وبعد عودة الأمير مقبل بسنة بعث الملك المظفر من ملوك اليمن المنقرضة مبلغا من المال مع رسوله الخاص، ورجا أن يعمر ويصلح ما يقتضي الأمر إصلاحه من مواقع الحرم الشريف. واتصل الرسول بوالي مكة المعظمة واستصدر إذنا من الحكومة المصرية بواسطة الوالي للقيام بمهمته، ولما كان سطح كعبة الله في حاجة إلى التعمير والإصلاح؛ فعمر قطع رخام السطح وأصلحها ثم سجل ما قام به على لوحة رخامية وألصقها على الجدار الغربي للكعبة المعظمة في سنة ٨٢٦.
وظلت كعبة الله والمسجد الحرام على حالهما بعد إصلاح الأمير مقبل ثمانية عشر عاما ولم يظهر فيهما ما يوجب إصلاحهما شرعا؛ إلا أن الحال لم يستمر طويلا بعد ذلك واحتاجت بعض أماكن البقعة المقدسة للتعمير بل وصل هذا إلى درجة الوجوب، فأرسل الملك جاقمق العلائي من ملوك الشراكسة في مصر الأمير سودون محمد من أمراء مصر لتعمير قطع الرخام التي فوق سطح كعبة الله وما يقتضي الأمر تعميره من الحرم الشريف وذلك في سنة (٨٤٣) ولما وصل (سودون محمد) إلى مكة المعظمة بدل رخام سطح الكعبة الشريف كما غير الألواح الخشبية التي لم تعد صالحة في السقف العالي لكعبة الله، ثم عمر وشيد المآذن التي آلت للسقوط، ثم خلع كسوة الكعبة الشريفة ووضعها في داخل البيت الحرام. ثم أصلح وسوى الجدران الخارجية لبيت الله بطريقة جيدة خلال يومين، وجدد قطع رخام الحطيم الكريم كما جدد باب المعلى لكعبة الله وجميع الأماكن المحتاجة للتعمير من الحرم الشريف السقوف والرفوف، ثم عمر قباب مقام إبراهيم والمقام الحنفي وباب زيادة إبراهيم وطهرها، وركب في المحل الكائن في شارع المسعى الشريف والملاصق لدار العباس وفي مقابل بازان ميلين أخضرين ومع هذين الميلين علق فوق كمري الصفا والمروة قنديلين، وبهذا أنار شارع المسعى الشريف وزينه ثم عمر ورمم جميع المساجد النبوية التي في طريق عرفات الذي يبدأ من مقبرة المعلا وينتهي عند جبل الرحمة، وطهر طريق عرفات بأن قطع الأشجار والأشواك التي في حذاء طريق المأزمين؛ وهكذا أنقذ الحجاج
стр. 562
المسلمين من هجمات أشقياء العربان وتسلطهم.
كان المعتصم بالله البغدادى أمر بأن توقد مشاعل في قوافل عرفات لإنقاذ الحجاج من هجمات الأشقياء ولحمايتهم وذلك في سنة (٢١٩) وإلى ذلك الوقت كانت الوسيلة للإنارة هي إشعال شمعة على سنام الجمل. كما أمر سودون محمد بقطع الأشجار البرية والكلأ الشائك والنباتات البرية التى كانت كثيفة وعالية لدرجة أنها كانت تقطع أقمشة السرج التي صنعت لجلوس الحجاج فوق ظهر الجمال، كما كانت مكمنا للصوص الذين كانوا يختفون في داخل هذه الأشجار ويفرقون قوافل الحجاج، وقد أنقذ سودون محمد الحجاج من القلق والاضطراب إذ قطع تلك الأشجار وحطم الحجارة، ووسع طريق المأزمين، وبعد فترة نمت الأشجار التي قطعها الأمير سودون محمد وارتفعت حتى تحولت إلى غابة فاتخذها أشقياء القبائل البدوية مكان اجتماع واحتشاد، وأخذوا يمدون أيديهم لسرقة أبناء السبيل والحجاج كما كان يحدث في العهود السابقة؛ لذلك أمر محافظ جدة المعمورة بأن تقطع تلك الأشجار وتحطم الصخور التي قد يكمن خلفها اللصوص ووسع طريق المأزمين أكثر من ذي قبل، ولهذا لم يترك للصوص مأوى يختبئون فيه وتوفي في سنة (٩٥٠).
التذييل
إن شغدف - كما هو معلوم لدى أهل المعرفة - مخترع للجلوس في داخله وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول: من الشغدف يطلق عليه هودج على وزن جوهر.
ويطلق على النوع الثاني: منه (محفّة) على وزن معدّة.
ويطلق على النوع الثالث: منه شغدف بضم الشين وسكون الغين، ولكن الأتراك حرفوا الكلمة فجعلوها شوطوف.
стр. 563
والصحيح أن يقال: الشغدف، وبما أن الهودج ذو قبة عالية ومغطى فهو خاص بالنساء، أما المحفة مثل الهودج إلا أنه مكشوف لذا فهو خاص بالرجال، أما الشغدف فهو مقعد خاص للرجال والنساء.
يصنع الهودج والمحفة من الخشب، ولكن الشغدف يصنعه النجار من خشب سمكه ربع قدم وله رجلان والمقعد الذى سيجلس عليه ينسج من قشر سعف النخيل كأنه كرسى، ويغطى فى شكل نصف قبة يشبه عربة الثيران وله غطاء من قماش القلاع أو من جلد أو بساط أو حصير. إن الشغدف وإن كان يصنع على الشكل الذى بيناه إلا أنه لا يمكن استخدامه إلا إذا أحكم ربط اثنين منهما فوق الجمل، ويغطيان ببساط أو قماش آخر ويحمل فيهما حاجان، بعد حمل الشغدفان على الجمل كما بينا وبالتصاق قبتيهما يأخذ شكل قبة المحفة المستوية، ويصعد إليه حينما يكون الجمل واقفا بواسطة سلم له أربع أو خمس درجات ويجلس فيه، إن الشغدف يستخدم فى طريق الحرمين كما أن الهودج والمحفة يستخدمان فى طرق مصر والشام. انتهى.
قد أسدى الملك جاقمق إلى الحرمين خدمات أخرى كثيرة وأصلح وأنشأ بركة المعلى التى مازالت قائمة فى خلال عام (٨٠٦) وقد خربت تلك البركة فيما بعد فأحيتها كريمة السلطان سليمان (مهر ماه) عندما أرسل سودون محمد إلى مكة المكرمة لترميم المسجد الحرام وتعميره. أرسلت كسوة مزينة من قبل شاه الفرس شاهرخ إلى القاهرة لتكسى كعبة الله، وأرسلت تلك الكسوة فى نفس العام بالقافلة المصرية إلى مكة المكرمة، وعلقت فى عيد الأضحى داخل كعبة الله وذلك لاتفاق تم بين الملك جاقمق وشاه الفرس الملك شاهرخ، إن الأمير جاقمق أمير اصطبل الملك الأشرف المصرى عندما اعتلى عرش سلطنة مصر بضربة حظ كان قد أرسل أحد أمراء الشراكسة يسمى (جيج كيوفا) إلى هراة لعقد اتفاق مع شاه الفرس فى سنة ٨٤٢، وقد سر (شاهرخ) من هذا الاتفاق الذى تم بين الحكومتين العربية والفارسية أعظم سرور فأرسل تلك الكسوة الشريفة لتعلق على الكعبة ليظهر شكره، كما استجلب الدعوات بإرسال الصرر لسكان الحرمين فى سنة (٨٤٣).
стр. 564
كانت قلة سبل الماء فى داخل مدينة مكة المكرمة تسبب كثيرا من الضيق والمشقة عندما كانت المدينة تزدحم بالحجاج فى موسم الحج، وكان أولو الأمر يتعرضون لكثير من المشاق والتعب لدفع ما يحدث من الشرور لقلة المياه. وأراد ناظر الحرم الشريف الشيخ بيرام إنقاذ الحجاج من العطش لقلة المياه، وفى نفس الوقت أراد أن يوفر المياه فى مكة المكرمة فأنشأ سبيلا فى حى المعلى وعدة أحواض متينة فى ساحة عرفات وملأها بالمياه، فروى عطاش المؤمنين فى سنة (٨٥٣) ومع مرور الوقت خرب السبيل والأحواض التى أنشأها الشيخ بيرام، وابتلى الناس مرة أخرى وقوافل الحجاج بالعطش فقامت (مهر وماه سلطان) زوجة فاتح اليمن رستم باشا بإنفاق أموال طائلة، وعمرت ذلك السبيل والأحواض المذكورة سنة (٩٦٧) كما أنشأت كثيرا من السبل فى داخل مكة المكرمة فأراحت سكان بلدة الله كما سبق ذكره فى صورة إحياء عين زبيدة بالتفصيل، وبعد سنتين من إتمام إنشاء الحوض المذكور أصلح الشيخ بيرام ورمم بعض الأماكن، فأصلح ونظف بعد ذلك بأربع سنوات بناء على الأمر الذى تلقاه من الحكومة المصرية الأحواض التى فى ساحة عرفات والتى امتلأت بالطين والتراب، كما طهر مجرى عين حنين وعمر مسجد (١) نمرة ومسجد الخيف المباركين، كما أصلح سلسلة عقود السبعة أروقة التى آلت للسقوط والكائنة فى الجهة الشمالية من المسجد الحرام وجدار المسجد الحرام وفى الجهة الشرقية مقابل تكية السلطان قايتباى، وجدد دور خلوة الشيخ عفيف الدين بن أسد اليافعى والشيخ جمال الدين محمد بن إبراهيم المرشد بعد أن بدل شبكاتها فى سنة (٨٥٦)، وقد أرسل الملك الظاهر بعد تسعة أعوام كسوة مزينة غالية، وقد صنعت أطرافها التى تقابل الجهة الشرقية والشمالية من بيت الله الحرام من الحرير الأبيض، وزخرفت كل جهاتها بالخيوط الذهبية وعلقت على الكعبة يوم وصولها فى سنة (٨٦٥).
стр. 565
وكان المشار إليه قد أرسل بعد ثلاث سنوات سلما ظريفا للصعود على سطح الكعبة الشريف، وما أن وصل السلم المذكور إلى مكة المعظمة حتى حضر أشراف البلاد والوجهاء وجميع موظفى الدولة ليكونوا فى شرف استقباله بكل تعظيم وتقدير، ووضع فى مكانه وذلك عام (٨٦٨).
بعد مرور أربع سنوات خلع السلطان (قايتباى) سلطان مصر على أمير مكة (محمد بن بركات بن أحمد بن عجلان) وسائر الأشراف والأعيان خلعا فاخرة، كما بعث إليهم بمال كثير ليقتسموه فيما بينهم كما أرسل رسالة بمنع الظلم والعدوان، وأمر بكتابتها على الأعمدة المواجهة لباب السلام، وأصدر الأمر بتعمير وإصلاح مساجد النبى ﷺ ، وجميع الأماكن المقدسة وكذلك أمر بتطهير مجرى (عين عرفات) وذلك عام (٨٧٢).
وبعد مرور عامين أصلح مسجد الخيف ومسجد نمرة والمسجد الحرام وجميع العيون والآبار وبرك عرفات وذلك فى عام (٨٧٤). وبعد خمسة أعوام أرسل إلى المسجد الحرام منبرا فى غاية الروعة مزينا بالذهب الخالص وذلك فى عام (٨٧٩).
وبعد عامين أمر بإصلاح السقوف داخل باب السلام وحجر إسماعيل ورخام المسعى الشريف، وكذلك ما فى داخل بيت الله الشريف من الرخام كما أصلح مئذنة باب النبى ﷺ وعمرها وذلك فى سنة (٨٨١)، وأمر بكتابة بيان بذلك على لوحة من رخام وألصقها فى موضع داخل الحرم الشريف، كما أنه اشترى قطعة من الأرض المتصلة بالحرم الشريف وأنشأ عليها أربع مدارس وتكية وذلك فى سنة (٨٨٢). وقد استغرق إكمال ما ينقص تلك المبانى سنتين وبعد إتمامها أسكن فيها من يقتضى الأمر إسكانهم، بعد ما انتهى السلطان قايتباى من بناء تلك المدارس والرباط بعث إلى إمارة مكة المعظمة الجليلة يقول «رأيت حادثة فى رؤياى وجعلت العلماء يفسرونها، فقالوا: «يجب غسل داخل الكعبة وخارجها وعندما يصل رسولى يجب أن تنظفوا خارج البيت الحرام وداخله، وأن تطهروه» وذلك فى عام (٨٨٤).
