من مهاجرة الحبش، فأثنى القدم علي خيرا فنهاهم، أوردها البخاري في تاريخه على أن ابن أبي حاتم ثم قال: إن روايته عن ابن عمر وابن عباس مرسلة، وإنه روى عن أنس والغفاري والصحابي، خرج له الأئمة، وذكر في التهذيب وابن عساكر وثقات ابن حبان والعجلي وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم، وأمه ابنة أبي يحيى بن سعد العشيرة، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش ويعقوب بن شبة، وكذا قال الواقدي وزاد: كثير الحديث يكنى أبا عبد الله، توفي سنة عشرين ومائة، وقال أحمد: في حديثه شيء يروي أحاديث مناكير ومنكرة، مات سنة تسع عشرة ومائة أو عشرين (وهو أرجح) أو التي بعدها، واقتصر عليه ابن حبان، وفيها أرخه خليفة.
٣٥٨٤ - محمد بن إبراهيم بن حريث:
الفقيه الصالح أبو عبد الله العبدري، روى الشفا عن عبد الله بن أحمد القرشي الأشبيلي، وعنه أبو عبد الله الأقشهري بالمدينة، وأظنه المنسوب لجده الآتي في محمد بن حريث.
٣٥٨٥ - محمد بن إبراهيم بن دينار:
أبو عبد الله المدني، الفقيه صاحب مالك ومولى جهينة، فهو الجهني، يروي عن يزيد بن أبي عبيد وموسى بن عقبة وابن أبي ذيب وعبد العزيز بن المطلب وعدة، وعنه ابن وهب ويعقوب بن محمد الزهري وذئيب بن عمامة وأبو مصعب وآخرون، وكان يفتي حياة مالك، ولذا قال ابن عبد البر، كان مفتي أهل المدينة مع مالك، وفي لفظ: كان مدار الفتيا في آخر زمان مالك على المغيرة بن عبد الرحمن ومحمد هذا، وفي موضع آخر: كان فقيها فاضلا له بالعلم رواية وعناية، وقال الدارقطني: ثقة، وقال أشهب: ما رأيت في أصحاب مالك أفقه منه ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ثقة، من فقهاء أهل المدينة نحو مالك، وقال البخاري في تاريخه: معروف الحديث، بل خرج له في صحيحه حديثا واحدا، وذكر في التهذيب وثقات ابن حبان، ونقل البخاري عن يعقوب بن محمد الزهري أنه من ولد دينار بن النجار الأنصاري، ويقال إنه يلقب بصندل، قال القاضي عياض: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٣٥٨٦ - محمد بن إبراهيم بن معبد بن عباس الهاشمي القرشي:
عداده في أهل المدينة، سمع منه إسماعيل بن أبي أويس وأخوه، يروي عن حزام بن عثمان ولم يثبت حديث حزام، وكذا يروي عن أبيه وعبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، قال أبو حاتم: مجهول، وتبعه الذهبي: في الميزان، ولكن ذكره ابن حبان في رابعة ثقاته.
٣٥٨٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن حسين، الشمس بن القطان:
مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين.
стр. 877
٣٥٨٨ - محمد بن إبراهيم الواقدي:
.
٣٥٨٩ - محمد بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد
فرحون:
..
٣٥٩٠ - محمد بن إبراهيم بن أبي فضالة بن ثابت بن قيس بن الشماس
الأنصاري:
من أهل المدينة يروي عن عبد الرحمن بن عثمان ..... ، عن النبي رسول الله ﷺ في السجود ومرسل، وسمع منه إسحاق بن سليمان الرازي، ذكره ابن حبان في ثقاته، ومن قبله البخاري وأبو حاتم.
٣٥٩١ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري:
مولاهم المدني، عن مسلم بن أبي حزام مرسل، وعنه ابن المبارك، قاله أبو حاتم، وذكر في التهذيب.
٣٥٩٢ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، عبيد الله بن مشكور:
الماضي جد أبيه، قرأ البخاري بالمدينة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.
٣٥٩٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن المرتضى:
الجمال أبو عبد الله الكناني، المصري ثم المدني والد عبد الله الماضي، ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة بالقاهرة، وسمع أبا اليمن بن عساكر وأبا عبد الله محمد بن النعمان وغيرهما، وحدث بالصحيح عن أولهما، وكان شيخا، صالحا، حبرا، فاضلا، مقرئا، فصيحا، مات في صفر سنة تسع وعشرين وسبعمائة بالمدينة ودفن بالبقيع، ذكره القطب الحلبي في تاريخ مصر، ولقبه غيره أيضا شمس الدين، وقال: الكناني العسقلاني المحتد ثم المصري المدني، رئيس المؤذنين به (هو وأبوه)، روى عنه الأقشهري، ووصفه بصاحبنا الفاضل الشيخ جمال الدين أنه قال: وجد مكتوبا في بعض جدران الحرم الشريف في الحريق.
لم يحترق حرم النبي لريبة … يخشى عليه وما به من عار
لكنه أيد الروافض لامست … تلك الرسوم فطهرت بالنار
ووصفه مرة أخرى، بصاحبنا الشيخ، الصالح، العدل، الرئيس، في الحرم الشريف بالمدينة المشرفة، شمس الدين أبو عبد الله بن الشيخ الصالح الرئيس بالحرم الشريف المرحوم أبي إسحاق، وسار من روايته عن أبي عبد الله بن النعمان حديثا، وقال أبو عبد الله مرزوق فيما قرأته بخطه: إنه سمع عليه رفيقا للجمال محمد بن أحمد المطري والطواشي المعيثي تحفة الزائر لأبي اليمن بن عساكر بقراءة العلم البرزالي، وعلى الأولين فقط بقراءة الإمام نور الدين علي بن محمد بن فرحون الصحيحين، وله
стр. 878
ذكر في الجمال المطري، بل سيأتي في المبهمات حكايته عن رجل حفار حادثة، وذكره ابن فرحون فقال: محمد بن إبراهيم المصري المدني النجار المؤذن، أحد رؤساء المؤذنين، كان من أدين الناس وألينهم عريكة وأحسنهم مخالطة، لو دعاه أصغر الناس لبيته أو نخله ذهب معه، ولا يزال مبتسما، ويحب الفقراء ويخدمهم ويقضي حوائجهم، كل ذلك مع امتهان نفسه في لباسه وحركاته، وكان إذا جلس مجلسا عمره بالذكر والمدح، وعلى كلامه في المنارة روح، وقد باشر أمانة الحكم في أيام القاضي سراج الدين، ونقل عنه ابن فرحون في تاريخه أنه قال: لو تركت لي منارة باب السلام لكفيت أهل المدينة بها، قال: وهو الحق باب المدينة من جهة الشمال قليلة العرض وإنما امتدادها وقوة عمارتها وكثرة أبياتها من جهة الغرب، وقال ابن صالح: كان حسن الصوت، قديم الهجرة، سافر ورأى صالحين وأحبارا وعلماء، وروي ونمير بالوصف، بالمؤذن من دون سائرهم، وإنه ورث الآذان من آبائه، وكان ينشد مدح النبي ﷺ عقب ميعاده الذي كان يقرأه بالروضة تفسيرا وحديثا ورقائق، وانتفع الناس بميعاده، وكذا كان يمدح في المنارة بصوت حسن بديع مطرب، قوي، غريب، ومات عن قريب السبعين، وقال المجد: محمد بن إبراهيم المؤذن المصري النجار المدني الدار، قدم والده من مصر لما أنهى إلى الأبواب العالية أنه ليس بالمدينة من يوثق به في معرفة الأوقات ...... فإنهم أرسلوا لها إذ ذاك ثلاثة من المؤذنين رؤساء، أحدهم أحمد بن خلف المطري والد الشيخ جمال الدين، والثاني عز الدين المؤذن، والثالث الشيخ إبراهيم، وكان أحمد وإبراهيم في حسن الأداء وطيب الخلق وحسن الصوت ورقة الأنفاس فرسين، فجاء الفقيه محمد بن إبراهيم على سسة والده رخيمة إذا تكلم على المأذنة طرب كل أحد لكلمه، وكان من الفقهاء النبهاء، وعلى نفسه وحسبه روح ونقاء شارح صدره بخدمة الفقراء وقضاء حاجتهم، طارح التكليف بسلوك سبل المبتذلين في لباسهم ومنهاجهم، من أحسن الناس صحبة وعشرة، غير مانع من أحد لطفه وبره وبشره، لو كلمه فقير في حبيره الجديد لوهب، ولو دعاه صغير إلى حضيره البعيد لذهب، وكان أمير الحكم في أيام سراج الدين القاضي، ففارق الدنيا وكل أحد عن حسن طريقته راض، وأعقب ولده أبا عبد الله محمدا، وتوفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة.
٣٥٩٤ - محمد بن إبراهيم بن مرتضى:
ومحمد بن إبراهيم غير منسوب، هما الأول.
٣٥٩٥ - محمد بن إبراهيم بن مبارك بن مسعود:
شمس الدين الشكيلي المدني، سمع على الزين المراغي في سنة اثنتين وثمانمائة في تاريخه، وكان من مؤذني
стр. 879
المسجد الشريف، ممن قرأ القرآن، ودخل مصر مرافقا للجمال الكازروني وغيره، وكان يقول لبنيه كأنه يحرضهم على عدم دخولها بعت قبعي حتى أكلت به، وأنجب الشهاب أحمد وأبا الفتح محمدا، وغيرهما من الإناث، ومات في سنة سبع وأربعين وثمانمائة عن اثنتين وستين سنة، ورأيته فيمن سمع هو وابناه في البخاري على الجمال الكازروني سنة سبع وثلاثين.
٣٥٩٦ - محمد بن إبراهيم بن المطلب بن السائب بن أبي وداعة بن ميسرة:
أبو عبد الله السهمي المدني، قال إبراهيم بن المنذر الحزامي عن أبيه وموسى بن عبد الله بن أبي أمية المخزومي وغيرهما. وعنه إبراهيم بن المنذر وعبد الرحمن بن عبد الملك بن شبة، ذكره ابن حبان في الثقات، وهو في التهذيب.
٣٥٩٧ - محمد بن إبراهيم:
يأتي في ابن أبي حميد.
٣٥٩٨ - محمد بن إبراهيم:
له ذكر في أبي الحسن الخراز.
٣٥٩٩ - محمد بن أبي بن كعب بن معاذ الأنصاري:
من بني عمرو بن مالك بن النجار، من أهل المدينة، ولد في حياة النبي ﷺ ، وأمه أم الطفيل، ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيين، وحدث عن أبيه وعمر، وعنه الحضرمي بن لاحق وبشر بن سعيد وحديثه عنه في الصرف، وكان ثقة قليل الحديث، قاله ابن سعد، وإنه ولد في عهد النبي ﷺ ، وكذا ذكره أبو بكر الجعابي وأبو نعيم وغيرهما في الصحابة لإدراكه، وقال خليفة: في الطبقة الأولى من أهل المدينة، كان شقيق الطفيل، قتل بالحرة سنة ثلاث وستين، ذكر في التهذيب وثاني الإصابة وتاريخ البخاري وابن أبي حاتم وثانية ابن حبان.
٣٦٠٠ - محمد بن أحمد بن أمين بن معاذ بن سعاد بن إبراهيم بن يوسف بن
الجماز:
والأمين والجلال، أبو عبد الله وأبو طيبة الأقشهري، ثم القونوي الخلاطي المحتد، نزيل المدينة، ولد بأقشهر (بلد بقربه تخمينا) في سنة خمس وستين وستمائة، وارتحل إلى مصر والمغرب، فسمع بالأندلس من أبي جعفر بن الزبير وغيره، وبمصر من بعض شيوخها، وانقطع بالمدينة النبوية حتى مات في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ولقيه القطب الحلبي بها، وترجمته في تاريخه، وناوله نصيفا له فيمن دفن بأشرف البقاع سماه الروضة، وذكره شيخنا في درره بدون سعاد، وعندي توقف في الجمع بينها وبين معاذ، بل أظن أن الصواب أحدهما فقط، قال شيخنا: وجمع رحلته إلى المشرق والمغرب في عدة أسفار، قال: وجمع كتابا فيه أسماء من دفن بالبقيع (وهو المسمى بالروضة)، وحدث عنه أبو الفضل النويري، قاضي مكة، قلت: وروى عنه بالإجازة أبو الطيب محمد بن عمار بن علي بن أسعد السحولي المكي، وأثبت التقي الفاسي في نسبه سعادا وقال فيه: جلال الدين أبو عبد الله وأبو طيبة، وقال: إنه سمع الكثير
стр. 880
بالحرمين على الصفي والرضي، وجماعة تأخر بعضهم عنه، وخرج لبعضهم، قلت:
وممن سمع منه بالمدينة أبو حفص عمر بن أحمد الخزرجي .... وأبو الحسن علي بن أيوب بن منصور المقدس (تلميذ النووي)، وإمام الصوفية الحسن بن علي بن الحسن العراقي، لقيه بالمدينة، وقرأ على الشهاب أحمد الصنعاني اليماني الشافعي، (نائب السراج الدمنهوري في قضاء المدينة) المصابيح، وسمعه بقراءة عليه، وكذا أخذ عن الجمال أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري المدني بها، وبمكة الرضي إبراهيم الطبري والفخر بن محمد القسطلاني وعبد الله بن عبد الحق المحزومي، وبالمغرب ناصر الدين أبي علي منصور بن أحمد الزواوي ثم المسدالي وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم اللخمي الأندلسي الزندي الوزير، وكذا سمع على المجد أبي الفدى إسماعيل بن محمد القرشي الحنفي، والوزير أبي بكر محمد بن أبي عبد الله محمد بن عيسى بن معتصر المومتاني (سمع منه بفاس) وأبي القاسم محمد بن إبراهيم السلمي (وكلاهما يروي عن ابن الصلاح) وأبي عبد الله محمد بن محمد الغرنوي الخطيب وأبي جعفر بن الزبير الحافظ، وبالإسكندرية من عبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة الربعي، وسمع أيضا من الحجار والنجم سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي والعز أحمد بن عمر بن فرج القاروني العراقي والمحب محمد بن عمر بن محمد الفهري، وكتب عن الخطيب البهاء محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله الطبري من نظمه، وأجاز له من بغداد محمد بن عبد المحسن بن الروالبي، قال: وكان ذا عناية كبيرة بهذا الشأن، غير أنه لم يكن فيه نجيبا، لأن له تعاليق مشتملة على أوهام فاحشة، وله مجاميع كثيرة وإلمام بالأدب وحظ وافر من الخير، وقد حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا، وجاور سنين كثيرة بالحرمين بالمدينة، مات وهو في اثني عشر الثمانين لأنه ولد سنة أربع وستين كما قرأته بخط الذهبي وترجمه بنزيل مكة … انتهى، وحينئذ فصح قول القطب تخمينا وإثبات سعاد ممن أثبته في نسبه، وكذا ذكره ابن خطيب الناصرية في آخرين-وقال بعضهم بأن مولده بأقشهر قونيه في حادي عشر جمادي الأولى سنة ست وستين وستمائة، وقال ابن فرحون: إنه كان من شيوخ الوقت والأئمة الكبار في العلم والعمل ومعرفة الحديث والرجال، ارتحل إلى المغرب في حال شبوبيته وأدرك رجالا من أعيان المغاربة والأندلسيين وعلمائهم، فأخذ عنهم واشتغل عليهم، وطالت إقامته فيهم، حتى كان الذي يجتمع به لا يشك أنه مغربي الأصل لملابسته إياهم، وكان قد يسر الله عليه تدوين الحديث والعلم، فلا تسأله عن شيء من علم الحديث ورجاله إلا وجدت عنده منه طرفا جيدا وحفظا حسنا، صنف تصانيف كثيرة واختصر مطولات كثيرة، وتردد إلى مكة والمدينة ثم أقام في المدينة في آخر مدته، ويزوج بها سيبة فولدت له اثنتين سماهما طابة وطيبة وسر بهما في آخر عمره، ثم أنهما توفيتا
стр. 881
فحزن لفقدهما حتى كاد يفنى لفنائهما، وقال المجد: الشيخ أبو عبد الله الأقشهري ثم الأخلاطي، الشيخ أمين الدين ارتحل من بلاد الروم إلى بلاد المغرب في شبابه، وتجرد لالتماس العلم وطلبه وطلب الفضل والأدب من أبوابه، وطاف في أقطار الأندلس وجال، ولقي من أهل العلم فحول الرجال واقتبس من أنفاسهم وأنس من ناموسه نبراسهم وتعلم من تبيانهم وتكلم بلبانهم وتأسى بإنشائهم، فتح الله عليه في خدمة الحديث بابا، سهل عليه مدخله، فعلم الحديث وتدوينه محطه ومرحل، صنف فيه تصانيف، وجمع وألف فيه تآليف ونفع، وكان مترددا بين الحرمين رافعا من شرف جوارهما علمين، ثم أنه اختار بالآخرة مجاورة المدينة، ورزقه الله من اليمنيات خليلة مدنية، فأحبت الشيخ، واختارت على الدنيا جتاية، وأتت منه ببنتين فسماهما طيبة وطابة، فأحبهما (١) ...... واسترغد بهما البشر واستطابه، ثم إنهما توفيتا في حياته، وسلبتان ضوايانه (١) وصفا (١) ...... ، وحزن بفقدهما إلى أقصى غاياته .. توفي عام تسع وثلاثين وسبعمائة … انتهى، والروضة المشار إليها … هي الروضة الفردوسية والحضيرة القدسية فيها تعيين من دفن بأشرف البقاع وسفح البقيع من المدينة وما حولها، من السابقين الأولين والشهداء الصالحين، وهي على أبواب خمسة الأول: في حكم الزيارة وكيفيتها ومعناها، وفيه فصول: الأول في زيارة قبر رسول الله ﷺ ، والثاني: في كيفية الصلاة والسلام عليه وعليهم، والثالث: في زيارة أهل بيته وأولاده وأقربائه والشهداء من الصحابة، الثاني: في ذكره ﷺ وأبنائه وبناته وجداته وآبائه وأزواجه ومواليه وأقربائه مع الخلفاء الراشيدن، الثالث: في ذكر الوقائع كأحد والأحزاب وقصة الحرة، التي كانت سببا لوفاة الفضلاء بالمدينة النبوية، من الصحابة ونحوهم، الباب الرابع: في ذكر الصحابة المشهورين، الباب الخامس: في ذكر من عرفت وفاته بالمدينة، من غير الصحابة من العلماء والصلحاء، وقال: إن الباب الثاني اشتمل على إحدى وخمسين نفسا، والرابع على مائتين وأربعين صحابيا، وجملة من شهد الحرة معنيا وغيره ستمائة، وفي رواية عن الزهري أنه قال: من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين، ووجوه الموالي سبعمائة، وممن يعرف من عبد وحر وامرأة عشرة آلاف نفر، وكانت في سنة ثلاث وستين لثلاث بقين من ذي الحجة، وانتهبوا المدينة ثلاثة أيام، وولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج، وانتهى من تواليفها في سنة ثماني عشرة وسبعمائة، وقد حدث بها في المدينة النبوية ثم قرأها هو من لفظه بمكة في سنة ثلاث وثلاثين، وقد استوفيناها لقراء، ومن نظمه لما بلغه قول الصرصري في حريق المدينة:
أتينا الحجاز عشية … وإذ الزخارف التي فيه محرق
стр. 882
شهدت بأن الله لا رب غيره … وأن الذي قال الرسول مصدق
روينا صحيحا أنه قال بعده … بزخرف بيت الله ثم يذوق
وأن بيوت الله ترفع أرضها … إلى جنة المأوى وفيها تخلق
وأن الذي حقا يدوم بقاؤه … وأن الذي .... بنار يحرق
وكذا منه تخميس: بأخير من دفنت بالقاع أعظمه، فقال: في سنة ثلاث عشرة وهو بمكة.
