← Тафсир

Тафсир · id 7447

الروايات التفسيرية في فتح الباري

عبد المجيد الشيخ عبد الباري

Полный текст (1 406 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية: ١١٠ [٣٩٥] وروى ابن أبي حاتم والطبري من طريق السدي قال: قال عمر: لو شاء الله لقال أنتم خير أمة فكنا كلنا، ولكن قال: "كنتم"، فهي خاصة لأصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم، وهذا منقطع١. [٣٩٦] وروى عبد الرزاق وأحمد والنسائي والحاكم من حديث ابن عباس بإسناد جيد قال: هم الذين هاجروا مع النبي ﷺ "٢.

стр. 282

[٣٩٧] وللطبري١ من طريق ابن جريج عن عكرمة قال: نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل٢. [٣٩٨] وروى الطبري من طريق مجاهد قال: معناه على الشرط المذكور: تأمرون بالمعروف ... إلخ٣. [٣٩٩] وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: كان من قبلكم لا يأمن في بلاد هذا ولا هذا في بلاد هذا، فلما كنتم أنتم أمن فيكم الأحمر والأسود٤.

стр. 283

[٤٠٠] ومن وجه آخر عنه قال: لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس مثل هذه الأمة١. [٤٠١] وعن أبي بن كعب قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، أخرجه الطبري بإسناد حسن عنه٢. [٤٠٢] عن بهز بن حكيم٣ عن أبيه٤ عن جده٥ "سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: "أنتم متممون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله " وهو حديث حسن صحيح أخرجه

стр. 284

الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه١. [٤٠٣] وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات٢. [٤٠٤] وفي حديث علي عند أحمد بإسناد حسن أن النبي ﷺ قال: "وجعلت أمتي خير الأمم" ٣.

стр. 285

[٤٠٥] أخرج ابن أبي حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "أتت قريش اليهود فقالوا: أيما جاء به موسى؟ قالوا: العصا ويده" الحديث، إلى أن قال: "فقالوا للنبي ﷺ : اجعل لنا الصفا ذهبا، فنزلت هذه الآية " ورجاله ثقات، إلا الحماني؛ فإنه تكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه١. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ - إلى قوله -: ﴿أَمَنَةً نُعَاساً﴾ الآية: ١٢١ [٤٠٦] وروى ابن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة٢ قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد٣، قال: اقرأ العشرين

стр. 286

ومائة١ من آل عمران تجدها ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ - إلى قوله -: ﴿أَمَنَةً نُعَاساً﴾ ٢. [٤٠٧] وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال "غدا نبي الله من أهله يوم أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال٣. [٤٠٨] ومن طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه٤. [٤٠٩] ومن طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب٥.

стр. 287

قوله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ الآية: ١٢٤ [٤١٠] روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي " أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ الآية، قال: فلم يمد كرز المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة "١.

стр. 288

[٤١١] ومن طريق سعيد عن قتادة قال "أمد الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة"١. [٤١٢] وعن الربيع بن أنس قال "أمد الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف"٢. قوله تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ الآية: ١٢٥ [٤١٣] وصل الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة في قوله: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال: فورهم٣ ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر بما لقوا٤ ٥. [٤١٤] وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن عكرمة في قوله: ﴿مِنْ

стр. 289

فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال: من وجوههم هذا١. [٤١٥] عن عكرمة ومجاهد ﴿فَوْرِهِمْ﴾ : غضبهم٢. [٤١٦] وروي عن ابن عباس٣. [٤١٧] وقال الحسن وقتادة والسدي: معناه من وجههم٤.

стр. 290

قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية: ١٢٨ [٤١٨] وصل مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت١ عن أنس"أن النبي ﷺ قال يوم أحد وهو يَسْلُت٢ الدم عن وجهه: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وأدموا وجهه؟ فأنزل الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية"٣. [٤١٩] عند أحمد ومسلم من حديث أنس أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال: كيف يُفْلِح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية٤.

стр. 291

[٤٢٠] وصل أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد عن أنس قال: شج النبي ﷺ يوم أحد، فقال: كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ١. [٤٢١] وقال ابن إسحاق في المغازي "حدثني حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعية النبي ﷺ يوم أحد وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل الله الآية٢.

стр. 292

[٤٢٢] ولأحمد من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر "كان رسول الله ﷺ يدعو على أربعة، فنزلت، قال: وهداهم الله للإسلام١. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ الآية: ١٣٥ [٤٢٣] أخرج أحمد والأربعة وصححه ابن حبان من حديث علي ابن أبي طالب قال: حدثني أبو بكر الصديق وصدق أبو بكر: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله إلا غفر له"، ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية٢.

