← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 7439

البرهان في أصول الفقه

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (568 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

نحو إشعار ثبوت المعنى بثبوت الحكم. ١٠١٦- وأقرب مثال فيما نحاوله من الفصل بين الإشعارين أن نقول العلة المفردة المعنوية تناسب الحكم مناسبة الاستقلال بالاقتضاء ولو فرضت علة مركبة من صفات فقهية فلا يناسب وصف واحد من الأوصاف الحكم واقتضاءه مناسبة العلة المفردة المستقلة ولكنه لا يعرى عن مناسبة لائقة بالحكم مستمدة من قضية فقهية الأوصاف. فلو قدرنا عللا وقدرنا انتفاء جميعها ولم يرد شرع باطراد الحكم مع انتفاء جميع العلل فإن الحكم ينتفي عند ارتفاض العلل جميعا إذ يستحيل [تقدير] بقاء الحكم غير مرتبط بوصف أو علة وإذا زال بعضها كان لزوال البعض أثر في [النفس] يضاهي زوال ترجيح وتأكد ونحن لا ننكر اجتماع الترجيحات وزوال وصف واحد من العلة [المركبة من الأوصاف تتضمن انتفاء الحكم لاختلال العلة] إذ هي مركبة وشرطها تكامل أوصافها فكان انتفاء الحكم محالا على [اختلال] العلة أصلا ولم [نورد] الوصف الواحد مثلا ونحن [نريد أن نشبهه] في كل الوجوه بآحاد العلل عند [تقدير] اجتماعها وإنما أوردناه لانحطاط حظه من الإشعار عن حظ العلة المستقلة عند تكامل الصفات فكل وصف من أوصاف العلة عند توافيها على حظ وكل علة من العلل التي قدرنا اجتماعها إذا انتفت على حظ من اقتضاء الانتفاء فشابه خفاء إشعار انتفاء علة من علل بانتفاء الحكم خفاء إشعار آحاد الصفات عند توافيها بالحكم. ١٠١٧- وإذا تقرر ما ذكرناه فنقول بعده إذا طرد المعلل علة فاطردت له وهو يعتقد اتحاد العلة ولو يقم عنده توقيف في ثبوت الحكم عند انتفاء العلة فإنه يعتقد لا محالة انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ويلتزم ذلك غير أنه لا يلزمه في مراسم الجدل أن يبدي توقيفا مقتضيا منع الانعكاس إن كانت العلة لا تنعكس. ١٠١٨- وهذا يستدعي مزيد كشف الآن. فنقول والله المستعان قد ذكرنا ترددا في أن العلة إذا امتنع اطرادها بمسألة غير معللة مستندها توقيف فهل يتضمن [ذلك] بطلان العلة؟ وهل يوهى مسلك ظن المستنبط في روم الطرد؟ فمن سبق إلى اعتقاد كون هذا قاطعا للطرد لا يقول إذا قام توقيف مانع من الانعكاس تضمن ذلك بطلان روم الطرد وذلك الإشعار لا يحط

стр. 422

الإشعار بالعكس عن الإشعار بالطرد. على أنا ذكرنا أن الطرد لا ينقطع بمواقع الاستثناء أصلا ومن اعتقد انقطاعه فقوله أقرب من قول من يصير إلى عدم الانعكاس متضمن بطلان الطرد. فليفهم الناظر ما يلقى إليه من تفاوت المراتب في مآخذ النظر إن كانت مستوية في عقده. ولهذا المعنى نقول: إذا اعترضت مسألة على مناقضة الطرد غير معللة فعلى المتمسك بالعلة أن يبين خروج المسألة المعترضة عن المعللات والتحاقها بالمستثنيات في أدب الجدل وليس على من ألزم عدم الانعكاس أن يبين السبب التوقيفي المانع من الانعكاس فإن ذلك لو فرض الخوض فيه كان داعية إلى انتشار الكلام والخروج عن الضبط الجدلي وإن كنا نرى أن العلل غير مجتمعة وقوعا وعلى المجتهد فيها أن يبحث عن طرق المناظر في الطرد والعكس وليس كل ما يلتزمه المجتهد في ترددات اجتهاده يذكره في مفاوضة من يناظره. ١٠١٩- فإن قيل: هل يسوغ أن يضع المستدل كلامه مبنيا على الدعاء إلى العكس؟ قلنا: لا يستقل في هذا كلامه المطلق بل يحتاج إلى أن يقرر معناه ويبين فساد ما عداه مما انتحله الخصم وادعاه ثم يشير إلى [انتفاء] التوقيف المانع من الوفاء بالعكس فينتظم من مجموع ذلك الدعاء إلى العكس لما ذكرناه من الإشعار [الخفي] به وعليه يخرج التعلق بالعلة القاصرة حيث يصح ويظهر بطلان ما يقدر متعديا فيدعو المتمسك بالعلة القاصرة خصمه إلى الوفاء بمقتضى العكس وسيكون لنا إلى ذلك عودة إن شاء الله تعالى عند الكلام في العلة القاصرة. فهذا هو الذي أردنا إيراده في حقائق العكس في هذا المقام وقد يخرج ذلك في الاستدلال أيضا. وكل ما ذكرناه معدود عند أصحاب الجدل من عدم التأثير في الوصف.

стр. 423

الكلام عن عدم التأثير في الأصل. ١٠٢٠- فأما ما عد من عدم التأثير في الأصل١ فنحن نمثله ونتكلم عليه فنقول: إذا علل الشافعي منع نكاح الأمة الكتابية وقال: أمة كافرة فلا يحل لمسلم [نكاحها] كالأمة المجوسية ولا أثر للفرق في الأصل [فإن الحرة المجوسية محرمة والتمجس يستقل بإثارة منع النكاح والرق مستغنى عنه وذكر الرق عديم التأثير في الأصل] والذي صار إليه المحققون فساد العلة بما ذكرناه. وذهب ذاهبون إلى أن التمسك بذلك صحيح من جهة أن للرق أثرا على الجملة في المنع فذكره مع التمجس ليس عريا عن إشعار وإن كان لا يحتاج إليه. وزعم هؤلاء أن هذه الزيادة مع ما فيها من الإشعار بالمنع على خفاء مشبهة بشهادة شاهد ثالث وقد استقلت الحكومة بشهادة عدلين. وهذا غير سديد فإن الرق في الأصل ليس علة ولا وصفا لعلة فوقع التعرض له لغوا ولا حكم له لما فيه من الإشعار على بعد إذ كان لا ينتهض علة ولا ركنا لعلة وليس هذا كما استشهد به من يصحح ذلك في شهادة الشاهد الثالث فإن ذلك استظهار في الحكومة والشاهد الثالث متهيئ لأن يقدر أحد الشاهدين الواقعين ركنا ولا يتصور أن يقع الرق المجرد ركنا في محاولة التحريم على التعميم فقد نأى ما نحن فيه عما استشهد به من تقدم وتعين القول قطعا من سقوط العلة. ١٠٢١- وما ذكرناه فيه إذا كان للوصف أثر على بعد في أصل الحكم المطلوب وإن كان لا يؤثر في تفصيله. فأما إذا كان الوصف الزائد غير محتاج إليه ولم يكن معه إشعار نظر فإن لم يكن في ذكره غرض فهذا لغو لا وقع له ولا يقضى بأنه يبطل العلة إذا كانت مستقلة مع حذف الزيادة ولكن ينسب ذاكرها إلى الهذر وذكر ما لا يحتاج إليه وهذا في مراسم الجدل كترك السنن والهيئات في العبادات. ولو كانت العلة تنتقض لو قدر حذف الزيادة والزيادة لا إشعار لها فهي عند المحققين منحذفة غير عاصمة من النقض.

стр. 424

وذهب القائلون بالطرد إلى قبول هذا ورأوا ذلك أولى من الطرد المجرد من حيث انطوت العلة على فقه على حال ووجه ولصاحب هذه الزيادة درء النقض. ١٠٢٢- ونحن نقول: إن كان النقض ينفصل عن محل العلة فذاكر العلة غير آت بتمام العلة ولا يقع الانفصال بالزيادة التي أثبتها والعلة باطلة. وإن كانت المسألة المعترضة [غير معللة فلا ضير في ذكر الزيادة فإنها منبهة على كون المسألة المعترضة] ملتحقة باستثناء الشارع وقد جرى التنبيه على ذلك. وتقدم فهذا تمام القول فيما أردناه. ١٠٢٣- وعلينا الآن فضل كلام في فصل الأصحاب بين عدم التأثير في الوصف [وعدم] التأثير في الأصل. فنقول: عد الجدليون عدم التأثير في الوصف قولا في العكس كما تفصل وفسروا عدم التأثير في الأصل بذكر صفة لا تستقل علة وعلة الأصل تستقل دونها والذي نراه أن القسمين ينشآن من الأصل فإن فرض الأصل معللا بعلل [فالعلة] الواحدة لا يتضمن انتفاؤها انتفاء الحكم وهذا منشؤه من تعدد العلة في الأصل وإن اتحدت العلة جر ذلك الانعكاس والقول في ذلك كما مضى. فوضح أن تقسيم الكلام إلى الأصل والوصف لا حاصل له. ١٠٢٤- ونحن الآن نسرد في بسط المقالات كلاما مجموعا في الخلاف والوفاق حتى يجدها الناظر مجموعة فقد أطلنا [التقرير] بعض الإطالة فنقول: ذهب شرذمة إلى اشتراط الانعكاس جملة وهذا مذهب مهجور وعلى قلة البصيرة محمول ولست أعدها مقالة معتدا بها فأما التزام الانعكاس مع اتحاد العلة وانتفاء توقيف مانع منه فلا بد. منه عندنا وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا يلزم لأن إشعار النفي كالمنفى والمقصود طرد خفي لا استقلال له. والإنصاف في ذلك أن يقال: إنه لا يلزم في الاجتهاد والمطالبة به لا تحسن في الجدل والمعلل إذا ألزم فله الاكتفاء برد الأمر إلى إبهام في المانع من العكس فهذا بيان المقالات في العكس.

стр. 425

١٠٢٥- فأما ما به قوة عدم التأثير في الأصل فينقسم إلى مخيل وإلى ما لا يخيل. فأما الصفة المشعرة إذا كانت علة الأصل يستقل دونها الحكم وهي لا تستقل علة فالوجه القطع ببطلانها ومن الجدليين من لم يبطلها. وإن لم تكن مناسبة [ولا] حاجة فهي من اللغو كما مضى وإن رام المعلل بها دفع نقض فهذا على ما تقدم شرحه فمن الناس من قبله. والمختار عندنا أن النقض إن كان فقهيا لم تغن هذه الصفة والوجه ذكر الفقه الفاصل بين ما اعترض به وبين محل العلة وإن كان الغرض من ذكرها التنبيه على مسألة غير معللة فهذا مستحسن ولكنه لا يلزم الذكر في الرأي الواضح فهذه مجامع المذاهب وقد نجز بنجازها القول في عدم التأثير و [الخامس] من الاعتراضات: فساد الوضع ١: ١٠٢٦ - وهو على أنحاء وأقسام [وحاصل] القول فيه يحصره نوعان. أحدهما: أن يبين المعترض أن القياس موضوع على خلاف ما يقتضيه ترتيب الأدلة وهذا يشمل فنونا وقد تقدم القول فيها. أحدها: أن يكون على مخالفة الكتاب، والآخر: أن يكون على مخالفة السنة والكتاب والسنة مقدمان على قياس المستنبط وكذلك القول في الخبر الذي ينقله الآحاد على الصحة المألوفة في أمثالها فخبر الواحد مقدم كما تقدم ذكره. ومن هذا الفن محاولة الجمع بالقياس بين شيئين فرق بينهما الخبر أو محاولة الفرق بين شيئين اقتضى الخبر الجمع بينهما. ولا معنى لتعديد وجوه المخالفات فإنها ترتبط بالتزام عد مقتضيات الشرع ولا معنى للإسهاب بعدها.

