Полный текст (751 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها
ــ
الجلوسين الأول والثاني سنة على المشهور ومقدار الجلوس الوسط مقدار الجلوس بين السجدتين والأصل فيما ذكر استمرار العمل على ذلك في جميع الأمصار والأعصار منذ زمانه ﷺ إلى هلم جرا وأخذ من قوله: "وتقام الصلاة عند فراغها" اشتراط اتصال الصلاة بالخطبة ويسير الفصل عفو بخلاف كثيره ويجب على سبيل الشرطية أن يكون إمام الصلاة هو الخطيب فإن طرأ ما يمنع إمامته كحدث أو رعاف فإن كان الماء قريبا يجب انتظاره وإن كان بعيدا فإنه يستخلف اتفاقا وكذلك عند مالك في القريب وحيث يستخلف فإنه يندب استخلاف من حضر الخطبة ثم انتقل يتكلم على صفة صلاة الجمعة فقال: "ويصلي الإمام ركعتين" اتفاقا فإن زاد عمدا بطلت وإن زاد سهوا فتجري على حكم الزيادة في الصلاة ولا بد أن ينوي الإمام الإمامة وإلا لم تجز ويستحب تعجيلها في أول الوقت قال بهرام لم يختلف أحد أن أوله زوال الشمس والمشهور امتداده إلى الغروب وصفة القراءة في ركعتي الجمعة أنه "يجهر فيهما بالقراءة" إجماعا "يقرأ في" الركعة "الأولى" بعد الفاتحة "بـ" سورة "الجمعة" واعترض ابن عمر على قوله: "ونحوها" بأن القراءة فيها بسورة الجمعة مستحبة لما تضمنته من أحكام الجمعة ولأن النبي ﷺ كان يقرؤها في أول ركعة ويجاب عن المصنف بأن غرضه الرد على من قال إنه ﵊ لم يقرأ في الجمعة إلا بها ففي مسلم أنه ﷺ قرأ في الركعة الأولى: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فلا اعتراض على
стр. 247
وفي الثانية بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ونحوها ويجب السعي إليها على من في المصر ومن على ثلاثة أميال منه فأقل ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد ولا امرأة ولا صبي
ــ
المصنف "و" يقرأ "في" الركعة "الثانية بـ" سورة: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ ونحوها أي أن المندوب في الركعة الأولى الجمعة وفي الثانية: إما بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ أو ﴿سَبِّحِ﴾ أو ﴿الْمُنَافِقُونَ﴾ "و" يجب "السعي إليها على من في المصر" اتفاقا إذا وجدت فيه شروط الجمعة ولم يمنعه مانع شرعي "و" كذا يجب على "من" هو خارج عن المصر إذا كان "على ثلاثة أميال منه" أي من المصر ظاهره أن مبدأ الثلاثة من المصر وهو قول ابن عبد الحكم وصدر به ابن الحاجب وقال عبد الوهاب وغيره مبدؤها من المسجد وصدر به صاحب العمدة استظهره لأن التحديد بالثلاثة أميال للسماع والسماع إنما هو من المنار وظاهر قوله: "فأقل" أن الثلاثة أميال تحديد فلا يجب على من زاد عليها ولو قلت الزيادة وهو مذهب أشهب والمعتمد رواية ابن القاسم أن الثلاثة تقريب فيجب على من زاد عليها زيادة يسيرة بنحو الربع أو الثلث ثم أشار إلى بعض شروط الجمعة فقال: "ولا تجب على مسافر" اتفاقا "ولا على أهل منى" غير ساكنيها وأما ساكنوها فتجب عليهم إذا كان فيهم عدد تنعقد بهم الجمعة كانوا حجاجا أو لا "و" كذلك "لا" تجب الجمعة "على عبد" على المشهور ومقابله أنها واجبة على العبد إذا أسقط السيد حقه "ولا على امرأة ولا" على "صبي" اتفاقا فيهما والأصل فيما ذكر ما رواه الطبراني في الكبير من قوله ﷺ : "الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر" ولما كان بعض
стр. 248
وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته
ــ
ما تقدم ممن لا يجب عليه إذا حضرها وصلاها أجزأته عن الظهر نبه عليه بقوله: "وإن حضرها عبد أو امرأة أو مسافر فليصلها" يعني وتجزئه عن الظهر أما العبد فباتفاق ويستحب له حضورها إن أذن له سيده ليشهد الخير ودعوة المسلمين أي دعاء المسلمين لأن الإنسان حين يدعو يعمم الدعاء له وللحاضرين وأما المرأة فكذلك يجزئها اتفاقا وصلاتها في بيتها أفضل لها وأما المسافر فتجزئه عند مالك وقال ابن الماجشون لا تجزئه لأنه غير مخاطب بها والنفل لا يجزىء عن الفرض ورد بالاتفاق في المرأة والعبد على الإجزاء ولما ذكر أن المرأة إذا حضرتها تصليها بين موقفها بقوله: "وتكون النساء خلف صفوف الرجال" ولما أوهم كلامه أن المرأة تخرج إلى الجمعة مطلقا شابة أو غيرها رفع ذلك التوهم بقوله: "ولا تخرج إليها" أي إلى صلاة الجمعة "الشابة" وهذا النهي على جهة الكراهة إلا أن تكون فائقة في الجمال فيحرم خروجها وفهم من كلامه أن المتجالة تخرج إليها أي جوازا بمعنى خلاف الأولى والأولى لها صلاتها في بيتها ثم انتقل يتكلم على شيئين واجبين كان المناسب ذكرهما عند الكلام على الخطبة لأنهما يتعلقان بها أحدهما أشار إليه بقوله: "وينصت" بالبناء للمفعول أي يجب الإنصات وهو السكوت على كل من شهد الجمعة "لـ" أجل سماع "الإمام" وهو "في" حال "خطبته" الأولى والثانية وفي الجلوس بينهما سمع الخطبة أو لم يسمعها سب الإمام من لا يجوز سبه أو
стр. 249
ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن
ــ
مدح من لا يجوز مدحه وقال ابن حبيب يجوز الكلام إذا تكلم الإمام بما لا يجوز وصوبه اللخمي واقتصر عليه صاحب المختصر ولا يشمت عاطسا وإذا عطس هو حمد الله سرا في نفسه ولا يسلم ولا يرد سلاما ولو بالإشارة ولا يشرب الماء والحاصل أنه يحرم كل ما ينافي وجوب الإنصات ولو على غير السامع والأصل في ذلك قوله ﵊ في الصحيحين: "إذا قلت لصاحبك: أنصت, والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت" سمي الأمر بالمعروف لغوا فغيره أولى واللغو الكلام الذي لا خير فيه وظاهر كلام الشيخ أن الكلام بعد الفراغ من الخطبة جائز وهو كذلك ويستمر الجواز إلى أن يشرع في الإقامة فيكره إذا إلى أن يحرم الإمام فيحرم ومن أوقات الجواز الوقت الذي فيه الترضي على الصحب والدعاء للسلطان ويجوز الكلام حال الخطبة في مسائل منها الذكر القليل عند سببه والتأمين عند سماع المغفرة أو النجاة من النار والتعوذ عند سماع ذكر النار أو الشيطان والصلاة على النبي ﷺ عند ذكره كل ذلك سرا ويكره جهرا "ويستقبله الناس" يعني أن الناس يستقبلون الإمام في حال خطبته أي يستقبلون جهته وذاته وظاهر كلامه أن الصف الأول وغيره سواء وهو ظاهر المدونة عند بعضهم وهو الراجح وضعف ما حكاه الباجي أن الصف الأول لا يلزمه ذلك "والغسل لها" أي لصلاة الجمعة لا لليوم فهو من آداب الصلاة "واجب" وجوب السنن يعني أنه سنة مؤكدة ووقته قبل صلاة الجمعة ولا بد من اتصاله بالرواح إلى الجمعة على المشهور وقال ابن وهب إن اغتسل بعد الفجر أجزأه وإن لم يتصل رواحه بغسله وصفته كصفة غسل الجنابة "والتهجير" أي ومن آداب الجمعة التهجير وحكمه أنه "حسن" أي مستحب لأن النبي
стр. 250
وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها ولا يتنفل في المسجد
ــ
ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفعلون ذلك أي يأتون المسجد في هذا الوقت وأول أجزائه الساعة السادسة المعنية في قوله ﵊: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة" الحديث, "وليس ذلك في أول النهار" وأما في أول النهار فمكروه لأن النبي ﵊ لم يفعله ولا فعله أحد من أصحابه "وليتطيب لها" أي للجمعة استحبابا فمن آداب الجمعة استعمال الطيب لمن يحضرها من الرجال دون النساء ويكون مما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك ويقصد به امتثال السنة ولا يقصد به الفخر والرياء "ويلبس أحسن ثيابه" أي أن من الآداب التزين باللباس الحسن يوم الجمعة فالتجمل بجميل الثياب من آداب اليوم ويعتبر في الحسن الحسن الشرعي وهو ما يعده أهل الشرع حسنا في هذا اليوم أي يوم الجمعة وهو الأبيض والأصل فيما ذكر ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من الطيب إن كان عنده ثم يأتي الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم يصلي ما كتب الله تعالى عليه ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كانت له كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها" قال ويقول أبو هريرة وزيادة "ثلاثة أيام" ويقول: إن الحسنة بعشر أمثالها "وأحب إلينا" أي المالكية "أن ينصرف" مصلي الجمعة "بعد فراغها" أي وبعد الفراغ مما يتصل بها من تسبيح وغير ذلك "ولا يتنفل في المسجد" ظاهره إماما كان أو مأموما وهو كذلك اتفاقا في الأول وعلى أحد قولين في الثاني أي من الآداب أن مصلي
стр. 251
وليتنفل إن شاء قبلها ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل
ــ
الجمعة ينصرف بعد الصلاة ولا يتنفل في المسجد لما روي أن ابن عمر ﵄ كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى ركعتين في بيته ثم قال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك هذا حكم التنفل بعدها وأما قبلها فيباح للمأموم دون الإمام أي يندب وإلى الأول أشار بقوله: "وليتنفل" يعني المأموم في المسجد "إن شاء قبلها" أي قبل صلاة الجمعة ما لم يجلس الإمام على المنبر فإذا جلس فإنه لا يتنفل بل إذا خرج للخطبة فإنه لا يتنفل وإذا دخل عليه وهو في أثناء التنفل خفف "ولا يفعل ذلك الإمام" أي التنفل قبل صلاة الجمعة في المسجد أي يكره ذلك للإمام لما صح أنه ﷺ لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا قال ابن عمر: وظاهر كلام الشيخ أن ذلك عام اتسع الوقت أم لا وليس هو على ظاهره وإنما يعني به عند دخوله للخطبة دل عليه قوله: "وليرق" أي يصعد "المنبر كما يدخل" أي وقت دخوله فما مصدرية والكاف زائدة والتقدير وليرق المنبر وقت دخوله ولكن لا بد من حذف في العبارة أيضا والمعنى وليرق المنبر إذا جاء وقت دخوله مريدا الخطبة وهو بعد الزوال وأما إذا جاء قبل الزوال أو بعده ولم يرد أن يخطب بأن لم تحضر الجماعة فقال ابن حبيب يجوز له أن يتنفل ويسلم على الناس حين دخوله ولا يسلم إذا صعد على المنبر أي يكره ومن الآداب المستحبة قص الشارب والأظفار ونتف الإبط والاستحداد إن احتاج والسواك والمشي لما ورد في ذلك من الأخبار
стр. 252
باب في صلاة الخوف
وصلاة الخوف
ــ
"باب في" بيان صفة "صلاة الخوف" قال البدر القرافي: يمكن رسمها بأنها فعل فرض من الخمسة ولو جمعة مقسوما فيه المأمومون قسمين مع الإمكان ومع عدمه لا قسم في قتال مأذون فيه فيدخل قتال المحاربين وكل قتال جائز وحكمها الوجوب أي وجوب السنن وقال ابن المواز إنها رخصة واقتصر عليه صاحب المختصر لصدق الرخصة عليها وهي الحكم المشروع لعذر مع قيام المحرم كأكل الميتة فهو مشروع لعذر وهو الاضطرار مع قيام المحرم أي مع وجود المحرم وهو الخبث في الميتة وعلى قياسه يقال هنا وهي المشروع لعذر وهو الخوف مع قيام المحرم وهو أنه تغيير عن الصلاة الشرعية ولا تنافي بين كونها سنة وبين كونها رخصة لأن الرخصة قد تكون واجبة كأكل الميتة للمضطر والدليل على ثبوت حكمها وأنها غير منسوخة الكتاب والسنة والإجماع وادعى المزني نسخها وهو مردود أما دليلها من الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ وأما من السنة فمنها ما رواه يزيد بن رومان بسنده أن طائفة صلت مع النبي ﷺ وطائفة وجاه العدو فصلى بالذي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وأما الإجماع فقد صلاها بعد موته ﷺ جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو موسى ولم ينكر ذلك عليهم أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وتفعل في السفر والحضر جماعة وفرادى وهذا إنما يظهر في صلاة الالتحام وقد بدأ بالكلام على صفتها في السفر جماعة لأن الخوف غالبا إنما يكون في السفر فقال: "وصلاة الخوف"
стр. 253
في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون
ــ
أي وصفتها "في" حال "السفر" أن المسلمين "إذا خافوا العدو" أي اعتقدوا ضرر العدو أو ظنوا ذلك والمراد بهم الكفار لأن قتالهم وهو محل الرخصة وقاسوا عليه قتال المحاربين "أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو" ظاهره كالمختصر كان العدو في جهة القبلة أو لا وهو كذلك خلافا للإمام أحمد أنه إذا كان العدو جهة القبلة صلوا مع الإمام جميعا من غير قسم لنظرهم للعدو ولا يشترط تساوي الطائفتين في القسمة خلافا لمن شرط ذلك والصحيح أن يكون كل طائفة عندها قدرة على العدو وتقاومه فإن كان العدو يقاوم بالنصف قسمهم نصفين وإن كان يقاوم بالثلث صلى بالثلث الركعة الأولى وبالثلثين الركعة الثانية وعلى الإمام أن يعلم الناس كيفيتها قبل أن يشرعوا في الصلاة خوفا من التخليط لعدم إلف أكثر الناس لها "فـ" بعد ذلك "يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما" أي بالطائفة فهم مؤتمون به إلى أن يستقل ثم يفارقونه فإذا أحدث عمدا قبل استقلاله بطلت عليهم أو سهوا أو غلبة استخلف هو أو هم وهو مخير بعد استقلاله قائما بين القراءة والدعاء والسكوت "و" أما الطائفة التي صلت معه ركعة فإنهم "يصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فـ" يذهبون "يقفون مكان أصحابهم" مواجهة العدو "ثم يأتي أصحابهم
стр. 254
خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة
ــ
فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد" الإمام "ويسلم" على المشهور ومقابله لا يسلم بل يشير للطائفة الثانية فتقوم للركعة الثانية التي بقيت عليهم فيصلونها ويسلم بها فتدرك معه الثانية السلام كما أدركت الأولى الإحرام وعلى المشهور من أن الإمام يسلم ولا ينتظر الطائفة الثانية الذين صلوا معه ركعة أنهم يفارقون الإمام "ثم يقضون الركعة" الأولى "التي فاتتهم" معه "وينصرفون" وقوله: "وهكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها" توطئة لقوله: "إلا المغرب فإنه" أي الإمام "يصلي بالطائفة الأولى ركعتين" ويتشهد فإذا تم تشهده ثبت قائما على المشهور ويشير إلى الطائفة الأولى بالقيام فإذا قاموا أتموا صلاتهم لأنفسهم ثم يتشهدون ويسلمون وينصرفون فيقفون في مكان أصحابهم ثم تأتي الطائفة الثانية فيحرمون خلفه "و" يصلي بهم أي "بـ" الطائفة "الثانية ركعة" ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون لأنفسهم الركعتين اللتين فاتتهم بالفاتحة وسورة ثم ينصرفون وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ هي المشهورة من قول مالك وصحح فعلها عن النبي ﷺ ولها شرطان الأول أن يكون القتال جائزا أي مأذونا فيه فيشمل الواجب كقتال أهل الشرك والبغي والمباح كقتال مريد المال وأن يكون الذين صلوا مع الإمام يمكنهم الترك فلو كان العدو بحيث لا يقاومه المرصد له لم يجز الثاني إذا انقطع الخوف في أثناء الصلاة أتموا على صفة الأمن وإن
стр. 255
وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة
ــ
حصل الأمن بعد الصلاة لا إعادة عليهم هذه صفة صلاة الخوف في السفر وأما صفتها في الحضر فأشار إليها بقوله: "وإن صلى" الإمام "بهم" أي بمن معه "في الحضر لشدة خوف صلى" بهم "في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين" وعبارة الجلاب أكثر فائدة وأوضح من عبارة الشيخ ونصها إذا نزل الخوف في صلاة الحضر لم يجز قصر الصلاة وجاز تفريقهم فيها فيصلي الإمام بإحدى الطائفتين ركعتين ويجلس ويتشهد ثم يشير إليهم بالقيام للإتمام وقد قيل إنه يقوم إذا قضى تشهده فينتظر إتمامهم وانصرافهم ومجيء الآخرين قائما يعني ساكتا أو داعيا لا قارئا ثم يصلي بالطائفة الثانية الركعتين الباقيتين ثم يسلم وينصرف ويقضون ما فاتهم بعد سلامه وقد قيل ينتظرهم حتى يقضوا ما فاتهم ثم يسلم ويسلمون بسلامه اه والأول هو المشهور "ولكل صلاة" مما تقدم في السفر والحضر جماعة "أذان وإقامة" لأن كل صلاة فرض مجتمع لها في السفر مطلقا وفي الحضر إن طلبت غيرها أذان وإقامة ثم أشار إلى صفة صلاة الخوف فرادى فقال: "وإذا اشتد الخوف عن ذلك" أي عن صلاة الجماعة على الصفة المتقدمة "صلوا وحدانا" أي فرادى "بقدر طاقتهم" فإن قدروا على الركوع والسجود فعلوا ذلك وإن لم يقدروا على شيء من ذلك صلوا إيماء ويكون إيماؤهم للسجود أخفض من الركوع "مشاة" أي غير راكبين
стр. 256
أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
ــ
"أو ركبانا" على الخيل والإبل "ماشين" أي على الهينة "أو ساعين" أي جارين "مستقبلي القبلة وغير مستقبليها" ثم لا إعادة عليهم إذا أمنوا لا في الوقت ولا بعده والأصل فيما ذكر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ وقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ فأمر الله أن تصلى الصلاة في وقتها على حسب الحال وفي الموطأ قال ابن عمر ﵄ إذا اشتد الخوف صلوا رجالا قياما على أقدامكم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال نافع لا أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ "تنبيه" يجوز في تلك الحالة أعني حالة اشتداد الخوف مشي كثير وركض وهو تحريك الرجل وطعن برمح ورمي بنبل وكلام بغير إصلاحها ولو كثر إن احتيج له فيما يتعلق بهم كتحذير غيره ممن يريده أو أمره بقتله وكتسبيح وافتخار عند الرمي ورجز إن ترتب على ذلك توهين العدو وإلا لم يكن من المحتاج له.
стр. 257
باب في صلاة العيدين والتكبير أيام منى .
وصلاة العيدين سنة واجبة.
ــ
"باب في" بيان حكم "صلاة العيدين" الفطر والأضحى وفي بيان وقت الخروج إليها وكيفيتها وبيان الطريق التي يرجع منها وبيان ما يفعله وما يقوله عند خروجه إليها "و" في بيان "التكبير" في "أيام منى" وفي بيان الوقت الذي يوقع فيه التكبير من أيام منى وبيان ما يستحب فعله في يوم العيد وابتدأ بحكمها فقال: "وصلاة العيدين سنة واجبة" المراد أن كلا منهما سنة مؤكدة فقوله واجبة أي وجوب السنن وهو التأكد فهي سنة عين في
стр. 258
يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة
ــ
حق من تلزمه الجمعة من حر مكلف الخ فلا تسن في حق عبد ولا صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا مسافر وهو ما كان خارجا عن بلد الجمعة بأكثر من ثلاثة أميال لكن يستحب لمن لم يؤمر بها أن يصليها فيصليها العبد والمرأة والصبي والخارج عن بلد الجمعة كفرسخ على جهة الندب غير أنه يستثنى من المسافر الحاج بمنى فإنهم لا يؤمرون بإقامتها لا ندبا ولا سنة لأن وقوفه بالمشعر يقوم مقام صلاته لها وأما أهل منى فصلاتهم لها جماعة بدعة ذمومة ولا بأس أن يصليها الرجل منهم في خاصة نفسه ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام يستحب له أن يصليها منفردا وإذا خرجت المرأة إليها لا تلبس المشهور من الثياب وهو ما شأنه أن ترقب الناس له ولا تتطيب خوف الفتنة أي يحرم فعل ذلك إن كان الخوف ظنا ويكره إن كان شكا والعجوزة وغيرها في هذا سواء ثم بين وقت الخروج فقال: "يخرج لها الإمام والناس ضحوة" يعني أن وقت الخروج لصلاة العيد للإمام والناس بعد طلوع الشمس بحيث إذا وصلوا إلى المصلى حل وقت الصلاة هذا لمن قربت داره وأما من بعدت داره فإنه يخرج قبل ذلك بحيث يدرك الصلاة مع الإمام وهذا بيان وقت الخروج لا وقت الصلاة يدل عليه قول المصنف "قدر ما إذا وصل" وفي رواية بقدر ما إذا وصل "حانت" أي حان وقتها وجاء وقت حلها أي حلت "الصلاة" وحلها إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين من رماح العرب وهو اثنا عشر شبرا بالأشبار المتوسطة وهذا باعتبار رأي العين وأما باعتبار الحقيقة فقد قطعت الشمس من المسافة ما لا يعلمه إلا الله وإيقاعها بالمصلى أفضل لفعل ذلك منه عليه الصلاة
стр. 259
وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوهما
ــ
والسلام مع المداومة واستقر على ذلك عمل أهل المدينة وظاهر قوله في المدونة ويستحب الخروج لها إلى المصلى إلا من عذر أن مكة وغيرها في ذلك سواء وعن الإمام مالك أن أهل مكة يصلون بالمسجد الحرام أي لمعاينة الكعبة وهي عبادة مفقودة في غيرها فقد ورد ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين إليه ويستحب المشي في الذهاب إلى صلاة العيدين دون الرجوع لأنه قد فرغ من القربة ويستحب الأكل قبل الغدو إلى المصلى في عيد الفطر دون الأضحى.
