بذلك أولياء النساء، كان الرجل إذا زوّج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ الآية: ٥
[٤٧٥] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "قواما" قوامكم من معايشكم٢.
[٤٧٦] ووصله الطبري من هذا الوجه بلفظ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ يعني قوامكم من معايشكم، يقول لا تعمد إلى مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك ونحوها٣.
стр. 317
قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية: ٦
[٤٧٧] وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني يأكل مال اليتيم ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله١.
[٤٧٨] أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم من طريق حسين المكتب ٢ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما له مال، وليس عندي شيء، أفآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف" وإسناده قوي٣.
[٤٧٩] وذكر الطبري من طريق السدي "أخبرني من سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: بأطراف أصابعه٤.
стр. 318
[٤٨٠] ومن طريق عكرمة "يأكل ولا يكتسي"١.
[٤٨١] ومن طريق إبراهيم النخعي "يأكل ما سد الجوعة ووارى العورة٢.
[٤٨٢] وقال الحسن بن حي ٣: يأكل وصى الأب بالمعروف، وأما قيم الحاكم فله أجرة فلا يأكل شيئا٤.
[٤٨٣] وأغرب ربيعة ٥ فقال: المراد الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره، وهذا أبعد الأقوال كلها٦.
стр. 319
[٤٨٤] وصل ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قالت: أنزل الله ذلك في والي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه إن كان محتاجا أن يأكل منه١.
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾
[٤٨٥] في تفسير الطبري عن السدي ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ أي شهيدا ٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ الآية: ٨
[٤٨٦] وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس٣ عن الشيباني٤
стр. 320
عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ترضخ لهم وإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم١.
[٤٨٧] أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد ٢ "أن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة، فلم يدع في الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلاّ أعطاه من ميراث أبيه" وتلا الآية "قال القاسم: فذكرته لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصي، وإنما ذلك في العصبة، أي ندب للميت أن يوصي لهم٣.
стр. 321
[٤٨٨] وعن ابن سيرين١ وطائفة: المراد بقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ اصنعوا لهم طعاما يأكلونه، وأنها على العموم في مال المحجور وغيره،
стр. 322
والله أعلم١.
قوله تعالى: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً﴾ الآية: ٩
[٤٨٩] أخرج الطبري من وجه آخر عن السدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿قَوْلاً سَدِيداً﴾ قال: القول السديد أن يقول لمن حضره الموت: قدم لنفسك واترك لولدك٢.
قوله تعالى:
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ﴾ الآية:١١
[٤٩٠] أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق
стр. 323
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد، وأن عمهما أخذ مالهما. قال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية الميراث، فأرسل إلى عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن فما بقي فهو لك" ١.
[٤٩١] روى الطبري عن ابن عباس أنها لما نزلت قالوا: يا رسول الله أنعطي الجارية الصغيرة نصف الميراث وهي لا تركب الفرس ولا تدافع العدو؟ قال: وكانوا في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم٢.
قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ الآية: ١٥
[٤٩٢] روى مسلم وأصحاب السنن من حديث عبادة بن الصامت "أن النبي ﷺ قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر
стр. 324
جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب ١ جلد مائة ٢ والرجم" ٣.
[٤٩٣] وصل عبد بن حميد عن ابن عباس بإسناد صحيح ﴿لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ يعني الرجم للثيب والجلد للبكر٤.
стр. 325
[٤٩٤] وقد روى الطبري من حديث ابن عباس قال: فلما نزلت سورة النساء قال رسول الله ﷺ "لا حبس بعد سورة النساء" ١.
[٤٩٥] وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: كن يحبسن في البيوت إن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت، لما نزل: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ حتى نزلت: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢] ٢.
стр. 326
قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية: ١٩
[٤٩٦] وصل الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تقهروهن ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي١.
[٤٩٧] وأسند عن السدي والضحاك نحوه٢.
[٤٩٨] وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور في سورة البقرة٣ ٤.
стр. 327
[٤٤٩] روى الطبري من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة قال: نزلت في كُبَيشة بنت معن بن عاصم من الأوس ١ وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت ٢، فتوفي عنها، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية ٣.
[٥٠٠] وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: "لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية٤.
стр. 328
[٥٠١] وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "كان الرجل إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمه ثوبا فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تروجها وإن كانت دميمة ١ حبسها حتى تموت ويرثها٢.
[٥٠٢] وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما "كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق".
[٥٠٣] وزاد السدي "إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها، وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها" ٣.
قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ الآية: ٢٠
أخرج عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب"، قال: وكذلك هي في قراءة
стр. 329
ابن مسعود، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته١.
[٥٠٥] وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع "فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ "٢.
[٥٠٦] وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا٣.
стр. 330
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ الآية: ٢١
[٥٠٧] روى ابن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني١ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ قال: الإفضاء الجماع٢.
قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ الآية: ٢٣
[٥٠٨] أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد٣
стр. 331
عن مالك بن أوس١ قال: كانت عندي امرأة قد ولدت لي، فماتت فوجدت عليها، فلقيت علي بن أبي طالب فقال لي: مالك؟ فأخبرته، فقال: ألها ابنة؟ يعني من غيرك، قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي في الطائف٢، قال: فانكحها، قلت: فأين قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ قال: إنها لم تكن في حجرك٣.
[٥٠٩] وهو عند ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد ابن رفاعة، وإبراهيم ثقة تابعي معروف، وأبوه وجده صحابيان، والأثر صحيح عن علي٤.
стр. 332
قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾
[٥١٠] روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ قال: الدخول النكاح١.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية:٢٤
[٥١١] وصل إسماعيل القاضي في كتاب "أحكام القرآن" بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ ذوات الأزواج الحرائر ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فإذا هو لا يرى بما مَلَكَ اليمين بأساً أن يتزع الرجلُ الجارية من عبده فيطأها٢.
[٥١٢] وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ "ذوات البعول" وكان يقول: بيعها طلاقها٣.
стр. 333
[٥١٣] وصل الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ : لا يحل له أن يتزوج فوق أربع نسوة، فما زاد منهن فهن عليه حرام كأمه وابنته وأخته، وأخرجه البيهقي١.
قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ الآية:٢٥
[٥١٤] وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ ٢: زواني ﴿وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ ٣: أخلاء٤.
стр. 334
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾
[٥١٥] عن ابن عباس وطائفة: إحصانها التزويج١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ الآية: ٢٩
[٥١٦] وصل أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب٢ عن يزيد ابن أبي حبيب٣ عن عمران بن أبي أنس٤ عن عبد الرحمن بن جبير٥ عن
стр. 335
عمرو بن العاص قال: "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا"١.
قوله تعالى:
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية: ٣١
[٥١٧] روي عن ابن عباس أن الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، أخرجه ابن أبي حاتم بسند لا بأس به، إلا أن فيه انقطاعا٢.
[٥١٨] وجاء نحو هذا عن الحسن البصري٣.
стр. 336
[٥١٩] وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن ابن عباس قال: كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة١.
قوله تعالى:
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية: ٣٣
[٥٢٠] أخرج عبد الرزاق عن معمر في قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: الموالي الأولياء، الأب والأخ والابن وغيرهم من العصبة، وأخرجه إسماعيل القاضي في "الأحكام" من طريق محمد بن ثور٢ عن معمر٣.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾
[٥٢١] وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل يعاقد الرجل، فإذا مات ورثه الآخر، فأنزل الله : ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ
стр. 337
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً﴾ [الأحزاب:٦] يقول: إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم١.
[٥٢٢] وأسند الطبري عن غير ابن عباس قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك٢.
[٥٢٣] ومن طريق سعيد بن جبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر مولى فورثه٣.
стр. 338
[٥٢٤] ومن طريق قتادة: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس، ثم نسخ بالميراث فقال: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى﴾ ، ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك، وهذا هو المعتمد١.
[٥٢٥] وقد وقع في رواية العوفي عن ابن عباس قال: كان الرجل في الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأقاربه الميراث، وبقي تابعه ليس له شيء، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ فكانوا يعطونه من ميراثه، ثم نزلت: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ
стр. 339
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فنسخ ذلك١.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ الآية: ٣٥
[٥٢٦] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿شِقَاقَ﴾ : تفاسد٢.
قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الآية: ٣٦
[٥٢٧] أخرج الطبري بسند حسن عن ابن عباس: الجار القريب من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه٣.
[٥٢٨] وأخرج الطبري أيضا عن نوف البكالي٤ أحد التابعين: الجار
стр. 340
القريب المسلم والجار الجنب غيره١.
قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ الآية: ٤٣
[٥٢٩] روى الطبري من طريق قتادة قال: الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا بنات٢.
[٥٣٠] ومن طريق عمرو بن قيس٣ قال: الصعيد التراب٤.
[٥٣١] ومن طريق ابن زيد قال: الصعيد الأرض المستوية٥.
стр. 341
[٥٣٢] وروى عبد الرزاق من طريق ابن عباس: "الصعيد الطيب" الحرث١.
قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ الآية: ٤٧
[٥٣٣] أسند الطبري عن قتادة: المراد أن تعود الأوجه في الأقفية٢.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ الآية: ٥١
[٥٣٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر ابن عبد الله عن الطواغيت التي يتحاكمون إليها؟ فقال: إن في جهينة٣ واحداً، وفي أسلم٤ واحداً، وفي هلال٥ واحداً، وفي كل حي واحداً، وهم
стр. 342
كهّان تنزل عليهم الشياطين١.
