاستجابت لأمره-﵇-ورجعت إلى مكانها الأول ووقفت معظمة الرسول فخاطبها الرسول قائلا: «أيها النخلة! أين تريدين أن ترجعى إلى الحديقة التى قطعت

стр. 1118

منها؟ أم إلى رياض الفردوس، حيث تغرسين فى واحدة منها؟ فخيرتك فى اختيار أحد الأمرين، إذا أردت مكانك القديم أعيدك هناك! لتنمين وتكبرين وتثمرين كما كنت من قبل أما إذا أردت رياض الجنان أغرسك فى فردوس النعيم، حتى تستفيدى من أنهار الجنات وتجددين شبابك فى كل آن وتثمرين فيأكل من ثمارك أولياء الله» وبعد أن قال ضاحكا «نعم قد فعلت»،فدفنها تحت المنبر الجديد وعلى قول على الجهة اليسرى منه أو فى المحل الذى كان مغروسا فيه. مثنوى قال النبى أيها العمود ماذا ترغب ... قال قلبى من فراقك قد تلهب منى لك عرشا طلبت ... وعلى منبرك عرشا صنعت تريد لك نخلة تزرع ... وفى الشرق والغرب تمرها يجمع قال أريد أن يدوم لها البقاء ... اسمع أيها الغافل لا تكن أدنى من البلهاء فدفن هذا العمود فى التراب ... ليبقى فيه إلى يوم الحساب إن راوى هذه القصة المليئة بالعبر الحسن البصرى، يروى أن الأصحاب الكرام قد تعجبوا من قول النبى ﷺ «نعم قد فعلت» وسألوه عن تفسير ذلك، فأجابهم قائلا: «إن ذلك الخشب الجاف قد اختار الجنة، وإننى وعدته بأن أسعفه فى تحقيق طلبه»،وكان حسن البصرى يبكى وهو يزين لسانه بالمقال الآتى: «يا عباد الله الذين فطرهم بالعقل والشعور! بينما تنتجب الأشجار الجافة لمفارقتها الرسول ﷺ ، بينما نحن من أمته!! هل يليق بنا أن نظل ملتفين بستائر الغفلة». وكانت تلك القطعة من النخلة فى يمين محراب النبى ﷺ وملتصقة بجدار القبلة، وفى وقتنا فى مكان قاعدة الشمعة التى على يمين محراب الأئمة.

стр. 1119

وإن كان يروى أن هذه القاعدة توجد فى الجهة الجنوبية منها أسطوانة وهى فى مكان قطعة النخلة المذكورة إلا أن هذه الرواية غير صحيحة. ويعرف المحدثون الكرام هذه الواقعة بحنين الجذع والجذع هو جسم الشجرة ابتداء من جذورها إلى فروعها، والحنين هو الأنين من شدة الشوق، وقد روى هذه الواقعة تسعة من الصحابة مثل أبى ابن كعب، جابر بن عبد الله، أنس بن مالك، عبد الله بن عمر، عبد الله بن عباس، سهل بن سعد أبو سعيد الخدرى، أم سلمة والمطلب بن أبى وداعة، أى أن الوقعة قد نقلت متواترة، لذا فلا شك فى صحتها. استطراد وقصة حنين الجزع وصورة وقوعها ذكرها الإمام البخارى (١) والنسائى والإمام أبو-داود عليه رحمة الله الودود-ناقلا عن جناب جابر رضى الله عنه الذى قال: كان النبى ﷺ إذا خطب اتكأ إلى جذع من سوارى المسجد، فلما صنع المنبر فاستوى عليه، صاحت النخلة التى كان يخطب عليها حتى كادت أن تنشق فنزل ﵇ حتى أخذها فضمها إليه، وكانت تئنّ أنين الصبى الذى يسكت حتى استقرت، قال النبى-﵇-بكت على ما كانت تسمع من الذكر. وقد صدقت الرواية بهذا الحديث الشريف يعنى أن حضرة جابر قال وهو يبسط تلك القصة بينما كان النبى ﷺ معلم العالم يخطب مستندا لإحدى أساطين مسجد السعادة وهى جذع نخلة وكان يتحدث عن الأوامر والنواهى الشرعية وأحكامها ويوصلها إلى مسامع المسلمين، ولما توسطت شمس الإيمان كبد السماء وماج بحر حقائق الحكمة ودخل قبائل العرب والعجم بناء على السر الجليل الذى يقول «يدخلون فى دين الله أفواجا» واقتحموا شعار الإسلام وبعد ما كانت الفرقة الناجية المؤمنة قطرة فأصبحت بحرا وبعد أن كانت ذرة أصبحت شمسا