"وليس فيها أذان ولا إقامة" وليس فيها أيضا على المشهور نداء الصلاة جامعة لما في مسلم عن عطاء قال أخبرني جابر أنه لا أذان يوم الفطر قبل أن يخرج الإمام ولا بعد أن يخرج ولا إقامة ولا نداء أي بالصلاة جامعة ولا شيء أي ليس هناك شيء يفعل يعلم به صلاة العيد كضرب دف مثلا فإذا حان وقت الصلاة فلا أذان ولا إقامة ولا نداء وإنما يبتدىء الإمام الصلاة "فيصلي بهم" أي بالناس أي بمجرد وصوله المصلى أو المسجد بعد حل النافلة واجتماع الناس "ركعتين" لما في الصحيحين أنه ﷺ صلاها ركعتين وكذلك الخلفاء بعده "يقرأ فيهما جهرا" بلا خلاف "بأم القرآن ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوهما" وفي بعض النسخ تقديم ﴿سَبِّحِ﴾ على ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وهي ظاهرة وقضيته الاقتصار عليهما وقضية ما في الموطأ ومسلم أن رسول الله ﷺ كان يقرأ
стр. 260
ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام
ــ
في الأضحى والفطر بق والقرآن المجيد واقتربت الساعة وانشق القمر غير ذلك فلعله لم يصحب لقراءتهما عمل أهل المدينة "ويكبر في" الركعة "الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام و" يكبر "في" الركعة "الثانية" بعد القيام "خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام" ولا يرفع يديه في شيء من التكبير لا في الأولى ولا في الثانية إلا في تكبيرة الإحرام على المشهور وعن مالك استحبابه في كل تكبيرة ويكون التكبير متصلا بعضه ببعض إلا بقدر تكبيرة المؤتم فيندب له الفصل بقدره وإذا كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع أو في الثانية أكثر من خمس فلا يتبعه المأموم ولو كان ذلك مذهب الإمام ويكبر قبل القراءة ولو كان مذهب الإمام التأخير كما دل عليه ظواهر أهل المذهب وإذا سها الإمام عن تكبيرة صلاة العيد رجع ما لم ينحن للركوع فإذا وضع يديه على ركبتيه فإنه لا يرجع فلو رجع فبعضهم استظهر عدم البطلان واستظهر غيره البطلان معللا ذلك بأنه رجوع من تلبس في فرض إلى سنة وإذا رجع من يسوغ له الرجوع فإنه يكبر ويعيد القراءة ويسجد بعد السلام على المشهور ومقابله لا يسجد حكاه اللخمي والمازري وإن وضع يديه على ركبتيه تارك التكبير سهوا تمادى وسجد قبل السلام ومن جاء بعد أن فرغ الإمام من التكبير ووجده يقرأ كبر على المشهور خلافا لابن وهب قال لأنه يصير قاضيا في حكم الإمام ورأى صاحب القول المشهور أن ذلك ليس بقضاء لخفة الأمر وكذا إذا أدركه في بعض التكبير فإنه يكبر معه ما أدركه فيه ثم يكمل
стр. 261
وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها
ــ
ما بقي بشروع الإمام في القراءة ولا يكبر ما فاته في خلال تكبير الإمام وإن وجده في الركوع كبر تكبيرة الإحرام ولا شيء عليه وإذا أدرك القراءة في الركعة الثانية كبر خمسا إذ تكبيرة القيام ساقطة عنه وإذا قضى الأولى كبر سبعا يعد فيها تكبيرة القيام لفوات الإحرام "وفي كل ركعة سجدتين" هكذا رواه بعضهم وصوابه سجدتان ليكون مبتدأ وخبرا وقال بعضهم هو منصوب بفعل مضمر تقديره ويسجد في كل ركعة سجدتين وما ذكره لا خلاف فيه إذ لا قائل بسجدة واحدة في ركعة "ثم يتشهد" أي بعد فراغه من السجدتين أي ويصلي على النبي ﷺ ويدعو وأراد بالتشهد ما يشمل الكل "ويسلم" أي بعد فراغه من التشهد "ثم يرقى" أي بعد الفراغ من السلام يرقى بفتح الياء "المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها" أخذ من كلامه أن الخطبة تكون بعد الصلاة فليست خطبة العيد كخطبة الجمعة لا من حيث الوقت فإن هذه بعد الصلاة وتلك قبل الصلاة ولا من حيث الافتتاح فإن هذه تفتتح بالتكبير وتلك بالحمد والصلاة على النبي ﷺ وإن كانت مثلها من حيث إن كلا منهما باللفظ العربي ومن حيث الجهر فإنه يطلب في كل منهم اوقد نص في المختصر على استحباب البعدية يعني أن حكم كون الخطبة بعد الصلاة الاستحباب لما في الصحيح أنه ﷺ كان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة وعلى هذا جرى عمل الخلفاء الراشدين بعده وأخذ من قوله يجلس أولها ووسطها أنهما خطبتان أولى وثانية مشتملة أي الخطبة الشاملة للأولى والثانية على أحكام العيد وما يشرع
стр. 262
ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته
ــ
فيه واجبا ومستحبا "ثم ينصرف" أي من غير جلوس إذا فرغ من الخطبة إن شاء وله أن يقيم مكانه ويكره له وللمأمومين التنفل قبلها وبعدها إن أوقعها في الصحراء لما في الصحيحين أن رسول الله ﷺ خرج يوم الأضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وأما إن أوقعها في المسجد فلا يكره له ولا للمأمومين التنفل قبلها ولا بعدها عند ابن القاسم لأن الحديث إنما كان في الصحراء "ويستحب" للإمام "أن يرجع من طريق غير" الطريق "التي أتى منها" لما صح أنه ﷺ كان يفعل ذلك وأشار بقوله: "والناس كذلك" إلى أنهما متساويان في هذا الطلب فكما يطلب من الإمام الرجوع من طريق آخر غير الذي أتى منه فكذلك المأمومون لما أن الحكمة منوطة بالجميع "وإن كان" خروج الإمام لصلاة العيد "في الأضحى" أي يوم النحر "خرج بأضحيته" بتشديد الياء "إلى المصلى فذبحها" إن كانت مما يذبح "أو نحرها" إن كانت مما ينحر وإنما كان كذلك "لـ" أجل أن "يعلم الناس ذلك فيذبحون" أو ينحرون "بعده" إذ لا يجوز لهم الذبح قبله فإن ذبح أحد قبله أعاد اتفاقا فإن لم يخرج الإمام أضحيته إلى المصلى فإنهم يذبحون بعد رجوعه إلى منزله وتجزيهم وإن أخطؤوا في تحريهم بأن ذهبوا قبله "وليذكر" أي يكبر الإمام "الله" تعالى "في خروجه من بيته"
стр. 263
في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له
ــ
أو غيره يعني أنه يطلب من الإمام على جهة الاستحباب عند خروجه من بيته أو غيره أن يذكر الله تعالى بالتكبير ويفهم من كلامه أنه لا يكبر قبل الخروج وهو المشهور وهناك قول بأنه يدخل زمن التكبير بغروب الشمس ليلة العيد وذلك "في" عيد "الفطر و" في عيد "الأضحى" وقال أبو حنيفة لا يكبر في عيد الفطر دليلنا ما رواه الدارقطني أنه ﵊ كان يكبر يوم الفطر حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى وعليه عمل أهل المدينة خلفا عن سلف وظاهر كلام الشيخ أنه يكبر سواء خرج قبل طلوع الشمس أو بعدها وهو لمالك في المبسوط بل نقل بعضهم أن الذي لمالك في المبسوط التكبير من وقت الانصراف من صلاة الصبح قال ابن عبد السلام وهو الأولى لا سيما في الأضحى تحقيقا للشبه بأهل المشعر والتكبير المذكور يكون "جهرا" عند عامة العلماء يسمع نفسه ومن يليه وفوق ذلك قليلا قال القرافي كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى رافعا صوته بالتكبير واستمر على هذا عمل السلف بعده وقوله: "حتى يأتي المصلى الإمام" غاية لتكبير الإمام وأما قوله: "والناس كذلك" فمعناه أنهم مثل الإمام في ابتداء التكبير وصفته وأما في الانتهاء فيخالفونه فيه يدل عليه قوله: "فإذا دخل الإمام للصلاة" أي لمحلها ويروى في الصلاة "قطعوا ذلك" التكبير "و" السامعون للخطبة "يكبرون" سرا "بتكبير الإمام في خطبته" على المذهب لفعل جماعة من الصحابة ذلك "وينصتون له" أي للإمام
стр. 264
فيما سوى ذلك فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن
ــ
"فيما سوى ذلك" التكبير عند مالك من رواية ابن القاسم لأن عليهم أن يستمعوا له فأشبهت الجمعة "فإن كانت" الأيام "أيام النحر" ويجوز رفع أيام على أن كان تامة أي فإن حضرت أيام النحر "فليكبر الناس" استحبابا "دبر الصلوات" المفروضات الحاضرة قبل التسبيح والتحميد والتكبير وظاهر كلامه أن الإمام والمأموم والفذ والذكر والأنثى في ذلك سواء والاحتراز بالمفروضات من النوافل وبالحاضرة من الفائتة وابتداء التكبير إثر الصلوات المفروضات "من صلاة الظهر من يوم النحر" وانتهاؤه "إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه" أي من يوم النحر "وهو" أي اليوم الرابع "آخر أيام منى" ودفع بقوله: "يكبر إذا صلى الصبح" الإيهام في قوله إلى صلاة الصبح إذ يحتمل أن تكون إلى فيه للغاية أي والغاية خارجة ويحتمل أن تكون بمعنى بعد "ثم" إذا فرغ من التكبير بعد صلاة الصبح من اليوم الرابع من أيام النحر "يقطع" التكبير "والتكبير" الذي يكبره الناس "دبر الصلوات" له صفتان: إحداهما "الله أكبر الله أكبر الله أكبر" والثانية: أشار إليها بقوله: "وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن" أي مستحب ثم
стр. 265
يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم
ــ
بين صفة الجمع بقوله: "يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا" من رواية ابن عبد الحكم واستحبها ابن الجلاب "و" روي عنه أيضا "الأول" من رواية علي وصرح عياض بمشهوريته "والكل واسع" أي جائز لما أنه لم يثبت عن النبي ﷺ تعيين شيء من هاتين الصفتين ولما تقدم له الأمر بالذكر عند خروجه إلى صلاة العيدين وكان مراده به الذكر المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ وقوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ ناسب أن يذكر الأيام المذكورة ويبين هذه من هذه فقال: "والأيام المعلومات" أي للنحر المذكورة في الآية الأولى هي "أيام النحر الثلاثة" الأول وتالياه "و" أما "الأيام المعدودات" أي للرمي المذكورة في الآية الأخرى فهي "أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر" ثاني يوم النحر وتالياه فأول يوم النحر معلوم غير معدود ورابعه معدود غير معلوم واليومان الوسطان معلومان معدودان "والغسل للعيدين حسن" أي مستحب وصفته كصفة غسل الجنابة ويطلب من كل مميز وإن لم يكن مكلفا ولا مريدا للصلاة "وليس بلازم" أي لزوم السنن وأفضل أوقاته بعد صلاة
стр. 266
ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب.
