Полный текст (1 406 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الأنبياء أنكرت اليهود ذلك، وقالوا إنما كان ساحرا، فنزلت هذه الآية١.
[٨١] ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه٢.
[٨٢] ومن طريق عمران بن الحارث ٣ عن ابن عباس موصولا بمعناه٤.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣.
أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٦ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - نحوه. وفي أوله السبب الذي عمد سليمان ﵇ إلى ذلك، ففيه "كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر، فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس، فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة. فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق ... إلخ. وذكره ابن كثير ١/١٩٤ عن السدي تعليقا، ولم يعلق عليه بشيء.
٢ فتح الباري ١٠/٢٢٣.
أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٩ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، ولفظه "قال: كان سليمان يَتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته. فلم تقدر الشياطين أن يَصلوا إليه، فدنت إلى الإنس فقالوا لهم: أترديدون العلم الذي كان سليمان يسخّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم، قالوا: فإنه في بيت خزانته وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس فاستخرجوه فعملوا به. فقال أهل الحجاز: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر! فأنزل الله جل ثناؤه على لسان نبيه محمد ﷺ براءة سليمان. فقال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية، فأنزل الله براءة سليمان على لسان نبيه ﵇.
وفي إسناده "ابن حميد" شيخ الطبري، ضعيف، هذا وقد صحّح ابن حجر إسناده، كما في الصلب.
والأثر ذكره ابن كثير ١/١٩٥ عن سعيد بن جبير تعليقا، ولم يعلق عليه بشيء.
٣ عمران بن الحارث السلمي، أبو الحكم الكوفي، ثقة. أخرج له مسلم والنسائي. التقريب ٢/٨٢.
٤ فتح الباري ١٠/٢٢٣. =стр. 142
[٨٣] وأخرج من طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال: إن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا: هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس١.
[٨٤] وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق، وزاد: أنهم نقشوا خاتما
الحواشي
(١) = أخرجه ابن جرير رقم١٦٦٢ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث - فذكره، ولفظه " قال: بينا نحن عند ابن عباس إذ جاءه رجل، فقال له ابن عباس: من أين جئت؟ قال: من العراق، قال: من أَيّهِ؟ قال: من الكوفة. قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن عليّا خارج إليهم. ففزع فقال: ما تقول لا أبا لك لو شعرنا ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه، أما إني أحدثكم من ذلك أنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء فيأتي أحدهم بكلمة حقّ قد سمعها، فإذا حدث منه صدق كذب معها سبعين كذبة، قال: فيشربها قلوب الناس فأطلع الله عليها سليمانَ فدفنها تحت كرسيه. فلما توفي سليمان بن داود قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنزه الممَنّع الذي لا كنز مثله؟ تحت الكرسي. فأخرجوه فقالوا: هذا سحر. فتناسخها الأمم، حتى بقاياهم ما يتحدّث به أهل العراق. فأنزل الله عذر سليمان: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ ".
وأخرجه الحاكم ٢/٢٦٥ عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، به. وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص "صحيح".
١ فتح الباري ١٠/٢٢٣.
أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٧ قال: حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع - فذكره، ولفظه "قال في قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ قالوا: إن اليهود سألوا محمداً ﷺ زمانا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل إلينا منّا! وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله جل وعز: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ . وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر" فذكره بنحوه.стр. 143
على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه "هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق الملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم" ثم دفنوه، فذكر نحو ما تقدم١.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣.
أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٠ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق - فذكره. ولفظه " قال: عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود ﵇، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحبّ أن يبلغ كذا وكذا، فليفعل كذا وكذا. حتى إذا صنعوا أصناف السحر، جعلوه في كتاب، ثم ختموا عليه بخاتم على نقش خاتم سليمان، وكتبوا في عنوانه: "هذا ما كتب آصف بن برخيا الصدّيق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم". ثم دفنوه تحت كرسيه، فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حين أحدثوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: ما كان سليمان بن داود إلا بهذا. فأفشوا السحر في الناس وتعلموه وعلموه، فليس في أحد أكثر منه في يهود. فلما ذكر رسول الله ﷺ فيما نزل عليه من الله سليمان بن داود وعدّه فيمن عدّه من المرسلين، قال من كان بالمدينة من يهود: ألا تعجبون لمحمد ﷺ يزعم أن سليمان بن داود كان نبيّا والله ما كان إلا ساحرا فأنزل الله في ذلك من قولهم على محمد ﷺ : ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ .
قال: كان حين ذهب ملك سليمان ارتدّ فِئَامٌ من الجنّ والإنس واتبعوا الشهوات. فلما رجع الله إلى سليمان ملكه، قام الناس على الدين كما كانوا. وإن سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه. وتوفي سليمان حِدْثان ذلك، فظهرت الجنّ والإنس على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان أخفاه منا. فأخذوا به فجعلوه دينا، فأنزل الله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ وهي المعازف واللعب وكلّ شيء يصدّ عن ذكر الله".
ونقله ابن كثير ١/١٩٥ عن ابن إسحاق، به.
وفي إسناده "ابن حميد"، شيخ الطبري، ضعيف، ثم إنه مرسل، فابن إسحاق لم يشهد التنزيل.стр. 144
[٨٥] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ما تقدم عن السدي، ولكن قال: إنهم لما وجدوا الكتب قالوا: هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا١.
قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية: ١٠٢
[٨٦] أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي في قوله: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: باعوا٢.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣-٢٢٤.
في تفسير الطبري ذكر هذا الإثر كجزء من رواية ابن إسحاق - كما سبق في الحاشية السابقة -، أما ابن كثير فذكره مستقلا، وقال: "وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ الآية: وكان حين ذهب ملك سليمان ... " وساق الخبر كما ذكرت في الحاشية السابقة. والعوفي هو عطية ضعيف وقد تقدم برقم ٧١. وانظر: تفسير ابن كثير ١/١٩٣.
هذا وقد أشار إلى ذلك محقق تفسير الطبري الشيخ محمود محمد شاكر، وقال "فلست أدري أفي نسخ الطبري سقط، أم هذه جزء من رواية الطبري عن ابن إسحاق من حديث ابن عباس".
٢ فتح الباري ٨/١٦٢.
هكذا فسره أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٤٨، وذكره البخاري في ترجمة الباب.
أخرجه ابن جرير رقم١٧١٦ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقتم١٠٣٧ كلاهما من طريق أسباط، عن السدي، به. ولفظهما "يعني: اليهود يقول: بئس ما باعوا به أنفسهم".
قلت: وهو كذلك؛ لأن سياق الآيات فيهم، حيث يقول جل ثناءه ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [١٠١-١٠٢] .
والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥١ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.стр. 145
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الآية: ١٠٤
[٨٧] وروى ابن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور ١ عن الحسن قال: الراعن السخري من القول، نهاهم الله أن يسخروا من محمد صلى الله عليه وسلم٢.
[٨٨] وقد فسر مجاهد: لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك٣.
[٨٩] وعن عطاء ٤: كانت لغة تقولها الأنصار، فنهوا عنها٥.
الحواشي
(١) ١ عباد بن منصور الناجي أبو سلمة البصري، يروي عن الحسن وغيره، ضعيف تغير بآخره، وفي أحاديثه نكارة، وكان مدلسا وقدريا داعية للقدر. وكان قاضيا بالبصرة.
انظر: الجرح والتعديل ٦/٨٦، والتهذيب ٥/٩٠-٩١، والتقريب ١/٣٩٣.
٢ فتح الباري ٨/١٦٢.
أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٤٨ حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، ثنا سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، به نحوه. وهذا إسناد ضعيف لحال "عباد بن منصور".
وفي البخاري راعنا من الرعونة، إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا، قال ابن حجر: هذا على قراءة من نون. وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة، ووجهه أنها صفة لمصدر محذوف أي: لا تقولوا قولا راعنا. أي قولا ذا رعونة انتهى. وقد رد ابن جرير ٢/٤٦٦ قراءة الحسن هذه واعتبرها قراءة مخالفة لقراءة المسلمين، وأنه لا يجوز لأحد أن يقرأ بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين.
