جاف:
اسم موقع يضم بساتين مرغوبة ورياض ممدوحة فى عوالى المدينة.
جفر:
اسم بئر فى ناحية مرعى ضرية واسم ماء قريب من فرش ملل.
جلس:
اسم محل فى الأراضى النجدية.
جماوات:
اسم ثلاثة جبال فى وادى العقيق وسطحها مستو الآن معنى جما غير مدببة.
جمدان:
اسم جبل فى وادى أزرق بينما كان النبى ﷺ يمر من وادى أزرق قال أرى حضرة موسى يمر من هذا الطريق ملبيا ويهبط إلى جبل جمدان.
جموم:
اسم موضع فى ناحية الموضعين اللذين يطلق عليهما كشب ومران فى ناحية قباء.
جمة:
الماء الجارى الذى سماه النبى ﷺ قسمة الملائكة فى خيبر.
إن قسمين من هذا النهر إلى جهة وقسم منه إلى جهة أخرى ولحكمة ما فى صورة إذا ما رميت فى منبع هذا النهر ثلاث تمرات تذهب اثنتان منهما حيث يجرى الثلث الآخر والغرابة فى أن أحدا لم يستطع أن يزيد أو ينقص المياه فى أحد المجريين بتغيير المجرى أو خلط المياه.
جناب:
اسم موضع بين فيد وأراضى خيبر.
جنفا:
على وزن معما ماء جار من مياه بنى فزارة بين خيبر وفيد كذلك.
جنينة: على وزن رويده اسم موضع بين وادى القرى وتبوك واسم الحديقة المسمى ب «روضة الجنينة» بين مرعى ضرية وحزن بنى يربوع.
جواء:
اسم ماء جار فى مرعى ضرية.
جوانبه:
اسم موضع بين جبل أحد والمدينة المنورة وفى جهة الحرة الشرقية.
جيار:
اسم مكان فى خيبر.
стр. 1752
ذات ال جي ش:
اسم موضع على بعد ستة أو عشرة أميال من ذى الحليفة فى جهة بدر. عندما ذهب النبى ﷺ إلى بدر فمر بهذا الموقع.
ذو الجيفة:
اسم قرية على حدود تبوك.
جى:
اسم موضع بين موقعى عرج ورويثة وهنا تنتهى حدود جبل ورقان.
كان فى هذا المكان بعض المنازل وبئران مياههما عذبة وقد اقتحمها سيل بينما أهلها نيام وأغرقهم جميعا وتخربت بيوت القرية.
حرف الحاء
حاجر:
موضع يقع فى غرب نقاء وهو من أودية العقيق وينتهى إلى تل يسمى بره وهو موضع نزه جميل وكان شعراء السلف يمتدحونه.
وإن كان فى صحراء نقاء موضعان يطلق عليهما حاجز البيداد حاجز الثناء ولكن عندما يطلق حاجز مجردا لا يشمل الآخرين.
حاطب:
على وزن طالب اسم طريق بين خيبر والمدينة المنورة.
حبره:
على وزن دجلة اسم برج فى داخل دار الهجرة كما أنه اسم قرية منسوبة إلى جماعة بنى قينقاع واسم موقع قريب للعلافين فى المدينة المنورة.
حلس:
على وزن عنف اسم الموقع الذى اندلعت منه نار ال حجاز المنذرة.
حبيش:
على وزن قبيس كان حصنا على جبل قريب من قرية بنى عبيد.
حجاز:
يطلق على القطعة المقدسة التى تشتمل على مكة المعظمة والمدينة المنورة وملحقات اليمن وعلى قول الأصمعى يطلق على الأرضى المحاطة بقمم حرة ليلى وحرة واقم وحرة نار-وبناء على هذا يلزم أن تكون قرية بنى سليم المحاطة بجبال متصلة ومنفصلة كاملة بداخل قطعة الحجاز ويستدل على هذا المؤرخون القدامى بأن النبى ﷺ وقف على ثنية تبوك فأشار إلى جهة الشام قائلا هنا الشام وأشار إلى جهة المدينة وهنا اليمن وبناء على هذا يقتضى أن يكون
стр. 1753
الحجاز من القطعة اليمانية إلا أن هناك من يعتقد أن نصف المدينة من الحجاز والنصف الآهر من أراضى تهامة.
حجر:
على وزن فكر قرية من محاذاة الموضع المشهور باسم «أوخصيته» وفى هذه القرية آبار كثيرة ومياه جارية منسوبة لبنى سليم ويروون أن أمامها جبل صغير يسمى قنة الحمر وتعرف تلك القرية فى زماننا بحجرية.
حديلة:
على وزن جديدة اسم القرية التى تسكنها جماعة بنى حديلة.
حراض:
على وزن نحاس اسم واد من وديان أشعر التى تقع على الجهة الشامية من موضع حورة.
حربى:
اسم المحل الذى كان يمتد من جنب مسجد القبلتين إلى موقع يسمى بمزاد وهذا الاسم اسمه القديم وقد غيره النبى ﷺ باسم صلحة.
حرض:
الاسم الآخر للوادى الذى يطلق عليه ذو حرض بالقرب من جبل أحد.
حرة أشجع:
اسم المحل الذى بجانب حرة النار وهى ذى حجارة سوداء.
إخطار:
يسمى العرب الموضع الذى احترقت حجارته وتفتتت بالحرة، وبوادى قطعة الحجاز لكل قبيلة حرة خاصة حيث يقيمون فى أيام الصيف ناصبين خيامهم وبعد أن يمضوا فصل الشتاء يعودون إليها مرة أخرى ويسمون الجمال التى ترعى فى هذه الأماكن حرى:
حرة بنى بياضة:
بجانب حرة المدينة المنورة الغربية
حرة حقل:
فى وادى أزه.
حرة الحوض:
بجانب حوض زبالة بن أبيه الذى بين وادى العقيق ودار الهجرة.
حرة راحل:
فى بلاد بنى عبس.
حرة رجلة:
فى المكان الذى يسمى بلاد بنى القين بين الشام والمدينة والمنورة.
стр. 1754
حرة رماح:
فى المحل الذى يسمى دهناء.
حرة زهرة:
فى حرة واقم.
حرة بنى سليم:
فى أسفل المواقع الذى يسمى قاع وعلى الطرف الشرقى من مرعى البقيع.
حكمة
بناء على تدقيق مؤلف نخبة الدهر وبيانه أن غير سواد حجارة حرة بنى سليم فوجوه سكانها أيضا ذو سواد شديد، حتى حيواناتهم إلى كلابهم سوداء اللون.
ولما كانت هذه الحالة من خاصية تلك الحرة فإذا ما أخذ حيوان أبيض من الخارج واستخدم تغير لونه فى فترة قصيرة فيسود والله على كل شئ قدير.
حرة شوران:
فى وسط وادى مهزور.
حرة عباد:
فى أسفل المدينة المنورة.
حرة عضيدة:
فى غرب وادى بطحان.
حرة قباء:
فى الجهة القبلية لدار الهجرة.
حرة ليلى:
قمة فى بلاد بنى مرة بن غفطان وبين وادى القرى والمدينة المنورة.
ولحرة بنى مرة ينابيع كثيرة ومنابت نخيل.
حرة معاصم:
فى موقع ذى الجدر ومبدأ مجرى نهر بالحان.
حرة ميطان:
جبل فى الطرف الشرقى من بلاد بنى قريظة.
حرة النار:
فى ناحية خيبر وفى مكان قريب من حرة ليلى، وعند البعض بين وادى القرى وبلدة تيماء ومن المحتمل أن تكون حرة فداء.
وقد أطفا خالد بن سنان النار التى اشتعلت فى الحرة المذكورة دون أن تمتد شرارتها إلى الجهات الأخرى.
ويعتقد بعض المؤرخين أن النار المذكورة ظهرت فى الجبل الواقع فى حرة الأشجع وأن هذه النار-على حد قول المؤرخين المتقدم ذكرهم-قد اشتعلت وتأججت بحيث انبعثت أضواؤها إلى وادى رندة الذى يبعد ثلاث ليال، بحيث كانت الجمال التى ترعى فى هذا الوادى لا ترى من شدة الضوء.
стр. 1755
وإن لم يعين المؤرخون تاريخ ظهور تلك النار، إلا أنه من المحتمل أن يكون ذلك فى عهد الفاروق عمر-رضى الله عنه-إذ إنه رأى شخصا غريبا فى المدينة فسأله: «ما اسمك؟» فقال: «أنا حمزة بن شهاب» فقال له وما بلدك؟ ققال «أبى من قبيلة حرقة وأسكن فى حرة النار الكائنة فى ذات اللظى»،فقال له «إن الحرة قد احترقت».وبهذه الإشارة أخطره بظهور النار. ولما علم حمزة بن شهاب بهذا الخبر عاد إلى قريته دون إبطاء فرآها قد تخربت من جراء النيران المشتعلة.
وحرة واقم:
اسم قمة فى الجهة الشرقية من دار الهجرة. وكان بنو الأشهل قد بنو إلى جانب هذه الحرة برجا سموه برج واقم؛ وإلى هذا مرد تسميتها بذلك الاسم. وتقال لهذه الحرة حرة بنى قريظة وحرة زهرة أيضا والمقتلة الهائلة التى حدثت كانت فى هذا الموقع كما عرف فى الصورة التاسعة من الوجهة الثالثة.
حرة الوبرة:
على ثلاثة أميال فى الجهة الغربية من المدينة وتلى وادى العقيق، وينسب قصر عروة ومزارع هذا القصر فى خيف الوبر الذى ينسب إلى الحرة المذكورة.
حزرة:
اسم الوادى الذى يقيم فيه بنو عبد الله بن الحصين الأسلمى وقبيلته.
وفى نهاية قرية بنى عبد الله نهر مشهور والذى ينتهى إلى فقارته من وديان أشعر.
حزن:
طريق بين خيبر والمدينة ولم يستصوب النبى ﷺ أن يسلك هذا الطريق بل طريق مرحب.
حساء:
وإن كان معروفا بأنه موضع فى ديار بنى أسد، ولكن إذا ما نظر إلى شعر عبد الله بن رواحة الآتى، إذ ذكر المشار إليه حساء لما كان ذاهبا إلى مؤتة من الشام يلزم أن يكون الموضع المذكور فى طريق مؤتة.
إذا أدّيتنى وحملت رحلى
مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك أنعم وخلاك ذمّ
стр. 1756
ولا أرجع إلى أهلى ورائى (١) ...
حسنى:
اسم جبل قريب من ينبع البحر، واسم صحراء بين موضعى عذيبة وخار، واسم حديقة من الأوقاف النبوية.
حسيكة:
محل واقع فى الجهة الغربية من موضع ذباب وكان فى الجاهلية مقر اليهود. تطلق الحسيكة أيضا على الحدائق التى بجانب قصر ابن شمعل والى الناحية التى يوجد فيها قصر ابن عمر فى أراضى ابن ماقية. وكلها أسفل المكان الذى يسمى جرف.
حشاء:
الاسم الآخر لجبل الإيوان ويروى أنه اسم موضع فى الجهة اليمنى من وادى آره.
حشان:
اسم برج يطل على الجهة اليمنى للذاهبين إلى مقبرة الشهداء فى أحد.
وحشاشين:
اسم قرية منسوبة إلى بنى قينقاع وكان حصن طلحة بن أبى طلحة الأنصارى فى بستان متصل ببستان عبد الرحمن بن عوف فى الجهة الشامية من مدينة الرسول.
