١ - أولاد على.
٢ - الحسنة.
٣ - جلاس.
٤ - بشر.
ويقيم أولاد على على طريق الحج الذى يمتد من قلعة الزرقاء إلى القرب من قلعة خيبر. وينقسم هؤلاء أيضا إلى قبائل المشادقة، مشطا حمامدة جدالمة طلوح وتتشعب من قبيلة مشادقة قبائل طيار، ومنزقان، لحوين، وتتشعب من قبيلة (مشطا) أيضا قبائل العواض، والطيور، والعطفان، والمقيل.
وقبيلة حمامدة قبيلة واحدة، ويسكن أفراد هذه القبيلة فى أطراف معان.
وتتشعب من قبيلة جدالمة قبيلتا القربنات والطوزشات.
وقبيلة طلوح قبيلة واحدة. وأغلب أفراد هذه القبيلة يسكنون على طريق الحج، وبما أنهم يحرسون أموال وأرواح الحجاج فلهم أجورهم وعطاياهم وخلعهم من الصرة السلطانية.
وقد انقسمت قبيلة الحسنة إلى قبائل متعددة، ولما كانت جميع هذه القبائل اختارت الإقامة فى الصحارى التى تقع بين الشام وحمص وحلب وبغداد فلا حاجة هنا للحديث عن أحوالهم وتفصيلها.
وتقسمت قبيلة جلاس إلى قبيلتى الروالة والمخلف، وتشعبت من قبيلة المخلف قبائل عبد الله وفرسة وبدور وسوالمة.
ومن الزوالة تشعبت قبائل قنعيسان، ودغمة، والفرلفة، ونصير.
وتنزل قبيلة جلاس عامة بين الصحراء التى فى جهة ناحورا، وفى جهة جوف من جبل شمر، وخاصة فى الأماكن الواقعة بين دجلة والفرات، وتنزل أحيانا بجانب قلعة خيبر.
стр. 2067
ولما نأتى إلى قبيلة بشر نجد أنها قد تفرعت منها قبيلتا جد، وسلقا، ومن قبيلة جد تفرعت قبيلتان فدعات وسبعة، وعربان قبيلة (سلقا) يقيمون فى منطقة الحسا.
ولقبيلة سلقا شعب وفيرة وأفرع متعددة، ولكن أهمها قبائل «حائط وحويط» المقيمتان بالقرب من جبل شمر، وقبيلة أولاد سليمان المقيمة بجوار خيبر.
وأفراد قبيلة عنزة كثيرة وشهرتها ذائعة. وأكثر أفراد هذه القبيلة يمضون الصيف بجوار ولاية سوريا، كما يمضون موسم الشتاء متنقلين فى شمال جزيرة العرب وفى الصحارى الواقعة بين الشام وحمص وحلب وبغداد، وفى الأراضى المتسعة الأخرى. ويبلغ عددهم من حيث المجموع ثلاثمائة وخمسين ألفا.
стр. 2068
الصورة الثانية
فى بيان قبيلتى حويطات وجهينة
يقيم أفراد قبيلة حويطات فى سواحل البحر الأحمر الشرقية التى تمتد من قلعة عقبة وقلعة إزلم إلى السويس. فى حالة تنقل ولما كانوا يحصلون حاجاتهم من الملبوسات الضرورية من مصر فعلاقتهم مع مصر، والأماكن التى تسكنها قليلة الإنبات وأراضيها مجدبة، وعندما تقل الأمطار وتجوع حيواناتهم فى المراعى يذهبون إلى جهات عنزة.
وإن كانت قد تفرعت من القبيلة المذكورة اثنتا عشرة قبيلة ولكن أكثرها أفراد الجازاى، والرياضات.
وقبيلة بنى عطية المقيمة فى طريق موكب حج مصر الواقع فى طريق الحسما فرع من فروع قبيلة حويطات.
وقبيلة عمران قبيلة مهمة تفرعت من قبيلة (حويطات) وتسكن حيث تسكن حويطات. وبما أن قبيلتى دبور، وبدول متفقتان مع قبيلتى حويطات وعمران بجوار قلعة عقبة فهما مستقرتان وساكنتان فى مواقعهما.
وإن كانت قبيلة سبايحة أيضا ساكنة فى هذه الأماكن إلا أن قبيلتى تباها وترابين مستوطنتان فى أماكن قريبة من غزة، كما أن قبيلة (ويلى) ساكنة ابتداء من المكان المعروف ب (فقير) والأراضى التى تمتد إلى ميناء الوجة (١) وفى وادى حمص وأفراد قبيلة سبايحة يتنقلون من هذا الميناء وحوالى هذا الوادى وفى الأماكن القريبة من قلعة الإزلم.
стр. 2069
ويبلغ عدد أفراد القبائل التى تسكن فى هذه المواقع أى فى الجهة الشمالية القريبة من الأقطار الحجازية وفى الأراضى التى تمتد من قلعة الأزلم، والعقبة وميناء الوجه إلى السويس مائة ألف نسمة.
وهناك قبيلة أخرى مقيمة فى جبل حساين الواقع على شاطئ البحر الأحمر، وعلى ثلاث مراحل من الطرف الشمالى لينبع البحر، ويشتغل أكثر أفراد هذه القبيلة بالملاحة وأمور خاصة بالسفن، ويروى أن تلك القبيلة متشعبة من قبيلة بنى عيسى المشهورة التى تسكن بلاد اليمن الواسعة.
قبيلة جهينة:
تسكن هذه القبيلة والجماعات المنسوبة لها فى شاطى البحر من جبل حساين إلى ينبع البحر، وفى المواقع التى من جبل حساين إلى ينبع هدية وبجوار قلعة شجرة، وبئر فقير وفى الوادى المسمى عباس وفى ينبع البحر وجبل رضوى الواقع على شرقه بخمس ساعات، ولما كانت كلها قبائل رحل فهى تسكن حيثما شاءت ووقتما تشاء.
وتنقسم تلك القبيلة إلى قسمين واللذين يعرفان ب أولاد مالك، وأولاد موسى أشراف.
وقد تشعب من قبيلة البراهمة قبائل صبحة، عيايشة، وعروة، وكومة، وسنبنات، وحصينات، وأساورة، ومسادى، ورفاعة، وبنى كلب، وحيادلة، حمدة، ومواليد وقد تفرعت من كل واحدة من هذه البطون عدة خمسات وبطون أخر سواء أكانت تلك القبائل المذكورة أما تفرعت منها من البطون فى القسم الذى يسمى أولاد مالك.
إيضاح:
يقال خمسة لوالد الشخص وعمه وخاله ومن ولد من هذين من الذكور وكلهم خمسة أشخاص. إذا ما قتل أحد من العربان شخصا آخر يقتل أحد من
стр. 2070
خمسة المقتول القاتل، وبهذا يأخذ ثأره. وتعبير خمسة عبارة عما تم شرحه، وقد تفرعت الخمسة فى القبيلة واختلطت من جميع الجهات بالأولاد والأنسال، وأصبحت قبيلة مستقلة للفظ خمسة كناية عن ذلك.
والقسم الثانى الذى يتكون من قبيلة جهينة أولاد موسى:
وقد تفرعت أيضا إلى قبائل عديدة، كالقبائل المشهورة التى تشعبت من قبيلة براهمة وهى موالى، ومراوين، علاوين، وزيبان، وعوامرة، ونزة، وسمايحة، وما تفرع من كل واحدة منها من الخمسات تشكل القسم الثانى من قبيلة جهينة.
وتبلغ قبيلة جهينة بكافة أفرعها من حيث المجموع خمسين ألف نسمة تقريبا.
ويشتغل بعض منهم بالملاحة وتسيير السفن وصيد السمك، وبعض منهم يعمل بالفلاحة والزراعة ويتعيش من ورائها وتسكن القرى والمدن، ولكن القسم الأعظم منهم يمضون حياتهم فى الترحل وتحت الخيم.
قبيلة هيتم فرع من قبيلة بنى عبس:
الحميّة والسياسة العربانية:
الحمية والشجاعة الفطرية لا حد لها بين العربان. وحدث أن قامت حرب بين هذه القبيلة وقبيلة أخرى (١) مجاورة لهم منذ خمسمائة عام، وكانت حرب شديدة قاسية نتجت عنها خسائر كثيرة فى الأرواح والأموال، لذا اجتمع ثلاثة وثلاثون من شيوخ القبائل الأخرى حتى ينهوا هذه الحرب، ويضعوا حدا لأوزارها بالصلح بين القبيلتين وفعلا حسبوا ديات القتلى وفق القوانين القبلية، وأرضوا الطرفين وعقدوا الصلح بينهما. ولكن بعد فترة قام شجعان قبيلة هيتم بالإغارة على أعدائهم وقتلوا من وقع فى أيديهم من رجال ونساء وأطفال ولم يبقوا على أحد، وكانت هذه الجريمة فى غاية السوء منافية للصفات الإنسانية، ومناقضة للقوانين الجارية بين البدو، وبناء على ذلك أقسم الشيوخ الذين سبق ذكرهم على قتل أفراد القبيلة المعتدية كلهم بحيث لا يبقون لهم اسما ولا ذكرا، وتعاهدوا على ذلك.
стр. 2071
ولكن فيما بعد، لسبب ما تراجعوا عن عقابهم بهذه الصورة، وقرروا تأديبهم ومجازاتهم بصورة أخرى، وذلك بأن يكونوا مهانين ومحقرين من قبل القبائل الأخرى، وألا تضمهم أرض واحدة معها، وألا يختلطوا بالقبائل الأخرى بالزواج وغيره، وحتى إذا سكنوا فى أرض قبيلة من القبائل عليهم أن يدفعوا لهم مقدارا من المال باسم الزكاة، وأن يبدل اسم قبيلة عبس باسم هيتم الذى يعنى الذليل الحقير. ومن ذلك الوقت تراهم أذلاء ومهانين عند القبائل الأخرى وهم فعلا فقراء.
وخلاصة القول أن القبائل الأخرى تنظر إليهم كنظرهم إلى الغجر.
والقبائل التى توجد فى الأقطار الحجازية من بطون بنى هيتم هى (مهيمزان، ذوو رشيد، ذوو براك، ونوامسة، شرارات، وهتمان.
وتسكن قبيلة مهيمزان بين الحناكية القريبة من المدينة المنورة وكريزية، وقبيلة ذوى رشيد فى قرى حائط وحويط،وأبو حبان، وصحراء وادى رما وقبيلة ذوى براك فى الصحارى الممتدة من جبل سراة إلى جبل شمر، وقبيلتا النوامسة وشرارات تسكن حول قبائل عنزة وبعضها فى أراضى جهينة، والقبيلة الضخمة التى تسمى هتمان تسكن حوالى مكة المكرمة وفى داخل البلاد اليمنية.