стр. 426

ويكفى فيما نرومه أن القياس إذا خالف وضعه موجب متمسك في الشرع هو مقدم على القياس والقياس مردود فاسد الوضع [فهذا أحد النوعين] . ١٠٢٧- والنوع الثاني: أن يقع المعنى الذي ربط القايس الحكم به مشعرا بنقيض قصد القايس وهذا بالغ في إفساد القياس وهو زائد على إفساد القياس على الطرد وقد قدمنا أن الطرد إنما يرد من جهة أنه لا يناسب الحكم ولا يشعر به [فالذي لا يشعر به] بل يشعر بخلافه [أولى] أن يرد وهذا كذكر سبب يشعر بالتغليظ في روم تخفيف أو على العكس من ذلك. مسألة: ١٠٢٨- إذا اعتبر القايس القصاص بالدية في الثبوت على الشركاء حيث يبغى ذلك أو اعتبر الدية بالقصاص في السقوط حين يلتمسه أو قاس الحد على المهر [في طلب الثبوت أو المهر على الحد] في محاولة السقوط فقد أطلق طوائف من الجدليين أقوالهم بفساد القياس صائرين إلى أن العقوبات تدرأ بالشبهات وأروش الجنايات تثبت الشبهات فاعتبار أحد البابين بالآخر فاسد الوضع. ١٠٢٩- وسنبين القياس الصحيح باعتبار ما يسقط بالشبهة [بما] لا يسقط بها أو على العكس وهذا أطلقه حذاق في كتبهم. وليس الأمر عندي كذلك على الإطلاق فإن المهر وإن كان قد يجب مع الشبهة فلا يقضى الشرع بثبوته أبدا ولكنه قد يسقط في بعض الأحوال [وكذلك القصاص] فإن كان يتعرض للسقوط بالشبهة فلا شك أنه [يجب] في بعض الأحوال. فإذا تعرض القايس لحالة يقتضى حكم الإخالة فيها اجتماع القصاص والدية في السقوط واجتماعهما في الثبوت فقد تعرض جاريا لتبيين الرشاد والسداد وليس يلتزم القايس في التفصيل قياس باب القصاص على باب الدية فلو حاول ذلك لكان مبطلا. فتحصل من مجموع ذلك أن المتبع في هذا أن اعتبار الباب بالباب مع افتراقهما في أصل الوضع محال متناقض لما عليه وضع الشرع. وذلك إذا التزم الجامع أن يجب القصاص حيث تجب الدية أو تسقط الدية حيث يسقط القصاص.

стр. 427

١٠٣٠- فأما إذا كان القياس جزئيا ناصا على بعض الصور فينظر في الجامع فإن أخال وصح على الطرد حكم بصحته. وإن لم يخل أو صادف صورة يقتضى وضع الباب مفارقة أحدهما الثاني في صورة الجمع فالقياس فاسد في وضعه. وعلى هذا النسق لا يطلق القول ببطلان قياس الرخص على الوظائف الثابتة ولا ننكر أيضا عكس ذلك. ١٠٣١- والغرض من مضمون هذه المسألة أن افتراق البابين على الجملة فيما نحن فيه ليس يوجب افتراقهما أبدا بل إن أطلق ذلك فالمراد به الافتراق في خصوص أحكام في صورة معينة فليجتنب الجامع في جمعه محل افتراق البابين وليلزم مع هذا الاجتناب شرائط الأقيسة فهذا الرشد والمسلك القصد. والسادس- من الاعتراضات- القلب ١: ١٠٣٢- وهو ينقسم إلى قلب فيه التصريح بالحكم وإلى قلب وضعه إبهام الغرض. فأما القلب الصريح: فقد مثله أهل هذا الشأن [بأن] الشافعي إذا قال عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدر الفرض فيه بالربع قياسا على سائر الأعضاء فيقول الحنفي عضو من أعضاء الطهارة فلا يكتفي فيه بما ينطلق عليه الاسم قياسا على سائر الأعضاء وهو مما ظهر فيه الاختلاف. ١٠٣٣- فذهب ذاهبون إلى رده وتمسكوا بأن ما جاء به القالب ليس مناقضا

стр. 428

لمقصود المعلل ومقصود المعلل نفى التقدير بالربع وضده أن يتقدر بالربع فلا يستمكن القالب من ذلك أبدا فإن أصل المعلل والقالب واحد ولا يتصور أن يشهد أصل واحد على التصريح بنقيضين وإن فرض إجزاء ذلك فالأصل يشهد لأحد الوجهين دون الثاني فالقلب إذا حائد عن مقصد المعلل ومحل العلة وهو في حكم معارضة في غير محل التعليل والمعارضة إذا لم تجر على المناقضة المحققة بموجب العلة فهي غير قادحة لوقوعها مجانبة لمقصود العلة. ١٠٣٤- ومن قال: إن القلب قادح استدل بأن العلة وقلبها في الصورة التي ذكرناها مشتملان على حكمين لا سبيل إلى الجمع بينهما فإن من يكتفي بالاسم لا يقدر ومن يقدر لا يكتفي بالاسم فإذا كان كذلك فقد تحقق اشتمال العلة والقلب على أمرين لا يتأتى التزام جمعهما على الموافقة فكان ذلك كالتصريح بالمناقضة. ١٠٣٥- ثم للقلب عند القائل به مرتبة على المعارضة من جهة أن العلتين المتعارضتين تعتزى كل واحدة منهما إلى أصل لا يشهد للعلة الأخرى والأصل متحد في العلة وقلبها [فكان ذلك أبين] في التناقض. ومن أسرار هذا أن القالب لا يأتي بالقلب وهو يجوز كونه متعلقا بما يريده ولو كان رام ذلك لكانت العلة قلبا لما يبغيه فإن كان القلب قادحا من جهة كونه قلبا فعلة الخصم قلب القلب فإذا وضع القالب على الإبطال وهو في حكم معارضة الفاسد بالفاسد وإبانة عدم شهادة الأصل على المراد فالعلة إذا عورضت بأخرى فلا يمتنع ارتباط الحكم بإحداهما للترجيح كما سيأتي مفصلا إن شاء الله تعالى فهذا مغزى قول الفريقين. ١٠٣٦- ونحن نقول: ما وقع الاستشهاد به في حكم مسح الرأس باطل [لا] من جهة القلب ولكن من جهة جريان الكلام من الجانبين طردا فإن إطلاق اسم العضو لا يشعر بمقصود المعلل ولا مقصود القالب فخرج الكلامان عن رتبة الإشعار ووقعا طردين. فإن قيل: إن لم [يستد] القياس المعنوي فهلا قدر أحد الكلامين شبها وهلا قدرا شبهين متعارضين قلنا ما نرى الأمر كذلك فإن أعضاء الوضوء غير متشابهة لا في أقدار محل الفرض ولا في كيفية تأدية الفرض إذ بعضها مستوعب وبعضها غير مستوعب وبعضها مغسول وبعضها ممسوح. فإذا قال القائل: عضو من أعضاء الطهارة فلا يتقدر فرضه بالربع فليس.

стр. 429

الذي جاء به من الشبه في شيء إذ ليس في عضو من الأعضاء ما ينافى تقديرا وإنما لها أوضاع في الشرع وفاقية وهي في وضع الشرع على التقارب فمن يبغى شبها في التسوية في نفي أو إثبات فليس كلامه واقعا في مظنة التشبيه. فإن عاود معاود بأن الأعضاء الثلاثة التي هي أصل القياس متساوية في عدم التقدير بالربع والمطلوب التشبيه في هذه الخصلة قيل له: هي وإن لم تتقدر ففرضها مختلف الأقدار في وضعها فلم يتأصل فيها شبه في ثبوت ولا نفى وما [يتخيله] القائل على بعد يصادمه ما تقرر من وقوع فرائضها على التفاوت في الشرع والمتمسك بما لم يقع في جميعها لا حاصل له إذ لم يقع في الوجه واليدين ما وقع في الرجلين ولم يقع في الرجلين ما وقع في الوجه واليدين لما ذكرناه من ابتناء الأصل على التفاوت فلم [يمنع أن] يتفق الربع في الرأس ولا يقع في سائر الأعضاء. ١٠٣٧- نعم، لو قال القائل: ورد ذكر الرأس محلا للمسح وثبت بالسنة المأثورة أن الاستيعاب غير واجب ولم يثبت توقيف في مقدار والتقدير استنباط واعتبار [والتحكم] به محال فيبقى اسم المسح مطلقا مع بطلان المصير إلى طرفي الاستيعاب والتقدير فيتعين والحال هذه حمله على أقل مقتضيات الاسم. فهذا مسلك حسن بالغ في المسألة ولكنه ليس من القياس بسبيل وإنما هو متلقى من الكتاب والسنة وإبطال [الاحتكام] بالتقدير فليس قياسا ولا يستقل في هذا الطريق ظاهر الكتاب ولا يقتضى ما نقل أن النبي ﵇ مسح بناصيته وظاهر عمامته ولا يختص إبطال مذهب الخصم في التقدير بل لا بد من التعرض لإبطال اشتراط الاستيعاب بالسنة وإبطال التقدير وإذا بطلا وانحسم جواز فهم كل واحد منهما من ظاهر الخطاب لم يبق للمسح مصرف إلا التنزيل على أقل مقتضى التسمية. وأين يقع هذا من القياس؟ وإنما هو مسلك بدع جدا لا يعهد له نظير. ١٠٣٨- فإن قيل لو قدر التعليل الذي ذكرتموه مثلا مخيلا مناسبا وقدر القلب مناسبا في غرضه فماذا كنتم تقولون قلنا هذا أولا لا يتصور فليثق الفاهم بهذا فإن الأصل الواحد لا يجوز أن يدل على حكمين نقيضين ويشعر بكل واحد منهما. وإذا كان لا يتفق وقوع الشيء فلا معنى لتقدير بفرض الكلام عليه فإن كانت إخالة فإنها تختص بالعلة ويقع القلب طردا ويختص بالقلب وتقع العلة طردا ثم

стр. 430

يبطل ما وقع طردا ولا معنى والحالة هذه لابتغاء مسلك في البطلان وراء ما ذكرناه فإن الطرد ليس على صيغ الأدلة حتى يتوقع فيه اعتراض وإنما هو دعوى عرية بمثابة دعوى المذاهب. ١٠٣٩- ولو تكلف متكلف في محال الأشباه استمساك المعلل والقالب بوجهين من الشبه يطابق في طريق الظن كل وجه من الشبه مراد صاحبه في الوجه الذي أبداه معللا أو قالبا. فهذا إن تشبثوا به موضع الكلام وتلتبس به الحظوظ المعينة بالمراسم الجدلية فلا يشك ذو نظر أن القلب لا يعارض العلة معارضة المضادة ومناقضة النفي للإثبات بل يقع القلب للعلة في طرفين فيتجه من طريق الجدل إذا كان المسئول هو المقلوب عليه أن يقول للسائل: لم تتعرض لمقصود علتي؟ وأنت محمول على حصر كلامك في الاعتراض على مساق كلامي ممنوع عما يكون فرضا وتخصيصا للكلام بجانب من جوانب المسألة فهذا وجه لائح من وجوه الجدل. ١٠٤٠- وإن قال السائل: اتباع المقاصد أولى من التمسك بالصيغ والألفاظ فالعلة وقلبها يعسر الجمع بينهما مذهبا ومعنى والمعارضة المناقضة على التصريح إنما كانت اعترافا من جهة استحالة الجمع بينها وبين العلة وإذا تحقق عسر الجمع بين مقتضى العلة وموجب القلب كان القلب في وجه قدح المعارضة كالمعارضة. وقد تحقق هذا النوع من الكلام بأن المجتهد إذا استنبط علة لعمل أو فتوى وعن له وجه من القلب فلا يحل له إمضاء الاجتهاد بموجب العلة [ما لم] يدفع القلب وإذا كان كذلك فشرط سلامة العلة السلامة من القلب والمسئول قد التزم الإتيان بعلة سليمة من الاعتراضات فعليه الوفاء بالملتزم ويقع القلب على هذا التقدير مطالبة بتسليم العلة عما يقدح فيها. وإذا اتجه هذا المسلك المعنوي لم تقف له تلفيقات الجدليين. ١٠٤١- ومما يحقق الغرض والمقصد منه أن منصب السائل في وضع الجدل يمنعه من الدليل ويحصر كلامه في التعرض للاعتراضات ثم إذا عارض علة المسئول بعلة فهو في مقام المستدلين ولكن قبل ذلك لوقوع ما أتى به اعتراضا. ١٠٤٢- فهذا منتهى كلام الجدليين وأصحاب المعاني من الأصوليين ولى بعد