حضرة:
اسم موضع على ثلاث مراحل فى خارج المدينة، وكان اسمه القديم عفره فبدله الرسول ﷺ بحضرة. رجا سكان ذلك المكان أن يجدما حلا لعلة الوباء الذى يظهر فى مساكنهم بكثرة وأن ينقذهم منه، فقال لهم «هاجروا إلى مكان طيب الهواء والماء».فقالوا له: «كيف يمكننا أن نترك مكانا كان موطن أبائنا وأجدادنا؟ وقد دبرنا لأهلنا وعيالنا البساتين والمنازل كما دبرنا مآكل دوابنا وأماكن إيوائها واستطعنا أن نتدبر طريقة معيشتنا إلى درجة ما» وهكذا عرضوا عذرهم فى عدم مغادرة مساكنهم وعندئذ قال لهم عمر بن الخطاب: «إذن فلا بد أن تبحثوا عن مكان قريب من مفازتكم لتنتقلوا هناك وأن تتناولوا فى الصباح قليلا من زيت الزيتون واستعملوا بعض العطور ولا تمشوا حافيى الأقدام ولا تناموا نهارا»،وبين هلم فى صورة حكيمة أنهم إذا راعوا القواعد الصحية بإمكانهم أن ينجو من الوباء.
стр. 1757
حضير:
فى أول عقيق وهو موضع ذو آبار ومزارع متعددة وأرض مستوية.
حفياء:
موضع على بعد ستة أميال أو على سبعة أميال من المدينة ويروى حيفا أيضا وفى أسفل الموضع المسمى غابة.
حفير:
اسم ماء فى ديار بنى سعيد وأطرافه محاطة بحدائق الخيل، واسم محل بين الحرمين.
وحفير المشهور فى زماننا موقع بين ذى ال حليف ة وملل.
حقل:
يطلق حقل على ثلاثة مواقع يقال للأول «أرة الصحراء» الحقل، وللآخر روضة حقل، وللثالث حرة حقل.
حلا ء:
على وزن نساء عدة جبال جرداء فى القرب من جبل ميطان الواقع فى محاذة موقع شوران لا ينبت فوق هذه الجبال الأشجار أو ما يشبهها.
حلا:
بأصعب وهو عبارة عن جبال حلا يرد من هنا سيول نهر بطحان.
حليت:
اسم جبل عظيم بجانب مرعى فيد وهذا الجبل أعلى الجبال التى فى هذه الناحية غير جبل شعبى وفوقه منجم ذهب اقتحمه ماء ويروى أن فى القديم قد أخرج من هذا المنجم ذهب وفير.
حليف:
على وزن زبير، اسم منزل فى داخل قطعة نجد وعندما خرج بنو كلاب من المدينة سكنوا فى هذا المنزل.
حليفة:
اسم نبات معروف إلا أنه اسم نهر فى وادى العقيق واسم موضع بين ذات العراق وجادة، واسم منزل بين المدينة وتبوك، ويحرم حجاج المدينة فى ذى الحليفة. ويطلق أهل المدينة على منزل الحليفة بئر على ويعتقدون أن حضرة على قاتل طوائف الجن فى هذا المنزل ولا أصل لهذه الحكاية. ولما كان الماء الذى فى حليفة بئر جماعة قبيلة مزينة فنسبة هذه البئر إلى على بن أبى طالب خطأ، ولا يعرف ذلك المنزل بالحليفة فقط بل يشتهر باسم ذى الحليفة إلى المدينة.
стр. 1758
قال ابن إسحاق إن المدينة على بعد خمسة أميال ونصف من ذى الحليفة الذى يقع فى جهة مكة، كما سطر على اللافتة التى ركزت فى ذى الحليفة أن المسافة من المدينة إلى ذى الحليفة خمسة أميال ونصف ميل. وهناك لافتتان فى جهة مكة فى ذى الحليفة وهذا المكان يبعد عن المدينة ستة أميال. لأن فى كل من مدخل ذى الحليفة ومخرجه علمان ولافتتان. وحكم ابن صلاح أن المسافة بين المدينة وذى الحليفة ثلاثة أميال. إلا أن ابن حزم قال: إننى قست المسافة من عتبة باب السلام للمسجد النبوى إلى عتبة مسجد الشجرة فى ذى الحليفة فوجدتها (٩٧٣٢) ذراعا. وإذا ما نظرنا إلى هذا القول نجد أن المسافة بين المدينة وذى الحليفة خمسة أميال وثلثا ميل إلا مائة ذراع. وإن هذه الرواية أقرب إلى الصحة.
استطراد:
توجد طرق متعددة للدخول إلى البلدة النبوية الطاهرة من الخارج فى جهاتها الأربع وكل قافلة تسير وفق الطريق الذى يناسبها، وكل الطرق فى الجهة الواحدة تتصل فى نقطة واحدة.
الجهة الغربية:
إن الطرق التى توجد فى هذه الجهة هى: سلطانى، ملف، فرع، غابر وكلما تقترب هذه الطرق من المدينة المنورة تلتصق بعضها ببعض وعندما تصل إلى موقع ذى الحليفة (بئر على) تتحد الطرق الأربعة وتكون طريقا واسعا عظيما. وباب العنبرية من أبواب حصن المدينة الخارجى يقع فى هذه الجهة بين تكية المرادية والمعسكر السلطانى. وبناء على هذا فقوافل الحجاج والزوار والتجار تدخل وتخرج على الدوام من هذا الباب ويبيت محمل مصر مع جنوده فى مكان قريب من هذا الباب. والباب الذى فى هذه الجهة من داخل الحصن أجمل وأشهر من الأبواب الأخرى وبما أنه بين بعض الأسواق اشتهر بالباب المصرى.
стр. 1759
وإن كان الرصيف الذى بين مسجد السعادة ومسجد الغمامة ممتدا إلى الباب المصرى؛ إلا أن الجهة التى من مسجد الغمامة إلى الباب المذكور قد اندرست واختلط ترابها بحجارتها لا يعرف أنه رصيف.
ولمسجد السعادة النبوية بابان فى الجهة الغربية وللحجرة المعطرة باب واحد.
وأحد أبواب مسجد السعادة باب السلام والآخر باب الرحمة وإذا قارنا بين السلام من حيث الحجم والزينة والأبواب الأخرى فنجد أنه فى الدرجة الأولى وباب الرحمة فى الدرجة الثانية. ويطلق على الباب الذى فى هذه الجهة للحجرة المعطرة: باب الوفود، وكلما فتح هذا الباب يستخرج من الحجرة المعطرة المصحف العثمانى الذى يحفظ فيها ويتلى. ويشترط فى ذلك أن يكون من يتلوه من العلماء الصالحين. لأن كل من يتلوه يموت فى اليوم الثالث، إذا لم يمت فى اليوم الثالث يكاد أن يكمل سنة واحدة. وقد تلاه السيد عبد الله الدراجى التونسى والسيد محمد ابن السانوسى الفاسى والشيخ عبد الغنى الهندسى النقشبندى وارتحل الثلاثة فى ظرف سنة واحدة عن دنيانا وكانوا كلهم من العلماء العاملين والمشايخ الكاملين.
وإن يشتهر بين الأهالى أن ذلك المصحف هو المصحف الذى كان فى يد عثمان بن عفان-رضى الله عنه-حين استشهاده إلا أن هذا الظن خاطئ. وفى الحجرة المعطرة مصحف آخر يدعون أنه قد كتب من قبل حضرة على بن أبى طالب-كرم الله وجهه-وقد كتب الاثنان على ورقة خضراء بخط كوفى. إلا أن خط المصحف الذى ينسب إلى سيدنا على أرق وأدق من الآخر.
والمسافرون الذين يقومون من بئر على ذاهبين إلى المدينة المنورة يجعلون جبل عير على يمينهم وقمم جماوات على يسارهم ويمرون من الطرف الشامى لمجرى سيل العقيق ويصلون إلى أراضى أبى بريقة المتصلة بالجهة الشامية من جبل عير.
وهناك حقول مزروعة وحدائق نخيل صغيرة وماء عين السرانى. ولكن مجرى عين السرانى قد حفر حديثا فلم تنبت بعد حدئق النخيل على طرفيها.
стр. 1760
فالذين يقومون من منزل أبى بريقه يصلون إلى الحرة الغربية ومن هنا إلى مدرج. وإن كان فى الحرة الغربية بناء قديم يطلق عليه عوام الناس قلعة اليهود إلا أن هذا المبنى قصر بنى فى عهود بنى أمية لحبس شخصية كبيرة وتوقيفه فما يذهب إليه العوام غير صحيح.
كان يقال لمدرجة فى الأوائل نقب بنى دينار والبئر المشهورة التى يطلق عليها بئر عروة فى الجهة اليسرى من منزل مدرج ففى جهة منه أراض لزراعة الشمام والبطيخ والجهة الأخرى مجرى نهر العقيق. ويخرج من هذا المجرى إلى مدرج إلى الأمام ففى الجهة اليمنى بناء قديم وبركة ومزارع غير معمورة يعرف ذلك البناء باسم سبيل قائد.
وعلى القمة التى تقع فى نهاية الموقع الذى يقال له رقيقين من مدرج مسجد المنارتين الذى يطلق عليه قبة الخضر وبعد أن يتجاوز المسافرون قبة الخضر يدخلون إلى أراضى نقاء التى زرع جهاتها اليمنى بالذرة وحديقة أم الرحم وجهاتها اليسرى قد زينت بمزارع بئر الوردى وبئر زمزم ومزارع أخرى والمسجد الذى يطلق عليه قبة الروس مسجد السقيا وهو فى وسط وادى نقا وبئر سقيا أيضا فى الجهة القبلية من ذلك المسجد.
كان شخص من مجاورى المدينة الطاهرة يسمى عبد الله عرب الميمنى اشترى مزرعة صغيرة فى منزل نقا. وقد استصلح هذه المزرعة وبنى على الجهة التى تقابل الطريق منزلا واسعا وحفر حوضا كبيرا. وأقام على جوانب هذا الحوض مساقى صغيرة تشرب منها الدواب كما صنع مخزنا خاصا بالعمال الذين يعملون فى المزرعة على الجهة الغربية من ذلك المنزل. وكان المارون وعابرو السبيل يسقون حيواناتهم ثم يستريحون فى ذلك المنزل ويستظلون.
هناك فى الجهة اليسرى من مسجد السقيا مزرعة وتنسب هذه المزرعة للسيد أحمد الرفاعى والذين يتجاوزون هذه المزرعة يصلون بعد مدة قصيرة إلى باب عنبرية.
стр. 1761
وبجانب باب العنبرية ركن المعسكر السلطانى والثكنات. وأمام هذه الثكنات طريق واسع على يمين الثكنات السلطانية مبانى مستشفى الغرباء التى بدأ العمل فيها ولكنها تركت قبل إتمامها، وعلى شمال تلك المبانى السور الداخلى وحديقة قاضى ينبع السابق إبراهيم عداد وطريق آخر يؤدى إلى سنح والمساجد الأربعة وإلى نواحى جرف وعقاب والقبلتين وإلى المواقع المختلفة فى خارج المدينة.
وإذا ما ترك هذان الطريقان ودخل من باب العنبرية يقع فى الجهة اليمنى من الباب باب ثكنات الجنود وعلى الجهة اليسرى عمارة والى مصر الأسبق محمد على باشا وإذا ما تجاوزناهما نكون قد دخلنا فى العنبرية.
