سليمان والمنهال قالا وحدثا ... وزاذان يروي والبراء المخبر
عن الصادق المصدوق إذ في جنازة ... يحدث في الأنصار والقبر يحفر
فمن شك فيه للشقاء فإنه ... سيعرفه في قبره حين يقبر
أراد به الخبر الذي رويناه وسليمان هو الأعمش وزاذان مولى كندة أبو عمرو يقال أبو عَبْد اللَّه روى عن علي وابن مسعود والبراء فتح قزوين مع زيد الخيل الطائي ﵃.
حكينا عن أبي سعيد البكري أن البراء فتح قزوين مع زيد الخيل ﵄ وهو زيد الخيل بْن مهلهل بْن يزيد بْن صهب بْن عبد رضا ابن المختلس بن ثوب بْن كنانة بْن مالك بْن نابل بْن سودان ويقال أسودان وهو نبهان بْن عمرو بْن الغوث بْن طي ويكنى بأبي مكنف بابنه مكنف بْن زيد شاعر فارس وفد على رسول اللَّهِ ﵌ وأسلم ويعد في المؤلفة مع عيينة بْن حصن والأقرع بْن حابس وقد يقال له زيد الخير بالراء ويروي أنه كان يشهر في العرب بزيد الخيل فلما قدم على النبي ﵌ بدل اللام بالراء.
سعيد بْن العاص بْن سعيد بْن العاص بْن أمية بْن عبد شمس بْن عبد مناف القرشي الأموي أبو عثمان يلتقي مع رسول اللَّهِ ﵌ في عبد مناف ويقال له سعيد بْن العاص الأصغر ولجده سعيد بْن العاص الأكبر وهو أبو أحيحة وربما قيل له سعيد بْن العاص ابن أبي أحيحة وربما حذف جده وأبي جده وقيل سعيد بْن العاص بْن أمية بْن عبد شمس وله صحبة فيما ذكر ابن أبي حاتم وغيره.
стр. 72
في الذيل لمحمد بْن جرير الطبري أنه كان يوم قبض رَسُولُ اللَّهِ ﵌ ابن تسع سنين أو نحوها وأبوه العاص بْن سعيد قتل يوم بدر مشركا قتله علي ﵁ ويروى أن عمر بْن الخطاب لقي سعيد أو رأى منه إعراضا فقال مالي أراك معرضا كأني قتلت أباك إنما قتله علي ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك وقد قتلت بيدي خالي العاص ابن هشام بْن المغيرة فقال سعيد يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق وكان على باطل.
جده أبو أحيحة مات مشركا وله أعمام صحابيون منهم خالد بْن سعيد بْن العاص قديم الإسلام يقال أنه خامس من أسلم وعذبه أبو أحيحة أبوه على الإسلام فهاجر مع زوجته إلى أرض الحبشة.
منهم عمرو بْن سعيد بْن العاص أسلم بعد أخيه خالد بيسير وتبعه في الهجرة إلى الحبشة ثم قدما على رسول اللَّه ﵌ في السفينتين اللتين بعثهما النجاشي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه واله وسلم مع جعفر ابن أبي طالب.
أبان بْن سعيد بْن العاص أسلم قبل الفتح وهو الذي أجار عثمان ﵁ حين دخل مكة وكان مشركا بعد وتوفي رسول اللَّهِ ﵌ وخالد عامله على صدقات مذحج وعمرو عامله على خيبر وتيماء ووادي القرى وأبان على البحرين وقتل خالد شهيدا في خلافة عمر ﵁ وعمرو شهيدا في خلافة أبي بكر ﵁ بأجنادين.
стр. 73
ذكر ابن جرير وابن منده أن الحكم بْن سعيد بْن العاص أسلم فسماه النبي عَبْد اللَّه فسمي به وترك الحكم فهذا عم رابع وسعيد من أجواد الإسلام المجتمعين في عصر واحد وهم أحد عشر على ما ذكر هشام بن الكلبي وغيره وقد صنف الجاحظ كتابا في ذكرهم وأحوالهم وفيه أن سعيدا كان ذابيان وأنه كان يقال له عكة العسل وأنه روى عن ابن عمر أن امرأة جاءت إلى النبي بثوب برد فقالت يا رسول اللَّهِ ﵌ إني نويت أن أعطي هذا الثوب أكرم شاب في العرب فقال لها أعطيه هذا الغلام يعني سعيد بْن العاص وهو واقف فبذلك سميت الثياب السعيدية.
قَالَ ابن جرير أنه اعتزل أيام الجمل وصفين فلم يشهد تلك الحروب ولاه معاوية المدينة بعد ما تم له الأمر ثم عزله ويقال أنه ولي الري لعثمان ﵁ ودخل قزوين.
عن بكر بْن الهيثم أنه مصرها وغزا الديلم ويبين وروده هذه الديار وكونه من الصحابة ما قَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ الْقَاضِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِسْحَاقَ إِذْنًا أَنْبَأَ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ سَنَةَ ستة وسبعين وأربعمائة أَنْبَأَ أَبُو زُرْعَةَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ثَنَا الضَّحَّاكُ عَلَى الْمُكْتِبِ ثَنَا أَبُو عَلِيُّ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَادَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ نَزَلَ الرَّيَّ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَرَضِيَ الله عنهم.