стр. 293

قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ . [٤٢٤] وللترمذي عن أبي بكر الصديق مرفوعا "ما أَصَرَّ من استغفر، وان عاد في اليوم سبعين مرة"،١. [٤٢٥] عند أحمد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا قال: "ويل للمصرين

стр. 294

الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون"، وإسناد كل منهما حسن١ ٢. [٤٢٦] وقال مجاهد وغيره: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون٣. قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ الآية: ١٣٩ [٤٢٧] وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا٤. [٤٢٨] ومن طريق الزهري قال "كثر في أصحاب النبي ﷺ القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم نصيب، فاشتد حزنهم، فعزاهم

стр. 295

الله أحسن تعزية١. [٤٢٩] ومن طريق قتادة نحوه قال " فعزّاهم وحثّهم على قتال عدوهم، ونهاهم عن العجز"٢. [٤٣٠] ومن طريق ابن جريج قال في قوله: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا في أمر عدوكم ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ في أنفسكم فإنكم أنتم الأعلون. قال: والسبب فيها أنهم لما تفرقوا ثم رجعوا إلى الشعب قالوا: ما فعل فلان ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا بينهم أن رسول الله ﷺ قتل، فكانوا في همّ وحزن، فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم، فثاب نفر من المسلمين رماة قصدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم٣. [٤٣١] ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: أقبل خالد بن الوليد

стр. 296

يريد أن يعلو الجبل عليهم، فقال النبي ﷺ : "اللهم لا يعلون علينا"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ ١. قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية: ١٤٠ [٤٣٢] أخرج ابن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال "لما صعد النبي ﷺ الجبل جاء أبو سفيان فقال: الحرب سجال فذكر القصة قال فأنزل الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ٢.

стр. 297

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ الآية: ١٥٢ [٤٣٣] أخرج الطبري من طريق السدي وغيره أن المراد بالوعد قوله ﷺ للرماة "إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم" ١. [٤٣٤] ومن طريق قتادة ومجاهد في قوله: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ أي تقتلونهم٢.

стр. 298

قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [٤٣٥] قال السدي عن عبد خير ١ قال: قال عبد الله بن مسعود "ما كنت أرى أحداً من أصحاب النبي ﷺ يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية يوم أحد: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ ٢. قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمّاً بِغَمٍّ﴾ الآية: ١٥٣ [٤٣٦] روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال "كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمداً قد قتل، والثاني لما انحازوا إلى النبي ﷺ وصعدوا

стр. 299

في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا١. [٤٣٧] وروى الطبري من طريق السدي نحوه لكن قال "الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من الجراح " وزاد قال "لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم، فنسوا ما كانوا من الحزن على من قتل منهم، واشتغلوا بدفع المشركين "٢.

стр. 300

قوله تعالى: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ [٤٣٨] ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد "وقوله: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: من الغنيمة، ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ أي: من الجراح وقتل إخوانكم١. قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ الآية: ١٥٩ [٤٣٩] ووقع في الأدب من رواية طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال: في بعض الأمر٢.

стр. 301

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ الآية: ١٦٥ [٤٤٠] ووقع عند مسلم من طريق ابن عباس عن عمر في قصة بدر قال "فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفرّوا، وكسرت رباعية النبي ﷺ وهُشِمَت البيضةُ على رأسه وسال الدم على وجهه. فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ الآية١.

стр. 302

قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً﴾ الآية: ١٦٩ [٤٤١] أخرج مسلم من طريق مسروق قال "سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: "إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها" الحديث١. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ الآية: ١٧٢ [٤٤٢] وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال "لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمداً قتلتم، ولا الكواعب٢ ردفتم، بئسما صنعتم، فارجعوا، فندب رسول الله ﷺ الناس، فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد٣، فبلغ المشركون فقالوا: نرجع من قابل، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.

стр. 303

[٤٤٣] أخرجه النسائي وابن مردويه، ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس١. [٤٤٤] ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره٢. قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الآية: ١٧٣ [٤٤٥] أخرج ابن مردويه عن أنس "أن النبي ﷺ قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فنزلت هذه الآية٣.

стр. 304

قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية: ١٧٩-١٨١ [٤٤٦] فقد روى الترمذي من حديث جابر أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا ثم قال "يا رب بلغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية١. قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية: ١٨٠ [٤٤٧] وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق أبي وائل عن عبد الله مرفوعا "لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا أقرع يطوق في عنقه" ثم قرأ مصداقه في كتاب الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢.

стр. 305

[٤٤٨] روى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ قال: بطوق من النار١. قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً﴾ الآية: ١٨٦ [٤٤٩] ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي ﷺ وأصحابه من الشعر٢.

стр. 306

[٤٥٠] وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وبين في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ - تعالى الله عن قوله -، فغضب أبو بكر فنزلت١. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآيتان: ١٨٧، ١٨٨ [٤٥١] وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ قال: محمد، وفي قوله: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ قال: بكتمانهم محمداً، وفي قوله: ﴿أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال: قولهم نحن على دين إبراهيم٢.

