٢٥٨٧ - عبد الرحمن المدني:
يروي عن أبي هريرة، وعنه: أشعث الحداني، قال البخاري: لا أعرف له سماعا من أبي هريرة، قال الذهبي في الميزان: مجهول.
٢٥٨٨ - عبد الرحمن المغربي:
جاور بالمدينة مع صاحبه آدم كما مضى في ترجمته، وتزوج امرأة ابن بالغ أم خديجة.
٢٥٨٩ - عبد الرحمن:
خال محمد بن صالح وأخو محمد ووالد محمد، هو عبد الرحمن المؤذن المشار إليه قريبا.
٢٥٩٠ - عبد الرحيم بن ابراهيم بن هبة الله بن المسلم بن هبة الله بن حسان بن
محمد بن منصور بن أحمد:
العلامة القاضي، النجم أبو محمد بن الشمس أبي الطاهر الجهيني، الحموي الشافعي، قاضيها ووالد قاضيها الشرف هبة الله وابن قاضيها، ممن سمع الحديث واشتغل في فنون العلم، وناب في قضاء جماعة عن والده مدة ثم استقل به، ولم يأخذ عليه رزقا، وعزل عن القضاء قبل موته بأعوام، قال الذهبي: كان إماما فاضلا فقيها أصوليا، أديبا شاعرا، له خبرة بالعقليات، مشكورا في أحكامه، وافر الديانة، يحب الفقراء والصالحين، درس وأفتى وصنف واشتغل مدة، وتخرج عليه بعض أصحابه في المذهب، وله شعر رائق، توجه إلى الحجاز فأدركه الأجل في عاشر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وستمائة بتبوك، فحمل إلى المدينة في آخر «توثيق عرى الإيمان» وذلك بعد أن رأى في منامه (وهو شاب) النبي ﷺ ، وعن يمينه العباس، فأجلسه النبي ﷺ بينه وبينه وقال: اجلس، هذا مكانك، وأنشد له ابنه قصيدة قافية امتدح بها النبي ﷺ ، ختم بها توثيق عرى الإيمان، قال الكتبي: وخلف كتبا كثيرة من عهد أبيه وجده، قيل: إنها فوق خمسين ألف مجلد.
٢٥٩١ - عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن ابراهيم:
الزين، أبو الفضل، الكردي، الرازناني الأصل، المهراني، المصري، الشافعي، والد الولي أحمد وجويرية وزينب، ويعرف بالعراقي، قال والده: انتسابا لعراق العرب وهو القطر الأعم، وإلا فهو كردي الأصل، أقام سلفه ببلدة من أعمال أربل يقال لها: «رازنان» ولهم هناك مآثر ومناقب إلى أن تحول والده لمصر، وهو صغير مع بعض أقربائه، فاختص بالشيخ الشريف تقي الدين محمد بن جعفر بن محمد بن الشيخ عبد الرحيم بن أحمد بن حجون القناوي الشافعي، شيخ خانقاه رسلان بمنشية المهراني على شاطئ النيل بين مصر والقاهرة، ولازم خدمته، ورزقه الله قرينة صالحة عابدة صابرة قانعة مجتهدة في أنواع القريات، فولدت له صاحب الترجمة بعد أن بشره المشار إليه به وأمره بتسميته باسم جده الأعلى، أحد المعتقدين بمصر، وذلك في حادي عشرى جمادي الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة بالمنشية المذكورة، وتكرر إحضار أبيه له إلى
стр. 632
التقي القناوي فكان يلاطفه ويكرمه، وعادت بركته عليه، وكذا أسمعه سنة سبع وثلاثين من الأمير سنجر الجاولي والقاضي تقي الدين الأخنائي المالكي وغيرهما من ذوي المجالس الشهيرة، مما ليس في العلو بذاك، ولكنه كان يتوقع وجود حضور له على التقي المشار إليه لكونه كان كثير الكون عنده مع أبيه، وكان أهل الحديث يترددون إليه للسماع معه لعلو سنده، فإنه سمع من أصحاب السلفي، فلم يظفر بذلك، ولو كان أبوه ممن له عناية لأدرك بولده السماع من مثل يحيى بن المصري، آخر من روى حديث السلفي عاليا بالإجازة، نعم أسمع بعد على ابن شاهد الجيش وابن عبد الهادي، وحفظ القرآن وهو ابن ثمان، و «التنبيه»، وأكثر «الحاوي» وكان رام حفظ جميعه في شهر، فمل بعد اثني عشر يوما، وعد ذلك في كرامات البرهان الرشيدي، فإنه لما استشاره فيه قال له: إنه غير ممكن، فقال: لا بد لي منه. فقال: افعل ما بدا لك، ولكنك لا تتمه، وكذا حفظ «الإلمام» لابن دقيق العيد، وكان ربما حفظ منه في اليوم أربعمائة سطر إلى غير ذلك من المحافيظ، ولازم الشيوخ في الدراية فكان أول شيء اشتغل به القراءات، وكان من شيوخه فيها: ناصر الدين محمد بن أبي الحسن بن عبد الملك بن سمعون، أحد القدماء، ولذا كان التقي السبكي يستدل بأخذ صاحب الترجمة عنه على قدم اشتغاله، والبرهان الرشيدي والسراج الدمنهوري والشهاب السمين. ومع ذلك: فلم يتيسر له إكمال القراءات السبع إلا على التقي الواسط في إحدى مجاوراته بمكة، ونظر في الفقه وأصوله، فحضر في الفقه دروس ابن عدلان، ولازم العماد محمد بن إسحاق البلبيسي والجمال الأسنوي، وعنه، وعن الشمس بن اللبان أخذ الأصول، وتقدم فيهما بحيث كان الأسنوي يثني على فهمه، ويستحسن كلامه في الأصول، ويصغي لمباحثه فيه ويقول: إن ذهنه صحيح، لا يقبل الخطأ، وفي أثناء ذلك: أقبل على علم الحديث بإشارة العز بن جماعة، فإنه قال له وقد رآه متوغلا في علم القراءات أنه علم كثير التعب، قليل الجدوى، وأنت متوقد الذهن، فاصرف همتك إلى الحديث، فأخذه بالقاهرة عن العلاء التركماني الحنفي، وبه تخرج وعليه انتفع، وبيت المقدس وبمكة عن الصلاح العلائي، وبالشام عن التقي السبكي، وزاد تفننا باجتماعه بهما، وأكثر في الشام وفي غيرها من البلاد، كالحجاز عن شيوخه، فمن شيوخه بالقاهرة: الميدومي، وهو من أعلى شيوخه سندا، وليس عنده من أصحاب النجيب غيره، وبذلك استدل شيخنا على تراخي جده في الطلب عن سنة اثنتين وأربعين التي كان ابتداء قراءته فيها عشر سنين، لأنه لو استمر من الأوان الأول لأدرك جمعا من أصحاب النجيب وابن عبد الدائم وابن علاق وغيرهم، وكذا من شيوخه بها: أبو القاسم بن سيد الناس أخو الحافظ فتح الدين، وناصر الدين محمد بن إسماعيل الأيوبي بن الملوك، وبمصر: ابن عبد الهادي ومحمد بن علي بن عبد العزيز القطرواني، وبمكة: أحمد بن قاسم الحرازي
стр. 633
والفقيه خليل إمام المالكية بها، وبالمدينة: العفيف المطري، وببيت المقدس:
العلائي، وبالخليل: خليل بن عيسى القيمري، وبدمشق: ابن الخباز، وبصالحيتها:
ابن قيم الضيائية والشهاب المرداوي، وبحلب: سليمان بن ابراهيم بن المطوع والجمال ابراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كاسكندرية وبعلبك، وحماة وحمص وصفد وطرابلس وغزة ونابلس، وتمام ستة وثلاثين بحيث أفر البلدانيات بالتخريج، ورام البروز لبعض الضواحي ومعه بعض المسندين من شيوخ شيخنا الحافظ بن حجر ليكملها أربعين، فما تيسر، بل كان قد همّ حين اشتغاله في القراءات، بالتوجه لأبي حيان، فصده عن ذلك حسن قصده، وكذا همّ بالرحلة لكل من تونس لسماع الموطأ على خطيب جامع الزيتونة وبغداد، فلم يقدر له هذا مع أنه مكث من رحلته إلى الشام سنة أربع وخمسين لم تخل له سنة غالبا من الرحلة إما في الحديث أو للحج، قال شيخنا الحافظ بن حجر في معجمه: اشتغل بالعلوم وأحب الحديث، لكن لم يكن من يخرجه على طريقة أهل الإسناد، وكان قد لهج بتخريج أحاديث «الأحياء» وله من العمر نحو العشرين، يعني سنة خمس وأربعين، وذكر في شرحه للألفية: أن المحدث أبا محمود المقدسي، سمع منه شيئا في تلك السنة، ثم نبهه العز بن جماعة لما رأى من حرصه على الحديث، وجمعه على طريقة أهله، فحبب الله له ذلك، ولازمه، وأكب عليه من سنة اثنتين وخمسين حتى غلب عليه وتوغل فيه، بحيث صار لا يعرف إلا به، وانصرفت أوقاته فيه، وتقدم فيه بحيث كان شيوخ عصره يبالغون في الثناء عليه بالمعرفة كالسبكي والعلائي وابن جماعة وابن كثير وغيرهم، يعني كالأسنائي، فإنه وصفه بصاحبنا حافظ الوقت ونقل عنه في المهمات وغيرها، وترجمه في طبقات الشافعية ولم يذكر فيها من الأحياء سواه، وكذا صرح العماد بن كثير باستفادته منه تخريج شيء وقف على المحدثين وقرأ عليه شيئا، وذكر في شرحه للألفية: أنه سمع منه حديثا من مشيخة قاضي المارستان، بل امتنع السبكي حين قدومه القاهرة سنة وفاته من التحديث إلا بحضرته، وقال العز بن جماعة: كل من يدعي الحديث بالديار المصرية سواه، فهو مدع، إلى غير ذلك مما عندي منه الكثير من كلام ولده وغيره، وتصدى للتخريج والتدريس والتصنيف والإفادة، فكان من تخاريجه:
فهرست مرويات البياني ومشيخة التونسي وابن القاري وذيل مشيخة القلانسي وتساعيات للميدومي وعشاريات لنفسه وتخريج الأحياء: كبير ومتوسط وصغير، والصغير: هو المتداول، سماه «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الأحياء من الأخبار»، ومن تصانيفه «الألفية» في علوم الحديث وفي السيرة النبوية وفي غريب القرآن، وشرح الأولى وكتب على أصلها ابن الصلاح نكتا، وكذا نظم «الافتراح» لابن دقيق العيد، وعمل في المراسيل كتابا، وهو من أواخر ما جمع، و «تقريب الأسانيد،
стр. 634
وترتيب المسانيد» في الأحكام، واختصره. وشرح منه قطعة نحو مجلد لطيف، وكذا أكمل شرح الترمذي لابن سيد الناس، فكتب منه تسع مجلدات ولم يكمله أيضا، وفي الفقه «الاستعاذة بالواحد من إقامة جمعيتين في مكان واحد»، و «تاريخ تحريم الربا» و «تكملة شرح المهذب» للنووي، بني على كتابة شيخه السبكي، فكتب أماكن، واستدرك على «المهمات» للأسنوي، وسماه «تتمات المهمات»، وفي الأصول: نظم «منهاج» البيضاوي، إلى غير ذلك مما عندي منه الكثير من المختصرات، وسمي ولده-في ترجمته التي أفردها-منها جملة، ومن الغريب قول البرهان الحلبي: إنه خرج لنفسه معجما وما وقف شيخنا عليه، وكذا ما وقفت أنا عليه، وولي التدريس للمحدثين بأماكن، منها: دار الحديث الكاملية والظاهرية القديمة والقراسنقرية وجامع ابن طولون وللفقهاء الفاضلية وغيرها لهما، وحج مرارا، وجاور بالحرمين، وحدث فيهما بالكثير، بل وأملى عشارياته بالمدينة، وسافر مرة للحج في ربيع الأول سنة ثمان وستين، وهو وجميع عياله ومنهم ولده الولي أبو زرعة وابن عمه البرهان أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن الحسين، فرافقهم الشهاب بن النقيب وبدأوا بالمدينة، فأقاموا بها عدة أشهر ثم خرجوا إلى مكة، وكتب الشهاب حينئذ ألفيته الحديثية بخطه وحضر تدريسها عنده، وولي قضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها في ثاني عشر جمادي الأولى سنة ثمان وثمانين بعد صرف المحب أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويري، ونقله لقضاء مكة، واستقر-عوض صاحب الترجمة في تدريس الحديث بالكاملية-السراج بن الملقن، مع كونه كان قد استناب ولده وفيه، ولكن قدم المذكور لشيخوخته، ونازعه الولي في ذلك وأطال التكلم إلى أن كفه البلقيني والإبناسي بتوسل السراج بهما في ذلك، ثم صرف الزين عن القضاء وما معه بعد مضي ثلاث سنين وخمسة أشهر وذلك في ثالث عشر شوال سنة إحدى وتسعين-بالشهاب أحمد بن محمد بن عمر الدمشقي السلاوي، وكان في أيام ولايته بالمدينة أحيى سنة متروكة، وهي: أن أهل مكة كانوا يصلون من التراويح في رمضان أربع ركعات، ثم يطوفون أسبوعا ثم يعاودون الطواف، حتى يستكلموا من الصلاة عشرين ركعة، ومن الطواف أربع أسابيع، وكان أهل المدينة النبوية يصلون التراويح ستا وثلاثين ركعة منها ست عشرة ركعة عوض الأربعة الأسابيع التي كان أهل مكة يطوفونها في خلال صلاتهم التراويح، ثم يوترون، فكان الزين العراقي يصلي التراويح بالناس عقب صلاة العشاء عشرين ركعة، ويوتر بثلاث، فإذا كان آخر الليل صلّى بالناس ست عشرة ركعة، واقتدى به في ذلك الأئمة بالحرم النبوي إلى تاريخه، وشرع في الإملاء بالقاهرة من سنة خمس وتسعين، فأملى أربعمائة مجلس وستة عشر مجلسا، فأولا: أشياء نثريات، ثم تخريج أربعين النووي، ثم مستخرجا على مستدرك الحاكم، كتب منه قدر مجلدة إلى
стр. 635
أثناء كتاب الصلاة في نحو ثلاثمائة مجلس، أولها: السادس عشر بعد المائة، ولكن تخللها يسير في غيره، ثم لما كبر وتعب وصعب عليه التخريج، استروح إلى إملاء غير ذلك مما خرجه له شيخنا أو مما لا يحتاج إلى كبير تعب، فكان من ذلك فيما يتعلق بطول العمر، وأنشد في آخره قوله في أبيات تزيد على عشرين بيتا:
بلغت في ذا اليوم سن الهرم … تهدم العمر كسيل العرم
وآخر ما أملاه كان في صفر سنة ست وثمانمائة لما توقف النيل، وشرق أكثر بلاد مصر، ووقع الغلاء المفرط وختم المجلس بقصيدة أولها:
أقول لمن يشكو توقف نيلنا … سل الله يمدده بفضل وتأييد
ويقول في آخرها:
وأنت فغفار الذنوب وساتر ال … عيوب، وكشاف الكروب إذا نودي
