وفى ناحية كشيب من مرعى ضرية قرية تحمل اسم قبا أيضا يروون أن لهذه القرية آبارا كثيرة ومزارع وحدائق نخيل.
قباب:
كان اسم برج بنى فى المدينة المنورة. واسمه الآخر قبابة قبلية من نواحى فرع حيث يمر منها الحجاج، وبناء على قول الزمخشرى أن بين ينبع البحر والمدينة المنورة جبل ويطلق على السيول التى تجرى ناحية ينبع غور وعلى المياه التى تجرى ناحية المدينة تطلق قبلية وأن سيول قبلية تجرى من مجارى الجبال التى بين شرف السيالة وجبال عرك التى يسمى جب فى بلاد جهينة.
قدس:
اسم بعض سلاسل الجبال العظيمة المتصلة مع بعضها فى الجهة التى تصادف الطرف الغربى لوادى الضاق فى موضع نقيع. ويسكن أفراد قبيلة مزينة فى هذه الجبال حيث أنبتوا بساتين كثيرة ومزارع وأشجار مثمرة، وبناء على قول أسدى إن قدس اسم جبل يبدأ من وادى الأعرج ويمتد إلى الجهة اليسرى لماء عين قشيرى التى فى مشرف، وفى قطعة الحجاز جبلان باسم قدس يطلق على أحدهما قدس أسود وعلى الآخر قدس أبيض.
قدوم:
اسم شق مجرى ماء يلتقى عند قبور الشهداء، واسم عقبة فى وادى سراة، واسم الموضع الذى ختن فيه حضرة إبراهيم فى وادى نعمان، واسم جبل فى ديار الدوس.
قدير:
اسم قرية بين الحرمين تعرف بكثرة مياهها.
قديمة:
اسم جبل من جبال المدينة.
قراصنة:
اسم الحديقة التى تنسب إلى جابر بن عبد الله.
قرائن:
كانت تطلق على ثلاثة منازل لعبد الرحمن بن عوف، عندما وسع مسجد السعادة هدمت تلك المنازل وضمت ساحاتها إلى ساحة الحرم النبوى الشريف.
قراقر:
اسم موضع ينسب إلى آل حسين بن على فى المدينة.
قران:
واد بالقرب من المكان الذى يطلق عليه أبلى.
стр. 1822
قورح:
موضع على مسافة يوم أو يومين من المدينة فى جهة خيبر.
قرد:
موضع على مسافة يوم أو يومين من المدينة فى جهة خيبر.
قرده:
اسم ماء فى أراضى نجد، وحدثت سرية زيد بن حارثة بجانب هذا الماء.
قرقرة الكدر:
موضع على بعد ست أميال من خيبر وفيها قتل ابن رزام الذى قام ضد الإسلام.
قسيان:
اسم مجرى ماء من أنهار العقيق.
قصر إبراهيم بن هشام:
كان قصرا فى وادى ناعمة بجانب قصر بنى حديلة ولم يعد له وجود الآن إلا أن ساحته تعرف بقصر إبراهيم بن هشام.
قصر خل:
اسم القصر الذى بناه زيد بن نعمان من أجل حضرة معاوية فى طريق رومة، ولما كان على قارعة الطريق ولما كانت أطراف هذا الطريق تعرف بخل أطلق عليه قصر خل، وبناء على قول ابن شبة قد استخدم ذلك القصر للسجن فى فترة ما.
قصر ابن عراك:
كان قصرا بجانب مقبرة عبد الأشهل التى فى طريق أحد.
قصور العقيق:
التى ثبتت ميزتها بالأحاديث النبوية كانت فى صحراء وادى العقيق ولما كان وادى العقيق معروفا بجودة هوائه وموقعه اللطيف جذب قلوب أمراء المدينة واعتبروا، مبنى كل واحد منهم قصرا مزينا ولأجل ذلك أطلق على البيوت التى فى وادى العقيق قصور العقيق وكانت تمدح من قبل شعراء العصر.
قصر ابن ماء:
أسفل بئر جهنم.
قصر مروان بن الحكم:
بالقرب من صدقات النبى، وقصر نفيس فى حرة واقم وقصر بنى يوسف أسفل قصر مروان بن الحكم.
ذو القصة:
كان موضعا فى جهة نجد على بعد بريد من المدينة المنورة وعلى قول على بعد ١٥ ميلا. وعند البعض أن ذو القصة اسم موقع على بعد أربعة
стр. 1823
عشر ميلا من المدينة فى طريق ربذة، وقد تقاتل ابن سعد بن محمد بن مسلمة مع بنى ثعلبة وبنى عوال فى هذا الموقع.
قصيبة:
مجرى ماء بين خيبر والمدينة المنورة.
ذو القطب:
اسم مجرى ماء فى وديان العقيق.
قف:
يطلق على الوادى الذى يجمع الأوقاف النبوية وهى قمم تشبه الجمال التى بركت وهى خالية من الأشجار وممتلئة أطرافها بالحجارة، والأراضى التى يطلق عليها فى زماننا خمسين هى الوادى الذى يشتمل على الصدقات النبوية وبما أنه فى غاية الخصوبة والإنبات يطلق عليه ثمانين أيضا، يقول أبو داود: دعا اليهود النبى ﷺ بهذا الوادى فاستجاب النبى ﷺ ولبى دعوتهم فصلى فى بيت مدارس وكان بيت مدارس بجانب مشربة أم إبراهيم من الأوقاف النبوية حتى إن واحدا من الأنصار صلى فى حديقة من وادى قف وقال: كان النبى ﷺ قد صلى فى هذا المكان، وقد اشترى عثمان بن عفان وادى قف بخمسين ألف دينار ووقفه وهذا هو سبب تسميته بخمسين.
قلادة:
اسم الجبل الذى يطلق عليه قلادة العنق فى الجهة القبلية من المدينة المنورة.
قلهي ار:
حفرة حفرت على شكل صهريج بالقرب من المدينة المنورة، التى انسحب إليها حضرة سعد بن أبى وقاص منعزلا عن الناس بعد وقعة قتل عثمان بن عفان المحزنة عازما على ألا يتحدث مع أحد ما لم يتصالح المسلمون قائلا:
«ما لم تتم المصالحة فلا أريد أن أسمع شيئا» لذا ينسبون هذه الحفرة إلى سعد بن أبى وقاص.
قلهى:
قرية منسوبة إلى بنى سليم فى وادى رولان.
قموص:
جبل فى خيبر كان حصن يهود بنى حقيق الحصين فوق ذلك الجبل.
قناة: اسم واد مشهور.
стр. 1824
قنيع:
موضع فى مرعى ضرية.
قوافل:
كانت برجا أمام منزل عصية.
قوبع:
اسم ماء من أنهار العقيق.
قوران:
اسم واد بالقرب من السوارقية.
حرف الكاف
كاظمة:
اسم موضع فى المدينة، أو بين مكة والبصرة أو اسم ماء مر على بعد ثلاث مراحل من البصرة فى جهة مكة.
كبا:
اسم موضع فى وادى بطحان.
كتانة:
بئر بين واديى صفراء وأثيل.
كتيبة:
قلعة فى خيبر، بعد أن فتح النبى ﷺ حصنى شق ونطاة فتح كتيبة لأنه كان آمنا وأكثر استحكاما من الحصون الأخرى وتجمع مكان الحصون الأخرى فى هذه القلعة وقاموا مدة ما.
كدر:
اسم ناحية منسوبة لمنجم بنى سليم وخلف سد معاوية القريب من موقع رخصية وكانت قرقرة الكدر ملحقة بهذه الناحية.
كديد:
اسم واد بالقرب من موضع نخيل، وماء واقع فى أيمن الطريق الذى يبعد عن خليص بثمانية أميال.
كر:
جزيرة على بعد ستة أميال من منزل جحفة.
كفته:
الاسم الآخر لمقبرة بقيع الغرقد.
كلاب:
اسم ماء فى نواحى مرعى ضرية.
كلب:
اسم برج فى المدينة، كما أنه اسم الجبل الذى يطلق عليه رأس الكلب.
стр. 1825
كليته:
قرية قريبة من ماء مر يطلق عليه مستورة يبعد عن موضع جحفة اثنى عشر ميلا.
كملى:
الاسم الآخر للبئر التى وضع فيها السحر الذى صنع لسيدنا محمد.
كنس حصين:
برج قريب من مهراس فى قرية قبا.
كواكب:
اسم جبل مشهور، وعلى قول آخر: اسم جبال بين المدينة وتبوك.
كومة أبى حمراء:
كومة معناها التراب المتراكم فكومة أبى حمراء هى كوم التراب المتراكم الذى يطلق عليه كومة المدر والتى فى الجهة الشامية من المدينة.
كوير:
جبل فى مرعى ضرية.
كويرة:
جبل من جبال المدينة القبلية.
كينفة:
السهم الذى أعطاه النبى ﷺ لعبد الرحمن بن عوف من أموال بنى النضير. اشترى عثمان بن عفان هذا السهم بأربعين ألف دينار ملكه لزوجات النبى ﷺ الطاهرات وفقراء المسلمين وأفراد بنى زهرة وقسمه بينهم.