ــ
الصبح ويجزئه إذا اغتسل قبل طلوع الفجر "ويستحب فيهما" أي العيدين "الطيب" للرجال من خرج منهم للصلاة ومن لم يخرج وأما النساء إذا خرجن لها فلا يجوز لهن الطيب لا فرق بين العجائز وغيرهن وأما إذا لم يخرجن فلا حرج "و" يستحب فيهما أيضا للرجال "الحسن" أي لبس الحسن "من الثياب" والمراد بالحسن منها الجديد ولو أسود وأدلة ذلك كله من السنة ففي حديث ابن عباس كان ﵊ يغتسل يوم الفطر والأضحى ويتطيب ويرغب في ذلك ويأمرنا إذا غدونا إلى المصلى أن نلبس أجود ما نقدر عليه من الثياب.
стр. 267
باب في صلاة الخسوف .
وصلاة الخسوف سنة واجبة.
ــ
"باب في" بيان حكم "صلاة الخسوف" وفي بيان صفتها الأكثر على أن الخسوف والكسوف مترادفان على معنى واحد في الشمس والقمر وهو ذهاب الضوء منهما وقيل بتباينهما فالكسوف التغير والخسوف ذهاب الضوء بالكلية ولما كان القمر يذهب جملة ضوئه والشمس ليست كذلك كان أولى بالخسوف من الكسوف فيقال خسف القمر وكسفت الشمس ودليلهما من السنة قوله ﵊ إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفي رواية فافزعوا إلى الصلاة وحكم صلاة الخسوف السنية كما قال المصنف "وصلاة الخسوف سنة واجبة" أي مؤكدة وهو متفق عليه في خسوف الشمس ومختلف فيه في خسوف القمر والمشهور أن صلاة خسوف القمر
стр. 268
إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته الأولى
ــ
مستحبة كما قال الأجهوري وتفعل صلاة خسوف الشمس جماعة وفرادى والأول أفضل ولذا بدأ به المصنف فقال: "إذا خسفت الشمس" كلها أو بعضها خرج الإمام "إلى المسجد فـ" إذا وصل إليه "افتتح الصلاة بالناس" ولا يشترط فيهم عدد محصور كالجمعة "بغير أذان ولا إقامة" ولا يقول الصلاة جامعة لما هو مأثور من فعله ﵊ ويكبر في افتتاحه كالتكبير في سائر الصلوات فإذا كبر افتتح القراءة بفاتحة الكتاب "ثم قرأ قراءة طويلة سرا" لأنه ﷺ قرأ كذلك وحدُّها أن تكون "بنحو سورة البقرة" لفظة نحو مقحمة أي زائدة فإن المذهب استحباب قراءة البقرة في القيام الأول من الركعة الأولى بعد الفاتحة ومقابل المذهب يقول إنما قال نحو إشارة إلى أن الندب لا يختص بهذه السورة بل المراد هي أو قدرها أي يقرب منها في الطول "ثم" بعد الفراغ من قراءتها "يركع ركوعا طويلا نحو ذلك" أي يقرب منه في الطول "ثم" بعد ذلك "يرفع رأسه" من الركوع والحال أنه "يقول سمع الله لمن حمده" والمأموم يقول ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك "يقرأ" الفاتحة على المشهور خلافا لابن مسلمة في أنه لا يقرؤها وعلل ذلك بأنها ركعتان والركعة الواحدة لا تكرر فيها الفاتحة مرتين "دون قراءته الأولى" أي بعد قراءة الفاتحة يقرأ في القيام الثاني دون قراءته في القيام الأول ويستحب
стр. 269
ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم
ــ
أن تكون بآل عمران "ثم يركع نحو" طول "قراءته الثانية" ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو "ثم يرفع رأسه" منه هو والمأمومون وهو "يقول سمع الله لمن حمده" ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم يسجد" هو والمأمومون "سجدتين تامتين" بطمأنينة وهل يطولهما كالركوع قولان مشهورهما الأول والثاني في مختصر ابن عبد الحكم وهو ظاهر كلام الشيخ "ثم" بعد أن يفرغ من السجدتين "يقوم فيقرأ" الفاتحة ويقرأ بعدها قراءة "دون قراءته التي تلي ذلك" أي قراءته التي في القيام الثاني من الركعة الأولى ويستحب أن تكون بسورة النساء "ثم" بعد فراغه من القراءة في القيام الثالث "يركع نحو قراءته" في القيام الثالث ويسبح في ركوعه ولا يقرأ ولا يدعو "ثم" بعد فراغه من الركوع "يرفع رأسه" والمأمومون كذلك "كما ذكرنا" أي وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم" بعد رفعه يقرأ الفاتحة على المشهور ثم "يقرأ" قراءة "دون قراءته هذه" التي في القيام الثالث ويستحب أن تكون بسورة المائدة "ثم" بعد فراغه من القراءة في القيام الرابع "يركع نحو ذلك" أي نحو قراءته في القيام الرابع "ثم" بعد ذلك
стр. 270
يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل
ــ
"يرفع رأسه كما ذكرنا" يعني وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك "يسجد كما ذكرنا" سجدتين تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي الركعة الأولى "ثم يتشهد و " إذا فرغ من تشهده "يسلم" وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ قال الفاكهاني هي مذهبنا ومذهب الجمهور ودليلها الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذه الكيفية المتقدمة التي نعتها مصنفنا وقال أبو حنيفة تصلى ركعتين كسائر النوافل "ولمن شاء أن يصلي" صلاة خسوف الشمس "في بيته مثل ذلك" أي مثل الصفة المتقدمة "أن يفعل" إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة وأما لو أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها في بيته ثم انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال: "وليس في صلاة خسوف القمر جماعة" على المشهور ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال وأما الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي ﷺ لم يجمع في خسوف القمر وأجازه أشهب واللخمي وقوله: "وليصل الناس عند ذلك" أي عند خسوف القمر "أفذاذا" بذالين معجمتين أي فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب ومقابله ما لمالك في المجموعة من أنهم يصلون أفذاذا في المسجد وقوله: "والقراءة فيها جهرا" تكرار ورفع بقوله: "كسائر ركوع النوافل" ما يتوهم في
стр. 271
وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم
ــ
قوله وليصل الناس الخ لأنه يحتمل أن تكون على هيئة النوافل من غير نية تخصها ويحتمل أن تكون على صفة خسوف الشمس قال في التحقيق وظاهر قول مالك عدم افتقارها لنية تخصها كسائر النوافل بخلاف خسوف الشمس فيفتقر إلى نية مخصوصة اه واعلم أن أصل الندب يحصل بركعتين فقط وكذا يندب أن يصلي ركعتين ركعتين حتى ينجلي ووقتها الليل كله ويفوت فعلها بطلوع الفجر "وليس في إثر" بكسر الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما أي بعد الفراغ من "صلاة خسوف الشمس" ولا قبلها "خطبة مرتبة" أي بحيث يجلس في أولها وفي وسطها لأن جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة الكسوف ولم يذكر أحد منهم أنه ﷺ خطب فيها وأما ما روي عن عائشة ﵂ أنه ﷺ صلى صلاة الكسوف ثم انصرف فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فمعناه أنه أتى بكلام منظوم مشتمل على حمد الله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ وموعظة على طريق ما يؤتى به في الخطبة وظاهر قوله: "ولا بأس أن يعظ الناس" بما يأتي من المصائب الدنيوية التي تحدث بسبب المعاصي "ويذكرهم" بما مضى يخالف ما قبله لأنه لا معنى للخطبة إلا هذا وأجيب بعدم المخالفة لأن المنفي هو الخطبة المرتبة بالهيئة المخصوصة التي يجلس في أولها وفي وسطها والوعظ والتذكير من غير ترتيب ليس خطبة بالمعنى الذي نفاه واستعمل لا بأس هنا فيما فعله أولى من تركه وقد نص في المختصر على استحباب الوعظ
стр. 272
باب في صلاة الاستسقاء .
وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام.
ــ
"باب في" بيان حكم "صلاة الاستسقاء" وبيان الوقت الذي تفعل فيه وهو من ضحوة النهار إلى زوال الشمس وفي بيان المحل الذي تفعل فيه وهو الصحراء وفي بيان صفتها والاستسقاء لغة طلب السقي وشرعا طلب السقي من الله تعالى لقحط نزل بهم أو غيره القحط احتباس المطر أفاده المصباح وغير القحط كتخلف نهر "وصلاة الاستسقاء" أي حكمها أنها "سنة تقام" أي تفعل أي تتأكد أن تصلى ولا تترك خلافا لأبي حنيفة ﵀ أنها غير مشروعة والدليل على مشروعيتها ما في الصحيحين أنه ﷺ خرج إلى المصلى فاستقى أي طلب السقيا من الله تعالى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة والواو لا تقتضي ترتيبا فلا يخالف ما سيأتي من أن الدعاء بعد التحويل وبعد الاستقبال وبعد الصلاة "يخرج لها" أي لصلاة الاستسقاء "الإمام" زاد في رواية "والناس" وظاهرها العموم وليس كذلك فإنهم قسموا من يخرج لها ومن لا يخرج لها على ثلاثة أقسام قسم يخرج لها باتفاق وهم المسلمون المكلفون ولو أرقاء والمتجالات من النساء والصبيان الذين يعقلون القرب وقسم لا يخرج لها اتفاقا وهن الشابات من النساء المفتنات والنفساء والحائض وقسم اختلف فيه وهم الصبيان الذين لا يعقلون القرب والشابات غير المفتنات وأهل الذمة والمشهور فيها عدا أهل الذمة عدم الخروج وأما أهل الذمة فالمشهور أنهم يخرجون مع الناس لا قبلهم ولا بعدهم ويكونون غير مخالطين للناس بل منفردين في جهة ولا ينفردون بزمن خشية أن يسبق القضاء في ذلك الوقت فيفتتن بذلك ضعفة الناس ويستحب أن يأمر الإمام الناس بالتوبة
стр. 273
كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وفي
ــ
ورد المظالم وذلك قبل خروجهم إلى المصلى لأن الذنوب سبب المصائب قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ وسبب منع الإجابة كما جاء في الحديث قد بينه الفاكهاني بقوله: "العبد الأشعث الأغبر يمد يديه إلى السماء يا رب! يا رب! ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك" ويأمرهم بالصدقة والإحسان ويستحب صيام ثلاثة أيام قبل الاستسقاء ويخرجون في ثياب البذلة والمهنة وعليهم السكينة والوقار والمشهور أن الإمام لا يكبر عند خروجه إليها وقوله: "كما يخرج للعيدين" يحتمل أن يكون التشبيه فيه للمصلى أي يخرج لها الإمام إلى المصلى كما يخرج للعيدين أي في غير أهل مكة وأما هم فيستسقون بالمسجد الحرام كما أنهم يصلون فيه وحينئذ يكون قوله: "ضحوة" بيانا لوقت الخروج لا تكرارا فإذا وصل الإمام إلى المصلى "فـ" إنه "يصلي بالناس ركعتين" فقط باتفاق من يقول بمشروعيتها ويجوز التنفل قبلها وبعدها ونقل ابن حبيب عن ابن وهب كراهة ذلك قياسا على صلاة العيد والقائل بالجواز يفرق بأن الاستسقاء يقصد فيه التقرب بالحسنات لترفع العقوبات ولا كذلك العيد "ويجهر فيهما بالقراءة" اتفاقا لما صح أنه ﷺ جهر فيهما بالقراءة يقرأ في الركعة الأولى "بـ" أم القرآن و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوها وفي الركعة الثانية: بأم القرآن ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها وإنما خص هاتين السورتين بالذكر لأنه ﷺ قرأ بهما فيهما روي قوله "وفي
стр. 274
كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على
ــ
كل ركعة سجدتين" بالنصب والصواب سجدتان على أنه مبتدأ وخبر ووجه النصب بإضمار فعل التقدير يسجد سجدتين "و" روي قوله: "ركعة واحدة" بالنصب وهو الصواب لأنه معطوف على منصوب وبالرفع ولا وجه له لأنه لم يتقدم ما يعطف عليه ويعني بالركعة الركوع وإنما أكدها بواحدة احترازا من صلاة الكسوف "و" إذا فرغ من سجود الركعة الثانية "يتشهد ويسلم ثم" إذا سلم فإنه "يستقبل الناس بوجهه" أي ندبا وهو جالس على الأرض لا يرقى منبرا لأن هذه الحالة يطلب فيها التواضع "فـ" إذا استقبلهم "يجلس جلسة" بفتح الجيم ليأخذ الناس أمكنتهم "فإن اطمأن الناس" في أمكنتهم "قام" الإمام على جهة الاستحباب حالة كونه "متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب" أخذ من كلامه أن الخطبة في الاستسقاء نظير الخطبة في العيدين في كونها بعد الصلاة وفي كونها يجلس فيها أولا وثانيا وهو المشهور لفعله ﵊ ذلك "فإذا فرغ" الإمام من خطبته "استقبل القبلة" وهو في مكان "فحول رداءه" تفاؤلا بتحويل حالهم من الشدة إلى الرخاء وصفة التحويل أن "يجعل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر وما على"
стр. 275
الأيسر على الأيمن ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع
ــ
منكبه "الأيسر على" منكبه "الأيمن" لفعله ﵊ "ولا يقلب ذلك" أي رداءه قال سند لأنه لم يحفظ عنه ﷺ ذلك ولا عن أحد بعده وصفة القلب أن يجعل الحاشية السفلى من فوق والعليا من أسفل لما في ذلك من التشاؤم نظرا لقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وأما تحويل ما على الأيمن على الأيسر فلا يمكن إلا مع جعل باطن الرداء ظاهرا وظاهره باطنا "وليفعل الناس" الذكور دون الإناث "مثله" أي مثل الإمام إن كانوا أصحاب أردية فيحولون أرديتهم وهم جلوس وأما الإمام فيحول "وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك" وهو قائم مستقبل القبلة جهرا ويكون الدعاء بين الطول والقصر ومن دعائه ﷺ : "اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت" ويستحب لمن قرب من الإمام أن يؤمن على دعائه ويرفع يديه وبطونهما إلى الأرض وروي إلى السماء "ثم ينصرف وينصرفون" على المشهور وقيل يرجع مستقبلا للناس يذكرهم ويدعو ويؤمنون على دعائه ثم ينصرفون "ولا يكبر فيها" أي في صلاة الاستسقاء "ولا في" صلاة "الخسوف غير تكبيرة الإحرام و" تكبيرة "الخفض والرفع" وكذا لا يكبر في الخطبة ويستبدل التكبير بالاستغفار فيقول استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ويكثر في أثناء الخطبتين من قوله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ
стр. 276
ولا أذان فيها ولا إقامة.
ــ
السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً﴾ "و" كذا "لا أذان فيها" أي في صلاة الاستسقاء "ولا إقامة" وفي غالب النسخ فيهما أي في صلاة الاستسقاء وصلاة الخسوف وفيها تكرار بالنسبة لصلاة الخسوف لأنه قدمه هناك.
