← Тафсир

Тафсир · id 7447

الروايات التفسيرية في فتح الباري

عبد المجيد الشيخ عبد الباري

Полный текст (1 406 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الأنبياء أنكرت اليهود ذلك، وقالوا إنما كان ساحرا، فنزلت هذه الآية١. [٨١] ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه٢. [٨٢] ومن طريق عمران بن الحارث ٣ عن ابن عباس موصولا بمعناه٤.

стр. 142

[٨٣] وأخرج من طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال: إن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا: هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس١. [٨٤] وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق، وزاد: أنهم نقشوا خاتما

стр. 143

على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه "هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق الملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم" ثم دفنوه، فذكر نحو ما تقدم١.

стр. 144

[٨٥] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ما تقدم عن السدي، ولكن قال: إنهم لما وجدوا الكتب قالوا: هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا١. قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية: ١٠٢ [٨٦] أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي في قوله: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: باعوا٢.

стр. 145

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الآية: ١٠٤ [٨٧] وروى ابن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور ١ عن الحسن قال: الراعن السخري من القول، نهاهم الله أن يسخروا من محمد صلى الله عليه وسلم٢. [٨٨] وقد فسر مجاهد: لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك٣. [٨٩] وعن عطاء ٤: كانت لغة تقولها الأنصار، فنهوا عنها٥.

стр. 146

[٩٠] وعن السدي قال: كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد١ يأتي النبي ﷺ فيقول له: ارعني سمعك واسمع غير مسمع، فكان المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي ﷺ فكانوا يقولون ذلك فنهوا عنه٢. [٩١] وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جداً عن ابن عباس قال: راعنا بلسان اليهود السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا بها النبي ﷺ فقال: "لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه"٣.

стр. 147

قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ الآية: ١٠٦ [٩٢] روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ أي في المنفعة والرفق والرفعة١. [٩٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "خطبنا عمر فقال: إن الله يقول ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ أي: نؤخرها"٢. [٩٤] كان سعيد بن المسيب٣ يقرأها ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾

стр. 148

فأنكر عليه سعد بن أبي وقاص١، واستدل بقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ ، وكانت قراءة سعد ﴿أَوْ تَنسَاهَا﴾ ٢. [٩٥] وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: ربما نزل على النبي ﷺ الوحي بالليل ونسيه بالنهار فنزلت٣.

стр. 149

قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ الآية: ١٢٤ [٩٦] أخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس١ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد٢. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ الآية: ١٢٥ [٩٧] روى عبد بن حميد بإسناد جيد عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً﴾ قال يحجون ثم يعودون٣ ٤

стр. 150

[٩٨] عن عطاء ١ ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: عرفة وغيرها من المناسك؛ لأنه قام فيها ودعا٢. [٩٩] وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله٣. [١٠٠] وعن النخعي ٤ الحرم كله٥.

стр. 151

[١٠١] وكذا رواه الكلبي١ عن أبي صالح٢ عن ابن عباس٣. قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ الآية: ١٢٨ [١٠٢] قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون٤ حدثنا سليمان التيمي٥ عن أبي مجلز٦ قال: "لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا، قال وأحسبه وبين الصفا والمروة، ثم أتى به عرفة فقال: أعرفت؟ قال: نعم، قال: فمن ثم سميت عرفات. ثم أتى به جمعا

стр. 152

فقال: ههنا يجمع الناس الصلاة. ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات فقال: ارمه بها وكبّر مع كل حصاة١. قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ الآية: ١٣٨ [١٠٣] وصل عبد بن حميد من طريق منصور٢ عن مجاهد قال: قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي دين الله٣. [١٠٤] ومن طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي فطرة الله٤. [١٠٥] ومن طريق قتادة قال: إن اليهود تصبغ أبناءها تهودا، وكذلك النصارى، وإن صبغة الله الإسلام، وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن

стр. 153

كان بعده١. قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ الآية: ١٤٣ [١٠٦] وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً﴾ هم الطائفة المذكورة في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي" ٢. قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية: ١٤٤ [١٠٧] أخرج الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة - واليهود أكثر أهلها - يستقبلون بيت المقدس، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان

стр. 154

يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت"١. [١٠٨] ومن طريق مجاهد قال: إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا، فنزلت٢. قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ الآية: ١٥٧ [١٠٩] وصل الحاكم في المستدرك من طريق جرير٣ عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر٤ قال: نِعم العِدْلان ونعم العلاوة٥ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ

стр. 155

عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ ، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ نعم العدلان، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ نعم العلاوة. وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم١. [١١٠] وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور

стр. 156

من طريق نعيم بن أبي هند١ عن عمر نحوه٢. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية: ١٥٨ [١١١] روى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية، فأنزل الله ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية٣.

стр. 157

[١١٢] وفي "كتاب مكة" لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، فنزلت١. [١١٣] ومن طريق الكلبي قال: كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما؛ لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت٢. [١١٤] روى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح، عن الشعبي٣ قال: كان صنم بالصفا يُدعى أساف ووثن المروة يدعى نائلة،

стр. 158

فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام رمي بهما، وقالوا: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية١. [١١٥] وذكر الواحدي في "أسبابه" عن ابن عباس نحو هذا، وزاد فيه "يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عبدا" والباقي نحوه٢. [١١٦] وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه٣. قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ الآية: ١٦٣ [١١٧] أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ٤ أن النبي ﷺ قال:

стр. 159

"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة سورة آل عمران ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وحسنه الترمذي١. قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ الآية: ١٦٦ [١١٨] وصل عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة٢. [١١٩] وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد٣. [١٢٠] وللطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: تقطعت بهم المنازل٤.

стр. 160

[١٢١] ومن طريق الربيع بن أنس مثله١. [١٢٢] وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة٢. [١٢٣] وللطبري من طريق ابن جريج ٣ عن ابن عباس قال: الأسباب الأرحام، وهذا منقطع٤. [١٢٤] ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال: تقطعت بهم الأرحام، وتفرقت بهم المنازل في النار٥.

стр. 161

[١٢٥] وأخرج عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم من طريق عبيد المكتب١ عن مجاهد قال: تواصُلهم في الدنيا٢. [١٢٦] وللطبري من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا٣. [١٢٧] وله من طريق سعيد٤ ولعبد٥ من طريق شيبان كلاهما عن قتادة قال: الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة٦.

стр. 162

[١٢٨] وللطبري من طريق معمر١ عن قتادة قال: هو الوُصُل الذي كان بينهم في الدنيا٢. [١٢٩] ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال: الأعمال٣. [١٣٠] وهو عند الطبري عن السدي من قوله٤. قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ الآية: ١٦٨ [١٣١] وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾

стр. 163

نزغات الشيطان١. [١٣٢] ومن طريق مجاهد ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ خطاه٢. [١٣٣] ومن طريق القاسم بن الوليد ٣: قلت لقتادة فقال: كل معصية الله فهي من خطوات الشيطان٤. [١٣٤] وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال: ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ النذور في المعاصي٥.

стр. 164

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الآية: ١٧٢ [١٣٥] أخرج مسلم عن أبي هريرة ١ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس إن الله طيّب لا يقبل إلا طيّبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ [المؤمنون:٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ " الحديث٢. قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية ١٧٧ [١٣٦] روى عبد الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن أبا ذر سأل النبي ﷺ

стр. 165

عن الإيمان، فتلا عليه ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ إلى آخرها، ورجاله ثقات١. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الآية: ١٧٨ [١٣٧] قيل: نزلت في حيّين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم عبد قتلوا به حراً أو امرأة قتلوا بها رجلا، أخرجه الطبري عن الشعبي٢.

стр. 166

قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً﴾ الآية: ١٨٢ [١٣٨] عن عطاء ﴿جَنَفاً﴾ : مَيلا، رواه الطبري عنه بإسناد صحيح١. قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ الآية: ١٨٥ [١٣٩] وقد أخرج أبو عبيد من طريق داود بن أبي هند٢ قال: قلت للشعبي: قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أم كان ينزل عليه في سائر السنة؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض مع النبي ﷺ في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء٣. قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية: ١٨٧ [١٤٠] روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق

стр. 167

عبد الرحمن بن أبي ليلى١، عن معاذ بن جبل٢ قال: أحيل٣ الصيام ثلاثة أحوال، فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء. ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فذكر الحديث إلى أن قال "وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار صلى العشاء، ثم نام فأصبح مجهودا، وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام فأنزل الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٤.

