← Фикх общий

Фикх общий · id 7444

الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة

صديق حسن خان

Полный текст (711 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ذكره الله في قوله ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ كما أنه لوقال لعن الله بائع الخمر لم يلزم من لفظ بائع أنه قد جاز بيعه وصار من البيع الذي أذن فيه بقوله ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ والأمر ظاهر قال ابن القيم ونكاح المحلل لم يبح في ملة من الملل قط ولم يفعله أحد من الصحابة ولا أفتى به واحد منهم ثم سل من له أدنى اطلاع على أحوال الناس كم من حرة مصونة أنشب فيها المحلل مخالب إرادته فصارت له بعد الطلاق من الأخدان وكان بعلها منفردا بوطئها فإذا هو والمحلل ببركة التحليل شريكان فلعمر الله كم أخرج التحليل مخدرة من سترها إلى البغاء بين مرامين العشراء والحرماء ولولا التحليل لكان منال الثريا دون منالها والتدرع بالأكفان دون التدرع بجمالها وعناق القنا دون عناقها والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها وأما هذه الأزمان التي شكت الفروج فيها إلى ربها من مفسدة التحليل وقبح ما يرتكبه المحللون مما هو رمد بل عمى في عين الدين وشجا في حلوق المؤمنين من قبائح تشمت أعداء الدين به وتمنع كثيرا ممن يريد الدخول فيه بسببه بحيث لا يحيط بتفاصليها خطاب ولا يحصرها كتاب يراها المؤمنون كلهم من أقبح القبائح ويعدونها من أعظم الفضائح قد قلبت من الدين رسمه وغيرت منه اسمه وضمخ التيس المستعار فيها المطلقة بنجاسة التحليل وزعم أنه قد طيبها للتحليل فيالله العجب أي طيب أعارها هذا التيس الملعون وأي مصلحة حصلت لها ولمطلقها بهذا الفعل الدون إلى غير ذلك انتهى وقد أطال رحمه الله تعالى في تخريج أحاديث التحليل في إعلام الموقعين إطالة حسنة فليراجع "وكذلك الشغار" لثبوت النهي عنه كما في حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نهى عن الشغار" وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال "نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الشغار والشغار أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي" وأخرج مسلم أيضا من حديث ابن عمر "أن النبي صلى ا. لله وسلم عليه قال "لا شغار في الإسلام" وفي الباب أحاديث قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز ولكن اختلفوا في صحته والجمهور على البطلان قال الشافعي هذا النكاح باطل كنكاح المتعة وقال أبو حنيفة جائز ولكل واحد منهما مهر مثلها انتهى.

стр. 317

أقول النهي عن الشغار ثابت بالأحاديث الصحيحة من طرق جماعة من الصحابة. وعلى كل حال فكون الشغار من مفسدات العقد غير مناسب لما تقرر في الأصول لأن النهي عن الشغار يقتضي قبحه أو تحريمه أو فساده على اختلاف الأقوال وإذا اقتضى ذلك وجب على كل واحد من الزوجين توفير المهر لزوجته بما استحل من فرجها فهو بمنزلة فساد التسمية وفسادها لا يستلزم فساد عقد النكاح والمهر ليس بشرط للعقد فالحكم بأن الشغار يفسد العقد غير مناسب لما تقرر في الأصول ولا موافق لقواعد الفروع ولو فرض أن النهي عن النكاح الذي فيه شغار لم يكن ذلك مقتضيا لفساد العقد لأن النهي ليس لذات العقد ولا لوصفه بل لأمر خارج عنه وقد تقرر في الأصول أن ذلك لا يوجب الفساد. ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة لحديث عقبة بن عامر قال: "قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: "أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج" وهو في الصحيحين وغيرهما قلت: هو قول أكثر أهل العلم وقالوا قوله ﷺ "إن أحق الشروط" الخ خاص في شرط المهر إذا سمى لها مالا في الذمة أو عينا عليه أن يوفيها ما ضمن لها وفي الحقوق الواجبة التي هي مقتضى العقد وأما ما سوى ذلك مثل أن يشترط في العقد للمرأة أن لايخرجها من دارها ولا ينقلها من بلدها أو لا ينكح عليها أو نحو ذلك فلا يلزمه الوفاء به وله إخراجها ونقلها وأن ينكح عليها إلا أن يكون في ذلك يمين فليزمه اليمين كذا في المسوى. أقول: الوفاء بمطلق الشروط مشروع قال تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ وقال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا" وهو حديث حسن ولكن هذا المخصص المتصل أعني قوله "إلا شرطا" الخ يدل على أن ما كان من الشروط بهذه الصفة لا يجب الوفاء به وكما يخصص عموم أول الحديث كذلك يخصص عموم الآية ويؤيد هذا المخصص الحديث المتفق عليه بلفظ "كل شرط ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله فهو باطل" ولا يعارض هذا حديث "أحق الشروط" الخ وهو متفق عليه ووجه عدم المعارضة أن عموم هذا الحديث مخصص بما قبله من الحديثين الدالين على أن الشروط التي تحلل الحرام أو تحرم الحلال مما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله لا يجب الوفاء بها

стр. 318

سواء كانت في نكاح أو غيره لا كما قاله الجلال في ضوء النهار "إلا أن يحل حراما أو يحرم حلالا" فلا يحل الوفاء به كما ورد بذلك الدليل وقد ثبت النهي عن اشتراط أمور كحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما "أن النبي ﷺ نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أويبيع على بيعة أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء ما في صحفتها أو إنائها فإنما رزقها على الله" وأخرج أحمد من حديث عبد الله بن عمر "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "لا يحل أن ينكح امرأة بطلاق أخرى" "ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة" لقوله تعالى ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولما أخرجه أحمد بإسناد رجاله ثقات والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبد الله بن عمرو "أن رجلا من المسلمين استأذن رسول الله ﷺ في امرأة يقال لها أم مهزول كانت تسافح وتشترط له أن تنفق عليه فقرأ عليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث ابن عمر "أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال فجئت النبي ﷺ فقلت يا رسول الله أنكح عناقا قال فسكت عني فنزلت الآية ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فدعاني فقرأها علي وقال لا تنكحها "وأخرج أحمد وأبو داود بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله" قال ابن القيم أخذ بهذه الفتاوى التي لا معارض لها الإمام أحمد ومن وافقه وهي من محاسن مذهبه فإنه لم يجوز أن ينكح الرجل زوجا تحبه ويعضد مذهبه بضعة وعشرون دليلا قد ذكرناها في موضع آخر انتهى وأخرج ابن ماجة والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الأحوص "أنه شهد حجة الوداع مع النبي الله تعالى عليه وآله وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "استوصوا في النساء خيرا فإنما هن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن

стр. 319

سبيلا" وأخرج أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: غربها قال: أخاف أن تتبعها نفسي قال فاستمتع بها" قال المنذري ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين قال ابن القيم عورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصريحة في المنع من تزوج١ البغايا واختلفت مسالك المحرمين لذلك فيه فقالت طائفة المراد باللامس ملتمس الصدقة لا ملتمس الفاحشة وقالت طائفة بل هذا في الدوام غير مؤثر وإنما المانع ورود العقد على الزانية فهذا هو الحرام وقالت طائفة بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما فإنه لما أمر بمفارقتها خاف أن لا يصبر عنها فيواقعها حراما فأمره حينئذ بإمساكها إذ مواقعتها بعقد النكاح أقل فسادا من مواقعتها بالسفاح وقالت طائفة بل الحديث ضعيف لا يثبت وقالت طائفة ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية وإنما فيه أنها لا تمنع ممن يمسها أو يضع يده عليها أو نحو ذلك فهي تعطي الليان لذلك ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها الداعي إلى الفاحشة فأمره بفراقها تركا لما يريبه إلى ما لا يريبه فلما أخبره بأن نفسه تتبعها وأنه لا صبر له عنها رأى مصلحة إمساكها أرجح المسالك والله تعالى أعلم انتهى. في المسوى أقول: الظاهر عندي أن مبنى اختلافهم هذا اختلافهم في مرجع "ذلك "في قوله "حرم ذلك" فقال أحمد مرجعه نكاح الزانية والمشركة وقال غيره مرجعه الزنا والشرك والمراد على هذا أن العادة قاضية بأن الزانية لا يرغب فيها إلا زان أو مشرك والزنا والشرك حرام على المؤمنين فنكاحها لا يليق بحال المؤمنين ولا يقولون إن الحديث ناسخ بل يقولون إنه مبين لتأويل الآية ومع ذلك فلا يخلو عن بعد في الكافي مذهب أحمد الزانية يحرم نكاحها كالمعتدة وأما غير أحمد فقولهم جواز نكاح الفاجرة وإن كان الاختيار غير ذلك لحديث "لا ترد يد لامس" قال الواحدي: عن أبي عبيد مذهب مجاهد أن التحريم لم يكن إلا على جماعة خاصة من فقراء المهاجرين أرادوا نكاح البغايا لينفقن عليهم ومذهب سعد أن التحريم كان عاما ثم نسخته الرخصة وأورد أبو عبيد على هذا الحديث أنه خلاف الكتاب

стр. 320

والسنة المشهورة لأن الله تعالى إنما أذن في نكاح المحصنات خاصة ثم أنزل في القاذف آية اللعان وسن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا فكيف يأمر بالإقامة على عاهرة لا تمتنع ممن أرادها والحديث مرسل فإن ثبت فتأويله أن الرجل وصف امرأته بالخرق وضعف الرأي وتضييع ماله فهي لا تمنعه من طالب ولا تحفظه من سارق وهذا أشبه بالنبي ﷺ وأحرى بحديثه. أقول في الاستدلال بحديث لا ترد يد لامس نظر من وجهين: أحدهما: أن هذا ليس رميا لها بالزنا البتة بل رمي بقلة الاحتياط في أمر الملامسة فيحتمل حينئذ أن لا تتورع من اللمس الحرام وتتورع من حقيقة الزنا المفضي إلى الحد والمقتضي للحبل الموجب للفضيحة الشديدة وكم من امرأة لا تتورع من النظر واللمس المحرمين وتتورع من موجب الحد وسبب الحبل خوفا من الفضيحة فلما لم يصرح بالزنا لم يوجب النبي ﷺ عليه الفراق١ وثانيهما: أن حالة الابتداء تفارق حالة البقاء في أكثر المسائل كالمحرم لا يبتدىء بالنكاح في حالة إحرامه ولا يضره البقاء فإذا جوز النبي ﷺ إمساكها في حالة بقاء النكاح من أين لكم أنه يجوز ابتداء النكاح انتهى. والعكس وإنما قال بالعكس لأن هذا الحكم لا يختص بالرجل دون المرأة كما تفيد ذلك الآية الكريمة ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ . أقول: هذا هو الظاهر من الآية الكريمة ودعوى أن سبب نزول الآية فيمن سأله ﷺ أنه يريد أن ينكح عناقا وكانت مشركة مدفوعة بأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لا سيما والآية الكريمة قد تضمنت نكاح الزانية على حدة ونكاح المشركة على حدة وأما حديث "إن امرأتي لا ترد يد لامس" فالظاهر أنه كناية عن كونها زانية لا كما قال المقبلي إن المراد أنها ليست نفورا من الريبة لا أنها زانية ثم استبعد أن يقول له ﷺ "استمتع بها" وقد عرف أنها زانية وأن ذلك مناف لأخلاقه الشريفة٢ وأقول: هذا التأويل خلاف الظاهر والاستبعاد لا يجوز إثبات الأحكام الشرعية