وتلا على شريف مكة وأشراف بلد الله وأعيانه مرسوم السلطان قايتباى وبادر
стр. 566
إلى تنفيذ ما جاء فيه من أمر فغسل كعبة الله خارجها وداخلها إلى ارتفاع قامة إنسان، وطهر ونظف المطاف الشريف وسائر مواضع الحرم، وأرسل إلى السلطان قايتباى يخبره بما تم، وعقد السلطان نيته على أداء فريضة الحج فى نفس العام الذى تم فيه تطهير الكعبة الشريفة بأمره. وسافر إلى مكة المكرمة وتجرأ على أن يدخل الحرم من «باب السلام» وهو ممتط جواده ولكن ذل حافر الفرس فسقطت عمته عن رأسه وبقى حاسرا؛ إذ يجب على الداخل إلى الحرم محرما أن يكون مكشوف الرأس للقيام بالطواف والنسك، إنما تلك الجسارة كانت لملوك الشراكسة أمارة البله وضعف الإدراك، فالشراكسة المصريون كانت لهم بزة خاصة وهندام غريب يثير ضحك من يقع نظره عليهم لأول مرة.
ألبسة ملوك الشراكسة المصريين الرسمية:
إن السلاطين الشراكسة الذين تربعوا على عرش مصر اختاروا لأنفسهم ثيابا رسمية تشبه ملابس الأيوبيين، إلا أنهم أضافوا بعض الأشياء الخاصة بهم مما جعل لهم هيئة مثيرة للضحك، وإن ما جرت به العادة فى بلد من البلاد وما اتخذ من الأصول والقواعد ليس غريبا أن يثير الضحك والسخرية فى بلاد أخرى.
وكان الملوك الشراكسة يتعممون بعمائم غاية فى الطول، ويثبتون على هذه العمائم ستة قرون مدببة؛ إلا أنها كانت مصنوعة من بز رقيق فى شكل مدبب، وجرت العادة فى الاستقبالات الرسمية أن تحمل فوق رءوسهم مظلات على هيئة الخيام، وعلى هذه المظلات صورة طائر باسط جناحيه (١)، وكان حامل هذه المظلة أعلى الأمراء المصريين رتبة ويسمى بولى العهد، وكان فى مصر فى هذه الحقبة من الزمن أربعة وعشرين وزيرا يلقب الواحد منهم بالأمير الكبير، وكانت
стр. 567
الموسيقى تعزف على أبوابهم صباحا ومساء، وكان كل واحد منهم يعمم بعمامة عليها أربعة قرون، أما من لم يحوزوا رتبة الأمير الكبير من الأمراء فكانوا يعممون بعمامة بها قرنان، أما من هم دونهم فى الرتبة فكانت عمائمهم خالية من القرون وطرفها مدلى إلى حناجرهم أما رؤساء الجنود فكانوا يضعون على رءوسهم قلنسوة من الجوخ الأحمر ويسايرون ركاب السلطان على أرجلهم، وعلى هذا الطراز وهذه الهيئة كانت الثياب الرسمية لملوك الشراكسة فى مصر، فمن كان منهم ذا رتبة لبس العمائم ذات القرون وكانوا يستنكفون من عمائمهم.
كما يستنكفون من لبس ملابس الإحرام متجردين من ثيابهم ويعتبرونه من الأمور المعيبة لذا لم يستطع السلطان أن يحمل نفسه على الترجل ولبس ملابس الإحرام. انتهى.
وقد أقام السلطان الغورى من ملوك الشراكسة فى مصر فوق باب إبراهيم (كمرا) عقدا فى غاية الزينة فريدا من نوعه وبنى قصرا وعلى جانبيه عدة مساكن، وأوصل بها عدة منازل وجعلها وقفا وذلك فى عام (٨٨٨) وبما أنها كانت أعلى من الحرم الشريف فقد أفتى أكثر العلماء بعدم جواز وقفها. يقيم الآن فى هذا القصر والمساكن التى بجانبه المستأجرون كما أن الحجاج يستأجرونها أحيانا. وأصلح السلطان الغورى المضايق التى فى طريق مصر كما رمم حجر إسماعيل الشريف كما أنه بنى سور جدة.
إرسال الصرة إلى الحرمين:
جرت عادة السلطان الغازى بايزيد خان الثانى بن السلطان محمد الفاتح خان بأن يرسل كل سنة صرة تحتوى على أربعة عشر ألف قطعة ذهبية، على أن يوزع نصف المبلغ لعلماء مكة الأعلام والنصف الآخر لعلماء المدينة الأعلام وذلك فى سنة (٨٨٦)، وبما أن سماحة خلق المشار إليه قد ذاعت بين أهالى الحرمين فقد نظم شاعر من شعراء المدينة يسمى أحمد بن حسين العليف قصيدة مدح وثناء ضمنها مناقب الخليفة المختارة وقدمها للسلطان.
стр. 568
إن الشاعر المذكور هو الشيخ شهاب الدين أحمد بن حسين العليف، وكان أحسن الناس فى زمانه وقد شرف دار السيادة بزيارته فى صحبة الشيخ محيى الدين بن عبد القادر بن عبد الرحمن العراقى من خطباء مكة المكرمة. إن القصيدة البليغة التى قدمها إلى السدة السلطانية كانت مؤلفا نفيسا بعنوان «الدّرّ المنظوم فى مناقب السلطان بايزيد ملك الروم» وكان مطلع القصيدة البديعة هذا البيت البليغ:
خذوا من ثناياى موجب الحمد والشكر ... ومن در لفظى طيب النظم والنثر
فأمر السلطان سديد الرأى لهذا الشاعر جائزة بألف من الذهب جائزة وأوعده بإرسال صرة بمائة دينار كل سنة، وقد نال الشاعر المذكور إلى آخر عمره صرة بمائة دينار كل سنة.
كان الدينار فى تلك الأوقات نوع من عملة ذهبية وسنعرف فى موضوع الصرة الهمايونية مزيدا عن قيمة هذه العملة فى زماننا، ومتى ضربت وقطعت؟ ومما صحت روايته أن الذى خصص له الملك صرة فى كل عام هو أحمد بن العليف وكانت ترسل كذلك إلى أبنائه وأحفاده إلى انقطاع نسله.
قد احتاج قطع رخام الحطيم الكريم للتسوية والترميم، فما كان من أبى النصر الغورى إلا أن غيرها كلها، وفى نفس الوقت زخرف داخل الحطيم وخارجه وفرش أرضه وذلك فى عام (٩١٧)، وبعث السلطان سليم بن السلطان بايزيد خان إلى أهالى الحرمين الشريفين أضعاف ما كان يرسله والده كثيرا، وضم هذه المبالغ إلى العطايا المقررة لسكان الحرمين الذين يردون إلى دار السعادة، فكان ما يكفيهم وذلك فى سنة (١١٨) وفتح السلطان سليم بلاد مصر، وأدخل أهلها طاعته فخضعوا جميعا لأوامره وأدخل فى حوزته بلاد الحرمين الشريفين ونشر فيها أنوار العدل، وكان يعيش فى ذلك العهد فى مصر الخليفة المتوكل على الله (١) الثالث العباسى، ولم يكن له من أمر الخلافة إلا شيئا معنويا وهو أن يؤخذ إذنه
стр. 569
عندما يتبادل الأمراء منصب السلطنة، وكان يمضى أيامه بإدارة وقف السيدة نفيسة (١) وقد تنازل عن الخلافة للسلطان سليم ودخل تحت حمايته.
وقد أرسل الشريف سيد بركات الذى كان حاكم الحرمين فى ذلك الوقت أبا عن جد ولكنه كان تابعا لملوك مصر الشراكسة ابنه أبا نمى الذى كان فى الثالثة عشرة من عمره إلى مصر، ومعه المخلفات النبوية المباركة مع مفتاح بيت الله وسلم كل هذه الأشياء إلى السلطان سليم مصدقا بخلافته ومبايعا له، وقدم له بعض الهدايا الحجازية مباركا بالخلافة وذلك فى سنة ٩١٣.
وقد اشتكى السيد بركات فى الشكوى التى قدمها إلى السلطان سليم من جور وظلم والى جدة الأمير حسين الكردى للأشراف الكرام، فأكرم السلطان الشريف أبا نمى إكراما بالغا، وخلع على والده سيد بركات وعليه خلعة غالية الثمن لكل واحد منهما ورد إليهما اعتبارهما ومكانتهما ووقرهما، ثم أعاده إلى مكة المكرمة وفى اليوم الذى كان سيدخل فيه الشريف أبو نمى إلى مكة زين أهلها الأزقة والأسواق واحتفلوا عظيم الاحتفال، ولبس السيد بركات وابنه الخلع السلطانية التى أنعم بها السلطان وجلسا فى المقام الحنفى بعد أن طافا بالبيت، حيث وفد الناس يزفون التهانى وعلى أثر تلقى التهانى استقدم الأمير حسين الكردى وأبلغه الأمر السلطانى بشأنه، وأركبه زورقا مضى به تجاه السويس ولكنه ألقى به فى البحر وغرق فى مكان يسمى بيت العجين.
لازمة:
إننا لم نستطع أن نحصل على كتاب تاريخ يبين لنا ما قدمه الشريف أبو نمى إلى السلطان سليم بن بايزيد خان من المخلفات المقدسة المباركة: نوعها وعددها إلا أن هذه المقدسات المباركة توجد ضمن الأشياء المباركة الجميلة التى تحتوى عليها حجرة الأمانات الشريفة الفاخرة، وقد قدم بعض هذه المقدسات المباركة من قبل الأمير المشار إليه ثم حصل على البعض الآخر فيما بعد.
стр. 570
المقدسات المباركة التى تحتوى عليها غرفة الأمانات الشريفة نوعها وعددها
رباعية النبى ﷺ ، الحجر الشريف الذى يحمل أثر القدم الشريفة للنبى ﷺ ، فرد واحد (١) للنعلين الشريفين، الخرقة النبوية الشريفة (٢)، سجادة الرسول ﷺ ، سجادة الصديق، لواء النبى ﷺ (٣)، قبضة سيف النبى ﷺ ، قوس النبى ﷺ ، عدد ٢ عصا النبى ﷺ (٤)، قدر حضرة نوح ﵇، مرجل إبراهيم ﵇، قميص يوسف ﵇ الملطخ بالدماء، رأس زكريا ﵇، قبضة سيف داود ﵇، قميص سيد الشهداء الملطخ بالدماء، قميص فخر النساء، ألوية الخلفاء الأربعة، عمائم الخلفاء الأربعة، سبح الخلفاء الأربعة، سيوف الخلفاء الأربعة، قبضة سيوف العشرة المبشرين وهى ست، السيف الصارم لجعفر الطيار، قبضة سيف خالد بن الوليد، قبضة سيف معاذ بن جبل، سيف شر حبيل بن حسنة، سيف أبى طلحة، لواءان للإمامين، تاج أويس القرنى،
стр. 571
مصحف عثمان بن عفان، الكلام القديم بخط الإمام الليلى، المصحف الشريف بخط زين العابدين، مفتاح البيت الأعظم، الميزاب الذهبى، مصراع باب التوبة، الغطاء الفضى لمقام إبراهيم، الطين، ماء الغسل النبوى.
إن الأمانات والمقدسات المباركة كل واحدة منها فى داخل غلاف فضى، أما الخرقة الشريفة فى داخل صندوق فضى صغير وهى فى غرفة العرش، أما الأمانات الأخرى فقد وضعت فى رفوف جدران تلك الحجرة بكل عناية.
