← История

История · id 742

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

أيوب صبري باشا

Полный текст (2 187 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ومن الحق بعيد من كذب على الآل ... ومن غصين لا يثمر حتى الثمر محال إن الضال بخداعه لا يفلح ... والحجر الأسود ياقوتا لا يصبح «عن فرح الروح» إن لبس الملابس والاعتمام بسود العمائم كان قبل عهد الخلافة بزمن طويل ويقول المؤرخون إن على بن أبى طالب والحسن - رضى الله عنهما - وكثير من وجهاء القوم كانوا يكتسون سود الثياب، كما أن عثمان بن عفان كان يكتسى ثيابا سودا يوم استشهاده، كما يروى أن على بن أبى طالب قد ألقى خطبة بليغة وهو لابس ملابس سوداء ومعتم بعمامة سوداء. وكان عبد الله بن الزبير يقيم العمامة سوداء حينما كان يخطب، كما أن أنس بن مالك وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر «رضى الله عنهم» كانوا يلبسون جببا وعمائم ومناديل الرأس السوداء. كما أن ابن المسيب كان يرتدى فى أيام الأعياد ملابس سوداء، ويعتم بعمامة سوداء أيضا، كما أن عبد الله بن عباس كان يلبس ملابس سوداء ويعتم بعمامة سوداء أيضا حينما يجلس فى ملجس تلقى العلوم. ورد فى الخبر أن جبريل ﵇ أتى يوما أمام النبى ﷺ بملابس وعمة سوداء. وقد أظهر النبى ﷺ عجبه له قائلا: ما هذه الصورة؟ فإنى إلى الآن لم أكن قد رأيتك من قبل بهذه الملابس السوداء! فقال له إن هذه الهيئة هى زى أولاد ابن عمك عباس الذين سيعتلون كرسى الحكم فسأله ثانية هل هم على حق؟ فرد عليه قائلا: نعم. فدعا لهم قائلا «اللهم اغفر للعباس». وكان هذا الأمر سبب آخر لارتداء العباسيين الملابس السوداء إذ قال النبى ﷺ لعمه العباس بن عبد المطلب وزوجته أم الفضل «يبدو أن أولادكم

стр. 702

وأحفادكم سيعتلون منبر الخلافة المنير» وبهذا أبلغهما ما أخبره به جبريل ﵇ وقد دفعهما هذا الخبر إلى انتظار ذلك الوقت «انتهى». كان تعليق الكساء إلى سنة ٥٣٣ خاصا وحصرا للملوك والسلاطين إلا أنهم فى تلك السنة شغلوا بدفع الأعداء وتهيئة ما يلزم من القوت للجيوش؛ ولذا لم يستطيعوا أداء خدمة تعليق الكسوة على الكعبة؛ لذا رتب كساء الكعبة من طرف التجار بطريقة اشتراك كل واحد منهم بدفع حصته اللازمة. إن الرياح التى أخذت تهب فى أواخر سنة ٦٤٣ هـ بشدة قد مزقت كسوة الكعبة وجعلتها قطعا فى يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ٦٤٤ هـ وبعد هذا ظلت الكعبة بدون كسوة ما يقرب من واحد وعشرين يوما. هناك مقترحات وأسباب كثيرة لسقوط الدولة العباسية وانقراضها إلا أن الناس عدوا تمزيق الكسوة بهذا الشكل مقدمة لزوال اللون الأسود شعار العباسيين وانقراض دولتهم، وفعلا قد سقطت الدولة العباسية بعد ذلك بفترة يسيرة. وبعد ذلك الحادث بثمانية أعوام ظهرت نار فى «عدن» من سلسلة جبال مكة، وكانت هذه النار تسرى نحو البحر وتخرج ليلا دخانا أسود، وقد خاف الناس من ظهور هذه النار وقلقوا واضطربوا وأخذوا يديمون الدخول إلى الحرم الشريف للتوبة وللاستغفار، وتركوا الظلم والفسق والفساد وأخذوا يؤدون زكاتهم وصدقاتهم متجهين لعمل الخير. «حسن المحاضرة فى أخبار مصر والقاهرة». محاصيل القرى السبع الموقوفة للكسوة الشريفة حينما أخذت شمس خلافة آل عباس تتوارى بين سحب الانقراض والزوال، انتقل تجديد كسوة الكعبة إلى السلاطين المجاورة من ملوك اليمن وغيرهم. فكانت كسوة الكعبة الشريفة لملوك اليمن حينا ولغيرهم من السلاطين حينا آخر. وفى خلال عام ٧٥٠ أوقف الملك الصالح إسماعيل، ابن الناصر محمد

стр. 703

المصرى، ربع أراضي القليوبية الخاصة بقرى سندس، وأبو الغيث، ويبنون على صنع الكسوة الشريفة، وعلى هذا أمر سلاطين مصر أهالى تلك القرى بصنع كسوة سوداء فى كل عام، ويرسلونها إلى مكة المعظمة، وعندما يتبدل السلاطين كانوا يضيفون إلى الستارة السوداء ستارة أخرى حمراء لتعلق على جدران الكعبة الداخلية. وكان من العادة أن ينسج على الستارة الحمراء عبارة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» الكلمة المنجية، ولكن أحيانا كانت تكتب آيات قرآنية جليلة وأسماء أصحاب المعالى، وفى عيد جلوس السلاطين المصريين ترسل إلى الروضة المطهرة للنبى ﷺ قطعا من أقمشة خضراء، وحينما خلص السلطان سليم بن بايزيد خان «عليهما الرحمة والغفران» مصر من أيدى ملوك الشراكسة وجبت خدمته للحرمين الشريفين. فكسا الحجرة النبوية المعطرة بأشكال ذات ألوان، وكسا الكعبة بكسوة سوداء على نحو ما كان عليه الحال فى السابق. لأن السلطان سليم أزال الخلافة العباسية التي فى مصر ونصب الملوك العثمانيين خلفاء العالم الإسلامى واستولى على البلاد الحجازية المقدسة فجعل البلاد العثمانية قبلة المسلمين واستصوب أن يسير على آثار الملوك الشراكسة ورأى أن يصنع كسوة الكعبة أهالى القرى التى وقفها الملك الصالح لذلك، ورجح السلطان سليمان - جعل الله مثواه الجنة - أن يظل صنع الكسوة الشريفة فى يد أهالى القرى التى سبق ذكرها ولكن القرى التى أمر الملك الصالح أهلها بصنع الكسوة أشرفت على الخراب وقلت مواردها فقرر أن تكمل نفقات الكسوة من خزينة الدولة المصرية ثم أمر أن توقف قرى أخرى حتى تصل الواردات إلى نصابها لصنع الكسوة وأملى أن ترسل الكسوة الشريفة مصنوعة من وقف الملك الصالح. القرى التى ضمها السلطان سليمان إلى وقف الملك الصالح كانت سبع قرى

стр. 704

ونحن استطعنا أن نحصل على صورة لحجة الوقفية التى أرسلت فى ذلك الوقت إلى والى مصر والتى تبين موارد تلك القرى فى ذلك العصر وقيمتها وكيفية إنفاقها وإدارتها بعد أن قيدت في سجلات مصلحة الأوقاف وقد رأينا إدراجها هنا تبركا بها. صورة وقف الكسوة الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذى رفع القبة الخضراء ووضع بساط الخير وسمك فى سمائه الأفلاك، ملك فى أرضه الأملاك، ففتح مناهج الملك والدولة الغراء بيمن وقاية السلاطين وحسن رعاية الأمراء، وجعل الكعبة البيت الحرام لشعائر الدين الزهراء ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة: ١٥٨) واستعد بحجة يوم الجمرات ثم الصلاة والسلام على سيد الأنبياء محمد أعلم الرسل الأعلام والأبناء وعلى آله الكرام الأتقياء وأصحابه العظام الأصفياء. نمقه العبد المحتاج إلى عفو ربه محمد بن قطب الدين محمد القاضى بالعساكر المظفرة المنصورة فى ولاية الأناضول. أما بعد فهذه وثيقة أنيقة بديعة المعانى والبيان، بليغة المبانى والتبيان، توارى عبارتها راحا رحيقا، بل هى أصفى، وتجارى استعاراتها مسكا سحيقا بل هى أزكى، يشعر عما هو الحق القاطع، ما حواه فحواها، ويجير عما هو الصدق الساطع، ما أداه مؤداها، وهو أنه قد بان لكل ذى عقل سديد أن الدّنيا الدنية قنطرة العابرين ورباط المسافرين، يحل هذا ويرحل ذاك، ولا يدرى أحد إلا ويمتطى صهوتى أدهم الليل وأشهب النهار، ويسير مع السائرين إلى منتهى الآجال والأعمار، وهى موعظة ما قال سيد الكائنات عليه أفضل الصلوات «اسمعوا وعوا من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت، فلا ريب أن العاقل من اعتبر من الرواحل واتخذ فيها لرحيله ذخيرة وزاد، وادخر لمقامه الباقى عدة وعتاد بالصدقات التى ينال بها النجاة، ويتوسل بها إلى الجنات على ما نطق به القرآن وحديث رسول الرحمن، حيث قال عز من قائل: ﴿إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (يوسف ٨٨) وقال عليه الصلوات التامات: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية» (حديث