стр. 2072
الصورة الثالثة
فى ذكر عربان قبائل نخاولة وبنى حرب
قبيلة نخاولة وبنى حرب: قبيلة نخاولة قبيلة محتقرة فى غاية الاحتقار بين أهالى الحرمين.
فمن المعلوم أن العساكر الذين أرسلوا من قبل يزيد بن معاوية بنية ضبط المدينة المنورة والاستيلاء عليها نهبوا أموال أهالى المدينة المنورة الكرام وأمتعتهم وهتكوا أعراض نسائها وشرفهن، ثم انصرفوا ناحية الشام! عندئذ عزلت النساء اللاتى حبلن من هؤلاء الملاعين والأولاد الذين ولدوا نتيجة السفاح وأسند إليهم لما كبروا وظائف العناية بالحدائق التى حول المدينة المنورة.
وتكونت قبيلة نخاولة من سلالة أولاد الزنا الذين اشتغلوا بمراعاة الحدائق التى حول المدينة وأطلق على أفراد تلك القبيلة فيما بعد نخاولة.
ومنذ ذلك الوقت لا يتزاوج أهالى المدينة بأفراد هذه القبيلة ولا يختلطوا بهم.
ولما كان هؤلاء رافضة المذهب فإنه لا توجد بين أسماء رجالهم ونسائهم أسماء أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعائشة. وحمقى الشام الذين ينتسبون لهذه القبيلة، يختلطون ويتزاورون دائما مع من هم على مذاهبهم. ويتزاوجون فيما بينهم بزواج المتعة.
وقد وصل عدد النخاولة الذين يسكنون فى الحدائق المذكورة وفى الغرف الأرضية التى تسمى حوض إلى الآن اثنى عشر ألفا.
وكل الشيعة والروافض الذين يزورون المدينة المنورة فى زماننا ينزلون فى
стр. 2073
منازل النخاولة عامة. ويقيم أبناء النخاولة فى الحدائق التى خارج المدينة وفى الأماكن التى تسمى حوش النخاولة، وبناء عليه لا يوجد فى داخل المدينة المنورة فرد من جنس النخاولة.
قبيلة حرب:
انقسمت قبيلة حرب إلى قبيلتين كبيرتين وهما بنو سالم وبنو مسروح. كما أن بنى سالم قد انقسموا إلى شعبتين وهما ميمون، ومراوحة.
وتتفرع شعبة بنى سالم الأولى بنى ميمون إلى اثنتى عشرة بطنا واشتهر التسع من هذه البطون بين العرب بأسماء محمادى، ولوعى، رحيلى، حيدرى، عمرى، سريجى، يحيوى، مورعى، قايدى، كما تشعبت من كل واحدة منها الخمسات، والقبائل الثلاثة الباقية هى أحمدى، محمدى، صبحى، وكل واحدة منها انقسمت إلى أربعة أقسام هى حميدى، ضميرى، فضيلى، ذكيرى وتنتمى إلى قبيلة أحمدى، وتنتمى تمم، سعادين، لويلح، وسواعدة إلى قبيلة محمدى.
وتنتمى عليانى، لبيدى، فخمى، ومرزوقى إلى قبيلة صبحى كما تفرع من هذه الأقسام خمسات متعددة.
كما أن مراوحة بنى سالم عرفت بأسماء نوامية، وقراف، وظواهرة، وجبول، وحنيطات، وذرعات، وحجلة، ومزينة، وردادة، وحناينه وهى قبائل صغيرة تكون جماعات ما تعرف بقبيلة حوازم.
وكافة هذه القبائل الصغيرة تتعايش بنقل الحجاج بجمالهم ونقل ذخائر وأمتعة أهل المدينة، وهم عامة أهل طاعة وانقياد.
ويسكن عربان القبائل التى سبق ذكرها محمدى فى طريق ملف ورولوعى فى قرب خيف الكسا ورحيلى حول بئر الروحاء.
وحيدرى فى ينبع النخل، وعمرى فى مضيق جديدة وأم ديان وسريجى ويحيوى ومورعى وقايدى فى ينبع النخل أيضا، وأحمدى فى جبل فقرة المشهور لمضيق جديدة، وحواليه وفى الجبال الأخرى القريبة منها رحقان وجعفر تسكنان
стр. 2074
القرى، ومحمدى بين المدينة المنورة وشجوة، وصبحى فى بدر والحسينية وما حولهما من جبال.
وفرقة مراوحة القسم الثانى من بنى سالم وهى نوامية، وقراف، وحنيطات، وجبول، وحجلة، ومزينة، ورداده، وحناينة. وهذه تنقسم إلى عشر خمسات، وكل خمسة تنقسم إلى خمسات متعددة، ويطلق على جملتها حوازم، وأفراد هذه الخمسات يسكنون عامة فى المواقع التى سيأتى ذكرها.
وتسكن قبيلة نوامية فى الجهة الجنوبية من الطريق السلطانى وخيف الكسا، وعربان قراف فى قرية حمرة والجبال التى حولها، وفريق من عربان الظواهرة فى حمرة، والفريق الآخر فى نجد، وقبائل حنيطات وجيول، وذرعات فى قرية صفراء وما حولها من الجبال، وعربان حجلة عند أسوار بئر الشريوفى، وعربان مزينة بين الجبال الواقعة بين نجد والمدينة المنورة فى الجهة الشرقية منها، وعربان رداده بين المدينة المنورة وبئر الشريوفى، وبعض من عربان حناينة حول المدينة المنورة وبعضهم فى إقليم نجد.
ولما كان عربان بنى سالم أكثرهم بين المدينة المنورة، وينبع البحر، أقام القسم الثانى من مسروح فى الأماكن التالية: فعربان جرم يسكنون فى قرية مضيق الواقعة على طريق فرعى وطريق غابر، وفرقة من عطور ومناش فى قرية مضيق الواقعة فى طريق الفرع، والفرقة الأخرى تسكن فى بادية نجد، وعربان بشر يسكنون حول مكة المكرمة، وبجانب حارة عربان معبد بن عبد الله، وعربان بلدية وحمران حول مكة المكرمة، وبعضهم فى قرية تسمى بلدية والجبال التى حولها، وعربان بدارين وبنى جابر وشعب فى الأماكن التى على الجهة الشرقية من الحناكية وإقليم نجد.
لذا يطلق على الأراضى التى بين البلدتين المباركتين أراضى المسروحية.
وقبيلة بنى حرب قبيلة كبيرة بين القبائل العربية، وخاصة فى الأقطار الحجازية. وإذا ما أحصوا بكل فروعهم يبلغ عدد أفرادهم على أقل تقدير سبعين أو ثمانين ألفا.
стр. 2075
الصورة الرابعة
فى تعريف قبائل مطير وبنى سليم وبنى عتيبة
وقريش وهذيل وثقيف وبنى عدوان
قبيلة مطير:
تشعبت من قبيلة مطير قبائل دويس، وميمونة، وبنى عبد الله، وتفرعت من هذه الشعب خمسات متعددة تسير وتسكن أفراد تلك القبائل وشعبها ابتداء من مضيق حنق على مرحلة واحدة من المدينة المنورة وعلى جانبها الشرقى والأماكن الكائنة بين قرية حازة وقريتى سوارقية وصفينة.
ولما كان أكثر هؤلاء من أهل البداوة فهم يسكنون الخيم ويتجهون حيث يجدون العشب وحيثما ينزل المطر، ناقلين أثقالهم ومواشيهم، وهذه عادة قديمة عندهم. يبلغ عددهم نحو أربعين ألفا.
بنو سليم:
يسكن أفراد قبيلة بنى سليم بين قرية حازة الواقعة على الطريق الشرقى للمدينة المنورة الذى يمتد إلى مكة المكرمة والأماكن الواقعة بين مكة المكرمة، ويقدر عددهم بنحو ألفى نسمة.
وعربان أحمدى الذين يسكنون جبل فقرة على بعد ست ساعات من قرية جديدة التى تقع على يمين الطريق السلطانى، ومضيق جديدة عند الاتجاه إلى مكة المكرمة من المدينة المنورة فرع كبير انفصل عن قبيلة بنى سليم، ويطلق على عربان أحمد أحامدة أيضا.
قبيلة عتيبة:
وقبيلة عتيبة قسمان يسمى أحدهما برقا والآخر بريا وتتشعب من هذين القسمين قبائل متعددة وخمسات.
стр. 2076
وأهم القبائل والخمسات المتفرعة من برقا وبريا قبائل روسان، وروفة، ومفطة، وشياين، ودعاجين، وعصمة، وجذعان، وحناتيس، وهى ثمانى قبائل ويبلغ عدد أفرادها عشرين ألفا.
وهناك بعض أفراد القبائل الساكنة فى جوار الطائف والأماكن الواقعة على الطرف الشرقى من الطائف هؤلاء أيضا من العربان الذين ينتمون إلى بنى سليم وبنى مطير.
قبيلة قريش:
ولا تحتاج قبيلة قريش للشرح والتوضيح والبيان وكانت تشتهر قبل البعثة النبوية بين القبائل العربية بكثرة عددها وقوتها وصولتها، كما هو مسطور فى كتب التواريخ القديمة.
وقد هاجر الجزء الأعظم من أفراد هذه القبيلة مع فخر الكائنات عليه أفضل الصلوات، ومن بعده إلى المدينة المنورة كما أن بعضا منهم صحبوا الغزوات التى ساقها الخلفاء الراشدون إلى الأقطار الشامية والمصرية والعراقية، وبعد الفتح اختاروا الإقامة فى هذه الأماكن، وسكن بعض منهم فى مكة المكرمة وسائر المواقع، وذابوا فى سكان البلاد التى سكنوا فيها، والذين بقوا منهم الآن لا يتجاوز عددهم ألفى نسمة.
وأفراد تلك القبيلة يسكنون فى بعض المواقع الخاصة حوالى مكة المباركة ووادى الخيف وحواليه، وفى وادى عرفات، وأخشبان وحول هذين الواديين وبين مكة المكرمة وجبالها المتسلسلة.
أشرف القبائل:
وتفضل قبيلة قريش من حيث القوة والمجتمع القبائل الأخرى، كما أن أصالتها من حيث الحسب والنسب معترف به عند الجميع ومسلم بها وأشرف بطونها: بنو هاشم.
