السلالات الحجازية القديمة في مكة:
يقال: إن العمالقة كانوا أول من سكن مكة، ثم خلفتهم قبيلة جرهم الثانية، وفي عهدهم نزل إسماعيل وأمه بوادي مكة، وصاهرهم إسماعيل، ولما مات، تولى البيت نابت أكبر أولاده، ثم تولى ولاة من جرهم استمرت ولايتهم إلى سنة ٢٠٧م, كما ذكر سديو. ولبثت ولاية البيت في جرهم حتى عظمت شوكتهم، وقوي نفوذهم، وعاثوا فسادا في الحجاز، واستحلّوا أموال الكعبة، واضطهدوا حجاج بيت الله. ثم قدمت خزاعة من اليمن بعد سيل العرم، وتفرق سبأ على أثره، فأجلت جرهما، وانتزعت منها السيادة، إذ عرج على مكة بنو حارثة بن عمرو الملقب خزاعة، فاستعان بنو حارثة بكنانة فغلبهم بنو حارثة، وكان رئيسهم يومئذ عمرو بن لحي، واستمرت خزاعة على ولاية البيت نحوا من ثلاثمائة سنة، وهم الذين أدخلوا عبادة الأصنام والأوثان إلى مكة.
ولما قويت قريش وكثر نسلهم، نازعوا خزاعة السلطان، وتغلبوا عليها في القرن الخامس الميلادي، واستولى قصي بن كلاب على مكة, والبيت الحرام سنة ٤٤٠م.
وأخذ مفاتيح الكعبة من يد خزاعة، وأجلاهم عن مكة، وبذلك انتقلت السيادة إلى قريش، وتوارث القرشيون حكم مكة بما كان لهم من العصبية والشرف والمجد. ومن ذلك ترى مدى امتزاج السلالات العربية، التي حكمت مكة منذ القديم إلى أن انتهى الأمر إلى قريش سلالة إبراهيم وإسماعيل، وأصل النسب النبوي الشريف١.
стр. 74
السلالات العربية القديمة في المدينة:
أما المدينة، فيقال: إن أول من نزلها هم العمالقة١، ثم هاجرت إليها سلالات من اليهود من فلسطين بعد هجوم الدولة الرومانية على بلاد فلسطين في القرن الأول قبل الميلاد. ثم بعد حرب اليهود والرومان عام ٧٠م، هذه الحرب التي انتهت بخراب فلسطين وبتشتيت اليهود في أصقاع العالم، وقد تكاثر عدد اليهود والنازحين منهم إلى المدينة، وظهر منهم عدة قبائل، أشهرها: قريظة والنضير. ثم نزل المدينة بعد ذلك، إثر سيل العرم، الأوس والخزرج، واستوطنوها، وأقاموا مع اليهود، وعاشوا في ضنك وإذلال من اليهود، وكان على اليهود رئيس مستبد، استبد بالنازحين، فاستجاروا بالتبابعة في رواية، وبالغساسنة في رواية أخرى فجاءوا لنصرتهم. فكانت بين الفريقين حرب انتهت بقتل زعماء اليهود وأشرافهم، وأصبح الأوس والخزرج بعد ذلك أعز أهل المدينة، وتحالفوا مع اليهود، ثم دبّ الخلاف بين الأوس والخزرج، وتنازعوا الشرف والسيادة. وقامت بينهم حروب وأيام طاحنة، من أشهرها: يوم بعاث، ويوم سمير، ويوم حاطب، ويوم السرارة, مما سنذكره تفصيلا في الفصول التالية.
وهكذا نجد كذلك سلالات عديدة تمتزج وتكون شعب المدينة الحجازي٢.