стр. 74
نزل عبد الله ابن عُمَرَ أَنْدَرْمَانَ وَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَامُورَانَ وَنَزَلَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ شِيرَوَانَ وَنَزَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ فَيْرُوزَ وَرَامَ كَانُوا يَتَزَاوَرُونَ وَكَانَ لِسَعِيدِ بَنُونَ عَمْرُو وَيَحْيَى وَعَنْبَسَةُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ وَعَائِشَةَ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ يَحْيَى وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعِ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِي طَاهِرٍ هَاجِزٌ عَنِ ابْنِي شُجَاعٍ الْمَصْقَلِيَيْنِ أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا أبو اليمان أخبرني شعيب ابن حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ على النبي وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ لابِسًا مرط عائشة زوج النبي فَأَذِنَ لأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ.
قَالَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ ﵁ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ إِلَيْهِ فَجَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم مَالَكَ لَمْ تَفْزَعْ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : "عُثْمَانُ رَجُلٌ حَيِيٌّ وَخَشِيتُ إِنْ أَذَنْتُ لَهُ وَأَنَا عَلَى حَالِي تِلْكَ أَنْ لا يَبْلُغَ حَاجَتَهُ".
المرط كساء من صوف أو خز أو كتان قاله الخليل قيل هو الإزار وقولها لم يفزع يرويه بعضهم لم يفزع وكما فزعت من الفزاع وبعضهم
стр. 75
لم تفزع وكما فزعت أي بادرت من الذعر والهيبة وفيه ما يدل على أن مباسطة الإخوان بعضهم مع بعض لا يخل بالأدب ورعاية الاحترام وعلى رأفة النبي ﷺ .
حيث أشفق أن يمنع الحياء عثمان ﵁ من عرض الحاجة في تلك الحالة وعلى أنه ينبغي أن يعامل كل أحد بحسب طبعه ومزاجه وطبايع الناس مختلفة وشيمهم ومزاجهم متفاوتة جودة ورداءة وطيبا وخبثا ثم كل صنف من ذوي الأخلاق الجيدة والردية على درجات ومراتب وينشد لمنصور الفقيه:
بنو آدم كالنبت ونبت الأرض ألوان
فمنه شجر الصندل والكافور والبان
ومن شجر أفضل ما يحمل قطران
منهم: سلمان الفارسي ﵁ أبو عَبْد اللَّه يقال له سلمان بْن الإسلام وسلمان الخير وكان اسمه الأول على ما حكى الحافظ أبو نعيم ماهويه وقيل بوذ بْن بدخشان بْن آذر جشنش من ولد منو جهر الملك وقيل غيره وكان من أهل أصبهان ويقال:من جي أصبهان ويقال: من رامهرمز ويذكر أنه عاد إلى أصبهان في زمن عمر ﵁ وأنه كان له أخ بشيراز قد أعقب بها وبنتان بمصر وأنه كان له ابن اسمه كثير وقد تداولته أيد كثيرة بعد ما استرق إلى أن أتى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم في السنة الأولى من الهجرة وأسلم وقصة إسلامه تروى بطرق كثيرة مطولة ومختصرة.
أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ.
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ معي إليها فجعلنا تقرب لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بِمِثْلِ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنَ بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ: "مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتِبُ؟ " قَالَ: فَدُعِيتُ له.
فقال: "خذ هذه فأديها مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ؟ " قَالَ: قلت: وأين يقع هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: "خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ" قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعَتَقْتُ فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ الْخَنْدَقَ حُرًّا ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.
قاطن النار الذي يقيم عندها ويلازمها يقال قطن بالمكان إذا أقام به وخبت النار سكنت والبنيان البناء كان اشتغال بالبنا منعه من تعهد ضيعته وقوله من الدين نحن عليه كذلك هو في الأصل وهو صحيح ويمكن أن يكون من الذي نحن عليه أو الدين الذي نحن عليه.
الحرة: الأرض التي ألبست الحجارة السود والدولج النقب في الأرض والمواضع التي يستتر فيها يقال أنه شبه موضع عمله في البعد عن الناس وقلة وصول الأخبار إليه بالمواضع التي يستتر فيها.
العذق بفتح العين النخلة وبنو قيلة الأنصار والعروا شبه الرعدة واللكم الضرب باليد وقوله هذه واحدة أي من العلامات التي وصفت
стр. 83
لي وأمر النبي ﵌ بالأكل في المرة الأولى وأكلهم معه في مرة الثانية مع كونه عبدا لا يملك محمول على أنه كان مأذونا له في الإطعام والإهدا والله أعلم.
قوله: "أحييها له بالفقير" أي أفقر مواضها وأنصبها فيها والفقير والفقرة الحفرة التي تحفر لذلك وقفرت أي حفرت للغرس حفرا وكانت تلك الكناية على عين ومنفعة والعين نوعان ودي ونقد والذي أخبر عنه جملة ما كونت عليه فأما بيان أوصاف العوض المشروط والتأجيل المعتبر في النجوم فهي غير مقصودة بالذكر.
الواقية والأوقية قدر أربعين درهما والودي صغار النخل ووفاء القدر الذي أعطاه وقد استحقره سلمان كوفاء الطعام اليسير بإشباع الجمع الكثير وهو نوع من معجزات النبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم..