стр. 2077
والقرشيون من أولاد فهر، وتفرقوا فى زمن كنانة، وقد جلبهم وجمعهم قصى بن كلاب فى ظواهر وبطاح مكة، لذا سموا بقريش وانقسموا إلى قسمين ويطلق على قبائل بنى عبد مناف، وبنى زهرة، وبنى عبد العزى بن قصى، وبنى عبد الدار بن قصى وبنى تيم بن مرة، وبنى سهم وبنى جمح ابنى عمرو بن هصيص بن كعب وبنى عدى بن كعب، وبنى هلال بن مالك بن حبنة بن الحارث بن فهر بن عامر بن لؤى قريش البطاح.
كما يطلق على أولاد بنى معمر بن غالب بن فهر وبنى بعيص بن عامر بن لؤى وبنى محارب بن فهر وبنى الحارث بن فهر يطلق عليها قريش الظواهر.
كما أن جماعة أسامه، حارث، سعد، وعوف، من أولاد لؤى بن غالب أيضا، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يندرجوا فى عداد لا قريش البطاح ولا قريش الظواهر لهجرتهم إلى بلاد أخرى.
قبيلة هذيل:
تسكن قبيلة هذيل فى الجبال التى بين مكة المكرمة وبلدة الطائف الجبال التى تتسم بعلوها ووعورة طرقها ولا سيما حول جبل قرا.
والقبائل الثلاثة التى تدعى بعلويين، وتدوين، وبنى خالد أهم قبائل انفصلت عن قبيلة هذيل، ويبلغ مجموع عدد أفرادها إلى عشرة آلاف نسمة تخمينا.
قبيلة ثقيف:
تسكن قبيلة ثقيف فى الطائف والقرى التى حواليها، وخاصة بين صحارى الطائف وجبالها وفى قرية بجيلة التى فى جنوب الطائف.
ونصف أهل الطائف ينتمون لهذه القبيلة، وينتمى إلى ثقيف الحجاج بن يوسف الثقفى الذى اشتهر بظلمه وجبروته، ومختار الكذاب الذى ادعى النبوة فى الجاهلية، كما أن عربان بنى سفيان يتفرعون من قبيلة ثقيف.
وعربان قبائل بنى سعد، وناصرة، وربيعة، وعيلة، وإن كانوا ينتمون من
стр. 2078
حيث النسب إلى قبائل أخرى ولكنهم يسكنون فى أماكن خاصة بثقيف ويعيشون متآلفين مع أفراد قبيلة ثقيف. ويصل عدد أفرادهم إلى ما يقرب من خمسة وعشرين أو ثلاثين ألف نسمة.
ويقيم عربان قبيلة بقوم فى قرى رنية، وبركة العشيرة ويختلطون بأفراد قبيلة ثقيف، ويعيشون متآلفين معهم إلا أنهم لا يعدون من قبيلة بنى ثقيف.
قبيلة عدوان:
كانت قبيلة عدوان وأفرادها يتميزون من حيث الكرم والشجاعة على عربان القبائل الأخرى، واشتهروا بذلك وبهذا اكتسبوا شرف صداقة أشراف مكة المكرمة الكرام وسعدوا بها.
وعندما كانت قبيلة (عدوان) تحمل الشهرة والشرف الذين سبق الحديث عنهما كانت تسكن فى الأراضى الواسعة والجبال والأودية التى بين جدة والطائف، ولما قل عددهم ونقص شرفهم اختاروا السكنى فى الجهة الجنوبية من الطائف.
ومجموع عدد أفرادهم يكاد يبلغ ألفى نسمة.
وكانت مرضعة النبى ﷺ حليمة-رضى الله عنها-تنتمى إلى هذه القبيلة، وبما أن قبيلة سعد كانت تحوى تاج المخدّرات وعمدة الصالحات فقد كان أشراف مكة الكرام يودعون أولادهم إلى وقت قريب فى أحضان مرضعات هذه القبيلة، لإرضاعهم وتربيتهم.
قبيلتا ابن الحارث وبنى سعيد:
يسكن أفراد قبيلة ابن الحارث الذين يبلغ عددهم ألفى نسمة فى الجهة الشرقية من الطائف، كما أن بنى سعيد الذين يبلغ عدد نفوسهم ثلاثة آلاف فى الجهة الجنوبية من الطائف وأفراد هاتين القبيلتين أيضا يختلطون مع بنى ثقيف متآلفين متآنسين.
стр. 2079
الصورة الخامسة
فى ذكر القبائل العربية التى تسكن بين مكة المعظمة وجدة وقنفذة
وفى ساحل البحر الأحمر الذى يعد جزءا من تهامة الحجاز
بنو لحيان:
يقيم عربان قبيلة بنى لحيان فى الأماكن الواقعة بين مكة المكرمة وجدة وتقتصر معيشة بعض هؤلاء على ما يحصلون من المبالغ من المسافرين والحجاج الذين يسلكون هذا الطريق ويتعيش الآخرون كبقية البدو من تربية الحيوانات ويبلغ عددهم ألف وخمسمائة شخص.
بنو جحادلة:
يسكن عربان قبيلة جحادلة فى الجهة الجنوبية من مساكن قبيلة لحيان، وخاصة فى وادى لملم، ويتكسب هؤلاء بنقل المسافرين الذين يذهبون من مكة المكرمة إلى اليمن على ظهور جمالهم ونقل بضائعهم.
وهناك قبيلة بنى فهم غير القبائل المذكورة، وتقيم فى وادى خضر وقبيلة يزيد والتى تقيم فى وادى يزيد، وقبيلتا بجالة وبنو منعان وتسكنان فى وادى حسن، والأسود، والأعور، وبنو سليم فى وادى دوقة وأشراف قبائل ذوى زيد وبنى هلال وبنى عفيف فى عصم. وقبيلتا بنى ناشر وبنى عاصم فى وادى أجية وقبائل بنى عمر وبنى على وبنى زيدان فى وادى قنفذة.
ويبلغ عدد أفراد عامة هذه القبائل عشرة آلاف نسمة تقريبا، ولما كانت أماكن إقامتهم غير منبتة، يزرع بعض سكانها فى السنين الممطرة الذرة ويجنون محاصيلها كما أن بعضهم يعيشون على صيد الأسماك على ساحل البحر الأحمر.
стр. 2080
الصورة السادسة
فى تعريف اليمن وملحقاته والقبائل المستقرة
فى هذه الأماكن
اليمن:
خطة اليمن منطقة كبيرة من جزيرة العرب، تقع فى الطول الشرقى من درجة ثلاث وأربعين إلى درجة خمسة وأربعين. وفى العرض الشمالى فى درجة اثنتى عشرة، وتقع على الطرف الجنوبى الغربى من الجزيرة المذكورة.
ويحيط بها من الجانب الغربى البحر الأحمر وفى الطرف الجنوبى خليج عدن، ويحدها من الشرق حضرموت ومن الشمال الحجاز. ومساحتها الطولية من الجهة الشمالية إلى الجهة الجنوبية سبعمائة وخمسة وخمسون كيلو متر، ومساحتها العرضية من الجهة الغربية إلى الجهة الشرقية ثلاثمائة وخمسون كيلو متر. ويبلغ عدد سكانها مليونين وخمسمائة ألف نسمة تخمينا.
وتنقسم جغرافيا بالإجمال إلى قسمين:
القسم الأول: من الخطة اليمانية الواسعة: الأراضى الواسعة المستوية على ساحل البحر، وتسمى تهامة وتمتد من شاطئ البحر إلى الداخل ما يقرب من اثنتى عشرة ساعة وهى أراض سهلة مستوية.
والقسم الثانى: الأراضى المقابلة لتهامة وهى أراضى مرتفعة، ويطلق عليها نفس اليمن وهى فوق جبال متسلسلة تسمى جبال سروات وتمتد من الطائف إلى صنعاء.
ويسكن أغلب أهالى الممالك اليمانية فى القرى والمدن وقد تعودوا على أن يكتسبوا قوتهم بالزراعة والتجارة، لذا تجد أن العربان الرحل يقلون بالنسبة للأماكن الأخرى لجزيرة العرب.
стр. 2081
التحقت البلاد اليمانية بالممالك العثمانية فى عهد السلطان سليمان القانونى طاب ثراه، وقسمت إلى محافظتين تهامة واليمن. ومقر إدارة تهامة كان مدينة زبيد ومقر إدارة اليمن صنعاء.
ولما كانت مدينة زبيد على بعد ثلاث مراحل من البحر فقد تفرق سكانها وأشرفت على الخراب، وأخذت مدينة جديدة تزدهر لأنها على شاطئ البحر فاتخذت مركز إدارة لولاية تهامة.
والمدن التى من جدة إلى عدن وعلى شاطئ البحر من مدن تهامة هى:
ليت:
بلدة ليت على الطرف الشرقى الجنوبى لجدة وعلى بعد تسعين ميلا منها، وهى مدينة صغيرة قديمة، وإن كانت لها حدائق نخيل ومياه عذبة فى آبارها، إلا أن جوها وخيم بسبب كثرة رياحها التى تثير الغبار حتى يكاد الإنسان لا يفتح عينيه.
وفى نفس المدينة دائرة حكومية وجامع شريف وخمسمائة وخمسون منزلا وخمسون دكانا، وفى مرساها الذى يبعد عن المدينة نصف ساعة والتى تبعد عن مكة المكرمة أربع مراحل بسير الجمل حجر صحى ودائرة جمركية.
وسكانها الأصليون ألف نسمة تقريبا، ولكن بما أنها أقرب مرساة لعربان القبائل التى حولها فكل فرد منهم يأتى بما يريد أن يبيعه من غنم أو سمن والأشياء الأخرى لهذه المدينة، ويشترى ما يحتاج إليه من حاجياته الضرورية، ففى هذه المرساة تتم عمليات استيراد وتصدير لا بأس بها.
وميناء (ليت) مشهور بين موانى البحر الأحمر. فمرساته فى هذه المدينة التى تبعد عنه نصف ساعة فى الجهة الشمالية، كما أن له دائرة جمركية ودائرة الحجر الصحى أيضا.
لم تكن هاتان الدائرتان-إلى وقت قريب-مبان من الحجر واللبن بل كانتا كوخين من الأعشاب. وبناء على الإرادة السنية التى صدرت فى خلال عام ألف
стр. 2082
وثلاثمائة وخمسة الهجرية بنيت إدارة حكومية كاملة، وجامع ومخبز ومدرسة للصبيان فى شبه الجزيرة الملاصقة والمتاخمة لهذه المدينة، كما حفر خندق عميق يكون طرفاه الجزيرة المذكورة ومتصلان بالبحر من ناحيتين بنى فوقه برج من الحجارة ذو أربعة أبواب للدفاع لحماية الميناء.