حرف اللام
لايا:
على وزن صيفا اسم ناحية من نواحى المدينة لأيتان تثنية لأية أسماء الحرات التى فى جهتى المدينة الشرقية والغربية والحرة بمعنى تل وقمة.
الحيا جمل:
جبل على طريق فيد.
لظى:
منزل من منازل جهينة فى جهة خيبر يعرف باسم ذات اللظى.
لعباء:
موضع كثير الحجارة فى المدينة المنورة.
لفت:
اسم عقبة فى طريق مكة أو اسم واد بجانب موضع هرشى.
لعلع:
اسم جبل بالقرب من المدينة أو اسم ماء فى الصحراء.
لقف:
اسم واد فيه آبار كثيرة عذبة فى ناحية السوارقية الكائنة خلف قوارق.
стр. 1826
لوى:
اسم برج فى ديار بنى بياضة، واسم واد فى قرية بنى سليم، واسم موضع على بعد أربعين ميلا من مرعى ضرية.
حرف الميم
مايه:
مزرعة بنى أنيفة فى قبا، كان بينهما وبين موقع قائم برج.
ماجشونية:
حديقة مشهورة فى وادى بطحان.
مثئب:
أحد الأوقاف النبوية.
مبرك:
المكان الذى ترك فيه جمل النبى ﷺ فى محلة بنى غنيم، وكان حول منزل أبى أيوب الأنصارى-رضى الله عنه-البارى كما يقال مبرك للمكان الذى يطلق عليه ثنية المبرك الذى يقع بين المدينة وينبع البحر ما بين أملى، ويمتد هذا المكان أربعة أو خمسة أميال.
منصنعة:
ما بين موضعى رويته وجى.
مشعر:
واد بين حوزة وثاخة.
مثقب:
طريق ينتهى إلى مكة من المدينة ومن مكة إلى الكوفة.
مجدل:
كان اسم منزل فى ديار بنى هذيل واسم برج أمام سقاته سليمان بن عبد الملك.
مجر:
على وزن حجر اسم غدير بين تلال قوران.
محضه:
قرية على سفح جبل آره.
مختص:
موضع بالمدينة.
مخابل:
ثلاثة مجارى مياه فى وادى العقيق.
مختبى:
غدير فى وادى العقيق.
مخرا:
على وزن صفرا جبل أمام جبل المسلح. حنيما كان النبى ﷺ ذاهبا إلى غزوة بدر كره أن يمر من بين هذين الجبلين ومر من يمين وادى ذفران.
مخيص:
بين الحرمين أحد الجبال الذى صعده النبى ﷺ .
стр. 1827
مدراج المنزل:
والبخور الذى يقال له عقبة العرج.
مدجج:
واد فى طريق مكة مدرج ينحدر ينزل يقال له فى زماننا عنفة الوادى وعلى قمته خرابة بناء قديم.
مدعا:
اسم نهر فى ناحية ضرية يصب فى ذى عثعث كانت بئر جعفر بن كلاب فى هذا الوادى.
مدين:
محل محاذ لتبوك بالقرب من البحر الأحمر، وهو البئر التى أخرج منها موسى-﵇-الماء لسقى أغنام شعيب.
مذاد:
كان برجا خاصا ببنى حرام فى الجهة الغربية لمساجد الفتح.
مذاهب:
كان برجا مبنيا فى إحدى نواحى المدينة.
مرابد:
موضع فى وادى العقيق.
مراح:
مجرى ماء فى وادى العقيق يعرف ب مراح الصخر.
مراض:
اسم ناحية على بعد ثلاثين ميلا من المدينة.
مران:
قرية كبيرة فى جهة وادى كشب.
مرواح:
برج فى قرية قباء.
مربد الغنم:
اسم المحل الذى كان يحسب فيه الغنم فى عصر عمر الفاروق على بعد ميلين من المدينة.
مربع:
اسم برج ينسب لبنى حارثة ..
مربح:
اسم واد بالقرب من المدينة أو إلى ودان على رأى آخر منسوب إلى حسين بن على رضى الله عنهما.
مرجح:
أحد المنازل بين الحرمين من منازل الهجرة النبوية.
مرحب:
الطريق الذى اختاره النبى ﷺ عند ذهابه إلى خيبر.
ذو المرخ:
اسم موضع قريب إلى ينبع فى ناحية الشاطئ.
стр. 1828
ذو مرح:
اسم واد فى واد فدك، واسم موضع فى وادى العقيق.
ذو المرمرة:
المحل الأقدس الذى صلّى فيه الرسول ﷺ فى وادى القرى.
مزيح:
برج خاص ببنى قينقاع يظل فى الجهة اليمنى للذين يتوجهون إلى المدينة المنورة فى نهاية جسر بطحان.
مريخ:
اسم شجرة يقال لها القرن الأسود فى مكان قريب من ينبع البحر.
مفرض:
كان برجا لبنى قريظة فى داخل الحدائق التى فى البقيع وكان بنو قريظة كلما يضطرون دخلوا فى البرج ليدافعوا ضد الأعداء.
معرفة:
الطريق الذى فر منه أفراد قريش فى غزوة بدر ينتهى إلى ساحل البحر.
مغسلة:
حديقة من حدائق المدينة المشهورة يطلق عليها فى زماننا يغسلة.
مغيث:
واد بين معدن النقرة وربذة.
مقوثة:
موقع بالقرب من المدينة.
مقاعد عثمان:
يطلق على الدكاكين التى بالقرب من منزل عثمان بن عفان بباب جبريل.
وقد صلى على جنازة إبراهيم بن الرسول ﷺ فى هذا المكان.
مقشير:
اسم جبل من جبال المدينة القبلية.
ملتد:
موقع حديقة النخيل التى فى وادى العقيق.
ملجاء:
واد فى العقيق، ملحة برج منسوب لبنى قريظة.
ملحتان:
اسم مبحرين ماء أحدهما ملحة الريث والآخر ملحة المريض فى الجهة الشامية من وادى أشعر.
ملل:
واد مشهور فى جهة مكة على بعد عشرين ميلا وعلى رواية على ثمانية
стр. 1829
عشر ميلا وبناء على رواية ثالثة على بعد ليلتين من المدينة، لما كان تبع الحميرى قد تعب فى هذا المكان وملّ، لذا سمى بهذا الاسم.
مناصع:
اسم المكان الذى تخرج إليه نساء المدينة لقضاء حاجتهن، ولم يكن اتخاذ بيوت الخلاء فى دور المدينة معروفا بعد.
وبناء على ما أورده المؤرخون من المحتمل أن يكون ذلك المكان بجانب الموضع الذى يقال له بئر أبى أيوب، وكان فى الجهة الشامية لمقبرة بقيع الغرقد وفى الجهة الشرقية لحصن المدينة اليوم يعرف باسم بئر أيوب.
مناقب:
جبل من جبال مكة وهو ذات عقبتين.
منجبس:
الاسم الآخر لوادى عرج.
منتجز:
موضع فى جهة المحل الذى يسمى مثعر لفرش ملل منحنى فى الجانب القبلى لمصلى العيد.
منشد:
اسم حمراء النملة التى على الجهة اليمنى من موضع حمراء الأسد واسم المكان الذى بين وادى رضوى والموقع الذى على شاطئ البحر واسم بلدة فى ديار تميم.
منعج:
اسم واد فى موضع أضاح واسم امرأة فى مرعى ضرية، وقد يقال منجع بتقديم الجيم.
منقى:
موضع أسفل موقع أعوض وفى الطرف الشرقى للمدينة، كان المسلمون المنهزمون فى وقعة أحد فروا حتى هذا المكان.
منكثة:
اسم مجرى ماء ترد سيوله من واد فى آجرو فى الجهة القبلية من المدينة ال منور ة. واسم جبل فى ديار جهينة.
منور:
اسم جبل خلف حرة بنى سليم، أو اسم موضع واسم سرج لبنى النضير.
стр. 1830
منيع:
كان برجا منسوبا إلى سواد فى الجهة اليمانية لمسجد القبلتين.
منيف:
كان برجا منسوبا لبنى دينار بن النجار بجانب مسجد بنى النجار.
مريسيع:
اسم ماء يصب إلى البحر فى ناحية قديد، واسم ماء آخر منسوب لخزاعة على بعد يومين من ناحية قديد.
مزاحم:
اسم برج خلف منازل بنى حبلّى واسم سوق تقام فى زقاق ابن جبير. وهذه السوق مثل الأسواق الموسمية وكانت تقام فى الجاهلية وأوائل العهد الإسلامى. وتركت مؤخرا.
مزج:
غدير فى وادى العقيق والمياه التى تجرى من نهر خضير تصب فى هذا الغدير.
مستظل:
كان برج أحيحة بن الجلاح فى بئر الفرس، وانتقل فيما بعد لبنى عبد المنذر.
مستعجلة:
مضيق يبدأ من ناحية نازية وينتهى فى ناحية خيف.
مستنذر:
جبل صغير فى المكان الذى تنزل فيه قافلة الشام وعلى الطرف الشرقى من مشهد النفس الزكية. وعلى ذروته خرائب منازل بنى الديل.
مسير:
كان برجا منسوبا إلى بنى عبد الأشهل.
مسكبة:
موضع على الطرف الشرقى من مسجد قبا وكان البرج المشهور الذى يطلق عليه واقعا فى هذا المكان.
