← Тараджим

Тараджим · id 7434

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية

السخاوي

Полный текст (1 042 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أربه، فكتب إلى السلطان شفاعة في أن يولي عليهم الأمير عطية، وأنه أوفق وأصلح للمدينة والرعية، وسافر نعير بالشفاعة إلى السلطان، فلما وصل مصر: أمر بحبسه شهرا من الزمان، ثم طلبه وخلع عليه، وكتب تقليد الأمير عطية بالولاية، وجهز صحبته إليه، فحضر نعير في ثامن ربيع الآخر سنة ستين بالخلعة والتقليد، وحضر الأمير عطية ولبسها، وباشر الولاية بالطلع السعيد، والرأي السديد والسريرة المحمودة والسيرة الحميدة، فلم يزل ولايته ساعيا في مصالح المسلمين، راعيا للبلاد بالتطمين والتأمين، داعيا إلى الله بما يجب على كل مسلم التأمين، سائسا للملك سياسة مقطوعة العيوب، ماشيا بسيرة أحيى بها شيئا من سير بني أيوب، شيمته العبادة والصلاح، وطريقته التوجه إلى الله بالغدو والرواح، والأمسيات والصباح، مع الكراهة في النهي والأمر والنزاهة عن القبض على الجمر، من تنكيد أو تشويش على زيد وعمرو، غير راغب في الدنيا ولا طالب، وهو مع الله بالقلب وإنما مع الناس بالقالب، يجلس في النادي ويجتمع عنده الحاضر والبادي، ولا يخوض معهم فيما خاضوا، ولا يفيض فيما استفاضوا، من أحاديث الحوادث، وفيه أفاضوا، أخذ الصمت والسكوت عادة، وشغل قلبه بما يصلح به منقلبه ومعاده، شيمته الخشية من الله، وعزم في العبادة، جاد غير لاه، مع مراعاة النظر في مصالح الرعية وتدبير الملك بما خبل عليه من الغريزة الألمعية، وأكره شيء إليه: مخالطة الأمور الدنيوية، وأحب شيء إليه: الزهد في هذه الدنيا الدنية، سلك من الواجب العدل والتعبد لقما موضحا، وأخذ من بأسه لمفارق فرق الطغيان مدعسا مرصحا، وإذا صلّى الصبح جلس في مصلاه لا يتكلم حتى يصلي الضحى، فانصلح بصلاحه جميع ذوي قرابته وتعجب الكافة من عجيب أمره وغرابته، وجمعه بين نظم أمور الملك وزهده وخشوعه في عبادته وإنابته، وردّ المدينة بعدله إلى حالة يغبط أهلها على سكناها، وبلغت كل نفس من الخصب والأمن مناها، وأمن الناس على أنفسهم وأهليهم وأموالهم في مناها، وكان عنده وحشة عظيمة من أخذ العشور والمكوس على أنه لم يدخل شيئا منه في مطعوم ومشروب وملبوس، ولم يزل يحمل همها ويتقي سمها إلى أن ظهر الله منها بحسن نيته، وخلوص طويته، وعوضه عنها ما هو خير منها، ورتب له من الحلال مال جزيل عوضا عما تركه من ذلك الحرام القليل، وكان لا يظهر عليه آثار الإمرة والولية، ولا له في ترتيب الأمور المعتادة للأمراء اهتمام ولا عناية، وحكى لي أبو عبد الله محمد بن شقيق الحكري، أحد قضاة المدينة، قال: بلغني ضعفه وانقطاعه في البيت، فتوجهت لعيادته ودخلت عليه لزيارته، فوجدت شخصا على جل ملتفا بكساء عتيق فظننته بعض الخدم أو بعض الرقيق، فقصدت المتغطي حتى أخبرت أنه هو، فأديت من عيادته ما وجب وقضيت من زهادته العجب، ومع ذلك لم يقم بالمدينة سنة كاملة من حين ملكها إلى أن فارقها وتركها، وكان يبالغ في وصية من

стр. 737

استنابه بحسن السيرة في الرعايا والعدل في الأحكام والقضايا، فلذلك ساد إخوانه في الناس أحسن سيرة، وتخلقوا بالخلائق الحميدة والمكارم الأثيرة. ٢٩٨٩ - عفيف بن عمرو بن السائب السهمي: من أهل المدينة، يروي عن رجل من بني أسد عن أبي أيوب، وعنه: مالك، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وذكر في التهذيب. ٢٩٩٠ - عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري: من أهل المدينة، يروي عن جده جابر، وعنه: عبد الحميد بن يزيد السقا، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته، وحديثه في مسند الشافعي، وحقق شيخنا أنه الذي بعده، فقد قال المزي في ذلك: إنه يروي أيضا عن جابر، بل أخرج الشافعي من رواية ابن أبي ذئب عنه عن ابن ثوبان في «الوضوء في مس الذكر» مرسلا، قال الشافعي: وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه مرسلا، لا يذكرون فيه جابرا. ٢٩٩١ - عقبة بن عبد الرحمن بن أبي معمر: ويقال: ابن معمر، من أهل المدينة، وقال بعضهم: حجازي، يروي عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وعنه: ابن أبي ذئب، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وقال ابن المديني: شيخ مجهول، وقال ابن عبد البر: هو غير مشهور بحمل العلم، وقيل: هو عقبة بن أبي معمر، وقيل: ابن عبد الرحمن بن جابر، وقيل: اسم جده إبراهيم، وذكر في التهذيب. ٢٩٩٢ - عقبة بن أبي عتاب: ويقال: ابن أبي غياث المدني، يروي عن أبي هريرة، وعنه: ابنه محمد، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته. ٢٩٩٣ - عقبة بن عمرو بن ثعلبة: أبو مسعود البدري ﵁، الآتي في الكنى. ٢٩٩٤ - عقبة بن أبي يزيد القرشي: من أهل المدينة، يروي عن زيد بن أسلم، وعنه العراقيون، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته. ٢٩٩٥ - عقيل بن جابر بن عبد الله: الأنصاري السلمي من أهل المدينة، يروي عن أبيه، وعنه: صدقة بن يسار، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته، وذكر في التهذيب. ٢٩٩٦ - عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو يزيد: وقيل: أبو عيسى، القرشي الهاشمي، أخو جعفر، وعلي، وهو أكبر الثلاثة وشقيق علي، أمهما: فاطمة ابنة أسد بن هاشم، وكان أكبر من علي ﵄ بعشرين سنة، وهو وطالب ورثا أباهما دون علي وجعفر لإسلامهما دون الأولين،

стр. 738

وعاش بعد علي ﵄ مدة، وكان ممن أخرج من بني هاشم كرها إلى بدر فأسر يومئذ ولم يكن له مال ففداه العباس، ثم هاجر في أول سنة ثمان، وأسلم، وشهد غزوة مؤتة، وعرض له مرض بعد شهودها، فلم يسمع له بذكر في الفتح ولا ما بعدها، وقد أطعمه النبي ﷺ بخير كل سنة مائة وأربعين وسقا، وله عن النبي ﷺ أحاديث، روى عنه: ابنه محمد وحفيده عبد الله بن محمد وموسى بن طلحة والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وأبو صالح السمان، وكان علامة بالنسب، ووفد على معاوية فأكرمه وأعطاه مائة ألف، وقال له: اصعد المنبر فاذكر ما أولاك عليّ وما أوليتك، فصعد وقال: أيها الناس، إني أردت عليا على دينه فاختار دينه عليّ، وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه، فقال معاوية: هذا الذي تزعم قريش أنه أحمق؟ وترجمته تحتمل البسط، وهو في التهذيب وأول الإصابة، مات بالمدينة في خلافة معاوية بعدما عمي، وله دار بالبقيع دفن بها، وقبره مشهور عليه قبة أول البقيع، وقيل: إنه توفي بالشام، وكان ﵁ أسن من جعفر بعشر سنين وجعفر ﵁ أسن من علي ﵁ بذلك، وطالب ﵁ أسن من عقيل بذلك، ومما يحكى من حسن جوابه: أن معاوية قال له يوما: أين عمك أبو لهب؟ فقال: في النار مفترشا عمتك حمالة الحطب، أو كما قال: وكانت له طنفسة تطرح له في المسجد النبوي فيصلي عليها، ويجتمع إليه في علم النسب وأيام العرب، وكان أسرع الناس جوابا وأحضرهم مراجعة في القول، وأبلغهم في ذلك، ويقال: إنه كان أكثر من غيره ذكرا لمثالب قريش، فعادته لذلك وقالوا فيه بالباطل، ونسبوه إلى الحمق، ﵁. ٢٩٩٧ - عكاشة بن مصعب بن الزبير بن العوام بن عم هشام بن عروة وثابت بن عبد الله: والد مصعب. ٢٩٩٨ - عكاشة بن وهب: أخو جذامة الآتية التي ذكرها مسلم في المدنيات، مذكور في الصحابة، وترجمه شيخنا فيهم. ٢٩٩٩ - عكاشة: شيخ مدني، يأتي في أخيه عماد. ٣٠٠٠ - عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم: أبو عبد الله القرشي المدني، أخو أبي بكر وعمر وعبد الله، يأتي ذكرهم في أحدهم أبي بكر، وهذا عند مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن أبيه وأم سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص والأعرج، ومات قبله، وعنه: ابناه (عبد الله ومحمد) ويحيى بن عبد الله بن صفي والزهري، قال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث، توفي في خلافة يزيد بن عبد الملك بالمدينة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات

стр. 739

وذكر أنه روى عن عمر بن الخطاب وغير واحد من الصحابة ﵃، وأمه: فاطمة ابنة عتبة بن سهل بن عمر، ومات سنة ثلاث ومائة، وقال أبو حاتم الرازي: حديثه عن عمر مرسل، وهو في التهذيب، كان لحصين بن أبي الحر العنبري، فوهبه لابن عباس لما وليّ البصرة لعلي. ٣٠٠١ - عكرمة: أبو عبد الله البربري، ثم المدني، مولى ابن عباس أحد العلماء الربانيين، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن مولاه وعائشة وعلي (كما في النسائي) وأبي هريرة، وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبي سعيد الخدري، وعنه: أيوب السختياني وثور بن يزيد الديلي وأبو بشر وخالد الحذاء وداود بن أبي هند وعاصم الأحوال وعباد بن منصور وعقيل بن خالد وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ويحيى بن أبي كثير وخلق كثير، وأفتى في حياة مولاه، وكان يقول: طلبت العلم أربعين سنة، وكان مولاي يضع في رجلي القيد على تعليم القرآن والفقه، وخرج له الأئمة، وذكر في التهذيب وابن حبان والعجلي والعقيلي وترجمته محتملة لكراريس وهي في أوراق من التهذيب، ونسب للأباضية، ومات في سنة (خمس أو ست أو سبع) ومائة بالمدينة عن أربع وثمانين سنة، ولما مات مولاه ابن عباس، وكان رقيقا باعه ابنه علي من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فقيل له: بعت علم أبيك، فاستقاله علي من خالد ثم أعتقه، ومن كلماته ﵀: البكاء على الوالدين عند موتهما يزيد في برهما. ٣٠٠٢ - عكرمة: مولى ابن عباس: يروي عن ابن عباس، وعنه: العوام بن حوشب فقط، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته، وفرق بينه وبين الذي قبله. ٣٠٠٣ - العلاء بن الحضرمي: ذكره مسلم في المدنيين، كان عبد الله أبوه قد سكن مكة، وحالف حرب بن أمية، وكان للعلاء إخوة منهم: عمرو أول قتيل من المشركين وماله أول مال خمس في المسلمين، وبسببه كانت وقعة بدر، واستعمل النبي ﷺ العلاء على البحرين وأقره أبو بكر، ثم عمر ﵃، مات سنة أربع عشرة، وقيل: إحدى وعشرين، روى عنه من الصحابة: السائب بن يزيد وأبو هريرة، وكان يقال: إنه مجاب الدعوة، وخاض البحر بكلمات قالها مما هو مشهور في كتب الفتوح، قاله في الإصابة. ٣٠٠٤ - العلاء بن خارجة: قال ابن منده، من أهل المدينة، روى البغوي والطبراني وابن شاهين وغيرهم (من طريق وهيب) عن عبد الرحمن بن حرملة عن عبد الملك بن يعلي عنه (مرفوعا) «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة

стр. 740

الرحم محبة للأهل مثراة للمال منسأة في الأجل»، قال البغوي، قال المخرمي: هو خطأ، والصواب: ابن العلاء بن حارثة. ٣٠٠٥ - العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب: أبو شبل المدني الحرقي، عداده في أهلها، أحد المشاهير، ولاؤه للحرقة من جهينة، وكان جده مكاتبا لمالك بن أوس بن الحدثان النصري، ذكره مسلم في رابعة تابعي المدنيين، يروي عن أبيه وابن عمر وأنس وخلق، وعنه: ابنه شبيل وابن جريح وعبيد الله بن عمرو بن إسحاق ومحمد بن عجلان وروح بن القاسم وحفص بن ميسرة وعبد الحميد بن جعفر وشعبة ومالك والسفيانان وإسماعيل بن جعفر، والدراوردي وغيرهم، قال ابن معين: لم يزل الناس يتقون حديثه، وقال مرة: ليس حديثه بحجة، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال أحمد: ثقة لم نسمع أحدا ذكره بسوء، وكذا وثقه العجلي وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ما أنكر من حديثه شيئا وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسا، وقال ابن سعد: قال محمد بن عمر: صحيفته بالمدينة مشهورة، وكان ثقة كثير الحديث ثبتا، ومات في أول خلافة أبي بكر ﵁، قال علي بن المديني: أراه مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقال غيره: سنة ثمان وثلاثين، وقال ابن الأثير: سنة تسع وثلاثين، وقال الخليلي: مدني مختلف فيه، لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها، كحديث: «إذا كان النصف من شعبان فلا تصوموا»، وقد أخرج مسلم من حديثه المشاهير دون الشواذ، وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث، وهو في التهذيب. ٣٠٠٦ - علاقة بن عبد الله بن زيد بن مربع: من بني حارثة الأنصاري، عداده في أهل المدينة، يروي عن سهل بن سعد الساعدي، وعنه: كثير بن جعفر، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته. ٣٠٠٧ - علباء: بكسر العين المهملة، وسكون اللام بعدها موحدة ممدودة، عداده في أهل المدينة، ذكره فيهم مسلم، روى عن النبي ﷺ حديث: «لا تقوم الساعة إلا على حثالة الناس»، وعنه جعفر بن عبد الله بن الحكم. ٣٠٠٨ - علقمة بن أبي علقمة بلال: المدني، مولى عائشة ﵂، يروي عن أمه مرجانة وأنس بن مالك والأعرج، وعنه: مالك بن أنس وسليمان بن بلال والدراوردي وجماعة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي، ووثقه ابن حبان، وقال: عداده في أهل المدينة، وكان نحويا يتعاطى الأدب، وروى عن أنس أحرفا فلا أدري: أدلسها أم سمعها منه، وقال ابن عبد البر: كان مأمونا واسم أمه مرجانة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث لا بأس به، وقال ابن سعد: مات في أول خلافة المنصور وله أحاديث