أخير المزار وهو أعظمه … وخير من سر عرش الرب مقدمه
ناديته بمقول وهو أقومه … بأخير من دفنت بالقاع أعظمه
وطاب من طيبهن القاع والأكم … طوبى لجاركم طابت مساكنه
جار يحار وجار الربع آمنه
قول إذا قلت يشفيني محاسنه … نفسي ..... لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وقد ترجم شيخنا في لسانه جبير بن الحرث وقال: قرأت في رحلة أمين الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبوية، وقد أجاز لبعض مشايخي، قال: أخبرني الأديب الفاضل محمد بن علي بن عبد الرزاق بن حمأة الجزولي: أن أباه أخبره وصافحه، وساق بسند فبه لقي الناصر أبي العباس أحمد بن المستضيء في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة لجبير هذا وأنه صحابي، قال شيخنا: وحدث بهذه القصة شيخنا أبو عبد الله السلاوي عن علي بن حسن بن حمزة، بسند له إلى آخره-قلت وهو باطل ..... ، وآخر الصحابة أبو الطفيل عامر بن وائلة.
٣٦٠١ - محمد بن أحمد بن بالغ:
الشمس بن الشهاب المصري الأصل المدني، الماضي أبوه، خلف له أبوه ما لم ينتفع به، وسافر إلى البلاد ففتح الله عليه، وتزوج وولد له الأولاد، وكان من أعقل الناس وأحسنهم خلقا وخلقة وأجملهم صحبة، قارئا، حسن الصوت مات سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.
٣٦٠٢ - محمد بن أحمد بن أبي بكر الحراني:
كان شيخا، حسنا، كثير التلاوة والحج، سمع الكثير، وحدث، ومات بالمدينة قبل أن يصل إلى الحج في آخر سنة خمس، أو أوائل سنة ست وسبعمائة، قاله شيخنا في درره.
٣٦٠٣ - محمد بن أحمد بن الحسن:
أبو عبد الله الشجري، المقرئ، ويعرف بجونكار، روى عن أبي موسى المديني وغيره، كأبي الفتح محمد بن الحسن الخوارزمي، وورد بغداد حاجا، فسمع على الحسين الهمداني الصوفي، سمع منه ابن
стр. 883
أبي الصيف وأبو المفاخر البيهقي (إمام الروضة الشريفة)، وتلى عليه سليمان بن خليل العسقلاني لحفص عاصم، وحدث بالحرمين، وجاور حتى مات بمكة، وهو معدود في مشيخة الحرم بها، وفيها مات، قال ابن الدييني في ذيله لتاريخ بغداد: أظنه جار لنا، وكان حيا في سنة تسعين وخمسمائة، قال الفاسي في مكة: وجدت على حجر بالمعلاة، هذا قبر الشيخ الصالح الإمام فخر الدين محمد بن أحمد بن حسين، ويعرف بجونكار الشجري، فهو هذا، وتسمية جده مخالف لما سبق، والله أعلم، وقد ذكره كل من الدييني وابن النجار في ذيلهما، وقال ثانيهما: إنه سافر البلاد وحج وأقام بمكة والمدينة، مجاورا إلى حين وفاته، وكان من أعيان مشايخ الصوفية وأحد عباد الله الصالحين، حدث بشيء يسير عن الحافظ أبي موسى المديني، سمع منه جماعة من الأئمة ورووا عنه.
٣٦٠٤ - محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى بن عساس بن يوسف ..... بن
علي بن عثمان:
الحافظ الجمال أبو عبد الله الأنصاري الخزرجي العبادي الساعدي المدني الشافعي، المؤذن بالحرم النبوي، ووالد الحافظ العفيف عبد الله، ويعرف بالمطري، كان جده خلف من الطور فانتقل منها إلى المطرية، فولد له أحمد، وانتقل إلى المدينة ثالث ثلاثة لخلوها حينئذ من عارف بالميقات، فعرف بالمطري، وولد له صاحب الترجمة بها، سنة ثلاث وسبعين وستمائة، كما جزم به ابن فرحون، (وفي سنة إحدى وسبعين وستمائة)، كما جزم به جماعة منهم: البدر بن فرحون، ثم شيخنا في درره غير مقتصر عليه، بل ذكر في آخر الترجمة: أنه سنة ست وسبعين، وهو الصواب، لوجوده كذلك بخط ولده، ووصفهم له في طبقة تاريخها سنة ثمان وسبعين بالحضور، وأحضر بها على أبي اليمن بن عساكر مصنف إتحاف الزائر، ثم سمع منه ومن غيره كخلف بن عبد العزيز القتيوري، سمع عليه الشفا، بل قدم مصر مرارا وسمع بها من الدمياطي ولازمه كثيرا، والشهاب الأبرقوهي في آخرين، وحدث وسمع عليه إتحاف الزائر محمد بن محمد بن يحيى الخشبي وعبد الله وعلى أبناء محمد بن أبي القاسم بن فرحون، وخلف والده في رئاسة المؤذنين بالمسجد النبوي، وكان من أحسن الناس صوتا، وناب في الحكم والخطابة هناك، وكان إماما عالما مشاركا في العلوم، عارفا بأنساب العرب، له يد في ذلك مع زهد وعبادة، وشعر رائق وفضائل جمة، وصنف للمدينة تاريخا مفيدا، وممن لقيه بالمدينة وسمى جده خلفا بالتكبير أبو عبد الله بن مرزوق، وقال: قرأت عليه الكثير، ووصفه شيخنا الإمام جمال الدين قال: وكان أحسن رجال الكمالات في وقته وإنه سمع بقراءة العلم البرزالي عليه وعلى محمد بن إبراهيم المؤذن، والطواشي المعيثي تحفة الزائر، وعلى الأولين فقط بقراءة الإمام نور الدين علي بن محمد بن فرحون الصحيحين، مات في سابع عشرى ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين وسبعمائة،
стр. 884
وممن ترجمه القطب الحلبي، ثم شيخنا، وابن صالح، وقال: كان يطرب بصوته في المئذنة، وفي الأسحار قديم الهجرة، سمع وروى وسافر ورحل ورأى علماء ومشايخ وأخيارا، ودرس الحديث بمدرسة ابن القلانسي، أخذها بعد الشهاب الصنعاني، وكذا ابن فرحون وقال: الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة شيخنا، كان إماما من أئمة الحديث والتاريخ والفقه والمشاركة في العلوم، ولي نيابة الحكم والخطابة والإمام عن القاضي الشرف الأميوطي، وكان ﵀ جمالا للمنصب، متخلقا بأخلاق كل من ذكرته من الصالحين، ليس منهم شيخ ولا كبير قد إلا وهو معه في حوائجه ويساعده في قليله وكثيره لم نجد بعد والدنا مثله في الإحسان إلينا والشفقة علينا، ولي تربيتنا وتعليمنا والسعي في مصالحنا كأبينا، وكان لكل قادم إلى المدينة كالأهل في الإسكان والكسوة والتعريف وبرسه عند الشيخ والخدام، حسن المحاضرة إذا جلست إليه لم تحب مفارقته، لم يأت بعده مثله ولا علمت فيمن كان بعصرنا من له فضل، كان جامعا للمحاسن والفضائل، صدرا من صدور الأفاضل، وقد تخلل ذكرنا مع من ذكرنا من الشيوخ العاملين والأولياء الصالحين، لم نسمع أحسن من صوته في المنارة، كان يفضل على صاحبه محمد بن إبراهيم، إلا أنه كان لا يبذل عمله كما كان ذاك، فكان في عزة نفسه والمحافظة على مروءته في أعلا المقامات وأسنى التنزهات، وقد عرضت لي حكاية عنه فيها تسليك لمن ذاته علية وتغرية لمن نفسه خسيسة رديئة، لا يخرج إلى زيارة ولا يجتمعون في منتزه إلا أخذوه معهم، وكان قد شركه في المئذنة والرئاسة بها الشيخ عز الدين المؤذن، لأن المدينة لما لم يكن فيها من يوثق به في معرفة الأوقات وتحريرها، بعثوا لها من مصر ثلاثة رؤساء، أحدهم: والد صاحب الترجمة، والثاني إبراهيم والد محمد، والثالث عز الدين، فتوفي من عدا الثالث، وكانا النهاية في حزقة الوقت وحسن الصوت، وبقي عز الدين فطالت مدته حتى أسن وعجز، وكان حسن الهيئة، ذا لحية طويلة ورئاسة مليحة، واتفق أن خرج صاحب الترجمة يوما مع أصحابه، فباتوا في مسجد قباء، وقال لعز الدين: قم عني في نوبتي، فأخلفه عز الدين فلم يقم، وبقيت المئذنة شاغرة من الرئيس، فلما جاء صاحب الترجمة تكلم عليه الشيخ عزيز الدولة وأغلظ، فقال له: ما غبت حتى استنبت، ولكن غرني عز الدين، فلم يقبل عذره وكثر عليه الكلام فقال له الجمال: الكل عندي غير هذه المئذنة الطلاق الثلاث، يلزمني أن أذنت فيها حتى يموت عز الدين وعزيز الدولة، فتركه الشيخ وترك الكلام معه، وصار إذا كان الوقت يؤذن على باب جبريل في الأوقات كلها، وأصحابه يقسمون عليه الجامكية وهي يومئذ قليلة، فلما طال عمر عز الدين قال له الناس: اعمل ما عمله غيرك نزل الزوجة بطلقة مخالفة ثم ارجع إلى مئذنتك، ثم راجع زوجتك، فقال: لا أفعل هذا ولا يسمع عني ذلك، ولو كان في المئذنة ما عسى أن يكون، ثم
стр. 885
إن عزيز الدولة مات فقيل: إنما غضبك من كلامه وقد مات فافعل ما يفعله الناس، فامتنع وصبر، فلما بنيت المئذنة الجديدة قيل له: إن هذه لم تكن موجودة حين يمينك، فاستقل بها فلم يفعل، واستمر كذلك حتى أراد الله تعالى فجاء عز الدين ليلة وقد مضى من الليل نصفه، فدق باب الحرم ودخل وقد لحقه اختلال فطلع المئذنة الجديدة تكلم على عادته، فأنكر الناس قيامه، ثم سكت ولم ينزل، فطلعوا إليه فوجدوه ميتا، وذلك في سنة عشر وسبعمائة ﵀، وفيها توفي عز الدين أيضا، فانحلت اليمين وطلع المئذنة في أيام الحريري، وكان من أكبر أحبابه، فانظر إلى هذه النفس الأبية والهمة العالية، وقال ابن فرحون أيضا في مقدمة تاريخه … حكى لي الشيخ الإمام العلامة أقضى القضاة جمال الدين (هذا): أنه كان بالمدينة رجل صالح عظيم القدر من أرباب القلوب يقال له: الزجاج، وهو من جملة شيوخه وشيوخ محمد بن إبراهيم المؤذن، وكان بعد موت والديهما مؤذنين متواخيين في رئاسة الآذان، يتعاقبون في الوقت، قال الجمال: فكنا نجيء لباب المسجد في السحر للدخول لأجل الآذان، فنجد الشيخ الزجاج قاعدا على الباب للذكر ويقرأ، قال: فأدق الباب فيقول لي صاحب النوبة: من هذا فأقول له: محمد فيفتح لي ثم يجيء صاحبي فيفعل معه كذلك، ثم كذلك لثلاثتنا، وكان اسمه عبد الرحمن خال محمد بن صالح نائب الإمامة والخطابة، قال: فخلا الشيخ بي وقال لي: يا محمد أنت تتصور ما أنا وأنت فيه في كل ليلة، فقلت له: لا علم لي صدقت لو علمت لظهر عليك أثره، ثم قال: أحضر عقلك وانظر إليّ كيف أبقى بعدك محجوبا عن الدخول وأنت مأذون لك فيه دوني، فتدخل وتجتمع بمحبوبك، وذكر حكاية.
