قوله تعالى:
﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ الآيات ١-١٠
[٨٩٨] وقع في حديث علي١ عند أحمد: لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي ﷺ مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال: "أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب"، فرجع أبو بكر٢ فقال: يا رسول الله نزل في شيء؟ فقال: "لا، إلا أنه لن يؤدي - ولكن جبريل قال: لا يؤدي - عنك الا أنت أو رجل منك" ٣.
[٨٩٩] وقع في حديث مقسم عن ابن عباس عند الترمذي "أن النبي ﷺ
стр. 492
بعث أبا بكر" الحديث وفيه "فقام عليّ أيام التشريق فنادى: ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض لأربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولايطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة الاّ مؤمن، فكان علي ينادي بها، فإذا به قام أبو هريرة فنادى بها"١.
[٩٠٠] روى سعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع٢ قال: سألت عليا بأي شيء بعثت؟ قال: بأنه لا يدخل الجنة الاّ نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا، ومن كان له عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر٣.
стр. 493
[٩٠١] روى أحمد والنسائي من طريق محرر بن أبي هريرة١ عن أبيه قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ببراءة، فكنا ننادي أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي٢.
стр. 494
[٩٠٢] روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: لما كان زمن خيبر اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة١، ثم أمّر أبا بكر الصديق على تلك الحجة، قال الزهري: وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمّره أن يؤذن ببراءة، ثم أتبع النبي ﷺ عليا ... الحديث٢.
[٩٠٣] روى الطبري من طريق عبيد بن سليمان٣ سمعت الضحاك
стр. 495
أن رسول الله ﷺ عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر، ومن لاعهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم١.
[٩٠٤] ومن طريق السدي نحوه٢.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ الآية:٣
[٩٠٥] عن مجاهد: الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد٣.
[٩٠٦] عن الثوري: أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح٤.
[٩٠٧] عن الحسن: سمي يوم الحج الأكبر بذلك لاتفاق حج جميع الملل فيه٥.
стр. 496
[٩٠٨] وفي رواية الترمذي من حديث علي مرفوعا وموقوفا "يوم الحج الأكبر يوم النحر" ١.
стр. 497
[٩٠٩] روى ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "كا نوا يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين" يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين، ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره، قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في خمس وعشرين سنة، فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر١.
[٩١٠] روى الطبري من طريق أبي جحيفة٢ وغيره: أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة٣.
стр. 498
[٩١١] ومن طريق سعيد بن جبير أنه النحر١.
قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ الآية: ٢
[٩١٢] روى الطبري من طريق ابن إسحاق قال: هم صنفان، صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر، وصنف كانت له مدة عهد بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر٢.
стр. 499
[٩١٣] روى الطبري من طريق معمر عن الزهري قال: كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال، فكان آخرها آخر المحرم١.
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية: ٥
[٩١٤] روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن الأربعة أشهر أجل من كان له عهد مؤقت بقدرها أو يزيد عليها، وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً﴾ الآية: ١٠
[٩١٥] عن مجاهد: الإلّ: الله٣.
قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ الآية: ١٢
[٩١٦] روى الطبري من طريق السدي قال: المراد بأئمة الكفر كفار
стр. 500
قريش١.
[٩١٧] ومن طريق الضحاك قال: أئمة الكفر رؤوس المشركين من أهل مكة٢.
[٩١٨] روى الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقرأ هذه الآية ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد.
[٩١٩] ومن طريق الأعمش عن زيد بن وهب نحوه٣.
[٩٢٠] روى الطبري من طريق عمار بن ياسر٤ وغيره في قوله ﴿إِنَّهُمْ
стр. 501
لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أي لاعهد لهم١.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآيات: ٢٨-٢٩
[٩٢١] عن أبي هريرة ﵁ قال: كان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون، فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة، فنزلت ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية، ثم أحل في الآية الأخرى "الجزية" الحديث. أخرجه الطبراني وابن مردويه من رواية شعيب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عنه٢.