стр. 307

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية: ١٩٩ [٤٥٢] روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت ١، والدارقطني في الأفراد والبزار من طريق حميد٢ كلاهما عن أنس: أن النبي ﷺ لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج٣ من الحبشة، فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية٤. [٤٥٣] وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي بن حرب٥.

стр. 308

[٤٥٤] وآخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد، وزاد فيه "أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقا"١. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ الآية: ٢٠٠ [٤٥٥] عن الحسن البصري وقتادة ﴿اصْبِرُوا﴾ على طاعة الله ﴿وَصَابِرُوا﴾ أعداء الله في الجهاد ﴿وَرَابِطُوا﴾ في سبيل الله٢.

стр. 309

[٤٥٦] وعن محمد بن كعب القرظي: اصبروا على الطاعة وصابروا لانتظار الوعد ورابطوا العدو واتقوا الله فيما بينكم١. [٤٥٧] وعن زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا الخيل٢. [٤٥٨] وفي الموطأ عن أبي هريرة مرفوعا "وانتظار الصلاة فذلك الرباط" ٣.

стр. 310

[٤٥٩] وهو في السنن عن أبي سعيد١. [٤٦٠] وفي المستدرك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك٢.

стр. 311

سورة النساء قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية:١ [٤٦١] قال ابن عباس: أي اتقوا الأرحام وصلوها، أخرجه ابن أبي حاتم عنه١. قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ الآية: ٢ [٤٦٢] وصل ابن أبي حاتم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً﴾ قال: إثما عظيما٢. [٤٦٣] ووصله الطبري من طريق مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله٣.

стр. 312

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية: ٣ [٤٦٤] عن مجاهد قال في معنى قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أي إذا كنتم تخافون أن لا تعدلوا في مال اليتامى فتحرجتم أن لا تلهوها، فتحرجوا من الزنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، أخرجه الطبري١. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [٤٦٥] وصل سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: أن لا تميلوا٢. [٤٦٦] ورويناه في "فوائد أبي بكر الآجري" بإسناد آخر صحيح إلى

стр. 313

الشعبي عن ابن عباس١. [٤٦٧] ووصله الطبري من طريق الحسن ومجاهد وعكرمة والنخعي والسدي وقتادة وغيرهم مثله٢. [٤٦٨] وجاء مثله مرفوعا صححه ابن حبان من حديث عائشة٣.

стр. 314

[٤٦٩] وروى ابن المنذر عن الشافعي: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ أن لا يكثروا عيالكم١. [٤٧٠] وقد جاء عن زيد بن أسلم نحو ما قال الشافعي، أسنده الدارقطني٢. قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ الآية:٤ [٤٧١] وصل ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال: النحلة المهر٣.

стр. 315

[٤٧٢] وروى الطبري عن قتادة قال: نحلة أي فريضة١. [٤٧٣] ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم٢ قال: النحلة في كلام العرب الواجب٣، قال: ليس ينبغي لأحد أن ينكح إلا بصداق٤. [٤٧٤] أسند الطبري إلى سيار٥ عن أبي صالح٦ قال: إن المخاطب

стр. 316

بذلك أولياء النساء، كان الرجل إذا زوّج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك١. قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ الآية: ٥ [٤٧٥] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "قواما" قوامكم من معايشكم٢. [٤٧٦] ووصله الطبري من هذا الوجه بلفظ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ يعني قوامكم من معايشكم، يقول لا تعمد إلى مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك ونحوها٣.

стр. 317

قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية: ٦ [٤٧٧] وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني يأكل مال اليتيم ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله١. [٤٧٨] أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم من طريق حسين المكتب ٢ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما له مال، وليس عندي شيء، أفآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف" وإسناده قوي٣. [٤٧٩] وذكر الطبري من طريق السدي "أخبرني من سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: بأطراف أصابعه٤.

стр. 318

[٤٨٠] ومن طريق عكرمة "يأكل ولا يكتسي"١. [٤٨١] ومن طريق إبراهيم النخعي "يأكل ما سد الجوعة ووارى العورة٢. [٤٨٢] وقال الحسن بن حي ٣: يأكل وصى الأب بالمعروف، وأما قيم الحاكم فله أجرة فلا يأكل شيئا٤. [٤٨٣] وأغرب ربيعة ٥ فقال: المراد الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره، وهذا أبعد الأقوال كلها٦.

стр. 319

[٤٨٤] وصل ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قالت: أنزل الله ذلك في والي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه إن كان محتاجا أن يأكل منه١. قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ [٤٨٥] في تفسير الطبري عن السدي ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ أي شهيدا ٢. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ الآية: ٨ [٤٨٦] وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس٣ عن الشيباني٤

стр. 320

عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ترضخ لهم وإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم١. [٤٨٧] أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد ٢ "أن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة، فلم يدع في الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلاّ أعطاه من ميراث أبيه" وتلا الآية "قال القاسم: فذكرته لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصي، وإنما ذلك في العصبة، أي ندب للميت أن يوصي لهم٣.
следующие страницы →