وصلّى بالناس صلاة الاستسقاء وخطب خطبة بليغة، فرأوا البركة بعد ذلك من كثرة الشيء ووجوده مع غلائه ومع تمشية أحوال الباعة بعد اشتداد الأمر جدا، وجاء النيل تلك السنة عاليا بحمد الله تعالى، وكان المستملي ولده، وربما استملى البرهان الحلبي أو شيخنا أو الفخر البرماوي، قال شيخنا في معجمه: وكان يمليها من حفظه، متقنة مهذبة محررة، كثيرة الفوائد الحديثية، وحكى رفيقه الحافظ الهيثمي: أنه رأى النبي ﷺ في النوم وعيسى ﵇ عن يمينه وصاحب الترجمة عن يساره، قال شيخنا: وكان منور الشيبة جميل الصورة كثير الوقار، نزر الكلام، طارحا للتكلف، ضيق العيش، شديد التوقي في الطهارة، لا يعتمد إلا على نفسه، أو على الهيثمي المشار إليه، وكان رفيقه وصهره لطيف المزاج سليم الصدر، كثير الحياء، قلّ أن يواجه أحدا بما يكرهه ولو آذاه، متواضعا منجمعا، حسن النادرة والفكاهة، قال: وقد لازمته مدة فلم أره ترك قيام الليل، بل صار له كالمألوف، وإذا صلّى الصبح استمر غالبا في مجلسه مستقبل القبلة، تاليا ذاكرا، إلى أن تطلع الشمس، ويتطوع بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وبستة من شوال، كثير التلاوة إذا ركب، قال: وقد أنجب ولده الولي أحمد، ورزق السعادة في رفيقه الهيثمي، قال: وليس العيان في ذلك كالخبر، وقال في صدر أسئلة له: سألت سيدنا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا، شيخ الإسلام، أوحد الأعلام، حسنة الأيام، حافظ الوقت فلانا، وفي أنبائه: أنه صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الأسنائي، وهلم جرا، قال: ولم نر في هذا الفن أتقن منه، وعليه تخرج غالب أهل عصره، ومن أخصهم به: شيخنا صهره الهيثمى وهو الذي درّبه وعلمه كيفية التخريج والتصنيف، بل كان هو الذي يعمل له خطب كتبه ويسميها له، وصال الهيثمي
стр. 636
لشدة ممارسته أكثر استحضارا للمتون من شيخه حتى يظن من لا خبرة له: أنه أحفظ منه، وليس كذلك، لأن الحفظ المعرفة، قال: وقد لازمته عشر سنين سوى ما تخللها من الرحلات، وكذا لازمه البرهان الحلبي نحوا من عشر سنين، وقال أيضا: لم أر أعلم بصناعة الحديث منه، وبه تخرجت، وقد أخبرني: أنه عمل تخريج أحاديث البيضاوي بين الظهر والعصر، وكان كثير الحياء والعلم والتواضع، محافظا على الطهارة، نقي العرض، وافر الجلالة والمهابة، على طريق السلف، غالب أوقاته في تصنيف أو اسماع مع الدين والأوراد وإدامة الصوم وقيام الليل، كريم الأخلاق، حسن الشيم والأدب والشكل، ظاهر الوضاءة، كان وجهه مصباح، ومن رآه عرف أنه رجل صالح، قال: وكان عالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات والحديث والفقه وأصوله، غير أنه غلب عليه فن الحديث فاشتهر به، وانفرد بالمعرفة فيه مع العلو، قال: وذهنه في غاية الصحة، ونقله نقر في حجر، قال: وكان كثير الكتب والاجزاء، لم أر عند أحد بالقاهرة أكثر من كتبه وأجزائه، ويقال: إن ابن الملقن كان أكثر كتبا منه، وابن المحب كان أكثر اجزاءا منه، قال: وله نظم وسط وقصائد حسان، ومحاسنه كثيرة، وذكره ابن الجزري في طبقات القراء فقال: حافظ الديار المصرية ومحدثها وشيخها، وقال في خطبة عشارياته: وكان بعض شيوخنا من كبار الحفاظ ﵏ قد جمع أربعين حديثا عشارية الإسناد ولم يكن أعلى منه في عصره في أقطار الأرض، فرأيت أن أقتدي به في ذلك، لأني له في كبار شيوخه موافق ومشارك، فصاحب الترجمة: هو المعني بهذه الإشارة، بل قال في كتابه في علوم الحديث-في الوفيات، وقد ختم بها الكتاب، آخر حفاظ الحديث وممليه وجامع أنواعه والمؤلف فيه، وبه ختم أئمة هذا العلم، وبه ختمت الكتاب، والله الموفق للصواب، وقد قلت لما بلغتني وفاته وأنا بسمرقند:
رحمة الله للعراقي تترى … حافظ الأرض حبرها باتفاق
إنني مقسم إليه صدق … لم يكن في البلاد مثل العراقي
وكتبت إلى ولده العلامة ولي الدين أبي زرعة أحمد، وهو أفضل من قام بعد أبيه، ومن لا نعلم في هذا الوقت له شبيه، وهو بالديار المصرية، أبقاه الله للإسلام، وفيه أحسن تورية وألطف إبهام:
وليّ العلم صبرا على فقد والد … رؤوف رحيم للورى خير مؤمل
إذا فقد الناس العراقي حافظا … إمام هدى حبرا فأنت لهم وليّ
وقال التقي الفاسي في ذيل التقييد: كان حافظا متقنا عارفا بفنون الحديث والفقه والعربية، وغير ذلك، كثير الفضائل والمحاسن، متواضعا ظريفا ومسموعاته وشيوخه في
стр. 637
غاية الكثرة، وأخذ عنه علماء الديار المصرية وغيرهم وأثنوا على فضائله، وأخذت عنه الكثير بقراءتي وسماعا، وبعد انصرافه من المدينة أقام بالقاهرة مشتغلا بالتصنيف والإفادة والإسماع حتى مضى لسبيله محمودا، وقال الصلاح الأقفهسي في معجم الحافظ الجمال بن ظهيرة، وكل منهما ممن أخذ عنه رواية ودراية، وبرع في الحديث متنا وإسنادا، وشارك في الفضائل، وصار المشار إليه بالديار المصرية وغيرها بالحفظ والإتقان والمعرفة مع الدين والصيانة والورع والعفاف والتواضع والمروءة والعبادة، ومحاسنه كثيرة، وقد رأيت الأقفهسيّ مدحه بقصيدة أولها:
حديث وجدي في هواكم قديم … والصبر ناء واشتياقي مقيم
وكذا مدحه بالنظم غير واحد وترجمته محتملة للبسط، وهو مترجم في عدة معاجم وفي القراء والحافظ والفقهاء والرواة والمصريين، وكذا ترجمته في المدنيين، وقال المقريزي في السلوك: شيخ الحديث، انتهت إليه رياسته، ولم يزد، وقال ابن قاضي شهبة: وذكر لنا أنه كان معتدل القامة، إلى الطول أقرب، كث اللحية، يصرع بكلامه أرباب الشوكة، لا يهاب سلطانا، فضلا عن غيره، وفيمن أخذت عنه: خلق ممن أخذ عنه رواية ودراية، أجلهم: شيخنا، ثم مستمليه الشرف المراغي والعز بن الفرات والشهاب الحناوي والعلاء القلقشندي، وتأخر من روى عنه بالسماع إلى بعد الثمانين بقليل وبالإجازة زينب الشوبكية، وكان للأمراء في أواخر ذاك القرن اعتناء بالعلماء، فكان لكل أمير عالم بالحديث يسمع الناس ويدعو الناس للسماع، فاتفق أن الجلال عبيد الله الأردبيلي والد البدر بن عبيد الله، أحد مشاهير الحنفية، وكان ممن يتردد لنوروز بسبب إسماع الحديث عنده فقيل له: إن شيخ الحديث هو العراقي، فاستدعي به، فلما حضر، قال عبيد الله: مرسومكم قد حصل الاستغناء عنه، فقال: بل كونا معا، والظاهر: أن العراقي قد ترك المجيء، ومن ثم فإن أميره كان إما أن يتمش صاحب المدرسة التي بباب الوزير، أو يشبك الناصري الكبير، فقد حكى لنا المحب ابن الأشقر: أنه سمع على العراقي كلا الصحيحين بمجلسه وأن الشيخ لم يكن يجلس إلا على طهارة، فكان إذا أحدث قطع القارئ القراءة حتى يتوضأ ولا يسمح بالمشي على بساط الأمير بدون حائل، انتهى، ويحتمل إسماعه عند الجميع، ومات عقب خروجه من الحمام في ليلة الأربعاء من شعبان سنة ست وثمانمائة بالقاهرة، ودفن بتربتهم خارج باب البرقية، وكانت جنازته مشهورة، وقدم للصلاة عليه الشيخ شهاب الدين الذهبي، ومات وله إحدى وثمانون سنة وربع سنة، نظير عمر السراج البلقيني، قال شيخنا: وفي ذلك أقول:
لا ينقضي عجبي من وفق عمرهما … العام كالعام حتى الشهر كالشهر
стр. 638
عاشا ثمانين عاما بعده سنة … وربع عام سوى نقص لمعتبر
وأشار بذلك إلى أنهما لم يكملا الربع بل ينقص أياما، قال: وقد ألممت برثائه في الرائية التي رثيت بها البلقيني وخصصته بمرثية قافية وساقها، أولها:
مصاب لم ينفس للخناق … أصار الدمع جارا للأماقي
فروض العلم بعد الزهو ذاو … وروح الفضل قد بلغ التراقي
ومن نظمه (مما سبقه لمعناه الذهبي) قوله:
إذا قرأ الحديث عليّ شخص … وأمل ميتتي ليروج بعدي
فماذا منه انصاف لأني … أريد بقاءه ويريد فقدي
٢٥٩٢ - عبد الرحيم بن عبد الكريم بن نصر الله بن سعد الله بن الخطيب أبي
حامد بن أبي الطاهر بن عمر بن خليفة بن الشيخ الولي أبي محمد عبد الله بن أحمد بن
علي الشرف:
أبو السعادات وأبو الفضائل بن كريم الدين أبي المكارم بن كمال الدين، القرشي البكري الجياني الجرهي المحتد، الشيرازي المولد الشافعي، ولد في ليلة الخميس ثالث عشر صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة بشيراز، وحفظ القرآن وهو ابن ست سنين، وأخذ عن أبيه الحديث رواية ودراية، وسمع بشيراز من غير واحد من علمائها كالعضد الشهير والمجد إسماعيل الفالي وإمام الدين حمزة بن محمد بن أحمد التبريزي وقوام الدين عبد الله بن محمود بن نجم وسعد الدين محمد بن مسعود البلياني الكازروني وإمام الدين محمد بن علي بن مبارك شاه الصديقي الساوي فسمع منه الصحيحين ومسند الشافعي، ومن الكازروني: صحيح البخاري ومسند الشافعي والمشارق للصغاني، ومن قوام الدين: أكثر صحيح البخاري وبعض الكشاف، وتفقه بأخيه الغياث أبي محمد عبد الله، وبالفخر أحمد بن محمد بن أحمد السمرقندي الشيرازي التبريزي وقوام الدين عبد الله بن محمود بن نجم الشيرازي، وارتحل إلى دمشق ومصر وبغداد، فسمع بها وبالحرمين وبيت المقدس من عدة فبمكة: من العفيف النشاوري والقاضي أبي الفضل النويري وفاطمة ابنة أحمد الحرازي صحيح البخاري، ومن القاضي الشهاب بن ظهيرة بعضه، ومن القاضي علي النويري: جامع الترمذي، ومن أبي اليمن الطبري: بعضه، والمسلسل بالأولية، ومن الشمس بن سكر:
المسلسل، والأربعين للمنذري، والناسخ والمنسوخ لأبي داود، ومن المجد الفيروزآبادي اللغوي: الأول مسلسلات العلائي، وبالمدينة: من الزين العراقي تخريجه للأحياء وبعض شرحه للترمذي والبعض من السنن الثلاثة للترمذي والنسائي وابن ماجة وناوله جميعها وجميع أربعين النووي، وببيت المقدس: من عبد المنعم بن أحمد بن
стр. 639
محمد بن عبد المنعم الأنصاري: المسلسل، وبدمشق: من عبد الوهاب بن يوسف السلار الشاطبية، وتلا عليه القراءات، ومن أحمد بن عبد الغالب الماكسيني: ثلاثيات البخاري، ومن رسلان الذهبي: مسند عبد بن حميد، ومن يحيى الرجبي: مسند الدارمي، وأجاز له أبوه والعفيف اليافعي والمحب الصامت وعبد الودود بن محمد الشيرازي وغيرهم، ومن أصبهان: أبو الفتوح محمد بن محمد الأيسي بالمصابيح، وأبو الروح عيسى الهاشمي العجلوني بالبخاري، وحج أكثر من ثلاثين حجة، وأكثر المجاورة بالحرمين، وحدث بهما وببلاء فارس إلى آخر عمره بحيث كان يسمع في مرض موته، وممن سمع عليه: التقي بن فهد وأبناؤه، وقرأ عليه أبو الفرج المراغي بالروضة النبوية في سنة إحدى وعشرين المصابيح، وسمع عليه فيها مجالس من كل من «المشكاة» و «الشفاء» في آخرين، وكان كثير العبادة والتلاوة والصيام مع كبر سنه، لا يفارق الخمس الصلوات مع الجماعة. مات في صفر سنة ثمان وعشرين وثمانمائة ببلاد لار، ﵀.
٢٥٩٣ - عبد الرحيم بن علي بن الحسن:
القاضي الفاضل، محيي الدين، أبو علي اللخمي البيساني المشهور، أنشأ للرجال رباطا بالمدينة.
٢٥٩٤ - عبد الرحيم بن علي بن محمد بن عمر:
الزين الطولوني الأصل، الشافعي، المدني، ويعرف بابن المهندس وبابن البناء، وهو أكبر سبط عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن القان الماضي، ممن حفظ القرآن والمنهاجين وأربعين النووي وألفيه النحو، وعرض واشتغل في الفرائض عند الشمس البلبيسي، بل حضر عند الشهاب الأبشيطي، وسمع على الشيخ محمد المراغي، وكان ساكنا، مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقد زاد على ثلاثين سنة، وترك ولدين، أمهما: بنت شمس الدين بن الخطيب الريس، وكان أحد الفضلاء المدرسين، وناب في الإمامة والخطابة بها عن الزيني عمر ومحمد وهو الشهير بعمر بن عبد الرحيم، كان من أهل العلم والزهد والصلاح، مات مراهقا في ثمان سنين.
٢٥٩٥ - عبد الرحيم بن علي بن محمد بن عمر:
المؤذن، قرأ البخاري على القاضي خير الدين المالكي سنة تسعين.
٢٥٩٦ - عبد الرحيم بن محمود:
العجمي الحنفي، حفّظه زوج أخته محمد بن يوسف الحلبي القرآن وأقرأه في الفقه الحنفي، وخالف به وبأخويه عبد الرحمن وعبد اللطيف، مذهب أبيه، فإنه كان شافعيا حسبما يأتي في محمد بن يوسف.
٢٥٩٧ - عبد الرحيم بن محمود العجمي الحنفي:
حفظه زوج أخته محمد بن
стр. 640
يوسف الحلبي القرآن، وأقرأه في الفقه، وخالف به وبأخويه عبد الرحمن وعبد اللطيف مذهب أبيهم، فإنه كان شافعيا. حسبما يأتي في محمد بن يوسف.
٢٥٩٨ - عبد الرحيم بن ميمون:
من موالي أهل المدينة، سكن مصر، ولذا قال ابن حبان إنه من أهلها، ويقال اسمه يحيى، يروي عن سهل بن معاذ الحجيني وعلي بن رباح والمصريين وعنه سعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد وابن لهيعة وغيرهم، وكان زاهدا عابدا مجاب الدعوة، خرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة، وذكر في التهذيب مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
٢٥٩٩ - عبد الرحيم بن أبي الهدى الكازروني المدني:
سمع على الزين المراغى.
٢٦٠٠ - عبد السلام بن أحمد بن مقبل المريسي:
شيخ الفراشين بالمدينة. أخو عبد الكريم ووالد أم الحسين التي تزوجها أبو الفرج الكازروني وأولدها عبد السلام الآتي قريبا بعقد الطيلسان.
٢٦٠١ - عبد السلام بن أحمد … العز أبو محمد بن الشهاب بن أبي العباس
الكازروني والده المدني:
سمع على الزين أبي بكر المراغي تاريخ المدينة في جمادي الثاني سنة خمس وخمسين، ووصفه كاتب الطبقة الزين الفارسكوري بالشيخ الجليل والإمام العالم.
