← Тафсир

Тафсир · id 7447

الروايات التفسيرية في فتح الباري

عبد المجيد الشيخ عبد الباري

Полный текст (1 406 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المبحث الأول: تفسيره للقرآن بالقرآن . إن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا، فلا تعارض بين آياته، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر. فقد كان الحافظ ابن حجر لما شرح صحيح البخاري، وبخاصة كتاب التفسير منه كان يأخذا باعتبار ذلك. فإنه كثيراً ما يفسر القرآن بالقرآن، وله مباحث قيمة في تفسير بعض الآيات. وإليك أمثلة على ذلك. فلما شرح حديث البخاري الذي أخرجه برقم٤٦٧٠ من حديث ابن عمر في قصة عبد الله بن أبي لما توفيّ، ثم سأل ابنه عبد الله بن عبد الله ابن أبي رسول الله ﷺ أن يصلي عليه، فقام ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ : فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله ﷺ : "إنما خيَّرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [التوبة:٨٠] ، وسأزيدن على السبعين ... " الحديث. قال ابن حجر: ووقع عند ابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس "فقال عمر: أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ قال: "أين؟ " قال: قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية. ثم قال ابن حجر: وهذا مثل رواية الباب، فكأن عمر قد فهم من الآية المذكورة ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب مِن أن أو ليست للتخيير، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء، وهو كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ

стр. 72

أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] إلى آخر كلامه١. فإنه فسّر هنا آية التوبة بآية المنافقون، وبيّن أن أو التي في آية التوبة ليست للتخير، وإنما هي للتسوية في عدم الوصف المذكور، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء. وكذلك لما شرح حديث ابن مسعود برقم٤٦٨٧ أن رجلا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فأُنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] قال الرجل: ألي هذه؟ قال: "لمن عمل بها من أمتي". قال ابن حجر: وتمسك بظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ المرجئة، وقالوا: إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة، وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" ... وقيل: المراد أن الحسنات تكون سببا في ترك السيئات كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] لا أنها تكفر شيئا حقيقة. فقد فسر آية هود بآية العنكبوت في أن المراد بـ ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ أنها تكون سببا في ترك السيئات، على قول من قال به.

стр. 73

المبحث الثاني: تفسيره للقرآن بالسنة . وتفسير النبي ﷺ هو المصدر الثاني من مصادر التفسير، فإن السنة شارحة للقرآن وموضحة له، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] . فبيان ما في القرآن من إجمال هو مهمة الرسول ﷺ ، لذا يجب على المفسر إذا وجد التفسير النبوي بطريق صحيح ثابت، ألا يعدو إلى غيره، فإنه - أعني التفسير النبوي هو الطراز الأول لتفسير القرآن. ولقد اهتم الحافظ ابن حجر بهذا الجانب أيما اهتمام، فقد كان يبذل غاية وسعه في أن يجد حديثا صحيحا في تفسير السورة أو الآية التي تطرق إليها بالكلام والتفسير، وإن لم يجد شيئا من ذلك صرّح به، كما قال في سورة "لإيلاف قريش": أما هذه السورة فلم أر فيها حديثا مرفوعا صحيحا١. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، ومن ذلك: ذكر في الفاتحة حديث عدي بن حاتم ﵁ أن النبي ﷺ قال: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليهود ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ النصارى" ٢. وفي سورة البقرة، عند قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أورد عدة روايات في المراد بالصلاة الوسطى، منها حديث ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى

стр. 74

احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا" أو قال: "حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا" ١. وذكر في سورة يونس حديث صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: إن لكم عند الله وعدا، فيقولون: ألم يبيض وجوهنا، ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه"، ثم قرأ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] "٢.

стр. 75

المبحث الثالث: تفسيره للقرآن بأقوال الصحابة . وتفسير الصحابة هو المصدر الثالث من مصادر تفسير القرآن؛ فإنهم شهدوا التنزيل وهم أعرف الناس به، لذا يعتبر تفسيرهم بمنزلة المرفوع إلى النبي ﷺ . وهم أي الصحابة لم يكونوا في درجة واحدة بالنسبة لفهم معاني القرآن، بل تفاوتت مراتبهم، وأشكل على بعضهم ما ظهر لبعض الآخر منهم، وهذا يرجع إلى تفاوتهم في القوة العقلية، وتفاوتهم في معرفة ما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات. وهذا ليس بغريب؛ فإنه لا يحيط باللغة أحد إلا النبي ﷺ ، فإن الله تعالى علمه إياها. ومن هنا نرى أن الذين اشتهروا بالتفسير من الصحابة عدد قليل. وقد عدّ السيوطي ﵀ في الإتقان من اشتهر بالتفسير من الصحابة وسماهم، وهم الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير ﵃ أجمعين -. وليس معنى هذا أن غيرهم من الصحابة لم يتكلموا بالتفسير، بل هناك عدد آخر من الصحابة من تكلموا بتفسير القرآن غير هؤلاء: كأنس ابن مالك وأبي هريرة وعبد الله ابن عمر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمرو ابن العاص وعائشة. على أن أكثرهم رواية عبد الله بن عباس ثم عبد الله بن مسعود ثم علي بن أبي طالب ثم أبي بن كعب. لذا نجد أن الحافظ ابن حجر قد أكثر النقل عن ابن عباس فيما يتعلق بتفسير القرآن. فنظرة عابرة إلى فهرس الآثار من هذا الكتاب تبرهن ذلك جليا؛ فإن ما في هذا الكتاب مما روي عنه قارب الربع؛ إذ بلغ ما روي عن

