← Тараджим

Тараджим · id 7434

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية

السخاوي

Полный текст (1 042 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

البرزالي، ولازمه أربعة وعشرين سنة فأكثر، حتى كان انتفاعه به، وابن عبدوس، وعمر بن محمد القلشاني-بكسر القاف وسكون اللام، ثم معجمة، ثم نون-وعنه أخذ الأصلين، والعربية، والمعاني، والبيان والمنطق، ومحمد الطبلبي-بموحدتين الأولى مضمومة، بينهما لام ساكنة-ومحمد بن مرزوق، وأبي القاسم العقباني، والعربية أيضا: عن حسن العلويني، وأحمد الشماع، والفرائض، والحساب عن يوسف الندلسي، وسمع على البرزلي، وابن مرزوق، والعقباني، والشماع في آخرين، ثم قصد التجرد، وظهر له النية في الاشتغال والاشغال فاسدة، فارتحل للحج في سنة أربع وأربعين، وسافر في البحر، في أواخر ربيع الآخر منها في مركب لبعض الفرنج، فخرج عليهم مركب للجنويين، فأصيب مركبهم منه، فقصدوا رودس، وأقاموا بها نحو عشرين يوما، حتى أصلحوها، ثم قدم القاهرة، وسافر منها في البحر أيضا لمكة، فقدمها في رمضان منها، فحج، وزار صحبة الركب، وقطن المدينة، وصاهر قاضيها فتح الدين بن صالح، وبقي على طريق السياحة مدة، ثم سئل في الاشتغال، فامتنع، ثم استخار الله، فانشرح له صدره، وتصدى لاقراء الفقه، والعربية، وكان محمد بن نافع-الآتي-وغيره يمتنعون من الإقراء معه، وربما حضر بعضهم عنده، مع الصلاح والعبادة، حتى إنني رأيت أهل المدينة فيه كلمة إجماع، ومع ذلك فقد قال البقاعي إنه لقيه في جمادي الثاني سنة تسع وأربعين بقباء، وكتب عنه من نظمه. يا سيدي يا رسول الله يا سندي … يا عمدتي يا رجائي منتهى أملي أنت الوجيه الذي ترجى شفاعته … كن لي شفيعا غدا، يا خاتم الرسل وبحث-فيما زعم-معه، وقال إنه رآه شديد الإعجاب بنفسه، مع إظهار الصلاح، والمبالغة في التبرؤ من الدنيا، وبالغ في الحط عليه، ووصفه بالعجب، والكبر والحسد، قال: وأهل المدينة مفتونون به ثم هجاه بقوله: وثعبان بدا في زي حبل … لأجعله جريرا للبعير يخادع كالجريري كل غر … فقلت: لحاك ربي من جريري وهو والد زوجة البدر حسن بن زين الدين الآتي، مات في صبيحة الخميس الثلاثين من رمضان سنة تسع وأربعين، وقد رأيت إجازته في عرض عبد السلام الأول، ابن الشيخ ناصر الدين الكازروني، ﵀ وإيانا. ١٨٩ - أحمد بن سليمان أحمد: - الشهاب-المصري المالكي، ويعرف بالتروجي، أقام بالإسكندرية مدة، ثم جال في البلاد، ودخل العراق، والهند، وعظم أمره ببنجاله من

стр. 107

الهند، وحصل له فيها دنيا، ثم ذهبت منه، وتحول إلى الحجاز، وقام بالحرمين مدة سنتين، ومات بمكة في شوال سنة اثنتي عشرة وثمانمائة عن نحو الستين، ذكره الفاسي في مكة، وقال: كانت له نباهة في العلم، ويذاكر بأشياء حسنة من الحكايات والشعر، وينطوي على خير، وبلغني أنه وقف عدة كتب برباط الحوزي. مل سكنه من مكة، وفيه توفي. ١٩٠ - أحمد بن سليمان بن عبد الله: - الشهاب-أبو العباس الصقيلي-بفتح المهملة وكسر القاف، بعدها تحتانية ساكنة-نسبة لصقيل من الجيزية، ثم الحسيني -لسكناه بالقرب من جامع آل مالك من الحسينية-الشافعي، أخذ عن الشمس بن اللبان، وغيره، ودرس وأفاد، وكان فاضلا، خيرا صالحا، محبا في العزلة، والتخلق بأخلاق السلف، ولي خطابة المدينة وإمامتها وقتا، ورجع فمات بجامع الحاكم في ثامن شهر ربيع الآخر من سنته، وهي سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، ولم يكن يجتمع بالناس إلا لحظة، ولا يخلو من مواعظه الحسان النافعة، وله نظم، فمنه: يا غفلة شاملة للقوم … كأنما يرونها في النوم ميت غد يحمل ميت اليوم ذكره شيخنا في الدرر والأنباء. ١٩١ - أحمد بن طاهر بن أحمد بن محمد بن جلال الدين بن الشيخ شرف الدين العلامة جلال الخجندي المدني الحنفي، أخو محمد المدعو غياث ووالد الشمس محمد الآتيين: ولد في يوم الاثنين ثاني عشر المحرم سنة أربع وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وعمدة الأحكام، وعرضها على بعض الشيوخ، وسمع على الزين أبي بكر المراغي وغيره، واشتغل يسيرا عند أبيه وعمه، واعتنى بالأسفار في قضاء حوائج إخوانه ونحوهم، ثم توجه إلى الحج وركب البحر، فانقطع خبره، ويقال: إنه مات قبل الثمانين وثمانمائة في نواحي سمرقند، ﵀. ١٩٢ - أحمد بن عادل بن مسعود الشريف: الفقيه، شهاب الدين الحسيني المدني الحنفي، ممن سمع على نور الدين المحلي، سبط الزبير في الاكتفاء للكلاعي سنة عشرين وثمانمائة، ثم رأيته شهد في مكتوب سنة أربع وعشرين وأظن أن جماعة بني عادل-المدنيين الآخذ بعضهم عني-لهم انتساب إلى هذا. ١٩٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن عمير: المدني، والد عبد الرحمن الغائب الآن بمصر، بلغني أنه توفي بالمدينة بعد صلاته عصر يوم الجمعة، وعقب مطر، مما يشهد لرحمته.

стр. 108

١٩٤ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد: - الشهاب-النفطي المدني، نزيل مكة، والمتوفى بالطور في توجهه لمصر، وولد عبد الرحمن المقيم بمكة الآن. ١٩٥ - أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الشهاب: - أبو العباس الشامي، ثم المدني الشافعي، والد الإمامين الجمال محمد، والفخر أبي بكر، سمع بمصر والشام، وكان يذكر أنه سمع من الحجاز، واشتغل بالعربية والفقه، ثم تحول بالمدينة، فأقام بها، حتى مات في مستهل ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ودفن بالبقيع، ذكره الولي العراقي في وفياته، وكذا أرخه أبو حامد بن المطري، لكن في ثالث الشهر، ووصفه بالشيخ الصالح العام، قال: وخلف ولدين نجيبين، ووجد عليه دين أوفاه الله عنه، قلت: ولم يسمّ جده. ١٩٦ - أحمد بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن العز الشيباني الطبري: قاضي الحرمين الشريفين، كما ترجم به على حجر قبره من المعلاة، وأن وفاته في جمادي الأولى سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ذكره الفاسي. ١٩٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن بدر بن علي بن يوسف بن عثمان الجمال، أبو البركات بن التقي أبي الحرم بن الحافظ الجمال أبي عبد الله الأنصاري الخزرجي، المصري الأصل المدني الشافعي: ولد-كما قرأته بخط أخيه أبي حامد نقلا عن خط أبيهما-بعد غروب الشمس يوم الخميس لثمان خلون من شعبان سنة ستين وسبعمائة، وسمع من العز بن جماعة جزءا من حديثه، يعرف بجزئه الكبير، والبردة، والشقراطسية، والمجلس الأخير من الشفاء وغيرها، ومن الأمين بن الشماع غالب جامع الأصول لابن الأثير، وتناول منه باقيه، ومن حمزة بن علي بن محمد الحسيني منتقى من الأول من فوائد حاجب الطوسي وغيره، ومن عبد الرحمن بن يعقوب الكالديني: بعض العوارف، ودخل القاهرة والإسكندرية، فسمع بإسكندرية من حسن بن علي بن اسماعيل العمري مسلسلات الوارق، وجزء الإجازة لمنصور بن سليم، وجزء فيه سوق الجنة، وأجاز له في سنة إحدى وستين-فما بعدها-أبو الحرم القلانسي، ومظفر الدين العطار، وناصر الدين التونسي، وعلي بن أحمد بن عبد الرحمن، وأحمد بن عبد الأحد بن أبي الفتح الحراني، وأحمد بن محمد العسقلاني، وعبد الرحمن بن القاريء، والقيراطي، والكمال بن حبيب، وأخوه حسين، وابن الهيل، وابن أمبله، والصلاح بن أبي عمر، وخلق، وعني بالعلم وحدث، سمع منه التقي بن فهد، وروى عنه هو وأبو الفتح بن صالح وآخرون، وكان فقيها صوفيا، عارفا بعلم الصوفية، وعلم الحديث والعربية، وأصول الدين، غواص الفكر على الدقائق، واستنباط الفوائد، ويذاكر بأشياء حسنة، وينسب إلى معاناة الكيمياء، وقد تزهد ودخل اليمن، وأقام بها نحوا من عشرة

стр. 109

أعوام، وأقام في مدينة حيس عند القاضي ابن العزاف حتى مات، وكانت وفاته في أول ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ودفن هناك، ﵀، وهو ممن ترجمه شيخنا في أنبائه. ١٩٨ - أحمد بن عبد الرحمن، أبو العباس: الشاذلي الفاسي، المغربي المالكي، نزيل المدينة، كان فقيها، فاضلا متفننا، إماما في أصول الفقه، مشاركا في الأدب والعربية، والحديث، مستحضرا للفقه، له شرح على الرسالة لابن أبي زيد، بيض منه نصفه في ثلاثة أسفار كبار، وباقيه في سفر واحد من المسودة، وكذا شرح عمدة الأحكام، شرحا حسنا، وعلق على التنقيح للقرافي تقييدا مفيدا، وتحول إلى المدينة فقطنها، وناب في قضائها، وكان صدرا في العلماء، ذا عفة ودين، وصيانة، ذكره ابن فرحون في طبقات المالكية، ومات بها سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وذكره عمه العفيف عبد الله في تاريخ المدينة، فقال: أحمد أبو العباس المغربي الفقيه، العالم الفاضل الأصولي الفروعي، استنابه الشرف الأميوطي في فصل الخصومات، بعد أحمد الفاسي الآتي، وكان ورعا عفيفا دينا فاضلا في مذهبه، إماما في الأصول، شرح الرسالة لابن أبي زيد شرحا حفيلا ممتعا، وعمدة الأحكام-فكان من أحسن ما وضع عليها-وتنقيح القرافي في أصول الفقه، ولم يوضع عليه-فيما رأينا- أحسن منه، وكل تآليفه مفيدة، وتولى ورش غشاوة، فلم يتناول من الحديقة-التي تفرق اليوم على الجماعة-شيئا، تورعا، بل كان يصرف نصيبه إلى الفقيه محمد التلمساني، لكونه من طلبة المدرسة الشهابية، ثم نقم عليه مستنيبه أشياء، منها دخوله في قضية ابن مطرف في العهن، فإنه أثبت له محضرا مشتملا على أن بيع علي للعهن كان وهو في الحبس قهرا وغصبا، وأن البيع باطل، فلما أثبت الشاذلي المحضر لنافع بن علي بن مطرف، توجه إلى رباط الفخر، وأخذ جميع ما فيه من التمر، فغضب القاضي، ولم يخرج لصلاة الظهر، بل ولم يأت يوم الجمعة إلا بكلفة، بعد تدخل من نافع المذكور، وذلك في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة فعزله، واستناب الجمال المطري، وكذا ذكره المجد في تاريخها، فقال: كان إماما عالما بارعا، وفقيها فاضلا بارعا، تبحر في الأصول والفروع، وجمع بين المعقول والمشروع، والمفهوم والمسموع، مع الورع المتين، والدين المكين، وسلوك منهاج العلماء المتقين، شرح رسالة ابن أبي زيد شرحا بديعا، ممتعا جامعا، وشرح عمدة الأحكام شرحا على سائر شروحه فارعا، ووضع على تنقيح القرافي كتابا ما عرفنا أحسن منه وضعا، وأمكن منه واضعا، على أن تآليفه كلها نجوم لوامع، وتصانيفه جميعها بدور سواطع، وللغرائب جوامع، ومع ذلك، نقم عليه القاضي شرف الدين، لكونه أثبت محضرا لنافع بن مطرف، يشتمل على أن العهن قد باعه صاحبه في الحبس مقهورا، مغصوبا، مستضاما، فغضب القاضي غضبا لم يغضب مثله، وترك الصلاة بالناس أياما، ولم يحضر يوم الجمعة، إلا بعد

стр. 110

لأي وعزل الشاذلي عن نيابته، واستناب عوضه الشيخ جمال الدين المطري، وكان كناقل الليث إلى غابته، ونازل الغيث من سحابته، ووصفه ابن صالح بالفقيه الفاضل، وسيأتي عبد الوهاب بن محمد الشاذلي وأبوه، وما تحققت أهو من ذرية هذا أو غيره؟. ١٩٩ - أحمد بن عبد الرحمن الشامي: فيمن جده عبد الله. ٢٠٠ - أحمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عمر بن عياد، شهاب الدين الأنصاري، المقري الأصل، المدني، أخو محمد وعمر الآتيين: سمع مع أخيه ما ذكر فيه، ورأيته شهد في مكتوب سنة أربع وعشرين وثمانمائة، ومات ﵀. ٢٠١ - أحمد بن عبد العزيز القاسم بن عبد العزيز القاسم بن عبد الرحمن -المعروف بالشهيد الناطق-ابن القاسم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن عقيل بن محمد الأكبر بن عبد الله الأحول بن محمد بن عقيل، أبي طالب، بن هاشم-الشهاب الهاشمي العقيلي بالفتح-الجزولي، النويري، المكي المالكي: هكذا كتب هذا النسب الخطيب أبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، هكذا، فيحرر، أحد أجداد التقي الفاسي لأمه، قدم مكة مرارا قبل السبعمائة، وبعدها، ثم استوطنها بعد العشرين وسبعمائة، وسمع على الفخر التوزري، والصفي والرضي الطبريين، وتأهل بها بكمالية، ابنة قاضيها النجم محمد بن الجمال محمد بن المحب الطبري فولدت له القاضيين: أبا الفضل محمدا، وعليا وغيرهما، وولي تدريس المنصورية بمكة، ثم انتقل إلى المدينة النبوية بعد وفاة صهره، فأقام بها حتى مات، قال ابن فرحون: إنه كان لي من الإخوان في الله الربانيين، أصحاب الأحوال والمكاشفات، وهو الشيخ الصالح العالم العامل، شهاب الدين، كان له ترداد كثير إلى الحجاز، يتكرر كل سنة مع الرجبية إلى مكة في البحر أو البر، فلما أقمت بمكة سنة ثمان عشرة وسبعمائة صادفت مجيئه اليها وأنابها فصحبته، فوجدته من رجال الأخوة، ومن بيت العلم والعمل والمكاشفة، فقال لي: أريد المدينة في هذه السنة، وقد عزمت على طريق الماشي، فاعمل على الصحبة، فقلت له: يا سيدي، أنالي عن أهل مدة طويلة أكسبتني قوة شوق ووجد، وإن سافرت معي في طريق الماشي تعبت معي، لأني أجد في المشي، وأنت لا تقدر على ذلك، فعذرني وتأخر، فلما جاء الموسم، جاءني ودخل منزلي فاستبشرت ببركة دخوله، وحصل لي به أنس كبير، ووعدني بخير كثير، ثم تكرر إلى مكة بعد ذلك سنين إلى عام ثلاثة وعشرين، ثم بلغني، أنه لما جاء مع الرجبية تزوج ابنة القاضي نجم الدين الطبري قاضي مكة، وإمام أئمتها وكبيرها، أبي اليمن محمد بن محمد الطبري الشافعي، وكان غرضهم من تزويجه أن تحل للشيخ خليل المالكي، إمام المقام المالكي، لأنه كان حنث فيها، ولم يطلع على ذلك ولا

