اللافلزات:
١- الجبس أو الجص:
على بعد قليل نحو الداخل تمتد طبقات كبيرة من الجبس على طول ساحل البحر الأحمر, من ينبع حتى خليج العقبة.
٢- خامة الباريوم Barite:
وهنالك عروق من البارايت قرب رابغ شمالي جدة, ولم تدرس إمكانيات هذا المعدن الاقتصادية.
٣- الأسبستس المعروف بحجر الفتيلة:
عثر على الأسبستس "Asbestes" في عرق من الحجر الأخضر المبقع المعروف بالسربنتين Serpentine بين الحنيكية والنقرة، ولم يحدد نوعه وأقيامه حتى الآن.
٤- خامة المغنيسيا Magnesite:
توجد في نفس الحجر الذي عثر فيه على الأسبستس بين الحنيكية والنقرة، ولم تحدد قيمته بعد.
٥- الصلصال Clays:
توجد عدة طبقات من الصلصال الصالح لصناعة الآجر والفخار في أماكن مختلفة من الحجاز.
стр. 37
مدن الحجاز:
أشهر مدن الحجاز: مكة، والمدينة، والطائف، وجدة.
ومن مدن الحجاز وقراها الواقعة في المنطقة الشمالية: العقبة، والمويلح، وضبا، وتبوك، وتقع في المنطقة الوسطى: الوجه، وأملج، وينبع، والعلا، وتيماء, والحناكية، وخيبر، وهي واحة فيها عدة قرى تبعد عن المدينة بمائة ميل من الشمال. وتقع خيبر نفسها في وادي زيدية أكبر الوديان فيها. وبها قلعة قديمة تسمى الحصن، وفيها عيون ومياه جارية. وكانت خيبر منزل اليهود في الجاهلية وسكانها اليوم نحو ثلاثة الآف نسمة. وفي القسم الجنوبي من الحجاز تقع رابغ، وجدة، والليث، ومكة.
وهذه هي طائفة من مدن الحجاز:
مكة المكرمة:
أما مكة١ فهي البلد الحرام وفيها البيت الحرام. ويقول الله تعالى في كتابه الحكيم: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ , وقال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ وقال : ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ . ولا يحس المسلم برهبة قدر إحساسه وهو يدخل مكة زائرا، أو حاجا. وتقع مكة التي شهدت أول عهد الرسول بالوحي ووضع فيها أول حجر أساسي للإسلام في وادٍ مبارك بين سلسلة من الجبال، وهي ترتفع عن سطح البحر ٢٨٠ مترا، وتقع أيضا على بعد ٧٥ كيلومترا شرقي ميناء جدة أكبر موانئ الحجاز، وعلى بعد ٣٤٥ ميلا جنوبي المدينة، وأهم ما فيها من الآثار: شعب بني هاشم الذي ولد فيه النبي ﷺ ويرى آخرون أنه ولد في شعب بني عامر، ودار خديجة التي ولدت فيها فاطمة الزهراء، ثم غار حراء الذي نزل فيه الوحي على الرسول لأول مرة، ويقع في قمة جبل النور في طريق الطائف، ثم جبل ثور، حيث غار الهجرة الذي اختفى فيه النبي وأبو بكر، وهما مهاجران
стр. 38
من مؤامرة كفار قريش، ويبلغ سكان مكة نحو ٢٥٠ ألف نسمة، ويشربون من عين زبيدة, التي أضيفت إليها غيرها من العيون الأخرى؛ وفاء بحاجة السكان، ولا سيما في مواسم الحج، وبئر زمزم مشهورة. أما الكعبة فيبلغ ارتفاعها ١٥ مترا, وطول أحد ضلعيها عشرة أمتار، والآخر ١٢ مترا, وارتفاع بابها مترين، كان لها سلم مصفح بالفضة. وبظاهر مكة: المعلاة، وتقع في الشمال الشرقي منها، وقبالة مقبرة المعلاة يقع مسجدان: مسجد الراية، ومسجد الجن. وبالصفا تقع دار الأرقم أو الخيزران، وكان يجلس فيها الرسول مع المسلمين الأولين في أول العهد بالنبوة، والمسجد الحرام أول ما يقصده الحاج إلى مكة, وكان منذ بنى إبراهيم وإسماعيل الكعبة فناء واسعا حول الكعبة، وبنيت حولها البيوت منذ عهد مضى، فبنت قريش دورها حول الكعبة المعظمة. وتركت للطائفين مقدار مدار المطاف، على أنه لم يكن للمسجد الحرام ذكر في الجاهلية، وإنما كل ما كان معروفا منه هو مدار الطواف حول الكعبة. وكان هذا المدار أو الفناء مجلسا للناس في الصبح والمساء. وكانت حدود المسجد الحرام في صدر الإسلام من الجهة الشرقية: بئر زمزم وباب بني شيبة، ومن الجهة الغربية: حافة المدار الذي عليه أساطين النحاس المعلق عليها المصابيح الواقعة بين مدار المطاف ومقام المالكي، ومن الجهة الشمالية: حافة المدار كذلك الواقعة بين مدار المطاف ومقام الحنفي، ومن الجهة الجنوبية: هذه الأساطين الواقعة بين مدار المطاف ومقام الحنبلي، وفي عام ١٧هـ-٦٣٧م زِيدت عليه زيادات كثيرة.
وكذلك وُسِّع المسجد الحرام في عهد عثمان عام ٢٦هـ-٦٤٦م، وفي عهد عبد الله بن الزبير عام ٦٥هـ-٦٨٤م.
وأمر عبد الملك بن مروان عام ٧٥هـ-٦٩٤م بعمارة المسجد الحرام، وفي عام ٩١هـ-٧٠٩م أمر الوليد بن عبد الملك بتوسيع المسجد الحرام وعمارته. ومن الزيادات فيه زيادة المنصور عام ١٣٧هـ-٧٥٤م, حيث جعل المسجد الحرام ضعف ما كان عليه، وزيادة المهدي عام ١٦٠هـ، ثم زيد فيه عام ٢٦٤هـ, ثم زيدت دار الندوة عليه عام ٢٨١هـ, وزيد باب إبراهيم عام ٣٠٦هـ.