стр. 76

ابن عباس ٩٣٦ رواية من بين ٣٥٤١ رواية. كما أكثر النقل عن ابن مسعود وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وعائشة وغيرهم. وهذا النوع لا يحتاج إلى تمثيل؛ إذ هو غالب ما في الكتاب. هذا وقد أضاف ابن حجر إلى هذا النقل الكثير أمراً زائدا لا نكاد نجده في كثير من الكتب التي تناول التفسير، ألا وهو أنه لا يكاد يذكر حديثا أو أثراً عن صحابي أو تابعي إلا ويحكم عليه صحة أو ضعفاً، وذلك إما بالتصريح بذلك، أو بالإشارة إلى ذلك، بأن يذكر موطن العلة ويشير إليها بأن يقول مثلا، وفيه فلان أو يقول مثلا وري هذا من طريق فلان. وبهذا فإنه قد أعطى الإشارة إلى الحكم على الرواية.

стр. 77

المبحث الرابع: عنايته بأسباب النزول لا شك إن معرفة أسباب النزول ضروري لمن يتصدى لتفسير كلام الله، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية "معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب"١. وقال الواحدي: "..فآل الأمر بنا إلى إفادة المبتدئين المتسترين بعلوم الكتاب، إبانة ما أنزل فيه من الأسباب، إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها٢. ولا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا النقل الصحيح، قال الواحدي: ولا يحل القول في أسباب النزول، إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا النزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن علمها وجدوا في الطلاب٣. على أن اشتراط الرواية والسماع لا يكفي لإثبات ما وردت في الرواية من سبب نزول، بل لا بد من اشتراط صحة النقل، ولهذا انتقد ابن حجر الواحديَّ في إيراد كثير من أسباب النزول بغير إسناد، مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع، ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته٤. وللحافظ ابن حجر باع طويل في هذا الميدان، فإنه كثيراً ما يورد ما

стр. 78

ورد في سبب نزول الآية، والجدير بالذكر هنا أن الحافظ ابن حجر قد ألفّ كتاب خاصا في أسباب النزول سمّاه "العجاب في بيان الأسباب"١. وإليك أمثلة لما أورده ابن حجر في أسباب نزول بعض الآيات في الفتح: ذكر عند قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] حديث زيد بن ثابت قال "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآية٢. فأفادت هذه الرواية أن المراد بالصلاة الوسطى صلاة الظهر، على أن هناك روايات أصح منها تفيد أن المراد بها صلاة العصر٣. وذكر عند قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] من مرسل عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله ﷺ وأصحابه فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا اليها قوم آخرون - يعنون محمداً وأصحابه - فقال رسول الله ﷺ بيده على رءوسهم، "بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً﴾ الآية٤. وعند قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] أورد حديث أبي أيوب من طريق أبي عمران قال: كنا بالقسطنطينية، فخرج

стр. 79

صف عطيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم رجع مقبلا، فصاح الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: إنا لما أعزّ الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سراً: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الآية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها١. والأمثلة على ذلك كثيرة، والمتصفح لهذا الكتاب يجد أن الحافظ ابن حجر قد اهتم أيما اهتمام بهذا الجانب.

стр. 80

المبحث الخامس: تناوله لقضايا النسخ . إن معرفة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم مهم جداً في الشريعة الإسلامية، إذ أنه ينبني عليه أحكام، فما ثبت فيه محكما غير منسوخ يجب العمل به، وما كان منسوخا منه لا يعمل به. وقد كان السلف الصالح ﵏ يرون معرفة الناسخ والمنسوخ شرطا في أهلية المفسر للتفسير والمحدث للحديث. يقول يحيى بن أكثم التميمي ﵀ وهو أحد عظماء السلف المتوفى سنة٢٤٢هـ "ليس من العلوم كلها علم هو أوجب على العلماء وعلى المتعلمين، وعلى كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه؛ لأن الأخذ بناسخه واجب فرضاً والعمل به واجب لازم ديانة، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه، فالواجب على كل عالم، علم ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمراً لم يوجبه الله، أو يضع عنهم فرضاً أوجبه الله"١. وللحافظ ابن حجر مباحث قيمة في هذا الباب، أوردها أثناء شرحه لصحيح البخاري، وكان يرد بعض الآراء والأوهام في دعوى نسخ بعض الآيات، والأمر خلاف ذلك. ومن أمثلة ما ذكر في قضايا النسخ: ما أورده في سورة النساء من كتاب التفسير، باب ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية [النساء: ٣٣] ، والذي أخرجه الطبري من طريق قتادة قال: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث

стр. 81

وهو السدس، ثم نسخ بالميراث فقال: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] ١، ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك، ثم قال ابن حجر: "وهذا هو المعتمد، ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ﴿وَلِكُلٍّ﴾ وهي ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] فصاروا جميعا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة وبقي للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما، وعلى هذا يتنزل بقية الآثار، وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضا، لكن لم يذكر الناسخ الثاني، ولا بد منه، والله أعلم" ا. هـ.٢. وذكر في كتاب الحدود، باب البكران يجلدان وينفيان، حديث ابن عباس الذي أخرجه الطبراني قال: كن يحبسن في البيوت إن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت: لما نزل ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء:١٥] حتى نزلت ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢] ٣. وذكر أيضا حديث عبادة بن الصامت الذي روى مسلم وأصحاب السنن عنه "أن النبي ﷺ قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ٤.