стр. 741

صالحة، وكان له كتاب يعلم النحو والعربية والعروض، مات قبيل الأربعين ومائة، في آخر خلافة أبي جعفر، وهو في التهذيب. ٣٠٠٩ - علقمة بن وقاص بن محصن: الليثي، العتواري المدني، من أهلها، ذكره مسلم في ثانية تابعيهم، وهو جد محمد بن عمرو بن علقمة، سمع عمر وعائشة وابن عباس ﵃، وعنه: ابناه (عمرو وعبد الله) ومحمد بن إبراهيم التيمي والزهري وابن أبي مليكة وغيرهم، وثقه العجلي والنسائي، وقال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث، توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان، وله دار بالمدينة في بني ليث، ذكره مسلم في الطبقة الذين ولدوا في حياة النبي ﷺ ، وكذا قال ابن عبد البر في الاستيعاب: إنه ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وقال أبو نعيم (في الصحابة، ذكره بعض المتأخرين) يعني: ابن منده في الصحابة، وذكر القاضي أبو أحمد والناس في التابعين، انتهى، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأرخ وفاته كابن سعد، وكناه أبو الحسن علي بن المفضل الحافظ: أبا يحيى، وقيل: غير ذلك، وهو في التهذيب. ٣٠١٠ - علوان المغربي: من عرب المغرب، جاور في الحرمين بعد أن تاب وصاحب الصالحين وكأنه عاد إلى بلده، ذكره ابن صالح. ٣٠١١ - عليان بن مسعود: الشكيلي الحنفي، اشتغل بالفقه، وكان دينا منعزلا عن الناس، متسببا في العطر وغيره، على طريقة حسنة، قاله ابن فرحون. ٣٠١٢ - علي بن إبراهيم بن أحمد بن غنايم: الشهير بابن علبك، الماضي أبوه، سمع في سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني في الصحيح، وهو أخو أحمد وأبي الفتح محمد. ٣٠١٣ - علي بن إبراهيم بن محمد: السيد زين الدين العجمي الجويمي، نسبة لجويم بضم الجيم وسكون الواو وكسر التحتانية وسكون الميم، قصبة من قصبات شيراز، الشافعي، نزيل المدينة وشيخ باسطيتها، بل يقال: لم يبنها الواقف إلا لأجله، وكان ابتداء عمارته لها في سنة ثلاث وخمسين حين حج آخر حجاته ويدعى نصيا، أقام بالمدينة على قدم عظيم في سلوك الصلاح والتصدي لإقراء العلوم، والتكتيب والتكرم على اهلها والواردين عليها، مع لسان فصيح وقدرة على التعبير حتى كان أبو يونس المغربي يقول: هو جوهرة بين البصل، ولم يختلف في تقدمه في العلم والصلاح من أهلها اثنان وممن لقيه حسين الفتحي فكتب عنه: إذا شئت أن تستعرض المال منفقا … على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها … علي وارفاقا إلى زمن اليسر

стр. 742

فإن فعلت كنت الغني وإن أبت … فكل منوع بعدها واسع العذر ووصفه بالمولى السيد الإمام العلامة زين الدين، وكذا لازمه في علوم كثيرة، بل وكتب عليه البرهان بن القطان كما قدمت في ترجمته وكتبه عنده، وبعضها بخطه، مات وقد أسن سنة ستين وثماني مائة بالمدينة ودفن بالبقيع، وبلغني أنه كنت سيرا على المنهاج وأنه إما أن يكون أخذ عن التفتازاني أو بعض تلامذته … الشك من سامع ذلك منه، وكان معه أخ له توفي قبله بالمدينة فلزم الإقامة بعده وفاء بما التزماه ﵀ وإيانا، واستقر بعده في الباسطية، البرهان إبراهيم ابن القاضي فتح الدين بن صالح، بورك فيه. ٣٠١٤ - علي بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن مهدي: المحدث نور الدين أبو الحسن بن أبي العباس، الكناني، المدلجي، المصري الفوي، المدني، الشافعي، ولد تقريبا سنة سبع عشرة وسبعمائة وطلب الحديث بنفسه، فسمع على ابن شاهد الجيش «الصحيح»، وعلى النجم عبد العزيز بن عبد القادر البغدادي والقاضي نور الدين التونسي، «السنن» لأبي داود وعلى المظفر محمد بن محمد بن العطار، وأبي الحسن العرضي، «الترمذي»، وعلى أحمد بن كشتغدي «الجمعة» للنسائي وعلى أبي نعيم الأسعردي والميدومي «جزء البطاقة» وعلى أبي حيان ومحمد بن غالي، والبدر الفارقي في آخرين، وقرأ على العفيف المطري في سنة ست وخمسين «الجزء الذي خرجه له الذهبي»، وكذا فيها «صحيح البخاري» على قاضي المدينة الشمس بن سبع، وارتحل بولده أبي الطيب إلى البلاد الشامية، فسمع بدمشق من أصحاب الفخر ابن البخاري وغيرهم، وبحلب وحمص وحماه والمعرة وبعلبك والحرمين من عدة، وحدث بالإجازة عن الرضى الطبري والحجار ومهر في الفقه والعربية ودرس ببغداد وبحلب، وقطنها مدة، ولازم الشيوخ وتزهد وتصوف وجاور وحدث بالحرمين ومصر والشام وبلاد العجم، سمع منه الفضلاء وعرض عليه أبو اليمن المراغي، وأخبره بالعمدة عن ابن الخباز عز الدين أبي العباس أحمد بن أبي الخير سلامة الحداد، سماعا بسماعه من مؤلفها، واتفق له ببلاد العجم أنه اجتمع ببعض الرواة بها، فروى له حديثا عن شخص عنه، فقال له: اسمعه من تعلو درجتك، فخجل الرجل، كما وقع للجعابي مع الطبراني، وكان رجلا صالحا، أمارا بالمعروف، نهاء عن المنكر، متقشفا، ملازما طريقة السلف، لا يكثر الإقامة ببلد ولا ينقطع في الغالب إلى معلوم، بحيث أنه ولي في وقت مشيخة خانقاه بيت المقدس، ثم تركها، نعم كانت غالب إقامته بالحرمين، واستقر آخرا بالمدينة النبوية وولي بها تدريس الحديث للأشرف شعبان بن حسين وجمع كتابا في رجال الصحيحين، ثم ورد في آخر عمره إلى القاهرة

стр. 743

فمات بها في يوم الثلاثاء خامس عشري جمادي الأولى، سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، وصلي عليه بجامع الحاكم، ثم بمصلى باب النصر ودفن بتربة الصوفية ظاهرة القاهرة، وهو ممن ذكره شيخنا في درره وأنبائه معا باختصار والولي العراقي في وفياته، والفاسي في مكة وابن الجزري في مشيخة الجنيد ﵀ وإيانا. ٣٠١٥ - علي بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الواحد بن عمر بن عياد الأنصاري: المغربي، ثم المدني المالكي، الماضي أبوه، والآتي عمه محمد، ممن حضر وهو في الثانية سنة عشرين، مع أبيه ما سيذكر في عمه إن شاء الله، مات في الشام في طاعون سنة بضع وخمسين. ٣٠١٦ - علي بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن: الشهيد الناطق، ابن القاسم بن عبد الله العلامة، أقضى القضاة، نور الدين أبو الحسن بن الشهاب، أبي العباس بن الجمال، أبي محمد القرشي الهاشمي العقيلي، ولد عقيل بن أبي طالب، النويري، المكي المالكي، وأمه كمالية ابنة القاضي النجم محمد بن الجمال بن المحب الطبري، ولد في شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة بمكة، وسمع بها مع أخيه القاضي أبي الفضل، على عيسى الحجي «صحيح البخاري»، وعليه وعلى الزين الطبري ومحمد بن الصفي وبلال عتيق بن العجمي والجمال المطري «جامع الترمذي»، وعلى الزين وحده «السيرة» لجده المحب، و «صفوة القرى»، وعلى عيسى بن الملوك «سباعيات مونسة»، وعلى الصلاح العلائي «الأول» من مسلسلاته وعلى العز بن جماعة «مسند الموطأ» للخافقي، وغير ذلك من مسموعات أخيه، وغيرها بمكة على جماعة، وبالمدينة مع أخيه أيضا على الزبير الأسواني «الشفا»، وعلى الجمال المطري، وخالص البهائي «اتحاف الزائر» لابن عساكر وعلى علي بن عمر بن حمزة الحجار، عدة أجزاء وعلى أبي طيبة الأقشهري «التيسير» للداني، وأجاز له مع أخيه من مصر في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة البدران الفارقي وحسن بن محمد السديد الأربلي وإبراهيم الأسعردي والشهاب أحمد بن عمر المستولي والصلاح يوسف بن أحمد بن عبيد الموقع وابن شاهد الجيش وأحمد بن محمد بن أحمد بن الأخوة والميدومي وآخرون، ومن القدس الأديب تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد الحماقي، وآخرون، ومن دمشق مسندها أحمد بن علي الجزري، والحافظات المزي والذهبي، وعبد الرحيم بن إبراهيم بن أبي اليسر، وعلي بن العز عمر المقدسي وعلي بن عبد المؤمن بن عبد العزيز بن عبد الحارث والشمس محمد بن عمر السلاوي وابن الخباز وعمته نفيسة ابنة إبراهيم، وعبد الرحمن بن صالح .. ، .. ، وأحمد بن عمر بن عفاف الموسوي وآخرون، حدث بالحرمين، سمع منه التقي بن فهد وآخرون، وولي الإمامة بمقام

стр. 744

المالكية بالمسجد الحرام بعد وفاة عمر بن عبد العزيز المالكي ابن أخي الشيخ خليل المالكي … ، سنة ستين، واستمر إلى أن مات، وذلك عن اثنتين وثلاثون سنة وأشهر … ذلك من التكاررة والمغاربة … كثيرا، ومعظمها من التكاررة فإنه كان من قبل سلطانهم نحو ألف مثقال ذهبا في كثير من السنين غير ما ينال من شيخ ركب التكاررة … ، ومن أعيانهم … له من الذين في الركب نحو ما يحصل له من قبل السلطان … بحيث كان يعين خاله القاضي شهاب الدين الطبري، وانكب في حياته جانبا من الدنيا، وكان يقول: إنما اكتسب الدنيا قبل أن يلي الإمامة .. وتزوج ابنة الشيخ خليل المالكي، وقد تزوج من بنات خاله أم الحسين، ثم زينب، ثم خديجة دون ..... أولادا، وناب في الحكم عن أخيه القاضي أبي الفضل في غالب ولايته، .... مصر بولايته الحكم بمكة فامتنع رعاية لخاطر أخيه، ..... بابن أخيه المحب بن القاضي بن الفضل، ناب له حتى في حضور ....... من يقبض ذلك حتى مات، ولعله كان يباشر أيضا في حياة أخيه، وولي تدريس الحديث بالمنصورية ودرس الفقه للأشرف وغيره، وكان يشبه جده القاضي نجم الدين في شكله، طويلا غليظا أبيض، منور الشيبة، ذا مروءة وعصبية لمن ينتمي إليه ..... بأمور دنياه ومذكرة بأشياء حسنة، وهو ممن جاور بالمدينة مدة، وسمع بها وأسمع، وكذا ...... ، مات في .... ثامن جمادي الآخر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بعد العصر ........ ﵀. ٣٠١٧ - علي بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الجلال أحمد الحجندي: المدني الأصل المكي الحنفي، الماضي أبوه، والآتي شقيقه أبو البقاء محمد وأخوه لأبيه أبو الوفاء محمد، وصاحب الترجمة أصغرهم ....... ولد في سادس عشر رمضان، سنة إحدى وثمانين وثمانمائة بمكة، واشتغل .... وحفظ الكتاب وحضر دروس الحنفي فيها وقرأ على أربعي، وسمع غيرها في شوال سنة ........ أقول: وتردد إلى المدينة وانقطع بها بعد موت المؤلف، في سنة .... الفقه والنحو، وغيرهما .... دام بمقام الحنفي شريكا لأخيه الشمس محمد، ثم اشتغل بعد موته لصغر أولاده، وكونه وصيا عليهم ...... ثم لما كبروا باشروا حصتهم وهو باشر حصته، ودرس وأفتى، وناب في القضاء عن ..... الشمس بن جلال، وهو القاضي، وحصل ...... فيها مع نجله وإمساكه، ورزق ولده قاسم في كبره فاغتبط، وجاور بأمه في مكة عام ثمان وثلاثين وتسعمائة وتوجه لبلده وتوعك أياما، ومات في صبيحة يوم الأحد ثالث عشر جمادي الأول عام أربعين وتسعمائة وهو على ...... بالمدينة الشريفة، ودفن بالينبع بتربة سلفه-﵀ وإيانا، ...... زوجته ماتت بعده في شهر

стр. 745

٣٠١٨ - علي بن أيبك، المنصور نور الدين بن المعز عز الدين: الصالحي النجمي، كان المجهز للآلات الواصلة .... لعمارة المسجد النبوي، بعد الحريق الكائن في سنة أربع وخمسين وستمائة ولم يلبث أن خلع بمملوك أبيه السيف قطز المعزي واسمه محمود بن ممدود، وذلك في ذي القعدة سنة سبع وخمسين،. ٣٠١٩ - علي بن ديدر صاحب: .... وله منزلة عند أمراء المدينة، قاله ابن صالح. ٣٠٢٠ - علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر بن عمر بن صالح: الحافظ، النور، أبو الحسن الهيثمي، القاهري الشافعي، رفيق الزين عبد الرحيم العراقي وصهره وخادمه، رحل معه جميع رحلاته وحج معه جميع حجاته، ولم يكن يفارقه حضرا ولا سفرا، قاله شيخنا، ولذا أثبته هنا .. ٣٠٢١ - علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: العلوي، الملقب بالسجاد، لفضله واجتهاده وتعبده، وهو والد حسين المقتول بفخ، وإخوته، وكان يقال: ليس بالمدينة زوجان أعبد منه، ومن زوجته، وهي ابنة عمه زينب، ابنة عبد الله بن حسن، مات في سجن المنصور سنة خمس وأربعين ومائة. ٣٠٢٢ - علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: الهاشمي، يروي عن أهل المدينة وعنه عبد الرحمن بن أبي الحوال، قاله ابن حبان في ..... ثقاته. ٣٠٢٣ - علي بن الحسن بن أبي الحسن البراد: المدني، روى عن الزبير بن المنذر بن أبي أسد الشاهدي، وقيل عن أبيه عن الزبير وعن يزيد بن عبد الله بن قسيط، روى عنه صفوان بن سليم ...... وغيرهما، وهو في التهذيب. ٣٠٢٤ - علي بن الحسن سبخت بن الحسن بن طالوت بن سليمان بن الحسن بن سليمان بن الحسن بن سليمان بن الحسن بن سليمان بن الحسن بن علي بن سبخت بن يشجب بن يعرب بن مرة بن قحطان: الفقيه، الصالح، نور الدين أبو الحسن، ولد في جمادي الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وهم من بيت سلطة ورئاسة، وكانوا من بلاد المقدس، رأيت أبوه في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين، جاور هو وأخوه الفقيه محمد المدينة النبوية من سنة إحدى وسبعين، ثم في ذي القعدة منها وصل أخوهما العفيف سليمان في طريق المشيان، وخرج هاربا من بلاده خوفا من خاله السلطان حسن المتولي ..... ، ولم يلبث حسن أن مات واستقر بعده عمهم طالوت، ذكره أبو حامد بن المطري.