في الحديث بيان أول مشهد شهده سلمان الخندق ويقال إن حفر الخندق كان بإشارة منه وخرج سلمان ﵁ مع الصحابة والتابعين إلى العراق وحضر فتح المدائن وذكر الحافظ الخليل أنه ورد كور قزوين مع أبي هريرة ﵄ عند منصرفهما من الباب وكان واليا بالمداين وبها وتوفي في خلافة عثمان وقيل في خلافة علي ﵁ سنة ست وثلاثين.
أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَبَّأَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلَوَيْهِ نَبَّأَ أَبُو بَكْرٍ الدَّيْنَوَرِيُّ إِجَازَةٌ سمعت أبا هنصور عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ الأصبهانيَّ ببرو جرد سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيَّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نجدة
стр. 84
عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ السَّقِيفَةِ اجْتَمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ لَكَ سِنَّكَ وَدِينَكَ وَعَمَلَكَ وَصُحْبَتَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَقُلْ فِي هَذَا الأَمْرِ قَوْلا يَخْلُدُ عَنْكَ فَقَالَ: كويم أكرشنوبد ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا صَنَعْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: "كفتم أكر بكار بريد" ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الأَمْرَ مُنْصَرِفٌ ... عَنْ هَاشِمٍ ثُمَّ مِنْهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ
أَلَيْسَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِهِ ... وَأَعْلَمَ الْقَوْمِ بِالأَحْكَامِ وَالسُّنَنِ
مَا فِيهِمْ مِنْ صُنُوفِ الْفَضْلِ يَجْمَعُهَا ... وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الْحَسَنِ
يُقَالُ: لَيْسَ لِسَلْمَانَ غَيْرُ هَذِهِ الأَبْيَاتِ
سلمان بْن ربيع التميمي الباهلي ذكر الحافظ أبو يعلي الخليلي أنه فمن دخل قزوين وأن له صحبة ولذلك عده أحمد ابن فارس صاحب المجمل في الصحابة رأيته في بعض أماليه وعده آخرون في التابعين وقال الحافظ أبو عَبْد اللَّه بْن منده أن البخاري ذكره في الصحابة ولا يصح وذكر أنه كان يقال له سلمان الخيل لأنه كان يلي الخيول في خلافة عمر ﵁ بأرض العراق وأنه كان يحج كل سنة وأنه كان قد استقضاه عمر ﵁ بالكوفة وكان أول قاض بها وعن أبي وايل قَالَ اختلفت إلى سلمان بْن ربيع حين قدم على قضاء الكوفة
стр. 85
أربعين صباحا لا يأتيه فيها خصم.
ذكر الحاكم أبو عَبْد اللَّه أن سلمان بْن ربيع أعقب بنيسابور سمع عمر ﵁ وروى عنه أبو وائل شقيق بْن سلمة وعدي بْن عدي والصبي بْن معبد أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ كِتَابَةً عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ ابن عُمَرَ الْغَازِيِّ قَالَ أَنْبَأَ الْوَاقِدُ بْنُ الْخَلِيلِ بِأَصْبَهَانَ أَنْبَأَ وَالِدِي حدثني محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ الْكَاتِبُ ثنا عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ ثنا الْفِرْيَابِيُّ ثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ التَّغْلِبِيِّ.
قَالَ قَرَنْتُ بين الحج والعمرة خرجت التي بِهِمَا فَقَالَ لِي زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعٍ وَسِمَعَانِي التي بِهِمَا لأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِكَ قَالَ فَخَرَجْتُ كَأَنِّي أَحْمِلُ بَعِيرِي عَلَى عُنُقِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَحَدَّثْتُهُ بِمَا قالا بي وَمَا صَنَعْتُ فَقَالَ إِنَّهُمَا لا يَقُولانِ شَيْئًا هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ.
الصبي روى عنه مسروق الأجدع والشعبي وأبو إسحاق السبيعي وإبراهيم النخعي ويقال أنه كان نصرانيا فأسلم وقوله وسمعاني التي بهما الواؤ للحال وقولهما لأنت أضل من بعيرك جواب قسم محذوف وقوله كأنما أحمل بعيري على عنقي يريد من ثقل قولهما لي وتوبيخها إياي على ما صنعت واختلاف الناس في الأفضل من الأفراد والقران والتمتع مشهور وقد صح عن عائشة وجابر وأبي هريرة أن النبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم أفراد الحج وعن أنس وعمران بْن الحصين ويروى عن عمر
стр. 86
ابن الخطاب ﵃ أنه قرن وعن عثمان وعلي وابن عباس ﵃ أنه تمتع.
رجح الشافعي ﵁ رواية جابر في الأفراد على رواية التمتع والقران بأن جابرا ﵁ كان أشد عناية بضبط المناسك وأفعال النبي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وسلم من لدن خرج من المدينة وإلى أن تحلل وكانت وفاة سلمان بْن ربيع ببلنجر من ناحية أرمينية سنة إحدى وثلاثين يقال أنه قتل.