стр. 82

المبحث السادس: ذكره للقراءات . إن القرآن الكريم أنزلت على سبعة حرف، وذلك تسهيلا لأمة محمد ﷺ ، فبأيها قرأ القارئ فمصيب، ففي حديث أبي بن كعب عن النبي ﷺ قال: "أتاني جبريل فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: إن أمتي لا تستطيع ذلك، حتى قال سبع مرات، فقال لي: اقرأ على سبعة أحرف، ولك بكل ردّة رددتها مسألة، فاحتاج إليّ الخلائق حتى إبراهيم ﷺ " ١. إضافة إلى ذلك فإن لهذه الأحرف فائدة عظمى في تنوع المعاني وزيادتها، إذ أنها تشتمل على أنواع كثيرة من المعاني المتغايرة المتنوعة، فباختلاف القراءة يختلف المعنى، وهذا الاختلاف إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. وهذا من إعجاز هذا القرآن العظيم. لذا نجد أن الحافظ ابن حجر اهتم بهذا الجانب كثيراً أثناء شرحه، فإذا مرّ بآية أو كلمة فيها أكثر من قراءة يذكرها، ويبيّن مَن قرأ بها، كما ينبّه أحيانا هل هي متواترة أم شاذة. فمثلا عند قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف:٢٣] ذكر القراءات الواردة فيها، وبيّن الشاذ منها من المتواتر، ونسب كل قراءة إلى من قرأ بها٢. كما نقل عند قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات:١٢] ما روى الطبري وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن أبي وائل عن شريح أنه أنكر

стр. 83

قراءة ﴿عَجِبْتُ﴾ بالضم، ويقول إن الله لا يعجب وإنما يعجب من لا يعلم١، قال فذكرته لإبراهيم النخعي فقال: إن شريحا كان معجبا برأيه، وأن ابن مسعود كان يقرؤها بالضم وهو أعلم منه، ومن طريق أخرى عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود أنه قرأ ﴿بَلْ عَجِبْتُ﴾ بالرفع ويقول نظيرها: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] ٢. وعند قوله تعالى: ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ [الإسراء: ٩٣] نقل ما رواه عبد بن حميد بسنده عن مجاهد قال: كنا لا ندري ما الزخرف حتى رأيتها في قراءة عبد الله أي ابن مسعود "أو يكون لك بيت من ذهب"٣. وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقرأ ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] فأنكر عليه سعد ابن أبي وقاص، واستدل بقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] ، وكانت قراءة سعد ﴿أو تَنْساها﴾ ٤.

стр. 84

المبحث السابع: بيانه لغريب القرآن ومعرفة هذا الفن أمر ضروري لمن يتصدى لتفسير القرآن الكريم. ويحتاج ذلك إلى معرفة علم اللغة، وفي الأثر عن ابن مسعود قال: أعربوا القرآن؛ فإنه عربي وإنه سيجئ أقوام ينفعون وليسوا بخياركم"١. والمراد بإعراب القرآن هنا معرفة معاني ألفاظه، وليس المراد به الإعراب المصطلح عليه عند النحاة؛ وهو ما يقابل اللحن؛ لأن القراءة مع فقده ليست قراءة، ولا ثواب فيها. والحافظ ابن حجر متمكن في علم اللغة، وقد تقدم٢ أنه كان شاعراً، وأنه نظم الشعر وهو في سن مبكر، وقال الشعر الرائق والنثر الفائق، ونظم مدائح نبوية ومقاطيع، ثم شغل عن ذلك. وقد رأيت أنه اهتم بهذا الجانب، فكان كثيراً ما يفسر ويشرح ألفاظاً تكون غير واضح المعنى، أو غريبة، أو يذكر روايات في هذا الصدد، وبخاصة لما يكون الإمام البخاري قد أورد شيئا منها في ترجمة الباب تعليقا، فإنه يذكر من رواه متصلا. إضافة إلى ذلك فإنه أورد في "هدي الساري" مقدمة "فتح الباري"، في الفصل الخامس: في سياق ما في الكتاب - صحيح البخاري - من الألفاظ الغريبة على ترتيب الحروف مشروحا. ومن ضمنها طائفة كبيرة من ألفاظ القرآن الغريبة. ومن أمثلة ذلك: عند قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾ [النساء:٨٨] أورد

стр. 85

ما أخرج الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال: بدّدهم، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أوقعهم، ومن طريق قتادة قال: أهلكهم١، ثم قال - القائل ابن حجر - وهو تفسير باللازم، لأن الركس الرجوع، فكأنه ردّهم إلى حكمهم الأول٢. وعند قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ [الانشقاق: ٢] ، أورد عن مجاهد قال: ﴿أَذِنَتْ﴾ سمعت وأطاعت لربها، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ : أخرجت ما فيها من الموتى، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ أي عنهم أخرجه ابن أبي حاتم من طريقه٣. وأورد عند قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ [عبس:٣١] تسع عشرة رواية منها: ما جاء عن ثابت عن أنس أن عمر قرأ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ فقال: ما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا أو قال: ما أمرنا بهذا. وأورد طرق هذه الرواية، وما روي عن أبي بكر في هذا المعنى وهو أنه قرأ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ فقيل ما الأب؟ فقيل كذا وكذا فقال أبو بكر إن هذا لَهُوَ التكلف، أيُّ أرض تقلني أو أي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم". ثم قال: وقد جاء أن ابن عباس فسر "الأب" عند عمر، فأورد ما أخرجه عبد بن حميد من طريق سعيد بن جبير قال: كان عمر يدني ابن عباس فذكر نحو القصة الماضية في تفسير: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ ٤ وفي آخره وقال