٣٦٠٥ - محمد بن أحمد بن طاهر بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد
الشمس بن جلال الدين:
المدعو جلال بن الزين بن العلامة جلال الدين الخجندي الأصلي، المدني الحنفي، ويعرف بابن جلال، ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بطيبة ونشأ بها، فحفظ القرآن وغيره، وأقبل على التحصيل فأخذ ببلده عن محمد بن مبارك المغربي العربية، ولازم أحمد بن يونس المغربي (أيضا) فيها، وفي المنطقي والمعاني والبيان والحساب، وكذا أخذ العربية مع الصرف عن الشهاب الأبشيطي، والفقه في الابتدائي، عن عثمان الطرابلسي، والأصلين عن السيد السمهودي … قرأ عليه شرح جمع الجوامع لشيخه المحلي وشرح العقائد، ومما أخذ عنه في العربية وغيرها، وسمع على أبي الفرج المراغي وخاله الشمس حفيد الجلال الخجندي، كان ذلك بطيبة، بل دخل مكة غير مرة وأخذ بها الفلك والفرائض عن النور الزمزمي، ولقي بها الشمس بن أمير حاج، فقرأ عليه غالب المسايرة لشيخه ابن الهمام،
стр. 886
وارتحل في أثناء ذلك وبعده إلى القاهرة غير مرة، أولها: في سنة أربع وسبعين، وأخذ عن الأمين الأقصرائي والزين قاسم الفقه، وغيره من الأصلين والعربية وغيرها، وعن التقي الحصني في عدة فنون، بل قرأ عليه القطب، وعن الشمس الجوجري في الأصول، في آخرين كالعلاء الحصني قرأ عليه في القطب مع الحاشية عليه للسيد، والزين زكريا والسمهودي قرأ على كل منهما في تسهيل ونظام ابن الجيبغا، ولازمه في أشياء، وسمع على الأميني والشهاب الشاوي والفخر الديمي وغيرهم وكذا لازمني حتى قرأ على ألفية الحديث بحثا وغيرها من الكتب رواية، حتى في مجاورتي الأولى بالمدينة ثم قرأ في سنة أربع وتسعين بمكة قطعة من شرحي على الألفية ووقعت نسخة من هناك تحت نظره، وتميز في غالب الفنون، وكتبت له إجازة حافلة بل أذن له جمع ممن تقدم في الإفتاء والتدريس، وولي مشيخة الزمامية بمكة وقتا، ثم أعرض عنها لعدم رغبته في الإقامة بغير بلده كما أعرض عن دخول مصر لعدم الفائدة فيها، وتقنع بالسير، وكان شيخ الخدام قانم ممن يستفيد منه، ثم تزايد اغتباط شاهين الجمالي به، وإقباله على الاستفادة منه وعيبه، حتى سافر في موسم سنة سبع وتسعين إلى الروم في استخلاص أوقاف الحرمين، ثم عاد في موسم سنة التي تليها، وقد استقر عن مالكها في تدريس الحنفية واتفق له وما ناله من هناك سيما وكان قد شرع في بناء بيت بالمدينة ركبه الدين بسببه، وأقرأني سنة وفاته بعض العجم .... شرح البابية، ولم يكمله، والبردة وغير ذلك، وبالجملة فهو فاضل، علامة، ذكي، بارع، متقن، سريع الفهم والحركة، طارح التكلف كثير الأدب، زائد الاغتباط بتصانيفي، وليس بالمدينة حنفي مثله، درس وأفاد بالمسجد النبوي وغيره، في الفقه والعربية وغيرهما، وتأسفت حين مجاورتي الثانية بالمدينة على غيبته عنها، ولما جاء تكرر اجتماعه معي بمكة وفارقني في أيام الثمان في سنة تسع وتسعين راجعا لبلده بعد الحج، فمات حين وصوله إليها في أواخر ذي الحجة سنة تسع، وترك أولادا أربعة من ابنة البرهان الششتري، ﵀ وإيانا، ومن نظمه:
. الخطايا ثم حيتك تائبا … وفي توبتي ما قد علمت من النقص
وإني لأرجو العفو عما جنيته … لأني رأيت الفضل يشمل من يعص
وقوله:
حملت ذنوبا أثقل الظهر حملها … وهذا كتابي للقبائح جامع
وو الله مالي صالح قد عملته … ولكنني في رحمة الله طامع
وقوله:
إذا ضاق صدري أو تبلد خاطري … وأصبح فكري بالهموم يوزع
стр. 887
أفوض أمري كله لمدبري … وأسلمه نفسي فما شاء يصنع
وكتب إليّ بخطه عدة قصائد وغيرها من نظمه.
٣٦٠٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد النفطي:
أخو عبد الله وعبد الرحمن وعبد الوهاب وعمر.
٣٦٠٧ - محمد بن أحمد بن عبد الله:
الشمس القزويني، ثم المصري الصوفي، سمع على المظفر العطار وغيره، وسمع منه شيخنا أحاديث تخليص، وقال في أثنائه إنه كان على طريقة الشيخ يوسف الكوراني العجمي، لكنه حسن المعتقد كثير الأذكار على مبتدعه الصوفية، وكان كثير الحج والمجاورة بالحرمين، مات بمكة في شعبان سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
٣٦٠٨ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن سليمان:
الشمس أبو عبد الله، القرشي الجعبري، ثم الدمشقي الشافعي، ويعرف بابن حطب جرود، ولد سنة إحدى وسبعمائة، وسمع من الحجار، وروى بالإجازة عن القاضي سليمان بن حمزة وغيره وأخذ الفقه عن البرهان بن الفركاح والمحيوي بن جهيل، والأصول عن الشمس الأصفهاني، وبرع فيه وفي العربية مع معرفة بالأدب، وأفتى ودرس في أماكن ببلاد مصر والشام، وولي القضاء والخطابة بالمدينة النبوية، وتفقه به جماعة، وكان من أعيان الشافعية، مات سنة سبع وسبعين وسبعمائة، ترجمه شيخنا في درره وطوله ..... ، وقال الفاسي في مكة: سمع على ما ذكر من الحجار ووزيره البخاري، وكانت له يد طولى في الأصول، مع معرفة جيدة بالفقه والأدب، أفتى ودرس بمشهد الشافعي من القرافة وبجامع الحاكم بعد الشمس بن اللبان، ثم ترك ذلك للبهاء بن التقي السبكي وعوضه عنه أخوه حسين بن التقي تدريس الشامية البرانية (ظاهر دمشق) فباشرها سنين ثم تركها، وتوجه إلى الحجاز في موسم سنة ستين وجاور بمكة نحو ثلاث سنين كما أخبرني به بعض أقربائه، وكان جاور بها قبلي في سنة ثلاث وخمسين، ثم توجه لمصر، ثم عاد لمكة وجاور بها ثم لمصر، ثم بمكة، وولي قضاء المدينة بعد الحكري .... ، ثم عاد لمصر بعد الحج من سنة ثمان أو تسع وستين، وولي بها تدريس مدرسة أم الأشرف (صاحب مصر) سنة سبعين، ثم إلى دمشق في سنة إحدى وسبعين، وعاد في آخرها إلى تدريس الشامية البرانية بعد موت التاج السبكي، واستمرت معه حتى مات بعد أن سئل في الرغبة عنها لمن فيه أهلية بعوض، فتوقف تورعا، ومات في سادس عشر شوال ودفن بباب الصغير.
٣٦٠٩ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن:
الجمال أبو الفضل بن الشامي
стр. 888
الشافعي، نزل بالمدينة، تفقه بالعماد إسماعيل بن خليفة الحباني بدمشق، وأذن له بالإفتاء والتدريس، وأخذ عن أبي العباس العتابي والتقي بن رافع، وسمع من ابن أميلة وجويرية وغيرهما بدمشق ومصر وغيرهما، بل تخرج من المدينة بالعفيف المطري وسمع منه واعتنى بهذا الشأن وكتب الطباق، وكان فاضلا في فنونه ذا حظ حسن وحدث باليسير، وكان قد ترافق هو وعبد السلام الكازروني إلى مكة فيقال: إنهما دس عليهما سم بسبب من الأسباب فماتا منه، هذا في صفر سنة تسع وسبعين وسبعمائة، ولم يكمل الأربعين ودفن بالمعلاة ثم الآخر بعده بأيام، ترجمه شيخنا في أنبائه وأغفله من درره، وترجمه الولي العراقي في وفياته، والفاسي في تاريخ مكة، وقال الدمشقي:
الأصل المدني المولد والدار، وكناه أبا الفضائل، وأن العماد الحسباني أذن له في الإفتاء والتدريس، وكان فاضلا في فنون، ذا خط حسن، وقال الولي أبو زرعة الحجاز بن الشامي: اشتغل بالحديث والفقه والعربية وبرع فيها وساد وسعد، ولازم ابن رافع بدمشق، وقدم القاهرة في أواخر عمره لأمر حصل بينه وبين قاضي المدينة، وجاور بمكة، فمات بها مسموما فيما قيل، وقد رأيت عرض أبي اليمن بن المراغي عليه بالمدينة سنة خمس وسبعين وما بعدها حتى سنة سبع وسبعين، وأخبره بروايته للألفية عن جماعة منهم: التقي بن رافع سماعا عليه بدمشق، أتى بها الشهاب أبو البنا محمود بن سليمان بن فهد الحلبي أنا ناظمها.
٣٦١٠ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن
عبد الله:
قاضي مكة وخطيبها وعالمها، الكمال أبو الفضل الهاشمي العقيلي النويري المكي الشافعي، والد القاضي محب الدين-الآتي، ولد بمكة في ليلة الأحد مستهل شعبان سنة اثنتي وعشرين وسبعمائة، وسمع بها من جده لأمه القاضي نجم الدين الطبري وعيسى بن عبد الله الحجي، وأبي عبد الله الوادياسي وعيسى بن الملوك، وآخرين، وبالمدينة من الجمال المطري والزبير الأسواني، وبدمشق من المزي والشهاب أحمد بن علي الجزري، وتفقه بالشمس بن النقيب والتقي السبكي، والعربية بمكة عن ابن هشام، وأخذ عن الولي المنفلوطي فنونا من العلم، وانتفع به في ذلك كله، وبالتاج المراكشي حيث لقيه بدمشق، وحصل من العلم على أوفر نصيب، وصار المنظور إليه ببلده بل بالحجاز كله، واشتهر ذكره وبعد صيته، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء الشافعية بالأقطار الحجازية ويقال إنه كان يستحضر شرح مسلم للنووي، وناب في الحكم عن خاله الشهاب الطبري، ثم استقل به بعد صرف التقي الجراري حتى مات، قدم فيه نحوا من ثلاث وعشرين سنة، وولي مع ذلك خطابة الحرم ونظره وحسبة مكة وتدريس المدارس الثلاث (التي لملوك اليمن وهي) المنصورية والمجاهدية والأفضلية،
стр. 889
وكان أول من درس بالأخيرة وسكنها، وإليه نظر جميعها، وولي تدريس درس سير الحندار مشافهة منه، ودرس الحديث لوزير بغداد والفقه للأشرف شعبان صاحب مصر، ولم يجتمع، وكذا لأحد قبله من قضاة مكة بل بعضها، لم يكن إلا في زمنه، واستمر على ذلك كله حتى مات … نعم صرف عن المدارس قبيل وفاته، ولكن لم يصل الخبر به إلا بعد موته، مما كان عظم بسببه منعه الزكي الحروني ..... المسجد الحرام، وقوله له: إنه لا يكون إلا من مال صاحب مصر، إلى غيره من معارضاته له، وكان من سعى له في خطابة مكة كتب له يحضر ليقف عليه أرباب الحل والعقد فيعرفون به أهليته، كتب فيه الشهاب بن النقيب والأسنوي والبهاء السبكي (وهو المحرك لهذا البحث) كان سببا لدخوله في الوظائف كلها، وحدث بكثير من مسموعاته، روى عنه الجمال بن ظهيرة وبه تفقه، وكان يطربه ويثني عليه، وكذا درس وأفتى وناظر وانتفع الناس به دهرا، وكان ذا يد طولا في فنون من العلم مع الذكاء المفرط والفصاحة، والإجادة في التدريس والإفتاء والخطبة، ووفور العقل والجلالة عند الخاصة والعامة مع كثرة التواضع مع الفقراء والصالحين، وإكرامهم حتى عادت بركة ذلك كله عليه وعلى أولاده، وكثرة المروة والمكارم والبر بأهله وأقاربه، وزار الطائف والمدينة غير مرة، وكان يقوم بكثير من الكلف عن رفقائه، وآخر قدماته المدينة في موسم سنة ثمانين، فجاورها إلى أثناء التي تليها، وخطب في بعض هذه الأيام بها، وأمّ الناس نيابة عن ولده القاضي محب الدين قاضيها وخطيبها وإمامها حينئذ، وطول سبطه التقي الفاسي برحمته، وأنه لم يتيسر اجتماع ما تقدم لأحد قبله، قال شيخنا: سمعت خطبته مرارا، لكن لم أسمع عليه شيئا، وكذا قال في معجمه: رأيته وسمعت خطبته مرارا، وذلك في سنة خمس وثمانين، وكان يسرد فيها عدة أحاديث، وما أدري هل أجاز لي أم لا، فإنني أظن أنه حضر ختم الصحيح في رمضان وأجاز للسامعين وكنت منهم، ومات في رجب (يعني يوم الثلاثاء) ثالث عشرة من السنة التي بعدها، قلت: وذلك بقرب مكة في رجوعه من الطائف، ودفن بالمعلاة.
٣٦١١ - محمد بن أحمد بن عبد العزيز الجبرتي الأصل:
الحجازي المدني، الشهير بجدة، ولي نظر الحرم النبوي، وكان مشكور السيرة، مات سنة خمس وستين وسبعمائة، ذكره شيخنا في درره والولي بن العراقي في وفياته.
٣٦١٢ - محمد بن أحمد بن عبد اللطيف بن محمد بن يوسف الأنصاري الرندي:
المدني، أخو عبد الله الماضي، سمع عن الزين المراغي، ومن ذلك في سنة اثنتين وثمانمائة في تاريخه للمدينة.
٣٦١٣ - محمد بن أحمد بن عبد اللطيف:
الجمال أبو عبد الله التكريتي الأصل،
стр. 890
الدمشقي، التاجر الكارمي، نزيل مصر، ويعرف بالرندي، كانت له مكارم وفيه مروءة، وكان يحكى أنه توجه للحج فحصل له في الطريق خلط أقعده، بحيث لم يكن يستطيع الحركة، بل صار يحمل في محفة، فلما دخل مكة تحلل الخلط قليلا، ثم خف في السعي، ثم في التوجه إلى عرفة، ثم بالوقوف بها ثم بمنى، ولم يبق منه شيء، فلما عاد من مكة عاد له ذلك، فلما وصل المدينة النبوية وسلم على النبي ﷺ ، استغاث به وتشفع، وهم بالقيام فقام وخرج كأن لم يكن به وجع الخط، مات في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ذكره القطب الحلبي ثم شيخنا، باختصار، وذكرته .... شيء به في التوسل بالمصطفى ﷺ .
٣٦١٤ - محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن الشيخ عبد السلام الشمس
أبو عبد الله بن أبي العباس القليبي:
من بيت مشيخة وجلالة، كتب عنه شيخنا أبو النعيم العقبي في سنة تسع وثمانمائة مختصرة الشيخ يوسف الصفي وجماعة، ما أنشده من نظمه تجاه النبي ﷺ بالحجرة الشريفة:
يا خيرة الله من كل الأنام ومن … له على الرسل والأفلاك مقدار
روحي الفدا لأرض قد ثويت بها … بطيب مسواك طاب الكون والدار
إني ظلوم لنفسي في أتباع هوى … وقد تعاظمني ذنب وأوزار
في أبيات، وذكرته هنا مع إخلال الشرط فيه.
٣٦١٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عبد الغني:
الشمس أبو عبد الله الشستري (ويقال له التستري أيضا) الأصل، المدني، ولد في ثاني عشر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة بالمدينة النبوية، وسمع من الأديب أبي محمد عبد الله بن عمران السكري قصيدته الشهيرة التي أولها: (دار الحبيب أحق أن تهواها)، ومن أبي زكريا يحيى بن زكريا الحوراني السيرة المسماة الخلاصة للمحب الطبري، خلا المجلس الثاني، ولم يعين، ومن أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن حريث القرشي العبدري الشفا، إلا المجلس الخامس، (ولم يعين أيضا، وهو خاتمة أصحابه)، ومن الجمال المطري الحافظ وغيره، وأجاز له الداني والديوسي وعبد الرحمن بن مخلوف وعمر العتبي وزينب ابنة شكر، وجماعة: كالرضي الطبري، فإنه حدث بالخلاصة المشار إليها عن ذلك سماعا (كما عين)، وعن الرضي، أجازه كلاهما عن المؤلف سماعا لأولهما، وقراءة للآخر، سمعها عليه الزين أبو بكر المراغي، وقرأ عليه الشفا محمد بن محمد بن عمر البسكري المدني في آخرين بالحرمين، وغيرهما من الأعيان … كالجمال الكازروني والبرهان الحلبي الحافظ وشيخنا أبي
стр. 891
عبد الله بن المصري، وكان صالحا، خيرا، ترجمه شيخنا في درره رأنبائه معا، ومات بعد العشاء من ليلة النصف من شعبان سنة خمس وثمانين وسبعمائة بالمدينة النبوية ودفن بالبقيع بجانب السيد إبراهيم بن النبي ﷺ ﵀ وإيانا، وقال ابن فرحون:
الشمس محمد بن أحمد الششتري (الماضي أبوه) صحب مع أبيه أبا بكر الشيرازي، وقاما بخدمته فاكتسبا من آدابه وتخلقا بأخلاقه، وكان على خير وعفة وصلاح واشتغال بالعلم وسماع الحديث، سافر وارتحل، وله بالمدينة آثار حسنة ومعالم مستحسنة، ومن ذلك رباط بالقرب من المسجد الشريف وهو عش الصالحين (نفع الله به)، انتهى، وأظنه هذا.