مشاش:
مجرى ماء متصل بوادى العقيق.
مشقط:
كان برج بنى حديلة الذين كانوا يسكنون فى الطرف الغربى لمسجد أبى.
مشعل:
موضع بين الحرمين.
مشفق:
واد بين المدينة المنورة وتبوك.
معجزة:
هناك ماء جار ينحدر من أعلى بين هذا الوادى ووادى الناقة. فوضع النبى ﷺ يده الشريفة تحت الماء المذكور. وصب المياه التى تجمعت بين أنامله
стр. 1831
الشريفة إلى النهر مرة أخرى ودعا. وفى ختام الدعاء صدر من ذلك الماء صوت يشبه صوت الصاعقة وسمع هذا الصوت جميع الذين كانوا بجانب الرسول ﷺ ، انتهى.
مشلل:
العقبة التى نصب عليها الصنم الذى كان يطلق عليه فى جاهلية العرب «مناة» بجانب قرية قريب.
مصر:
واد وادفى أعلى مرعى ضرية.
مصلوق:
ماء منسوب إلى بنى عمرو بن كلاب.
مضيق:
قرية فى وادى آرة.
مطلوب:
بئر فى غاية العمق بالقرب من الجهة الشامية للمدينة هناك بئر تنسب إلى بنى خثعم. تطلق عليها مطلوب أيضا. كان عبد الملك قد وحّد جميع المزارع التى حول هذا الماء وأنشأ مزرعة واحدة فى غاية الكمال.
مطعن:
واد بين سقياء وأبواء.
معجب:
حديقة النخيل التى وقفها عبد الله بن رواحة يقال لها فى زماننا معجب.
معد الأحسن:
موضع فى بلاد المدينة وقرية فى أراضى اليمامة.
معدن بنى سليم:
قرية على ثمانية منازل من المدينة فى جهة جدة.
معدن الماء:
واد ينتهى إلى وادى مغيث.
معدن النقرة:
موضع على بعد يومين من بطن نخلة.
معرس:
موضع مسجد المعرس.
مهايع:
قرية كبيرة بالقرب من وادى ساسة.
مهراس:
حفرة تملأ بمياه المطر فى نهاية مضيق جبل أحد. قد أحضر للنبى ﷺ فى وقعة أحد الأليمة بعض المياه من تلك الحفرة وكانت رائحتها كريهة بدرجة لا
стр. 1832
تصلح للشرب، فغسل النبى ﷺ بعض أجزاء جسمه الدامية وصب قليلا منها فوق رأسه.
مهزور:
موضع فى سوق المدينة المنورة.
مهروز:
واد بالقرب من المدينة، مهزول واد أم بئر ضرية.
مهيعة:
الاسم الآخر لحجفة.
موجاء:
كان برجا منسوبا لبنى وائل بن زيد.
ميطان:
جبل محاذ لجبل شوران الذى يقع فى الجهة الشرقية لقرية بنى قريظة.
ميفعة:
موضع فى وادى بطن نخل ة على بعد ستة وتسعين ميلا من المدينة.
حرف النون
نازية:
صحراء مشهورة فى غاية الاتساع بين الحرمين، كما يطلق على البئر التى ملئت بالطين والتراب فى وادى أبلى الواسع.
نازين:
موضع فى مضيق صفرا، حيث مات أبو معاوية عبيدة بن الحارث عند رجوعه من غزوة بدر الغراء ودفن فيه.
ناعم:
اسم قلعة من قلاع الخيابر حيث قتل محمد بن مسلمة.
ناعمة:
حديقة مشهورة فى عوالى المدينة.
نويعمة:
ولما كانت حديقة نويعمة بجانب حديقة ناعمة فيطلقون حيث توجدان نواعم.
نباع:
مجرى ماء فى أرض العقيق.
نبيع:
موضع فى الجهة القبلية.
نجير:
ماء فى محاذاة صفية.
نخل:
موضع على مسافة يومين من جهة نجد والذى يطلق عليه شدخ كان النبى ﷺ قد نزل فى هذا المكان فى غزوة ذات الرقاع.
стр. 1833
نخاى:
مجرى ماء من مجارى مياه جبل أشعر يصب فى ينبع البحر وفى أسفل هذا الوادى كثير من الآبار لحسن بن حسن.
نخيل:
بئر بعيدة خمسة أميال من مدينة الرسول ﷺ كما يطلقون على منزل فى طريق يعد نجيلا أيضا حيث توجد مياه كثيرة وآبار منسوبة إلى حسين بن على المقتول. فى هذا المنزل مسجد للنبى ﷺ .
نساز:
عدة جبال فى ضرية.
نسر:
اسم موضع فى بلاد مزينة.
نسح:
بئر تنسب للنبى ﷺ فى وادى العقيق. نصنع بعض الجبال ذات حجارة سوداء بين الصفراء وينبع.
نطاة:
اسم برج من قلاع أراضى خيبر.
نعمان:
واد فى ناحية أحد.
نعيم:
وإن كان موضعا قريبا من المدينة يقال له نعائم قاصدين ما حوله.
نفاع:
كان برجا فى بئر العمارة ينسب إلى قرية بنى خطمة.
ذو نفر:
اسم محل على بعد ثلاثة أميال من موضع سليلة ويقع خلف وادى ربذة.
نقاب:
موضع فى ملحقات المدينة المنورة فى هذا المكان طريقان يؤدى أحدهما إلى وادى القرى والآخر إلى وادى المياه.
نقاء:
منزل بين بئر الالمحام ووادى بطحان.
نقيب بنى دينار بن النجار:
طريق فى الحرة الغربية أى بجانب سقيا بنى سعد.
كما أن نقيب المدينة اسم آخر لهذا الطريق؛ لأن من المدينة إلى بدر طريقان أحدهما طريق الوادى. وهو الطريق الذى نطلق عليه نقيب مدينة. والآخر شارع فيفاء الجنار قد سلك النبى ﷺ فى غزوة بدر هذا الطريق الذى يرافقه النصر.
стр. 1834
نقعاء:
اسم ماء خلف الوادى الذى فى مرعى ال نقيع فى ديار مزينة.
نقيع:
مشهور بين الأنام باعتدال هوائه وعذوبة مائه وعلى بعد ثمانية وأربعين ميلا من المدينة المنورة. وأراضيه خصبة ومناظر مراعيه تسر الناظرين، وكل من شاهده فتن بجماله ولا يمكن لإنسان أ ن ير ى من يسير بين أعشابه ونباتاته ولو كان فارسا، وهو مرغوب منقطع النظير فى الجمال. وقد جعله النبى ﷺ مرعى لخيول المسلمين لما رآه أنه يفوق جميع مراعى المدينة المنورة من حيث جمال المنظر وخصوبة أراضيه وبما أن أمراء بنى أمية وسعوا ذلك المرعى فأصبح أوسع مراعى المدينة المنورة.
نقيع الخصمات:
الخصمة هى النبقة اللينة والأراضى التى تنبت النباتات اللينة، إلا أن نقيع الخصمات اسم المرعى الذى حفظه من جهاته الأربعة وهو فى داخل بلاد مزينة.
نمرة:
موضع فى جهات قديد.
نملى:
اسم ماء بالقرب من المدينة، أو اسم سلسلة من الجبال بناء على قول آخر.
نوبة:
اسم موضع على بعد مسافة ثلاثة أميال من المدينة واسم قمة ربوة رملية ذات لون أحمر. فى أرض بنى بكر بن كلاب.
نير:
اسم عدة جبال فى مرعى ضرية واسم جبل فى أعالى أراضى نجد.
نيق:
العقاب موضع قريب من جحفة.
حرف الهاء
هجر:
اسم قرية بالقرب من المدينة واسم ناحية فى البحرين.
هدبيه:
ثلاث آبار لأراضى السوارقية المكشوفة.
هدن:
اسم ماء ماوى وادى القرى.
هرشى:
تلال رمل فى صحراء مستوية وعلى الجهة الشرقية من وادى ودان.
стр. 1835
وما بين هذه التلال الرملية وال وادى سالف الذكر صحراء مستوية أخرى تتصل بشاطئ البحر وثنية هرشى فوق تلال الرمال المذكورة.
علامة نصف طريق الحرمين، على الأماكن المكشوفة من ثنية هرشى بميل علم مركوز وهذا العلم علامة أن تلك النقطة منتصف طريق الحرمين: وإن كان بجانب ذلك العلم طريق يشعب إلى جهتين إلا أن كلا جهتى الطريق يوصلان لمكان واحد وفق ما يفيده البيت الآتى:
خذ ألف هرشى أوقفا فإنما ... كلا جانبى هرشى لهن طريق
هكر:
موضع على أربعين ميلا من المدينة ذات ماء عذب جميل.
هكران:
جبل فى محاذاة قرية قباء وفى داخل ناحية كشب.
همميح:
موضع يشمل على كثير من الآبار والحدائق فى ناحية وادى القرى .
هيفاء:
موضع على بعد سبعة أميال من المدينة المنورة وعلى ميل واحد من بئر مطلب.
حرف الواو
وايل:
اسم موضع فى أعالى المدينة.
وادى:
بدون إضافة مجرى ماء فى وادى الروحاء إلا أنه على رأى البعض أن هذا المجرى فى جهة خيبر أو تبوك.