стр. 86

تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً﴾ إلى قوله ﴿وَأَبّاً﴾ قال: فالسبعة رزق لبني آدم "والأب" ما تأكل الأنعام، ولم يذكر أن عمر أنكر عليه ذلك. وما أخرج الطبري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: "الأب" ما تنبته الأرض مما تأكله الدواب، ولا يأكله الناس". ثم أخرج - أي الطبري - من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بسند صحيح قال "الأب" الثمار الرطبة، وهذا أخرجه ابن أبي حاتم بلفظ "وفاكهة وأبا" قال: الثمار الرطبة. ومن طريق عكرمة عن ابن عباس بسند حسن "الأب" الحشيش للبهائم. ثم قال: وفيه قول آخر أخرجاه - أي الطبري وابن أبي حاتم - من طريق عطاء قال: كل شيء ينبت على وجه الأرض فهو أب. ومن طريق الضحاك قال: "الأب" كل شيء أنبتت الأرض سوى الفاكهة١.

стр. 87

الفصل الرابع: دراسة الروايات التفسيرية في فتح الباري المبحث الأول: منهجه في سياق الروايات ... الفصل الرابع: دراسة الروايات التفسيرية في فتح الباري وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: منهجه في سياق الروايات. المبحث الثاني: نقده للروايات والحكم عليها. المبحث الثالث: عزوه للمصادر. المبحث الرابع: موارده في الروايات التفسيرية.

стр. 88

المبحث الأول: منهجه في سياق الروايات. وقد أكثر الحافظ ابن حجر في فتح الباري في النقل للروايات التفسيرية، وبخاصة أثناء شرحه لكتاب التفسير من الصحيح، وأثناء إعدادي لهذه الرسالة، ودراسة تلك الروايات التفسيرية اتضح لي أمور في منهجه لسوق الروايات أسجلها هنا. - أن من منهجه أنه إذا نقل رواية أو نصا فإنه يعزوها إلى من أخرجها إلا ما ندر من ذلك. - وغالبا لا يسوق الرواية بإسنادها الكامل، وإنما يسوقها من ملتقى الإسناد، أو يذكر موطن العلة فيها. - ومن منهجه في سياق الروايات أنه يقطعها، فلايسوق الرواية سياقة واحدة، بل يقطعها ويوردها مفرقة، وذلك لبيان الاختلاف الوارد في طرق الرواية، فيقول مثلا عند فلان بزيادة كذا، أو وليس عند فلان كذا، ونحو ذلك١.

стр. 89

المبحث الثاني: نقده للروايات والحكم عليها . ليس من منهج ابن حجر أن يورد رواية ثم لا ينقدها، فلا نكاد نجد رواية أوردها في هذا الكتاب إلا وقد حكم عليها تصحيحا أو تضعيفا، وما سكت عنه فلا ينزل عن درجة الحسن. وإن كان هذا في الغالب؛ فإن هناك روايات سكت عنها الحافظ وهي أقل درجة من ذلك. وقد يورد رواية لنقد ما أورده وبيان نكارته ومخالفته للحديث الصحيح، مثال ذلك في سورة النور قال: "وفي رواية ابن إسحاق وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ﷺ وإلى أبوي ولا يذكرون لي شيئا من ذلك قال - أي ابن حجر -: وفيها أنها مرضت بضعا وعشرين ليلة، وهذا فيه رد على ما وقع في مرسل مقاتل بن حيان "أن النبي ﷺ لما بلغه قول أهل الإفك وكان شديد الغيرة قال: "لا تدخل عائشة رحلي"، فخرجت تبكي حتى أتت أباها، فقال: أنا أحق أن أخرجك، فانطلقت تجول لا يؤويها أحد حتى أنزل الله عذرها". قال الحافظ: وإنما ذكرته مع ظهور نكارته لإيراد الحاكم له في الإكليل وتبعه بعض من تأخر غير متأمل، لما فيه من النكارة والمخالفة للحديث الصحيح من عدة أوجه، فهو باطل"١. ويجدر بي أن أذكر هنا أني وقفت على تضعيف الحافظ لبعض الروايات بضعف بعض الرواة فيها، ولكن عند الرجوع إلى المصدر المقتبس، وجدت أنه لا يوجد في إسناده ذلك الراوي الضعيف، فمن ذلك قوله٢: "وروى أبو يعلى

стр. 90

من طريق أبي جعفر محمد بن علي قال: سألت أبا سعيد عن هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] فقال: معاده آخرته، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف". ولكن عند الرجوع إلى مسند أبي يعلى تبين لي أنه ليس في إسناده جابر الجعفي، فقد أخرجه برقم ١١٣١ قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا كثير بن قاروندا، عن أبي جعفر محمد بن علي - فذكرمثله. انظر رقم ٢٠٤٩. كما وقفت على تحسينه لبعض الروايات مع وجود من هو متفق على تضعيفه في الإسناد. ومن أمثلة ذلك قوله١ "نقل ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال: "صلاة الوسطى هي المغرب". فهذا الأثر أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٣٧٥ عن أبيه، عن أبي الجُماهر، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمه، عن ابن عباس - مثله. وسعيد ابن بشير ضعيف كما سيأتي في ترجمته برقم ٤٥، وقد يكون التبس على الحافظ بسعيد ابن أبي عروبة، فإن كلايهما يرويان عن عن قتادة كما هو معروف. انظر رقم ٢٧٧.