وكان الميناء المذكور قد حفظ وحدد بصخور مرجانية مستديرة الشكل كالقوس، وكان فى وسط هذا الخط مدخل للسفن يستوعب عشر قطع من السفن، وتستطيع الصخور المرجانية أن تحمى السفن من جميع أنواع العواصف التى قد تهب، وكان عمقه مناسبا وكان هذا الميناء قريبا فى مكان تلتقى فيه منطقتا عسير والحجاز ويسمح بتوسيع دائرة تجارة سكنة هاتين المنطقتين.
لذلك وزع قدر كبير من الأراضى التى فى جهة اليابسة من الميناء على الأهالى المستوطنين هناك، وكذلك على الذين يرغبون فى الحصول على الأرض من الخارج ولا سيما للموظفين المحليين، وبناء على ذلك بنيت عشرة منازل وعدة دكاكين، كما أن السلطان أيضا بنى من جانبه المنزل والدكاكين فأطلق على هذا البلد الجديد اسم معمورة الحميد.
وبما أن موظفى الحكومة نقلوا إلى معمورة الحميد، وأرسل إليها من جدة مدفعان ومجموعة من الجنود النظاميين وطاقم مدفعى وأسكنوا فى البرج المذكور ولا شك فى أن هاتين المدينتين ستنهضان وتشتهران.
قنفذة:
تقع بلدة قنفذة فى الجنوب الشرقى من مدينة (ليت) المذكورة آنفا وعلى ساحل البحر. كان سكانها الأصليون يتكونون من ألف وخمسمائة نسمة، إلى أن أرسل فى سنة ١٢٨٠ الجيش السلطانى لدفع غائلة خروج أمير عسير محمد بن عائض من باب السعادة، وأخرجوا رأسا إلى قنفذة واتخذت مركز حركة للجيش لقربها من جبال عسير فجاء إليها من الأطراف والأكناف كثير من الأشخاص، واستوطنوا فيها وبناء على ذلك استمر سكانها فى الزيادة يوما بعد يوم.
стр. 2083
اللحية:
واللحية مدينة شهيرة على بعد مائة وثلاثين ميلا فى الجنوب الشرقى من قنفذة وعلى شاطئ البحر الأحمر، وهى مدينة رائجة بالتجارة وميناء مزدحم، وإن كانت تشمل أربعة آلاف منزل ولكن أكثرها من نوع العشش المبنية بسعف النخيل، ويقدر سكانها ما بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف.
أبو عريش:
تقع مدينة (أبو عريش) على بعد تسعة وثمانين كيلو مترا من اللحية على الجانب الشمالى منها، وبالقرب من البحر الأحمر ويبلغ سكانها خمسة آلاف نسمة تقريبا.
الحديدة:
تقع مدينة الحديدة على بعد خمسين ميلا تقريبا وفى الطرف الجنوبى الشرقى من (اللحية) ومحصورة بسور فى غاية العمار ولها قلعة مستحكمة.
ولما كانت البلدة المذكورة أكثر مدن اليمن الساحلية رواجا بالتجارة وازدحاما بالسكان وانتعاشا، وميناء الشط فقد اتخذت مقرا لمتصرف اليمن.
وتمر بهذا الميناء البواخر والسفن الشراعية الآتية من الهند وزنجبار وخليج البصرة إلى جدة للتزود بالمياه والمؤن وإنزال المسافرين فى أكثر الوقت وخاصة فى مواسم الحج، وغير ذلك تحمل المحاصيل المحلية الكثيرة إلى السفن من هذا الميناء ولتجارها علاقات وروابط بأهالى جدة ومصر وحضرموت.
وتخلو بلدة الحديدة من المياه الجارية، لذا يدبر الأهالى أمورهم بمياه ست آبار على بعد نصف ساعة منها.
وإن كانت مياه هذه الآبار مالحة قليلا مثل ماء البحر، إلا أنها لا تضر الجسم بل تساعد على هضم الطعام.
стр. 2084
المخآ:
تقع مدينة المخا على بعد تسعين ميلا من الحديدة وعلى شاطئ البحر الأحمر، وقريبة من مضيق باب المندب والمسافة بينها وبين زبيد ثلاث مراحل.
وكانت هذه المدينة مشهورة قديما وكانت غاية فى العمار فى الأزمنة السابقة وكانت مدينة تجارية رائجة. وقد بلغ عدد سكانها قبل خمس وعشرين سنة إلى عشرين ألفا، إلا أنهم لم يتحملوا فيما بعد هجمات عربان عسير وغاراتهم وتعدياتهم المتوالية فتشتتوا هنا وهناك.
ولم يبق الآن داخل المدينة غير خمسمائة شخص وبناء على ذلك تحولت تلك المدينة الكبيرة إلى خرائب وأطلال. إلا أنه فى ظل السلطان أمكن القضاء على الأشقياء المذكورين، وأزيلت تعدياتهم وغاراتهم من هناك كليا. ومن المأمول أن يعود للمدينة عمارها القديم وسكانها.
عدن:
تقع مدينة عدن فى نهاية جزيرة العرب جنوبا وبالقرب من مضيق باب المندب من خليج عدن، وعلى بعد مائتين وخمسة وعشرين كيلو متر من مدينة المخا.
وكانت دولة إنجلترا قد اشترت هذا المكان فى سنة ألف وثمانمائة وتسع وثلاثين ميلادية من أحد مشايخ العربان، وأنشأت هناك قلعة على أنها مخزن. وكان أهالى عدن فى ذلك الوقت ألفى نسمة، ولكنهم ازدادوا قليلا فقليلا بالتدريج حتى بلغوا وتجاوزوا عشرين ألفا. وبما أن مضيق باب المندب يقع بين المخا وعدن، تعد مدينة عدن بمثابة مفتاح البحر الأحمر. والمسافة بين مدينة عدن وصنعاء ثلاث مراحل، وقد استوطن عربان (لحج) بين هاتين المدينتين.
وادى كنونة:
يقع وادى كنونة بالقرب من قنفذة عندما تقطع قطعة اليمن من طرفها الشمالى إلى جهتها الجنوبية رأسا.
стр. 2085
وتسكن قبائل بأيعر، وبنى زيد، وبنى حرب، وبنى عبس، وبنى سهيم، فى داخل وادى (كنونة).ويصل عدد أفراد هذه القبائل مجتمعة خمسة آلاف أو ستة آلاف نسمة.
وهناك وادى ويبة وهو ملاصق للوادى المذكور، وتسكن فيه قبيلتان معروفتان باسم بنى بجير، وبنى الروحة وعددهما ثلاثمائة نسمة.
وفى نهاية وادى (ويبة) محل يسمى حلى تسكن فيه قبائل بالمنتشر، وبالعريان، وعوامر، وبالكنانى ويصل عددها إلى أربعة آلاف نسمة تقريبا.
وتسكن بجوار أبى العريش قبيلة مسارحة وجيزان بالقرب من نجران قبيلتا بنى سبيل وبنى شبيل. ويبلغ عدد كلها ستمائة نسمة.
وقد سكنت قبيلتا بنى مروان وحرض بين جيزان واللحية ولما كانتا عريتين عن الأخلاق والفضيلة، فضلتا التعيش عن طريق اللصوصية وقطع الطرق، ويكاد أن يبلغ عددهم ألف وخمسمائة فقط وتسكن القبائل: بنى قصير، وبنى جامع، بنى شيبة، بنى شايع بجانب اللحية ويبلغ عددهم ألف نسمة تقريبا.
ويبلغ عدد مجموع أفراد قبائل بنى زين، وبنى راجح، والفرانتة، وبنى طاهر، وبنى هيجان التى تسكن فى الوادى المشهور بالواعظات فى الجهة الشرقية من اللحية سبعة آلاف نسمة.
وتسكن قبيلتا بنى حسن، وبنى عبس وقبيلة أسلم فى القرى التى أمام وادى الواعظات، ويشتهر سكان كل قرية باسم القبيلة التى ينتسبون لها ويذكر العارفون أن عددهم يبلغ خمسمائة نسمة.
وفى الأماكن التى تمتد فى محاذاة اللحية إلى مضيق سندس جالية من القبائل البدوية الرحل، ولما كان سكان هذه المنطقة يسكنون فى القرى والمدن فإنهم يشتغلون بالزراعة والتجارة.
ولما كانت الحرارة شديدة فى تهامة لا تنبت بها شجرة البن، وينحصر نمو أشجار البن فى اليمن فى الأماكن الجبلية ووديانها.
стр. 2086
نفس اليمن وصنعاء:
تقع نفس اليمن فوق الأراضى المرتفعة والجبال العالية. وتشمل قرى متعددة عامرة وأماكن قابلة للزراعة.
وأكثر جبالها ليست جرداء كالجبال الأخرى، بل هى تتكون من الوديان الصالحة لنمو الأشجار وقابلة للزراعة، ويدخل فى حكم هذا الإقليم جبل عسير أيضا.
وأجل بلاد اليمن وأشهرها مدينة صنعاء التى تقع على بعد تسع وخمسين ساعة فى جهة اليابسة. تقع تلك المدينة فى الشمال الشرقى من بلدة مخا وعلى بعد مائتين وخمسة وأربعين كيلو متر منها، وفى درجة واحدة وتسع وثلاثين دقيقة من خط الطول الشرقى، وخمس عشر درجة وعشرين دقيقة من خط العرض الشمالى، وكانت قديما فى غاية من العمران، وإن كانت تخربت فيما بعد، ولكن لما أعيد لها أمنها بعون السلطان أخذت تزدهر عمرانيا مرة أخرى.
وهى مدينة لطيفة وتتزين أطرافها بالحدائق والبساتين.
ويبلغ عدد سكانها ثلاث وعشرين ألف نسمة وأربعمائة، تسعة عشر ألف وسبعمائة منهم مسلمون، والبقية يهود.
وهى كثيرة المياه والثمار وتشبه دمشق الشام من هذه الناحية، بقربها قصر غمدان من آثارها العتيقة المشهورة.
والمدينة على سفح جبل ويحيط بها سور ذو أربعة أبواب، وفى داخل السور أربعة وعشرون جامعا كبيرا وما يقرب من عشرين مسجدا وكثير من القصور وأربعة حمامات وخانات.