стр. 39
ومن العمارات فيه: عمارة المعتمد العباسي عام ٢٧١هـ، وعمارة ملوك الجراكسة عام ٨٠٣هـ-١٤٠٠م، وعمارة السلطان قايتباي عام ٨٨٢هـ، وعمارة السلطان سليمان عام ٩٧٢هـ-١٥٦٤م، وعمارة السلطان مراد خان. ومساحة المسجد الحرام الآن تبلغ أربعين ألف متر، وتقوم الحكومة الآن بتوسيعه لتصل مساحته إلى مائة ألف متر، وسيقام بناء طابق أعلى فوق التوسعة ٤٠ ألف متر، وستنشأ شوارع واسعة حوله تحيط به من جميع جهاته الأربع بعرض عشرين مترا، وستنشأ ميادين في أركان المسجد الحرام يعمل الفنيون على تنسيقها وتشجيرها، والمساحة التي ستنزع ملكيتها من المباني تبلغ نحو ٨٠ ألف متر، وسيتصل المسعى ما بين الصفا والمروة بالمسجد الحرام، وسينشأ ميدان حول دار الأرقم، ويقوم هذا الميدان في الجهة الشرقية الشمالية. وقد جرى الاحتفال بمشروع توسعة المسجد الحرام في الساعة الواحدة "عربي" يوم الخميس ٢٣ شعبان سنة ١٢٧٥هـ.
حدود بيت الله الحرام
اسكنر
стр. 40
يوجد اسكانر
стр. 41
يوجد اسكانر
стр. 42
يوجد اسكانر
стр. 43
يوجد اسكانر
стр. 44
يوجد اسكانر
стр. 45
المدينة المنورة:
وأما المدينة١ فإنها تسمى "المنورة" لوجود قبر الرسول ﵊ فيها، وقد دفن فيها أبو بكر وعمر ﵄ أيضا، وترتفع عن سطح البحر بنحو ٦٠٠ متر. وأهم أماكنها المقدسة: المسجد النبوي ومسجد قباء ومسجد حمزة والبقيع, حيث دفن فيه عدد كبير من شهداء المسلمين.
ويقع المسجد النبوي في وسط المدينة على شكل مستطيل، طوله ١٢٦ مترا وعرضه نحو ثلثي ذلك. وله عدة أبواب، منها: "باب الرحمة", وباب جبريل، وباب الشام، وباب النساء، وكان يضم مسجد النبي الأول بيت عائشة، ومساكن زوجاته، ومنازل بعض الصحابة، وتقع المقصورة الشريفة "قبر النبي" في طرفه الجنوبي الشرقي. أما الروضة الشريفة فهي المكان الواقع بين القبر ومنبر الرسول.
стр. 46
وقد أسس الرسول ﷺ هذا المسجد، حينما قدم مهاجرا في شهر ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة. وكان أساسه من الحجر، وجداره من الطين، وسقفه من الجريد، وعمده من جذوع النخل. وكانت مساحته ٦٠ ذراعا في ٧٠، وفيه ثلاثة أروقة جهة القبلة، وساحة واسعة، وكان له ثلاثة أبواب، أحدها: في الجهة الجنوبية, إذ كانت قبلته أول الأمر إلى الشمال نحو بيت المقدس، والثاني: في الجهة الغربية, وهو باب مكة "باب الرحمة"، والثالث: باب آل عثمان "باب جبريل". وروي أنه لما رجع الرسول من خيبر سنة ٧ من الهجرة، زاد في المسجد من الشرق والغرب والشمال، فصارت مساحته مائة ذراع في مائة. وفي سنة ١٧ من الهجرة وسع الخليفة الثاني عمر ﵁ المسجد من جهة القبلة، ومن الغرب والشمال، وجعل بناءه كما كان في عهد الرسول, وجدرانه من اللبن، وسقفه من الجريد، وعمده من الخشب. ثم زاد فيه عثمان ﵁ سنة ٢٩ من الجهات الثلاث التي وسع فيها عمر وبنى الجدران بالحجارة, وجعل عمده من حجارة يصل بينها الحديد والرصاص وسقفه من خشب الصاج. ثم كان عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك, الذي بنى الجامع الأموي في دمشق، ثم أراد أن يشيد المسجد النبوي ويتأنق في تشييده كما شيد جامع بني أمية، فعهد إلى والي المدينة عمر بن عبد العزيز فجدد المسجد ووسعه, واستمر في التعمير من سنة ثمان وثمانين إلى سنة إحدى وتسعين، وزاد في المسجد من جهاته الأربع. وكان عمر وعثمان ﵄ قد تجنبا الزيادة من جهة الشرق حيث الحجرات, وأدخل الوليد في المسجد حجرات أزواج الرسول -صلوات الله عليه وسلامه- وجانبا من حجرة عائشة التي فيها قبور الرسول وصاحبيه. وقد افتن عمال الوليد في بناء المسجد بالحجارة والجص، ونقش جدرانه بالفسيفساء والمرمر، وجعل سقفه من الصاج، وذهب كما ذهبت رءوس الأساطين في عهد الخلافة العباسية في حكم الخليفة الثالث المهدي بن المنصور، الذي زاد في المسجد الحرام زيادة كبيرة، كما زاد في المسجد النبوي من جهة الشمال إلى الحد الذي كان عليه المسجد قبل العمارة السعودية، وتمت عمارة المهدي في أربع سنوات من سنة ١٦١ إلى سنة ١٦٥هـ
стр. 47
واستمرت عناية الخلفاء العباسيين وغيرهم من ملوك المسلمين بتعمير المسجد طول عهد الخلافة العباسية، وفي سنة ٦٥٤هـ شبت نار في المسجد أتت على أكثره، فاهتم آخر الخلفاء العباسيين الخليفة المعتصم بالله وملوك آخرون كالملك المظفر الرسولي صاحب اليمن، والظاهر بيبرس سلطان مصر, فتتابعوا على المسجد كله، وتمت العمارة على يد الظاهر بيبرس. ثم تولى سلاطين المماليك في مصر تعمير الحرمين، حتى عهد السلطان الملك الأشرف قايتباي، وهو أعظم المماليك أثرا في تعمير الحرمين. وقد عمر كثيرا من جدر المسجد النبوي وسقوفه، ثم وقع حريق آخر سنة ٨٨٦ فأرسل قايتباي الأمير "سنقر" الجمالي، ومعه مائة من الصناع، فبنوا المأذنة الكبيرة وجدار