стр. 91

المبحث الثالث: عزوه للمصادر أولا: ما نص على النقل من مصدر معين ولم أجده فيه، ووجدته في غيره. ومن الجدير بالذكر أن حجر نقل في كل ما نقل بكل أمانة، وعزاه إلى أصحابها، ولكن بعض هذه الآثار لا نجدها في تلك المصادر التي بين أيدينا، وهذا الأمر يحتمل أن تكون النسخ التي اعتمد عليها الحافظ ابن حجر من تلك المصادر غير التي وصلت إلينا؛ فإنه كان يختار نسخا نفيسة ذات قيمة علمية عظيمة. فها أنا أورد بعض الأمثلة يؤكد هذا الاحتمال مع أن العلم اليقيني عند الله . قال ابن حجر "في رواية أيوب عن عكرمة عن ابن عباس لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ قال عمر: أي جمع يهزم؟ قال: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدروع ويقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ أخرجه الطبري وابن مردويه"١. وقد أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٧/١٠٨ قال: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب قال: لا أعلمه إلا عن عكرمة أن عمر قال لما نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ ... الحديث. ولم يذكر في إسناده "ابن عباس" كما ذكره ابن حجر. وهذا الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٦٨٢ أيضا عن عكرمة، ثم ذكره عنه عن ابن عباس موصولا، ونسبه إلى ابن جرير، مما يؤكد أن ابن جرير رواه موصولا أيضا. ويزيده تأكيدا قول ابن حجر - عقب الرواية - "وهذا مما يؤيد ما قدمته أن ابن عباس حمل هذا

стр. 92

الحديث عن عمر"١. ومن أمثلة ذلك أيضا: قوله ٢ "وقد روى الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ أي حاضت"، هكذا عزاه ابن حجر إلى الطبري، مع أني لم أجد هذه الرواية في تفسيره، ثم إن السيوطي لما ذكره في الدر المنثور ٤/٤٥١ نسبها إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، ولم ينسبه إلى الطبري. فلعل هذه النسبة سهو من الحافظ ابن حجر ﵀ إلا أن يكون أخرجها في كتاب آخر غير التفسير - وما أظنه كذلك - أو تكون هذه الرواية سقطت من تفسيره من النسخة الموجودة بين أيدينا. والله تعالى أعلم بالصواب. انظر الرواية رقم ١٠٢٧. ومن ذلك أيضا قوله٣: "أخرج الطبراني في "الصغير" بسند ضعيف عن أبي الدرداء قال ذكر عند رسول الله ﷺ من وصل رحمه أنسئ له في أجله، فقال: إنه ليس زيادة في عمره، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ الآية، ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده". هكذا عزاه ابن حجر إلى الطبراني في "الصغير"، ولكن لم أجده فيه - وإنما وجدته في الأوسط برقم٣٤: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال: حدثنا سليمان بن عطاء، عن مسلمة بن عبد الله الجهني، عن عمه أبي مشجعة، عن أبي الدرداء - مرفوعا نحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٥٦ وقال: رواه الطبراني في

стр. 93

الصغير والأوسط. انظر الرواية رقم ١٢٧٢. ومن أمثلة ذلك أيضا قوله ١: "وللترمذي والحاكم من طريق عثمان ابن عبد الرحمن القرظي قرأت عائشة: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام، ٩٤] فقالت: وا سوأتاه، الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال: " ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ الآية وزاد: "لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض". هكذا عزاه ابن حجر إلى الترمذي والحاكم، ولم أجده عند الترمذي، ولعل هذا العزو سهو منه ﵀؛ إذ أن الراوي عن عائشة "عثمان بن عبد الرحمن القرظي"، ليس من رجال الكتب الستة، ولم يترجم له في التهذيب أيضا. بل قال الشيخ محمود محمد شاكر: لم أجد له ترجمة ولا ذكرا في شيء من الكتب. انظر برقم ٧٨٨. وهذه أمثلة على هذا النوع، وهناك مواطن أخرى غير هذه وقفت عليها أثناء هذه الدراسة، وقد نبهت عليها في مواطنها. ثانيا: ما نص على رواية راو معين، وهو مروي عن غيره. من خلال دراستي للروايات التفسيرية في فتح الباري، وقفت على بعض الروايات التي أوردها ابن حجر عن رواة، نصّ ابن حجر على أنها رويت عنهم، ولكن عند الرجوع إلى المصادر التي نقل عنها ابن حجر تلك الروايات، وجدت أنها رويت عن غيرهم. وكنت أشرت إلى ذلك أينما وقفت عليها. وهنا أذكر بعضاً منها كأمثلة:

стр. 94

من ذلك قوله١: "روى الطبري بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ قال: أرادوا الجمعة فأخطؤوا، وأخذوا السبت مكانه". ولم أجده عند الطبري عن مجاهد بهذا السياق، وإنما أخرج ١٤/١٩٣ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة - بلفظه. وعنده من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد بلفظ " ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ اتبعوه وتركوا الجمعة"، نعم وقد أخرج عبد الرزاق في تفسيره ١/٢/٣٦٢ عن معمر قال: أخبرني من سمع مجاهداً يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ﴾ قال: أرادوا الجمعة، فأخذوا السبت مكانه". انظر: الرواية رقم ١٣١٤. ومن ذلك أيضا قوله٢: "أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ [الإسراء: ٧] قال: ليدمروا ما غلبوا عليه تدميرا". ولم يقع لي عند الطبري من طريق سعيد، وإنما من طريق أبي ثور عن معمر، فقد أخرجه ١٥/٣٦ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد ابن ثور، عن معمر، عن قتادة. ولفظه: " ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ قال: يدمّروا ما علوا تدميراً ... ". انظر: الرواية رقم ١٣٢٥. وقد تكرر مثل هذا، فقال أيضا٣: "ومن طريق سعيد عن قتادة"