стр. 75
عرب الطائف في العصر الجاهلي:
الطائف من مدن الحجاز وحواضره، وتمتاز بجوها البديع وحدائقها وفاكهتها كما سبق، وقد أقام بها العرب في العصر الجاهلي، وكان أهلها من عدوان الذين منهم عامر بن الظرب العدواني، حكم العرب في العصر الجاهلي، وكان عددهم يقارب السبعين ألفا، ولكن الخصومات بينهم أدت إلى حروب شديدة، مات فيها الكثير، وكان قصي بن منبه -وهو ثقيف- صهرا لعامر بن الظرب، فلما ضعف أمر عدوان تغلب عليهم ثقيف، وهم فرع من هوازن١. وقد روى البكري عن هشام الكلبي في سبب تسمية ثقيف بهذا الاسم، وما كان من نزول منبه بن بكر بن هوازن، وهو ثقيف بالطائف، رواية طويلة لا داعي لذكرها في هذه العجالة٢. وكان ممن نزل بنواحي الطائف: عامر بن صعصعة، حيث نزلوا بجوار أصهارهم عدوان بن عمر بن قيس. ثم لما تفرقت عدوان، وحارب بعضهم بعضا، طمعت فيهم بنو عامر وأخرجتهم من الطائف, غير أن ثقيفا أخذتها من عامر لتزرعها، على أن يكون لها النصف بعملها فيها، وللعامريين النصف بحقهم في البلاد.
ولبثوا على ذلك زمانا حتى كثرت ثقيف، وحصنوا الطائف، وبنوا عليها حائطا يطيف بها، فسميت الطائف٣.
المضريون في الحجاز:
القبائل المضرية في الحجاز في العصر الجاهلي:
لم تزل مضر بن نزار، بعد خروج ربيعة من تهامة، مقيمة في منازلها من تهامة وما والاها، حتى تباينت قبائلهم، وكثر عددهم وفصائلهم، وضاقت
стр. 76
بلادهم عنهم، فطلبوا المتسع والمعاش، وتتبعوا الكلأ والمرعى والماء، وتنافسوا في المحال والمنازل، وبغى بعضهم على بعض، فاقتتلوا، فظهرت خندف على قيس، وظعنت قيس من تهامة طالعين إلى بلاد نجد، إلا قبائل منهم, فانحازت إلى أطراف الغور من تهامة.
فنزلت هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس ما بين غور تهامة إلى ما والى بيشة، وترجا، وناحية السراة، والطائف, وذا المجاز، وحنينا، وأوطاسا وما صاقبها من البلاد. وهوازن من القبائل العربية الكبيرة، وكانت مساكنها، كما ذكرنا في مواضع متعددة، من نجد -على حدود اليمن- وفي الحجاز. ثم تنافس أولاد مدركة وطابخة ابني إلياس بن مضر في المنازل، وتضايقوا فيها، ووقعت بينهم حرب، فظهرت مدركة على طابخة، فظعنت طابخة من تهامة، وخرجوا إلى ظواهر نجد والحجاز. وانحازت مزينة بن أد بن طابخة، إلى جبال رضوى، وقدس، وآرة وما والاها، وصاقبها من أرض الحجاز.
وأقامت قبائل مدركة بناحية عرفات، وعرنة، وبطن نعمان، ورجيل، وكبكب، والبوباة، وجيرانهم فيها طوائف من أعجاز هوازن.
وكانت لهذيل جبال من جبال السراة, ولهم صدور أوديتها وشعابها الغربية. ومسايل تلك الشعاب والأودية على قبائل خزيمة بن مدركة في منازلها، وجيران هذيل في جبالهم: فهم، وعدوان، ابنا عمرو بن قيس عيلان.
ونزلت خزيمة بن مدركة أسفل من هذيل بن مدركة. واستطالوا في تلك التهائم إلى أسياف البحر، فسالت عليهم الأودية التي كانت هذيل في صدورها وأعاليها، وشعاب جبال السراة التي هذيل سكانها، فصاروا فيما بين الشاطئ وجبال السراة الغربية. وأقام ولد النضر بن كنانة بن خزيمة حول مكة وما والاها، بها جماعتهم وعددهم، فكانوا جميعا ينتسبون إلى النضر بن كنانة.