القبلة، والجدار الشرقي إلى باب جبريل، والجدار الغربي إلى باب الرحمة، وبنوا الحجرة النبوية والقبة وقبابا صغيرة كثيرة، وبنوا المدرسة التي كانت بين باب السلام وباب الرحمة، والتي عرفت بعد باسم "المدرسة المحمودية". ثم جاءت الدولة العثمانية فقام سلاطينها على عمارة المسجد والعناية بشئونه حتى سنة ١٢٦٥هـ. وفي هذه السنة بدأ السلطان عبد المجيد العمارة الكبيرة التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وقد انتهت سنة ١٢٧٧هـ بعد اثنتي عشرة سنة. وقد شملت العمارة المسجد كله إلا المقصورة ومأذنة قايتباي والجدارين الغربي والشمالي، ونقشوا الجدار والأسطوانات والمنابر والمحاريب وذهّبوها. وقدم الخطاط عبد الله زهدي من إستانبول، فلبث ثلاث سنين يكتب على جدران المسجد من الآيات القرآنية والأحاديث، ما نراه اليوم حلية رائعة جميلة، تسكن إليها العيون والقلوب. وبلغت نفقات العمارة المجيدية ثلاثة أرباع مليون جنيه مجيدي، ففي العمارة القديمة القائمة اليوم آثار ملوك من المماليك والعثمانيين، أعظمهم أثرا السلطان قايتباي، وأوسعهم تعميرا السلطان عبد المجيد. وقد تم مشروع جديد بتوسعة المسجد النبوي الشريف عام ١٣٧٥هـ-١٩٥٥م, وقد وضع أساس هذا المشروع في شهر ربيع الأول عام ١٢٧٢, وهي عمارة رائعة جميلة. وقد احتفل بالانتهاء من عمارة المسجد النبوي الشريف احتفالا رائعا، حضره الملك سعود، ووفود من مختلف البلاد العربية والإسلامية، وذلك
стр. 48
في الساعة الثانية من مساء ليلة السبت ٥ ربيع الأول ١٣٧٥هـ-٢٣ أكتوبر ١٩٥٥ في المدينة المنورة.
ومشروع عمارة الحرم النبوي الشريف، بدئ بالعمل فيه في شهر شوال ١٣٧٠هـ، ووضع الحجر الأساسي للمشروع في ربيع الأول ١٣٧٢هـ، وبدئ في حفر الأساس في الجناح الغربي في شعبان ١٣٧٢هـ.
وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة ١٣٧٢هـ, بدئ في بناء العمارة الشريفة، وفي شهر ربيع الأول عام ١٣٧٣، زار الملك سعود المدينة المنورة، ووضع أربعة أحجار في إحدى زوايا الجدار الغربي بالمسجد الشريف، وشكلت لجنة خاصة من كبار رجال المدينة، لتقدير أقيام العقار، وقد روعي في ذلك مصلحة أصحاب الأملاك. وبلغت مساحة الأراضي للدور والأملاك التي انتزعت ملكيتها للتوسعة والشوارع والميادين التي حول المسجد النبوي الشريف ٢٢٩٥٥ مترا مسطحا.
وأنشئ من أجل العمارة مصنع مخصوص لعمل الأحجار الصناعية "المزايكو"، وزود بكافة الأدوات الميكانيكية، واختير له مكان في منطقة "أبيار علي" حيث جلب له مهندسون إخصائيون. وعمل تحت إشرافه أكثر من أربعمائة شخص، وعمل بالحرم الشريف أربعة عشر مهندسا، منهم اثنا عشر مصريا، وواحد من السوريين، وواحد باكستاني، وعمل تحت إشرافهم أكثر من مائتي صانع من المصريين والسوريين, وعدد من الباكستانيين والسودانيين واليمنيين والحضارمة، كما عمل معهم أكثر من ألف وخمسمائة عامل من السعوديين.
وقد أنشئت ورشة خاصة بالمدينة، زودت بالمهندسين الميكانيكيين والصناع، وكلهم سعوديون؛ لأجل تعمير وإصلاح السيارات والآلات الميكانيكية التي تعمل بالعمارة الشريفة.
стр. 49
وهذه إحصائيات رسمية عن المشروع قبل وبعد البدء فيه:
أمتار مربعة
مساحة المسجد النبوي الشريف حينما بناه النبي ﷺ ٢٤٧٥
زيادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ ١١٠٠
زيادة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ ٤٩٦
زيادة الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ٢٣٦٩
زيادة الخليفة العباسي المهدي ٢٤٥٠
زيادة الملك الأشرف قايتباي ١٢٠
زيادة السلطان عبد المجيد العثماني ١٢٩٣
المساحة الكلية للمسجد النبوي الشريف قبل التوسعة السعودية ١٠٣٠٣
الزيادة التي بدأ بها الملك عبد العزيز ﵀ وأتمها الملك سعود ٦٠٢٤
المساحة الكلية للمسجد بعد التوسعة الأخيرة ١٦٣٢٧
عمارة التوسعة السعودية ٦٠٢٤
عمارة الأجزاء القديمة والتي هدمت وأعيد تعميرها وهي الجهات الثلاث ٦٢٤٧
مجموع العمارة السعودية ١٢٢٧١
مساحة الجهة القبلية الباقية في البناء القديم ٤٠٥٦
المجموع ١٦٣٢٧
أما العمارة الجديدة فها هي ذي إحصائيات عنها:
عدد الأعمدة المحيطة بالجدار ٠٤٧٤ عمودا مربعا
عدد الأعمدة المحيطة المستديرة في العمارة الجديدة ٠٢٣٢ عمودا مربعا
الجدار الغربي ٠١٢٨ مترا طوليا
الجدار الشرقي ٠١٢٨ مترا طوليا
الجدار الشمالي ٠٠٩١ مترا طوليا
стр. 50
وترتبط المدينة بغيرها من البلاد بالطرق, وهذه هي المسافات بين المدينة وغيرها.
إسكنر
стр. 51
تؤخذ اسكنر
стр. 52
تؤخذ اسكنر
стр. 53
تؤخذ اسكنر
стр. 54
تؤخذ اسكنر
стр. 55
جدة:
تعتبر جدة الميناء الرئيسي للحجاز على البحر الأحمر، وهي ميناء مكة، والمسافة بينهما خمسة وخمسون ميلا، ويبلغ سكانها الآن حوالي مائتين وخمسين ألف نسمة.