стр. 746

٣٠٢٥ - علي بن الحسين بن إسماعيل .... : عامل المدينة، توارى حين طرقها الشريف إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم الحسني (الماضي في سنة إحدى وخمسين ومائتين) كما تقدم في إسماعيل. ٣٠٢٦ - علي بن الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: الآتي أخوه محمد، وأنهما أقاما في المدينة سنة إحدى وسبعين ومائتين كما سيأتي. ٣٠٢٧ - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم: زين العابدين بن الحسين أو أبو الحسين أو أبو محمد أو أبو عبد الله، الهاشمي المدني، وأمه أم ولد اسمها غزالة وقيل سلامة ابنة يزدجرد أخر ملوك فارس، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن أبيه وعمه الحسن وابن عباس وعائشة وأبي هريرة وجابر والمسورين محزمة وأم سلمة وصفية أم المؤمنين وسعيد بن المتسيب ومروان، وغيرهم، وعنه أخوه محمد الباقر وزيد وعمر وعبد الله وعاصم بن عمر بن قتاتة والحكم بن عتيبة وهشام بن عروة ومسلم البطين والزهري وزيد بن أسلم وأبو زناد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن مسلم بن هرمز، وحضر مصرع والده الشهيد بكربلاء، وكان حينئذ ابن ثلاث وعشرين سنة، وقدم إلى دمشق ومسجده بها معروف من الجوامع، وكان من أفاضل بني هاشم وفقهاء أهل المدينة، وعبادهم، بل كان يقال بالمدينة إنه في ذلك الزمان سيد العابدين، وقال الزهري: ما رأيت هاشميا أفضل منه وهو أبو الحسينيين، كلهم ليس للحسين عقب إلا منه، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وقيل أربع وقيل خمس وتسعين، والثالث أكثر وأصح، في ربيع الأول من ثمان وخمسين سنة ودفن بالبقيع، وترجمته تحتمل البسط. ٣٠٢٨ - علي بن الحسين بن محمد بن الحسن: النور بن البدر العلي، العدناني، المكي، الشافعي، نزيل المدينة، وشقيق أحمد الماضي، ويعرف كسلفه بابن العليف، ولد في المحرم سنة ست وأربعين وثمانمائة بمكة، ونشأ بها، وحفظ الأربعين والألفية وغيرهما، وشرع في المنهاج واشتغل بالفقه والعربية وغيرهما يسيرا عند النور الفاكهي وغيره، بل حضر دروس القاضي عبد القادر في العربية وغيرها، ورافق أبا الليث في الأخذ في العربية عن أحمد بن يونس، وسمع الزين الأسيوطي، والتقي ابن فهد وأبا الفتح المراغي في آخرين، وقدم القاهرة غير مرة فأخذ عني بها وكذا بالحرمين، وقطن المدينة دون عشرين سنة وتزوج بها ابنة أبي الفتح بن علبك وتأخر بعده له منها ابنة، وتولع بالنظم وامتدحني بأبيات، وراق نظمه في العربية وإن كان في بعضه لحن، مات بالقاهرة بالطاعون في شعبان سنة سبع وتسعين عوضه الله الجنة.

стр. 747

٣٠٢٩ - علي بن خالد الدولي المدني: يروي عن أبي هريرة وأبي أمامة والنضر بن سفيان الدولي، وعنه الضحاك بن عثمان وسعيد بن أبي هلال وبكير بن عبد الله بن الأشج، ذكره ابن حبان في ثانية ثقاته، ثم في ثالثها بروايته عن النضر عن أبي هريرة، وقال النسائي: ثقة، والدارقطني: شيخ يعتبر، وفرق بين الذي يروي عن أبي أمامة، وعنه سعيد بن أبي هلال وبين الآخر البخاري، وابن أبي حاتم، وأما ابن حبان فلم يذكر الراوي عن أبي أمامة، وذكر الراوي عن أبي هريرة في التابعين ثم أعاده بروايته عن النضر في أتباع التابعين، وذكر في التهذيب. ٣٠٣٠ - علي بن سالم بن سلمان: أخو حسين وعيسى وقاسم ومحمد ووافي ويوسف والرابع أكبر، كان هذا تاجرا بالمدينة، ذكر ابن صالح. ٣٠٣١ - علي بن سعيد بن محمد بن عبد الوهاب بن علي بن يوسف: النور بن الجمال بن فتح الدين الأنصاري الزرندي المدني، الحنفي، قاضي المدينة كأبيه، ولد بعد الأربعين وثمانمائة بالمدينة، وحفظ أربعين النووي، والشاطبية وألفية العراقي، والكنز، وأصول الكلام، وألفية ابن مالك، والتوضيح لابن هشام، والشافعية في الصرف، وايساغوجي في المنطق، وعرض على غير واحد منهم من القادمين عليهم الزين قاسم الحنفي، وقرأ على الفقيه في الفقه وغيره، وفي الفقه فقط على حميد الدين العجمي، وفي العربية والمنطق على الشهاب الأبشيطي، وكذا على السيد علي شيخ الباسطية، وأحمد بن يونس، ومحمد بن مبارك فيهما، وفي الصرف وعلى السيد معين الدين الأيجي وملا محمد سلطان في العربية، وأخذ عن الأمين الأقصراي حين قدومه عليهم المدينة، وسمع على أبوي الفرج المراغي والكازروني بقراءته وقراءة غيره، ومما قرأه عليّ أولهما في البخاري، وتلى القرآن على الشمس الششتري وعمر النجار وكذا على السيد الطباطبي لنافع وأبي عمرو، ثم جمع للسبع إلى براءة عليه، واستقر في القضاء والحسبة بعد موت أبيه بمكة سنة أربع وسبعين، وأسعفه البرهاني بن ظهيرة بكتابة محضر بتأهله لهما، ثم انفصل عن الحسبة فقط يسيرا بقريبهم النور علي بن يوسف الزرندي الآتي، ثم أعيد إليها بعد أن أضيفت لشيخ الخدام المقر الشجاعي شاهين الجمالي، وفوضها بعد لأبي الفتح أخي صاحب الترجمة مع مشاركته في بعض الأمور، وحلق بالمسجد في الفقه والحديث، وقرأ عليه أخوه أبو الفتح البخاري، وركب البحر في سنة ثلاث وسبعين للقاهرة فبلغه الطاعون فعاد، ثم كان دخوله لها في سنة سبع وتسعين مع باقي القضاة حين المرافعة في بعضهم، فحفهم اللطف وأسرعوا الرجوع للطاعون أيضا، أقول: وبعد المؤلف سافر للقاهرة مرة أخرى

стр. 748

بحرا في سنة تسع وتسعمائة فوجد الطاعون بها، فمات فيه سنة عشر وتسعمائة، وتولى بعده القضاء أخوه أبو الفتح محمد الآتي. ٣٠٣٢ - علي بن سليمان بن عبد الواحد القاهري: نزيل المدينة، ويعرف بابن الطحان، ممن قدمها وهو يتكسب فسلك طريقة رفاقه ابن بقسماطة ونحوه في التجارة بالينبع، وسير الجلاب في البحر ونحو ذلك، وسمع بها في سنة سبع وثلاثين على الجمال الكازروني، وتزوج برحمة ابنة عبد القادر فولدت له محمدا في سنة أربعين تقريبا، وتوفي أبوه سنة خمسين بعد أن عدي على ما كان بيده، ونشأ ابنه على طريقة أبيه في التكسب بدربه فأثرى، وقيل: إنه اشتغل في المختار للحنفية بل حفظه، وعرضه على القاضي سعيد وحضر عنده، وسمع الحديث على ابن الفرج العثماني المراغي، ثم ولده، وتزوج خديجة ابنة عمر بن حسن بن محمد الدخي، وأولدها عدة، أكبرهم محمد زوج أم الحسين ابنة عطية بن فهد، تزوجها بعد نزيل الكرام أحمد بن محمد، وله منها أيضا أولاد تأخر منهم أبو السعود وإبراهيم، ويذكر بثروة ومزيد حرص مع نخل ودور، وتكرر دخوله بمصر، ومات وقد جاز الستين في ربيع الأول سنة اثنتي وتسعمائة، وابنه علي ممن اشتغل أيضا حنفيا وقرأ على ابن جلال في الهداية والمنار. وفي مصر على نظام والطرابلسي، ودخل دمشق وتكرر دخوله كأبيه لمصر، وسمع عليّ، وتزوج ست الجميع ابنة أحمد بن عبد الرحمن الزرندي، وأشقاؤه ناصر الدين أبو الفرج، ثم عبد اللطيف المتوفى بالشام بعد رجوعه من الروم في سنة ١١٩ إحدى وتسعمائة، ثم عبد القادر. ٣٠٣٣ - علي بن سنان بن عبد الوهاب بن نميلة: أحد حكام الإمامية بالمدينة والماضي أبوه، لم يكن أحد من أهل السنة يجسر على عقد نكاح ولا يفصل خصومة إلا إن علم بها، وأعطى ما جرت عادته به حتى كان يكتب لأبي عبد الله بن فرحون والد البدر المؤرخ: يا أبا عبد الله أعقد نكاح فلان على فلانة وأصلح بين فلانة وفلان، حكاه ابن فرحون، وقد مضى أبوه وأسماء من لصاحب الترجمة من الإخوة. ٣٠٣٤ - علي بن صالح بن إسماعيل الكناني: المدني الشافعي، أخو محمد الآتي، كان صالحا كأبيه، يخدم مشهد سيدنا حمزة ﵁، أثنى على صلاحه أبو عبد الله القصري كما في أخيه. ٣٠٣٥ - علي بن صالح المدني: يروي عن عامر بن صالح الزبيري وعبد الله بن مصعب الزبيري ويعقوب بن محمد الزهري، وعنه الزبير بن بكار والمفضل بن غسان القلابي وجماعة آخرون، وهو في التهذيب للتمييز.

стр. 749

٣٠٣٦ - علي بن الصفي نور الدين: فقيه الإمامية في وقته ورئيسهم، كان جارا لعبد الله بن حجاج المغربي المكشوف الرأس، وبينهما موانسة ومودة، فأسند عبد الله وصيته إليه فوضع يده على كتبه وهي كثيرة جدا مما مضى في ترجمته حتى تلفت وأكلتها الأرضة وذهب خيارها ووقع عليها المطر، ثم كبر الأولاد فتسلموها منه وبيعت فامتلأت المدينة حتى صار في كل بيت منها جانبا من علوم لا يعرفها أحد من أهل زماننا، ولا يفهمها إلا من عالج أصولها وأدرك شيوخها، وقد بيع منها نحو أربعة عشر مجلدا كل كتاب بدرهم من النسخ المليحة الصحيحة، قاله ابن فرحون، قال: وكان من رؤساء أهل المدينة وخيارهم، ممن يوالي المجاورين ويخدمهم في قضاء حوائجهم، مع جلالة قدره وعلو كلمته ومحبة الأمراء له، ولذا أسند المذكور أولا وصيته إليه. ٣٠٣٧ - علي بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين: الشيخ شمس الدين أبو الحسن، ملك اليمن في عصرنا، ويعرف بابن طاهر، جاور قبل تملكه بالمدينة، وتزوج ابنة أبي الفتح بن علبك وعائشة القطانية واحدة بعد الأخرى، وكان مديما للتلاوة والاستغاثة، بحيث كان لما تحرك لليمن صار يتوسل بذلك إلى أن استولى على مملكة اليمن (مملكة بني رسول) بالسيف، وكان تملكه عدن في سنة ثمان وخمسين وزبيد في التي تليها وتعزّ فيما بينهما، وملك حصن حب-وهو حصن الملك ذورعين من ملوك حمير-المعقل الذي ليس في اليمن مثله حصانة ومنعة بعد محاصرته إياه سبع سنين، ودوخ العرب وضبط اليمن وأمنت الطرقات وأحيى البلاد بعد خرابها، وأحبه الكافة، وكان ملكا، عادلا، شجاعا، عاقلا وللمعروف باذلا وعلى الفقراء ونحوهم غيثا هاملا، صدقاته ومبراته ومعروفه فوق الوصف، أنشأ مدرسة بتعز وأخرى ببلده وجدد أشياء، ويقال إنه وقف جميع ما في ملكه من عقار المسلمين وجعل النظر في ذلك للمتولي من أولاد أخيه، مات في ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة عن أربع وسبعين فإنه ولد في سنة تسع. ٣٠٣٨ - علي بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف: أمير المؤمنين أبو الحسن الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ ، ورابع في المدنيين بملسم، وأول من ذكره فيمن سكن الكوفة، وأمه فاطمة ابنة أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، وهي ابنة عمر بن أبي طالب، وكانت من المهاجرات، وتوفيت في حياة النبي ﷺ بالمدينة ..... ، ترجمته أفردها غير واحد كالذهب، كل منهم في مجلد، وكان إماما عالما متحريا في الأخذ بحيث إنه يستحلف من يحدثه بالحديث سوى أبي بكر، وكان قتله بالكوفة على يد عبد الرحمن بن ملجم الشقي في رمضان سنة أربعين عن ستين سنة، فأكثر بسنة أو سنتين أو أقل، وصلى عليه ابنه الحسن، ودفن بالكوفة

стр. 750

عند قصر الإمارة وعمر قبره لألا ينبشه الخوارج، وقيل: إن الحسين نقله إلى المدينة بحيث قال المبرد عن محمد بن حبيب: إنه أول من حول من قبر إلى قبر، وذلك كما قال غيره صبر في صندوق وكثروا عليه من الكافور وحمل على بعير يريدون به المدينة، فدفن في البقيع عند زوجته فاطمة الزهراء، وكان يقول: بليت بأربعة أطوع الناس في الناس عائشة، وأشد الناس الزبير، وأعبد الناس محمد بن طلحة بن عبيد الله، وأسخى الناس يعلي بن سمية، كان يعطي الرجل ثلاثين دينارا وفرسا يقول: أخرج قاتل عليا، وقتل محمد يوم الجمل، وكان علي يقول: ما قتله إلا طاعة أبيه، قتله مروان بن الحكم، وكذا قتل الزبير قتله ابن حرموز، وهو منصرف. ٣٠٣٩ - علي بن عبد الله بن أحمد بن أبي الحسن علي بن عيسى بن محمد بن عيسى بن أبي عبد الله محمد بن شرف الدين بن الروح عيسى بن أبي عبد الله محمد بن الروح عيسى بن جلال الدين بن العلاء بن أبي الفضل جعفر بن علي بن محمد بن حسن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن الأكبر بن علي بن أبي طالب: النور أبو الحسن بن الجمال الحسني السمهودي، القاهري الشافعي، نزيل الحرمين وعالم طيبة، ويعرف بالشريف السمهودي، ولد سنة أربع وأربعين وثماني مائة بسمهود، ونشأ بها، فحفظ القرآن والمنهاج ولازم والده حتى قرأه عليه بحثا مع شرحه للمحلي وشرح البهجة، لكن النصف الثاني منه سماعا، وجمع الجوامع وغالب ألفية ابن مالك، بل سمع عليه جل البخاري، ومختصر مسلم للمنذري وغير ذلك، وقدم القاهرة معه وبمفرده غير مرة، أولها سنة ثمان وخمسين، ولازم أولا الشمس الجوجري في الفقه وأصوله والعربية، فكان مما قرأ عليه جميع التوضيح لابن هشام والخزرجية مع الحواش الأبشطية وشرحه ..... ، والربع الأول من شرح البهجة للولي وشرح شيخه المحلي قراءة لأكثره، وسماعا لسائره، مع سماع غالب شرح شيخه أيضا لجمع الجوامع بل قرأ بعضهما على مؤلفهما، مع سماع دروس من الروضة عليه بالمؤيدية، وأكثر من ملازمة المناوي، وكان مما أخذه عنه تقسيم المنهاج مرتين بفوت مجلس أو مجلسين في كل منهما لكنه تلفق له منهما معا، والتنبيه والحاوي والبهجة بفوت يسير في كل منهما، وجانبا من شرح البهجة ومن شرح جمع الجوامع، كلاهما لشيخه وقطعة من حاشيته على أولهما، ومما كتبه على مختصر المزني في درس الشافعي وعلى المنهاج في درس الصالحية، ومما قرأه عليه بحث قطعة من شرح ألفية العراق ومن بستان العارفين للنووي، وبجامع عمرو جميع الرسالة للقشيري، وسمع عليه المسلسل بشرطه والبخاري مرارا بأفوات وقطعة من مسلم ومن مختصر جامع الأصول للبارزي، ومن آخر تفسير البيضاوي وألبسه خرقة التصوف، وقرأ على النجم بن