стр. 111

ذكروه له، لما كان عليه من الخير والورع والدين، فلما حصل معهم قاموا بحقه، وخدموه، وسعوا في رضاه، من غير أن يشعروه أن لهم غرضا، غير بركته وخدمته، فلما رأى ذلك منهم، اغتبط بهم، وأنس ببنتهم، ووجد منهم الشفقة العظيمة، فأقام بمكة، وترك الرجوع إلى بلده، فرزق منها أئمة مكة اليوم، وقضاتها وخطباؤها وعلماؤها: الكمال أبو الفضل الشافعي، والنور المالكي، فتقدما على أقرانهما ورأسا؛ فولي الكمال قضاء مكة، وخطابا الحرم ونظره، والنور مقام الفقيه خليل، بعد ابن عمه عمر من إمامة المقام وإمامة الحج، وكان من حال أبيهما-صاحب الترجمة-أنه صحب زوجته إلى أن توفي والدها النجم سنة ثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة، وهو معهم على ما يحب من العزة والإكرام، وترك المسألة عما يجب عليه من النفقة والأدام والكسوة، وما جرت به العادة مع الأزواج، وبعد موت والدها لم ير منهم ذلك الوجه الذي كان يعهده، فجاء مع زوجته إلى المدينة زائرا، وأراد الإقامة بها، ليذلها ويهذبها بالغربة والبعد عن أهلها، فامتنع أهلها، وشددوا في رجوعها معهم فقال-على طريق التغليظ عليهم والتشديد في إقامة العذر-أنا قد حلفت بالطلاق الثلاث أن لا يكون لها معكم سفر في هذا الوقت، ولم تكن له نية، وإنما أراد التهويل عليهم، فعزموا عليه، والتزموا الرجوع إلى ما كان عليه، فسافر معهم، وقيدوا عليه يمينه، وأخذوه بظاهر لفظه، فطلقوها منه، فاشتد عليه الأمر، وعظم عليه ما وقع فيه، ولم يجد من يساعده على ما نواه إذ أسر النية، فلما رأى أنها بلية لا يمكن زوالها، رجع إلى المدينة، وأقام بها، فكان يصلي إلى جنبي الصلوات، فأرى منه من التوجع، والالتهاب، والشوق ما لم أره من أحد، فكنت أعذره في الباطن، وأهون عليه الأمر في الظاهر، فيقول: ويل للشجي من الخلي، ثم إنه لم يجد ما يغيظهم به إلا أخذ ولديه، فأخذهم بالشرع، فأقاما معه، وهما صغيران، فتعب وتعبا، فسهل الله من اختلسهما منه، وحملهما إلى مكة لأمهما وخالهما القاضي شهاب الدين، فربوهما أحسن تربية، فجاء منهما ما تقدم، ولما علم الفقيه خليل أن في فراقها له شبهة تورع من زواجها وتركها، فلم تزل كذلك حتى مات صاحب الترجمة بالمدينة، فحينئذ تزوجها، وماتت عنده ﵏، وكان من بيت الكرامات والمكاشفات، لهم حكايات مغربات، ومقامات مشيدات. جلست إليه يوما بعد أن صليت ركعتين، وكان قد أظلنا مجيء الحاج، فكانت صلاتي كلها وسوسة بما يجيء به الحاج، وما يكون في وظائفي، وما يجيء فيها، وغير ذلك، فقال-عقب فراغي-يافقيه، ما أقل أدب العبد مع ربه!! الله تعالى خلقه وأوجده، وتكفل برزقه، وجعل الرزق يجري مع الحاجة، لا يتعداها، ولم يرد منه إلا الإخلاص والتوكل والعبادة، وقد جرب العبد وعده تعالى، فوجده صحيحا لا يختل معه، ورزقه يأتيه كل حين وكل يوم، وكل ساعة، حسبما يقدره الله تعالى، ثم إنه سبحانه أمره بصلاة وزكاة وصيام، ووقت لكل من ذلك وقتا، وأمره لا يتعداه بتقديم ولا

стр. 112

تأخير ففعل العبد ذلك، وقدر له رزقا، ووقته عنده بوقت معلوم، إن العبد يسيء إلى ربه بأن يتهمه فيما وعده، فيقول: يا ترى يجيئني شيء في هذه السنة أم لا؟ وإن جاء فهل يجيء كاملا، أو ينقطع بعضه؟ ومن هذه الأشياء-التي هي إلى الشرك أقرب-أليس هذا من قلة الأدب؟ فعلمت أنه انما أرادني بهذا الكلام، فاستغفرت الله ورجعت، فنلت بذلك خيرا كثيرا، إلى غير هذه من الكرامات التي يطول ذكرها، ولما كان في سنة سبع وثلاثين قدمت قافلة مكة، ومعهم القاضي شهاب الدين، ومطلقة أخيه ووالداه، فطلع بها الشهاب- صاحب الترجمة-إلى الأمير ودي بن جماز صاحب المدينة، وكلمه في شأن زوجته وأولاده، وأخذ خطه بأن يعقد لهم مجلس شرعي، وكان ذلك في أول نهار الأربعاء، خامس المحرم منها، فلم يلبث أن مرض في آخر النهار، واستمر حتى مات بعد عصر يوم الأحد سادس عشرة، ودفن بعد المغرب في البقيع بالقرب من الإمام مالك مما يلي الطريق، ﵀، وقال ابن صالح: الشيخ شهاب الدين النويري، أبو قاضي مكة، ويكنى أبا الفضل، جاور بمكة، وصاهر قاضيها النجم، فزوجه ابنته، واولدها الذكور والإناث، ثم انتقل إلى المدينة، فتزوج بها خديجة ابنة العفيف بن مزروع، ومات معها، ودفن بالبقيع تجاه قبة إمامه مالك، وكان كثير الذكر والعبادة، على طريق الصالحين، وذكره شيخنا في الدرر ملخصا لترجمته مما تقدم، وسبقهم المنذري، فقال في التكملة إنه تفقه مالكيا، وصحب جماعة من الصالحين وانتفع به جماعة، وكان موصوفا بالصلاح والخير والإيثار، محبا للفقراء، مكرما لهم، ينقطع إلى ما يقضي براحتهم، مبالغا في ذلك، وفي تاريخ الشهاب أحمد بن عبد الوهاب النويري، مما رواه عن أبيه عن جده، وكان خادما للشهيد الناطق، الرضي أبي القاسم، جد أبي صاحب الترجمة: إن رجلين ادعيا عنده في بقرة، وكان مع أحدهما محضر تملكها، فيه شهود، فأدوا فيه عنده، فسأله من بيده المحضر الحكم به، وتسليم البقرة إليه، فقال له: كيف أسلمها لك؟ وهي تقول إنها لخصمك، وتخبر أن المحضر زور، فاعترف بذلك، وأظهر التوبة وسلمها لخصمه، ولما اتصلت هذه الحكاية بقاضي الديار المصرية، العماد عبد الرحمن بن السكري عزله عن نيابته، وكتب إليه أنه كان ينبغي لك أن تعمل في القضية بظاهر الشرع، وتسلم البقرة لمن أثبتها، فلما بلغه ذلك، قال لمن حضره: اشهدوا على أنني قد عزلته وذريته من بعده، فكان كذلك. ٢٠٢ - أحمد بن عبد العزيز: - الشهاب-الهلالي، المدني، السقاء، والد المسند الشهير سليمان، وصفه الرضي أبو حامد المطري بالشيخ المقدسي، وقال ابن فرحون: كان من قدماء المجاورين، وذوي العقل والرأي، وأول ما دخل المدينة، كان يتسبب بسقي الماء من العين، ثم أغناه الله، فعاش بعقله بين الناس، ورأس، حتى وزيرا للأشراف، وكان

стр. 113

أمينا حافظا، متواضعا، لا يستنكف عن عمل يعود نفعه على نفسه وعياله، وربما خرج إلى البر، فيأتي على دوابه بما يحتاج إليه من حشيش وحطب وغير ذلك، وخلف ذرية صالحة، ذكورا وإناثا، منهم سليمان الآتي. ٢٠٣ - أحمد بن عبد العزيز-أخو ابراهيم، وأبي الفرج -: لهم ذكر في عبد الله بن البهاء الهندي. ٢٠٤ - أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الله الكناني: المصري الأصل، المدني الحنفي، والد عبد الغني الآتي، أحد رؤساء المدينة، باشر الرياسة عن أبيه، المنتقلة له عن آبائه، كما ذكر هناك، تزوج بها أم كلثوم ابنة عفيف الدين القسنطيني، سبطة عمير، واستولدها عدة ومات، في الطالع السعيد بأنه بنى على الضريح النبوي قبة يقصد الخير، والبركة، ولكن رافع بعضهم بأنه أساء الأدب بعلو النجارين فوق القبر الشريف في سنة خمسين، ولم يلبث أن حصل بينه وبين بعض الولاة كلام، فورد مرسوم بضربه وخربت داره، وأخذ رخامها وخزائنها عامل للمنصور قلاوون، وكان المرافع يقول: إن ذلك مجازاة إلى آخر المقالة. ٢٠٥ - أحمد بن عبد الكافي، الشريف الحسيني الطباطبي، والد إبراهيم الماضى، وأخو عمر الآتي: سمع بعض الموطأ سنة تسع وتسعين وسبعمائة على البرهان بن فرحون بالمدينة. ٢٠٦ - أحمد بن عبد القوي، الكمال، بن البرهان الربعي: ناظر قوص، ترجمه الكمال الأدفوي. ٢٠٧ - أحمد بن عبد الله بن أحمد: - الشهاب-أبو العباس بن الجمال العقيلي الزيلعي، اليماني الحنفي كتبت له على استدعاء بالإجازة، ووصفته بأوصاف، منها: القائم بخدمة الحرم النبوي، والهائم في كل مهمة بالطريق المستوي. ٢٠٨ - أحمد بن عبد الله بن أحمد الشهاب الحبيشي: - نسبة لقبيلة باليمن-اليماني الأصل، المدني شيخ الفراشين والمداحين بها، تلقى الأولى عن محمد بن عمير المتلقي لها عن محمد بن ضرغام، ولد-تقريبا-سنة ثلاثين بالمدينة، ونشأ بها فحفظ القرآن والربع من المنهاج، وسمع الحديث على أبي الفرج المراغي، فمن بعده، وكذا سمع علي في المجاورتين، ولم يخرج من المدينة إلا للحج، وقد سمعت مدحه، وكان يصحب أبا الفرج المراغي، وفي خدمته، ولذا كان ولده الشيخ محمد يميل إليه، والناس يثنون عليه، مات في سنة تسعمائة.

стр. 114

٢٠٩ - أحمد بن عبد الله بن اسحاق، أبو الحسن الخرقي: ترجمته في التاريخ الكبير، وأن ابن العديم، قال إن المتقي لله ولاه قضاء مصر، والشامات جميعها، والحرمين، ولكن الظاهر أنه على سبيل الإجلال مع احتمال غيره، ومات بالشام بعد سنة أربع وثلاثين وتسعمائة. ٢١٠ - أحمد بن عبد الله بن عبد القادر:-الشهاب-بن البدر بن الزين القرشي العمري، ويعرف بالحجار: رأيته باع دارا في سنة أربع وعشرين وثمانمائة. ٢١١ - أحمد بن عبد الله بن عبد الله:-الشهاب-ابن الفخر الشريفي المصري: نزيل مكة، وفراش حرمها، ولد في رمضان سنة ثلاث وسبعين وستمائة بقوص، وسمع من نصر المنجي وصحبه، وناصر الدين بن الشيخ ابراهيم الجعبري، وأخيه الشهاب أحمد، وأدرك الشيخ أحمد الملثم، وحصل له منه تربية وملاحظة، ولبس الخرقة من محمد بن أحمد بن أبي الحجاج الأقصري، سنة ثمان وسمع بأخيم في سنة ثلاث وثمانين من الكمال علي بن أحمد بن جعفر ابن عبد الظاهر الأخيمي، وبالناصرية من القاهرة على الحجار الصحيح، بل سمعه عليه بدمشق ثلاث عشرة مرة، وجاور بالمدينة خمس سنين متوالية، أولها: سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وسمع بها من الجمال المطري الصحيح أيضا غير مرة، ثم قدم مكة، فسمعه بها من الحجّي مرتين إحداهما بقراءة التقي الحرازي، وسنن أبي داود، على القاضي نجم الدين الطبري، وأخيه زين الدين، وتاريخ الأزرقي من أولهما فقط، وكان حصل له ضرر أيام ولايته لقوص، فأهدى له ماء زمزم، فشربه للاستشفاء فشفي، مات بمكة في شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة، ودفن بالمعلاة، وكان خيرا، لم يحدث، ولكنه أجاز لجماعة، كأبي الفضل محمد بن أحمد بن ظهيرة، وقريبه ظهيرة بن حسين، وجار الله بن صالح، وأخيه عبد الله، وهو في تاريخ مكة للفاسي باختصار. ٢١٢ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم-الشهاب-أبو العباس بن الجمال: المصري الأصل، المدني الحنفي، جد عبد الغني الموجود الآن، المؤذن كأسلافه، والمؤذن بالمدينة النبوية، كان أفضل بني أمية، ممن تفقه على مذهب أبي حنيفة، وجد في الطلب، واجتهد، وشارك في فنون، قاله ابن فرحون، قال: وهو اليوم من أعيان جماعة المؤذنين، قلت: وقد روى الموطأ عن الوادياشي، سمعه عليه الجمال الكازروني، وسمع أيضا سنة ثلاث وستين على العفيف المطري الجزء الذي خرجه له الذهبي من حديثه، وكان فقيها، وله ذكر في أبيه، وهو والد عبد العزيز أبي عمر الآتيين. ٢١٣ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم: شيخ الحجاز، فيما وصفه به البرزالي، ومحدثه فيما وصف به الذهبي، المحب، أبو جعفر وأبو العباس الطبري،

стр. 115

المكي الشافعي، له من جملة مؤلفاته «النخبة المدنية»، وسمع منه في جمادي الأولى، سنة سبع وأربعين وستمائة، بالروضة النبوية، المحدث أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن عبد القوي المهدي، مع القطب القسطلاني، والجمال الطبري القاضي، ونقل القطب الحلبي وفاته عن كتاب علي بن عمر بن حمزة المدني اليه، في جمادي الثاني سنة أربع وتسعين وستمائة -يعني بمكة-. وكان المحب سقب بمحيي الدين، فكان يكرهه، فزار النبي ﷺ في جماعة من أصحابه، ومدحه بقصيدة، وسأل أن تكون جائزته عليها زوال تلقيبه به، فزال حتى كأنه لم يكن، ولد في جمادي الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة بمكة، وقتل سنة أربع عشرة. ٢١٤ - أحمد بن عبد الله بن محمد بن فرحون بن محمد بن فرحون: - الشهاب-أبو العباس بن البدر أبي محمد بن أبي عبد الله اليعمري المدني المالكي، عم شيخنا عبد الله، وأخيه أبي البركات محمد بن محمد بن عبد الله، ويعرف-كسلفه-بابن فرحون، سمع على أبيه في سنة سبع وستين وسبعمائة «الأنباء المبنية» لابن عساكر، ووصف في الطبقة: بالفقيه العالم العامل الفاضل الجليل، ورأيت خطه في سنة تسعين، وأرخ شيخنا في أنبائه وفاته في رمضان سنة اثنتين وتسعين، ووصفه بقاضي المدينة، وكذا ذكره في الدرر، وقد ولي قضاء المدينة بعد أخيه المحب أبي عبد الله-الآتي-وهو بمصر، وقدم المدينة، فباشره إلى أن مات في ثاني عشر رمضان، ودفن بالبقيع، وكان متبصرا بالفقه، وله بغيره عناية، شديد السمرة، مشهور بكنيته أبي العباس. ٢١٥ - أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو العطاء الكازروني المدني: أخو أبي الهدى محمد، وابن أخي الصفي أحمد، والد الجمال الكازروني، ولد في رجب سنة ست وستين وسبعمائة، وسمع مع أبيه على البدر بن الخشاب في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، في مسلم وغيره. ٢١٦ - أحمد بن الجمال عبد الله بن محمد الششتري المدني: ممن سمع على الزين المراغي في سنة خمس عشرة وثمانمائة، ثم على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين في الصحيح، ووصفه القارئ بالفقيه المبارك، وكتب بخطه قصيدة ابن عياش في القراءات الثلاث، وانتهت في سنة ثلاث وثلاثين. ٢١٧ - أحمد بن عبد الله القرمي: في أحمد القرمي. ٢١٨ - أحمد بن عبد اللطيف بن محمد بن يوسف بن الحسن الزرندي: الآتي أبوه. ٢١٩ - أحمد بن عبد الواحد بن مري بن عبد الواحد بن نعام: التقي، أبو العباس الزاهدي، المقدسي الأصل، الحوراني، الشافعي، نزيل مكة، ولد في نصف صفر سنة ثلاث