وقد كانت قضاعة أول من سكن جدة قبل الإسلام، ولم يجر اتخاذ مدينة جدة مرفأ تجاريا لمكة إلا في السنة السادسة والعشرين من الهجرة، في زمن ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان ﵁, فقد قدم في ذلك العام معتمرا من المدينة إلى مكة, فسأله أهلها أن ينقل ساحل مكة القديم من الشعبية١ جنوبي جدة الآن، إلى جدة لقربها من مكة، فخرج بنفسه ورآها واغتسل بها وأمر أصحابه أن يغتسلوا بها, ووصف الغسل من البحر بأنه مبارك.
والشعبية تبعد عن جدة نحو اثنتي عشرة ساعة بحرا وست وثلاثين ساعة برا لراكب البعير. ومن هذه الحقائق التاريخية تظهر لنا حقيقة أولى، هي أن مدينة جدة لم تكن تخلو من الماء, فقد كانت بها آثار عذبة وإلا لما أمكن لقضاعة أن تسكنها قبل الإسلام، ولما أمكن للخليفة الثالث أن يوافق على جعلها مرفأ لمكة٢.
ولما قويت الدعوة الإسلامية وفتح الله على المسلمين بلادا كثيرة، وتغلغل الدين الإسلامي في النفوس ووفد المسلمون من كافة أقطار الأرض إلى هذه البلاد حاجين ملبين، كبرت جدة وتطورت على مرور الأيام, وأخذت أهميتها تظهر بكثرة الوافدين
стр. 56
إلى مكة من الحجاج عن طريق البحر الأحمر، وبرواج التجارة في مكة، واتخاذ البحر في جدة طريقا لورودها بواسطة التجار الأحباش والرومان والفرس الذين يؤثرون ركوب السفن الشراعية لإلفهم إياها.
وهذا التحول في مدينة جدة جعل سكانها أكثر تعدادا, ومرافقها أكبر من ذي قبل، فظهرت الحاجة إلى المياه لقلتها فيها من تلك القرون السحيقة.
ولا شك أن الناس لم يتركوا مظنة وجود الماء في باطن الأرض إلا نقبوا عنها واستخرجوها؛ فكثرت الآبار، واختلفت بين العذوبة والملوحة، وبين الصفاء وغيره، واختلفت أماكنها.
والآبار المطوية حول جدة تبلغ سبع آبار, هي: "بئر السلسلى" شرق جنوبي جدة، و"بئر الوزيرية" في الشرق وهي من وادي غليل, و"بئر مريخ" وهو مقابل للكندرة, و"بئر تنضب" وهو مقابل بني مالك, و"بئر الحفنة" شمالي بني مالك, و"بئر بريمان" شمال شرق بئر مالك. أما الآبار المحفورة فتبلغ خمس عشرة بئرا, وهي: السرورية، الحمزة، النشارية، القرينية، تمد "سليمان" عند البحر شرق جنوبي بريدة في طريق أبي صالحة، أبو سباع شرق جنوبي برود، القريبة، مويحة، أبو صالحة، الصحيفة، الشرقية، الضفارى، العسيلة. والحديث من هذه الآبار المحفورة هي: الصحيفة، والشرقية، وقد حفر الأولى منها المرحوم الشيخ عبد الله نصيف من أعيان جدة وتجارها، وحفر الثانية وأقام حواجزها من العقوم المرحوم حميد الشيخ المالكي. وكان هذا خلال القرن الثالث عشر الهجري، وإلى جانب الصحيفة صهاريج كثيرة لآل نصيف، وكل هذه الأماكن معروفة حتى الآن.
وقد بلغ عدد الصهاريج ما يزيد على ثلاثمائة صهريج, لا كما قدره صاحب "مرآة الحرمين" بثمانمائة صهريج. وقد عمد أهل جدة مستعينين بالجالية الفارسية إلى بناء الصهاريج الكبيرة نظرا لقلة الماء، ويروي بعضهم أن أول بناء الصهاريج بها كان في عهد هارون الرشيد.
стр. 57
وقد أجرى السلطان الغوري لجدة عينا من وادي قوس شمالي الرغامة ووصل ماء هذه العين إلى جدة في أيام ثم انقطعت، وأعيد تعميرها على يد تجار جدة بزعامة التاجر المعروف الشيخ فرج يسر حوالي عام ١٢٧٠هـ, وظلت جارية حتى انقطعت وغاض معينها ما بين عام ١٣١٠ و١٣٢٠هـ. ومن عيون جدة عين الوزيرية، وهي مسحوبة من وادي غليل المعروف، ولكنها لم تصل إلى البلد إلا في عهد الوالي عثمان باشا نوري, فظلت جارية إلى عام ١٣١٤هـ ثم ضعفت وقل ماؤها.
ولقد تكررت فيها الإصلاحات، وتوالى عليها التعمير، في عهد الحكومات السابقة، وفي هذا العهد أيضا لا زالت ضعيفة لنضوب ينابيعها.
ولقد لجأت الحكومة العثمانية حينما رأت قلة الماء في جدة، إلى استيراد آلة لتقطير المياه من البحر "كنداسة" فوصلت إليها في عام ١٣٢٥هـ. ولقد كانت هذه الكنداسة المورد الوحيد تقريبا لسقيا أهل جدة أيام حصار الجيوش السعودية لجدة سنة ١٣٤٣-١٣٤٤هـ, إذ إن الآبار التي حول جدة لم يكن يجرؤ على الذهاب إليها أحد للحصار المضروب على البلدة، فكانت الحاجة إليها شديدة جدا. وقد استوردت الحكومة الحالية آلتين كبيرتين لاستخلاص المياه العذبة في عام ١٣٣٦, وقد كانت سقيا البلدة في الأعوام الأخيرة من هاتين الآلتين ومن ماء الوزيرية الذي كان يكثر أحيانا ويقل أحيانا حتى خربت إحدى الآلتين.
وفي أوائل عام ١٣٦٥هـ حينما رأى أهل جدة ما حَلّ بمدينتهم من الظمأ، فكروا في استجلاب المياه من إحدى العيون إلى جدة على نفقتهم الخاصة، وأقاموا لذلك حفلا عظيما سارع الناس إلى الاكتتاب فيه. وقد بلغ المبلغ الذي جمع ما يزيد عن نصف مليون من الريالات.