انظر: زاد المسير ١/١٢٦، والبحر المحيط ١/٣٣٨.
٣ فتح الباري ٨/١٦٢.
أخرجه ابن جرير رقم١٧٢٦ من طريق عيسى، عن ابن نجيح، عنه، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٣ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير.
٤ هو ابن أبي رباح.
٥ فتح الباري ٨/١٦٢-١٦٣.
أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٤ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٤٦ كلاهما من طريق عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان العرزمي - عن عطاء، به. وأخرجه ابن جرير رقم١٧٣٣ من طريق عبد الرزاق، عن عطاء - نحوه. وذكره ابن كثير ١/٢١٤ عن عطاء تعليقا. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٣ وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، والنحاس في ناسخه.стр. 146
[٩٠] وعن السدي قال: كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد١ يأتي النبي ﷺ فيقول له: ارعني سمعك واسمع غير مسمع، فكان المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي ﷺ فكانوا يقولون ذلك فنهوا عنه٢.
[٩١] وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جداً عن ابن عباس قال: راعنا بلسان اليهود السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا بها النبي ﷺ فقال: "لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه"٣.
الحواشي
(١) ١ هو رفاعة بن زيد بن التابوت من يهود بني قريظة، وقال ابن إسحاق وابن جرير: هو من بني قينقاع، أحد عظماء اليهود. وهو الذي قال عنه رسول الله ﷺ حين هبت عليه الريح وهو قافل من غزوة بني المصطلق فاشتد عليه حتى أشفق المسلمون منها، فقال لهم رسول الله ﷺ : "لاتخافوا؛ فإنما هبّت لموت عظيم من عظماء الكفار"، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وجد رفاعة بن زيد بن التابوت مات ذلك اليوم الذي هبت فيه الريح. وكان رفاعة هذا من الذين أظهر الإسلام نفاقا.
انظر: سيرة ابن هشام ص ٥٤٤، ٥٥٧، ٥٩٤، ٦٠٣، ١١١٦، وتفسير الطبري ٢/٤٦٢، وتفسير ابن أبي حاتم سورتا الفاتحة والبقرة، ص ٣٢٠ الحاشية.
٢ فتح الباري ٨/١٦٣.
أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٨، وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٥٦ كلاهما من طريق أسباط، عن السدي - نحوه. وذكره ابن إسحاق في السيرة نحوه من غير إسناد سيرة ابن هشام ٢/٥٩٤ و٣/١١١٥-١١١٦. وذكره ابن كثير ١/٢١٤ عن السدي، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٣ وعزاه ولابن جرير وابن المنذر.
٣ فتح الباري ٨/١٦٣.
لم يقع لي هذه الرواية في دلائل النبوة لأبي نعيم المطبوع، فالموجود منه إنما هو منتخب من دلائل النبوة، وأن أصل دلائل النبوة المطول مفقود، ولكن الحافظ ابن حجر قد كفانا البحث عن إسناده، فقد بين أن إسناده ضعيف جداً.стр. 147
قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ الآية: ١٠٦
[٩٢] روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ أي في المنفعة والرفق والرفعة١.
[٩٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "خطبنا عمر فقال: إن الله يقول ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ أي: نؤخرها"٢.
[٩٤] كان سعيد بن المسيب٣ يقرأها ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٥٨.
أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٧٤، وابن جرير رقم١٧٧١ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. وأورده ابن كثير ١/٢١٧، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات.
٢ فتح الباري ٨/١٦٧.
أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٧٠ حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، حدثنا خلف، حدثنا الخفاف، عن إسماعيل بن مسلم، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن "إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري" متفق على ضعفه، وتوهين روايته في الحديث، بل له أحاديث مناكير. قال ابن حجر: ضعيف الحديث.
انظر: ميزان الاعتدال ١/٢٤٨ رقم٩٤٥، والتقريب ١/٧٤.
والأثر نقله ابن كثير ١/٢١٦ عن ابن أبي حاتم بسنده ومتنه. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٥ ولم ينسبه إلا إلى ابن أبي حاتم.
٣ سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه. مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: ١/٧٤-٧٧٧، والتقريب ١/٣٠٥-٣٠٦.стр. 148
فأنكر عليه سعد بن أبي وقاص١، واستدل بقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ ، وكانت قراءة سعد ﴿أَوْ تَنسَاهَا﴾ ٢.
[٩٥] وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: ربما نزل على النبي ﷺ الوحي بالليل ونسيه بالنهار فنزلت٣.
الحواشي
(١) ١ هو سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، صحابي جليل وأحد العشرة المبشرين بالجنة، مات بالقيق سنة خمس وخمسين على المشهور. انظر: أسد الغابة ٢/٤٥٢، رقم٢٠٣٨، والتقريب ١/٢٩٠.
٢ فتح الباري ٨/١٦٧.
أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥ ومن طريقه ابن جرير رقم١٧٥٥، ١٧٥٦ وسعيد بن منصور رقم٢٠٨ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٦٦ والحاكم ٢/٢٤٢ كلهم من طريق يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة - نحوه. ولفظه - كما عند ابن جرير - قال القاسم: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ﴿ما ننسخ من ءاية أو تَنْسَهَا﴾ ، قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: ﴿أو تُنسها﴾ ، قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب! قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى:٦] ، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤] . وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
قلت: وفي هذا نظر؛ فإن القاسم هو عبد الله بن ربيعة، وربما نسب إلى جده، ليس من رجال الشيخين، أخرج أبو داود في الناسخ والنسائي، قال ابن حجر "مقبول "، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٢٨٧، والتقريب ٢/١١٧.
والأثر ذكره ابن كثير ١/٢١٦، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٥ وعزاه لسعيد بن منصور وعبد الرزاق في تفسيره وأبي داود في ناسخه وابنه في المصاحف والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
٣ فتح الباري ٨/١٦٧.
أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٦٥ حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا محمد بن الزبير الحراني، عن الحجاج الجزري، عن عكرمة، به نحوه. وهذا إسناد ضعيف، فمحمد بن الزبير الحراني يكنى أبا بشر لين الحديث. الجرح والتعديل ٧/٢٥٩. وأما شيخه الحجاج بن تميم الجزري فضعيف. انظر: التقريب ١/١٥٢. والحديث ذكره ابن كثير ١/٢١٦ عن ابن أبي حاتم بسنده ومتنه. وهو في الدر المنثور ١/٢٥٤ وقد نسبه إلى ابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن عدي وابن عساكر.стр. 149
قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ الآية: ١٢٤
[٩٦] أخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس١ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ الآية: ١٢٥
[٩٧] روى عبد بن حميد بإسناد جيد عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ قال يحجون ثم يعودون٣ ٤
الحواشي
(١) ١ طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن، الحميري مولاهم، الفارسي، ويقال اسمه ذكوان، وطاوس لقب، ثقة فقيه، فاضل، مات سنة ست ومائة، وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٧٧.
٢ فتح الباري ١٠/٣٣٧.
أخرجه عبد الرزاق ١/٥٧، ومن طريقه الطبري رقم١٩١٠ قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، به. وتمامه قال: "في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحَلق العانة، والخِتان، ونَتْف الإبط، وغَسل أثر الغائط والبول بالماء ". وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في سبق.
والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٧٣ ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه - والبيهقي في سننه.
قال ابن حجر عقبه: وصحّ عن ابن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان.
٣ قوله ﴿مَثَابَةً﴾ أي مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه، ثم يعودون إليه. كذا فسره ابن حجر.
٤ لم أجده بهذا اللفظ إلا عند السيوطي في الدر المنثور ١/٢٨٩ ولفظه "عن مجاهد في =стр. 150
[٩٨] عن عطاء ١ ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: عرفة وغيرها من المناسك؛ لأنه قام فيها ودعا٢.