стр. 705

شريف) ألا وهى الوقف فلما تذكر فى جميع ذلك السلطان الأعظم، والخاقان الأكمل الأكرم، ظل الله فى أرضه وخليفة على خليفة فى رفعه وخفضه؛ علوى العلا من آل عثمان عثمانى المحيا، من سلاطين الزمان سلطان البحرين والبرين، والعرض القائم بالسنة والفرض، عاشر المجددين لدين الإسلام بأحسن المعاشر، وعاشر السلاطين كالعقد العاشر السلطان ابن السلطان ابن السلطان سليمان شاه بن السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان لا زالت حديقة حقيقة العالمين منضرة بماء حياته، ونماء ذاته وحدقة العالمين منورة بضياء صفاته، وبضياء سناء حسناته، وبلغ أرواح آبائه وأجداده الرحمة، وسقاهم بالكوثر وأسبغ عليهم نعم غفرانه، وأنذر منها ورأى فى نفسه النفيسة نعم الله تعالى جزيلة لا يسع شكرها على ذاته الكريمة منه منة جميلة ليس من طوقه ذكرها أراد استقرارها بالأوقات القارة واستمرارها بالإرادة الدارة متفكرا فى قول الملك الخلاق، ﴿ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ﴾ (النحل: ٩٦) ونظر فى قول (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (حديث شريف) دعا لما بان تعظيم الكعبة المستورة بالأستار العالية وتشريفها فى الحج يوجب الجنة، ويصل الهدف الساتر من العذاب والجنة، وسيما في قلبه من قول الرسول «من زارنى وجبت له شفاعتى» (حديث شريف) أن يستشفع منه بتكريم قبره بالأستار بل بتشريف مراقد الاتباع وستر مراصد الأشباع، أيضا بالإزار تنزيلا أية منزلة الزيارة الدائمة، والخدمة القائمة على مر الدهور فإن تلك المواضع وإن كانت جرت العادة بسترها لكنها كانت بالأموال المتطرقة المتفرقة، فأحب أن يكون ما يصرف إلى هذه الآثار الشرييفة، من الأموال المتميزة المنيفة، فعين لهذه أجمل أملاكه وأسبابه، وأجمل أكسابه، فلذلك قد قال لدى المولى الفاضل، النحرير الكامل، مصباح رموز الدقائق، مفتاح كنوز الحقائق، كشاف المشكلات، حلال المعضلات، الموقع أعلى هذا الكتاب، يسر الله له حسن المآب بقوله الشريف ولطفه اللطيف، العارى عن الاعتساف، الحاوى على الإقرار والإعتراف، الذى يجوزه الشرع لاحتوائه على ما يغير الأصل والفرع، وحكى بأنه قد أوقف سبلها، وحبس أملاكها، وكملها

стр. 706

على النمط الأكفأ الأشمل، وعلى الطريق الأكمل، لتكون لهذه المصلحة أوقافا قارة، وإدارات دارة، فى الدنيا العاجلة، ومفيدة له فى يوم الجزاء والآجلة، وتكون عدة معدة لغده عن أمسه، ومزية منورة لا تفارقه فى رمسه وتصيرها جسره من العذاب، وحجة ويكون جزاءها مثل جزاء الحج المبرور، وتكون باعثة للرفاعة، وموجبة للشفاعة، منها جميع القرى المسماة ببسوس وأبو الغيث وحوص بقمص الواقعة بالولاية المصرية التى كان يحصل منها فى السنة الواحدة مبلغ (٨٩٠٠٠) درهم ومنها جميع القرى الجديدة الواقعة فى الولاية الشرقية بالديار المصرية أولها قرية (سلكة) حصل منها فى تلك السنة مبلغ (٣٠٤٩٦) درهما، وثانيها: قرية (سيرو نجنجة) حاصل ما فيها مبلغ (٧١٨٢٠) درهما، وثالثها قرية قريس الحجر حاصل ما فيها مبلغ (٥١٣٠٤) درهما، ورابعها قرية المنايل وكوم ريحان حاصل ما فيها مبلغ (٣٧٨٤٠)، وخامسها قرية (بيجام) حاصل ما فيها (١٤١٣٤) درهما، وسادسها قرية (منية النصارى) وحاصل ما فيها (٦٠٨٥٨) درهما، وسابعها قرية (بطاليه) وحاصل ما فيها (١٠٤٨٤) درهما، وجميع النقود المذكورة فى تلك السنة المسفورة مبلغ (٣٦٥١٥٢) درهما فضيا محاذيا بنصف القطعة رائجا فى الوقت أيد الله تعالى دولته من سكها باسمه السامى، ورفه رعاياه بعدله المتوفر النامى، وقف جميع القرى المزبورة المستغنية عن التحديد والتعريف والتبيين والتوصيف لشهرتها فى مكانها عند أهاليها وجيرانها، ولكونها مشروحة ومعلومة في الدفاتر السلطانية والمناشير الخاقانية بجملة مالها، الحدود والحقوق وما ينسب إليها بالأصالة والحقوق والمراسم والمرافق والمداخل والطرائق، خلا ما يستثنى منها شرعا من المساجد والمعابد والمراقد والمقابر والأملاك والأوقاف، وسائر ما يعرف مبينا بينه بالأسامى والأوصاف، وسلم جميعها إلى من ولاه عليها بموجب الشرع المنصوص للخدمة بالأمانة والاستقامة فى هذا الخصوص، وتسلمها هو منه للتصرف بالوجه السداد، على ما هو المراد، تسليما وتسلّما صحيحين شرعيين. ثم عين السلطان الفائق على حذافير السلاطين فى الآفاق، بالاستهلاك والاستحقاق والسابق فى مضامير التدابير بمكارم الأخلاق، ومراسم الإشفاق

стр. 707

لا زالت شموس سعادته أبدية الإشراق، وما برحت نجوم سلطنته محمية عن الانمحاق، مما يحصل من تلك القرى الموقوفة المذكورة لى حسب التخمين التى مدرها حصل السنة المشروحة المزبورة فالتعيين على هذه النسبة فى جميع الأعوام، وقلت المحصولات وحلت بتفاوت الشهور والأيام مبلغ مائتى ألف درهم وستة وسبعين ألف ومائتى وستة عشر درهما لأستار ظاهر الكعبة الشريفة شرفها الله تعالى فى مرة على ما جرت به العادة القديمة فى السنين الماضية القديمة طبقا على هذا التخمين بعد الصرف المذكور فى السنة مبلغ ثمانية وثمانين ألف درهم وتسعمائة درهم وثلاثين درهما، وشرط أن يحفظ ذلك الباقى بحفظ المتولى تمام خمسة عشر عاما، فيكون عدد الجمع فى هذا العام على التخمين التام مبلغ ثلاثة عشر مرة مائة ألف وأربعين درهم، فعين من هذا الباقى فى المحفوظ المجموع المسطور لأستار المواضيع التى تجدد فى كل خمسة عشر عاما مرة. وبعد تجديدها المزبور لا تجدد كل سنة بل تروح إلى انقضاء خمسة عشر عاما آخر ثم تجدد مرة أخرى كذلك ثم فثم إلى أن ينقضى الدهر ويتم لكل مرة من تلك المرات وفى كل كرة من هذه الكرات بالتخمين المزبور، والتعيين المذكور مبلغ ألف درهم واحد وخمسين ألف درهم وثلاثمائة درهم وسبعين درهما فضيا رائجا، وتلك المواضع التى يصرف إليها هذا المقدار فى خمسة عشر عاما مرة داخل الكعبة الشريفة، وو الروضة المطهرة المنيفة أعنى بها التربة المنورة لسيد الكونين ورسول الثقلين نبينا محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام) إلي يوم القيامة بالمدينة المنورة، والمقصورة المعمورة فى الحرم الشريف، والمنبر المنيف ومحرابه محراب التهجد، والأستار الأربعة لنفس الحرم الشريف، ومحراب ابن العباس وقبر عقيل بن أبى طالب، وحضرة الحسن، وحضر عثمان بن عفان، وفاطمة بنت أسد (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين)، وما زاد بعد هذا وهو مبلغ خمسمائة ألف درهم واثنين وثمانين ألف درهم وستمائة وسبعين درهما لاحتمال أن يقع بعض السنين النقصان، بسبب الشراقى وطوارق الحدثان، لأن هذا بالتخمين وإن لزم فى بعض السنين، جبر النقصان فليجبر من هذا الفضل ذاك

стр. 708

الزمان، وإن وجد فى انقضاء المدة وبعد الصرف شئ مما يزيد ويفضل سواء كان هذا المقدار أو أكثر منه أو أقل فليشتر بالموجود المذكور الملك المناسب للوقف من العقار الواقع فى موضع الرغبة والاشتهار ليكثر محصول الوقف وتوفير مواضع الصرف بإلحاق هذا المشترى والمتاع بسائر الأوقاف واستغلاله معها بل وصرف غلاته إلى المصاريف المبينة بالأوصاف، وتنمية الوقف وتقويته بهذا التكثير، وتمشيته وتوسعته بذلك التوفير، وهذا بعد رعاية شرط أنه إن وقعت المضايقة فى هذا الوقف أو فى الوقف الآخر الذى وقفه السلطان أيضا على مصالح الفقراء الذاهبين إلى الحجاز وعلى جمالهم وعلى سائر مهماتهم وكتب له وقفية مستقلة مشتملة على هذه الشروط والقيود تكون مرعية بالخلود والأبود، يلزم أن يعين كل واحد الآخر من الجانبين بزوائده، وبفاضل عوائده، بإتمام ما به ويلزم له وبتكميله لدفع مضايقته، وضرورته وإسعاده واجتهاده إقرارا واعترافا صحيحين شرعيين مصدقين محققين مرعيين وقفا صحيحا شرعيا وحبسا صريحا مرعيا حاويا على الحكم بصحته أصلا وفرعا، على وجه يعتد به دينا وشرعا، وغب رعايته شرائط الحكم والتبجيل وفى حصول الوقف والتسبيل، لدى المولى الفاضل النحرير الكامل الموقع أعلاه الصك الدينى، والحفظ اليقينى، وفتح الله أبواب الحقوق بمفاتيح أقلامه، وأحكم الأمور بثبوت أحكامه، فصار وقفا لازما مسلسلا متفق عليه على مقتضى الشرع ومرتضى أحكامه بحيث لا يرتاب صحته وابترامه لوقوع حكم المولى المومى إليه على رأى من رآه من الأئمة الماضين المجتهدين (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) عالما بالاختلاف الجارى فى مسألة الوقف فعلم خلوده بخلود السموات وأبوده بأبود الكائنات إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. فلا يحل بعد ذلك لأحد يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن ينقصه أو يعطله أو يحوله أو يبدله فلا يملك بعد ذلك المؤمن أو الخائف من الله المهيمن بعد ينقصه أو يعطله أو يحوله ما سمع قول الرب ﴿أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظّالِمِينَ﴾ (هود: ١٨) وأجر الواقف بعد ذلك على أرحم الراحمين. جرى ذلك، وحرر بالأمر العالى الخاقانى لا زال عاليا في صفر المظفر المنخرط