стр. 1120

وهكذا تزايدوا وكثروا فأصبح الذين يظلون فى آخر المسجد النبوى من البررة الكرام لا ينالون متعة رؤية وجه النبى الجميل ويتمتعون بصوت النبى ﷺ ويحرمون من فوائد فرائد ألفاظ حبيب الإله وذلك لشدة الزحام فصنعوا منبرا جديدا فصعد النبى ﷺ فوق المنبر وجلس عليه، عندئذ صاح العمود صيحة حنين حينا وأن أنينا آخر حتى كاد أن ينشق قطعتين وسمع أهل المجلس صيحة الجزع الأليمة بآذانهم، ونزل النبى ﷺ من المنبر رحمة بحال العمود الحزين وضمه بصدره وعانقه بكل رقة وشفقة. ومن هنا أخذ الجزع يبكى ويئن كصبى صغير وفى آخر الأمر سكن من تسلية الرسول ﷺ له كما يسكت الطفل عندما يسليه أبوه وأمه وانقطع عن الصيحة والأنين وبناء على خطب الرسول ﷺ فى أصحابه الكرام قال يا أمتى وأصحابى! قد أن هذا العمود وبكى لأنه تأثر من مفارقته ما سمعه من الذكر والتسبيح الخاصين بالأوصاف الإلهية. انتهى. هذه المعجزة من المسائل المشهورة والمصدقة بين الأئمة. قد حكى مؤلف المناقب الشافعية ابن أبى حاتم نقلا عن والده عن عمرو بن سوّاد عن والإمام الشافعى أن الإمام الشافعى قال: «إن النبى الأكرم قد أعطى الله له من المعجزات ما لم ينعم به على أحد من الأنبياء» وحكى ذلك فى صورة مفصلة. يقول عمرو بن سواد: «كنت قد قلت أن عيسى-﵇-قد أعطى معجزة إحياء الموتى» قال الإمام الجليل «وقد أنعم الله على النبى ﷺ بمعجزة حنين الجزع حتى سمع صوت الجذع، وهذا أكبر من معجزة إحياء الموتى» (١). قد روى بكاء الجزع وأنينه وصيحته بسبب فراقه الأليم للنبى ﷺ ، سواء أكان المؤرخون أو العلماء الذين شغلوا أوقاتهم من أئمة الحديث بنقل الأخبار النبوية وإخراجها، يعنى أن الأصحاب الكرام-رضى الله عنهم-الذين حضروا أحداث القصة المشروحة فى يوم وقوعها وسمعوا بآذانهم حديث حنين الجزع كأبناء البشر ونطقه وهو يعرض حاله للنبى ﷺ وأقاموا على ذلك بينة عادلة إلا أن زمرة

стр. 1121

المعتزلة والفلاسفة حملت حديث الأحجار والحبوب، والأشجار والنباتات على المجاز وتجرءوا على تأويل معجزة حنين الجزع وقالوا إن حنين جذع النخلة وأنينه قد أسمع للنبى ﷺ وأصحابه المختارين سماعا باطنيا وملكوتيا مع أن القول الصحيح سماع أنين ذلك العمود وصياحه ظاهرا بالأذن، وبعض العلماء الذين يشغلون أنفسهم بتأويل هذا القول وتوجيهه ينكرون مثل المعتزلة والفلاسفة أن الجمادات والنباتات والحيوانات يعرفون الله ورسوله وأنها تسبح الله تسبيحا حقيقيا، لأن أكثر علماء الكلام الذين اختاروا مذهب المعتزلة والفلاسفة حملوا الكلام والصيحة اللذين ظهرا من الجزع على المجاز قطعيا وقالوا، لم يكن فى الجزع شعور حتى يصدر منه صوت، يمكن أن الله- -أظهر الكلام كمعجزة للنبى ﷺ فى ذلك الوقت، لأن النطق والكلام والتقديس والتسبيح والخوف والخشية فى حاجة إلى العقل والعقل فى حاجة إلى الحياة والحياة فى حاجة إلى اعتدال مزاج وجوارح وأجهزة مستعدة للنطق والكلام، وإن التسبيح فى قول الله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (الإسراء/٤٤) تسبيح بلسان الحال، وأولوا الخشية التى فى قول الله تعالى ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (البقرة:٧٤) إنها انقياد وطاعة بناء على فحوى أن الخشية مجاز عن الانقياد وحملوها على الانقياد كما حملوا ما صدر من عمود الحنان من صياح على المجاز. مثنوى قل ما تقول ما لم يكن من يعلمون ... ولك أن ترد كل ما يقولون ما أكثر هؤلاء المتشككين ... وهم فى شكهم يعمهون