[٩٩] وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله٣.
[١٠٠] وعن النخعي ٤ الحرم كله٥.
الحواشي
(١) = قوله: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: يأتون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا، يحجون ثم يعودون. وقد عزاه إلى سفيان بن عيينة وعبد الرواق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان.
وقد أخرج عبد الرزاق ١/٥٨، وابن جرير الأرقام ١٩٦٣-١٩٦٥ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ "يثوبون إليه، لا يقضون منه وطراً".
وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم٣٩٩٥ من طريق آدم، نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ "لا يقضون منه وطراً". اهـ. قلت: فهذه ألفاظ متقاربة، قريبة المعنى. والله أعلم.
١ هو ابن أبي رباح.
٢ فتح الباري ٣/٤٤٠.
أخرجه ابن جرير ١٩٩٣ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه - نحوه. ولفظه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ قال: لأني قد جعلته إماما فمقامه عرفة، والمزدلفة، والجمار.
٣ فتح الباري ١/٤٩٩.
أخرجه ابن جرير رقم١٩٩٨ عن حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في الآية قال: الحرم كله مقام إبراهيم.
٤ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيراً، مات سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/١٥٥-١٥٦، والتقريب ١/٤٦.
٥ فتح الباري ٣/٤٤٠.
لم أهتد إلى من أخرجه، وانظر ما قبله.стр. 151
[١٠١] وكذا رواه الكلبي١ عن أبي صالح٢ عن ابن عباس٣.
قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ الآية: ١٢٨
[١٠٢] قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون٤ حدثنا سليمان التيمي٥ عن أبي مجلز٦ قال: "لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا، قال وأحسبه وبين الصفا والمروة، ثم أتى به عرفة فقال: أعرفت؟ قال: نعم، قال: فمن ثم سميت عرفات. ثم أتى به جمعا
الحواشي
(١) ١ هو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي. ثم قال البخاري: قال علي: حدثنا يحيى بن سفيان، قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب. وقال أحمد بن زبير: قلت لأحمد بن حنبل: يحلّ النظر في تفسير الكلبي؟ قال: لا.
انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٥/٢ رقم٧٥٧٤.
٢ اسمه باذام - بالذال المعجمة - ويقال: آخره نون، أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، أخرج له الأربعة. التقريب ١/٩٣.
٣ فتح الباري ٣/٤٤٠.
إسناده ضعيف؛ لأن الكلبي متروك، وأبو صالح ضعيف. وأخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٢٠٧ من طريق عبد الله بن عيسى، ثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، عن ابن عباس - مثله. وهذا أيضا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله بن عيسى.
٤ يزيد بن هارون بن زاذان، السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، عابد، مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٧٢.
٥ سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة، مات سنة سبع وسبعين ومائة، أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٢٢.
٦ اسمه لاحق بن حميد بن سعيد السّدوسي البصري، أبو مِجْلَز مشهور بكنيته، ثقة من التابعين، روى عنه سليمان التيمي وغيره، مات سنة ست وقيل تسع ومائة، وقيل قبل ذلك. أخرج له الجماعة.
انظر: الجرح والتعديل ٩/١٢٤، وتهذيب التهذيب ١١/١٧١-١٧٢، والتقريب ٢/٣٤٠.стр. 152
فقال: ههنا يجمع الناس الصلاة. ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات فقال: ارمه بها وكبّر مع كل حصاة١.
قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ الآية: ١٣٨
[١٠٣] وصل عبد بن حميد من طريق منصور٢ عن مجاهد قال: قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي دين الله٣.
[١٠٤] ومن طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي فطرة الله٤.
[١٠٥] ومن طريق قتادة قال: إن اليهود تصبغ أبناءها تهودا، وكذلك النصارى، وإن صبغة الله الإسلام، وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٣/٤٤٠.
إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. وروي نحوه عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور رقم٢٢٠ من طريق خُصيف، عن مجاهد. ونحوه عن قتادة. انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٦٧-٢٦٨. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٣٢ ونسبه إلى ابن أبي شيبة.
٢ هو منصرو بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، روى عن مجاهد وغيره، وعنه جرير بن عبد الحميد وغيره، ثقة ثبت، وكا لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٢٧٧-٢٧٨، والتقريب ٢/٢٧٧.
٣ فتح الباري ٨/١٦١.
أخرجه ابن جرير رقم٢١١٩، ٢١٢٠ من طريق سفيان وابن أبي نجيح، كلاهما، عن مجاهد - مثله.
وبه فسره الضحاك عن ابن عباس، وأبو العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، والسدي. انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٧٢.
٤ فتح الباري ٨/١٦١.
أخرجه ابن جرير رقم٢١٢٦ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٤٠ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير.стр. 153
كان بعده١.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ الآية: ١٤٣
[١٠٦] وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ هم الطائفة المذكورة في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي" ٢.
قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية: ١٤٤
[١٠٧] أخرج الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة - واليهود أكثر أهلها - يستقبلون بيت المقدس، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١.
أخرجه ابن جرير رقم٢١١٣ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عنه - نحوه.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٤٠ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
٢ فتح الباري ١٣/٢٩٣.
أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد، ص ٥٩ حدثنا إسحاق، حدثنا أبو أسامة، قال الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فتسأل أمته هل بلغلكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال: من شهودك؟ فيقول: فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فيشهدون" ثم قرأ النبي ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ . قال أبو عبد الله - أي البخاري نفسه -: هم الطائفة التي قال النبي ﷺ "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم".
وحديث أبي سعيد المشار إليه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ رقم٤٤٨٧ بسنده عن أبي سعيد مرفوعا.стр. 154
يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت"١.
[١٠٨] ومن طريق مجاهد قال: إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا، فنزلت٢.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ الآية: ١٥٧
[١٠٩] وصل الحاكم في المستدرك من طريق جرير٣ عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر٤ قال: نِعم العِدْلان ونعم العلاوة٥ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ١/٥٠٢.
أخرجه ابن جرير رقم٢٢٣٦ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وفيه "ستة عشر شهرا " بدل "سبعة عشر شهرا"، وفي البخاري رقم٣٩٩ من حديث البراء ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا".
٢ فتح الباري ١/٥٠٢.
أخرجه ابن جرير رقم٢٢٣٤ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، به. وفي إسناده الحسين - وهو سنيد - ضعيف، ويأتي برقم ١٩٣.
٣ هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي القاضي، روى عن منصور بن المعتمر وغيره، وعنه إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة.
انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٦٥-٦٦، التقريب ١/١٢٧.
٤ عمر بن الخطاب بن نُفَيل القرشي العدوي، أمير المؤمنين، ثاني الخلفاء الراشدين، مشهور، جمّ المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وولي الخلافة عشر سنين ونصفا. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/١٣٧، رقم٣٨٣٠، والإصابة ٤/٤٨٤، رقم٥٧٥٢، والتقريب ٢/٥٤.
٥ العِدْلان: العِدل - بالكسر - نصف الحمل، يكون على أحد جنبي البعير. والعلاوة: ما توضع بين العدبين، وهي زيادة في الحمل، ذكر ذلك ابن كثير، وقال: وكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضا.
انظر: القاموس ص: ٩٢٨ باب اللام، فصل العين مادة "عدل" وص: ١١٨٢ باب الواو والياء، فصل العين مادة "علو" وتفسير ابن كثير ١/٢٨٥.стр. 155
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ ، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ نعم العدلان، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ نعم العلاوة. وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم١.
[١١٠] وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٣/١٧٢.
أخرجه الحاكم ٢/٢٧٠ ومن طريقه البيهقي في سننه ٤/٦٥ وفي شعب الإيمان رقم١٥٨٧ قال: حدثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر ﵁، وإنما اختلفوا في سماعه منه. وقد صحّح ابن حجر إسناده في تغليق التعليق ٢/٤٧٠.