ثم إن جلالة الملك عبد العزيز أمر بجلب الماء إلى جدة مهما كلف من مال في أقصر زمن, فأعيد للناس ما دفعوه من تبرعات.
وجرت المفاوضة مع أصحاب العيون في وادي فاطمة, واشتريت منهم وجبات في ثمانٍ من العيون، هي: الخيف, الروضة, البرقة, أبو عروة, الحسنية, الجموم, أبو شعيب, الهنية.
стр. 58
وبدأ العمل في ذلك في منتصف عام ١٣٦٥هـ, وأحضر المهندسون والخبراء من إنجلترا ومصر، وجلبت الأنابيب من إنجلترا وهي من الأسبستوس والأسمنت حتى وصل الماء إلى جدة يوم الجمعة غرة المحرم عام ١٣٦٧هـ, وكان يوم فرحة كبرى وسرور عام في مدينة جدة بأسرها. وفي يوم الثلاثاء الخامس من شهر محرم عام ١٣٦٧هـ جرى احتفال كبير بوصول الماء إلى جدة.
وبجدة قبر ينسب إلى حواء أم البشر، وقد كان الحجاج يزورون هذا القبر ويتبركون به. وقد هدمت الحكومة القبة الموضوعة على القبر كما أزالت البنيان الذي على القبر, ومنعت الناس من التمسح به، ولقد زار ابن جبير الأندلسي جدة في "سنة ٥٧٩هـ" فذكر بعض آثار جدة، ومنها الموضع الذي شيد عليه "قبة عتيقة" يقال: إنه كان منزل حواء أم البشر عند توجهها إلى مكة.
وقد كانت جدة مدينة مسورة أقام سورها السلطان الغوري في القرن العاشر الهجري, ولكن هذا السور قد هدم منذ بضع سنوات لاستبحار العمران. ويدعى الباب المواجه للجنوب باليمني، والباب الذي يواجه مكة المقدسة "باب مكة", والذي يواجه الشمال "باب المدينة", ويحيط بجدة قرى صغيرة في الشمال والجنوب أكثرها مؤلف من بيوت صغيرة وأكواخ يسكنها البدو والجمالون وكثير من الزنوج, وقد تلاشى أكثرها لتحل محلها العمارات و"الفيلات" الجميلة.
وقد استفاض العمران بمدينة جدة حتى وصل إلى الكيلو "١٤" في طريق مكة, قريبا من "أم السلم" ومن ناحية طريق المدينة إلى ما بعد "الرويس".
وبجدة ميناء بحري وآخر جوي, وهما يستقبلان عشرات الألوف من الحجاج جوا وبحرا كل عام. ورصيف الميناء البحري الحديث يقع على بعد ميل واحد من دائرة الجمرك "الكرنتينة" القديمة وهو يمتد إلى ٣٢ قدما من الماء في المد المنخفض عند رأس الرصيف, و١٠٠ قدم بـ ٥٦٠ قدما، ويمكن رسوّ باخرتين على جانبيه. وطول الطريق المردوم ٥٥٠٠ قدم، والمساند الحديدية
стр. 59
على جوانب الرصيف طولها ٢٢٤٣ قدما، وعرض الطريق ٢٤ قدما، وفي الرصيف مكاتب حديثة للجمارك, وفي الجهة الشمالية توجد المستودعات، وفي الجهة الجنوبية أماكن خاصة بالحجاج, كما توجد أيضا مكاتب لموظفي خفر السواحل والجوازات. ويوجد في وسط بناء الجمرك منارة لتسهيل دخول الميناء.
وقد أنشئ محجر صحي جديد بجدة. وفي يوم الثلاثاء ٢١ من شعبان ١٣٧٥هـ الموافق ١٣/ ٤/ ١٩٥٦م جرى افتتاحه، ويعتبر من أعظم المحاجر الصحية في الشرق الأوسط، وتحتوي مدينة الحجر على ١٥٠ مبنى وشيدت على مساحة ٢٢٨٠٠ متر مسطح.
وتعتبر جدة خلية حية للنشاط التجاري تقوم فيها المراكز الرئيسية للبنوك والمؤسسات المالية والأجنبية والأهلية، وتتفرع فروعها في المدن الأخرى.
هذه هي جدة التي تنمو نموا كبيرا مطردا، حتى ليقدر عدد سكانها اليوم بأكثر من "١٢٠" ألف نسمة، على حين قدر بعض المؤرخين هذا العدد منذ عشر سنوات بحوالي ثلاثين ألفا.
الطائف:
هي مصيف الحجاز، تقع على ارتفاع ٥١٠٠ قدم فوق سطح البحر، وهي مدينة واقعة في سهل رملي محاط بتلال منخفضة، وتبعد عن مكة نحو الجنوب الشرقي بمقدار ٧٥ ميلا، وجوها معتدل. وقد قلت فيها المياه إلا أنها منذ بضع سنوات أصبحت شحيحة، والأمطار تسقط فيها في الخريف، وأغلب سكانها من ثقيف وعتيبة، ويعملون في زراعة البساتين والخضر. وتمتاز الطائف بفواكهها من العنب والرمان والخوخ والليمون والمشمش والسفرجل، وتنمو فيها أزهار الورد.
والطائف قديمة النشأة، وتشبه مدن الشام في الجو. وكان من ساداتها في عصر النبوة أبناء عمر بن عمير بن عوف الثقفي: عبد ياليل ومسعود وحبيب. ومن شعرائها: أمية بن أبي الصلت، وأبوه أبو الصلت. ومن ساداتها كذلك عروة بن مسعود الثقفي.
стр. 60
وفي الطائف مسجد ابن عباس, ويقوم حيث كان يقوم جيش المسلمين الذين حاصروا الطائف في عهد الرسول -صلوات الله عليه- ويجاور قبور الصحابة الذين استشهدوا في هذا الحصار, إذ تقع القبور في مكان مسور بجوار المسجد من ناحية الشمال. وقد دفن ابن عباس بمسجده، وتوفي عام ٦٨ هـ. ومن ضواحي الطائف الحديثة: قروة، وشبرا، ونجمة، وبجوار المدينة تقع بادية الطائف المترامية الأطراف وبالقرب من المدينة وادي وجّ الذي يمر بقرية المثناة منحدرا إلى ناحية الطائف. ومن الوديان حولها وادي السداد, وفي القرب منها سد السملحى، وهذا السد أضخم سدود الطائف.