стр. 321

أو نفيها بمجرده فالأولى التعويل على شئ آخر هو أن الحديث قد اختلف في وصله وإرساله بل قال النسائي إنه ليس بثابت وهكذا لا وجه لحمل الحديث على مجرد التهمة فإن الرجل لم يقل إنه يتهم أنها لا ترد يد لامس أو يشك أو يظن بل قال ذلك جزما. "ومن صرح القرآن بتحريمه" وهو ظاهر لقوله تعالى ﴿حرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ثم قال ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ . قال في المسوى: اتفقت الأمة على أنه يحرم الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده فالأصول هي الأمهات والجدات وإن علون والفصول هي: البنات وبنات الأولاد وإن سفلن وفصول أول الأصول هي: الأخوات وبنات الإخوة والأخوات وإن سفلن وأول فصل من كل أصل بعده هي: العمات والخالات وإن علت درجتهن انتهى. "والرضاع كالنسب" لحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما "أن النبي ﷺ قال: "يحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم" وفي لفظ "من النسب" وفيهما أيضا من حديث عائشة مرفوعا "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديث علي قال: "قال رسول الله ﷺ "إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب" قال أهل العلم والمحرمات من الرضاع سبع: الأم والأخت - بنص القرآن - والبنت والعمة والخالة وبنت االأخ وبنت الأخت لأن هؤلاء يحرمن من النسب فيحرمن من الرضاع وقد وقع الخلاف هل يحرم من الرضاع ما يحرم من الصهار وقد حقق الكلام في ذلك ابن القيم في الهدي قال في المسوى: اتفقت الأمة على أن كل من عقد النكاح على امرأة تحرم المنكوحة على آباء الناكح وإن علوا وعلى أبنائه وأبناء أولاده من النسب والرضاع جميعا وإن سفلو تحريما مؤبدا بمجرد العقد ويحرم على الناكح أمهات المنكوحة وجداتها من الرضاع والنسب جميعا تحريما مؤبدا بمجرد العقد فإن دخل بالمنكوحة حرمت عليه بناتها وبنات أولادها

стр. 322

من النسب والرضاع جميعا وإن فارقها قبل أن يدخل بها جاز له نكاح بناتها واتفقوا على أن حرمة الرضاع كحرمة النسب في المناكح فإذا أرضعت المرأة رضيعا يحرم على الرضيع وعلى أولاده من أقارب المرضعة كل من يحرم على ولدها من النسب ولا تحرم المرضعة على أبي الرضيع ولا على أخيه ولا تحرم عليك أم أختك إذا لم تكن أمك ولا زوجة أبيك ويتصور هذا في الرضاع ولا يتصور في النسب ليس لك أم أخت إلا وهي أم لك أو زوجة لأبيك وكذلك لا تحرم عليك أم نافلتك إذا لم تكن ابنتك أو زوجة ابنك ولا جدة ولدك إذا لم تكن أمك أو أم زوجتك ولا أخت ولدك إذا لم تكن ابنتك أو ربيبتك وحرمة الرضاع تكون بالرجال كما تكون بالنساء وهو قول أكثر أهل العلم انتهى. "والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها" لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال: "نهى النبي ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها "وفي لفظ لهما "نهى أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها "وفي الباب أحاديث وقد حكى الترمذي المنع من ذلك عن عامة أهل العلم وقال: لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلاف اليوم وقد حكى الإجماع أيضا الشافعي والقرطبي وابن عبد البر قلت اتفقت الأمة على أنه يحرم عليه أن يجمع بين الأختين وبين الأمة وبنت أخيها وبنت الخالة وبنت أختها من النسب والرضاع جميعا وجملته أن كل امرأتين من أهل النسب لو قدرت إحداهما ذكرا حرمت الأخرى عليه فالجمع بينهما حرام ولا بأس بالجمع بين المرأة وزوجة أبيها أو زوجة ابنها لأنه نسب بينهما كذا في المسوى. "و" يحرم "ما زاد على العدد المباح للحر والعبد" لحديث قيس بن الحرث قال: "أسلمت وعندي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "اختر منهن أربعا" أخرجه أبو داود وابن ماجه وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وقال ابن عبد البر ليس له إلا حديث واحد١ ولم يأت من

стр. 323

وجه صحيح ويؤيده ما سيأتي فيمن أسلم وعنده أكثر من أربع. وأما الاستدلال بقوله تعالى ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ففيه ما أوضحه الماتن في شرح المنتقى وفي حاشية الشفاء وقد قيل إنه لا خلاف في تحريم الزيادة على الأربع وفيه نظر كما أوضحه هنالك. أقول: قال الماتن رحمه الله تعالى في كتابه السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار أما الاستدلال على تحريم الخامسة وعدم جواز زيادة على الأربع بقوله ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ فغير صحيح كما أوضحته في شرحي للمنتقي ولكن الاستدلال على ذلك بحديث قيس بن الحرث وحديث غبلان الثقفي وحديث نوفل ابن معاوية وحديث نوفل بن معاوية هو الذي ينبغي الاعتماد عليه وإن كان في كل أحد منها مقال لكن الإجماع على ما دلت عليه قد صارت به من المجمع على العمل عليه وقد حكى الإجماع صاحب فتح الباري والمهدي في البحر والنقل عن الظاهرية لم يصح فإنه قد أنكر ذلك منهم من هو أعرف بمذهبمهم وأيضا قد ذكرت في تفسيري الذي سميته فتح القدير تصحيح بعض هذه الأحاديث وأطلت المقال في ذلك فليرجع إليه انتهى. وقال في نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار حديث قيس بن الحرث وفي رواية الحرث بن قيس في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا وقال أبوعمر النمري١ ليس له إلا حديث واحد ولم يأت به من وجه صحيح وفي معنى هذا الحديث حديث غيلان الثقفي وهو عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال "أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن يختار منهن أربعا "رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن المرسل أصح وحكى الحاكم عن مسلم أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة قال فإن رواه عنه ثقة خارج البصرة حكمنا له بالصحة وقد أخذ ابن حبان والحاكم والبيهقي بظاهر الحكم وأخرجوه من طرق عن معمر من حديث أهل الكوفة وأهل خراسان وأهل اليمامة عنه قال الحافظ ولا يفيد ذلك شيئا فإن هؤلاء كلهم إنما

стр. 324

سمعوا منه بالبصرة وعلى تقدير أنهم سمعوا بغيرها فحديثه الذي حدث به في غير بلده مضطرب لأنه كان يحدث في بلده من كتبه على الصحة وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها اتفق على ذلك أهل العلم كابن المديني والبخاري وابن أبي حاتم ويعقوب ابن شيبة وغيرهم وحكى الأثرم عن أحمد أن هذا الحديث ليس بصحيح والعمل عليه وأعله بتفرد معمر في وصله وتحديثه به في غير بلده وقال ابن عبد البر طرقه كلها معلولة وقد أطال الدارقطني في العلل تخريج طرقه ورواه ابن عيينة ومالك عن الزهري مرسلا ورواه عبد الرزاق عن معمر كذلك وقد وافق معمرا على وصله بحر بن كنيز١ السقاء عن الزهري ولكنه ضعيف وكذا وصله يحيى بن سلام عن مالك ويحيى ضعيف وفي الباب عن نوفل بن معاوية عند الشافعي "أنه أسلم وتحته خمس نسوة فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أمسك أربعا وفارق الأخرى "وفي إسناده رجل مجهول لأن الشافعي قال حدثنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهل عن عوف بن الحرث عن نوفل بن معاوية قال أسلمت فذكره وفي الباب أيضا عن عروة بن مسعود وصفوان بن أمية عند البيهقي وقوله "اختر منهن أربعا "استدل به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع وذهبت الظاهرية إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج تسعا ولعل وجهه قوله تعالى ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ومجموع ذلك لا باعتبار ما فيه من العدل تسع وحكي ذلك عن ابن الصباغ والعمراني وبعض الشيعة وحكي أيضا عن القاسم بن إبراهيم وأنكر الإمام يحيى الحكاية عنه وحكاه صاحب البحر عن الظاهرية وقوم مجاهيل وأجابوا عن حديث قيس بن الحرث المذكور بما فيه من المقال المتقدم وأجابوا عن حديث غيلان الثقفي بما تقدم فيه من المقال وكذلك أجابوا عن حديث نوفل بن معاوية بما قدمنا من كونه في إسناده مجهول قالوا ومثل هذا الأصل العظيم لا يكتفى فيه بمثل ذلك ولا سيما وقد ثبت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قد جمع بين تسع أو إحدى عشرة وقد قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

стр. 325

وأما دعوى اختصاصه بالزيادة على الأربع فهو محل النزاع ولم يقم عليه دليل وأما قوله تعالي ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ فالوا وفيه للجمع لا للتخيير وأيضا لفظ مثنى معدول له عن اثنين اثنين وهو يدل على تناول ما كان متصفا من الأعداد بصفة الاثنينية وإن كان في غاية الكثرة البالغة إلى ما فوق الألوف فإنك تقول جاءني القوم مثنى أي اثنين اثنين وهكذا ثلاث ورباع وهذا معلوم في لغة العرب لا يشك فيه أحد فالآية المذكورة تدل بأصل الوضع على أنه يجوز للإنسان أن يتزوج من النساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا وليس من شرط ذلك أن لا تأتي الطائفة الأخرى في العدد إلا بعد مفارقته للطائفة التي قبلها فإنه لا شك أنه يصح لغة وعرفا أن يقول الرجل لألف رجل عنده جاءني هؤلاء اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة فحينئذ الآية تدل على إباحة الزواج بعدد من النساء كثير سواء كانت الواو للجمع أو للتخيير لأن خطاب الجماعة بحكم من الأحكام بمنزلة الخطاب به لكل واحد منهم فكأن الله سجانه قال لكل فرد من الناس: انكح ما طاب لك من النساء مثنى وثلاث ورباع ومع هذا فالبراءة الأصلية مستصحبة وهي بمجردها كافية في الحل حتى يوجد ناقل صحيح ينقل عنها وقد يجاب بأن مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره فتنتهض بمجموعها للاحتجاج وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال ويؤيد ذلك كون الأصل في الفروج الحرمة كما صرح به الخطابي فلا يجوز الإقدام على شئ منها إلا بدليل وأيضا هذا الخلاف مسبوق بالإجماع على عدم جواز الزيادة على الأربع كما صرح بذلك في البحر وقال في الفتح: اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن وقد ذكر الحافظ في الفتح والتلخيص الحكمة في تكثير نسائه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فليراجع ذلك انتهى وقال في تفسيره فتح القدير وقد استدل بالآية على تحريم ما زاد على الأربع وبينوا ذلك بأنه خطاب لجميع الأمة وأن كل ناكح له أن يختار ما أراد من هذا العدد كما يقال للجماعة اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم أو هذا المال الذي في البدرة درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وهذا مسلم إذا كان المقسوم قد ذكرت جملته أو عين مكانه أما