стр. 277
باب ما يفعل بالمحتضر وفي غسل الميت .
وكفنه وتحنيطه وحمله ودفنه.
ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر.
ــ
"باب ما" أي في بيان الذي "يفعل بالمحتضر" بفتح الضاد سمي بذلك لأن أجله حضره والأجل له إطلاقان مدة الحياة وانتهاء تلك المدة فإن أريد الثاني فلا تقدير وإن أريد الأول فيحتاج إلى تقدير أي آخر أجله "وفي" بيان كيفية "غسل الميت" ومن يغسله ونحو ذلك أي مما يتعلق بالغسل ككونه يعصر بطنه برفق "و" في بيان "كفنه" بفتح الفاء وسكونها وفي بيان عدد ما يكفن فيه الميت ونحو ذلك أي مما أشار إليه بقوله ولا بأس أن يقمص أو يعمم "و" في بيان "تحنيطه" أي الميت وتحنيط كفنه "و" في بيان "حمله" ترجم له ولم يذكره في الباب ولعله سكت عنه لما أن الدفن يتضمنه "و" بيان كيفية "دفنه" أي وضعه في قبره وما يوضع فيه أي من اللبن وبدأ بما صدر به في الترجمة فقال: "ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر" حين تظهر علامات الموت عليه ويوقن بموته وذلك إذا أشخص الرجل بصره أي فتح عينيه لا يطرف ولا يستقبل به قبل ذلك أي يكره
стр. 278
وإغماضه إذا قضى ويلقن لا إله إلا الله عند الموت وإن قدر على أن يكون طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن
ــ
والمطلوب في صفة الاستقبال أن يجعل على جنبه الأيمن وصدره إلى القبلة "و" يستحب "إغماضه" أي تغليق عينيه "إذا قضى" نحبه النحب النذر ولا يخفى أن كل حي لا بد أن يموت فكأنه نذر لازم فإذا مات قضى نحبه أي نذره والمراد أنه مات بالفعل ولذلك أتى المصنف بإذا المفيدة للتحقيق وإنما استحب ذلك لأن فتح عينيه بعد موته يقبح به منظره.
ويقال عند ذلك: "بسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ ﴿وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ " أي الحال وهو الموت أي لهذا ومثله وعد غير مكذوب أي هذا الموت موعود غير مكذوب فيه ويستحب أيضا شد لحييه بعصابة وتليين مفاصله برفق ورفعه عن الأرض وستره بثوب ووضع شيء ثقيل على بطنه نحو سيف وتلقينه وإليه أشار بقوله: "ويلقن" أي المحتضر الذي لم يمت بالفعل وأما الأمور التي تقدمت فهي لمن مات بالفعل والتلقين أن يقول الجالس عنده بحيث يسمعه "لا إله إلا الله" محمد رسول الله "عند الموت" أي عند ظهور علامات الموت وإنما طلب التلقين ليتذكرهما بعقله فيموت وهو معترف بهما في ضميره وإذا قالها المحتضر لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام أجنبي فتعاد عليه لتكون آخر كلامه فيدخل الجنة لما ورد من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ولا يقال له عند الاحتضار قل لا إله إلا الله لأنه ربما كان في منازعة الشيطان عند قوله له مت على دين كذا اليهودية أو النصرانية فيقول لا فيساء به الظن "وإن قدر على أن يكون" جسده "طاهرا وما عليه طاهر فهو أحسن" والمعنى أنه يندب لنا أن نجعل ما فوقه وما تحته وجسده طاهرا
стр. 279
ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب وأرخص بعض العلماء في القراءة عند رأسه بسورة يس ولم يكن ذلك عند مالك أمرا معمولا به ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ وحسن التعزي والتصبر أجمل
ــ
إن أمكن ذلك وعلته حضور الملائكة عنده "ويستحب أن لا يقربه حائض ولا جنب" لما جاء عن النبي ﵊: "أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه حائض أو جنب" وكذا يندب أن لا يقربه كلب ولا تمثال وكل شيء تكرهه الملائكة "وأرخص" بمعنى استحب "بعض العلماء" هو ابن حبيب "في القراءة عند رأسه" أو رجليه أو غير ذلك "بسورة ﴿يس﴾ " لما روي أنه ﷺ قال: "ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة يس إلا هون الله عليه" "ولم يكن ذلك" أي ما ذكر من القراءة عند المحتضر "عند مالك" ﵀ وإنما هو مكروه عنده لا خصوصية ﴿يس﴾ بل يكره عند قراءة ﴿يس﴾ أو غيرها عند موته أو بعده أو على قبره "أمرا معمولا به" وكذا يكره عنده تلقينه بعد وضعه في قبره "ولا بأس بالبكاء بالدموع حينئذ" أي حين يحتضر الميت أي وكذا بعد الموت "وحسن التعزي" وهو تقوية النفس على الصبر على ما نزل بها والمناسب حذف حسن ويقول والتعزي "والتصبر" أجمل أي أحسن لأنه على عبارته يلغو الإخبار بقوله أجمل أي أحسن والتصبر وهو حمل النفس على الصبر فعطفه على حسن التعزي من عطف المغاير لأن التعزي هو تقوية النفس على الصبر بحيث يرسخ فيها ولا كذلك التصبر وهو حمل النفس على الصبر ولا يلزم منه رسوخ "أجمل" أي أحسن من البكاء ولا يخفى أن البكاء لا حسن فيه فأفعل
стр. 280
لمن استطاع وينهى عن الصراخ والنياحة وليس في غسل الميت حد ولكن ينقى ويغسل وترا بماء وسدر
ــ
التفضيل ليس على بابه "لمن استطاع" ويستعان على ذلك بالنظر في الأدلة على أجر المصائب من الآيات والأحاديث الواردة في شأن ذلك فمنها قوله : ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ فصلوات الله ورحمته لا يوازيهما شيء من جميع متعلقات الدنيا وفي الحديث من قال ذلك وقال معه اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها فعل الله به ذلك وينهى عن الصراخ والنياحة لقوله ﵊: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية" وفي رواية لمسلم "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" "وليس في غسل الميت" غير شهيد المعركة عند مالك "حد ولكن" المقصود عنده أنه "ينقى" اعترض ما ذكره من عدم التحديد بقوله: "ويغسل وترا" فإنه تحديد أجيب عنه بأن التحديد هو الذي لا يزاد عليه ولا ينقص منه والوتر يكون ثلاثا أو خمسا أو سبعا والحاصل أن المنفي التحديد المقيد بعدد مخصوص والمثبت ليس فيه تقييد بعدد مخصوص لما علمت أن الوتر يشمل الثلاثة والخمسة الخ وكون الغسل وترا مستحب أي ما عدا الواحد فلا ندب فيه فالاثنان أفضل وحكم الغسل السنية على ما شهر ولا يحتاج إلى نية وقيل واجب وصحح أي كفائي وهو الراجح وهو تعبدي لا للنظافة على المشهور وقيل للنظافة وتظهر ثمرة الخلاف إذا مات رجل مسلم وليس معه مسلم ومعه ذمي فعلى القول بأنه تعبدي لا يغسله الذمي لأنه ليس من أهل العبادة وعلى القول بأنه للنظافة فيغسله الذمي "بماء وسدر" متعلق بيغسل قال الفاكهاني
стр. 281
ويجعل في الأخيرة كافور وتستر عورته ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره ويعصر بطنه عصرا رفيقا وإن وضئ وضوء الصلاة فحسن
ــ