٢٦٠٢ - عبد السلام بن أبي المدني:
عن الحسن البصري والزهري وعمرو بن عبيد، وعنه ابن إسحاق وأبو معشر الدراوردي وأبو ضمرة وعيسى بن يونس ومحمد بن عثمان بن صفوان، قال ابن المديني، والدارقطني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم:
شيخ متروك الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال البزار: لين الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات، ثم غفل فذكره في الثقات ولم ينسبه بل قال: عبد السلام يروي عن الزهري، وعنه ابن إسحاق، وهو هذا بلا ريب، وهو في التهذيب.
٢٦٠٣ - عبد السلام بن حفص-ويقال:
ابن مصعب، السلمي، الليثي المدني، ويقال: القرشي، مولاهم، أبو حفص، يروي عن الزهري، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم، وبكر بن مسمار ويزيد بن الهاد وأبي جعفر القاري والعلاء بن عبد الرحمن وعبيد الله بن موسى وغيرهم، قال ابن معين: مولى قريش، ثقة مدني، وقال
стр. 641
أبو حاتم: ليس بمعروف، وقال ابن حبان: عبد السلام بن حفص، أبو مصعب الليثي، المديني، روى عن عبد الله بن دينار وابن الهاد، وعنه: خالد بن مخلد، وأبو عامر العقدي، ثم قال: عبد السلام بن مصعب روى عن أبي حازم، وعنه: عبيد الله بن موسى، انتهى، وجعلها البخاري-في تاريخه-واحدا. اختلف في اسم أبيه، فإنه قال: عبد السلام بن حفص، أبو مصعب المدني، عن يزيد بن الهاد، سمع منه عبد الملك بن عمرو يعني: أبا عامر العقدي، وقال خالد بن مخلد: أنبأنا عبد السلام بن حفص الليثي عن عبد الله بن دينار، وقال عبيد الله بن موسى: حدثنا عبد السلام-هو ابن حفص-عن يزيد بن أبي عبيد عن هشام بن عروة-فذكر حديثا، ثم قال: هذا إسناد عجيب، ثم قال: ولعبد السلام بن حفص عن عبيد الله بن دينار أحاديث مستقيمة، ولم أر له أنكر من حديثه عن يزيد بن أبي عبيد عن هشام بن عروة، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو في التهذيب.
٢٦٠٤ - عبد السلام بن سعيد بن محمد بن عبد الغالب، هذا هو المعتمد في
نسبه:
ورأيت من يسمي جده غالبا أو عبد الغالب أو غلابا، ورأيت من ساق نسبه فقال:
عبد السلام بن عبد الغالب بن غلاب، أبو محمد القروي، وقال بعضهم: القيرواني، المغربي المالكي، قال ابن فرحون: كان عالما سيدا، انتفع به الطلبة في المذهب، وكان قد جمع إلى العلم الغزير: الدين المتين والعقل الراجح، كان في عقله وسكونه وحسن خلقه وجميل معاشرته، وسلامة الناس من يده ولسانه والصبر على الأذى، ومقابلة السيئة بالحسنة: قد رأس، واشتهر ذكره، فلم يزده ذلك في نفسه إلا خمولا وانقباضا، بحيث لم أر ولم أسمع منه ما يسوءني قط مع الصحبة الطويلة والملازمة العظيمة في الدروس وغيرها، بل كان يتأدب معي في الدرس كأصغر الطلبة، ولم يقع بيني وبينه في الدرس حرج من حسن خلقه، كل ذلك مع حسن الشكالة والسمت والحياء والوقار والشفقة، وكان من أصحاب الشيخ هادي الآتي، فكان مقدما عنده على أصحابه القراء والمشتغلين، وكان الشيخ أبر الطيب يقول: من أراد أن ينظر إلى من يقدر على مساكنة الحية في جحرها، فيسلم منها وتسلم منه فلينظر إليه، وقد قال ابن دريد:
والناس ألف منهم كواحد … وواحد كالألف إن أمر عني
ولما قدم المدينة أقام بالمدرسة الشهابية على قدم التجريد مدة سنين، ثم سعى له في التزويج صاحبه الشريف أبو القاسم المهدوي الآتي، فزوجه بأخت زوجته ابنة الشيخ يحيى التونسي لكون أبي القاسم كان يعرفه من عند أبي هادي، فإن أبا القاسم كان
стр. 642
خادما للفقراء عنده. ولذا لما مات أبو القاسم أوصاه على أولاده، فخلف عليهم أحسن الخلافة، وكذا كان صاحب الترجمة مؤاخيا للحسن بن عيسى الحاجاني الماضي، وعاش هذا بعد ذاك مدة طويلة، فإن مات في أوائل سنة ست وستين وسبعمائة، وكان قد سمع (في البخاري) على ابن سبع سنة ست وخمسين وسبعمائة، ولخص شيخنا في درره ترجمته فقال: قال ابن فرحون، كان من علماء المالكية وجمع إلى العلم الكثير: الدين المتين والعقل الراجح، وحفظ في الفقه وغيره كتبا وقرأ التهذيب وابن الحاجب، وكان من كبار أصحاب الشيخ أبي هادي، مات في المحرم سنة خمس أو ست وستين، وممن ذكره: ابن صالح، فقال فيه: صالح: سكن المدينة واشتغل عليه فيها جماعة من الطلبة في فروع المالكية، وتزوج بها وولد له عدة من الذكور فتقدمه الذكور، وخلف ثلاث بنات، وأما المجد فقال: كان من الأفاضل المشهورين بالدين والورع وسن وفرع، مع الخلق الساجح والعقل الراجح والرأي الناجح والصبر الجميل والجبلة التي إلى غير الخير لا تميل، صحب المشايخ الأفراد والأولياء الأوتاد، أقام بالمدرسة الشهابية سنين، وهو بنفائس أنفاسه ضنين، وليس له إلى مقالة القالي حنين.
٢٦٠٥ - عبد السلام بن عبد الوهاب بن المحب بن علي بن يوسف:
الزرندي المدني الحنفي، نزيل مكة، وشقيق عبد الواحد ومحمد وأخوه معاذ لأبيه، وهو أكبرهم وهذا أكبر الثلاثة، ولد في جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها، فحفظ كتبا كالشاطبية والمختار وألفية النحو، وعرض على جماعة، وسمع على الجمال الكازروني وأبي الفتح المراغي والمحب المطري، ورأيت القارئ للبخاري- على الجمال سنة … وثلاثين-أثبته في السامعين فيحرر، بل قرأ على ثانيهم، وكذا الشمس محمد بن عبد العزيز الكازروني (في سنة سبع وأربعين) البخاري، ثم بعد على أبي الفرج المراغي، وكتب الخط الجيد وكتب بيده أشياء، ونظم الشعر وتكسب منهما ومن أولي المعروف، وهو ممن أكثر التردد إليّ وسمع عليّ، وكتب بعض تصانيفي وامتدحني، وحصل له (في أثناء سنة سبع وتسعين) سقوط في الحمام، وصار يمشي بتكلف على عكاز لطف الله بنا وبه، وقد قال لي: إنه دخل القاهرة غير مرة، وقرأ على شيخنا في البخاري، وينظر، وإنه قرأه بكماله على المجد بن الأقصرائي، وحضر دروس السعدي بن السعدي والجلال المحلي وغيرهما، وكذا دخل حلب فما دونها لطلب المعيشة وقطن مكة من سنة إحدى وسبعين، وسمع مني فيها أشياء بل كتب بعض تصانيفي، وليس بذاك مع شدة فاقته وتكرر طلبه الناشئ عن قوة حاجته وإلحاحه في ذلك، سيما من الواردين من سائر المسالك، وربما استعان في ذلك بنظمه، وليس بالطائل، أقول: وأقام بمكة على حاله حتى مات بها في آخر ليلة الأحد رابع رجب سنة
стр. 643
تسع وتسعمائة، ودفن بالمعلاة، ﵀ وعفا عنه.
٢٦٠٦ - عبد السلام بن أبي الفرج بن عبد اللطيف، الأنصاري، الزرندي المدني:
سمع على الزين المراغي في سنة اثنتين وثمانمائة.
٢٦٠٧ - عبد السلام بن عبد السلام بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن
روزبة بن محمود بن ابراهيم بن أحمد:
العز، أبو محمد الكازروني، المدني الشافعي، أخو الصفي أحمد، ووالد عبد العزيز، والتقي محمد الآتيين، ولد في جمادي الأولى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وحفظ التنبيه والمنهاج الأصلي وفصول ابن معطي، وقرأها على بنائها على أخيه وعرضها على العز أبي عمر ابن جماعة حين قدم عليهم المدينة سنة خمس وخمسين، وكذا عرض على الشهاب بن النقيب وإبراهيم بن رجب الشافعي بحرف بالسلماني ومحمد بن محمد بن عبد المعطي ومحمد بن الحسن بن علي الشافعيين والبدر بن عبد الله بن محمد بن فرحون في سنة اثنتين وستين وسبعمائة، قرأ البخاري وكتب الطبقة وصحح المسمع، وكذا قرأ عليه «الأنباء المبينة في فضل المدينة» للقاسم بن عساكر وعلى البدر بن الحيثيات، قرأ في سنة سبعين وسبعمائة بالروضة:
تساعياته الأربعين وصحيح مسلم، بل قرأه بعد أيضا في سنة اثنتين وسبعين، والسقراطشتية والجواهر واللآلئ في المساواة والمصافحات والأبدال والموافقات والعوالي المخرجة من حديث جد المسمع: أبي الروح عيسى بن عمر بن الخشاب، وسمع عليه فيها بها أيضا: صحيح البخاري والبردة والشاطبية بقراءة أبي جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي وعلى القارئ بحث الفصول لابن معطي، وقال الشيخ: إنها قراءة تفقه وتدبر وفهم لمعانيها وتحرير، وأجاز له نظمه ونثره وتآليفه ومروياته وذلك في سنة ست وخمسين، وكذا سمع على الشمس محمد بن أحمد بن عثمان الششتري، ويحيى بن موسى القسنطيني، وقرأ على أخيه «منتهى الهمة في تصحيح التتمة» من تصانيفه، بحثا، غير مرة بالمسجد النبوي، وأذن له في إقرائه، وكذا قرأ عليه تصنيفه في مسألة استعمال الظرف الطاهر من الحاوي، وكفاية العابد، شرحا وتفهيما وتعليما، وأكثر توجيه ما منع في «مبادئ النظر، من تخصيص الروضة بما بين القبر والمنبر»، وعلى الفخر عثمان بن الجمال خضر الأنصاري الصرخدي الشافعي:
مصنفه في الأصول المسمى «بالفخر على كل مختصر»، وحدث، ودرس وأفتى، وكتب الخط الجيد، وقال ابن فرحون: إنه تفقه ودرس في المسجد النبوي في موضع أخيه، وانتفع به أهل زمانه، وعرض عليه أبو اليمن بن المراغي بعض محافيظه في سنة خمس وسبعين وسبعمائة وفي كل من السنتين بعدها، وتزوج خديجة ابنته أم أولاده،
стр. 644
وهو المربي لابن أخيه الجمال الكازروني، ولذا وصفه الجمال بالعلامة شيخ الإسلام، ووصفه أبو الفرج المراغي بالإمام العالم العلامة نخبة الوقت، فريد الوصف والنعت، جمال العلماء الأعلام، مات بمكة في ربيع الأول سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وممن ترجمه: الولي العراقي في وفياته فقال: كان فقيها كبيرا، فاضلا، حسن الخط والمعرفة، كثير التواضع، حسن الملتقى وجاور بمكة لنفرة بينه وبين قاضي بلده، ويقال: إنه مات مسموما أيضا، وكانت بينه وبين الجمال (يعني: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامي) صحبة ومودة أكيدة، وفجع أهل بلدهما بهما لعلمهما وخيرهما ودينهما وحسن خلقهما، وترجمه شيخنا في «أنبائه» ووقع في سياق نسبه خلط، وترجمه الفاسي في تاريخ مكة، وقال: إنه كتب شرح المنهاج للتقي السبكي وإنه كان يكتب الشفاعات والمحاضر التي يرسل بها إلى البلدان بسبب الحكام وغيرهم، ويكتب المحاضر في أسطر قليلة وافية بالمقصود ويعيب الإكثار فيها على طغرة مشطر أو سبعة (الشك مني) واتفق له أمر أوجب إقامته بمكة، فمكث بها قليلا ثم مات.
٢٦٠٨ - عبد السلام بن محمد بن أبي الفضل المدني:
أخو عبد الكافي الآتي، وهو أكبرهما، ويعرف (كبيته) بالنفطي، ممن سمع مني بالمدينة في المجاورتين، وربما حضر دروس الشمس البلبيسي، ودخل مع والده الروم حين توكل عن أهل الحرم، وتكرر دخوله لمصر وغيرها، وحصل ما كان يعامل به فتبطل مدة إمرته فنفد مع تأصيله عوده إلى أهله، فلم يتفق، ومات في خامس عشري ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين، وكان يؤذن احتسابا ويكثر الجلوس بالروضة وتجاه الحضرة الشريفة ويتلو جهرا فيتضرر منه أهلها، ومنعه المالكي مرة بعد أخرى، كما أن شيخ الخدام شاهين منعه من الاحتساب بالأذان بعد إكثاره منه، فامتنع، ولم يكن في عقله بالمتين، عفا الله عنه.
٢٦٠٩ - عبد السلام الأول بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن روزبة بن
محمود بن إبراهيم بن أحمد العز:
أبو السرور بن الشيخ ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال، الكازروني المدني الشافعي، أخو أحمد ومحمد وغيرهما (كأبي زرعة) شقيقه الآتي في الكنى، وكذا فاطمة أم بني مسدد شقيقتهما أيضا، ولد في صبيحة العشرين من ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها فاشتغل وحفظ المنهاج، وعرض على المحب الطبري والبرهان إبراهيم بن الجلال الخجندي، وأبي الفرج المراغي وأحمد بن سعيد الحريري المغربي ومحمد بن سليمان الجزولي وأحمد بن محمد بن عبد الرحمن الصبيبي ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عياد المالكي، وفيهم من أجاز له ومن لم يجز، وسمع على جده الجمال وغيره، وقرأ على أبيه
стр. 645
البخاري، وأجاز له شيخه، وسمع المنهاج الأصلي بحثا على أبي السعادات بن ظهيرة في سنة تسع وأربعين، ومات سنة ثمان وخمسين وثمانمائة.
٢٦١٠ - عبد السلام الثاني العز: أخو عبد السلام:
الذي قبله، ولد بعده بمدة في عاشوراء سنة أربع وستين وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها فحفظ واشتغل وتميز في علم الفلك، وتكلم في المدرسة الجوبانية بباب الرحمة مع سكون وسكوت، وكان قد سمع على أبيه (في سنة سبع وستين) اليسير من الكتب الستة، وعلى أبي الفرج بن المراغي جميع البخاري والبردة وجزء تمثال النعل ومعظم الشفاء، وعلى أبي الفتح بن تقي معظم صحيح مسلم، ولازمني كثيرا في إقامتي الأولى بطيبة، فسمع مني المسلسل وحديث زهير والقول البديع، وسمع علي مسند الشافعي وأربعين النووي وتمثال النعل، والبردة والبخاري (إلا اليسير منه) ومجالس من الشفاء واليسير من باقي الستة، ومن الدلائل والترغيب وألفية الحديث والموطأ ومسند أحمد وشرح معاني الآثار والشمائل والمصابيح والمشكاة والأذكار والرياض النضرة والأحياء والرسالة والعوارف، وكتبت له إجازة وصفته فيها: بالشيخ الأصيل، الأوحد النبيل، البارع، الماهر، الباهر، من اشتهر بين أهله وعشيرته صلاحه، وذكر على الألسنة الزكية فلاحه، بقية العلماء العاملين وثقة الأئمة المدرسين، ووالده هو الشيخ العالم العلامة والبحر الفهامة، مدرس الحرم النبوي والمؤسس بحسن تعزيره القوي، ناصر الدين.