في دلائل النبوة لأبي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مسلم بْن قتيبة أن أهل تلك الناحية جعلوا عظامة في تابوت فإذا احتبس عنهم القطر أخرجوه واستسقوا به فيسقون قَالَ ابن جمانة الباهلي يفتخر:
وإن لنا قبرين قبرا بلنجر ... وقبرا بأعلى الصين يالك من قبر
فهذا الذي بالصين عمت فتوحه ... وهذا الذي بالترك يسقي به القطر
لو قَالَ: يسقي من القطر لكان أولى والقبر الذي بالصين قبر قتيبة ابن مسلم الباهلي والذي بالترك قبر سلمان بْن ربيع
النعمان بم مقرن المزني ﵁ أبو عمرو وفي تاريخ الخليل الحافظ تكنيته بأبي حكيم ومقرن على ما ذكر مُحَمَّد بْن جرير والحافظان الدارقطني وابن منده جد النعمان وهو نعمان بْن عمرو بْن عايذ بْن منجا بْن بجير بْن نصر بْن حبشية بْن كعب بْن عبد بْن ثور بْن هذمة بن لاطم شهد
стр. 87
مع ستة إخوة له الخندق منهم سويد ومعقل وعقيل وفي أعقابهم رواة منهم معاوية بْن سويد بْن مقرن روى عن أبيه وعن البراء بْن عازب وعَبْد اللَّه بْن معقل بْن مقرن روى عن ابن مسعود نقل ورود النعمان ظاهر قزوين كان أمير الجيش يوم نهاوند واستشهد بها سنة إحدى وعشرين وبها قبره.
أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ عَبْدُ الْكَافِي بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مكي ابن مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلاثٍ وخمسمائة أَنْبَأَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَابَارَةَ المالكي سنة خمسين وأربعمائة أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَابَارَةَ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاكِنٍ ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ ثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ قَالَ:
قدمنا على النبي في أربعمائة مِنْ مَزْيَنَةَ قَالَ: فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ "بِبَعْضِ أَمْرِهِ" فَقَالَ بَعْضُ القوم: يا رسول الله ما معنا طَعَامٌ نَتَزَوَّدُ, قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "يَا عُمَرُ زَوِّدْهُمْ" فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلا قِطَعٌ مِنْ تَمْرٍ مَا أَرَى أَنْ يُغْنِيَ عَنْهُمْ شَيْئًا, قَالَ: انْطَلِقْ فَزَوِّدْهُمْ فَانْطَلَقَ بِنَا فَفَتَحَ لَنَا عُلِّيَّةً لَهُ فَإِذَا فِيهَا مِنْ تَمْرٍ مِثْلِ الْبِكْرِ الأَوْرَقِ قَالَ: فَأَخَذَ الْقَوُم حَاجَتَهُمْ قَالَ: وَكُنْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ فَالْتَفَتُّ فَمَا أَفْقِدُ مَوْضِعَ تَمْرَةٍ وَقَدِ احتمل أربعمائة رجل.
التَّارِيخِ الْكَبِيرِ فَقَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا حَمَّادُ بْنُ سلمة عن أبي عمران بإسناده.
الوليد بْن عقبة بْن أبي معيط بْن أبي عمرو بْن أمية بْن عبد شمس ابن عبد مناف أبو وهب القرشي الأموي واسم أبي معيط أبان قَالَ ابن جرير: هو وأخواه عمارة وخالد ابنا عقبة من مسلمة الفتح والوليد أخو عثمان ﵁ لأمه وهي أروى بنت كريز بْن ربيع بْن خبيب بْن عبد شمس بْن عبد مناف وله صحبة ورواية وولي الكوفة لعثمان ﵁ وغزا آذربيجان وشهد أهل الكوفة عليه بالشرب فضربه عثمان ﵁ وأخرجه منها فنزل الرقة.
ذكر ابن أبي حاتم أنه أعقب بها ومات بها وكان من رجال قريش وشعرائهم وعن بكر بْن الهيثم أنه بعد ما ولي الكوفة غزا الديلم مما يلي قزوين ودخل قزوين وغزا جيلان وموقان والبر والطيلسان.
أنبأنا غير وَاحِدٌ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ محمد بن موسى أنبأ بن عَبْدَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَا الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ الْكِلابِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ١
стр. 90
ابن عُقْبَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ ﵌ مَكَّةَ جَعَلَ أَهْلُ مَكَّةَ يَجِيئُونَ بصبيانهم فيمسح رؤسهم وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ فَجِيءَ بِي إِلَيْهِ وَأَنَا مُطَيَّبٌ بِالْخَلُوقِ فَلَمْ يَمْسَحْ رَأْسِي وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّ أُمِّي خَلَّقَتْنِي بِخَلُوقٍ فَلَمْ يَمَسَّنِي مِنْ أَجْلِهِ وَالْخَلُوقُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ مَعْرُوفٌ عندهم وخلقه بالتشديد علاه بت.
كان عقبة بْن أبي معيط والد الواليد شديد العداوة لرسول اللَّهِ ﵌ وأصحابه فقوله ولم يمنع مِنْ ذَلِكَ إِلا أَنَّ أُمِّي خلقتني يمكن أن يشير به أبي أن امتناعه من مسح لم يكن على سبيل المجازاة لأفعال أبيه السيئة وإنما كان للخلوق ومدحت بنت لبيد بْن ربيعة الوليد بقولها:
إذا هبت رياح أبي عقيل ... ذكرنا عند هبتها الوليدا
أشم الأنف أصيد عبشميا ... أعان على مروته لبيدا
وأبو عقيل كنية لبيد وكان قد نذر أن ينحر كلما هبت الصبا.