وفى الأراضى الساحلية لليمن والتى يطلق عليها تهامة يمكن زراعتها أربع مرات فى السنة، إلا أن شدة الحرارة لا تسمح بنمو النباتات مثل القمح والشعير.
стр. 2087
وتزرع فيها حبوب مثل الذرة والدخن كما تزرع فى جبالها الحنطة والشعير والسمسم مرتين فى السنة، وتنبت هنا جميع الفواكه والخضر التى تنبت فى البلاد الأخرى، ولكن محصولها الذى يجلب نفعا كبيرا هو البن.
وكانت شجرة البن قديما خاصة باليمن، ولكنها نقلت فيما بعد إلى البلاد الأخرى حيث أنبتت فيها.
وقد جربها أول مرة أهل اليمن وعرفوا بعد التجربة خاصيتها النافعة، وأخذوا يستعملونها ويشربونها فتبعهم بعد ذلك أهالى البلاد الأخرى.
والقهوة اليوم وسيلة رئيسية لإكرام الضيوف وتحيتهم وقد صدق الأطباء بعد التجربة على خاصية القهوة فى التنبيه والتنشيط وأثرها اللطيف على الأعصاب.
وأجود أنواع البن التى تنبت فى بلاد اليمن.
المانجو:
فاكهة المانجو خاصة بالهند وهى تشبه الخوخ. وتنبت فى مدينة صنعاء أيضا، ولهذه الفاكهة رائحة فى غاية الجمال وطعمها فى غاية اللذة، ورائحتها الطيبة يمكن أن تعطر غرفة. وعندما تكون نيئة تصنع منها سلاطة ومخلل. وعندما تنضج تطرى مثل الليمون الحلو، ولما كانت قشرتها غير قابلة للتقشير تتقب ويمتص عصيرها. إنها فاكهة حلوة لذيذة.
والعربان الذين يكونون قبائل رفاعة، العبيدات، الهجاهجة، بنى كبير، أو كلوب، والعبادلة، والبيشة يسكنون فى الأراضى الواقعة فى الجنوب الشرقى من الطائف ويبلغ عددهم عشرين ألفا.
وبما أن قبيلة البيشة فى حدود متصلة بأهل عسير فقد حدثت بينهما حروب شديدة لمدة طويلة، وفى نهاية الأمر تغلب أهل عسير على قبيلة بيشة.
وإن قيل إن قبيلة بنى سعد تقيم فى الجهة الجنوبية من الطائف، أى بين الطائف وعسير إلا أن قبائل: بنى ميمون، بنى مالك، ناصره، زهران، غامد،
стр. 2088
شمران، بالقرن، بنى الأسمر، بنى الأحمر وشهران تسكن أيضا داخل الأراضى المذكورة. وتتشعب من هذه القبائل قبائل أخرى بأسماء مختلفة. ويصل عدد مجموعها إلى مائة وستين ألفا.
ولما كان أكثرهم متحضرين ويسكنون فى الأراضى المنبسطة على سفوح سلسلة الجبال، أى يسكنون فى أراضى تهامة اليمن فإنهم يزرعون الذرة، والدخن والسمسم والقطن، كما يزرعون فوق الجبال الشعير والقمح والذرة والدخن وكلهم يتعايشون بالزراعة والفلاحة.
ومقر سكن قبيلة زهران من القبائل المذكورة جبل زهران وتهامة لما كانوا كلهم من أصحاب الزراعة والطاعة فإنهم يسكنون فى ثلاثمائة قرية خاصة بهم.
والعربان الذين يسكنون فى غرب جبل زهران وفى الأراضى المستوية المسماة بتهامة يزرعون الذرة والدخن والذين استقر بهم المقام فوق الجبل المذكور يزرعون الذرة والدخن كما يزرعون القمح والشعير ويحصدونهما ويزرعون من حين لآخر اللوز.
وفى الطرف الجنوبى من جبل زهران جبل آخر يسمى غامد، ويسمى عربان هذا الجبل غامد وهؤلاء أيضا لهم ما يقرب من ثلاثمائة قرية خاصة بهم.
وفى خمسات القبائل المذكورة قبيلة بنى عمر، وفى أماكن إقامتهم تنمو شجرة البن غير الحبوب المذكورة.
ويطلق على العرب الذين يسكنون جبل غامد وسهوله بلدى وعلى هذه الأراضى الحجاز، وعلى سكنتها الحجازى ويطلق على قبائل بنى كبير، وهجاهجة، وعويضاضى، وزهران، ورفاعة التى تسكن فى الجهة الشرقية من جبل غامد «البدو» لأنهم مازالوا فى حالة البداوة.
وإن كانت الجبال التى يطلق عليها ميمون وشمران وبالقرن بين جبل غامد وجبل عسير إلا أنها فى داخل الخطة اليمانية وستذكر فى مواضعها.
стр. 2089
عربان عسير:
وأهل عسير الأصليون من أفراد قبائل بنى علقم، رفيرة، وبنى ربيعة، ومقيد، التى تسكن بين الطرف الشمالى والطرف الجنوبى لعسير يكاد أن يبلغ عدد نفوسهم إلى عشرة آلاف.
وعندما اعتنق أمير عسير السابق محمد بن عائض سياسة السيف والقوة فأخضع أغلب القبائل العربية التى بجوار جبل عسير بالقوة وكون جماعة كبيرة، لذا أراد أن يثور ضد الدولة العلية إلا أن قوة السلطان القاهرة داسته بالأقدام وأتباعه، واستكمل سعادة رعاياه المتعطشين للعدل والرحمة.
قحطان:
تسكن فى الطرف الشمالى لجبل عسير والأراضى التى تمتد إلى جنوب ذلك الجبل قبائل رقيف اليمنى، عبيدة، شريف، سحان وداعة التى تسمى قحطان.
وتنمو أشجار البن ابتداء من الجبل الذى تسكنه قبيلة وداعة إلى محاذاة باب المندب والجبال الممتدة بينهما وما بين تلك الجبال، ويعيش الذين فضلوا الإقامة فى هذه الأماكن فى القرى والمدن وتذكر جماعة كل قبيلة باسم المحل الذى تسكن فيه.
وفى الجهة الشرقية من جبل عسير واد يسمى نجران، وتسكن فى هذا الوادى شعبة من قبيلة يام التى يبلغ عدد أفرادها ثلاثين ألفا.
ويمتد وادى نجران ما يقرب من ثلاثة أيام وفى هذا الوادى ماءان جاريان كبيران كما أن فيه أشجار النخيل بوفرة. وتقيم شعبة من قبيلة (يام) فى جبل حراز.
كما أن قبيلتيهما المسميتان ذوى محمد وذى حسين كثيرتى العدد، وتستوطنان جبل برط فى الطرف الشرقى لوادى نجران. وكانت هاتان القبيلتان من القبائل العربية المتسلطة فى الأوائل، وكانتا تغيران على أكثر أنحاء البلاد اليمانية وتنهبان
стр. 2090
أموال السكان وتسلبان أشياءهم، وتحرصان على فرض الإتاوة على أهالى المدن والقرى. حتى إن الأئمة الزيدية الذين يحكمون صنعاء كانوا عاجزين عن منع إغارتهما وتسلطهما.
وهناك ثلاث قبائل أخر والتى تعرف بأسماء آل مرة، والكرب، والصيعر مأواهم بين جبل برط وإقليم حضرموت. وإن كانت هذه القبائل ذوات أفراد كثيرة مثل قبيلتى ذوى محمد ذوى حسين، فكلهم يعيشون تحت الخيام وفى حالة الترحل دائما.
وتطلق على البلاد التى تقع فى الجهة الجنوبية من جبل برط بلاد حاشد، وتعيش فى هذه البلاد قبيلتا نهم، وأرحب ويصل مجموع عددهما إلى ألفين وخمسمائة نسمة، تعيش فى بلاد عمران أى بين حدود بلاد حاشد وهمدان قبائل يبلغ عددها خمسمائة أو ستمائة نسمة وكلها تشتغل بالزراعة والفلاحة. وتسكن قبيلة همدان ذات الألف نسمة بين أراضى بلاد عمران وبلدة صنعاء.
قبيلة بنى مطر:
يسكن أفراد هذه القبيلة بين الأراضى التى بين صنعاء وحجة. ويبلغ عدد سكانهم عشرة آلاف نسمة تخمينا ويعمل جلهم بالفلاحة ويتعيشون بها.
كما أن أفراد قبيلة البروية، والذين يبلغ عددهم عشرة آلاف، يشتغلون بزراعة أشجار البن والحنطة والشعير والذرة والفواكه وبيعها ويمضون حياتهم بين الجبال والأودية.
ويبلغ عدد أفراد قبيلة (حضور) الذين يعيشون فى الأراضى الملاصقة لأراضى قبيلة البروية أربعة آلاف نسمة، وهؤلاء أيضا يعملون فى الزراعة والفلاحة.
تسكن فى الجهة الشرقية من أراضى صنعاء قبائل بنى شداد، خولان، بنى جبر، بنى عبس، بنى فلاح، ضبيان، بنى مجاهد وبنى قيس الأعماس التى يبلغ عددها أربعة آلاف أو خمسة آلاف نسمة تخمينا.
стр. 2091
بلاد حضرموت و مكلا وشحر وتريم .
من الأقسام العظيمة لجزيرة العرب حضرموت. وهذه القطعة تقع، كما سبق بيانه أعلاه، فى الجانب الجنوبى من الجزيرة العربية وبين اليمن والقطعة اليمانية، ومن درجة ثلاث عشرة إلى سبع عشرة درجة لخط العرض الشمالى، وثلاث وأربعين درجة إلى أربع وخمسين درجة فى الخط الطولى الشرقى، ويحدها من الجانب الغربى قطعة اليمن، ومن جانبها الشرقى قطعة عمان، ومن جانبها الشمالى (الأحقاف)،وجانبها الجنوبى بحر عمان، ومن مدنها الساحلية المشهورة مكلا، وشمر، وظفار، ومرباط،وحاسك.
وظلت قطعة حضرموت فترة فى يد الأئمة الزيدية المقيمين بصنعاء كما ظلت من سنة تسعمائة إلى سنة ألف ومائة فى يد أسرة كثيرى من أعيان حضرموت، وبعد ذلك استولى النواب الذين عينوا من قبل آل كثير من قبيلة يافع على البلد الذى يحكمه؛ وذلك لإصابة قوة إدارة آل كثير بالضعف والوهن. وفى فترة ما سافر شخص من آل كثير يسمى الأمير غالب إلى الهند ثم عاد وقد كسب كثيرا من الذهب، واشترى عددا كثيرا من العبيد ثم هجم مع من استطاع أن يجمع من أفراد قبيلته فى سنة ألف ومائتين وستين على بلده تريم، غرف، ومريمة، وسيوون، وتريس، واستولى عليها ومات سنة ألف ومائتين وسبع وثمانين.