قلت: ورواية ابن المسيب عن عمر مرسلة كما روى ابن أبي حاتم عن أبيه وغيره. وقال يحيى بن معين: سعيد بن المسيب قد رأى عمر وكان صغيرا.... ولم يثبت له سماع من عمر. إلا أنه من المتفق عليه - كما قال ابن حجر - أن مرسلاته أصح المراسيل، لا لذاتها، بل بالنظر إلى قرائن أخرى.
قال الحاكم: "وأصحها - كما قال ابن معين - مراسيل ابن المسيب؛ لأنه من أولاد الصحابة، وأدرك العشرة، وفقيه أهل الحجاز، ومفتيهم وأول الفقهاء السبعة الذين يعتد مالك بإجماعهم كإجماع كافة الناس. وقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله، فوجدوها بأسانيد صحيحة، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره....". انظر: المراسيل ص ٦٤، رقم الترجمة ١١٢، وقواعد التحديث ص ١٤١-١٤٢.
والأثر أخرجه أيضا سعيد بن منصور رقم٢٣٣ عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب - فذكره. ولم يذكر "سعيد بن المسيب" فهو منقطع.стр. 156
من طريق نعيم بن أبي هند١ عن عمر نحوه٢.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية: ١٥٨
[١١١] روى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية٣.
الحواشي
(١) ١ نعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي، ثقة رمي بالنصب. قال أبو حاتم الرازي: قيل لسفيان الثوري: ما لَكَ لم تسمع من نعيم بن أبي هند؟ قال: كان يتناول عليا ﵁. مات سنة عشر ومائة.
انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٤١٧-٤١٨، والتقريب ٢/٣٠٦.
٢ فتح الباري ٣/١٧٢.
أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق ٢/٤٧٠ من رواية نعيم بن أبي هند، عن عمر، به. وقال ابن حجر عقبه: وهو منقطع. وأخرجه - أي عبد بن حميد كما في المصدر السابق - عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، به.
٣ فتح الباري ٣/٥٠٠.
أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، رقم١٧٤٣ حدثنا موسى بن زكريا، ثنا عمر بن يحيى الأيلي، نا حفص بن جميع، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. قال الطبراني: لم يروه عن سماك إلا حفص، تفرد به عمر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٢٥١ رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حفص بن جميع وهو ضعيف. وفي رواية سماك عن عكرمة خاصة فيها اضطراب. انظر: التقريب ١/٣٣٢، والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٥ ولم ينسبه إلا إلى الطبراني في الأوسط.
هذا ولم أره في تفسير ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وهذا مما سقط من طبعته؛ فإن الحافظ ابن حجر قد صرّح أنه في تفسير ابن أبي حاتم، فيستبعد جداً أن يصرح به إلا أن يكون موجوداً فيه، ثم إني قد وقفت على أكثر من موضع قد سقط من هذا التفسير في طبعته، فلا أدري هل السقط كان من أصل المخطوط أو من الطابع.
هذا وقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٤٣٠، ١٤٣١ من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو هذا. وأثر عائشة هذا مجرج في الصحيحين كما تأتي الإشارة إلى ذلك في الذي بعده.стр. 157
[١١٢] وفي "كتاب مكة" لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، فنزلت١.
[١١٣] ومن طريق الكلبي قال: كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما؛ لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت٢.
[١١٤] روى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح، عن الشعبي٣ قال: كان صنم بالصفا يُدعى أساف ووثن المروة يدعى نائلة،
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٣/٥٠١.
أخرجه سعيد بن منصور رقم٢٣٥ عن إسماعيل بن إبراهيم، وابن جرير رقم٢٣٤٣، ٢٣٤٤ من طريق ابن علية وعيسى بن ميمون الجرشي، ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - مثله أو نحوه.
وهو مرسل، وله شاهد من حديث عائشة أخرجه الشيخان من طريق الزهري، عن عروة، عنها - نحوه.
البخاري: كتاب الحج، باب وجوب الصفا والمروة، رقم١٦٤٣. ومسلم: كتاب الحج، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، رقم١٢٧٧.
وأثر مجاهد ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد، وابن جرير.
٢ فتح الباري ٣/٥٠١.
ضعيف، بل ساقط؛ فإن الكلبي ضعيف متروك، ولكن ورد ذلك بطرق صحيحة عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. انظر السابق والذي قبله.
٣ الشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمر الكوفي، روى عن عدد من الصحابة والتابعين، منهم علي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وآخرون. وعنه أبو إسحاق السبيعي ومغيرة وسماك بن حرب وآخرون. قال منصور الغداني عن الشعبي: أدركت خمسمائة من الصحابة. والشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. مات بعد المائة وله نحو من ثمانين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٥/٥٧-٦٠ والتقريب ١/٣٨٧.стр. 158
فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام رمي بهما، وقالوا: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية١.
[١١٥] وذكر الواحدي في "أسبابه" عن ابن عباس نحو هذا، وزاد فيه "يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عبدا" والباقي نحوه٢.
[١١٦] وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ الآية: ١٦٣
[١١٧] أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ٤ أن النبي ﷺ قال:
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٣/٥٠٠.
أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٤١، رقم١٤٣٨ وابن جرير رقم٢٣٣٦ كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، به.
والحديث ضعيف مع صحة إسناده؛ لأنه مرسل. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
٢ فتح الباري ٣/٥٠١.
ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٤٧-٤٨ من غير إسناد قال، قال عمر بن الحسين أنه سأل ابن عباس - فذكره بنحوه.
٣ فتح الباري ٣/٥٠١.
أخرج الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٤٠، رقم١٤٣٦ حدثنا حسين بن حسن، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز. ولفظه قال "كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة فقال المسلمون إنما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ .
٤ أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، تكنى أم سلمة، ويقال: أم عامر، صحابية. وهي ابنة عمة معاذ بن جبل. قتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاطها. روى عنها شهر بن حوشب ومجاهد وغيرهما. انظر ترجمتها في: أسد الغابة ٧/١٦، رقم٦٧١٧، والإصابة ٨/٢١، رقم١٠٨١٦، والتقريب ٢/٥٨٩.стр. 159
"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة سورة آل عمران ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وحسنه الترمذي١.
قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ الآية: ١٦٦
[١١٨] وصل عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة٢.
[١١٩] وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد٣.
[١٢٠] وللطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: تقطعت بهم المنازل٤.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ١١/٢٢٤.
أخرجه الترمذي رقم٣٤٧٨، وابن ماجه رقم٣٨٥٥ كلاهما من طريقين، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وحسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٧٦٤.
٢ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٣، وابن أبي حاتم رقم١٤٩٣ كلاهما من طريق أبي عاصم، أنبأ عيسى يعني ابن ميمون، عن قيس يعني ابن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، به. وانظر: تغليق التعليق ٥/١٨١.
٣ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٠ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد – ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة.
٤ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٧ من طريق العوفي، به مثله. والعوفي هو عطية، ضعيف وقد تقدم.стр. 160
[١٢١] ومن طريق الربيع بن أنس مثله١.
[١٢٢] وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة٢.
[١٢٣] وللطبري من طريق ابن جريج ٣ عن ابن عباس قال: الأسباب الأرحام، وهذا منقطع٤.
[١٢٤] ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال: تقطعت بهم الأرحام، وتفرقت بهم المنازل في النار٥.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٨ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: الأسباب: المنازل. انظر التعليق على ما تقدم برقم ٢١.
٢ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٦ حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، به.
٣ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي، ثقة، فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها. انظر ترجمته في: التقريب ١/٥٢٠.
٤ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٩ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، وقال ابن عباس - فذكره. وإسناده منقطع كما بين ذلك ابن حجر. ثم إن فيه الحسين وهو سنيد، ضعيف.
٥ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٥ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا هانئ بن سعيد يعني: النخعي، أبو أبي بكير، عن جويبر، عن الضحاك، به.стр. 161
[١٢٥] وأخرج عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم من طريق عبيد المكتب١ عن مجاهد قال: تواصُلهم في الدنيا٢.