التذييل:
إن الميزاب الذهبى القديم بدل سنة (١٥٢٢) و (الكوكب الدرى) الذى اكتسب شرفا بمجاورته الغرفة المعطرة فترة طويلة والأخشاب القديمة التى اقتلعت من أماكنها عند تعمير سطح كعبة الله التى صنعت هدية نفيسة للسلطان بايزيد خان كل هذه الأشياء حفظت فى الأماكن الخاصة التى فى حجرة العرش.
ولما سافر قبودان الغازى حسين باشا إلى مصر بمهمة القضاء على ثورة القاهرة عرف أنه فى ضريح السلطان الغورى مخلفات نبوية مباركة وهى قطعة قميص وعصا شريفة ومرودا، وفى خلال شهر ربيع الأول من سنة (١٢٠٣) نقلت هذه المقدسات المباركة من مبنى محكمة مصر، وبادر بتطييبها وتعطيرها حين زيارتها، ووضعها فى داخل صرة ووضع الصرة فوق كرسى مزخرف وأعادها إلى مكانها فى موكب خاص اشترك فيه علماء مصر كافة، وحملت هذه الآثار على الرءوس بكل تعظيم وصلاة وسلام، ووضعت فى صندوقها الخاص فى مكانها القديم.
وقد سطر جودت باشا فى تاريخه أن الأشياء المذكورة مازالت محفوظة فى ضريح السلطان الغورى إلى الآن يستطيع أن يزورها من أراد ذلك، وقد سر السلطان سليم سرورا بالغا بحصوله على الأمانات النبوية المقدسة المبروكة لذا راعى جانب الشريف محمد أبا نمى مراعاة عظيمة وطيب خاطره بإلباسه الخلع، كما بعث إلى والده الشريف أبى البركات هدايا كثيرة وأكرم أهل الحرمين الشريفين كما ينبغى، وكل هذا لحصوله على الأمانات النبوية. وفى خطبة عرفة
стр. 572
(٩٢٣) ذكر اسمه كخليفة وبلغ الأمر إلى جميع سكان الحجاز وتهامة، وأراد السلطان العظيم أن يبين شكره على ذكر اسمه فى خطبة عرفات فأرسل إلى أهالى الحرمين مائتى ألف قطعة ذهب فيلورى وقدرا كافيا من الحبوب المتنوعة، وأرسل الأمير مصلح الدين وفى رفقته قاضيان لتوزيع تلك العطايا، كما أعطى للرسول المذكور دفتر قد زخرف عاليه بكتاب ما أرسل إلى مولانا الشريف أبى نمى من خمسمائة قطعة ذهبية، وكان السلطان سليم اعتاد أن يرسل الصرة التى تحتوى على الذهب الفيلورى فى كل سنة، وأصدر أمره السلطانى بإرسال الصدقات المصرية (١) التى كان يبعثها ملوك الشراكسة كما جرى فى السابق على أن تتحمل الخزينة السلطانية العامرة نفقاتها، وجعل ذلك قواعد يجب اتباعها كل سنة.
وقد غمر الفرح نفوس أهل الحجاز لصنيع هذا السلطان، وعلى أثر ذلك أطلقوا على ما ترسله السلطنة السنية الصدقات الرومية للتفريق بينها وبين الصدقات المصرية.
***
стр. 573
بيان كيفية توزيع وتقسيم الصرّة المرسلة من قبل السلطان سليم بن بايزيد
عندما وصل الأمير مصلح الدين إلى مكة المكرمة أخذ يوزع نقود الصدقة الرومية وفق ما سجل فى الدفتر الذى معه، وأوصى الذين نالوا العطايا أن يستمروا فى رفع أكفهم بالدعاء للسلطان ودوام عزه ثم جمع العلماء الأعلام والأعيان والأشراف الكرام الذين وردت أسماءهم فى سجل العطايا، وجعلهم يختمون تلاوة القرآن الكريم ويوجهون إلى الله دعواتهم بإطالة عمر السلطان وزيادة قوته.
بعد ما أتم العلماء المجتمعين فى داخل الحطيم ختم القرآن الكريم اختار الأمير مصلح الدين ثلاثين من الحفاظ الصلحاء وكلفهم بختم القرآن الكريم مرة كل يوم بناء على التعليمات التى يحملها من السلطان، على أن يأخذ كل واحد منهم اثنى عشر قطعة ذهبية فى السنة، كما اختار بعض العلماء وكلفهم بقراءة البخارى والشفاء (١) الشريف على الدوام ثم استدعى الفقراء الذين يحتاجون إلى الصدقة فى الحقيقة وسجل أسماءهم فى السجل، وأعطى لكل واحد منهم ثلاث قطع ذهبية كعطية سلطانية، ثم ذكر بأن السلطان سيبعث كل سنة ثلاث صرر من الذهب، وأحصى أفراد أسر الفقهاء وسجلهم فى سجله، وقرر أن يعطى لكل فرد منهم ثلاثمائة قطعة ذهبية ثم قيد المبالغ اللازمة لهم باسم صرة البيوت. ثم جمع كل الذين أظهروا حاجتهم للعطية وأعطى لكل واحد منهم قطعة ذهبية، وأشار إليها فى سجله بالصرة العامة، وفى آخر شهر ذى الحجة جمع العلماء والصلحاء وأخذهم إلى جبل التنعيم وبعد لبسهم ملابس الإحرام جعلهم يعتمرون لوالدة السلطان، وأدرج ما أنفقه فى هذا السبيل فى سجل باسم صدقات العمرة،
стр. 574
وفى أثناء إنهاء أداء العمرة وصلت إلى ميناء جدة السفن المصرية محملة بالمرتبات الحجازية من الحبوب والصدقات وتحمل كذلك أمرا سلطانيا للأمير سابق الذكر بكيفية توزيع الحبوب وتقسيمها، وقد تبين عند البحث والتحقيق أن الحبوب المذكورة: ألفا إردب منها لأهالى المدينة المنورة، وخمسة آلاف أردب منها لسكان مكة المكرمة، كانت كلها سبعة آلاف أردب من المؤونة والغلال.
الذيل
الأردب كيل خاص بالبلاد العربية ويستوعب ست ويبات، وعند اللغويين الويبة تساوى ستة أصواع، والصاع أربعة أمداد والمد يساوى رطلا وثلث رطل.
وبناء على هذا التعريف يقتضى أن يعدل الأردب ١٥٣ أوقية و ١٠٠ درهم؛ إلا أن استخدامات الأردب فى بلاد العرب تختلف فعند المصريين الأردب الواحد يساوى ١٢ ويبة، والويبة الواحدة (١) تساوى ست كيلات إستانبولية قديمة، وتعدل الويبة ١٠ أوقيات. وقالوا إن الأردب يساوى ١٢٠ أوقية، أما الحجازيون فيعتبرون الأردب والأردب ١١ أوقية و ١٠٠ درهم (٢) أما أهل البلاد الأخرى فيختلفون فى تحديد مقدار الأردب اختلافا كبيرا كذلك يكاد أن يكون تقدير مقدار الأسلوب كثير الصعوبة إن لم يكن مستحيلا ونظرا لورود الغلال من مصر يجب اعتبار الأردب ١٢٠ أوقية، وقد سمع بأن تقى الدين باشا والي الحجاز الأسبق ساوى بين أوزان وأكيال البلاد الحجازية بالأوزان والأكيال التى تستخدم فى جميع البلاد التابعة للسلطة العثمانية، لكننا نظن أن تعميم هذه القاعدة فى البلاد الحجازية غير قابل للتطبيق.
الغلال الواردة
حتى لا يقع الخطأ فى تقسيم تلك الغلال وتوزيعها اتفق الأمير مصلح الدين مع الأشراف والأعيان على تعداد سكان مكة المكرمة، واستثنى منهم التجار ومتوسطى الحال والجند فوجد عدد المحتاجين من المسنين والشباب والأطفال
стр. 575
الذكور والإناث (١٢٠٠٠) نفر، وبناء على رأى السيد جمال الدين محمد بركات شريف مكة، استصوب توزيعها على المحتاجين المذكورين كل واحد منهم ربع أردب من الحنطة وقطعة ذهبية ثم أعطى مفتىّ المذاهب الأربعة لكل واحد منهم ثلاثة أرادب (١) غلة وهكذا أجرى قواعد العدالة.
أول ما وزع من الأرزاق التى أرسلها السلاطين العثمانيين على أهل الحرمين هى ما وزعه مصلح الدين أفندى من سبعة آلاف أردب من مختلف الغلال وقد زاد مقدار هذه الغلال من سنة لأخرى لحاجة الناس إليها حتى وصلت فى عهد السلطان محمود العادل إلى (١٧٠٠٠) أردب من الحنطة، وكان هذا القدر كافيا لتغطية حاجات الناس ومن هنا لهجت ألسنتهم بطول بقاء الدولة العثمانية.
واستطاع فيما بعد ذوى الحيلة أن ينال كل واحد منهم مائتى أردب من الحنطة مدعين انتسابهم لجهة من الجهات؛ وبهذا تركوا كثيرا من الفقراء لا ينالون، شيئا ولما استحال جلب هذه الغلال من مصر أخذ الناس يتقاضون من خزانة الدولة ثمن ما يستحقون من حنطة.
ترميم المقام الحنفى
كان الأمير مصلح الدين مكلفا أيضا بتعمير الحرم الشريف وترميمه ولما رأى أن المقام الحنفى فى شدة الحاجة إلى التعمير قال مخاطبا أعيان بلد الله وعظماءهم إن هذا المقام (٢) المبارك الذى أنشئ على أربعة أعمدة مسقفا بناء مبارك، ومحرابه فى وسطه، وقد بنى من أجل أئمة المذهب الحنفى الكرام كما تعرفون جميعا أنه بنى فى سنة (٨١١)، وفى سنة (٨٤٣) غطيت قبته بالقصدير من قبل السلطان المصرى جاقمق وبالنظر إلى شكله الحالى وكثرة الحجاج والضيوف الذين يفدون للحج قد تجاوز وجوب توسيعه مع إنشاء قبة له درجة الوجوب.
لذا يقتضى الأمر تهيئة مقام أوسع يستطيع الحجاج الذين على المذهب الحنفى
стр. 576
أداء صلواتهم عند حلول أوقات الصلاة دون أن يزعجوا جماعات المذاهب الأخرى فى أثناء صلاتهم مقتدين بإمامهم.
وبهذه المقدمة قد جعل ما فى ضميره من عزمه على توسيع المقام موضع الاستشارة والبحث؛ إلا أنه لم يستطع أن يحصل على الموافقة فى ذلك اليوم، وفى اليوم الثانى كون لجنة حتى يستطيع أن يبنى المقام المذكور وفقا لخريطة أفكاره، وقد حصل على موافقة العامة على البناء، وفعلا بنى مقاما فخما وفق ما رسم خياله فى ذهنه من رسم مطبوع وشكل مرغوب، كما رفع فوقه قبة جديدة ثم عمر وأصلح ما يجب تعميره، وهكذا شيد وبنى الحرم الشريف على شكله ذاك فى أيامه وذلك فى سنة (٩٢٣).
قد دام المقام الشريف الذى شيده مصلح الدين أفندى فترة طويلة إلا أنه احتاج للتعمير والترميم بفعل الزمن لذا هدمه حاكم جدة (خوش كلدى) من أساسه، وبنى مكانه مقاما مربعا لا يدانى فى الجمال من طابقين، وخصص الطابق الأعلى للمؤذنين والطابق الأسفل لجماعات الحنفية، وما زال ذلك المقام قائما بالطرز الذى بناه عليه (خوش كلدى بك) ولكنه وسع وجدد فى سنة (١٠١٧)، وأصلح وعمر فى سنة (٢٥٩) كما ذكر فى الصورة الثانية من الوجهة الخامسة.
عندما وفق (خوش كلدى بك) فى تجديد البناء العالى للمقام الحنفى فنظم غبارى أفندى تاريخا لطيفا.