стр. 431

المسلكين نظر آخر وهو مختاري. فأقول: إن كان مضمون القلب تعرضا لطرد لا يناسب مضمون العلة من طريق المعنى ولكن اتفق مذهب الخصم في الطرفين على مقتضى في نفي أو إثبات ولا يمتنع أن يفرق بينهما فارق فيثبت أحدهما وينفى الثاني ولكن القائل قائلان أحدهما: يثبت أمرا والثاني: ينفيه ولو قدر مصير صائر إلى إثبات أحدهما: ونفى، الثاني: لم يكن ذلك متناقضا فإذا وقع القلب والعلة على هذا النسق فالقالب فارض وقلبه غير قادح [لا] جدلا ولا معنى إذ لا تعلق لواحد من الطرفين بالثاني وكأن المسئول فرض الكلام في طرف وفرض السائل الكلام في طرف آخر وهذا ممنوع لا شك فيه. ويمكن أن نمثل [هذا] بما قدمناه في العلة والقلب في مسح الرأس لو أخذنا بكونهما شبهين فإن المعلل قال في حكم علته: لا يتقدر الفرض بالربع وقال القالب: لا يكتفى بالاسم [ولا يمتنع من طريق المعنى ألا يتقدر بالربع ولا يكتفى بالاسم] وهذا يقوى جدا إذا صح مذهب معتبر غيرهما. والأمر كذلك في المسح فإن مالكا ﵁ أوجب الاستيعاب فلا ينتهض اتفاق مذهبي [الخصمين] في الطرفين على نفي وإثبات سببا في توجه الاعتراض إذا لم يكن الكلام في وضعه قادحا. فأما إذا كان في القلب تعرض من طريق المعنى لمناقضة مقتضى العلة أصلا وسياقا وتفريعا فهذا إذ ذاك قدح من جهة تلاقي العلة والقلب على قضية التناقض ضمنا وإن لم يتلاقيا صريحا. وهذا بمثابة قول القائل: مكث في محل مخصوص فلا يكون قربة لعينه كالوقوف بعرفة وغرض المعلل اشتراط الصوم في الاعتكاف ولكنه لم يستمكن من اشتراط ذلك صريحا لأنه لو صرح به لم يجد أصلا. فإذا قال الشافعي: مكث فلا يشترط في وقوعه قربة صوم كالوقوف بعرفة فهذا القلب لم يتعرض للعلة تعرضا بينا فكان قادحا. ١٠٤٣- والقول الضابط في ذلك أن قول القائل لا يستقل بإثبات مذهبة من جهة أنه لا يكتفى بانضمام كل عبادة إلى الاعتكاف ولكن لم يتأت له التصريح فأبهم.

стр. 432

وأثبت طرفا من المذهب فإذا استمكن القادح تصريحا في مصادمته فيما [شبب] به تلويحا كان ذلك قدحا معينا. - ١٠٤٤وفي القلب شيء يجب التنبه له وهو أن الصوم عبادة مستقلة فوقوعها شرطا بعيد وهي عبادة معينة في ذاتها والخصم لا يكتفي بانكفاف المعتكف عن المفطرات حسب اكتفاء المصلي الصائم بالإمساك والذي وقع القياس عليه لا يشترط فيه قربة مستقلة بل هو ركن من عبادة فكان لزوم القلب متجها. - ١٠٤٥ولو علل الشافعي بما ذكرناه على صيغة القلب فقال: مكث في مكان مخصوص فلا يشترط في وقوعه قربة صوم كالوقوف بعرفه. فقال الحنفي: فلا يقع بمجرده قربة كالوقوف بعرفة فهذا معترض لعله الشافعي من جهة أن متضمن القلب [إنكار] وقوع المكث المحض قربة فعلى الشافعي أن يدرا هذا القلب ودرؤه ممكن بأن يقول الوقوف جزء في عبادة وليس الاعتكاف من الصوم ولا الصوم من الاعتكاف إذ ليسا عبادة واحدة واشتراط عبادة في عبادة بعيد خلا الإيمان فإنه أصل ولا يعقل ملابسة فرع دونه وليس القلب في صورته [مبطلا إبطالا] لا يستدرك كالنقض فإنه لا ينفع بعد اتجاهه فرق ولا تعليل فإن القلب وإن اتجه فهو في معرض المعارضة وإذا عورضت علة المجيب وتمكن من إبطال ما عورض به وترجيح علته سلمت العلة واندفعت المعارضة. فهذا منتهى الكلام في القلب المصرح به. ١٠٤٦- فأما القلب المبهم فينقسم قسمين: أحدهما: إبهام في غير تسوية. والآخر: إبهام بالتسوية. فالإبهام من غير تسوية مثل أن يقول الحنفي صلاة شرع فيها الجماعة فلا يثنى فيها الركوع في ركعة واحدة قياسا لصلاة الخسوف على صلاة العيدين فيقول القالب فجاز أن تختص بزيادة كصلاة العيدين إذ فيها تكبيرات زائدة فهذا قلب مبهم. ١٠٤٧- والقاضي ﵀ قضى بإبطال هذا القلب وذكر وجوها [نسردها] ونتتبعها.

стр. 433

منها: أنه قال: هذا الذي ذكره القالب ينقلب عليه فإن المعلل يقول: لا تختص بزيادة وهي ركوع وإذا كان كذلك فالقلب لو كان فادحا لوجب أن يفسد من حيث يقدح إذا أمكن قلب القالب وإذا فسد لم ينقدح. وهذا الذي ذكره غير سديد فإن هذا الذي فرضه قلبا للقلب هو إعادة العلة وليس أمرا زائدا عليها ولا قلب في عالم الله تعالى إلا وهو بهذه الصفة وغرض القالب أن يورد ما يقتضي تعارضا وإذا ذكر المعلل علته في معرض القلب فهو [مقرر] لوجه التعارض وهو القادح وهو بمثابة ما لو عورضت علته بعلة أخرى فأعاد المجيب علته على صيغة المعارضة لما عورض به فثمرة هذا اعترافه بتعارض العلتين. ١٠٤٨- ومما تمسك به القاضي أن قال: المصرح مرجح على المبهم فلو قدر القلب معارضة لوجب سقوطه من جهة [ظهور ترجح الصريح] عليه. وهذا غير سديد أيضا فإن ما ذكره إن كان وجها في الترجيح فقد يعارضه ترجيح أقوى منه فرب مبهم أفقه من صريح فلا ينبغي أن يحتكم بتقديم كل صريح على كل مبهم ويرد الأمر في هذا إلى منازل الترجيح وفي المصير إلى هذا قبول القلب والنظر إلى الترجيح. ١٠٤٩- ومما تمسك به القاضي أيضا أن قال: المبهم قاصر النظر والمصرح تام النظر ولا يعارض نظر قاصر نظر تاما فإن النظر القاصر لا يناط به حكم. وهذا تلبيس من جهة أن القالب ناط بقلبه ما يجوز أن يكون معتقدا مستقلا ومذهبا تاما في النفي والإثبات وإنما يقصر الاجتهاد [مالا] يشعر بمذهب تام مستقل ثم غرضه [مما] أتى به القدح فإذا ظهر ما أتى به القادح تلاقي القلب والعلة علي قضية المناقضة فقد ظهر غرض القادح. ١٠٥٠- فإن قيل: فما المرضي عندكم؟. قلنا: قدمنا أنه لا يجري في مواقع الظنون علة وقلبها إلا وهما طرديان أو أحدهما طردي وإن كانا معنويين فلا تلاقي بينهما بل يقعان في طرفين لا يمنع إثبات أحدهما ونفي الثاني فإن تلاقيا على قضية متناقضة فلا بد أن يكونا طردين أو يكون أحدهما فقهيا والثاني خليا عن الفقه. نعم، قد يفرض الفطن في مجال الأشباه اشتمال كل واحد منهما على شبه

стр. 434

فإن اتفق ذلك فالقلب وإن كان مبهما إذا ناقض فقد عارض فتعين الاعتناء بدفعة بما يندفع به معارضة العلة فهذا قسم من الإبهام في القلب. ١٠٥١- فأما القسم الثاني:- وهو قسم التسوية- فمثاله أن يقول الحنفي في طلاق المكره مكلف قاصد إلى لفظ الطلاق فأشبه المختار. فإذا قال الشافعي: فيستوي إقراره وإنشاؤه كالمختار فهذا الفن مختلف فيه وكل ما ذكرناه في القلب المبهم الذي لا تسويه فيه يعود في ذلك فإن التسوية لا بد فيها من الإبهام وقد أخذ فصل الإبهام [بحظه] . ولقالب التسوية مزية مزيد يتعرض لها فإن الشيئين اللذين سوى القالب بينهما لو فصل غرضه فيهما لكان مطلوبه مناقضا لحكم الأصل فإن الشافعي [يبغي] بالتسوية بين إقراره وإنشائه ألا يقع الإنشاء ولا ينفذ في الفرع كما لا ينفذ الإقرار وهما جميعا نافذان في الأصل. فصار صائرون ممن يقبل القلب المبهم إلى رد التسوية لهذا المعنى. ١٠٥٢- والأستاذ أبو إسحاق ﵀ يختار قبول قلب التسوية ويقول: غرض القالب التسوية المبهمة وهي على قضية معقولة معتقدة وإذا ثبتت جرت على المسائل ردا وقبولا. وبيانه فيما ضربناه مثلا: أن الإقرار والإنشاء يظهر تساويهما على تعين المثارات ويستفيد بإثباتهما أمرا واقعا في الإقرار فاتجه مراده [ولا احتفال] بما ذكره الرادون من مناقضة الأصل إذ لا مناقضة في مقصود التسوية. والأمر على ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق وهو الحق المبين عندنا ولكن القالب في الصورة التي ذكرناها أراه طاردا فإن التقييد بالتكليف لا أثر له إذ يستوي من غير المكلف إقراره وإنشاؤه طاردا ووجه قبول التسوية استرسالها على عموم الأحوال فلينظر الناظر في منازل القلب نظرا أوليا في الطرد والإخالة ثم لينظر ثانيا في التلاقي على التناقض وعدم التلاقي وليحصر إمكان القلب إن كان في ملتطم [الأشباه] ثم ليعقده مبهما كان أو مصرحا به وليتكلم عليه كلامه على المعارضات وتندرج التسوية تحت المبهمات وقد نجز القول في القلب.