стр. 95

يزجي الفلك "أي: يسيرها في البحر". وهذا أيضا ليس من طريق سعيد، وإنما من طريق محمد بن ثور، عن معمر؛ فقد أخرجه ابن جرير ١٥/١٢٢ حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة - فذكر مثله. انظر الرواية رقم ١٣٨٢. ومن أمثلة ذلك أيضا قوله١: " ﴿إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ [الإسراء:٧٥] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ضعف عذاب الدنيا والآخرة". هكذا عزاه للطبري من طريق علي بن أبي طلحة، وهو ليس كذلك، وإنما هو من طريق العوفي. فقد أخرجه ١٥/١٣١ من طريقه بهذا اللفظ. انظر رقم ١٣٩٢. ومن ذلك أيضا قوله٢ في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ : "ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: على طبيعته وعلى حدته". وليس هو من طريق ابن أبي نجيح، وإنما من طريق ابن جريج؛ فقد أخرجه ابن جرير ١٥/١٥٤ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عنه - مثله. انظر الرواية رقم ١٤١٩. ومن ذلك أيضا قوله٣: وعن قتادة قال: ﴿هَمْساً﴾ صوت الأقدام، أخرجه عبد الرزاق".

стр. 96

مع أنه ليس عنده في تفسيره عن قتادة بهذا اللفظ، وإنما عن الثوري. انظر تفسير عبد الرزاق ٢/١٩. وانظر الرواية رقم ١٧١٠. ومن ذلك أيضا قوله١ "ووصله الفريابي والحاكم وابن جبير عن مجاهد قال: يقول: سوف أتوب". هكذا ذكر هذا الأثر عن مجاهد، ثم عزاه للفريابي والحاكم وابن جبير، بينما علقه البخاري عن ابن عباس، ثم إن الحافظ وصله في تغليق التعليق ٤/٣٥٥ أيضا من طريق ابن عباس. وكذا ذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/٣٤٤ ونسبه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان، كلهم عن ابن عباس. انظر الرواية رقم ٣١٣٨. وهذا نادر جداً. ثالثا: ذكر الرواية مع عدم ذكر الراوي لها. وكان الحافظ ابن حجر فيما ينقله ينسب إلى من أخرجه وإلى من روي عنه سواء كان من الصحابة أو التابعين، إلا أنه في بعض الأحيان قد خالف هذا المنهج، فيذكر الرواية ولم يبيّن الراوي. ومن أمثلة ذلك قوله٢: "أخرج ابن إسحاق في سؤال من سأل النبي ﷺ عن قصة أصحاب الكهف: "غدا أجيبكم"، فتأخر الوحي فنزلت ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ فقال: "إن شاء الله". هكذا أورده من غير ذكر الراوي، وهذا الأثر مروي عن ابن عباس، فقد

стр. 97

ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/١٣٢- ٣٣ قال "وقد ذكر محمد بن إسحاق سبب نزول هذه السورة الكريمة، قال: حدثني شيخ من أهل مصر، قدم علينا منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس - فذكره قصة اجتماع اليهود بالنبي ﷺ وسؤالهم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح. وتأخر الوحي عنه ثم نزول جبريل ﵇ سورة أصحاب الكهف". ومن أمثلة ذلك أيضا قوله١: "أخرج ابن أبي حاتم من طريق جيدة أن قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ نزلت في صلاة العيد وزكاة الفطر، وسنده حسن". لم يذكر ابن حجر قائله، ولا ذكر إسناده إلا أنه قال "وسنده حسن". انظر الرواية رقم ٣٣٣٩.

стр. 98

المبحث الرابع: موارده في الروايات التفسيرية: لقد كثرت موارد ابن حجر في فتح الباري، وتنوعت مصادره حتى شملت كل لون من ألوان المعرفة. وكتب الباحثون حول موارده ومصادره في هذا الكتاب. أما ما يتعلق بموارده في التفسير وعلوم القرآن، فقد قام الزميل محمد أنور صاحب١ بدراسة هذا الجانب في فتح الباري دراسة شاملة، ضمّنها بابين: الباب الأول: موارده في التفسير، وقد ذكر فيه نيفا وستين مصدرا، والباب الثاني: موارده في علوم القرآن، ذكر فيه حوالي أربعين مصدرا. والجدير بالذكر أن هناك مصادر أخرى غير التي وردت في تلك الدراسة، باعتبار أنها ليست مصادر في التفسير وعلوم القرآن. وقد نقل منها ابن حجر روايات تفسيرية، وهي كتب الجوامع والمصنفات والمعاجم والمسانيد والسنن وكتب التواريخ والسير والمغازي وكتب العقائد والنحل وكتب الفقه ونحو ذلك: أولا: كتب الحديث: - الموطأ، للإمام مالك بن أنس. انظر الأرقام ٢٧٤، ٤٥٨، ٢٩٧٩، ٣٤٤٣. - الأدب المفرد، لمحمد بن إسماعيل البخاري. انظر ٤٣٩، ١٣٠١، ١٩٨٧.