قطعة
المقام الخاص بسلطان الأئمة ... إذا أصبح معمورا بمحامد ومحامد
طاف بسمعى من العاكفين بكعبة الأنس ... اسمه هو (خير المساجد)
إذا لم يكن هو خير المساجد ... فلم يكن التاريخ خير المساجد
سنة ٩٤٩
стр. 577
بعد أن فرغ الأمير مصلح الدين من تعمير وترميم المقام الشريف وغيره من الأبنية مضى إلى المدينة المنورة وأخذ فى إحصاء عدد السكان ثم وزع ألفى أردب من الغلال السالفة الذكر على أربعة آلاف نسمة من السكان الذين قيدهم فى سجلاته عقب الإحصاء، وهكذا استجلب الدعوات الخيرة للسلطان العالى الشأن وذلك فى سنة (٩٢٣) وإن كان ما وزعه الأمير مصلح الدين من الغلال فى سنة (٩٢٣) كفى أهالى الحرمين الكرام فى ذلك الوقت إلا أن عدد سكان الحرمين زاد عاما بعد عام، وأصبحت المرتبات الحجازية لا تفى بحاجة الناس؛ لذا أوصل السلطان فى عام ٩٢٦ العطايا إلى حد الكفاية.
واعتاد أن يرسل المخصصات بواسطة مصلحة الصرة، وإلى الآن ترسل المخصصات بهذه الصورة وتوزع كل سنة على سكان مكة أمام البيت الشريف بحيث يعود الذين استلموا عطاياهم المخصوصة فرحين مسرورين داعين لسلطان الزمان العثمانى وأهله بطول بقاء دولتهم عليهم الرحمة والرضوان، قد سددوا ديونهم التى تراكمت خلال السنة الحالية.
إن ما يطلق عليه الصدقات الرومية من هذه المبالغ هى قوام حياة أهالى الحرمين الشريفين لم يكن يرسل على عهد الملوك القدامى سواء من قبل ملوك الشراكسة أو الخلفاء العباسيين أو أسلاف السلاطين العثمانيين على هذا النحو، ولم يوفق أحدهم إلى مثل ما بعث السلطان سليمان.
والصدقات التى كانت تخصص فى عهد السلطان سليمان، لأى واحد كانت تؤول إلى أولاده بعد مماته، وإذا كان المتوفى بدون وارث كانت هذه الصدقات تعطى لأحد الفقراء المحتاجين.
وكان فى مكة المكرمة مخازن خاصة لوضع وحفظ الغلال التى ترد تباعا، وعندما ترد تلك الغلال كانت تحفظ فى تلك المخازن، وكان فى بعض حجرات مدرسة الشريف عجلان بالقرب من باب العجلة أى فى داخل الحرم الشريف مصلحة فى مديرية الحرم الشريف وهى التى تعطى إيصالات الاستحقاقات
стр. 578
لأصحاب الشأن، وترسلهم إلى أمانة تلك المخازن فيأخذ كل واحد حقه وفق الإيصال الذى يحمله، وهذا النظام باق إلى يومنا هذا ومرعى الجانب.
مقدار وقيمة الصرة السنية المعتاد إرسالها إلى الحرمين
فى زماننا هذا كلما زاد سكان الحرمين وتكاثر المجاورون زاد ما تضمه الصرة السلطانية إلى أن وصل فى العصر السلطانى الذى نفتخر ببلوغه وإدراكه مقدار الصدقات إلى (٣٥٠٣٦١٣) قرش وإذا ما أضيف لهذا المبلغ (١٢٢٦٢٦٢) قرشا تنزيلا (١) بنسبة ٣٥% تصل قيمة الصرة السلطانية إلى (٤٧٢٠٨٧٧) قرشا وهذا يساوى على التقريب (٩٠٠٤٥٩) كيسا و ٣٧٧ قرشا (٢) وهذه المبالغ مع ما أضيف إليها هى لمكة المكرمة (١٠٧٤٨٨٦٠) قرش، ولأهالى المدينة المنورة (٢٤١٦٧٠٧١) قرش، و (١١٥٤٧) قرش للقدس الشريف ولمن فى طريق الحج والقائمين على صيانة أحواض الماء كما قدم إلى بعض وجهاء القوم شيلان صوف هدايا دائمة.
ولا ترسل الآن صرة الهدايا هذه وتقدم قيمتها نقدا إلى مستحقيها، وتبلغ صرة سكان مكة (١٠٧٤٨٦٥) قرش والمرتبات القديمة (٢٠٧٠٦٩) وأضيف إليها جديدا (٨٦٧٧٩٦) قرش. أما مخصصات المدينة وهى (٧٤٩٢٤٦) قرش فهى الصرة القديمة أضيف إليها مبلغ (١٦٦٧٤٥٥).
الصرة الخاصة بأهل مكة
القرش نوع الوقف محل الصرف ٧٢٣١٣ من خزينة الحرمين الشريفين أهل مكة المكرمة قد منحوا ذلك قديما ثم آل بعد ذلك إلى أولادهم وأولاد أولادهم وأحفادهم وبعد انقطاع نسلهم تصرف إلى المستحقين من الفقراء. ٣٧٥٤٤ من خزينة الأوقاف السلطانية ٣٣٢،٥ من وقف مجهول النظارة
стр. 579
القرش نوع الوقف محل الصرف ٣٢٣ من خزينة المالية ٣٠٠ من خزينة الحرمين الشريفين ٤٧١٥٣ من أموال حوالى الشام ١٢٣٧٣،٥ من خزينة السلطان الخاصة ١٧١٣٣٩ المجموع القرش نوع الوقف محل الصرف ٦٥٤٦٦ من خزينة المالية هذه المبالغ الرواتب السنوية وهى الصرة القديمة وما ضم إليها جديدا وتصرف لموظفى الإدارة بالحرم الشريف والأئمة والخطباء ومسجد بيعة الرضوان والأشراف الكرام والآخرين والقائمين بخدمة الحرم المحترم ١٧١٩٠٠ الصرة القديمة من الأوقاف المضبوطة ٣٢١٩١ من خزينة المالية ٨٢٠٩٠ الصرة القديمة من الأوقاف المشروطة ٨١٢٧٠٧ المجموع القرش نوع الوقف محل الصرف ٢٠٠٠ من وقف السلطان عبد المجيد خان وتصرف لموظفى مكة المكرمة من أبناء مكتبة الحرم الشريف والذين يعينون أوقات الصلاة والذين يعنون بالساعات والذين يكبرون ومؤذنى الحرم الشريف والقائمين بتطهير بيوت الخلاء والإيجار منازل أمناء الكتب، ولبعض فقراء التكايا والمحتاجين والمجاورين ولمرتبات مستشفى الغرباء ١٢٢٠٠ كذلك ٤٦٣٥ كذلك ٤٥٦٠ كذلك ١٦٦٨٠ كذلك ٣٤٩٢ كذلك ٦١٨٠ كذلك ١٥٦٠٠ كذلك ٧٢٠٠ كذلك ٨٨٥٢٥٤ المجموع القرش نوع الوقف محل الصرف ٨٨٥٢٥٤ المجموع السابق رواتب الذين يتلون أجزاء من القرآن الكريم كل يوم عقب صلاة الفجر فى المقام الحنفى، وحارس ضريح السيدة ميمونة «رضى الله عنها وكذلك ٣٦٠٠ من وقف السلطان محمد الثانى ٣٨٤٠ من وقف سلطانى الوالدة بزم عالم ٤٨٠ كذلك
стр. 580
قرش نوع الوقف محل الصرف ٤٥٠٠ كذلك مكبرى المقام الحنفى ومؤذنيه ومن يقدمون ماء زمزم فى موسم الحج وفراشى المسعى الشريف. ١٥٠٠ كذلك ٩٦٠ كذلك ٢١٠٠ كذلك ٩٠٢٢٣٤ المجموع ٢٤٩٦ من الأوقاف المشروطة ١٢٤٨ بإيجاد مقابلة ١٢٨٨١٣ تعويضا من خزينة المالية ٤٠٠٧٤ من خزينتى المالية والحرمين ١٠٧٤٨٦٥ المجموع
إن مجموع هذه المبالغ المذكورة فى ذلك الجدول (٥،٧٤٩٦٠) قرش و (٠٠٤،٧٩٦) قرش إضافات جديدة.
(١،٠٧٠،٠٦٩) قرش من الصرة القديمة، و (٣،٠٧٦،٣٣٩) ترسل أكياس مختومة، و (٣٧٤،٥٣٠) قرش تعطى بالحوالة من أموال الشام، ٣٩٩٦ قرش تحجز فى حجرة أوراق الحلى فى استانبول على أن تعطى لبعض الذوات.
ملحوظة:
جاءت فى جداول المؤلف كلمة (يوك) فى الأرقام وتساوى نصف مليون.
قرش نوع الوقف محل الصرف ١٤٨٥٠١،٥ من وقف الحرمين الشريفين خصص لأهل المدينة المنورة قديما من الصرة السلطانية وآلت من الأباء إلى الأبناء والأحفاد وبعد انقطاع نسلهم صرفت إلى الفقراء. ٤٣١٠٨ من خزينة الأوقاف السلطانية ٤٢٠٧،٥ من وقف مجهول النظارة ٨٨٦ من خزينة المالية ١٧٦٤٨ من خزينة السلطان الخاصة ١٠٦٨٥٢ من المالية تعويضا عن الحوالة الشاملة ١٣٢١٢٠٣ المجموع
стр. 581
قرش نوع الوقف محل الصرف ١٦٨٠٠٠ من الأوقاف المضبوطة من الزيادات القديمة والجديدة مخصصة لإدارة مديرية الحرم النبوى وشيخ الحرم النبوى وموظفى دفتر اليومية للخزينة النبوية وتؤخذ من أوقاف الحرمين فى بغداد والبصرة ٩٩٩٠٠ من خزينة المالية ٩٢٨٨٠ من خزينة الأوقاف السلطانية ٦٨١٩٨٣ المجموع قرش نوع الوقف محل الصرف ٥٤٩٦٠٠ من خزينتى المالية والأوقاف خصصت رواتب سنوية من الأوقاف المخصوصة لخدمة الحرم الشريف والخصيان والساده أبناء على وخدمه مسجد الفاروق الأعظم ومسجد قباء والرواتب السنوية لقراء القرآن الكريم والشفاء الشريف والبخارى. ٥٥٣٨٦٠ كذلك ٦٧٠٠٥ من وقف عبد المجيد خان ٢٤٠٠ من خزينة الأوقاف السلطانية ٢٤٠٠ من الأوقاف المضبوطة ١٨٥٧٢٤٨ المجموع قرش نوع الوقف محل الصرف ١٣٦٨٠ من الأوقاف المشروطة رواتب ومخصصات من الأوقاف المضبوطة لمدرسى مدرسة الحميدية وبعض المستحقين من الفقراء والصالحين. ٤٣٨٠ من وقف السلطان عبد الحميد المخلوطة ٢٩٩٤٠ من وقف السلطان محمود الثانى ١٥٠٠ من الوقف المجهول النظارة ٢٦٤٥٨٨ من خزينة السلطان الخاصة ٤٠٩٧٨ كذلك ٢٢١٢٣١٤ المجموع قرش نوع الوقف محل الصرف ٤٤٣٧،٥ من وقف السلطان محمود الثانى رواتب مدرسى المدرسة المحمودية وأمين مكتبتها ومرضى المستشفى المجيدية وخدمها وسائر موظفيها. ١٤٣٧،٥ كذلك ٨٥٣٠ كذلك ٢٢٢٦٧١٩ المجموع
стр. 582
قرش نوع الوقف محل الصرف ٣٠٠٠ من وقف عبد المجيد خان المعاشات السنوية لأمناء مكتبة مدرسة السلطان عبد المجيد خان ووكيل الشريفة وخدام المدارس التى أنشئت حديثا وسقائى الصنابير وأطباء وصيادلة وجراحى المستشفيات ونظار المدارس سالفة الذكر ٤٨٠٠٠ كذلك ٣٤٥٦٠ كذلك ٣١٧٣٤ كذلك ٤١٩٢ كذلك ٢٣٤٩٠٠٥ المجموع ١٩٧٢٠ من وقف والدة السلطان بزم عالم رواتب السنوية لقراء سورتى تبارك والفجر لروح والدة السلطان بزم عالم ووظائف مشيخة المدينة المنورة ٤٧٩٧٦ من خزانتى المالية والأوقاف ٢٤١٦٧٠١ المجموع
الصرة الخاصة بأهل المدينة المنورة
إن المجموع الكلى لهذه المبالغ المقيدة بهذا الجدول (١٢٠١٦٧٠٠)، (٨،٠٦٧،٤٥٥) قرش زيادات جديدة كما أن مبلغ (٣،٥٤٩،٢٤٦) قرش من الصرة القديمة، ومبلغ (٧،٥٦٦،٢٠٣) قروش ونصف من هذه النقود تسلم إلى أمانة الصرة موضوعة فى أكياس مختومة مغلفة، كما أن مبلغ (٤،٣٩،٥١٧) قرشا ونصف قرش من أموال الشام ترسل بواسطة الحوالة ١٨٩٩٠ قرشا تعطى إلى الأشخاص المقيمين فى إستانبول.