وبعد موت الأمير غالب جلس مكان أبيه ابنه منصور، واستولى هذا أيضا على أماكن كثيرة، ولكنه لم يستطع أن يستولى على قطعة حضرموت كلها.
فانقسمت قطعة حضرموت إلى الحكومات الآتية:
مكلا:
تقع مدينة مكلا-كما ذكر آنفا-على شاطئ البحر فى قطعة حضرموت، وعلى بعد اثنتى عشرة مرحلة بالجانب الشرقى من مدينة عدن برا وهى مدينة كبيرة جميلة. ويقدر سكان مكلا عامة بأربعين ألف نسمة تقريبا.
стр. 2092
ومكلا الآن مع المدن الآتية: بروم، الديس، الحض، وروكب تحت إدارة أمير يسمى النقيب صلاح، وهو يفتخر برفع الراية العثمانية.
وللمدن المذكورة دخل سنوى من دائرتها الجمركية أربعة أو خمسة آلاف كيس من النقود ما عدا محاصيلها الأخرى.
شحر:
شحر مدينة على الطرف الشرقى وعلى بعد مرحلتين من مكلا، وعلى ساحل البحر لحضرموت وعدد سكانها يقترب من خمسة آلاف نسمة وهذه البلاد فوق جبل، وكان يعرب بن قحطان عين أخاه (عامر) واليا على هذا الجبل. ولما كان عامر يحضر جميع الحروب التى تحدث وقته وكان شجاعا قويا شديدا فى القتال فاستخدموا تركيب حضرموت الذى يعنى حيثما وجد عامر فالموت حاضر. فى حق عامر ثم أطلقوا على القطعة حضرموت بتسكين حرف (ض).
وتعد شحر الآن مع ناحيتى شيام، وقطن الواقعتين فى جهة الجبل تحت حكم أمير يسمى قعيطى ومقر إمارته وإقامته بلدة شحر وللمدينة المذكورة مياه جارية وحدائق النخيل ولها دخل كبير من زراعة التبغ.
تريم:
وتريم فى داخل حضرموت وعلى بعد إحدى عشرة مرحلة من مكلا من جهتها الشمالية، وعلى بعد خمسة عشر ميلا من (زمار) وهى بلدة خربة.
وهذه البلدة مع مدن غرف، مريمة، سيوون وتريس تحت حكم وإدارة شخص يسمى الأمير منصور.
وكانت هذه البلدة فى الأوائل فى غاية العمران واسعة الأنحاء كثيرة السكان ومقرّا للعلماء إلا أن غارات العربان المتسلطين المتكررة أجبرت سكانها على ترك ديارهم، فآلت إلى الخراب الآن. ولم يبق فيها غير ثلاثة آلاف من سكانها بعد أن كانت مدينة عامرة بثلاثمائة من المساجد والجوامع.
стр. 2093
الوديان:
ينقسم إقليم حضرموت إلى شعب متعددة وبعض الوديان، وأحد هذه الوديان الرئيسية وادى يبعث الذى يمتد من الجنوب الغربى لقطعة حضرموت إلى الشمال الشرقى منه، وإلى المحل المسمى نبى الله هود ويشمل الثمانى القرى التابعة لبلدة بروم، وتقيم قبائل آل عمودى، وآل بالعبيد، وكرب التى يبلغ عدد نفوسها ألف وخمسمائة نفر. ويروى سياح العرب أن لهذا الوادى قدر من أشجار النخيل ومياه جارية.
وادى حجر:
من الوديان المشهورة وادى حجر الذى فى داخل بلدة بروم وعلى بعد مسافة ثلاثة أيام منها.
وفى هذا الوادى ما يقرب من مائة ألف نخلة، وعشرون نهرا جاريا. ويبلغ من أول هذا الوادى إلى آخره فى أربعة أيام، ويسكن فى داخله جماعات من قبيلة نوح.
ومن أحد وديان حضرموت المهمة وادى ريدة الديك الذى يقع أمام وادى حجر، والذى يشتهر بين العربان بكثرة نخليه.
دوغن:
من الوديان المشهورة بعد وادى ريدة الديك وادى دوغن، وطول هذا الوادى أربع وعشرون ساعة وعرضه نصف ساعة.
وفى الأراضى التى يشتمل عليها وادى (دوغن) إحدى وعشرون قرية صغيرة وكبيرة. وتسكن فى هذه القرى قبائل آل العمودى، المراشدة، القشم، الخامعة ونوح وعدد أفرادها يبلغ ألفين وخمسمائة نسمة.
وإن لم تكن لوادى دوغن مياه جارية إلا أنه يسقى بمياه الأمطار، وأحيانا يروى بمياه الآبار. وله حدائق كثيرة تحوى أربعين ألف نخلة فهو موقع مبارك ومنبع زراعة وتجارة.
стр. 2094
وادى ليسر:
ليسر شعبة من شعب وادى (دوغن) ويمتد طولا اثنتى عشرة ساعة، وعرضا نصف ساعة وهو واد مشهور.
ويحتوى هذا الوادى على عشر قرى وعلى خمسين ألفا من النخيل وجميع أنواع المغروسات والمزروعات والحدائق والبساتين.
وتسكن فى ذلك الوادى الذى يجمع ألف شخص تقريبا، القبائل المعروفة باسم الحالكة، وآل محفوظ،وآل يزيد، وآل بطاطى، وآل كثير.
وادى العين:
ويشتمل وادى العين الذى يمتد طولا أربعا وعشرين ساعة على خمس قرى، وثلاثين ألف نخلة وكثيرا من الحدائق، ويسكنه آل عوابسة الذين يبلغ عددهم خمسمائة نسمة.
وادى عمد:
يمتد وادى عمد اثنتى عشرة ساعة طولا ونصف ساعة عرضا. وفى داخله حدائق كثيرة تشمل مائتى ألف نخلة، ستا وعشرين قرية صغيرة وكبيرة وتقيم فى هذه القرى قبائل باطليب، باتييس، بنو ماضى، الجعد، الصقر، نهد، كز وبنى مخاشن.
وتتحد نهاية وادى عمد و (دوغن) السابقى الذكر فى مدينة قفل، وموقع كز الذى يمتد من هذا المكان يتصل بمدينة حزير.
وادى رخية:
والوادى الذى يطلق عليه رخية يمتد طولا ست ساعات وعرضا نصف ساعة ويشتمل على عشر قرى ويشتمل على عشرة آلاف نخلة.
وتسكن فى هذا الوادى قبائل آل على، بنى حيدرة، بنى بالليث وشحا التى يتجاوز عددها ثلاثمائة نسمة.
стр. 2095
وادى دهر:
يمتد وادى (دهر) ثلاث ساعات طولا ويشتمل على قرى كثيرة ذات نخيل.
ويستوطن فى هذا الوادى قبائل آل بالعبيد، والصيعر، ويافع، وعددهم ألفان وخمسمائة نسمة.
وادى ابن راشد:
ينقسم وادى ابن راشد إلى جزءين ويبدأ الجزء الأول من مكان يطلق عليه شيام ويطلق على هذا الجزء وادى قيلى ووادى سر.
والجزء الثانى هو ما يقع أمام قرية ساه ويسمى وادى بحرى ووادى عدم.
ويتحد هذان الواديان فى محل يطلق عليه غرف، وينتهى عند قرية نبى الله هود الواقعة فى انتهاء وادى ابن راشد الذى يمتد نحو جهة الشمال ثلاثة أيام طولا.
ويشمل وادى ابن راشد ست وستين قرية صغيرة وكبيرة، وحدائق متعددة تحتوى على مليون نخلة.
وتقيم فى هذه القرى قبائل آل كثيرى، العوامر، آل باجرى، آل جابر وآل تميم ويتجاوز عددهم ستة آلاف نسمة.
وإن كانت البلدة والقرى التى حكمها الأمير منصور بن غالب السالف الذكر داخل الوادى المذكور، إلا أن أهالى القرى المذكورة خارج أفراد القبائل الخمس التى تحدثنا عنها، فالقبائل العربية التى تسكن حول حضرموت هى القبائل الرئيسية التى سنتحدث عنها فيما يأتى.
تسكن قبيلة يافع فى الجبال الواقعة على الطرف الشرقى الشمالى لمدينة عدن وعددهم يبلغ عشرين ألفا تقريبا.
عواليق والأخرى:
تستوطن قبائل عواليق، آل ديب، آل عبد الواحد، شيبان، عكابرة وبنى
стр. 2096
حسن فى الأراضى التى بين مدينة مكلا، ومدينة عدن ويبلغ عدد مجموع أفرادها إلى خمسة آلاف نسمة تقريبا.
آل حموم:
تسكن قبيلة الحموم التى يبلغ عدد سكانها ألف نسمة فى أطراف بلدة شحر وجوارها.
نبى الله هود، ومناهل، ومهرا:
تقيم قبائل بنى نبى الله هود، ومناهل، ومهرا فى الأماكن الواقعة بين قرية نبى الله هود التى ينتهى عندها وادى ابن راشد، وبلدة ظفار ويبلغ عدد سكانها إلى ألفين تقريبا.
ويسكن فى داخل قطعة حضرموت ثلاثة آلاف من السادة الكرام الذين ينتمون إلى النبى ﷺ نسبا ويجدون من السكان الآخرين احتراما وافرا. واليوم فالسادة الكرام الذين يسمون السادة العلوية هم المعنيون بهذا الاسم والسادات العلوية الموجودون فى مكة المكرمة والمدينة المنورة متفرعون منهم.
وإن كانت الأراضى التى فى سفوح جبال قطعة حضرموت صالحة للزراعة، إلا أن خصوبتها ضعيفة وأكثر أماكنها خالية من المياه والأعشاب، لذا يتعايش سكانها بصيد السمك على شواطئ البحر، ويعلفون حيواناتهم بالسمك، ولما كان على شاطئ البلاد التى يعيشون فيها عنبر خام فهم يجمعونه ثم يبيعونه.
وكذلك الجوز الهندى، تنباكو، والعرر، والصمغ العربى والبخور والحنطة، البلح والنيلة من المحاصيل الخاصة بحضرموت، والنباتات التى تنبت فى الهند تنبت فى جبال حضرموت.