стр. 116

وثمانين وخمسمائة بالشام، وسمع بها، وبحلب، وبغداد، وروى عن الشريف أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي الشمائل للترمذي سماعا، وحدّث، سمع منه أبو العباس الظاهري، وأبو الفتح الأبيوردي، ومات قبله، والحافظان: الشريف أبو القاسم الحسيني، والدمياطي، والرضي الطبري، وآخرون، وصفه الدمياطي بالفقيه الفرضي الزاهد، وقال الذهبي: إنه درس وأفاد، وحدث وأعاد، بمستنصرية بغداد، وكان جامعا في العلم والعمل، يحط على ابن سبعين، وينكر طريقته، وقال أبو عبد الله الفاسي: كان مشهورا بالزهد العظيم، بحيث أقام بمكة زمانا لا يرجع لمأوى معين، ولا يدخر شيئا من الدنيا، وله في هذا المعنى أخبار كثيرة من شدة اطراحه لنفسه، وانسلاخه من الأسباب، وقال الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته: كان أحد المشايخ المشهورين الجامعين بين الفضل والدين، وعنده جد وإقدام، وقوة نفس، وتجرد وانقطاع، وقال غيره-وقد رأى حسن أجوبته لما يسأل عنه-وسأله عن ذلك فقال: إنه رأى النبي ﷺ وتفل في فمه، فكان يرى أن هذه البركة من ذلك، والثناء عليه كثير جدا، فوصفه المحب الطبري بطاووس الحرمين، مفتي الطائفتين، ونجيب الطبقتين، الفقيه الإمام الرباني، الحبر المحدث الوحداني، وقال ابن رافع: كان عارفا بالفقه، والفرائض شافعيا، ثم حكى عنه غيره كونه حنبليا، موصوفا بالكشف، وتكلم فيه ابن مسدي، وأنشد له أبياتا، قال شيخنا في لسان الميزان له، عقبها: وهذا نفس صوفي فلسفي، وهو عجيب من حنبلي، وعن الميورقي: أن الفقهاء أخرجوه من مكة في جمادي، سنة ثلاث وستين، ولم يبين سببه، ولقبه الميورقي بطاووس الحرم، وأنه مات بالمدينة النبوية في رجب سنة سبع وستين وستمائة، وتعقبه ابن خطيب الناصرية بقوله: وكلام من أثنى عليه، سيما وابن مسدي متكلم فيه أيضا، وهو متوجه للتكلم في جماعة وثلبهم، عفا الله عنهم، وذكره الفاسي في مكة. ٢٢٠ - أحمد بن عبد الوهاب بن كرباجة: - وليس ظنا اسما، بل هو لقب لبعض آبائه، كان شيخ الفراشين بالمدينة، ممن زوج قاضيها المالكي شمس الدين السخاوي ابنه خير الدين لابنته زينب بعد وفاته التي كانت-ظنا-قبل الستين. ٢٢١ - أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبد العال: - الشهاب- السجيني-بكسر المهملة، ثم جيم مخففة-ثم القاهري، الأزهري، الشافعي، الفرضي، ولد في أول ليلة من رمضان سنة ست عشرة وثمانمائة بسجين-المجاورة لمحلة أبي الهيثم من الغربية، وقرأ بها، ثم بالمقام الأحمدي القرآن، تحول صحبة جده لأمه سنة ست وثلاثين إلى القاهرة، فقطن الأزهر، وأكمل به المنهاج، مع ألفية ابن مالك، وشذور الذهب، واشتغل في الفقه عند الشرف السبكي، والجلال المحلي بل أخذ عنه قطعة من شرحه لجمع الجوامع

стр. 117

في الأصلين وغير ذلك، وقرأ على العبادي في بعض التقاسيم، وكذا حضر دروس القاياتي، والونائي، والشمس الحجازي، مختصر الروضة، والشرواني، وابن حسان وغيرهم من الشافعية، وابن الهمام، والشمني، والأصرائي، والكافياجي، وغيرهم من الحنفية، ومما أخذه عن الشرواني: أصول الدين، واشتدت عنايته بملازمة الشهاب بن المجدي في الفقه وأصوله، والعربية، والفرائض، والحساب، والمساحة والجبر، والمقابلة، والهندسة، والميقات، وسائر فنونه التي انفرد بها، قصر نفسه عليه، بحيث تكرر له أخذ كثير منها عنه، وكان جل انتفاعه به، وجود القرآن على ابن الزين النحراوي في بعض قدماته إلى القاهرة، بل قرأ لأبي عمر على الشهاب الطياوي، والزين طاهر المالكي، وسمع عليه غالب شرح الألفية لابن الناظم، ولازم أحمد الخواص في الفرائض والعربية، والميقات، والعروض وغيرها، والشهاب الحناوي في العربية فقط، والسراج الوروري في التوضيح بقراءة الجوجري، والشهاب الأبشيطي في الصرف، وقرأ عليه عدة مناظيم له، منها منظومة الناسخ والمنسوخ للبارزي، وسمع ختم مسلم على الزين الزركشي، وختم البخاري بالظاهرية على المشايخ الأربعين، بل سمعه بكماله-إلا مجلسا-علي القاضي سعد الدين ابن الديري بقراءة الجوجري، وكان ضابط الأسماء، وأخذ عن الشمس الشنيشي البخاري وغيره، وتردد لشيخنا في الرواية والدراية، وقرأ البخاري على الشريف النسابة، وحج مرارا، أولها في سنة تسع وأربعين، وجاور بطيبة نحو عامين لضبط بعض العمائر، ولذا أثبته هنا، وكذا ضبط بعض العمائر في غيرها، وسمع بمكة على أبي الفتح المراغي، وبالمدينة على أخيه، والمحب المطري، بل قرأ عليه أكثر النصف الأول من البخاري، وسمع من لفظه غير ذلك، وسافر في بعض حجاته لزيارة ابن عباس بالطائف، وكذا دخل الصعيد، وزار أبا الحجاج الأقصري، وعبد الرحيم القنائي، وغيرهما من السادات، واختص بالسر في ابن الجيعان وسمع عليه الشرف بعض تصانيف شيخهما ابن المجدي، بل قرأ عليه، وأقرأ أولاده، فعرف بصحبتهم، وانتفع بمددهم، ولكن لم يتوجهوا إليه في أمر يليق به، بلى، قد ولي مشيخة رواق ابن معمر بجامع الأزهر في سنة ست وخمسين عقب الشمس بن المناوي التاجر، وقراءة الحديث بتربة الأشرف قاتيباي، وتنزل في الجهات، وجلس مع بعض الشهود من طلبته وقتا، وكذا مع آخرين ببولاق، وعرف بالبراعة في الفرائض والحساب، والتقدم في العمليات، والمساحة، وتردد إليه الفضلاء لأخذ ذلك، ولكنه لم يتصد له، ولو فعل لكان أولى به، وكتب على كل من مجموع الكلائي والرحبية شرحا، وكان فاضلا حاسبا فرضيا خيرا، متقشفا متواضعا، طارحا للتكلف، ممتهنا نفسه مع المشار إليهم، كثير المحاسن، تعلل مدة بعد أن سقط، وفسخ عصب رجله الأيسر، بحيث صار يمشي على عكاز، واستمر متعللا حتى مات في آخر يوم الأربعاء ثامن شهر رجب سنة خمس وثمانين وثمانمائة بمنزله

стр. 118

بالرواق، وحمل لبيته بالباطلية، فغسل فيه من الغد، ثم صلي عليه بالأزهر في أناس، منهم: المالكي، والبكري، وزكريا، والصندلي، وهو الإمام، ثم دفن بتربة بالقرب من الشيخ سليم، بجوار أخيه عبد الوهاب، وبينهما أكثر من سنتين ونصف، وتأسف الناس عليه، وأثنوا عليه جميلا، حتى سمعت بعض القدماء الأزهريين، يقول: إن الشيخ حسن الهنياوي كتب في بعض مراسلاته أن بقاءه أمن من الرجال، وكتب ممن أحبه، وله عني بعض الأخذ، ﵀ وإيانا. ٢٢٢ - أحمد بن عثمان بن عبد الغني الششتري: ولد محمد الآتي فيمن لم يسم أبوه. ٢٢٣ - أحمد بن علي بن ابراهيم: الشهاب، المدني، ويعرف بابن الخياط، ممن أخذ عني بها. ٢٢٤ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن محمد بن وجيه - الشهاب-أبو حامد الشيشيني الأصل، القاصري، الحنبلي، قاضي الحرمين بعد المحيوي عبد القادر، دخلها غير مرة، وعقد الميعاد بها، وقرئ عليه فيها، وكان ولد في عصر يوم الخميس خامس عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة بميدان الحصى، خارج باب القنطرة، ونشأ به في كنف أبويه، فحفظ القرآن، والمحور والطوخي، والفقيه النحو، وتلخيص المفتاح، وغالب المحرر لأبن عبد الهادي، وعرض على جماعة من أهل المذاهب، كصالح البلقيني، والمناوي، والجلال المحلي، والتقي الحصني، وابن الديري، والأقصرائي، والسهير، والبساطي، والعز الكناني وغيرهم، وأجازه كلهم في سنة ثمان وخمسين، ولما ترعرع أقبل على الاشتغال، فأخذ الفقه عن والده، والعز الكناني، والعلاء المرداوي، والتقي الخزاعي، والأصلين، والمعاني، والبيان والمنطق عن التقي الحصني، والعربية عن السميني، وسمع الحديث على جماعة مع الوالد، بل سمع عليّ، وكتب من تصانيفي أشياء، وقابل بعضها معي، وأخبر أنه سمع في صغره على شيخنا في الإملاء وغيره، وبمكة من سنة إحدى وخمسين ابن علي أبي الفتح المراغي، والشهاب الزفتاوي، وحج مع الرجبية في سنة إحدى وسبعين، وجود القرآن على الفقيه عمر النجار، وبرع في الفضائل، وناب في القضاء عن العز وغيره، ودرس، وأفتى، ووعظ العامة، وراج بينهم، مع قوة الحافظة، وقصر الفهم، والديانة، والخير لا أعلم له صبوة، وسافر لمكة بعياله بحرا في سنة سبع وثمانين، وأقام بها، وعقد الميعاد أحمد بن علي، وعاد مع الحاج، وكاد أمره في أيام الأمشاطي أن يتم في القضاء جبره يرف البلد، ثم تحدث في قضاء الحرمين، عقب المسند المحيوي عبد القادر الفاسي، فوليه في ربيع الأول سنة تسع وتسعين، ووصل بمكة مع الحاج الأول وأقام بها، وكان يتردد في أثناء السنة إلى المدينة، أقول وكانت مدة إقامته بهما ثلاث سنين، ولما مات القاضي بدر الدين السعدي

стр. 119

بمصر في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعمائة طلبه الناصر لقضاء القاهرة، فعاد لها بحرا في السنة ببدئها-وولي قضاءها مدة أربع عشرة سنة، لم يعزل فيها إلا نحو الشهرين بالقاضي بهاء الدين بن قدامة، وصار عين الحنابلة، وإليه مرجعهم، ثم مات شهيدا بالطاعون في يوم الأربعاء سابع صفر سنة تسع عشرة وتسعمائة، وصلي عليه في الأزهر، ﵀. ٢٢٥ - أحمد بن علي بن عقيل بن راجح بن مهنا، العلامة، السيد علم الدين العقيلي: الششتري المدني، سمع السراج عمر القزويني، وحدث عنه بكازرون، في سنة خمس وستين وسبعمائة، ذكره ابن الجزري في مشيخة الجنيد البلياني، وقال: كان من العلماء الأخيار، قلت: هكذا ذكره شيخنا في درره، لكنه اقتصر من نسبه على الششتري ولم يصفه بالسيد العلامة، والواصف له بهما، وبالمدني الشرف الجرهي، وهو ممن أخذ عنه. ٢٢٦ - أحمد بن علي بن عمر بن أبي بكر بن سالم: - الشهاب-الحميري الشوابطي اليمني، ثم المالكي الشافعي، ولد في رمضان سنة إحدى وثمانين وسبعمائة بشوابط -بمعجمة ثم مهملة-بلد بقرب تعز، ونشأ بها، فحفظ القرآن، ثم قدم إلى تعز بعد التسعين، فحفظ بها الشاطبية، وأخذ القراءات عن عبد الرحمن بن هبة الله الملحاني وغيره، وانتقل منها إلى مكة في سنة ثلاث وثمانمائة، فقطنها، وسافر منها إلى الزيارة النبوية في سنة خمس وسبع وثمان واثنتي عشرة، وسمع بها على أبي حامد المطري، بقراءة ابنه المحب مجالس من الشفاء، وعلى رقية ابنة ابن مزروع الرسالة للقشيري، والضعفاء للنسائي، وعدة أجزاء، وعلى القاضي الزين عبد الرحمن بن علي الزرندي، الأول من مسلسلات العلائي، وعلى الزين أبي بكر المراغي صحيح مسلم، وسنن أبي داود، والدارقطني، وغيرها من الأجزاء، وتكررت قراءته عليه، لأربعين النووي، وبحث بها على الجمال الكازروني إلى الرهن من التنبيه، وكذا تردد إلى اليمن مرارا، وأخذ بحراز منه القراءات عن محمد بن يحيى الشارفي شيخ شيخه الملحاني الماضي، وكذا أخذها بمكة عن ابن سلامة، وابن الجزري، وتفقه أيضا بمكة بالشمس العراقي، وسمع بها على ابن صديق، والجمال بن ظهيرة، والزين الطبري، والشريف عبد الرحمن الفاسي، والولي العراقي وغيرهم، وتميز، وأذن له بالإفتاء والتدريس، ووصفه شيخنا بالشيخ القدوة، الفاضل الأوحد الفقيه، وكتب بخطه الكثير لنفسه وغيره، وأقرأ الأطفال مدة، وقطن المسجد الحرام يقرئ ويدرس، ويفيد، فعم الانتفاع به، وممن تلا عليه لأبي عمر شيخنا الأمين الأقصرائي في بعض مجاوراته، وباشر مشيخة الباسطية هناك، مدة، وحدث، وسمع منه الفضلاء، وحملت عنه الكثير، وكان إماما فاضلا مفتيا خيرا دينا، ساكنا متواضعا، ذا سمت حسن، ونسمة لطيفة الجرم، وانجماع، وملازمة للعبادة والإقراء والطواف، محببا إلى الناس قاطبة، مبارك الإقراء، مات في ذي القعدة سنة

стр. 120

ثلاث وستين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، ﵀ ونفعنا به. ٢٢٧ - أحمد بن علي بن عمر بن محمد بن علي بن قنان: - بكسر أوله-الشهاب، الأسدي القرشي، الزبيدي، العيني الأصل، المدني، الشافعي، والد الفخر العيني الآتي، وهو وأبوه وأخوه محمد أيضا، ولد بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والمختار وغيرهما، وقرأ على ابن الجزري طيبته من حفظه، وأجاز له، وكذا سمع على النور المحلي سبط الزبير، في سنة ستة عشر: بعض الاكتفاء للكلاعي، وكان خيرا متعبدا، منجمعا عن الناس، كثير التلاوة، تحول في آخر عمره لمكة، قدم بها على طريق حسنة من الطواف والتلاوة حتى مات في يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة سنة تسع وستين وثمانمائة، ودفن بجوار والديه معا من المعلاة. ٢٢٨ - أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون بن راشد، الجمال، أبو العباس القيسي القسطلاني: - نسبة لقسطيلة من إقليم أفريقية-وعن أبيه القطب أن ناسا يقولون: إنها اسم تورز-المصري المكي المالكي، والد القطب محمد، ولد في ربيع الآخر سنة تسع وخمسين بمصر، وقرأ بها المذهب، على خاله القاضي المرتضى الحسن بن أبي بكر بن أحمد القسطلاني، وجلس للتدريس موضعه من بعده، والأصول على أبي منصور المالكي، وسمع أبا القاسم البوصيري، وأبا محمد بن بري، وبمكة من جوبكار السنجري، ويونس بن يحيى الهاشمي، وزاهر بن رستم في آخرين، وأجاز له السلفي، والميانشي وغيرهما، وصحب جماعة من مشايخ الطرق، كأبي الربيع سليمان المالقي، وتلميذه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم القرشي، واختص به وخلفه على زوجته من بعده، وجمع في أخبارهما كتابا، وحدث به وبغيره، سمع منه جماعة، كالمنذري، وقال إنه جمع الفقه والزهد، وكثرة الإيثار، مع الإقبال والانقطاع التام عن مخالطة الناس، والرشيد العطّار، وقال: كان في وقته عديم النظير، في ثناء كثير، ووصفه بشيخ الحرمين، والثناء عليه كثير، مات بمكة في مستهل جمادي الثاني سنة ست وثلاثين وستمائة وذكره اليافعي، فقال: بلغني أنهم احتاجوا في المدينة النبوية إلى الاستسقاء-وهو بها مجاور-واتفقوا على استسقاء أهلها يوما، والمجاورين يوما، فبدأ أهل المدينة فلم يسقوا، فعمل صاحب الترجمة طعاما كثيرا للضعفاء والمساكين، واستسقى مع المجاورين فسقوا، انتهى. وعن غيره: أنه كان يعول ثمانين فقيرا كل يوم، ومن نظمه مما قاله ابن القطب: إذا اجتمعت في المرء خمس خلائق … فقد عد في أقرانه متقدما حياء، وعلم، ثم جود، وعفة … وخامسا التقوى، فكن متعلما وقد أفرد ولده ترجمته، وسماها «ورد الزايد في ورد الوالد» ذكره الفاسي في مكة.