أبو هريرة الدوسي ﵁ أَنْبَأَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ بِالإِجَازَةِ الْعَامَّةِ أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ الْغَازِيُّ عَنِ الْوَاقِدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَبِيهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْفَقِيهُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ الْمَرْوَزِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ رَاشِدٍ وَكَانَ قَدِيمُ السِّنِّ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ بِقَزْوِينَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ قَدْ خَضَّبَ بِالصُّفْرَةِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعْتَضِدُ بِرِوَايَاتٍ أُخَرَ مُتَطَابِقَةٍ عَلَى وُرُودِ أبي هريرة قزوين
стр. 91
وَقَدْ كَثُرَ الاخْتِلافُ فِي اسْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمِ أَبِيهِ وَرَجَّحَ مُرَجِّحُونَ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي اسْمِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ صَخْرًا.
يقال: أنه كان ينزل ذا الحليقة وانه تصدق بداره بالمدينة على مواليه وأنه قدم المدينة والنبي صلى اللَّه عليه واله وسلم بخيبر سنة سبع فسار إلى خيبر وعاد منه إلى المدينة وأنه كان من أحفظ أصحاب النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم وأحرصهم على طلب العلم وأنه كان من ملازمي الصفة يسكنها حياة النبي صلى اللَّه عليه واله وسلم وكان عريف أهلها وأنه كان يلي الأعمال استعمله عمر ﵁ على البحرين ومروان على المدينة وكان مع تولي الإمارة لا يتحاشى عن إظهار ما كان عليه من رقة الحال في الابتداء ويشكر اللَّه تعالى على ما أتاه.
حَدَّثَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِيمَا أَنْسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا أبو اليمان أنبأ شعيب ابن أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَتَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لا يحدثون عن النبي مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَلْزَمُ النَّبِيَّ ﵌ على ملء بطيء فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِي حِينَ ينسون١.
стр. 92
يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِي الرَّجُلَ السُّورَةَ لأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْهُ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ فَيُطْعِمَنِي وَذَلِكَ حِينَ لا آكُلُ الْخَمِيرَ وَلا أَلْبَسُ الْحَبَرَ قَوْلُهُ: "آكُلُ الْخَمِيرَ" أَيْ الَّذِي أُجِيدُ عَجْنَهُ وَتَخْمِيرَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ حِينَ لا أَجِدُ مَا أُخَمِّرُهُ فَأَقْتَصِرُ عَلَى السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ وَالْحَبَرُ مِنَ الْبُرُودِ مَا فِيهِ وَشَيْءٌ وَتَخْطِيطٌ يُقَالُ حَبَّرْتُ الثَّوْبَ وَحَبَرَتُهُ بِالتَّخْفِيفِ.
هذا مما ذكرنا أنه كان لا يبالي بإظهار رقة الحال ثم لم يكن لبسه الجير تزينا وتكاثرا بل كان يلبس ما ينفق على زهده في الدنيا وتزهيده فيها وقد روى في حديثه أنه قَالَ تعس عَبْد الدينار والدرهم الذي أن أعطى مدح وصيح وإن منع قبح وكلح تعس فلا انتعش وشيك فلا انتعش تعس أي عثر وهلك ومنه يقال تعسا له وصيح أي صاح.
يقال صيح الثعلب ونحوه إذا صوت ويجوز أن يريد تشبيه صوته عند تملقه بصوت الثعلب قبح شتم وعاب قَالَ تعالى: ﴿هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ وقوله: فلا انتعش أي لأقام من مصرعه يقال انتعش العليل إذا أفاق من علته ونهض وقوله وشيك أي أصيب بالشوكة وقوله ولا انتعش أي فلا أخرجها من موضعها الذي دخلت فيه يقال: نقشت الشوكة إذا استخرجتها ومنه المنقاش هكذا فسر القتبي اللفظة وقضية تفسيره أن يكون النقش والانتقاش واحد وقال غيره: نقشت الشوكة من رجله فانتقشت هي والحمد لله حق حمده وصلواته على مُحَمَّد وآله.
стр. 93
من ورد قزوين من التابعين ﵃ أجمعين
...
وأما التابعون
فمنهم إبراهيم بْن يزيد بْن عمر والنخعي أبو عمران ورفع الخليل
стр. 94
الحافظ في نسبه فقال إبراهيم بْن يزيد بْن عمرو بْن ربيع بْن حارثة بْن سعد ابن مالك وذكر أنه ورد قزوين وقال ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق بْن مُحَمَّد الكيساني أنبأ أبي ثنا أبو حاتم الرازي ثنا محبوب بْن موسى والمسيب بْن واضح قالا نبأ أبو إسحاق القزاري عن سليمان الأعمش.