إجراءات الصرة للموظفين القائمين على أحواض المياه فى القدس الشريف وطريق الحج .
قرش نوع الوقف محل الصرف ٧٧٨٠،٥ من الأوقاف المضبوطة المقررة تعطى لموضفى القدس الشريف وموظفى النزل التى تكون على طريق الحج وتعطى عادة لمشايخ العربان. ١٠ من وقف عمر بك ٦٧٥ من وقف الحرمين الشريفين ٦٠٠ من وقف الحاج أدهم أفندى ١٩٣٤ من الأوقاف المضبوطة المقررة ٤٠٠ من وقف السلطان عبد الحميد ١٤٧،٥ من الخزينة المالية الجلية ١١٥٤٧ المجموع
стр. 583
مجموع الصرة السلطانية من حيث المجموع الكلى
الصرة القديمة الصرة الجديدة مجموع الصرر ٢٧٠٠٦٩ ٧٤٩٣٤٦ ١١٥٤٧ التى كانت تمنح لمكة المكرمة. ٨٠٤٧٩٦ ١٦٦٧٤٥٥ ٢٤١٦٧٠ التى كانت تمنح للمدينة المنورة. ١١٥٤٧ ١١٥٤٧ التى كانت تمنح للقدس الشريف .. ١٠٣٠٨٦٢ ٢٤٧٢٢٥١ ٣٥٠٣١١٣
صورة العلم والخبر
إن الصرة القديمة التى أعتاد إرسالها إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والأماكن الأخرى أخذت من خزائن أوقاف الحرمين والأوقاف السلطانية والخزائن الأخرى لسنة كذا .. على أن تعطى لأصحابها الكرام فى أماكن إقامتهم شهرا بشهر، حسب النظام المتبع وإرسالها مقدما مخصوما من الرواتب الجديدة لسنة كذا ..
موضوعة كوديعة فى أمانة الصرة السلطانية كما هو مقيد فى البند الأول من سجل الحساب والمصروفات؛ لذلك تم إرسالها إلى مكة المكرمة - شرفها الله تعالى إلى يوم القيامة - مع الإضافات الجديدة وهى مبلغ (٥٠٠٧٤،٨٦٥) قرش وإلى المدينة المنورة (نورها الله تعالى إلى يوم الآخرة) مبلغ (١٢،٠١٦،٧٠١) قرش كما هو مقيد فى البند الثانى، وإلى القدس الشريف وما فى طرق الحج من أحواض الماء صرتها الخاصة محسوبا لسنة كذا .. والتى تساوى (١١١٥٤٧) قرش، والتى يبلغ مجموعها (١٢،٢٥٣،١١٣) قرش مبينا مقدار المبالغ الخاصة بالصرة القديمة وسنتها ومقدار المبالغ الخاصة بالصرة الجديدة وسنتها، ورواتب أى سنة هى.
أوضح كل هذا فوق بنوده كما عرف مجموعها فى خاناتها الخاصة وخصم منها المبالغ المذكورة لتسوية الإيرادات مع المصروفات مبلغ (١٤١٧٦) قرش ثم أعد ودبر مبلغ (١٧،٠٨٦،١٣٩) قرش ما بقى بعد الخصم فى ظل الرعاية السلطانية نقدا.
стр. 584
وحتى تصرف تلك المبالغ التى أشير إليها مقيدة فى خانات المجموع، نقدا من خزينة وزارة الأوقاف السلطانية يجب أن يبين أماكن صرفها وكيف تم تعويضها، ثم تقيد فى دائرة المحاسبة ولإتمام الإجراءات الأخرى حتى تمر بإدارة الإيرادات وقلم المحاسبات اليومية.
ولا يدخل فى هذا الحساب نقود المحروقات واللوازم الأخرى الضرورية، ويبعث ما اعتادت بلاد الحرمين استهلاكه سنويا من المحروقات والضروريات عينا وبطريقة مستقلة.
وإن لزم إضافة مجموع أثمان هذه الأشياء للحساب العام إلا أن هذا سبب فى زيادة مقدار الصرة مليونى قرش بالتخمين. وبناء على ذلك سيصل ما يرسل إلى الحرمين فى كل سنة إلى (٣،٩٠٣،١١٣) قرش، وإذا ما أضيف إليه الرواتب الأخرى التى تساوى (٤،١٣٦،٥٧٦) قرش، سيكون إجمالى المبلغ (٨،٠٣٩،٨٨٩) قرش أى ما يعادل (١٦٠٧٩) كيسا و (٣٨٩) قرش. إن مبلغ (٤،١٠٠،٠٠٠) قرش وكذا التى يطلق عليها الرواتب الأخرى هى المبالغ التى تصرف على أمناء لصرة المبشرين ورياسة الخلع ومرتبات إمارة مكة المكرمة ومخصصات بعض الموظفين وقيمة ما يرسل من البخور مستقلا، ومصروفات الطريق التى يتقاضاها أشراف المدينة عندما يخرجون لاستقبال المحمل الشريف، وأجر جمالهم وما بقى من الصرة ثمنا للخيام، ولتعمير الزكائب التى تحفظ فيها أكياس الرزق، وأكياس الفراشة ومصروفات صنع الخلع التى ترسل إلى أمير مكة، والخلع التى تقدم فى الطريق من الشام إلى مكة المكرمة وأشياء أخرى، والمبالغ التى تمنح إلى أهالى الحرمين باسم الجوالى وتموين الحج وحراس القوافل السلطانية من البدو.
وقد أوضحت كمية هذه المبالغ وكيفية توزيعها فى الجدول الذى يحتوى على رواتب الصرة السلطانية العامة كل شئ على حدة.
стр. 585
الرواتب العامة للصرة السلطانية
القروش المواد ٥٢٣٢٥٠ مخصصات أمناء الصرة ٢٠١٤٨٣ مخصصات المبشرين ٤٧٨٥٦ مخصصات المبشر ٢٢٧٥٠ مخصصات رياسة الخلعة ٣٥٠٢٣ رواتب إمارة مكة المكرمة الجليلة ١٨٠٦١٢٠ مخصصات من بعض الموظفين ٢٤٨٧٥٢٠ ثمن ما يرسل من بخور ٢٦٧٤١ أجرة جمل ومصروفات الطريق للشريف الذى يرسل من مكة المكرمة لاستقبال المحمل الشريف من المدينة المنورة ١٩٥٧٠ مصروفات لتعمير المكان الذى يحفظ فيه ما أعطى لأمناء الصرة من الخيم وأكياس الفراشة والزورق ٣٤٩٥٨ المصروفات لصنع الخلعتين اللتين ترسلان من إستانبول إلى أمير مكة ٥٦٤٦٤٠ الخلع والأشياء الأخرى التى تقدم فى مكة المكرمة والمدينة المنورة ولأهالى الشام فى طريق الحج وبدل العطية الريفية والتى تعرف بجوالى (١). ٣٦٠٠٠٠٠ مخصصات تموين الحج وحراس القافلة السلطانية ٩٨٤٩٠٨١٦ رواتب مكة المكرمة ١٩٢٢٣٧٣٣٠ رواتب المدينة المنورة ١١٣١٩٢٠ رواتب القدس الشريف ٨٠٣٩٨٨٩٢ المجموع (٢)
تطلق المرتبات الحجازية على المؤنة التى يتصدق بها الملوك العثمانيين حسب الحاجة إلى أهالى الحجاز الكرام، وإلى الآن تشترى من قبل الخزانة المالية كل عام وترسل إلى البلاد الحجازية، ويعطى هذا المبلغ خارج مبلغ (٨،٠٣٩،٨٨٩) قرش (٢٦) بارة هو المجموع الكلى لجدول الصرة السلطانية ومقداره (١٨،٤٩٨،٨٠٣) قروش، وهذا يعنى أنه يصرف من خزينة وزارة المالية
стр. 586
للرواتب الحجازية سنويا (٣٦،٩٩٦) كيسا و (١٠٣) قرش كما وضح ذلك فى بند الميزانية من عدد (١٤٢٢) من الصحيفة الملغاة. وعندما أدرج هذا المبلغ إلى مجموع الصرة السلطانية يوضح ويؤكد أن وزارة المالية العثمانية ترسل إلى أهالى الحجاز (٢٦،٥٣٨،٦٩٢) قرش و (٢٦) بارة، وإذا كان هناك تفاوت بين المبالغ المقيدة فى جداول الصرة السلطانية وجداول الأوقاف السلطانية من حيث المبالغ التى صرفت لأهالى الحرمين ولموظفى أحواض الماء التى فى طريق القدس الشريف قدره (٥٨٤،٤٣١) قرش ١٤ (بارة)؛ فهذا الفرق هو معاشات موظفى مديرى مكة المعظمة والمدينة المنورة وخصيان الحرمين وموظفى المكتبات الميقاتية ومستشفى الغرباء وأثمان أرزاق من يعنون بحدائق العمارات السلطانية ومشايخ الحرمين وكاتب الحسابات اليومية للخزينة النبوية وموظفى مستشفى المجيدية وأمناء مكتبات ومدرسى المدرستين الحميدية والمحمودية، فإذا ما أضيف هذا المبلغ إلى جدول الصرة السلطانية نرى أن الجدولين قد تقابلا وتوازنا.
ويمنح الأهالى الكرام المجاورون مبلغ (٢،٠١٣،٤١٠) فى كل عام باسم (بدل الشهادة) من خزينة الأوقاف السلطانية يحصل على هذا المبلغ من عشر راتب شهر مارس من الموظفين الذين يتقاضون راتبا قدره (٢٥٠٠) قرش فما فوقه، فخزينة الأوقاف السلطانية تضم لوارداتها عشر راتب شهر مارس الذى يرسل إليها من الدوائر الحكومية وتؤدى بهذا بدل الشهادة.
وتعطى هذه النقود إلى الذين يحملون الشهادة من أهالى الحرمين من إدارة الترجمة للحرمين وبما أنها كانت توزع بطريقة لا ترضى أصحاب الشهادة وتنسبب فى مشاكل كثيرة وقد انزعج كل أهالى الحجاز من هذه الحالة وقدموا الطلبات إلى المقامات العالية مشتكين من هذه الحالة حتى إنهم أوصلوا صيحات شكاياتهم إلى سمع السلطان.
ولم يرض السلطان الذى ذاعت رحمته فى الآفاق أن ينزعج أهالى الحرمين
стр. 587
إلى الحد الذى رفعوا معه أصواتهم بالشكوى، فأمر بتشكيل لجنة خاصة تتسلم ما يستقطع من رواتب موظفى الدولة وتوزع هذه النقود وحسنت إدارتها فى سنة ١٢١٧.
وازنت اللجنة المكونة ما تراكم من الديون بسبب الواردات والمصروفات، وتبين أنها (٥٨٧،٩٩٨) قرش ونصف قرش. أى أكثر من الإيرادات فى السنين السابقة، وأصبحت خزينة الأوقاف الجليلة مديونة لأهالى الحرمين فى بدل الشهادة والإكرامية بمبالغ كبيرة، وعرفت أنه باستمرار هذه الحالة لن يمكن تسديد الديون المتراكمة فضلا عن إعطاء البدلات المذكورة سنة بسنة لأصحابها لذلك قررت إعطاء أهالى الحرمين ما تعودوا أن يأخذوه سنويا فى وقته دون إجبارهم على الشكوى وكذلك تسديد الديون (١) المتراكمة آملة فى زيادة الإيرادات بتخصيص صندوق يوضع فيه ما زاد من الإيرادات وذلك بتصفية (١،٠٤٦،٢٠٠) قرش سنويا من المجموع الكلى للبدلات والإكراميات ومقداره (٣،٥٣٤،٧٥) قرش، وذلك بعد التخابر مع مجلس الشورى للدولة وإعداد المضبطة اللازمة والتى تحتوى على مقدار المقررات القديمة بعد التصفية وعرضت اللجنة كل هذا على ملاذ الخلافة مع الجداول الخاصة.