стр. 168

[١٤١] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب ابن مالك١، عن أبيه٢ قال: "كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبي ﷺ وقد سمر عنده، فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، قال: ما نمت، ووقع عليها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فنزلت٣.

стр. 169

[١٤٢] وروى ابن جرير من طريق ابن عباس نحوه١. قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآية: ١٨٧ [١٤٣] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني طاعة الله٢. قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الآية: ١٨٩ [١٤٤] أخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن٣ قال: كان الرجل في الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيُحبس عن ذلك، فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان همّ به٤.

стр. 170

[١٤٥] وعن محمد بن كعب القرظي١ قال: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت. وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف٢. [١٤٦] وعن مجاهد قال: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها، فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركون فدخل من الباب، وذهب المشرك ليدخل من الكوة. فقال له رسول الله ﷺ : "ما شأنك؟ " فقال: إني أحمسي٣، فقال: "وأنا أحمسي". فنزلت". أخرجه الطبري٤.

стр. 171

[١٤٧] وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار ابن رُزيق١ عن الأعمش٢ عن أبي سفيان٣ عن جابر٤ قال: كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار

стр. 172

وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب. فبينما رسول الله ﷺ في بستان فخرج من بابه، فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري١، فقالوا: يا رسول الله، إن قطبة رجل فاجر؛ فإنه خرج معك من الباب. فقال: "ما حملك على ذلك؟ " فقال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت، قال: "إني أحمسي"، قال: فإن ديني دينك، فأنزل الله الآية٢.

стр. 173

[١٤٨] وبين الزهري١ السبب في صنيعهم ذلك فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، فكان الرجل إذ أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء٢. [١٤٩] أخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق داود بن أبي هند، عن قيس بن حبتر النهشلي٣ قال: كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه، ولكن من قبل ظهره، وكانت الحُمُس تفعله، فدخل رسول الله ﷺ حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس" فذكر القصة وهذا مرسل٤.

стр. 174

قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية: ١٩٥ [١٥٠] أخرج مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أسلم أبي عمران١ قال: كنا بالقسطنطينية، فخرج صف عطيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم رجع مقبلا، فصاح الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب ٢: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل،

стр. 175

وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: إنا لما أعزّ الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سراً: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الأية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها١. [١٥١] وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية٢.

стр. 176

[١٥٢] وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة١. [١٥٣] ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة ٢: "كان الأنصار يتصدقون، فأصابهم سنة فأمسكوا، فنزلت٣. [١٥٤] وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف٤

стр. 177

قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جاراً رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا١. [١٥٥] أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما بإسناد صحيح عن أبي إسحاق٢ قال: قلت للبراء٣: أرأيت قول الله : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول: لا توبة لي٤.

стр. 178

[١٥٦] وعن النعمان بن بشير١ نحوه٢. [١٥٧] وأخرج أحمد من طريق أبي بكر - وهو ابن عياش -٣ عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى قد بعث محمداً فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء:٨٤] فإنما ذلك في النفقة٤.

стр. 179

قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية: ١٩٦ [١٥٨] وصل ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج، أخبرني نافع١، أن ابن عمر٢ كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا، فمن زاد شيئا فهو خير وتطوع٣. [١٥٩] وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب٤ عن نافع عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان٥.

стр. 180

[١٦٠] وصل الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة١ عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول: والله إنها لقرينتها٢ في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ٣. قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية: ١٩٦ [١٦١] وصل الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال: كل شيء في القرآن "أو أو" فليختر أي الكفارات شاء، فإذا كان ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فالأول الأول٤. [١٦٢] وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل٥
следующие страницы →