[١٥٢] وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة١.
[١٥٣] ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة ٢: "كان الأنصار يتصدقون، فأصابهم سنة فأمسكوا، فنزلت٣.
[١٥٤] وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف٤
стр. 177
قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جاراً رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا١.
[١٥٥] أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما بإسناد صحيح عن أبي إسحاق٢ قال: قلت للبراء٣: أرأيت قول الله : ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول: لا توبة لي٤.
стр. 178
[١٥٦] وعن النعمان بن بشير١ نحوه٢.
[١٥٧] وأخرج أحمد من طريق أبي بكر - وهو ابن عياش -٣ عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى قد بعث محمداً فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء:٨٤] فإنما ذلك في النفقة٤.
стр. 179
قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية: ١٩٦
[١٥٨] وصل ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج، أخبرني نافع١، أن ابن عمر٢ كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا، فمن زاد شيئا فهو خير وتطوع٣.
[١٥٩] وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب٤ عن نافع عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان٥.
стр. 180
[١٦٠] وصل الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة١ عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول: والله إنها لقرينتها٢ في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ٣.
قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية: ١٩٦
[١٦١] وصل الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال: كل شيء في القرآن "أو أو" فليختر أي الكفارات شاء، فإذا كان ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فالأول الأول٤.
[١٦٢] وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل٥
стр. 181
عن ابن عون١ عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة٢ قال "فيَّ نزلت هذه الآية، فأتيت النبي ﷺ " فذكره٣.
[١٦٣] وصل سفيان الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم٤ عن مجاهد عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن "أو" نحو قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فهو فيه مخير، وما كان ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فهو على الولاء أي على الترتيب، وليث ضعيف٥.
[١٦٤] وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره٦.
стр. 182
[١٦٥] وصل الطبري من طريق ابن جريج قال: قال عطاء: ما كان في القرآن "أو أو" فلصاحبه أن يختار أيَّه شاء، قال ابن جريج: وقال لي عمرو بن دينار نحوه، وسنده صحيح١.
[١٦٦] وقد أخرجه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عن عطاء قال: كل شيء في القرآن "أو" فصاحبه بالخيار، وسنده صحيح أيضا٢.
قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية: ١٩٧
[١٦٧] وصل الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله ابن دينار٣ عن ابن عمر قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة٤.
стр. 183
[١٦٨] وروى البيهقي من طريق عبد الله بن نمير١ عن عبيد الله بن عمر٢، عن نافع، عن ابن عمر مثله. والإسنادان صحيحان٣.
قوله تعالى: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ الآية: ١٩٧
[١٦٩] روى ابن أبي شيبة٤ من طريق مقسم٥ عن ابن عباس قال: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ : تماري صاحبك حتى تغضبه٦.
стр. 184
[١٧٠] وكذا أخرجه عن ابن عمر مثله١.
[١٧١] ومن طريق عكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار٢ وغيرهم نحو قول ابن عباس٣.
стр. 185
[١٧٢] وأخرج من طريق عبد العزيز بن رفيع١ عن مجاهد قال: قوله: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: قد استقام أمر الحج٢.
[١٧٣] ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قد صار الحج في ذي الحجة لا شهر ينسأ ولا شك في الحج، لأن أهل الجاهلية كانوا يحجون في غير ذي الحجة٣.
قوله تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية: ١٩٨
[١٧٤] روى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب٤، عن عكرمة قال: كانت تقرأ هذه الآية: " ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج"٥.
стр. 186
[١٧٥] أخرج الحاكم في "المستدرك" من طريق عطاء عن عبيد بن عمير١، عن ابن عباس إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حرم، فأنزل الله تعالى: لا ﴿٢ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ، في مواسم الحج". قال٣: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف٤.
[١٧٦] ولأبي داود وإسحاق بن راهويه من طريق مجاهد عن ابن عباس: كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات، وقرأ هذه الآية٥.
стр. 187
[١٧٧] وأخرجه إسحاق في مسنده من هذا الوجه١ بلفظ "كانوا يمنعون البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون: إنها أيام ذكر فنزلت٢.
[١٧٨] وله٣ من وجه آخر عن مجاهد، عن ابن عباس: كانوا يكرهون أن يدخلوا في حجهم التجارة حتى نزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٤.
стр. 188
قوله تعالى:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية:٢٠١
[١٧٩] عن الحسن: "الحسنة" هي العلم والعبادة في الدنيا، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح١.
[١٨٠] وعنه بسند ضعيف: الرزق الطيب والعلم النافع، وفي الآخرة الجنة٢.
[١٨١] وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله ابن أبي حاتم أيضا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد٣ ومقاتل بن حيان٤.
стр. 189
[١٨٢] وعن ابن الزبير١: يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم٢.
[١٨٣] وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة٣.
[١٨٤] وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات٤.
[١٨٥] ونحوه عن يزيد بن أبي مالك٥ ٦.