стр. 99

- صحيح مسلم. نقل منه كثيراً. انظر على سبيل المثال الأرقام ١٣٥، ١٥٠، ٢٠٤، ٢٦٩. - الجامع الصحيح، لأبي عيسى الترمذي. نقل عنه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ٦، ١١٧، ٢٦٤. - الجامع، لسفيان بن عيينة. انظر: رقم ١٥٢٨، ٢٩٣٤. - الجامع، لسفيان الثوري. انظر: رقم ٦٩٦. - الجامع، لابن وهب. انظر: رقم ٢٤٤. - سنن أبي داود. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ١، ١٤٠، ١٥٠. - سنن ابن ماجه. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ٣٤٩، ٤٠٢، ٤٧٨. - سنن النسائي. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ١٥٠، ٢٠٣، ٤٧٨. - سنن الدارقطني، انظر على سبيل المثال الأرقام ١٥٨، ١٦٧، ٤٧٠. - سنن الدارمي. انظر رقم ٨٣٧. - صحيح ابن خزيمة. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ١٤٧، ١٥٨، ٣٤١، ١٤٠٠. - صحيح ابن حبان. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ١، ٦، ١٥٠. - المراسيل، لأبي داود. انظر رقم ٦٤٥. - مسند أبي داود الطيالسي. انظر على سبيل المثال الأرقام ٢٧٥، ٥٩٩. - مسند أبي يعلى الموصلي، انظر على سبيل المثال الأرقام ٢٢١، ٥٠٦، ٥٤٧.

стр. 100

- مسند الحميدي. انظر على سبيل المثال الأرقام ١١٧٥، ١٣٠٤، ٣٢٣٧. - مسند أحمد بن منيع. انظر رقم ٢١٦١، ٢١٦٢. - مسند البزار. انظر على سبيل المثال الأرقام ٤٥٢، ٥٨١، ٥٩٢. - مسند أحمد بن حنبل. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ٦، ٨، ١٤٠، ١٥٧. - مسند مسدد بن مسرهد. انظر رقم ٥٣٥، ١٠٦٧. - مسند الهيثم بن كليب. انظر رقم ٣٠١٣. - مسند يعقوب بن شيبة. انظر رقم ١٨٨٠. - مسند إسحاق بن راهويه. انظر على سبيل المثال ١٧٦، ١٧٧، ٢١٢. - تهذيب الآثار، لابن جرير الطبري. انظر رقم ٢٥٥١. - مصنف عبد الرزاق. انظر رقم ٦٦٣. - مصنف ابن أبي شيبة. انظر على سبيل المثال ١٦٩، ٢٣٨، ٤٨٤. - المعجم الكبير للطبراني. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ١٦، ١١١، ٣٩٤، ٤٥٣، ٥٨١. - المعجم الأوسط له. انظر ٢١٨، ٤٥٤، ٩٥٤. - المعجم الصغير له. انظر: رقم ٦٩٠، ١٢٧٤. كتب المستخرجات. - مستخرج الإسماعيلي على صحيح البخاري. انظر ٦٧٩،٩٣٦،٢١٢٦. - مستخرج أبي نعيم على صحيح البخاري. انظر ١٦٢،٢٢١٥،٣٢٣٩. - المستدرك على الصحيحين البخاري ومسلم للحاكم النسابوري. نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ١٠٩، ١٧٥، ٧٩٠.

стр. 101

- الأحاديث المختارة للضياء المقدسي. انظر: ١٠٦٨، ١٥٢٨، ٣٠١٣. - الصحيح، للحاكم النيسابوري. انظر ١٤٧. - المستخرج، للبرقاني، انظر ٢٩٩٣. كتب المغازي والسير والتواريخ. - السيرة النبوية، لابن إسحاق، نقل منه كثيراً، انظر على سبيل المثال الأرقام ٦٩، ٥٧٦، ١٨٢٠. - المغازي، لابن إسحاق، انظر ٤٢١، ٥٨٤، ٦٨٦، ٩٣٧. - المغازي، ليونس بن بكير. انظر ٢٥٥٩. - الإكليل للحاكم النيسابوري. انظر ٢٨٧٥. - المغازي، لموسى بن عقبة. انظر ٦٦٥، ١٨٢١. - السيرة، لأبي معشر. انظر ١٨٢٢. - السيرة، لسليمان التيمي. انظر ٣٤٣١. - المغازي، لعروة بن الزبير. انظر ٩٢٥. - دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني. انظر ٩١، ٨٨٣، - دلائل النبوة للبيهقي. انظر ٣٥٣٢. - أخبار مكة للفاكهي. انظر ١١٤، ١١٦، ١٨٦٠، ٢٧٤٢، ٢٧٤٣. - التاريخ، لأبي العباس السراج. انظر ١٤٠٠، ٣١٦١. - كتاب مكة، لعمر بن شبة. انظر ١١٢، ٣٠٩٣. - كتاب النسب، للزبير بن بكار. انظر ٥٠٥، ٧٣٥، ١٥٢٧، ١٥٢٩.

стр. 102

كتب الطبقات والتراجم. - الطبقات الكبرى لابن سعد. انظر ٩٢٩، ٢٥٧٥، ٣٠١٦. - التاريخ الكبير لمحمد بن إسماعيل البخاري. انظر ٢٨٣٦. - الحلية لأبي نعيم الأصبهاني. انظر ١٨٧٨، ٣٢٧١. - الضعفاء الكبير، للعقيلي. انظر ٢٩٧، ٣١٠١. - الكامل، لابن عدي. انظر ١٥٣١. - الصحابة، لابن جرير الطبري. انظر ٢٥٨٣. - الصحابة، للبغوي. انظر ٢٥٨٣. - الصحابة، لابن أبي عاصم. انظر ٢٥٨٣. - الصحابة، لابن شاهين. انظر ٢٣٩. كتب العقائد والنحل. - خلق أفعال العباد للبخاري. انظر ١٠٦، ٢٤٥٢، ٢٦٨٥. - كتاب السنة، لأبي القاسم اللالكائي. انظر ١٦٥٧. - كتاب الإيمان لابن مندة. انظر ١٤١٤. - كتاب التوحيد لابن خزيمة. انظر ٢١٩٤، ٢٧٢٦، ٢٧٣٤. - كتاب الإيمان، لعبد الرحمن بن رستة. انظر ٥٣٥. - شعب الإيمان للبيهقي. انظر ١١٠٤، ١١٩٨، ١٨٩٣. - الأسماء والصفات، للبيهقي. انظر ٥٤٦، ٢١٩٢، ٣٥٢٨. - كتاب السنة، للخلال. انظر ٢٧٢٧. - كتاب السنة، للطبراني. انظر رقم ٢٩٨.