стр. 751

قاضي عجلون بعض تصحيح المنهاج وعلى الشمس البامي قطعة من شرح البهجة مع حضور تقاسيمه في المنهاج، وعلى الزين زكريا شرح المنهاج الأصلي للأسنائي وشرحه على منظومة ابن الهائم في الفرائض، وعلى الشمس الشرواني شرح عقائد النسفي للتفتازاني، بل سمعه عليه ثانية، وغالب شرح الطوالع للأصفهاني وسمع عليه الآلهيات بحثا بمكة، وقطعة من الكشاف، وغالب مختصر سعد الدين على التخليص وشيئا من المطول، ومن العضد شرح ابن الحاجب ومن شرح المنهاج الأصلي للسيد العبري، وغير ذلك، وحضر عند العلمي البلقيني من دروسه في قطعة الأسنائي، وعند الكمال (إمام الكاملية) درسا وألبسه الخرقة ولقنه الذكر، وقرأ في سنة إحدى وستين عمدة الأحكام بحثا على السعد بن الديري، وأذن له في التدريس هو والبامي والجوجري، وفيه وفي الإفتاء الشهاب الشارساحي، بعد امتحانه له في مسائل ومذاكرته معه، وفيهما أيضا زكريا وكذا المحلي والمناوي، وعظم اختصاصه بهما وتزايد مع ثانيهما بحيث خطبه لتزويج سبطته الشريفة ابنة أحمد المصري الصبار، وقرره معيدا في الحديث بجامع ابن طولون، وفي الفقه بالصالحية وفي غيرهما من الوظائف والمرتبات وأسكنه قاعة القضاء بها، وعرض عليه النيابة فأبى، ثم فوض إليه عند ربوعه مرة إلى بلده مع القضاء جل النظر في أمر النواب بالصعيد وصرف غير المتأهل منهم، فما عمل بجميعه، وأخذ عن العز عبد العزيز الوفائي في الميقات وغيره، وكان يجيء إليه للخلوة التي ينزل فيها بالمؤيدية للقراءة، ثم إنه استوطن القاهرة مع توجهه لزيارة أهله أحيانا، ووقع في خاطره الإعراض عن تلك الجهات التي تقرر فيها بشيء قام في نفسه، وأنه لا يلجئه إليه إلا الزوجة فيفارقها، هذا مع كونه كان قد تكدر من شيخه بنفسه والشمس الجوجري عرض تزوجه بها وآخر الإجابة لاستيدان به وقدر أنه سافر إليه وكلمه فيه، فلم … ولا صرح بالمنع، وسافر على ذلك فما وصل حتى جاءه العلم بوفاته، فرجع فضم ما حصل له من ميراثه، وهو مائة وخمسون دينارا سوى الكتب وغيرها، فلما عاد أخذ الجوجري في التكلم معه وهو يبالغ في الاعتذار والعجز إلى أن ذعن ودفع له ثلث الميراث، وقام القاضي بالرلهمة فكان مصروفها زيادة على مائة، ودخل بها ولم ير إلا خيرا، بل كان القاضي يحضه على عدم الاتساع، هذا مع أنه كان يريد ما تأخر من الميراث فيربح فيه ما يوازي كلفة فأكثر من غير قطع بذلك عن التوجه للعلم، وله في ذلك عناية ربانية، ولما حضر لشيخه بعد ما وقع في خاطره، قال له يوما: يا فلان الشخص إذا أقبل على الله يقبل الناس عليه أولا ثم ينحرفون ويأذونه، لأن سنة الله في عباده قد جرت بابتلائهم واختبارهم تطهيرا لهم من السكون إلى القلق وتخليصا لهم من الالتجاء بغير الحق، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ﴾ ثم

стр. 752

حكى أن شيخه السيد الطباطبي كان بخلوته في جامع عمرو، فتسلط عليه قرقماش الشعباني (الناظر له) وأخرجه منها، فلما أصبح السيد جاءه شخص وقال له: رأيتك الليلة في المنام جالسا بين يدي النبي ﷺ وهو ينشدك: يا بني الزهر أو النور الذي … ظن موسى أنهار قبس لا أوالي الدهر من عاداكم … إنه آخر شطر من عبس يشير إلى أن أولئك هم الكفرة الفجرة، ثم أخذ النبي ﷺ عذبة بسوط في يده فعقدها ثلاث عقدات، قال القاضي: وكان من تقدير الله أن ضرب رأس قرقماس، فلم تزل إلا بثلاث ضربات بحيث كان ذلك الصوت من قبيل ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ،﴾ ثم قال القاضي: يا فلان إذا قام الفقير بخلوة فاخرج منها، فجلس في موضع نبض الله له عمارته، ولو كان مزبلة، قال السيد: فعلمت أن شيخنا يعنيني بجملة كلامه الأول، ولم أعلم أنه يعنيني بالجملة الأخيرة ولا حكمة عطفها على ما قبلها إلا بعد مضي نحو سبعة عشرة سنة فإني فارقته عقب ذكره لذلك سنة سبعين وسافرت (وقد تركت الزوجة والوظائف)، مع والدتي إلى الحجاز للحج بحرا في ذي القعدة وكدت أدرك الحج فلم يمكن، وتألمت لذلك شديدا وحصل لي كسر عظيم فنظرت شرح الأسماء للقشيري وأنه حكى عن بعضهم ممن حج سبعين حجة وأنه رأى في منصرفه من آخرها شخصا باكيا لفوات إدراكه الوقوف فقال له: هب على انكسارك وأهب لك جميع حجاتي، قال: فسرى عني وجاورت بمكة .... سنتين، وفي أثناء الأولى منهما جاءني العلم بوفاة شيخنا الشمس الشرواني في رجوعه للقاهرة، فتكلم لي في خلوة مع كوثر (أحد الخدام) وأعلمه بحالي، فأرسل إلى شيخهم بعد انفصال الموسم بمفتاح خلوة، دخل مؤخر المسجد بجانب المنارة الغربية الشمالية ولا سقف لها، وكان قد اتفق أن البرهاني ابن ظهيرة (قاضي مكة) كتب لقاضي المدينة الركوي بما ينفعه عند الله، فصار يتردد إليّ بحيث توسل بي عنده بعض المعتبرين في بعض مآربه، بل أحضر صالح سقف الخلوة وغيره، ولم يلبث أن سافر إلى الروم فصار أخوه الصلاحي يقرأ عليّ، فاتفقت المرافعة فيه من الصلاح وغيره، فألقى الشيطان في مخيلته كون ذلك بتحريكي، فبادر إلى تحريك أحد شيوخ الخدام بحيث رأيت ما وصف شيخنا من إقبال الناس، ثم ما أشار إليه من الانحراف مما أعظم أسبابه إجابة المستفتين عن المسائل العلمية، فأغرى المستقر حينئذ في مشيخة الحرم، وكان يعرفني وذلك قبل وصوله لمحل ولايته، واستكتبه كتابا يتضمن الأمر بإخلاء الخلوة التي كنت بها ويوضح زيت المسجد بها، فرأيت ليلة مجيء كتابه والدي بالمقام جالسا بالمصلى النبوي من الروضة الشريفة وأنا خلفه بها وهو في غاية الحزن والكآبة، فسألته عن سبب ذلك فقال: ألبسس في مؤخر

стр. 753

الحرم خربشوني، فقلت له: يا سيدي خربشة البسس من الأمور السهلة، فاستبشر فأشرق وجهه وزال ذلك الحزن، والعجيب أنني كنت أصلي خلف المصلى النبوي بالمحل الذي رأيت أني مع والدي به يوم مجيء الكتاب، فجاءني من أعلمني بمضمونه فشق عليّ، ثم تذكرت الرؤيا فقلت هذا ما أخبر به الوالد من خربشة البسس، واستسهالي لها فسرى عني، وما كان بأسرع من مجيء الشيخ محمد بن الزين المراغي إليّ؛ واستخبرني عن المقتضي للرغبة في الخلوة، فقلت له: للقرب والاعتكاف ونحو ذلك، فأشار عليّ بمكان بجانب المسجد يحصل به القرب ونحوه، فتحولت لدار بباب الرحمة مشهورة بدار تميم الداري فاكتريتها، ونقلت كتبي إليها، وكانت متشعثة خرابا فأقمت بها مدة ولم يخطر ببالي قط أن أملكها ولا أن أعمر دارا ولا أضع لبنة على لبنة، ولا أن أملك بالمدينة أبدا دارا، ثم بعد أن تحولت قدم شيخ الحرم (المشار إليه) وعلم بالمقاصد السيئة التي لم تنه إليه على وجهها في أمر الخلوة، أمر برد مفتاحها إليّ بحيث كان ذلك سببا لإنشاء قصيدة في المديح النبوي تزيد على ستين بيتا، توسلت فيها به في دفع كيد الأعداء وبغيهم، ورأيت عقبها في منامي ما يؤذن بالنصر مما شاهدته يقظة، وسافرت قبل الحريق الكائن في سنة ست وثمانين لمكة، وورد علينا ونحن بها أمره، فسافرت بعد الحج لزيارة الوالدة وكنت قد أرسلتها السنة الثانية من إقامتي بالمدينة لأجل الإخوة، فأدركت من حياتها عشرة أيام، ثم ماتت ببلدنا سمهود غروب شمس العاشر، ثم رجعت لمصر فأنعم الله بإلهام الأشرف بدفع مال عند سفري آخر التي تليها، فاشتريت الدار المشار إليها، ثم أنعم الله بأسباب عمارتها ولازمت سكناها، وحينئذ حضرت ما لوح به شيخنا على وجهه الكشف، انتهى، وقد صحبته من سنة بضع وستين، ثم كثرت خلطتي به في سنة إحدى وسبعين بمكة، وكتب بخطه مصنفي «الابتهاج» وسمعه مني وكذا سمع مني غيره من تصانيفي، وكان على خير عبادة وسكون وفتوم، وفارقته بمكة بعد أن حججنا، ثم توجه منها إلى طيبة (كما تقدم) فقطنها، ولزم وهو فيها الشهاب الأبشيطي وحضر دروسه في المنهاج وغيره، وسمع عليه جانبا من تفسير البيضاوي ومن شرح البهجة للولي، وبحث عليه توضيح ابن هشام بل قرأ عليه من تصانيفه شرحه لخطبة المنهاج وحاشيته على خزرجية، وأذن له في التدريس، وأكثر من السماع هناك على أبي الفرج المراغي، بل قرأ بعد الثمانين على العفيف عبد الله بن القاضي ناصر الدين بن صالح أشياء بالأجايز، وألبسه خرقة التصوف بلباسه لها من عمر الأعرابي، وكذا كان سمع بمكة على كمالية ابنة محمد بن أبي بكر المرجاني، وشقيقها الكمال أبي الفضل محمد، وزينب السويكية والنجم عمر بن فهد في آخرين وبالقاهرة على سوى من تقدم، ختم البخاري مع ثلاثياته بقراءة الديمي على من اجتمع من الشيوخ بالكاملية، بل قرأ على النجم بن عبد الوارث في سنة

стр. 754

خمس وستين بمنية بن خصبب شيئا من الموطأ ومن الشفا، وأجاز له جماعة ولم يكثر من ذلك، وصاهر في المدينة النبوية بيت الزرندي، فتزوج أخت الشمس محمد بن عمر بن المحب ولها محرمية بالنجم بن يعقوب المالكي ابن أخي زوجها، ثم فارقها وتزوج أخت الشيخ محمد المراغي ابنة شيخه أبي الفرج، وفارقها بعد مدة بعد موت أخيها، وكذا تزوج بغيرها سرا وجهرا، ثم اقتصر على التسري ومع هذا كله عقيم، وجلس في غضون ذلك للإقراء، وأخذ عنه جماعة من الطلبة في الحرمين، ومن أجل من أخذ عنه من الشافعية الشمس المسكين والد الجماعة والزين عبد الرحمن بن أبي الهدى والشمس محمد بن زين الدين القطان، ومن الحنفية الشمس بن جلال، ومن المالكية النجم المشار إليه، ومسعود المغربي، وصنف في مسألة قريش البسط المنفوشة، رد به على من نازعه، قل أن لا يأخذ عنه أحد من أهلها، وهم مع هذا يحسدونه، وطال ما كان الفاضل الشمس بن الخطيب الريس يتظلم مما كان يذكر، أن سببه تقرير الأمير خيري بك له مدرسة الشافعية بالمدينة بمدرسته، وكان بينهما ما بالغ ذاك فيه بحيث عوجل وكذا لعدم إخفائه عما يقع من الفضلاء الواردين على المدينة وشدة منازعته لهم وقوة نفسه في الرد، وكان أكثرهم في حمق منه، وأما الخواجا ابن الرسن فبارزه في أشياء منها المحمود وغيره، ثم كان بينه وبين الخطيب الوزيري (وأنا هناك) ما شرحته في محل آخر، ورد عليه السيد في مؤلف متين قرصه له الشافعي وابن أبي شريف وأخوه وغيرهم (وهو عندي)، ولزم من هذه المنازعات ترك السيد الصلاة في الروضة، مكتفيا لشيخه الأبشيطي في الجملة بل وترك الإقراء في المسجد، بل حدث نفسه بالانتقال لمكة، ولمته في هذا كله، فأبدى لي ما لم أنهض لمخالفته فيه، ولكنه على كل خير مانع وحفة الجنة بالمكاره، وبالجملة فهو جمال لأهل المدينة، عالم مفنن متميز في الفقه والأصلين مع نظم ونثر، متوجه للعبادة وإرخاء العذبة، مديم للمطالعة والاستفادة والكتابة بحيث ارتقى عما كان يعهد منه وأمره في ازدياد، وتآليفه كثيرة التعداد، وللمباحثة والمناظرة قوي الجلادة على ذلك طلق العبارة فيه مغرم به، مع قوة نفس وتكلف فيما يظهر له، ولا زالت كتبه ترد عليه بالسلام وطيب الكلام، بل يشافه بما هو أعلى كما كان يسمعه من شيخيه المحلي والمناوي، ويستمد مما لعله يقف عليه من تصانيفي، كالقول البديع وارتقاء الغرف ومناقب العباس والمقاصد الحسنة، وشرح الألفية، ولكن الحق أولى بالاتباع، وإنه لو أعرض عن كثير من المعارضات لشيخنا كان أوفق، وقد استقر به الأشرف مضافا لما عمله له في الذخيرة بعناية البدري أبي البقاء بن الجيعان في النظر على المجمع بمدرسته ومائة من الكتب التي وقفها فيه، ولما قدم بن قرنيبة المحلي على عمارة المدرسة الزينية المزهرية، كان من المعينين له بتدريبه والإحسان إليه لتقريره عنده إنه هو المختار ولمشيختها، وغير ذلك من أمورها، فما كان

стр. 755

أسرع من موت الواقف، ولم يزد على أن صار هو المتكلم في مصارفها، وكذا كان الأمير داود بن عيسى بن عمر شيخ هوارة ممن يعلم جلالتهم في ناحيتهم، واتفق حجته فتلقاه السيد بالإكرام بحيث كان معينا له في انقياده معه في صدقاته لأهل المدينة وغيرها حين حج، ووقف كتبا كفتح الباري وجعل مردها إليه، إلى غير هذا من انقياد ابن جبر وغيره له في أشياء لذلك، اعتمادا منهم على علمه وديانته، فترقى بهذا كله سيما وقد صار يوسع على كثير من أهل الحرمين ومجاوريهما بما يصل إليه من ذلك، وقد اجتهد في أن يعرف له من الصدقات الرومية كالقضاة (وهو مائة دينار غالبا) وداخل من بكوك شيخ الحرم، سيما الأمير شاهين الجمالي، ولان معه حتى بلغني وصف الأمير له بخبرة دنياه وعلمه أو كما قال: ولكنه لم يسلم من بسبسته ودندنته، سيما مع مشاركة كثيرين له حسدا والمعطي الله، ولم يكن جميع هذا .... عن التكسب بنفسه ومندوبه، وربما عامل الشريف أمير المدينة، مع قلة مصرفه وكونه ليس عنده غالبا سوى سراري مقتصرا عليهن، وعلى كل حال فهو شيخ أهل المدينة علما ونسبا وعبادة ولينا، وعليه انطبق ما كان شيخه المناوي يقوله مما لا يحتاج إليه لبرهان: أصحابنا يقوم بكل واحد منهم قرية لعدم انفراد واحد منهم بتوله في بلد، وكان بارك الله تعالى في حياته وصرف عنه ما يعاديه، وسائر أسباب تكدراته، وقد وقفت له على عدة تصانيف منها: جواهر العقدين في فضل الشرفين، شرف العلم والنسب حكى فيه من كرامات شيوخه المناوي والأبشيطي ومكاشفا منهما الكثير .. ٣٠٤٠ - علي بن عبد الله بن .... بن عبد الله بن بدر الجهني: من أهل المدينة، راوي عن أبيه عن جده، وعنه إبراهيم بن علي الرافقي: قاله ابن حبان في رابعة ثقاته. ٣٠٤١ - علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح: مولى عروة بن عطية (السعدي)، الإمام أبو الحسن البصري ..... ، أصله من المدينة، أحد الأعلام وصاحب التصانيف التي … ولد سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، وسميع … ، وابن عيينة .... وعبد العزيز بن عبد الصمد … ، وجعفر بن سليمان الصيفي وجرير بن عبد الحميد وابن وهيب وعبد العزيز بن أبي حازم وعبد الوارث والوليد بن مسلم … ، ويحيى القطان وابن مهدي وابن علية وعبد الرزاق، وخلقا سواهم، وعنه القاري وأبو داود وأحمد بن حنبل والزهري وهلال بن العلاء، وحميد بن زنجوية وإسماعيل القاضي وصالح جزرة وعلي بن غالب الشلبي وأبو خليفة الجمحي وأبو يعلي الموصلي ومحمد بن جعفر بن الإمام الدمياطي ومحمد بن محمد الباغندي وعبد الله البغوي، وخلق آخرهم وفاة عبد الله بن محمد بن أيوب الكاتب وأقدمهم وفاة شيخه ابن عيينة، وقال الخطيب: وبين وفايتهما مائة وثمان وعشرون سنة، وكان من أعلم زمانه بالعلل. ممن رحل وجمع وكتب وصنف