ولما كان شارع العنبرية أوسع طرق البلدة الطاهرة وأكبرها انتظاما فالحجاج والزوار وقوافل التجار يدخلون دائما من هذا الباب ويخرجون ولما كان ماؤه وهواؤه معتدلين وجيدين فهذا المكان دائم الازدحام.
وعلى الطرف القبلى من هذا الطريق: حوش ظوافير الذى يشتمل على ستين حجرة ذات باب تحتانى.
وأمامه حوش الراعى الذى يشتمل على مائتى حجرة (١) وبجانب هذا الحوش مسجد صغير المئذنة رباط جديد، وفى اتصال الرباط طاحونة آلية ومنزل خاص لمن يديرون هذه الطاحونة من العمال وبجانب المنزل مقهى وتلك الطاحونة مع جميع مشتملاتها وقف أغا باب السعادة المرحوم بهرام أغا.
وكان أمام الطاحونة منزل شيخ الحرم النبوى الأسبق المرحوم خالد باشا. وبما أنه احتيج إليه لوضع مشتملات الطاحونة المذكورة اشتراه بهرام أغا.
وكان أمام المقهى المتصلة بدائرة الطاحونة منزل أحمد أغا من الأهالى، وكان لهذا الحوش ستون حجرة وفناء واسع.
وبجانب باب حوش أحمد أغا دار زوجة أغا الطابور حافظ أفندى وأمامها منازل كبيرة ملك أسرة ظوافير وحوش طويل، وحوش أبى جنب، وفى اتصالهما
стр. 1762
منازل أسرة ظوافير ومنازل بعض الفرسان وفى الجهة القبلية منها دار فاطمة حازمية، وفى اتصالها الشرقى دار سيد جعفر الهاشمية، وأمامها دار على موسى أفندى وبجانبها دار عامر الجعفر العلاف، وبجانب دار عامر الجعفر طريق حديقة الهاشمية، وأمام باب هذه الحديقة حوش عبيد (١)،وأمامه خرابة أبى جود الحمدانى. ولكن بين حوش عبيد وخرابة أبى جود الحمدانى وشارع كاتبية.
وحوش معيكة وحوش سنان فى هذا الشارع، وفى نهايته عدة منازل وطاحونة وزاوية منسوبة إلى الشيخ محمد بن سانوسى ذات مئذنة وزقاق كاتبية مسدود.
وفى اتصال خرابة أبى جود الحمدانى حوش خيارى وأمام هذا الحوش بعض المنازل وطاحونة وعدة دكاكين وخرابة وقف أسعدية. ودور أبى الجود وأمامها دار الشريفة الهاشمية، وعلى طرفها الشرقى زقاق السلطان، وفى مدخل زقاق السلطان منزل كبير منسوب إلى المغاربة، وبقربه منازل حيارى وسمان والشيخ أحمد الفقيه وأحمد الصابغ المصرى والعمارات (٢) المنسوبة لمبرة مراد الرابع العثمانية وبجانب هذه العمارة مجرى سيل أبو جيده، وفى الجهة الغربية من هذا المجرى مخبز وبجانبه جسر سنان باشا وعندما يصعد فوق الجسر يرى فى مجرى الجسر من الحديد.
وبعض دور المجاروين فى جهة باب قباء لجسر سنان باشا وحوش عميرة (٣) وفى اتصاله زاوية السيد محضار وفى اتصال هذه الزاوية حوش متاع، وفى الجهة القبلية لباب هذا الحوش مركز شرطة باب قباء وفى الجهة الشامية دار محمد بن صالح الحيدرى، ومن المجرى إلى الجسر قنوات عين الزرقاء فمياه الثكنات السلطانية وعمارة المرادية ومياه أهالى محلة العنبرية ودور الإيجارية التى فى هذه الناحية والذين يسكنون فى ناحية تجرى وتسير مياهها فى هذه القنوات
стр. 1763
ومجرى السيل الذى فى الطرف الشامى للجسر من جبل سلع ومن بين طرق عين الزرقاء ومن الجهة الغربية لعين غرابية ثم يلتصق بمجرى سيل حمزة الواسع.
وبجانب جسر سنان باشا المشار إليه بركة القوافل المصرية وبجانب هذه البركة دار لطيف أفندى مترجم خزانة المديرية، وفى الطرف الشامى من هذا المنزل دار مصطفى بلا جلى فوق مجرى السيل. وبجانبها البيوت العشرة وفى الجهة الغربية دار أحمد أفندى سالف الذكر وخلفها الحوش الكبير الجديد. وفى الطرف الشرقى من هذا الحوش حما مناخه. والبركة التى ذكرت آنفا حوض كبير وعميق وبما أنه كان يملأ أولا من عين الزرقاء سمى ببركة الحج الشامى.
وأمام البيوت العشرة بيوت الصعايدة العالية المنتظمة وخلف هذه البيوت زقاق السلطانية وفى هذا الزقاق بعض بيوت للإيجار وحديقة صيارى ومئذنة قديمة.
وإن كانت هذه المئذنة مئذنة مسجد العمارة المرادية وبما أن المسجد قد انهدم واندرست ساحته وانعدمت فلا يؤذن فوق هذه المئذنة.
وهناك طريق يمتد من زقاق السلطانية إلى وادى «سح» ومن هنا إلى زقاق قشاشى وبعده إلى مناخة وزقاق طيار وفى زقاق طيار حديقة عبد القادر خوج وأمام هذه الحديقة دار على الصياد وبجانبها حوش درج فى الطرف الشمالى لحوش أبو شوشة.
وحوش طوطى وأحواش أخرى. ولما كان حوش أبى شوشة فى غاية الكبر ويشمل على أماكن ملاصقة للجهة الشامية من السور الخارجى وغرف كثيرة.
وأمام دار المترجم أحمد نظيف أفندى مدرسة خاصكى السلطان وفى الجهة الشرقية من سيل أبى جيده وفى الجهة الشرقية من هذه المدرسة المخبز الميرى وأمامه باب حمام أحمد نظيف أفندى والمنازل التى يسكنها.
وبجانبها بعض المنازل القديمة وفى نهايتها المنزل (١) الذى وقفه المرحوم سليم
стр. 1764
بك من حجاب السلطان عبد المجيد والد السلطان لسبيله وأمامه داران ومدرسة للصبية.
وأصبحت مدرسة خاصكى سلطان فترة ما دائرة حكومية ثم اتخذت مستشفى للعساكر السلطانية وفى داخلها حديقة صغيرة ومسجد ذات مئذنة فى غاية الظرف والجمال.
وفى الطرف الشرقى لتلك المنازل المذكورة ومدرسة الصبية بعض البيوت وفى نهايتها منزل آكاه أفندى من نقباء النظامية وبين المدرسة والمخبز الميرى حوش منصور وأمام هذا الحوش وفى الجهة الشامية من الطريق وبالقرب من جدار مسجد الغمامة (١) الكائن فى ميدان مناخة منازل صغيرة وفى شرق الطريق سالف الذكر دكاكين الخزانة النبوية وأمامها مركز شرطة خالدية وفى الجهة الغربية من مركز الشرطة دكاكين الخزانة النبوية أيضا مع منزل (٢) إمام مسجد غمامة، وأمامه سبيل سليم بك، وفى الطرف الشامى من هذا الطريق زقاق طريق حديقة الداودية الخاصة بشيخ الفراشين برى أفندى، وفى الجهة الشرقية من هذا الزقاق منزل السيد علوى السقاف، وفى الجهة الشرقية من هذا البيت منزل شيخ الفراشين برى أفندى وأبناء عمه ومن هذا البيت منازل مصفوفة تنتهى إلى باب الكرمة، وفى الجهة التى تقابل مناخة لهذه المنازل ثلاثة أزقة منفصلة بعضها عن بعض.
وبجانب منزل برى أفندى خرابة خاصة بآل برزنجى وبجانبها مسجد منسوب إلى الصديق الأعظم وبجانبه عين الزرقاء التى تسمى عين مناخة.
وإن كان مسجد الصديق من المساجد التى كانت مصلى النبى ﷺ وبما أنه من غير منبر لا يصلى فيه صلاة الجمعة وتؤدى صلاة الجمعة فى مسجد السعادة ومسجد غمامة ومسجد قباء ويغلق فى الأذان الأول مصارع بابى المصرى وباب الصغير.
стр. 1765
وبجوار عين مناخة منهل آخر خاص بالنساء وبجانب هذا المنهل عدة دكاكين ومقهى.
ومن الدكاكين التى تواجه ميدان مناخة الذى على الطرف الشامى من هذا المقهى إلى مسجد سيدنا على والرباط صف من المنازل موقوفة بشروطه. لإقامة عبيد العين فجميع الذين يستخدمون فى أمور عين الزرقاء وقنواتها يسكنون فى هذه المنازل، وفى طرف من مسجد على دار مفتى المدينة المنورة السابق عبد الرحمن إلياس بن تاج الدين، وفى الطرف الآخر الطريق الذى ينقسم إلى زقاق الطيار وزقاق قشاشى.
وزقاق الطيار يمتد إلى حديقة حسين بافقيه العلوى، وفى هذا الزقاق عدة أزقة مسدودة، ومنازل تستأجر ومخابز وطواحين وبعض منازل فاخرة.
ولما كان زقاق قشاشى شارعا ينتهى إلى ناحية سح والزقاق السلطانى ويمكن المضى إلى أى مكان منه، وزاوية قشاشى فى هذا الطريق. وبين زقاق الطيار وزقاق جعفر عدة منازل فى مواجهة السور الداخلى ونهاية زقاق الطيار المتسعة نهايته زقاق جعفر. وهذه النقطة مبدأ ميدان المناخة.
ومنزل قرة باش الذى يستأجر له باب ينفتح على زقاق الطيار وباب كبير ينفتح على ميدان المناخة. بين المنازل التى تواجه السور الداخلى. وهناك طريق يمتد من زقاق جعفر منازل كثيرة ويتجاوز منزل شيخ الفراشين والوصول إلى مسجد الغمامة، رصيف يسميه أهل المدينة بلاطيا وطول هذا الرصيف بمقياس ذراع اليد من عتبة مسجد غمامة إلى عتبة باب السلام ألف ذراع. ويروى أنه كان فى القديم من باب السويقة إلى عتبة باب مصر رصيف واسع كالرصيف المذكور إلا أن هذا الرصيف قد اندرس الآن وبين مسجد غمامة وباب مصر وبين سبيل فاطمة أسواق عرفت مساحتها ومواقعها فى وجهة خاصة.
ينسب سبيل فاطمة لبعض الملوك إلا أن إدارته فى يد الأوقاف المصرية. وفى
стр. 1766
الطريق إلى حرم السعادة على يمين الشارع الذى يؤدى من الباب المصرى إلى باب السلام خمسة أزقة وعلى يساره ستة أزقة.
والأزقة التى على يمين الشارع ثلاثة منها طريق عام والاثنان طريق عام.
والأربعة طريق خاص وأحد طرق الجهة اليمنى شارع مقعد بنى حسين. ويتشعب شعبتين تنتهى إحداهما إلى قصر السيد محمد جمل الليل الذى أمام مناخة وتنتهى الأخرى إلى المخازن الأميرية كل واحد منهما منتظمان ومزينان بمنازل منتظمة.
ويعد طريق مقعد بنى حسين بشعبتيه من الطرق الخمسة.
طريق المخزن الأميرى.