٢٦١١ - عبد السلام بن الشرف محمد بن التقي بن صالح:
العز المدني الشافعي، شقيق الكمال أبي البركات محمد الآتي، ويعرف بابن شرف الدين، ولد سنة ست وأربعين وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها، وحفظ المغني في الفقه وأربعين النووي، وحضر عند السيد السمهودي والبلبيسي وغيرهما، وسمع الحديث عند فتح الدين بن صالح فيمن بعده، وسمع عليّ ومني في سنة ثمان وتسعين وقبلها، ولم يتزوج مع صيانته، وتكرر دخوله لمصر طلبا للرزق.
٢٦١٢ - عبد السلام بن الشيخ فتح الدين أبي الفتح محمد بن محمد تقي بن
الشيخ محمد بن روزبة:
الكازروني الأصل، المدني، الشافعي، أخو محمد الآتي ويعرف (كسلفه) بابن تقي، ممن حفظ القرآن والمنهاج فيها، اشتغل وحصل له خلل حجبه والده بسببه وتعب هو وأخوه في شأنه، ووضعه في الحديد إلى أن مات في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمانمائة في حياة أبيه وترك ذكرا وغيره.
٢٦١٣ - عبد السلام بن محمد بن محمد بن يحيى:
الإمام العز بن الشمس محمد
стр. 646
الخشبي المدني، أخو غانم الآتي وأبوهما، سمع على النور المحلي سبط الزبير في الاكتفاء للكلاعي سنة عشرين، وقرأ البخاري بالروضة سنة سبع وعشرين، وكذا سمع على الزين أبي بكر المراغي، وكتب له نسخة من تصنيفه «تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة» انتهت في جمادى الثانية سنة ست عشرة وثمانمائة، وقفها المؤلف وشهد عليه بالوقفية.
٢٦١٤ - عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عرفة:
العفيف أبو محمد المضري (بضاد معجمة) البصري المكي، نزيل المدينة النبوية ومحدثها، ولد في شوال سنة خمس وعشرين وستمائة بالبصرة، وسمع من أبي القاسم يحيى بن قميرة مشيخة ابن شاذان الكبرى، وبالمدينة: شيخ الحرم بدر الشهابي وحدث، سمع منه الأعيان وأثنوا عليه، وكان عارفا بهذا الشأن وغيره من أنواع العلم، وله نظم مع عبادة وديانة، حج أربعين حجة متوالية، الحق أن أكثرها أو كلها من المدينة، لأنه كان استوطنها وصار له بها ذرية، منهم: رقية ابنة يحيى بن عبد السلام المذكور، ذكره ابن رافع في ذيله على تاريخ بغداد، وقال: إنه مات في ثالث عشري صفر سنة تسع وتسعين وستمائة، بالمدينة ودفن بالبقيع، ومن فوائده: أن جبل «ثور» المذكور في حد الحرم المدني جبل صغير حذاء أحد، ونقله عن طوائف من العرب العارفين بتلك الأماكن، نقل ذلك عنه الجمال المطري في تاريخ المدينة وحينئذ فلا وجه لإنكاره، وذكره الفاسي في مكة، قلت: وهو والد رابعة وجد رقية وفاطمة لأبيهما، وسلت (١) إليه يحيى لأمها ووصف بالعلامة وكذا وصفه بها الجمال، وقال: إنه نزيل حرم رسول الله ﷺ وكان صديقا للشريف محمد بن أبي القاسم عبد الله بن عمر البغدادي الآتي، وقد روى عن ياقوت العزي أشياء عن جماعة، وسمع منه النصير أبو المظفر يوسف بن إسماعيل بن الياس الخوبي، وكذا أخذ عنه الأمين الآقشهري والبدر محمد بن أحمد بن خالد الفارقي، ورأيت من أرخ وفاته سنة ست وتسعين وستمائة بالمدينة (بعد مجاورته بها خمسين سنة) عن إحدى وسبعين سنة. فالله أعلم.
٢٦١٥ - عبد الصمد بن شيخ لعبد الواحد بن عمر بن هناد:
له ذكر فيه.
٢٦١٦ - عبد الصمد بن يزيد بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن أبي البركات:
أبو اليمن الدمشقي، الشافعي، نزيل الحرمين.
٢٦١٧ - عبد الصمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء أبي البركات الحسن بن
محمد بن الحسن بن هبة الله:
أمين الدين، أبو اليمن بن التاج بن عساكر، الدمشقي الشافعي المحدث، نزيل مكة، ولد في ربيع الأول سنة أربع عشرة وستمائة، ورحل به
стр. 647
أبوه إلى العراق سنة أربع وثلاثين فأسمعه بها، وسمع من جده زين الأمناء، والموفق بن قدامة والمجد بن محمد بن الحسين القزويني وأبي القاسم بن مصري، وأبي محمد بن المنى، وجماعة بدمشق والقاهرة واسكندرية وخلق ببغداد، وأجاز له المؤيد الطوسي وأبو روح عبد المعز الهروي وأبو محمد القاسم بن عبد الله الصفار وإسماعيل بن عثمان القاري وعبد الرحيم بن سعد بن السمعاني وزينب ابنة عبد الرحمن الشعري في آخرين، وحدث بالكثير، سمع منه الأعيان: كالرضي بن خليل المكي وأخيه العالم والعلاء بن العطار والقطب الحلبي والجمال المطري وخالص البهائي، ومن طريقهما: اتصل بنا «إتحاف الزائر وأطراف القيم السائر» تأليفه، والبدر الفارقي، ومن طريقه: اتصل بنا «تمثال النعل النبوي» له، وكذا سمع منه البدر تأليفه في حراء، إلى غيرها من التآليف، وممن كتب عنه: أبو حيان والشهاب أحمد بن علي بن يوسف الحنفي منه إجازة، وله شعر حسن وخط كيس أثنى عليه غير واحد، ووصف بأنه كان ثقة عالما فاضلا، جيد المشاركة في العلوم، بديع النظم، صاحب دين وعبادة وإخلاص، وأن كل من يعرفه يثني عليه ويصفه بالدين والزهد، جاور أربعين سنة بمكة وكان شيخ الحجاز في وقته، ومات في جمادي الأولى (أو الآخرة) سنة ست وثمانين وستمائة بالمدينة النبوية، ودفن بالبقيع خلف قبة العباس عن ثلاث وسبعين سنة، قال ابن رشيد: وكان قد حج من بغداد سنة خمس وثلاثين، ورجع إلى الشام ونال بها وبمصر الرتبة العليا والجاه العظيم عند السلطان، ولم يزل كذلك إلى سنة سبع وأربعين، حتى وصل الفرنسيس إلى الديار المصرية في العام المعروف بعام دمياط، عام ضباط دمياط، فأقام بالمنصورة مع المحلة إلى أن اشتد أمر العدو في بعض تلك الأيام، فاتفق هو وبعض أصحابه على التهيؤ للجهاد حتى يستشهدوا، فخرجا وقاتلا، ففاز ذاك بالشهادة وتأخر هو لما أراد الله له من أنواع السعادة، فعاد إلى العسكر جريحا، حسبما ذكره في مؤلفه في غزوة دمياط، وحين انقضى أمر العدو: رأى أن لا يرجع في هيأته، فتوجه إلى حرم الله المكي فاستوطنه، ولم ينفك عنه مع كثرة ترغيب الملوك له ورغبتهم في وفوده عليهم شاما ويمنا لم يخرج منه إلا إلى الزيارة النبوية، وإلى ذلك أشار بقوله:
إذا ما عنّ لي شجن … فمن حرم إلى حرم انتهى
ونظمه كثير سيأتي ومنه:
يا نزولا بين سلع وقبا … جئتكم أسعى على شقة بيني
ونعم والله إني زائر … لمغانيكم على رأسي وعني
إن من أم حماكم آملا … راح بالمأمول مليء اليدين
فاشفعوا لي، قد تشفعت بكم … لوصال واتصال دائمين
стр. 648
وقوله:
يا سيدي إن كان منك زيارة … فاجعل مزارك بالأصائل والبكر
أخشى عليك الكاشحين من السرى … رياك نمام ووجهك كالقمر
أولا فإنك رقة تحكي الصبا … فعسى تهب لنا نسيما في السحر
وأورد الفاسي من نظمه جملة.
٢٦١٨ - عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب:
العباسي الهاشمي، عم المنصور أبو جعفر، قال ابن عساكر: إنه ولي المدينة ثم البصرة للمنصور ثم وليها للرشيد، وكذا ولي إمرة مكة والطائف في سنة سبع وأربعين دخل على عبد الصمد (هذا) وهو والي المدينة وكلمه في شيء، قال له عبد الصمد: إني لأراك مرائيا إلى آخره، وقال أحمد بن كامل القاضي: كان فيه عشر خصال، كان في القعود يناسب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وحج بالناس يزيد بن معاوية سنة خمسين، وحج عبد الصمد بالناس سنة مائة وخمسين وهو ويزيد في النسب سواء وبينهما مائة سنة، فإن يزيد: هو ابن معاوية بن أبي سفيان (صخر) بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وعبد الصمد: هو ابن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فبين كل منهما وعبد مناف خمسة آباء، وكانت أسنانه قطعة واحدة قبل أن يثغر، وكان عم كل من المنصور والهادي والرشيد، قال يوما للرشيد: يا أمير المؤمنين، هذا المجلس اجتمع فيه عم أمير المؤمنين وعم عمه وعم عم عمه، وذلك: أن سليمان بن أبي جعفر: عم الرشيد والعباس بن محمد بن علي:
عم سليمان وعبد الصمد بن علي: عم السفاح، وتلخيص ذلك: أن عبد الصمد: عم عم عم الرشيد لأنه عم جده، روى عبد الصمد عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «إن البر والصلة ليطيلان الأعمار ويعمران الديار ويثريان الأموال ولو كان القوم فجارا»، وله غير ذلك من الأحاديث، وكانت قدمه ذراعا بلا سواد، وليس في الأرض هاشمية إلا وهو محرم لها، وهو أعرق الناس في العمى لأنه: أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى ابن أعمى، وكان طرح ببيت فيه ريش فطارت ريشة فسقطت في عينه فعمي، قال الزبير بن بكار: عن محمد بن الحسن: حج يزيد بن معاوية بالناس سنة خمسين وحج عبد الصمد بالناس سنة إحدى وسبعين ومائة، فبينهما مائة وإحدى وعشرون. وهما في الاتصال بعبد مناف سواء في آباء قليلة العدد، قال الزبير:
وعبد الصمد وإسماعيل بن محمد بن عبد الله بن قيس بن مخرمة وعبيد الله بن عروة بن الزبير ورثوا آخر من بقي من بني عبد مناف بن قصي في القعود، قال الزبير:
стр. 649
ولعبد الصمد يقول داود بن سلم يمدحه إذ كان واليا على المدينة:
استهلي بأطيب قطر من كل قطر … بالأمير الذي به تغبطينا
بالذي إن أمنت نومك الأم … ن وإن خفت نمت لا توقظينا
استمع ..... خطبك ابتدارا … جمعت شدة وعنفا ولينا
نازعتني إليك لا مكرهات … مثلما استكره السباق الحرونا
لم يضرها الغيث إن غاب عنها … وثوى في ضريح رمس رهينا
لا ولا جرول ولا ابن ضرار … وهم عندنا اللذا ابن اللذينا
وقال عاقبة بن شبيب: إن عبد الصمد مات بأسنانه التي ولد بها، وكان خرج مع أخيه عبد الله (حين خالف على المنصور) وجعله ولي عهده، مات في سنة خمس وثمانين ومائة ببغداد وصلى عليه الرشيد ليلا، ومولده: سنة أربع ومائة بالخيمة وهو راوي حديث «أكرموا الشهود»، قال العقيلي: إنه تفرد به وهو غير محظوظ، وذكره في الميزان باختصار جدا وقال: إنه ليس بحجة، ولعل الحفاظ سكتوا عنه مداراة للدولة، فتعقبه شيخنا بأنهم لم يسكتوا.
٢٦١٩ - عبد العال بن السلطان أبي الحسن المزني:
هاجر إلى الحرمين في عشر الخمسين وأخفى نفسه، وانقطع بمكة على خير من العبادة والعزلة عن الناس، ثم جاء إلى المدينة في درب المايتي وتصاحبنا بالمدينة، وما علمت أنه ابن الأبعد وعاد إلى مكة، وهو الآن في سنة ست وستين وسبعمائة بها، قاله ابن صالح.
٢٦٢٠ - عبد العزيز بن إبراهيم الجبرتي، ثم المدني:
جد عبد العزيز بن محمد الآتي شاهد الحرم.
٢٦٢١ - عبد العزيز بن أحمد بن عبد الله:
العز المدني، رئيس مؤذن الحرم المدني والآتي ولده عمر، قرأ في شوال سنة تسع وسبعين وسبعمائة على الزين أبي بكر المراغي تاريخ المدينة له وسمعه معه جماعة، ووصف بالفقيه الفاضل المشتغل المحصل.
٢٦٢٢ - عبد العزيز بن أحمد بن قاسم بن يخلف:
(بياء تحتانية مفتوحة ثم معجمة ثم لام مضمومة) بن محمد، التميمي، المدني المالكي، والد أبي الفرج الآتي، أخو محمد، وأحد الفراشين، ويعرف بابن قاسم، مات في سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة.
стр. 650
٢٦٢٣ - عبد العزيز بن بدر، عز الدين:
السابقي نسبة لمولى أبيه والد عمر الآتي، كان كاتب الحرم النبوي وجيها، وسمع في سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني بعض الصحيح، ومات سنة سبع وتسعين وثمانمائة تقريبا.
٢٦٢٤ - عبد العزيز بن بلال بن عبد الله بن أنس الجهني:
من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وعنه: ابن أبي فديك، قاله ابن حبان في رابعة ثقاته.
٢٦٢٥ - عبد العزيز بن أبي ثابت:
في ابن عمران بن عبد العزيز.
٢٦٢٦ - عبد العزيز بن أبي حازم:
في ابن سلمة بن دينار.
٢٦٢٧ - عبد العزيز بن الحسن بن زبالة:
في ابن محمد.
٢٦٢٨ - عبد العزيز بن زكنون:
أبو فارس التونسي، ثم المدني المقرئ، قال ابن فرحون: إنه كان من المشايخ الصلحاء، القدماء في المجاورة بالحرمين، فاضلا في علم القراءات، مغيبا في التاريخ، مجتهدا في العبادة، ساكنا محبا في السلامة من الناس ولا يكاد يسلم، قرأ عليه من أولاد المجاورين جماعة كالشمسين: الحليمي والششتري وطبقتهما، ويقال: إنه صحب ابن سبعين وكان من أحبابه، ولكن لم أر عليه ما يشينه في دينه، اشترى نخيلات ووقفها، وآل أمرها إلى الخراب بحيث لا يكاد اليوم أحد يعرفها، مات سنة ست وأربعين وسبعمائة، وكذا قال ابن صالح: كان فقيها محدثا، جاور بالمدينة سنين ومات بها، وذكره شيخنا في درره.
٢٦٢٩ - عبد العزيز بن أبي سعد المدني:
عن عابد بن عمرو ولم يسمع منه، وعنه: مرزوق بن عبد الرحمن، وهو الذي يروي عنه حماد بن سلمة ويقول:
عبد العزيز بن أبي سعيد المدني، عن عبيد الله بن أبي بكرة، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته.
٢٦٣٠ - عبد العزيز بن أبي سعيد المدني:
في ابن أبي سعد يأتي قريبا.