стр. 756

وحفظ وذاكر، قال أبو حاتم: كان علما في الناس في معرفة الحديث والعلل، وما سمعت أحدا سمي قط سماه إنما كان يكنيه تبجيلا له، وقال البخاري: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عنده، والكلام عنده في الثناء عليه منتشر جدا وترجمته مطولة في تاريخ الخطيب، ثم في التهذيب، وذكره ابن السبكي في أصحاب الشافعي، وهو ممن أجاب في المحنة وظهر بذلك تفرس يحيى القطان بقوله: ويحك أراك تتبع الحديث تتبعا لا أحسبك تموت حتى تبتلي، ولكن قد ثبت عنه قوله: ما قلبي مما قلت شيئا، ولكني خفت أن أقتل ولو ضربت سوطا واحدا لمت، ولذا عذره ابن معين وقال: رجل خاف وعن غيره أنه قال قبل أن يموت بشهرين: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر، ومن زعم أن الله لا يرى فهو كافر، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر، وقول العقيلي: إنه جنح إلى ابن أبي داود والجهمية، وهو في الحديث مستقيم إن شاء الله، وإن كان كذلك يهاب عليه بما تقدم، ثم مات بسامرا في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين، ودفن بالعسكر، ومولده سنة إحدى وستين ومائة، قال النووي نقلا عن جامع الخطيب: صنف في الحديث مائتي مصنف. ٣٠٤٢ - علي بن عبد الله بن رفاعة القرظي: من أهل المدينة، يروي عن الربيع بن سعيد، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري-قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته. ٣٠٤٣ - علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أبو محمد، وقيل أبو عبد الله، الهاشمي المدني، والد محمد وعيسى وداود وسليمان وإسماعيل وعبد الصمد وصالح وعبد الله: وهو جد الخلفاء ويلقب «السجاد»، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، ولد أيام قتل علي ﵁ فسمي بإسمه، وأمه هي زرعة ابنة أحد الملوك الأربعة مسرح بن علي الجندي، روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد الخضري وابن عمر، وجماعة، وعنه بنوه عيسى وداود وسليمان وعبد الصمد والزهري وسعد بن إبراهيم ومنصور بن المعتمر وعلي بن أبي جملة، وآخرون، ثقة، خرج له مسلم، وذكر في التهذيب، وكان جميلا وسيما طويلا إلى الغاية جميلا مهيبا ذا لحية مليحة يخضب بالوسمة، يطلب له الخف والنعل فما يوجد حتى يستعمل أكبر رجله، يسجد كل يوم ألف سجدة، وكان له خمسمائة سجدة، يصلي كل يوم عند كل شجرة ركعتين، قال له عبد الملك بن مروان: لا أحتمل لك الإثم والكنية جميعا، فغيره وكفاه بأبي محمد، مات سنة ثماني عشرة ومائة بالشام. ٣٠٤٤ - علي بن عبد الله بن محمد الحسين بن علي بن إسحاق بن سلام بن عبد الوهاب بن الحسين بن سلام، العلاء أبو الحسن الدمشقي الشافعي: ويعرف بابن

стр. 757

سلام، ولد سنة خمس أو ست وخمسين وسبعمائة، وحفظ القرآن والتنبيه وألفية ابن مالك ومختصر ابن الحاجب الأصلي، وتفقه بالعلاء حجي، وابن قاضي شهبة والحسباني وابن الزهري وغيرهم، وأخذ الأصول عن الضياء القرمي، وارتحل إلى القاهرة فقرأ على الركراكي، وكان يطريه بحيث يقول: إنه يعرف أكثر من مؤلفه، فاشتهر وتميز ومهر، وكان يبحث في حلقة ابن خطيب ببرود فينتشر البحث بين الطلبة لكثرة تقيته وإشكالاته، وأصيب في الفتنة الكبرى في ماله بل وفي يديه بالحريق، وأسروه فصار معهم إلى ماردين ثم انفلت منهم، وقرره النجم بن حجي في الظاهرة البرانية بعد وفاة أخيه، ونزل له التاج الزهري عن العذراوية بمساعدة ابن حجي. ودرس بالركنية بعد خطيب بن عذرا، وكان يحفظ كثيرا من الرافعي وإشكالات عليه وأسئلة حسنة، ويقرئ في الفقه إقراءا حسنا وكذا المختصر، وله يد في النظم والنثر والأدب، ومع ذلك كله فكان بحثه أقوى من تقريره مع الاقتصاد في ملبسه وغيره، وشرف النفس و، حسن المحاضرة، ويطلق لسانه في جماعة من الكبار، وينسب لنصرة مقالة ابن العربي ويتمحل لها تأويلات، فإذا حوقق في أمره تبرأ من تلك المقالات-والله أعلم بغيبه، واتفق أنه حج فلما انتهى من الحج والزيارة، مات في وادي بني سالم، وذلك في آخر ذي الحجة سنة تسع وعشرين وثماني مائة، فحمل إلى المدينة ودفن بالبقيع، وقد شاخ وغبط على ذلك، قال شيخنا: وقد لقيته قديما بدمشق وسمعت من فوائده ﵀. ٣٠٤٥ - علي بن الزين عبد الرحمن بن حسين: المدني الشافعي، أخو إبراهيم الماضي لأبيه، ويعرف بالقطان، وهو أفضل بني أبيه وأكبرهم محمد ثم صاحب الترجمة ثم البرهان ثم صلاح الدين مات مراهقا، وأنجب محمد أولادا منهم عبد الله والد الزين عبد الرحمن أبي الشمس محمد، سمع على الزين المراغي في سنة خمس عشرة وثماني مائة، ثم قرأ على والده صحيح مسلم في رمضان سنة سبع وعشرين (ووصفه بالفقيه الفاضل الكامل، ثم على المحب المطري الشفا في الأشهر الثلاثة من سنة تسع وثلاثين، ثم صحيح مسلم في الأشهر الثلاثة من سنة إحدى وأربعين ثم البخاري في سنة سبع وأربعين) ووصفه بالفقيه الصالح العالم العامل، ولازم النجم الواسط بن السكاكيني حتى قرأ عليه من أول المنهاج إلى الجراح قراءة بحث وإتقان وتدقيق معنى وإمعان، سائلا عما فيه من المشكلات والمسائل الغوامض، مع سماعه كذلك من النكاح منه إلى آخر الكتاب، ومن أوله إلى الزكاة، وجميع الملحة في النحو وتحفة الطالب فيه من تصانيف النجم، وكتب له بذلك إجازة صدرها: بجوهرة العلماء السادة ودرة الفضلاء القادة، مع وصف قراءته بما تقدم، وأذن له إلى درك الحقائق مصارعة كالسيل الجاري في فسيح المجاري، أو كالكوكب الساري في فلك الباري، ثم أذن له

стр. 758

بالإقراء لما قرأه وسمع لما قرأه وسمعه من الفقه والنحو، لما علم من جودة فهمه وصدق أمانته، وأجاز له سائر مروياته ومصنفاته وما له من نظم ونثر، كتخميس البردة وبانت سعاد، وأرخ ذلك بذي القعدة سنة سبع وثلاثين، وقرأ عليه بخمس سنين الكافية النحوية لابن الحاجب قراءة بحث وإتقان ومعنى وإمعان، مع السؤال عما فيها من المشكلات والفهم كما هو الواجب، ومطلوب كل طالب، ووصفه مع تقدم بالعالم الفاضل، ومن محافيظة المنهاجان وألفية النحو، ودخل مصر غير مرة، ولزم الاشتغال مع سلوكه التقشف والتقنع والعبادة، ودرس بدرس مختصر النقاشي بعد أبيه، واستمر بعده حتى مات فأخذه أخوه، وكذا درس الطلبة وأفاد، ومات في سنة أربع وخمسين عن بضع وستين بالمدينة، وترك أولادا منهم حسن وكان فاضلا، وزينب-تزوجها ابن عمها الزين عبد الرحمن المشار إليه. ٣٠٤٦ - علي بن عبد الرحمن بن مشكور، نور الدين القرشي: المكي الأصل المدني الشافعي، أخو أحمد وحسن وعبد الرحمن، وقد ينسب إلى جده، قال ابن فرحون: إنه جاز من المناصب أجلها … وولي شهادة الحرم، ووزارة أمير المدينة، وكان من فضلاء الشافعية كاتبا نحريرا، فقيها، فهما، فطنا، تبتل في آخر عمره وأقبل على العبادة والورع، حتى مات في سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وخلف أولادا نجباء منهم عبد الرحمن ويوسف. ٣٠٤٧ - علي بن عبد الرحمن بن محمد، أبو القسم الأنصاري المطري: المدني، أخو أبو حامد محمد الآتي، سمع بقراءته على الزين العراقي في سنة تسع وثمانين وسبعمائة جزء قصة الشاب بتصنيفه. ٣٠٤٨ - علي بن عبد الرحمن المعاوي الأنصاري: المدني من أهلها، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، يروي عن ابن عمر، وعنه مكي بن إبراهيم، قاله ابن حبان في ثانية ثقاته، ووثقه أبو زرعة النسابي، ويروي أيضا عن جابر، وعنه مسلم بن أبي مريم والزهري، وهو في التهذيب. ٣٠٤٩ - علي بن عبيد الله بن أبي رافع الهاشمي: والد عون وجد إسماعيل بن عون الماضي. ٣٠٥٠ - علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: الهاشمي العلوي، المدني الطبيب، قال أبو حاتم الرازي: سمعت داود بن عبد الله الجعفري يقول: قال لي لا يعني هذا، وكان أبصر الناس بالطب، وذكر حكاية.

стр. 759

٣٠٥١ - علي بن عبيد الأنصاري: المدني، مولى أبو أسيد الساعدي، يروي عنه، وعنه ابنه أسيد … قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته وذكر في التهذيب. ٣٠٥٢ - علي بن عبيد المدني: في أخيه محمد. ٣٠٥٣ - علي بن عثمان بن عمر زين الدين المدني: سمع في رجب سنة ست وسبعمائة بجامع دمشق على مجاهد الدين سليمان بن لاحق بن سليمان الخباز، بقراءة البرزالي جزء ابن زيد الكبير بسماعه له من عبد الوهاب بن رواح بسنده. ٣٠٥٤ - علي بن عثمان الجيرتي: في أبيه. ٣٠٥٥ - علي بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة: أخو محمد الآتي، حارب جماز المستقر في الإمرة بعد محمد أخي صاحب الترجمة، وله ذكر في ابن مانع. ٣٠٥٦ - علي بن عنان شيخ الحارة: المعروفة وراء المسجد، ذكره ابن صالح. ٣٠٥٧ - علي بن أبي علي القرشي اللهبي: من ذرية أبي لهب، يروي عن محمد بن المنكدر وجعفر بن محمد وابن عجلان وابن جريج وغيرهم، وعنه بقية، وابن أبي فديك وعبد العزيز الأويسي وأبو مصعب وعلي بن بحر القطان ومحمد بن عباد المكي وغيرهم، قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، وقال الحاكم يروي عن ابن المنكدر أحاديث موضوعة يرويها عنه الثقات، وهو في الميزان وضعفاء ابن حبان، وضعفه النقاش وابن الجارود والساجي والخطيب وابن السمعاني، وقال أبو نعيم: روى عن ابن المنكدر مناكير، ولم يرضه أحمد بن حنبل. ٣٠٥٨ - علي بن عمر بن حمزة: الشيخ المسند المحدث، نور الدين أبو الحسن القرشي العمري الحراني، ثم المدني الحنبلي الفراش، والد محمد الآتي، سمع على عبيد بن محمد بن عباس الأسعودي، وكذا على مونسة خاتون سباعياتها، وحدث بها عنه حفيده عبد القادر بن محمد الماضي، بل روى عنه الأمين الأقشهري، ووصفه ابن سكر بالشيخ المسند المعمر المرحوم ومؤبن، سمع منه المحمدين الملقب كل منهما بالضياء بن محمد بن سالم الحضرمي، وابن محمد بن سعيد الهندي الحنفي، ونقل القطب الحلبي في تاريخه عن كتابه إليه، وفاة المحب الطبري، كما تقدم. ٣٠٥٩ - علي بن عمر بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن إبراهيم بن أحمد بن رؤزبة: النور بن السراج بن الجمال الكازروني الأصل، المدني الشافعي، الآتي أبوه، ولد تقريبا في سنة خمس وستين وثماني مائة بالمدينة، وكان ابن نصف سنة

стр. 760

حين موت أبيه، فنشأ يتيما، وسمع علي في سنة سبع وثماني بالمدينة أشياء، ولم يلبث أن مات في شوال، أو ذي القعدة سنة ثمان وثمانين، قال بعض أقربائه عن أربع وعشرين سنة بعد أن مرض أياما بذات الجنب، وكان قد لازم التلاوة قبل موته إلى حين مات، وعن خاتمة حميدة، ﵀. ٣٠٦٠ - علي بن عمر بن محمد بن علي بن قتان: الشيخ نور الدين الأسدي القرشي الزبيري العيني … نسبة لرأس العين، المدني الشافعي، والد عمر ومحمد وأحمد وخديجة وعائشة، ويعرف بابن القنان بضم القاف، ولد في يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة ست وسبعين وسبعمائة برأس العين، وذكر أنه سمع من لفظ البرهان إبراهيم بن داود الآمدي الكتب الستة، ومسند أحمد والدارمي والموطأ، رواية يحيى بن يحيى بسماعه، كذلك من لفظ التقي بن تيمية، وأنه تلى بالسبع على محمد بن رسلان الدمشقي وأبي المعالي بن اللبان والشمس العسقلاني وأبي سعيد محمود بن أيوب التبريزي والكمال بن عمر التبريزي، وأما أنا فرأيت قراءة علي بن الجزري في سنة ثماني مائة ببرصا من الروم، وأجاز له، وقدم مكة في سنة سبع وثماني مائة وجاور بها، وتردد منها إلى المدينة الشريفة، ورأيت بسماعه بها على الزين أبي بكر المراغي بقراءة ابنة أبي الفتح في سنة اثنتي عشرة، ووصفه القاري بالشيخ المقرئ، ثم انقطع بها أخيرا، واشترى بها أملاكا، وصار يتردد بينهما فقدرت وفاته بمكة في صبيحة يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثماني مائة، وصلي عليه ودفن بالمعلاة. ٣٠٦١ - علي بن عيسى بن مسعود بن منصور بن يحيى بن يونس: نور الدين بن شارح مسلم، القاضي الشرف أبي الروح الحميري الزواوي ثم القاهري المالكي، تفقه بأبيه، وبالبرهان السفاقسي، وأخذ عن البرهان الرشيدي في عدة علوم، وسمع أبا حيان والتقي الدلاصي وابن القماح وغيرهم، وارتحل إلى دمشق فلقي الحفاظ بها المزي والبرزالي والذهبي، وسمع على الحجار وزينب ابنة الكمال، ولما حج أبوه في سنة اثنتي وثلاثين نزل له عن تدريس زاوية المالكية بمصر، وصار معيدا عنده فيها حتى مات، ثم غلب عليه محبة التصوف وارتحل لزيارة الصالحين، فلقي منهم جمعا وظهر عليه سرهم، وتكلم على طريقهم وظهرت فضائله، وجاور بالمدينة النبوية سنة اثنتين وخمسين وقبلها مرارا، ورأى عبد السلام بن سعيد بن غالب الماضي النبي ﷺ وهو يقول له: قل لابن الزواوي يتكلم غدا، فتكلم يوم الجمعة في الروضة بعد العصر، وحضر مجلسه العلماء والصلحاء، وعاد إلى مصر فمات بها سنة تسع وستين وسبعمائة، ذكره شيخنا في درره قال: وهو والد شمس الدين ناظر الأوقاف بمصر.