ويطلق أهل المدينة على هذا الطريق زقاق الشونة وهو أمام الخان الجديد الذى بناه السيد صافى حديثا، ويتصل بأحياء الصالحية الذروان. وحارة الأغوات، وبالطرق التى حول أطراف حرم السعادة الثلاثة، وبعد زقاق الشونة أزقة الذرندى وبعده سقيفة الرصاص، وبعده زقاق الحمزاوى.
وإن كان زقاق الذرندى طريق مسدود فشارع سقية الرصاص يؤدى إلى الحمام الذى فى ذروان وإلى الأماكن الأخرى المقصورة وزقاق الحمزاوى يؤدى إلى الأماكن المرغوبة فى الذهاب إليها. ولما كان فى زقاق الحمزاوى بعض دكاكين الخياطين فالاسم الآخر لهذا الشارع شارع الخياطين وإن كان زقاق الحمزاوى قريبا جدا من باب السلام إلا أن بينهما مدرسة بشير أغا.
وطرق الجهة اليسرى ابتداء من الباب المصرى أولها زقاق سوق الشروق، والثانى زقاق العينية، والثالث زقاق الدكة، والرابع زقاق الشقرة والخامس زقاق الكبريت والسادس زقاق العياشة، ولما كان بائعو العباءات يقيمون أسواقا فى زقاق الشروق قديما فإن الاسم الآخر لهذا الزقاق سوق العباية وما زال حتى الآن يفرش بائعو العباءات بضاعتهم فى هذا الزقاق. ومن سوق العباية يمضى إلى قبر أبى النبى سيدنا عبد الله بن عبد المطلب فى زقاق الطوال. ومرقد مالك بن سنان
стр. 1767
الأنصارى فى هذا الزقاق كذلك منازل السادة الأسعدية وأمام مرقد مالك بن سنان زقاق سقيفة الأمير وفى الجهة الشامية منه زقاق حماطة. وكان يطلق على زقاق الحماطه قديما مخاطة، ومن الممكن الذهاب من هذا الطريق سواء أكان إلى الباب الشامى والباب الصغير أو الأماكن الأخرى.
زقاق الدكة
أمام زقاق الشونة الذى يقع أسفل خان السيد صافى الجعفرى وزقاق الشقرة بجوار خان المذكور كذلك، وزقاق الكبريت فى صف هذه الأزقة إلا أن هذه الأزقة الثلاثة أزقة مسدودة.
سوق العياشة:
طريق ينتهى إلى باب الرحمة وساحة الباب الشامى؛ وبين باب السلام وهذا الطريق منزل الأزميرلى وتحت هذا المنزل عين باب السلام وفى اتصاله المحمودية.
وفى الجهة الشامية من البلدة الطيبة شوارع رخامى، كنانة، مخيط وهذه الشوارع الثلاثة تتحد فى موقع ثنية المدينة التى تعرف فى زماننا بقصر يوسف باشا، وتصبح طريقا متسعا.
وطريق رخامى يمضى إلى جهات حائط وحويط،جبل شمر، تيماء وطريق كنانة يمضى إلى وادى حمض، وطريق مخيط إلى بلاد الشام وينبع البحر ومصر فالقوافل والزوار يسلكون هذا الطريق فى ذهابهم وإيابهم.
الأبواب:
وللمدينة المقدسة ثلاثة أبواب: أحدها فى السور الخارجى والاثنان فى السور الخارجى أمام جبل سلع لذا يطلق عليه باب الجبل، وباب الكرمة ويستخدم هذا الباب فى الدخول والخروج سكان جفرة المتصلة بجبل فقر من قبائل عنابة والمساجد الأربعة وأحامد وأصحاب الحدائق التى فى جهة سح وكذلك زوار غار بنى حرام والمساجد المذكورة. وكذلك الحيوانات التى تساق إلى المذبح الذى بجانب قبة السلام تدخل وتخرج من هذا الباب. يطلق على أحد
بابى السور الداخلى:
الباب الشامى، وعلى الآخر باب السحيمى. والباب
стр. 1768
الشامى بجانب القلعة السلطانية وفى الجهة الشرقية منها وباب السحيمى مجمع مجارى ميضأة الحرم الشريف وللحجرة الشريفة باب واحد فى هذه الجهة ويعرف ويشتهر بالباب الشامى.
لما كانت دكة الأغوات فى الطرف الشامى من هذا الباب تخرج شمعدانات الحجرة المعطرة من هذا الباب فى ليالى رمضان عقب أداء صلاة التراويح.
والأطراف الثلاثة عيون، جرف، سيدنا حمزة التى تنتهى إلى مدينة الرسول من هذه الجهة تتحد عند الثنية التى يطلق عليها قرين بجوار داوودية والذى يصلون إلى هذه الثنية يكونون قد اتخذوا جبل سلع على يمينهم.
وبما أن جبل سلع فى موقع يشرف على منظر المدينة المنورة وجهاتها الأربعة وبما أن الأهالى قد تعودوا على الصعود فوقه للتنزه فى مواسم خاصة فعليه دكك كثيرة لجلوس الناس، والضريح المذكور لسيدنا محمد زكى الدين الذى استشهد فى العصر العباسى فى المحل الذى يسمى أحجار الزيت فى سفوح ذلك الجبل وخلف القبة التى تحيط بمرقده حديقة على أغا العرزانى، وفى الجهة القبلية منه منهل عين الزكى، وفى الطرف الشرقى منه حديقة داود باشا والى بغداد الأسبق، وفى الجهة الشرقية منها طريق سيدنا حمزة، وفى الجهة الشرقية من هذا الطريق الشارع الذى ينتهى إلى بلدة أحمد بساطى، وفى الطرف الشرقى من هذا الشارع ناحية صدقة وشارع النخيل الذى فى هذه الجهات وبعد ذلك موقف المحمل الشامى.
وحديقة داود باشا حديقة عظيمة للنخيل فيها قصر فخم وحوض كبير. وبناء على ما يرويه أهل المدينة أنه لا يوجد قصر فخم فى حدائق المدينة الطاهرة يضارع القصر الذى فى داخل حدائق داود باشا. وفى موقع المحمل الشامى مسجد يعرف باسم مسجد السبق وفى سفوح هذا الجبل الذى فى الجهة الغربية من هذا المسجد منازل دكانه.
وفوق قمة هذا الجبل قصر معلى المؤسس على بعض العقود. ولما جدد هذا
стр. 1769
القصر شيخ الحرم المرحوم شريف باشا ظل اسم القصر قرين شريف باشا ويذهب إليه الناس من حين لآخر حيث يتنزهون.
وفوق جبل سلع مسجد دكانة الصغير وأسفل هذا المسجد بعض الأكواخ الخاصة بفقراء العربان، وعلى الجهة اليسرى منها بعض الخرائب وبعدها حديقة السبيل وسبيل والدة السلطان وبركة المحمل الشامى، وفى الجهة القبلية من حديقة السبيل مقهى القواسين، وتملأ بركة المحمل الشامى من آبار الحديقة.
فمن يتجاوزون مقهى القواسين كانوا قد وصلوا إلى الباب الشامى، والباب المذكور من أعظم أبواب السور الداخلى، وأشهرها ملاصق للقلعة السلطانية التى جددت فى خلال سنة ١٢٦٧ هـ.
وفى مدخل عقد الباب الشامى مركز شرطة للعساكر النظامية وهذا المركز خاص لإقامة العساكر السلطانية الذين يحرسون هذ الباب وهو فى الجهة اليسرى للذين يدخلون من الباب الشامى إلى المدينة المقدسة.
المخافر:
لما انهدم السور الخارجى للمدينة ولم يبق له أثر يسمى السور أنشئ عند كل باب للسور الداخلى مخفر. وقد أنشئت هذه المخافر لتكون مقر إقامة للأفراد الذين يتناوبون الحراسة فوق الأبراج التى فى محيط السور الخارجى.
وإلى سنة ١٢٢٢ هـ لم يكن هناك سور خارجى للمدينة ولما أراد القائمون بأمور المدينة فى القرون الماضية أن يحافظوا على المدينة من تسلط أشقياء العربان بنوا بعض الأبراج على أطراف مناخة بين كل برج فاصلة قدر مائتى ذراع وعينوا لحراستها بعض المحافظين والحراس.
بنى محمد على باشا والى مصر بين الأبراج جدارا فأخذ مناخة داخل سور خاص وفتح فى الجهة الغربية باب العنبرية وفى الجهة القبلية باب قباء وفى الجهة الشرقية باب العوالى وفى الجهة الشامية باب الكومة، ولما عين عساكر مصرية لحراسة هذه الأبواب سمى هذا السور بالسور الخارجى، وكان جداره من اللبن.
ولما انهارت كل جهات هذا السور رئى من الضرورى إقامة مخافر عند أبواب
стр. 1770
السور الداخلى. وفعلا نفذ هذا الأمر وجعلت المدينة المنورة تحت الحفظ والحراسة.
وقد أنشئت غير المخافر المذكورة ثلاثة مخافر فى ميدان مناخة وهى (١) خالدية، (٢) سبيل باب الصغير، (٣) خصكية، ومخفر آخر فى رباط ابن زمن حيث مستشفى البلدية، وأقيم فى كل مخفر من قبل محافظة المدينة المنورة عدد كاف من العساكر السلطانية.
ويوجد اليوم فى البلدة الطاهرة ثلاثة طوابير من العساكر السلطانية ويشتمل كل طابور على ثلثمائة وخمسين نفرا من المشاة وهناك طابوران من الضباط أحدهما من الفرسان وراكبى الهجين والآخر من المشاة، وكل طابور منهما لا يقل عن مائتى نفر. وتصل مهماتهم وأسلحتهم ولوازمهم من باب السعادة عن طريق مرفأ ينبع.
وفى اتصال مخفر الباب الشامى مخبز ومقهى وسبيل عادلة سلطان. وفى اتصال ذلك السبيل حى عادلة سلطان وحدائق منسوبة إليها. ويتصل أحد أطراف حى السلطانة عادلة لمنهل عين الساحة، والمنازل كلها فى هذا الحى بمشتملاتها من وقف المشار إليها السلطانة عادلة.
وعلى يمين الداخلين من الباب الشامى باب القلعة السلطانية. وبعده باب سجن النساء وبجانبه الدائرة الحكومية وأمام باب منهل عين الساحة. ثلاثة طرق.
والقلعة سالفة الذكر جددها شيخ الحرم أمين باشا بأمر صادر من قبل السلطان عبد العزيز وأقام فيها مخازن للذخيرة، كما رمم حجرات الجند ومواقدهم الحديدية وحظائر الدواب والصهاريج وغير ذلك، وفى القلعة نوعان من الماء أحدهما عذب والآخر مر وشرعتان وحديقة صغيرة. وفى اتصال الدائرة الحكومية سجن الذكور مع إدارته ومخالسة الضبطية. ويلقى أصحاب الجنايات
стр. 1771
حسب القوانين فى هذا السجن إلا أن السادة وخطباء حرم السعادة والأئمة والمؤذنون من الذين يقتضى الأمر سجنهم لا يلقون فى السجن، هؤلاء يؤدبون باعتقالهم وتوقيفهم فى منازلهم.
يقع أحد الطرق الثلاثة التى أمام عين الساحة على يمين الذين يتوجهون إلى باب العين المذكور وهذا الطريق يسمح بالتوجه إلى مناخة أو الجهات الأخرى.