٢٦٣١ - عبد العزيز بن سلمة بن دينار:
أبو تمام بن أبي حازم، المدني، الفقيه، مولى أسلم، العابد وأخو سلمة وعبد الخالق، ويعرف بابن أبي حازم، المحاربي، المدني الفقيه، يروي عن أبيه وكثير بن زيد بن أسلم والعلاء بن عبد الرحمن وسهيل بن أبي صالح ويزيد بن عبد الرحمن بن الهاد وهشام بن عروة وموسى بن عقبة وعدة، وعنه:
الحميدي وأبو مصعب وعلي بن حجر وعمرو الناقد ويعقوب الدورقي ويحيى بن يحيى
стр. 651
النيسابوري ويحيى بن أكثم وخلق من الحجازيين والغرباء، وكان إماما كبير الشأن، قال ابن معين: صدوق، وقال أحمد: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، وقال ابن سعد:
كان كثير الحديث دون الدراوردي، وقال مصعب الزبيري: كان فقيها، وقد سمع من سليمان بن بلال، فلما مات سليمان أوصى له بكتبه، وضعفه ابن معين في أبيه، فرد عليه: بأنه حجة في أبيه وغيره، بل قال ابن معين: إنه ثقة، صدوق، ليس به بأس، وقال العجلي وابن نمير وغيرهما: ثقة، وذكره ابن عبد البر فيمن كان مدار الفتوى عليه في آخر زمان مالك وبعده، وعن مالك أنه قال: قوم يكون فيهم أبو حازم لا يصيبهم العذاب، مات ساجدا في سنة أربع وثمانين ومائة، ومولده: سنة سبع ومائة، وقيل: إنه مات سنة ثمانين وله اثنتان وثمانون سنة، وهو في التهذيب.
٢٦٣٢ - عبد العزيز بن أبي سلمة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن
الخطاب:
أبو عبد الرحمن العمري، المدني من أهلها، نزيل بغداد، حدث بها عن إبراهيم بن سعد ومحمد بن عون وأبي أويس وعبد الله بن عبد الله الأصبحي، وعنه:
إبراهيم الحارث العبادي وأبو زرعة وموسى بن هارون وأبو بكر أحمد بن علي المروزي وأبو يعلى الموصلي، قال الدارقطني: ليس به بأس، وقال العجلي: مدني ثقة، مأمون، رجل صالح، مفوه، أبسط من مالك في الكلام، وقال الخطيب: رواياته مستقيمة، وهو في التهذيب.
٢٦٣٣ - عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون:
يأتي قريبا في: ابن عبد الله بن أبي سلمة.
٢٦٣٤ - عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي:
مولاهم، أبو مودود المدني، القاص لأهلها، رأى أبا سعيد الخدري وجابر بن عبد الله الأنصاري، وعمّر دهرا، وحدث عن السائب بن يزيد ومحمد بن كعب القرظي وعبد الرحمن بن أبي حدرد، وعنه: ابن مهدي، ووكيع وزيد بن الحباب وخالد بن مخلد وابن أبي فديك والقعنبي وكامل بن طلحة وغيرهم، قال ابن سعد: كان من أهل النسك والفضل، متكلما، كبيرا، يعظ الناس ويذكر، تأخر موته، ووثقه أحمد وابن معين وأبو داود وابن نمير وابن المديني وغيرهم، وقال ابن حبان: يخطئ، وقال الورقي: وممن يضعف في رواياته ويكتب حديثه: أبو مودود، وقال أبو غسان المدني: يروي عن ابن أبي فديك كان رجلا فاضلا، وهو في التهذيب.
٢٦٣٥ - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة:
واسمه ميمون ويقال: دينار، ويلقب: الماجشون أبو عبد الله، وقيل: أبو الأصبغ، الأصبهاني الأصل، المدني، الفقيه، أحد الأعلام، مولى آل الهدير (وقيل: آل المنكدر) التيمي، نزيل بغداد، ووالد
стр. 652
عبد الملك الفقيه وابن عم يوسف وعبد العزيز ابني يعقوب بن الماجشون الآتي ذكرهم، روى عن أبيه وعمه يعقوب ومحمد بن المنكدر والزهري وإسحاق بن أبي طلحة وزيد بن أسلم وحميد الطويل وعبد الله بن دينار وسعد بن إبراهيم وعمرو بن يحيى المازني وعبد الرحمن بن القاسم، وخلق، وعنه: ابنه عبد الملك وزهير بن معاوية وإبراهيم بن طهمان والليث بن سعد (وهم من أقرانه) وابن مهدي وابن وهب ووكيع، وأبو عامر العقدي وأبو نعيم وأحمد بن يوسف وحجاج بن منهال وعبد العزيز الأويسي وعبد الله بن صالح وأبو داود الطيالسي وعلي بن الجعد ويحيى بن بكير وآخرون، قال إبراهيم الحربي: الماجشون فارسي وإنما سمى «الماجشون» لأن وجنتيه كانتا حمراوين. فسمي بالفارسي «الماهكون» يعني: الخمر، فشبه وجنتيه بالخمر، فعرّبه أهل المدينة فقالوا: «الماجشون»، وقيل ليحيى بن معين: عبد العزيز الماجشون هو مثل ليث وإبراهيم بن سعد؟ فقال: هو دونهما. إنما كان رجلا يقول بالقدر والكلام، ثم تركه، وأقبل إلى السنة ولم يكن الحديث من شأنه فلما قدم بغداد كتبوا عنه فكان بعد يقول: جعلني أهل بغداد محدثا، وكان صدوقا ثقة، وعن غيره (في سبب تلقيبهم بذلك) أن أباهم كان أصبهانيا ثم سكن المدينة، وكان يلقى الناس فيقول لهم: حوبى حوبى، يعني يحييهم، فلقب بالماجشون ويقال: بل لحمرة خديه، وقال بعض الحفاظ: كان إماما مفتيا، صاحب سنة، نظر مرة في شيء من كلام جهم فقال: كلام بلا بناء وصفة بلا معنى، وعن أبي الوليد: أنه كان يصلح للوزارة، وقال أبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والنسائي والبزار وغيرهم: ثقة، وقال ابن خزيمة: صدوق، وعن ابن وهب: حججت سنة ثمان وأربعين ومائة وصائح يصيح: لا يفتي إلا مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وأهل العراق أروى عنه من أهل المدينة، وعن غيره: له تصانيف رواها عنه ابن وهب، وكذا قال أحمد بن كامل: له كتب مصنفة في الأحكام، يرويها عنه ابن وهب وعبد الله بن صالح وغيرهما، وقال أحمد بن صالح: كان نزها، صاحب سنة، ثقة، وقال موسى بن هارون الحمال:
كان ثبتا متقنا، وقال ابن أبي مريم: سمعت أشهب يقول: هو أعلم من مالك، وقال ابن حبان: كان فقيها ورعا، متابعا لمذاهب أهل الحرمين من أسلافه، مفرعا على أصولهم، ذابا عنهم، مات بالعراق سنة ست وستين ومائة، انتهى، والصحيح: أنه مات سنة أربع وستين ببغداد، وقيل: سنة ستين، ودفن في مقابر قريش، وهو في التهذيب.
٢٦٣٦ - عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب:
أبو محمد، العدوي، العمري، المدني، من أهلها، ووالد الزاهد عبد الله العمري، يروي عن أبيه وعمه سالم وأبي بكر محمد بن عمرو بن حرم، وعنه: ابنه وابن أبي ذئب وابن المبارك،
стр. 653
وكان نبيها وجيها، من أحسن الرجال وأبرعهم جمالا، وكان ممن قام مع محمد بن عبد الله بن حسن، بحيث أنه لما قتل محمد، جيء به إلى المنصور. فقال: يا أمير المؤمنين، صل رحمي واعف عني، واحفظني في عمر، فعفا عنه، ووثقه ابن حبان، وذكر في التهذيب.
٢٦٣٧ - عبد العزيز بن عبد الله بن غنايم:
المؤذن بالحرم النبوي، شهد في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة.
٢٦٣٨ - عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن عمرو بن أويس بن سعد بن
أبي سرح:
أبو القاسم القرشي، العامري، المدني، من أهلها، ويعرف بالأويسي، يروي عن مالك، وعبد العزيز بن عبد الله الماجشون، ونافع بن عمر الجمحي ومحمد بن أبي كثير وسليمان بن بلال وعبد الله بن عمر العمري، وعبد الرحمن بن أبي الزناد والليث وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير وابن لهيعة وعبد الله بن جعفر المخزومي وإبراهيم بن سعد وطائفة، وعنه: البخاري وهارون بن موسى الحمال والذهلي وعبد الله بن أبي زياد القطواني وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن إسماعيل الترمذي وعبد الله بن شبيب المدني وجماعة، وثقه أبو داود ويعقوب بن شيبة وابن حبان والخليلي، وقال الخليلي: متفق عليه، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: حجة، ولكن في سؤالات أبي عبيد الآجري عن أبي داود: ضعيف، وهو في التهذيب.
٢٦٣٩ - عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي الفرج بن السراج، عبد اللطيف بن
الجمال محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن الحسن:
الأنصاري، الزرندي الشافعي، والد عمر الآتي، ممن سمع على أبي الفتح المراغي وأخيه أبي الفرج، ورأيته فيمن سمع في البخاري على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين، ووصفه القارئ: بالشاب المبارك، وتزوج سارة ابنة أبي الفتح الزرندي أخت سعد وسعيد قضاة المدينة، واستولدها المشار إليه وعدة إناث، وكان ذا همة وفضل على أصحابه وأقرانه ممن يركب الخيول ويحمل جهده لثروة ما يجب بحيث أنه قيل: أضاف المحب الأقصرائي في العوالي، فكان عدد الغنم التي نحرت في مدة ثمانية أيام:
خمسين، وإذا طلع أوان الرطب يفرض لكل رباط بالمدينة نخلة، ولذا مات وهو فقير في صفر سنة ثلاث وستين وثمانمائة.
٢٦٤٠ - عبد العزيز بن عبد السلام بن محمد بن محمود بن إبراهيم بن أحمد بن
روزبة:
العز أبو محمد، ابن العلامة العز الكازروني، المدني الشافعي، الماضي أبوه والآتي أخوه التقي محمد، ولد في جمادي الأولى سنة اثنتين وستين وسبعمائة بالمدينة،
стр. 654
ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة وعرضهما على الجلال الخجندي الحنفي في سنة ثمان وسبعين، وحفظ التنبيه، وعرضه في السنة قبلها على محمد بن علي بن يوسف الزرندي، وسمع على الزين بن بكر المراغي تاريخ المدينة له في سنة ست وسبعين، وعلى البدر إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن الخشاب القاضي: تساعياته الأربعين تخريج أبي جعفر محمد بن عبد اللطيف بن الكوكب، والجواهر واللآلئ من حديث جده وصحيح مسلم والسر غطمشية، بقراءة أبيه في سنة سبعين بالروضة النبوية وبقراءة غيره: البخاري والبردة والشاطبية وأشياء، وعلى الشمس أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الششتري الأصل المدني، خلاصة سيرة سيد البشر للمحب الطبري والشفاء، وبعضه على يحيى بن موسى القسنطيني، وعلى العراقي: شرحه للألفية، وغيره، وآخره: في سنة سبع عشرة وثمانمائة بالمسجد الأقصر، على الشمس الهروي بعض شرحه لمسلم والمشارق مع بعض صحيح مسلم، وحدث ودرس، ووصفه الجمال الكازروني بالفقيه العالم، ووصفه أبو الفرج المراغي: بالإمام العالم العلامة الأوحد، رأيته شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، مات
٢٦٤١ - عبد العزيز بن عبد الواحد بن عمر بن عياد:
الزين بن القاضي تاج الدين، المدني، ويسمى أيضا: محمد، سمع على أبيه في اختصاره للمغني سنة سبع وستين وسبعمائة، ثم رأيته شهد في مكتوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، وسمع على البرهان ابن فرحون في الموطأ سنة تسع وتسعين.
٢٦٤٢ - عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع الأسلمي:
عداده في أهل المدينة، يروي عن عبد الله بن رافع بن خديج، وعنه: يزيد بن عمرو الأسلمي، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وسبقه البخاري، فقال: يعد من أهل المدينة، يروي عن عبد الله، وعنه: يزيد، ولا يصح حديثه، وتبعه العقيلي في الضعفاء، وذكر في الميزان.
٢٦٤٣ - عبد العزيز بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن العلامة النور علي بن
فرحون:
العز اليعمري، المدني المالكي، عرف بالمجلد، طالب بفيل يتعانى حرفة أبيه مع كون والده كان يقرأ الحديث، ويؤم بيانه للحنفية. وأما جده: فكان صالحا خيرا، وقرأ هو البخاري على الشيخ يحيى المرشدي قدم عليهم.
٢٦٤٤ - عبد العزيز بن علي بن هبار:
عن أم كلاب، وعنه: عيسى بن النعمان المدني، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وكتبته تخمينا.
٢٦٤٥ - عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف
الزهري المدني الأعرج:
ويقال: إنه ابن أبي ثابت وهو كنية أبيه، وأمه: أمة الرحمن
стр. 655
ابنة حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، يروي عن أبيه وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين وأفلح بن سعد وعبد الله بن جعفر المخزومي وعمه محمد بن عبد العزيز وجماعة، وعنه: ابنه سليمان وأبو مصعب وإبراهيم بن المنذر الحزامي وأحمد بن إسماعيل السهيمي وآخرون، وكان شاعرا نسابة، اتفقوا على تضعيفه، وقال النسائي:
متروك الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث لا يكتب حديثه، وقال ابن معين: لم يكن صاحب حديث، كان نسابة، غير ثقة، وقال الخطيب: قدم بغداد واتصل بصحبة يحيى البرمكي وكان ذا بر وفضل، مات سنة سبع وتسعين ومائة، ومن قال: وسبعين- بتقديم السين-فقد أخطأ، وهو في التهذيب وضعفاء العقيلي وابن حبان، وقال: يروي عن المدنيين، وعنه: العراقيون، وأهل بلده، وقال عمر بن شبة-في أخبار المدينة-:
كان كثير الغلط في حديثه، لأنه احترقت كتبه فكان يحدث من حفظه.
٢٦٤٦ - عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف:
الزهري المدني، جد الذي قبله، ذكره شيخنا في اللسان، وقال: روى عنه ابنه محمد، قال ابن القطان:
مجهول الحال.
٢٦٤٧ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن
أمية بن عبد شمس:
أبو محمد، الأموي، المدني، أمير مكة والمدينة والطائف، يروي عن أبيه وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ونافع مولى بن عمر وغيرهم، وعنه: يحيى بن سعيد وابن جريج وابن نمير ووكيع وأبو نعيم وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو داود وآخرون، وضعفه أبو مسهر، وخرج له الجماعة، قال ابن جريج: إنه حج بالناس سنة سبع وعشرين ومائة، وهو عامل مروان بن محمد على مكة والمدينة والطائف، وعزل بعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في سنة تسع وعشرين، بل قال الزبير بن بكار: إنه وليهما (أعني المدينة ومكة) ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، ثم ثبته مروان عليهما: ثم عزله عنهما.
وفيه يقول ابن مافنة يرثيه:
قد كبى الدهر بجدي فعثر … إذ ثوى عبد العزيز بن عمر
كان من عبد مناف كلها … بمكان السمع منها والبصر
مات سنة سبع وأربعين ومائة، وكان (كما قال الذهبي): عالما فقيها نبيلا، وحكى الخطابي عن أحمد بن حنبل: إنه ليس من أهل الحفظ والإتقان، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ، يعتبر بحديثه إذا كان دونه ثقة، وعن أبي مسهر: إنه ضعيف الحديث، وهو في التهذيب.
стр. 656
٢٦٤٨ - عبد العزيز بن عياش:
الحجازي المدني، يروي عن محمد بن كعب القرظي، وعنه: ابن أبي ذئب، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وذكر في التهذيب، وروى أيضا عن محمد بن قيس القاضي وعمر بن عبد العزيز، وذكره ابن شاهين في الثقات وقال: قال أحمد: صالح، وروى له النسائي حديثا واحدا في سجود التلاوة.
٢٦٤٩ - عبد العزيز بن الماجشون:
هو ابن عبد الله، مضى.