стр. 121

٢٢٩ - أحمد بن علي بن محمد بن صبيح المدني: الفراش بها، وأخو محمد الآتي، رأيت بخطه «المختار» للحنفية، أنهاه في شوال سنة ست وثمانين وثمانمائة، وسمع مني أيضا. ٢٣٠ - أحمد بن علي بن محمد بن عبد الوهاب الإسكندراني الأصل: المدني المالكي، أخو محمد، والآتي أبوهما، وعمهما عبد الوهاب، ولد قبيل الخمسين بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، والرسالة، وعرضها على الأبشيطي، وأبي الفرج المراغي، والشمس السخاوي، وحضر دروسه، وسمع على أبوي الفرج الكازروني، وابن المراغي، وتكرر دخوله بمصر ودمشق وغيرهما، وزار بيت المقدس، والخليل، وهو سبط عمر بن زين الدين والد حسن، أقول: وبعد المؤلف عمل حنبليا، وسعى في قضاء الحنابلة عند كاتب السر المقر البدري بن مزهر، فولاه عقب الشهاب الشبيني سنة ثلاث وتسعمائة، وعزل مرارا بأبي الفتح الريس، الذي كان شافعيا وتحنبل أيضا، وسافر مفصولا إلى القاهرة، فمات بها في ثالث ذي الحجة سنة ثلاثة عشرة وتسعمائة، وخلف ولده ابراهيم، فولي قضاء الحنابلة مدة طويلة. ٢٣١ - أحمد بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي القاضي، والشهاب، أبو العباس بن النور، بن القدوة، أبي عبد الله الحسني الفاسي: ثم المكي المالكي، والد الحافظ التقي محمد، ولد في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكة، وسمع بها من العز بن جماعة، والموفق الحنبلي، مسند عبد يغوث من أوله، وجزء ابن نجيد، ومن اليافعي: الصحيحين. ومن خليل المالكي: صحيح مسلم في آخرين، وبالقاهرة: من أبي البقاء السبكي، والنجاري وغيرهما، وببيت المقدس، ودمشق وحلب، وأجاز له الصلاح العلائي، وسالم بن عبد الله المؤذن، وجماعة من أصحاب الفخر، وطبقته وغيرهم، وحفظ في صغره عدة كتب، واشتغل في فنون من العلم، كالفقه وأصله، والمعاني، والبيان، والأدب، وحصل كثيرا، وممن أخذ عنه في الفقه والنحو أبو العباس بن عبد المعطي، وموسى المراكشي، وأذن له أولهما بالإفتاء، وكذا أخذ عن القاضي أبي الفضل النويري أشياء من العلم، وعن غير واحد بمصر وغيرهما، وتقدم في معرفة الأحكام، والوثائق، ودرس وأفتى كثيرا، وله تأليف في مسائل ونظم كثير، ونثر، ويقع له من ذلك ما يستحسن، ومدح النبي ﷺ كثيرا، وكذا له مدائح في أمراء مكة، وولي مباشرة الحرم بعد والده في سنة إحدى وسبعين، واستمر حتى مات، وناب في قضايا عن صهره القاضي أبي الفضل النويري، وابنه القاضي محب الدين، والجمال بن ظهيرة، وابن أخيه السراج عبد اللطيف بن أبي الفتح الحنبلي، وفي العقود عن المحب النويري، وابنه العز، وتأخر في قضاء المالكية بمكة عن والده التقي، ودخل الديار المصرية مرارا، وكلا من الشام واليمن

стр. 122

مرتين، وزار النبي ﷺ مرارا كثيرة، وكان في بعضها ماشيا، بل جاور هناك أوقاتا كثيرة، وله مدائح نبوية، ومن ذلك قوله في قصيدة: عدلت فما يؤوي الهلال المشارق … لتنظره بالمغربين الخلائق فما رامح إلا بخوفك أعزل … ولا صامت إلا بفضلك ناطق وكان معتبرا ببلده، ذا مكانة عند ولاتها، ويدخلونه في أمورهم، فينهض بالمقصود من ذلك، وصاهر أمير مكة حسن بن عجلان، على ابنته أم هانئ، كثير المروءة والإحسان إلى الفقراء وغيرهم، كثير التخيل والانجماع، وحدّث، سمع منه التقي ابن فهد وغيره، ومات عقب صلاة الصبح من يوم الجمعة حادي عشر-أو تاسع عشر-شوال سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة في العطيفية، وصلي عليه عقب صلاة الجمعة عند باب الكعبة، ودفن جوار ابنته أم هانئ من المعلاة، وكانت جنازته حافلة. ٢٣٢ - أحمد بن علي بن محمد بن موسى بن منصور: الشهاب، ابن المسند نور الدين، أبي الحسن، المحلي الأصل، المدني الشافعي، ولد في اثنتين وثمانين وسبعمائة بالمدينة، ونشأ بها، وأحضر على الجمال الأميوطي: إكرام الضيف للحربي، وجزء البطاقة، وجزء الغضائري، وجزء ابن فارس، وجزء الدراج وغيرها، وسمع من يوسف بن ابراهيم بن البنا، والعلم سليمان السقاء، ووالده في آخرين، ومما سمعه على ثانيهم مشيخة محمد بن يوسف الزرندي، تخريج البرزالي، وأجاز له يحيى الرحبي، والحلاوي، والسويداوي، والجمال الرشيدي، والبلقيني، وابن الملقن، والعراقي، والهيثمي، والغماري، وابن خلدون وغيرهم، وحدث، سمع منه الفضلاء، ولقيته بمكة والمدينة، فقرأت عليه بهما، وكان فكها حلو المحاضرة، كثير النوادر، حج مرارا، وجاور مرة، وقدم مكة صحبة الحاج في سنة سبع وخمسين-وهو متوعك-فحج، وتأخر بمكة، حتى كانت وفاته بها في أوائل المحرم من التي تليها، وصلي عليه ضحى عند باب الكعبة، ودفن بالمعلاة، ﵀ وإيانا. ٢٣٣ - أحمد بن علي بن محمد: الشهاب، بن الخياط، أخو محمد الآتي، تأخرت وفاته عن محمد، وكان له اشتغال، وترك عليا ومحمدا، ولدا في بطن، وهما حيان. ٢٣٤ - أحمد بن علي بن معبد: الشهاب القدسي، المؤذن بالحرم النبوي، سمع في سنة تسع وثمانين على الزين العراقي، في مصنفه في قص الشارب. ٢٣٥ - أحمد بن علي بن معلي القرشي العمري، ولد حسين: الآتي، ذكره ابن صالح مجردا. ٢٣٦ - أحمد بن علي السكندري: المدني، تقدم فيمن جده محمد بن عبد الوهاب.

стр. 123

٢٣٧ - أحمد بن علي: - والد محمد الآتي-الفاضل، الشهاب السلاوي، المالكي، المدني، سمع في سنة تسع وثمانين، على الزين العراقي تصنيفه في قص الشارب. ٢٣٨ - أحمد بن علي: بواب باب السلام، وأخو أبي الرضى محمد، والبهاء المذكورين. ٢٣٩ - أحمد بن عمر بن عبد العزيز: المجد القرشي النابلسي المحتد، ثم المعري، نزيل المدينة، روى عن أبي عبد الله بن النعمان، وعنه الأمين الأقشهري، ووصفه بصاحب الشيخ العدل الثقة. ٢٤٠ - أحمد بن عيد التربي: كان في حدود الأربعين وخمسمائة. ٢٤١ - أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر، بن الإمام علي بن أبي طالب، أبو طاهر العلوي: المدني عن أبيه، وابن أبي فديك، وعنه: محمد بن منصور بن يزيد الكوفي، وأبو يونس المديني وغيرهما، ذكره ابن أبي حاتم، وأبو أحمد الحاكم، ولم يضعفاه، له غرائب. ٢٤٢ - أحمد بن غنايم البعلي: نزيل المدينة، وأحد مؤذنيها، ووالد ابراهيم الماضي. ٢٤٣ - أحمد بن أبي الفتح بن غالب، أبو حامد القطيعي، المعروف بالمسدي: حدث عن أبي شاكر يحيى السقلاطوني، وحج وانقطع بالمدينة لمرضه، فتوفي بعد أيام في صفر سنة ثمان وعشرين وستمائة، ذكره الذهبي في تاريخه، وأعاده فقال: محمد بن أحمد بن أبي الفتح، كما سيأتي، فيحرر. ٢٤٤ - أحمد بن أبي الفتح العثماني: يأتي في ابن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله. ٢٤٥ - أحمد بن الفرج بن راشد بن محمد أبو العبّاس: المدني البغدادي الحنبلي الوراق، قاضي دجيل، ولد سنة تسعين وأربعمائة، وسمع من أبي غالب بن زريق وغيره، كتب عنه أبو سعيد السمعاني، مات سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ودفن بمقبرة باب حرب، قلت: والظاهر أنه مدني الأصل. ٢٤٦ - أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، الفقيه، أبو مصعب، ابن أبي بكر: الزهري القرشي، العوفي المدني قاضيها، ولد سنة خمسين ومائة، ولزم مالكا، وتفقه عليه، وسمع منه الموطأ واتصل بنا من جهته بعلو، وعنده أحاديث زائدة على جل روايات غيره للموطأ وكذا سمع من العطاف بن خالد، ويوسف بن الماجشون، وابراهيم بن سعد، والدراوردي، ومحمد بن ابراهيم بن دينار،

стр. 124

وطائفة، روى عنه الشيخان، وغيرهما من أصحاب الكتب والسنة، وبقي ابن مخلد، وأبو زرعة الرازي، ومطين، وخلق من أهل الحجاز، والغرباء، آخرهم موتا: ابراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، فكان-فيما قاله الزبير بن بكار-فقيه أهل المدينة بدون مدافع، وعلى شرطة عبيد الله بن الحسن بن عبد الله الهاشمي، عامل المأمون على المدينة، وولي القضاء، مات-وهو على القضاء-في رمضان سنة اثنتين وأربعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة، وأرخ ابن عبد البر وفاته سنة إحدى، قال الدارقطني: هو ثقة في الموطأ، وقدمه على يحيى بن بكير، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان فقيها، متقشفا، عالما بمذاهب أهل المدينة، ذكره ابن عساكر في النبل، ولكن منع ابن أبي خيثمة ابنه من الكتابة عنه، وكأنه كان قاضيا، وقيل له: إن ببغداد رجلا يقول «لفظه بالقرآن مخلوق» فقال: هذا كلام خبيث نبطي. ٢٤٧ - أحمد بن قاسم شهاب الدين: - إمام جامع الشعرية بالقاهرة، تردد إلى الحرمين كثيرا، وجاور بمكة، وربما تكررت مجاورته في المدينة، على طريقة حسنة، وسيرة مشكورة، وقد اجتمعت به مرارا في أواخر سنة خمس وستين وسبعمائة، بعد رجوعه من مكة، ورجع إلى بلده، قاله ابن صالح. ٢٤٨ - أحمد بن قاسم القطان: شيخ صالح دين، مشتغل بنفسه، أحد القراء في سبع ابن سلعوس، قاله ابن صالح أيضا. ٢٤٩ - أحمد بن قدامة، أبو العباس القزويني الجمال: شيخ ثقة، سمع اسماعيل بن أبي أويس، وعبد العزيز الأويسي بالمدينة وغيرهما بغيرها، روى عنه إمام جامع قزوين جعفر بن محمد بن حماد، حدثنا داود بن ابراهيم العقيلي القاضي-بقزوين-حدثنا موسى بن عمير سمعت أبا صالح يقول في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود:٨٤] رخص الأسعار ﴿وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ [هود:٨٤] قال: جور السلطان، وروى أبو الحسن بن القطان عنه ما سمعه منه سنة سبع-أو ثمان-وسبعين ومائتين، قال: حدثنا سعيد بن سليمان أبو عثمان-بمكة-حدثنا عباد بن العوام-بسنده-إلى أبي أيوب، ذكره الرافعي في تاريخ قزوين. ٢٥٠ - أحمد بن لؤلؤ بن عبد الله: العلامة الصالح الشهاب، أبو العباس القاهري الشافعي، أحد أئمتهم، ويعرف بابن النقيب، قال الأسنوي في ترجمته من الطبقات كما سيأتي: إنه كان كثير الحج والمجاورة بمكة والمدينة، وكذا قال غير واحد، منهم ابن صالح، قال: إنه تردد إلى الحرمين بالمجاورة والزيارة، وجاء في شهر رجب سنة ستين إليها مرة في الحر الشديد، فتعجب من همته، وهنأته بالزيارة في قصيدة نونية، وكان يحسن إليّ كثيرا،

стр. 125

وإلى كثير من المجاورين، بل كان شأنه السعي في مصالح المسلمين وحوائجهم، وهو السبب في إنشاء الرباط المنسوب إليّ، وله فضائل كثيرة في علوم، أجلها الفروع، والأصول، والنحو، وفي مجاورته الأولى سكن مبرك الناقة، وقد رأيته خلاء قبل قدومه بأيام يسيرة من مجاورته الأخرى، فنزل فيه أيضا، وكان هذا من العجائب، وقال الوالي العراقي: وترافق هو ووالدي على الخروج للمجاورة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وستين، وكنت معهما، وجميع عيال الوالد، فبدأ بالمدينة، فأقام بها مدة أشهر، كتب فيها بخطه ألفية الوالد، وحضر تدريسها في تلك المجاورة عنده، وخرجا إلى مكة، وكان لي منه حظ كبير من الإحسان والملاطفة، انتهى، ورأيت من تصانيفه بالمدينة: شرح اللمحة البدرية في علم العربية، لشيخه أبي حيان، سماه «المنحة السنية» وهو في كراريس، ومولده سنة ست وسبعمائة، واشتغل بالعلم وهو ابن عشرين سنة، وتفقه بالسنباطي، والسبكي ونحوهما، وأخذ العربية عن أبي الحسن الأنصاري، والد ابن الملقن، وأبي حيان، وسمع الحديث على ابن القماح، وابن عبد الهادي، والميدومي. وحدث، ومهر في الفنون، وبرع، واختصر الكفاية في ست مجلدات، وكذا التنبيه، فصحح على قاعدة المتأخرين، ثم اختصره مقتصرا على الراجح، وهو لطيف، كثير الفائدة، سهل التناول، بحيث رأيته بخط شيخنا، ولكنه قال إنه لم يرزق حظ الحاوي الصغير، وعمل تصحيح المهذب، مع تخريج أحاديثه، وضبط لغاته وأسمائه في مجلدين، ونكت المنهاج في ثلاث مجلدات، كثير الفائدة، وغير ذلك، وكان وقورا ساكنا، خاشعا قانعا، انتفع عليه الطلبة، وتخرج به الفضلاء، ذكره الأسنوي في طبقاته، وقال: كان أبوه روميا، من نصارى أنطاكية، فوقع في سهم بعض الأمراء، فرباه وأعتقه، وباشر النقابة لبعض الأمراء، فعرف بالنقيب، ثم انقطع، وتصوف بالبيبرسية، ولزم الخير والعبادة، ونشأ له ولده الشهاب على قدم جيد، فكان أولا بزي الجند، ثم حفظ القرآن وقرأ بالسبع، ثم اشتغل بالعلم وله عشرون سنة، فلازم إلى أن مهر، قال: وكان عالما بالفقه، والقراءات والتفسير، والأصول، والنحو، ويستحضر من الأحاديث شيئا كثيرا-خصوصا المتعلقة بالأوراد والفضائل-ذكيا، أديبا، شاعرا، فصيحا، صالحا ورعا، متواضعا، طارحا للتكلف، متصوفا، كثير المودة، كثير البر، خصوصا لأقاربه، حسن الصوت بالقراءة، كثير الحج والمجاورة بمكة والمدينة، كثير النصح والمحبة لأصحابه، وافر العقل، مواظبا على الأشغال، والاشتغال، والتصنيف، لا أعلم في هذا العلم بعده من اشتمل على صفاته، ولا على أكثرها، وشرع في تصنيف أشياء لم تكمل، وبالجملة فهو ممن نفع الله به وبتصانيفه، ولم يكتب قط على فتيا تورعا، ولا ولي تدريسا، وكان-مع تشدده في العبادة-حلو النادرة، كثير الانبساط، فيه دعابة زائدة، حفظ عنه في أشياء لطيفة، انتهى. وقد سأله صاحبه الجمال الأسنوي تدريس الفاضلية، فامتنع، ومات قبله مطعونا في رابع عشر