الثانى من الطرق الثلاثة زقاق الخماطة الذى فى اتصال السور الداخلى ويمضى هذا الطريق إلى زقاق مالك بن سنان ومرقده إلى سقيفة الأميرة وزقاق الطوال وإلى سوق الشروق إلى الباب المصرى ومن الشارع الكبير إلى باب السلام والثلاثة من الأزقة المذكورة طريق حى الساحة الذى يعد أكبر طرق أحياء المدينة.
ومنازل أغا باب السعادة تحسين أغا ومدير التعميرات السابق خورشيد والسيد صافى الجفرى وكاتب المحكمة السابق حسين هاشم فى حى الساحة الذى ينتهى إليه هذا الطريق. وإن كان فى هذا الحى منازل فخمة أخرى منتظمة ولكن منازل الأشخاص الذين ذكرت أسماؤهم لا مثيل لها فى المدينة فهى مرتفعة وكاملة.
وبالاتجاه من الساحة إلى باب السلام يقع زقاق حوش برى، زقاق القفار، زقاق سقيفة الأمير، زقاق الطوال، زقاق المدراسى، زقاق حوش الجمال، زقاق كومة حشيفة، زقاق الوكالة، زقاق حوش الجبرات على يمين طريق باب السلام، كما يقع على الجانب الأيسر: زقاق جوارى، زقاق حوش دكانة، زقاق دار البيضاء، زقاق الجيش، زقاق عنبر أغا زقاق شجرية، زقاق سقيفة شيخى، زقاق باب الرحمة، زقاق المديرية، زقاق الحنابلة، زقاق الشامى، زقاق الفرن، وزقاق شر شورة ويخرج من هذه الأزقة إلى الشوارع التى يقصد الذهاب إليها.
وفى الجهة الشرقية من البلدة الطيبة شارعان يطلق عليها حناكية، طريق الخنق وأبو الرشيد نقطة التقاء هذين الطريقين عندما يسد الطريق السلطانى أى عندما يحاصر الأشقياء هذا الطريق فالزوار راكبوا الهجين يسلكون طريق الخنق.
وبابا مسجد السعادة اللذان يسميان باب جبريل وباب النساء، وكذلك باب
стр. 1772
فاطمة الذى يدخل ويخرج منه خدم الحجرة المعطرة صباحا ومساء فى هذه الجهة.
ونقطة التقاء الطرق الشرقى، موقع بجانب مسجد سيدنا على العرضى.
وبعد ما تلتقى هذه الطرق فى أبى الرشيد تشكل بجانب عين السرانية شارعين، وقوافل الحجاج تسير من الجهة الغربية لهذين الطريقين إلى مسراح حمزة ومنه إلى المدينة الطاهرة، والمسافرون الآخرون ينزلون إلى زقاق الجنائز من منهل عين السرانية بطريق الحرة الشرقية إلى الموقع المسمى زرب البهتيم (١) بجانب مسجد الإجابة فى نهاية الحرة المذكورة ويقومون من هناك ويسيرون من الطرق التى بين أشجار النخيل والفرجة التى بين بقيع الغرقد وبقيع العمات بمحاذاته باب البقيع.
وهناك طريق آخر يمضى من زقاق الجنائز إلى ميدان مناخة ومن جانب قبة بقيع العمات ومن موقع صدقة إلى الباب المجيدى وأماكن أخرى. إلا أن المسافرين لا يسلكون هذا الطريق ويدخلون إلى المدينة من باب الجمعة رأسا، وعلى يمين المخفر الذى فى داخل هذا الباب حارة الأغوات وعلى يسار المخفر طرق عدة تنتهى إلى مرقد سيدنا إسماعيل بن جعفر الصادق ومن هناك بطريق الأغوات إلى ذروان ومواقع أخرى.
وباب العوالى، من جملة أبواب السور الخارجى فى هذه الجهة أيضا وفى الجهة الغربية من جدار بقيع الغرقد. ويسلك هذا الطريق عند الذهاب والإياب إلى قرية العوالى وذلك الباب، وبين البلدة الطاهرة وقرية العوالى حدائق عديدة ومزارع وأشجار نخيل تنبت دون غرس.
والمنازل التى توجد على جانبى الطريق الذى بين باب الجمعة وحارة الأغوات على يمينها زقاق الرباط،زقاق الصندل، زقاق الشرك وعلى الجهة اليسرى زقاق رستمية، وزقاق الديار العشرة.
стр. 1773
والرباط الذى يوجد فى الزقاق الأول، رباط الشيخ مظهر النقشبندى، وليس فى المدينة المباركة رباط أكبر منه، وحول الرباط المذكور كثير من المنازل والاحتفالات التى يقوم بها أغوات حجرة السعادة فى اليوم الرابع من عيد الفطر تقام فى المدرسة الرستمية الكائنة فى زقاق الرباط.
وزقاق الرستمية على الطرف الشرقى من منهل عين الزرقاء الذى فى حارة الأغوات. ودوائر شيخ الحرم النبوى فى شارع الديار العشرة، ورباط سيدنا عثمان بن عفان وسبيل نور الدين ورباط العجم فى الطرف الشرقى من الشارع المذكور.
ويقع الطرف الشرقى من حرم السعادة أمام باب رباط العجم وركن زاوية سمان التى بين باب جبريل وباب النساء حنفية عشرة صنابير وقد أسست حتى يستطيع أن يجدد من يريدون أن يدخلوا فى المسجد الحرام وضوءهم إذا كانوا من غير وضوء.
الطريق المعروف الذى ينفصل عن شارع الحرة الشرقية إلى قرى قباء، قربان، عوالى، فى الجهة القبلية للبلدة الطاهرة فالباب الصغير الذى فى السور الداخلى وباب قباء الذى فى السور الخارجى يقعان فى هذه الجهة من المدينة المقدسة الشهيرة.
والباب الصغير فى مناخة وبين السورين كما عرف آنفا، والدائرة الحكومية فوق الباب المذكور والسجون الخاصة بالرجال والنساء بجانب الدائرة الحكومية ولكنها جهة القلعة السلطانية التى أسست فى عصر السلطان بن السلطان سليم خان.
وليس لحرم السعادة باب فى الجهة القبلية، ولكن له نافذة مشبكة تنظر ناحية حديقة الديار العشرة، ويطلق عليها نافذة مواجهة السعادة.
كما أن حجرة السعادة ليس لها باب فى هذه الجهة ولكن فوق شبكة حجرة السعادة باب صغير مشبك محاذى لنافذة مواجهة السعادة وبما أن هذا الباب فى محاذاة الكوكب الدرى يعرف بين الناس بباب التوبة.
стр. 1774
ولكن ليس فى زماننا شخص يعرف أن ذلك الباب قد فتح إلى الآن.
ومجمع طرق الذين يأتون إلى البلدة النبوية المباركة منها من الجهة القبلية قرية قباء.
إذا ما أريد الخروج من قرية قباء يمر من أمام حديقة بئر أريس بطريق مسجد قباء ومن هناك إلى سبيل الشهيد نور الدين ومن هنا إلى نخيل بويرة، بئر عذف، بئر شدق، بئر خاتم، بئر قويم، بئر برى، بئر شميلة، وبئر عصبة وليس لحدائق النخيل هذه مثيل لا فى قرية قباء أو فى المواقع الأخرى لمدينة طيبة المقدسة.
وفى الطرف الشامى لمسجد قرية قباء مقبرة خاصة بأهالى تلك القرية يروى بعض الناس أن ساحة هذه المقبرة عرصة موقع مسجد ضرار وهناك طريق من المقبرة المذكورة وينتهى إلى قرية قربان وفى الطرف الشامى لهذا الطريق إلى البوابة التى يطلق عليها باب قباء فى سور المدينة أراضى مزينة بكثير من الحدائق مزروعة بالنخيل أو أشجار النخيل التى تنبت ذاتيا وكل هذه ذات مناظر ساحرة تجلّ عن الوصف.
والمسافرون الذين يأتون من قرية قربان يمرون من بطحان الذى يعد مجرى سيل الوجيدة، من باب قرية تحسين أغا التى فى طريق قباء ومن الجهة الغربية من طريق بلاد عمر زاهد الذى يقال له مغيسلة ومن الجهة القبلية لحديقة محمد بدوى ومن بين مجارى سيل رانون وسيل أبى جيده المرجلين ومن الحدائق العديدة التى تقع فى الجهة الشرقية من هذا الطريق ومن خرابة شيخ الحرم المرحوم أمين باشا. ويصلون إلى باب السور الخارجى وهذه الأماكن والجهات الخلفية للبعض حجرات حوش منصور وخاصة مسجد عمر الفاروق ودار خضر أفندى وعمارة مخاصلى التى اتخذت مستشفى للعساكر السلطانية. وتقع هذه الأماكن على يمين من يستقبلون مسجد السعادة من أمام باب السور الخارجى ويقع على يسارهم مخفر باب قباء وحوش متاع وحوش عميرة والمنازل التى تمتد إلى جسر سنان باشا.
стр. 1775
والذين يريدون أن يذهبوا من هذا المكان إلى حرم المسجد النبوى يعبرون جسر سنان باشا ويسيرون بطريق الجهة الشرقية إلى سوق الحبابة ومن هنا إلى الباب المصرى ثم يصلون إلى الحرم الشريف، ومن يريدون أن يخرجوا من باب العنبرية بعد ما يعبرون الجسر سالف الذكر يسلكون بطريق الجهة الغربية باب العنبرية. انتهى.
حمام اله:
اسم موضع بالقرب من بليدة حمام على وزن زكام موقع بين فرس وملل يشتهر باسم عميس الحمام.
حماضة: اسم بستان فى ديار بنى بياضه.
حمت:
الاسم الآخر لجبل ورقان واسم عقبة فى طريق القدس الشريف.
حمراء الأسد:
اسم موضع على بعد ثمانية أميال من المدينة فى جهة مكة المكرمة. واسم أشجار النخيل القريبة من قرية صفراء.
حنان:
اسم تل رملى جبلى يقع على يمين من يذهبون إلى بدر.
حنذ:
القرية التى كان يسكنها أحيحة (١) بن جلاح.
حورتان:
اسم حورتين إحداهما حورة يمانية والأخرى حورة شمالية والحورة الشمالية فى جهة عفرة من وادى أشعر يقال لها حويرة.
والحورة اليمانية فى واد يطلق عليه ذى الهدى وكان اسمه القديم ذو الضلالة، وأهدى شداد بن أمية الذهبى للنبى ﷺ مقدارا من العسل فسأله النبى ﷺ من أين أنت فقال له ما يشير إلى أنه من وادى ذو الضلالة فقال له النبى ﷺ كلا كلا أنت من وادى الهدى وظل بعد ذلك اسم ذلك الوادى ذو الهدى.
حوضى:
حوض فى تبوك.
حوض مروان:
حوض فى وادى العقيق.
حوض هشام:
حوض فى الحرة الغربية للمدينة.
стр. 1776
حرف الخاء
خاخ:
اسم قرية معروفة بروضة خارخ على يمين حمراء الأسد، وكانت مقر محمد بن جعفر وعلى بن موسى الرضا-رضى الله عنهم-وأئمة آخرين، وبناء على رأى الواقدى قرية «ظعينة» التى فى خارج المدينة المنورة أى قرية المرأة التى حملت الرسالة التى كتبها حاطب بن أبى بلتعة يخبر سهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل بأن النبى ﷺ يستعد للسفر إلى مكة المكرمه لفتحها ولكنّها قبض عليها وأخذت منها الرسالة.