٣٦١٦ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر:
الشمس أبو عبد الله التونسي المالكي، نزيل الحرمين، ويعرف ..... ، ولد في سنة تسع وسبعمائة بتونس، قيل ظنا، ونشأ بها، وسمع من مسندها أبي الحسن بن أبي العباس البطرني خاتمة أصحاب أبي جعفر بن الزبير، ومن عالمها أبي عبد الله بن عرفة، وعنه أخذ الفقه والتفسير والأصلين والمنطق، بل سمع عليه أكثر تآليفه، في الفقه، وأخذ عن أبي العباس القصار عدة كتب في النحو، وعن غيره النحو أيضا، وقدم القاهرة فأخذ عن القاضي ولي الدين بن خلدون الأصلين والمنطق، وعلوم الحساب والهندسة في آخرين، ثم حج سنة ثمانمائة، وزار النبي ﷺ وعاد إلى مصر، ثم رجع إليها قبل رمضان سنة إحدى في أوله، وحج فيها وسار إلى المدينة، ثم توجه منها إلى مصر بعد الحاج بمدة سنة اثنتين، ثم رجع إلى كثير من السنين ثم قدمها بأهله في سنة خمس عشرة فجاورها نحو أربعة أشهر قبل الموسم وقبل فيها ما يقبله الحجازيون من .... لضيق .... ، ومضى بعد الحج .... وترك أهله، وصار يتردد من المدينة إليها .... ، تعرض له من الجوع إلى أن أدركه الأجل بمكة، وكان له .... ثم عناية، وبرع في فنون منها: التفسير والأصلان والمنطق والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة، وأما الفقه فمعرفته دونها فيها وكان إذا رأى شيئا وعاه وقرره، وإن لم تكن له به عناية لشدة ذكائه وسرعة فهمه، وله تآليف على قواعد العز بن عبد السلام، ذكر أنه زاد عليه فيما صلة.
كثيرة، وزاد عليه كثيرا مما قاله، وكذا له أمثلة عشرون في فنون من العلم تشهد بفضله، بعث بها من المدينة ليعرف أجوبة الديار المصرية عنها، فتصدى للجواب عنها الجلال بن البلقيني، ورد عليه كثيرا مما قاله، ووصل إليه ذلك، فرد عليه ما ذكره، وكذا له أيضا فتاوى كثيرة مفرقة لم يتشدد في كثير منها لمخالفته فيه المنقول ومقتضى القواعد، وعليه في بعضه تناقض ظاهر مع اختلاف جوابه في الواقعة الواحدة مما يقال إنه كان يقصد به مراعاة خواطر السائلين بحيث عيب به بل عيب أيضا بكثرة إطالة لسانه
стр. 892
بالوقيعة في أعيان العلماء المتقدمين، بل كان لا يثبت لشيخه ابن عرفة في أكثر الفنون ..... تواليفه، ويتعرض للتقي السبكي ومن هو أعلى كالنووي، بل لكثرة عجبه بنفسه كان يرى أنه لو لقي مالكا وغيره من الأئمة لحاجهم، ويقول: إنه لا.
بالشيء وضده، ولا سأل عن ذلك لزعمه البلوغ لرتبة الاجتهاد، ولم يكن لأهل عصره بكبير فضل معترفا ولا كان في البحث منصفا، لحرصه على ترويج حجته وإعلاء رتبته، وسارع لدعوى اتفاق مذهبه بل لدعوى الإجماع مما لا جلو في كله من النزاع، ولو أعرض عن جميع هذه الأمور، وعن إدخال نفسه فيما للناس من الشرور، وكذا عما يعتب إليه من اتباع الهوى في الفتن، لكان الثناء إليه أكثر وأجمل، ولكن لعل بخدمته للعلم يكفي عنه كل ذلك، وكان ..... للنكت المستظرفة والأشعار البديعة اللطيفة، وينشدها بصوت حسن ونغمة طربة، كل ذلك مع المروءة ولطف العشرة، وقد حوى كتبا كثيرة ونال دنيا واسعة بالنسبة إلى مثله بعد ضيق معيشة ..... ، بالحرمين لمن لا يتيسر منه كبير خلاص لفقره، هذا مع معرفته لحاله، ولكن الحاصل له على ذلك التزامهم له بالدفع الكثير الذي لا يحصل له منه إلا اليسير، ثم ينفق له في المطالبة ما لا يليق بأهل العلم، من كثرة التردد لبابه وإعراض بعضهم عنه في حال طلبة .. والله تعالى يغفر لنا وله، وقد حدث ودرس بالحرمين الشريفين في النحو والأصول والتفسير وغيرها، وممن أخذ عنه بالمدينة الشمس محمد .... الكازروني، وبمكة الجلال أبو السعادات ابن ظهيرة، وعرض عليه في سنة تسع وثمانمائة الخشبي حفيد أبو اليمن المراغي، وأجاز للتقي .... وغيره، وممن .... عنهم وانتفع به فضلاء العصر، وأفتى بهما كثيرا .... وكان حسن الإيراد للتدريس والكتابة على كثير من الفتاوى وعلى كثير من الكلام، مات بعد علة .... في نحر يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الثاني، سنة تسع عشرة وثمانمائة بمكة، وصلّي عليه عند باب الكعبة، ودفن ضحى بالمعلاة قريبا من قبر الشيخ أبي الحسن الشولي-﵀ وإيانا، وممن ترجمه شيخنا في أنبائه، والفاسي في تاريخه وطول، وهو ممن أخذ عنه، وله أجوبة عن مسائل عند صاحبنا النجم بن فهد، وترجمته في معجم أبيه وغيره، رحمهما الله وإيانا، وقد أخبرني غير واحد كالتقي السكندري عنه عن الإمام عن أبي عبد الله بن .... الجماعة أبو عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري .... ، وقرأت بعلو على أبي إسحاق البيضاوي.
الفقيه أنا أبو عبد الله بن جابر ما لا أنا أبو محمد بن هارون.
٣٦١٧ - محمد بن أحمد بن علي بن جابر:
الشمس أبو عبد الله، الهواري نسبا، الأندلسي مولدا ومنشأ، المالكي الشهير، ولد (كما سيأتي) في سنة ثمان وسبعمائة بالمرية، قال ابن فرحون: صاحبنا وأخونا في الله، الشيخ الإمام العلامة، وحيد دهره
стр. 893
وفريد عصره، لسان الأدب، حجة العرب، مجمع أسباب الفضائل، صاحب القصيدة الغراء الطويلة المستهلة على علم البديع التي أولها بطيبة،
بطيبة أنزل ويمم سيد الأمم … وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
وقد قرأها علينا رفيقه وأخوه في الله، الشيخ الإمام العالم العامل رحلة زمانه ونادرة إخوانه أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي، بحضرته في الروضة النبوية سنة ست وستين وسبعمائة، وكانا قد سألاني أن يسمعا علي صحيح البخاري فأجبتهما لذلك اعتناء لمجالستهما واقتباسا من فوائدهما، فكان أبو جعفر هو القارئ، وإذا فرغ من المجلس أنشد بيتا من ديوان رفيقه، وهو ديوان عظيم في مجلدين، لتيسير الله تعالى النظم عليه، بحيث ذكر عنه أنه قال: أقدر أنظم في اليوم الواحد بلا كلفة ثلاثمائة بيت، بل كانت تقترح عليه وهو على السماط الأشياء فيملي فيها على الكاتب الأبيات المتعددة، بل تكلف، كل هذا مع البلاغة والفصاحة ودقة المعنى، وغالب تصانيفه منظومة، وكذا لرفيقه أبي جعفر نظم حسن بديع، وقد سبق لهما مجاورة بالمدينة أيضا سنة ست وخمسين، وانتفع الطلبة بهما في هاتين المجاورتين، وقرئ عليهما كتب متعددة في العربية والأصلين واللغة والعروض والبديع، وغيرهما، وسمع عليهما الحديث، وفي المجاورة الأولى شرح صاحب الترجمة، ألفية ابن مالك، شرحه المفيد الذي عم به النفع، واشتهر اشتهارا عظيما، ولهما معا تصانيف كثيرة وأوضاع مفيدة، ولو رمنا ذكرها ووصف محاسنها لخرجنا عن المقصود، وكذا قرئ عليّ بحضرتهما تآليفي العدة في إعراب العمدة، قراءة بحث وتفهم، وحصل بذلك خير كثير، فإني وضعته على مثال لم أسبق إليه وجبرته على منوال لم ينسخ عليه، فصوبا والحمد لله ما وضعت وشكرا إلي ما صنعت، جزاهما الله خيرا، وكان القارئ التاج عبد الواحد بن عمر بن عباد (الماضي) وأخوه هذين الشيخين واتحادهما واتفاقهما في الأخلاق والأقوال والأفعال، لم أر مثلها ولم أسمع بذلك، ولا يملك أحدهما دون أخيه شيئا ولا يتخصص عنه بشيء من أمور الدنيا، قل أو جل، ولا يلبث أحدهما غير ملبس الآخر، لكل واحد منهما مثل ما لصاحبه، إن فصلا ثيابا لمن نوع واحد ولون واحد، وكذا في العمائم والفوط والدلوف وثياب التجمل، وثياب المهنة، ولباس الشتاء والصيف، وكذا الفرش والأوطية والأنطاع والوسائد والنعال وغيرهما، وإذا لبسا لبسا لونا واحدا بياضا كان أو غيره لا يمكن أن يغير أحدهما لباسا دون الآخر، ويأكلان جميعا ويرقدان جميعا في بيت واحد، وأعرضا معا عن التزوج والتسري، رغبة في دوام الصحبة، وخوفا من أسباب الفرقة، وكان معهما مملوك لهما يخدمهما، وكان صاحب الترجمة ضريرا بسبب جدري عرض له في صغره، بعد دخوله المكتب في أواخر السنة
стр. 894
الخامسة من عمره، فكان يعتمد على رفيقه في خروجهما إلى المسجد ورجوعهما، وفي بلادهما كانا كذلك لا يفترقان أصلا، ولا يعتمد على مملوكه إلا في النادرة، إذا حصل لرفيقه عذر عظيم، وإذا دخل الإنسان بينهما لم يفرق بين مجلسيهما إلا بالكتب لقربهما من أبي جعفر لتساوي القراءتين، وجميع ما ينطق بهما من الأغطية والأوطية، ومن أعجب الأشياء أنهما يمرضان جميعا ويصحان جميعا … كما شاهدته منهما في المجاورة الثانية، مرض أبو جعفر في يوم وأبو عبد الله في اليوم الثاني، وتمادى بينهما المرض مدة طويلة، وكان المرض واحدا، وكذا كان مولدهما في سنة واحدة … وهي ثمان وسبعمائة، فصاحب الترجمة بالمرية، والآخر بغرناطة، ثم اجتمعا في شبوبتهما في مجالس العالم، فألف أحدهما الآخر فاصطحبا، ولم يفترقا (لا فرق الله بينهما بسوء)، ثم ارتحلا من بلاد الأندلس، ودخلا غالب بلاد المغرب، ورويا الحديث، وأخذا العلم عن الشيوخ، ولهما تأليف فيمن اجتمعا به في رحلتهما، ثم قدما الشرق بعلم كثير، وكانا في سنة إحدى وأربعين مقيمين بدمشق في دار الحديث واجتمع بهما أخي علي في تلك السنة بها، ثم ارتحلا إلى حلب وأوطناها إلى الآن، ورتب لهما السلطان في البيرة (من أعمالهما) ما يكفيهما، واشتهر ذكرهما وفضلهما، وخدمهما رؤساء البلاد وسرات الناس، ومدحهما الأدباء وكتاب الإنشاء، ويخرج بهما الطلبة، وهما اليوم في تلك البلاد ملاذا للقربى وملجأ للمظلومين، شفاعتهما مقبولة وكلمتهما عالية، وقال ابن صالح: كانا أخوين متصاحبين، في السكن والمأكل، متلازمين، من أهل العلم والفضل، هاجرا سنة أربعين ثم حجا وسكنا الشام بالبيرة، وصار لهما فيها رزقا ووطنا، وجاورا بالمدينة ورجعا إلى مسكنهما بالشام، ثم حجا في سنة خمس وستين فجاورا أيضا .. انتهى، وقد ترجمه شيخنا.
٣٦١٨ - محمد بن أحمد بن علي بن عمر الأسنوي:
ابن عم الجمال عبد الرحيم بن الحسن بن علي، اشتغل قديما ببلده أسنا وبغيرها، وأقام بأسنا مدة، ثم بمكة والمدينة، وكان بارعا، عالما، عاملا، ممن يعظمه العفيف اليافعي جدا، وقد شرح مختصر مسلم والألفية، واختصر الشفا، ومات في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وسبعمائة، ذكره شيخنا في الدرر، وكذا الولي بن العراقي في وفياته مقتصرا على اسمه واسم أبيه، ولقيه نجم الدين وقال: ذكر لي القاضي التقي عبد اللطيف بن أحمد بن عمر الأسنوي: أنه كان أحد العلماء والعابدين، وأنه اختصر الشفا، وشرح مختصر مسلم، وألفية ابن مالك، وأنه اشتغل قديما، ثم أقام ببلده أسنا، ثم صار يجاور سنة بمكة وسنة بالمدينة حتى مات بمكة بعد الحج سنة ثلاث وستين، وابن العفيف اليافعى قال له إنه قطب الوقت في العلم والعمل.
стр. 895
٣٦١٩ - محمد بن أحمد بن علي بن غدير:
الشمس أبو عبد الله الواسطي، المقرئ، ولد في حدود سنة سبع وستمائة وبعدها بواسط، وحج وجاور بالمدينة سنة في صحبة الفراء الفاروثي، فتلى عليه للعشر، وقدم معه دمشق فقرأ بها القراءات على الفاضلي، فلم يكملها، وأكملها على الشمس الدمياطي والإسكندراني والحاضري وغيره، وسمع من أبي حفص القواس وابن الواسطي وجماعة وحدث بالقاهرة، وكان إماما في القراءات، مشهورا بها في مصر والشام، تصدر بجامع الحاكم وانتفع به الطلبة مع فضيلة في النحو، ووصفه الذهبي: برفيقنا، وقال: إنه عني بهذا الشأن (يعني القراءات) حتى تقدم فيه، وكان فصيح القراءة، جيد المعرفة، من كبار المقربين مراح فيه، ثم طعن فيه، وأنه لا يعتمد على قوله في دعواه: إنه قرأ على الشريف الراعي، قال: وبالجهد أن يكون ولد عام موته، فإني أعرفه من سنة تسعين، وما يقل وجهه والراعي مات سنة ثمان وستين، وقال في معجمه: إنه عني بالأدار كان ينقل أشواذ، تحول إلى مصر وتصدر بها للأقراء على لعب فيه وصراح ..... ، شيخنا فيما نقله عن الذهبي، وبلغني عنه سوء سيرة، وحكى شيخنا في الدرر عنه: أنه حضر عنده طالبا ليقرأ فقرب منه، فزجره وقال: أتقعد مني مقعدا القابلة، هل لا جلست مؤخر الكلب، وقال أبو رافع: إنه أخبرني: أنه دخل بغداد ...... والتكريتي، ومات في المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بالمارستان المنصوري من القاهرة، ودفن بمقبرة باب النصر، وممن قرأ عليه ابن الحشام المصري (شيخ القراء) ومحمد بن أحمد بن علي اللبان، وترجمه ابن الجوزي: بأنه إمام، مقرئ، محقق، ناقل، بارع، مجود، وعير مكة لمجاورته مع الفاروثي، وسنة تسع وأربعين لوفاته، وحرر أحمد في نسبه، والله أعلم بهذا كله.