стр. 435

والسابع - من الاعتراضات -: المعارضة ١. ١٠٥٣- فإذا نصب المجيب علة التحريم فأتى السائل المعترض بعلة في التحليل كان ما جاء به اعتراضا صحيحا في نوعه ثم هو مقبول منه في رسم الجدل. وذهب بعض الجدليين إلى أن المعارضة غير مقبولة من السائل لأنه ينتهض مستدلا. والذي تقتضيه مراسم الجدل أن يحصر السائل كلامه في الاعتراضات المحضة والعلة التي عارض بها على صيغة الأدلة والسائل يحتاج في الوفاء بإثباتها إلى تقرير علتها بالأدلة فان القياس لا يستقل إذ ثبتت علة أصله [بمسلك] من المسالك المتقدمة في إثبات علل الأصول وإن لم يأت السائل بذلك كان ما جاء به أمرا غير مثمر وإن أثبت علة الأصل [مصورة] بصورة [البانين] وخرج عن رتبة السائلين الهادمين. ١٠٥٤- وهذا مسلك ضري به طوائف من المنتمين إلى الجدل وهو عرى عن التحصيل عند ذوي التحقيق من وجوه. منها: أن المعارضة اعتراض من جهة أن العلة التي تمسك بها المجيب لا تستقل ما لم يسلم عنها وقد حصل الوفاق على تسليم الاعتراض للسائل وهو لم يبد العلة ثانيا مثبتا لمذهبه وإنما أبداها معترضا بها والذي حاول منها في الاعتراض محقق [كائن] فليسغ منه المعارضة اعتراضا. والذي يكشف الحق في ذلك أن المجيب لما كان بانيا فلو عارضت علته علة عسر عليه إفسادها وترجيح علته على ما عورض به كان ذلك مبطلا لغرضه والسائل إذا عارضه لا يلتزم وراء المعارضة إفسادا ولا ترجيحا لأنه جرد قصده إلى الاعتراض فتبين أن ما أتى به اعتراضا فهو اعتراض واقع وإنما [الممتع] من السائل أن يعارض ويضم إلى المعارضة الترجيح أو أفسادا وراء المعارضة كدأب من يبني ويثبت هذا إن فعله كان مجاوزة لمراسم الجدل.

стр. 436

١٠٥٥- ومن الدليل على قبول [العلة و] المعارضة أن المجيب التزم إذ نطق بالعلة [تصحيحها] والوفاء بإتمام هذا الغرض منها [في مسلك الظن] ولن يتم هذا الغرض ما لم تسلم العلة عن المعارضة ولو قيل أظهر الاعتراضات وأكثرها وقوعا المعارضات في تقابل الظنون لكان ذلك ترجيحا فالمقصود أنه لا يتطرق الكلام ما لم يغلب على الظن ثبوت علة المجيب ومن ضرورة ذلك درء المعارضات عنها والسائل مرتب في مراسم النظر لإيراد ما يقدح لو ثبت فإذا فعل ما رتب له شيئا تصدى المجيب لدفعه والجواب عنه فيكونان متعاونين على البحث اعتراضا وجوابا. والذي ذكره هؤلاء [من] أن السائل ممنوع من الإتيان بصورة الدليل لا طائل وراءه فإن صورة الأدلة ما امتنعت من حيث إنها تسمى أدلة وإنما امتنعت إذا كان السائل مضربا عن قصد الاعتراض آتيا بكلام على الابتداء ليس اعتراضا فهذا يخرم شرط الجدل من جهة أن السائل إذا كان كذلك مع المسئول لا يتلاقيان على مباحثة والغرض من المناظرة التعاون على البحث والفحص. ١٠٥٦- وبالجملة إذا كان يقبل من السائل اعتراض لا يستقل في نوعه كلاما فلأن يقبل منه كلام ينقدح ويستقل اعتراضا أولى. ولم يختلف أرباب النظر قاطبة في أن المجيب إذا تمسك بظاهرة فللسائل أن يؤوله فإذا كان التأويل مقبولا منه فمن ضرورته اعتضاده بدليل وإذا جاء بما يعضد التأويل فهو دليل فإن قبل من جهة كونه عضد التأويل الواقع اعتراضا فليقبل معارضة القياس بالقياس على قصد الاعتراض وإن تشبث متشبث بمنع قبول التأويل من صاحب التأويل فقد تصدى لأمرين عظيمين: أحدهما: أن يقبل التأويل منه من غير دليل وهذا خرق فإن المستدل معترف بتوجه التأويل [وإمكانه] مقر بأن متمسكه ظاهر وليس بنص فهذا أحد الأمرين. والثاني: أن يفسد باب التأويل على السائل ويتوخى المناظرة بذكر المسئول ظاهرا وهذا اقتحام عظيم وأن التزم السائل أن يعارض الظاهر بالظاهر فقد يقدمه [في هذا المقام] ثم في هذا اعتراف بقبول المعارضة فليجر مثله في الأقيسة. ١٠٥٧- فإذا تبين أن المعارضة من أقوى الاعتراضات الصحيحة المفسدة فالجواب عنها ينحصر في مسلكين:

стр. 437

أحدهما: أن يتصدى المجيب لإفساد ما عورض به بمسلك من المسالك المذكورة في الاعتراضات الصحيحة. والثاني: أن يرجح علته على ما عورض به على ما سيأتي شرح قواعد الترجيح وتفاصيلها في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى. فإذا لم يتأت أحد المسلكين كان منقطعا. ١٠٥٨- ومن أسرار المعارضات أنه إذا غلب على الظن استواء العلتين فسدتا فلو قال قائل: ترجيح السائل غير مقبول ابتداء وانحسام الترجيح يفسد ما جاء به وليس بين هذين المسلكين مسلك. قيل: هذا منتهى غرض السائل ومنه قال المحققون معارضة الفاسد بالفاسد اعتراض صحيح وعند ذلك يتبين تحقيق المعارضة الصادرة من السائل إذ غرضه الإفساد المحض لا البناء. ١٠٥٩- ثم مما يتصل بأحكام المعارضة أن المجيب إذا رجح علته لم ينحسم على السائل مسلك معارضه الترجيح بالترجيح فليفعل ذلك وليجرد قصده إلى طلب المساواة فإنها إذا ثبتت فسد بها كلام المسئول ومن خرق السائل أن يتشوف إلى الزيادة على قصد المساواة فإنه إذا فعل ذلك كان ذاهبا إلى مضاهاة قول البانين ولا يبعد أن ينسب فيه إلى الجهل بمراسم الجدل. فلو ذكر المسئول ترجيحا فعارضه السائل بترجيحين وفي أحدهما كفاية في طلب المساواة فهو مجاوز لسواء القصد وإن عارض بترجيح واحد [ولكنه أوقع] من كلام المسئول فهذا يقبل منه فإنه قد لا [يجد] غيره ومنعه من الإتيان به يمنعه من معارضة العلة بعلة أجلى منها وأظهر في بوادي الظنون. والسبب في قبول هذا الفن أن ما في الترجيح من مزية القوة والظهور لا يمكن قطعه من الكلام وهو إذ جيء به اعتراض فليقبل اعتراضا إذ لم يقبل بناء وابتداء فهذا منتهى الكلام في ذلك. ١٠٦٠- ومما يتعلق بالمعارضة وهو مفتتح القول في الفرق أن السائل إذا اقتصر على معارضة علة الأصل بعلة أخرى [بحكم الأصل ولم] يأت بعلة مستقلة ذات فرع وأصل على ما نعهده من صيغ التعليل فهذا يستند أولا إلى ما سبق تمهيده من أن.

стр. 438

الحكم الواحد هل يعلل بعلتين؟ وقد مضى في ذلك قول بالغ. فمن لم يمنع تعليل حكم بعلتين لم يعتد بما جاء به السائل اعتراضا من جهة أن ثبوت ما أورده السائل [علة] منتهى مراده ولو سلم له ما يحاوله لم يندفع دليل المسئول وقد ذكرنا ما نختاره في ذلك وأنهينا الكلام غاية انفصل القول عنها مع القطع بأن الحكم الواحد لا يعلل بعلتين فليقع التعويل على المختار ووراءه عرض الفصل فإنا رأينا امتناع ذلك وقوعا وإن كان لا يمتنع من ناحية التجويز العقلي فينشأ من ذلك قضية جدلية لطيفة مشوبة بحقائق الأصول. مسألة: ١٠٦١- إذا قبلنا من السائل معارضة العلة بالعلة المستقلة فلو عارض علة الأصل التي جعلها المسئول رابطة القياس بعلة أخرى وزعم أن العلة ما أبداها معترضا لا ما أتى به المعلل جامعا رابطا فمن الجدليين من يرى ذلك اعترضا واقعا وأوجب على المجيب الجواب عنه ومنهم من لم يره اعتراضا فالمذهبان جميعا في المسألة المعقود مبنيان على منع تعليل الحكم بأكثر من علة واحدة. ١٠٦٢- فأما من رأى ذلك اعتراضا فوجهه أن من شرط سلامة علة الخصم عروها عن المعارضة من جهة امتناع [تعدد] العلة فإذا أبدى المعترض علة أخرى فقد عارض معارضه يمتنع معها لو صحت تقديرا ثبوت علة المجيب كما يمتنع ذلك في العلتين المستقلتين الجاريتين على التناقض في التعارض. وحقيقة هذا المذهب آيل إلى أن المعلل لا يستقل كلامه ما لم يبطل بمسلك السبر كل ما عدا علته مما يقدر التعليل به فإذا علل ولم يسبر فعورض في معنى الأصل بعلة فكأنه طولب بالوفاء بالسبر وتتبع كل ما سوى علته بالنقض. ١٠٦٣- ومن لم ير ذلك اعتراضا استدل بأن إبداء معنى آخر من المعارض على صورة دعوى عرية عن الدليل وقد سبق المسئول في إثبات معنى أصله بالدليل إما معتنيا به بعد طرد العلة ومضمنا ذلك علته من جهة إشعارها ووفقها وإخالتها والسائل إذا أبدى معنى غير مقرون بدليل على تهيئة وصلاحه لكونه علة للحكم فصيغة كلامه معارضة كلام مدلول عليه بدعوى فهذا القائل لو أبدى المعنى وقرنه بما يعد دليلا على إثبات المعنى كانت معارضة مقبولة ويتعين إذ ذاك على المسئول الجواب عنه.

стр. 439

١٠٦٤- فيرجع مطلب المسألة المبينة على امتناع تعليل الحكم بعلتين فصاعدا إلى أنا هل نوجب على المعلل بعد إثباته [علته] التتبع والسبر أم لا؟ وذلك يجري وكلام السائل دعوى محضة ولو أتى السائل بدليل على ما أبداه من معناه فيتعين الجواب عنه على هذا الأصل وهذه المسألة التي ذكرناها متصلة بالمعارضة وتحقيقها [يعود] في الفرق وحقائق القول فيه.

стр. 440

فصل: في الفرق ١. ١٠٦٥- فأما الفرق فقد ظهر خلاف أرباب الجدل [فيه] قديما وحديثا فذهب ذاهبون إلى أنه ليس باعتراض وسبق إليه طوائف من الأصوليين وذهب جماهير الفقهاء إلى أنه من أقوى الاعتراضات وأجدرها بالاعتناء به فأما من لم يعده اعتراضا مقبولا فإن متعلقه وجوه. منها: أن الجامع لم يلتزم بجمعه مساواة الفرع للأصل في كل القضايا وإنما مغزاه ومنتهاه إثبات اجتماع الأصل والفرع في الوجه الذي يبغيه فإذا استتب له ما يريده من ذلك وينتحيه وكان وجها يعترف به الفقيه في قصد الجمع ويرتضيه فالفرق يقع وراءه وهو قار على حاله وصاحب الجمع معترف بأنه غير ملتزم اجتماع الفرع والأصل في كل ورد وصدر وكل سؤال استمكن المعلل من الاعتراف بمقتضاه مع الاستمرار على مقصده من العلة فليس قادحا وإنما الاعتراض القادح ما يرد مناقضا لمقصود المسألة نعم إن تمكن من [وقف موقف الفارقين] من إبطال الجمع فذاك السؤال اعتراض مقبول وليس فرقا وإنما يتحقق هذا بان يخرم ما جاء به المعلل زاعما أنه مناسب مخيل فيتبين أن الذي تعلق به غير مشعر بالحكم ويلتحق كلامه بالطرد المقضي ببطلانه فإذا تمكن السائل من ذلك فلا حاجة به إلى الفرق وإنما الفرق هو الواقع بعد سلامة فقه الجمع فينبغي ألا يلتزم لما سبق من أنه غير مناقض لمقصود المعلل.