استطراد:
قال بعض المؤرخين: إن حاطب بن أبى بلتعة كان قد أرسل رسالة مع مغنية تسمى سارة وكانت المغنية المذكورة جارية أبى عمرو بن هاشم بن عبد مناف، وقد ذهبت إلى بلدة الرسول فى أثناء تجهيز النبى للجنود للرحلة الميمونة لفتح مكة ويعد لوازم السفر وقد أجابت على سؤال النبى الذى قال لها: «هل أتيت لتسلمى أم أتيت مهاجرة إلى المدينة».
فأجابت: «بعد أن مات صاحبى أصبحت فى ضيق من العيش» فأومأ النبى ﷺ أن ما تقوله غير قابل للتصديق لأن مشركى قريش يراعون المغنيات وحديثها عن حاجتها غير مقنع، فقالت المشار إليها «نعم أن ما تقوله صحيح إلا أن بعد موقعة بدر الكبرى لم يبق فى بيوت مكة ومنازل بكة مجال للفرح والسرور والبهجة.
وقد تحول فرحهم وسرورهم وابتهاجهم إلى الغم والهم والكدر»،وهكذا أظهرت المسكنة وبينت أحوال أهالى مكة وحكت أقوالهم ونالت عطايا النبى ﷺ .
وإن كان حاطب بن أبى بلتعة كتب رسالته وأعطاها إياها وأخفت المذكورة الرسالة بين شعر رأسها، وتحركت من المدينة المنورة متوجهة إلى مكة المكرمة إلا أن جبريل أنزل باسطا أجنحته وأخبر الرسول بالموضع كما أخبر أن سارة لم تصل بعد إلى منزل ذى الحليفة فاستدعى النبى ﷺ على بن أبى طالب والزبير بن العوام ومقداد بن أسود فأمرهم كلهم معا وقال لهم: توجهوا الآن ناحية مكة
стр. 1777
وعند ما تصلون إلى روضة خاخ ستلقون سارة المغنية ومعها رسالة من حاطب بن أبى بلتعة بين فيها استعداداتنا وتدابير سفرنا نحو مكة، لا بد وأن تأخذوها وتعودوا بها إلينا»،وفعلا وصل المشار إليهم إلى روضة خاخ حيث تلاقوا مع سارة وأخذوا الرسالة وعادوا كما ذكرت فى كتب السير (١) بالتفصيل. وبناء على هذا فرواية الواقدى موضع نظر.
صورة الرسالة التى كتبها حاطب بن أبى بلتعة:
من حاطب بن أبى بلتعة إلى أهل مكة اعلموا أن رسول الله ﷺ قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو سار إليكم وحده لينصرنه الله تعالى عليكم فإنه منجز له ما وعده فيكم، فإن الله تعالى نصيره ووليه وقد أحببت أن تكون لى يد بكتابى إليكم.
وإن كانت صورة هذه الرسالة منقولة بشكل آخر ولما كانت هذه الصورة مسطورة فى صفحة ٣٦٧ من محمود السير فلم نجد حاجة لبيانها. انتهى.
خاص:
واد فى خيبر فمزارع قصدى، وحيدة، سلالم، كثيبة، وطيخ فى هذا الوادى.
خب:
نهر من وديان موضع كاثب فينزل من الموضع المذكور إلى أسفل ويمر من خلف حرة كثب يتصل بجانب قرية قباء من الأسفل.
خبان:
اسم جبل بين معدن بقرة وفدك.
خبراء الغدق:
اسم موضع فى ناحية صمان يشتمل على عشب سدر وهو كثير الماء الزرع.
خبراء صائف:
اسم منزل بين الحرمين.
خرار:
مكان فى الناحية الشامية من وادى مشعر وقعت هنا معركة سرية سعد بن أبى وقاص.
خزباء:
منزل خاص ببنى سلمة بين مسجد القبلتين وموقع مزاد وقد سماه النبى ﷺ مؤخرا صالحة.
خزما:
اسم بئر فى وادى صفراء. خزيف: اسم واد يبدأ من موقع يقال له جار ويتصل بينبع البحر.
стр. 1778
(خزيم):
طريق جبلى بين المدينة وبدر الكبرى. قد عاد النبى ﷺ من غزوة بدر من هذا الطريق.
خشب:
اسم واد يقع على بعد ليلة من المدينة إلى جهة تبوك يقال له ذو خشب أيضا، وكان لمروان بن الحكم قصر فى هذا الوادى.
«خشرمة»:
واد قريب من ينبع البحر يمتد حتى ساحل البحر.
«خشين»:
جبلان أحدهما أصغر من الآخر فى أراضى خشين.
خصى:
كانا برجين فى الجهة الشرقية من مسجد قباء لبنى سليم وبنى الحارث.
خضيرة:
اسم موضع خاص لبنى محارب فى قطعة نجد، كانت سرية أبى قتادة أرسلت لهذا الموضع-وعلى رأى-اسم قرية من قرى جبل آره-وبناء على رأى-كان يقال لموضع خضرة فى الجاهلية عفرة فسماه النبى ﷺ خضرة كما سمى شعب الضلالة شعب الهدى وبنى الزينة ب بنى الرشد.
«خضينت»:
اسم نهر وقرية بين المدينة وينبع البحر. وعند البعض طريقان ينتهى أحدهما إلى ينبع والآخر إلى خشرمة.
«خفية»:
اسم نهر فى وادى العقيق.
«خل ائق»:
جمع خليقة، خلائق هذه ملك عبد الله بن أبى أحمد بن جحش وغير خلية ة آل زبير وآل أبى أحمد أراض بعيدة من المدينة مقدار اثنى عشر ميلا.
ولكل جزء منها يقال خلية ة. ونهر العقيق يسقى أراضى خلائق هذه وكل خليقة تشتمل على مزارع كثيرة وأشجار نخيل وآبار عذبة لطيفة.
خلص:
صحراء واسعة يروى موثوقا أن حكيم بن حزام رأى الملائكة ينزلون فى هذا الوادى يوم بدر.
«خل»:
اسم منزل بين الحرمين وقريب من مزحج. ولما كان الطريق الذى ينتهى إلى قصر حرة ينفصل من هذا المنزل يقال لهذا القصر المذكور قصر خل أيضا.
«خم»:
اسم بحيرة قريبة من جحفة والذى يسمى بغدير خم. ولما كان أحد الشجعان العرب يسكن بجانب تلك البحيرة ويستضيف المارين والعابرين سمى
стр. 1779
بهذا الاسم. وعند البعض اسم واد قريب من جحفة ولما كان هذا الوادى مشهورا عند أهل الجاهلية بأنه مقر الوباء ومركز الحمى كان أهاليه ينتقلون إلى البلاد والوديان الأخرى. حتى إن حافظ مندى قال: فالذى يولد فى قرية واقعة فى هذا الوادى إذا لم ينتقل إلى محل آخر لا يمكنه أن يعيش.
إلا أن جميع هذه الشرور قد زالت من أرض يثرب بعد الهجرة فظهر قدر النبى الجليل مثل الشمس. هناك فى الجهة الشرقية على مسافة ميل من غدير الخم موضع لا ينقطع المطر منه أبدا والسيول التى تتجمع من هذه الأمطار تجرى فى صورة دائمة من الأودية وتصب فى البحر؛ لذا لا يتعرض من يمرون من هذه الأماكن للعطش.
خندق:
اسم الخندق المشهور الذى أمر النبى ﷺ بحفره قبل غزوة الأحزاب.
صورة حفر الخندق الذى حفر فى عصر الرسول (١) ﷺ :
يرى المؤرخ المطرى والذين تابعوه من المؤرخين: بناء على المعلومات التى استقرأها من النبى ﷺ حفر خندقا فى غاية الاتساع والعمق قبل وقوع غزوة الأحزاب الجليلة من فوق وادى البطحان إلى الجهة الغربية منه، ومن الحرة الغربية إلى مصلى النبى ﷺ ومن مصلى النبى ﷺ إلى ساحة مسجد الفتح، منها إلى الجبلين الصغيرين الواقعين فى الجهة الغربية من وادى البطحان، وجعل جبل السلع فى الخلف ونصب الخيمة النبوية بجانب مسجد الفتح-وعلى قول على جانب من جوانب وادى ذباب-وعلى هذا التقدير تكون الجيوش الإسلامية قد ظلوا فى جهة جبل السلع وأحزاب المشركين فى جهة جبل أحد.
ولكن ابن سعد والإمام البيهقى ذهبوا إلى خلاف هذا الرأى وقالوا. قد بدئ فى حفر الخندق من جهة من جانب محلات بنى حارثة حليف بنى عبد الأشهل أى من جهة الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية إلى جانب محلة بنى سلمة التى تقع فى سفح جبل بنى عبيد ومساجد الفتح وقد قسم هذا الموقع أجزاء ووزع كل جزء ليحفره جماعة من الصحابة الكرام.
стр. 1780
وعلى هذا بدأ المهاجرون الكرام فى الحفر من ناحية راتج إلى موقع ذباب والأنصار من ذباب إلى جبل بنى عبيد موقع منازل بنى سلمة وأفراد بنى دينار من محلة بنى سليمة إلى محاذاة منزل ابن أبى سلول وبنو عبد الأشهل حفروا إلى محلة منازل بنى حارثة التى تقع فى الطرف الشرقى من موقع ذباب وعمقوها.
وبناء على هذا التعريف أن الخندق المذكور كان فى الجهة الشامية من المدينة المنورة وهذا المكان يمتد من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية ولما كانت تلك الجهات محاطة بالمبانى والأشجار وجبال متسلسلة فهجوم العدو من تلك الجهة غير ممكن. وما زالت خرائب الخندق الذى حفر فى ذلك الوقت قائمة فالماء الذى جلب من قرية قباء قد أمر من داخل تلك الخرابة وأوصل إلى حديقة سح التى حول مساجد الفتح. وملئت حفرة الخندق وغرس عليها أشجار النخيل وأصبحت أرضها سطحا مستويا. ومن المحقق أن ٣٠٠٠ آلاف من الصحابة قد عملوا فى عمليات الحفر ولكن اختلف فى صورة الفتح. وبناء على أشهر الأقوال وأصحها أن النبى ﷺ تحرك من المدينة المنورة بثلاثة آلاف صحابى. ونصب خيامه بين جبل سلع ودار السكينة حيث أقام وقرر بناء على عرض جناب سلمان ورأيه حفر خندقا عميقا فى المكان الذى يحتمل هجوم المشركين من جهته على أن يكون عرضه وعمقه خمسة أذرع، وفرق لكل عشرة أنفار من الصحابة أربعين ذراعا من الأرض، واستصوب أن يستعير أدوات الحفر من يهود بنى قريظة الذين كانوا فى حالة صلح مع المسلمين، وكما عرف أعلاه قد عرف كل قبيلة المحل الذى ستحفره بدءوا فى الحفر معا وأتموا الحفر فى ست ليال أو أربع وعشرين أو فى عشرين ليلة وكملوا.
وبناء على هذا الحساب أن طول الخندق كان ١٢٠،٠٠٠ مائة وعشرين ألف ذراع.
ولما تم حفر الخندق وصلت أحزاب المشركين وحاصروا المسلمين خمسة عشر يوما أو عشرين ليلة أو شهرا كاملا وأشعلوا نار الوغى. كما فصل فى كتب السير وفى نهاية الأمر عادوا منهزمين.
إن ما نقله جماهير أئمة السير وما كتبوه تحت عنوان معجزة الخندق الجليلة فى
стр. 1781
حق الصخرة التى قاومت الكسر انبثق فى كسرها معجزات غيبية كثيرة وفتوحات عظيمة.