стр. 709

فى سلك شهور سنة سبع وأربعين وتسعمائة من هجرة من لا نبى بعده وصلى الله عليه وآله وصحبه والذين وفوا عهده. الذيل مما يدرك من تلك الحجة الوقفية المذكورة أعلاه أن واردات تلك القرى الثلاث التى وقفها الملك الصالح قد بلغ ربعها فى عهد السلطان سليمان (٨٩٠٠٠) وربع ما وقفه العاهل المشار إليه من أربع قرى معمورة كان كالآتى: فقرية «سلكه» ريعها (٣٠٤٩٦) أقجه، وقرية (وسير ونجنجة) ريعها (٧١٠٢٨) أقجة، أما قرية قريس الحجر فريعها (٥١٣٠٤) وكوم ريحان (٣٧٤٨) وبيجام (١٤٩٣٤) وقرية منية النصارى (٦٠٨٥٨) والبطالية (١٠٤٨٤) أقجة ومجموع ريع هذه القرى جميعها فى العام (٣٦٥،١٥٢) أقجة. وصدر أمر السلطان سليمان بأن يخصص مبلغ (٢٧٦٢١٦) أقجة لتجديد كسوة بيت الله الخارجية سنويا، وأمر بترك المبلغ الباقى وقيمته (٨٨٩٣٦) أقجة فى خزانة إدارة الأوقاف لتنميته عن طريق المرابحة فى خلال السنة المحددة إلى (١٣٣٤٠٤٠) أقجة وإذا ضم إليها مبلغ (٦٦٤٠٠٠) أقجة نقود التنمية تقريبا يلزم أن يتجمع فى خزينة الكسوة الشريفة في نهاية خمسة عشر عاما مبلغ (٢،٠٠٠،٤٠) أقجة ويخصم منه مبلغ (٢٧٦٢١٦) لتجديد المواضع التى جرت العادة تجديدها مرة كل خمسة عشر عاما مرة ويخصم من مبلغ (١٢٤٨٦٧) أقجة لتجديد القصور، (٥٧٢٦٤٠) لتجديد ستائر الأضرحة الأخرى لاحتمال تناقص الواردات، واشترط أن تعمر القرى الموقوفة (٦٦٦٠٠٠) أقجة وأن تعان الأماكن الأخرى المنسوبة للسلطان المشار إليه، وإن أحكام هذا الوقف المكتوبة مازالت مرعية الجانب إلى يومنا هذا. الأماكن التى تجدد كل خمسة عشر عاما داخل كعبة الله الروضة المطهرة، مقصورة الحرم النبوى، المنبر النبوى، محراب التهجد، أبواب الروضة المطهرة، محراب ابن عباس، ضريح عقيل بن أبي طالب، ضريح الحسن بن على، ضريح عثمان بن عفان، ضريح فاطمة بنت أسد والأضرحة الأخرى المنيفة.

стр. 710

ومنذ أن تلقب السلاطين العثمانيون بلقب خادم الحرمين الشريفين إلى عهد السلطان أحمد خان - عليه الرحمة والغفران - كان كل واحد منهم - مادام معتليا عرش الخلافة - يرسل الستائر الداخلية للكعبة المعظمة والحجرة النبوية المعطرة، بعد أن تصنع فى القرى التى سبق ذكرها، لأن هذا أصبح قانونا منذ أقدم العصور، إلا أنه كان يتساهل فى دقة صنعها؛ لذلك أمر السلطان أحمد خان بصنع تلك الأقمشة في مصانع دار السلطنة حتى تراعى الدقة فى صنعها؛ وفعلا نسجت أستار الكعبة المعظمة الداخلية فى غاية الإبداع، وأرسلت في أواخر شهر جمادى الأولى سنة ١٠١٨ هـ وأرسلت إلى البلاد الحجازية عن طريق مصر، كانت تلك الستارة الشريفة التى أمر بصنعها السلطان المشار إليه تزن (٤٨٠٠) درهم وقد نسجت من حرير حلبى لا نظير له في بداعة الصنع، وكان طول الحرير المستخدم (١٠٦٠) ذراعا وكانت جميلة إلى درجة أنه قيل إن باب السعادة لم ير مثيلا لها من قبل. وقد شرع فى السنة المذكورة فى صنع شرائط ضريح السيدة فاطمة (رضى الله عنها) وكسوته وكسا الأساطين (١) الداخلية للكعبة المعظمة وتم وضعها كلها فى خلال عام (١٠١٩) وجعلت كل كسوة داخل صندوق خاص بها. وفى الخامس عشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة أرسلت إلى الكعبة بواسطة مندوب خاص. إن نطاق الكعبة المعظمة من أربع قطع طول القطعة منه واحد وخمسون ذراعا، وعرضها ذراعا وأربعة أخماس ذراع، وكسوة الروضة المطهرة التى تتألف من إحدى وخمسين قطعة طولها جميعا (٧٤٥) ذراعا، وعرضها ستة أذرع وربع ذراع أما كسوة ضريح السيدة فاطمة فتتألف من عشر قطع وطول قماشها (١٠٠) ذراع وشريط هذا الضريح عشرة أذرع وربع ذراع، وعرضه ثلاثة أذرع وربع ذراع

стр. 711

وعقدة، فيكون العدد (١٧٦٩٢) وقد أنفق (٥٤٩) مثقالا خالصا من الصرة المزركشة الذهبية لزركشة الكسوة الغالية التى تتكون من ثلاث قطع قماش مذهب لكساء الاسطوانات التى فى داخل البيت المعظم والتى يبلغ طول كل واحد منها خمسة عشر ذراعا. وعدد أساطين الكعبة المعظمة ثلاثة، وقد كتب فوق كسوة كل واحدة منها نسجا «الحنان والمنان» الأسماء الجليلة، ولذا عرفت هذه الأساطين بين الناس بأعمدة الحنان والمنان. وترسل الكسا الخاصة بداخل البيت المعظم والحجرة النبوية المعطرة وضريح فخر النساء السيدة فاطمة (رضى الله عنها) من باب السعادة وترسل الكسوة الخارجية السوداء للكعبة الشريفة - كما كان فى الماضى - من الخديوية المصرية لحساب خزينة الأوقاف الهمايونية السلطانية محمولة على جمال المحفة التى تسير في مقدمة قوافل الحجاج الشامية والتى تحمل أشياء نفيسة أخرى مع الكسا، والتى يطلق عليها خطأ المحمل بين عوام الناس، ويصنع كيس مفتاح باب الكعبة والكساء الخاصة بمقام إبراهيم ﵇ والستارة الخاصة به فى نفس المكان الذى تصنع فيه كسوة بيت الله الأكرم، ويلقى صنع هذه الأشياء المباركة عناية بالغة، وبعد إتمام صنعها ترسل إلى القاهرة حيث تحفظ فى مكان هيئ لها من قبل من ديوان محافظة القاهرة، وعند حلول الوقت المعين ترسل مع المحمل الشريف إلى مكة المكرمة. نطاق كعبة الله حزام فى وسط الستارة الشريفة عرضه ذراع وأربعة أخماس ذراع، ويتكون هذا الحزام كما سبق ذكره من أربع قطع، قطعة لكل وجه من وجوه كعبة الله، وفى وسط كل قطعة دائريا كتب فى داخلها «يا حنان يا منان يا سبحان يا ديان» بعضها تحت بعض، وإن كانت خلفية الحرم سوداء اللون على لون الكسوة الشريفة؛ إلا أن الكلمات قد سطرت بخيوط ذهبية مسماة بصرمة وقد كتبت على الوجه المقابل لمقام الشافعى (١) الآية الآتية:

стр. 712

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: ٢٦ - ٢٨) وعلى القطعة التى تقابل المقام الحنبلى (١): بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ (البقرة: ١٢٥ - ١٢٧) وعلى الوجه المقابل للمقام المالكى (٢) كتب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٩٥) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ﴾

стр. 713

﴿إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ﴾ (آل عمران: ٩٥ - ٩٦) وكتبت على القطعة التى تواجه المقام الحنفى السلطان الأعظم والخاقان المعظم مالك العرب والعجم السلطان الغازى عبد الحميد خان بن الغازى السلطان عبد المجيد خان بن الغازى محمود خان بن عبد الحميد خان بن أحمد خان بن الغازى محمد خان بن إبراهيم خان بن مراد خان بن عثمان (١). وقد كبت على أماكن أخرى غير الحزام المذكور بالحرير الأسود الجملة المنجية (لا إله إلا الله محمد رسول الله).