стр. 126

رمضان، سنة تسع وستين وسبعمائة، ودفن خارج باب النصر في حوش تربة الجمال الأسنوي، وذكره الولي العراقي في وفياته أيضا، وأنه-هو ووالده والهيثمي ممن سمع منه، وقال: إن نكته على المنهاج كثير الفوائد، واختصاره للكفاية حسن، وابن الجمال كان يقول: ليس على المهذب أنفع من تصحيحه، قال: وله تصانيف كثيرة لم تكمل، كتكملة التحقيق، وشرح المنهاج، وتتمة على شرح المهذب، وكان من خير أهل زمانه، متين الديانة، شديد الورع، عظيم الزهد، طارحا للتكلف، متواضعا، قائما بالحقوق، كثير الزيارة لأصحابه، كثير الإيثار، والبر والإحسان، مجتهدا في إخفاء ذلك، كثير الحج والمجاورة، قال-ومع هذا كله-كان كثير الانبساط، حلو النادرة، فيه دعابة زائدة حفظ عنه فيها أشياء لطيفة، إماما في القراءات، مع طيب النغمة وحسن الصوت، مصقعا في الخطباء، له شعر في الذروة، فمن لطيفة ما أنشدنيه: كيف الهوى، ومشيبي وخطا … وحمامي دب نحوي وخطا؟ أمشيب وتصاب بالهوى؟ … ذاك والله ضلال وخطا قال وبالجملة: فهو من كملة الرجال، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله. ٢٥١ - أحمد بن مالك: يأتي في ابن محمد بن مالك. ٢٥٢ - أحمد بن محبوب بن سليمان أبو الحسن الصوفي الفقيه، ويعرف بغلام أبي الأذنان: رجل من شيوخ الصوفية، سمع أبا مسلم الكجي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ويوسف بن يعقوب القاضي، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وأبا خليفة، وغيرهم من شيوخ مصر والشام، ذكره الخطيب، وقال: حدثنا عنه محمد بن أحمد بن اسحاق البزار، وكان ثقة، يسكن بمكة، وحدث بها، ثم قال: بلغني أنه توفي بالمدينة النبوية، ودفن بها في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، ذكره الفاسي في مكة. ٢٥٣ - أحمد بن محب بن حسين المدني، أخو محمد: شهد في محضر بعد الستين. ٢٥٤ - أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أحمد بن علي: الشهاب، أبو زرعة الشمس بن شيخ الشافعية البرهان، البيجوري الأصل، القاهري الشافعي، ولد في أيام التشريق سنة عشرين وثمانمائة بالقاهرة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وبلوغ المرام، والمنهاجين، والألفيتين، والتلخيص وغيرها، وعرض، وأسمعه أبوه على الولي العراقي، وابن الجزري، واللغوي، والواسطي، والزين القمي، والكلوتاني، وطائفة، ومما سمعه من لفظ الأولين: المسلسل، وكذا سمع عليّ الرابع، وعليه-وعلى الأول-جزء الأنصاري، وأجاز له جماعة من أصحاب الميدومي، وابن الخباز، وغيرهما، وتفقه بالشرف السبكي، والعلاء القلقشندي، والونائي،

стр. 127

والمناوي-في آخرين-كأبيه، وشيخنا، والقاياتي، والعلم البلقيني، ولكل جل انتفاعه فيه بالبرهان بن خضر، أخذ عنه التنبيه، والحاوي، والمنهاج، وجامع المختصرات، إلا نحو ورقتين من أول الجراح منه، فقرأها على ابن حسان، وأخذ العربية عن أبيه، والقلقشندي، وابن خضر، والآبدي، والشمس الحجازي، والبدرشيني، وابن قديد، والشمني، وأبي الفضل المغربي، والصرف عن أبيه، والفرائض والحساب عن الحجازي، وأبي الجود والبوتيجي، وأصول الفقه عن القلقشندي، وابن حسان، والآبدي، والشمني، وأصول الدين عن الآبدي، والمغربي، والعز عبد السلام البغدادي، والمعاني والبيان عن الشمني، والمنطق عن القلقشندي، وابن حسان، والآبدي، والمغربي، والتقي الحصني، وطاهر نزيل البرقعقية، والطب عن الزين ابن الخرزي، والميقات عن الشمس الطنتدائي نزيل البيبرسية، والجيب عن العز الوفائي، والكتابة عن الزين ابن الصائغ، وتدرب به في صناعة الحبر ونحوها، والنشاب عن الأسطى حمزة، وبنعوت، وطرفا من لعب الدبوس والرمح عن ثانيهما، والثقاف: عن الشمس الشاهد، أخي الخطيب درابة، والشاطر شومان، وصنعة النفط، وإيذاب السباحة عن أحمد بن شهاب الدين، وتفنن فيما ذكرته وفي غيره، حتى برع في سبك النحاس، ونقش المبارد، وتحرير القبان، وعمل ريش العضاد، والزركش، والريش، وجر الأثقال، والشعبذة، بحيث لا أعلم الآن من اجتمع فيه ما اجتمع فيه، وليس له في كثير من الصنائع أستاذ، بل بعضها بالنظر، ومع ذلك فهو خامل بالنسبة لكثيرين ممن هم دونه بكثير، وقد تصدى للإقراء بالأزهر على رأس الخمسين، وقرأ كتبا في فنون، وحج غير مرة، وجاور بالمدينة النبوية في سنة ست وخمسين، ثم بعدها، وأقرأ بها أيضا كتبا في فنون وقرأ فيها الصحيح على المحب المطري، ونحو ثلثه الأخير على الجمال الششتري، وجميع الشفاء على التاج عبد الوهاب ابن أخي فتح الدين بن صالح، وأخذ عنه غير واحد من أهلها، وكان عزمه على الإقامة، فما تهيأ له، وزار بيت المقدس، والخليل، ودخل إسكندرية وغيرها، كدمياط، ورسخ قدمه فيها من سنة إحدى وستين، وانتفع به جماعة من أهلها وغيرهم، وصار يتردد أياما من الأسبوع لفارسكور للإقراء بمدرسة ابتناها البدر بن شعيبة، واستقر به الأشرف قايتباي في تدريس مدرسته هناك، ثم في مشيخة المعينية بعد وفاة الشهاب الحديدي، وعلق في الدبوس، والرمح شيئا، واختصر مصباح الظلام في الثقات مع زيادات، وكذا اختصر من كتاب المنازل-التي لأبي الوفاء البوزجاني-المنزلة التي في المساحة، مع زيادات أيضا، وشرح جامع المختصرات، لكونه أمس أهل العصر به، وسماه «فتح الجامع، ومفتاح ما أغلق على المطالع لجامع المختصرات، ومختصر الجوامع»، وربما اختصر، فيقال «مفتاح الجامع» واختصره وسماه «أسنان المفتاح». وهو من قدماء أصحابنا، وممن سمع بقراءتي، ومعي أشياء، والتمس من شيخنا قراءة شرح «جمع الجوامع» لابن

стр. 128

جماعة، أو لغيره، فقال: قصارى الأمر أن يتفرغ للعلم الذي يقال إنا نعرفه، نعم أخذ عنه في العروض وغيره، وراجعني في كثير من الأحاديث، وما قدم القاهرة إلا وابتدأ بزيارتي، ونعم الرجل كان توددا وتواضعا، وإعراضا عن أكثر جهات الفقهاء، وإقبالا على ما يهمه، وصار ذا أولاد وعيال على الكل، كلا من أخويه: ابراهيم، وفاطمة زوجة ابن أبي السعود، وتعب مع بني أولاده، وورث من الأخرى قليلا. ٢٥٥ - أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أحمد محمد بن محمد بن محمد، الشهاب أبو المحاسن بن الشمس: ابن العلامة جلال الدين الخجندي المدني، الحنفي، أخو ابراهيم الماضي، ولد بعد غروب ليلة الأربعاء من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة بالمدينة، وحفظ القرآن والكنز، وعرضه على جماعة من شيوخ القاهرة ودمشق، منهم من الحنفية القاضي سعد الدين الديري، والأمين، والمحب الأقصرائيين، والكمال بن الهمام، والزين قاسم بن قطلوبغا، والكافياجي، والعز عبد السلام البغدادي، ومن الشافعية العلم البلقيني، والجلال المحلي، والعبادي، والعلاء علي بن أحمد بن محمد الشيرازي، والشريف علي بن عبد القادر الفرضي، ومن المالكية المولوي السباطي، وابن أبي حمزة القرافي، ومن الحنابلة العز الكتاني، ومن شيوخ المدينة السيد علي العجمي المكتب، شيخ الباسطية المدنية، وأجازوا له، إلا المالكيين، والأمين، والكمال، وكان عرضه بالمدينة سنة خمس وخمسين، وبالقاهرة سنة سبع وخمسين، وسمع على أبي الفتح المراغي، والمحب المطري، وغيرهما، ورأيت فيمن سمع سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني: .... بن محمد بن ابراهيم الخجندي، وبيض لاسمه، فيحتمل أن يكون هذا، ويحتمل غيره، وسها الكاتب في كونه سامعا، ودخل القاهرة وهو صغير، فأخذ عنه العز، والأمين، والكافياجي، المتقدمين، والشرواني، وكذا أخذ عن السيد، وابن يونس، وعثمان الطرابلسي، وفصل، بحيث درس، وتلقى الإمامة للحنفية عن أبيه، وكان ديّنا خيرا، قدم من الشام-وهو مطعون-من صالحية قطيا، فدام أياما، ثم مات غريبا بمصر في العشر الأخير من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، ودفن بحوش الصوفية سعيد السعداء بالقرب من قبر البدري البغدادي الحنفي، وخلف عدة أولاد، منهم ابنة، تزوجها الزين بن الشيخ محمد المراغي، واستولدها، وباشر الإمامة بعده أخوه أبو تميم، ثم بعد الأخ ابن لهذا. ٢٥٦ - أحمد بن محمد بن ابراهيم بن مبارك بن مسعود، الشهاب الشكيلي المدني: ملقن الأموات بها، ووالد محمد، وعبد القادر العارض عليّ في سنة ثماني وتسعين، وشقيق أبي الفتح-وذاك أصغر، ممن سمع مني بها، بل سمع على الجمال الكازروني، وقرأ البخاري على والده ناصر الدين أبي الفرج الكازروني سنة أربع وستين، وكان خيرا يتكلم بالحق، بل

стр. 129

حكى لنا عنه، أنه-بعد حريق المسجد النبوي وعمارته كان كلما دخله يسجد لله شكرا ومات بها في ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثمانمائة، عن خمس وستين، فمولده سنة أربع وعشرين،. ٢٥٧ - أحمد بن محمد بن أحمد بن خلف أبو البركات، الجمال المطري: الآتي أخواه عبد الله، وعبد الرحمن، وأبوهم. ٢٥٨ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن الشهيد الناطق: ابن عبد الله بن القاسم بن عبد الرحمن، الشهيد الناطق بن عبد الله بن القاسم، قاضي الحرمين، وخطيبهما، المحب، أبو البركات بن القاضي الكمال أبي الفضل بن القاضي الشهاب أبي العباس، القرشي الهاشمي العقيلي، النويري، المكي الشافعي، الماضي جده، والآتي ولده العز محمد، قال المجد: نسب كأن عليه من شمس الضحى … فورا، ومن وضح النهار بياضا ولد في أوائل شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بمكة، وأمه أم الخير جويرية، ابنة الزين أحمد بن الكمال محمد بن المحب الطبري، وسمع بها من الشيخ خليل المالكي الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، وغيره، ومن العز بن جماعة: المناسك الكبرى له، وجزء ابن نجيد، والأربعين التساعبات له، ومن الموفق الحنبلي: جزء ابن نجيد، ومن الكمال بن حبيب: سنن ابن ماجة، ومن الجمال بن عبد المعاطي: الكثير، وبالمدينة: من البدر بن فرحون: الموطأ، وأجاز له الشهاب الحراري، وشهاب الحنفي، وعلي بن الزين بن القسطلاني، وأم الهدى عائشة ابنة الخطيب تقي الدين عبد الله بن المحب الطبري، وأخذ الفقه عن أبيه، والشهاب بن ظهيرة، وعنه أخذ الفرائض، ولازمه كثيرا والنحو عن أبي العباس بن عبد المعاطي، وأكثر من ملازمته، وحصل كثيرا، ودرس، وأفتى، وحدّث بالحرمين وممن سمع منه: التقي بن فهد وناب عن أبيه في القضاء والخطابة بمكة في سنة ثلاث وسبعين، ثم ولي قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها على قاعدة من تقدمه في سنة خمس وسبعين، بعد وفاة البدر بن الخشاب، وأتاه الخبر بذلك إلى مكة في سابع عشر من رجب منها، فتوجه إليها، ومعه عمه القاضي نور الدين علي بن أحمد النويري، وبلغوها في مستهل شعبان، وباشر جميع ما فوض إليه، ولقي من أهلها أذى كثيرا بالقول، فقابل كثيرا منه بالصفح والإحسان، ثم صرف عن الخطابة والإمامة مدة يسيرة بالشهاب الصقلي، ثم أعيدتا إليه، إلى أن صرف عن الجميع، في جمادي الأولى سنة ثمان وثمانين، لما ولي قضاء مكة وخطابتها بعد عزل الشهاب بن ظهيرة على ما كان عليه، وجاءه الخبر بذلك، وهو بالمدينة، فتوجه إلى مكة ودخلها في العشر الأخير من رمضانها، وباشر ما فوض إليه من الحكم

стр. 130

والخطابة وغيرهما، ثم أضيف إليه-في السنة التي تليها-تدريس درس شبر الجمدار، ثم تدرس المجاهدية بمكة أيضا، واستمر على ذلك حتى مات، وكان كثير التودد إلى الناس، مجملا لهم، مع عقل تام، وديانة وصيانة وعفاف، لكونه نشأ على ذلك من صغره، ولديه فضائل ومعرفة بالأحكام، ورزق فيها من صغره السداد، مع الهيبة والحرمة، ولما كان بالمدينة كان نقمة على الرافضة، وله في إهانتهم-لإعزاز السنة-أخبار كثيرة، لم يحترم منهم في ذلك كبير أحد، حتى إنه كان يغلظ لأميرهم عطية بن منصور، صاحب المدينة، كل ذلك مع حظ وافر من العبادة والذكر، وصحبة أهل الخير وخدمتهم، والإحسان إليهم، وكان ذلك دأبه من الصغر، وفيه مكارم، ولما كان قاضيا بالمدينة، أرسل إليه والده كتابا يذكر فيه: أني سألت الشيخ طلحة الهتار-أحد كبار صلحاء اليمن-أن يدعو لك، فقال لي الشيخ طلحة: إنه رأى النبي ﷺ ، وقال له: يا سيدي يا رسول الله، خاطرك مع أحمد بن أبي الفضل، فقال له النبي ﷺ : هو في كنفي، وأرجو يا ولدي أن تكون في كنف النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، مات في ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة بمكة ودفن بالمعلاة عند أبيه، وكثر التأسف عليه لمحاسنه، ﵀ وإيانا، وذكره شيخنا في أنبائه، ودرره، وسبقه المجد، فقال: حفظ القرآن المجيد في صباه، وهبّ عليه من الله قبول القبول وحباه، وحفظ في الفقه والحديث والأصول، والقراءات كتبا، ورفع العلم قدره، حتى قرع من المعالي كتبا، فلما جمع مجاميع الفضائل والمعاني، وسمع من محاسنه ما أطرب النفوس بما أزرى على المباني، ناب عن والده في الحكم والخطابة بحضرة أول بيت، ومنع لنا قبل استكمال العقد الثاني، فلما ناجاه من عمره العشرون فاجأه من مصره الميسرون، وأحضروا له تقليدا بالقضاء والخطابة والإمامة بالمدينة الشريفة النبوية صلى الله على ساكنها وسلم، فأحي به ما دثر من أكثم يحيى بن أكتم، وتذكر الناس بولايته ولاية معاذ وعتاب، وسوار، وكبار الحكام الذين ولوا في عنفوان الأعمار، فتوجه إلى المدينة الشريفة في موكب من العز حفيل، والسعد يجاري عنانه، وهو بإنجاح القصد له كفيل، فباشر الوظيفة كأحسن من باشر، وعاشر الموالف والمخالف بالإحسان، فيا حسن ما عاشر، ثم بعد قليل أكثروا من القال والقيل، وحرمت عليه الأعداء المقيل، وتوسلوا إلى التهجين بكل ما إليه سبيل، وأنهوا لأرباب الدول ما في شرحه تطويل، ولم يبرح بمن ساد على الإفساد تعويل، فوقع الاتفاق على تشريكه مع شخص من أكابر مشايخ صقيل، فاستقل أحمد بالحكم والزعامة، وباشر الصقيلي الخطابة والإمامة، واستقر فيها سنة، ولم يجر الدهر لحصانه رسنه، فرجع إلى مصره، ورجع على آخره، وفجع بموته أهل نصره، وظهر له-بعد اشتهاره بالفقر-أموال، وأعاد الله الوظيفتين إلى أحمد على أحمد منوال، والويل لمن ماله من الله من وال، ومن له من التقوى لباس فماله من التقوال باس، واستقر فيها استقرار الدوحة في اللجة، وإذا ذكرته في