وبعد دراسة ما جاء فى قرار المضبطة التى عرضت على اللجنة دراسة عميقة دقيقة وتوضيح موادها المترجمة وتحقيقها صدور الإرادة السلطانية بإجراء ما يلزم بلغ الأمر كله إلى وزارة الأوقاف السلطانية مع التأشيرة السلطانية لإجراء اللازم فى سنة (١٢١٨). وكانت وزارة الأوقاف اعتادت أن تودع تلك المبالغ بواسطة إدارة الحرمين لأجراء ولكنها أخذت توزعها الآن بواسطة اللجنة المذكورة.
إن مجموع العشر الذى يستقطع من راتب شهر مارس فى سنة ٩٧ كما جاء
стр. 588
فى المضبطة التى عرضتها دائرة الداخلية للدولة وصل إلى (٥٤٦٠٧٥١، ٢) قرش ونصف قرش، وكان مبلغ (٢٥٠٠٠) قرش منه مقابل الديون التى تراكمت قبل صدور الأمر السلطانى بتشكيل لجنة خاصة ومبلغ (١٢٤١) قرشا ونصف قرش، وقد حجزت وخصصت مبالغ (١٥٠٠) قرش لرئيس كتاب اللجنة المذكورة، و (٥٧٠٠) قرش لمعاش الفراشين والخدمة والمتقاعدين، و (٣٠٠) قرش ثمن ما استهلكته اللجنة من الأوراق ومع هذا لم تكن تلك الإيرادات متساوية فى كل السنوات بل تزيد سنة وتنقص سنة.
وكان مجموع ما استقطع من المعاشات فى شهر مارس سنة ١٢٩٧ (٩٨٦، ٠٠٦، ٣) قرش، وبناء على هذا التقدير يزيد عما استقطع من عشر شهر مارس لسنة ٩٧ مقدار (٦٠٢٣٤) قرش و (٢٠) بارة.
جدول ترتيب بدلات الشهادات
المقدار السنوى لكل طائفة المقدار السنوى لكل فرد عدد أفراد الطائفة تقسيم الطوائف القروش العتيقة القروش الجديدة الخصم القروش العتيقة القروش الجديدة الخصم ٨٢٥٠٠ ٥٤٩٠٠ ٢٧٦٠٠ ٥٥٠٠ ٣٦٦٠ ١٨٤٠ ١٥ صف أول الشرفاء ١٢٦٥٠٠ ٨٤١٨٠ ٤٢٣٢٠ ٥٥٠٠ ٣٦٦٠ ١٨٤٠ ٢٣ الطائفة الأولى مكة ٤٥٥٠٠ ٣٠٢٩٠ ١٥٢١٠ ٣٥٠٠ ٢٣٣٠ ١١٧٠ ١٣ الطائفة الثانية مكة ١٠٠٠٠٠ ٦٦٤٠٠ ٣٣٦٠٠ ٢٥٠٠ ١٦٦٠ ٨٤٠٠ ٤٠ الطائفة الثالثة مكة ٤٠٠٠٠ ٢٦٦٠٠ ١٣٤٠٠ ٢٠٠٠ ١٣٣٠ ٦٧٠ ٢٠ الطائفة الثالثة- الأهالى ١٢٠٠٠ ٨٠٠٠ ٤٠٠٠ ١٥٠٠ ١٠٠٠ ٥٠٠ ٨ الطائفة الثالثة المجاورين ٤٠٦٥٠٠ ٢٧٠٣٧٠ ١٣٦١٢٠ -- -- -- ١١٩ ١٤٥٠٠٠ ٦٩٥٤٠ ٧٥٤٦٠ ٥٥٠٠ ٣٦٦٠ ١٨٤٠ ١٩ الطائفة الأولى المدينة ٥٦٠٠٠ ٣٧٢٨٠ ١٨٧٢٠ ٣٥٠٠ ٢٣٣٠ ١١٧٠ ١٦ الطائفة الثانية المدينة ٣٢٥٠٠ ٢١٥٨٠ ١٠٩٢٠ ٢٥٠٠ ١٦٦٠ ٨٤٠ ١٣ الطايفة الثالثة المدينة ١٦٠٠٠ ١٠٦٤٠ ٥٣٦٠ ٢٠٠٠ ١٣٣٠ ٦٧٠ ٨ الطائفة الثالثة- الأهالى ٦٠٠٠ ٤٠٠٠ ٢٠٠٠ ١٥٠٠ ١٠٠٠ ٥٠٠ ٤ الطائفة الثالثة المجاورين ٦٦٢٠٠٠ ٤١٣٤١٠ ٢٤٨٥٩٠ -- -- -- ١٧٩
стр. 589
إن مبلغ (٤١٣٤١٠) قرش الذى وضع فى هذا الجدول خاص بأصحاب الشهادة الذين رتبوا مقسمين على خمس طوائف وطبقات.
ويمنح لسبعة وخمسين شخصا من الطبقة الأولى مبلغ (٣٦٦٠) قرش كل سنة، وعلى تسعة وعشرين شخصا من الطبقة الثانية يمنح لكل واحد منهم سنويا (٣٣٣٠) قرش، وعلى ثلاثة وخمسين من الطبقة الثالثة يمنح لكل واحد منهم مبلغ (١٦٦٠) قرش، وعلى ثمانية وعشرين شخصا من الطبقة الرابعة يمنح لكل واحد منهم (١٣٣٠) قرش و (١٠٠٠) قرش لكل واحد من الطبقة الخامسة.
الطبقة الأولى هم الأشراف الكرام والسادات ذوى الاحترام والأئمة والخطباء، والطبقة الثانية هم الممتازون من الأهالى الذين يقال لهم أبناء الأسر، والطبقة الثالثة هم خدم الحرم الشريف، والطبقة الثالثة من الأهالى والمجاورين، وقد عد الطبقة الثالثة من الأهالى والمجاورين كل واحد منهما طبقة مستقلة إن ١٧٩ شخصا من الذين يكون الطبقات المذكورة ١١٩ منهم مكى وستون منهم من المدينة، وتطبع كل سنة بمعرفة وزارة الأوقاف شهادات بالعدد المذكور من قبل اللجنة المذكورة كل شهادة بالختم الخاص بطبقتها ثم تسلم إلى أمانة الصرة السلطانية، وترسل إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة على أن توزع بالقرعة، ثم توضع عليها أرقامها وتختم أسفلها من إدارة الحرمين المحترمين وتسلم إلى أصحابها، تفوض إمارة مكة فى توزيع خمس عشرة شهادة من مجموع مائة وتسع شهادات هى الخاصة بمكة المشرفة، ومتولى رياسة الإمارة يعطى خمس عشرة شهادة إلى من يراه مناسبا من الأشراف، والباقى من الشهادات وعددها أربع ومائة شهادة توزع على الأهالى بالقرعة الشرعية، وبناء على العادة المرعية من قديم يدخل الفرد الواحد فى القرعة مرة كل أربعة أعوام، كما أن خمسا وعشرين من مجموع الشهادات الخاصة بالمدينة المنورة توزع على السادة العلويين والحسنيين والأئمة والخطباء وتعطى لهم بقاعدة التناوب، والباقى وعددها خمس
стр. 590
وأربعون شهادة تعطى للأشخاص الذين أصابتهم القرعة والتى تجرى مرة واحدة كل أربع سنوات.
ويأخذ الشخص الذى ينتسب إلى طبقة من الطبقات المذكورة كل اثنتى عشرة سنة شهادة حسب قاعدة التناوب.
وفى كل سنة يقيد أسماء الأشخاص الذين أعطوا شهادة فى سجل خاص، سواء كان عن رأى شريف مكة أو وفقا لقاعدة التناوب أو بإجراء القرعة الشرعية، ويرسل السجل إلى وزارة الأوقاف الجليلة وتتولى إدارة المصروفات فى تلك الوزارة تحويله إلى اللجنة الخاصة، وقد تكون لهؤلاء الأشخاص إيرادات أخرى أو معاشات.
بعد ما تعطى الشهادات إلى أصحابها فى الحرمين الشريفين وفق الأصول المرعية وتقيد فى السجل وترسل إلى إدارة المصروفات العمومية، يتوجه بعض أفراد الطبقات الخمس إلى إستانبول ليتسلموا بدل شهاداتهم بالذات من خزينة الأوقاف السلطانية، وبعضهم يبيعون شهاداتهم ليقضوا حاجاتهم، وبعضهم يرسلون الوكلاء عنهم وكل من يأتى إلى باب السعادة ويبرز شهادته فاللجنة المذكورة تطابق الشهادة بما عندها ثم تكتب مذكرة وتبعث إلى وزارة الأوقاف بعد أن تعطى صورة منها لإدارة المصروفات العامة.
عندما كانت توزع الشهادات والمنح من قبل إدارة الحرمين للترجمة كان يحدث سوء تصرف، وقد اتخذت لجنة التوزيع تحت الرعاية السلطانية قاعدة لا يمكن وقوع التلاعب فيها عند التوزيع، وقد قيدت وضبطت جميع الأشياء المرسلة من عشر المعاش كنوعها ومقدارها ولا سيما أثمان المسكوكات، وبهذا النظام لن يشتكى أهالى الحرمين من موظفى خزينة الأوقاف السلطانية إلا إذا ألغيت اللجنة المذكورة واستشاراتها، أو إذا أوقفت مبالغ شهر مارس أو نقصت.
стр. 591
المنحة
يعطى لأهالى الحرمين سنويا مبلغ (٧٥١٠٠) قرش بدل المنحة وهذا المبلغ أيضا يؤخذ من عشر رواتب شهر مارس. والذين يأخذون بدل المنحة من سكان الحجاز ينقسمون إلى خمس طبقات، والذين يشكلون الطبقات الخمس المذكورة (٨٠) منهم من مكة المكرمة و (٤٥) منهم من المدينة، وعددهم الإجمالى (١٢٠) شخصا، الطبقة الأولى من هؤلاء ٦، والطبقة الثانية ٢٢، والطبقة الثالثة ٤٣، والطبقة الرابعة ٣٧، والطبقة الخامسة ١٢ نفرا.
وبما أنه يشترط أن يشمل هؤلاء المجاورين أيضا، فإن المجاورين يشكلون الطبقة الخامسة ويمنح لكل واحد من أصحاب الطبقة الأولى (١٠٠٠) قرش، وكل واحد من أصحاب الطبقة الثانية (٨٣٠) قرشا، والطبقة الثالثة (٦٦٠) والطبقة الرابعة (٥٠٠) والطبقة الخامسة (٣٣٠) قرشا عائدا سنويا.
وحتى فبراير من السنة المالية (٩٦) لم يكن صرف المنح محددا ولا مقننا وكانت تعطى بالنسبة للذين يذهبون إلى إستانبول، بالأحرى الذين يعرفون كيف يقيدون أسماءهم فى دفتر التوزيع.
وقد قرر إعطاء (٧٥١٠٠) قرش بدل المنحة اعتبارا من شهر مارس للسنة المالية (٩٧) كما هو مسطر فى الجدول الآتى الذكر وقد صدر الأمر السلطانى بتوزيع تلك المبالغ بموجب الأوراق التى طبعت من قبل اللجنة وإرسال تلك المبالغ إلى الحرمين المحترمين بمعرفة أمانة الصرة السلطانية، وإن كانت اللجنة قد طبعت الأوراق المذكورة وأرسلتها، إلا أن المبلغ المذكور آنفا وهو (٧٥١٠٠) قرش لم يرسل فى وقته لأجل ذلك قد صدر الأمر السلطانى بإعطاء بدلات المنح كعهدها القديم فى باب السعادة. والآن تعطى فيها.