стр. 714

موكب الكسوة الشريفة فى مصر إن موكب كسوة الكعبة الشريفة والنفائس الأخرى إلى مكة المعظمة يحتفل به فى مصر بشكل ملفت للنظر ويستحق رؤيته. عندما يتم صنع الكسوة المباركة التى تتكون من ثمانى قطع، وأحزمتها المزركشة، وستارتى باب بيت الله المذهبتين، وكسوة مقام إبراهيم (على نبينا وعليه التكريم)، وستارة باب المقام المذكور، وكيس مفتاح بيت الله يهيأ مكان فى ديوان المحافظة المصرية لحفظ الأشياء المذكورة، وفى اليوم المقرر لنقلها يستدعى مشايخ الطرق الصوفية، وعلماء مصر المفخمين، ويرسل عدد كاف من العساكر والشرطة إلى مكان صنع تلك الأشياء المباركة، ويأخذ الموظفون المكلفون والجند والحراس الأشياء المذكورة من مواقع نسجها بكل توقير وتعظيم، ويوصلونها إلى موضعها بين ذكر وتهليل وتوقير المارين العابرين إلى المكان الذى هئ من قبل من ديوان المحافظة، وعند اقتراب الموكب من ديوان المحافظة يستقبله الباشا المحافظ متبركا بالمقدسات المحمولة، ويضعونها فى مكانها المهيأ من قبل، وبعد ذلك يشترك الحاضرون من المشايخ والمشتركون فى الموكب فى الدعاء للخليفة بطول عمر دولته، غير ناسين الخديوى فى الدعاء، وتحيى ليلة اليوم الذى تنقل فيه الكسوة الشريفة إلى دائرة ديوان المحافظة. ويدعا فى يوم الاحتفال العلماء الأعلام والمشايخ العظام، والذوات الفضلاء، والموظفون المدنيون ووجهاء البلاد وأعيانها إلى دائرة ديوان المحافظة الفاخرة، وبعد تقديم الطعام يبدأ مشاهير القراء المدعوون فى تلاوة القرآن، وفى غد ذلك اليوم ترفع تلك الأشياء وهى كسوة الكعبة المعظمة وكيس مفتاح باب الكعبة والأشياء الأخرى من مكانها فى دائرة ديوان المحافظة فى موكب عظيم، وتوضع فى مقر الجمعية الكائنة فى ميدان محمد على، وتترك الكسوة الشريفة وستارة

стр. 715

المحمل النفيسة مكشوفتين ليجلو الناس عيونهم بمشاهدتها، ويبتهجون برؤيتها، وبعد إجراء العادة المرعية قديما من التسليم والتسلم، تطلق المدافع ثم تحمل إلى المسجد المسمى بمسجد الحسين فى موكب منظم غاية التنظيم. إن الجامع المذكور كائن فى الجهة الجنوبية من خان الخليلى المشهور. وتجرى الاحتفالات على صورة كاملة جميلة بانتظام تام، ويتقدم الموكب العظيم الجنود النظاميون وتمر بعدهم الكسوة الشريفة للبيت المعظم بأجزائها الثمانية وثمانى قطع من الأحزمة المزركشة، وقطعتين من الستائر المذهبتين، وكساء مقام إبراهيم (على نبينا وعليه التسليم)، وستارة بابه وكل واحدة منها فوق ألواح خشبية، وهذه الألواح محمولة فوق الأعناق حرمة وتوقيرا لها، وتمضى مجموعة بعد مجموعة، وعقب ذلك يمضى صناع الكسوة الشريفة وموظفو تلك الهيئة حاملين كيس مفتاح باب الكعبة المعظمة المنسوج، ويمضى وكيل ديوان المحافظة والضباط الآخرون راكبين خيولهم وممتطين جيادهم، ويمر بعدهم مشايخ الطرق بأعلامهم متعددة الألوان مهللين مكبرين منشدين الأناشيد الدينية والأشعار. وإن كان منذ وقت طويل يجرى الاحتفال بهذا الموكب يعنى منذ أن اعتادت الدولة العلية تجديد كسوة الكعبة الشريفة كانت تنسج فى القاهرة مصر، وترسل مع قافلة حجاج مصر، وعندما استولى الفرنسيون على مصرفى سنة (١٢١٣) قد صنعت تلك الكسوة حول شادروان مسجد السلطان أحمد، ونقلت فى الحادى عشر من شهر رجب سنة (١٢١٣) فى موكب خاص عظيم إلى القصر السلطانى، ثم نقلت مع الصرة السلطانية إلى اسكودار غد ذلك اليوم، وهكذا أجرى الاحتفال بموكب المحمل فى تلك السنة فى باب السعادة، ولكنه الآن يجرى فى مصر القاهرة على ما كان عليه فى السابق. صورة دخول المحمل الشريف إلى مكة المكرمة يقوم المحمل الشريف المصرى (١) من القاهرة مصر برا، ويمضى إلى مكة المعظمة دون أن يمر بالمدينة المنورة، وعندما يصل الشخص الذى أنيط به سوق

стр. 716

المحمل وتوصيله إلى وادى فاطمة يخبر أهالى مكة باليوم والساعة التى سيدخل فيها إلى مكة المكرمة. ويخرج أمير مكة ومعه الجنود النظاميون وجنود الشرطة يوم وصول المحمل لاستقباله، كما يصاحبه أغلب الموظفين يستقبلونه عند مسجد عائشة، ويأتون به إلى ميدان ذى طوى (١)، وينصب مندوب المحمل خيمة فى ساحة ذى طوى الواسعة بعد أن يصل إليها من مسجد عائشة وهو يطلق البنادق والمدافع فى سيره، ويظل منتظرا حتى وصول المحمل الشامى. وبما أن المحمل الشامى قد أخبر ساعة وصوله إلى أهل مكة مثل المحمل المصرى (٢) يخرج الأهالى الكرام لاستقبال المحمل الشامى مثل المحمل المصرى عند مسجد عائشة. ويستقبلونهما من مسجد عائشة ويوصلونهما إلى مكان خاص أمام قبور الشهداء (٣) ويشترك فى إقامة مراسم الحفاوة والترحيب الباشا الوالى والأشراف والأعيان. وبعد أن يضرب هذين المحملين خيامهما فى الأماكن الخاصة التى ذكرت، وبعد الانتهاء من مراسم الاحتفال والترحيب يتجهان إلى صحراء منى الساكنة فى موكب عظيم فخم من خارج حرم المسجد الحرام بالذكر والتهليل أمامه الجنود السلطانية وخلفه الداعون للسلطان فى سكون ووقار، ومن هناك يمضى الموكب إلى عرفات وبعد وقفة عرفات يرجع إلى المزدلفة (٤)، ومن هناك إلى منى حيث يقف ثلاثة أيام بلياليها، وتجرى الاحتفالات السارة، وإلى أن يصل الموكب من عرفات إلى المزدلفة توقد المشاعل المتعددة، وتطلق المدافع والبنادق طلقات لا حصر لها بينما يستمر الدعاء الواجب أداؤه للسلطان بدوام الرفعة والشوكة والعز.

стр. 717

التوضيح: ويمضى إلى مكة المعظمة محملان يسمى أهل مكة أحدهما (المحمل المصرى)، والآخر (المحمل الشامى)، وعلى ما سبق ذكره يصل المحمل المصري إلى مكة قبل المحمل الشامى، وينصب خيامه في مكان يسمّى ذى طوى الذى يقع أمام موقع يسمى الشيخ محمود، ويطلقون عددا كثيرا من المدافع إعلانا بقدوم الموكب، ثم يصل المحمل الشامى فتنصب خيامه أمام قبور الشهداء - حيث يوجد مدفن عبد الله بن عمر - والذى يسمى زاهر، وهذا المحمل يعلن وصوله بإطلاق عدة طلقات من المدافع، ويتحرك المحمل المصرى من مكة فى صبيحة اليوم الثامن من شهر ذى الحجة ويصل إلى عرفات بعد الزوال، وكذلك يغادر المحمل الشامى مكة ظهر اليوم المذكور، ويواصل السير إلى ساحة جبل الرحمة حتى وقت العصر من يوم الوقفة، وفى جبل عرفات يتحركان معا متجهين نحو المزدلفة محتفلين بإطلاق المدافع والبنادق، وعندما يصل المحمل المصرى إلى مكة يدخل الحرم الشريف، وفى اليوم السابع والعشرين من ذى الحجة يزين الجمل الذى يحمله، ويؤتى به أمام مبنى الحكومة ويسلم إلى الباشا الوالى وهو فى الحلة الرسمية فيمسك بزمام الجمل وهو من المخمل والصرمة، ويرفع صوته بالتكبير، وبعد أن يتجول به يسلمه إلى يد أمير الحج المصرى ويشيعه (١) بضع خطوات وبعد ذلك يقوم المحمل المصرى ويتجه نحو المدينة ويعود من هناك إلى القاهرة. وفى العباسية يستقبله الأعيان وعلية القوم، ويجتمع كبار الموظفين والعلماء وينطلقون مع المحمل إلى ميدان محمد على حيث تطلق المدافع إعلانا للشكر. وبعد أن يغادر المحمل المصرى مكة يغادر فى اليوم الثامن من شهر ذى الحجة مكة المحمل الشامى ويجرى له نفس الاحتفالات التى أجريت للمحمل المصرى ويمضى نحو المدينة. وسواء أكانت الاحتفالات التى تقام للمحمل المصرى أو الشامى يصطف الجنود السلطانية، ويقفون في موقف الانتباه والسلام فى أثناء