стр. 326

لو كان مطلقا كما يقال اقتسموا الدراهم ويراد بها ما كسبوه فليس المعنى هكذا والآية من الباب الآخر لا من الباب الأول على أن من قال لقوم يقتسمون مالا معينا كبيرا اقتسموه مثنى وثلاث ورباع فقسموا بعضه بينهم درهمين درهمين وبعضه ثلاثة ثلاثة وبعضه أربعة أربعة كان هذا هو المعنى العربي ومعلموم أنه إذا قال القائل جاءني القوم مثنى وهم مائة ألف كان المعنى أنهم جاءوه اثنين اثنين وهكذا جاءني القوم ثلاث ورباع والخطاب للجميع بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد كما في قوله تعالى ﴿اقتلوا المشركين﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ونحوها ومعنى قوله ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ لينكح كل فرد منكم ما طاب له من النساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا هذا ما تقتضي لغة العرب فالآية تدل على خلاف ما استدلوا به عليه ويؤيد هذا قوله تعالى في آخر الآية ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ فإنه وإن كان خطابا للجميع فهو بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد فالأولى أن يستدل على تحريم الزيادة على الأربع بالسنة لا بالقرآن وأما استدلال من استدل بالآية على جواز نكاح التسع باعتبار الواو الجامعة وكأنه قال انكحوا مجموع هذا العدد المذكور فهذا جهل بالمعنى العربي ولو قال انكحوا اثنتين وثلاثا وأربعا كان هذا القول له وجه وأما مع المجيء بصيغة العدل فلا وإنما جاء سبحانه بالواو الجامعة دون أو لأن التخيير يشعر بأنه لا يجوز إلا أحد الأعداد المذكورة دون غيره وذلك ليس بمراد من النظم القرآني وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم اختر منهن "وفي لفظ "أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن "وروي هذا الحديث بألفاظ من طرق وعن نوفل بن معاوية الديلي قال "أسلمت وعندي خمس نسوة فقال رسول الله ﷺ "أمسك أربعا وفارق الأخرى" أخرجه الشافعي في مسنده وأخرج ابن ماجه والنحاس في ناسخه عن قيس بن الحرث الأسدي قال "أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال " اختر منهن أربعا وخل سائرهن ففعلت" وهذه شواهد للحديث الأول كما قال البيهقي وعن الحكم قال أجمع أصحاب رسول الله صلى الله وسلم

стр. 327

على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين انتهى كلامه وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين رواه الدارقطني قال الماتن ﵀ في نيل الأوطار قد تمسك بهذا من قال إنه لا يجوز للعبد أن يتزوج فوق اثنتين وهو مروي عن علي وزيد بن علي والناصر والحنفية والشافعية ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته نعم لو صح إجماع الصحابة على ذلك لكان دليلا عند القائلين بحجية الإجماع ولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة وأبي ثور والقاسم بن محمد وسالم أنه يجوز له أن ينكح أربعا كالحر حكى ذلك عنهم صاحب البحر فالأولى الجزم بدخوله تحت قوله تعالى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ والحكم له وعليه بما للأحرار وعليهم إلا أن يقوم دليل يقتضي المخالفة كما في المواضع المعروفة بالتخالف بين حكميهما انتهى. ويوضح ذلك ما حرره الماتن رحمه الله تعالى في وبل الغمام حاشية شفاء الأوام وعبارته هكذا: الذي نقله إلينا أئمة اللغة والإعراب وصار كالمجمع عليه عندهم أن العدل في الأعداد يفيد أن المعدود لما كان متكثرا يحتاج استيفاؤه إلى أعداد كثيرة كانت صيغة العدل المفردة في قوة تلك الأعداد فإن كان مجيء القوم مثلا اثنين اثنين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة وكانوا ألوفا مؤلفة فقلت جاءني القوم مثنى أفادت هذه الصيغة أنهم جاءوا اثنين اثنين حتى تكاملوا فإن قلت مثنى وثلاث ورباع أفاد ذلك أن القوم جاءك تارة اثنين اثنين وتارة ثلاثة ثلاثة وتارة أربعة أربعة فهذه الصيغ بينت مقدار عدد دفعات المجيء لا مقدار عدد جميع القوم فإنه يستفاد منها أصلا بل غاية ما يستفاد منها أن عددهم متكثر تكثرا تشق الإحاطة به ومثل هذا إذا قلت نكحت النساء مثنى فإن معناه نكحتهن اثنتين اثنتين وليس فيه دليل على أن كل دفعة من الدفعات لم يدل في نكاحه إلا بعد خروج الأولى كما أنه لا دليل في قولك جاءني القوم مثنى أنه لم يصل الاثنان الآخران إليك إلا وقد فارقك الاثنان الأولان إذا تقرر هذا فقوله تعالى ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ يستفاد منه جواز نكاح النساء اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا والمراد جواز تزوج كل دفعة من هذه الدفعات في وقت من الأوقات وليس في هذا تعرض لمقدار عددهن بل

стр. 328

يستفاد من الصيغ الكثرة من غير تعيين كما قدمنا في مجيء القوم وليس فيه أيضا دليل على أن الدفعة الثانية كانت بعد مفارقة الدفعة الأولى ومن زعم أنه نقل إلينا أئمة اللغة والإعراب ما يخالف هذا فهذا مقام الاستفادة منه فليتفضل بها علينا وابن عباس إن صح عنه في الآية أنه قصر الرجال على أربع فهو فرد من أفراد الأمة وأما القعقعة بدعوى الإجماع من المصنف وأمثاله فما أهونها وأيسر خطبها عند من لم تفزعه هذه الجلبة وكيف يصح إجماع خالفته الظاهرية وابن الصباغ والعمراني والقاسم بن إبراهيم نجم آل الرسول وجماعة من الشيعة وثلة من محققي المتأخرين وخالفه أيضا القرآن الكريم كما بيناه وخالفه أيضا فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم كما صح ذلك تواترا من جمعه بين تسع أو أكثر في بعض الأوقات ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ودعوى الخصوصية مفتقرة إلى دليل والبراءة الأصلية مستصحبة لا ينقل عنها إلا ناقل صحيح تنقطع عنده المعاذير وأما حديث أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لغيلان لما أسلم وتحته عشر نسوة بأن يختار منهن أربعا ويفارق سائرهن كما أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان فهو وإن كان له طرق فقد قال ابن عبد البر كلها معلولة وأعله غيره من الحفاظ بعلل أخرى ومثل هذا لا ينتهض للنقل عن الدليل القرآني والفعل المصطفوي الذي مات ﷺ والبراءة الأصلية ومن صحح لنا هذا الحديث على وجه تقوم به الحجة أو جاءنا بدليل في معناه فجزاه الله خيرا فليس بين أحد وبين الحق عداوة وعلى العالم أن يوفي الاجتهاد حقه لا سيما في مقامات التحرير والتقرير كما نفعله في كثير من الأبحاث وإذا حاك في صدره شئ فليكن تورعه في العمل لا في تقرير الصواب فإياك أن تحامي التصريح بالحق الذي تبلغ الله ملكتك لقيل وقال ولا سيما في مثل مواطن تجبن عنها كثير من الرجال فإنك لا تسأل يوم القيامة عن الذي ترتضيه منك العباد بل عن الذي يرتضيه المعبود وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. ومن ورد البحر استقل السواقيا انتهى واندفع بهذا ما في المسوى من قوله قلت: اتفقت الأمة على أن الحر يجوز له أن ينكح أربع حرائر ولا يجوز له أن ينكح أكثر من أربع قال الشافعي انتهى الله تعالى بالحرائر إلى أربع تحريما لأن يجمع أحد

стр. 329

غير النبي صلى الله عليه وسلمبين أكثر من أربع. وأما العبد فأكثر الأمة على أنه لا ينكح أكثر من امرأتين وفي الآية ما يدل على أنها في الأحرار وهو قوله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وملك اليمين لا يكون إلا للأحرار انتهى وأما العدد الذي يحل للعبد فقد حكى البيهقي وابن أبي شيبة أنه أجمع الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنتين وكذلك حكى إجماع الصحابة الشافعي وروى الدارقطني عن عمر أنه قال: ينكح العبد امرأتين ويطلق يطليقتين وسيأتي ما ورد في طلاق الأمة والعدة في باب العدة فمن قال بأن إجماع الصحابة حجة كفاه إجماعهم ومن لم يقل بحجية إجماعهم أجاز للعبد ما يجوز للحر من العدد وقد أوضح الماتن حكم الإجماع في أول حاشية الشفاء. وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل لحديث جابر عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه قال: "قال رسول الله ﷺ "من تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر" "وأخرجه أيضا ابن ماجه من حديث ابن عمر قال الترمذي لا يصح إنما هو عن جابر وأخرجه أبو داود من حديث ابن عمر أيضا وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف وقد ذهب إلى عدم صحة عقد العبد بغير إذن مولاه الجمهور وقال مالك إن العقد نافذ ولسيده فسخه ورد بأن العاهر الزاني والزنا باطل وفي رواية من حديث جابر بلفظ "باطل". وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها وخيرت في زوجها لحديث عائشة في صحيح مسلم وغيره "أن بريرة خيرها النبي ﷺ وكان زوجها عبدا "وكذا في صحيح البخاري من حديث ابن عباس وفي حديث آخر لعائشة عند أحمد وأهل السنن "أن زوج بريرة كان حرا "وقد اختلفت الروايات في ذلك وقد اختلف أهل العلم في ثبوت الخيار إذا كان الزوج حرا فذهب الجمهور إلى أنه يثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة وقد وقع في بعض الروايات "أن النبي ﷺ لبريرة ملكت نفسك فاختاري "فإن هذا يفيد أنه لا فرق بين الحر والعبد والحاصل أن الاختلاف في كون زوجها حرا أو عبدا لا يقدح في ذلك لأن ملكها لأمر نفسها يقتضي عدم الفرق ولكن دعوى أن تمكينها لزوجها بعد علمها بالعتق وثبوت الخيار مبطل لخيارها لا دليل عليها وتركه ﷺ لاستفصال بريرة أو زوجها عن ذلك يفيد أنه غير مبطل ولو كان مبطلا لم يتركه ويجوز فسخ النكاح