وأصبح من أحكام القواعد الموضوعة إعطاء تذكرة مرور لمن يستحقون المنح من أهل مكة من الولاية الحجازية الجليلة، ولمن يستحقونها من أهل المدينة من محافظة المدينة المنورة، ومع هذا لا تعطى المنح لمن لا يحملون تذكرة المرور أو من يفتقدون الشروط اللازمة لنيل المنح.
стр. 592
الجدول الذى ينظم البدلات التى ينبغى صرفها اعتبارا من عام ٩٧
المقدار السنوى لكل طائفة المقدار السنوى لكل فرد عدد أفراد الطائفة تقسيم الطوائف القروش العتيقة القروش الجديدة الخصم القروش العتيقة القروش الجديدة الخصم ٦٠٠٠ ٤٠٠٠ ٢٠٠٠ ١٥٠٠ ١٠٠٠ ٥٠٠ ٤ صف أول الشرفاء ١٧٥٠٠ ١١١٠٠ ٥٩٠٠ ١٢٥٠ ٨٣٠ ٤٢٠ ١٤ الطائفة الأولى مكة ٢٩٠٠ ١٩١٤٠ ٩٨٦٠ ١٠٠٠ ٦٦٠ ٣٤٠ ٢٩ الطائفة الثانية مكة ١٨٨٧٥٠ ١٢٥٠٠ ٦٢٥٠ ٧٥٠ ٥٠٠ ٢٥٠ ٢٥ الطائفة الثالثة مكة ٤٠٠٠ ٢٦٤٠ ١٣٦٠ ٥٠٠ ٣٣٠ ١٧٠ ٨ الطائفة الثالثة - الأهالى ٧٥٢٥٠ ٤٩٨٨٠ ٢٥٣٧٠ -- -- -- ٨٠ الطائفة الثالثة المجاورين ٣٠٠٠ ٢٠٠٠ ٤٠٠٠ ١٥٠٠ ١٠٠٠ ٥٠٠ ٢ طبقة الشرفاء ١٠٠٠٠ ٦٦٤٠ ٣٣٦٠ ١٢٥٠ ٨٣٠ ٤٢٠ ٨ الطائفة الأولى المدينة ١٤٠٠٠ ٩٢٤٠ ٤٧٦٠ ١٠٠٠ ٦٦٠ ٣٤٠ ١٤ الطائفة الثانية المدينة ٩٠٠٠ ٦٠٠٠ ٣٠٠٠ ٧٥٠ ٥٠٠ ٢٥٠ ١٢ الطايفة الثالثة المدينة ٢٠٠٠ ١٣٢٠ ٦٨٠ ٥٠٠ ٧٣٠ ١٧٠ ٤ الطائفة الرابعة المجاورين ١١٣٢٥٠ ٧٥٠٨٠ ٣٨١٧٠ -- -- -- ١٢ الطائفة الخامسة
الصحيفة الخاصة بمنح الطبقة الثانية
قد ختم فى هذا المكان مبينا ما أخذته من منحة خاصة بى وهى ... قرشا من خزينة مديرية الحرم الشريف وذلك بعلم اللجنة، وبما أن المدعو عبد الرحمن بن محمد الفقيه من أبناء العلماء والمقيد فى الجدول أعلاه ضمن الطبقة الثانية أراد هذه المرة - حسب المقتضى - السفر إلى العاصمة السلطانية، وبما أنه أعطى له الإذن من قبل الإمارة والولاية بذلك وقد أعطى له بمعرفتى مبلغ ... قرش منحته الخاصة من خزينة مديرية الحرم الشريف وعليه عند وصوله إلى الباب العالى أن
стр. 593
يسلم الرخصة إلى لجنة إدارة الحرمين المحترمين، وإذا اقتضى الأمر أن يعطى له تذكرة المرور وكل ما يخص هذا الموضوع فالأمر فى يد من له الأمر.
فى جمادى الآخر .... سنة.
العضو العضو العضو العضو المفتى رئيس الإدارة
صورة الأمر والقانون
خاص بسكان الحرمين المحترمين الذين يريدون أن يأتوا إلى الباب العالى السلطانى بنية الاستعطاف، إذا كان المشار إليه من الأشراف والشرفاء يجب عليه أن يختم طلبه فى المكان الخالى بالختم من نقيب الأشراف، وإذا كان من السادات يختمه من نقيب السادات، وإذا كان من الأئمة والخطباء يختمه من شيخ الخطباء، وإذا كان من المطوفين يختمه من رئيس الأدلاء، وإذا كان سقاء يختمه من رئيس السقائين، وإذا كان من خدمة الحرم الشريف فليختمه من نائب الحرم، وإذا كان من الأهالى والمجاورين يختمه من المحتسب، ولن تعطى منح لمن ليس لهم حق فى طلب المنح عند وصولهم إلى الباب العالى، ولن تعطى المنح لموظفى ولاية الحجاز ومديرية الخزانة وكتبتها والآخرين وللأطفال صغار السن والعبيد والخدمة والأهالى والمجاورين الذين يشتغلون بالتجارة، ولن تعطى المنح للذين أعطى لهم بدل الشهادة فى السنة المذكورة. ولن تعطى هذه المنحة للذين اتخذوها تجارة ويذهبون كل سنة إلى الباب العالى للاستعطاف، وإنما ستعطى للذين يجيئون كل سنتين مرة.
وعندما توزع أوراق المنح هذه على أصحابها سيقدم إلى وزارة الأوقاف السلطانية من قبل اللجنة والمديرية سجلا يحتوى على أسمائهم وشهرتهم وأرقامهم مثل الشهادة، مع إذن الصرف.
(ملحوظة) أول من بعث الصرة إلى الحرمين هو المقتدر بالله العباسى وأصبح
стр. 594
ذلك عادة، وكان مقدار الصرة التى أرسلها المقتدر بالله (٣١٥٤٢٦)(٣١٥٤٢) ذهبا فيلوريا (١)، وقبل المقتدر بالله بواحد وثمانين عاما أو اثنين وثمانين عاما كان الواثق بالله قد أرسل إلى فقراء الحرمين المنح والهبات، إلا أنها لم تكن تبعث سنة بعد سنة بل كانت توزع فى موسم الحج فقط، كان الواثق بالله مثل المأمون كان يكرم ويعز ويوقر السادات العلوية والحسينية. وفى العام الذى يحج فيه كان يبذل العطاء لفقراء الحرمين إلى حد الإثراء؛ وذلك البذل العظيم كان بسبب اعتبار فقراء الحرمين من سلالة أبناء الحسنين رحمة الله عليهما.
وكان الثانى فى إرسال الصرر بعد المقتدر بالله السلطان محمد خان جلبى. إذ أرسل صرة فيها الكفالة ونال شرف الترتيب الثالث فى إرسال الصرر نجله النجيل مراد خان الثانى أسكنه الله الفردوس.
أما الصرة المرسلة للمرة الثالثة فكان مقدارها (٣٥٥٠٠) فيلورى من الذهب جرى العرف بإرسالها فى كل عام.
وأرسل السلطان مراد خان الثانى فى سنة (٧١٧) الصرة الرابعة وتصادف إرسال الصرة للمرة الخامسة عام (٨٥٥) للهجرة.
وكان مقدار الصرة التى أرسلت سنة (٨٥٥) ٨٠٠ كيس وكان شاه إيران «شاهرخ» أيضا قد أرسل فى سنة (٨٤٣) مقدارا من الصرر.
قد اعتاد السلطان بايزيد خان الثانى ابن السلطان محمد خان من سنة (٨٨٦) إرسال صرر سنوية مقدارها (١٤٠٠٠) قطعة ذهبية على أن يكون نصفها لأهل مكة ونصفها الآخر لأهل المدينة المنورة وزاد بعد ذلك مقدار الصرة سنة بعد سنة إلى أن وصل للمقدار الحالى.
مطالعة
الذين يعرفون أهمية موقع الحرمين الشريفين وحرمتهما والذين يكنون الحب لهما بحكم دينهم يجب ألا يستكثروا المبالغ التى تقدم لها، ومع هذا فأى شخص
стр. 595
من أهل مكة المكرمة أو المدينة المنورة فكر فى أوقات تخصيص هذه الرواتب، ويجب أن نعترف أن ما يمنح من الرواتب فى حاجة إلى التخصيص والتعديل.
وبما أن الصعوبات التى كانت تعترض حياة أهل الحرمين وطريق الحجاج فى العصور السابقة قد انخفضت وسهلت فى ظل الرعاية السلطانية إلى درجة كبيرة بحيث لم يبق هناك سبب للتبذير عند خروج موكب الحج وعودته، ومثال ذلك إعطاء أمناء الصرة الذين يتقاضون (٥٠٠٠٠٠) قرش رواتب مقننة وإعطاؤهم (١٠٠) قرش ثمن البغل، (٢٥٠) قرش مصروفات الطريق وإعداد المبيت، وإذا ما وجد الجمع بين أمانة الصرة وبين وظيفة القيام بالحفظ على المؤونة، وإذا ما دفعت وسويت أجور الجمال لحمل أحمال الصرة السلطانية وزكائب الفراشة والرواتب الأخرى من هذه المخصصات وسدد مبلغ (٦٠٠٠) قرش الخاص بالحفظ والمحافظة مع مصروفات الطريق ومعاشات الحراسة ومعوناتها من إدارة المؤونة للحج وأعطى لهذه الإدارة (١٥٠٠٠٠) فيمكن أن يدخر مبلغا يصل إلى (٣٧٣٢٥٠) قرش من مجموع ما يستقطع من مخصصات أمانة الصرة و (٢٠٠٠٠) من ثمن أجور البغال و (٣٢٥٠) قرش من مصروفات ونفقات معدى أماكن البيات فى الطريق.
ويرى فى جدول الصرة السلطانية مبلغ (٢٠١٤٨٣) قرش وإن هذا المبلغ مجموع النفقات الآتية: (١٠٩،٨٣٠) قرش منها لنفقات الطريق والباقى وهو (١٩٠٦٢) قرش منها نفقات السقاة و (٩٠٠٠) قرش أجرة نقل زكائب فراشة مكة المكرمة و (٥٠٠٠) قرش عطايا و (٥٤٠٠٠) قرش أجور الجمال و (٤٥٩١) قرش النفقات المعتادة.
وبما أن هذه النفقات المذكورة تدفع مستقلة لنقل زكائب الفراشة والزورق فإذا ما نقلت هذه الأشياء مع الصرة يمكن إدخار المبالغ المذكورة كلها. وإن كان مبلغ (٤٩٨٥٦) قرش يرى مستقلا فى الجدول السابق الذكر إلا أن مبلغ (٣٥٥٤٤) قرش منه يعطى كنفقات الطريق ومبلغ (١٠٠٠) قرش كمنح معتادة ومبلغ
стр. 596
(١٣٣١٢) قرش كعطايا. ومهمة هذا الموظف الذهاب إلى مكة المكرمة مع الصرة السلطانية وفى أثناء العودة يحيد عن الطريق ويذهب إلى الشام مع الرسول الخاص، ويعطى للولاية السورية الرسائل التى وجهت من الإمارة ثم العودة إلى دار السعادة، بما أن الرسول الخاص كان يمكنه أن يتم بالبرق كل ما يحدث الآن من تبليغ الرسائل من الولاية إلى باب السعادة فلا ضرورة لبقاء هذه الوظيفة.
وبإلغاء الوظيفة المذكورة ترسل الرسائل المذكورة إلى والى سوريا برسول خاص. وإلى باب السعادة بالبرق، بناء على هذا فمبلغ (٤٩،٨٥٦) قرش أجر الموظف المذكور يظل فى خزينة المالية.
ويشار فى جدول الصرة السلطانية إلى مبلغ (٢٢،٧٥) قرش. إن (١٥٠٠٠) ألف من هذا المبلغ لنفقات الطريق، (٧٥٥٧) قرش منه يعطى كمنحة معتادة لأحد الموظفين. إن مهمة هذا الموظف كانت مصاحبة الخلع التى كانت تصنع من جانب الخلافة كل سنة وما ترسله وزارة الأوقاف، بإعطائه نفقات الطريق وقدرها (٣٠٠٠) قرش سالكا طريق البحر ويسلم ما معه إلى الجهات المختصة والآن تحت ظل التسهيلات التى حدثت فى العهد السلطانى لم تعد هناك حاجة لهذه الوظيفة.