[١٨٦] وأخرج ابن المنذر من طريق سفيان الثوري٧ قال: الحسنة في
стр. 190
الدنيا الرزق الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة١.
[١٨٧] ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر٢ قال: الحسنة في الدنيا المنى٣.
[١٨٨] ومن طريق السدي قال: المال٤.
[١٨٩] ونقل الثعلبي عن السدي ومقاتل: حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح، وحسنة الآخرة المغفرة والثواب٥.
стр. 191
[١٩٠] وعن عطية١: حسنة الدنيا العلم والعمل به، وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة٢.
[١٩١] وبسنده عن عوف قال: من آتاه الله الإسلام والقرآن والأهل والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة٣.
[١٩٢] ونقل الثعلبي عن علي٤ أنها في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء، وعذاب النار المرأة السوء٥.
стр. 192
قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ الآية: ٢٠٤
[١٩٣] وصل الطبري من طريق ابن جريج١ قلت لعطاء في قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قال: "الحرث" الزرع، "والنسل": من الناس والأنعام٢.
стр. 193
[١٩٤] رواه ابن أبي حاتم وغيره عن العوفي عن ابن عباس١.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ الآية: ٢١٩
[١٩٥] وصل عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري "العفو" الفضل، ولا لوم على الكفاف٢.
[١٩٦] وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال "أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس" ٣.
[١٩٧] وقد أخرج ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه "بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين، فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت"٤.
[١٩٨] وقد جاء عن ابن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن
стр. 194
الأهل، أخرجه ابن أبي حاتم أيضا١.
[١٩٩] ومن طريق مجاهد قال: العفو الصدقة المفروضة٢.
[٢٠٠] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "العفو" ما لا يتبين في المال، وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة٣.
الآية:٢٢٠: قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾
[٢٠١] وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال: لما نزلت: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام:١٥٢] كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره، فاشتد عليهم، فأنزل الله الرخصة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ ٤.
стр. 195
[٢٠٢] وروى الثوري في تفسيره عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير "أن سبب نزول الآية المذكورة: لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ ١ عزلوا أموالهم عن أموالهم، فنزلت: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قال: فخلطوا أموالهم بأموالهم"٢.
[٢٠٣] وقد وصله عطاء بن السائب٣ بذكر ابن عباس فيه، أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ – ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً﴾ اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه، فشق ذلك عليهم، فشكوا إلى النبي ﷺ ذلك
стр. 196
فنزلت ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية"١.
[٢٠٤] ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولا أيضا وزاد فيه "وأحل لهم خلطهم "٢.
[٢٠٥] وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن حدثه عن ابن عباس قال "المخالطة أن تشرب من لبنه ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه٣.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ﴾ الآية: ٢٢٠
[٢٠٦] أخرج ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
стр. 197
﴿لاعْنَتَكُمْ﴾ : لأحرجكم وضيَّق عليكم، ولكنه وسَّع ويسَّر فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] يقول: يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم يسرف أن ينذر١.
[٢٠٧] وأخرج ابن المنذر من طريق سعيد بن جبير قال في قوله: ﴿لاعْنَتَكُمْ﴾ : لأحرجكم٢.
الآية: ٢٢٢: قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾
[٢٠٨] روى مسلم وأبو داود من حديث أنس ٣ أن اليهود كانوا اذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فسئل النبي ﷺ عن ذلك فنزلت الآية، فقال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، فأنكرت اليهود ذلك، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله ألا نجامعهن في الحيض؟ يعني خلافا لليهود، فلم يؤذن في ذلك٤.
стр. 198
قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الآية: ٢٢٣
[٢٠٩] روى أبو داود من طريق مجاهد عن ابن عباس١ قال: إن ابن عمر وهم والله يغفر له، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب، فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم، وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فأخذ ذلك الأنصار عنهم، وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار، فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت، فشَرِيَ٢ أمرهما حتى بلغ رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مقبلات ومدبرات ومستلقيات، في الفرج٣.
[٢١٠] أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال: "جاء عمر فقال: يا رسول الله هلكت: حَوَّلْتُ رَحْلِي البارحة١، فأنزلت هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة "٢.
[٢١١] وروى الخطيب في "الرواة عن مالك" من طريق إسرائيل
стр. 201
ابن روح١ قال: سألت مالكا٢ عن ذلك فقال: ما أنتم قوم عرب؟ هل يكون الحرث إلا موضع الزرع ٣؟
[٢١٢] أخرج أسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره عن النضر ابن شميل٤ عن ابن عون، عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوما، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن٥.
стр. 202
[٢١٣] وهكذا أورده ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية١ عن ابن عون مثله٢.
[٢١٤] ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي٣ عن ابن عون نحوه٤.
стр. 203
[٢١٥] وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" عن معاذ١، عن ابن عون فأبهمه فقال: في كذا وكذا٢.