стр. 441

١٠٦٦- وذهب معظم المحققين إلى قبول الفرق وعده من الأسئلة الواقعة. واحتج القاضي ﵀ بأن متبوعنا في الأقيسة والعمل بها وما درج عليه الأولون قبل ظهور الأهواء واختلاف الآراء ولقد كانوا يجمعون ويفرقون وثبت اعتناؤهم بالفرق حسب ثبوت تعلقهم بالجمع وقد ثبت ذلك في وقائع جرت في مجامع من أصحاب النبي ﷺ . منها: القصة الجارية في إرسال عمر بن الخطاب١ ﵁ رسوله وتحميله إياه تهديد مومسة وإجهاضها بالجنين لما بلغها الرسالة ثم أنه ﵁ جمع الصحابة واستشارهم في الجنين فقال عبد الرحمن بن عوف٢ ﵁: إنه مؤدب ولا أرى عليك بأسا، فقال علي٣ ﵁: إن لم يجتهد فقد غشك وإن اجتهد فقد أخطأ أرى عليك الغرة. قال القاضي ﵀: كانوا رضى الله عنهم لا يقيمون مراسم الجمع والتحرير ويقتصرون على المرامز الدالة على المقاصد فكأن عبد الرحمن بن عوف ﵁ حاول تشبيه تأديبه بالمباحات التي لا تعقب ضمانا وجعل الجامع أنه فعل ما له أنه يفعله. فاعترض عليه علي ﵁ وشبب الفرق وأبان أن المباحات المضبوطة النهايات ليست [كالتعزيرات] التي يجب الوقوف فيها دون ما يؤدى إلى إتلافات. ولو تتبع المتتبع مناظرات أصحاب رسول الله ﷺ في مسائل الجد وغيرها من قواعد الفرائض لألفى معظم كلامهم في المباحثات جمعا وفرقا ويهون على الموفق تقدير جريان الجمع والفرق من الأولين مجرى واحدا في طريق النقل المستفيض. ١٠٦٧- فهذا كلام القاضي ولا يتبين مدرك الحق إلا بتفصيل نبديه وفيه تبين

стр. 442

مدرك الحق في الفرق. فنقول: رب فرق يلحق جمع الجامع بالطرد وإن كان لولاه لكان الجمع فقهيا فما كان كذلك فهو مقبول لا محالة غير معدود من الفروق التي يختلف فيها ومن آية هذا القسم أن الفارق [يعيد] جمع الجامع ويزيد فيه ما يوضح بطلان أثره ومثال ذلك أن الحنفي إذا قال في مسألة البيع الفاسد معاوضة جرت على تراض فتفيد ملكا كالصحيح فيقول الفارق المعنى في الأصل أنها معاوضة جرت على وفق الشرع [فنقلت] الملك بالشرع بخلاف المعاوضة الفاسدة فينتهض هذا الكلام إذا وفي صاحبه بتحقيقه مبطلا إخاله كلام المعلل وما أدعاه من إشعاره بالحكم فهذا النوع مقبول ومن خصائصه إمكان البوح منه بالغرض لا على سبيل الفرق بأن يقول السائل: لا تعويل على التراضي بل المتبع الشرعي في الطرق الناقلة إلى حد ما يعرفه الفقيه. ١٠٦٨- ومما يقع مدانيا لهذا أن الحنفي إذا قال طهارة بالماء فلا تفتقر إلى النية كإزالة النجاسة فالفارق يعيد كلامه ويزيد قائل: المعنى في الأصل أنها طهارة بالماء عينيه والوضوء طهارة حكمية ومقصودة أن [يخرم] فقه الجامع ويلحقه بالطرد. وهذا محطوط عما استشهدنا به أولا من جهة أنا نرى مدار الكلام في هذه المسألة على الأشباه وقد يظن الحنفي أن الطهارة بالماء أشبه بالطهارة بالماء والفارق يدعى مسلكا فقهيا وإنما يبغي تشبيها ومدار الكلام في المسألة الأولى على اتباع التراضي أو اتباع الشرع فليفهم الفاهم ما يلقى إليه من حقائق الكلام. ١٠٦٩- ومما نجريه مثلا أن المالكي إذا قال الهبة عقد تمليك فيترتب على صحة الإيجاب والقبول فيها الملك [كالمعاوضة] فإذا قال الفارق: المعاوضة متضمنها النزول عن المعوض والرضا بالعوض وذلك يحصل بنفس العقد والتبرع عقد لا يقابله عوض فيشترط فيه [الإقباض] المشعر بنهاية الرضا [لم يكن هذا الفرق مبطلا بالكلية فقه الجمع ولكن سره أن الجامع أبدا يجمع بوصف عام] والفارق يفرق بوجه خاص فإن لم يبطل ما أبداه من خصوص الفرق في عموم الجمع فهذا مما تنازع فيه الأصوليون وإن أبطل فقه الجمع فلا شك في كونه اعتراضا.

стр. 443

١٠٧٠- ثم الفرق والجمع إذا ازدحما على فرق فاصل في محل النزاع فالمختار فيه اتباع الإخالة فإن كان الفرق [أخيل] أبطل الجمع وإن كان الجمع [أخيل] سقط الفرق وإن استوى أمكن أن يقال: هما كالعلتين المتناقضتين إذا ثبتا على صيغة التساوي وأمكن أن يقال: الجمع مقدم من جهة وقوع الفرق بعده غير مناقض له والجامع يقول: لم ألتزم انسداد مسالك الفرق كما ذكره الذين ردوا الفرق فالأوجه اتجاهه ووجوب الجواب عنه. ١٠٧١- فإن قيل: هلا قلتم: الفرق يشتمل على معارضة معنى الأصل ثم معارضة العلة بعلة مستقلة في جانب الفرع فهو على التحقيق سؤالان؟ قلنا: قد قال بقبول المعارضة كل معتبر عليه معول ومضى في معارضة معنى الأصل ما فيه مقنع والكلام في الفرق وراء ذلك فإنه ينتظم من مجموع كلام الفارق فقه يناقض قصد الجامع وهو خاصية الفرق وسره ومن رد الفرق لا يرد المعارضة بل يرد خاصية الفرق. ١٠٧٢- وحاصل القول في مذاهب الجدليين يئول إلى ثلاثة مذهب: أحدها: رد الفرق جملة وإنما يستمر هذا المذهب مع المصير إلى رد المعارضة في جانبي الأصل والفرع جميعا وخاصية الفرق مردودة هذا عند القائل بما سبق تقريره من أن الجامع إذا استمر جمعه لم يحتفل بالافتراق في وجه لم يقع له التعرض ورد الفرق على الإطلاق يستند إلى إبطال المعارضة في الأصل والفرع وعدم المبالاة بوقوع الفرق من وجه بعد استمرار الجمع من الجهة التي أرادها الجامع. فهذا مذهب وهو عند المحصلين ساقط مردود. ١٠٧٣- والمذهب الثاني: وهو معزو إلى ابن سريج وهو مختار الأستاذ أبي إسحاق ﵀: أن الفرق ليس سؤالا على حياله واستقلاله وإنما هو معارضة [معنى] الأصل بمعنى ومعارضة العلة التي نصبها المسئول في الفرع بعلة مستقلة ومعارضة العلة بعلة مقبولة فإن تردد المترددون في معارضة معنى الأصل فالفرق عند هذا القائل آيل إلى ما ذكره والمقبول منه المعارضة وقد مضى القول بالغا في قبول المعارضة. ١٠٧٤- والمذهب الثالث: وهو المختار عندنا وارتضاه كل من ينتمي إلى التحقيق من الفقهاء والأصوليين أن الفرق صحيح مقبول وهو وإن اشتمل على معارضة معنى الأصل ومعارضته علة [الفرع] بعلة فليس المقصود منه المعارضة وإنما الغرض منه مناقضة الجمع.

стр. 444

ثم الصحيح المقبول منه ينقسم على الوجه المقدم إلى ما يبطل فقه الجمع رأسا ويلحقه بالطرد وهذا على التحقيق ليس هو الفرق المطلوب فإنه أبدى سقوط فقه علة الخصم على صيغة مخصوصة. ومنه مالا يحيط فقه الجمع بالكلية ولكنه يشتمل على فقه آخر مناقض لقصد الجامع ثم ذلك ينقسم إلى زائد في الإخالة على العلة وإلى مساويها كما سبق. ١٠٧٥- والقول الوجيز فيه أن قصد الجمع ينتظم بأصل وفرع ومعنى رابط بينهما على شرائط بينة والفرق معنى يشتمل على ذكر أصل [وفرع] وهما يفترقان فيه وهذا يقع على نقيض غرض الجمع ومن ضرورته معارضة معنى الأصل والفرع ولكن الغرض منه مضادة الجمع بوجه فقه أو بوجه شبه إن كان القياس من فن الشبه فعلى هذا إذا لو سمى [مسم] الفرق معارضة لم يكن مبعدا ولكن ليس الغرض منه الإتيان بمعارضة على الطرد والعكس لاتصال أحدهما بالآخر بل القصد منه فقه ينتظم من معارضتين يشعر بمفارقة الأصل للفرع على مناقضة الجمع. فهذا سر الفرق وسنبين أثر ذلك في التفاصيل. ١٠٧٦- ومن وفر حظه من الفقه وذاق حقيقته استبيان أن المعارضة الكبرى التي عليها تناجز الفقهاء وتنافس الكلام على الفرق والجمع أبدا يأتي بما يخيل اقتضاء الجمع ويكون ما يأتي به في محل يأتي الفرق صفة عامة بالإضافة إلى الفرق ويأتي الفارق بأخص منه مع الاعتراف به ويبين أن الفرع والأصل إذا افترقا في الوجه الخاص كان الحكم بافتراقهما أوقع من الحكم باجتماعهما للوصف العام ثم يتجاذبان أطراف الكلام. فهذا قول بالغ في تحقيق المذهب وسر كل رأي وبيان المختار الذي ينتحيه المحققون وما مهدناه يتهذب بمسائل نذكرها تترى إن شاء الله تعالى. مسائل في الفرق. مسألة: ١٠٧٧- إذا ذكر الفارق معنى في الأصل مغايرا المعنى المعلل وعكسه في الفرع وربط [به] الحكم مناقضا لحكم علة الجامع فهل يشترط رد معنى الفرع إلى الأصل على القول بقبول الفرق.

стр. 445

ذهب طوائف من الجدليين إلى أن ذلك لا بد منه وهذا ينبني على أصلين: أحدهما: المصير إلى إبطال الاستدلال على ما سيأتي القول فيه مشروحا بعد نجاز القول في القياس إن شاء الله تعالى ومن ينفي الاستدلال لا يجوز الاستمساك قط بمعنى غير مستند إلى أصل وإن كان مناسبا مخيلا فهذا أحد الأصليين. و [الأصل] الثاني: أن الغرض من الفرق المعارضة [والمعارضة] ينبغي أن تشتمل على علة مستقلة. فهذا مأخذ هذا المذهب. ١٠٧٨- قال القاضي ﵀: رأينا تصحيح الاستدلال على ما سيأتي ولو كنت من القائلين بإبطال الاستدلال لقبلته على صيغة الفرق فإن الغرض [من الفرق] إبداء فقه يناقض غرض الجامع وهذا يحصل من غير رد إلى أصل ثم قد يقع الكلام وراء ذلك في ترجيح العلة على ما أبداه الفارق من حيث إن العلة مستندة إلى أصل وما أظهره الفارق لا أصل له وفيه كلام يطول استقصاؤه في الترجيح. فآل حاصل القول في هذه المسألة إلى أن من يري الفرق معارضة ينزل منزلة المعارضات ومن يرى خاصية الفرق [في] مضادة جمع الجامع فلا يشترط فيه ما يشترط في العلة المستقلة. مسألة: قريبة المأخذ من التي تقدمت: ١٠٧٩- ذهب ذاهبون من الذين صاروا إلى أن شرط الفرق استناده في جانب الفرع إلى أصل [إلى] أن الفارق إذا أبدى في الأصل معنى مغايرا لمعنى المعلل فينبغي أن يرد ذلك أيضا إلى أصل فيأتي في كلامه في شقي الفرع والأصل بأصلين ولا شك أن صدر هذا الكلام عن رأي من ينكر الاستدلال ولا يراه حجة. وذهب آخرون ممن يشترط استناد الفرع إلى الأصل إلى أن ذلك غير مشروط في الأصل واحتج كل فريق على مخالفة بما عن له. ١٠٨٠- فأما من لم يشترط ذلك فتمسك بأن الغرض الأظهر من الفرق معارضة معنى الأصل والتحاقه في محل النزاع فإذا [أيد] ذلك بأصل فقد وفى بالمعارضة في محل الخلاف فكفاه ذلك وأيضا فإنا لو [كلفناه] إلحاق معناه الذي أبداه.