٢٦٥٠ - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن
جماعة بن حازم بن صخر:
العز أبو محمد، وأبو عمر بن البدر بن البرهان، الحموي الأصل، المصري، القاضي الشافعي، ولد في المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة بقاعة العادلية بدمشق، ونشأ بها في العلم والدين، وصحبه أهل الخير، ودرس وأفتى، وصنف التصانيف الكثيرة الحسنة، وخطب بالجامع الجديد بمصر، وتولى الوكالة الخاصة والعامة والنظر على أوقاف كثيرة، ثم تولى قضاء مصر في جمادي الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، فسار فيه سيرة حسنة، وكان حسن المحاضرة، كثير الأدب يقول الشعر الجيد، ويكتب الخط الحسن السريع، حافظا للقرآن، سليم الصدر، محبا لأهل العلم، يستقل عليهم الكثير، شديد التصميم في الأمور التي تتصل به مما يتعلق بتصرفه، وأما دفع الظلم عن الناس منه ومن حواشي السلطان: فقليل الكلام فيه، ثم أضيف إليه أوقاف كثيرة، وكان السلطان قد أغدق الولايات في الممالك بمن يعينه، غير أنه كانت فيه عجلة في الجواب عن أمور متعلقة بالمنصب، تؤدي إلى الضرر غالبا به وبغيره، ولم يكن فيه حذق يهتدى به لما فيه نفع من يستحق النفع، بل كانت أموره بحسب الوسائط بخير أو شر، ثم انفصل عن المنصب سنة تسع وخمسين، ثم أعيد نحو ثمانين يوما لزوال رأس من توسط في عزله ممن كان عاقبتهم في عزله من أشر العواقب، ثم أنه استعفى في جمادي الأولى سنة ست وستين، وحمل معه ختمة شريفة للتوسل بها فأعفي، ثم بعد أن ذهب إلى منزله: ألحوا عليه في العود وركب إليه صاحب الأمر إذا ذاك فلم يجب، قاله الأسنوي، وإنهم استقضوا عوضه (بإشارته) التاج محمد بن إسحاق المناوي، وتوجه إلى الحجاز فحج مرارا وجاور بالمدينة، وحدث بمناسكه ومختصره للسيرة وبجزء في قباء وبغير ذلك، وعمر الوقت، وكذا حدث بمكة والقاهرة وغيرها، وفي شيوخه بالسماع والإجازة كثرة يزيدون على ألف وثلاثمائة، وأخذ الفقه عن الجمال بن الوجيزي والأصلين عن العلاء التاجي، والعربية عن أبي حيان، وترجمته محتملة للبسط، وممن أخذ عنه: الزين العراقي، وآخر من روى لنا عنه بالإجازة: العز بن الفرات، مات في جمادي الآخرة سنة سبع وستين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بجوار الفضيل بن عياض ﵀ وإيانا.
стр. 657
٢٦٥١ - عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس:
الهاشمي المدني، كان واليا بالمدينة قبل أبيه.
٢٦٥٢ - عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن زبالة:
في الذي يأتي بعده.
٢٦٥٣ - عبد العزيز بن محمد بن زبالة:
من أهل المدينة، قال ابن حبان في الضعفاء: يروي عن المدنيين الثقات الأشياء المعضلات لا يحتج به، وهو في الميزان.
٢٦٥٤ - عبد العزيز بن الحسن بن زبالة:
عن عبد الله بن موسى بن جعفر الصادق بحديث منكر عن آبائه، لا أعرف هذا، فلعله أخ لمحمد، انتهى، قال شيخنا: وقد ذكر الذهبي بعد هذا: عبد العزيز بن محمد بن زبالة المدني، والظاهر إنه هذا، وإنه عبد العزيز بن محمد بن الحسن.
٢٦٥٥ - عبد العزيز بن محمد بن الطاهر الزرندي:
ممن سمع في البخاري على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين.
٢٦٥٦ - عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم:
العز بن الشمس، الجبرتي الأصل، المدني، الآتي أبوه والماضي جده، كان أبوه شاهدا الحرم النبوي، وكان هذا أكبر بنيه وأنجبهم وأعقلهم وأرأسهم، وباشر وظائف والده وقام مقامه في الحفاظة والنباهة والكياسة والمروءة وسياسة الناس ولين الجانب، وقد سمع على العفيف المطري (بالروضة) مسند الشافعي سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وسيأتي فيمن لم يسم أبوه: عبد العزيز الجبرتي الزيلعي، فإما أن يكون هذا أو غيره.
٢٦٥٧ - عبد العزيز بن محمد كمال بن الزين عبد العزيز بن عبد الواحد بن عياد:
الماضي أخواه حسن وحسين، ولد سنة إحدى وستين وثمانمائة بالمدينة، وأمه أمة، واشتغل عند الشمس السخاوي ثم عند والده في الفقه، وكتب بخطه بهرام الصغير.
٢٦٥٨ - عبد العزيز بن محمد بن عبد الله:
العز القتيبي المدني، سمع في سنة تسع وثمانين وسبعمائة على الزين العراقي، مصنفه في قص الشارب، ووصف:
بالفاضل.
٢٦٥٩ - عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد:
الإمام أبو محمد الجهني مولاهم، المدني، ويعرف بالدراوردي لكونه (كما قال أحمد بن صالح) كان من أصبهان ثم نزل بالمدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل «أندرون» فلقبه المدنيون بذلك، ويقال: إن «دراورد» قرية بخراسان، وقال ابن حبان: كان أبوه من «درابجرد» ويقال:
«اندراية» فقيل: الدراوردي: فالله أعلم، روى عن صفوان بن سليم ويزيد بن عبد الله بن
стр. 658
الهاد وأبي طوالة، عبد الله بن عبد الرحمن وثور بن يزيد وأبي حازم وجعفر بن محمد وشريك بن أبي ثمر والعلاء بن عبد الرحمن وعمرو بن أبي عمرو وسهيل بن صالح وعدة، وعنه: الثوري، وشعبة (وهما أكبر منه) وإسحاق بن راهويه وعلي بن خشرم وأحمد بن عبدة ويعقوب الدورقي وأبو حذافة السهمي، وخلق، قال معن بن عيسى:
يصلح أن يكون أمير المؤمنين، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال: يخطئ، وعن أحمد: أنه كان إذا حدث من حفظه يهم، ليس هو بشيء وإذا حدث من كتابه: فنعم، ونحوه قول أبي زرعة: سيّئ الحفظ، وكذا قال الساجي: كان من أهل الصدق والأمانة، كثير الوهم، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال ابن سعد: ولد بالمدينة ونشأ بها وسمع بها العلم والأحاديث، ولم يزل بها حتى مات سنة سبع وثمانين ومائة، وكان ثقة كثير الحديث يغلط، وذكر في التهذيب وضعفاء العقيلي، قال ابن حبان في الثقات: مات في صفر سنة ست وقيل: اثنتين وثمانين ومائة. انتهى، وقال العجلي:
مدني ثقة.
٢٦٦٠ - عبد العزيز بن محمد، العز الرقيبي:
ممن سمع على الزين المراغي في سنة تسع وسبعين في تاريخ المدينة له.
٢٦٦١ - عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية:
أبو الأصبغ المدني، أمير مصر، روى عن أبيه وأبي هريرة وابن الزبير وعقبة بن عامر، وعنه: ابنه عمر وعلي بن رباح وكثير بن مرة وكعب بن علقمة والزهري وغيرهم، قال ابن سعد:
كان ثقة قليل الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال سويد بن قيس: بعث معي عبد العزيز إلى ابن عمر بألف دينار، قال: فدفعت إليه الكتاب، فقال:
أين المال قلت: حتى أصبح قال: لا والله لا يبيت ابن عمر الليلة وله ألف دينار قال:
فدفع إليّ الكتاب حتى جئته بها ففرقها، قال ابن يونس: كان مروان استخلفه على مصر وقت خروجه منها في رجب سنة خمس وستين، فلم يزل بها حتى توفي في جمادي الأولى سنة ست وثمانين وقال خليفة: سنة اثنتين وقال مرة: سنة أربع، وقال ابن سعد:
سنة خمس، وهو في التهذيب.
٢٦٦٢ - عبد العزيز بن مسعد بن محمد بن عبد العزيز بن عبد السلام بن محمد بن
روزبة بن محمود بن إبراهيم بن أحمد:
العز أبو الفضل، الكازروني الأصل، المدني الشافعي، الآتي أبوه وأخوه محمد، والماضي أخوهما الآخر: العفيف أحمد، وكذا جد أبيه قريبا، ولد في آخر سنة أربع وخمسين وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها فحفظ القرآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النحو والتوضيح لابن هشام والتلخيص والطوالع والشاطبية والتيسير والمقلصاوي في الحساب، وكذا تلخيص ابن البنا فيه أيضا،
стр. 659
والفصول في الفرائض والرحبية المنظومة فيه، وجانبا من المقامات الحريرية، وعرض (في سنة ثمان وستين فما بعدها) على أبي الفرج المراغي، والشهاب الأبشيطي وفتح الدين أبي الفتح بن تقي، وقاضي المالكية: الشمس السخاوي والمحيوي الدمياطي حين كان بالمدينة وغيرهم، وأجازوا له، وأخذ في الفقه عن أبي الفتح المشار إليه، وقرأ عليه الصحيحين والشفاء بالروضة، وفي الأصول: عن سلام الله الكرماني، وفي العربية وغيرها عن ابن يونس المغربي وبه انتفع، وكذا أخذ في العربية عن محمد بن مبارك، ويحيى الهواري، عن المحيوي يحيى الدمياطي: الفرائض والحساب، وسمع على أبي الفرج الكازروني والمراغي، وكان ذا دربة في الدنيا مقبلا على تحصيلها، واشترى نخلا يسمى السابوري بجانب الحسنية بألف دينار، مات في ليلة الجمعة ثاني عشر رجب سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة بدمشق، بعد سماعه بها على إبراهيم الناجي، وبحلب عن أبي ذر، وبالقاهرة على الساوي وغيره، وترك ابنة دخل بها-بعد دهر-ابن عمها لكونه زوجها له قبل موته.
٢٦٦٣ - عبد العزيز بن مسلم:
الأنصاري المدني مولى آل رفاعة، يروي عن أنس بن مالك، وعنه: ابن إسحاق، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته، وروى أيضا عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة وأبي معقل، وعنه: معاوية بن صالح الحضرمي، ومحمد بن إسحاق، وهو في التهذيب.
٢٦٦٤ - عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن
عبيد بن عمر بن مخزوم:
أبو المطلب، المخزومي، المدني قاضيها، ويقال: كان قاضي مكة، يروي عن أبيه وأخيه الحكم والأعرج وصفوان بن سليم وسهيل بن أبي صالح وعدة كيحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وعنه:
سليمان بن بلال ومعن بن عيسى وأبو عامر العقدي وإسماعيل بن أبي أويس الأويسي وجماعة كأبي غسان محمد بن يحيى الكتاني ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وأهل المدينة، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو داود: لا أدري كيف حديثه، وقال الدارقطني: شيخ مدني يعتبر به وأخوه يقاربه وأبوهما ثقة، وذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب له ترجمة جيدة ووصفه فيها بالجود والمعرفة بالقضاء والحكم وإنه ولي قضاء المدينة في زمن المنصور ثم المهدي وولي قضاء مكة، قال: وأمه أم الفضل ابنة كليب بن حزن بن معاوية الخفاجية، وقال العقيلي في الضعفاء: روى عن الأعرج ولا يتابع عليه، وقال ابن حبان في الثقات: كنيته أبو طالب وأمه: أم الفضل من بني مخزوم، مات في ولاية أبي جعفر، وهو في التهذيب.
٢٦٦٥ - عبد العزيز بن نبيه بن وهب، من بني عبد الدار ومن أهل المدينة:
يروي
стр. 660
عن أبيه، وعنه: عمرو بن الحارث، قاله ابن حبان في رابعة ثقاته.
٢٦٦٦ - عبد العزيز بن يحيى بن سليمان بن عبد العزيز:
أبو محمد وأبو عبد الرحمن، الهاشمي المدني، ويقال: اسمه عبد الله بن عمرو بن أوس وعبد الله بن سعد، كان من موالي آل العباس، حدّث بنيسابور عن الليث، ومالك (وهو أحد رواة الموطأ) وسليمان بن بلال والدراوردي، وعنه: زكريا بن داود بن إسحاق الأنصاري وعلي بن سعيد بن بشير الرازي ومحمد بن زنجوية بن الهيثم العنبري، وطائفة، قال البخاري: ليس من أهل الحديث يضع الحديث، قال أبو زرعة: ليس بصدق، وقال ابن عدي: ضعيف جدا يسرق حديث الناس، وقال الحاكم: روى عنه مشايخ الإسلام في النواحي، عاش بعد سنة ثلاثين ومائتين قليلا، وهو في التهذيب، وضعفاء العقيلي.
وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالبواطيل ويدعي من الحديث ما لا يعرف به غيره من المتقدمين عن مالك وغيره، وعجبت من الذهبي فإنه ذكره في موضعين من تاريخه، نقل كلام الناس فيه في أحدها، وقال في الآخر: لم يتكلم فيه أحد بجرح.
٢٦٦٧ - عبد العزيز بن يحيى بن العفيف عبد السلام بن محمد بن مزروع بن
غرار بن أحمد:
البصري المغربي المدني، سبط الجمال محمد بن أحمد بن خلف المطري، له ذكر في خاله العفيف عبد الله بن الجمال المشار إليه، وهو المربي له والملزم له بالعكوف على الواردين عليهم من شيوخ العلم، ولد في رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، واشتغل حنبليا وبرع في العلوم وأتقنها، وكان يحفظ أصولا متعددة في فنون كثيرة، وفاق على أقرانه وأبناء جنسه، ثم حفظ المنهاج للشافعية (من غير إعراض عن مذهبه الحنبلي) بل ليجمع بين المذهبين.
ثم ارتحل إلى دمشق رغبة في لقاء الشيوخ والأخذ عنهم، فتوفي بها، وذلك في سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة عن عشرين سنة، ورأيت بخطه بعض الأجزاء، وكتب نسبه كما أسلفته.
٢٦٦٨ - عبد العزيز بن يعقوب الماجشون بن أبي سلمة ميمون:
أبو الأصبغ التيمي مولى المنكدر، المدني، أحد علمائها وأخو يوسف وابن عم عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماضي، يروي عن أبيه وابن عمر والأعرج ومحمد بن المنكدر، وعنه: أحمد وابن معين ومحمود بن خراش وسريج بن يونس والزعفراني وعلي بن هاشم الرازي ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، صدوق مقل، قال أبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن حبان، بقي إلى حدود سنة تسعين ومائة، وأخوه أكبر منه وأشهر، وابن عمه أكثر حديثا منه، ولقب يعقوب «الماجشون» لحمرة خديه.
стр. 661
٢٦٦٩ - عبد العزيز بن الأندراوردي:
في ابن محمد بن عبيد.
٢٦٧٠ - عبد العزيز الجبرتي:
واشتهر قديما بالزيلعي. والد محمد الآتي، كان شجاعا مهابا، يحفظ القرآن، جهوري الصوت، صار له في المدينة أملاك نفيسة من دور ونخيل، وكأنه اتصل بالناصر محمد بن قلاوون فأنعم عليه ومات، قاله ابن صالح، وكأنه الذي ذكره ابن فرحون في مقدمة تاريخه بأنه كان تلاء للقرآن يجلس سحرا بالمسجد مستندا لبعض الأحجار الموضوعة علما للقاضي ونحوه وجعل ابن فرحون فعله هذا دليلا على جواز وضع الحجر، وقد مضى العز.
٢٦٧١ - عبد العزيز بن الشمس محمد بن عبد العزيز بن إبراهيم الجبرتي:
وكذا جوزت كونه هذا.
٢٦٧٢ - عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الرحمن:
أبو محمد، النهاوندي القاضي، مات في جمادي الأولى سنة أربع وثلاثين وستمائة ودفن بالمعلاة عند قبر السولي، ووصف على حجر قبره: بالشيخ المرحوم الصالح، الزاهد العابد زين الحاج والحرمين أبي اليتامى والمساكين، كهف الفقراء والمنقطعين.
٢٦٧٣ - عبد الغفار بن القاسم:
أبو مريم الأنصاري في الذي بعده.