[٢١٦] ووقع في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي عن ابن عمر ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يأتيها في الفرج٣.
стр. 204
[٢١٧] وأما رواية عبد الصمد فأخرجها ابن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي١ عن عبد الصمد بن عبد الوارث٢، حدثني أبي٣، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره بلفظ "يأتيها في الدبر"٤.
[٢١٨] وأما رواية محمد بن يحيى بن سعيد القطان فوصلها الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي بكر الأعين٥ عن محمد بن يحيى المذكور٦، عن
стр. 205
أبيه١، عن عبيد الله٢، عن نافع، عن ابن عمر قال: إنما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ رخصة في إتيان الدبر، قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به ابنه محمد٣.
[٢١٩] أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق عبد العزيز الدراوردي٤، عن مالك وعبيد الله بن عمر بن حفص وابن أبي ذئب٥
стр. 206
ثلاثتهم عن نافع نحو رواية ابن عون عنه، ولفظه "نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فأعظم الناس ذلك فنزلت، قال: فقلت له من دبرها في قبلها، فقال: لا إلاّ في دبرها"١.
[٢٢٠] وتابع نافعا على ذلك زيد بن أسلم عن ابن عمر، ورايته عند النسائي بإسناد صحيح٢.
[٢٢١] أخرج أبو يعلى وابن مردويه وابن جرير والطحاوي من طريق
стр. 207
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري١ "أن رجلا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا: نعيّرها، فأنزل الله هذه الآية٢.
[٢٢٢] وعلقه النسائي عن هشام بن سعد٣ عن زيد٤.
стр. 208
قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية: ٢٢٤
[٢٢٣] وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولفظه "لا تجعل الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفِّر واصنع الخير١.
[٢٢٤] وعن سعيد بن جبير: هو أن يحلف أن لايصل رحمه مثلا فيقال له صل، فيقول: قد حلفت٢.
[٢٢٥] عن زيد بن أسلم: لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بررة٣.
стр. 209
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية: ٢٢٥
[٢٢٦] قال زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قال: هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر، قال: لا يؤاخذه الله حتى يعقد به قلبه١.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية: ٢٢٦
[٢٢٧] وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال: الفئ الرجوع باللسان٢.
[٢٢٨] ومثله عن أبي قلابة٣.
[٢٢٩] وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة: الفئ الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع، وفي غيره بالجماع٤.
стр. 210
[٢٣٠] ومن طريق أصحاب ابن مسعود منهم علقمة١ مثله٢.
[٢٣١] ومن طريق الحكم٣ عن مقسم عن ابن عباس: الفئ الجماع٤.
[٢٣٢] وعن مسروق٥ وسعيد بن جبير والشعبي مثله، والأسانيد
стр. 211
بكل ذلك عنهم قوية١.
قوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية: ٢٢٨
[٢٣٣] وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن الزهري قال: بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن: الحمل أو الحيض، فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك، لتنقضي العدة ولا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له٢.
[٢٣٤] وروى أيضا بإسناد حسن عن ابن عمر قال: "لا يحل لها إن
стр. 212
كانت حائضا أن تكتم حيضا، ولا إن كانت حاملا أن تكتم حملها"١.
[٢٣٥] وعن مجاهد "لا تقول إني حائض وليست بحائض، ولا لست بحائض وهي حائض" وكذا في الجبل٢.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ الآية: ٢٢٩
[٢٣٦] وصل عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس٣ وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ قال: كان يقول ما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء: لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة، ولكنه يقول "إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله" فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة "٤.
стр. 213
[٢٣٧] وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع١ عن يزيد بن إبراهيم٢ عن الحسن في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قال: ذلك في الخلع إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة٣.
[٢٣٨] روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم٤ أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قال فيما افترض عليهما في العشرة والصحبة٥.
قوله تعالى:
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ الآية: ٢٣٠
[٢٣٩] أخرج مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه ابن شاهين في
стр. 214
"الصحابة" ثم أبو موسى في قوله تعالى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ قال "نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضرية١ كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك٢ - وهو ابن عمها - فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، ثم طلقها فأتت النبي ﷺ فقالت: إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي زوجي الأول؟ قال: "لا" الحديث٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية: ٢٣٢
[٢٤٠] روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:
стр. 215
هي في الرجل يطلق امرأته فتقضي عدتها، فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك، فتمنعه وليها١.
[٢٤١] وقع في تفسير الطبري من حديث ابن عباس أنها نزلت في ولي النكاح أن يضار وليّته فيمنعها من النكاح٢.
[٢٤٢] ووقع في رواية مبارك بن فضالة٣ عن الحسن عند أبي مسلم الكجي "قال الحسن: علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى زوجها، فأنزل الله هذه الآية٤.
قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ الآية: ٢٣٣
[٢٤٣] وأخرج الطبري عن ابن عباس أن إرضاع الحولين مختص لمن