[١٢٦] وللطبري من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا٣.
[١٢٧] وله من طريق سعيد٤ ولعبد٥ من طريق شيبان كلاهما عن قتادة قال: الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة٦.
الحواشي
(١) ١ هو عبيد بن مهران، الكوفي، المكتّب، روى عن أبي الطفيل ومجاهد والشعبي وغيرهم، وعنه السفيان وجرير وشريك وغيرهم. ثقة. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٦٨، والتقريب ١/٥٤٥.
٢ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤١٨ حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد المكتب، به. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٣ حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به.
٣ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٢ حدثني القاسم، قال: حدثني الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، به. وفيه الحسين وهو سنيد ضعيف.
٤ هو ابن أبي عَروبة، مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر: التقريب ١/٣٠٢.
٥ هو ابن حميد.
٦ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٤ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به.стр. 162
[١٢٨] وللطبري من طريق معمر١ عن قتادة قال: هو الوُصُل الذي كان بينهم في الدنيا٢.
[١٢٩] ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال: الأعمال٣.
[١٣٠] وهو عند الطبري عن السدي من قوله٤.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ الآية: ١٦٨
[١٣١] وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾
الحواشي
(١) ١ هو معمر بن راشد، الأزدي مولاهم، أو عُروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عُروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٦٦.
٢ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٥ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، به.
٣ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٨ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، به.
٤ فتح الباري ١١/٣٩٣.
أخرجه ابن جرير رقم٢٤٣٠ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي -: أما ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ فالأعمال. وقد ذكره ابن أبي حاتم عقب الرواية السابقة قائلا: وروي عن السدي نحوه ذلك.
قال الطبري: الأسباب جمع سبب وهو كل ما يتسبب به إلى طلبته وحاجته، فيقال للحبل سبب؛ لأنه يتوصل به إلى الحاجة التي يتعلق به إليها، وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك إلا بقطعه، وللمصاهرة سبب للحرمة، وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة، وكذلك كل ما كان به إدراك الطلبة فهو سبب لإدراكها.
وقال الراغب: السبب: الحبل الذي يُصْعَد به النخل وجمعه أسباب، وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا، وسمي العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل في الطول. انظر: تفسير الطبري ٣/٢٩٢، والمفردات ص ٢٢٠ مادة "سبب".стр. 163
نزغات الشيطان١.
[١٣٢] ومن طريق مجاهد ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ خطاه٢.
[١٣٣] ومن طريق القاسم بن الوليد ٣: قلت لقتادة فقال: كل معصية الله فهي من خطوات الشيطان٤.
[١٣٤] وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال: ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ النذور في المعاصي٥.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٣.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٠٦ حدثني أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل حفص بن عمر العدني، وقد تقد الكلام عليه برقم ٤٣.
علقه عنه ابن كثير ١/٢٩٢. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٣ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
٢ فتح الباري ٨/١٦٣.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٠٥ من طريق شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه، به. وأخرجه ابن جرير رقم٢٤٤٠ من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح، به مثله. وعلقه عنه ابن كثير ١/٢٩٢. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٣ وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
٣ هو القاسم بن الوليد الهمداني، أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، يروي عن قتادة وغيره، ويروي عنه حسين بن علي الجعفي وغيره، وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويخالف، قال ابن حجر: صدوق يُغرِب. مات سنة إحدى وأربعين ومائة.
انظر: الجرح والتعديل ٧/١٢٢، والتهذيب ٨/٣٠٥-٣٠٦، والتقريب ٢/١٢١.
٤ فتح الباري ٨/١٦٣.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٠٨ حدثنا أبي، ثنا ثابت بن محمد الزاهد، ثنا حسين الجعفي، عن القاسم بن الوليد الهمداني، به مثله.
٥ فتح الباري ٨/١٦٣. قال ابن حجر: كذا قال، واللفظ أعم من ذلك، فمِنْ في كلامه مقدرة.
أخرجه سعيد بن منصور رقم٢٤٢ عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز - مثله. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن جرير رقم٢٤٤٤ من طريق جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٤ وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ.стр. 164
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الآية: ١٧٢
[١٣٥] أخرج مسلم عن أبي هريرة ١ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس إن الله طيّب لا يقبل إلا طيّبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ [المؤمنون:٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ " الحديث٢.
قوله تعالى:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية ١٧٧
[١٣٦] روى عبد الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن أبا ذر سأل النبي ﷺ
الحواشي
(١) ١ أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال. أشهرها أنه عبد الرحمن بن صخر. مات سنة بضع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٣١٣، رقم٦٣٢٦، والإصابة ٧/٣٤٨، رقم١٠٦٨٠، والتقريب ٢/٤٨٤.
٢ فتح الباري ٩/٥١٨.
أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٠١٥-٦٥ - في الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها - من حديث فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مثله. وذكره ابن كثير ١/٢٩٤ برواية الإمام أحمد بهذا الإسناد، ثم أشار إلى رواية مسلم.
قال ابن حجر - عقب ذكره له -: "وهو من رواية فضيل بن مرزوق، وقد قال الترمذي إنه تفرد به، وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يهم كثيرا ولا يحتج به، وضعفه النسائي، وقال ابن حبان: كان يخطئ على الثقات، وقال الحاكم: عيب على مسلم إخراجه. ثم قال ابن حجر: فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة".стр. 165
عن الإيمان، فتلا عليه ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ إلى آخرها، ورجاله ثقات١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الآية: ١٧٨
[١٣٧] قيل: نزلت في حيّين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم عبد قتلوا به حراً أو امرأة قتلوا بها رجلا، أخرجه الطبري عن الشعبي٢.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٢/٥١.
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١١/١٢٨، رقم٢٠١١٠ عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي ﷺ عن الإيمان - فذكره. قال ابن حجر كما في الصلب "ورجاله ثقات". وأخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٣٩ حدثنا أبي، ثنا عبيد بن هشام الحلبي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عامر بن شفي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي ذر، به.
قلت: وإن كان رجاله ثقات لكنه منقطع؛ فإن مجاهداً لم يدرك أبا ذر. فقد نبه على ذلك ابن كثير ١/٢٩٦ إذ ذكره برواية ابن أبي حاتم ثم قال: "وهذا منقطع؛ فإن مجاهداً لم يدرك أبا ذر؛ فإنه مات قديما، ثم ذكر رواية أخرى موقوفة على أبي ذر، وقال: وهذا أيضا منقطع، والله أعلم، ثم قال: وأما الكلام على تفسير هذه الآية فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين بالتوجه إلى بيت المقدس، ثم حوَّلهم إلى الكعبة، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل أهل الكتاب وبعض المسلمين، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله ، وامتثال أوامره، والتوجه حيثما وجّه، واتباع ما شرع، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق إلى المغرب برّ ولا طاعة، إن لم يكن عن أمر الله وشرعه، ولهذا قال: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ - الآية، كما قال في الأضاحي والهدايا ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ ". اهـ.
٢ فتح الباري ١٢/٢٠٩-٢١٠.
أخرجه ابن جرير رقم٢٥٥٨ حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد - وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج - قالا: حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي - نحوه. ولفظه "قال في قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ، قال: نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عُميِّمَّة، فقالوا: نقتل بعبدنا فلان بن فلان، وبفلانة فلان بن فلان، فأنزل الله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ".стр. 166
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً﴾ الآية: ١٨٢
[١٣٨] عن عطاء ﴿جَنَفاً﴾ : مَيلا، رواه الطبري عنه بإسناد صحيح١.
قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ الآية: ١٨٥
[١٣٩] وقد أخرج أبو عبيد من طريق داود بن أبي هند٢ قال: قلت للشعبي: قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أم كان ينزل عليه في سائر السنة؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض مع النبي ﷺ في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء٣.
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية: ١٨٧
[١٤٠] روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٥/٣٥٧.