стр. 718

الاحتفال، وعند إدخال المحمل فى الحرم الشريف كان الطواف بالكعبة من العادات القديمة واستمرت تلك العادة إلى سنة (١٢٩٢) وهى خاصة بالمحمل المصرى، وإلى تلك السنة لم يكن المحمل الشامى يدخل في الحرم الشريف ولم يكن يطوف بالبيت الحرام. وفى سنة (١٢٩٢) أدخل المحمل الشامى إلى الحرم الشريف بهمة وسعى والى الحجاز «تقى الدين باشا» وبعد الطواف بالكعبة شيعه الوالى المذكور وأصبح هذا من الأمور التى يرعى جانبها. وأصبح من العادات التى ترعى لدى سكان الحجاز أن يسبق المحمل المصرى الذى يحمل كسوة البيت الشريف وسائر الأماكن الأخرى المباركة المحمل الشامى، سواء أكان فى الدخول إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو عرفات. ورسخت هذه العادة فى قلوب أهالى الحجاز؛ لذا كانوا يتمنون دائما أن يسبق المحمل المصرى الشامى؛ وإذا ما حدث أن دخل المحمل الشامى قبل المحمل المصرى؛ يطلق الناس على هذه السنة عام القحط. لائحة هذه اللائحة خاصة بشرح معنى المحمل الشريف، ووقت إيجاده. إن ما يتردد على ألسنة الناس من كلمة محفل تحريف لكلمة محمل، كما يطلق على القاعدة التى تصنع على شكل محفة خاصة لجلوس شخصين فوق الجمل اسم المحمل، بعد ما يركب هذا الشئ المكون من قطعتين على الجمل قد يركب على جهة منهما شخص واحد. وكان يطلق اسم المحمل الشريف على الهودج الذى يحمل خرقته الشريفة ﷺ وسواكه اللطيف وإبريق وضوئه ونعليه المباركين والأشياء المباركة الخاصة به فى أسفاره. وكانت أمهات المؤمنين اللائى يرافقن النبى ﷺ فى سفره يركبن فى ذلك الهودج.

стр. 719

وفيما بعد أعد جملا تبركا للمحمل ليحمل ستارة الكعبة الشريفة وبعض الهدايا. واستصوب أن يرسل أمام قوافل الحجاج الكرام. والآن يبعث بمحملين أحدهما من مصر، والآخر من باب السعادة، وينسب المحمل الذى يخرج من مصر لاسم «فاطمة»، والذى يخرج من باب السعادة لاسم عائشة الصديقة رضى الله عنهما. ورتب فى سنة (٩٦٧) إرسال محمل من اليمن وابتداء إرساله فى عهد ولاية المرحوم مصطفى باشا. وكان لهذا المحمل أمير الحج وقائد وشيخ من قبيلة بنى مرزوق، وكان حجاج اليمن من قبل ذلك يذهبون ويرجعون بقوافل سريعة، وكان اسم المحمل الذى أخرج من اليمن «حيسى» وسمى كذلك لأنه كان يخرج من مدينة «حيس» الشهيرة كانت حيس مدينة معمورة واقعة على بعد مرحلة من جنوب مدينة زبيد، وقد اخترعت تلك المحامل من قبل (أبو الحسن أحمد بن محمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل المحاملى من المحدثين الكرام وولداه «محمد ويحيى» وأخوه «أبو القاسم»، وفى عهد الحجاج الظالم وكان أعلاه مخروطى الشكل وتحسن شكله بمرور الأيام، وزين فى عهد فاتح مصر والشام السلطان سليم بكسا مذهبة وستائر لطيفة. وجهز السلطان سليم في سنة (٩٢٣) وفى الثامن من شهر شوال فى مدينة دمشق الشام محملا لا مثيل له فى العظمة والأبهة، وسلمه لقافلة الحجاج التى ذهبت فى ذلك العام، وأرسله إلى مكة المكرمة، والقلم يعجز عن وصف ما كان عليه ذلك المحمل من نظام وأبهة وعظمة. إن أول محمل أرسل إلى الحجاز فى الدولة العثمانية العلية لهو ذلك المحمل المذكور الذى جهزه السلطان المشار إليه، ومازال إلى الآن يرسل على نفس الهيئة والشكل. والمحمل الذى أمر السلطان سليم بصنعه كان محفة ذات أربعة أركان عليها قبة وأركانها الأربعة مزينة وقبتها كرة من الفضة، وعلى الكرة التى فوق القبة علم ذهبى، وقد كتب على قماش ستارة القبة منسوجا العبارة المنجية (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وفى زماننا عندما ترسل هذه المحفة إلى الحجاز تبعث معها

стр. 720

الصرة السلطانية جريا على العادة المعهودة المرعية، وفى ذلك اليوم تخرج المحفة فى احتفالات عظيمة من قصر السلطان الساحلى، وتحمل على سفينة خاصة إلى شاطئ اسكدار فى نفس اليوم لوداع العطايا السنية لبعض الذوات الذين جرت العادة على نفحهم العطايا السلطانية. وصول الصرة إلى أرض الشام وخروجها منها يستريح أمين الصرة فترة قصيرة بعد ما يضع الصرة السلطانية التى وضعت فى عهدته فى المكان الخاص الذى عين له في دمشق، ثم يسرع بالخروج إلى الطريق مستصحبا موكب الحج، ويبتدر بالتوجه إلى الجهة المقصودة. وبما أن تشييع موكب الحج من العادات المستحسنة للبلد، ففى اليوم الذى يخرج فيه المحمل الشريف من الشام تذهب هيئة مكونة من مؤذنى الجامع الأموى، وموظفى الدولة وخدمها والجنود النظاميين ورجال الشرطة السلطانية - بناء على عادة قديمة متبعة - إلى المكان المبارك الذى تحفظ فيه الراية المحمدية المقدسة، والذى يقع فى داخل قلعة الشام، ويمرون بها من أمام الدائرة الحكومية، ويوصلونها إلى المكان الذى أعد لها من قبل فى دائرة المشيرية العالية، وفى غير ذلك اليوم يسير جميع الموظفين المدنيين والأمراء والضباط والعلماء ذوى المكانة والوجهاء مرتدين ملابسهم الرسمية ذاكرين الله قارئين الأدعية المنجية مكبرين مهللين أمام موكب المحمل، بينما تعزف فرقة الموسيقى السلطانية الألحان الموسيقية المناسبة، ويوصلون المحمل إلى الخيمة التى أقيمت بالقرب من قرية قدم شريف، وهى على بعد ساعة من دمشق حيث يستقبلهم الوالى والأعيان وكبار موظفى الدولة الذين كانوا فى انتظار المحمل الشريف، وهناك تجرى مراسم للتسليم والتسلم، ثم يبعث بالمحمل إلى أراضى الحجاز المقدسة. وكانت من العادات المتبعة عندما تخرج الصرة السلطانية من باب السعادة أن يوزع السلطان (١٤٤٤٦) قرشا ونصف قرش، وكان ذلك المبلغ يوزع على النحو التالى: (١٥٢٥) قرشا لموظفى أمانة الصرة، (٦٠٠) قرشا لبعض الجمالين، (٧٢٠٠) قرشا للعاملين فى إدارة السندات النقدية، (٥١٢١) قرشا للذين اجتمعوا في داخل القصر السلطانى وقت خروج المحمل.

стр. 721

إن مبلغ (٧٢٠٠) قرش الخاصة بإدارة المصارف والسندات المالية يعطى (٥٠٠) من (١٠٠٠) لموظفى قيد الحجاز من قبل أمانة الصرة ويعطى (٣٧٠) قرشا من (١٢٠٠) قرش الخاص بموظفى إدارة المصارف والأقلام الأخرى إلى كتبة إدارة السندات وحراسها، كما يعطى (٨٠) قرشا لرفيقة قيد الحجاز، و (٧٥٠) قرشا عطايا قديمة لموظفى الصرافة للخزينة ورفقائهم. إن مبلغ (٥١٢٠) قرشا السلطانى ونصف قرش السابق الذكر اعتبر صرفه فى داخل القصر السلطانى خاص بمؤذنى العصر والحراس وخدم القصر. ويتصدق بمبلغ (٤٩٠٠) قرش عند إخراج الصرة السلطانية إلى الأراضى الحجازية على الفقراء الذين يجتمعون أمام الباب الأوسط للقصر السلطانى على غير تعيين ويصل مجموع المبالغ التى توزع عقب إخراج الصرة السلطانية إلى (١٩٣٤٦) قرشا إلا أن النقود التى اعتيد صرفها لمشايخ التكايا والأئمة والخطباء خارج هذا الحساب. ويمكن أن تصل المبالغ التى اعتيد صرفها من قبل أمانة الصرة منذ خروج الصرة السلطانية من القصر السلطانى إلى اسكدار ومنها إلى أراضى الشام إلى (١٧٨٦٠) قرش، إن المبلغ المذكور (١٧٠٠٠) وكسور قرش خاص من قديم بالذين ينزهون جمال المحمل أمام السلطان وبرؤساء المصفقين وخدم الطريق وخدم الإسطبل السلطانى الخاص وللرقباء المصفقين وبأنفار الطريق وبوابى الحرم السلطانى وبالذين يحضرون الدواب، وبالأنفار الذين يصاحبون موكب الصرة السلطانية، وخدمة دائرة الباشا، ورؤساء الجمالين وموظفى صناديق البخور ومترجمى الحرمين وخدمة البوابة والحراس، والأوقاف السلطانية، والذين يعينون على وضع المحفة على الحيوانات، وبعض حراس الأضرحة الآخرين ممن يجب تقديم المعونة لهم. صورة إجراء حفل موكب المحمل فى مصر من السنن القديمة التى يؤخذ بها فى مصر إعداد موكب عظيم للمحمل الذى يبعث به من مصر إلى الحجاز فى أواخر شهر شوال، وعندما يحل الموسم