وادى أبو بكر:
ابتداء الحفرة التى فى أعلى مسجد.
وادى أزرق:
موضع أمام المكان الذى يطلق عليه فج روحاء بميل.
وادى بطحان:
اسم مجرى ماء فى داخل المدينة.
وادى الجزل:
مجرى ماء بالقرب من ذى المروة
وادى السمك:
ماء جار فى ناحية الصفراء.
وادى القرى:
واد يضم قرى متعددة. أو بلدة بين الشامة والمدينة على بعد سبع ليال من المدينة المنورة.
стр. 1836
واسط:
اسم برج منسوب لبنى خدرة، وبنى حزيمة، وبنى مازن من القبائل، واسم موضع بين بدر وينبع البحر، كما يطلق على الجبل الذى يتكون عنده سيول العقيق وأن مجارى مياه وادى العقيق تتجمع فى الجبل المذكور وتجرى ناحية جثجاثة.
وأقم:
اسم برج خاص ببنى عبد الأشهل واسم برجين فى قرية قباء.
والج:
حديقة فى الجهة الشامية من المدينة وبئر فوق جبلى بره وآرة. وقرية حول جبال بعان وآرة.
وحيدة:
موضع بين الحرمين.
ودان:
قرية واقعة على بعد مرحلة من محلة جحفة.
ودعان:
موضع فى ينبع.
هضب الوران:
جبل فى مرعى ضرية.
ورقان:
جبل كبير بين الحرمين ويظل على يسار من يتجهون إلى مكة ورقان على يمينهم وكذلك سيالة وروحاء ورويثة. وفى جبل ورقان كل أنواع الأشجار المثمرة وغير المثمرة وعيون متعددة وسكانه من جماعة بنى أوس، والجبل المذكور من جبال الجنان.
وسط:
جبل فى مرعى ضرية.
وطيح:
قلعة كبيرة من قلاع خيبر تسمى باسم رجل من قوم ثمود.
وظيف الحمار:
محل بين سقاية عبد الملك ووادى زغابة.
وعيره:
موضع فى حدود الحرم النبوى الشريف.
حرف الياء
يثرب:
اسم مدينة الرسول القديم.
يدبع:
ناحية بين فدك وخيبر ذات مياه متعددة وعيون كثيرة مقر قبيلة بنى فزارة.
стр. 1837
يراجم:
غدير فى وادى النقيع. قد توضأ النبى ﷺ من هذا الغدير وخاطب سكان القرى التى حوله إنكم تسكنون فى بقعة مباركة.
يرعة:
موضع فى ديار فزارة بين موقعى ثويبة وصراخه.
يلين:
يقال له ألين أيضا. اسم غدير فى نقيع الحمار.
يليل:
اسم نهير ينصب فى البحر الأحمر وناحية صفراء.
والبئر الذى يطلق عليه نجير فى ذلك الوادى ينبع ماؤه من الرمل. وهناك موضع آخر يسمى.
يليل:
بين عقنقل وناحية بدر وبالقرب من صنبوعة.
ينبع:
على أربعة أيام فى ناحية شاطئ البحر من المدينة وهو بلد عظيم على ساحل بحر السويس على خط العرض الشمالى (٢٤ درجة وخمس دقائق) وعلى (٣٦ درجة) فى الطول الشرقى وعدد سكانها ثمانية آلاف تقريبا. ومرفأ المدينة الرئيسى ويشمل على ١٧٠ منهلا وعيون كثيرة ولذلك عرف وسم ى ين بع.
يقال لبحر السويس «بحر القلزم» والبحر الأحمر ويقال له فى اللغة التركية بحر الشاب وخليج العرب ويحيط بالساحل الغربى للجزيرة العربية ويفصل بين قارتى آسيا وإفريقيا.
وقد أقطع النبى ﷺ موضع ذى العشيرة من بلدة ينبع لصهره على بن أبى طالب، كما أن عمر الفاروق قد أضاف لهذه المواضع محلات أخرى، فوقف على بن أبى طالب هذه الأماكن والأماكن الأخرى التى اشتراها بنفسه، وبناء على هذا ظلت أكثر مواضع ينبع تحت إدارة أشراف بنى حسن.
يهيق:
هذا هو ما جاء فى الحديث النبوى عندما قال ما معناه: «يظهر أن بيوت المدينة ستمتد حتى تتصل بيهيق» وهو موقع مشهور بالقرب من دار العزّ المدينة المنورة.
يين:
واد على اثنى عشر ميلا من المدينة المنورة فيه ماء واحد فقط.
стр. 1838
مناجاة وقصيدة .. ودعاء
هلم أيها القلب ليتفتح بعين الشهود قلبنا والعينان ..
حسبنا عمانا بدل ما لم وما كان ..
على هواها نفسنا تابعنا ..
وفى طريق من النجاد والوهاد أبلينا قدمنا ..
ما هذه المتاهة التى نسلكها من طمعنا؟
وأى جدوى لما يقلقنا؟
لقد حفيت كذلك فى الرغبة قدمنا ..
ليت شعرى ما جدوى هذا من صنيعنا؟!
عمرنا يومان ونحن على أهبة الرحيل ..
فعجبا لفكرنا فى البقاء الطويل ..
إذا لم تبلغ بك القدس قدماك ..
فأنت حبيس وجود فى دنياك ..
ليكن وضوءنا دمع الندم.
ولنعفر جبين الدعاء على ما للسجود من قدم ..
لنذب سويداء قلبنا ..
ونجعلها دما فى دمعنا ..
حسان هو أنا جعلن فى حريم قلبنا ..
مذبلة الوثنين وسومنات الهند لنا ..
فى قيد ما سوى الله اختلج طائر قلبنا ..
وفى جعالة أخرى تردى هوى نفسنا ..
стр. 1839
أى خلاص يحتمل لنا ..
مادامت رغائبنا قيودا لنا ..
إن طول الأمل فى قلبى خيال ..
وفى رأسى أغلوطة المال ..
يستوى فى أذن الروح فى حيرتها.
نواح النائح وما للأوتار من نغمتها ..
إن فى دار الفتنة هذه إنما كان حرصى على عمرى. يزيد ويزيد.
من طبع جبلت عليه عنيد ..
ما بالك أيها الغافل الغر ..
إن مثل هذا الفكر الفاسد من الفتنة يكثر ..
ما جدواك من خسة طبعك ..
لما كانت عبادة هواك من عبادتك ..
لقد خدعت فلا تؤمل السراب ..
إنما مسح أهل الجاه ناصيتهم بالتراب ..
أطلب من الله ما لديك من مأمول ..
فاللعرش الأعظم منه حسن القبول ..
تقدم بكل ما أنت تريد ..
إلى ما يحبه الله المجيد ..
ذلك الذى يقتعد من الفلك السرير ..
وله من الملائكة جند كثير ..
المقيم فى خيمة الجبروت وله كلام الكليم.
ونديم محبة الله العظيم ..
من نال شرف منزلة هى مقام القرب.
ومن نال ذروة العلياء باللقب.
خاتم النبوة وأميرها ..
стр. 1840
ومن هو يوم القيامة للشفاعة لبشيرها ..
ملاذ للأمم وموئل ..
ومن يوم الحشر يؤمل ..
طه يزين المنبر وهو خطيب ..
وصاحب الوحى المقرب الحبيب ..
مآل الناسوت والجوهر
وعلة هذا الخلق التى لا تنكر
النبى الأكرم محمد المحمود
كريم الذات وصفوة هذا الوجود
من شرف بالرسالة مطلق الذات
جاء تلك الدنيا بالهدى
وما امتلك قط مالا لبدا
حمى الوطيس فى غزواته
وكل من خالفوه من عصاته
وبلطفه لا ينال المسيئ بسوء
وكأى من مذنب بذنبه ينوء
أى جدوى لوفرة حسناته
ما دمت لا تحظى بمرضاته
يا حبذا كرمه ومنه القطرة ..
تخمد من نار جهنم كل شررة
لو كان الناموس الأكبر عن عتبته طريدا
كان عن باب القرب مردودا
لو تعلق بذيل شفاعته الشيطان.
دخل من الرحمة فى إيوان
إن هذه الدنيا لمن تردوا فى الحجيم ..
стр. 1841
ومن ساروا فى خطى الشيطان الرجيم ..
هذه الدنيا للجنة والناس
والمنتبهون من غفلتهم .. فجرت الدموع مدرارا من مقلتهم
فى ذلك اليوم الذى فيه الجبار العنيد .. يعرف النار ذات الوقود
فى ذلك اليوم الذى عاتقه تحت الأمان ناء .. إن يوم أدار الأمانة جاد
وتضيف منته ضعفا شديدا .. فيشبه فى جموده جلمودا
أدرك يا رسول الله هذه الأمة أدركها .. قبل أن يوضع قيد النار فى عنقها
نج هذه الأمة من البلاء وكن لها مجير .. قبل أن تتحرق فى السعير
وخذ بيد العالمين من نار وحجارة هم فيها من المتمردين
وكن الشفيع للخلائق يوم الجزاء .. وهم من عذاب النار فى أشد بلاء
أدرك فى ذلك اليوم العالمين .. فى جهنم صاعدين هابطين
وفى أنامل كرمك لى أمل .. فحل بها ما تعقد لى فى سمطى العمل
ولنبك قليلا ونتضرع .. فباب اللطف هذا الأهل مؤهل الفقر يقرع
بحقه وهو الغفار ذو الجود.