٣٦٢٠ - محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن
ميمون بن راشد:
القطب أبو بكر بن أبي العباس القيسي القسطلاني، المصري المولد، المكي، الشافعي، ولد في ذي الحجة سنة أربع عشر وستمائة بمصر، وحمل في موسم سنة تسع عشرة إلى مكة، فنشأ بها، وسمع بها من أبي الحسن بن البنا جامع الترمذي، وأبي طالب عبد المحسن بن أبي العميد الحقيقي (إمام المقام بها) «أربعين» النواوي، والشهاب السهروردي عوارف المعارف له، ولبس شبه الخرقة، ثم طلب بنفسه، فقرأ، وسمع من جماعة وأجاز لها الحافظ أبو الفتح بن الحصري، (إمام الحنابلة بها)، وارتحل فسمع بدمشق من إسماعيل بن أحمد العراقي وأحمد بن المفرح بن مسلمة وغيرها، وببغداد في سنة خمسين من إبراهيم بن أبي بكر الزعبي، وأبي السعادات عبد الله بن عمر الشدينحي، وفضل الله بن عبد الرزاق الجيلي وموهوب بن أحمد
стр. 896
الجواليقي ويحيى بن قميرة وغيرهم، وبالكوفة ومنبج وحران وحمص والمعرة ودنيسر والقدس ومصر والمدينة واليمن، وعني بهذا الشأن، فكان فيه من ذوي الحفظ والإتقان، وقرأ على ما ذكر الفقه والتفسير والخلاف وأنواع العلوم على النجم يسير بن حامد التبريزي (شيخ الحرم)، وسمع عليه تفسيره، ودرس بمدرسة دار زبيدة بالحرم بحضرة والده، وأفتى في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة فما بعدها كثيرا، وعين لقضاء مكة في سنة خمس وستين فتوفق، وحدث بكثير من مسموعاته وبعض تواليفه، وألف شيئا يتعلق بتاريخ اليمن، وكأنه المسمى فواصل الزمن في فضائل اليمن، ومختصرا في علم الحديث سماه المنهج المهيج عند الاستماع، والمبهمات وارتفاع الرتبة في اللباس والصحبة، ومجلسا في فضل رمضان وآخر في فضل ذي القعدة، ومنسكا وعقيدة سماها لسان البيان عن اعتقاد الجنان واختصرها، وحمل الإيجاز في الإعجاز بنار الحجاز، ومنهاج النبراس في فضائل بني العباس، ورسالة الحمالة وجلالة الدلالة على إقامة العدالة (جزء)، وتأنيس النضارة على إقامة الوزارة، والنصح من موارد التآلف في الاقتداء بالمواقف والمخالف والكلام على مسألة تفضيل الأشياء للعز بن عبد السلام والورد الزائد في بر الوالد … وكأنه غير ود الزائد في ورد الوالد، وغير ذلك، وحدث قديما في سنة تسع وأربعين إلى أن مات، فسمع منه الأكابر، كالمعين الدمشقي والزين النابلسي ورفيقه الدمياطي والقطب الحلبي، وذكره في تاريخ مصر، وقال: كان إماما، عالما، محدثا، حافظا، مفتيا، ثقة، حجة، حسن الأخلاق، سخيا، عفيفا، مكرما .... عليه، حسن الاستماع لما يقرأ عليه، كثير السعي في الحوائج، وأكثر من الثناء وابن سيد الناس، وقال في أجوبته: وأما السؤال عن أحفظ من لقيت .... في التقديم وأولاهم بالتعظيم الشيخ الإمام قدوة الناسكين، عمدة السالكين، قطب الدين، بقية العاملين في آخرين، سمعوا منه من الأعيان وأثنوا عليه كثيرا جدا، وهو جدير بذلك، فقد نقل التقي الفاسي عن جد أبيه الشريف أبي عبد الله الفاسي (أحد تلامذة القطب) أن القطب حكى له: أنه كان يقرأ على أبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف القرطبي بالمدينة النبوية، وساق ما ساق في القرطبي، وأنه ...... ، وعاهدت الله أن لا أرد سائلا، وفضائله كثيرة، وترجمته محتملة للبسط، ومما قيل في مدحه:
استوحشت مكة من قطبها … واستأنست مصر به والديار
شيخ شيوخ الحرم المقتدى … برأيه عند الأمور الكبار
فيا له قطب مدار العلا … عليه والقطب عليه المدار
مات في المحرم سنة ست وثمانين وستمائة بمنزله، من دار الحديث الكاملية،
стр. 897
وكان طلب من مكة بعد موت أخيه التاج لمشيختها فوليها حتى مات ودفن بالقرافة، وشهد جنازته خلق وضجوا عليه بالبكاء، وله نظم كثير … فمنه:
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه … ومن عجب جاءت بذا الشوك بالورد
وقد عبس الفرع الذي طاب أصله … ليظهر صنع الله في العكس والطرد
وقوله:
علم الحديث مفيد كل مكرمة … فادأب فديتك يا ذا الجد والأدب
وأعكف على الدرس ليلا إن أردت على … فالعلم يعلي دني الأصل في الرتب
وقوله:
حقيقي على المشتاق تعفير خده … بباب الذي يهواه في السر والجهر
وإيثارها يختار في السخط والرضى … وإيثار ما يرضيه في النفع والضر
وقوله:
إذا كان أنثى في الترامي لخلوة … وقلبي عن كل البرية خالي
فما ضرني من كان لي الدهر قاليا … ولا سرني من كان من موالي
وقوله:
ستأتي من الرب الرحيم لطائف … توسع ما قد ضاق في السر والجهر
فكن واثقا بالله وارض نواله … تنل ما تشاء من مالك الخلق والأمر
وقوله:
كن قانعا برغيف … عروبة الناس طرا
واطرح همومك وافرح … واشرح لفقرك صدرا
أتياني بذلك كله وسائر ماله من نظم وتأليف في ضمن إجازته أبو عبد الله التدمري عن الصدر الميدومي عنه، وهو خاتم أصحابه بالسماع، وأما آخرهم بالإجازة فالشهاب أحمد بن علي بن يوسف الحنفي، إمام الحنفية بمكة، وأثبته في هذا الديوان لكونه أقام بالمدينة عند شيخه القرطبي سنة، (بل أجوز أكثر) ﵀ ونفعنا به.
٣٦٢١ - محمد بن أحمد بن علي بن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن سعيد بن عبد الملك بن
سعيد بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علي بن محمود بن ميمون بن
стр. 898
إبراهيم بن علي بن عبد الله بن إدريس بن إدريس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي
طالب:
التقي أبو الطيب بن الشهاب أبي العباس بن النور أبي الحسن الحسني، الفاسي المكي ..... ، سبط الكمال أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويري المكي، قاضيها وخطيبها وعالمها (الماضي)، ولد في ليلة الجمعة العشرين من ربيع الأول، سنة خمس وسبعين وسبعمائة بمكة، وانتقل منها في سنة تسع وسبعين أو التي تليها مع أمه وأخيه عبد اللطيف إلى المدينة النبوية، فأقاموا بها إلى شوال سنة ثمان وثمانين، وسمع بها في سنة ثلاث وثمانين من أم الحسن فاطمة ابنة الشهاب أحمد بن قاسم الحراري الثقفيات، وحفظ بها القرآن وأربعين النواوي والرسالة، وعرضها في سنة ثمان وثمانين، ثم انتقل هو وأمه منها في شوالها إلى مكة فحفظ بها العمدة (وعرضها في سنة تسع وثمانين، وفيها صلّى التراويح على العادة بمقام الحنابلة) ومختصر ابن الحاجب الفرعي (وعرضه في سنة اثنتين وتسعين)، وألفية ابن مالك (وعرضها في التي بعدها)، وجانبا من مختصر ابن الحاجب الأصلي، وأقبل على السماع، فسمع من ابن صديق والقاضي على النويري والشهاب بن الناصح المصري، ثم زار المدينة في سنة ست وتسعين، فسمع بها من القاضي البرهان بن فرحون تاريخها للمطري، ومن عبد القادر الحجار عدة أجزاء ومن غيرهما، ورحل إلى القاهرة مرارا، أولها في موسم سنة سبع وتسعين، فأكثر بها سماعا، وقرأه على التنوخي وابن الشيخة، ومريم ابنة الأزرعي والبلقيني وابن الملقن والعراقي والهيمي والحلق والسويداوي وخلق، وسافر منها إلى دمشق في التي تليها، فقرأ بها وبصالحيتها وغيرها من غوطتها الكثير من الكتب والأجزاء على جماعة كثيرين، كأبي هريرة بن الذهبي وابن أبي المجد وخديجة ابنة ابراهيم بن سلطان، وزار بيت المقدس وسمع به من أبي الخير بن ..
وغيره، وسمع بغزة من أحمد بن محمد بن عثمان الخليلي، وبالرملة ونابلس وغيرهما، وعاد إلى القاهرة في سنة اثنتين وثمانمائة، فسمع بها من جماعة، ودخل فيها إسكندرية ولم يسمع بها، بل دخل فيها الشام أيضا، ورافقه شيخنا في هذه الحظرة، وسمع شيخنا منه في بعض البلاد، ودخل بلاد اليمن غير مرة أولها في سنة ست وثمانمائة، فسمع بها من أصيل الدين عبد الرحمن بن حيدرة الدهقلي وغيره، وأجاز له أبو بكر بن المحب والتاج أحمد بن محمد بن عبد الله بن محبوب والزين عبد الرحمن بن الأستاذ الحلبي والبرهان القيراطي، وبلغ شيوخه سماعا وإجازة نحو خمسمائة، شرع في جمعهم في معجم الجمال بن موسى الحافظ المراكشي، فمات قبل إكماله، وأكثر من السماع والشيوخ، وتفقه بابن عم أبيه الشريف عبد الرحمن الفاسي وأبي عبد الله الوانوعي وخلف النحريري وبهرام، وأذنوا له في الإفتاء والتدريس، وأخذ أصول الفقه على الوانوعي وخلف وفتح الدين صدقة الترمندي المقرئ، والأنباسي والشمس القليوبي
стр. 899
(وعنه وعن غيره أخذ النحو والحديث عن الجمال بن ظهيرة والزين العراقي والشهاب بن حجي) وأذنوا له في التدريس والإعادة، ولازم الجمال كثيرا وينصر به في الحديث ومتعلقاته، وكذا أخذ عن رفيقه شيخنا وانتفع به كثيرا، وولي قضاء مكة في شوال سنة سبع وثمانمائة من قبل الناصر فرج، فكان أول مالكي ولي بمكة استقلالا، ورتب له على ذلك معلوما، وقرئ بتوفيقه بالمسجد الحرام في أوائل ذي الحجة منها بحضرة أمير الحاج كزل العجمي وغيره من أعيان الحجاج والمكيين، ثم في سنة أربع عشرة درس المالكية بالمدرسة النيحالة بمكة ثم صرف عنها، ثم عن القضاء غير مرة، اخرها بالكمال أبي البركات محمد بن محمد بن الزين القسطلاني المكي في أواخر سنة ثمان وعشرين، لما ذكر عنه من العمى، فإنه كان في الأصل أعشى، ثم ضعف نظره جدا، فقدم القاهرة في أوائل التي تليها فأفتاه فضلاء مذهبه بمقتضى مذهبهم في كون العمى لا يقدح إذا طرأ على القاضي المتأهل، بل أفتى آخرون منهم بأنه لا يمنع ابتداءا فضلا عن طروه، واستتابه قاضيها البساطي، وحكم بالصالحية منها، ثم أنهى أمره إلى السلطان ووصف بما يستحقه فأعيد ورجع إلى مكة، فلم يلبث أن سعى عليه المذكور حتى عزل ثانيا في أوائل سنة ثلاثين، فامتنع محبوه من السعي له، بل استمر معزولا حتى مات، وكان ﵀ قد اعتنى بأخبار مكة، فأحيا معالمها، وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وترجم أعيانها، وكتب لها تاريخا على نمط تاريخ الأزرقي مقتصرا شبه فيه على المقاصد المهمة مع ضم زوائد نفيسة مما عدد بعده، وسماه تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام، ورتبه على أربعة وعشرين بابا، وأهدى منه نسخا إلى ديار مصر والغرب واليمن والهند، ثم إنه استطال الباب الأخير فقسمه أبوابا بلغت أربعين، وزاد فيه أشياء كثيرة مفيدة، تكون نحو مقداره أولا، بحيث لم يخل باب من أبوابه من زيادة مفيدة، وأصلح في كثير منه مواضع كثيرة، ظهر له أن غيرها أصوب منها، وقدم وأخر، فجاء كتابا حافلا في مجلد سماه شفاء الغرام بأخبار البلد، ثم اختصره مرة بعد أخرى إلى ستة، بل عمل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين مشتملا على تراجم مع غيرها، ثم اختصر مرة بعد أخرى، إلى غيرهما من التآليف كالذيول على سير النبلاء، والإشارة على تراجم مع غيرها، ثم اختصره مرة أخرى إلى غيرهما من التآليف كالذيول على، والأعلام بلا .... للذهبي، والتقييد لابن نقطة، وكالمقنع من أخبار الملوك والخلفاء وولاة مكة الشرفاء في كبير وصغير، وكالأخرويات مسودة وجزء من الأذكار والدعوات ومسك على مذهب الإمام الشافعي ومالك، واختصر حياة الحيوان، وخرج لجماعة من شيوخه، بل عمل المتباينات الأربعين والفهرست، كلاهما لنفسه، وحصل الانتفاع بما حصله النجم بن فهد منها، وضيق في اشتراطه في وفقها أن تعاد لمكي، وقد حدث بالحرمين والقاهرة ودمشق وبلاد اليمن، وكان إماما، علامة، فقيها، حافظا، مفوها،
стр. 900
فصيحا، له يد طولى في الحديث والتاريخ والفقه، لم يمتنع بعد العمى من الاشتغال بالتصنيف، مما يدل بوفور باعه في الجملة، وإن افتقر ذلك لتحقيق وتهذيب، وقد حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا وأصحابنا، وهو كما قدمت ممن أخذ عن شيخنا، وتلمذ له، وأكثر من الاستمداد منه والرواية وانتقل عنه في تصانيفه وغيرها، وسمع منه شيخنا أيضا في الرحلة، مات في شوال سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بقبر الشيخ علي بن أبي بكر الشولي، وكان الجمع في جنازته وافرا وكثر الأسف عليه، ولم يخلف بعده بالحجاز في مجموعه مثله، وترجمته محتملة للبسط، وقد بلغ بها في تاريخه بمكة كراسة … ﵀ وإيانا.
٣٦٢٢ - محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن موسى المحلي الأصل المدني:
حفيد النور، سبط الزبير، الماضي أبوه وجده، ممن سمع على جده.
٣٦٢٣ - محمد بن أحمد بن علي اليحصبي:
السلاوي الأصل المدني المولد، رأيت بخطه منسك ابن فرحون، كتبه في سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، ووقفه بالمدينة سنة سبع وأربعين وقد مضى أبوه.
٣٦٢٤ - محمد بن أحمد بن عمر المؤذن:
سمع في سنة سبع عشرة وثمانمائة على الجمال الكازروني في البخاري.
٣٦٢٥ - محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن أبي غالب:
أبو أحمد بن القطيعي، ويعرف بالمشدي، ولد سنة ستين وخمسمائة، سافر البصرة وروى عن أبي شاكر السقلاطوني، وسمع منه الطلبة، وحج في سنة سبع وعشرين وستمائة، وسقط بين الحرمين عن الجمل فاندقت فخذه، فأقام بالمدينة حتى مات في أوائل التي تليها، ذكره ابن النجار ثم الذهبي.
٣٦٢٦ - محمد بن أحمد بن قاسم المدني:
أخو عبد العزيز والد أبي الفرج.
٣٦٢٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن جلال:
الشمس، الخجندي الأصل، المدني، الحنفي، الماضي أبوه وجده وجد أبيه، ولد في أواخر ذي الحجة سنة ثلاثين وسبعين وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها في كنف أبويه، ومات أبوه وهو في السابعة فكفلته أمه، وهي ابنة أخت فتح الدين بن صالح، وحفظ القرآن والأربعين والكنز وغلب ألفية النحو، وبحث الكنز سماعا وقراءة عند ابن عمه الشمس بن جلال، وعنه أخذ في الهداية والفرائض والحساب، وقرأ عليه منسكه، وعلى عمه البرهان جميع الكنز، وكذا على المجد الزرندي غير مرة وعلى خير الدين المالكي النحو وغيره، وعلى
стр. 901
الشمس البلبيسي النحو، والنزهة لابن الهائم، وكذا قوافي النحو على أبي الفضل بن الإمام وقاضي الحنفية النور الزرندي وعيان والركن الأبجي والشمس السكري وأبي الطيب النقاوسي، وقرأ على السيد السمهودي مجالس من مؤلفه المختصر في معالم المدينة، وسافر لمصر سنة تسع وتسعين، فقرأ على الديمي في البخاري، ولازمه في غير ذلك، وعلى النور المحلي في ابن عقيل وعلى عبد البر بن الشحنة في الكنز (وسمع عليه غير ذلك)، وعلى الجمال الصباني شرح قاضي الشافعية زكريا ..... ، بل حضر عند القاضي نفسه، وعلى خالد النحوي في النحو وغيره، وحضر وسمع على التقي بن الأوجاقي في البخاري ببيت حاجب الحجاب تنبك قرأ وبقراءته، ثم لقيه بالمدينة في ذي الحجة سنة إحدى وتسعمائة فسمع من لفظه المسلسل، وحضر بالقاهرة عند ابن الدهانة في آخرين، ولازمني في مجاورتين، ومما حمله علي شرع التقريب، وهو حسن الفهم، واستقر في إمامة الحنفية بعد عمه البرهان، وكان ينوب عنه في حياته ورأيت معه استدعاء إجازة فيه جماعة منهم: الخطيب بن أبي عمر وأمه الخالق العقيبية، قيل وعبد الغنى بن البساطي وآخرين ممن أصغر منهم.