٢٦٧٤ - عبد الغفار شيخ مدني:
يروي عن سعيد بن المسيب، وعنه: عباد بن العوام، مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به، وهو في الميزان، وقال:
إنه لا يعرف، وكان أبو مريم يعني: الذي اسم أبيه القاسم بن قيس بن فهد وذكره في ميزانه، وقال الأنصاري: رافضي ليس بثقة، وقال ابن المديني: كان يضع الحديث، ويقال: من رؤوس الشيعة، وعن ابن معين: ليس بشيء، وعن البخاري: ليس بقوي عندهم، وساق له الذهبي من حديث الحسين بن الحسن الفزاري: حدثنا عبد الغفار بن القاسم، حدثني عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد مرفوعا: «علي مولى من كنت مولاه» وكذبه، قال شعبة: سماكا الحنفي يقول لأبي مريم (عقب شيء ذكره) كذبت والله، وكذا كذبه أبو داود وقال: كان يضع الحديث، وقال أحمد: كان يحدث ببلايا في عثمان، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: متروك الحديث، وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء، قال الذهبي: وقد بقي إلى قرب الستين ومائة، فإن عثمان أدركه وأبى أن يأخذ عنه، وقد حدث عن نافع وعطاء بن أبي رياح وجماعة، وكان ذا اعتناء بالعلم والرجال، وقد أخذ عنه شعبة، فلما تبين له أمره تركه، وتعقبه شيخنا فقال: بل تأخر عن الستين لأن شعبة مات بعدها، وقال ابن عدي: سمعت ابن عقدة يثني عليه، وتجاوز الحد في مدحه
стр. 662
وإطرائه حتى قال: لو ظهر علم أبي مريم ما اجتمع الناس إلى شعبة، قال: وإنما مال إليه ابن عقدة هذا الميل لإفراطه في التشيع.
٢٦٧٥ - عبد الغفار بن أحمد بن عبد الله:
الكناني، المصري الأصل، المدني، جد الذي بعده ووالد أحمد الماضي، ممن باشر الرياسة كأسلافه وترك أولادا.
٢٦٧٦ - عبد الغني بن أحمد بن عبد الغني بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن
إبراهيم بن محمد بن مرتضى:
الكناني العسقلاني، المصري الأصل، المدني الحنفي، شقيق فاطمة أم عبد المعطي بن الشهاب أحمد بن القاضي الشمس السخاوي المالكي، كان أصلهم من مصر فانتقل جدهم الأعلى (محمد بن مرتضى) منها إلى المدينة على رياسة الأذان بها، ثم خلفه ابنه أبو إسحاق إبراهيم، ثم ابنه الشمس أبو عبد الله محمد، ثم ابنه الجمال أبو محمد عبد الله الشهاب أبو العباس أحمد، وهكذا إلى أن صارت لهذا، وكان مولده سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وسمع الحديث على أبي الفرج بن المراغي وولده، وباشر الأذان من سنة إحدى وستين بعد أن كان ينوب عن رفاق أبيه في الرياسة كالمحب المطري، فلما عجز صار ينوب عنه سعد النفطي، ثم الشمس الخياط، واشتغل على الفخر عثمان الطرابلسي، قرأ عليه المختار والاختيار، وسمع غيرهما، وقرأ أولهما على الشمس محمد بن علي الزرندي، وثانيهما على الشهاب الخجندي بل حضر دروس الشمس أبي الشهاب والشهاب الزرندي، والكمال بن الهمام حين قدومه عليهم، وكذا إسماعيل الأوغاني وسلطان العجمي في آخرين، ودخل القاهرة فحضر درس الأمين الأقصرائي ونظام في الفقه والعربية، بل قرأ على ثانيهما في المختار والمنار، وعلى خير الدين الرومي النافع، وعلى الصلاح الطرابلسي المنار، وسمع على الديمي، ولازمني في سنة تسع وسبعين للشكوى منه، فأحال الملك الأمر على الأتابك لكونه حج فيها، فلما اجتمعوا بالمسجد النبوي، وكان الأميني الأقصرائي وولده ومن شاء الله من القادمين وأهل المدينة وزعم مرجان: أنه غير صيت، فأمر الأتابك بالأذان بحضرته فاستقبل القبر الشريف وأذن، فأبكى جميع الحاضرين لتأذينه حتى إن بعض الحاضرين من أهل المدينة قال: لو لم أر وجهه حين أذانه لأنكرت أنه هو، وعد هذا من الكرامات النبوية، ثم لما كان في ربيع الثاني-سنة اثنتين وتسعمائة- برز إبراهيم بن صالح في نوبته للخطابة بدون من يمشي بين يديه على العادة وتسميته مرقيا، فطلب (هو وابنه ورفيقه في الرياسة) مع مماليك شيخ الخدام حين جلوسه بالروضة ومعه الشافعي على هيئة منكرة، وتوسل من الشافعي إليه في الانتصار للخطباء، فوقع لصاحب الترجمة وولده ما لا خير فيه مع كونه ممنوعا من الشافعي قبل من الترقية، وحج غير مرة.
стр. 663
٢٦٧٧ - عبد الغني بن أبي بكر بن عبد الغني بن عبد الواحد نسيم الدين:
المرشدي الأصل، المكي الحنفي، ممن جاور بالمدينة سنين متفرقة ومعه أهله. وعامل أهلها، وماتت زوجته خلفه الله فيها.
٢٦٧٨ - عبد الغني بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية
ابن ظهيرة القرشي:
المكي، ولد في سنة ست وعشرين وثمانمائة بزبيد، وأمه: نفسية ابنة إبراهيم بن أبي بكر بن عبد المعطي القضاعي الزبيدي، وتردد من زبيد لمكة، ثم قطنها من بعد الخمسين، وكان قد حفظ القرآن ويسيرا من التنبيه، وأجاز له في سنة ست وثلاثين جماعة، منهم: شيخنا والعيني والمقريزي والبرهان الحلبي والشهاب الواسطي والزين الزركشي، والجمال عبد الله بن عمر بن جماعة وأخته سارة وعبد الله وعبد العزيز ابنا محمد الهيثمي ويونس الواحي، وعائشة الحنبلية وابن ابنة الشرائحي وزينب بنت اليافعي والقبابي والتدمري والعلاء بن مردس وابن الشهاب الأذرعي والشهاب بن ناصر الصحابة والزين بن الطحان، وتوجه للزيارة النبوية في آخر سنة خمس وثمانين.
فأكرمه الله بالشهادة بالحريق بطيبة في رمضان من التي تليها ﵀.
٢٦٧٩ - عبد القادر بن الشهاب أحمد الريس تبرعا:
كما سبق في ترجمته. وأن ابنه-هذا-قيل: إنه حي بمكة، ويقال: له الرق عبد القادر بن عبد الرحمن
٢٦٨٠ - عبد القادر بن عبد اللطيف الأصغر بن أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي
عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن:
المحيوي، الحسيني، الفاسي الأصل، المكي الحنبلي، الآتي أبوه، قاضي الحرمين الحنبلي، ولد في مغرب ليلة الثلاثاء سادس عشر رمضان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة بمكة، ومات أبوه وهو ابن إحدى عشرة سنة، وأمه مستولدة لأبيه حبشية، اسمها: تفاحة، ونشأ بمكة يتيما لم يخلف له أبوه شيئا بحيث لم يجدوا شيئا للحج به في تلك السنة، فحفظ القرآن وصلى به التراويح وحفظ جانبا من المحرر في الحديث لابن عبد الهادي، وجميع الشاطبية والكافية لابن الحاجب ومختصره الأصلي والتلخيص، وسمع على أبي الفتح المراغي صحيح البخاري وبعض سنن النسائي، وجميع العلل التي بآخر الترمذي وختم ابن ماجة، ومن الشهاب أحمد بن محمد الزفتاوي: المسلسل، وجزء أبي الجهم، بفوت من آخره والترغيب للأصبهاني وجزء أيوب السختياني والبردة وقطعة من أول الشفا وأربعين حديثا انتقاء الأقفهسي منه، ومن التقي بن فهد: ختم مسند عبد بن حميد، وغير ذلك، وأجاز له في سنة ثلاث وأربعين فما بعدها خلق، منهم: أبوه وشيخنا وزينب ابنة اليافعي وسارة ابنة جماعة، وابن الفرات والزركشي ومحمد بن يحيى الحنبلي والعلاء بن بردس، والشهاب بن ناظر الصاحبة وأبو جعفر بن العجمي، والمحب المطري،
стр. 664
والبدر بن العليف والبدر العيني والزين رضوان وابن السنديوني، ودخل القاهرة صحبة الحاج في أوائل سنة ثمان وخمسين، فولي بها إمامة مقام الحنبلي بالمسجد الحرام عوضا عن والده، وباشرها في يوم السبت خامس جمادي الأولى منها، ثم دخلها أيضا في سنة اثنتين وستين، وأقام بها إلى أن ولي قضاء الحنابلة بمكة في منتصف شوال من التي تليها بعناية الأميني الأقصرائي، وكان يحضر دروسه بحيث أخذ عنه في الأصلين والعربية وغيرها، ولازم صحبة أبي الفضل النويري الخطيب وغيره من الأعيان، ودخل مكة صحبة أمير الحاج المصري وهو لابس الخلعة في صبح يوم الخميس تاسع عشري ذي القعدة منها وقرئ توقيعه، ثم أضيف إليه في سنة خمس وخمسين قضاء المدينة النبوية، ومشى حاله وزال ما كان قلي به بعد مصاهرة البرهاني بن ظهيرة وزوجه بأخته، بحيث قال النور الفاكهي له من أبيات:
فلا تخش القلى منهم بوجه … فقد وافتك سيدة الجميع
كل ذلك بعد أن أخذ في الفقه عن شيخ الماضية وقاضيه العز الكناني والعربية عن التقي الشمني والعلاء الحصني وغيرهما، وعن العلاء أخذ أصول الدين، وقرأ عليه في شرح العقائد للتفتازاني وفي غيره، والأصول والمعاني وغيرهما من التقي الحصني، وكذا تلا لأبي عمرو ونافع وابن كثير: على الشمس محمد بن الشرف الششتري المدني، وقرأ السبعة على الشيخ عمر الحموي النجار، نزيل مكة، وقرأ في النحو ابتداء باقي المنحة، ولا أستبعد أخذه فيه عن القاضي عبد القادر، وبعد دخوله في القضاء، قدم عليهم بمكة العلاء المرداوي شيخ الحنابلة الدمشقيين فلازمه في قراءة غير تصنيف له … والتقى الجراعي أحد أعيان الحنابلة، وانتفع به وبتفننه وذكائه إلى غيرهم من الفضلاء، ولازم الأخذ لفنون من العقليات على مظفر الشيرازي، ولا زال يدأب-بعد إذن الأميني والتقي الحصني وغيرهما له-حتى تميز بوفور ذكائه، ودرس بالبنجالية وغيرها، كدرس خير بك، ثم بالمدرسة الأشرفية، وأخذ عنه الفضلاء في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان والقراءات وغيرها وأسمع الكتب الكبار، وكان زائد الذكاء والتودد، حسن العشرة والفتوة والتواضع، مع جودة الخط، وتوسع النظم والنثر، ولكن كثر استرواحه في الإقراء والتواضع، بحيث لم يجده كثيرون فيهما، وربما استشعر ذلك، فبالغ عند الغرباء في الاعتذار، وامتنع من عمل الخلع، متمسكا بأنه غالبا حيلة، وهي لا تجوز، ولم يعجب ذلك فضلاء مذهبه، وأقبل بأخرة على الاشتغال بالذكر والأوراد والتلاوة الجيدة بصوته الشجي المنعش حتى ارتقى إلى غاية شريفة في الخير، سيما وهو يتوجه في كل سنة إلى المدينة النبوية ويقيم بها غالبا نصف سنة، وربما أقام بها سنة كاملة بل جمع بين المساجد الثلاثة في عام، فإنه توجه في سنة
стр. 665
ست وثمانين من مكة إلى المدينة ثم منها إلى البقيع، ثم من البر إلى القاهرة فأقام بها يومين (أو ثلاثة) حريصا على عدم الإعلام بنفسه، ثم توجه إلى بيت المقدس فزاره، ثم رجع إلى بلده، وكثر اختصاص أولي الأصوات اللينة ونحوهم به وهو يزيد في الإحسان إليهم مع حسن توجه في التلاوة والإنشاد وجلد على السهر في الأذكار والأوراد وخشوع عند الزيارة وخضوع حينئذ في العبارة وميل إلى الوفائية ونحوهم، وإلى التنزه والبروز إلى القضاء والحدائق بالحرمين سيما مسجد قباء، ومشهد حمزة ويعمل في كل منهما مولدا، وإذا خرج يكون معه ما يناسب الوقت من المأكل والطرف ونحوها، وقطعها بذلك أوقاتا طيبة، ويهرع لهذه المشاهد جمهور الناس، ويكاد أن يعمهم بالإطعام كما أنه يتكلف لكثيرين من أهل القافلة ولبعض من يمسه منه الأذى، سفرا أو حضرا، من أقربائه وذوي رحمه، ولذا وغيره كثرت ديونه بحيث أخبرني: أنها تقارب ثلاثة آلاف دينار، وأنشأ بكل من الحرمين بيتا، وأسند الخواجا حسين بن قاوان إليه وصيته لكونه كان زوجا لأخته في آخرين، ولم يسلم في كله من منتقد خصوصا وهو يتعالى عن الاجتماع بجل رفاقه في القضاء حتى لا يجلس في محل لا يرضاه، وقد رافقته في التوجه من مكة إلى المدينة في سنة سبع وثمانين، فحمدت مرافقته وأفضاله، وكثر اجتماعنا في الموضعين وزرنا جميعا كثيرا من مشاهد المدينة، كقباء والسيد حمزة والعوالي، وسمع مني بل كتبت عنه من نظمه، وعنده من تصانيفي عدة، وكان يعلمني بما يستفيده منها، ويستصحب بعضها في أسفاره، ويتلذذ بما يعجبه فيها من العبارات وبينه جماعته على ذلك، وكتبه ترد عليّ بالثناء البالغ والوصف لي بشيخ الإسلام، بل قال: بحضرتي في مجاورتي الرابعة للقاضي الشافعي: ولم يخلف شيخنا الأميني الأقصرائي في طريقته مع أهل الحرمين، وكذا وكذا: إلا فلانا، وقال مرة: وهو غيث بكل زمان ومكان حل به. نفع أهله-إلى غيرها، ثم تزايد من الأفضال جدا والثناء حتى بأمير المؤمنين وفي التماس اقتفائي في الزيارة حين التوجه في قافلته إلى أن مات، وذلك في ضحى يوم الخميس ليلة الجمعة النصف من شعبان سنة خمس وتسعين وثمانمائة بعد تعلل نحو نصف شهر شهيدا بالإسهال، وصلّي عليه بعد عصره بالروضة، ودفن بالبقيع عند قبر أمه، وتأسفنا على فقده، ورؤيت له منامات جمة صالحة، وما خلف بعده في مجموع ما أثبته مثله، وخلف ذكرا وأربع إناث من أمهات شتى عوضه الله الجنة، ورحمه وخلفه خيرا وأقر عينه بوفاء دينه، وفي ترجمته من الضوء اللامع من نظمه ونثره ما يشرح الخاطر بالبردة.
٢٦٨١ - عبد القادر بن محمد بن النور علي بن عمر بن حمزة، الإمام العلامة
محيي الدين:
ويلقب بدر الدين أيضا، القرشي العمري الحراني، ثم المدني الحنبلي،
стр. 666
الفراش بالحرم النبوي ويعرف بالحجار، ولد لثمان خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وأحضر في الخامسة من شعبان سنة سبع وثلاثين على جده النور مسلسلات ابن شاذان، ثم سمع عليه شيئا يسيرا من أول سباعيات مؤنسة خاتون وثمانياتها، ثم بعد الخمسين: سمع بالمدينة على إبراهيم بن رجب السلماني شيئا من «الدارية، في اختصار الرعاية» للشرف ابن البارزي بروايته عنه. ولازمه وانتفع به، وفي سنة سبع وستين: سمع أيضا، ومعه أكبر أولاده الثلاثة (المسمون محمدا) على البدر بن فرحون من «الأنبياء المبنية» لابن عساكر. وفي سنة ثمان وستين بدمشق: سمع السنن لأبي داود علي ابن أميلة، وكذا مع هناك على غيره، وحدث: سمع عليه أبو الفتح المراغي السباعيات المشار إليها، وكان إماما عالما خيرا، رأيت بخطه كراسة نقلها من «مفتاح دار السعادة» لابن قيم الجوزية، ومات في آخر سنة تسع وتسعين وسبعمائة بالمدينة، ودفن بالبقيع، وهو في «أنباء» شيخنا ﵀.