стр. 131

المنصب تداور الأبخرة في الفجة، وقطع من المنافقين أظفار الثغار والشفار، واستدركهم أطباء اللطف والرفق والوقار، ولم يعاملهم بسطوة تبدي لهم شوكة واقتدار، بل لاطف وحاسن ووافق، ودارى، فظفر بالمطلوب، وأحبته القلوب، والموالف غالب والمخالف مغلوب، والله المسؤول أن يحييه حياة السعداء، وينحيه هيئات البعداء وأن يجعل خير عمره آخره، وخاتم عمله محاسنه ومفاخره، ثم انتقل إلى مكة حاكما وخطيبا في سنة تسع وثمانين، وأما ترجمة والده وجده الإمام ابن الإمام فقد ذكرناهما بالموضع اللائق من كتابنا «مهيج ساكن الغرام إلى البلد الحرام». ٢٥٩ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن ابراهيم الزين: أبو الطاهر بن الجمال بن الحافظ، المحب الطبري، ثم المكي الشافعي، والد العفيف عبد الله الآتي، ولد سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وأمه أمة الرحيم فاطمة ابنة القطب القسطلاني، وروى عن يعقوب بن أبي بكر الطبري من جامع الترمذي، وحدث، وكان صالحا فاضلا، ذا نظم جيد، جوادا عاقلا، كثير الرياسة والسؤدد، من بيت كثير، وقدم مصر، وأقام بها في خانقاه سعيد السعداء، ورجع إلى مكة، فانقطع بها إلى أن مات في ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، غير أنه جاور بالمدينة من سنة سبع وثلاثين إلى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة قبل موته بسنة، ذكره الفاسي في تاريخه، وشيخنا في درره. ٢٦٠ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الششتري المدني: قرأ على العفيف المطري -على باب داره بالمدينة في سنة اثنتين وستين وسبعمائة-الجزء الذي خرجه له الذهبي، واستجازه لولديه أبي بكر، وأم الحسن وكتب الطبقة بخطه. ٢٦١ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن رضوان: الشهاب الدمشقي الحريري الشافعي، عرف بسبط الشمس محمد بن عمر السلاوي، ولذا عرف بالسلاوي، ولد سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة تقريبا، وكان أبوه يتجر في الحرير. فتزوج المشار إليها، وهي قريبة له، فولدت له ابنه هذا، ومات عن قرب، فتربى يتيما، فاشتغل وتفقه بالعلاجمي، والتقي الفارقي، وسمع على جده محمد بن عمر المذكور، ولكن لم يوفق على ذلك مع نسبة الحافظ الهيثمي له إلى المجازفة، وكذا سمع على التقي بن رافع، والعماد بن كثير، بل قال الشهاب بن حجي: إنه قرأ عليهما، ثم أقبل على المواعيد وعملها، وقرأ الصحيح مررا على العامة، بل وعلى عدة من المسندين، كالعفيف النشاوري، فإنه قرأ عليه بمكة في سنة خمس وثمانين وسبعمائة، وسمع شيخنا حينئذ-بقراءته-معظمه، قال: وكان صوته حسنا، وقراءته جيدة، وولي قضاء بعلبك، في سنة ثمانين، ثم القضاء بالمدينة-مع إمامتها وخطابتها-في شوال سنة إحدى وتسعين بعد صرف الزين العراقي، إلى أن صرف بالزين

стр. 132

الفارسكوري، ثم تنقل في ولاية القضاء بصفد، وغزه، والقدس وغيرها، وكان كثير العيال، وقد سمعت بقراءته-يعني: كما تقدم-واجتمعت به بعد ذلك، وكانت بيننا مودة، مات في صفر-أو أواخر المحرم-سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بدمشق، وهو-فيما قاله الشهاب بن حجي-: آخر من بقي بها من فقهاء الشافعية وأكبرهم سنا، وهو في معجم شيخنا وأنبائه، ولم يثبت في معجمه «محمدا» الثاني في نسبه. ٢٦٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد: الشهاب بن الشمس، المصري الأصل، المدني الشافعي الريس-هو وجد أبيه، فمن يليه، وعمه ابراهيم- بالمدينة النبوية، ولذا يعرف-كأبيه-بابن الريس، وابن الخطيب، ولد في رابع شوال سنة ست وستين وثمانمائة بالمدينة، وأمه فاطمة ابنة الشمس محمد الخجندي، وشقيقة الشهاب، وأخت ابراهيم وغيره لأبيهم، ونشأ بها، فحفظ المنهاج، وألفية النحو، ومن البهجة إلى الوصايا، ومن المنهاج الأصلي إلى القياس، وسمع بها على جماعة، كأبي الفرج المراغي، ثم ولده، بل قرأ عليه الصحيحين، وسنن أبي داود وغيرها، وأخذ عن أبيه، والسيد السمهودي وغيرهما، وفهم، وأخذ عني بها الكثير بقراءته، وسماعا علي، ومن لفظي: أماكن من «القول البديع» وغيره، وكتبت له إجازة في كراسة، ثم في سنة اثنتين وتسعين، قرأ في شرحي للألفية، ثم قدم القاهرة في سنة خمس وتسعين، ثم في سنة إحدى وتسعمائة، فاشتغل عند مدرسي الوقت، كالبرهان بن أبي شريف، قرأ عليه التلخيص للتفتازاني، وألفية الحديث، والنصف من ألفية النحو، مع سماع باقيها، والكمال الطويل، قرأ عليه في شرح جمع الجوامع للمحلي، والنور المحلي في المدينة وغيرها، حمل عنه المنهاج تقسيما، هو أحد القراء فيه، والنور الطنتداي، قرأ عليه-حين كونه بالمدينة-الفرائض والحساب، بل لازم الزيني زكريا في الفقه وغيره، بل كتب شرحه لألفية الحديث وقرأ عليه بعضه، وأخذ عن البدر المارداني رسالته المسماة «قرة العين، في العمل بالمحفوظين» و «حل الكواكب السبعة» من عمل ابن المجدي، وابن الشاطر مع الشمس بن أبي الفتح، وقرأ على الفخر عثمان الديمي البعض من الكتب الستة والموطأ والشفاء والأذكار، وأجاز له، ودخل الشام، فأخذ بها عن البرهان الناجي، وهو من ملازمي السيد السمهودي في قراءة التقسيم وغيره، ولا بأس به سكونا وخيرا، بل هو تام الفضيلة، بحيث يدرس للطلبة بالمسجد، مع تؤدة وعقل، زاده الله فضلا، وأقول: واستمر على ذلك حتى مات في نحو الطور، وهو متوجه لزيارة بيت المقدس، أول عام سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، ودفن بجزيرة في البحر وخلف أبا الفضل وعبد القادر، رحمه الله تعالى وإيانا. ٢٦٣ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مسعود المغربي الأصل: المدني المالكي،

стр. 133

أخو أبي الفرج محمد الآتي، ويعرف بابن المزجج، ممن سمع مني بالمدينة. ٢٦٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد: الشهاب النفطي، أحد الفراشين، وقفت على مكتوب بشراء دار من الشريف زيان بن منصور بن جماز، مؤرخ بإحدى وثمانين وسبعمائة. ٢٦٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد: الشهاب، المدني الأصل، الدمياطي المولد، القاهري الشافعي، ويعرف بالمدني، وكنيته هذا، لشهرته، وإلا فهو لم يقم بها غير أشهر، نعم جاور بمكة في دفعات سنين كثيرة، وهو صاحب تلك الأحوال الشهيرة، والوقائع الناشئة عن قبح السريرة، وأشرت إليها في الضوء اللامع، مات سنة سبع وثمانين، ومولده سنة ست وثمانمائة. ٢٦٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن أبي العبد: الشهاب بن قاضي المالكية بطيبة، الشمس السخاوي بن القصبي، الآتي أخوه القاضي خير الدين محمد وأبوهما، ممن سمع مني بالمدينة، وجلس في ظل أبيه بها، وربما كان يصلح بين الأخصام، واستمر بالمدينة حتى رزق أولادا، منهم عبد المعطي، وعبد الحفيظ، ولازم أخاه، أقول: ومات في سنة تسع وتسعمائة. ٢٦٧ - أحمد بن محمد بن أحمد: الشهاب البسكري، المدني ابن ثائر، ومحمد الآتي، ممن أخذ القراءات عن الشمس الششتري، واشتغل في غيرها، وولد له ذكر، وابتنى بها دارا، وسمع مني، وسافر إلى مصر وغيرها، وهو الآن .. ٢٦٨ - أحمد بن محمد بن اسماعيل بن ابراهيم طباطبا: أبو القاسم الرسي، والد ابراهيم الماضي، والرس من قرى المدينة النبوية، وكان بمصر بحيث ذكره أبو القاسم بن الطحان في الغرباء، وقال: حدثني عنه أحمد المادرائي، انتهى. وكان نقيب الطالبيين، وله شعر جيد في الزهد وفي الغزل مدون فمنه: قالت: أراك سترت الشيب، قلت لها: … سترته عنك، يا سمعي ويا بصري فاستضحكت: ثم قالت من تعجبها: … تكاثر الغشر حتى صار في الشعر مات في شعبان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، واستقر بعده ابنه في نقابة الأشراف بمصر. ٢٦٩ - أحمد بن محمد بن أبي بكر بن الحسين بن عمر: أبو الرضي بن أبي اليمن المراغي الأصل، المدني، أخو الحسين، سمع على جده في سنة خمس عشرة وثمانمائة.

стр. 134

٢٧٠ - أحمد بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن علي بن عمر بن حمزة: الشهاب العمري الحراني الأصل، المدني الحنفي، والد عبد القادر، ومحمد، وعلي، وابن عم حمزة ابن عبد الله الآتيين، ويعرف بالحجار، ممن قرأ القرآن، وحضر المجالس، وسمع على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين في البخاري، ثم سمع مني بالمدينة، وهو خير، يتكسب هو وابن عمه-المشار إليه-بالقبان، وعمل الشمع، وبيدهما تقدمة الفراشين بباب السلام، وهو حي في سنة اثنتين وتسعمائة. ٢٧١ - أحمد بن محمد بن خليفة بن المنتصر المدني: الآتي أخوه الصديق، وأبوهما، سمعوا على الزين المراغي إلى سنة اثنتين وثمانمائة. ٢٧٢ - أحمد بن محمد بن روزبة بن محمود بن ابراهيم بن أحمد، الصفي أبو العباس ابن الشمس أبي الأيادي ابن الجمال أبي الثناء، الكازروني الأصل: المدني الشافعي، ولد سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وحفظ القرآن في صغره وجوده، ونشأ غير مخالط للصبيان، بل يحضر المواعيد، ومجالس الوعظ، ويكثر البكاء والانتحاب بحيث يتعجب من صدور مثل هذا من ابن سبع، ثم صحب البرهان ابراهيم بن رجب السلماني الشافعي، وقرأ عليه جميع الحاوي من نسخة كتبها بخطه الجيد المنسوب، وانتهت قراءته له في شوال من سنة خمسين، سنة كتابته له، وجميع ألفية ابن معطي قراءة حسنة في مجالس، آخرها يوم الجمعة رابع ربيع الثاني من التي بعدها وحفظهما، وأخذ عنه العلم والتصوف، وحصل منهما طرفا جيدا، وكذا حفظ التنبيه، والمنهاج الأصلي، ثم ارتحل لدمشق في آخر اثنتين وخمسين وقطنها سنة ثلاث، ولم يخرج منها لغيرها، إلا لزيارة بيت المقدس، ودأب الاشتغال حتى فاق، وأذن له في الفقه وأصوله، والعربية، وعاد في آخرها لبلده، ولزم الاشتغال والاشغال إلى آخر سنة سبع وخمسين، فرجع إلى دمشق أيضا، وداوم التحصيل، حتى ترقى في العلوم الماضية، وبرع في المعاني والبيان، والكلام، وأذن له في الإفتاء-فضلا عن التدريس-جماعة من شيوخه، كالبهاء بن أبي البقاء السبكي، وعبد الوهاب الأخميمي، والعمادين: الحسباني، وابن كثير، والقاضي الشمس محمد بن قاضي شهبة الشافعيين، وفي النحو، شيخه فيه: أبو العباس أحمد بن محمد العنابي المالكي، ثم رجع إلى بلده آخر سنة ثمان، ولزم الإقراء، حتى انتفع به جماعة، لمزيد شفقته وصبره، وحسن تعبيره، واحتماله لمن يجافيه، وإحسانه لمن يسيء إليه، كل ذلك مع مداومته على العبادة، بحيث لم يتفرغ للتصنيف معها، نعم له تعليق لطيف في الفقه، سماه «منتهى الهمة في تصحيح التتمة» لأبي النعمان بشير بن حامد بن سليمان بن يوسف التبريزي، وشرح مسألة استعمال «الطرف الطاهر» من الحاوي، واستيعاب أقسامها ومفاهيمها، بحسب التيسير، و «توجيه ما منع في مبادئ النظر من تخصيص الروضة بما بين

стр. 135

القبر والمنبر» رد فيه على الريمي مصنفه المسترشد، على أن الروضة هي المسجد و «كفاية العابد» ومسألة في مسمى العموم، وأن العام المخصص حقيقة، وانتخب من صفوة الصفوة -لابن الجوزي نحو أربع كراريس، جمع فيها لبها، وأردفه بنحو كراس من كلام القوم، وسماه «المنتخب» لا يستغني عنه من عنده ذوق، ولديه توق، وأوقاته مشحونة بالعبادة والمطالعة، والإقراء والتلاوة، مع المراقبة والتوجيه، وبذل النصيحة، واتباع الكتاب والسنة، ولا يشتغل بأحد بين العشاءين، ولا بعد الصبح إلى ارتفاع الشمس، وحينئذ يصلي ركعتي الإشراق شكرا للصباح الجديد، وتحية له، ثم ركعتي الكفاية، ثم ركعتي الاستخارة في جميع ما يعرض له، ثم يجلس للإقراء إلى نصف ما بين الصبح والظهر، ويصلي حينئذ الضحى اثنتي عشرة ركعة، ثم يتوجه إلى منزله، فيشتغل بالمطالعة إلى قبيل الظهر، فينام نومة خفيفة جدا، ثم يقوم للصلاة، ويقرأ أيضا بين الظهر والعصر، وبعد العصر ساعة جيدة، كل ذلك بالمسجد، ويكون آخر الناس خروجا منه بعد العشاء، ويديم التهجد، وكان أولا يختم في الجمعة، ثم صار يختم في كل ثلاثة أيام، ويصوم البيض والاثنين والخميس والأحد والأربعاء، القصد صيام داود، كل ذلك، مع التقلل في المأكل والمشرب، بل ومن الدنيا وزهده وتقنعه، وسمع بعضهم يحض آخر على شرب دواء لشهوة الأكل، فتعجب، وقال: إنما المطلوب قلته، فكيف تتداوى لكثرته؟ ومن نظمه: حدا الحادي بنا نحو المقابر … فمالت نحوه جمع العشائر وظلت خوفها رهنا وأمست … إلى يوم التنادي والمعاذر وقامت بعد ذلك مسرعات … إلى درك الجحيم أو الحظائر فيا لك من دواة مفظعات … أيهنأ العيش مع هذي الدوائر؟ وكان يقول-وهو قابض على لحيته-واعجبا لمن يبلغ الثلاثين! كيف يهنأ له العيش؟ يريد نفسه، وكتب بخطه: عقدت مع الله تعالى أن لا أكذب متعمدا، إلا فيما فيه صلاح في الدين، وأن لا أسأل غير الله تعالى شيئا من الدنيا لنفسي، وأن أرضى بحكم الله وأن أحتمل الأذى لأجله، إلا في معصية، وأن أزهد في الدنيا بأن أترك السعي في طلبها، ولا آخذ منها إلا ما يكفيني، وأن لا أطلب بعلمي وعملي غير وجه الله ورضاه، قال: عاهدته على ترك جميع المعاصي الباطنة والظاهرة، ومنه التوفيق لذلك، وبالجملة: فكان فردا في معناه، ولم يترك الحج إلا سنة وفاته، لاشتغاله بالمرض الذي يعجز معه عنه، وكان ابتداء مرضه في العشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وستين، وتوفي في نصف ليلة الأحد رابع عشر المحرم من التي تليها، وهو ابن إحدى وثلاثين سنة ودفن بالبقيع تحت قدمي والديه، شمالي قبر سيدنا ابراهيم بن النبي ﷺ ، وشهد جنازته جميع أهل المدينة، وتأسفوا بأجمعهم عليه،