وتشتهر الطائف بفاكهتها وبصنع البسط والسجاجيد والمعاطف التي تشبه البطانيات, وتسمى "البيدى".واتساع العمران وزيادة السكان ملحوظ في الطائف مما أدى إلى قلة مياه الشرب؛ ولذلك أقيمت السدود حولها، ومنها سد عكرمة على وادي وجّ. وتقع الطائف على ظهر جبل غزوان, وهي من المدن الجاهلية القديمة، ويقال: إنها كانت تعرف قديما بوجّ، وقد عثر فيها على كتابات ثمودية, وتحيط بالطائف أودية كثيرة تسيل فيها الأمطار في موسم السحب، وحولها عيون ومياه وبها آبار كثيرة. وكان أكثر سكانها عند ظهور الإسلام من ثقيف، وكان لهم بها صنم كبير يسمى اللات. وهذه هي المسافات بين الطائف وجدة.
اسكنر
стр. 61
ينبع:
الميناء الثاني للحجاز بعد جدة، وسكانها اليوم نحو عشرة آلاف نسمة، وتعد ميناء المدينة، وبينها وبين المدينة ١٣١ ميلا، وحواليها وادي ينبع، وإلى الشمال منها قرية أملج، وبين ينبع وميناء الوجه ١٨٦ ميلا.
وهذه هي المسافات بين جدة, ينبع, المدينة:
جدة, ينبع, المدينة
إسكنر
стр. 62
الوجه:
من موانئ الحجاز على البحر الأحمر، وتقع على هضبة مرتفعة تواجه البحر وتطل عليه، وميناؤها عميق الغور يتسع للبواخر التي تبلغ حمولتها ١٥٠٠ طن، وتفرغ حمولة الباخرة بوساطة السفن الشراعية "السنابيك" التي تنقل حمولة الباخرة إلى الشاطئ، وفي الوجه صرح له تاريخ حافل، وكان قد اتخذه "تي. إي. لورنس" مركز قيادته في أثناء الثورة العربية التحريرية في الحرب العالمية الأولى، وينقل الماء إلى الوجه من آيار التي تبعد نحو ميل عن الداخل، وعلى بعد نحو تسعة أميال إلى الشرق توجد أم قريات القديمة التي عمل فيها الملك داود كما تدل على ذلك الآثار. وتفكر النقابة العربية السعودية في إمكان فتح المناجم القديمة في هذه الجهات, إلا أن البحث أثبت عدم فائدة ذلك الاستغلال. والوجه صالح لاستعماله قاعدة جوية، وقد مهدت أرضها لنزول الطائرات فيها. وفي شرق الوجه بعدة أميال قلعة مصرية قديمة أقيمت في طريق الحج. وهي على نمط أبنية القرون الوسطى، وكانت معدة لإقامة الجنود فيها لحماية الحجاج من قطاع الطريق.
الجوف:
هي المدينة الرئيسية وسط منطقة زراعية كبيرة واقعة إلى شمال النفود على رأس وادي السرحان، والواحة واقعة في منخفض يقع نحو ٥٠٠ قدم تحت سطح الصحراء المحيطة بها، وتوجد واحات صغيرة أخرى تابعة لواحة الجوف واقعة إلى الشمال الشرقي منها, وهي: سكاكة، وقارة، والطوير، وجاوة.
وسكاكة هي الأكبر, ومزارع النخيل فيها تكثر جدا حتى إنها تفوق تلك التي في جوف نفسها.
ويبلغ طول واحة الجوف نحو ٣ أميال في نصف ميل عرضا، وهي تمتد من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، وكلها حدائق وبساتين, وبها نحو ١٢ قرية، وبها نحو ٤٠٠ منزل.
وموقع الجوف الجغرافي مهم جدا؛ لأنه يقع على الطريق المباشر بين سوريا ووسط بلاد العرب، وهي منفصلة، إذ تقع في المنتصف ما بين الفرات وطريق
стр. 63
الحجاز الحديدي، وبين جبل شمر وجبل الدروز، وعلى بعد نحو ٣٠٠ ميل من كل من هذه المواقع, وهي الواحة الوحيدة ما بين العقبة وبغداد١. وأهم غلات الجوف: القمح والشعير والتمر وهو من أجود الأنواع, والفواكه كالبطيخ والعنب. وفي منطقة الجوف تكثر النعام والغزلان والحمر الوحشية٢. وكانت مدينة الجوف تسمى قديما دومة الجندل.
وروى ابن سعد نقلا عن بعض أهل الحيرة في سبب بنائها وتسميتها: "أن أكيدر صاحبها وإخوته كانوا ينزلون دومة الحيرة, وكانوا يزورون أخوالهم من كلب فيتغربون عندهم. فإنهم لمعهم وقد خرجوا للصيد إذ رفعت لهم مدينة متهدمة لم يبق إلا بعض حيطانها، وكانت مبنية بالجندل، فأعادوا بناءها وغرسوا فيها الزيتون وغيره، وسموها دومة الجندل تفرقة بينها وبين دومة الحيرة"٣.
وكانت قبائل العرب في الجاهلية تنزل هذه السوق في أول يوم من ربيع الأول للبيع والشراء، على ما سنذكره في حينه٤.
стр. 64
وهذه هي المسافات بين الجوف والعلا وغيرهما:
يؤخذ اسكنر
стр. 65
يؤخذ اسكنر
وهذه كذلك المسافات بين قريات الملح والعلا وبينها وبين العقبة:
إسكنر
стр. 66
إسكنر
تبوك:
تقع تبوك على خط السكة الحديد الحجازية. قال ياقوت: تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر. وهو حصن به عين ونخل وحائط ينسب إلى النبي ﷺ ، فيها غزوة تبوك المشهورة سنة تسع للهجرة، وسميت تبوك لأن النبي ﷺ وجد اثنين من رجاله يدخلان أسهمهما في نبع شحيح ليفرز الماء، فقال لهما: "ما زلتما تبوكان منذ اليوم"، فسميت تبوك. والبوك: إدخال اليد في الشيء وتحريكه.
وقال القرماني: "تبوك: عين ماء ونخيل، وبنى بها السلطان سليمان العثماني برجا، وأسكن فيها عشرين نفرا من الإنكشارية لحفظ العين".
وتشمل تبوك بوصفها إمارة في العهد الحاضر، القبائل المقيمة في أطرافها، كالحويطات وبني عطية، وسكانها اليوم أكثر من ألف نسمة.