والمهيمن المعبود
إنه الأوحد فى هذا الوجود كريم الصفات .. حى ودود
باسمه وهو ذو الغفران .. الذى يأله إليه الإنس والجان
برمز آية قاف وبحكمة حم .. لسورة هود وسر نون العظيم
وبفضل من يعتكفون الأربعين .. يضعف الدخان وقوة الصخر الرصين
بقصة الكهف العجيبة .. وقصة الأخدود الرهيبة
بانقياد الذبيح وبموضع ثراه .. بنار النمرود للخليل وبلواه
بأصحاب الرس وخسفهم .. وبعقابهم وأحجارهم
بعز ملك سليمان والخيل المطهمات .. باستماع الطير وما لداود من نغمات بشدة الهموم .. وبما لا ينتهى من غموم
بيأس مسار الفراق وأمل صبح التلاق .. بصد الدلال بعد رغبة الوصال
стр. 1842
بقدر سيد المرسلين.
بفوز هذا الرائد الأغر ..
واجعلنا إلى طريق رضوان من المهتدين .. فنحن بالضلالة من الهالكين
فهذه الدنيا إلى فناء .. وكل ما فيها إلى انتهاء
بالسهو لا تجعل قد منا تذل .. حينما قدمنا على الصراط ننقل
ليكن لهذا الفقير زاد النجاة .. إذا تحركت بالنعت الشريف منه شفاه
ولما كانت هذه القصيدة لأحد أصحاب الطريق المعنوى والذى أنشدها فى أثناء استقرائه عندما وصل لمقام الغناء فى الرسول وهى قصيدة نادرة فريدة قد رأينا أن ندرجها هنا متبركين بها.
القصيدة
هذا الجناب الذى تشفى به الكرب ... ويذهب البؤس والآلام والنصب
هذا الجناب الذى تشتاقه أبدا ... هذا منى النفس هذا السؤال والطلب
فعفر الخد ذلا فوق تربته ... والثم ثراه وخل الدمع ينسكب
وقر عينا وطب نفساو ته فرحا ... لقد بلغت الذى ترجو وترتقب
قد كنت صابه لا تستفيق جوى ... يهزك الشوق من ذكراه والطرب
إن هبت الريح من تلقاء كاظمة ... أو لاح برق الحمى تبكى وتنتحب
وإن ترنم حادث رحت ذا قلق ... فالعقل مختبل والقلب مكئتب
стр. 1843
ترعى نجوم الدجى وجدا وفرط أسى ... والجفن يهمل والأحشاء تلتهب
هذا الحبيب الذى ترجو شفاعته ... فليهنك القرب زال الهم والتعب
فاخنع على سائق الأظعان معتذرا ... حشاشة شفها التبريح والوصب
وهب له النفس شكرانا وما ملكت ... فذاك فى حقه بعض الذى يجب
منازل كنت تهوى قربها أبدا ... فالنوم شوقا لها والصبر مستلب
انزل هنيئا مريئا خير منزلة ... علت فدون علاها السبعة الشهب
واقر السلام على المختار من مضر ... من اهتدى بهداه العجم والعرب
محمد خير خلق الله قاطبة ... المصطفى الطهر من زالت به الريب
أزكى النبيين أعلى الخلق منزلة ... من قد علت بمعالى قدره العرب
طه البشير الذى تجرى مواهبه ... ومن زكا قوله والفعل والنسب
بر رؤوف رحيم قد علا شرفا ... من هاشم وبنى عدنان منتخب
وبشرت سائر الرسل الكرام به ... وأعربت عن معالى وصفه الكتب
стр. 1844
له العلا والنهى والفضل منتسب ... والعلم والحلم والآلاء والأدب
إذا بدا فبدور التم كاسفة ... والبحر متصف بالنقص إذ يهب
بنانه قصرت عن فيضها السحب ... وعنده عرف المعروف والحسب
أسرى به الله تشريفا لرتبته ... وقال سل فلك العلياء والأرب
دنا وشاهد رب العرش وارتفعت ... من دونه حين ناجى ربه الحجب
وبالملائك صلى رفعته وعلا ... وهو الشفيع إذا اشتدت بنا النوب
أتى بمعجز قرآن غدا عجبا ... وكم له معجزات كلها عجب
تظله الشمس من حر النهار ولم ... تزل على رفعة فى ظله السحب
وخمسة إذ تشكى القوم من ظمأ ... غدت ومنها الزلال العذب ينسكب
أطعم الجيش إذ باتوا على سغب ... نزر الطعام فزال الجهد والسغب
والبدر شق له والوحش خاطبه ... والوجود والبر من علياء يكتسب
وكان بالرعب والأملاك منتصرا ... ولم يزل لعداه الويل والحرب
стр. 1845
وانشق إيوان كسرى عند مولده ... وأحرقت سارقى سمع السماء الشهب
وأصبحت سائر الأصنام ناكثة من ... بعد عز علاها الذل والعطب
فى كفه سبحت صم الحصى علنا ... والجذع حن له إذ قام يحتطب
بنى صدق ورضوان ومغفرة ... لكل خير وإحسان هو السبب
هو الذى جلّ أن تحصى فضائله ... حدث عن البحر ما شئت لا عجب
هو الحبيب الذى سحت مكارمه ... هو الرسول الذى تعظيمه يجب
هو الذى طابت الدنيا بمولده ... هو النبى الذى عزت به العرب
هو الذى جاء بالبيضاء ساطعة ... هو النجيب الصفى الفرد لا كذب
شعاره الزهد والإجمال والرهب ... والذكر والفكر والإرشاد والرغب
صام النهار وقاما الليل محتسبا ... ولم يثبت جده لهو ولا لعب
تشرف الكون وانجابت حنادسه ... ببعثه وأزهرت أبوابه القشب
يا من يؤمل أن يحصى مدائحه ... لقد حكيت ولكن فاتك الشعب
стр. 1846
هو الذى نزل القرآن يمدحه ... فما عسى أن يقول الشاعر الدرب
إليك ها يا رسول الله زاهرة ... من دونها لعلاك الدر والذهب
تجلو مناقبك الحسنى التى بهرت ... تثنى القلوب وللألباب تختلب
وذو الرجاء أبو بكر منظمها ... عبد لبابك أمسى وهو منتسب
فاشفع له كرما يا خير ذى كرم ... ومن فضائله فى الكون تنسكب
وإن ما يبيت منك يرجوا العطف ممتدحا ... فما لصارم العضب بعد السل ينتدب
عبد بفضلك قد أمسى أخاثقة ... على جميلك بعد الله يحتسب
فكن له شافعا فضلا ومرحمة ... إذا جهنم قد جادت لها لهب
ووالديه فجد واشفع لهم كرما ... فإن فضلك للراجين مقترب
وأنت أرحم من لاذ المسئ به ... وخير من يرتجى إن جلت الكرب
شوقى إليك شديد لا يفارقنى ... حتى أرى سائرا والنعش لى قتب
صلى عليك إله العرش ما طلعت ... شمس وأصبح نجم وهو محتجب
стр. 1847
ولاح برق أهاج الشوق لامعة ... وهب نشر الصبا فاهتزت القصب
وألك الغر والصحب الذين غدوا ... هم السادة الكرام والسادة النجب
أجل آل وصحب فضلوا شرفا ... زكوا وطابوا فلا لغو ولا صخب
هم نجوم الهدى والفائزون غدا ... ومن فضلهم والنهى يملى ويكتتب
стр. 1848
القصيدة
التى يقرؤها أهل المدينة فى حضرة السعادة
يا رحمة للخلق يا واصل ... يا بحر جود ما له ساحل
يا من به لا يحرم السائل ... أنت شفيع الخلق حصن النزيل
أيا رسول الله! إنى دخيل
يا من عليه الضب قد سلما ... والظبى تعظيما له كلما
يا من رويت الجيش بعد الظما ... ماءا فراتا من نبات يسيل
أيا رسول الله! إنى دخيل
يا من عليه الله قد أنزلا ... ذكرا حكيما معجزا للملا
كن لى معينا فى البلا ... لا سيما فى الحشر عند الجليل
أيا رسول الله! إنى دخيل
يا من له تجلى جميع الكروب ... لهوت عن موقف يوم الخطوب
ما فقت حتى أو بقتنى الذنوب ... وما بقى فى العمر إلا القليل
أيا رسول الله! إنى دخيل
جاوزت خمسينا ولم أنتبه ... بين حرام عشت والمشتبه
آمنت بالله وما جئت به ... وبالذى حدثت عن جبريل
أيا رسول الله! إنى دخيل
أزكى صلاة الله طول المدى ... إليك تهدى يا نبى الهدى
وآلك الأمجاد أهل الندى ... جارك يرجو بك سترا جميل
أيا رسول الله! إنى دخيل
стр. 1849
استطراد
إن هذه القصيدة التى اعتاد أهل المدينة حفظها قصيدة بليغة تنسب إلى عثمان البصير الحموى قصيدة للثناء والمدح.