стр. 1122

ومع هذا فقد رد أصحاب المشاهدة والمشايخ الصوفية كما بين فى تفسيرى معالم التنزيل، وأبى الليث ردا قويا على جماعات الفلاسفة والمعتزلة وأبطلوا تأويلاتهم فى هذا الخصوص وأظهروا الحقيقة. مثنوى فى مجلس وعظ يختص بالحاضرين ... فيه ترى الشباب والشيوخ مزدحمين وقع فى الحيرة أصحاب الرسول ... من صيحة عمود ذى عرض وطول وقد عرف كاشف الأسرار مولانا جلال الدين الرومى وهو من كبار أهل المكاشفة والمشاهدة وبين فى كثير من مواقع كتابه المثنوى الشريف أن الجمادات والنباتات والحيوانات تنطق وتسبح وتهلل. مثنوى كما تعلم من يتجه بالخطا إلى الله اعلم ... أنه من يقطع العلائق بينه وبين دنياه كل من كانت له صلة بالله وجد ... الحبيب وانقطع عن كل ما سواه حكاية قال أحد الأشخاص من كبار المشايخ لإخوانه حتى يبين لهم درجة فيكنون له من المحبة-بقدر إدراكهم وفهمهم-ويبين لهم ماهية المحبة فى الحقيقة ويرشدهم كلهم مرة واحدة: «إذا كنتم تحبوننى، اخرجوا لهذه الصحراء وهاتوا لى زهر الشتاء على قدر محبتكم لى»،وقد جمع كل واحد من الدراويش الذين خرجوا إلى الصحراء بنية خالصة لكسب محبة شيخهم ما استطاعوا وحملوه إليه. وقد أحضر أحد الدراويش غريب الأطوار وأكثرهم عشقا وقلبه مكشوف وكبده محروق بنار الحب الإلهى نبتة واحدة جافة خالية من الرائحة وعرضها على

стр. 1123

شيخه، وعندما قال له شيخه يا ترى أنك تحبنى بهذا القدر فقط؟ ألا ترى أن إخوانك أتى كل واحد منهم بحزم من الزهر؟،فقال له الدرويش: «يا سيدى إن الحقير يحبكم أكثر من جميع الإخوان، إلا أننى كلما مددت يدى لأقطف زهرة وجدتها مشغولة بذكر الله وتسبيحه ورأيت ذلك بعينى وسمعت بأذنى، ومن هنا خفت من أن أكون مانعا فى الاستمرار فى تسبيحها وذكرها فلم أتجرأ على قطفها، وهذه النبتة التى تجرأت على تقديمها لك كانت قد فرغت عن التسبيح والتهليل فاصفرت وذبلت وجفت فأخذتها وأتيت بها!!!» وبهذا بين أن النباتات تسبح الله وتذكره وتنطق وهى حية فصّل ذلك. انتهى. وخلاصة الكلام إذا أراد الإنسان أن يسمع نطق النباتات بأذنه حقيقة يجب عليه أن يرفع من نفسه الموانع المعنوية والحجب البشرية وستائر العقلانية وهو يسعى لمعاشه أن يزيلها من فوق أسماع روحه وأن يجرد بصيرته من غشاء الغفلة والعمى وغطاء البطالة والكسل وإلا فالذين قد سدت أسماع عقولهم بسدادة الغفلة فلابد وأن ينكروا ذلك السر الجليل حاملين ذلك على المجاز. انتهى. استطراد اختلف المؤرخون فى الشخص الذى صنع منبر السعادة وقال بعضهم «أنه من صنع معمارى الكعبة المعظمة باقوم»،وقال بعضهم صنعه نجار يسمى «ميمونة» وقال بعضهم صنعه عبد العباس، فقابله قائلا: «بما أن حضرة عثمان بن عفان خليفة رسول الله ﷺ قد خلص من اختيار عمل مرهق صعب فمن هنا فله عليكم حقوق كثيرة! لو لم يكن عثمان بن عفان على الدرجة الثالثة من منبر خطيب الإسلام ﷺ الزم على ذات عظمتكم أن تخطبوا فى أسفل السافلين من قبر الأرض» وبهذه الإجابة المح بأن طعن عثمان بن عفان-رضى الله عنه-غير لائق؛ رحمة الله عليه رحمة واسعة.