стр. 330

بالعيب لحديث كعب بن زيد أو زيد بن كعب "أن رسول الله ﷺ تزوج امرأة من بني غفار فلما دخل عليها ووضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بكشحها بياضا فانحاز عن الفراش ثم قال خذي عليك ثيابك ولم يأخذ مما آتاها شيئا" أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وابن عدي والبيهقي وأخرجه من حديث كعب بن عجرة الحاكم في المستدرك وأخرجه أبو نعيم في الطب والبيهقي من حديث ابن عمر وفي الحديث اضطراب١ وروى مالك في الموطإ والدارقطني وسعيد بن منصور والشافعي وابن أبي شيبة عن عمر أنه قال "أيما امرأة غُر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلما مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره" ورجال إسناده ثقات وفي الباب عن علي عند سعيد بن منصور وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن النكاح يفسخ بالعيوب وإن اختلفوا في تفاصيل ذلك وروي عن علي وعمر وابن عباس أنها لا ترد النساء إلا بالعيوب الثلاثة المذكورة والرابع الداء في الفرج وذهب بعض أهل العلم إلى أن المرأة ترد بكل عيب ترد به الجارية في البيع ورجحه ابن القيم واحتج له في الهدي بالقياس على البيع وذهب البعض إلى أن المرأة ترد الزوج بتلك الثلاثة وبالجب والعنة٢ والخلاف في هذا البحث طويل. أقول اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية أن عقد النكاح لازم تثبت به أحكام الزوجية من جواز الوطء ووجوب النفقة ونحوها وثبوت الميراث وسائر الأحكام وثبت بالضرورة الدينية أن يكون الخروج منه بالطلاق والموت فمن زعم أنه يجوز الخروج من النكاح بسبب من الأسباب فعليه الدليل الصحيح المقتضي للانتقال عن ثبوته بالضرورة الدينية وما ذكروه من العيوب لم يأت في الفسخ بها حجة نيرة ولم يثبت شئ منها وأما قوله ﷺ "الحقي بأهلك٣ " فالصيغة صيغة طلاق وعلى فرض الاحتمال فالواجب الحمل على المتيقن دون ما سواه وكذلك الفسخ بالعنة لم يرد به دليل صحيح والأصل البقاء على النكاح حتى يأتي ما يوجب الانتقال عنه ومن أعجب

стр. 331

ما يتعجب منه تخصيص بعض العيوب بذلك دون بعض لا لمجرد دليل١ فسبحان الله وبحمده ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع لحديث الضحاك بن فيروز عن أبيه عند أحمد وأهل السنن والشافعي والدارقطني والبيهقي وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان قال "أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن أطلق إحداهما "وأخرج أحمد وابن ماجه والترمذي والشافعي وابن حبان والحاكم وصححاه عن ابن عمر قال "أسلم غيلان الثقفي وتحته عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن يختار منهن أربعا" وقد أعل الحديث بأن الثابت منه إنما هو قول عمر كما قال البخاري قال ابن القيم السنة الصحيحة الصريحة المحكمة فيمن أسلم وتحته أختان أنه يخير في إمساك من شاء منهما وترك الأخرى وردت بأنه خلاف الأصول وقالوا قياس الأصول يقتضي أنه نكاح واحدة بعد واحدة فنكاح الثانية هو المردود ونكاح الأولى هو الصحيح من غير تخيير وإن نكحهما معا فنكاحهما باطل ولا يخير وكذلك حديث من أسلم علي عشرة نسوة وربما أولوا التخيير بتخييره في غبتداء العقد علي من شاء نمن المنكوحات ولفظ الحديث يأبى هذا التأويل أشد الإباء فإنه قال "أمسك أربعا وفارق سائرهن" رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه "أن غيلان أسلم" فذكره وحديث فيروز المتقدم فهذان الحديثان هما الأصول التي يرد ما خالفهما من القياس أما أن تقعد قاعدة وتقول هذا الأصل ثم ترد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة فلعمر الله لهدم ألف قاعد لم يؤصلها الله تعالى ورسوله أفرض علينا من رد حديث واحد وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين فإن أنكحة الكفار لم يتعرض لها النبي ﷺ كيف وقعت وهل صادفت الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح أم لم تصادفها فتبطل وإنما اعتبر حالها وقت إسلام الزوج فإن كان ممن يجوز له المقام نع امرأته أقرهما ولو كان في الجاهلية وقد وقع على غير شرطه

стр. 332

من الولي والشهود وغير ذلك وإن لم يكن الآن ممن ممن يجوز له الاستمرار لم يقر عليه كما أسلم وتحته ذات رحم محرم أو أختان أو أكثر من أربع فهذا هو الصل الذي أصلته سنة رسول الله ﷺ وما خالفه فلا يلتفت إليه والله الموفق انتهي ملخصا "وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة" لحديث ابن عباس عند البخاري قال: "كان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح وإن جاء زوجها قبل أن تنكح ردت إليه" وأخرج مالك في الموطإ عن الزهري أنه قال "ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى الله ورسوله وزجها كافر مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم زوجها مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها وإنه لم يبلغنا أن امرأة فرق بينها وبين زوجها إذا قدم وهي في عدتها" وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين أهل الحرب يقاتلهم ويقاتلونه وأهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه "فإن أسلم ولم تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك" لحديث ابن عباس عند أحمد وأبي داود وصححه الحاكم "أن النبي ﷺ رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول بعد سنتين ولم يحدث شيئا" وفي لفظ "ولم يحدث صداقا" زفي لفظ للترمذي "ولم يحدث نكاحا" وقال هذا حديث حسن ليس بإسناده بأس وأخرج الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمرو "أن النبي ﷺ ردها على أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد" وفي إسناده الحجاج بن أرطاة وهو الضعيف وروي باسناج ضعيف عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله قال الترمذي في إسناده مقال وقال الإمام أحمد هذا حديث ضعيف والصحيح أنه أقرهما على النكاح الأول وقال الدارقطني هذا حديث لا يثبت والصواب حديث ابن عباس "أن النبي ﷺ ردها بالنكاح الأول" وقال الترمذي في كتاب العلل له سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال حديث ابن عباس في هذا الباب أصح من حديث عمرو ين

стр. 333

شعيب قال ابن القيم فكيف يجعل هذا الحديث الضعيف أصلا ترد به السنة الصحيحة المعلومة وتجعل خلاف الأصول انتهى وقد ذهب إلى ما دل عليه حديث ابن عباس جماعة من الصحابة ومن بعدهم لا كما نقله ابن عبد البر من الإحماع على أنه لا يبقى العقد بعد انقضاء العدة ولا مانع من جعل حديث ابن عباس وما ورد في معناه مخصصا لما ورد من أن العدة إذا انقضت فقد ذهب العقد ولم تحل للزوج إلا بغقد جديد قال ابن القيم في إعلام الموقعين أن رسول الله ﷺ لم يكن يفرق بين من أسلم وبين من امرأته إذا لم تسلم معه بل متى أسلم الآخر فالنكاح بحاله مالم تتزوج هذه سنته المعلومة قال الشافعي أسلم أبو سفيان بن حرب بمر الظهران وهي دار خزاعة وبخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الإسلام ورجع إلى مكة وهند بنت عتبة مقيمة على غير الإسلام فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت هند بعد إسلام أبي سفيان بأيام كثيرة وقد كانت كافرة مقيمة بدار ليست بدار الإسلام وأبو سفيان بها مسلم وهند كافرة ثم أسلمت بعد بعد انقضاء العدة واستقر علي النكاح لا أن عدتها لم تنقض حتى أسلمت وكان كذلك حكيم بن حزام وإسلامه وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة ابن أبي جهل بمكة وصارت دارهما دار الإسلام وظهر حكم رسول الله ﷺ بمكة وهرب عكرمة إلى اليمن وهي دار حرب وصفوان يريد اليمن وهي دار حرب ثم رجع صفوان ظغلي مكة وهي دار الإسلام وشهد حنينا وهو كافر ثم أسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الأول وذلك أنه لم تنقض عدتها وقد حفظ أهل العلم بالمغازي أن امرأة من الأنصار كانت عند رجل بمكة فأسلمت وهاجرت إلى المدينة فقدم زوجها وهي في العدة فاستقر على النكاح انتهى. أقول إن إسلام المرأة مع بقاء زوجها في الكفر ليس لمنزلة الطلاق إذ لو كان كذلك لم يكن له عليها سبيل بعد انقضاء عدتها إلا برضاها مع تجديد العقد فالحاصل أن المرأة المسلمة إن حاضت بعد إسلامها ثم طهرت كان لها أن تتزوج بمن شاءت فإذا تزوجت لم يبق للأول عليها سبيل إذا أسلم وإن لم تتزوج كانت تحت عقد زوجها الأول ولا يعتبر تجديد عقد ولا تراض هذا ما تقتضيه الأدلة وإن خالف أقوال الناس وهكذا الحكم في ارتداد أحد الزوجين فإنه إذا عاد المرتد إلى الإسلام كان حكمه حكم إسلام من كان باقيا على الكفر

стр. 334

فصل المهر واجب" وبه يتحقق التمييز بين النكاح والسفاح وهو قوله تعالى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ فلذلك أبقى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وجوب المهر كما كان ودليل وجوبه أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم يسوغ نكاحا بدون مهر أصلا وفي الكتاب العزيز ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ وقوله ﴿فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ وقال ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ الآية وقال تعالى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وقد أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عباس "أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم منع عليا أن يدخل بفاطمة ﵉ حتى يعطيها شيئا ولما قال ما عندي شئ قال فأين درعك الحطمية فأعطاه إياها "وحديث سهل بن سعد الآتي قريبا من أعظم الأدلة على وجوب المهر "وتكره المغالاة فيه" لحديث عائشة عند الطبراني في الأوسط "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: " إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة" وفي إسناده ضعف وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال:" جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال له إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي ﷺ هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئا قال قد نظرت إليها قال على كم تزوجتها قال على أربع أواق فقال له النبي ﷺ على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه قال فبعث بعثا إلى بني عبس بعث ذلك الرجل فيهم "وأخرج أبو داود والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الصداق أيسره" وعن عائشة "أنه كان صداق النبي ﷺ لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا" أي نصفا وهو في صحيح مسلم وغيره قال في الحجة ولم يضبط النبي ﷺ المهر بحد لا يزيد ولا ينقص إذ العادات في إظهار الاهتمام مختلفة والرغبات لها مراتب شتى ولهم في المشاحة طبقات فلا يمكن تحديده عليهم كما لا يمكن أن يضبط ثمن الأشياء المرغوبة بحد مخصوص ولذلك قال "التمس ولو خاتما من حديد" غير أنه سن في صداق أزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا وقال عمر رضي الله تعالى عنه "لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو

стр. 335

كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله ﷺ " انتهى. "ويصح ولو خاتما من حديد أو تعليم قرآن" لما أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عامر بن ربيعة "أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله ﷺ : "أرضيت عن نفسك ومالك بنعلين فقالت: نعم فأجازه" وأخرج أحمد وأبو داود من حديث جابر "أن رسول الله ﷺ قال: "لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما كانت له حلالا" وفي إسناده ضعف وأخرج الدارقطني في حديث لأبي سعيد في المهر قال "ولو على سواك من أراك" وفي الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن سعد" أن النبي ﷺ جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله ﷺ هل عندك من شئ تصدقها قال ما عندي إلا إزاري هذا فقال له النبي ﷺ أن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له النبي ﷺ هل معك من القرآن شئ قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال له النبي ﷺ قد زوجتكها بما معك من القرآن" ولا يعارض ما ذكر حديث "لا مهر أقل من عشرة دراهم" عند الدارقطني من حديث جابر لأن في إسناده مبشر بن عبيد وحجاج بن أرطاة وهما ضعيفان قال ابن القيم وردت السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز النكاح بما قل من مهر ولو خاتما من حديد مع موافقتها لعموم القرآن في قوله ﴿نْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ وللقياس في جواز التراضي بالمعاوضة على القليل والكثير بأثر لا يثبت وقياس من أفسد القياس على قطع يد السارق وأين النكاح من اللصوصية وأين استباحة الفرج به إلى قطع اليد في السرقة وقد تقدم مرارا أن أصح الناس قياساً أهل الحديث وكلما كان الرجل إلى الحديث أقرب كان قياسه أصح وكلما كان عن الحديث أبعد كان قياسه أفسد انتهى. أقول الحاصل أن الأدلة قد دلت على أنه يصح أن يكون المهر قليلا بدون تقييد وكذلك حديث المرأة التي تزوجت بنعلين وأقرها رسول الله ﷺ وكذلك حديث أنه

стр. 336

صلى الله عليه وسلم قال "لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يديه طعاما كانت حلالا " وكذلك حديث عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة من ذهب يدل على عدم التقييد بحد في جانب القلة والأحاديث المذكورة هي في الأمهات فالأول متفق عليه والثاني أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه والثالث أخرجه أحمد وأبو داود والرابع أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه فهذه الأحاديث تدل على أنه لا حد للمهر في جانب القلة بل إذا كان له قيمة صح أن يكون مهرا وأما في جانب الكثرة فكذلك أيضا لا حد له ولذلك ذكر الله القنطار وكانت مهور زوجاته ﵌ لكل واحدة اثنتا عشرة أوقية ونصف عن خمسمائة درهم١ فمن زعم أن المهر لا يكون إلا كذا فعليه الدليل الصحيح ولا ريب أن المغالاة في المهور مكروهة كما تقدم. ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقا فلها مهر نسائها إذا دخل بها لحديث علقمة عند أحمد وأهل السنن والحاكم والبيهقي وصححه الترمذي وابن حبان قال "أتي عبد الله يعني ابن مسعود في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقا ولم يكن دخل بها قال فاختلفوا إليه فقال أرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قضى في بَرْوع ابنة واشق بمثل ما قضى "وفي إعلام الموقعين "سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا حتى مات فقضى لها على صداق نسائها وعليها العدة ولها الميراث "ذكره أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وغيره قال ابن القيم وهذه فتوى لا معارض لها فلا سبيل إلى العدول عنها انتهى. ويستحب تقديم شئ من المهر قبل الدخول لحديث ابن عباس المتقدم قريبا وأخرج أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة قالت "أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا "ولا يعارض هذا حديث ابن عباس فإن غاية ما فيه أنه يدل على أن تقدمه شيء من المهر قبل الدخول غير واجبة ولا ينفي كونها مستحبة وعليه إحسان العشرة لقوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وفي الصحيحين

стр. 337

وغيرهما من حديث أبي هريرة "إن المرأة كالضلع إن ذهبت تقيمها كسرتها وإن تركتها استمتعت بها فاستوصوا بالنساء" وأخرج أحمد والترمذي وصححه من حديثه أيضا قال قال رسول الله ﷺ "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم" وأخرج الترمذي وصححه من حديث عائشة قالت قال رسول الله ﷺ " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" وقال في الحجة البالغة: الإنسان إذا أراد استيفاء مقاصد المنزل منها لا بد أن يجاوز عن محقرات الأمور ويكظم الغيظ فيما يجده خلاف هواه إلا ما يكون من باب الغيرة المحمودة وتداركا لجور ونحو ذلك والواجب الأصلي هو المعاشرة بالمعروف وبينها النبي ﷺ بالرزق والكسوة وحسن المعاملة ولا يمكن في الشرائع المستندة إلى الوحي أن يعين جنس القوت وقدره مثلا فإنه لا يكاد يتفق أهل الأرض على شئ واحد ولذلك إنما أمر أمرا مطلقا قال في المسوى إذا أعسر الزوج بنفقة امرأته فهل يثبت لها حق الخروج من النكاح قال الشافعي: لها الخروج عن النكاح وقال أبو حنيفة: ليس لها ذلك وكذلك الخلاف في الإعسار بالصداق إلا أن عند الشافعي في الإعسار بالنفقة إذا رضيت مرة ثم بدا لها فلها الخروج وفي الإعسار بالصداق إذا رضيت مرة سقط حقها انتهى. وعليها الطاعة لقوله تعالى ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح" وأخرج أهل السنن وصححه الترمذي من حديث عمرو بن الأحوص "أنه شهد حجة الوداع مع النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال " استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" وفي الباب أحادث كثيرة وأما أن عليها خدمته في بيته أم لا؟ فأقول: إيجاب ذلك عليها غير ظاهر ولكن قد كان نساء الصحابة

стр. 338

يعملن الأعمال التي تصلح المعيشة بل ويعملن من الأعمال الخارجة عن ذلك ما هو متبالغ في المشقة ولم يسمع أن امرأة امتنعت من ذلك وقالت هذا ليس علي أو لست ممن يعمل هذه الأعمال لكوني بمكان من الشرف أو بمحل من الجمال فقد صح في الصحيحين وغيرهما "أن الرحى أثرت في يد البتول والقربة أثرت في نحرها "ولا شرف كشرفها ﵂ وأرضاها فمن زعمت أنه لا يجب عليها إلا تمكين زوجها من الوطء وأرادت الرجوع بأجرة عملها لم تحل إجابتها إلى ذلك إنما الإشكال إذا امتنعت من المباشرة للأعمال ابتداء قائلة هذا لا يجب علي فإجبارها على ذلك يحتاج إلى دليل فإن صح الأمر منه ﷺ للبتول بخدمة زوجها كان ذلك صالحا للتمسك به على إجبار الممتنعة وأما استدلال القائلين بعدم الوجوب بقوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ونحو ذلك فليس مما يفيد المطلوب وكان يكفيهم أن يقولوا لم نقف على دليل يدل على الوجوب ولا يثبت مثل هذا الحكم الشاق بدون ذلك ومجرد تقريره ﷺ لنسائه ونساء المسلمين على العمل في بيوت الأزواج غايته الجواز لا الوجوب. ومن كان له زوجان فصاعدا عدل بينهن في القسمة وما تدعو الحاجة إليه لحديث أبي هريرة عند أحمد وأهل السنن والدارمي وابن حبان والحاكم وقال: إسناده على شرط الشيخين وصححه الترمذي عن النبي ﷺ قال: "من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا" وقد كان رسول الله ﷺ يقسم بين نسائه فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها كما في الصحيح وأخرج أهل السنن وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" قال في الحجة البالغة: والظاهر أن ذلك منه ﷺ كان تبرعا وإحسانا من غير وجوب عليه لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ وأما في غيره فموضع تأمل واجتهاد ولكن جمهور الفقهاء أوجبوا القسم واختلفوا في القرعة أقول: وفيه أن قوله فلم يعدل مجمل لا يدرى أي عدل أريد به انتهى. أقول وأما الأمة المعقود عليها عقد نكاح فيصدق عليها أنها زوجة ويصدق عليها أنها

стр. 339

امرأة فيكون الوعيد الوارد فيمن له زوجتان أو امرأتان شاملا لهما فالقول بأن الأمة لا تستحق إلا نصف الحرة في القسمة محتاج إلى دليل ولم يصح في المرفوع شئ والموقوف على الصحابة وكذلك المرسلات ليس فيها حجة. وأما الكلام حال الجماع فقد استدل بعض أهل العلم على كراهة الكلام حال الجماع بالقياس على كراهته حال قضاء الحاجة فإن كان ذلك يجامع الاستخباث فباطل فإن حالة الجماع حالة مستلذة لا حالة مستخبثة وفي المكالمة حالته نوع من إحسان العشرة بل فيه لذة ظاهرة كما قال بعض الشعراء: ويعجبني منك حال الجماع ... لين الكلام وضعف النظر وإن كان الجامع شيئا آخر فما هو؟ فإن النبي ﷺ قد شرع الملاعبة والمداعبة ووقت الجماع أولى بذلك من غيره وإذا سافر أقرع بينهن دفعا لوحر١ الصدر لحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما "أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها "وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها لحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما "أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة "وفي الصحيحين عن تفسير قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ قالت: "هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها فتقول له: أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري وأنت في حل من النفقة علي والقسم لي٢ "ويقيم عند الجديدة البكر سبعا والثيب ثلاثا لأن البكر الرغبة فيها أتم والحاجة إلى تأليف قلبها أكثر فجعل قدرها السبع وقدر الثيب الثلاث لحديث أم سلمة عند مسلم وغيره "أن النبي ﷺ لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام "وفي الصحيحين من حديث أنس قال: "من