وعثمان البصير من قرية دير سمعان (١) التابعة لمدينة معرة النعمان وأخذ الإنابة من المرحوم ابن الجندى شيخ الصلحاء الشيخ عبد الرحمن والشيخ اسحق، وضرب مثلا فى فضله وكماله فى ديار الشام وحلب، وكان متفوقا فى العلوم والفنون العربية مع كونه ضريرا، وتاريخ ولادته ليس مضبوطا، ولكن وفاته بعد سنة ١٢٥٠ الهجرية.
وكان الأديب المشار إليه قد يئس من قرار الأطباء وحزن أشد الحزن وبعد الحزن الشديد ترك اللجوء إلى الأسباب الظاهرية واختار مسلك الإمام البوصيرى «عليه رحمة الله القوى».
إذ مسح النبى ﷺ فى رؤياه جسم عثمان البصير العليل المشلول بيمناه الكريمة ولمسه ولم يبق أثر من مرض الشلل فى جسمه واستيقظ من نومه وقام وأخذ يسير ويمشى.
ولما كان الشيخ عثمان البصير شخصا فاضلا يحب المرح والتحدى فبعدما شفى من مرضه واطمان تمام الطمأنينة على زواله فاستدعى الطبيب المسيحى الذى وعى عدم وجود دواء لمرض الشلل قائلا الفالج لا تعالج وطلب منه أن يعالج مرضه ولكن الطبيب المعالج قال إننى وجدت دواء سريع التأثير وأنشد القصيدة التى نظمها تلك الليلة وهو يتمشى وانبهت ذلك الطبيب وتحيره.
وأجبرت هذه القصيدة الطبيب المتحير على التصديق بنبوة محمد ﷺ ولكنه لم يظهر إسلامه خائفا من ضياع ما فى يده من الثروة والغنى. إلا أنه مات على الإسلام هذا ما يرويه العارفون بالتواتر انتهى.
стр. 1850
فضائل المدينة خواص تراب المدينة المنورة وفواكهها
يلزم أن يكون معلوما لدى الذين سافروا فى الأراضى الحجازية المقدسة وقاموا بالسياحة ولا سيما الذين اطلعوا على الأحاديث النبوية والذين يعتقدون فيها أن الغبار الصحى من قبل الله-للمدينة المنورة يشفى من علتى «الجذام والبرص»،والعلل الأخرى المزمنة المخيفة، ومن المروى المحقق أن الذين يستخدمون تراب المدينة بإخلاص تام وعقيدة صحيحة يشفون من أمراضهم إن الذين حملوه إلى بلاد الروم والممالك الأخرى واستعملوه فى أى علة من العلل شفوا وأفاقوا من عللهم، إذ قال شافى مرضى المعصية عليه أقوى التحية: «غبار المدينة شفاء من الجذام» وبهذا الحديث الشريف بين أن غبار المدينة ذو رائحة عنبرية وترابها دواء شاف من مرض الجذام.
عندما كان الرسول ﷺ داخلا إلى المدينة عائدا من غزوة تبوك الغراء استقبله بعض الذين لم يستطيعوا أن يشتركوا فى تلك الغزوة لأسباب مختلفة من سكان دار الهجرة، استقبلوا الجيش الظافر النبوى، وعند ما تلاقى المستقبلون بصفوف الغزاة ارتفع الغبار نتيجة لحركات أقدام الجمال والخيول وزاد عن حد الاعتدال فأزكم أنوف الغزاة، فانزعج الأصحاب الكرام وأمسكوا أنوفهم؛ فلما رأى قائد فرسان الأنبياء «عليه أكمل التحايا» ذلك قال: «والذى نفسى بيده إن غبار المدينة الطاهر دواء لكل داء وهو شفاء لمرضى الجذام والبرص».وبهذه البشارة نشر فى نفوس الصحابة التسلية والحبور.
خاطرة
إن مثل هذه الكلمات التى تطيب خاطر الجنود تلقى لتهدئتهم ودفع الملل والضجر عنهم، حتى إن قواد الجيوش والفيالق يلقون بعض الخطب الحماسية
стр. 1851
وبعض الكلمات المثيرة للشوق والحماس للجنود الذين تحت قيادتهم حتى يزيلوا ما فى نفوسهم من الضجر والانزعاج، وأن يشحنوا نفوسهم بالغيرة والشوق الجديد، إذا ما قيل هذا، فتقول لهم: إن ما يسرده قواد الجيوش فى خطبهم من الأدلة وما يستندون إليه من النقاط والحجج والمسائل ليست خالية من النفع والفائدة، ولكن أليست هذه الأدلة التى يأتون بها تذكر بالنعم الإلهية التى بشرت بها الأحاديث الشريفة؟ وإذا اشتملت هذه الخطب لبعض درجات الوعود وإذا ما تحققت مقاصد القواد بحمية الجنود وهممهم وغيرتهم فإذا ما قيل لا يبق لتلك الوعود أى قيمة وكأنها لم تكن فهذا صحيح وهو محقق كذلك.
ولكن هل يقاس منزلة القواد لدى الملوك بالمكانة التى يتمع بها النبى ﷺ عند الله ؟
وهل يتصور قائد لم يكذب على الأقل مرة واحدة؟ وأين هو ذلك القائد الذى قدم جنده على نفسه؟! ومع هذا فمن المحقق أن الملوك يلون بدون تردد شكر قوادهم وشكاياتهم فى أثناء الحرب، وعندما يساق الجنود لإنقاذ شرف الدولة والمحافظة عليها، وليس فقط فى مثل هذه النقاط المهمة حتى الآن يقبل شكر القواد وشكاياتهم ولا يرد.
وبما أن الأقوال الصادرة من فم النبى ﷺ المحسن تقترن بالوحى الإلهى، فالأحاديث الشريفة مهما كان موضوعها ومحتواها فيجب أن يبعد عن الذهن عدم صحتها، أعاذنا الله تعالى من مثل هذه الأمور؛ فالذين يتخيلون مثل ذلك يقتضى عليهم أن يصححوا عقائدهم وأن يجددوا إيمانهم. انتهى.
قد حدث ذات يوم أن قام بعض الأفراد من قبيلة بنى الحارث بالتظاهر بالمرض والضعف وقالوا إنهم فى غاية الضعف والتعب من جراء مرض الحمى، فنالوا شرف المثول بين يدى النبى ﷺ ، فأخذ كاشف الغمة «﵇ والتحية» بعضا من التراب من مكان يقال له حصيب ووضعه فى مقدار من الماء ثم قال لهم فليتفل واحد منكم وينفخ فى هذا الماء قائلا: «بسم الله من تراب أرضنا، بريق
стр. 1852
بعضنا، شفاء لمريضنا، بإذن ربنا»،ثم يشرب كل واحد منكم من هذا الماء، ففعلوا مثل ما أمرهم رسول الله ﷺ فنجوا من مرضهم، إن هذا الحديث يكفى للدلالة على أن تراب المدينة شفاء محض.
فائدة
كان قريبا من حديقة «مدشونية» حفرة، وكان أهل المدينة يأخذون من هذه الحفرة قليلا من التراب وكانوا يسقونه لمرضى الحمى كما ذكر فى الحديث الشريف، قال ابن النجار: إننى قد رأيت تلك الحفرة، وما زال الناس يأخذون ترابها ويرسلونه إلى أطراف البلاد بأمل الشفاء، ويروون أن من يتداوى به يشفون من أمراضهم، وقد استعملته بنفسى.
وقال الإمام السمهودى: «إن الحفرة المذكورة ما زالت فى زمنه وإن الناس يأخذون من ترابها ويرسلونه إلى بلاد بعيدة، كما أن علماء السلف قد أروا تلك الحفرة لتلاميذهم فاكتسبوا الشفاء باستعماله وكثيرون من الصالحين استعملوه وشفوا».
ثم قال: إننى تأكدت من صحة ما يقال باستعماله شخصيا «ثم أضاف: كان أحد أقاربى تعرض لمرض الحمى ولم يستطع أن يتخلص منها مدة عام كامل، فأخذت مقدارا من التراب وضعته فى ماء كما سبق توضيحه وسقيته بعد التفل، قد شفى المريض فى ذلك اليوم وقام على رجليه» وبكلامه هذا أكد رواية ابن النجار وصدقها.
ويبتدر بعض الناس الآن غسل المريض بالحمى بأخذ تراب من حفرة ما معتقدين أنها تلك الحفرة المذكورة ويخلطونه بمقدار من الماء ولكن الأولى أن يستخدم وفقا للرواية التى سبق ذكرها آنفا، ثم الاغتسال بعد ذلك حتى يشفى وفق مفهوم الحديث سالف الذكر، والله الشافى.
أنا المؤلف لم أوفق فى زيارة حفرة المدشونية، ولكننى رأيت بعض الناس يأخذون تراب تلك الحفرة وبعد التخمير يمهرونه بمهر خاص بتراب بتراب خاص ويوزعونه على الحجاج مقابل عطاياهم، إنه تراب مائل إلى اللون الأبيض، وإذا
стр. 1853
ما نظر إلى شفاء الذين يستعملون ذلك التراب بعد التخمير يمكن الحكم بأنه مأخوذ من حفرة «المدشونية» التى عرفها الإمام السمهودى.