стр. 722

الخاص بذلك يحضر فى المكان الخاص لاستقبال موكب المحمل فى ميدان محمد على وزراء الداخلية والجهادية والأشغال ومحافظ مصر والباشوات والوجوه والأعيان بينما يصطف فى أركان ذلك الميدان جنود نظاميون واقفين في حالة الانتباه والسلام، ويسلم المحمل الشريف بكل وقار وأدب إلى يدى الشخص الذى نصب أمير الحج. وتطلق المدافع إيذانا لذلك الأمر ثم يشيعون موكب المحمل الشريف إلى مكان يطلق عليه «العباسية». ويسير خلفهم كتيبتان من الجنود وعلى ظهورهم آلاتهم الموسيقية وبعدهم الضباط الحربيون، وبعدهم المحمل الشريف، وبعدهم الفرسان وتزدحم الطرق بالمشاهدين ازدحاما شديدا، ويقوم رجال الشرطة بالمراقبة والحراسة تحسبا لما قد يقع مما يخل بالآداب العامة. وإن كان الاحتفال بموكب المحمل الشريف من العادات القديمة إلا أنه لم يكن منظما، وقد اعتنى فيما بعد بهذا الاحتفال أعظم عناية ولا سيما فى هذا الزمن الذى ترقى فيه الناس، وقد وصل المحمل المصرى فى نظامه وعظمته وجلاله إلى درجة تحير العقول. وقد صنعت ستارة المحمل الشريف في سنة (١٢٩٣) فى ظل المبرة السلطانية في غاية الجمال ونقشت الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التى على الستارة نسجا فى غاية الجمال، وكانت الخطوط التى كتب بها الآيات والأحاديث تقليدا لخط عبد الله زهدى بك وهو من كبار الخطاطين ولا شك أن منظرها الجميل كان يفوق سابقتها بمراحل. ولا سيما وضع الطغراء السلطانية التى تتوسط الكسوة والتى تحمل صفات السلطان الحميدة كان مستحيلا ألا يوجب تعجب الناس. وإن كان المحمل الشريف مثل القفص ومصنوعا من الخشب إلا أن غطاؤه كان نوعا من الحرير الأسود، وعليه بعض الآيات الجميلة منسوجة «بالصرمة»

стр. 723

(الخيوط الذهبية) وفى الجهة الأمامية صورة مكة المعظمة وفى أعلاها الطغراء وقد نقشت على سطح جهاته الأربعة أزهار بالخيوط الذهبية، وبعض أماكنه نسج بخيوط حريرية خضراء وحمراء كالحواشى. أما أطرافه فقد زينت بأهداب من خيوط ذهبية خالصة، ووضعت في أركانه الأربعة وفوق وسطه كرات من الفضة وفوق كل واحدة منها راية ذهبية، ووضع فوق المركز الرأسى محفظة مذهبة جميلة ووضع داخلها مصحفان. الذيل: إن المحمل الشريف الذى حاز إعجاب الناس قد جددت كسوته بما بذله السلطان من نقوده الخاصة، ولا يسعنا إلا أن نحكم - إذا ما رجعنا إلى ضمائرنا - أن كل هذا قد تم بالهمّة السلطانية التى وهبها الله لذاته السلطانية. إن ما بذله هذا السلطان بايزيد من نقود للآثار الخيرية نتيجة لمروءته وهى من أشرف الخلال والصفات وهى التى تدفعه إلى نيل شرف الاهتداء إلى صنع المحاسن فى كل زمان ومكان. والسلطان الذى له صفات عمر الفاروق لا حاجة له فى وصف مزاياه ولا الإطناب فى سجاياه، ونحن فى هذا الصدد نغض النظر عن وصف بره وإحسانه مكتفين بذكر ما اختص بالمحمل الشريف حتى وصل إلى هذه الدرجة من الإتقان والجمال. وإننا نسأل صاحب اللطف والعطايا أن يقر السلطان الغازى خادم الحرمين الشريفين وحامى حمى الدين المبين: السلطان عبد الحميد خان الثانى بمزيد من العظمة والقوة والشوكة على عرشه، ويديم ملكه حتى يملأ قلوب سكنة الحرمين الشريفين بالفرحة والسرور، ويجلى عيون الموحدين بالفرح والحبور، وهو ينشر أنوار عدله على الأراضى الحجازية. ***

стр. 724

الصورة الرابعة فى مسألة تقسيم كسوة كعبة الله وبيانها كان يوجد فيى جاهلية العرب فوق الكعبة أشياء غالية متراكمة، وفى أوائل الدولة الإسلامية قد هيئت كسوة من قبل بيت مال المسلمين، فأنزلت الأشياء الغالية من فوق كعبة الله وقسمت بين المسلمين، وكان عمر بن الخطاب فى عهد خلافته يقوم بتجهيز كسوة جديدة لبيت الله، ويعلقها عليه، ويقسم الكسوة القديمة علي الحجاج المسلمين للتبرك بها وأظهر عثمان بن عفان تعظيما لكعبة الله بأن كساها بقطعتين من الكسا، وأرسل معاوية بن أبى سفيان بعض الأقمشة الغالية من الشام، وأمر شيبة بن عثمان (رضى الله عنه) بأن ينزل كسوة الكعبة العتيقة ويعلق الكسوة الجديدة على الكعبة، بعد تنظيف جدران كعبة الله الأربعة، وبعد تعليق الأقمشة الجديدة الواردة إلى الكعبة قطع الستارة القديمة قطعا صغيرة أمام ابن عباس - رضى الله عنه - ووزعها على سكان حرم الله وقسمها. ولم يستكره عبد الله بن عباس ولم يستهجن ما صنع شيبة ابن عثمان من تقسيم الكسوة الشريفة وتوزيعها، إيماء إلى جواز ذلك ورأى بعضهم أنه لا كراهية فى ذلك. ذهب شيبة بن عثمان لما كثرت كسا كعبة الله إلى أم المؤمنين زوج النبى ﷺ السيدة عائشة - رضى الله عنها - وقال لها: يا عائشة كثرت كسا بيت الله عليه، ما رأيك لو خلعنا الكسا القديمة ودفناها حتى لا يكتسيها الجنب من الرجال، والحائض من النساء» فقالت المشار إليها: إن كنتم لم تفعلوا ذلك إلى الآن فلا تفعلوه بعد ذلك، فلا بأس فى أن يأخذ قطع هذه الكسا من يأخذ وليفعل بها ما يشاء، ولكن إذا ما بعتم هذه الكسا القديمة وأنفقتم ثمنها فى وجوه الخير أفضل».

стр. 725

وقال أئمة المذهب الحنفى: الرأى فى التصرف فى كسوة بيت الله متروك للسلطان. قال القاضى الخانى: عند ما تقدم كسوة كعبة الله فليأخذها سلطان الزمن، ولينفق ثمنها فى أمور بيت الله. وقال الإمام محمد إذا ما قدم لإنسان ما قطعة ثمينة من كسوة الكعبة الشريفة فليأخذها ولا بأس فى أخذ الفضة إذا كان ثمنها قليلا» كما قيد فى تتمة الفتاوى. وقال الإمام الزركشى وهو من أئمة المذهب الشافعى بعد أن منع بيع ستارة بيت الله: أوصى بأن يردها من أخذها. وقال ابن الصلاح هذا الموضوع متروك لرأى ملك ذلك العصر وإرادته، لأن الملوك السابقين كانوا يهدون الكسا القديمة لبنى شيبة، وهؤلاء كانوا يبيعونها وينفقون ثمنها فى أمورهم الخاصة، وأشار بهذا إلى أنه لا كراهة في بيع الكسوة. وبناء على رأى القطب المكى وحكمه؛ إذا كانت الكسوة قد صنعت بالإنفاق من بيت مال المسلمين فالأمر فى الكسوة القديمة متروك لرأى الملك، وإذا كانت الكسوة قد صنعت بأموال وزارة الأوقاف فالحكم فى الكسوة متروك لشرط الواقف، وينفذ شرطه وإذا كان شرط الواقف غير مشروع تنفذ أحكام الوقف السابقة، ويجرى عليها حكم الكسوة السابقة، ولما كانت الكسوة الشريفة في عصرنا هذا تبعث من خزانة وزارة الأوقاف السلطانية، وكان شرط الواقف مجهولا يبقى الحكم كما كان قديما فتعلق الكسوة الجديدة، وتخلع الكسوة القديمة وتقطع قطعا وتباع. وقد جرت العادة أن تكون ستارة كعبة الله المزركشة وحزامها القديم من نصيب الشخص الذى يشغل منصب شريف مكة، وكسوة بيت الله الشريفة من حق حامل مفتاح بيت الله السيد شيبة. إن ستارة باب كعبة الله ترسل إلى باب السعادة فى سنين الحج الأكبر، وتباع للصياغ فى الأعوام التالية، والخواتم التى تجلب من مكة تصنع من الخيوط

стр. 726

الذهبية لهذا الحزام، ويمكن رؤية ستارة باب كعبة الله عليه ولكننا رأينا أن نصفها بالإجمال. وصف الستارة الشريفة إنها مصنوعة من أطلس أخضر وفى أطرافها خط من أوراق بلوط منسوج بالخيوط الذهبية، وفى الداخل كتبت سورة الفاتحة وآيات أخرى وزين ما بين آيات سورة الفاتحة بأسماء الجلالة المتعددة، وقد كتبت في الجزء الأعلى من الستارة في جهة باب كعبة الله الآية: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ (البقرة: ١٤٤) وفى ذيلها ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ (النمل: ٣٠). ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾ (الإسراء: ٨٠). وتحتها ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ﴾ (الفتح: ٢٧) وفى طرفى هذه الآيات كتب (بسم الله) مزدوجا في أربعة أماكن فى شكل قطع ناقص، وبعده كتبت آية الكرسى علي أربعة أسطر وفى سطر هذه الخطوط كتبت سورة الإخلاص بشكل قطع ناقص، وفى نهاية آية الكرسى كتبت سورة الإخلاص على سطرين، وكتب تحتها اسم السلطان عبد الحميد وشهرته، وعلى طرفيه كتبت الجمل. لا إله إلا الله الملك الحق المبين محمد رسول الله الصادق الوعد الأمين. ***