стр. 103

كتب الزهد والرقائق. - الذكر، لجعفر بن أحمد بن فارس. انظر ٣٥٤٠. - الزهد، لهناد السري. انظر ٣٢٩٠. - الرقائق، لابن مبارك. انظر ٢٣٤٩، ٢٥٦٨، ٣٤٤٦. - الزهد، للإمام أحمد بن حنبل. انظر ١٩٥. - البعث والنشور، للبيهقي. انظر ٣٠٧٠. - كتاب البر والصلة، لعبد الله بن المبارك. انظر ١٩٤١. - كتاب الأهوال، لابن وهب. انظر ٣١٤٠. - صفة الجنة، لأبي نعيم. انظر ٢٨٥٧. - صفة الجنة، لابن أبي الدنيا. انظر ٢٨٧٤. مصادر أخرى غير ما تقدم: - غريب الحديث لإبراهيم الحربي. انظر ٢٠٩٨، ٢١٧٣، ٢٢٦٣. - التنوير، لابن دحية. انظر ٣٠٣٨. - كتاب الحجة والتبيان، لأبي القاسم الطحاوي. انظر ٢١٢٧. - أمالي الصولي. انظر ١٧٤٩. - المجالسة، لأبي بكر الدينوري. انظر ١٧٤٩. - كتاب الفروق، لأبي إسماعيل الهروي. انظر ١٦٥٤. - كتاب الصلاة، لأبي نعيم. انظر ١١٣٩، ١٤٠١. - كتاب الناسخ، لأبي داود. انظر ١٢٨١. - غرائب شعبة، لابن مندة. انظر ١٠٩١. - الأوائل، لأبي نعيم. انظر ٨٩٥.

стр. 104

- كتاب النكاح، ليزيد بن هارون. انظر ٦٩٥. - فوائد أبي بكر الآجري. انظر ٤٦٦. - المناسك، سعيد بن أبي عروبة. انظر ١٥٩. - الأفراد، للدارقطني، انظر الأرقام ٤٥٢. - غرائب مالك، للدارقطني، انظر الأرقام ٢١٩. - الجعديات، للبغوي. انظر ١٦٤٦. - كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، انظر ١٦٠. - التمهيد، لابن عبد البر، انظر ٧٢٣. - المبهمات، لابن بشكوال، انظر ٢٤٩٠. - فوائد الديباجي، انظر ٣٢٩٤. - المحامليات، لأبي عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي. انظر ٣٢٩٦. على أن اعتماده الأكبر، في نقل الروايات التفسيرية، كانت على كتب التفسير بالمأثور، وبالذات تفسير إمام المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ثم تفسير ابن أبي حاتم الرازي، كما نقل عن تفسير عبد بن حميد وتفسير ابن المنذر وتفسير عبد الرزاق وتفسير الفريابي وتفسير ابن مردويه وغيرها من التفاسير بالمأثور.

стр. 105

الباب الثاني: الروايات التفسيرية في فتح الباري سورة الفاتحة قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية: ١ أخرج أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من طريق عمرو ابن دينار١ عن سعيد بن جبير٢ عن ابن عباس٣ قال: "كان النبي ﷺ لا يعلم ختم السورة حتى ينزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ "، وفي رواية: "فإذا نزلت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ علموا أن السورة قد انقضت"٤.

стр. 106

[٢] عن أبي ميسرة١ "أن أول ما أمر به جبريل قال له: قل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " هو مرسل، وإن كان رجاله ثقات، والمحفوظ أن أول ما نزل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وإنّ نزول الفاتحة كان بعد ذلك٢.

стр. 107

قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية: ٢ [٣] أورد الخطابي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: " ﴿الرَّحْمَنِ﴾ و ﴿الرَّحِيمِ﴾ اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر"١. [٤] وعن مقاتل٢ أنه نقل عن جماعة من التابعين مثله، وزاد فـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ بمعنى المترحم، و ﴿الرَّحِيمِ﴾ بمعنى المتعطف ... ، والحديث المذكور عن ابن عباس لا يثبت لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه، والكلبي متروك الحديث، وكذلك مقاتل٣.

стр. 108

قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ الآية: ٤ أخرج الحاكم من طريق السدي١ عن مرة الهمداني٢ عن ابن مسعود٣ وناس من الصحابة، في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: هو يوم الحساب ويوم الجزاء٤.

стр. 109

قوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ الآية: ٧ [٦] روى أحمد وابن حبان من حديث عدي بن حاتم١ أن النبي ﷺ قال: " ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ : اليهود، ﴿الضَّالِّينَ﴾ : النصارى"، هكذا أورده مختصرا، وهو عند الترمذي في حديث طويل٢.

стр. 110

[٧] وأخرجه ابن مردويه بإسناد حسن عن أبي ذر١ ٢.
следующие страницы →