стр. 502
قوله تعالى: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية: ٣٠
[٩٢٢] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يشبهون١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً﴾ الآية: ٣٦
[٩٢٣] ذكرالطبري في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا٢.
[٩٢٤] وقع في حديث ابن عمر عند ابن مردويه "إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض"٣.
стр. 503
قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٥] ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال: "وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي ﷺ ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ودعا رسول الله ﷺ فنزلت عليه السكينة، وفي ذلك يقول الله ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٦] وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قال: "على أبي بكر"٢.
стр. 504
قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ الآية: ٤١
[٩٢٧] وقد روى الطبري من رواية أبي الضحى قال "أول ما نزل من براءة ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ وقد فهم بعض الصحابة من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى مات منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد ابن الأسود وغيرهم"١.
[٩٢٨] وأخرج الطبري عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ٢ ٣.
стр. 505
[٩٢٩] روى ابن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس "أن أبا طلحة١ قرأ ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ فقال: استنفرنا الله شيوخا وشبانا، جهزوني، فقال له بنوه: نحن نغزو عنك، فأبى فجهزوه، فغزا في البحر فمات، فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير٢.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ الآية: ٤٩
[٩٣٠] أخرج الطبري من طريق سعيد٣ عن قتادة في قوله: ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ قال: لاتؤثمني، ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ : ألا في الإثم سقطوا٤.
стр. 506
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ الآية: ٥٢
[٩٣١] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ فتحا أو شهادة١.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية: ٥٨
[٩٣٢] عنٍ ابن مسعود قال "لما قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين سمعت رجلا يقول: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، قال فنزلت ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ أخرجه ابن مردويه٢.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ الآية: ٦٠
[٩٣٣] عن مجاهد ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ قال: يتألفهم بالعطية. وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه٣.
стр. 507
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية:٦١
[٩٣٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ يعني أنه يسمع من كل أحد، قال الله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يعني يصدق بالله١.
قوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ﴾ الآية: ٦٦
[٩٣٥] عن محمد بن كعب في قوله: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ قال: هو رجل واحد٢.
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ الآية: ٧٤
[٩٣٦] وقع في رواية الإسماعيلي ... من رواية محمد بن فيلح عن موسى بن عقبة "قال ابن شهاب سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي ﷺ يخطب: لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير، فقال زيد:
стр. 508
قد والله صدق، ولأنت شر من الحمار، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية. فكان مما أنزل الله في هذه الآية تصديقا لزيد. انتهى. وهذا مرسل جيد١.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية: ٧٩
[٩٣٧] روى البزار من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن٢ عن أبيه٣ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا"، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله! عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي، وألفين أمسكتهما لعيالي، فقال: "بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت"، قال: وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر" الحديث. قال: البزار: لم يسنده إلا طالوت ابن عباد عن أبي عوانة٤
стр. 509
عن عمر، قال: وحدثناه أبو كامل١ عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه، وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة، وأخرج ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طريق أخرى عن أبي عوانة مرسلا. وذكره ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد٢.
[٩٣٨] أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ومن طريق سعيد٣ عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان٤ عن عكرمة قال: "وحث
стр. 510
رسول الله ﷺ على الصدقة - يعني في غزوة تبوك - فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله! مالي ثمانية آلاف، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها، فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت"، وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر" الحديث١.
[٩٣٩] وكذا أخرجه الطبري من طريق العوفي٢ عن ابن عباس نحوه٣.
[٩٤٠] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه٤.
стр. 511
[٩٤١] وعند عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال: إن لي ثمانمائة أوقية من ذهب، الحديث١.
[٩٤٢] وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقال: "ثمانية آلاف دينار"٢.
[٩٤٣] ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد٣.
[٩٤٤] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره قال: ثمانية آلاف درهم٤.