٣٦٢٨ - محمد بن احمد بن محمد بن إبراهيم بن الجلال الخجندي:
.... الذي قوله من أبيه وشقيق علي الناصر ملحقا في الهامش ولأخي إبراهيم بن محمد ذكره المؤلف في ضوئه، وقال: ولد في سنة أربع وسبعين وثمانمائة بمكة ..... ، المدني الأصل المكي، الحنفي في الكثير، وسمع مني بمكة في المجاورة الثالثة، بل قرأ عليّ في التي تليها، قطعة من سنن أبي داود، ولازمني في أشياء، وفي غضون المرتين دخل القاهرة، واختصر بالزيني عبد الغني بن الجيعان وبعض من يلوذ به، ثم سافر أبي وأبوك فأحسن الله صاحبها، ودخل عدن ودام بها مدة وهو الآن سنة تسع وتسعين غائب في الهند.
٣٦٢٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن
عبد الرحمن:
الشهيد الناطق بن القاسم بن عبد الله، قاضي مكة وخطيبها، العز أبو المفاخر ابن قاضي الحرمين وخطيبهما الغيث أبي البركات ابن قاضي مكة، وخطيبها الكمال أبي الفضل القرشي، الهاشمي العقيلي، النويري، المكي، الشافعي، ولد في سحر ليلة الاثنين حادي عشر رمضان سنة خمس وسبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، وأمه قنديل الحبشية فتاة أبيه ونشأ بها في كنف أبيه، وهو حينئذ قاضيها، وسمع بها الحديث فيما أظن من أم الحسن ابنة أحمد بن قاسم الحراري ثم انتقل معه إلى مكة
قضاءها، وسمع البخاري على ابن صديق، وأجاز له في سنة ست وسبعين من دمشق ابن أميلة والصالح بن أبي عمر والبدر بن الهبل وغيرهم، وحفظ الشبيبة وأكثر الحاوي، وكان يذاكر به، وتفقه مدة طويلة بالجمال بن ظهيرة، وقليلا بالأنباسي، قرأ عليه في سنة
стр. 902
إحدى وثمانمائة في الحاوي، وأجازه بالإفتاء والتدريس، وناب عن والده في الخطابة والقضاء والتدريس بدرس عسير، ثم انتقل بها مع باقي وظائف أبيه بعده، إلى أن صرف عند سفر الحاج من القاهرة سنة ثلاث وثمانمائة، ولم يلبث أن أعيد، ودام إلى أوائل ذي الحجة سنة ست، فصرف بالجمال بن ظهيرة، وتوجه صحبة الركب إلى المدينة النبوية، ثم أعيد في موسم سنة سبع، ثم عزل في ربيع الثاني سنة ثمان بالمذكور، أعيد في شعبان سنة عشر، واستمر إلى آخر رجب سنة اثنتي عشرة، ثم عزل بالمذكور، أعيد في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة، ولم يلبث أن صرف في ذي الحجة منها ست عشرة، ثم صرف عن الخطابة في موسمها، ثم صرف عن النظر والحسبة، وأعيد الثلاثة وصرف، وكذا درس بالأفضلية بمكة، وكان صارما في الأحكام وله بها معرفة، لا يكاد يستكثر شيئا، كثير الاحتمال للأذى، كبير المروءة، جيد الحفظ للقرآن، سريع التلاوة، مديما لها غالبا ليلا ونهارا، حتى في مرض موته، روى لنا عنه التقي بن فهد وغيره، ومات بمكة (بعد أن أصيب بالفالج وبأمور ترجى له كثرة الثواب بسببها) في ربيع الأول سنة عشرين وثمانمائة، ودفن بالمعلاة على جده القاضي أبي الفضل، وطول الفاسي ترجمته، ﵀.
٣٦٣٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله بن محمد بن
أبي بكر بن محمد بن إبراهيم:
الزين أبو الخير بن القاضي الزين أبي الطاهر بن قاضي القضاة الجمال أبي المفاخر بن الحافظ المحب أبي جعفر، الطبري الأصل، المكي، الشافعي، ولد في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة بالمدينة النبوية، وسمع بها تاريخها للجمال المطري، من ولده العفيف، وكذا سمع بمكة ابن السراج الدمنهوري والفخر عثمان النويري الموطأ (رواية يحيى بن بكير) في سنة أربع وأربعين، ومن التاج بن بنت أبي سعد والشهاب الهكاري والنور الهمداني والعز بن جماعة، جانبا كبيرا من جامع الترمذي، ومن ابن جماعة والفخر النويري، غالب النسائي، ومن ابن جماعة فقط الكبير من الكتب والأجزاء، ومن الشيخ خليل المالكي غالب الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ومن الصلاح العلائي في سنة خمس وخمسين الأول من مسلسلته وغيره من تأليفه، ومن الكمال بن حبيب قطعة من ابن جماعة، ومن محمد بن سالم الحضرمي وموسى بن علي الدهراني، ومحمد بن محمد بن أبي الكرم والأنصاري وغيرهم من شيوخ مكة والقادمين إليها، وأجاز له الشهاب بن كسنعدي والبدر الفارقي ومحمد بن غالي وأبو نعيم الأسعردي والشهاب أحمد بن علي المشتولي، والأئمة المزي والتقي والسبكي والذهبي وأبو حيان ومحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدايم وأحمد بن علي الجزري وآخرون، وتلى بالسبع على المقري ناصر الدين العقبي وأبي
стр. 903
عبد الله محمد بن سليمان الحكري، وأذنا له في الإقراء بذلك، وحفظ كتبا في فنون، وحضر مجالس العلم عند صهره القاضي أبي فضل النويري ولازمه، وكان يقرأ عليه صحيح البخاري في غالب السنين، وعظمت مكانته عنده، حتى جعله أمينا على أموال الأيتام، ونائبا له في عقود الأنكحة، وفي سدير الجراحات، بل ولي بعد ذلك عن ابن أخيه القاضي المحب بن القاضي أبي الفضل النويري، وحكم في بعض القضايا نيابة عن ولده العز، وأعاد ببعض المدارس الرسولية بمكة، وكانت له نباهة في العلم ومروءة طائلة، وورث أناسا من أقاربه من أولاد القاضي شهاب الدين الطبري ومواليه، وأنفد ذلك كله حتى احتاج بآخره، وأملق، وناله من ذلك هو وعياله مشقة زائدة، ومع ذلك فلم يترك المروءة، ويحكى عنه أنه لما مات أبوه وكان ابن سنتين وثمانية أشهر وأربعة أيام حضر عند .... إليه من الرجال، فقيل له: ما اسمك، فقال: زين الدين، فلقب بذلك واستحسن ذلك منه، وحدث في آخر عمره بجملة من الكتب والأجزاء، سمع منه الأئمة، وروى لنا عنه ابن فهد وغيره، وبالحضور ولده النجم عمر، ومات بمكة في رمضان سنة خمس عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة ﵀.
٣٦٣١ - محمد بن أحمد بن محمد بن خروف بن كامل بن الوليد:
أبو بكر المدني، ثم المصري، سمع محمد بن علي الصائغ وموسى بن هارون الجمال والحسن بن علي بن موسى وأحمد بن علي بن سهل المروزي والنسائي وأحمد وحماد وعيرهم بمكة والرملة ومصر، روى عنه أبو عبد الله بن نظيف وأبو محمد بن النحاس وجماعة، وله جزء، قال أبو نصر الوائلي: شيخ، صدوق، مسند، مات في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة في ذي القعدة، أو الذي بعده، وساق ابن الطحان نسبته فقال: محمد بن أحمد بن محمد بن الوليد بن خروف، وقيل إنه محمد بن أحمد بن محمد بن كامل بن خروف، واقتصر الذهبي على ما قدمته.
٣٦٣٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن روزبة بن محمود بن إبراهيم بن أحمد:
الجمال، والمحب، والشمس أبو عبد الله وأبو البركات بن الصفي أبي العباس بن الشمس أبي الأيادي بن الجمال أبي الثناء، الكازروني الأصل، المدني، الشافعي، ويعرف بالجمال أبي عبد الله الكازروني، هكذا رأيت نسبه بخطأ فيه، ورأيته بخطه هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمود بن إبراهيم بن روزبة، ولد في ذي القعدة سنة سبع وخمسين وسبعمائة بالمدينة، ومات أبوه وهو صغير، فكفله عمه العز عبد السلام ونشأ بها، فحفظ الحاوي وغيره، وسمع بها من جماعة من أهلها والقادمين إليها، فسمع من العز بن جماعة غالب السنن الصغرى للنسائي، ومن الجمال الأميوطي جامع الترمذي، ومن الجمال الخجندي الحنفي وابن صديق صحيح البخاري، وقرأ على
стр. 904
أولهما (كما سيأتي) رسالة له، ومن أبي عبد الله محمد بن أحمد الشستري الشفا، ومن سعد الله الأسفرايني سنن أبي داود وابن ماجة، وكان سماعه لأولهما في سنة تسع وسبعين، ولثانيهما في سنة ثلاث وثمانين، بسماعه له على الزيقاوي، ومن أبي الحسن علي بن العز يوسف بن الحسن الزرندي، القاضي المجلس الأخير منه في سنة إحدى وسبعين بسنده الذي أثبته في ترجمة المسمع، بل سمعه عليه بتمامه، ومن الزين العراقي السنن الصغري للنسائي ومن أمين الدين بن السماع جامع الأصول لابن الأثير، ومن القاضي البدر إبراهيم بن الخشاب البخاري ومسلم، والأول من عوالي بن عيينة والأربعين التساعيات التي أخرجها له السراج بن الكويك، والشاطبة والسقراطسية والبردة رفيقا لابن عمه وعبد العزيز بن عبد السلام، بل قرأ بنفسه على ابن الخشاب العمدة، قال صاحب الترجمة: مما هو غلط بروايته لها عن والده عن المصنف، ومن أبي عبد الله بن عرفة وأبي العباس بن محمد المدني المؤذن مفترقين الموطأ (رواية يحيى بن يحيى)، ومن الزين أبي بكر المراعي الكثير، ومن ذلك سداسيات الرازي وأربعي الأجزي، ومن البدر عبد الله بن محمد بن فرحون ختم البخاري في سنة اثنتين وستين، ومن العفيف اليافعي والمطري ويحيى بن موسى القسطيني ويوسف بن إبراهيم بن البنا في آخرين، وقرأ موفق الدين محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن يوسف الزرندي المدني الشافعي في سنة موته، سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة عوارف المعارف بقراءته على جده أبي عبد الله عن المؤلف، وأجاز له في سنة اثنتين وستين فما بعدها الشهاب الأزرعي والعماد بن كثير والشمس الكرماني وابن قواليح والكمال بن حبيب وأخوه البدر حسن ومحمد بن الحسين الحارثي وابن قاضي شهبة وابن أميلة والصلاح بن أبي عمر وأحمد بن سالم المؤذن والعفيف النشاوري والبرهان القيراطي، وجماعة، وأجاز له بعد ذلك في سنة ست وثلاثين الشرف إسماعيل بن المقري، ولجميع فقهاء المدينة رواية تصانيفه، إرشاد القارئ في مسالك الحاري، وشرحه، والروض والرقائق وعنوان الشرف والبديعية له وشرحها، وماله من منظوم ومنثور وتصنيف ومروي، وارتحل إلى الديار المصرية والشامية وغيرها، وأخذ عن البهاء أبي البقاء السبكي الفقه والعربية وغيرهما، ولازمه، وكذا لازم السراج البلقيني والبرهان الأنباسي، وكان تفقه به أيضا بالمدينة النبوية، وأخذ فنون الحديث عن العراقي في ألفيته، وشرحها، وقرأ على جلال الخجندي الحنفي رسالة له في بيان فضله كثرة الصلاة على صاحب أكرم الخلق المتضمنة لبيان بعض ما هو من أفضل الأعمال وأقرب الطرق، وهي في ورقتين، وأجازه بها ووصفه: بالولد الرشيد، صاحب الهدى، السديد، الشاب الفاضل شمس الدين، أصلح الله شأنه، وصانه عما شانه، وأذن له البهاء والبلقيني وغيرهما في الإفتاء والتدريس، وكان الزين المراغي يقول: إنه قائم عنا في المدينة بفرض كفاية، لإقباله
стр. 905
على الإقراء وشغل الطلبة، ووصفه النجم السكاكيني، في إجازة ولده: شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، الجامع بين المشروع والمعقول، البارع في الفروع والأصول، ذو الهمة العلية، مدرس الروضة النبوية … انتهى، وقد درس وحدث وأفتى وانتفع به الفضلاء وكثر الآخذون عنه من أهل بلده والقادمين إليها، ولا تخل المدينة إلى الآن ممن سمع عليه، وأما من أجاز لهم فكثيرون جدا، واختصر المعنى للبارزي، وشرح مختصر التنبيه للفقيه أبي غرارة البجلي، وصار فقيه المدينة وعالمها، وولي قضاءها في ربيع الثاني سنة اثنتي عشرة، وبعث إليه بالتوقيع بذلك، فوصل في رجبها، وذلك بعد موت القاضي أبي حامد المطري، وأفردت الخطابة بها للزين عبد الرحمن بن محمد بن صالح، ثم صرف عن القضاء به أيضا في ذي القعدة منها، ثم أعيد في سنة أربع عشرة، ولم يباشر حينئذ لأنه كان بالقاهرة، فناب عنه ابن عمه الشرف تقي بن عبد السلام، ثم صرف في أحد الجمادين بناصر الدين المذكور، فلازم الاشتغال والعيادة والإقبال على نفسه حتى مات بالمدينة في ليلة الاثنين ثاني عشر سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، فصلّي عليه صبح الغد بالروضة الشريفة، ودفن بالبقيع، وممن قرأ عليه بالمدينة سنة عشرين التقي بن فهد، وكذا سمع عليه ابنه النجم عمر، ثم أكثر عنه حسين الفتحي، بل أكثر عنه أبو الفرج المراغي فقرأ عليه البخاري ثلاث مرات وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والموطأ (رواية يحيى بن يحيى) والترغيب .... ، بل سمع عليه كلا من البخاري والشفا (غير مرة) والموطأ والأذكار والجواهر واللآلئ السباعيات المخرجة لابن الخشاب، وهي الأربعون المشار إليها الأول من عوالي بن عيينة، وحضر دروسه وتفسيره، بل بحث عليه المنهاج بقراءته، وسمع عليه الحاوي وأكثر التشبيه، ومجالس متعددة من شرحه لمختصره، مع جميع مختصره للمغني ونحو الثلث أو أكثر من الروضة، ولازمه من سنة إحدى وعشرين حتى مات، وأذن له في الإفتاء والتدريس، وقد ترجمه جماعة، وأشار إليه شيخنا في أنبائه باختصار ﵀ وإيانا).
٣٦٣٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر أبو
الحرم ابن الشهاب:
النسيبي، المدني، الشافعي، الماضي أبوه والآتي عمه أبو الحرم، محمد، وكل منهما بكنيته أشهر، حفظ المنهاج، ورحل إلى الشام، وجلس فيها مع أقربائه من الصبية، ومات هناك بالطاعون سنة سبع وتسعين وثمانمائة، قبل إكمال الخمسين.
٣٦٣٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن علي:
الشمس الصوفي، المصري، نزيل مكة، ويعرف بابن النجم الصوفي، سمع على القاضي أبي البقاء السبكي الصحيح
стр. 906
بمصر (ظنا) وصحب الجمال يوسف العجمي الكوراني وصار من مريديه، ونظر في كتب الصوفية وغيرها من كتب العلم، وكان يميل إلى ابن عربي على ما بلغ التقي الفاسي قال: وكتب بخطه كتبا وفوائد منها ما ذكر لحفظ النفس والمال الله حفيظ، قدير، أزلي، حي قيوم، لا ينام، وذكر أن من قال ذلك إلى جهة مال له عائب حفظ، وقد جاور بمكة نحو ثمانية عشر عاما، وتأهل بها وولد له، وسمع الحديث فيها من بعض شيوخه الفاسي بالسماع والإجازة، وتعبد كثيرا واشتهر، ثم سكن المدينة عامين وأشهرا، ومات بها في ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة، ودفن بالبقيع، وهو ..