فى صحراء الأحقاف التى تقع بالجانب الشمالى من حضرموت توجد صحراء رملية متحركة والتى تسمى بحر الصاف، فكثيرون من المسافرين حينما يعبرون هذه الأماكن فى الأيام العاصفة يموتون وتغطيهم الرمال، ولما كانت غير قابلة للزراعة والفلاحة فهى غير مسكونة.
стр. 2097
والمدينة التى ذكرت فى التواريخ ب «الرس» و «بئر معطلة» و «قصر مشيد» كانت فى داخل قطعة حضرموت.
وكان سكان هذه المنطقة يعانون من قلة المياه، ويحملون المياه التى يشربونها من أماكن بعيدة، وفى النهاية وهبهم الله- -واهب الوجود بئرا غزيرة المياه، ولما كانوا من عبدة الأصنام وقتلوا نبيهم حنظلة بن صفوان انقطعت مياه البئر وهلكوا بعذاب أليم.
والبئر التى يقال لها البئر المعطلة هى تلك البئر. أما القصر المشيد كان البرج الذى بناه صد بن عاد من رؤساء العرب البائدة بغرض مقاومة الرياح العاصفة الفاسدة.
وإن كان صد بن عاد قد بنى هذا القصر لمواجهة الغضب الإلهى، إلا أنه لم يمت بمفرده بل هلك أولاده وأحفاده أيضا وانهار قصره وأصبح مأوى البوم والغربان، ويروى أن بعض أماكن خرائب القصر مازالت موجودة إلى الآن.
ظفار:
تقع بلدة ظفار بين حضرموت وعمان وعلى ساحل البحر، وطولها على ساحل البحر ست مراحل وعرضها تسع مدن.
ولما كانت أكثر قراها ومدنها على سواحل البحر، فسكانها يعملون فى الزراعة والفلاحة كما أنهم يصطادون السمك ويتاجرون فى اللؤلؤ والصدف.
إن قبيلة آل كثير التى يبلغ عدد سكانها خمسمائة نسمة تسكن الوادى المطل على القصبان التى سكنها قبيلة قرا وشحره ويبلغ عدد سكانها ٣٠٠٠٠ نسمة تقريبا.
إن جو ظفار مثل جو الهند فتسقط الأمطار كل عام فى فصل الصيف ويهبط الماء الناتج عنها إلى الوادى باستمرار.
فينزل الماء الذى يسقى الأراضى فى فروع كأنها نهر جار وتكون عميقة لدرجة أن القوارب تسير فيها. انتهى.
стр. 2098
ولأن الأمطار لا تنقطع فى فصل الخريف فقوة الإنبات تصل إلى حد الكمال وتنبت فيها كل الفواكه التى تنبت فى الهند، وليس بها حاكم مستقل فهى تابعة لشيخ المنطقة.
البلاد التى تشملها عمان:
إن عمان من الأجزاء الكبيرة للجزيرة العربية:
تقع عمان فى الجنوب الشرقى للجزيرة الكبيرة وطولها من خليج البصرة إلى ساحل بحر عمان ثلاثة وخمسين درجة، وسبعة وثلاثين درجة وخمسين دقيقة من جهة الشرق وعرضها الشمالى من اثنين وعشرين درجة إلى سبعة، وعشرين درجة يحدها شرقا المحيط الهندى وشمالا خليج البصرة وجنوبا جبل الأحقاف وغربا جبال اليمامة.
وبما أن طبيعة عمان وأرضها أخصب وذات قدرة على الإنبات أكثر من كل المناطق فهى تحتوى على كثير من القرى والقصبات، وأرضها تنبت كل المحاصيل والفواكه وطبيعة أهاليها متحضرة وليست بهم خشونة البدو.
ولأن أغلب قراها وقصباتها تقع على الساحل فسكانها يعملون بالفلاحة والزراعة وصيد الأسماك واللؤلؤ.
وكانت إدارة قطعة عمان قد أحيلت إلى عمان بن قحطان أخى يعرب، ثم استقل بعد فترة وبعد وفاته تولى إدارتها قضاعة بن مالك بن حمير وفى النهاية استولى عليها حاكم اليمن سكسك بالقوة من قضاعة. وإن كان مالك بن إلحاف حفيد قضاعة استردها من يد ابن سكسك فى زمن سلطنة يعفر، ولكن الحكومة اليمنية عندما قويت ألحقت إدارة عمان إليها وأديرت من قبل اليمن بواسطة الولاة، ثم انتقلت إدارة عمان إلى أئمة المشايخ بعد أن ضعفت حكومة اليمن.
وعندما نجت منطقة عمان من استيلاء القرامطة أديرت بواسطة الأئمة المحليين المنتخبين كما كان فى السابق. وفى سنة تسعمائة الهجرية طمع فيها البرتغاليون
стр. 2099
والهولنديون والإيرانيون. وفى سنة تسعمائة وإحدى عشرة استولى على جميع سواحلها البرتغاليون وفى سنة ١٠٥٧ انتزع الأهالى الشواطئ من يد البرتغاليين بانتصارهم عليهم إلا أن بعض أماكنها استولى عليها الهولنديون وبينما كان الأهالى الشجعان يطردون الهولنديين تعرضت البلاد لتسلط الإيرانيين ولكن الأهالى استطاعوا أن يطردوهم أيضا وذلك بمساعدة حاكم شحر وهمته وإقدامه.
وبناء على ذلك انتخبوا الحاكم المذكور أميرا لهم وبايعوه سنة ١٢٦٧ هـ.
ومات أحمد بن سعيد بعد حكم دار واحدا وعشرين عاما فى سنة ١١٨٨ هـ وتولى الحكم بعده ابنه صمد وبعد أن حكم ما يقرب من عشرين عاما أيضا تولى الحكم سلطان بن صمد وبعد وفاته تولى الحكم أخو صمد سعيد بن أحمد بن سعيد.
وكان سعيد بن أحمد بن سعيد من بين هؤلاء الحكام أذكاهم وأعقلهم وبعد أن دبر شئون إدارة بلاده مال إلى الجهاد وتوسيع بلاده، فابتدر بإنشاء سفن حربية كافية وبعدما انتهى من بناء أسطوله استطاع أن يستولى على جزر زنجبار سوقطرة وبعض البلاد التى فى قارة أمريكا (١) كما استولى على بعض أجزاء السواحل التى كانت فى يد إيران وجزر هرمز وكشم ورج، والبحرين، وهكذا وسع دائرة حكومته ثم بدأ فى الإصلاحات الداخلية.
وقسم البلاد التى تحت حكمه-قبل الوفاة-إلى ثلاثة أقسام، وترك جزءا منها لابنه الكبير توينى ويشمل الجزر التى فى خليج البصرة والأماكن الواقعة بين برقة والجبل الأخضر فى عمان وبعض سواحل أفريقيا وجزيرتى زنجبار وسو قطره لابنه الثانى ماجد، والأماكن التى تقع على الجانب الغربى من عمان لابنه الثالث تركى (٢).
стр. 2100
ولما كان هذا التقسيم منافيا لقاعدة بناء الحكومة فكأنه وضع بين أبنائه نار الفتنة وكان هذا خطؤه الكبير.
ورغب توينى عقب وفاة والده فى أن يفرض سلطته على أخيه ماجد، وذلك بإجباره على دفع ضريبة معينة له وأدت هذه الفكرة الخاطئة إلى قيام الحرب بين الأخوين، وبعد هذا استمرت الحرب سنتين تدخلت دولة إنجلترا بينهما وأصلحت بين الأخوين وذلك بشرط أن يدفع ماجد لأخيه الكبير أربعين ألف ريال سنويا وأن يستقل بجزيرة زنجبار والسواحل الإفريقية.
واستطاع توينى بواسطة إنجلترا أن يمتلك ثلثى عمان من أجود الأراضى وأشهرها وأن يكون حاكما على أهاليها.
ولكنه لم يكتف بذلك إذ جعل أقصى آماله أن يستولى على الأراضى التى تحت يد أخيه الصغير وبهذا ساءت العلاقات بينهما.
وإن كان توينى فى الظاهر أقوى من أخيه تركى إلا أن أغلب أهالى عمان كانوا أنصار تركى؛ لذلك لم يرضوا بأن تخرج البلاد من يده وحكمه، وفى أثناء الحرب تخلى جميع أتباع توينى عنه وعرضوا بيعتهم على تركى.
وتدخلت دولة إنجلترا مرة أخرى بين الأخوين لإصلاح ما بينهما واستدعت تركى إلى مسقط.
فانتهز توينى هذه الفرصة فقبض على تركى وحبسه، عندئذ زادت الثورة الداخلية اشتعالا، فخاف توينى على روحه وهرب، واستعان بأمير نجد الشيخ فيصل فى سنة ١٢٧٠ فقبل الشيخ المذكور طلبه وأرسل ابنه عبد الله بقوة عظيمة إلى القطعة العمانية.
واستولى عبد الله بن فيصل على أغلب الأراضى التى تحت حكم تركى، وأخضع أهاليها وأدخلهم تحت طاعة توينى وحصل على جميع النفقات الحربية من توينى كاملة، وأخذ منه عهدا على أن يدفع لإمارة نجد عشرة آلاف ريال سنويا ثم عاد عبد الله بن فيصل إلى قطعة نجد التى تحت حكم أبيه.
стр. 2101
ودام تدخل أمير نجد إلى سنة ١٢٧١ هـ وبعد ذلك أصبحت جميع أراضى عمان فى يد توينى مستقلا كما بقيت إدارة زنجبار وسواحلها تحت تصرف أخيه ماجد.
ولما مات توينى سنة ١٢٨٥ الهجرية تولى الحكم ابنه سالم الذى أسرع فى القبض على عمه تركى وسجنه ولكنه نجا من السجن بتدخل الإنجليز وسافر إلى بومباى.
ولما رفع عزان أحد أقارب سالم راية العصيان وانتزع الملك من يد سالم فى السنة الثانية من حكمه سمع تركى الذى سافر إلى بومباى بالأمر فعاد إلى عمان، وقتل عزان فانتقلت البلاد التى كانت تحت حكم توينى إليه فى سنة ١٢٨٧ هـ كما أن برقش أخا ماجد احتل مكانه بعد موته منذ خمس سنوات، وأصبح حاكم زنجبار وسواحلها، وهكذا لاقى توينى جزاء ما ارتكبه ضد أخويه.