[٩٤٥] ولابن مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المطوعون من المؤمنين. الحدبث٥.
стр. 512
[٩٤٦] روى عبد حميد من طريق عكرمة قال: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ هو رفاعة بن سهل. ووقع عند ابن أبي حاتم رفاعة بن سعد١.
[٩٤٧] ذكر عبد بن حميد والطبري وابن منده من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال: جاء رجل من الأنصار يقال له الحبحاب أبو عقيل فقال: يا نبي الله بت أجر الجرير على صاعين من تمر، فأما صاع، فأما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فها هو ذا، فقال المنافقون: إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فنزلت٢.
[٩٤٨] وهذا مرسل، ووصله الطبراني والبارودي والطبري من طريق موسى بن عبيدة٣ عن خالد بن يسار٤
стр. 513
عن ابن أبي عقيل١ عن أبيه٢ بهذا، ولكن لم يسموه٣.
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية: ٨٠
[٩٤٩] روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال: لما نزلت ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ قال النبي ﷺ قد خيرّني ربي، فوالله لأزيدنّ على السبعين٤.
[٩٥٠] وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله٥.
стр. 514
[٩٥١] والطبري أيضا وابن أبي حاتم من طريق هشام ابن عروة عن أبيه مثله١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية:٨٤
[٩٥٢] أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال: فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ قال: فذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "وما يغني عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه" ٢.
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ الآية: ٩٦
[٩٥٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أنها نزلت
стр. 515
في المنافقين١.
قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآية: ١٠١
[٩٥٤] وروى الطبري وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط أيضا من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: خطب رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان فإنك منافق" فذكر الحديث، وفيه "ففضح الله المنافقين، فهذا العذاب الأول، والعذاب الثاني عذاب القبر" ٢.
[٩٥٥] ومن طريق محمد بن ثور عن معمر عن الحسن ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر٣.
[٩٥٦] وعن محمد بن إسحاق قال: "بلغني" فذكر نحوه٤.
стр. 516
قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية: ١٠٣
[٩٥٧] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ قال: الزكاة طاعة الله والإخلاص١.
[٩٥٨] روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدي في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قال: ادع لهم٢.
قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ الآية: ١٠٨
[٩٥٩] وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه "سألت رسول الله ﷺ عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: "هو مسجدكم هذا" ٣.
стр. 517
[٩٦٠] ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد "اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي ﷺ ، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك فقال: "هو هذا، وفي ذلك - يعني مسجد قباء - خير كثير" ١.
[٩٦١] ولأحمد عن سهل بن سعد٢ نحوه٣.
[٩٦٢] وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا٤.
стр. 518
قوله تعالى: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾
[٩٦٣] وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "نزلت ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ في أهل قباء١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ الآية: ١١١
[٩٦٤] وفي مرسل محمد بن كعب "قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم". قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة". قالوا: ربح البيع، لا نُقِيل ولا نستقيل٢ فنزل ﴿إِنَّ
стр. 519
اللَّهَ اشْتَرَى﴾ الآية١.
قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية: ١١٣
[٩٦٥] وروى الطبري من طريق شبل عن عمرو بن دينار قال: قال النبي ﷺ "استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي"، فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه، فنزلت٢.
[٩٦٦] وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ٣،
стр. 520
عن مسروق، عن ابن مسعود قال "خرج رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى، فبكينا لبكائه، فقال: "إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، واستأذنت ربي في الدعاء لها، فلم يأذن لي، فأنزل عليّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
[٩٦٧] وفي رواية الطبري من طريق فضيل بن مرزوق٢ عن عطية "لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت٣.
стр. 521
[٩٦٨] وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان١ عن عكرمة عن ابن عباس نحو حديث ابن مسعود وفيه "لما هبط من ثنية عسفان" وفيه نزول الآية في ذلك٢.
[٩٦٩] أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق، عن أبي الخليل٣، عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية٤.