стр. 340

السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ثم قسم" وفي الباب أحاديث ولا يجوز العزل يشير إلى كراهة العزل من غير تحريم قال في المسوى: اختلف أهل العلم في العزل فرخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين وكرهه جمع منهم ولا شك أن تركه أولى وبالجملة فدليله حديث جذامة بنت وهب الأسدية "أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن العزل فقال ذلك الوأد الخفي" أخرجه مسلم وغيره وأخرج أحمد وابن ماجه عن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أن نعزل عن الحرة إلا بإذنها "وفي إسناده ابن لهيعة وفيه مقال وأخرج عبد الرزاق والبيهقي من حديث ابن عباس قال "نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها "وقد استدل من جوز العزل بحديث جابر في مسلم وغيره قال "كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل "وفي رواية "فبلغه ذلك فلم ينهنا "وغايته أن جابرا لم يعلم بالنهي وقد علمه غيره وأما ما في الصحيحين من حديث أبي سعيد "أن النبي ﷺ قال لما سألوه عن العزل ما عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة "فقد قيل إن معناه النهي وقيل إن معناه ليس عليكم أن تتركوا وغايته الاحتمال ولا يصلح للاستدلال وأخرج أحمد والترمذي والنسائي بإسناد رجاله ثقات قال "قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في العزل أنت تخلقه أنت ترزقه أقرره قراره فإنما ذلك القدر" وأخرج أحمد ومسلم من حديث أسامة بن زيد "أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال إني أعزل عن امرأتي فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لم تفعل ذلك فقال أشفق على ولدها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لو كان ضارا ضر فارس والروم" وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها وتعقب بأن الشافعية تقول إنه لا حق للمرأة في الجماع أقول: وفي حديث أبي سعيد الذي أخرجه أهل السنن قال: "قيل للنبي ﷺ زعموا أن العزل هو المؤودة الصغرى فقال: كذبت يهود لو أراد الله أن يخلق لم تستطع أن تصرفه" وأخرج نحوه النسائي من حديث أبي هريرة وجابر ويمكن الجمع بحمل الأحاديث القاضية بالمنع على مجرد الكراهة فقط من دون تحريم ولا يجوز إتيان المرأة في دبرها لحديث أبي هريرة عند أحمد وأهل السنن

стр. 341

والبزار قال: "قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " ملعون من أتى امرأة في دبرها" وفي إسناده الحرث بن مخلد لا يعرف حاله وأخرج أحمد والترمذي وأبو داود من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد" وفي إسناده أبو تميمة عنه قال البخاري لا يعرف لأبي تميمة سماع عن أبي هريرة وقال البزار هذا حديث منكر وفي إسناده أيضا حكيم بن الأثرم قال البزار لا يحتج به وما تفرد به فليس بشئ وأخرج أحمد وابن ماجه من حديث خزيمة بن ثابت "أن النبي ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها "وفي إسناده عمر بن أحيحة وهو مجهول وفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه "أن النبي ﷺ قال: "لا تأتوا النساء في أعجازهن أو قال في أدبارهن" ورجال إسناده ثقات وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أحمد والنسائي "أن النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأته في دبرها هو اللوطية الصغرى" وفي الباب أحاديث وبعضها يقوي بعضا وحكي عن بعض أهل العلم الجواز واستدلوا بقوله تعالى ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ والبحث طويل لا يتسع المقام لبسطه. أقول: كان اليهود يضيقون في هيئة المباشرة من غير حكم سماوي وكان الأنصار ومن وليهم يأخذون سنتهم وكانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول فنزلت هذه الآية أي أقبل وأدبر ما كان في صمام واحد وذلك لأنه لا شئ تتعلق به المصلحة المدنية والملية والإنسان أعرف بمصلحة خاصة نفسه وإنما كان ذلك من تعمقات اليهود فكان من حقه أن ينسخ قال في إعلام الموقعين "وسألته ﷺ امرأة من الأنصار عن وطء المرأة في قبلها من ناحية دبرها فتلا عليها قوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ صماما واحدا "ذكره أحمد وسأله ﷺ عمر فقال "يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي البارحة فلم يرد عليه شيئا فأوحى الله تعالى إلى رسوله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أقبل وأدبر واتق الحيضة والدبر "ذكره أحمد والترمذي وهذا هو الذي أباحه الله تعالى ورسوله وهو الوطء من الدبر لا في الدبر انتهى. أقول: هذه النصوص المذكورة فيها مقالات لأئمة الحديث

стр. 342

ولكن لها طرق عن جماعة من الصحابة وهي منتهضة بمجموعها على فرض أن معنى قوله تعالى ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أين شئتم فإن كل ما في هذه الأحاديث من المقالات لا يبلغ بواحد منها إلى حد السقوط عن درجة الاعتبار وقد استوفى الماتن ﵀ البحث في النيل واستوفاه الجلال في ضوء النهار وساق الأدلة برصانة ومتانة ﵀ وأعظم ما يستشكل في المقام ما صح عن ابن عمر من طرق "أنه قرأ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ فقال تدري يا نافع فيم أنزلت هذه الآية قال لا قال في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله سبحانه ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ "لكنه قد وهمه حبر الأمة ابن عباس في ذلك كما في سنن أبي داود فصل الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا عبرة لشبهه بغير صاحبه لحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال: "قال رسول الله ﷺ الولد للفراش وللعاهر الحجر" وفيهما أيضا من حديث عائشة قالت "اختصم سعد ابن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله ﷺ فقال سعد يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة وقال هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة ". وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة طهر ملكها كل واحد منهم فيه فجاءت بولد وادعوه جميعا فيقرع بينهم ومن استحقه بالقرعة فعليه للآخرين ثلثا الدية لما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي من حديث زيد بن أرقم قال: "أتي علي وهو باليمن بثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد فسأل اثنين وقال أتقران لهذا بالولد قالا لا ثم سأل اثنين أتقران لهذا بالولد قالا لا فجعل كلما سأل اثنين أتقران لهذا بالولد قالا لا فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي أصابته القرعة وجعل عليه ثلثي الدية فذكر ذلك للنبي ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه "وأخرجه النسائي وأبو داود موقوفا على علي بإسناد أجود من الأول لأن في الإسناد الأول يحيى بن عبد الله الكندي المعروف بالأجلح وقد وثقه يحيى بن معين والعجلي وضعفه النسائي بما لا يوجب ضعفا وقد أخذ بالقرعة

стр. 343

مطلقا مالك والشافعي وأحمد والجمهور حكى ذلك عنهم ابن رسلان في كتاب العتق من شرح السنن وقد ورد العمل بها في مواضع هذا منها أقول القرعة قد صح الدليل باعتبارها كما أوضحت ذلك في ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي وأوضحه الماتن في شرح المنتقى فإذا أعوز الأمر ولم يمكن التعيين بسبب من الأسباب الراجعة إلى ثبوت الفراش أو البينة أو نحوهما فإنه يرجع إلى القرعة فقد اعتبرها ﷺ في الإلحاق مع الاختلاف واعتبرها في تعيين من يعتق كما في حديث من أوصى بعتق ستة أعبد فأقرع بينهم وأعتق اثنين وأرق أربعة بعد أن جزأهم ثلاثة أجزاء وأعتق الجزء الذي وقعت عليه القرعة وورد أيضا غير ذلك فالحاصل أن القرعة معتبرة شرعا في غير باب

стр. 344

كتاب الطلاق هو مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك ومنه طلقت البلاد أي تركتها "هو جائز"بنص الكتاب العزيز ومتواتر السنة المطهرة وإجماع المسلمين وهو قطعي من قطعيات الشريعة ولكنه يكره مع عدم الحاجة وقد أخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه من حديث ثوبان قال: "قال رسول الله ﷺ "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" وأخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق "وقال في الحجة البالغة: إن في الإكثار من الطلاق وجريان الرسم بعدم المبالاة به مفاسد كثيرة وذلك أن ناسا ينقادون لشهوة الفرج ولا يقصدون إقامة تدبير المنزل ولا التعاون في الارتفاقات ولا تحصين الفرج وإنما مطمح أبصارهم التلذذ بالنساء وذوق لذة كل امرأة فيهيجهم ذلك إلى أن يكثروا الطلاق والنكاح ولا فرق بينهم وبين الزناة من جهة ما يرجع إلى نفوسهم وإن تميزوا عنهم بإقامة سنة النكاح والموافقة لسياسته المدنية وهو قوله ﷺ "لعن الله الذواقين والذواقات" انتهى. أقول: هذا الحديث ذكره صاحب الحجة تبعا لابن همام من غير تخريج ولم أجده في كتب الحديث مخرجا نعم

стр. 345

حديث "لا أحب الذواقين من الرجال والذواقات من النساء" رواه الطبراني عن أبي موسى مرفوعا وكذا الدارقطني في الأفراد وهو في الجامع الصغير للسيوطي بلفظ "إن الله لا يحب" الخ قال شراحه وفي سنده راو لم يسم وأما حديث "إن الله يكره المطلاق الذواق" فقال السخاوي: لا أعرفه كذلك ثم قال في الحجة: وأيضا ففي جريان الرسم بذلك إهمال لتوطين النفس على المعاونة الداعية أو شبه الداعية وعسى إن فتح هذا الباب أن يضيق صدره أو صدرها في شئ من محقرات الأمور فيندفعان إلى الفراق وأين ذلك من احتمال أعباء الصحبة والإجماع على إدامة هذا النظم وأيضا فإن اعتيادهن بذلك وعدم مبالاة الناس به وعدم حزنهم عليه يفتح باب الوقاحة وأن لا يجعل كل منهما ضرر الآخر ضرر نفسه وأن يخون كل واحد الآخر يمهد لنفسه إن وقع الافتراق وفي ذلك ما لا يخفى ومع ذلك لا يمكن سد هذا الباب والتضييق فيه فإنه قد يصير الزوجان متناشزين إما لسوء خلقهما أو لطموح عين أحدهما إلى حسن إنسان آخر أو لضيق معيشتهما أو لخرق واحد منهما ونحو ذلك من الأسباب فيكون إدامة هذا النظم مع ذلك بلاء عظيما وحرجا انتهى. من مكلف مختار لأن أمر الصغير إلى وليه وطلاق المكره لا حكم له والأدلة على هاتين المسألتين مقررة في مواضعهما وقال صلى الله تعالى عليه وسلم "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق" معناه في إكراه وطلاق المكره هدر ولو هازلا وهو الذي يتكلم من غير قصد لموجبه وحقيقته بل على وجه اللعب ونقيضه الجاد من الجد بكسر الجيم وهو نقيض الهزل لحديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم وصححه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" وفي إسناده عبد الرحمن بن حبيب ابن أردك١ وهو مختلف فيه وفي الباب عن فضالة بن عبيد عند الطبراني مرفوعا "ثلاث لا يجوز فيهن اللعب الطلاق والنكاح والعتق" وفي إسناده ابن لهيعة وعن عبادة بن الصامت عند الحرث بن أسامة في مسنده مرفوعا بنحوه وزاد "فمن قالهن فقد وجبن" وفي إسناده انقطاع وعن أبي ذر عند عبد الرزاق رفعه "من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب

стр. 346

فعتقه جائز ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز"وفي إسناده أيضا انقطاع وعن علي موقوفا عند عبد الرزاق أيضا وعن عمر مرفوعا عنده أيضا وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا قال ابن القيم: وأما طلاق الهازل فيقع عند الجمهور وكذلك نكاحه صحيح كما به النص وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين وهو قول الجمهور حكاه أبو حفص أيضا عن أحمد وهو قول الصحابة وقول طائفة من أصحاب الشافعي وذكر بعضهم أن الشافعي نص على أن نكاح الهازل لا يصح بخلاف طلاقه ومذهب مالك رواه ابن القاسم عنه وعليه العمل عند أصحابه أن هزل النكاح والطلاق لازم بخلاف البيع انتهى. لمن كانت في طهر لم يمسها فيه ولا طلقها في الحيضة التي قبله أو في حمل قد استبان أقول: ويشترط في طلاق السنة أن لا تكن المرأة حائضا وهذا لغضبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم على ابن عمر لما طلق امرأته في الحيض كما في الصحيحين وغيرهما وأما اشتراط أن لا تكون نفساء فلأن قوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في حديث ابن عمر "ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإذا بدا له أن يطلقها فليطلقها" فهذا فيه أن طلاق السنة يكون حال الطهر والنفاس ليس بطهر وأما اشتراط أن يكون في طهر لم يجامعها فيه فلقوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في حديث ابن عمر "فليطلقها قبل أن يمسها" يعني في ذلك الطهر وأما اشتراط أن لا يطلقها في ذلك الطهر أكثر من طلقة فلما رواه الدارقطني من حديث ابن عمر "أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخريين عند القرء فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله إنك قد أخطأت السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء" وفي لفظ "في كل قرء تطليقة"وقد أنكر الحافظ ابن حجر هذه الرواية وأخرج النسائي من حديث محمود ابن لبيد قال: "أخبر رسول الله ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان فقال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهر كم" وأما اشتراط أن لا يطلقها في طهر قد طلقها في حيضه المتقدم فلأمره ﷺ لابن عمر أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فلولا أن الطلاق في الحيض مانع من الطلاق في الطهر المتعقب له لم يأمره بإمساكها في الطهر الذي عقب الحيضة التي طلقها فيها وجميع ما ذكرناه من حديث

стр. 347

ابن عمر متفق عليه إلا رواية الدارقطني التي ذكرناها وفي رواية من حديث ابن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي "أن النبي أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك"وفي لفظ لمسلم أيضا والترمذي "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا " وظاهر هاتين الروايتين أن الطلاق في الطهر المتعقب للحيضة التي وقع الطلاق فيها يكون طلاق سنة لا بدعة ولكن الرواية الأولى التي فيها "ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر" متضمنة لزيادة يجب العمل بها وهي أيضا في الصحيحين فكانت أرجح من وجهين ويدل على قوله أو حاملا أن طلاق الحامل للسنة وأما من كانت صغيرة أو آيسة أو منقطعا حيضها فالظاهر أنه يكون طلاقها للسنة من غير شرط إلا مجرد إفراد الطلاق وأما القول بأنه ليس بسنة ولا بدعة كما في البحر وغيره ففاسد لأن الأصل عدم عروض ما يمنع من الطلاق المشروع. ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة لحديث ابن عمر عند مسلم وأهل السنن وأحمد "أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا" وفي لفظ أنه قال: "ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله" وهو في الصحيحين وغيرهما وفي رواية في الصحيح "أنه قرأ النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وللحديث ألفاظ ووقع الخلاف بين الرواة هل حُسبت تلك الطلقة أم لا؟ ورواية عدم الحسبان لها أرجح وقد أوضح الماتن هذه المسألة في شرح المنتقى وفي رسالة مستقلة والخلاف طويل والأدلة كثيرة والراجح عدم وقوع البدعي لما ذكره هنالك١ وقد روى سعيد بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فقال رسول الله ﷺ : "ليس

стр. 348

ذلك بشئ" وقد روى ابن حزم في المحلى بسنده المتصل إلى ابن عمر"أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك"وإسناده صحيح وقد تابع أبا الزبير الراوي لعدم الحسبان لتطليقة ابن عمر المذكورة في الحديث أربعة عبد الله بن عمر العمري ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رواد ويحيى بن سليم وإبراهيم بن أبي حسنة ولو لم يكن في المقام إلا قول الله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وقد تقرر أن الأمر بالشئ نهي عن ضده والنهي يقتضي الفساد وقول الله تعالى ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ والمطلق على غير ما أمر الله تعالى به لم بسرح بإحسان وقد ذهب إلى عدم الوقوع جماعة من السلف كابن علية وإليه ذهب ابن حزم وابن تيمية وذهب الجمهور إلى الوقوع. وفي وقوعه أقول: هذه المسألة من المعارك التي لا يجول في حافاتها إلا الأبطال ولا يقف على تحقيق الحق في أبوابها إلا أفراد الرجال والمقام يضيق عن تحريرها على وجه ينتج المطلوب فمن رام الوقوف على سرها فعليه بمؤلفات ابن حزم كالمحلي ومؤلفات ابن القيم كالهدي وقد جمع السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في ذلك مصنفا حافلا وجمع الإمام الشوكاني رسالة ذكر فيها حاصل ما يحتاج إليه من ذيول المسألة وقرر ما ألهم الله إليه وذكر في شرح المنتقى أطرافا من ذلك. وخلاصة ماعول عليه القائلون بوقوع الطلاق البدعي هو اندراجه تحت الآيات العامة وتصريح ابن عمر بأنها حسبت تلك طلقة وأجاب القائلون بعدم الوقوع عنهم بمنع اندراجه تحت العمومات لأنه ليس من الطلاق الذي أذن الله به بل هو من الطلاق الذي أمر الله بخلافه قال ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وقال ﷺ : "مره فليراجعها" وصح أنه غضب عند أن بلغه ذلك وهو لايغضب مما أحله الله وأما قول ابن عمر: "إنها حسبت"فلم يبين من الحاسب لها بل أخرج عنه أحمد وأبو داود والنسائي "أنه طلق امرأته وهي حائض فردها رسول الله ﷺ ولم يرها شيئا"وإسناد هذه الرواية صحيح ولم يأت من تكلم عليها بطائل وهي مصرحة بأن الذي لم يرها شيئا هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فلا يعارضها قول ابن عمر لأن الحجة في

стр. 349

روايته لا في رأيه وأما الرواية بلفظ "مره فليراجعها ويعتد بتطليقة" فهذه لو صحت لكانت حجة ظاهرة ولكنها لم تصح كما جزم به ابن القيم في الهدي وقد روي في ذلك روايات في أسانيدها مجاهيل وكذابون لا تثبت الحجة بشئ منها. والحاصل أن الاتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السنة يقال له طلاق بدعة وقد ثبت عنه ﷺ أن كل بدعة ضلالة ولا خلاف أيضا أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه وبينه رسول الله ﷺ في حديث ابن عمر وما خالف ما شرعه الله ورسوله ﷺ فهو رد لحديث عائشة عنه ﷺ "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد" وهو حديث متفق عليه فمن زعم أن هذه البدعة يلزم حكمها وأن هذا الأمر الذي ليس من أمره ﷺ يقع من فاعله ويعتد به لم يقبل منه ذلك إلا بدليل وإذا كان من جلمة طلاق البدعة إيقاع الثلاث دفعة كما سيأتي فهذه الصورة من طلاق البدعة بخصوصها. ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف قال الماتن في رسالته في هذا الباب: اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقوال: الأول وقوع جميعها وهو مذهب الأئمة وجمهور العلماء وكثير من الصحابة وفريق من أهل البيت الثاني عدم الوقوع مطلقا لا واحدة ولا ما فوقها لأنه بدعة محرمة وهذا المذهب حكاه ابن حزم وحكى للإمام أحد ما يكفي وقال: هو مذهب الرافضة قلت: بل هو مذهب جماعة من التابعين كما حكاه الليث ومذهب ابن علية وهشام بن الحكم وجميع الإمامية ومن أهل البيت ﵈ الباقر والصادق والناصر وبه قال أبو عبيدة وبعض الظاهرية لأن هؤلاء قالوا: إن الطلاق البدعي لا يقع والثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة لا يقع الثالث وقع الثلاث أن كانت المطلقة مدخولة وواحدة إن لم تكن كذلك وهذا هو مذهب جماعة من أصحاب ابن عباس واسحق بن راهويه الرابع أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق بين المدخول بها وغيرها وهذا مذهب ابن عباس على الأصح وابن اسحق وعطاء وعكرمة وأكثر أهل البيت وهذا أصح الأقوال انتهى ثم سرد أدلة هؤلاء ورجح القول الرابع فليرجع إليه. قال ابن القيم: قد صح عنه صلى الله عليه تعالى وآله وسلم أن الثلاث كانت واحدة في عهده وعهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر وغاية ما يقدر مع بعده

стр. 350

أن الصحابة كانوا على ذلك ولم يبلغه وهذا وإن كان كالمستحيل فإنه يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك وقد أفتى هو صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فهذه فتواه وعمل أصحابه كأنه أخذ باليد ولا معارض لذلك ورأى عمر رضي الله تعالى عنه أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث عقوبة وزجرا لهم لئلا يرسلوها جملة وهذا اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه غايته أن يكون سائغا لمصلحة رآها ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته فإذا ظهرت الحقائق فليقل امرؤ ما شاء وبالله التوفيق انتهى. "الراجح عدم الوقوع"قال الماتن ذهب الجمهور إلى أنه يقع وأن الطلاق يتبع الطلاق وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق لا يتبع الطالق بل يقع واحدة وقد حكي ذلك عن أبي موسى وابن عباس وطاوس وعطاء وجابر بن زيد وأحمد بن عيسى وعبد الله بن موسى ورواية عن علي ورواية عن زيد بن علي وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تميمة والحافظ ابن القيم وقد حكاه ابن مغيث في كتاب الوثائق عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير وحكاه أيضا عن جماعة من مشايخ قرطبة ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس واستدل الجمهور بحديث ركانة بن عبد الله "أنه طلق امرأته سهيمة البتة فأخبر النبي ﷺ بذلك فقال: والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله ﷺ : والله ما أردت إلا واحد قال ركانة: والله ما أردت إلى واحدة فردها إليه"أخرجه الشافعي وأبو داود والترمذي وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم وفي إسناده أيضا الزبير بن سعيد الهاشمي وقد ضعفه غير واحد وقيل إنه متروك وفي إسناده أيضا نافع بن عجير وهو مجهول ومتنه أيضا مضطرب كما قال البخاري ففي لفظ منه "أنه طلقها ثلاثا"وفي لفظ "واحدة"وفي لفظ "البتة"وقال أحمد: طرقه كلها ضعيفة وأما استدلالهم بقوله تعالى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ وبقوله ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ﴾ فليس في ذلك من الحجة شئ بل هو عليهم لا لهم وقد حقق هذا صاحب الهدي بما يشفي وقد ورد ما يدل على أن الطلاق يتبع الطلاق وليس في الصحيح شئ من ذلك وأرجح من الجميع والحجة في هذا المقام حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم وغيره "أن الطلاق كان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا

стр. 351

من إمارة عمر الثلاث واحدة فلما كان في عهد عمر تتابع الناس فأجازه عليهم"انتهى وكل رجال إسناده أئمة وله ألفاظ وأسانيد وفي لفظ "أن أبا الصهباء قال له ألم تعلم أن الثلاث كانت واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر قال نعم"ولم يأت من حاول التخلص عنه بحجة تنفق والتمسك بما في بعض الروايات من تقييد ذلك بالطلاق قبل الدخول لا وجه له فإن الطلاق لا يتفاوت الحال فيه قبل الدخول وبعده وإذا ثبت الحكم في أحدهما ثبت في الآخر ومن ادعى الفرق فعليه إيضاحه وفي حديث محمود بن لبيد "أن رسول الله ﷺ أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاثا جمعا فقام غضبان فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال: يارسول الله ألا أقتله"وقد أخرجه النسائي بإسناد صحيح وروى البيهقي عن ابن عباس "أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله ﷺ كيف طلقتها؟ فقال: طلقتها ثلاثا فقال: في مجلس واحد قال: نعم قال: إنما تلك واحدة إن شئت فراجعها" وأخرج نحوه عبد الرزاق وأبو داود من حديثه وهذا خلاصة الحجج في هذه المسألة١ وهي طويلة الذيول كثيرة النقول متشعبة

стр. 352

الأطراف قديمة الخلاف والإحاطة بجميع ما فيها من الأقوال وأدلتها وتصحيحها يحتمل مصنفا مستقلا وقد جمع في ذلك شيخنا العلامة الشوكاني رسالة بسط فيها بعض البسط وقد امتُحن بهذه المسألة جماعة من العلماء منه شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة ممن بعده والحق بأيديهم ولكن لما كان مذهب الأربعة الأئمة أن الطلاق يتبع الطلاق كان المخالف لذلك عند عامة أتباعهم وكثير من خاصتهم كالمخالف للإجماع وقد ظهر مما سقناه ههنا من الأدلة والنقول أن الطلاق ثلاثا بلفظ واحد أو ألفاظ في مجلس واحد من دون تخلل رجعة يقع واحدة وإن كان بدعيا فتكون هذه الصورة من صور الطلاق البدعي واقعة مع إثم الفاعل دون سائر صور البدعي فلا يقع الطلاق فيها لما قدمنا تحقيقه وأطال ابن القيم في تخريج أحاديث الباب والكلام عليها وأثبته بالكتاب والسنة واللغة والعرف وعمل أكثر الصحابة ثم قال بعد ذلك فهذا كتاب الله تعالى وهذه سنة رسول الله ﷺ وهذه لغة العرب وهذا عرف التخاطب وهذا خليفة رسول الله ﷺ والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا أنهم١ كانوا يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها ولو فرض منهم من لم يكن يرى ذلك فإنه لم يكن منكرا للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير منكر هذا حال كل صحابي من عهد الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر وهم يزيدون على الألف قطعا كما ذكر يونس بن بكير عن أبي اسحق فكل صحابي كان على أن الثلاث واحدة بفتوى أو إقرار أو سكوت ولقد ادعى بعض أهل العلم إن هذا

стр. 353

إجماع قديم ولم تجمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم من يفت به قرنا بعد قرن وإلى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس إذا قال: أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي واحدة وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف حكاه عنهما ابن وضاح وأما التابعون فأفتى به عكرمة وطاوس وأما تابعو التابعين فأفتى به محمد بن اسحق وحلاس بن عمرو والحارث العكلي وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه وأفتى به بعض أصحاب مالك وأفتى به بعض الحنفية وأفتى به بعض أصحاب أحمد والمقصود أن هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس والإجماع القديم ولم يأت بعده إجماع يبطله ولكن رأى أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه أن الناس استهانوا بأمر الطلاق وكثر منهم إيقاعه جملة واحدة فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه والذي ندين الله تعالى به ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث إذا صح عن رسول الله ﷺ ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان انتهى حاصله وتمام هذا البحث في إعلام الموقعين وإغاثة اللهفان للحافظ ابن القيم وفي رسالة مستقلة للماتن وفي كتابنا مسك الختام فليرجع الطالب إليها إن أراد التفصيل والتحقيق وبالله التوفيق وأما التفريق بين المعسر وبين امرأته فأقول: إذا كانت المرأة مثلا جائعة أو عارية في الحالة الراهنة فهي في ضرار والله تعالى يقول ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ﴾ وهي أيضا غير معاشرة بالمعروف والله يقول ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهي أيضا غير ممسكة بمعروف والله يقول ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ بل هي ممسكة ضرارا والله يقول ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾ والنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول "لا ضرر ولا ضرار" وقد ثبت في الفسخ بعدم النفقة ما أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا قال: قال رسول الله ﷺ : "في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما" وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق عن سعيد ابن المسيب وقد سأله سائل عن ذلك فقال: يفرق بينهما فقيل له سنة فقال نعم سنة.

стр. 354

وما زعمه ابن القطان من توهيم الدارقطني فليس بظاهر ثم من أعظم ما يدل على جواز الفسخ بعد النفقة أن الله سبحانه قد شرع الحكمين بين الزوجين عند الشقاق وجعل إليهما الحكم بينهما ومن أعظم الشقاق أن يكون الخصام بينهما في النفقة وإذا لم يمكنهما دفع الضرر عنها إلا بالتفريق كان ذلك إليهما وإذا جاز ذلك منهما فجوازه من القاضي أولى فإن قلت: تجويزك الفسخ للنفقة بتلك الأدلة العامة يستلزم جوازه من القاضي أولى فإن قلت: تجويزك التضرر بها على أحد الزوجين قلت: النفقة وتوابعهما واجبة للزوجة على زوجها وليس ما يفوت بسبب تلك العيوب بواجب لها عليه ثم التضرر بترك النفقة وتوابعها لا يعادله شئ وإذا كان العيب في الزوجة كالجنون والجذام والبرص فقد فات الزوج شئ واجب له لكن قد جعل الله بيده الطلاق ثم قد ورد في خصوص الفسخ بعدم النفقة ما قدمنا ذكره * وأما التفريق بين المفقود وبين امرأته فأقول: قد تشعبت المذاهب في هذه المسألة إلى شعب ليس عليه أثارة من علم لا سيما التحديدات بمقادير معلومة من الأوقات منها ماهو رجوع إلى مذاهب الطبائعية كقول من قال: إنه يُنتظر المفقود حتى يمضي له من يوم ولادته مائة وعشرون سنة لأن كل طبيعة من الطبائع الأربع إذا لم يعرض لها ما يفسدها تغلب على الإنسان ثلاثين سنة فتحصل من مجموع الأربع الطبائع مائة وعشرون سنة وهذا مذهب كفري وكلام بمعزل عن الشريعة١ قال الماتن في حاشية الشفاء: وقد رأينا في عمرنا من عاش مائة وسبعا وعشرين سنة ونصف سنة ورأيناه وهو في هذا السن في كمال من حواسه وجوارحه بحيث إنه لم يفقد منها شيئا وهو يذهب ويجيء ويحضر المساجد وغاب عنا بعد ذلك فالله أعلم بعد هذه المدة انتهى. أقول: وقد رأينا من عاش فوق المائة إلى عشرين سنة أو أكثر من ذلك وهم كثيرون وسمعنا بمن عاش فوق المائة إلى أربعين سنة بل أزيد من ذلك وهم قليلون والقدرة الإلهية صالحة للكل

стр. 355

وبالجملة فمن العلماء من قال: مائة وخمسون ومنهم من قال: مائتان ومنهم من قال: أربع سنين ومنهم من قال: زيادة على ذلك ومنهم من فرق بين من كان له أهل ومال ومن لم يكن له أهل ومال والكل محض رأي وعندي أن تحريم نكاح المحصنة ورد به النص القرآني وأجمع عليه جميع المسلمين بل هو معلوم من ضرورة الدين وامرأة المفقود محصنة فالأصل الأصيل تحريم نكاحها وإذا لم يكن لها ما تستنفقه وكان إمساكها حينئذ وإلزامها على استمرار نكاح الغائب فيه إضرار بها كان ذلك وجها للفسخ وهكذا إذا طالت مدة الغيبة وكانت المرأة تتضرر بترك النكاح فالفسخ لذلك جائز وإذا جاز الفسخ للعنة فجوازه للغيبة الطويلة أولى لأنه قد عُلم من نصوص الكتاب والسنة تحريم الإمساك ضرارا والنهي للأزواج عن الضرار في غير موضع فوجب دفع الضرار عن الزوجة بكل ممكن وإذا لم يكن إلا بالفسخ جاز ذلك بل وجب١ وأما عدم وقوع طلاق المكره فدليله حديث "لا طلاق في إغلاق" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والحاكم وصححه من حديث عائشة وضعفه أبو حاتم بمحمد بن عبيد الله بن أبي صالح ورُد عليه بأنه قد أخرجه البيهقي من طريق غيره والإغلاق عند علماء اللغة الإكراه كما في النهاية وغيرها وأما عدم صحة الطلاق قبل أن ينكحها فالأحاديث الواردة في هذا الكتاب لا تخلو عن مقال لكن لها طرق عدة عن جماعة من الصحابة وهي لا تقصر عن بلوغ رتبة الحسن لغيره فالعمل بها متحتم ولم يأت من خالفها بشئ إلا مجرد رأي محض ثم إن السيد لا يطلق عند عبده بل الطلاق إلى العبد وذلك هو الأصل في الشريعة المطهرة فمن زعم أنه يصح طلاق غير زوج فعليه الدليل
следующие страницы →