وأقام ولد فهر حول مكة، حتى أنزلهم قصي بن كلاب الحرم، وكانت مكة ليس بها أحد. قال هشام: قال الكلبي: كان الناس يحجون ثم يتفرقون,
стр. 77
فتبقى مكة خالية، ليس بها أحد, فقريش البطاح من ولد فهر: من دخل مع قصي الأبطح، وقريش الظواهر، من ولد فهر: تيم الأورم بن غالب بن فهر ومعيص بن عامر بن لؤي، ومحارب والحارث ابنا فهر، فهؤلاء قريش الظواهر، وسائر قريش أبطحيون، إلا رهط أبي عبيدة بن الجراح ﵁ وهم بنو هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، ورهط سهل وسهيل ابني البيضاء، وهم بنو هلال بن ضبة بن الحارث بن فهر, فإنهم دخلوا مع قصي الأبطح فهم أبطحيون.
فهذا ما كان من حديث افتراق معد ومنازلهم التي نزلوها، ومحالهم التي حلوها في الجاهلية، حتى ظهر الإسلام١.
القبائل العربية في الحجاز حين نزول الإسلام:
قبائل تنزل بالحجاز:
وجاء الله بالإسلام، وقد نزل الحجاز من العرب: أسد، وعبس٢، وغطفان، وفزارة، ومزينة، وفهم، وعدوان، وهذيل، وخثعم، وسلول، وهلال، وكلاب بن ربيعة. فطيء -وأسد وطيء حليفان-وجهينة، نزلوا جبال الحجاز: الأشعر، والأجرد، وقدسا, وآرة، ورضوى، وأسهلوا في بطن أضم. ونزلت قبائل من بلي شغبا وبدا، بين تيماء والمدينة, ونزلت ثقيف وبجيلة حاضرة الطائف، ودار خثعم، من هؤلاء: تربة وبيشة وظهر تبالة، على محجة اليمن، من مكة إليها، وهم مخالطون لهلال بن عمرو, وبطن تبالة لبني مازن. ودار سلول في عمل المدينة، ومنازل أزد شنوءة
стр. 78
السراة، وهي أودية مستقبلة مطلع الشمس بتثليث وتربة وبيشة، وأوساط هذه الأودية لخثعم، على ما تقدم، وأحياء مذحج. وهذه الأودية تدفع في أرض بني عامر بن صعصعة, ومن بقي بأرض الحجاز من أعجاز جشم ونصر بن معاوية, ومن ولد خصفة بن قيس، فهم بالحرة، حرة بني سليم، وحرة بني هلال، وحرة الربذة إلى قرن وتربة، وهم مخالطون لكلاب بن ربيعة، هؤلاء كلهم من ساكني الحجاز١.
بنو عذرة:
ومن عرب الحجاز: بنو عذرة, وتقع منازلهم في أعالي الحجاز، في جوار عدد من قبائل "قضاعة" وهي: نهد، وجهينة، وبلي، وكلب، وتقع أرضها في جوار غطفان، ومن مواضعها: وادي القرى، وتبوك حتى أيلة.
وكانت لبني عذرة صلات بقبيلة قريش، وكان ساعدة بن رزاح أخا من الأم لقصي. كما كانت لهم صلات بالأوس والخزرج، فوالدة الأوس والخزرج عذرية، فهي قيلة بنت كاهل بن عذرة.
ومن بطون هذه القبيلة: بنو ضبة، وبنو جلهمة، وبنو زقزقة، وبنو الجلحاء، وبنو حروش، وبنو جن، وبنو مدلج على رأي بعض النسابين، وبنو رفاعة, وبنو كثر، وبنو صرحة، وبنو حرام، وبنو نصر، وبطون أخرى يذكرها النسابون.
أشجع:
ومن القبائل الحجازية: أشجع، وتقع مواطنها بضواحي يثرب، وكانوا حلفاء للخزرج، وقد ساعدوهم في يوم بعاث، وكان بينهم وبين سليم بن منصور يوم في موضع "الجر". ومن بطون أشجع: بكر، وسبيع، ومن سبيع: حلاوة، وهفان، وفتيان، وقنفد، وذبيان٢.