стр. 522
[٩٧٠] وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه؟ فنزلت١.
[٩٧١] ومن طريق قتادة قال: "ذكرلنا أن رجلا " فذكر نحوه٢.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ الآية: ١١٤
[٩٧٢] أخرج الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قال: كان ذلك في الحياة
стр. 523
الدنيا لما مات آزر مشركا، وإسناده صحيح١.
[٩٧٣] وفي رواية "فلما مات لم يستغفر له"٢.
[٩٧٤] ومن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس نحوه قال: استغفر له ما كان حيا، فلما مات أمسك٣.
[٩٧٥] وأورده أيضا من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك٤.
[٩٧٦] وأخرج الطبري من طريق عبد الملك بن أبي سليمان٥
стр. 524
سمعت سعيد بن جبير يقول: إن إبراهيم يقول يوم القيامة: ربّ والدي، ربّ والدي، فإذا كان الثالثة أخذ بيده فيلتفت إليه وهو ضِبعان١ فتبرأ منه٢.
[٩٧٧] ومن طريق عبيد بن عمير قال: يقول إبراهيم لأبيه إني كنت آمرك في الدنيا وتعصيني، ولست تاركك اليوم فخذ بحقوي، فيأخذ بضبعيه، فيمسخ ضبعا، فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرأ منه٣.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾
[٩٧٨] وصل وكيع في تفسيره من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال: الأواه الرحيم بلسان الحبشة٤.
стр. 525
[٩٧٩] وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن مسعود بإسناد حسن قال: الأواه الرحيم، ولم يقل بلسان الحبشة١.
[٩٨٠] ومن طريق عبد الله بن شداد٢ أحد كبار التابعين قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأواه؟ قال: "الخاشع المتضرع في الدعاء" ٣.
стр. 526
[٩٨١] ومن طريق ابن عباس قال: الأواه الموقن١.
[٩٨٢] ومن طريق مجاهد قال: الأواه الحفيظ، الرجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا٢.
[٩٨٣] ومن وجه آخر عن مجاهد قال: الأواه المنيب الفقيه الموفق٣.
[٩٨٤] ومن طريق الشعبي قال: الأواه المُسَبِّح٤.
[٩٨٥] ومن طريق كعب الأحبار٥ في قوله "أوّاه" قال: كان إذا ذكر
стр. 527
النار قال أوّاه من عذاب الله١.
стр. 528
سورة يونس
قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ الآية: ١٠
[٩٨٦] روى الطبري من طريق الثوري قال في قوله: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾ قال: إذا أرادوا الشيء قالوا: اللهم فيأتيهم ما دعوا به١.
[٩٨٧] ومن طريق ابن جريج قال: أخبرت، فذكر نحوه، وسياقه أتم٢.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ الآية: ١١
[٩٨٨] وصل الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ هو قول الإنسان لولده إذا غضب: اللهم لا تبارك فيه والعنه، وقوله: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ
стр. 529
أَجَلُهُمْ﴾ أي لأهلك من دعي عليه ولأماته١.
[٩٨٩] ورواه الطبري بلفظ مختصر قال: فلو يعجل الله لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكهم٢.
[٩٩٠] ومن طريق قتادة قال: هو دعاء الإنسان على نفسه وماله بما يكره أن يستجاب له٣.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ الآية: ٢٤
[٩٩١] وصل ابن جرير عن ابن جريج عن عطاء٤ عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ قال: اختلط فنبت بالماء كل لون ﴿مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ﴾ كالحنطة والشعير وسائر
стр. 530
الحبوب الأرض١.
قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ الآية: ٢٦
[٩٩٢] أخرج مسلم والترمذي وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب٢ قال: قال رسول الله ﷺ "اذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: إن لكم عند الله وعدا، فيقولون: ألم يبيض وجوهنا، ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه"، ثم قرأ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال الترمذي: إنما أسنده حماد بن سلمة ورواه سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى٣.