أخرجه ابن جرير الأرقام ٢٧٠٤-٢٧٠٦ من طرق عن عبد الملك، عن عطاء - مثله. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما سبق.
٢ داود بن أبي هند، القُشيري مولاهم، أبو بكر أبو أبو محمد، البصري، ثقة متقن، كان يهم بآخره، مات سنة أربعين ومائة، وقيل قبلها. أخرج له البخاري في التعاليق، ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/١٧٧، والتقريب ١/٢٣٥.
٣ فتح الباري ٩/٤٥.
أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن باب منازل القرآن بمكة والمدينة وذكر أوائله وأواخره، رقم١٧-٥٦، ص ٢٢٣ حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٥٨ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن الضريس عن داود بن أبي هند، به.стр. 167
عبد الرحمن بن أبي ليلى١، عن معاذ بن جبل٢ قال: أحيل٣ الصيام ثلاثة أحوال، فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء. ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فذكر الحديث إلى أن قال "وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار صلى العشاء، ثم نام فأصبح مجهودا، وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام فأنزل الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٤.
الحواشي
(١) ١ عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة. اختلف في سماعه من عمر، روى عن معاذ بن جبل وغيره، وعنه عمرو بن مرة وغيره. مات بوقعة الجماجم سنة ست وثمانين، وقيل غرق. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٢٣٤، والتقريب ١/٤٩٦.
٢ معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة. شهد بدرا وما بعدها. وكان إليه المنتهى في العلم بالأحاكم والقرآن. مات بالشام سنة ثمان عشرة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/١٨٧، رقم٤٩٦٠، والإصابة ٦/١٠٧، رقم٨٠٥٥، والتقريب ٢/٢٥٥.
٣ في الفتح في طبعاته وفي النسخة الخطية "أحل" والتصحيح من مصادر التخريج، ومعنى "أحيل الصيام ثلاثة أحوال" أنه غُيّر ثلاث تغييرات أو حوّل ثلاث تحويلات. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٤٦٣ مادة "حول".
٤ فتح الباري ٨/١٨٢.
قال ابن حجر: وهذا الحديث مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لكنه لم يسمع من معاذ، وقد جاء عنه فيه "حدثنا أصحاب محمد"،.... فكأنه سمعه من غير معاذ أيضا. اهـ.
والحديث أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٤٦-٢٤٧ وأبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب كيف الأذان رقم٥٠٧ وابن أبي حاتم رقم١٦٧٣ والحاكم ٢/٢٧٤ كلهم من طريق المسعودي، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به نحوه مطولا ومختصرا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.стр. 168
[١٤١] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب ابن مالك١، عن أبيه٢ قال: "كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبي ﷺ وقد سمر عنده، فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، قال: ما نمت، ووقع عليها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فنزلت٣.
الحواشي
(١) ١ عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي - بفتح اللام، نسبة إلى "بني سلمة" بكسرها - تابعي ثقة، كان قائد أبيه حين عمي، أخرج له الشيخان وغيرهما.
انظر ترجمته في: التقريب ١/٤٤٢.
٢ هو كعب بن مالك بن أبي كعب، الأنصاري، السلمي المدني، صحابي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلّفوا، مات في خلافة عليّ.
انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٤٦١-٤٦٢ رقم٤٤٨٤ والإصابة ٥/٤٥٦-٤٥٨ رقم٧٤٤٨ والتقريب ٢/١٣٥.
٣ فتح الباري ٨/١٨٢.
أخرجه ابن جرير رقم٢٩٤١ وابن أبي حاتم رقم١٦٧٧ كلاهما من طريق ابن لهيعة قال: حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة: أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه - نحوه.
وذكره ابن كثير ١/٣١٨ عن الطبري، ثم قال: وهكذا روي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والسدي، وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذا الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع، في صرمة بن قيس، فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا.
وقال ابن حجر - عقبها: و"من طريق أصحاب مجاهد وعطاء وعكرمة وغير واحد من غيرهم كالسدي وقتادة وثابت نحو هذا الحديث، لكن لم يزد واحد منهم في القصة على تسمية عمر إلا في حديث كعب بن مالك، والله أعلم".
والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٧٥-٤٧٦ ونسبه إلى أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند حسن. قال الشيخ أحمد شاكر: "وإنما حسن إسناده، من أجل ابن لهيعة - فيما أرجح - وعندي أنه إسناد صحيح. وقال: ابن لهيعة مختلف فيه كثيرا، والتحقيق أنه ثقة صحيح الحديث!!! تفسير الطبري ٣/٤٩٧ الحاشية. قلت: والتحقيق الذي عليه علماء الجرح والتعديل فيه أنه حافظ اختلط بعد احتراق كتبه وذلك قبل وفاته بأربع سنين سنة تسع وستين أو سبعين ومائة، فأدخل في حديثه مناكير كثيرة. وقبل ذلك كان يدلس عن قوم ضعفاء عن قوم رآهم ثقات. وقد سبر العلماء أحاديثه فقبلوا منها من رواية العبادلة عنه؛ لأنهم كانوا يتبعون أصوله، وقبل أن يحصل له الاختلاط والاحتراق. وردوا ما سوى ذلك إلا في الاعتبارات والمتابعات. انظر: الجرح والتعديل ٥/١٤٥ والمجروحين ٢/١١ والميزان ٣/١٨٩، رقم٤٥٣٠ والتهذيب ٥/٣٢٧ والتقريب ١/٤٤٤.стр. 169
[١٤٢] وروى ابن جرير من طريق ابن عباس نحوه١.
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآية: ١٨٧
[١٤٣] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني طاعة الله٢.
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الآية: ١٨٩
[١٤٤] أخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن٣ قال: كان الرجل في الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيُحبس عن ذلك، فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان همّ به٤.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٢.
أخرجه ابن جرير رقم٢٩٤٠ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - نحو حديث كعب بن مالك.
٢ فتح الباري ٦/٤.
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٦٩٣ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به.
٣ هو البصري.
٤ فتح الباري ٣/٦٢٢.
والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩٣ ونسبه إلى عبد بن حميد فقط. وفيه أنه قاله في تفسير هذه الآية. قال ابن حجر: فجعل ذلك من باب الطيرة، وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام. فتح الباري ٣/٦٢٢.стр. 170
[١٤٥] وعن محمد بن كعب القرظي١ قال: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت. وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف٢.
[١٤٦] وعن مجاهد قال: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها، فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركون فدخل من الباب، وذهب المشرك ليدخل من الكوة. فقال له رسول الله ﷺ : "ما شأنك؟ " فقال: إني أحمسي٣، فقال: "وأنا أحمسي". فنزلت". أخرجه الطبري٤.
الحواشي
(١) ١ محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القُرَظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال ولد في عهد النبي ﷺ ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من بني قريظة. مات محمد سنة عشرين، وقيل قبل ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٠٣.
٢ فتح الباري ٣/٦٢٢.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧١٣ قال: ذُكر عن زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة الربذي قال: سمعت محمد بن كعب القرظي - فذكره.
وإسناده ضعيف كما بين ابن حجر. وإنما كان سبب تحّرجهم في ذلك الإحرام كما في البخاري وغيره. انظر ما بعده.
والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩٣ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط.
٣ الحُمس جمع أحمس، وهم قريش، وخزاعة لنزولها مكة ومجاورتها قريشا، وكل من ولدت قريش من العرب وكنانة، وجَديلة قيس - وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان -، وبنو عامر بن صعصعة، وكل من نزل مكة من قبائي العرب.
سُمّوا حمسا؛ لأنهم تحّمسوا في دينهم أي تشدّدوا. والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا يخرج من الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. انظر: سيرة ابن هشام ١/٢١٦-٢٢١، وتفسير الطبري رقم٣٨٤٠، والنهاية في غريب الحديث والأثر ١/٤٤٠.