العقبة:
تقع على الشاطئ الشرقي من خليج العقبة، قريبا من رأس الخليج، وبها قلعة قديمة على شكل مربع، وبها بساتين ومزارع نخيل.
وفي الحرب الحجازية الأخيرة ضُمت العقبة ومعان إلى شرقي الأردن.
وتعرف العقبة قديما باسم أيلة ولها تاريخ قديم، وأشار إليها القرآن الكريم بقوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ . وللأسف توجد القوات البريطانية فيها مهددة سلامة البلاد العربية.
стр. 67
السلالات البشرية في الحجاز في القديم والحديث: الشعب العربي
أقسامه:
العرب من الشعوب السامية، التي انحدرت في الأصل من سام بن نوح، وهذه الشعوب تشمل الأحباش والفينيقيين والبابليين، وقد جرت عادة المؤرخين من العرب على تقسيم الشعب العربي إلى: بائدة وباقية، والباقية إلى: عاربة وهم القحطانيون, ومستعربة أو متعربة وهم الإسماعيليون أو العدنانيون. وعلى ذلك فهم ثلاث طبقات: بائدة وعاربة ومستعربة، وبعضهم يسمي البائدة عاربة أو عرباء، والقحطانيين متعربة، والإسماعيلية مستعربة:
١- العرب البائدة: فهم الذين انقرضت قبائلهم، وضاعت أخبارهم إلا ما قصته الكتب السماوية أو حفظته الآثار، ومنهم: عاد التي كانت تسكن الأحقاف كما سبق, وقد أهلكوا بريح صرصر عاتية، وثمود التي كانت تنزل الحجر "مدائن صالح" شمالي خيبر، وقد أهلكوا بالطاغية الصاعقة أو الرجفة، وطسم وجديس باليمامة، والعمالقة بالحجاز وتهامة ونجد والشام ومصر. ويضرب بطول قامتهم المثل، ويرى بعض المحدثين من المؤرخين أن الدولة الحمورابية من العرب البائدة.
٢- القحطانيون: وأما العرب المتعربة فمنهم أبناء يعرب بن قحطان الذين سكنوا اليمن بعد المعينيين، ويعرب هذا هو الذي يزعمون أنه أول من نطق بالعربية؛ لأن لسان أبيه كان سريانيا، أي: إنه أول الناطقين بها من هذا الجيل, إذ سبقه بها العرب البائدة وعنهم أخذها. وكما يسمى هؤلاء القحطانيين يسمون اليمنيين، والحميريين، والسبئيين.
стр. 68
٣- العدنانيون: وأما العرب المستعربة، ويسمون العدنانيين والنزاريين والحجازيين والإسماعيليين، فينتهي نسبهم إلى إسماعيل بن إبراهيم ﵉ أنزله أبوه بمكان الكعبة طفلا ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ... ﴾ الآية وتركه وأمه هاجر "المصرية" هناك, وقد ماتت أمه بعد أن شبَّ. ونزل بالقرب منهم جماعة من جرهم الثانية، نشأ بينهم إسماعيل وتعلم لغتهم وأصهر إليهم، ورزق أولادا كثيرين، طردوا الجرهميين فيما بعد. ولذلك, ولبعد الشقة بين منازل الإسماعيليين والقحطانيين، اختلفت اللغتان: لغة الحجاز ولغة اليمن، حتى جدّت عوامل الاختلاط فتقاربتا، ثم توحدتا في لغة القرآن الكريم.
ويبدأ تاريخ الحجازيين في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وهم وإن انتهى نسبهم إلى إسماعيل ﵇، إلا أن عمود نسبهم الصحيح ينتهي إلى عدنان، فأما ما وراءه من الآباء فقد اختلف فيه النسابون اختلافا كبيرا, فيعدون من خمسة عشر إلى أربعين أبا، وبين إسماعيل وسام آباء كثيرون لا يعلمهم إلا الله.
أشهر القبائل القحطانية والعدنانية:
اضطرب الكلام في قبائل العرب وأنسابهم اضطرابا كبيرا، دعا كثيرا من الباحثين إلى الارتياب في صحة هذه الأنساب، لكن العرب المتأخرين قد تلقوا ما تُنُوقِل منها بالقبول، واعتمدوا عليه في مفاخراتهم ومنافراتهم، وتمادحهم وتهاجيهم، واستغل الخلفاء فيما بعد هذه العصبيات في توطيد ملكهم وتوهين خصومهم، فلم يبق لنا بد من تعرفها، حتى نستطيع أن نفهم أسس تلك المفاخرات والأشعار, ومنشأ حروبهم وتحزبهم.
والعرب بطبقاتهم الثلاث يرجعهم النسابون إلى سام بن نوح، وهذه سلسلة نسبهم، وهي تبين لك أشهر قبائل كل طبقة من طبقاتهم:
أشهر الشعوب القحطانية: كهلان وحمير:
١- وقد تفرع من كهلان قبائل: كندة باليمن ونجد، وعاملة شمال الشام, ومذحج باليمن، ومراد، وهمدان بها أيضا, وجذام على خليج العقبة, وهم أول
стр. 69
من نزل مصر من العرب لقربهم منها، ولخم "ومنهم المناذرة ملوك الحيرة"، وطيئ بأجا وسلمى، والأزد، ومنها: الأوس والخزرج سكان المدينة، وغسان ملوك الشام.
٢- وأما حمير: فقد نسل قضاعة، وذهب بعض النسابين إلى أن قضاعة عدنانية. والمشهور من قبائل قضاعة: بلى شمالي الحجاز، وجهينة كذلك، ومن قراهم ينبع، ولهم بقايا بالصعيد، وكلب ببادية الشام، وعذرة بأعالي الحجاز، وإليهم ينسب الهوى العذري، وتنوخ قرب المعرة.
وأما العرب الإسماعلية: فأشهر شعوبهم ربيعة ومضر.
ومن نسل ربيعة: وائل وبكر وتغلب.
وأما مضر، فيقال لها: مضر الحمراء، وفيها يقول الشاعر:
إذا مضر الحمراء كانت أرومتي ... وقام بنصري خازم وابن خازم
عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي الثريا قاعدا غير قائم
وأشهر أبنائه: إلياس وقيس عيلان، وأشهر قبائل قيس:
عدوان بالطائف، وغطفان، ومن غطفان: عبس وذبيان.