وقد ظهرت تلك المعجزة أسفل الموقع الذى يطلق عليه ذباب أو بجانب جبل بنى عبيد. وكان فى موقع الصخرة التى كانت سببا فى ظهور المعجزة عبد الله بن عمرو بن عوف وسلمان ونعمان بن مقرن-رضى الله عنهم-فلم يوفقوا فى نقب أو شق تلك الصخرة فأوكلوا المسألة إلى النبى ﷺ بوساطة حضرة سلمان فشرف النبى ﷺ وحطم تلك الصخرة كما ذكر فى كتب السير مفصلا وهكذا أظهر معجزة الخندق العظيمة.
والموقع الذى حدثت فيه غزوة الأحزاب هو المكان الذى يستقر فيه الآن المساجد الأربعة على بعد نصف ساعة فى خارج المدينة. والموقع الذى يسمى الآن مسجد الفتح هو المكان الذى نصبت فيه الخيمة النبوية ونزلت فيه سورة الفتح بناء على قول.
والمساجد الثلاثة الأخرى يطلق على واحد منها مسجد أبى بكر الصديق وعلى الآخر مسجد على وعلى الثالث مسجد سلمان كما كتب فى الصورة الثالثة من الوجهة الثالثة.
وبناء على عقيدة أهل المدينة فإن ساحة تلك المساجد الثلاثة كانت المواقع التى نصب عليها المشار إليهم خيامهم. وبما أن مؤرخى المدينة لم ينقلوا أى قول بخصوص هذا الموضوع فنحن نتردد فى قبول ذلك وتصديقه. ولكنه لا شك أن مسجد الفتح قد أقيم على الساحة التى نصب عليها النبى ﷺ خيمته.
خيبر:
بلد لا نظير لها من حيث وجود رياض وفيرة ومزارع وحصون كثيرة وهو ولاية كبيرة على بعد ثلاثة أيام من مدينة الرسول، وعلى يسار الذاهبين إلى المدينة من الشام. ويظن أن خيبر فى اللغة اليهودية بمعنى قلعة وبناء على ذلك يطلقون على قلاع الولاية المذكورة خيابر وهذا التعبير ليس وجه تسميتها بخيبر، لأن تسميتها بخيبر يعود إلى أن أخا الشخص الذى يدعى يثرب وهو خيبر بن قائنة بن مهليل بن أرم بن عبيل نزل فى أرض خيبر وأقام فيها، وأقام النبى صلى الله عليه وسلم
стр. 1782
فترة غزوة خيبر ما يقرب من شهر أمام قلاع خيابر وفتح القلاع واحدة تلو الأخرى وسخرها.
ثم عاد بعدما أبقى سكنتها فى أماكنهم بشرط أن يعطوا نصف محاصيل خيبر المتنوعة لبيت المال وكان قد خطط لإجلاء يهود خيبر إلى البلاد الأخرى ونقلهم فقالوا: «يا رسول الله!! نحن نعرف طبيعة هذه الأراضى نرجوك أن تبقينا هنا».
فأشفق النبى ﷺ عليهم ورحمهم وأبقاهم فى أماكنهم على أن يكون نصف محاصيل المزارع لهم كأجور عمل ولم يقرهم على ملكية الأرض. أى على أن يجليهم إلى أماكن أخرى وقت ما شاء.
وبعد فترة وجد أخو عبد الله بن سهل مقتولا فى أرض خيبر وبناء على طلبه كتب النبى ﷺ رسالة وأرسلها إلى يهود خيبر وكانت الرسالة تتضمن إعطاء دية عبد الله المقتول أو أن يستعدوا للحرب والقتال، إلا أن اليهود أقسموا بالله وبرءوا ذممهم من قتل عبد الله بن سهل وعلى هذا أعطى النبى ﷺ من بيت المال مائة جمل وسوى مسألة الدية وبين أنه قد حان الوقت لإخراج غير المسلمين من جزيرة العرب بإخراج النصارى واليهود منها. ولأجل ذلك أجلى عمر بن الخطاب فى عهد خلافته اليهود من خيبر وأسكن مكانهم من يرغب من أهل الإيمان وآواهم، لأن مطهر بن رافع بينما كان عائدا من الشام مع عشرة من العبيد فى أيام خلافته اختار أن يبيت ليلة فى خيبر التى كانت على طريقه. إلا أن اليهود الملاعين ألّبوا عليه العبيد قائلين: «بينما أنتم عشرة أنفار كيف يذلكم هذا الرجل وتتحملون المشقات الجمة والمتاعب الكثيرة؟ أهذا من شأن العاقل؟! ونقول هذه الكلمات لأننا نرقّ لحالكم ونعطف عليكم. وإلا فما لنا؟! إذا أردتم أن تنجوا من الشقاء الأبدى، اقتلوا هذا الرجل بعد خروجكم من خيبر بهذا الخنجر الحاد ثم اهربوا كل واحد منكم إلى جهة ما» وبعد هذا التلقين أعطوا لهم الخنجر وقتل هؤلاء المجرمون بناء على تلقين اليهود مطهر بن رافع فى الطريق وعادوا إلى خيبر وأسرع اليهود بإعطائهم زاد طريقهم وإعادتهم إلى سواء الشام وعندما شاع هذا الخبر المؤلم وتردد صداه فى المدينة ذهب عبد الله بن عمر إلى خيبر ليسترد
стр. 1783
أموال مطهر بن رافع المتروكة، وهجم أهل خيبر على عبد الله بن عمر ليلة ما على غفلة، ولأن ابن عمر نجا فى فترة ما وعاد إلى دار الخلافة إلى المدينة وأبلغ والده بما حدث؛ صعد حضرة عمر على المنبر دون تأخير وبين أن أهل خيبر قد تجرءوا على أذى عبد الله وقتل مطهر بن رافع وعبد الله بن سهل وتسببوا فى الخسارة وارتكبوا الفظائع وأن النبى ﷺ قال فى حق هؤلاء الملاعين «أقركم ما أقركم الله» وأنه قد وقت إجلاءهم من قطعة خيبر الفسيحة وأجبر المهاجرين والأنصار على تصديق قراره وقرر عمر لمردهم وعندما وصل ما قرره عمر بن الخطاب إلى خيبر جاء ابن أبى الحقيق إلى المدينة ومسح جبينه على تراب رجلى عمر بن الخطاب مهادنا ثم قال يا عمر، كيف تريد أن تنفينا وتجلينا من بلدنا وأنت تعرف أن محمدا ﷺ أبقانا ووطننا فى بلدنا فما سبب ذلك؟ وأنت تريد أن تتصرف خلاف الإرادة النبوية؟ فاستجوبه على هذا النحو. فقال له عمر هل تظن أنى نسيت ما قاله النبى ﷺ فى حقكم عندما قال «تستطيعون أن تبقوا الآن فى دوركم ودياركم ولكن كيف سيكون حالكم عندما تخرجون من بيوتكم ودوركم؟!» فقال له إن ما صدر من أبى القاسم كان من قبيل الهزل ولم يكن جادا فى قوله، ولما رأى عمر بن الخطاب أنه يستخدم فى حق النبى ﷺ لغة الاستهزاء والسخرية قال له: «يا عدو الله، قد افتريت فجميع أقوال النبى ﷺ قول فصل وليس بهزل وبناء على هذا قد أهملتكم ثلاثة أيام ما عدا دخولكم وخروجكم!».
وفى هذه المدة غادروا منطقة الحجاز من جزيرة العرب!!!
وعاد وقد تلقى هذه الإجابة وأعطى أمير المؤمنين سواء أكان أثمان أموال يهود خيبر أو نصارى نجران من فيافيهم كلهم إلى الممالك الأخرى ثم وزع أموالهم وأشياءهم بين الأصحاب.
والسبب الذى دعا سيدنا عمر بن الخطاب-رضى الله عنه-إلى الصعود على المنبر النبوى وترغيب الصحابة الكرام فى نفى يهود خيبر من بلادهم ووطنهم ما
стр. 1784
سمعه من النبى ﷺ قوله: «لا يبقى دينان فى جزيرة العرب» وبالنظر إلى معنى الحديث الشريف: «إن عشت إلى قابل لأخرجن اليهود والنصارى من الحجاز» فلفظ جزيرة العرب الذى ورد فى الحديث سالف الذكر المقصود به بلاد الحجاز المقدسة، ويهود خيبر الذين أجلاهم عمر بن الخطاب كانوا أربعين ألفا من الشجعان المتسلحين وقد سمح لبعضهم بالإقامة فى تيماء وهذا يدل على أن المقصود بالجزيرة العربية التى فى الحديث قطعة الحجاز وإن كانت أرض تيماء فى داخل الجزيرة العربية ولا تعد من أراضى الحجاز لأن بلاد الحجاز تشمل الحرمين واليمامة، وخيبر مربوط بالمدينة كما أن الطائف مرتبط بمكة المكرمة.
وقد حدثت هذه الوقائع فى السنة التاسعة الهجرية فأجلى يهود خيبر ووادى القرى إلى حدود الشام، وأهالى نجران إلى أرض الكوفة. وهكذا أخليت بلاد الحجاز من النصارى واليهود بناء على الإرادة النبوية.
وظهرت فى خلال تلك السنة المذكورة نار عالية اللهيب وانتشرت إلى الأطراف والنواحى بذلت جهود جبارة لإطفائها فلم يمكن إطفاؤها.
وعرضوا الأمر على مقام الخلافة ورجوه أن يجد حلا لهذه الكارثة العظمى وأمر الفاروق الأعظم-رضى الله عنه-بالتصديق واتخذ الإجراءات اللازمة فانطفأت تلك النار فنجا الجميع.
خيط:
اسم برج فى الجهة الشرقية لمسجد القبلتين خاص بقبيلة بنى سواد.
«خيل»:
اسم محل بجانب دار زيد بن ثابت التى فى سوق المدينة القديمة، واسم جبل بين موقعى مجنب وضرار، واسم حديقة فى أراضى نجد، ويطلق على الحل الذى بجانب دار زيد بن ثابت بقيع الخيل، وعلى الحديقة التى فى أراضى نجد روضة الخيل.
حرف الدال
دار النخلة:
دار قريبة من المحل الذى يقال له «زوراء» فى دار الهجرة، وجه تسميتها بهذا الاسم انعزالها عن المنازل الأخرى منفردة فى داخل حدائق النخيل.
стр. 1785
دبّة:
على وزن مكّة اسم محل فى مضيق صفراء يطلق عليه «دبة المستعجلة» واسم موضع بين «وادبى أضافر» وب در ، واسم قرية قريبة من بدر على وزن نكتة.
درّ:
بفتح الدال وتشديد الراء، اسم بحيرة كائنة تحت حرة بنى سليم وفوق موقع يطلق عليه نقيع.
درك:
على وزن سمك اسم موضع كان يقاتل فيه الأوس والخزرج فى الجاهلية. كما يطلق عليه دريك على وزن زبير.
دهنا:
على وزن رغيا موقع قريب من ينبع كما يطلق على تلال رمل محاذية لديار تميم، وما بين كل تلين مزين بكثير من القرى والمدن وإن لم تكن لها مياه وفيرة فمحاصيلها السنوية تفى لعربان البادية وتزيد لطيب هوائها وصفائها لا يشغلون أنفسهم بالحمية.
وتتصل أنهارها بوادى «متعج» وبعده «دوتة».
دوداء:
على وزن صحراء موضع قريب من ورقاق.