والموظف سالف الذكر الذى كان يتقاضى مبلغا قدره (٢٢٧٥٠) قرش يناله من إمارة مكة المعظمة عطية خاصة، كما كان يأخذ من خزينة مصر منحة قدرها (٢٥٠٠٠). وكانت من عادة وزارة الأوقاف السلطانية قديما أن ترسل زيوتا بواسطة موظف خاص تدفع أجره خزانة الأوقاف، وإذ أرسلت بعد الآن أيضا بواسطة موظف خاص وأرسلت الخلع بواسطة أمناء الصرة فيمكن إدخار المبالغ المذكورة وكل ما كان يدفع له من العطايا من قبل الإمارة وما يدفع له من خزانة مصر وهو مبلغ قدره (٢٥٠٠٠). إن مبلغ (٣٥،٠٢٣) قرشا الذى أشير إليه فى جدول الصرة السلطانية كرواتب إمارة مكة الجليلة لا لزوم له، ويجب أن يصرف النظر عنه حتى يدخر ذلك المبلغ.
стр. 597
وكان إرسال هذه الرواتب من موجبات عادة قديمة ولكننا الآن يلزمنا ألا نراعى تلك العادة: لأن مبلغ (٥٢٠٠) قرش منه كان بدل الخيل، ومبلغ (١٥٣٧١) قرشا كان خاصا بسرجين فضيين للخيل، ومبلغ (٤،٠٢٢) بدل اثنى عشر من الجوخ، ومبلغ (٢٤٧) قروش ثمنا للفواكه، ومبلغ (٢،٠٢٣) قرشا بدل الحلوى، ومبلغ (٥٠٠٠) منه هبات يجب ألا يرسل أى قرش منه وخاصة ما يرسل منه لبعض الموظفين كمخصصات وهى مبلغ (١٨،٠٦١) ونصف قرش لم يعد له أى مبرر.
إن مبلغ (٣،٦١٣) قرش من هذه النقود نفقات ترسل من باب السعادة إلى ولاية الحجاز كل سنة، ومبلغ (٨٥٧٧٠) قرش لموظفى أمانة الصرة وللمبشرين والآخرين ونفقات صنع الجبب والمعاطف من الفراء، ومبلغ (٢١٤،٥) قرش بدل الفواكه التى أرسلتها أمانة الصرة السلطانية للموظفين، ومبلغ (١٩١٩،٥) قرش بدل ضيافة الشريف وموظفى الإحرام الذين استقبلوا موكب الحج، (٨١٤) قرشا بدل طعام الشريف الذى كلف بتوديع موكب الحج، و (٢٩٢٦،٥) قرش ثمن ما أرسل من مكة المكرمة لأمناء الصرة السلطانية من الشيلان ولإجراءات ونفقات سفر الموظفين الذين أحضروا هذه الأشياء، إذا كان إرسال هذه المبالغ من العادات القديمة وإذا ما صرف النظر عن إرساله بعد الآن يمكن إدخار تلك المبالغ.
هناك فى دفتر الصرة السلطانية مبلغ (٢٤،٨٧٥،٥) قرش بدل ما أرسل من البخور وغيره ويمكن أن يدخر من هذا المبلغ ما قدره (٧٨٧٥،٥) قرش، لأن مبلغ (٢٤،٠٠٠) والكسور يشمل على (٢٠٠٠) منه ثمن البخور (٥٢٥٠) قرش منه ثمن ما اشترى من مخمل لصنع أكياس الخزينة، و (١٨٧٥،٥) قرش لتعمير الصناديق وثمن الأقفال ونفقات نثرية (١٢٠٠) قرش منه ثمن ما يرسل إلى مكة المكرمة من أربعمائة مثقال من دهن الورد، و (٣٧٥) قرشا منه ثمن العود والعنبر الذى يرسل إلى حامل مفتاح البيت المعظم شيبة أفندى.
وإن كان إرسال دهن الورد والعود والعنبر من الأشياء اللازمة لكن لا حاجة لنفقات تعمير الصناديق وشراء الأقفال وغيرها من النفقات، كل هذه المبالغ ومبلغ
стр. 598
(١٢٥٠) قرش ثمن المخمل الذى سيشترى لأكياس الخزينة وفيه كفاية؛ لذا يمكن أن يوفر منه مبلغ (٤٠٠٠) قرش ويقتضى ألا يرسل مبلغ (٢٠٠٠) قرش بدل البخور بالمرة.
وإذا ما خفض من مبلغ (٢٤٠٠٠) قرش والكسور السالفة الذكر والمقدار الذى سبق ذكره يمكن أن يوفر مبلغ (٧٨٧٥) قرش ونصف قرش.
وإن كان إرسال البخور إلى الحرمين فى درجة الوجوب إلا أن ما يرسل من مقادير كثيرة من البخور كل سنة من خزينة الأوقاف السلطانية إلى الحرمين وهو محقق يغنى عن إرسال بدل البخور.
كما أن نفقات الصناديق ضمن النفقات التى تدخل تحت نفقات الأشياء العينية، وبما أن تلك الأشياء قد تحولت إلى البدلات فلا حاجة إلى هذا النوع من النفقات، قد أشير فى جدول الصرة السلطانية إلى مبلغ قدره (٢٦٧٤١) قرش وهو ما تدفعه الخزانة المالية كنفقات الطريق وأجور الجمال للذين تعينهم لاستقبال المحمل الشريف من المدينة المنورة.
وقد خصص مبلغ (٦٣٩١) قرش أجورا للجمال والباقى وهو (١٠،١٧٥) قرش نفقات الذهاب و (١٠،١٧٥) قرش نفقات العودة، وبما أن إعطاء نفقات الذهاب والعودة لموظف وفوقها أجور الجمال ينافى أصول خزينة الصرف إذن يجب خفض أجور الجمال وتحويل الباقى من النفقات إلى خزينة الحجاز رعاية للتصرفات السابقة واتخاذ ذلك قاعدة، يمكن عندئذ توفير مبلغ (٢٦،٧٤١) قرش الذي سبق ذكره.
إذا ما ضمت أمانة الصرة إلى أمانة تموين الحج فسيستغنى عن نفقات إقامة الخيم وبهذا سيوفر سنويا ما يعطى لأمناء الصرة كنفقات لتعمير الخيم وقدره (١٨،١٠٠) قرش، ويباع كذلك الخيم الموجودة ويخفض من مبلغ (١٤٧٠٠) قرش التى تعطى لإصلاح الزكائب الكبيرة الموجودة فى الخزينة لأجل حفظ أكياس الفراشة والزورق إلى (١٠٠٠) قرش فقط يمكن أن يوفر
стр. 599
من هذا مقدار (٤٧٠) قرش وبهذا يظل فى الخزينة الجليلة مبلغ (١٨٥٧٥) قرش ويمكن تخفيض مبلغ (١١٠٢١٥) قرش وهى مخصصات تموين الحج وجند الأعراب الخاص لحراسة موكب الحج.
وتبين لنا عند اطلاعنا على سجلات تموين الحج أنه يعطى لنفر من كتبة الخزينة مبلغ (٣٤،٠٣٠) قرش، ولكاتب التموين (٩٩٩) قرش راتبا ولكاتب نفقات الطريق وتموين الحج مبلغ (٣٠٣٢٤) قرش لرفيقه (٢٨٥) قرش معاشا و (١٩٠٠٠) قرش مصروفات طريق الحج و (١٢٨١) قرش ثمن الأوراق و (٦٧٥) قرش لرئيس جمالى المحمل الشريف وأفراد الجمالين كنفقات الطريق و (١٢٦٠٠٠) قرش أجر الجمال لنقل الشعير من مزريب إلى مداين صالح و (٩٠٠٠) قرش نفقات الطريق لكاتب الكتيبة البدوية السلطانية (٤٥٠٠) قرش نظير مكان لتموين الحج الشريف ويتولى كاتب الخزينة مسك دفاتر النفقات فى طريق الحج.
ومدة وظيفته أربعة أشهر أو خمسة، فمخصصاته لا تتناسب مع نفقاته لذا يجب خفض راتبه إلى (١٠٠٠) قرش، ونفقات سفره إلى (١٣٠٠٠) قرش، وإذا ما أجريت هذه التخفيضات فإنه يتوفر منها مبلغ (١٢،٣٠٠) قرش، ولعدم وجود حاجة ملحة لاستخدام كاتب المؤن فينخفض راتبه إلى (٢٥٠) قرشا ونفقات طريقه إلى (٣٥٠٠) يمكن توفير مبلغ (٣٩٩٠) قرش فى حالة استخدامه.
بما أن كاتب تموين الحج معين على ألا يذهب إلى الحجاز فتبدأ مهمته اعتبارا من تحرك الصرة من الشام بكتابة التقارير عند اللزوم ويقدم الحساب مرة واحدة فى السنة إلى إدارة محاسبة الولاية، ويضم بعض الأشياء لمخصصات هذه الوظيفة يمكن تحميلها إلى كاتب الخزينة، فيعطى لكاتب الخزينة (٦٣٢٤) قرش ويوفر الباقى وهو (٢٤٠٠٠) قرش وبما أن كاتب التموين يقوم بعمل رفيقه يجب أن يحمل كل هذه الأعمال كلها لكتاب الخزينة فيصرف النظر عن اسخدامه ويجب توفير معاشه وهو مبلغ (٢٨٥٥) قرشا.
стр. 600
وما يمكن توفيره من نفقات طريق الحج وهو مبلغ (٩٠٥٠) قرش من ثمن القرطاسية (٧٧١) قرش ومن نفقات طريق رئيس الجمالين وأفراده (٦٧٥٥) قرشا ما يعطى لنقل الشعير من المزاريب إلى مداين صالح فى صورة قانونية وهو مبلغ (١٢٦٠٠٥) قرش ومن أجور الجمال (٦٣٠٠٠) قرش، والمبلغ الذى سيوفر بإلغاء وظيفة كاتب جنود البدو السنية وقدره (٩٠٠٠) وبقطع مبلغ (٤٥٠) قرش وذلك بتخصيص محل لحفظ مؤنة تموين الحج فى دائرة حكومية أو داخل القلعة.
وبهذه الصورة سيوفر مبلغ قدره (٨٨،٠٢٨) قرش ينفق كل عام مبلغ (٩٣٤٩٥) قرشا وذلك ثمن مصنعية قطعتين من الجبب اللتين ترسلان من باب السعادة إلى أمير الحجاز وإحدى هاتين الجبتين مزركشة وثقيلة نوعا ما ويكلف صنعها (٣٣٢٥) قرش والأخرى ليوم الجمعة (١٦١٢) قرش.
وإذا ما صرف النظر عن إرسالهما بعد الآن سيتوفر المبلغ المذكور فى خزينة المالية للدولة. ويرى فى جدول الصرة السلطانية التى سبق ذكرها فى خانة مخصوصة مبلغ (٣،١١٤،٦٤) قرش خاصة بخلع أهالى الحرمين ومن فى طريق الحرمين وأهالى الشام وبدلات وعطايا ونقود ذهبية على أنها وظائف متنقلة وقتية، إن (١٠٠٣٥١) قرش من المبالغ المذكورة خصصت للوظائف المتنقلة الوقتية الخاصة بأهالى مكة المكرمة والمدينة المنورة (٧٣٥٥) قرش لسكان مكة المكرمة (٢٣٦٣٥) قرش لسكان المدينة المنورة من طرف رئاسة الوزارة بدل هبة الربعية وهى نقود ذهبية.
ينفق مبلغ (١٧٣٨٢٠) قرش ونصف قرش إلى المدينة المنورة و (٨٠٤٩٧) قرش إلى مكة المكرمة، و (٦٦٣٥٧) قرش ونصف قرش لأمور خاصة فى الشام.
تعطى نفقات الوظائف التى عرضناها مرتبة من خزينة المالية كما هو مبين فى سجلات وزارة الأوقاف وديوان التشريفات؛ إلا أن تلك الخزينة ليس لها أدنى علم عن الأشخاص الذين يعطى لهم، ومقدار ما يأخذون (٧٥٠) وقد تحقق