стр. 727

الوجهة الخامسة تجمع أربع صور توضح وتعرف أوضاع مبانى المسجد الحرام القديمة وأبوابها وعددها وأعداد أعمدتها وشرفاتها وصورها . ***

стр. 728

الصورة الأولى فى تعريف وضع المسجد الحرام القديم حينما أسس إبراهيم ﵇ كعبة الله لم يكن حولها منازل ولا بيوت ولا حوانيت، كما أن طوائف العمالقة والجراهمة وأقوام خزاعة لم يرغبوا فى بناء المساكن حول الكعبة، ولكن (قصى) بن كلاب حينما استولى على تدبير أمور بيت الله، وأصبح واليا على المدينة الشهيرة، وأخذ مفتاح كعبة الله فى يده القوية. وتولى على عاتقه تدبير شئون القبائل، جمع أفراد قبيلة قريش ونصحهم بأن يسكنوا فى أطراف كعبة الله المفخمة، وأسس بنفسه مبنى دار الندوة كما جاء فى الصورة الثامنة من الوجهة الثانية. وكان المكان الذى بنى فيه قصى بن كلاب دار الندوة جهة الزاوية التى يطلق عليها الركن الشامى، وفى الساحة التى يوجد فيها المقام الحنفى المتصل بأرض المطاف، حيث يصلى إمام المذهب الحنفى الصلوات الخمس داخل هذا المقام، وأخذ القرشيون فى بناء منازلهم حول الجوانب الأربعة لكعبة الله حتى زاد عددها عن العدد والحصر، وأصبحت مكة المكرمة مدينة عظيمة كثرت شعابها ومحالها كما نراها اليوم. ولد النبى ﷺ فى منزل يقال له مولد النبى، وهو فى الحى المشهور بشعب على «ثم شرف دار خديجة الكبرى رضى الله عنها الواقعة فى شعب بنى هاشم بالسكن فيها. ***

стр. 729

الصورة الثانية فى عدد أعمدة المسجد الحرام القديمة وذكرها كان بالمسجد الحرام قبل التجديد (٤٩٦) عمود، بإخراج أعمدة باب دار الندوة الزائد وأعمدة دار إبراهيم الزائد، وكانت سبعة وعشرين منها فى أبواب المسجد و (٤٦٩) منها تحت سقوفها وكانت ثمانية وثمانون عمودا من تلك الأعمدة فى الجهة الشرقية (١٤٥) منها فى الجهة الشمالية (٨٧) منها فى الجهة الغربية و (٨٧) من أعمدة الجهة الشرقية كانت من قطعة واحدة من الرخام وعمود كان من الطوب اللبن المحروق، و (١٤) عمودا فى الجهة الشمالية كانت من الحجر المنحوت، (٢٥) عمودا فى الجهة الجنوبية كانت من الحجر المنحوت، وكذلك جميع أعمدة الجهة الغربية وأما الباقى فكان من الرخام. وكان حول الجوانب الأربعة لدار الندوة الزائدة (٦٦) عمودا وكانت كلها مصنوعة من الحجر العادى، إلا أنها أشبهت الرخام بطلائها بمؤنة جيدة. وكان السلطان الغورى المصرى قد أرسل خيرى بك من كبار موظفى الدولة المصرية فى عام (٩١٧) لتصليح وتعمير بعض أجزاء المسجد الحرام المحتاجة إلى الترميم، وعمر خيرى بك باب إبراهيم الزائد وأسس فوقه قصر يعادل الخورنق، ومسجدا وعدة منازل أضاف إليها ما تحتاجه المنازل من المغاسل وخزانات المياه، ووقفها باسم السلطان، وبنى على طرفى الباب المذكور الزائد غرفا من طابقين لإيواء الفقراء والصلحاء من الناس، وأنشأ صهريجا يملأ عند نزول المطر فى الجهة الجنوبية من الباب وكذلك أنشأ سبيلا لا مثيل له. وأنشأ خوش كلدى بك بأمر تلقاه من السلطان سليمان فى سنة (٩٤٧) مخزنا من غرفتين (١) لحفظ قناديل بيت الله والأشياء الخاصة بالمقام الحنفى.

стр. 730

الذى كان بنى فى خلال عام (٨١٥) وعقب ذلك بنى أعمدة باب إبراهيم الزائد مصنوعة من الرخام. إن الأعمدة التى أمر بصنعها خوش كلدى بك، فى باب إبراهيم الزائد كانت أحد عشر من أعمدتها فى الجهة التى يقع فيها الرواق الجنوبى، وستة فيها فى الجهة التى يقع فيها الرواق الشمالى، وكانت كلها من الحجر المنحوت فى المقام الحنفى بعد سنة من تعمير المقامات المذكورة، لأن مبانى المقام الحنفى كانت أكبر نسبيا بالنسبة للمقامات الأخر، وقد شرع فى تجديده سنة (٩٤٧) وأتمه فى سنة (٩٤٩)، بينما أتم تعمير المقامات الأخرى فى سنة (٩٤٨)، وأمكن استخدام مبانى مقام إبراهيم التى هى أثر من آثار (خوش كلدى) بك (٦٨) عاما، إلا أن رواد المقام الحنفى وجماعاته زادت سنة بعد سنة وضاق بهم، ولما أبلغ الأمر إلى باب السعادة هدم محمد باشا والى مصر ذلك المقام وأنشأه من جديد بناء على الفرمان السلطانى الذى تلقاه. كما أنه قد رمم قطع رخام المطاف ونظف مجرى عرفات وجدد كسا الأعمدة الداخلية للبيت المعظم ونظف كعبة الله بأن رفع أكوام الكناسة التى حول الكعبة. وبما أن محراب المقام الحنفى الذى وسعه محمد باشا كان قد أسس فوق ساحة المطاف الشريف، فكانت صفوف المسلمين المصلين فى داخل الحرم ترى غير منتظمة من خارج الحرم وفى سنة (١٣٠١) أى بعد توسيع المقام الحنفى بمائتين وأربع وثمانين سنة، أخرج والى الحجاز عثمان باشا الجهة التى تقع بالمحراب فى ساحة المطاف وحركها نحو جهة باب إبراهيم الزائد، وانتظم الصف الذى يقع فى هذه النقطة، وهكذا نال ثواب هذا العمل الذى أتمه، بناء على الأمر السلطانى، ومازال عثمان باشا واليا على الحجاز. لازمة إن المقامات الأربعة الخاصة بأئمة المذاهب الأربعة من جملة المستحدثات التى

стр. 731

لا محل لها فى الشريعة الإسلامية، وقد أنشئت فى سنة (٨١٥ هـ) حينما كان يحكم مصر فرج بن برقوق بن أنس من ملوك الشراكسة. وأراد شاه إيران نادر شاه أن يزيد المقامات إلى خمسة بإنشاء مقام خاص للمذهب الجعفرى، إلا أنه لم ينل مطلبه وخاب فى مسعاه. ***

стр. 732

الصورة الثالثة تعرف عدد شرفات المسجد الحرام القديمة وهيئتها الشرفات جمع كلمة شرفة وهى نوع من أنواع الزينة فى المبنى يطلق على الأماكن البارزة العالية فوق جدران القلاع، وقد يجمع على شرف أيضا ويتوارى الجنود خلفها فى أثناء الحروب، وكان للمسجد الحرام قبل التجديد أربعمائة من الشرفات الكاملة، وسبعة من الشرفات النصفية الداخلية، واثنين وخمسين من الشرفات الخارجية الكاملة، وشرفة واحدة خارجية غير تامة، وسواء أكانت الشرفات الخارجية أو الشرفات الداخلية ما كانت تتجمع فى مكان واحد أو اثنين، بل كانت متفرقة فوق أبواب المسجد الحرام. وكان فى كل باب عدة شرفات، وقد بنيت بين الشرفات مساكن ومنازل وأربطة ومدارس، وهذه الأماكن تخلو من الشرفات، وكان لدار الندوة الزائدة (٢٧) شرفة ولباب إبراهيم الزائد (٤٤) شرفة وكانت كلها ترى من داخل الحرم الشريف. ليس هناك مؤرخ إلى عصر وليد بن عبد الملك يعرف شيئا عن وجود الشرفات فى المسجد الحرام لذا حكم أن تزيين الحرم الشريف بالشرفات أثر من آثار وليد بن عبد الملك. ***

стр. 733

الصورة الرابعة تعرف أبواب المسجد الحرام القديمة وتبين عددها كان للمسجد الحرام مقدما تسعة عشر بابا عاليا مبنيا على عقدين وكان باب أقيم على كمرين مثل جسر، ذو فتحتين ومازالت بعض هذه الأبواب، محتفظة بأشكالها القديمة وهى معروفة لدى الناس. وكل باب كان له فتحتان إلا أن الاثنين يطلق عليهما اسم واحد. ويطلق مثلا على البابين المجاورين اسم باب السلام، وعلى هذا الحساب يجب أن يصل عدد طاقات الأبواب وكمرها إلى ثمانية وثلاثين كمرا، إلا أن معمار المدرسة السليمانية قد أضاف فوق أحد هذه الأبواب كمرا عاليا، وهكذا أوصل كمر الأبواب إلى تسعة وثلاثين كمرا. ***

стр. 734

الوجهة السادسة وقد رتبت على ست صور وتجمع قباب المسجد الحرام وأبوابه على هيئتها الجديدة وتبين عددها وشكلها وخريطة مسطحة مع بعض الجداول . ***