معناه عند جميع العلماء أن يذاب السدر المسحوق بالماء ثم يعرك به بدن الميت ويدلك به وهكذا في كل غسلة ما عدا الغسلة الأولى فلا بد فيها من الماء القراح حتى يحصل الغسل الواجب "ويجعل في" الغسلة "الأخيرة" على جهة الاستحباب "كافورا" لأمره ﵊ بذلك فإن لم يوجد قام غيره من الطيب مقامه ويقوم مقام السدر عند عدمه الأشنان ونحوه "و" إذا جرد الميت للغسل "تستر عورته" وهي على ما فهم اللخمي من المدونة السوأتان خاصة والمعتمد أنها ما بين السرة والركبة كما نقل عن ابن حبيب ونقل الباجي عن أشهب ستر صدره ووجهه خشية تغيره فيساء به الظن وبالجملة فالأقوال ثلاثة "وجوبا" ولو كان الغاسل زوجا وسيدا لما في الحديث لا تبن فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي أو ميت ومعنى لا تبن بضم التاء وكسر الباء أي لا تظهره لغيرك وقوله ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت عام حتى في الزوجين فيخص بغير الزوجين وهذه الرواية مخالفة لما قاله في التحقيق من أن الحديث لا تبرز براء وزاي معجمة ونسبه لابن ماجه قال بعض العلماء راجعت ابن ماجه فوجدته كما قال والذي قال له النبي ﷺ ذلك سيدنا علي ﵁ "ولا تقلم أظفاره ولا يحلق شعره" فإن فعل به هذا كره وضم معه في كفنه "ويعصر بطنه" استحبابا قبل الغسل إن احتيج إلى ذلك "عصرا رفيقا" مخافة أن يخرج منه شيء يلطخ الكفن "وإن وضئ" الميت "وضوء الصلاة فـ" هو "حسن" أي
стр. 282
وليس بواجب ويقلب لجنبه في الغسل أحسن وإن أجلس فذلك واسع ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة والمرأة تموت في السفر لا نساء معها ولا محرم من الرجال
ــ
مستحب ولا يفتقر لنية لأنه فعل في الغير وقوله: "وليس بواجب" إشارة إلى أن في المسألة قولين بالاستحباب والوجوب فأشار للأول بقوله فحسن ولدفع الثاني بقوله وليس بواجب ولو خرجت منه نجاسة بعد الغسل أزيلت ولا يعاد غسله ولا وضوءه بل يغسل المحل فقط "ويقلب" الميت "لجنبه في الغسل أحسن" من جلوسه لأنه أبلغ في الإنقاء وأرفق بالميت فيجعل أولا على شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن تفاؤلا ثم يجعل على شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر وهذا على جهة الاستحباب فإن بدأ بأي جهة وأنقى أجزأ وإن أجلس في الغسل فذلك "الجلوس" واسع أي جائز وهو اختيار عبد الوهاب أي فعنده الإجلاس أحسن لأنه أمكن في تحصيل غسله "ولا بأس بغسل أحد الزوجين صاحبه من غير ضرورة" استعمل لا بأس هنا فيما هو خير من غيره فإن كل واحد من الزوجين مقدم في غسل من مات منهما على سائر الأولياء حتى أنه يقضى له به عند منازعة الأولياء له والأصل فيما ذكر أن عليا ﵁ غسل السيدة فاطمة وأن أبا بكر غسلته زوجته وفي حكم الزوجين السيد وأمته ومدبرته وأم ولده ولا يقضى لهؤلاء اتفاقا عند المنازعة فلا يقضى لهن بالتقدم على أولياء سيدهن ولا يدخل في ذلك السيد فإنه يقضى له عند المنازعة "والمرأة" المسلمة "تموت في السفر لا نساء" مسلمات "معها ولا محرم" لها "من الرجال" وإنما معها
стр. 283
فلييمم رجل وجهها وكفيها ولو كان الميت رجلا يمم النساء وجهه ويديه إلى المرفقين إن لم يكن معهن رجل يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته وإن كان مع الميتة ذو محرم غسلها من فوق ثوب يستر جميع جسدها
ــ
رجال أجانب "فلييمم رجل" منهم "وجهها وكفيها" إلى الكوعين فقط لأنهما ليسا بعورة فيباح له النظر إليهما بغير شهوة قال الزرقاني وإنما جاز مسهما للأجنبي دون الحياة لندور اللذة هنا ولا يتيمم المصلي إلا بعد فراغ تيمم الميت لأنه وقت دخول الصلاة عليه وظاهر كلام الشيخ آخر الكتاب أنه لا يباح النظر للوجه والكفين "ولو كان الميت رجلا يمم النساء" الأجانب "وجهه ويديه لمرفقيه إن لم يكن معهن رجل" مسلم "يغسله ولا امرأة من محارمه فإن كانت" مع الرجل الميت "امرأة من محارمه" نسبا أو صهرا "غسلته وسترت عورته" فقط على أحد التأويلين على المدونة وصحح لأن جسده عليهن غير ممنوع أي من حيث الرؤية فإنه يجوز لها النظر من محرمها ما عدا ما بين السرة والركبة وقيس المس على النظر للضرورة والتأويل الآخر تستر جميع جسده "وإن كان مع" المرأة "الميتة" في السفر "ذو محرم" من محارمها ولو صهرا ولم يكن معها امرأة "غسلها" محرمها على ما في المدونة وقال أشهب لا يغسلها بل ييممها "من فوق ثوب يستر جميع جسدها" وصورة غسلها أن يصب عليها الماء صبا ولا يباشر جسدها بيده من فوق الثوب ولا من تحته ولما أنهى الكلام
стр. 284
ويستحب أن يكفن الميت في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة وما جعل له من وزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر وقد كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية أدرج فيها إدراجا ﷺ ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم
ــ
على الغسل انتقل يتكلم على التكفين فقال: "ويستحب أن يكفن الميت" غير شهيد المعركة "في وتر ثلاثة أثواب أو خمسة أو سبعة" تكلم على المستحب وسكت عن الواجب وهو ثوب ساتر لجميع جسده وظاهر كلامه أن استحباب السبعة عام للرجال والنساء والذي في المختصر وهو المعتمد اختصاص استحباب التسبيع بالمرأة وكراهة ما زاد على الخمسة للرجال ولما خشي أن يتوهم أن ذلك مقصور على ما يلف فيه دفع ذلك بقوله: "وما جعل له" أي للميت "من وزرة" صوابه من إزرة "وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر" المستحب ثم استدل على استحباب الوتر بقوله: "وقد كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية" بفتح السين وضمها فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار لأنه يسحلها أي يغسلها أو إلى سحول وهي قرية باليمن والضم جمع سحل وهو الثوب الأبيض "أدرج" أي لف "فيها إدراجا" أي لفا " ﷺ ولا بأس أن يقمص الميت ويعمم" استعمل لا بأس هنا فيما فعله خير من تركه فقد نص في المختصر على استحبابه أي كل واحد منهما مستحب لا أنهما مستحب واحد والعمامة إنما تستحب للرجل ويترك منها
стр. 285
وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود منه ولا يغسل الشهيد في المعترك ولا يصلى عليه
ــ
قدر الذراع ذؤابة تطرح على وجهه وأما المرأة فلا تعمم وإنما يجعل على رأسها خمار يترك منه ذؤابة تطرح على وجهها أفضل الكفن الأبيض من القطن أو الكتان والقطن أفضل لأنه أستر وكفن فيه ﵊ ويكره المعصفر ونحوه من الأخضر وكل لون يخالف البياض ومحل الكراهة عند إمكان الأبيض وإلا فلا والكفن والحنوط ومؤنة تجهيزه يقدم على الدين غير المرتهن والوصية وإلا بأن كان هناك رهن على الدين قد حازه المرتهن فإنه يقدم الدين المرهون على مؤن التجهيز "وينبغي" بمعنى ويستحب "أن يحنط" الميت إن كان غير محرم ومعتدة ويلي ذلك غير محرم ومعتدة ويستحب أن ينشف جسده بخرقة طاهرة قبل أن يحنط ويستحب أيضا أن تجمر ثيابه أي تبخر وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا بالعود ونحوه ويجعل "الحنوط" بفتح الحاء وهو ما يطيب به من مسك وعنبر وكافور "بين أكفانه" أي فوق كل لفافة ما عدا العليا "وفي جسده" كعينيه وأذنيه وأنفه وفمه ومخرجيه بأن يذر منه على قطن ويلصق على عينيه وفي أذنيه وأنفه ومخرجه من غير إدخال فيها "ومواضع السجود منه" الجبهة والأنف والركبتين واليدين وأطراف أصابع الرجلين "ولا يغسل الشهيد في المعترك" وهو من مات بسيف القتال مع الكفار في وقت قيام القتال ومثل الموت بالسيف لو داسته الخيل فمات أو سقط عن دابته أو حمل على العدو فتردى في بئر أو سقط من شاهق "و" كذلك "لا يصلى عليه" ظاهر كلامه ولو قتله العدو في
следующие страницы →