стр. 761

٣٠٦٢ - علي بن فرخوص: أبو الحسن التلمساني المغربي، قال ابن فرحون: كان من أجلاء مشايخ الغرب المجولين المسافرين، له حال جليل ومقام عظيم، ورحلة طاف فيها كثيرا من بلدان المشرق والمغرب، واستفاد علوما جليلة من علم الحرف وأسرار الطلاسم والتربيعات وعلم السيرة والكيمياء والروحانيات وجميع ما تؤخذ معرفته تجد عنده منه طرفا جيدا، وكان يحكي في مجالسه غرائب ونوادر أن عطف عليه المجاورون وجميع أهل المدينة وكبار الدولة ووزراؤها وعظماء أهل مكة بأجمعها، وكان يمشي في طريق الماشي مع جماعة فلا يقطعها إلا في شهر، لأن الغرب كلها صارت تعرفه وتحبه وتعزم عليه، فكان يجعل سفره .... ، وله مناقب جليلة ومحاسن جميلة، لا يسع هذا المحل ذكرها، وذكره ابن صالح فقال: نزيل الحرمين الشريفين، وقديم الهجرة فيهما، لازم لبس المرقعات في وسطه، وعلى أكتافه … بمكة، وولي مشيخة الرباط الذي بباب إبراهيم فيها ويستخلف ...... عبد الله الهواري، وفي كل سنة يجيء من طريق الماشي للزيارة فيقيم أشهرا ثم يرجع في عامه، وكان ذا فضائل من علم وطب، رأى أخيارا من الصالحين وكبارا من العلماء. ٣٠٦٣ - علي بن قانم: العلاء أبو الحسن، ابن شيخ الخدام بالمدينة، المحمدي الملكي الظاهري، ممن اشتغل وفهم وقرأ عليّ بالمدينة الشفا، والكثير منه بالروضة النبوية، وسمع علي جملة من البخاري والشمائل والدلائل، بل سمع من لفظي المسلسل وحديث زهير وجملة من القول البديع وأماكن من السنة والموطأ ومسند الشافعي والطحاوي، وكنيت له إجازة وصفته فيها بالمجلس، الكريم، الفاضلي، البارعي، الأوحدي، المحصلي، الأصيلي، غيرة أقرانه، وزين إخوانه، المشتغل بأنواع القربات، والمقبل على الفضائل التي للخيرات جاليات، وقراءته بأنها قراءة حسنة فصيحة ..... جرى فيها مجرى السيل، ومال عن الخطأ والتحريف كل الميل وأعرب عن فخر واستغرب كل من شهد ذلك، ونوه به في إشادة ذكره، وكيف لا وقد ركب في حجر السعادة وتوجه للاشتغال والعبادة وتأدب وتهذب، زاده الله من فضله وأجمع شمله ..... وهو سبع وثمانين لم يبلغ الثلاثين، ولما رجعت إلى القاهرة .... بل هو بعد موت أبيه كان يتردد لي أحيانا، وبلغني تلفته لمشيخة الخدام، وتحركه للبذل فيها. ٣٠٦٤ - علي بن ماجد: كان ذا نخل كثير تركه لأولاده يوسف وغيره، ذكره ابن صالح. ٣٠٦٥ - علي بن مانع بن عطية بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني: وقد ينسب لجد أبيه عطية، له ذكر في العجل بن عجلان. ٣٠٦٦ - علي بن مبارك الحزامي: وزير طفيل بن منصور، كان حيا سنة ست وثلاثين وسبعمائة.

стр. 762

٣٠٦٧ - علي بن محمد بن إبراهيم بن العلامة جلال الدين أحمد بن محمد بن محمد، أبو النور أبو الحسن الخجندي: المدني الحنفي، أخو إبراهيم وأحمد وغيرهما، ويعرف بالخجندي، ولد في ليلة الجمعة منتصف رجب سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والكنز وألفية النحو وغيرهما، وعرض على المحب المطري وفتح الدين بن صالح وغيرهما، واشتغل على .... السيد شيخ الباسطية والشهاب الأبشيطي، وارتحل إلى القاهرة فقرأ على الشمس الشرواني «المطول»، وعلى الكافياجي والتقي الحصني في آخرين، ولازم الأمين الأقصراي، وبرع في العربية والمعنى والبيان، وكان غاية في الذكاء، له النثر الحسن والنظم الكثير الجيد، مات بدمشق في صفر سنة إحدى وسبعين وثماني مائة، بعد أبيه بسنة، وكان لما بلغته وفاته كتب إلى أهله في مطالعة: وإن مات والدي الشقيق فإن لي … دمعا يسيل عليه في الوجنات ولربما كف الحزين دموعه … صونا لهمته على الهفوات خيف الوقيعة قبل فوت وقوعها … فإذا استقرت خيف ما هو آت واجتمع هو وسمية الفاضل الفريد ابن بردبك مع شيخهما التقي الحصني ببولاق، فلما شاهدوا ما على البحر من الغمام والطل، التمس شيخهما النظم في ذلك، فقال صاحب الترجمة بديهة: انظر إلى الطل وقد ألبس البح … ر شعارا سائغا مع دثاره كأنما حيتانه هيجت … حربا وهذا الطل منه الغباره وقال آخر: بعث الله نيل مصر إلينا … نعبة تدل علامة حين وافى عليّ عليه غياب … كرسول قد ظللته غمامة ولما بلغ ذلك والد صاحب الترجمة وهو بالمدينة قال: انظر إلى البحر عليه القباب … كأنه البحر تحت السحاب لما رأى عشاقه يفتنوا … بحسنه الفائق أرخى الحجاب ولما اتفق أن ابن بردبك قال لصاحب الترجمة: قد عملت أحد عشر بيتا وعرضتها على جماعة من شعراء مصر ليزيدوا عليها بيتا فعجزوا لالتزامي رد العجز عن الصبر المتجانسين، فسأله إنشادها ففعل، فكان الحادي عشر منها: ما آل قلبي جهدا عن محبته … حتى ألاقيه في يوم المال له

стр. 763

وقد رد العجز وهو المآل على الصدر وهو مآل مع تجانسهما، فقال: هذا بديهة. إن كان سآف له قلبي قلى أبدا … فقطع الله فيه منه سافله فاستحسن ابن بردبك ذلك وقال: هؤلاء عرب ونظمهم طبع ونظمنا تكلفا، فلما بلغ ذلك أيضا والده قال: لو رام قلبي سلوا عنه جاد له … مني الغرام ولو دمعا لجاد له ومن نظم صاحب الترجمة في مصر: إنما مصر بلدة ذات حسن … كل قلب بحبها مشغوف وعجيب يهوى الكفيف ثناها … كيف يهوى وطرفه مكفوف ومنه مخاطبا للمناوي: هنيت يا مولاي بالمنصب … وفزت من عيشك بالأخيب وأصبحت تأتيك من المشرق … مآرب النفس ومن مغرب … مما كتبه من الينبوع بعد توجهه من المدينة لأبيه: بايعت أيامي على كل ما ..... … ...... بيعة الرضوان يا ليتني استثنيت في بيعتي … فرقة أحبابي وإخوان ومنه قصيدة: يا أهل ..... إن فؤادي … كل يوم يطوف بالشوق سبعا ما حكى عارض القرافة عندي … أبدا لا ولا المعظم سلعا إن عطفتم على المحب بوصل … ظل يمشي على المواضع يسعى أقعدتني يد الحوادث عنكم … سوف تفنى يد الحوادث فدعا جمع الله شمل كل غريب … وحبيب مع الأحبة جمعا ٣٠٦٨ - علي بن محمد بن طغج: أبو الحسن بن الأخشيد، يأتي في أبيه. ٣٠٦٩ - علي بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن مجاهد، نور الدين الدماصي: ثم القاهري، الشافعي، الخطيب بالأزهر وغيره، ويعرف بالدماصي، ولد في سنة خمس وعشرين وثماني مائة تقريبا بدماص، ونشأ بها، فحفظ القرآن وخطب، ثم قدم القاهرة قريبا من سنة ست وستين وأثبت عدالته عند أبي البركات العراقي، ولكنه لم يجلس لذلك، بل تصدى لتعليم الأبناء والتأذين بجامع الغمري، بل قام به في بعض

стр. 764

الأحيان وخطب بشبرا الخيمة، وفتى، وكذا بجامع الأزهر، وحمدت خطابته لتحريه تصحيحها على الزيني الأيناسي وكاتبه، وكان يكثر مراجعته لي في ما يؤديه فيها من الأحاديث إلى أن اشتهر بذلك، بل وقرأ عليّ، وعلى سبط شيخنا في البخاري، وربما حضر بعض الدروس، ولم يترق في غير الخطابة، ونزله ابن مزهر في صوفيته، ثم حج هو وزوجته لقضاء الفرض مع الموسم، ورجع إلى المدينة النبوية للزيارة فانقطعا بها ..... خير بك، ولم يلبث أن توعك واستمر إلى أن مات في عشري شوال، سنة أربع وثمانين، ودفن بالبقيع ﵀، فقد كان متوددا مغرما بالخطابة بحيث رام الخطابة في المسجدين أو أحدهما، فلم يجب. ٣٠٧٠ - علي بن محمد بن العفيف عبد السلام بن مزروع: ابن أخي يحيى الآتي، وأخو طاهر، كان أحد القراء بسبع ابن سلعوس، ذكره ابن صالح. ٣٠٧١ - علي بن محمد بن عبد الوهاب: الإسكندراني ثم المدني، ولد بمصر، وقدم مع مجموعة عبد الباسط المدينة، فنشأ بها وحفظ القرآن، وسمع في البخاري على الجمال الكازروني في سنة سبع وثلاثين، وتزوج خديجة ابنة عمر بن زين الدين الأنصاري أخت السيدة نرجس الماضي، وأولدها عدة، المتأخر منهم محمد والشهاب أحمد، مات سنة ستين وثماني مائة عن نحو الثمانين. ٣٠٧٢ - علي بن محمد بن علي بن سليمان المدني الحنفي: الآتي أبوه والماضي جده ويعرف بابن الطحان، له ذكر في جده، ممن سمع عليّ بالمدينة ويحضر عند قاضيها، وتردد إلى القاهرة مرارا، وهو الآن في ربيع الأول سنة اثنتي وتسعمائة بالمدينة. ٣٠٧٣ - علي بن محمد بن علي بن أبي منصور: الجلال أبو الحسن بن الجواد، الآتي أبوه، كان من الفضلاء البلغاء الكرماء، جمع المجد المبارك بن الأثير صاحب جامع الأصول، وكان في أول أمره كاتبا بين يديه ديوان رسائله، ومنها الجوهر واللآلئ من الإملاء المولوي الفريدي الجلالي، وبالغ في أوله في وصفه وتقريظه، وتفضيله على من تقدمه من الفصحاء، وذكر أنه كان بينه وبين الحيص بيص الشاعر مكاتبات، ومما كتب إليه الحيص بيص على يد رجل عليه دين رسالة مختصرة وهي: «الكرم عامر والذكر سائر، والعون على الخطوب أكرم ناصر وإغاثة الملهوف من أعظم الذخائر، والسلام»، وكان الجلال وزير سيف الدين غازي بن قطب الدين، وتوفي سنة أربع وسبعين وخمسمائة بدنيسر، وحمل إلى الموصل ثم نقل إلى المدينة، ودفن بها في تربة والده.

стр. 765

٣٠٧٤ - علي بن محمد بن علي بن يوسف بن الحسن بن محمود بن الحسن: القاضي نور الدين أبو الحسن بن القاضي فتح الدين أبي الفتح الأنصاري الزرندي، المدني الحنفي أخو حسن ويوسف، ولد تقريبا سنة خمس وسبعين وسبعمائة، ومات أبوه وهو صغير، فنشأ في حجر عمه القاضي الزين عبد الرحمن، وسمع عليه، واشتغل بالعلم على الجلال الخجندي، ولازمه كثيرا، وسمع عليه في سنة سبع وتسعين جزء من حديث العلائي بقراءة أبي بطيح المراغي، ووصفه: بالفقيه البارع، وكذا قرأ عليه البخاري، والنحو على المحب بن هشام وغيره، وسمع على الزين المراغي، وهو وأخواه على العلم سليمان بن أحمد السقا «الشفا» في سنة خمس وثمانين، وقرأ على ابن الجزري مشيخة الفخر، وكان إماما عالما، بارعا، دينا، شهما، بشوشا، جميل الهيئة، بارعا في العربية والتفسير، ولي قضاء المدينة بعد موت عمه عبد الرحمن في سنة سبع عشرة وثماني مائة، واستمر حتى مات في ليلة السبت ثالث عشر ربيع الثاني سنة ثلاث وعشرين بعلة ذات الجنب عن خمسين سنة أو نحوها، ودفن بالبقيع، وممن أخذ عنه أخوه، وكذا لازمه أبو الفرج بن المراغي في تفسير القرآن وإعرابه، وفي قطعة من مباحث الألفية والحاجبية، بل قرأ عليه بحثا قطعة كبيرة من الجمل للزجاجي، وأجاز له، وعرض عليه الشمس محمد بن عبد العزيز الكازروني، بل أخذ عنه النحو والصرف والمعاني والبيان وإعراب القرآن، بقراءته وقراءة غيره، والعربية للقاضي فتح الدين أبو الفتح بن صالح وأيوب بن سليمان المغراوي وآخرون، وأجاز للتقي بن فهد وأبيه، وبيض له في معجميهما، قال الفاسي في ذيل النبلاء: وقد سمع معنا على بعض شيوخنا وكان محمودا عند الناس. ٣٠٧٥ - علي بن محمد بن علي الزين الأنصاري الزرندي: المدني الحنفي، ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة بالمدينة، وأخذ الفنون عن الجلال الخجندي، وسمع على الجمال الأميوطي، وحدث ودرس، ومات في سادس عشر ذي الحجة سنة تسع عشرة وثماني مائة ..... مع الذي قبله. ٣٠٧٦ - علي بن محمد بن أبي القسم فرحون بن محمد بن فرحون: الإمام المحدث النور أبو الحسن اليعمري لأبيه، الحسني لأمه، التونسي الأصل، المدني المالكي، والد القاضي البرهان إبراهيم الماضي، ذكره ابنه في طبقات المالكية فقال: إنه ولد في ليلة الجمعة العشرين من ربيع الأول سنة سبع وتسعين وستمائة، وقرأ بالمدينة القرآن على أبي عبد الله القصري، وسمع بها على أبي عبد الله بن حريث خطيب تلمسان والعز يوسف بن حسن الزرندي والجمال المطري وأبي عبد الله بن جابر الرادياشي والزين الطبري والشرف الزبير الأسواني والسراج الدمنهوري، وأخذ الفقه