стр. 1124

الصورة السادسة فى ذكر عدد المرات التى جدد فيها منبر السعادة وعدد المرات التى عمر . ظل المنبر الشريف إلى عهد الحكم ابن أبى سفيان على الهيئة التى صنعها باقوم النجار، كما ذكر من قبل. أراد معاوية عندما عاد من مكة المكرمة أن يأخذ المنبر الشريف إلى الشام بعد أن أضاف إليه درجتين إلا أنه لم يوفق فى ذلك، وأحد أسباب عدم نجاحه فيه بل سببه المستقل المهم هو كسوف الشمس؛ لأنه قد حدث كسوف مفزع، عندما أمر بفك المنبر الشريف وحله فأظلمت الدنيا حتى ظهرت النجوم فى السماء وتحولت مدينة الرسول إلى سجن مظلم واستولى الفرع والقلق على أهل المدينة وأخذوا يطلقون ألسنتهم ضد ابن أبى سفيان، وإذ رأى ابن أبى سفيان أن سكان دار السكينة سيقومون كلهم ضده وأن نقل منبر السعادة سيؤدى إلى شر عظيم وسيحطم القلوب، غير أفكاره بسرعة ومهد لها قائلا: «ليس قصدى نقل المنبر الشريف إلى الشام! إذ رأيت بعض أجزاء منبر السعادة قد بليت بمرور الزمن، وخفت من سقوطه؛ لذا أردت أن أطهر وأسوى تحته وأن أصلح وأرمم أجزاءه التى مالت للسقوط والانهدام!!!» وبسط عذره بهذا الشكل فسكن من ثائرتهم وطمأن علماء المدينة بهذه الطريقة ثم قفل راجعا إلى الشام فى سنة ٤٩ هـ. وكان غرض معاوية من محاولة نقل منبر السعادة إلى الشام، بناء على قول ابن الأثير، هو أن يجافى أهل المدينة ويهينهم لأنهم تغافلوا عن قتل عثمان بن عفان وتهاونوا فى قتله، وحاول أن يأخذ عصا النبى ﷺ المحفوظة لدى سعد القرظى أيضا، وكان أبو هريرة وجابر بن عبد الله قالا له لا يجوز انتزاع منبر النبى الذى وضعه بنفسه من مكانه إلا أنه لم يعر سمعا لأقوالهما، إلا أن كسوف الشمس التى تنير العالم-كما عرف آنفا-وظهور النجوم الزاهرة وانكشافها نهارا

стр. 1125

جعله ترك التعرض لمنبر السعادة ولم يستطع أن ينفذ ما فى ضميره ومن هنا فهم أنه غير مصيب فى رأيه ومخطئ فى اجتهاده. وقال بعض المؤرخين الذين ذهبوا إلى أن الذى أراد أن يقلع منبر السعادة من مكانه هو مروان بن الحكم. أمر ابن أبى سفيان واليه فى المدينة المنورة مروان بن الحكم أن يقلع المنبر الشريف من مكانه وأن يرسل به إلى الشام وذلك من خلال الرسائل الخاصة، وقد فتح مروان ابن الحكم رسائل معاوية وقرأها وتجرأ أن يرسل بعض النجارين على أن ينتزعوا منبر السعادة من مكانه ليرسل إلى الشام، وذلك دون أن يخبر أحدا، إلا أن الجو اكفهر فجأة وأظلمت الدنيا حتى أصبحت العيون ترى عيونا كما أن عاصفة هو جاء ثارت وملأت قلوب الناس رعبا فاستغرقوا فى بحار الهم والغم ومن هنا غير ابن الحكم رأيه بناء على هذا وغير الأمر الذى أصدره للنجارين وطلب منهم أن يضيفوا إلى المنبر ثلاث وعلى قول ست درجات وهكذا أوصل درجات المنبر إلى تسع درجات. وأكثر المؤرخين على أن أحدا لم يزد من درجات منبر السعادة قبل ابن الحكم كما أن أحدا من بعده لم يتجرأ على أن يقوم بهذا العمل المستكره وأثبتوا ذلك بإيراد أدلة مقنعة. واستأذن المهدى العباسى الإمام مالك قائلا: «إننى أريد أن أعيد المنبر الشريف لسابق عهده» وتصور أنه يستطيع أن يهدم الدرجات التى أضيفت من قبل مروان ابن الحكم وأراد أن يعيده لحالته الأولى على الهيئة التى صنعها باقوم النجار؛ إلا أنه قد تخلى عن فكرته هذه بناء على قول الإمام مالك: «قد صنع المنبر الشريف من خشب شجرة الطرفاء وسمر ما أضافه مروان على المنبر القديم» وبهذا قد أفهم المهدى أن ترك المنبر الشريف على حالته هذه لا يخلو من الحسنات، وبناء على هذه الرواية فإن الأمر يقتضى قبول الرواية الثانية وتصديقها، والتى مفادها أن مروان بن الحكم هو المتشبث بنقل منبر السعادة إلى الشام.
следующие страницы →