٢٦٨٢ - عبد القادر بن محمد بن يعقوب المدني المالكي:
أخو عبد الوهاب الآتي وعم القاضي المالكي بمكة، النجم محمد، ممن حفظ واشتغل، وتوجه للروم في التوكيل بجمع أوقاف الحرمين ثم العجم مع رياسة وحشمة، وتزوج رقية ابنة عمر بن المحب الزرندي، أخت الشمس محمد، ومات عنها بعد رؤيتها لجلالة معه، وبعد مدة: خلفه عليها السيد السهمودي، ثم أبو الفتح بن سعيد وماتت تحته، مات غريبا بالعجم-يقال مسموما-لسنة بضع وسبعين وثمانمائة، بعد أن دخل مصر والشام.
٢٦٨٣ - عبد القادر بن معروف الجبرتي:
ذكر في أبيه.
٢٦٨٤ - عبد القادر الحجار:
مضى في ابن محمد علي بن عمر.
٢٦٨٥ - عبد القادر بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله:
الزين بن العلامة، الفخر الشامي المدني، الآتي أبوه، وولده أبو البركات، ممن سمع على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين.
٢٦٨٦ - عبد الكافي بن محمد بن محمد بن حسين:
المدني السقا، ويعرف بابن قطب، سمع (في سنة سبع وتسعين) على ابن صديق بعض البخاري بالمسجد النبوي، ومات في ذي الحجة سنة ست وأربعين وثمانمائة بمكة وأرخه ابن فهد، ودفن بالمعلاة.
٢٦٨٧ - عبد الكافي بن محمد بن أبي الفضل:
النفطي، أخو عبد السلام الماضي، وذكر، ولد بالمدينة ونشأ بها، وسمع على أبي الفرج المراغي وولده، حضر دروس أبي الفتح بن تقي والسمهودي، وقرأ على أحمد بن يونس في الآجرومية، ودخل مصر والشام، وحضر عند العبادي وزكريا وغيرهم، وتلا على الأخميمي، وسافر مع
стр. 667
والده-قبل ذلك-لتبريز العجم طلبا للرزق، وشرع في بناء بيت فاشتراه منه الجمال الظاهري، قيل: كان موجودا سنة تسعمائة.
٢٦٨٨ - عبد الكافي بن أبي السعادات بن محمود بن عادل:
الحسيني المدني الحنفي، أخو عبد الله وعبد الرحمن وأحمد وهو أصغر، حفظ القرآن والقدوري، واشتغل بالفقه وأصوله والعربية والعروض وجود الخط ونسخ به وذكر بالذكاء، وتزوج آمنة ابنة قاضي المالكية الشمس السخاوي، وماتت تحته في المحرم سنة تسعمائة.
٢٦٨٩ - عبد الكبير بن إبراهيم:
الجبرتي الحنفي والد أبي الفتح، له ذكر في أبيه إبراهيم، والظاهر أنه غير الآتي.
٢٦٩٠ - عبد الكريم بن أحمد بن مقبل المرسي:
أخو عبد السلام الماضي.
٢٦٩١ - عبد الكريم بن عبد المعز الواسطي:
قال ابن فرحون: إنه كان من أهل العلم والعمل وأرباب القلوب، دخل المدينة للزيارة فوقف على باب السلام ثم سلم من مكانه فقيل له، فقال: لم أجدني أهلا للدخول عليه ولا للوقوف بين يديه، من أنا حينئذ حتى أصلح لذلك؟ ثم أقام بالمدينة، وكان عليه روح، ولا يزال لسانه رطبا بذكر الله والتلاوة التي لم يسمع السامع مثلها، وللناس فيه اعتقاد زائد، متقن العمل لا يعتبر به خلل، كنت إذا أخذت معه في شيء من أمور الدنيا كان جوابه بأحوال الأخرى، فينقطع معه الكلام، وكان مسكنه في بيت عبد الله البكري على تقشف وفقر، قال لي يوما والجماعة معي: رأيت البارحة هذا الفقير الذي أقام عندنا-وأشار إلى الشيخ أبي الخراز على المنبر يخطب-رأيته بعد وفاة أبي الحسن على المنبر يخطب، ولا بد له من ذلك، فكان كذلك، رأيته بعد وفاة أبي الحسن على المنبر خطيبا، استنابه القاضي سراج الدين فيها وفي الإمامة، فقام بها أحسن قيام، وكان إذا شكى إليه أحد ضرا أو مرضا قال له: قل: يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، وياذا القوة المتين ويا راحم المساكين ويا أرحم الراحمين، سخر لي كذا، واصرف عني كذا، فإن شكى فاقة أو قلة قال له: قل ٢:٣٥ ﴿ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ،﴾ ومن أحواله: أن المدينة حوصرت أياما واشتد حال أهلها (في التضييق عليهم والخوف من عدوهم) وهو لا يدري ما الناس فيه بحيث أن العدو دخلها بحرا وهرب الناس واختفوا في بيوتهم ووجد هو قد توضأ وخرج إلى المسجد، فقيل له: أين تريد؟ فقال: المسجد، قيل له: إن المدينة قد خلت وأبواب المسجد غلقت فلا يدخله أحد، فقال: إيش تقول؟ فأعاد عليه، فقال: ومن هؤلاء المساكين الذين أخافوا المدينة وأهلها، ويريدون أن يمنعونا من صلاة المسجد في جماعة؟ ثم مضى
стр. 668
إلى المسجد، فعلم بمكانه ففتح له، ودخل وصلّى كأنه ما كان شيء جرى، فكان ذلك الرجل يحكي هذا فتعجبت الناس منه، ولقد أخبرني (بعد وفاة أبي) وكان ممن يقرأ عليه بالعربية، وينتهي من الكتاب ثم يعيده لطلب المؤانسة معنا، والمحبة في أبي أنني أكون في مقامه وأتولى ثلاث ولايات في ذلك العام، فكان كذلك.
جاءني مرسوم بالتدريس في المدرسة الشهابية وبدرس الفخر ناظر للجيش وبدرس أقامني فيه شعيب بن أبي مدين صاحب المغرب، وذلك كله في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، فأعان الله تعالى ورزقني الإقبال الكثير على الاشتغال، وكذ جرى لي معه في سنة خمس وثلاثين: أنه كان تحامل على بعض القضاة ولفيف من الحسدة ورموني عند الأمير طفيل ببلية وهي: أن شيخا مات وترك عندي مالا كثيرا، ولم يكن من ذلك شيء، إلا أن الشخص المشار إليه ترك عندي مبلغا يسيرا وصى به في شراء نخيلات تكون وقفا على السبيل، فأعلمت بذلك واستشهدت بشيخ الخدام العز دينار وبصاحب الترجمة، فأما شيخ الخدام: فلم أقم شهادته لتصريح طفيل، وأما صاحب الترجمة:
فتكلم بغيظ وصوت مرتفع وانزعاج وقال: يا طفيل اتق الله، وكرر: يا طفيل، فصار طفيل يقول: الله يجعلنا يا عز الدين من المتقين، ثم قال له: أما تتبع جدك وأفعاله؟ كان علي بن أبي طالب متصفا بكذا وكذا، وذكر له من الوعظ ما أبهته حتى ود أنه لم يأته، ثم قال له: ليس لك عند هذا الفقير شيء ولا دعوى (والميت كان فقيرا من الفقراء) والذي يقول لك الفقير: هو الصحيح والسلام، فقبل كلامه، وحمله على الشهادة، ورأى الناس أن هذا كان من العز بغير قوته، ولا جاري عادته بل أجراه على لسانه لينكف الأعادي، فلله الفضل والمنة، مات في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وذكره المجد فقال: الشيخ عز الدين الواسطي، الجامع بين العلم والعمل، الفائق في طريق التجريد على كل من حل ورحل، ودخل المدينة قاصدا للزيارة، فلما وصل باب السلام وقعت عليه الهيبة، فوقف هنالك متعبدا وسلم خاشعا مرتعدا ورجع إلى منزله، فقيل له في ذلك: فقال: لم أجدني جديرا بالوصول إلا إلى هنالك، وأما الدخول فمن أنا حتى أصل لذلك؟ ثم التزم الجوار والإقامة بهذه الديار على قدم الافتقار والاصطبار، وكان رطب اللسان بالذكر والتلاوة بلهجة فائقة الطلاوة، رائعة الحلاوة قد لاح عليه نور الصلاح وفاح لديه نور الفلاح، هذا مع السذاجة وسلامة الباطن، والأخبار عن التوطن فيها لا يغني عن المواطن، إذا خوطب بأمر من الأمور الدنيوية أجاب بكلام حلو من الأحوال الأخروية فينقطع معه الكلام وينقدع المتكلم من غير ملام، ومن إفادته التي يرجى بها عميم بركاته: أنه كان إذا اشتكى أحد إليه من مرض أو عرض قال له: قل:
يا أول الأولين، ويا آخر الآخرين، ويا ذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا راحم
стр. 669
الراحمين، سخر لي كذا وكذا، واصرف عني كذا وكذا، وإذا اشتكى إليه أحد فقرا أو فاقة، قال للمشتكي قل: ﴿٢:٣٥ ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ،﴾ وكان لا يجتمع بأحد من أهل الدنيا أبدا اللهم إلا في شفاعة تتعين، أو دقاعة سر تلوح له وتتبين، وذكره ابن صالح مقتصرا على لقبه ونسبه فقال: عز الدين الواسطي: هو الإمام العالم الصالح المجرد، التالي ليلا ونهارا، السليم القلب، التارك للناس، والمقبل على الاشتغال بذكر ربه إلى أن لقي الله قال: وهو سيدي وشيخي وبركتي، لمن يقصده من كبير وصغير يلقنهم ويسمع لهم، جاور بالحرمين وانقطع بالمدينة مدة طويلة على عبادة وأقرأ في القرآن، ختمت عليه القرآن، وسمعت الحديث وألبسني الخرقة، وأم بالمسجد النبوي مدة طويلة، نيابة عن جماعة من الأئمة، فكان يجيد القراءة والخطب، وكل سنة يحج بحملة تاجر اسمه نسيم مجانا، مع محبته في النحو، بحيث اشتغل بالجمل على أبي عبد الله بن فرحون، وقرأ على أبي عبد الله القصري شيئا من تآليفه في المفردات، وسمعته يحكي: أنه أم في التراويح، ووافق بعض الناس على امرأة، وسلم إليه شيئا يجهزها إليه به، وصار كلما قرب الدخول والصحبة، فكيف الحال بعده؟ فأعرضت عن التراويح وقلت لأهلها: ردوا عليّ متاعي، وكان مسكنه في رباط دكالة بالحجرة، مات ظنا في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ودفن بالبقيع بجانب نور المطهرين.
٢٦٩٢ - عبد الكريم بن أبي الفتح بن عبد الكريم بن إبراهيم الجبرتي:
له ذكر في حديث أبيه أيضا.
٢٦٩٣ - عبد الكريم بن يحيى بن عبد الرحمن بن علي بن الحسين بن علي:
الكمال أبو محمد وأبو المحامد بن أبي المعالي، البستاني الطبري، المكي الشافعي قاضيها وابن قاضيها، بل لقبه الميورقي بقاضي الحرمين وأنه استفتاه (في جماعة) عمن نمر من منى ثاني يوم النحر، فأفتاه بأن من ترك المبيت في ليلة من ليالي منى ورمى يوم: عليه دمان ولا يسقطان عنه، ثم العصيان إن كان لغير عذر إلا بالتوبة لأن الدم يجبر الشك ولا يرفع الإثم، أفتى بذلك في منى سنة ثمان وأربعين وستمائة، وقال الميورقي أيضا: سمعت علي بن عبد الله بن عم قاضي الحرمين (العز أبي المفاخر يحيى بن عبد الرحمن) يقول: كان أولاد القاضي أبي المعالي ثلاثة: الكمال عبد الكريم والجمال عبد الله وعمرو، وناب في الحكم وخلف ستة أولاد: محمودا ومحمدا وعليا وإدريسا وحسنا وأبا المنصور، انتهى، ووجد في مكتوب: ثبت على الكمال عبد الكريم في سنة سبع وثلاثين وستمائة بخط أخيه عمر، ووصفه بتاج الخطباء الحامد ابن الإمام العالم العامل الورع مفتي الفرق، مات في ربيع الأول سنة ست وخمسين وستمائة، وكان كثير العبادة، ومن نظمه، مما كتبه عنه القطب القسطلاني:
стр. 670
ولما سرت من أرض سلمى نسيمة … لقلبي أحيى سرها حين حلت
وجاءت لتهدي لي السلام فمرحبا … وأهلا بها من واصل لتحية
تقول سليمى: لم نضع لك بالنوى … عهودا ولا اعتاضت بتلك المودة
فقلت وأشواق تزيد وأدمعي … تجود وقد غصت جفوني بعبرتي
أيا جيرتي جار الذي قضى … عليّ ولم أقض حقا بجيرتي
٢٦٩٤ - عبد الكريم الجبرتي الحنفي:
كان شابا صالحا، يعرف مذهبه مع مزيد التدين، من قدماء المجاورين، قاله ابن صالح.
٢٦٩٥ - عبد اللطيف بن إبراهيم الجبرتي:
نزل المدينة، وسمع البخاري على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين، وهو أخو عبد الكريم المذكور، سبق له ذكر من أبيه أيضا.
٢٦٩٦ - عبد اللطيف بن أحمد بن علي بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن
عبد الرحمن:
الإمام النجم، أبو الشفاء وأبو بكر، الحسيني الفاسي، المكي الشافعي، أخو الحافظ المؤرخ التقي محمد ويعرف (كسلفه) بالفاسي، ولد وقت صلاة الجمعة رابع عشر شعبان سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بمكة، وكانت مدة الحمل به سبعة أشهر، وحمل مع أمه (أم الحسين ابنة القاضي أبي الفصل محمد بن أحمد النويري) إلى المدينة لأن أخاها (وهو خاله القاضي المحب) كان بها إذ ذاك قاضيا، فلما انتقل لقضاء مكة (في سنة ثمان وثمانين) انتقل معهما إلى مكة، وجوّد بها حفظ القرآن وصلّى به التراويح في مقام الحنابلة من المسجد الحرام سنة إحدى وتسعين، ثم أقبل على درس العلم فحفظ التنبيه والمنهاج الأصلي وغيرهما، وسمع علي ابن صديق وابن بكر وغيرهما، وأجاز له (قيل: في سنة اثنتين وثمانين فما بعدها) البرهان إبراهيم بن عبد الرحمن بن جماعة وجويرية الهكارية والنجم بن رزين والمحيوي عبد الوهاب القروي وابن حاتم وأبو اليمن بن الكويك، وفي سنة ثمان وثمانين: النشاوري وإبراهيم بن علي بن فرحون والشهاب بن ظهيرة وعلي النويري القاضي وعبد العزيز محمد الطيبي وابن خلدون وابن عرفة، وفيما بعد: أبو الخير بن العلائي وأبو هريرة بن الذهبي وإبراهيم بن أحمد عبد الهادي وأحمد بن علي الحسيني ومحمد بن عمر بن عبد الهادي وفاطمة ابنة أبي النجا وفاطمة وعائشة ابنتا عبد الهادي وأحمد بن قبرص وعبد الله بن خليل الخرستاني والحلاوي والسويداوي ومحمد بن عبد الرحيم بن الفرات وغيرهم، ودخل اليمن في سنة سبع وتسعين وحج منها، ثم توجه مع أخيه التقي إلى القاهرة وسمع معه غالب ما قرأه، وسمعه على التنوخي وابن الشيخة ومريم ابنة الأذرعي، وسمع بها على ابن أبي المجد (لما استقدمه يلبغا السائلي من دمشق) صحيح البخاري