стр. 446

في جانب الأصل بأصل فقد لا يمتنع في ذلك الأصل الذي نقدره معارضه معنى آخر ثم قد ينقدح رد ذلك المعنى إلى أصل ثابت. ويلزم من مساق ذلك أن يقال إذا عورض معنى الأصل فعلى المسئول وقد عورض معناه بمعنى غيره أن يأتي بمعناه الذي ادعاه بأصل [آخر] فإنه والمعترض تساويا في ادعاء معنيين فليس أحدهما [بالاحتياج] إلى إبداء أصل آخر أولى من الثاني إذ المسألة فيه [إذا] لم يبطل أحدهما معنى صاحبه بل اقتصر على معارضته ثم لا يزالان كذلك في كل مستند وتتعطل المسألة عن غرضها وتحوج المعلل والمعترض إلى أصول لا ينتهي القول فيها إلى ضبط وهذا ظاهر البطلان. ١٠٨١- وقد نقل بعض النقلة: أن من صار إلى التزام ذلك يذهب إلى أن الكلام لا يقف أو ينتهي الكلام إلى أصل يتحد معناه ولا يتأتي معارضة فيه وهذا تكلف عظيم وأمر معوص. ومن شرط ذلك يقول: كل كلام لا أصل له فهو استدلال مردود وإذا تأتي معارضة معنى الأصل بمعنى آخر فقد صار معنى الأصل متنازعا فيه فلا بد من تأييد الكلام بأصل غيره. ١٠٨٢- والكل عندنا ضبط وتخليط ومن أحاط بسر الفرق واستبان أن الغرض منه هذا لم يتخيل كل هذا الانحلال ولم يشترط في الفرق إلا ما يليق ويطلب منه وهو مضادة قصد الجامع كما سبق تقريره. مسألة: ١٠٨٣- وإذا تمكن الفارق من إبداء معنى في الأصل مغاير لمعنى الجامع وعكسه في الفرع من غير مزيد فهو الفرق الذي فيه الكلام. وإن احتاج إلى إبداء مزيد في جانب الفرع فقد ظهر اختلاف الجدليين فيه ولا معنى للتطويل فمن اعتقد الفرق معارضة فمقتضى مذهبه أن الزيادة ممتنعة فإن الفارق معارض والمعارضة تنقسم إلى ما يذكر على صيغة الفرق وإلى ما يذكر ابتداء ولا أثر لاختلاف الصيغ عند هذا القائل والغرض المعارضة المحضة. ١٠٨٤- ومن طلب من الفرق الخاصية التي ذكرناها وهي مضادة الجمع فيخرم هذه القضية عند مسيس الحاجة إلى ذكر زيادة ومزية في جانب الفرع فإنا قد أوضحنا أن الفارق مستمسك بجهة خاصة مرتبة على الجهة العامة التي جمع بها الجامع

стр. 447

مشعرة باقتضاء الافتراق. فإذا كان عكس معنى الأصل على قضية الخصوص غير مشعر بنقيض ما أشعر به الوصف العام لم يكن الفرق مستقلا بذاته جاريا على حقيقته وخاصيته فإن كان يتأتى مع مزية في إشعار بالافتراق فهو على تكلف وبعد فإن صفوة الفرق مأخوذة من متلقي النفي والإثبات والطرد والعكس من غير احتياج إلى مزيد ولا شك [أن] المزيد المذكور في جانب الفرع يقع خارجا عن قضية الفرق إذ ليس لها في جانب الأصل ذكر على الثبوت إذ لو كان لها ذكر لكان الفرق جاريا على سداده وقد يذكر الفارق مزيد الدرء قاعدة ولو لم يذكرها لو ردت تلك القاعدة نقضا فيقع عند ذلك الكلام في أن القواعد هل تنقض الأقيسة إذا كانت مستقلة؟ وقد قدمنا في ذلك أبلغ قول في فصل النقض فلا حاجة إلى إعادته. مسألة: ١٠٨٥- مما ذكره الذاكرون على صيغة الفرق وليس هو على التحقيق فرقا وإن كان مبطلا للعلة ما ننص عليه الآن. فنقول: إذا جمع الجامع [بين] مختلف فيه ومتفق عليه في تفصيل حكم [وأصل] ذلك الحكم منفي في الأصل مثل أن يقول الحنفي في منع اشتراط [تعيين] النية ما تعين أصله لم يشترط فيه تعين النية: كرد الغصوب والودائع. فنقول: أصل النية ليس مرعيا في الأصل وهو معتبر في محل النزاع وهذا قد نورده على صيغة الفرق وليس بفرق ولكن الجمع باطل باتفاق الأصوليين فإن الكلام في تفصيل النية يقع فرعا لتسليم أصل النية وأبو حنيفة ﵁ لا يراعي التعيين مع اشتراط أصل النية صائرا إلى أن أصل النية كاف مغن عن التفصيل والتعيين فكيف يتأتى الاستمساك بما لا يشترط أصل النية. فيه ولا يعد من قبيل القربات فهذا إذا باطل من قصد الجامع وصيغة الفرق تقرر الجمع ويقع وراءه افتراق في أمر [أخص] منه كما تمهد ذكره فيما سبق.

стр. 448

فصل: في الاعتراض على الفرع مع قبوله في الأصل . ١٠٨٦- والقول الوجيز في ذلك: أن كل ما يعترض به على العلل المستقلة فقد يذكر فرضه موجها على القول الفارق في جانب الفرع ونحن وإن كنا لا نرى الفرق معارضة فمستنده إلى صورة معارضة ثم تلك الصورة في النفي والإثبات تثبت خاصة كما سبق تقريرها فإذا بطل مستند الفرق بطل الفرق فأما الكلام المظهر في جانب الأصل فحاصله ادعاه معنى آخر وينتظم عليه الخلاف القائم في أن الحكم هل يعلل بعلتين؟ فمن لم يمتنع من تعليل الحكم بعلتين فقد يقول: أنا قائل بهما وإنما يتأتى ذلك إذا استمكن من طرد المعنى الذي أبداه الفارق في جانب الأصل على وجه يطابق مذهبه. وأما نحن فلا نرى تعليل حكم بعلتين أمرا واقعا وإن لم نستبعده في مساق الأقيسة أن لو قدر وقوعه. والأولون يرون الفرق سؤالين [وقول] المعلل في الأصل بالمعنيين إذا جرى له ذلك غير كاف فإن الكلام في جانب الفرع قائم بعد والسؤالان على هذا الرأي لا ارتباط لأحدهما بالثاني فكأن الفارق وجه سؤالين فتعرض المعلل للجواب على أحدهما. ١٠٧٨- ونحن نقدر الآن لأنفسنا مذهبا لا نعتقده ونبني عليه سرا هو خاتمة الكلام في الفرق. فنقول: لو كنا من القائلين بتعليل حكم واحد بعلتين لما رأينا مصير المعلل إلى القول بهما جوابا عن سؤال من جهة أن الفرق وإن اشتمل على كلامين فهو في حكم سؤال واحد وقد استقل كلام الفارق وجرى مرامه في الإشعار بالفرق فإذا قال المعلل بالعلتين في الأصل لم يخرم ذلك غرض الفارق والجواب الخاص عن الفرق الواقع السالم عما يعترض على المعاني والمعلل عدم إشعاره بإثارة الفرق أو يتبين ترجيح مسلك الجامع عن طريق الفقه في اقتضاء الجمع على مسلك الفارق. مسألة: ١٠٨٨- إذا لم يذكر الفارق معنى [في] الأصل معكوسا من الفرع ولكنه

стр. 449

أطلق في جانب الأصل حكما ونفاه في الفرع فهذا مما طول فيه القاضي نفسه. والكلام عندنا فيه قريب وقد ذكرنا وقع ذلك في العلل ابتداء وسميناه فيما يظن قياس الدلالة أو قريبا من الأشباه. فإذا قال القائل: من صح طلاقه صح ظهار كالمسلم فليس ما جاء به من فن المعاني المختصة المشعرة بالحكم وإن كان مقبولا. فإذا وقع الفرق على هذه الصفة نظر فإن كانت العلة على نحوها قبل ذلك في الأصل ووقع الكلام في التلويح والترجيح وتقريب الأشباه فإن كان القياس معنويا فقهيا وجرى الفرق على صيغة إلحاق حكم بحكم فهذا من الفارق محاولة معارضة المعنى المناسب بالأشباه أو ما هو في معناها ولا يقع ذلك موقع القبول فإن أدنى المعاني المناسبة يتقدم على أعلى الأشباه المظنونة وهذا يهذبه الترجيح إن شاء الله تعالى. وقد انتهى غرضنا في القول في الفرق وانتهى بانتهائه الكلام على الاعتراضات الصحيحة في قواعدها.

стр. 450

فصل: القول في الاعتراضات الفاسدة . ١٠٨٩- ما يفسد من الاعتراضات لا ينحصر وفي ضبط ما يصح منها كما تقدم حكم بفساد ما عداه. وإنما نعقد هذا الباب للكلام على اعتراضات استعملها بعض من لابس الجدل وهي باطلة عند المحققين فلا نذكر صيغا منها إلا وفيها خلاف ونحن نرتبها ونرسمها مسائل أن شاء الله تعالى. مسألة: ١٠٩٠- إذا استنبط القايس علة في محل النص وكانت مقتصرة عليه منحصرة فيه لا تتعداه فالعلة صحيحة عند الشافعي ﵁ ونفرض المسألة في تعليل الشافعي تحريم ربا الفضل في النقدين بالنقدية وهي مختصة بالنقدين لا تعدوهما. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة ﵁: إذا لم تتعد العلة محل.