المدشونية: اسم بستان جميل يقع فى جهة المدينة المنورة من البساتين التى يطلق عليها العوالى، وفى داخل هذ البستان الجميل عدة حفر قديمة ومع خلو هذا البستان من سور يحميه فاللصوص لا يستطيعون أن يصلوا إلى محاصيله ويسرقوها، مع أن البساتين المحاطة بالأسوار وفى داخلها عدة حراس تنقذ محاصيلها من البلح بصعوبة كبيرة، وعلى هذا يمكن أن يعد عدم دخول اللصوص فى بستان المدشونية من جملة خصائصه. انتهى.
وكان النبى ﷺ كلما أحضر له مريض أو مجروح يتلو الدعاء سالف الذكر ثم يأخذ من الأرض قليلا من الغبار بأصابعه المباركة ويمسح به المريض؛ جاءه يوما مريض يشتكى من جرح رجله وعرض عليه أنه لا يستطيع أن يتحمل الأوجاع فما كان من النبى ﷺ مداوى جروح أمته إلا أن رفع قطعة الحصير التى كان يجلس عليها وأخذ قليلا من الغبار بسبابته (١) المباركة ومزجه بريقه السعيد ثم قال: «بسم الله ريق بعضنا يشفى سقيمنا» ثم مس به جرح الجريح، وبناء على ما نقله من كان فى مجلس النبى ﷺ فى ذلك اليوم قد التئم جرح المجروح وعوفى من علته وعاد سالما معافى.
كما أن بلح المدينة يفيد من شفاء بعض العلل والأمراض، إذ ترى مرضى البلدة الطاهرة يشفون بتناول سبعة أعداد من العجوة صباحا فى سبعة أيام، وإذا ما سئل عن سبب يشفون يقولون: «إن الصديقة-رضى الله عنها-نبهت المصابين بعلة (٢) «الدوام والدوار» يأكل فى كل صباح سبعة تمرات وينقل عن سعد بن أبى وقاص أنه قال: «قد مرضت فى فترة ما وشرفنى إذ ذاك طبيب مرضى القلوب من أمته-رضى الله عنه-فى منزلى ووضع يده السعيدة بين نهدى وطيب خاطرى بلفتة كريمة تساوى الدنيا بما فيها قائلا «إنك رجل شجاع»
стр. 1854
وإذ ذاك ورد من الأطباء الحذاق الحارث بن كلدة، فأحضر عدد سبع حبات من بلح العجوة واسحقها وأخذ ماءها وبدأ يعالجنى بها وسقانى من ذلك الماء، وفى الواقع أن بلح المدينة المنورة يجمع خصائص عديدة فمن يأكلونه فى الأوقات التى عينتها الأحاديث الشريفة لا يؤثر فيهم لا السحر ولا سمّ هلاهل المهلك، لأن النبى ﷺ قال: «ومن تصبح بسبع تمرات من العجوة لم يضره يومئذ سم ولا سحر» و «من أكل سبع تمرات عجوة ما بين لابتى (١) المدينة على الريق لم يضره فى يومه ذلك شئ حتى يمسى وإن أكلها حين يمسى لم يضره شئ حتى يصبح» و «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» «حديث شريف».
و «اعلموا أن الكمأة (٢) دواء العين» و «إن العجوة من فاكهة الجنة، والكمأة من المن وماءها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهى شفاء السم». «حديث شريف».
البرنى:
وبما أن البلح المسمى بالبرنى كان من البلح المرغوب لدى الرسول ﷺ لأجل ذلك مدحه النبى ﷺ قائلا: «يا أهالى المدينة إن أفضل أنواع البلح الذى ينبت فى بلدكم البرنى» «حديث شريف» إنه يخرج الأمراض والعلل من بطن آكله وإنه غير مضر ولا يجلب العلل» والحديث الشريف الذى يشمل ذلك المعنى «خير تمركم البرنى يخرج الداء ولا داء فيه»،ولا نعرف حكمة تخصيص الشفاء بسبعة أعداد من بلح العجوة ولا سره، ولكنه يلزم الاعتقاد بكل إخلاص وطمأنينة لحكم الحديث الشريف وأن يعتمد على أن البلح العجوة يجمع الفيض والبركة، لأن الذين داوموا على أكله قد تواتر شفاؤهم.
إن العجوة معروفة لدى أهل مكة، إنها نوع من البلح يحتوى على الشفاء المحصن، لأنها خلقت من بقايا طين حضرة أبى البشر (٣) وتجمع بين جميع
стр. 1855
الخواص لذا ينقل أنها أنفع الفواكه جميعا للإنسان، وبناء على قول ابن الأثير، إن هذا البلح من نوع أكبر من «الصيحانى» ولكن لونه مائل إلى السواد. وإن كان الإمام داود يذهب إلى أن العجوة أوسط أنواع البلح من إنتاج المدينة وذهب بعض المؤرخين إلى أنها من أنواع بلح مكة، إلا أن الإمام البزار قال: «إن بلح العجوة من جنس البلح الذى غرسه النبى ﷺ بنفسه» لذلك رجّح أهالى المدينة قول الإمام البزار على سائر الأقوال وينقلون أن اليهود قد أحرقوا نواة تمرة ثم قدموها إلى النبى ﷺ قائلين يا محمد: أغرس هذه النواة قإذا ما نمت وترعرعت نصدق نبوتك» فأخذها النبى ﷺ وابتدر بغرس النواة بنفسه ومن هذه النخلة نشأت العجوة وأثمرت الشجرة فى الحال»،وفى سبيل تأييد مدعاهم استدلوا على ذلك بالرائحة الخاصة التى تمتاز بها العجوة، وفى الواقع أن ما يدعيه أهالى المدينة الطيبة مقترن بالصحة إذ يحس فى حين تناولها برائحة طيبة.
ومع هذا ليس هذا البلح عين ما غرسه صاحب المعجزات بيديه السعيدتين من البلح.
ولم يبق فى عصرنا شئ من التمر الذى غرسه النبى ﷺ بيده المؤيدة بالإعجاز، هناك من يدعى وجود نخلة واحدة بين نخيل المدينة المنورة من جنس التمر الذى غرسه النبى ﷺ إلا أن هذا الادعاء من قبيل الظنيات، وإن كان بلح العجوة موجودا الآن إلا أنه ليس من نوع البلح الذى غرسه النبى ﷺ ولكنه نوع متفرع من بلح يسمى «الجادى».ويلزم أن يكون تمر النبى من صنف البلح الذى يعرف ب «الحلية» إلا أن العجوة نوع من البلح بين الحلية، وحجمها يشبه حجم الحادى ولونها يشبه لون البلح المسمى «غراب» وطعمها يشبه للحلية، وحجمها يشبه حجم الجادى، لذلك يظن الذين لا يعرفون أشياء عن أجناس البلح أن العجوة بلح النبى ﷺ ، كما أن الذين لا يعرفون عن حقيقة بلح الحلية شيئا يدعون أنه لم يبق بلح من جنس بلح النبى ﷺ ، كما ذكر آنفا إلا أن أهل الخبرة أثبتوا مدعاهم بكثير من الأدلة المقنعة والتى تؤكد على أن لهم خبرة ومهارة فى تعيين جنس البلح أثبتوا أن بلح الحلية من جنس بلح النبى ﷺ .
стр. 1856
ولما كان النبى ﷺ يحب العجوة حبا جمّا أمر ورغب أهالى مكة فى أكل هذا البلح، ولما كان الأصحاب الكرام يعملون بموجب الأمر النبوى أحبوا بلح العجوة وأقبلوا على أكله وفق تعليمات النبى ﷺ ، وما زال أهل المدينة يراعون هذه الأصول إذ يجمعون بلحهم فى موسم الجنى ويملئون به أزيار ويأكلونه فى أيام الشتاء وإنهم يحرصون على حفظ البلح أكثر من أى شئ آخر، وليس هناك مدنى لم يحفظ فى أيام الصيف ما يكفيه من العجوة لأيام الشتاء.
وفى إستانبول يعد الناس الحطب والفحم، وفى البلاد العثمانية الأخرى يعدو للشتاء جريش البر المسلوق «برغل، وما يلزم لحساء «طارخنة» (١) والذين لا يخزنون هذه الأشياء فى مواسمها يعانون كثيرا فى الشتاء ويتعبون، هكذا يعانى من لم يخزن بلح العجوة فى الشتاء من سكان دار السكينة ويتعبون كثيرا، وما زالت هذه العادة قائمة إلى الآن بين أهالى المدينة، ولكن ما جمعوه وادخروه من البلح على أنه عجوة ليست من العجوة المأثورة، ويطلع على ما يدخرونه من البلح «مجلات وحشية» وهو خليط ومزيج من هجين نوع من البلح، ولما كان هذ النوع من البلح أرخص ثمنا فعربان البوادى والفقراء من الناس يرغبون فى تخزينه ظنا منهم أنهم يخزنون بلح العجوة، أما الأغنياء من الناس يخزنون للشتاء بلحا من جنس «حلية، شقرى، بيض، حلوة» وثمن هذه الأنواع أغلى بالنسبة للبلح المخلوط.