стр. 136

فرحمه الله وإيانا، وخلفه في التدريس أخوه العز عبد السلام، كما سيأتي، وأفرد له ترجمة في كراسة، ووصفه في أولها: بأخي وسيدي، وشيخي الشيخ الإمام العالم العامل، العلامة المحقق، المتقن المدقق، الحبر المفيد ذو الفضائل الحميدة، والعلوم العديدة، شيخ وقته، وفريد بلده، العابد الناسك، الورع السالك، الخاشع، التقي، المتقي الرباني. وقال ابن فرحون: نال الدرجة العليا في الصلاح والدين، والعلم المتين، قال: وكان لي كالولد البار، تغمده الله برحمته، فما كان أحسن خصاله الحميدة وأخلاقه السعيدة، وآرائه الرشيدة، قلت: وقد رأيت بخطه نسخة «من الدراية في اختصار الرعاية» للشريف بن البارزي، وسمع شيئا من أوله على شيخه: البرهان السلماسي، عن مؤلفه، وكذا كتب رسالة للعماد أبي العباس أحمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن الواسطي في سنة ثلاث وخمسين بالخانكاه الشميساطية من دمشق، وقرأها في يوم الجمعة خامس عشر شعبان على أبي العباس بن حسن ابن محمد عبد الخالق الواسطي، بسماعه لها على الذهبي، بسماعه من المؤلف، وصحح المسمع. ٢٧٣ - أحمد بن محمد بن سليمان المدني: سمع في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة على الجمال المطري، وكافور الخضري، في تاريخ المدينة لابن النجار. ٢٧٤ - أحمد بن محمد بن سنبل: - بضم المهملة، ثم نون ساكنة، وآخره لام-من موالي بعض خدم المسجد، ولذا يقال له: الظاهري، المدني الحنفي، ممن قرأ القرآن وسمع مني بالمدينة، مات عن بضع وعشرين سنة في السنة المتوفى فيها الشمس المراغي، وهي سنة .... فكان لا بأس به. ٢٧٥ - أحمد بن محمد بن الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام القرشي الأسدي المدني: ممن جالس الواقدي، خامس خمسة من آبائه، كما مضى في جده الضحاك بن عثمان. ٢٧٦ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أحمد: الشهاب، أبو العباس بن أبي الفتح، العثماني الأموي، القاهري، ثم المدني المالكي، أخو عبد الرحمن الآتي، قدم المدينة، فتزوج ابنة البدر عبد الله بن محمد بن فرحون، وأولادها عدة، منهم عبد الملك الآتي، وستيت، زوجة الشهاب النشوي، وقرأ على التاج عبد الوهاب بن صالح، وكذا اشتغل على الكمال محمد بن زين الدين، وكان يحفظ من مقدمة ابن فرحون لشرح ابن الحاجب ويسردها، فربما يروح بذلك، واستقر في قضاء المالكية وظيفة صهره بالمدينة، عوضا عن الشمس بن القصبي السخاوي، في سنة تسع وستين، فأقام أربعة أشهر، ثم انفصل ورجع إلى القاهرة، فكان منيته بحلب-أو حماة-قريبا من سنة سبعين

стр. 137

-أو بعدها-عن نحو الخمسين، عفا الله عنه. ٢٧٧ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى، الشهاب أبو الخطاب، ابن الإمام أبي حامد المطري المدني: أخو المحب محمد الشهير الآتي، سمع على الزين أبي بكر المراغي سنة خمس عشرة وثمانمائة في البخاري، وعلى أبي الحسن علي بن محمد بن موسى، سبط الزبير. ٢٧٨ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، الشهاب أبو العباس وأبو زرعة بن الشمس بن الزين الصبيبي الأصل: - نسبة للصبيبة من دمشق-المدني الشافعي الآتي أبوه، وولده أبو الحرم محمد، المسمى باسم عمه أبي الحرم محمد، حفظ الحاوي الصغير، وألفية ابن مالك، والمنهاج الأصلي، وأخذ الفقه عن الجمال الكازروني، وبه تخرج، ولازمه كثيرا، حتى قرأ عليه جماعة من كتب الحديث، وكذا أخذ العربية والأصول عن النجم السكاكيني، ومما قرأ عليه بحثا: ألفية ابن مالك، ووصفه بالشيخ الإمام العالم العلامة، وقرأ على الشمس محمد بن محمد بن محمد بن أحمد المحب الآتي الصحيحين، وفي سنة أربع وأربعين، على المحب المطري: الشفاء، وأخذ عن جماعة من الشاميين وغيرهم، وبرع في العربية، والعروض، وله فيه تآليف، وفي غيرهما، وكتب المنسوب، كما قرأت بخطه في إجازة، بعرض عبد السلام بن الشيخ أبي الفرج الكازروني، وحدث ودرس، وقرأ عليه سليمان بن علي بن سليمان بن وهبان: الشفاء، في سنة سبع وأربعين، وكذا أخذ عنه جماعة من المغاربة، وكان يخضب لحيته، وأورده النجم بن فهد في معجمه، وبيض، وقال إنه مات في أوائل سنة تسع وأربعين وثمانمائة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وهو جد الزين عبد الرحمن بن عبد الله بن القطان لأمه. ٢٧٩ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن داود، الشهاب القليوبي الأصل، القاهري، ثم المكي، الشافعي، ويعرف بابن خيطة: ممن عرض محافيظه بالمدينة على الجمال الكازروني وغيره، ثم تلا للعشر بعد ذلك في نوبة أخرى على الشمس بن شرف الدين الششتري، واستظهر حينئذ حفظ الشاطبية، فإنه كان نسيها. ٢٨٠ - أحمد بن محمد بن عبد الله القاضي أبو الحسين النيسابوري الحنفي: شيخ الحنفية في زمانه، وقاضي الحرمين، وليهما بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور، سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، وولي قضاءها في سنة خمس وأربعين، وبها توفي في المحرم سنة إحدى وخمسين، وله سبعون سنة، تفقه على أبي الحسن الكرخي، وأبي طاهر بن الرباس، وبرع في المذهب وسمع أبا خليفة، والحسن بن سفيان، وولي أيضا: قضاء الموصل، وقضاء الرملة،

стр. 138

وبه، وبأبي سهل الرحاجي، تفقه فقهاء نيسابور، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وقال: سمعت أبا بكر الأبهري المالكي-شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة-يقول: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه منه، وسمعت أبا الحسين القاضي يقول: حضرت مجلس النظر لعلي بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلم من صاحب التركات، فقال: تعودين إليّ غدا؟ وكان الغد يوم مجلسه للنظر، فلما اجتمع فقهاء الفريقين، وقال لنا الوزير: تكلموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام، قال: فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية، فقال لي الوزير: صنف فيها، وبكر به غدا إليّ، ففعلت، وبكرت به كما أمر، فأخذ مني الجزء وانصرفت، فلما كان ضحى، طلبني الوزير إليه، فقال: يا أبا الحسين، قد عرضت تلك المسألة على أمير المؤمنين فتأملها، وقال: لولا أن لأبي الحسين عندنا حرمات، لقلدته أحد الجانبين، ولكن ليس في أعمالنا عندي أجمل من الحرمين الشريفين، وقد قلدته إياهما، فانصرفت من حضرة الوزير، ووصل العهد إليّ، وكان هذا سببه، قال الحاكم: وزادني فيها بعض المشايخ: أن القاضي أبا الحسين قال: فقلت للوزير: أيد الله الوزير، بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأملها، وجب على الأمير إنجاز أمره العالي برد السهم إلى ذوي الأرحام، وأنه أجاب إليه وفعله، وهو عند الفاسي باختصار، وكذا ذكره الذهبي في سيرة النبلاء، وأبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء، وآخرون. ٢٨١ - أحمد بن محمد بن عبد الله، الشهاب النفطي المدني: كان أمينا على حواصل الحرم النبوي، وخدّام الحرم، سمع بها من قاضيها البدر بن الخشاب، وله ملاءة وأوراد بالمدينة، وتردد منها إلى مكة للحج مرارا، منها: في سنة عشر وثمانمائة في أثناء السنة، وأقام بها إلى أن خرج إلى الحج ثم توفي بمنى بعد وقوفه بعرفة في أيام التشريق منها، ودفن بالمعلاة عن سنين-ظنا، ذكره الفاسي في تاريخ مكة، وهو عند ابن فرحون، فقال: أحمد المغربي، المالكي النفطي، والد عبد الله، وعبد الرحمن، وعمر، وأبي الفضل، قدم المدينة فقيرا، فكان يتكسب من عمل المراكب وشبهها، ثم إنه وجد كنزا عظيما فاستغنى، واشترى الدور والنخل والدكاكين، وصار ذا خدم وحشم ووجاهة، بحيث كان أمير المدينة يتعرض لمصادرته، ويفر منه إلى مكة، وقد صاهره ابراهيم بن الشيخ جلال الدين الخجندي على ابنته، واستولدها وانتفع بمالها في حياته وبعد موتها. ٢٨٢ - أحمد بن محمد بن عبد الله، الطيب التونسي، ويعرف بالسقطي: ممن سمع مني بالمدينة. ٢٨٣ - أحمد بن محمد بن عبد الواحد، أبو مخلد القزازي الطبري: قاضي الحرمين، ذكره السلفي في معجم السفر، وقال: كان من علماء المسلمين، مذهبيا خلافيا لغويا نحويا،

стр. 139

اجتمعنا ببغداد، ونهاوند، وساوه، وقد ولي قضاء مدينة الرسول ﷺ عدة مرات، وحضرت مجلس وعظه بنهاوند، واستحسنت وعظه، ثم روى عنه أبو نصر محمد بن محمد بن علي الهاشمي ببغداد عن المخلص حديثا، ولم يؤرخه. ٢٨٤ - أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن علي بن يوسف، الشهاب بن القاضي فتح الدين بن أبي الفتح الأنصاري: الزرندي الأصل، المدني الحنفي، أحد الأخوة الخمسة، وهو وسعيد أفضلهم، ناب عن أبيه في القضاء، ومات في ثالث عشر من رمضان سنة أربع وستين وثمانمائة، ولم يعقب ذكرا. ٢٨٥ - أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع المدني، ابن أخي ابراهيم بن علي الماضي: روى عن عمه. ٢٨٦ - أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن سليم، الصاحب زين الدين بن الصاحب محيي الدين بن الصاحب بهاء الدين حنا، والد الصاحب شرف الدين محمد، وصهر ابن أبي حمزة،: ممن تفقه ودرس، وسمع من سبط السلفي، وحدث عنه، وكان فقيها دينا رئيسا، وافر الحرمة، جاور بالمدينة سنة إحدى وسبعمائة، وأمر بقلع الجذعة التي كانت تسمى جزيرة فاطمة، لما كان ينشأ عنها من الفتنة والتشويش لمن يكون بالروضة حين اجتماع النساء والرجال عندها، وارتقائهم إليها، لكونها عالية، لا تنال بالأيدي، فتقف المرأة للأخرى، حتى ترقى على ظهرها وكتفيها لتصل إليها، وربما وقعت المرأة وانكشفت عورتها وربما وقعتا معا، ثم توجه صاحب الترجمة لمكة في أثناء السنة، وأزال من البدع نحو ذلك، وقال ابن فرحون، في مقدمة تاريخه: قدم المدينة، وأقام بها، وكثرت المواعيد في إقامته، ولم يستطيع آل سنان وغيرهم من المنع من التظاهر بذلك، لقوة شوكته، وإلا فلم يكن أحد قبله يتمكن من قراءة الحديث ونحوه إلا سرا، وكان المشار إليه كثير الإمداد للخدام والمجاورين، بل ورؤساء الإماميين، وكبار الأشراف المقيمين، وذهب ببركة إقامته كثير من البدع والحوادث، وماتت زوجته هناك، انتهى. مات في صفر سنة أربع وسبعمائة بمصر، ودفن في قبر حفره لنفسه بجانب الشيخ أبي محمد بن أبي جمزة. ٢٨٧ - أحمد بن محمد بن علي بن الزين محمد بن محمد بن القطب محمد بن أحمد بن علي: القسطلاني، المكي الشافعي، سمع من جده وغيره، وكان قد حفظ التنبيه وغيره، واشتغل على الجمال بن ظهيرة، والأمين بن الشماع، وكان صالحا خيرا، سليم الباطن، وتوجه إلى المدينة النبوية للزيارة في طريق الماشي، فقعد في الطريق، وذلك سنة تسع وثماني وسبعمائة، أو التي بعدها، ذكره الفاسي، وتوسعت في إدخاله هنا.

стр. 140

٢٨٨ - أحمد بن محمد بن علي الشهاب، أبو العباس المصمودي المسعودي الماجري: - بجيم معقودة-المغربي المالكي، نزيل المدينة، قرأ عليه ابن أبي اليمن البخاري، رواه له عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق، شارع البردة، عن ابن صديق، وابن الملقن، وأبي الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز النويري، جد القارئ، بسندهم، ورأيت سماعه له أيضا: على الجمال الكازروني بالمدينة سنة سبع وثلاثين، بسماعه له: على البدر أبي اسحاق ابراهيم بن أحمد بن الخشاب سنة اثنتين وسبعمائة، وبسماعه له: على الحجار، ووزيره، ووصفه القارئ-وهو أبو الفرج المراغي-بالإمام العالم، العلامة الأوحد، القدوة العابد، الناسك الورع الزاهد، ورأيت بخطه على شرح ابن الحاجب لابن عبد السلام: أنه وقفه على المالكية بالمدينة النبوية في السنة المذكورة، وهو جد الشمس الخجندي-إمام مقام الحنفية الآن-لأمه، وما علمت متى مات، ﵀. ٢٨٩ - أحمد بن محمد بن علي اليمني: شاب صالح، حفيد الرجل الصالح، أخبرتني جدته المرأة الصالحة أم محمد ستيت-وكانت من الصالحات-أنه كان يأمرها بما فيه الصلاح، وينهاها عما لا ينبغي، وتقول: نحن في بركته، ﵀، ذكر ابن صالح. ٢٩٠ - أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن المنكدر، أبو بكر القرشي، التيمي، المنكدري، الخراساني: ولد بالمدينة، ونشأ بالحرمين، وسكن البصرة، ثم أصبهان، ثم الري، ثم نيسابور، وسمع عبد الجبار بن العلاء، وهارون بن اسحاق، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب، وأبا زرعة، وخلقا سواهم، وعنه: ابنه عبد الواحد، ومحمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن خالد المطوعي ببخارى، ومحمد بن ميمون المروزي الحافظ، وآخرون كثيرون، قال الحاكم: له أفراد وعجائب، قال الذهبي: يضعفه بذلك، ولذا ذكره في الميزان، وقال أبو نعيم-في تاريخ أصبهان-قدمها أيام أسيد ابن عاصم، وكتب عن المشايخ، مات بمرو سنة أربع عشرة وثلاثمائة. ٢٩١ - أحمد بن محمد بن عمر، المؤذن بالحرم المدني: شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ٢٩٢ - أحمد بن محمد بن غانم الجلال، أبو السعادات الخشبي: له ذكر في الأنساب، وهو أنه تزوج ابنة للمحب المطري، واستولدها رقية تزوجها الشريف عبد الله بن عادل. ٢٩٣ - أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن تقي: يأتي فيمن جده محمد. ٢٩٤ - أحمد بن محمد بن قلاون، السلطان الناصر بن المنصور: حج غير مرة، ولما