стр. 735

الصورة الأولى تعرف ما حدث للمسجد الحرام بعد تجديده من تغيير فى الشكل وإن كان رسم المسجد الحرام القديم على شكله الذى ذكرته فى الوجهة القديمة، إلا أن طوله فى زماننا من باب السلام إلى باب العزة (٥٣٧) قدما، وعرضه من باب الصفا إلى باب دار الندوة الزائدة (٥٠٠) قدما، و ٦٧ منه فى الشرق، ٨١ منه فى الشمال، ٣٦ منه فى الغرب، ٣٣ منه فى الجنوب، وخمسة منه فى جهة دار الندوة، ٦٠ منه فى باب إبراهيم الزائد، وله ٢١٨ عمودا رخاميا والأعمدة التى فى الجهة الغربية عددها ٦، و ١١ عمودا فى الجهة الجنوبية، وأحد أعمدة باب دار الندوة مصنوع من حجر الصوان، والباقى كله من الرخام. ويبلغ عدد الأعمدة المصنوعة من حجر يطلق عليه الشمليس بعد أن يقطع وينحت قطعا ٢٤٤ عمودا، وشكل هذه الأعمدة حسب ما يقتضى موقعها مسدس الشكل أو مثمن، وكل عمود حجرى ابتداء من الأرض يصنع من قطع حجرية صغيرة يطلق عليها حجر الصوان، وأعلاها يصنع من قطع حجارة صفراء كبيرة منحوتة. إن الأعمدة الحجرية الموجودة ابتداء من الجهة المقابلة لبيت الله أى فى الجهة الشرقية عددها ٣٠ عمودا، وتحت القبة التى فى الجهة الشمالية المقابلة للميزاب الذهبى ٤٤ عمودا، وفى الجهة الغربية باب مقابل الباب المسدود ومقابل المستجار ٣٦ عمودا، وفى الجهة الجنوبية تحت القبب التى تقابل الحجر الأسود ٧٦ عمودا، وفى دار الندوة الزائدة ٣٦ عمودا، وفى باب إبراهيم الزائد ١٨ عمودا، وفى كل ركن من أركان المسجد أربعة أعمدة، وعند الحساب لا شك أن عددها سيبلغ ٢٤٤ عمودا.

стр. 736

الصورة الثانية تبين عدد قبب المسجد الحرام وشكلها إن للمسجد الحرام خمسمائة قبة لطيفة ويطلق أهل مكة على (١٥٠) منها قبة، وعلى ٢٨٠ منها طواجن، وعلى ٦٢ منها مصليات،، إن ٢٤ منها فى الشرق، و ٣٦ منها فى الشمال، و ٣٦ منها فى الجنوب، و ٢٢ منها فى الغرب، وواحدة منها فى ناحية مئذنة الحزورة، وقبة فى ناحية مئذنة دار الندوة، و ١٦ منها فى ناحية باب إبراهيم الزائد وكلها تبلغ ١٥٠ قبة. الطواجن جمع كلمة طاجن وهو اسم نوع من القبب. الطاجن على وزن دامن تطلق على صحن يطلق عليه تابه أو طاوه والمراد منه القبب التى صنعت على شكل (تابه)، وعددها الكلى (٢٨٨) طاجنا. (٣٨) منها فى الشرق، (٥٩) منها فى الشمال، و (٣٤) منها فى الغرب، و (٦٤) منها فى الجنوب، وعددان منهما تحت مئذنة باب السلام، وعدد منها فى ركن المسجد فى جهة باب السلام، وعدد منها فى باب العمرة، و (٢٤) منها فى باب دار الندوة الزائد، و (٤٧) منها فى باب إبراهيم الزائد. والقبب المسماة المصليات تقع ثلاث منها فى الشرق، (٢٤) منها فى الشمال، و (١٨) منها فى الغرب، و (١٧) منها فى الجنوب ويبلغ مجموعها (٦٢) مصلية، لا يمكن وصف هيئاتها وشكلها بالكتابة فلا بد من رؤيتها. ***

стр. 737

الصورة الثالثة تبين شرفات المسجد الحرام وعددها للمسجد الحرام (٦١٢) شرفة فى الجهة الشرقية، و (٣٤١) شرفة فى الجهة الشمالية، و (١٥٤) منها فى الغرب، و (١٤٠) منها فى باب إبراهيم الزائد، و (١٩١) فى دار الندوة الزائدة، والبقية فى الجهة الجنوبية، ومجموع عددها (١٣٨٠) شرفة، إن الشرفات الموجودة فى الشرق صنع ٢٧ منها من الرخام، و (١٣٥) منها من حجر الشمليس وإحدى الشرفات الرخامية أعلى من الشرفات الأخرى، والشرفات التى فى الشمال (٧٨) منها من الرخام والقبة من حجر الشمليس، والثلاث الشرفات الرخامية أعلى من الأخريات ٢٢ من الشرفات التى فى الجهة الغربية من الرخام والبقية من الزيادتين والتى فى الجهة الجنوبية كلها مصنوع من حجر الشمليس. ***

стр. 738

الصورة الرابعة فى بيان عدد أبواب المسجد الحرام وهيئاتها والجهات الكائنة فيها وعدد شرفات أبوابه وما هى الأسماء التى عرفت بها فى العهد الجاهلى للمسجد الحرام ١٩ بابا عظيما ويفتح أربعة من هذه الأبواب إلى الجهة الشرقية وسبعة منها فى الجنوب وثلاثة منها فى الغرب وخمسة منها فى الجهة الشمالية. الأبواب الشرقية: ١ - باب السلام ٢ - باب النبى ٣ - باب العباس ٤ - باب على. ولكل باب من هذه الأبواب تسع درجات داخلية وخمس درجات خارجية سواء أكان مراقى هذه الأبواب أو مراقى الأبواب الأخرى أظهرها سليمان، وكانت عتبات الأبواب الخارجية على مستوى الأرض، فإذا نزل قليل من المطر كان داخل الحرم الشريف يمتلئ بالماء. ١ - باب السلام: كان فى الجاهلية يشتهر باسم باب بنى عبد شمس بن عبد مناف، وإن كان يعرف الآن بباب بنى شيبة، إلا أن اسمه الشهير هو باب السلام، وله ثلاثة عقود ولما كان بناؤه القديم فى منتهى الرصانة والمتانة فبقى على حاله القديم عند التجديد. وكان الخلفاء الذين يذهبون إلى مكة المكرمة لأداء الحج وأمراء مكة والأشراف يدخلون إلى المسجد الحرام من باب السلام، كما هو مسطور فى تاريخ الإمام الأزرقى.

стр. 739

٢ - باب النبى: ويطلق على باب النبى باب النساء وباب الجنائز أيضا. وإن لهذا الباب عقدين و ٢٤ شرفة، وخربت هذه الشرفات القديمة، وعند تجديد الباب اكتفى بتجديد الشرفات فقط، والشرفات الحالية من آثار التعمير الجديد، وبما أن النبى ﷺ كان يشرف دار السيدة خديجة - رضى الله عنها - خارجا من هذا الباب سمى بباب النبى. ٣ - باب العباس: أسس باب العباس على ثلاثة عقود ويعرف بباب الجنائز أيضا، وبما أنه كان يقابل دار العباس بن عبد المطلب لذا سمى فى وقتنا هذا باب العباس، وما يطلق عليهما الميلان الأخضران قد وضعا خارج هذا الباب. ٤ - باب على: لباب على ثلاثة عقود و ١٥ شرفة. ويشتهر بين المؤرخين بباب بنى هاشم، وجدد على أكمل وجه، إلا أن كتب التاريخ تخبرنا بأن حالته القديمة كانت فى شكل أكثر نظاما ومتانة. الأبواب الجنوبية ١ - باب بازان ٢ - باب البغلة ٣ - باب الصفا ٤ - باب الجياد ٥ - باب مجاهد ٦ - باب مدرسة الشريف عجلان ٧ - باب أم هانئ. لكل واحد منها تسع درجات داخلية وخمس درجات خارجية. ١ - باب بازان: وقد اشتهر هذا الباب بباب بازان لقربه من البئر الذى يطلق عليها عين بازان، وكان يطلق عليه فى الجاهلية باب بنى عائذ كما هو مذكور فى كتب التاريخ القديمة. ولباب بازان عقدان و (١٦) شرفة وقد جدد على شكل جميل.

стр. 740

٢ - باب البغلة: وكان يطلق على هذا الباب فى صدر الإسلام باب بنى سفيان بن أسد وباب الخياطين. ولباب البغلة عقدان وبدون شرفة. ٣ - باب الصفا: وكان أصل اسمه باب بنى مخزوم، وهو مواجه لباب الصفا لذا أطلق عليه باب الصفا، ولهذا الباب ٥ أكمار و ٣٩ شرفة. ومن ينظر إلى شكله يتأكد أن هذا الباب أعظم أبواب الحرم الشريف من حيث الشكل ومتانة البناء والحسن والكبر. ٤ - باب الجياد: لباب الجياد كمران و ١٩ شرفة، وقد جدد على شكل جديد، يطلق على هذا الباب بين الأهالى باب الجياد الصغير. ٥ - باب مجاهد: لباب مجاهد كمران و ٢٠ شرفة، وباب الرحمة، اسم آخر لهذا الباب، وهذا الباب قد جدد تماما مثل باب الجياد. بما أن هذا الباب أو باب الجياد كانا ينسبان لقبيلة بنى مخزوم فكان أفراد هذه القبيلة يدخلون ويخرجون من هذين البابين. ٦ - باب مدرسة الشريف عجلان: ولهذا الباب كمران وعشرون شرفة، وكان فى القديم يسمى بباب بنى تميم وباب العلاقين، وبما أنه كان متصلا بالمدرسة التى بناها الشريف عجلان اشتهر بباب مدرسة الشريف عجلان، وجدد على شكل فى غاية الجمال. ٧ - باب أم هانئ: كان اسم هذا الباب قديما باب ملاعين وباب الولوج وباب العروج وباب
следующие страницы →