قَالَ: كان عَبْد الرحمن بْن يزيد وإبراهيم النخعي وعمارة بْن عمير يغزون في أيام الحجاج قلت: أين كانوا يغزون؟ قَالَ: طبرستان والديلم وغير ذلك فقال رجل: كانوا يكرهون على ذلك, قَالَ: لا كانوا يخفون فيه ويعجبهم ذلك وأدرك إبراهيم عائشة وأنسا ﵄ وروي عن علقمة ومسروق وخالد الأسود بْن يزيد وروي عنه الحكم ومنصور وسلمة ابن كهيل وتوفي سنة ست وتسعين متواريا من الحجاج ودفن ليلا ويقال أنه لم يكن في جنازته إلا سبعة رجال وحمل الإمام البخاري ما روي أنه بلغ موت الحجاج فخر ساجدا على أنه سمع به ولم يكن كما أسمع ويروى أن الشعبي لما بلغه موت إبراهيم قَالَ: مات رجل ما ترك بعده مثله بالكوفة ولا بالبصرة ولا بالمدينة ولا بالشام.
كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي وَقَرَأْتُ عَلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ قَالَ أَنْبَأَ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَادَانَ أَنْبَأَ أَبُو بَكْرِ بْنُ كَامِلٍ ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْخَرَّازُ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ مَنْ بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَتَى بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَ يَوْمُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم.
أي أعرف أنه دق من يقال أثبت وتثبت والمعصم موضع السوار من اليد وقولها نزلت فِيَّ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تعالى يمكن أن يريد به آية الحجاب ويناسبه قولها أتلقاه بمعاصمي ويمكن أن يريد الآيات الواردة في فضيلة زوجات النبي ﵌ ويناسبه استبعادها فتح الباب له وعلى التقديرين المعنى في وفي مثلي.
النزق الطياش يقال: نزق ينزق أي طاش ويقال غلق الرجل أي غضب والغلق الذي يغضب كثيرا ويجوز أن يكون اللفظ ولا علق بالعين يقال: علق به وعلقه إذا هو به ويقال نظرة من ذي علق أي ذي هوى يعني أنه ضابط لنفسه يعرف أدب الدخول ووقته وقولها وأنا أختال في مشيتي.
يجوز أن يكون الاختيال تعجبها مما وصف به النبي صلى اللَّه عيه وآله وسلم الدق به ويجوز أن يكون السبب بتججها بفتح الباب لمن وصفه به وحسيس الشيء حسه ويقال أراد بالمناكثين الذي بغوا على علي ﵁ وبالمارقين الخوارج قال ﵌ يمرقون من الدين وبالقاسطين١ الكفار قَالَ تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ .
يروى عن كلام إبراهيم ﵀ أنه قال استتماز رجل من رجل به بلاء فابتلي به استماز منه أي تحاشى وتباعد وأصله من الميز وهو الفصل
стр. 97
بين الشيئين يقال من ذا من ذا قَالَ النابغة.
ولكنني كنت امرأ لي جانب ... من الأرض فيه مستماز ومذهب
أويس القرني أبو عمرو يقال هو أويس بْن أنيس ويقال أويس ابن عامر ويقال أويس بْن عمرو وذكره الحافظ أبو عَبْد اللَّه بْن منده في كتاب معرفة الصحابة فقال أويس بْن أنيس ويقال: ابن عامر وهو منسوب إلى قرن بفتحتين بْن ردمان بْن ناجية بْن مراد كذلك نقل أبو الحسن الدارقطني الحافظ والحفاظ وأما قرن الذي هو أحد المواقيت فالراء منه ساكنة على الصحيح وادعى الجوهري في صحاح اللغة أن الراء منه متحركة وأن أويسا منسوب إليه ولا يكاد يثبت وقد ورد في الخبر أن أويسا خير التابعين.
أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ عَنْ أَبِيهِ أَنْبَأَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينَ نَبَّأَ عَبْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَبَّأَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجُ نَبَّأَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ بْن الخطاب ﵁ أَنَّهُ قَالَ لأُوَيْسٍ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ: وَكَيْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكَ وَأَنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: "خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَفَّانَ.
رَوَى لنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي نُعْيَمٍ ثَنَا أبي حامد
مِنْ رِعَايَتِي أَرْبعَةَ دَرَاهِمَ مَتَى تَرَانِي آكُلُهُمَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كُؤُدًا لا يُجَاوِزُهَا إِلا ضَامِرٌ مُخْفٍ مَهْزُولٌ فَأَخْفِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ كَلامِهِ ضَرَبَ بِدِرَّتِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلا لَيْتَ أَنَّ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حملها إلا من نأخذها بِمَا فِيهَا وَلَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ أَنْتَ مَا هُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَاهُنَا فَوُلِّيَ عُمَرُ ﵁ نَاحِيَةَ مَكَّةَ وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ فَهَذَا مَا أَنَا عَنْ أُوَيْسٍ خَيْرِ التَّابِعِينَ. قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: كَتَبْنا غَيْرَ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ أُوَيْسٍ مَا كَتَبْنَا أَتَمَّ مِنْهُ.
قوله: "وإني ذلك لي إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يجعله من ملوك الجنة" يجوز أن يكون معناه كيف أشتريه وأعتقه والله يريد أن يجعله من ملوك الجنة بإبقاء الرق فيه ليطيع اللَّه ويطيع مولاه فيوفيه اللَّه الأجر مرتين كما ورد في الخبر ويتدرج بالمملوكية في الدنيا إلى الملكية في العقبى ويجوز أن يكون المعنى أني محتاج إلى الشراء والإعتاق وهو منتهي إلى ملك الآخرة وإليه تتمته لا إلى العتق في الدنيا.