محمد سبط يوسف بن علي القروي، ترجمه الفاسي في مكة، وترجمته في الضوء اللامع.
٣٦٣٥ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد الكازروني:
المدني، الشافعي، ابن أخي محمد وعبد السلام وعلي، المذكورين في محالهم، ولد سنة أربع وستين وثمانمائة أو التي قبلها، وسمع على أبي الفرج المراغي، ثم عليّ أشياء.
٣٦٣٦ - محمد بن أحمد بن الشرف محمد بن محمد بن أحمد:
الشمس، الششتري الأصل، المدني الشافعي، ولد تقريبا سنة اثنتين وستين وثمانمائة بالمدينة، ونشأ بها، فحفظ القرآن والطيبة، وتلى على عمه الشمس محمد بن الشرف ببعض الرواية، واشتغل عند السيد السمهودي وغيره، وسافر إلى الروم فحصل، ولازمني في المجاورة الأولى حتى قرأ عليّ مسند الشافعي ومعلم البخاري أو كله، وغير ذلك، وسمع مني وعليّ كثيرا، ووصفته فيما أثبته له: بالشيخ الفاضل الأوحد، الكامل، المشتغل، المحصل، النبيه، الوجيه جمال الطلبة، وبركة المستفيدين، البارع، الفارع، المفيد. وأرخت له ولولده أبي العود، ولقيني في المجاورة الثانية وكأنه كمل، ثم رأيته في المرة الثالثة وقد حلق، وقد قرأ البخاري على القاضي الحنفي نور الدين الزرندي سنة خمس وثمانين وثمانمائة، أقول وبعد المؤلف سعى له شيخه السيد علي السمهودي في قضاء بلدة عوض ناصر الدين محمد بن صالح في سنة عشر وتسعمائة، فباشر الحكم منفردا عن الخطابة والإمامة، واستمر إلى سنة خمس عشرة وتسعمائة، فعزل بالقاضي صلاح الدين محمد بن إبراهيم القبطان سنة، ثم أعيد للقضاء في التي بعدها، واستمر حتى مات في .... سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بالمدينة وخلف أبو العود وأحمد.
٣٦٣٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق:
الشمس أبو عبد الله بن أبي العباس العجيسي التلمساني، المالكي، ويعرف بابن مرزوق، قال فيه ابن فرحون: الفقيه، العلامة، الخطيب، المشهور، اليوم في بلاد المغرب بالعلوم
стр. 907
والفوائد والتصانيف والرئاسة وصحبة الملوك، وصحبة الرعية له، لما اشتمل عليه من المحاسن والعلوم، ثم سلط عليه أعداء حساد، فامتحن بهم، ثم نجاه الله من كيدهم، وحصلت له أسوة بالخيار من السلف الصالح، كان قدم المدينة قبل أن يبلغ مع أبيه في سنة خمس وعشرين وسبعمائة فاشتغل بالعلم، ثم رجعا إلى بلادهما، ثم عاد إليها، فأقام الأب ورجع هذا، قال: وقد انتفعنا بأبي عبد الله من بعد أبيه حفظه الله ورده إلى ما كان أبوه عليه من الانقطاع عن الناس والعزلة عن الخلق، فهو وإن كان على خير فحال أبيه أكمل وأقرب إلى السلامة في الدنيا والآخرة … انتهى، وقد ذكره شيخنا في درره فقال: ولد بتلمسان سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع بها من أبي بدر بن أبي عبد الله ابن الإمام، وأخيه أبي موسم، وحج في سنة ست وثلاثين فلقي بالمدينة جماعة حمل عنهم كالزبير الأسواني وعبد الله بن محمد بن فرحون، وخطيبهما الحسن بن علي بن إسماعيل الواسطي، والجمال محمد بن أحمد بن خلف المطري وأحمد بن محمد الصنعاني (نائب الحكم)، والشرف محمد بن محمد الأميوطي (الحاكم بها)، ومثقال المعيثي وموسى بن سلامة الشافعي المصري الخطيب وأبي البركات أيمن التونسي الشاعر، وأبي فارس عبد الوارث بن عبد الواحد بن أبي زكنون التونسي وغيرهم، وأخذ بمكة عن عيسى بن عبد الله الحجي، والزبير أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الطبري، والفخر عثمان التوزري، والنجم محمد بن الجمال عبد الله بن المحب الطبري، والجلال محمد أحمد بن الأقشهري وغيرهم، وبمصر من يونس الديوسي وصالح الأسنوي والقطب الحلبي والبدر الفارقي والجلال القزويني والشهاب أحمد بن منصور الجوهري ويحيى بن المصري وأحمد بن محمد الحلبي وابن سيد الناس وأبي حيان والتقي الأكفاني وأحمد بن أبي بكر بن طي الزبيري ومحمد بن كشتغدي ومحمد بن غالي وأحمد بن عبيد الأسعردي والوادياشي والتاج التبريزي وعبد القادر بن الملوك وغيرهم، وبالقدس من علي بن أيوب بن منصور القبسي، وبالخليل من إبراهيم بن عمر الجعبري، وبدمشق من الشمس بن السلم قاضي الحنابلة والبرهان الرازي، وبإسكندرية من أحمد بن محمد المرادي العساب، وعن القضاة ابن المنير، وبطرابلس المغرب من الخطيب الرندي وأبي عبد الرفيع، وبتونس من ابن عبد السلام والإمام بجامع الزيتونة هارون بن التلمساني والحافظ يحيى بن محمد بن يحيى بن عصفور، ويبجايه والزاب وبلاد الجريد وتلمسان، وقد جمع أسماء شيوخه في تصنيف سماه عجالة المستوفي، وكانت رحلته مع أبيه، وقال ابن الخطيب (بعد أن وصفه:
باللطف والنزاهة والوقار مع الدعابة والقصب لأصحابه وإخوانه، ومعرفة الصحبة للملوك والهدى إلى أخلاقهم واستجلاب مودتهم): إنه شارك في فنون كثيرة من أصول وفروع متسع الرواية كثير السداد .... فارس المنير، ولما عاد إلى المغرب اشتمل على
стр. 908
السلطان أبي الحسن، فخلطه بنفسه وترسل له في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، فلما نكب أبو الحسن انتقل ابن مرزوق، فأقام بالأندلس بعد أن كان مقيما بتلمسان، وسجن بالمطبق مدة فأكرمه سلطانها وذلك في سنة اثنتي وخمسين، وقلده الخطبة وأقعده للإقراء بالمدرسة، ثم توجه في سنة أربع وخمسين إلى فاس فاستقر بباب أبي عنان وأنشد له من شعره يخاطب بعض الملوك:
انظر إلى النوار في أغصانه … يحكي النجوم إذا بيت في الحلك
حيا أمير المسلمين وقال قد عمت … بصره بغيرك مثلك
يا يوسفا جزت الجمال بأسره … فمحاسن الآنام توتى هيبت لك
أنت الذي صعدت به أوصافه … فيقال فيه إذا مليك أو ملك
قال: ولم يزل عند أبي عنان إلى أن نكب ثانيا، ثم خلص فتوجه إلى الشرق وذلك سنة خمس وستين، فوصل فيها إلى تونس، فقرأت بخط ابن مزوق في هامش تاريخ غرناطة أنه وصل إلى تونس في سنة خمس وستين، فقرر في الخطابة والتدريس ومجالسة .... إلى ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين، قال: ثم توجهت في البحر إلى القاهرة فحللت بها ولقيت من ملكها الأشرف شعبان بن حسين الذي لم أر من الملوك مثله حلما وفضلا وجودا وتلطفا ورحمة، وأجرى عليّ وعلى ولدي ما قام به الحال، وقلدني دروسا ومدارس، وأهلني بقول بحضرته، وكتب ذلك سنة خمس وسبعين، يعني فاستمر على حاله إلى أن مات في سنة إحدى وثمانين وسبعمائة عن سبعين سنة، وقد أجاز لمن أدرك حياته، قال شيخنا: ووقع لي شرحه للشفا بخطه، فلما قدم علينا حفيده محمد بن أحمد بن أبي عبد الله القاهرة للحج سنة تسع عشرة أتحفته به، فسر به سرورا كثيرا، رحمهما الله وإيانا.
٣٦٣٨ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد:
مضى في طاهر.
٣٦٣٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد:
الشمس الجلال، أبو السعادات المصري الأصل، المدني،، الشافعي، الرئيس بن الرئيس، سبط إبراهيم بن علبك المدني .... ويعرف قديما بابن الخطيب، ولد في ليلة الجمعة ثامن عشرى شعبان سنة ست وثلاثين وثمانمائة وحفظ المنهاج والألفية وغيرهما، وعرض في سنة اثنتين وخمسين فما بعدها على أبي الفرج الكازروني والمراغي وأبي الفتح بن صلاح والبدر عبد الله بن فرحون والمحب المطري والمحيوي عبد القادر بن أبي القاسم المالكي وأبي القاسم النويري والأمين الأقصرائي والبدر البغدادي الحنبلي، وأجازوه كلهم، وعلى السيد علي بن إبراهيم العجمي، شيخ الباسطية بالمدينة، ولم يجز، وقرأ على
стр. 909
أبي الفرج المراغي الموطأ ومسند أحمد والكتب الستة والشفا وجامع الأصول والأذكار ومعالم التنزيل للبغوي والأحياء وجمله، وعلى أبي الفتح بن تقي الشفا، وسمع بقراءة أبيه على المحب المطري البعض من الموطأ ومسند الشافعي وأبي داود، وعلى أبي السعادات بن ظهيرة بعض الصحيحين، وكان يقرأ الشفا في النوازل وشبهها، وربما قرأه في اليوم الواحد، وأخذ عن ابن يونس في الحساب ولازم الشهاب الأبشيطي وقرأ عليه شرح المنهاج الفرعي للمحلي، والمنهاج الأصلي بحثا، وكذا أخذ عنه العربية وغيرها، وأذن له في الإقراء والإفتاء بشرط أن لا يخرج عن ترجيح الشيخين، فإن اختلف عليه ترجيحهما فلا يخرج عن ترجيح النووي، وكذا اجتمع بي في منزلي وغيره، وأخذ عني شيئا، وكان بيده رئاسة المؤذنين بالمسجد النبوي، تلقاها عن أبيه شريكا لأخيه إبراهيم، واشتغل هو بوظيفة المحب المطري بعد ولده الكمال أبي الفضل محمد، بل قرره خير بك من جديد مدرس الشافعية من الدروس التي أحدثها، وكان مع ذكائه يجهد نفسه في المطالعة والتحفظ لذلك، وإلقائه لأهل الدرس، ونافسه السيد السمهودي، فكان بينهما ما يتحاكاه المدنيون ومن جملته استنابة الذكي بن صالح له في كائنة ألجأ إليها الأنفس والأهواء، وبالجملة فقد انتفع به جماعة منه، وله نظم غير طائل امتدح به ابن مظهر وغيره، مات شهيدا بالمنارة الرئيسية حين كونه يسبح عند نزول الصاعقة، وفي الحريق الكائن بالمدينة أول الثلث الأخير من ليلة ثالث عشر رمضان سنة ست وثمانين وثمانمائة … ﵀ وإيانا، واستقر بعده في التدريس القاضي صلاح الدين بن صالح، وفي الرئاسة ابنه الشهاب أحمد الماضي … وأرجو عود الدرس إليه فهو أحق.
٣٦٤٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن سعود:
أبو المعالي، المغربي الأصل، المدني، المالكي، ابن المرجح، والد أبي الفرج محمد الآتي، ممن سمع على الجمال الكازروني، ومن قبله في سنة خمس وعشرين وثمانمائة.
٣٦٤١ - محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن حسن:
موفق الدين الزرندي، المدني، الشافعي .. سيأتي بدون محمد في نسبه.
٣٦٤٢ - محمد بن أحمد بن منصور بن الفضل:
المقتفي لأمر الله أبو عبد الله بن المستظهر بالله إبراهيم بن الراشد بالله أبي جعفر بن المسترشد بالله.
٣٦٤٣ - محمد بن أحمد بن موسى بن أبي بكر بن أبي العيد:
الشمس أبو عبد الله السخاوي، ثم القاهري، ثم المدني المالكي، قاضي طيبة ونزيلها، وسبط الشهاب أبي العباس أحمد بن أبي مؤيد بن نصر البكري السخاوي المالكي، والد خير الدين محمد الآتي، ويعرف بابن القصبي بفتح القاف والمهملة ثم موحدة، وقديما بابن
стр. 910
أبي العيد، وربما قيل له السخاوي، ولد في سنة تسع عشرة وثمانمائة بسخا، ونشأ بها، فحفظ القرآن والشاطبية ومختصر خليل، وتنقيح القرافي وألفية ابن مالك، وغيرها، وقدم القاهرة في سنة إحدى وثلاثين .... أو جلها، وأقام بها أزيد من سبع سنين، وسمع بها من شيخنا وغيره: كالرشيد والبرهان الصالحي والتقي بن فهد وابن يفتح الله، وأخذ عن الشاطبي والزين عبادة وأبي القاسم النويري وقاضي حماة أبي عبد الله الأندلسي وأبي عبد الله الراعي وآخرين، ممن تفاوت أخذه عنهم، وتردد لغير أرباب مذهبه أيضا في العربية والأصلين وغيرها: كالأمين الأقصراي وابن قديد والسمني وابن الهمام وابن .... ، ثم عاد إلى بلده وحج في سنة أربعين ورجع إلى بلده واستمر بها إلى أثناء سنة تسع وخمسين، فقدم القاهرة فقطنها مترددا إلى المشايخ في طول مدده بمفرده ثم بولده، فكان ممن لقيه من قضاة مذهبه .... سوى من تقدم البدر بن التنسي والولوي السنباطي وابن جرير والنجم بن عبد الوارث وولده، ومن الشافعية القاياتي والونائي والعلم البلقيني وقريبه الولوي والجمال الباعوني والشهاب بن المحمرة والشرف المناوي والشرف التاج عبد الوهاب الحسيني الدمشقي والتلواني والشرف السبكي والعلاء القلقشندي والجلال المحلي والولوي بن قطب المحلي والشهاب بن العجمي والشمس الغمري والمحب المطري والبدر بن الجلال والشهاب الأبشيطي وأبو الفرج المراغي وعبد الوهاب بن صالح، ومن الحنفية الزين التفهني والعيني والقاسم بن الديري وابن الشحنة وحميد الدين والعز عبد السلام البغدادي والأمين الأقصرائي، ومن الحنابلة:
المحب والبدر البغذاذيان والعز الكناني، وكذا لقي مرارا بالإسكندرية المالقي وابن محسن في آخرين، ممن دب ودرح ولم ينحاس عن لقاء أحد من المذكورين بالعلم أو الصلاح والدنيا، وكان ممن لقيه من السادات الشمس محمد العمري والشمس محمد الشاذلي وصاحبه أبو العباس المديني، وهو في غضون إقامته ببلده ونواحيها فتكسّب بالشهادة، بل ناب في العقود وغيرها، وتعانى نظم الشعر وامتدح به الأكابر وارتفق به في معيشته، وراح أمره فيه حتى كان جلة ما يذكر به، واستقر في قضاء المدينة النبوية في سنة ستين عقب وفاة التاج عبد الوهاب بن محمد بن يعقوب المدني الماضي بعناية الجمالي ناظر الخاص، حيث تكرر مدحه له وتربية يشبك الفقيه له عنده، فإنه كان ملازما له مع … الأمير الأقصرائي والولوي البلقيمي وغيرهما، وسافر لمحل ولايته فباشره من ثاني عشرى ذي الحجة على طريقة حميدة من السياسة والتواضع والبشاشة والعفة ولين الجانب ونصر كلمة الشرع، بحيث اغتبط به أهلها، وتزوج ابنة المحب المطري وأكثر حينئذ، بل وقبل ذلك من القصائد النبوية، ورسخت قدمه فيها مع انفصاله قليلا في أثناء المدة مرة بعد أخرى، ورسى كثيرا من القادمين بسيماء الضعفاء بالأطعام ونحوه، وكانت له اليد البيضاء في الحريق الكائن بها، وفي
стр. 911
قتل بعض الرافضة وفي غير ذلك مما جبن غيره عنه، واتسعت دائرته بها، وكنت ممن صحبه قديما بمجلس شيخنا وبعده سمع مني بالقاهرة جل القول البديع ثم جميعه بالروضة النبوية، وامتد حتى يوم ختمه بقصيدة قيلت بحضرتنا، وكذا أخذ عني غير ذلك، وكتبت عنه من نظمه أشياء منها عدة قصائد في نحو كراسة، سمعتها منه بمنى، وكتب إليّ بعد ذلك في أثناء كلام وقد أحسنتم الأوقات بالمدينة النبوية وكأنها كانت منامات وتحصر العبد بل غالب أهل المدينة فيما يليق لمحلكم، ولعل إن شاء الله تعالى من فضله أن يهيئ العودة مرة أخرى ويطول المقام بها بكل العيال على أحسن حال، وأسأل الله أن يحفظنا سيدنا شيخ الإسلام حافظ نسبه خير الأنام، اللهم احفظه في الإقامة والرحيل يا جليل يا جميل، احرسه بعينك التي لا تنام يا ذا الجلال والإكرام.