стр. 451

النص كانت باطلة. والمعتمد في صحة العلة أنها مستجمعة شرائط الصحة إخالة ومناسبة وسلامة عن الاعتراضات ومعارضات النصوص وهي على مساق العلل الصحيحة ليس فيها إلا [اقتصارها] وانحصارها على محل النص وحقيقة هذا يئول إلى أن النص يوافق مضمون العلة ويطابقها وهذا بأن يؤكد العلة ويشهد بصحتها أولى من أن يشهد على فسادها وليس يمتنع في حكم الله تعالى ووضع شرعه أن تكون العلة المستثارة هي العلة المرعية [الشرعية] في القضية التي ثبت حكمها بالنص فإذا لم يمتنع ذلك وقوعا ولم يوجد إلا موافقة النص ومطابقته لموجب العلة فلا وجه [للحكم] بفسادها. ١٠٩١- ويتوجه وراء ذلك سؤالان: والانفصال عنهما يبين حقيقة المسألة. أحدهما: أن قائلا لو قال العلة تستنبط وتستثار لفوائدها ولا فائدة في العلة القاصرة فإن النص يغني عنها ولسنا نمنع الظان أن يظن حكمه في مورد النص ومن اكتفى بهذا التقدير سوعد وليس ذلك محل الخلاف المعنى بالصحة والفساد فإن الغرض إبانة كون العلة القاصرة مأمورا بها ومعنى صحتها موافقتها الأمر ومعنى فسادها عدم تعلق الأمر بها ولا حرج على المفكرين في استنباط حكم إذا لم يكن استنباطهم مناطا لأمر فيخرج من ذلك أن القائل بالعلة [القاصرة] إن لم يظهر لها فائدة لزمه الاعتراف بكونها ساقطة الاعتبار خارجة عن تعلق الأمر الشرعي ولقد أضطرب أرباب الأصول عند هذا المنتهى. ١٠٩٢- ونحن نذكر المختار من طرقهم ونعترض على ما يتطرق الاعتراض إليه ثم ننص على ما نراه. قال قائلون ممن يصحح العلة القاصرة: فائدة تعليل تحريم التفاضل في النقدين تحريم التفاضل في الفلوس [إذا جرت نقودا وهذا خرق من قائله وضبط على الفرع والأصل فإن المذهب أن الربا لا يجري في الفلوس] إن استعملت نقودا فإن النقدية الشرعية مختصة بالمصنوعات من التبرين والفلوس في حكم العروض وإن غلب استعمالها. ثم أن صح هذا المذهب قيل لصاحبه إن كانت الفلوس داخلة تحت أسم الدراهم فالنص متناول لها والطلبة بالفائدة قائمة وإن لم يتناولها النص فالعلة متعدية إذا.

стр. 452

والمسألة مفروضة في العلة القاصرة. ١٠٩٣- وقال قائلون: العلة القاصرة تفيد بعكسها فإذا ثبتت النقدية علة في النقدين فالنص مغن عن محل طرد العلة ولكن عدم النقدية يشعر بانتفاء تحريم الربا والنص على [اللقب] لا مفهوم له فهذا وجه إفادة العلة. ويتوجه على هذا وجوه من الكلام واقعة لا استقلال بالجواب عنها: منها أن الانعكاس لا يتحتم في علل الأحكام ولا يمتنع ثبوت علة يناط الحكم بها مع انتفاء العلة المعينة وإذا كان ذلك لا يمتنع فالعكس يضطر إلى إبطال ما يدعيه الخصم من العلة في معارضة العكس فإن لم يقدر على ذلك لم يستقل كلامه وإن تمكن من إفساد ما يبديه الخصم من العلل المتعدية فلا حاجة أيضا إلى تكلف العكس فإن الأحكام تثبت غير متعلقة بدلالة وأمارة فليكتف الناظر بالنص في محل إثبات الحكم [ثم يكفيه في محل العكس عدم الدلالات على ثبوت نقيض الحكم] الذي يشهد عليه النص في محله ورجع حاصل القول إلى تكلفة طردا وعكسا من غير فائدة. ومما يوضح الغرض في ذلك أن العلة إنما تنعكس ويتعين التعلق بها في إثبات نقيض حكم الطرد وبعكسها بشرطين: أحدهما: أن تكون مخيلة في الطرد والعكس يشعر العدم فيها بالعدم كما يشعر الوجود فيها بالوجود. والآخر: ألا تخلف العلة الزائلة في الثبوت علة فإن لم تخلف علة وأحال النفي في الانتفاء إحالة الثبوت في الإثبات فإذ ذاك يتصور محل الطرد. والعكس بصورة مسألتين مشتملتين على علتين وكل واحدة منهما سليمة عما يشترط سلامة العلل عنها وإذا كان الأمر كذلك فلتكن النقدية مخيلة حتى يتخيل فيها الانعكاس وليست النقدية مخيلة فقهية فقد سقط طلب إفادتها من جهة الانعكاس. ١٠٩٤- فإن قال قائل: إذا سلمتم أن العلة إذا لم تفد فلا يحكم عليها بصحة ولا فساد ولا تقدر متعلقا لأمر ولا نهي وعدت خطرة في مجاري الوسواس وخرجت عن الرتب المعول بها في الأقيسة فأين تستعمل هذه العلة القاصرة؟ [قلنا] : إن كان كلام الشارع نصا لا يقبل التأويل فلا نرى للعلة القاصرة وقعا ولكن يمتنع عن الحكم بفسادها لما ذكرناه في صدر المسألة وإنما [يفيد] إذا كان.

стр. 453

قول الشارع ظاهرا يتأتى تأويله ويمكن تقدير حمله على الكثير مثلا دون القليل فإذا سنحت علة توافق الظاهر فهي تعصمه عن التخصيص بعلة أخرى لا تترقى [في] مرتبتها على المستنبطة القاصرة. ١٠٩٥- ثم في ذلك سر وهو: أن الظاهر إذا كان يتعرض للتأويل ولو أول لخرج بعض المسميات ولارتد الظاهر إلى ما هو نص فيه فالعلة في محل الظاهر كأنها ثابتة في مقتضى النص متعدية إلى ما اللفظ ظاهر فيه حيث عصمته عن التخصيص والتأويل فكان ذلك إفادة وإن لم يكن تعديا حقيقيا فلا يتجه غير ذلك في العلة القاصرة فليفهم الفاهم ما يرد [عليه من] ذلك. ١٠٩٦- فإن قيل: قول الرسول ﵇: "لا تبيعوا الورق بالورق"، الحديث١ نص أو ظاهر؟ فإن زعمتم أنه نص فالتعليل [بالنقدية] باطل وإن كان ظاهر فالأمة مجمعة على إجرائه في القليل والكثير فقد صار بقرينة الإجماع نصا فأي حاجة إلى التعليل؟ فهذا منتهى القول فيه. فنقول: أما الحظ الأصولي فقد وفينا به والأصول لا تصح على الفروع فإن تخلفت مسألة فلتمتحن بحقيقة الأصول فإن لم تصح فلتطرح. ١٠٩٧- فإن قيل: ما ذكرتموه تصريح بإبطال التعليل بالنقدية. قلنا: لم نر أحدا ممن خاض في مسائل الربا على تحصيل فيما نورده ونصدره والصحيح عندنا: أن مسائل الربا شبهية ومن طلب فيها إخالة اجترا على العرب كما قررناه في مجموعاتنا ثم الشبه على وجوه فمنها التعلق بالمقصود وقد بينا أن المقصود من الأشياء الأربعة الطعم والمقصود من النقدين النقدية وهي مقتصرة لا محالة وليست علة إذ لا شبه لها ولا إخالة فيها ولكن لما انتظم فيها اتباع المقصود عد من مسالك الأشياء الأربعة وليس بعد هذا نهاية. ١٠٩٨- السؤال الثاني: فإن قال قائل: النص مقطوع به والعلة مستنبطة مظنونة ومجال الاجتهاد عند انعدام القواطع فلتبطل العلة القاصرة من حيث إنها مظنونة وهذا قريب المأخذ من السؤال الأول فإن غايته ترجع إلى أن لا فائدة فيها ولا أثر لها وما اخترناه يدرأ هذا فإنا بينا أن العلة إنما تستنبط ولفظ الشارع ظاهر.

стр. 454

ثم نبهنا على التحقيق. ١٠٩٩- وقد ذكر بعض المنتمين إلى الأصول وهو: الحليمي طريقة [وأخذ] يتبجح بها وقال: من ينشئ نظره لا يدري أيقع على قاصرة أم متعدية فإن العلم بصفة العلة غير ممكن حالة إنشاء النظر فيجب النظر من هذه الجهة. وقائل هذا قليل [النزل] فإن الخصم لا ينكر هذا وإنما الخلاف فيما تحقق قصوره فما قول هذا الشيخ إذا انكشف النظر والعلة قاصرة؟ ولا مزيد إذا على ما تقدم. ١١٠٠- ثم تكلم القائلون بالعلة القاصرة إذا عارضتها علة متعدية وثبت بمسلك قاطع من إجماع أو غيره اتحاد العلة في مورد النص فأي العلتين أقوى؟ فذهبت طوائف من الفقهاء إلى أن المتعدية أقوى من حيث إنها المفيدة والقاصرة يغنى النص عنها. وذهب الأستاذ أبو إسحاق: إلى أن القاصرة أولى فإن النص شاهد لحكمها. وامتنع آخرون من الترجيح من جهة التعدي والقصور. وكل ذلك عندنا خارج عن حقيقة المسألة: ومن أطلع على ما قدمناه هانت عليه هذه المدارك وآل القول إلى أن القاصرة والمتعدية إذا سنحتا في مورد ظاهر والظاهر شاهد للقاصرة وهو أيضا شاهد في مضمونه للمتعدية فإن المتعدية تستوعب محل الظاهر وتزيد فقد استويا في الشهادة واختصت المتعدية بالإفادة وهي المعتبرة في تقدير توجه الأمر بالقياس فإذا جرت المتعدية سليمة لم يقدح فيها غير معارضة القاصرة. ١١٠١- والذي يظهر عندي أن المتعدية أولى وهذا إذا استوتا في المرتبة جلاء وخفاء. وسيعود هذا الفصل بعينه في كتاب الترجيح إن شاء الله تعالى. وما قدرناه لا يجري في [النقدين] فإن العلة التي عداها الخصم فيها باطلة من وجوه سوى المعارضة وإنما الذي ذكرناه كلام مرسل حيث يتصور سلامة القاصرة والمتعدية ولو فرضت كل واحدة منهما مفردة.

стр. 455

مسألة: ١١٠٢- ومن الاعتراضات الفاسدة: أنه إذا تعلق المتعلق بما يدل على فساد في الفرع واستشهد به على فساد الأصل كان ذلك مقبولا عند المحققين وقد يناكد في مدافعه ذلك بعض الجدليين ويقول التفريع تسليم الأصل وخوض في تسليم الفرع والتصرف في الفرع اعتراف بصحة الأصل وثبوته فإذا قلنا: نكاح لا يفيد الحل مع إمكان الاستمتاع وجهوا هذا السؤال. وهذا الاعتراض فاسد لا خفاء بسقوطه فإن [صحة] الأصول إذا كانت تقتضي صحة الفروع [ففساد الفروع] يدل على فساد الأصول وإنما يستمر هذا الاعتبار إذا قدر المعتبر أن الأصل إذا صح مقتضاه نقيض ما ثبت في الفرع في محل الاعتلال وإذا ثبت ذلك كان ذلك باعتبار حكم الفرع في نهاية الظهور وغاية القايسين الوصول إلى غلبات الظنون ولا مزيد على ما فيه الكلام فإذا ثبت اقتضاء أصل حكما وتبين أن ذلك الحكم غير ثابت ظهر أن الأصل لم يثبت على الصحة ولا يبقى مع هذا الإلحاح الجدلي ولجاجة في عبارة الأصل والفرع معنى. ١١٠٣- ومن لطيف الكلام في ذلك أن من لا يقول بالاستدلال ويزعم أن كل معنى يستدعي الاستناد إلى أصل وإن كان مخيلا فالذي يقتضيه قياسه أن يستثني هذا الفن ويقول به وإن لم يجد [أصلا] فإنه إذا سلم اقتضاء العقد حكما ثم لم يثبت مقتضاه فلا يستريب في اختلال العقد إذا تخلف عن اقتضائه. ثم من صحح هذا النوع اضطربوا في أنه [هل هو] من قياس المعنى أو من قياس الشبه فقال قائلون هو من أجلى الأشباه وقال آخرون: هو من أقيسة المعاني والصحيح عندنا أنه من أقيسة الدلالة كقول القائل من صح طلاقه صح ظهار بل هذا الذي نحن فيه أعلى [منه] فإنه تعلق بغير مقتضى الشيء ولا يجوز المحصل مباينة المقتضى مقتضاه والطلاق والظهار حكمان متغايران. مسألة: ١١٠٤- ومن الاعتراضات الفاسدة: أنه إذا طرد طارد علة في حكم واستمر له فقال المعترض: هلا طردتها في حكم آخر بعينه؟