[٥٣٥] وصل عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن ابن رُسْتَة٢ في كتاب الإيمان كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد٣ عن عمر قال: الجبت السحر والطاغوت الشيطان، وإسناده قوي٤.
[٥٣٦] وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر، وزاد "والطاغوت
стр. 343
الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه١.
[٥٣٧] ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية قالا: الجبت الساحر، والطاغوت الكاهن٢.
[٥٣٨] وصل عبد بن حميد بإسناد صحيح عن عكرمة قال: الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن٣.
[٥٣٩] ومن طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة قال: كنا نتحدث أن الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن٤.
стр. 344
[٥٤٠] ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: الجبت الأصنام، والطواغيت الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب، قال: وزعم رجال أن الجبت الكاهن، والطاغوت رجل من اليهود يُدعَى كعب بن الأشرف١.
[٥٤١] ومن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: الجبت حييّ بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف٢.
[٥٤٢] أخرج الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن٣.
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ الآية: ٥٥
[٥٤٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً﴾ أي وقودا٤.
стр. 345
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية: ٥٨
[٥٤٤] عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في الولاة١.
[٥٤٥] وعن ابن عباس هي عامة في جميع الأمانات٢.
[٥٤٦] ساق البيهقي في الأسماء والصفات حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس "عن أبي هريرة رأيت رسول الله ﷺ يقروها" يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ - إلى قوله تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ويضع إصبعيه، قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه٣.
стр. 346
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية:٥٩
[٥٤٧] وقع عند أحمد وأبي يعلى والطبراني من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه فقال: "ألستم تعلمون أن مَنْ أطاعني فقد أطاع الله وأن مِنْ طاعة الله طاعتي"، قالوا: بلى نشهد، قال: "فإن مِنْ طاعتي أن تطيعوا أمراءكم" وفي لفظ "أئمتكم" ١.
[٥٤٨] قال ابن عيينة: سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال: اقرأ ما قبلها تعرف، فقرأت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ الآية فقال: هذه في الولاة٢.
стр. 347
قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
[٥٤٩] عن أبي هريرة قال: هم الأمراء، أخرجه الطبري بإسناد صحيح١.
[٥٥٠] وأخرج عن ميمون بن مهران٢ وغيره نحوه٣.
[٥٥١] وعن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والخير٤.
стр. 348
[٥٥٢] وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية: هم العلماء١.
[٥٥٣] ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال: هم الصحابة٢.
[٥٥٤] وعن عكرمة قال: أبو بكر وعمر٣.
[٥٥٥] وقد روى الطبري أن هذه الآية نزلت في قصة جرت لعمار ابن ياسر مع خالد بن الوليد، وكان خالد أميراً فأجار عمار رجلا بغير أمره فتخاصما، فنزلت٤.
стр. 349
قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية: ٦٠-٦٥
[٥٥٦] روى إسحاق بن راهويه في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي قال: "كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي ﷺ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم١؛ لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ ٢.
стр. 350
[٥٥٧] وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه١.
[٥٥٨] وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس قال: "نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف" فذكر القصة، وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر "الفاروق"٢.
قوله تعالى:
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية: ٦٥
[٥٥٩] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز٣ عن
стр. 351
الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية قال: "نزلت في الزبير بن العوام وحاطب ابن أبي بلتعة اختصما في ماء" الحديث، وإسناده قوي مع إرساله؛ فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولا١.
قوله تعالى:
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ الآية: ٨٣
[٥٦٠] وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها "أن النبي ﷺ لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال: أطلقت نساءك؟ قال: "لا"، قال: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه فنزلت هذه الآية، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر٢.
стр. 352
[٥٦١] وصل ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ أي أفشوه١.
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ الآية: ٨٥
[٥٦٢] قال الحسن وقتادة: الكفل الوزر والإثم٢.
قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الآية: ٨٦
[٥٦٣] وثبت عن ابن عباس أنه قال: من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيا٣.
[٥٦٤] وبه قال الشعبي٤.
[٥٦٥] وقتادة٥.
стр. 353
[٥٦٦] وقال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقا١.
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية: ٨٨
[٥٦٧] وصل الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال: بدّدهم٢.
[٥٦٨] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أوقعهم٣.
стр. 354
[٥٦٩] ومن طريق قتادة قال: أهلكهم١.
[٥٧٠] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن ابن سعد ابن معاذ ٢ قال: نزلت هذه الآية في الأنصار، خطب رسول الله ﷺ فقال: "من لي بمن يؤذيني؟ " فذكر منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة، قال: فأنزل الله هذه الآية ٣.
стр. 355
[٥٧١] أخرج أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه "أن قوما أتوا المدينة فأسلموا، فأصابهم الوباء فرجعوا، واستقبلهم ناس من الصحابة فأخبروهم، فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لا، فنزلت١.
[٥٧٢] وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا٢.