стр. 766

والعربية عن والده وسمع عليه الحديث، وببيت المقدس على القاضي شرف الدين الحبتي والعلائي، وبدمشق على المزي والذهبي وداود بن العطار وابن الحبان والصدر أبي الربيع بن عبد الحكم الغماري المالكي والشمس محمد بن عرب شاه الهمداني والجمال بن الفويرة الحنفي، ومن يطول تعداده، وكذا أخذ بمصر عن جماعة وبتونس عن أبي علي عمر بن علي بن قداح الهوازي، ولقي به القاضي أبا إسحاق بن عبد الرفيع، وبفاس عن غير واحد، بل أخذ عنه بالمغرب جماعة منهم أبو العباس ......... ، وكان محدثا متقنا، ضابطا، عارفا، يضبط الحديث، وأسماء رجاله ولغته، فاضلا في الفقه والأصلين والعربية والمعاني والبيان، مستبحرا في اللغة والآداب، مشاركا في الجدل والمنطق، أقبل في آخر عمره على الاشتغال في كتب التصوف، ولزم الاشتغال بالفقه والعربية في المسجد النبوي مع وجاهة عظيمة عند أمراء المدينة، بحيث يقصد بالشفاعة عندهم فلا يردون غالبا، وله تآليف مفيدة منها: نزهة النظر ونخبة الفكر في شرح لامية العجم، وذيلها له اشتمل على لغة كثيرة وصناعة بديعة وشرح قصيدة عمرو الجني (المشتملة على المديح النبوي، والجواب الهادي عن أسئلة الشيخ أبي الهادي) أحد شيوخ القيروان في الطريقة، وهي في القرآن والسنة، وتحفة الراغبين في اختصار منازل السائرين، وشرح حديث أم زرع وقصيدة كعب بن زهير، مع تخميسه لها، وحواشي على شرح ابن الحاجب لابن عبد السلام، تكلم فيها على مالم يتكلم عليه الشارح من المتن مع تعقب على الشارح في أماكن كثيرة، انتهى فيه إلى الحج، وله في العربية تفانيد مختصرة وشعر كثير في غاية الجودة، مات في يوم الجمعة ثالث عشرى جمادي الثاني سنة ست وأربعين وسبعمائة، وهو ممن في الدرر لشيخنا، وقرأ الدلائل للبيهقي في رمضان سنة خمس وأربعين على السراج الدمنهوري بالروضة، والصحيحين على الجمال محمد بن أحمد بن خلف المطري وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم المؤذن، وبقراءته سمعهما أبو عبد الله بن مرزوق، وكذا سمع ابن مرزوق بقراءته أيضا على العلم القسم البرزالي حين قدومه المدينة أجرا، وصف في إجازة لولده ابن جابر الأندلسي فيما كتبه رفيقه أبو جعفر الرعبني عنه: بالشيخ العالم، العلم، الإمام، الأديب، البارع، اللغوي، مجموع الفضائل، وذكره أخوه البدر فكناه أبا القسم وجعل سنة مولده سنة ثمان، وقال: كان على كنيته واسمه من العلو والدين مع ما حوى من علمي الفقه والأصول والعربية والحديث واللغة والمعاني والبيان والآداب، والمشاركة العظيمة في سائر العلوم حتى بلغ في العلوم الأدبية النهاية، إن قلت: لم يكن في زمانه بالمدينة والحجاز من برع براعته ولا ساد سيادته فشهادة حق علمها كل الخلق ممن جل ودق، كان يلقي درس الفقه في مختصر ابن الحاجب، فيحضره الشيخان الحاحائي وعبد السلام بن غلاب الماضي ذكرهما، وهما من الفقه

стр. 767

بمكان لم يلحقهما في علمهما وعملهما مثلهما، فكانا رفيقان البحث المتين معه فيظهر عليهما بذهن ثاقب وحفظ متين، وله تواليف مفيدة في العربية والحديث واللغة والتصوف، وديوان كبير في مدح النبي ﷺ ومدح غيره، ويذكره في مجلدات مشتملة على فوائد وغرائب، وكان السراج الدمنهوري يقول للطلبة: إذا حضر الفقيه زين الدين فأحضروا معكم الدواة والورق حتى تفيدوا من فوائده، ومن أشعاره واستشهاداته، فكان كذلك وناهيك بهذا من السراج، وكان له ميعاد وعظ بقراءة في كل جمعة بعد الصلاة على كرسي عال بالروضة، بصوت حسن وأداء حسن، بحيث لا يمل السامع من قراءته، بل يتلذذ بإطالته ووعظه من كلام ابن الجوزي في التبصرة، فكان بعض الناس يقول: عاش ابن الجوزي للناس، وكان هو أول من اتعظ بغيره وانتفع بوعظه، فإنه صار يلازم الصيام ويسرده، ويقوم من الليل أكثره، ورقت نفسه ودرت دمعته كأنه علم بقرب الأجل، فبادر للعمل حتى كان يقول: والله ندمت على ما أفنيت فيه عمري من الاشتغال بعلم الأدب يا ليته كان في الكتاب والسنة، قال: وكان يراني فوق ما يرى الولد الوالد في التعظيم والحياء والإكرام، وأما الغيرة عليّ والانتصار لي والاهتمام بحالي وما يعرض لي من عدو يشنأني فلا يوصف قدرة ......... وبل بالرحمة قبره، وأرخه الحسيني في ذيل العبر ..... ، وكانت ببلوغ الخبر قد اتفق أخوه وأبوه على ...... ، ووصفه الحسيني بالمحدث المفيد الزاهد، وتبعه ..... برجب الزين العراقي في وفياته وقال: كان أحد فضلاء المدينة في الحديث وكتب الطباق، وسمع على الرضي الطبري في آخرين، وحدث، وقال المجد: سبق الأقران في علوم العربية والفنون الأدبية وبذ كل مجتهد في العلم معاني وسبقهم في اللغة والنحو والبيان والمعاني مع ما حوى من علم الفقه والأصول، وروى من السنن، وأحاديث الرسول، فصنف وأفاد وألف وجاد، ووضع في الحديث والتصوف واللغة جملة من الكتب الجياد، وله ديوان شعر أكثره في مدح سيد المرسلين ﷺ وعلى آله وصحبه الأكرمين، كان يحضر درسه أكابر الفقهاء المالكية فيثنون على درسه بالثناء الخيار، وكل منهم إلى معاودته وحضور درسه يرغب ويميل، وله ميعاد وعظة بعد صلاة الجمعة يقعد في الروضة على كرسي عال، ويعظ بأداء غريب وصوت مطرب لا يهتدي إلى سامعه الملال وإن أطنب وأطال، بل كلما زاد إطنابا زادوا إطرابا وكلما أكثر إغرابا ازداد الحاضرون إعرابا، حسن حاله وكلف به كل قلب واجبة، وأصبحت كل نفس تهوى وعظه صبة، حتى كأنه سلب ابن الجوزي لبه، وكان ﵀ أول من اتعظ بمقاله فصار يجتهد في ..... يسرد الصيام ويقوم الليل والناس نيام ويتحسر على ما أذهبه في علم الأدب من الأيام ويقول: ياليته صرف العمر أجمع في الكتاب والسنة وأخبار الصحابة الكرام، ورأيت بخطه الاكتفاء ...... فرغه في شوال سنة

стр. 768

تسع وثلاثين، ومن نظمه الذي جعله ..... القصيدة ايدمر بن عبد الله الصاحبي المحيوي التركي في الخلفاء الأربعة: شرف الرسول ومدحه لا ينفذ … ولو أن كل الخلق فيهم مسعد الوهم قصر عن بلوغ صفاته … وكذا اللسان وإن علا فمقيد والله لا يحصي فضائله امرؤ … ولو أنه أبدا لا حمد يحمد كل الوجود إذا تحقق ناطق … إن خير العالمين محمد يا رحمة للعالمين عظيمة … فيها على جبريل كان لك اليد وأولها: كل من الخلفاء غير محلاء … عن مورد الشرف الذي لا يورد وختمها بأبيات أولها: يا أيها الخلفاء حبكم لنا … دين وعقد ولائكم مستحصد إني لأرجوكم لنفع عاجل … ولأجل يوم القيامة يسعد فعليكم مني السلام ورحمة … ما اهتز غصن ناعم يتأود ٣٠٧٧ - علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد: النور أبو الحسن بن الشيخ ناصر الدين أبي الفرج بن الجمال الكازروني، المدني الشافعي، أخو عبد السلام الماضي، وذاك أكبر، ولد في سنة خمس وستين وثماني مائة أو التي قبلها، ونشأ فحفظ القرآن وكتب واشتغل عند السيد السمهودي والشمس البلبيسي وغيرهما، وسمع على أبي الفرج المراغي وغيره، ولازمني في المجاورة الأولى بطيبة في إسماع أشياء راية ورواية، بل قرأ علي المقاصد الحسنة من نسخة كتبها بخطه، وكذا كتبه لغيره، ومما سمعه مني القول البديع وعلى مسند الشافعي، وهو يقظ متميز حسن التعبير جيد الكتابة مع تؤدة وعقل، وصفته في إجازته بعد أن قلت أني جمعت له ما سمعه مني وعلي وقرأه بالقلم وشفعت ما ضبطه من نفسه لذلك ليصير به كالعلم: الشيخ الفاضل، الكامل، الأوحد، المسدد، الأصيل، النبيل، المشتغل، المحصد، البارع، الفارع، كنز المدرسين، حرزة الموسين، بغية السلف الصالحين والعلماء المعتمدين، فائق أقرانه وسابق المقصر ببيانه ومجيد المسطر ببنانه، وبعد مفارقتي له صار يكاتبني حتى مات في يوم الخميس رابع شعبان سنة اثنتين وتسعين عوضه الله الجنة. ٣٠٧٨ - علي بن محمد بن محمد بن محمد: التقي عبد السلام بن الشيخ روزبة، النور بن الشمس بن فتح الدين أبي الفتح الكازروني، المدني الشافعي، أخو أحمد ومحمد المقبول، وهم أسباط فاطمة ابنة أبي اليمن المراغي، ويلقب هذا

стр. 769

بالمذكور، ويعرف كسلفه بابن تقي، ممن سمع على جدته فاطمة، ومات عن بضع عشرة سنة اثنتين وثمانين وثماني مائة. ٣٠٧٩ - علي بن محمد بن محمد بن يحيى بن سالم: النور أبو الحسن الخشبي، المدني الشافعي، أخو غانم الآتي وعبد السلام الماضي، قال أبو حامد المطري: توفي صاحبنا ورفيقنا في الطلب، الفقيه الفاضل الصالح الدين وأشار إليه في سحر ليلة الاثنين ثالث عشر جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وسبعمائة بذات الجنب شهيدا مبطونا، ودفن من الغد بالبقيع، وكان من عباد الله الصالحين. ٣٠٨٠ - علي بن محمد بن محمد بن يحيى بن سالم: المدني، ولد في جمادي الآخرة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، ورأيت علي بن محمد الخشبي قرأ في البخاري في سنة سبع وتسعين المحمدون بن عبد الله البهنسي وابن أبي البقاء السبكي، وابن إسحاق الأبرقوهي وابن أبي بكر البكريتي وسعيد بن يوسف النووي وغيرهم، أجاز للتقي بن فهد وبنيه، ومات بالقاهرة في طاعون سنة ثلاث وثلاثين وثماني مائة ويحرر مع الذي قبله. ٣٠٨١ - علي بن محمد بن موسى بن منصور: نور الدين أبو الحسن المحلي، المدني الشافعي، سبط الزبير الأسواني ووالد أحمد الماضيين، ولد في جمادي الأولى سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمصر، فيما وجد بخطه، ونشأ بالمدينة، فسمع بها على سعد الله الأسفرايني «الشفا»، «والأربعين» للنووي، وعدة من تصانيفه، وعلى الشمس الشستري «الشفا»، والسيرة للمحب الطبري وعلى محمد بن صالح بن إسماعيل الكناني (جد بيت ابن صالح) «المجالس المكية» للميانشي وغيرهما، وعلى الزين أبي بكر بن الحسين المراغي في سنة تسع وسبعين «تاريخ المدينة» له، وعلى الجمال الأميوطي صحيح مسلم، بفوت، والترمذي وبلدانيات السلفي ومجالس البطاقة ومعجم المنذري، وعلى البهاء ابن التقي السبكي «شفا السقام» لأبيه-خلا من الباب السادس إلى الفصل الخامس، وبمكة على الكمال بن حبيب «مسند الطيالس»، ومعجم ابن قانع وأسباب النزول للواحدي ومسند الشافعي (خلا من أوله إلى أعاب الجمعة، كما كتبه بخطه)، وسنن ابن ماجة وغيرها، وعلى الجمال بن عبد المعطي بعض صحيح ابن حبان والتابع والعاشر من «الثقفيات» ومشيخة القاسمي أبي بكر الأنصاري وغيرها، وعلى القاضي أبي الفضل النويري «الاكتفاء للكلاعي»، وعلى الأمين بن سماع «الشفا»، ودخل القاهرة فسمع بها على البهاء بن خليل اختلاف الحديث للشافعي والسفينة الجرايدية والثاني من أمالي المحامل، وفضل الرومي للقرائب، وجزء هلال الحفار والمائة التشريحية وجزء المحزمي والمروزي، وجزء القرار والمجالس المكية للميانشي ومسلسلات ابن أبي

стр. 770

عصرون وجزء محمد بن عاصم وجزء محمد بن يعقوب الأصم ونسخة وكيع وغيرها من الجراوي قطعة من المعجم الأوسط للطبراني وفضل الخيل للدمياطي وغيرها، ومن أبي الفرج بن القاري بعض الدارمي وجزء ابن الطلاية، وثاني سعدون والصمت لابن أبي الدنيا وغيرها، ومن الجمال عبد الله الباجي بعض البخاري وقطعة من المعجم الكبير للطبراني وجزء علي بن حرب وتاسع الثقفيات وأول مشيخة ابن النعال وغيرها، ومن الشمس بن الخشاب بعض البخاري ومجلس البطاقة، ومن الشهاب أحمد بن الحسن الرهاوي المائة التشريحية ومشيخة إبراهيم بن خليل وجزء طلحة وفضل الصلوات على النبي ﷺ لإسماعيل القاضي وغيرها، ومن جويرية الهكارية بعض مسند الحميدي وبعض الدارمي وغيرهما، ومن خليل بن طرنطاي الصحيحين، ومن التقي البغدادي بعض البخاري، ومن العراقي والهيثمي والحلاوي والتقي بن حامد ومحمد بن أحمد بن صيفي القزولي وأبو البقاء السبكي وعبد الله بن علي بن المعين، ومحمد بن حسب الله بن خليل والشريف بن كويك في آخرين، وقرأ على البدر الزركشي في مجالس آخرها ثاني شوال سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، مصنفة الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، ووصفه بالشيخ الإمام الفاضل المحصل الأصيل الرحال أبو الحسن، وأجاز له الشهاب الأزرعي وابن كثير وابن الهيل وابن أميلة والصلاح بن أبي عمر وحسين بن حبيب ومحمد بن عبد الله بن عبد الباقي ومحمد بن عبد الله الصفوي ومحمد بن عمر بن قاضي شهبة وغيرهم، يجمعهم مشيخته لصاحبنا النجم بن فهد، وقال: إنه لم يخلف ببلد الحجاز أسند منه وحدث، سمع منه الأئمة، وممن سمع منه أبو الفتح المراغي والتقي بن فهد وأولاده، ورأيت بخطه أشياء من مجاميع وغيرها، ومات في ثالث شوال سنة ثمان وثلاثين وثماني مائة بالمدينة النبوية، وصلّي عليه بالروضة ودفن بالبقيع ﵀، وهو في أنباء شيخنا باختصار. ٣٠٨٢ - علي بن محمد بن يحيى البغدادي اليماني: نزيل مكة، ومن زادت إقامته بها على أربعين سنة، أجاز له في سنة ثماني مائة إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي والأحمدون (ابن أقبرص وابن علي بن عبد الحق وابن محمد بن عبد الغالب الماكيسني)، والعمران بن محمد البالسي وابن محمد بن أحمد بن عبد الهادي، والمحب بن منيع، وآخرون، وكان صالحا مجمعا على محبته لمزيد تودده وإنصافه وإيناسه وسخائه، مع كثرة العبادة (من الصيام والقيام والتلاوة ومداومة الاعتمار في الأشهر الثلاثة كل يوم مرتين) وزائد الورع والاحتمال ومزيد إكرامه لأهل الحرمين بحيث يكون يوم دخوله لهم كالعبد، وأول زيارته كانت صحبة الشيخ عمر العرابي من طريق الماشي، وما كان قوتهما إلا ورق الشجر، وكان كثير الإحسان إلى الشيخ عمر، بل هو السبب في نقلته