دوران:
على وزن توران واد يقع على جهة جحفة من منزل قديد.
دومة الجندل:
قد ضبط هذا الموقع ابن زيد على شكل «دومة الجندل» والموقع المذكور وفق قول ابن فقيه من ملحقات المدينة المنورة سمى باسم ابن حضرة إسماعيل بن إبراهيم وقرية قريبة من جبل «طى» الواقع بين المدينة المنورة وأراضى خطة الشام. وفى هذه القرية حصن حصين يعرف بمارد قلعة الملك المسمى «بأكيدر».أو اسم قرية من قرى وادى القرى وقد بعث النبى ﷺ خالد بن الوليد إلى الحصن المذكور وقال له ستجد أكيدر وهو يصطاد الثور الوحشى وبناء على قول ابن سعد إن دومة الجندل فى جهة الشام وتبعد عن الشام خمس ليال وعن المدينة المنورة خمس عشرة ليلة. وقد شرف النبى ﷺ هذه البلدة وظل هناك فترة طويلة وأرسل سرايا إلى البلاد المجاورة من هناك.
стр. 1786
دويخل:
اسم جبل بنى عبيد وأحد الجبلين اللذين فى الجانب الغربى لمسجد الفتح.
حرف الذال
ذات أجدال:
موضع فى مضيق صفراء.
وذات القطب:
نهر من أنهار العقيق المشهورة.
ذات النصب:
الموضع الذى أنعم به النبى ﷺ على بلال بن الحارث المزنى عن وأقطعة إياه على أربع مراحل من المدينة فى الجهة القبلية.
ذات الرقاع:
بئر من آبار الجاهلية وتقع بين وادى سعد وشقرة أو اسم جبل ملون بألوان بيضاء وحمراء وسوداء. وعلى رواية أخرى اسم شجرة بجانب هذا الجبل.
وعند البعض قد أديت فى المحل المذكور صلاة الخوف أو أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم-ربطوا أرجلهم بالخرق فى الغزوة التى وقعت هنا وهذا هو وجه التسمية.
ذباب:
اسم الصحراء التى أسس فيها مسجد الراية ويقال لها ذو باب أيضا.
ذرع:
اسم بئر بنى خطمه.
ذروان:
اسم بئر فى محلة بنى زريق المستقرة خلف البيوت التى فى الجهة القبلية من المدينة المنورة، وتشتهر باسم بئر ذروان.
حرف الراء
رائع:
اسم موضع فى وادى «العقيق»
رابغ:
اسم نهر فى جهة جحفة، واسم بحيرة فى وادى أسقف، وهذه البحيرة فى جهة غدير سيالة لا يجف ماؤها أبدا وكان يقال لها فى الأوائل رابوغ والآن يطلق عليها حساء.
стр. 1787
راتج:
اسم أطم يعرف باسم الناحية التى تميل إلى جهة الشام فى الطرف الشرقى لموضع ذباب وكانت محلة أولاد بنى عبد الأشهل وأخوه وبناء على قول المطرى أن «راتج» اسم جبل يقع بجانب جبال بنى عبيد، وإذا كان ما ذهب إليه المطرى أن هذه الأطم فإنه يقتضى أن يكون غير الأطم سالف الذكر. ومع هذا لم يبق أثر سواء من الأطم أو ساحته.
تعريف البرج الذى يقال له «أطم» بين أهالى المدينة القدماء:
«أطم» بضم الهمزة والطاء وسكون الميم بمعنى جوسق عادى وقصر إلا أن الأغنياء من أسلاف المدينة اعتادوا أن يبنوا بيوتهم أبراجا مستحكمة حسب إمكانات عصورهم ويحيطون أسطحها بمتاريس بطول قامة رجل ويجعلون لتلك المتاريس فتحات يتقون بها ما يطلق عليهم، ويتحصنون فى داخل هذه الأبراج عند اللزوم ويطلقون على مثل هذه المبانى أطم ويجمعونها على آطام. وكانت حصون تلك الأزمنة وقلاعهم من هذا القبيل إلا أنها كانت بالنسبة للآطام أكثر استحكاما وكانت لها عدة أبراج وكانت لكل قبيلة عدة آطام والقبيلة التى تنهزم فى ميدان القتال كان يدخل أفرادها داخل هذه الحصون ويدافعون عن أنفسهم ويتحملون هجمات الأعداء مدة طويلة، لأنهم كانوا يدخرون فى داخل هذه الحصون من الأغذية ما تكفى لمعيشة ما يستوعبه الحصن من الأشخاص عدة شهور. وكانت القبائل تشن الغارات وتحارب الأخرى مستندة على هذه الحصون ولم تكن الحصون التى فى الجاهلية مثل ما نعرفه اليوم من القلاع والحصون التى تقاوم الأسلحة النارية. انتهى
رادان:
اسم ناحية مشهورة ملحقة بالمدينة المنورة.
رامة:
اسم منزل على بعد مرحلة من المدينة المنورة فى جهة طريق حجاج العراق وهناك قمتان على شكل نهدى امرأة.
رانوناء:
على وزن عاشوراء اسم واد.
стр. 1788
راية الأعمى:
اسم نهر فى وادى «العقيق».
ربا ب:
على وزن كباب جعل فى الجهة القبلية للمدينة.
ربا:
على وزن دعا اسم منزل بين الحرمين وبين أبواء وسقيا.
ربّذة:
بتشديد الباء على وزن مكة اسم قرية على مسافة أربعة أيام من المدينة فى جهة نجد قد اتخذ عثمان-رضى الله عنه-هذه القرية مرعى لإبل الصدقة.
ربيع:
اسم ناحية من نواحى المدينة وبما أن الأوس والخزرج تقاتلوا فى هذا المكان قتالا عظيما يذكرون هذا القتال ب «يوم الربيع».
رجام:
على وزن خرام اسم جبل مستطيل على بعد ثلاثة عشر ميلا من مرعى ضرية فى جهة ديار أضاح.
رجيع:
وهو واد قريب من خيبر، وقد نزل النبى ﷺ فى هذا الوادى فى موقعة خيبر وكان غرضه منع قبائل غطفان من تقديم العون والمدد لأهل خيبر.
وبين مكة المعظمة وبلدة الطائف واد منسوب لبنى هذيل يطلق على هذا الوادى رجيع أيضا، إلا أن الرجيع ليس اسم الوادى المنسوب إلى بنى هذيل بل هو اسم ماء يقع فى هذا الوادى، وهذا الماء فى بلاد قبيلة هذيل، وعلى بعد سبعة أميال من هذا الموضع وادى عسفان وقد وقعت سرية سيدنا عاصم-رضى الله عنه-على رأس هذا الماء، حيث استشهد سيدنا عاصم-رضى الله عنه-، ومرثد بن أبى مرثد، والآخرون من الصحابة غدرا وقد قبض على خبيب بن عدى وزيد بن الدثنة أحياء وقتلا صلبا فى مكة المعظمة.
سرية عاصم بن ثابت-رضى الله عنه (١):
قد نال بعض الناس من قبيلتى عضل وقاره شرف المثول بين يدى الرسول ﷺ ورجوا منه أن يرسل لهم بعضا من أصحابه الكرام ليعلموهم أحكام الشريعة، فأرسل إليهم النبى ﷺ عاصم بن ثابت ومرثد بن أبى مرثد وخبيب بن عدى
стр. 1789
وزيد بن الدّثنة من الأشخاص الكرام، وكانوا كلهم من قراء القرآن، وعندما وصل المشار إليهم إلى ساحة ماء الرجيع هجم عليهم أفراد بنى هذيل على غفلة فقتلوا أغلبهم بسيف الغدر والخيانة، وقبضوا على خبيب بن عدى وزيد بن الدّثنة أحياء وساقوهما إلى مكة فقتلا صلبا فى جبل تنعيم. ولما حدثت هذه الواقعة الأليمة جهارا فالذين يريدون أن يطلعوا على صورة وقوعها عليهم أن يطالعوا صفحة مائتين وعشرين من كتاب محمود السير (١).
ركابة:
على وزن جفادة اسم موضع فى ديار بنى بياضة.
رجية:
على وزن نرده اسم موضع قريب من وادى القرى وسقيا الجزل الواقعين فى بلاد عذرة.
رحقان:
على وزن عسان اسم واد يمتد إلى ناحية بنى سال عندما يمضى الطريق من وادى نازية إلى مضيق مستعجلة ويقع على الجهة اليمنى من هذا الطريق.
رحيب:
على وزن زبير اسم جبل معروف بالقرب من أراين.
رحية:
على وزن رؤية اسم بئر بين المدينة والجحفة.
رديهة:
على وزن نليجة اسم نهر بوادى العقيق.
رس:
اسم ماء فى الجهة القبلية من دار الهجرة واسم واديين فى أراضى نجد أو اسم موضعين، واسم ماء بجانب وادى آذر بابجان وفى الوادى الذى فى ناحية آذر بابجان كان فى وقت ما ينتج الرمان والزبيب بدرجة لا مثيل لهما وهى قرى منتظمة.
ولما عصى وبغى أهالى تلك القرى وكذبوا نبيهم أمر الله- جبلين من جبال الطائف أن يقوما بتأديب هؤلاء القوم المذمومين وقد انهار الجبلان المذكوران فوق سكان تلك القرى فهلكوا جميعا ولم يبق لهم أثر.
стр. 1790
وكان لقوم ثمود بئر باسم رس ألقوا نبيهم فى هذه البئر وسدوا فوهتها بالحجر.
رشاد:
كان واديا فى بلاد أجرد كان اسمه القديم عون فبدله الرسول ﷺ برشاد ولما وصل إلى قبيلة جهينة جامل أفراد بطن بنى عنان قائلا أنتم بنو رشدان.
ذات الرضم:
موضع على بعد ستة أميال من وادى القرى.
رضمة: وادى بالقرب من وادى صفراء.
رضوى:
جبل مشهور مبارك فى مكان يبعد عن المدينة أربعة أيام وعن ينبع البحر يوما واحدا ويستخرج من فوقه منجم لحجر المسن، قد أخبر النبى ﷺ أنه من جبال الجنة.
رعل:
اسم برج فى قرية بنى عبد الأشهل.
رقم تان:
اسم ساحتى رمل بجانب الحرة الغربية للمدينة المنورة، ولونها أصفر مائل إلى الحمرة، موضعان مشهوران فى ديار بنى أسد كما أن هنا قريتين بهذا الاسم إحداهما فى وادى القرى والأخرى فى الأراضى النجدية.
رقم:
تقال للمنزل الذى يسكن فيه أربد بن الصيفى فى الجهة الشرقية من المدينة. واربد هذا جاء إلى المدينة بقصد قتل رسول الله ﷺ وسكن فى ذلك البيت فترة ما ثم يئس من قتله-﵇-فعاد وفى أثناء عودته أصابته الصاعقة ومضى إلى جهنم وكان قد أطلق على هذا المكان الذى هلك فيه هذا الرجل سهام الرقميات، وما زال معروفا بهذا الاسم إلى الآن. كما أن فى بلاد بنى غطفان جبل باسم رقم بجانب هذا الجبل مجرى ماء يعرف بنفس الاسم.
رقيبة:
اسم جبل طويل فى خيبر.
ركابيه:
اسم موضع على بعد عشرة أميال من المدينة من عرج وهى عقبة فى غاية الصعوبة عند الطلوع عليها.
وبجانب هذه العقبة عقبة عائز قد مر النبى ﷺ عندما هاجر من هذه العقبة