٤ فتح الباري ٣/٦٢٢. أخرجه ابن جرير رقم٣٠٨١ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عنه نحوه.стр. 171
[١٤٧] وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار ابن رُزيق١ عن الأعمش٢ عن أبي سفيان٣ عن جابر٤ قال: كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار
الحواشي
(١) ١ ورد في الفتح والمستدرك وغيرهما بتقديم الزاء مصحفا، وعمار هو ابن رُزَيق - بتقديم الراء، مصغراً - الضبي التميمي أبو الأحوص الكوفي، روى عن الأعمش وغيره، وعنه أبو الجواب الأحوص بن جواب وغيره. قال ابن حجر: لا بأس به، مات سنة تسع وخمسين، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٣٥٠، والتقريب ٢/٤٧.
٢ اسمه سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلّس، مات سنة سبع وأربعين ومائة، أو ثمان، وكان مولده أول إحدى وستين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/١٩٥-١٩٧، والتقريب ١/٣٣١.
٣ اسمه طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان، الإسكاف، نزل مكة، روى عن جابر ابن عبد الله وغيره، وعنه الأعمش وغيره. وهو راويته. قال النسائي وابن عدي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب: صدوق من الرابعة. وروى له البخاري مقرونا بغيره. في العلل الكبير لعلي بن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال فيها: أبو سفيان يكتب حديثه وليس بالقوي. قال أبو حاتم عن شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قال ابن حجر: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني منها حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح وفي الفضائل حديث اهتز العرش كذلك والرابع في تفسير سورة الجمعة قرنه بسالم بن أبي الجعد. وقال أبو بكر البزار هو في نفسه ثقة.
انظر ترجمته في: التهذيب ٥/٢٤، والتقريب ١/٣٨٠.
٤ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصاري، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٣٩٢، رقم٦٤٧، والإصابة ١/٥٤٦، رقم١٠٢٨، والتقريب ١/١٢٢.стр. 172
وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب.
فبينما رسول الله ﷺ في بستان فخرج من بابه، فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري١، فقالوا: يا رسول الله، إن قطبة رجل فاجر؛ فإنه خرج معك من الباب. فقال: "ما حملك على ذلك؟ " فقال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت، قال: "إني أحمسي"، قال: فإن ديني دينك، فأنزل الله الآية٢.
الحواشي
(١) ١ هو قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري، يُكنى أبا زيد، ذكروه فيمن شهد بدرا والعقبة والمشاهد، وكانت معه راية بني سلمة يوم الفتح. وقال أبو حاتم: له صحبة، توفي في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان. انظر ترجمته في: الإصابة ٥/٣٣٨ رقم٧١٣٣.
٢ فتح الباري ٣/٦٢١.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧١٠ عن أحمد بن منصور الرمادي، والحاكم ١/٤٨٣ من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، قالا: حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن زريق، به نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة، ووافقه الذهبي.
قال ابن حجر - عقب ذكره -: "وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان، فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابراً، أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيريهما من طريقه. وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس. وكذا ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره ". فتح الباري ٣/٦٢١.
وقد سبق في ترجمة أبي سفيان قول ابن المديني وشعبة إن أبا سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، كما سبق قول ابن حجر أنه يظن أنها الأربعة الأحاديث التي أخرج له البخاري.
وقد أخرجه أيضا أبو الشيخ في تفسيره كما في الإصابة ٥/٣٣٨ عن أبي يحيى الرازي، عن سهل بن عثمان، عن عبيدة بن حميدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان - مرسلا ولم يذكر جابرا. قال أبو الشيخ: رواه غيره عن سهل بن عثمان، فذكر في السند جابرا - يعني وصله -.
والحديث ذكره ابن كثير ١/٣٢٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩١ ونسبه إلى ابن أبي حاتم والحاكم.стр. 173
[١٤٨] وبين الزهري١ السبب في صنيعهم ذلك فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، فكان الرجل إذ أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء٢.
[١٤٩] أخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق داود بن أبي هند، عن قيس بن حبتر النهشلي٣ قال: كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه، ولكن من قبل ظهره، وكانت الحُمُس تفعله، فدخل رسول الله ﷺ حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس" فذكر القصة وهذا مرسل٤.
الحواشي
(١) ١ هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٠٧.
٢ فتح الباري ٣/٦٢٢.
أخرجه ابن جرير رقم٣٠٨٢ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري - فذكره بنحو حديث جابر. وفيه أن ذلك وقع زمن الحديبية بالعمرة، وفي آخره "فأنزل الله تعالى ذكره ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ . وهذا مرسل؛ فإن الزهري لم يحضر الواقعة. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩١ ونسبه إلى ابن جرير فقط.
٣ في الفتح "قيس بن جبير" وهو تصحيف، وكذا وقع التصحيف في الإصابة ٢/٤٠٦ وفي الدر المنثور ١/٤٩٢.
و"قيس بن حبتر - بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة بينهما باء موحدة ساكنة - هوالنهشلي التميمي، تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي وغيرهما.
انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٣٤٨، والتقريب ٢/١٢٨.
٤ فتح الباري ٣/٦٢١. =стр. 174
قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية: ١٩٥
[١٥٠] أخرج مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أسلم أبي عمران١ قال: كنا بالقسطنطينية، فخرج صف عطيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم رجع مقبلا، فصاح الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب ٢: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل،
الحواشي
(١) = أخرجه ابن جرير رقم٣٠٧٧ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر ابن سليمان، قال: سمعت داود - وهو ابن أبي هند، به نحوه. وهذا إسناد مرسل؛ فإنه عن تابعي مرفوعا، فهو ضعيف. كما نبّه على ذلك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد كما في الإصابة ٢/٤٠٦ من طريق قيس بن حبتر، به.
وقال ابن حجر: في هذا المرسل نظر؛ لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين، وهو الذي هبّت الريح العظيمة لموته.
وقد ترجم ابن حجر في الإصابة - في القسم الأول - ٢/٤٠٦ رقم٢٦٦٧ لرفاعة ابن تابوت هذا، ونسبه إلى الأنصار، وقال: إن الذي هبت الريح لموته رفاعة بن تابوت آخر غير هذا. وقد تقدمت ترجمت رفاعة هذا برقم ٩٠ عند قوله تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ .
والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩٢ ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير.
١ في الفتح في طبعاته "أسلم بن عمران"، وقد وقع كذلك عند الطيالسي، وأسباب النزول للواحدي، وفي النسخة الخطية من الفتح "أسلم بن أبي عمران" والصواب ما أثبت؛ فهو أسلم بن يزيد أبو عمران التُّجيبي المصري، يروي عن أبي أيوب وغيره، وعنه يزيد بن أبي حبيب وغيره، ثقة، من الثالثة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٢٣، والتقريب ١/٦٤.
٢ اسمه خالد بن زيد بن كُليب الأنصاري، أبو أيوب، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرا ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيا بالروم، سنة خمسين، وقيل بعدها. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/١٩٩، رقم٢١٦٨، والإصابة ٢/١٩٩، رقم٢١٦٨، والتقريب ١/٢١٣.стр. 175
وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: إنا لما أعزّ الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سراً: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الأية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها١.
[١٥١] وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية٢.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٥.
هكذا عزاه ابن حجر لمسلم، وهو سبق قلم منه ﵀ فإنه لم يخرجه كما يتبين ذلك عند التخريج.
والحديث صحيح أخرجه النسائي في تفسيره رقم٤٨، ٤٩ وأبو داود في الجهاد، باب في قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ رقم٢٥١٢ والترمذي في التفسير، باب "ومن سورة البقرة" رقم٢٩٧٢ - وقال حديث حسن صحيح غريب - وابن جرير رقم٣١٧٩ والطيالسي رقم٥٩٩ وابن حبان في صحيحه ج ١١/رقم٤٧١١ والحاكم ٢/٨٤، ٢٧٥ والواحدي في الأسباب ص ٥٤ كلهم من طرق عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، به نحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
قلت: وإنما هو صحيح، وليس على شرطهما؛ لأن أسلم أبا عمران ليس من رجالهما كما بين الحافظ نفسه في التقريب.
وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى عبد بن حميد وأبي داود والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه.
٢ فتح الباري ٨/١٨٥.
أما أثر ابن عباس فأخرجه ابن جرير رقم٣١٤٩ من طريق عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير عنه. ولفظه ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله. وذكره ابن كثير ١/٣٣٢ معلقا عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به.
وهذا القول هو الذي رجحه ابن حجر معللا ذلك لتصدير الآية بذكر النفقة، فهو المعتمد في نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ أهـ.стр. 176
[١٥٢] وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة١.
[١٥٣] ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة ٢: "كان الأنصار يتصدقون، فأصابهم سنة فأمسكوا، فنزلت٣.
[١٥٤] وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف٤
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٥.
قال ابن حجر: فيلزم على قوله اختلاف المأمورين، فالذين قيل لهم: "أنفقوا - وأحسنوا" أصحاب الأموال، والذين قيل لهم ﴿وَلا تُلْقُوا﴾ الغزاة بغير نفقة، ولا يخفى ما فيه. اهـ.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧٤٥ حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرني ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، عن زيد بن أسلم - نحوه مطولا. قال ابن أبي حاتم: وروي عن القاسم بن محمد، نحو ذلك.
وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، وعبد الله بن عياش قال عنه ابن حجر: صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد. التقريب ١/٤٣٩. وأخرج ابن جرير رقم٣١٦٦ حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد - فذكر نحوه.
والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم.
٢ الضحاك بن أبي جبيرة، وقيل أبو جبيرة بن الضحاك، قال ابن حبان له صحبة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٤٥، رقم٢٥٥٠، والإصابة ٣/٣٨٣، رقم٤١٨٠ و٧/٥٤، رقم٩٦٨٣.
٣ فتح الباري ٨/١٨٥.
أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧٥٠ حدثنا أبي، ثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، عن داود ابن أبي هند، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جبيرة - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى عبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن قانع والطبراني عن الضحاك بن أبي جبيرة.
٤ مدرك بن عوف البجلي كوفي، روى عن عمر بن الخطاب ﵁، روى عنه قيس بن أبي حازم. كذا روى ابن أبي حاتم عن أبيه. وسكت عنه. ذكره في الجرح والتعديل ٨/٣٢٧.стр. 177
قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جاراً رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا١.
[١٥٥] أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما بإسناد صحيح عن أبي إسحاق٢ قال: قلت للبراء٣: أرأيت قول الله : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول: لا توبة لي٤.
الحواشي
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٥.
لم أجده عند ابن جرير، ولم يذكره السيوطي في الدر المنثور، وهذا وقد حكم عليه ابن حجر بالصحة، كما في سبق.
٢ هو السَّبِيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة -، اسمه عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة عابد مكثر. ما سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. التقريب ٢/٧٣.
٣ البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، الأوسي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، أُستصغر يوم بدر، مات سنة اثنتين وسبعين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٣٦٢، رقم٣٨٩، والإصابة ١/٤١١، رقم٦١٨، والتقريب ١/٩٤.
٤ فتح الباري ٨/١٨٥.
أخرجه ابن جرير الأرقام ٣١٦٧، ٣١٦٩، ٣١٧٠، ٣١٧١ من طريق أبي الأحوص، وسفيان الثوري، وإسرائيل، وغيرهم، عن أبي إسحاق، به نحوه. وأخرجه الحاكم ٢/٢٧٥-٢٧٦ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم - وصححه - والبيهقي.стр. 178
[١٥٦] وعن النعمان بن بشير١ نحوه٢.
[١٥٧] وأخرج أحمد من طريق أبي بكر - وهو ابن عياش -٣ عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى قد بعث محمداً فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء:٨٤] فإنما ذلك في النفقة٤.
الحواشي
(١) ١ النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، الخزرجي، له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/٣١٠، رقم٥٢٣٧، والإصابة ٦/٣٤٦، رقم٨٧٤٩، والتقريب ٢/٣٠٣.
٢ فتح الباري ٨/١٨٥.
والأثر ذكره ابن كثير ١/٣٣٢ تعليقا عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير. وقال: رواه ابن مردويه. ولفظه: قال في قوله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أن يذنب الرجل الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزل الله ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ .
وقد أخرجه الواحدي في الأسباب ص ٥٤، والبيهقي في الشعب رقم٧٠٩٢ كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، به نحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٠ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠١ ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والطبراني، واليبهقي في الشعب.
٣ أبو بكر بن عيّاش بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ، الحناط، مشهور بكنيته، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المائة، روايته في مقدمة مسلم، وأخرج له الأربعة. التقريب ٢/٣٩٩.
٤ فتح الباري ٨/١٨٥.
علق عليه ابن حجر قائلا: "فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين، والأول - إشارة إلى التي قلبلها - من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم - وكل منهم أتقن من أبي بكر، فكيف مع اجتماعهم وانفراده.
والأثر أخرجه الإمام أحمد ٤/٢٨١ وابن جرير رقم٣١٦٨ كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، به نحوه. وعلقه ابن كثير ١/٣٣٢ عن أبي بكر بن عياش، به. وقال رواه ابن مردويه.стр. 179
قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية: ١٩٦
[١٥٨] وصل ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج، أخبرني نافع١، أن ابن عمر٢ كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا، فمن زاد شيئا فهو خير وتطوع٣.
[١٥٩] وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب٤ عن نافع عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان٥.
الحواشي
(١) ١ نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور، مات سنة سبع عشرة ومائة، أو بعد ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٩٦.
٢ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو التي تليها. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٣٣٦، رقم٣٠٨٢، والإصابة ٤/١٥٥، رقم٤٨٥٢، والتقريب ١/٤٣٥.
٣ فتح الباري ٣/٥٩٧. وذكره البخاري عنه تعليقا مختصرا بلفظ "ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة".
والأثر أخرجه ابن خزيمة ٤/٣٥٦ رقم٣٠٦٦ والحاكم ١/٤٧١ من طريق ابن جريج، به. قال الحاكم هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٤ ونسبه إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحاكم - وصححه -.
٤ أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٤٨، والتقريب ١/٨٩.
٥ فتح الباري ٣/٥٩٧.стр. 180
[١٦٠] وصل الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة١ عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول: والله إنها لقرينتها٢ في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ٣.
قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية: ١٩٦
[١٦١] وصل الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال: كل شيء في القرآن "أو أو" فليختر أي الكفارات شاء، فإذا كان ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فالأول الأول٤.
[١٦٢] وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل٥
الحواشي
(١) ١ سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير بآخره، وكان ربما دلّس، لكن عن ثقات، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، وله إحدى وتسعون سنة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣١٢.
٢ والضمير في قوله "لقرينتها" للفريضة، وكان أصل الكلام أن يقول لقرينته؛ لأن المراد الحج.
٣ فتح الباري ٣/٥٩٧-٥٩٨. وذكره البخاري عنه تعليقا.
أخرجه الشافعي في الأم كتاب الحج، باب هل تجب العمرة وجوب الحج ٢/١١٣، وسعيد بن منصور كما في تغليق التعليق ٣/١١٨، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٣/١١٧-١١٨ بسنده إلى ابن عيينة، به.
والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٤ ونسبه إلى سفيان بن عيينة والشافعي في الأم والبيهقي.
٤ فتح الباري ١١/٥٩٤.
أخرجه ابن جرير رقم٣٣٨٦ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال: حدثنا داود - وهو ابن أبي هند، به.
٥ بشر بن المفضل بن لاحق، الرَّقاشي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، مات سنة ست أو سبع وثمانين بعد المائة. أخرج له الجماعة. التقربت ١/١٠١.следующие страницы →