стр. 771

من اليمن إلى مكة، وصحبتهما من حين الشبوبية، وندبه الشيخ عمر لشراء رباط التمسه منه ففعل، وصار مشتهرا به، إلى غير ذلك مما قام به من الفتوحات كعمارة من هدم من مسجد الخيف، وبناء بير في طريق الماشي كانت ...... ، ولم يزل في ارتقاء بحيث تزايد اعتقاد ملوك اليمن وشرفاء منيعا ومكة، بل أمراء مصر وصاحب المغرب أبي فارس بحيث كان يرسل له كل عام مبلغا للتمارستان، وكان صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان زائد الإجلال له، ويقول: ما رأيت في المشايخ أعرف بأحوال الطوائف على اختلاف طبقاتهم، مات في شوال سنة إحدى وثلاثين وثماني مائة بمكة ودفن بالشبيكة بوصية منه. ٣٠٨٣ - علي بن محمد، أبو الحسن الحجار الفراش والوقاد بالحرم النبوي: أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن مرزوق، ذكره في مشيخته، فقال: معمر صالح، سمع من غازي الحلاوي الغيلانيات. ٣٠٨٤ - علي بن محمد الخشبي: مضى فيمن جده محمد بن يحيى بن سالم. ٣٠٨٥ - علي بن محمد القطان: أظنه من البيت الشهير بالمدينة، فقد رأيته فيمن سمع سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الموطأ على البرهان بن فرحون. ٣٠٨٦ - علي بن مردوايح بن اسفهسلار: أبو الحسن الطبري، كان حسن السيرة والهدى، له وقوف على الأخلاق والآداب الجميلة، وتخلق بها، ورافق الإمام محمد بن أبي سعد الوزان مدة ولازمه سفرا وحضرا، وحج كثيرا، وجاور بمكة والمدينة، وسمع الحديث بقزوين والري وغيرهما، وسمع منه في آخر عمره، وكانت قد مرت عليه رياضات ومجاهدات وانفتح عليه في خلالها الكلمات الدقيقة، ثم ذهب عنه، ذكره الرافعي هكذا في تاريخ قزوين. ٣٠٨٧ - علي بن مسيعيد: أبو سعد، ذكره ابن صالح فيمن رآه من الشرفاء الشغوب، عند المدرسة الشهابية. ٣٠٨٨ - علي بن مشكور: هو ابن عبد الرحمن بن مشكور، مضى، ذكره ابن فرحون مجردا. ٣٠٨٩ - علي بن مطرف، نور الدين، شيخ العمريين: كان يجلس وعن يمينه ويساره أكابر العمريين وشيوخهم، قتل شهيدا مخنوقا في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بالمدينة (في قصة طويلة) ودفن بالبقيع، ذكره ابن فرحون وقال: إنه كان بالمدينة جماعة من العمريين ينتسبون لعمر بن الخطاب، ومنهم جماعة كثيرون لهم شوكة وحرمة

стр. 772

وكلمة نافذة، وهم أهل حشمة وخول وعبيد وأتباع وأملاك عظيمة بالمدينة، وكانوا نصرة لأهل السنة، مختلطين بالمجاورين والخدام، حسنة زمانهم وزينة وقتهم، وكان الجمال المطري بهم خصيصا، وله ذكر في أحمد الشاذلي. ٣٠٩٠ - علي بن معبد المصري ثم المدني: ويعرف بالقدس المؤذن، خال محمد بن يوسف المصري الآتي، وجد أولاده لأمهم، قال ابن فرحون: كان ملازما لوظيفتي الآذان والإقامة شتاء وصيفا، لا يغيب لا في الموسم ولا في غيره وإن غاب الناس، بل كان لا يفارق ذكر الإقامة مدة حياته، فإن حضر أصحاب التوبة وإلا قام عنهم، ويبيت ليلة نوبته بالمدرسة الشهابية، وفي أيام الصيف لا يخرج مع عياله إلى نخلهم، بل يقيم هو في المدينة رغبة في الجماعة، كل ذلك مع حسن الخلق والديانة والصيانة وقلة الكلام في أعراض الناس، وهو في ذلك في ذروة العلا والمقام الأسنى، ورزق أولادا ذكورا وإناثا مباركين مؤدبين، ولكنه لم يكن مهتبلا بحالهم ولا يهمه أمرهم، بل هو مشتغل بنفسه وبالقيام بوظائفه مع التقشف في ملبسه، وحاله كله، وكان قدومه المدينة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، ورغبة ابن أخته محمد بن يوسف في الإقامة بها وزين له ذلك، فأقام معه وسعى له في الآذان، فأذن له، فكان يؤذن إحسانا، ثم شغرت وظيفة ابن الحسيني فتولى مكانه، وكان صاحب الترجمة قديم الهجرة في المدينة من قدماء المجاورين، صحب جماعة من الصالحين الأخيار وخدمهم ونال من بركاتهم، وكان يحكي من أخبارهم وأحوالهم ليتأسى به وينتفع به من اختل عليه حاله وصدى من الغفلة قلبه، مات في سنة اثنين وستين وسبعمائة وقد قارب الثمانين. ٣٠٩١ - علي بن معلي القرشي، العمري: والد أحمد الماضي، كان حسن الهيبة ذا شيبة، قاله ابن صالح. ٣٠٩٢ - علي بن مقدم بن قزح: أبو الحسن المدني، سمع عليه العفيف المطري جزءه الذهبي في سنة سبع وعشرين وسبعمائة بدار الحديث النورية من دمشق. ٣٠٩٣ - علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أبو الحسن الهاشمي، الرضي، روى عن أبيه وعمومته إسماعيل وعبد الله وإسحاق، وعلي بن جعفر وعبيد الله بن أرطأة بن المنذر وعبد الرحمن بن أبي الموالي، وعنه ابنه محمد، وآدم بن أبي أياس ونصر بن علي الجهضمي ومحمد بن رافع القشيري وأبو عثمان المازني النحوي وأبو الصلط عبد السلام بن صالح الهروي والمأمون بن الرشيد وآخرون، عقد له المأمون، وليس الناس الحضرة في أيامه، سئل وسئل يكلف الله العباد ما لا يطيقون، قال: هو أعدل من ذلك، قال: يستطيعون أن يفعلوا ما

стр. 773

يريدون، قال: هم أعجز من ذلك، وقال الحاكم في تاريخ ميسابور: أشخصه المأمون من المدينة إلى البصرة، ثم إلى الأهواز، ثم إلى فارس، ثم إلى نيسابور إلى أن أخرجه إليه إلى مرو، وكان ما كان من قصة استخلافه إلى أن قال: وكان يفتي في مسجد النبي ﷺ وهو ابن نيف وعشرين سنة، واستشهد بسند أباد من طرطوس لتسع بقين من رمضان سنة ثلاث ومائتين عن تسع وأربعين سنة وستة أشهر، وقيل في صفر، وحكي أن العلم ...... الآية أبا بكر بن خزيمة وعديلة أبا علي الثقفي في جماعة من المشايخ توجهوا لزيارة قبره بطوس، فكان من تعظيم ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتصرعه عندها ما تحيرنا منه، وقال أبو سعد بن السمعاني: قال ابن حبان يروي عن أبيه العجائب كأنه كان يخطئ قولهم، ومات في آخر يوم من صفر، وقد سم في ماء الرمان وسقي، وأورد له ابن حبان عدة أحاديث من نسخة مفردة، وقال النباتي: حق لمن يروي مثلها أن يترك ويحذر، ثم قال السمعاني: والخلل فيها من رواتها، فإنه ما روى عنه إلا متروك، وكان الرضي من أهل العلم والفضل مع شرف النسب، وهو في التهذيب. ٣٠٩٤ - علي بن ميمون اليوفيلي الفراش: والد يوسف، كان ولده على طريقته وسلامة باطنه وقلة شره، قاله ابن فرحون. ٣٠٩٥ - علي بن ميمون المدني: عن القسم بن محمد، روى أحاديث موضوعة، قاله في الميزان. ٣٠٩٦ - علي بن أبي النضر الوزير ...... : قال ابن صالح: كان أخي في القراءات على أبي عبد الله القصري، وحذره هو وغيره من طلبة عن الولايات، فكأنه كان إشارة لدخوله فيها، وكان بعد دخوله يندم. ٣٠٩٧ - علي بن ودي بن جماز: قتل في معركة سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ٣٠٩٨ - علي بن يحيى بن خلاد بن رافع: أبو الحسن الأنصاري الزرقي، المدني من أهلها، يروي عن أبيه وعم أبيه رفاعة بن رافع، وعنه ابنه يحيى وابن إسحاق وابن عجلان وسليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن عمرو بن علقمة وداود بن قيس الفران ونعيم المجمر، وهو أكبر منه، وثقه ابن معين والنسائي وابن البرقي والدارقطني وابن حبان في ثقاته، وقال: مات سنة تسع وعشرين ومائة وهو في التهذيب. ٣٠٩٩ - علي بن النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون: أبو الحسن بن أبي خيفة المغربي القيرواني الإسماعيلي، نزيل القاهرة وقاضي الحرمين

стр. 774

وغيرهما، من الإمامية، سيأتي ذكره في أخيه محمد، وإنه ولي الديار المصرية والشامية والحرمين وغيرهما، حتى مات في رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، ودفن في داره بالحمراء وهو في رفع الأمر، ومولده في ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة بالمغرب، وكان فتيا في عدة علوم منها علم القضاء والقيام به بوقار وسكينة، وعلم الفقه والعربية والأدبية والشعر وأيام الناس، شاعرا مجيدا في الطبقة العليا، ومن نظمه: رب خود عرفت في عرفات … سلبتني بحسنها حسنات حرمت حين أحرمت نوم عيني … واستباحت حشايا باللحظات وأفاضت مع الحجيج ففاضت … من دموعي سوابق العبرات ولقد أدرمت على القلب جمرا … محرقا إذا مشت إلى الجمرات لم أتل من منى منى النفس حتى … خفت بالخيف أن تكون وفاتي أشرك العزيز العبيدي بينه وبين أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الزهلي قاضي مصر في الحكم، فلما تعطل سفر أبي طاهر فوض له المعز القضاء مستقلا في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، وكان في سجله القضاء بالديار المصرية والشامية والحرمين والمغرب وجميع مملكة المعز، والخطاب والإمامة والعيار في الذهب والفضة والموازين والمكاييل، واستمر على أحكامه وافر الحرمة عند العزيز حتى مات، وصلّى عليه العزيز، وأقامت مصر ثمانية عشر يوما بدون قاض لأن أخاه محمد بن نعمان كان مريضا. ٣١٠٠ - علي بن الحيوي بن الشمس: محمد بن تقي الكازروني، المدني، أخو أحمد الماضي والآتي أبوهما، له ذكر فيهما. ٣١٠١ - علي بن يحيى: نور الدين، صاحب الرباط الشهير والسقايا التي على باب السلام، وله عليها من النخل أوقاف، وكان يتجب إلى المجاورين والخدام فيخدمهم ويقضي حوائجهم، وحكى الجمال المطري: أن الشرفاء لما اقتسموا المدينة في زعمهم لينهبوها وأرجفوا بالناس وأشاعوا أنهم يغلقون أبواب الحرم بعد صلاة الصبح على الناس ويعقبون على بيوتهم فينهبونها، وأنهم يقتلون بالحرم من الناس، فاستعد المجاورون والخدام لذلك، فقام صاحب الترجمة يوما بعد صلاة الصبح وصاح بأعلى صوته: يا أيها الناس الفتنة خامدة، لعن الله مثيرها، كرر ذلك مرارا، واستمر يسكن الفتنة وساعده أشياخ مثله في حلمه وعقله، حتى سكنت، وكان وزيرا للأمير منصور، لا يخرج عن رأيه وربما استخلفه على المدينة لوثور بعقله وحسن رأيه وسياسته للأمور، مات في سنة سبع وعشرين وسبعمائة، قاله ابن فرحون.

стр. 775

٣١٠٢ - علي بن يوسف بن إبراهيم البنا: شهد في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ٣١٠٣ - علي بن يوسف بن الحسين بن محمد بن محمود بن الحسن: أو عبد الله، القاضي نور الدين أبو الحسن بن العز أبي المظفر الأنصاري الزرندي الحنفي، أخو محمد وأحمد، ولد بالمدينة في شهور سنة ثلاث وسبعمائة، وقال شيخنا في درره: إنه ولد سنة عشرة أو قبلها، وقيده بعضهم سنة ثمان، وسمع بها من أبي عبد الله بن حريث، وأبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى الغرناطي والزبير علي الأسواني وأبي عبد الله الوادياشي، ومما سمعه عليه الموطأ والجمال محمد بن أحمد المطري، وكافور الخضري، سمع عليهما في سنة ثلاث عشرة وسبعمائة «تاريخ المدينة» لابن النجار واسماعيل التفليسي وابن شاهين الجبيش، وكان قد حفظ الربع الوجيز في الفقه على مذهب الشافعي، ثم تحول حنفيا وتفقه على مذهب الحنفية، ونظر في الآداب وشارك في القضاء، وطلب الحديث وسمع بدمشق والقاهرة وبغداد، ودخل خوارزم وغيرها، وشارك في الفضائل، ورأيته صحح نسخة بالبخاري في سنة ثمان وستين وسبعمائة، ونقح حواشيها، وولى قضاء الحنفية والتدريس بها والحسبة في سنة ست وأربعين أيام الناصر حسن بن الناصر محمد بن المنصور، وامتدحه بقصيدة أولها: سلا من سلاني والفؤاد له .... … عسى يقرن الحسن إلى وجهه الحسن وكان سيفا لأهل السنة، قامعا البدعة، وهو أول قضاة الحنفية بالمدينة، قال ابن حبيب: حدث بحلب «بالشفا» عن الزبير ......... ، وله مقاومة بديعة في المفاخرة بين مكة والمدينة، قرأت عليه بحلب في رجب سنة وفاته، قلت: وسماها المرور بين العلمين في مفاخرة الحرمين، قرظها الأكابر … للأدب والعلماء، وهم البرهان القيراطي والشرف بن قاضي الجبل والشهاب بن أبي حجلة والشهاب أبو جعفر الرعيني والإمام شيخ القراء أسعد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن الحاج محمد الشيرازي-الملقب جلال والبدر الحسن بن عمر بن حبيب والشرف الحسين بن سليمان بن الريان الطائي والشهاب الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين أبو الركب الموسوي الحسيني والبهاء عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل النحوي والسراجان (الهندي والبلقيني)، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي والشمس أبو الفضائل محمد بن علي بن محمد الأربلي، ابن الخطيب، والجمال محمد بن محمد بن محمد بن نباتة والمجد البغوي وناصر الدين محمد بن الشرف يعقوب، صاحب ديوان الإنشاء، والشمس الكرماني (الشارح)، والشمس بن الصائغ الحنفي، وأودعت تقاريظهم في تاريخ الكبير، ومات بالمدينة في سابع أو ثامن
следующие страницы →