وتقطن قبيلة غطفان شرق المدينة وشمالها، بحيث تتصل بلادها شرقا بالقصيم من نجد، وشمالا في حرار خيبر وأوديتها، ويجاورها جنوبا بنو سليم الذين تقع بلادهم بقرب المدينة, ممتدة على أطراف جبال الحجاز، وحراره الشرقية من شرق المدينة نحو الجنوب، حتى تتصل ببلاد بني عامر من قيس عيلان. وهوازن بالحجاز، ومن هوازن: ثقيف بالطائف، ومن قيس: باهلة باليمامة، ومن مضر أيضا: طابخة، ومن نسل طابخة: ضبة وتميم.
стр. 70
يؤخذ اسكنر
стр. 71
يؤخذ اسكنر
стр. 72
يؤخذ اسكنر
стр. 73
السلالات الحجازية القديمة في مكة:
يقال: إن العمالقة كانوا أول من سكن مكة، ثم خلفتهم قبيلة جرهم الثانية، وفي عهدهم نزل إسماعيل وأمه بوادي مكة، وصاهرهم إسماعيل، ولما مات، تولى البيت نابت أكبر أولاده، ثم تولى ولاة من جرهم استمرت ولايتهم إلى سنة ٢٠٧م, كما ذكر سديو. ولبثت ولاية البيت في جرهم حتى عظمت شوكتهم، وقوي نفوذهم، وعاثوا فسادا في الحجاز، واستحلّوا أموال الكعبة، واضطهدوا حجاج بيت الله. ثم قدمت خزاعة من اليمن بعد سيل العرم، وتفرق سبأ على أثره، فأجلت جرهما، وانتزعت منها السيادة، إذ عرج على مكة بنو حارثة بن عمرو الملقب خزاعة، فاستعان بنو حارثة بكنانة فغلبهم بنو حارثة، وكان رئيسهم يومئذ عمرو بن لحي، واستمرت خزاعة على ولاية البيت نحوا من ثلاثمائة سنة، وهم الذين أدخلوا عبادة الأصنام والأوثان إلى مكة.
ولما قويت قريش وكثر نسلهم، نازعوا خزاعة السلطان، وتغلبوا عليها في القرن الخامس الميلادي، واستولى قصي بن كلاب على مكة, والبيت الحرام سنة ٤٤٠م.
وأخذ مفاتيح الكعبة من يد خزاعة، وأجلاهم عن مكة، وبذلك انتقلت السيادة إلى قريش، وتوارث القرشيون حكم مكة بما كان لهم من العصبية والشرف والمجد. ومن ذلك ترى مدى امتزاج السلالات العربية، التي حكمت مكة منذ القديم إلى أن انتهى الأمر إلى قريش سلالة إبراهيم وإسماعيل، وأصل النسب النبوي الشريف١.
стр. 74
السلالات العربية القديمة في المدينة:
أما المدينة، فيقال: إن أول من نزلها هم العمالقة١، ثم هاجرت إليها سلالات من اليهود من فلسطين بعد هجوم الدولة الرومانية على بلاد فلسطين في القرن الأول قبل الميلاد. ثم بعد حرب اليهود والرومان عام ٧٠م، هذه الحرب التي انتهت بخراب فلسطين وبتشتيت اليهود في أصقاع العالم، وقد تكاثر عدد اليهود والنازحين منهم إلى المدينة، وظهر منهم عدة قبائل، أشهرها: قريظة والنضير. ثم نزل المدينة بعد ذلك، إثر سيل العرم، الأوس والخزرج، واستوطنوها، وأقاموا مع اليهود، وعاشوا في ضنك وإذلال من اليهود، وكان على اليهود رئيس مستبد، استبد بالنازحين، فاستجاروا بالتبابعة في رواية، وبالغساسنة في رواية أخرى فجاءوا لنصرتهم. فكانت بين الفريقين حرب انتهت بقتل زعماء اليهود وأشرافهم، وأصبح الأوس والخزرج بعد ذلك أعز أهل المدينة، وتحالفوا مع اليهود، ثم دبّ الخلاف بين الأوس والخزرج، وتنازعوا الشرف والسيادة. وقامت بينهم حروب وأيام طاحنة، من أشهرها: يوم بعاث، ويوم سمير، ويوم حاطب، ويوم السرارة, مما سنذكره تفصيلا في الفصول التالية.
وهكذا نجد كذلك سلالات عديدة تمتزج وتكون شعب المدينة الحجازي٢.
стр. 75
عرب الطائف في العصر الجاهلي:
الطائف من مدن الحجاز وحواضره، وتمتاز بجوها البديع وحدائقها وفاكهتها كما سبق، وقد أقام بها العرب في العصر الجاهلي، وكان أهلها من عدوان الذين منهم عامر بن الظرب العدواني، حكم العرب في العصر الجاهلي، وكان عددهم يقارب السبعين ألفا، ولكن الخصومات بينهم أدت إلى حروب شديدة، مات فيها الكثير، وكان قصي بن منبه -وهو ثقيف- صهرا لعامر بن الظرب، فلما ضعف أمر عدوان تغلب عليهم ثقيف، وهم فرع من هوازن١. وقد روى البكري عن هشام الكلبي في سبب تسمية ثقيف بهذا الاسم، وما كان من نزول منبه بن بكر بن هوازن، وهو ثقيف بالطائف، رواية طويلة لا داعي لذكرها في هذه العجالة٢. وكان ممن نزل بنواحي الطائف: عامر بن صعصعة، حيث نزلوا بجوار أصهارهم عدوان بن عمر بن قيس. ثم لما تفرقت عدوان، وحارب بعضهم بعضا، طمعت فيهم بنو عامر وأخرجتهم من الطائف, غير أن ثقيفا أخذتها من عامر لتزرعها، على أن يكون لها النصف بعملها فيها، وللعامريين النصف بحقهم في البلاد.
ولبثوا على ذلك زمانا حتى كثرت ثقيف، وحصنوا الطائف، وبنوا عليها حائطا يطيف بها، فسميت الطائف٣.
المضريون في الحجاز:
القبائل المضرية في الحجاز في العصر الجاهلي:
لم تزل مضر بن نزار، بعد خروج ربيعة من تهامة، مقيمة في منازلها من تهامة وما والاها، حتى تباينت قبائلهم، وكثر عددهم وفصائلهم، وضاقت