قوله: "الخمصة بطونهم من كسب الحلال" يمكن أن يريد به أنهم بقوا خماصا لاشتغالهم باكتساب الحلال قياما بأمر العيال وتعففا عن السؤال ويمكن أن يريد أن بطونهم خاوية عن الحلال فضلا عن الحرام تودعا.
стр. 102
قوله: وما أويس القرني؟ قد يحمل ما على من وقد يجعل الكلمة إشارة إلى بعد ذهنهم عنه وشدة خمول المسمى بهذا الاسم عندهم كما قَالَ فرعون وما رب العالمين والمعنى فيه أن من يعبر عنه عن باعتبار أنه يعقل ويعلم قد يعبر عنه بما باعتبار أنه شيء وذات فإذا جهلت صفاته الخاصة استعمل فيه ما إشارة إلى الجهل بصفاته وأحواله الخاصة.
قوله: "ضارب بذقنه إلى صدره" عبارة عن خضوعه وإخباته ويقرب منه قوله رام ببصره إلى موضع سجوده ويمكن أن هذا كناية عن إدامته الصلاة لأن المستحب أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده يؤيده قوله على أثره واضع يمينه على شماله.
قول ذلك الشيخ: لا أدري ما أويس ولكن لي ابن أخ يقال له: أويس, يعني لا أدري من تطلبون ولكن لي ابن أخ هذا اسمه استبعد أن يكون ابن أخيه على خموله بغيتهما.
قوله: فعمى عليه عمر ﵁ كأنه خاف أن يطلع أويس على أنه يطلب فيخفي نفسه هربا من الناس.
قوله: فابتدرا فأقبلا يقبلانه, الكناية يرجع إلى أويس دون اللمع كان المراد أنهما لما وجدا العلامة أيقنا أنه أويس فأقبلا يقبلان ما أمكنهما من أعضائه وسؤاله عنهما من أنتما قد يتعجب منه وقد اشتهر عنه أنه عرف هرم بْن حيان انتهى إليه ولم يتلاقيا قط فسلم عليه وخاطبه باسمه ونسبه لكن الحال قد يختلف فقد يكون للولي شعور بنفسه ورجوع إليها.
стр. 103
فيعرف من كان بينه وبين نفسه تعارف على ما ورد في قصة هرم وقد تكون في مشاهدة التي تذهله عن نفسه وإذا ذهل عن نفسه فهو عمن يناسبها ويؤالفها أشد ذهولا.
قوله: أراك بعد اليوم تعرفني, أي إذا عرفت أني أويس المنعوت لك عرفت أني ما أرغب في النفقة والكسوة.
قوله: ضرب بدرته الأرض, أي ألقاها من يده وقوله من يأخذها بما فيها ولها أي من يرغب في الخلافة ويأخذها بما فيها من الخوف والحظر وما لها من القدر والحظر.
قوله خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا, أي خذ في طريقك لآخذ في طريقي ونفترق.
قوله: فوافى القوم إبلهم إلى آخره, كأنه ترك ما كان عليه إخفاء لنفسه كيلا يستدل عليه بذلك وربما تأثر بلقاء أميري المؤمنين فزاد في العبادة.
به عن أبي نعيم قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله وَسَلَّمَ: "مِنْ أُمَّتِي مَنْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُ أَوْ مُصَلاهُ مِنَ الْعُرَى يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يَسْأَلَ مِنْهُم أُوَيْسُ الْقَرَنِيُّ وَفُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ".
يقال: أويسا استشهد١ في حرب الديلم فطلبوا مكانا ليدفنوه فيه
стр. 104
فظهر بيت منجد فأدخلوه فيه ثم انضم البيت وخفي عليهم ولذلك عده الحافظ أبو يعلى الخليلي فيمن ورد هذه الناحية من التابعين وذكر أنه رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ وَقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ بِقَزْوِينَ ثَنَا علي بن نصر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّازِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بن داؤد عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ عَنْ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ عَنْ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵄ قَالا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَانَيْنِ فِي الأَرْضِ أَنَا أَوَّلُهُمَا وَالثَّانِي الاسْتِغْفَارُ فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الاسْتِغْفَارِ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿َمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ . فَالاسْتِغْفَارُ أَمَانٌ بَعْدِي".
الربيع بْن خثيم أبو يزيد الكوفي الثوري من ثور بْن عبد مناة بْن إد بْن طابخة بْن إلياس بْن مضر كذلك ذكره البخاري وغيره وورد الربيع على ما سبقت الرواية قزوين وسكنها قاله الخليل الحافظ ويقال: أنه توفي بها وهو من كبار التابعين علما وزهدا ومن الزهاد الثمانية سمع ابن مسعود وروى عنه إبراهيم الشعبي والمنذر بْن يعلى وبكر بْن ماعز قرأت على والدي قدس اللَّه روحه أخبركم سعيد بْن مُحَمَّد بْن عمر ثنا أبو الفضل أَحْمَد بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ أَنْبَأَ أبو طالب عمر بْن إبراهيم الزهري أنبأ عبيد اللَّه ابن عَبْد اللَّه بْن أبي ثمرة البغوي ثنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سليمان الواسطي ثنا مُحَمَّد بْن المصطفى ثنا يحيى بْن سعيد الحمصي ثنا يزيد
стр. 105
ابن عطا عن علقمة بْن مرثد قَالَ انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين رحمة اللَّه عليهم عامر بْن عَبْد اللَّه وأويس القرني وهرم بْن حيان والربيع ابن خيثم وأبي مسلم الخولاني والأسود بْن يزيد ومسروق بْن الأجدع والحسن بْن أبي الحسن وذكر بعض أحوالهم وسيرهم.