ويبين مؤرخو المدينة الطيبة سبق تسمية بلحها بأسماء معينة ويقولون فى تعريف بلح الصيحانى: إن نخلة قد صاحت مصدقة للنبوة أو أن البلح نبت أولا فى حديقة يطلق عليها الصيحانى، والذى نقل القول الأول هو جابر بن عبد الله الأنصارى، ولما كان هذا القول يروى مستندا إلى أسانيد جيدة يرجح على القول الثانى وتؤتى هذه الرواية بكرامة أهل البيت وقربتهم وشرفهم.
وقال حضرة جابر وهو يبين سبب تسميته بلح الصيحانى، كنت قد ذهبت يوما
стр. 1857
مع النبى-عليه صلوات الله الملك المنان-إلى بساتين النخيل، وكان معنا على بن أبى طالب وكانت يده المؤيدة بالفيض فى يد النبى ﷺ .
وكان كلاهما أمامى بعدة خطوات، ومرا بجانب نخلة وكانت تلك النخلة موزونة القامة فصاحت صيحة شوق وابتهاج وقالت «إن ذلك الشخص سيد الأنبياء محمد «عليه صلوات الأحد» وبجانبه سيد الأولياء أبو الأئمة الطاهرين» كذلك نطقت إحدى النخيل القريبة منها وقالت صائحة: «إن هذا الشخص محمد رسول الله وبجانبه على سيف الله» فقال رسول الله ﷺ «يا على «فلتسم هذه الأشجار بعد هذا «بصيحانى»،وانتشر الخبر بين الأهالى وشاع وأخذوا يطلقون لهذا الجنس من النخيل «الصيحانى» انتهى.
وإن كان بلح المدينة كثير الأجناس مختلف الأنواع إلا أننى استطعت أن أعد ما يقرب من مائة وثلاثين نوعا «ولا يشبع للطاقة نوعى العجوة والبرنى وحلاوة مذاقها».
بناء على ما فصل فى الصورة الثانية من الوجهة الأولى لم تبق من أنواع البلح فى زماننا القدر الذى ذكره المرحوم السمهودى، لذا قرر أن يطلق على جميع أنواع البلح «اللون» (١) ما عدا الأسماء التى ذكرت فى الوجهة المذكورة وعددت.
стр. 1858
فى بيان وتعريف نجاة سكنة دار السكينة
من مضرة الطاعون والدجال
قال النبى ﷺ ليبين مدى حبه القلبى للمدينة المنورة «اللهم حبب لنا المدينة كحب مكة أو أشد»،وبهذه الطريقة كرر النبى ﷺ الدعاء للمدينة، وسبب تكراره يومئ بزيادة رغبته-﵇،والداعى لهذا الدعاء ما قاله بلال بن رباح الحبشى اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن أبى ربيعة وأمية بن خلف إنهم أخرجونا من بلادنا وكانوا سببا فى الهجرة إلى بلد كثيرة الوباء.
قال بعض الأئمة: «إن النبى ﷺ قد كرر الدعاء المذكور مرات عديدة؛ مع أن استجابته قد ظهرت بعد أول مرة»،إن الحكمة من هذا التكرار هى وفرة الوفرة فى أوزان دار الهجرة وأكيالها على شكل محسوس، إذ أن الفيض والبركة اللذين فى مد أوصاع المدينة المنورة لا يظهران فى أكيال وأوزان سائر البلاد، لأن النبى ﷺ كلما عاد من سفر إلى المدينة المنورة كان يمد نظره إلى جدران تلك المدينة وأحجارها وأسواقها وأشجارها ويرخى النظر بالفرح والابتهاج إليها، ثم يدعو عارضا دعاءه إلى واهب الآمال إذ يقول: «يا رب قدر لنا القرار فى المدينة ويسر لنا سبل المعيشة بالرزق الحسن، يا رب! بارك فى المدينة بضعفى بركة مكة، اللهم اجعل مد المدينة وصواعها وأكيالها مباركا لهم».
وكما هو معلوم لدى من يدققون النظر أن الفيض والبركة اللذين يسودان المدينة فى يومنا هذا هما أثر من آثار استجابة الله- -لذلك الدعاء إن مؤونة إدارة المدينة المنورة لسنة كاملة تقابل مؤونة إدارة البلاد الأخرى لستة أشهر، إذ يحدث أحيانا أن طعاما يرى غير كاف لإشباع نفر واحد يشبع عدة أشخاص ثم يفيض أيضا، إن هذه الأمور الدقيقة معروفة سواء أكان عند أهالى
стр. 1859
المدينة أو كان لدى المجاورين والمسافرين الواردين، كما أن المدققين من الزوار يزيدون من محبتهم ورعايتهم لأهل المدينة إذا جربوا ذلك ورأوا بأعين رءوسهم ذلك الفيض وتلك البركة.
وإذا كانت الأشياء محسوبة لهذا البلد هذا القدر من الفيض والبركة لا شك فى أن أهالى ذلك البلد يفضلون الآخرين فى أمور دينهم وآخرتهم وبناء على هذا فإن طاعات وعبادات سكنة دار الهجرة تستلزم تضاعف أجرها ومثوبتها.
وكان أهالى دار الهجرة فى عصر النبوة عند ما ينضج التمر ويصل إلى كماله، يأخذ كل واحد منهم عنقودا من التمر ويقدمونه لعتبة رسول الله حتى ينالوا دعاء رسول الله ﷺ بالبركة، وكان الرسول ﷺ يمسك التمر بيديه المباركتين ويدعو لأهل المدينة بسبب ما يؤخذ إليه من البلح الطازج قائلا: اللهم أنعم على مدينتنا وأكيالها بالبركة، يا رب كان إبراهيم عبدك ورسولك، وإننى عبدك ورسولك، وقد دعا إبراهيم لمكة المكرمة، وأنا أدعو أن تنعم بمثل ما أنعمت على مكة المكرمة من الفيض والبركة على المدينة المنورة، وشرف فى يوم ما مع على بن أبى طالب المحل الذى كان يسكنه سعد بن أبى وقاص فى «حرة سقيا» وتوضأ الرسول ﷺ فى هذا المكان ثم استقبل القبلة ودعا قائلا: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك فى مدهم وصاعهم مثلى ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين، وقال ابن شبّة: إن ملك السرائر المصطفى-عليه من الصلوات أصفاها-قد كبر فى خاتمة دعائه.
وخرج رئيس ينابيع الفيض والبركة-عليه أصفى التحية-فى يوم ما للذهاب إلى مكان يقال له «بيرحاء» فى نواحى المدينة المنورة، وكان فى معيته أبو هريرة-رضى الله عنه-،وعند ما وصلا إلى المكان المذكور استقبل الرسول ﷺ القبلة ورفع يديه حتى ظهر بياض إبطيه تحت منكبيه وقال: يا رب كان إبراهيم خليلك ودعا لأهل مكة، أنا أيضا رسولك، أدعو لأهل المدينة طالبا الفيض
стр. 1860
والبركة، وكما أحسنت إلى أهل مكة فألق ببركتك لمد سكان المدينة وصواعهم وضاعف قليلهم وكثيرهم ضعفين، يا رب كل من يقصد أهل المدينة بالسوء فألجه وأذبه كما يذيب الماء الملح (١)» «حديث شريف» هذه الرواية منقولة عن أبى هريرة بالتواتر.
نقل علة الحمى خارج المدينة المنورة
تعرض بعض أصحاب النبى ﷺ فى ابتداء الهجرة المستلزمة للحكمة لعلة الحمى واشتكوا إلى رسول الله ﷺ ، فصعد شافى الأمة من أدوائها-عليه أجمل التحية-المنبر وقال: «اللهم أنقل عنا الوباء» وبهذا الدعاء رجا من الله- -الحكيم المطلق العلة إلى نقل العلة إلى أو إلى أماكن أخرى وفى الغد قال: قد جاءتنى الليلة عجوز فى ملابس سوداء وقالت لى: إن العلة التى دعوت لنقلها هذه هى فأين تريد أن أنقلها من المدينة المنورة؟ فأجبتها، أن تنقلها إلى «خم» وبهذا أخبر بأن علة الحمى قد نقلت إلى موقع «خم» وبعده بيوم مثل أحد أبناء السبيل أمامه آتيا من جهة مكة، فسأله قائلا: من الذى قابلته فى الطريق؟ فأخذ الرد الذى يقول «لم أقابل أحدا غير عجوز منكوشة الشعر فى ملابس سوداء» فقال المطلع على السرائر-عليه سلام الله القادر-إن تلك العجوز علة الحمى وإنها لن تستطيع أن تعود إلى المدينة مرة أخرى.
وهكذا نقل ما جرى، وعلى هذا فعلة الحمى بين حرات قريضة وعريض، اللهم أحمنا فى المدينة وأنقل حماها إلى مهيعة (١)! وإذا بقى منها شئ أبقه خلف مشعط (٢)،وقال إذا كان فى جزء من المدينة وباء فهو فى «ظل مشعط» (٣) وكل من شرب ماء فى جحفة بعد هذا الدعاء تعرض للحمى، وكل طائر طار من فوق نواحى هذه القرية أصيب بمرض ووقع على الأرض.
وجاء فى سيرة ابن هشام، أن تلك الأحاديث تومئ إلى أنه قد ظل فى المدينة نوع من المرض قليل الخطر وهو المرض الذى فى المدينة الآن، ولكن هذا المرض