стр. 456

فهذا الاعتراض فاسد مثاله: أنا إذا اعتبرنا كون الشيء مقتاتا مستنبتا في تعلق العشر فإنا نسلم هذا الاعتبار عن وجوه الاعتراضات الواقعة فقال المعترض بعد: هلا اعتبرتم [ذلك] في تحريم ربا الفضل فإذا أبطلتموه في الربا فأبطلوه في الزكاة. فنقول: هذا لا وجه له فإن من طرد علة في حكم فلا يلتزم إلا كونها مشعرة به إن كانت معنوية مع السلامة عن الوجوه المبطلة ولا سبيل إلى تكليف المعلل طرد علته في جميع الأحكام فإن زعم المعترض أن تحريم الربا في معنى الزكاة كان مدعيا مطالبا بإثبات ما يدعيه. هذا حكم الجدل في المسلك الحق وليس من المدافعات ولكن الناظر البالغ مبلغ الاجتهاد إذا كان يبغي مدرك مأخذ الكلام فحق عليه أن يعرف انفصال كل باب عما عداه في سبيله وليس كل ما يلتزمه المجتهد في نفسه يلزمه البوح به في النظر. مسألة: ١١٠٥- ومن الاعتراضات الفاسدة: التعرض للفرق بين الأصل والفراغ بما هو نتيجة [افتراقهما] في الاجتماع والخلاف. ومثاله: إذا قاس القايس النبيذ المشتد على الخمر فقال المعترض: مستحل الخمر كافر ومستحل النبيذ لا يفسق وهذا يرجع حاصله إلى أن تحريم الخمر متفق عليه ثابت من جهة الشرع قطعا ومنكر ذلك جاحد للشرع وتحريم النبيذ مختلف فيه. ومن هذا الجنس قول أصحابنا في طلب الفرق بين المدبرة والمستولدة: إن القضاء ببيع المستولدة منقوض بخلاف المدبرة وهذا باطل لصدره عن افتراق الأصل والفرع في ظهور الحكم في الأصل وكونه مجتهدا فيه في الفرع. مسألة: ١١٠٦- ومن الاعتراضات الفاسدة: قول القائل: الحكم يثبت في الأصل متأخرا والمعلول لا يسبق العلة فإذا قسنا الوضوء في الافتقار إلى النية على التيمم قالوا: ثبوت التيمم متأخر عن الوضوء.

стр. 457

والجواب عن ذلك لائح ولا يليق بهذا المجموع ذكر أمثال ذلك إلا رمزا فنقول: إذا ثبت اشتراط النية في التيمم فاعتبار الوضوء به في الحال متجه وسؤال المعترض مباحثة عن أمر منقض وحقه ألا يتعرض لما مضى فإن الناظر في تأخر النزاع قد لا يشك في أن النية في الوضوء كانت عند مثبتيها مدلولة بدلالة أخرى قبل ثبوت التيمم فإذا ثبت التيمم دل عليها والعلامات قد تترتب تقدما وتأخرا وذلك غير مستنكر في دلالات العقول فما الظن بالأمارات؟ ثم لا يمتنع أن يقال: إذا ثبت كون الوضوء في معنى التيمم ثم ثبتت النية في التيمم أرشد ذلك من طريق السبر والاستناد إلى أن النية كانت مرعية في الوضوء فيما سبق وهذا تكلف مستغنى عنه فإن المناظرات لا تدار على الأحكام الماضية ومنتهى هذا السؤال آيل إلى المطالبة بما دل على [النية قبل] ثبوت التيمم وهذا لا يلزم الجواب عنه. [مسألة] : ١١٠٧- ومن الاعتراضات الفاسدة: جعل المعلول علة والعلة معلولا مثاله: إنا إذا قلنا في ظهار الذمي: من صح طلاقه صح ظهار كالمسلم فإذا قال المعترض: جعلتم الظهار معلولا والطلاق علة وأنا أقول في الأصل المقيس عليه [المسلم] : إنما صح طلاقه لأنه صح ظهار فأجعل ما جعلتموه علة معلولا وما جعلتموه معلولا علة فإذا كان لا ينفصل ما ادعيتموه عما ادعيناه ولا يتأتى تميز العلة عن المعلول لم يصح فإن باب العلة ينبغي أن يتميز بحقيقته وخاصيته عن باب المعلول وقد يستشهد هذا السائل بلقب قرع مسامعه من المعقولات ويقول: العلة والمعلول في الشرعيات على مضاهاة العلل في العقليات ثم العلة العقلية متميزة عن المعلول فليكن الأمر كذلك في السمعيات. وهذا عند ذوي التحقيق ركيك من الكلام وإنما يتوجه هذا الفن من الاعتراض على قياس الدلالة كالطلاق والظهار وما أشبهها فإن الغرض أن يدل باب على باب بوجه يغلب على الظن ومن يروم ذلك يتمسك بالمتفق عليه من البابين ويجعله علما ودلالة على المختلف فيه فإن كان هذا المعترض يتشبث برد قياس الدلالة ويجعل ما ذكره عبارة عن هذا المقصود فالوجه إثبات هذا الباب من القياس وقد تقدم ذكر ذلك.

стр. 458

وإن كان يعترف بقياس الدلالة فالذي ذكره جار فيه ثم لا ننكر أن يكون الظهار علما دالا على الطلاق حيث تمس الحاجة إلى ذلك والغرض ألا يختلف البابان إذا غلب على الظن اجتماعهما فقد تبين سقوط الاعتراض. ١١٠٨- وأما مل ذكره من الاستشهاد بالعلة والمعلول في المعقول فما أبعدهم عن ذلك وهو عمدة صناعة الكلام. والذي انتهى إليه اختيارنا بعد استيعاب معظم العمر في المباحثة أن ليس في العقل علة ولا معلول فكون العالم عالما هو العلم فيه بعينه وإنما صار إلى القول بالعلة والمعلوم من أثبت الأحوال وزعم أن كون العالم عالما معلول والعلم علة له وهذا مما لا نرضاه ولا نراه. ثم العلل الشرعية لا تجري مجرى المعقولات فإن الأحكام العقلية تستند إلى صفات الأنفس والذوات والعلل الشرعية مستندها النصب وليست هي مقتضية معلولاتها لأنفسها وإذا كان انتصابها عللا راجعة إلى نصب ناصب إياها أعلاما فلا يمتنع تقدير [حكمين] كل واحد منهما علم على الثاني مشعر بوقوعه عند وقوعه. [مسألة] : ١١٠٩- ومن الاعتراضات الفاسدة: أن يقول القائل: هذا الذي نصبته علما هو صورة المسألة فالعلة حقها أن تكون زائدة على الحكم وهذا لا حاصل له فإن الذي نصبه [الناصب علما] إن أخال وجرى سليما عن المبطلات غير معترض على الأصول فلا معنى لقول القائل أنها صورة المسألة إذ لا علة في عالم الله تعالى إلا وهي كذلك فالوجه إقامة شرائط العلة واطرح هذا الفن من السؤال. وحظ هذا الفن من التحقيق أن من نص على صورة المسألة وميزها بخاص وصفها فلا يتصور أن يجد أصلا متفقا عليه وإن ذكر عبارة تعم صورة المسألة وأصلا متفق عليه فالوجه الذي به العموم هو الجمع ولا تتصور العلل إلا كذلك. فهذا منتهى المراد في هذا وقد نجز بنجازه [الكلام في] الاعتراضات الصحيحة والفاسدة.

стр. 459

القول في المركبات. فصل ١١١٠- وهذا يستدعي تجديد العهد بالطرق التي تثبت بها علل الأصول وقد سبقت فليجدد الناظر عهده بها مما تقدم في هذا المجموع ولا مطمع والمسألة مختلف فيها في علة تكون في الأصل متفقا عليها فإنها لو كانت مجمعا عليها وهي م موجودة في محل النزاع فلا يتصور والحالة هذه الخلاف في الفرع. ومما تمس الحاجة إلى ذكره أن من ذكر في علة الأصل صفة مضمونة إلى أخرى وكانت [إحداهما] تستقل بإثبات الحكم المطلوب في الأصل وهذا النوع من التعليل باطل مثل: أن نقول في النكاح بلا ولي أنثى فلا تزوج نفسها كالصغيرة فكأنه ذكر الأنوثة والصغير في الأصل فهذه مقدمات لا بد من التنبه لها. ١١١١- ثم التركيب يقع في الأصل والوصف. فأما التركيب في الأصل، فمنه البين والفاحش ومنه ما لا يتفاحش. ونحن [نرسم الصور] ونذكر في كل صورة ما يليق بها ثم نذكر قولا جامعا بعد نجاز الصور والأقوال فيها. فمن الصور أن يقول المعلل: أنثى فلا تزوج نفسها كابنة خمس عشرة سنة والخصم يعتقد أنها صغيرة ولو كانت كذلك لكان ما جاء به المعلل قياسا على الصغيرة وقد ذكرنا بطلانه وإن ثبت أنها كبيرة فسيمنع الحكم ويقضي بأنها تزوج نفسها. ١١١٢- والذي ذهب إليه طوائف من الجدليين القول بصحة التركيب وحاصل كلامهم يئول إلى أن الحكم متفق عليه والمعلل يلتزم إثبات الأنوثة علة فإن أثبتها ثبتت العلة وتشعب المذاهب بعد ذلك لا أصل له وإن لم يتمكن المعلل من إثبات ما ذكره في الفرع علة في الأصل فالذي جاء به باطل وإن لم يكن مركبا فإذا لا أثر للتركيب كان أو لم يكن وإنما المتبع إثبات علل الأصول. وهذا باطل عند المحققين فإن المخالف يقول: ظننت ابنة الخمس عشرة صغيرة

стр. 460

ولو كانت كذلك لكان القياس على الصغيرة باطلا كما تقدم إلحاقا بالقياس على ما لو مس وبال وإن ثبت بما يغلب على الظن أن ابنة الخمس عشرة بالغة فلها أن تزوج نفسها ولا يخلو التقدير من هذين فالعلة مرددة بين منع الحكم في الأصل على تقدير وبين سقوط العلة على تقدير. ١١١٣- فإن قيل: أرأيتم لو أثبت المعلل الأنوثة علة. قلنا: ما نراه يقدر على ذلك فإن فرض إمكان ذلك فالعلة لا أصل [لها] ويرجع الكلام إلى الاستدلال المحض كما سنذكره بعد نجاز القول في المركبات فإن قيل: يثبت المعلل أن الأنوثة علة في ابنة الخمس عشرة قلنا: مع اعتقاد صغرها أو مع ثبوت بلوغها فإن ثبت بلوغها فالحكم ممنوع وإن ثبت وإن ثبت صغرها فالصغر مستقل بالمنع. ١١١٤- صورة أخرى: إذا قلنا في تزويج الأب البكر: بكر فيزوجها أبوها مجبرا كبنت الخمس عشرة فهذه الصورة دون الأولى فإنه وإن ثبت صغرها فالقياس على البكر الصغيرة غير ممتنع عند الشافعية إذ مجرد الصغر لا يثبت ولاية الأب فإن الثيب الصغيرة لا يزوجها أبوها عندهم فتصدى في الأصل تقدير منع بأن يقول الخصم: ابنة الخمس عشرة صغيرة فإذا أنكر عليه قال: هذا مظنون فإن ثبت أنها بالغة فلا يجبرها الأب ولا شك أن من يقول بالتركيب يقبل هذا. وهذه الصورة تنفصل عن الأولى فإن الأولى تبطل على تقدير الصغر والبلوغ جميعا [والصورة] الثانية لا تبطل على تقدير الصغر ولكن يتوجه على تقدير الكبر منع من الخصم [ويضطر المعلل] إلى رد القياس إلى الصغيرة بالبكر فيلغو تعيين خمس عشرة.
следующие страницы →