стр. 141

زار في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، تكلم معه في غلق أبواب الدرابزين التي حول الحجرة، فلم يجب، وآل الأمر إلى أن سمرها الأشرف برسباي بعد الثلاثين وثمانمائة، بعد إفتاء النجم ابن حجي بلغتها، وخالفه الولي العراقي، فأفتى-حين حج بعد العشرين-بفتحها. ٢٩٥ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر محمد بن ابراهيم أبو الفضل بن النجم بن الجمال بن الحافظ المحب الطبري المكي: قاضيها وابن قاضيها، كأبيه، ولد في سنة ثلاث وسبعمائة-أو في التي بعدها-في نسخة من ذيل العراقي سنة ثمان، فليحرر، رواية ..... سمع من ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الطبري. التقي .... وقال شيخنا في درره: من بيت العالم والقضاء .... والصفي الطبريين، الفخر التوزري وغيرهم، وهو شاب، بعد أبيه، وكذا ولي الخطابة، وسمع منه غير مرة، يعني كالزين العراقي، ومات في العشر الأخير من .... وسبعمائة انتهى. وقد سافر لزيارة المدينة النبوية سنة .... وأربعين في قافلة كبيرة، وجدد بئر رومة، وأقام الأرض نصف قامة، ونزحها وكثر ماؤها … ونقصت حجارتها، ولم يبق لها إلا الأثر، كذا، ودخل في عموم حديث البخاري في قوله ﷺ «من يحفر بئر رومة، فله الجنة». ٢٩٦ - أحمد بن محمد بن مالك بن أنس بن أبي عامر، الأصبحي المدني: يروي عن اسماعيل بن أبي أويس، وعنه: أهل مصر، قال ابن حبان: منكر الحديث، يأتي بالأشياء المقلوبة، وينسبها إلى جده، وهو في الميزان، وإنه يروي عن أبيه أيضا، وقال الدارقطني: ضعيف. ٢٩٧ - أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن روزبة بن محمود، الشهاب أبو العباس بن ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال بن الصفي، الكازروني الأصل المدني: - الماضي جد أبيه-والآتي ابنه محمد، وأخواه عبد السلام، ومحمد ولد في صفر سنة سبع وعشرين وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي، وألفية ابن مالك، والشاطبية، وعرض-في سنة اثنتين وأربعين فما بعدها-على المحب المطري، وأبي الفتح، وأبي الفرج المراغيين، والشمس محمد بن عبد العزيز الكازروني، وأجازوه، وسافر مع أبيه في سنة أربع وأربعين، فعرض بالقاهرة، والشام، وحلب وحماه، على شيخنا، والعلم البلقيني، والونائي، والمقريزي، والبوتيجي، وبالشام في أول سنة خمس وأربعين: على التقي ابن قاضي شهبة، وابنه البدر محمد، والبرهان الباعوني، والسراج عمر الحمصي، والزين عبد الرحمن بن داود، وعمر بن أحمد الشافعي، والولوي عبد الله بن قاضي عجلون، وأخوه البرهان ابراهيم الشافعيين، وسالم بن ابراهيم المالكي، والنظام عمر بن مفلح، وأحمد العباسي الحنبليين، وبحلب: على الصدر بن هبة الله بن البازري، والشمس محمد بن أحمد

стр. 142

الأشقر الشافعيين، والبدر حسن بن الصواف، وسمع بالقاهرة على الزين الزركشي في مسلم والشفاء، وببلده: على جده الجمال في سنة سبع وثلاثين وأخذ المنهاج الأصلي في البحث عن أبي السعادات بن ظهيرة حين مجاورته بالمدينة، سنة تسع وأربعين، وكذا اشتغل على غيره، وكان أصيلا، مات شهيدا، نفخ عليه شعبان في رجب، وهو بالفقير-حديقة من العوالي- فحمل إلى بيته، فأقام أكثر من شهر، وقضى، وذلك سنة ثلاث وستين وثمانمائة، ﵀. ٢٩٨ - أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الشهاب أبو العباس بن الشريف الششتري الأصل، المدني الشافعي: سبط القاضي ناصر الدين بن صالح، وأخو المقري شمس الدين محمد، وولد محمد الآتي ذكرهم، ولد بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن، والمنهاج، والشاطبية، والطيبة، وقرأ القراءات على الشمس الكيلاني، والسيد ابراهيم الطباطبي، بل قرأ على الجمال الكازروني في الصحيح إلى الأضاحي، ومات المسمع عند ذلك، وأقام بمكة زيادة على العشرين سنة، أخذ بها عن حفيد اليافعي، والشمس الزعيفريني، وناب في خطابة المدينة وإمامتها عن خاله فتح الدين بن صالح، فمن بعده، وكان خيرا رضيا، مشاركا في الفقه، والعربية أقرأ الطلبة، ومات في المحرم سنة سبع وسبعين وثمانمائة، وقد جاوز الستين. ٢٩٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر، أبو العباس بن مرزوق التلمساني المالكي: ذكره ابن فرحون، وأنه سكن الحجرة، مسكن العز الواسطي، قال: وكان من أحبابي الكبار، وأصحابي الأخيار، بل لم أصحب ولم أر مثله في الناس. أقام بمكة قبل أن يجيء إلى المدينة مدة، ملازما الطواف، حتى زمن وأقعد فلما قدمها لزمني ولزمته، فمنّ الله عليه بالعافية، وأول ما قدم نزل في بيتي، وكان معه ولده الإمام الشهير أبو عبد الله محمد، ولم يكن حينئذ بلغ الحلم، وذلك في سنة خمس-أو ثمان-وعشرين وسبعمائة، فاشتغل الولد بالعلم، ثم رجعا إلى بلدهما تلمسان، فأقاما سنين، ثم عادا إلى المدينة، فأقام الشيخ، ورجع ولده، واستقر الشيخ في الحجرة المذكورة، ثم انتقل إلى بيتي، ثم اشترى نصف دويرة، وسكنها حتى سافر إلى مكة، ومات بها في سنة أربعين-أو إحدى وأربعين- وسبعمائة، وكان ذا كرامات وأحوال جليلة، تسلط عليه شخص من أهل بلاده، يقال له: عثمان بن المعذور، كثير الشر، وصار يطلب منه كل حين النفقة، ويشعث عليه وقته بكثرة التردد إليه، فحمله الشيخ، فاحتال بأن عمل على بابه غلقا إذا أقفله لا يفطن لكونه داخله، ولا يخرج إلا إلى الصلاة، فصار يتهدده في الطرقات بالقتل وبالسحر، ثم أغرى الشرفاء، وقال لهم: إن عنده من الذهب عشرة آلاف وبالغ في أذيته، والشيخ يحيله على الله ويصبر، إلى أن مرض وانقطع في بيته، وكأنه غفل عن الباب، فدخل عليه وهو مريض، فروعه، ولو

стр. 143

لم أعالجه لمجاورتي إياه بالدخول عليه، لما كنت أدري ما يفعل به، فبادر وذهب إلى الأمير، وقال: إن مات ابن مرزوق، استغنيت الدهر، وكل ماله عند ابن فرحون، فبلغته ذلك وأخبرته، فقال لي: ووصل إلى هذا الحد؟ أنا إن شاء الله أريك فيه، فو الله لم تمر عليه إلا أقل من جمعة حتى حمل إلى المقبرة بعد عذاب شديد تاله في مرضه، وذلك في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. وكان الشيخ لا يأكل الرطب، ولا الفاكهة، ولا العنب ولا البطيخ، ولا اللحم ولا السمن، حتى نحل ورق، وعزمت عليه بظاهر الشرع، فلم يتحول، بل كان صائم الدهر، قائم الليل، لا يفتر عن ذكر الله، ويتفقد الفقراء في بيوتهم، ويعالج الطرحاء في مكانهم، ويطوف على المرضى بالمدينة فيتفقدهم، ويطلب منا المساعدة حتى ذلك، ولا يزال متبسما، يسأل عن الصغير قبل الكبير، ويأتي إلى بيوت أصحابه، ويدعو لصغارهم، ولي منه أوفر نصيب، حتى أني لو قلت: لم أر الخير إلا معه، ولا السعد إلا في أيامه: كنت صادقا، ويتفقد نفسه إذا وقع في شيء من الهم، حتى إنه جاء يوما من المسجد، وبيده قطعة من حديد تسوي فلسا، أو لا تسوي، فنادى: ولدي أحمد، فأعطاه إياها ليلعب بها، ثم خرج عنا، فلما دخل المسجد رجع بسرعة، فقال: هاتوا تلك الحديدة، فأتيناه بها، ثم جاءنا بعد على عادته، فسألته عن حكايتها؟، فقال: لما رجعت إلى المسجد فقدت سكينا كان معي في المحفظة، فتفقدت نفسي، وتفكرت فيما عملت حتى عوقبت في السكين، فلم أجد إلا تلك الحديدة، فرددتها إلى موضعها، فوجدت السكين، ومقامه أعلى من هذا، واتفق أنه مرض في بيتي مرضا شديدا-بحيث أيس من نفسه فيه-فدخلت عليه يوما، وولدي أحمد عنده، وكان صغيرا، فأسمعه يقول: يا ولدي أحمد، سأقوم من هذا المرض وأتعافي، ثم سمعته يقول: فيها البركة يا ولدي، فقلت له: ما يقول لك؟ وما معنى كلامه؟ قال: فقلت له: كذا وكذا، فقال لي-أشار بيده-أربع، فتأولتها أربع سنين، فكان كذلك، مات في الأربعة بمكة، ﵀، وكان ليلة واقفا يصلي فوق سطح المسجد، وبإزائه نساء في عرس، فضربوا الدفوف والمعازف والرباب، وأنواع الطرب بحذائه، بحيث لم يدر ما يصلي، فنزل كما رأيته إلى أسفل البيت، فلم يكن إلا قليلا وطلع لمكانه، وسكن ذلك اللعب واللهو، فسألت عن سبب سكوتهم، فقالوا: بينا نحن في ذلك الحال إذ وقعت عروسنا من الدرجة فعطبت رجلها، فعلمت أن ذلك ببركة خاطره، إذ كانوا على أنواع من المعاصي والملاهي، نفعنا الله به وجمعنا وإياه في مستقر رحمته، فقد انتفعنا بصلاحه، وبخاطره، وبخدمته، وبولده من بعده، يعني كما تقدم. وقال ابن صالح: الشيخ صالح الفقيه العالم العابد، المنقطع إلى الحرمين، سكن المدينة سنين في عشر الأربعين وسبعمائة، وكان معه ابنه محمد مدة بها، ثم سافر إلى المغرب، وانتفع به الناس هناك، وصار خطيبا، وارتفع قدره عند السلاطين بدعاء والده وبركته، واستمر الأب مقيما بالمدينة على قدم العبادة والاجتهاد في

стр. 144

الصوم والقيام والتلاوة، مع كثرة الصمت والسكون، ثم دخل إلى مكة، وأقام بها عابدا، حتى لقي الله، ودفن بمقبرة مكة، ﵀، وإيانا. وذكره شيخنا في الدرر باختصار جدا، فقال: حج بولده بعد العشرين، وجاور بمكة، ثم عاد لبلده، ثم حج، فسكن المدينة، ومات بمكة في سنة أربعين، أو أول التي تليها، وذكرت له أحوال وكرامات، وقال الفاسي في مكة: إنه قرأ على حجر قبره بالمعلاة: وفاته في ثاني عشرى ذي القعدة سنة أربعين، وممن لبس منه خرقة التصوف، القاضي أبو الفضل النويري في سنة ست وثلاثين تجاه الكعبة، ولبسها الجمال بن طهيرة بن القاضي، ولصاحب الترجمة فيها أسانيد، منها: ما انفرد به في عصره، وهو صحبته للمجاهد في سبيل الله، بلال بن عبد الله الحبشي، بلباسه من الشيخ أبي مدين شعيب بن الحسن، بلباسه من أبي عبد الله بن حزام، بلباسه من القاضي أبي بكر بن المغربي، بلباسه من أبي حامد الغزالي، بلباسه من إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، بلباسه من أبي طالب المكي، بلباسه من أبي القاسم الجنيد، بسنده الشهير. ٣٠٠ - أحمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عمر بن يوسف بن اسماعيل، الشهاب أبو الخير بن الضياء، الصاغاني الأصل: نسبة للإمام الشهير الرضي، صاحب المشارق وغيرها-فيما كان يقوله-الهندي، المدني المولد، المكي الحنفي، أصل البيت الشهير بمكة ويعرف بابن الضياء، ورأيت الفاسي في ذيل «النبلاء» قال-بعد سعيد في نسبه-ابن خشامات بن قنبر الهندي الصاغاني، ولد في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، وسمع بها من خليل المالكي، والعفيف المطري، والعز بن جماعة، وكذا سمع منه، ومن الموفق الحنبلي بمكة، ومن أبي البقاء السبكي، والبهاء بن خليل، وعبد القادر الحنفي، وابراهيم بن اسحاق الآمدي، وغيرهم بالقاهرة، وأجاز له الصلاح بن أبي عمر، وابن أميلة، وخلق من بعدها بغيرها تجميعهم مشيخه تخريج التقي بن فهد، وحدث، وسمع منه غير واحد من أصحابنا، فمن فوقهم، واجتمع به شيخنا، كما قال في معجمه مرارا، وأجاز لأولاده، وقال الفاسي: إنه اعتنى بالعلم كثيرا، وله في الفقه نباهة، بحيث درس، وأفتى كثيرا، وولي-بعد وفاة أبيه-درس يلبغا الخاصكي بالمسجد الحرام، وكذا تدريس البنجالية والزنجبيلية والأرغونية بدار العجلة فيها، ثم نقل الدرس إلى المسجد، وناب في عقود الأنكحة عن العز النويري، ثم في الأحكام عنه أيضا، في آخر سنة ثلاث وثمانمائة، ثم عزله، فلم يتجنب الأحكام، محتجا بأن مذهبه: أن القاضي لا ينعزل إلا بجنحة، وأنه لم يأتها، ولم يلبث أن اشتغل بقضاء مكة من قبل الناصر فرج، سنة ست وثمانمائة، فكان أول حنفي استقل بها، ثم عزل بعد أيام قليلة، وناب عن الجمال بن ظهيرة، ثم أعيد استقلالا، ثم صرف بالجلال المرشدي، ولكنه لم يقبل، فأعيد واستمر حتى مات، بعد أن عجز عن الحركة والمشي لسقوطه من سرير مرتفع عن الأرض، فانفكت بعض أعضائه، وتألم كثيرا

стр. 145

لذلك نحو شهرين، في ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة، وصلي عليه من الغد، ثم دفن عند أبيه من المعلاة، ﵀. ٣٠١ - أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي، أبو المكارم بن أبي عبد الله، الحسني الفاسي المكي: ولد بالمدينة النبوية في رجب سنة أربع وسبعمائة، وسمع على أبيه، والفخر التوزري، والصفي، والرضى الطبريين، وأبي عبد الله محمد عبد الله بن قطرال، والمجد أحمد بن ديلم الشيبي، والدلاصي، وفاطمة، وعائشة، ابنتي القطب القسطلاني، في آخرين من شيوخ مكة، والقادمين إليها، كالصدر اسماعيل بن يوسف بن مكتوم، وأجاز له جماعة، كاسحاق النحاس، وأخيه من محمد، والدمياطي من دمشق ومصر، وما كأنه حدث نعم سمع منه ابن رافع قوله: ذكرت ذنوبا موبقات أتيتها … فهج لي تذكارهن تألما مات بمصر في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ودفن عند أبيه بالقرافة بمقبرة الشيخ أبي محمد بن أبي حمزة، وكانت له مكارم، سامحه الله، ذكره الفاسي. ٣٠٢ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد، تقي بن عبد السلام بن الشيخ محمد بن روزبة، الشهاب بن الشمس بن فتح الدين أبي الفتح، الكازروني الأصل، المدني الشافعي: الآتي أبوه وجده، ويعرف كل منهما بابن تقي-بفتح المثناة وكسر القاف، ولد سنة ستين وثمانمائة بالمدينة، ممن لازمني بالمدينة، سمع الكثير، بل وقرأ اليسير، وكتب «القول البديع» وسمعه من لفظي قبل ذلك على أبي الفرج المراغي، وابنة أخيه فاطمة ابنة أبي اليمن المراغي وغيرهما، واشتغل وفهم وفضل، ولازم السيد السمهودي، بل قرأ عليه البخاري في سنة ثلاث وثمانين، ولا بأس به تدينا وعقلا، أقول: وقد عاش بعد المؤلف نحو عشرين سنة، وهو على طريقة حسنة من التعبد، والتقشف، والزهاد، والتعفف، ورزق ثلاثة ذكور، هم تقي، وأبو السعود، .... ولاحظتهم بركة أبيه بعد موته، وكانت حدود العشرين وتسعمائة بالمدينة، ودفن بالبقيع، ﵀ وإيانا. ٣٠٣ - أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، الجلال أبو الطاهر بن الشمس ابن الجلال بن الجمال الخجندي، ثم المدني الحنفي، ويعرف بالأخوي: ولكن جده جلال الدين، كان والده، ووالده والدته-وهو وسعد الدين-أخوين، فهما أبناء عم، لكن قد اختصره بعضهم، فقال: لكون جد له زوّج أخاه لأمه أخته من أبيه، وكان كل من أبيه وجده وجد أبيه علماء، ومولده في جمادي الأولى سنة تسع عشرة وسبعمائة، واسم أمه صفية، وبشرت أمها في منامها ليلة ولادة ابنتها به، من رجل بهي الهيئة، وسماه أحمد، وبهذا
следующие страницы →