واجعلنا وإياه في حماية سيد المرسلين. انتهى، وتيمنت بذا كله منه فنعم الرجل توددا وبشاشة وفتوة واستجلاء للخواطر أبا للوافدين وصفا ورغبة في إلقاء الصالحين وخضوعا معهم، ولما أسن وانقطع بالفالج ونحوه استقر ابنه خير الدين محمد. وهو أفضل منه وأمتن تدبيرا ورأيا في القضاء، فكانت كلمة اتفاق وإن كان ذاك في عدم الحرص وتقريب الفقراء شبه، واستمر هذا في تعلله حتى مات في ليلة خامس المحرم سنة خمس وتسعين بعد إخباره أنه رأى في منامه الشريف النسابة وامرأة جميلة وقع في خاطره أنها حورية، وقالت: إنها تحفة وسألها أن تأخذه معها فقالت: لا يكون في هذا الشهر ولا الذي يليه، ووثق بكلامها بحيث أنه لما فهم من ولده العزم على ترك الحج لاشتغاله به، قال له: اذهب … أما قلت لك أنني لست أموت في هذا الشهر ولا الذي يليه، فامتثل، وكان كذلك ﵀، وترك أولادا شقيقين المشار إليه أحمد ومحمد وغيرهما من ابنة المحب المطري وغيرها، وكنت في أواخر ذي الحجة من التي قبلها زرته في بيته من المدينة، وأضافني مع كونه مشتغلا بعلته، ودفن بالبقيع خلف ضريح إمام مذهبه مالك، ﵀ وإيانا.
٣٦٤٤ - محمد بن أحمد بن أبي نصر:
الشمس أبو عبد الله بن أبي العباس البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي الزاهد، ويعرف بالدباهي، قال البرزالي في تاريخه:
إنه ولد سنة ست أو سبع وثلاثين وستمائة من بغداد، وكان سيدا من السادات، جاور بمكة سنين وبالمدينة أيضا، ومات في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبعمائة بدمشق، ودفن بسفح قاسيون، قال: كان والده من أكابر التجار، وذكره الذهبي في معجمه ووصفه: بالإمام الزاهد القدوة، وأنه كان حسن الجملة، عديم التكلف، وافر الإخلاص، رأسا في متابعة السنة، فصيحا، واضحا، عفا، حسن المشاركة في العلم ومعاملات القلوب، وحكى عنه ابن النستيري: أجاز له من ماردين، وأنه صحب الشيخ عبد الله، كتب له مدة وسافر معه، قال: ودخل البلاد وجاور عشر سنين، ثم تحول إلى
стр. 912
دمشق، فانتفعنا بمجالسته وبآدابه، وأنشدنا أشياء حسنة وحكايات نافعة … انتهى، وقال ابن رجب: إنه صحب الشيخ يحيى الصرصري وكان خال والدته وتفقه في شبيبته على مذهب أحمد، وأنه دخل الروم والجزيرة ومصر والشام ثم استوطن دمشق، وبها مات، وعظمه الكمال بن الزملكاني جدا، وكذا أثنى عليه غيره، وأنه جاور بالحرمين بضع عشرة سنة، وتأهل وولد له، وأنه قبل موته ابتلي بضيق النفس سبعة أشهر، ثم الاستسقاء، ومما أنشده لغيره:
الدهر ساومني عمري فقلت له … لا بعت عمري بالدنيا وما فيها
ثم اشتراه تفاريقا بلا ثمن … تبت يدا صفقة قد خاب شاريها
وهو عند الفاسي باختصار عن هذا.
٣٦٤٥ - محمد بن أحمد بن يحيى بن موسى بن إبراهيم بن عبد الله:
التقي بن الشهاب بن المحيوي القسنطيني الأصل، المدني، المالكي، الماضي أبوه وجده، مات أبوه وهو صغير فكفله جده، وأسمعه معه على البدر بن فرحون في سنة سبع وستين وسبعمائة بعض الأشياء المبينة لابن عساكر.
٣٦٤٦ - محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله بن يزيد بن يونس القرشي:
الجمحي، المدني، الفقيه، مفتي أهل المدينة بعد أبي مصعب، ممن أخذ عن أصحاب مالك، وحدث عن أبيه وإسماعيل بن أبي أوس وأبي مصعب الزهري وإسحاق بن محمد العروي وإبراهيم بن المنذر الحزامي وبشر بن عيسى بن مرجوم العطار، وجماعة، روى عنه زكريا بن يحيى الساجي ويحيى بن الحسن بن حفص النسابة العلوي وأبو شهر الدواني ومحمد بن إبراهيم الدبيلي وأبو سعوانة الأسفرايني وأبو العباس السراج وابن أبي حاتم، وقال: صدوق، مفتي أهل المدينة، كتبت عنه بالمدينة وآخرون، قال مسلمة: مات سنة خمس وخمسين ومائتين، وهو في التهذيب، وقال ابن حبان في رابعة ثقاته: أبو يونس الجمحي من أهل مكة، وكان يسكن المدينة، روى عن محمد بن المنذر بن الزبير عن هشام بن عروة، روى عنه أصحابنا، وتبعه الفاسي في تاريخه بدون مزيد.
٣٦٤٧ - محمد بن أحمد بن يوسف بن الحسن بن محمد بن محمود بن الحسن:
الشمس أبو الخير الأنصاري، المعادي، الزرندي، المدني، نزيل كازرون من بلاد العجم، كأنه كان مع عمه محمد بن يوسف لما قام بشيراز، فلما مات تحول إلى كازرون، ومات بعد المائتين وسبعمائة .. قاله شيخنا في درره وقال: لخصته من مشيخة الجنيد الكازروني تخريج الجزري، ومات أبوه بالشام هو وولده عبد الله، يغني
стр. 913
أخا هذا سنة تسع وأربعين، فبرع هذا بعده في الفرائض، ودرس بالمدينة، وقال ابن فرحون: إنه تصوف وسلك طريق التصوف والاشتغال بالعلم ولا سيما الفرائض، وسافر العراق ومصر والشام، وهو على طريقة حسنة وهمة علية، وقال غيره: الموفق أبو الخير الأنصاري، المعادي، الزرندي، الشافعي، الصوفي، لقي بأردبيل سنة ثلاث وستين وسبعمائة الجمال يوسف بن إبراهيم الهملابازي الأربيلي سكنا شيخ الفقراء بأذربيجان ومرجع الناس وشارح المصابيح الذي بسماوة الأزهار، فأجاز له، وجعله ناظرا على كتابه الأنوار لأعمال الأبرار في الفقه، وسمع على البدر بن الخشاب الجواهر واللآلئ من حديث جده المجد عيسى بن عمر بن الخشاب في سنة سبعين، ووصفه كاتب الطبقة العز بن عبد السلام بن الشمس محمد الكازروني، بالفقيه العالم، العامل، الصالح، المحدث، المحصل، وقد نقلت في آخر ترجمته النووي عنه عن العز بن جماعة وجازه شيئا، فيحتمل أن يكون أخذ عنه وتوفي، كما قال أبو حامد بن المطري، وقد وصفه: المحدث موفق الدين بعد طلوع الشمس من يوم الأحد ثالث ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالبطن شهيدا، قلت: وفيها قرأ عليه الجمال الكازروني عوارف المعارف، بقراءته له على جده أبي عبد الله محمد بن يوسف عن المؤلف، وقرأ عليه أبو الفضائل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم صحيح البخاري في السنة التي قبلها، وانتهى في ربيع الأول، وينظر تحقيق جده أهو يوسف ومحمد زيادة؟ أهو محمد بن يوسف؟
٣٦٤٨ - محمد بن أحمد، الجمال أبو عبد الله الأنصاري المدني:
روى عن عفيف الدين عبد السلام بن مزروع، وعنه الأمين الأقشهري.
٣٦٤٩ - محمد بن أحمد:
الشمس القدسي، نزيل الحرمين الشريفين، ويعرف بابن المؤذن، ولد بالقدس، وخدم بها الشيخ محمد القرمي مدة، ثم تغير الشيخ عليه لكونه صار يتآكل به الناس، ولكن بعد أن استفاد بصحبته، شهر عن جماعة من الأكابر كالزكي الحزوي بحيث قدمه إلى اليمن في بعض حوائجه، وتكرر دخوله بها، وأكرم مورده فيها السراج عبد اللطيف بن سالم والمودة بينهما من مكة، وتوفي في قفوله منها في شعبان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة على أميال من مكة، وذهب ما رجع به من اليمن، ذكره الفاسي في مكة، وقال: إن أول قدومه إلى الحجاز في حدود سنة سبعين، وصار يتردد إليه ثم انقطع به، وصار يتردد لمصر وغيرها من البلاد الشامية طلبا للرزق، سامحه الله.
٣٦٥٠ - محمد بن أحمد السليماني:
أرخه أبو حامد المطري في ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبعمائة، ودفن بعد صلاة الظهر بالبقيع.
стр. 914
٣٦٥١ - محمد بن أحمد القرشي:
عن أبي بكر الحميدي، وعنه أبو داود، يحتمل أن يكون الماضي فيمن جده يزيد بن عبد الله.
٣٦٥٢ - محمد بن أحمد القرشي:
الصحيناتي، الماضي أبوه، له ذكر في أبي الحسن الخراز.
٣٦٥٣ - محمد بن أحمد القطان المؤذن:
كان من أعقل الناس وأشغلهم بنفسه وتدبير بيته، وكان مؤذنا صبيا مجيدا، مات بالشام زمن الطاعون، وخلف ولدين مباركين صبيين، قال ابن فرحون: وأظنه من أصول بني القطان فهم مؤذنون … فينظر.
٣٦٥٤ - محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن
عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب:
الإمام، البحر المجتهد، ناصر السنة، أبو عبد الله القرشي المطلبي، المكي، الشافعي، نزيل مصر وابن عم رسول الله ﷺ يلتقي معه في عبد مناف، ممن ارتحل إلى المدينة النبوية، ولازم فيها إمامها الإمام مالك بن أنس مدة يأخذ عنه العلم، وكان ابن ثلاث عشرة، وفي رواية تسع عشرة سنة، وكتب إليه معه مسلم بن خالد الربخي قصة زمانه، وأخذ مالك كتابه إليه وقرأه، وفي رواية أنه أخذ معه كتاب والي مكة إلى والي المدينة وإليه، فلما جاءه ورفع إليه كتاب الوالي قرأه ثم رمى به، وقال: يا سبحان الله، وصار علم رسول الله ﷺ يؤخذ بالرسائل، فتقدمت إليه فقلت: أصلحك الله إن من قصتي كذا، قال: فنظر إلي ساعة وكانت له فراسة، فقال: ما اسمك، قلت: محمد، قال: يا محمد اتق الله فسيكون لك شأن، فقلت: نعم وكرامة، تذكر قصة قراءته عليه، وعن الشافعي قال:
قدمت على مالك وقد حفظت الموطأ، فقلت: أريد أن أسمع منك الموطأ فقال: اطلب من يقرأ لك، فقلت: لا عليك أن تسمع قراءتي فإن سهل عليك قرأت لنفسي، قال:
فأعاد فأعدت، فقال: اقرأ، فلما سمع قراءتي قال: اقرأ فقرأت، حتى فرغت منه، وإمام الشافعي بالمدينة إلى أن توفي مالك كما رواه البيقهي في مناقبه، فإقامته بها طويلة على كل من القولين في سن الشافعي، حين ارتحل إليه، فوفاة مالك سنة تسع وسبعين، وسمع بالمدينة أيضا من إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن محمد بن يحيى الأسلمي وإسماعيل بن جعفر وأبي ضمرة، أنيس بن عياض بن عبد الرحمن الليثي، وحاتم بن إسماعيل أبي إسماعيل المدني، وسليمان بن عمرو وعبد الله بن نافع الصانع وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد العزيز محمد الدراوردي وعطاء بن خالد المخزومي والقاسم بن عبد الله بن عمر العمري ومحمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك)، ومحمد بن عبد الله بن دينار ومحمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي، ومولده باتفاق سنة خمسين ومائة، إما بعده وباليمن أو بعسقلان،
стр. 915
والسند بها صحيح كالشمس، وجمع شيخنا بينها بأنه ولد بغزة عسقلان، ولما بلغ سنتين حملته أمه إلى الحجاز، ودخلت به إلى قومها وهم أهل اليمن لأنها كانت أزدية، فنزلت عندهم فلما بلغ عشرا خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع، فحولته إلى مكة … انتهى، وأمه على الصحيح أزدية، وحملته بمكة، وحفظ القرآن وهو ابن سبع والموطأ وهو ابن عشر، وأذن له في الإفتاء وهو ابن خمس عشرة، وكتب إليه ابن مهدي وهو شاب: أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع فيه قبول الأخبار وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له الرسالة وكان يقول: ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو له فيها، وحج بشر المريسي فقال: ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا، وقال أحمد: ستة أدعو لهم سحرا أحدهم: هو، وقال أيضا: هذا الذي يروي كله أو عامته منه، وما بت ليلة منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو له وأستغفر، وقال أبو عبيد: ما رأيت أعقل منه، وكذا قال يحيى بن أكتم، وعن يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أعقل ولا أفقه منه، وأنا أدعو الله له أخصه به وحده في كل صلاة، وعن أبي نور: من زعم أنه رأى مثله في عمله وفصاحته وبيانه وتمكنه ومعرفته فقد كذب، كان منقطع القرين في حياته، وكان الحميدي يقول: هو سيد الفقهاء، وسمي ببغداد ناصر الحديث، وكان قدمها سنة خمس وسبعين، فأقام سنتين. ثم خرج إلى مكة ثم قدمها سنة ثمان وسبعين فأقام أشهرا ثم خرج، وقال المبرد: كان أشعر الناس وأعلمهم بالقرآن، وقال الحافظ: نظرت في كتبه فإذا هو در منظوم، لم أر أحسن تأليفا منه، وقال الأصمعي: صححت أشعار الهذليين عنه، وقال عبد الملك بن هشام: إنه بصير باللغة يؤخذ عنه، ولسانه لغة فاكتبوه، وفي لفظ إنه حجة اللغة، وقال الزعفراني: ما رأيته لحر قط، وقال أبو الوليد بن الجاروت: كان يقال: إنه وحده يحتج، وقال ابن عبد الحكم: إن كان أحد من أهل العلم حجة، فهو حجة في كل شيء، وقال يونس بن عبد الأعلى: كان إذا أخذ في العربية يقول: هذه صناعته، ولما اجتمع به عبد الملك بن هشام فذاكره بأنساب الرجال فقال له الشافعي بعد أن تذاكر طويلا: دع عنك أنساب الرجال فإنها لا تذهب عنا وعنك وخذ سامي أنساب النساء، فلما أخذا في ذلك بقي ابن هشام مبهوتا، ثم كان يقول بعد ذلك: ما ظننت إن الله خلق مثله، وقال الحسين الكرابيسي: ما كنا ندري ما الكتاب والسنة نحن الأولون حتى سمعنا منه، وقال هلال بن المعلا: لقد من الله على الناس به فقه الناس، في حديث رسول الله ﷺ ، وسئل أبو موسى الضرير:
كيف صارت كتبه في الناس فقال: إنه أراد الله بعلمه فرفعه الله، وقال أحمد بن سيار المروزي: لولاه لدرس الإسلام، وقال أحمد: سمعت الموطأ من بضعة عشر من حفاظ أصحاب مالك فأعدته عليه، لأني وجدته أقومهم، وقال المزني: كان بصيرا بالفروسية والرمي، وصنف كتاب السبق ولم يسبقه إليه أحد، وعن الشافعي نفسه: كانت تهمتي