قَالَ عند ذكر الربيع: قيل له حين أصابه الفالج لو تداويت فقال: قد عرفت أن الدواء حق ولكن ذكرت عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا كانت فيهم الأوجاع وكانت فيهم الأطباء فما بقي المداوي ولا المداوى ولا الناعت ولا المنعوت وقيل له: ألا تذكر الناس؟ فقال: ما أنا عن نفسي براض فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس إن الناس خافوا اللَّه في ذنوب الناس وآمنوا على ذنوبهم.
قيل له: كيف أصبحت؟ قَالَ: أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا قَالَ: وكان عَبْد اللَّه بْن مسعود ﵁ إذا رآه قَالَ: وبشر المخبتين لو رآك محمد ﵌ لأحبك, قَالَ: وكان الربيع يقول: أما بعد فأعد زادك وخذ في جهازك وكن وصي نفسك.
أنبأنا العدد الجم عن أبي علي عن أبي نعيم ثنا أَحْمَد بْن سنان ثنا مُحَمَّد بْن إسحاق ثنا مُحَمَّد بن الصباح ثنا سفيان قَالَ: قَالَ رجل: صحبنا الربيع بْن خثيم عشرين سنة فما تكلم إلا بكلمة تصعد وقال آخر: صحبته سنين فما كلمني إلا بكلمتين.
عن سرية الربيع قالت: لما حضر الربيع الوفاة بكت ابنته فقال يا بنية لم تبكين قولي يا بشرى لقي أبي الخير.
стр. 106
ويروى عن الربيع أنه قَالَ: لا تقولن أحدكم أستغفر اللَّه وأتوب إليه فيكون ذلك ذنبا جديدا إذا لم يفعل ولكن ليقل: اللهم اغفر لي وتب علي.
عنه أنه كان يقول السراير السراير اللاتي يخفين على الناس وهن عند اللَّه بواد دواؤهن أن تتوب ولا تعود.
وَكَتَبَ إِلَيْنَا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ أَنَّ أَبَا مَنْصُورٍ الْمُقَوِّمِيَّ أَخْبَرَهُ بِالرَّيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وأربعمائة عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَلًيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
أَنْبَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم قَالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثُلُثُ الْقُرْآنِ".
رَوَى مَعْنَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه واله وسلم أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وعدة ثلث القرآن يمكن أن يكون باعتبار أن جملة ما في القرآن إما وصف للخالق أو للخلق والثاني" إما أن يتعلق بالدنيا والعقبى فالأقسام ثلاثة.
سعيد بْن جبير بْن هشام أبو عَبْد اللَّه مولى بني والبة من أسد بْن خزيمة وهو والبة بْن الحارث بْن ثعلبة بْن دودان بْن أسد بْن خزيمة بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر من مشاهير علماء التابعين كثير العلم والرواية سمع عباد اللَّه ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن عمرو وابن مغفل وأبا هريرة
стр. 107
وأبا موسى الأشعري وعدي بْن حاتم.
يروى عن ابن مهدي أن سفيان كان يقدم سعدا على إبراهيم في العلم وعن خصيف بْن عَبْد الرحمن قَالَ كان أعلمهم بالطلاق سعيد بْن المسيب وبالحج عطاء وبالحلال والحرام طاؤس وبالتفسير مجاهد وأجمعهم لذلك كله سعيد بْن جبير.
عن جعفر بْن المغيرة قَالَ: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه يقول أليس فيكم ابن أم الدهماء يعني سعيدا وكان مستجاب الدعوة.
روى عن أصبغ بْن زيد قَالَ كان لسعيد بْن جبير ديك يقوم إلى الصلاة إذا صاح فلم يصح ليلة من اليالي فأصبح سعيد ولم يصل قَالَ فشق عليه ذلك فقال له قطع اللَّه صوتك قَالَ فما سمع ذلك الديك يصيح بعدها فقالت له أمه أي بني لا تدع على شيء قتله الحجاج بْن يوسف سنة خمس وتسعين وكان ابن تسع وأربعين وورود سعيد قزوين ومبيته في مسجد التوت مشهور وقد مر ذكره.
وقال أبو الشيخ الحافظ في كتاب ثواب الأعمال حدثني خالي ثنا أبو حاتم ثنا أبو حجر ثنا عَبْد اللَّه بْن سعيد الدشتكي عن أبي سنان قَالَ قدم سعيد بْن جبير قزوين وهو متوار من الحجاج فبات بها ليلة فلما كان عند وجه الصبح قَالَ ليجتهد عباد المسجد من أن يدركوا مثل ليلتي هذه.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلِيلِ أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو الْمُقْرِي أَنْبَأَ إِبْرَاهِيمُ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا عَبْدُ الله بن