مسقط:
وتقع مدينة مسقط على شاطئ بحر عمان وعلى بعد ألفى كيلو متر من مكة المكرمة فى الجانب الشرقى منها عند درجة ٥٩ وعشرين دقيقة على الخط الطولى الشرقى وعند درجة ٣٣ و ٣٨ دقيقة على الخط العرضى الشمالى وهى أعظم مدن عمان وأشهرها.
يمكن أن يصل عدد سكان مدينة مسقط إلى ستين ألف نسمة مرساها فى غاية الاتساع والسفن التى ترسو فى داخله مأمونة من جميع أنواع العواصف.
عمان:
وأحد مدن منطقة عمان المشهورة مدينة عمان التى تقع على الجانب الشمالى الغربى وعلى شاطئ البحر وعلى بعد مائتى كيلو متر وعشرين من مسقط.
ولما كانت بجوار بلدة عمان منابع ماء كثيرة تبع من جبل قريب منها فلها حدائق كثيرة ونخيل إلا أن محصولاتها الرئيسية القمح والذرة والشعير.
وقطر الذى بين حسا وعمان وجزيرتا فارستان وكرمان الواقعتان على الساحل الفارسى من خليج البصرة وجزيرتا زنجبار وسقطرة على الساحل الأفريقى
стр. 2102
الشرقى، والأماكن التى تطلق عليها كرمد والتى تقع على رأس غار دافوى فى الجهة الشرقية من قارة أفريقية، كلها من ملحقات مسقط.وعندما يضم أهالى هذه المناطق أيضا لسكان قطعة عمان، يبلغ عدد سكانها إلى مليونين ومائتين وثمانين ألف نسمة.
زنجبار:
وزنجبار هذه الجزيرة من جزر المحيط الهندى، ومملكة زنجبار على سواحل هذه الجزيرة، وتقع على درجة ٣١ من الخط الطولى الشرقى وعلى ست درجات ودقيقتين للخط العرضى الجنوبى.
ويبلغ طول جزيرة زنجبار ثمانين كيلو مترا، وعرضها خمس كيلو مترات ويبلغ عدد سكانها خمسمائة ألف نسمة.
وهواء الجزيرة المذكورة شهير ولها علاقات تجارية بجزيرة مورس وقارة أفريقيا وأراضيها صالحة للزراعة والفلاحة وفيها جميع أنواع المحصولات ويوجد على سواحلها عنبر أيضا.
سقطرة:
سقطرة إحدى جزر المحيط الهندى وتقع فى الجهة الشرقية من قارة أفريقيا وعلى بعد مائة وسبعين كيلومتر من رأس غار دافوى وعلى الجهة الشرقية منه أيضا وعلى درجة ٥٠ و ٤٥ دقيقة وأيضا على ٥٢ درجة وعشر دقائق من الخط الطولى الشرقى وإحدى عشرة درجة وخمسون دقيقة واثنتى عشرة وثلاثون دقيقة من الخط العرضى الشمالى.
وطول جزيرة سقطرة مائة وخمسة عشر كيلو متر وعرضها أربعون كيلو مترا ويبلغ عدد سكانها ستة آلاف نسمة تخمينا ومن محاصيلها الصبر الأصفر، واللبان، وأجود أنواع الصمغ الأحمر، والمرجان، وحب الهال.
الحسا (١):
إقليم الحسا من أقاليم الجزيرة العربية المتسعة، ويضم أكثر من مائتى قرية ومدينة.
стр. 2103
وكانت منطقة الحسا اسم دائرة ولما استولى عليها القرامطة أطلق على المدينة التى بناها أبو طاهر القرمطى وهى هجر الحسا، ويطلق على هذا الإقليم بلاد هجر وبلاد البحرين أيضا.
ويقع هذا الإقليم المتسع على الجانب الشمالى الغربى لمنطقة عمان وعلى طول سواحل خليج البصرة وفى الدرجة من ٤٨ إلى ٥٢ درجة فى الخط الطولى الشرقى ومن ٢٠ درجة إلى ٢٩ درجة فى الخط للعرضى الشمالى.
ويبلغ عدد سكانها مائتى ألف وخمسين ألفا تقريبا.
وبلاد خفوف ورأس الخيمة وقطيف العظيمة فى داخل إقليم حسا. وخصوبة أراضى الحسا شديدة ولها جزر كثيرة على ساحل البحر.
وأهم هذه الجزر جزيرة البحرين ومنها يستخرج أجود أنواع الصدف واللؤلؤ.
ويتكسب أغلب أهاليها قوتهم من صيد السمك واستخراج اللؤلؤ والصدف وتجارتهما.
وكان قديما أكثر عمرانا من الآن، وكان سكان قارة إفريقية فى الأوائل يأتون بأموال كثيرة وأشياء عديدة إلى قطيف بحرا ويبادلون أموالهم باللآلئ.
وكان موسم استخراج اللآلئ يبدأ من شهر يونيو ويستمر إلى شهر سبتمبر وكانوا يربحون من بيع اللألئ ثلاثمائة أو أربعمائة ألف جنيه إنجليزى. وكانوا يمتلكون ما يقرب من أربعة آلاف سفينة لصيد اللؤلؤ، وهذا دليل قاطع على ما كان عليه أهالى (القطيف) من ثروة وغنى.
ويروى أن فى قعر البحر منابع مياه حلوة، حتى إن الغواصين يحصلون على مياه شرب من فى السفينة من هذه المنابع.
وفى الحسا مياه معدنية كثيرة. إلا أنه ليس بين سكانها من يستطيع أن يحلل هذه المياه كيميائيا ليعرفوا خصائصها الصحية، لذا فإنهم يستخدمونها فى الحمامات للاغتسال.
وتسقى الحدائق والبساتين والمحصولات الزراعية التى تحتاج إلى ماء بهذه المياه التى تتبقى من الحمامات والمياه الأخرى التى تنبع من الجهات الأخرى.
стр. 2104
إن خصوبة أراضى قطعة الحسا وجودة مياهها تساعد كثيرا على نمو الأشجار والأغصان فالشجيرات الصغيرة التى تغرس تنمو فى ظرف أوقات قصيرة وتصبح أشجارا كبيرة. وتتضخم أشجار النخيل فيها بحيث لا يستطيع أن يحيط بجذعها عدة أشخاص حتى إن نباتات العدس والفلفل تصل إلى ضخامة أشجار الرّمان.
وتنبع أكثر أنهار الحسا من داخل الغدران فى اتساع مائة متر مربع وفى خمسة عشر باعا فى العمق ثم تتفرع ويسقى الأهالى أراضيهم ومزروعاتهم بهذه المياه وهم يفتحون حولها قنوات قدر ما يريدون.
ولا يستطيع الإنسان أن يصف ما تضفى هذه المياه من جمال وزينة، وهى تمر من داخل البساتين والحدائق والحقول أو من حولها وهى تجرى براقة صافية فى صورة دائمة.
وعلى بعد بلدة (حفوف) بساعة منبع ماء يطلق عليه عين النجم، ولما كانت مياه هذا المنبع أكثر قوة وفى غاية العذوبة من جميع مياه المنابع الأخرى فأهلها يستغنون عن الحمامات.
والأشخاص الذين يشتكون من الأوجاع والآلام يشفون بإرادة الله بالاستدامة على الاستحمام بهذه المياه، وقد شاع هذا التداوى بين الأهالى.
وقد بنى على هذا النبع قبة جميلة وأخذ تحت المبانى وجعلت على شكل الحمامات وذلك فى ظل الإرادة السلطانية السنية إذ أحسن إلى أهالى (حفوف).
والأراضى حول إقليم الحسا وسواحله منبسطة مستوية. ولما كان البحر لا يستطيع أن يجزر ويسحب المياه الفائضة فى حالة مد البحر وتظل مياه هنا وهناك فتتعفن المواد المختلطة بالمياه وتؤثر فى جودة الهواء وتغيره وتسبب علل الحمى والملاريا فتسوء صحة الأهالى فتذبل ألوان أهاليه وتصفر ويكثر فيهم من يصيبهم مرض الطحال.
وتقع جزر البحرين بين ٤٨ درجة وعشرين دقيقة فى الخط الطولى الشرقى وبين ٢٦ درجة وست دقائق فى خط العرضى الشمالى ومن هذه الجزر تستخرج أجود أنواع اللآلئ والدرر.
стр. 2105
وعرض جزيرة البحرين فرسخان وطولها سبعة فراسخ جغرافية وفى وسطها وأطرافها أماكن مرتفعة.
ويوجد فى خليج البصرة وعلى سواحل الحسا غير جزيرة البحرين جزر آراد وتاروت والمنامة وتتبع إدارتها لقائم مقام نجد واسم جزيرة البحرين الآخرين أوال.
ولما كانت أراضى إقليم الحسا منبتة، تنمو فى هذه القطعة المتسعة كل أنواع الفواكه والخضر والمزروعات المتنوعة الأخرى.
وأكثر مغروساته النخيل، كما ينبت فيه: القطن، والأرز، واللوز، والليمون، والرمان، والعنب، والتين، والقمح، والشعير، والذرة.
وإن كان يزرع فيه قصب السكر ولكنهم لا يعرفون طريقة زراعة هذا القصب ولا طريقة صنع السكر منه. وينسج فى تلك البلاد قماش صوفى يطلق عليه الكيلانى وتصنع منه أجمل العباءات والمشالح.
وكان سكان جزيرة البحرين القدماء من العماليق. وكانت قبيلتا جديس، وطسم قد انتشرتا إلى هذه الأماكن ثم استولى على البحرين الأزديون، وقد طرأ ضعف على العرب بعد حروب بخت نصر ظلت جزيرة العرب فى يد بعض القبائل المتفرقة وانتقلت إلى يد الفرس فى عهد أردشير بن بابك، وإن كان العرب خرجوا عن طاعة الفرس بعد موت أردشير، إلا أن شابور ذا الأكتاف انتصر على العرب وألحق البحرين بالبلاد الفارسية، وفى النهاية انتقلت إلى إدارة المناذرة الذين كانوا يحكمون فى الحيرة، وفى السنة السادسة من الهجرة أسلم بعض أهاليها وطلب بعض منهم أن يبقوا على دينهم وأن يعطوا الجزية، فعين العلاء بن الحضرمى واليا عليها من قبل النبى ﷺ .
إخطار-فى بيان القبائل العربية الساكنة فى إقليم الحسا .
ولما كان أهالى الحسا مائلين للتحضر فقد سكن بعضهم فى القرى وسكن الآخرون فى المدن. وقد ذكر فيما سبق عددهم وطريقة معيشتهم كل فى مكانه