стр. 79
هذيل: وبين مكة والمدينة تقع منطقة هذيل، وتعرف باسم سراة هذيل. وهي موطن قبيلة هذيل، التي تنتسب إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي أخت قبيلة "خزيمة" وكانت تجاور قبيلة بني سليم وكنانة، وقد اشتهرت بشعرائها وصفاء لغتها؛ ولذلك احتج اللغويون بكلامهم، وكانت هذيل مع قريش في أثناء حملة "أبرهة" على مكة، وكانت تعبد "سواع"، وكان بموضع "رهاط"، وكذلك عبدت "مناة" وكان موضع هذا الصنم في "قديد"، ومن أشهر بطون هذيل: بنو لحيان، وبنو دهمان، وبنو عادية، وبنو ظاعنة، وبنو خناعة.
اختلاط العناصر في الحجاز:
كان عمر بن الخطاب ينادي في الحجاج، بعد أداء مناسكهم: "يا أهل الشام شامكم، يا أهل اليمن يمنكم". وكان يرمي بهذه القولة، صرف الأجناس المختلفة عن الإقامة بالحجاز لأسباب كثيرة, منها: أن الحجاز كان وما زال آمنا من عدوان المعتدين وإغارة المغيرين. ومن الخير أن يعود أهل كل مصر إلى مصرهم؛ ليحافظوا عليه، ويردوا عنه غارة المغيرين عليه، من كل من تسول له نفسه الإغارة على البلاد التي ظللها الإسلام.
ومن الأسباب أيضا: المحافظة على أخلاق الحجازيين، وعاداتهم، وتقاليدهم، والمحافظة أيضا على أرزاقهم. فأسباب العيش في الحجاز محدودة؛ إذ إن الحجاز ليس بلدا زراعيا، ولا بلدا صناعيا كما هو الحال في غيره من الأمصار. وقد استطاع الحجاز بسياسة عمر الواقعية، الاحتفاظ بكل مقوماته، وبعد أن انحرف الحكام عن سياسة عمر، بدأ سيل المهاجرين يغمر الحجاز، وكان أغلب المهاجرين في العصر الأموي من الصناع وأرباب الحرف المختلفة، وفي النادر من كان يهاجر إليه؛ للانقطاع عن الدنيا، والانصراف للعبادة. أما في العصور الأخيرة، فبعد أن استفحلت شرور الاستعمار، أخذ المسلمون يهاجرون إلى الحجاز من بلادهم؛ للمحافظة على دينهم وتقاليدهم، فامتلأت
стр. 80
مدن الحجاز بسيل جارف من الأجناس المختلفة، حتى رأينا فيه جموعا غفيرة من الفرغانة، والقشغر، والخوتان، ورأينا الصيني، والأندونيسي, والمغاربة، والسودانيين، والنيجيريين، والحضرميين, وغيرهم. وما كانت هذه الهجرة لتضير الحجاز، لو أنها نظمت تنظيما يفيد البلاد، ويفيد المهاجرين. ويؤسفنا أن نقول: إن عدم الالتفات لتنظيم الهجرة، بما يتفق وحالة الحجاز وظروف معاشه، ترك الحجازيين والمهاجرين في بلبلة ذهنية وخلقية١ ومعاشية، الأمر الذي يستاء له كل مخلص لمهد العروبة وقبلة الإسلام. إن البعض يهون من شأن الهجرة، ولا يرى فيها ما نراه من هذا التبلبل الذي نخشى مغبته. ولكن إذا علمنا عدد البخاريين والتركستانيين، يزيد عن مائة ألف نسمة، ويضاهيهم في هذا العدد النيجيريون، ويقرب عدد الأندونسيين من ستين ألفا، وعدد المغاربة من عشرين ألفا، وعدد الهنود نحو عشرين ألفا أيضا، ومن الأجناس الأخرى مجتمعة أكثر من مائة ألف، كل هؤلاء مكدسون في مكة والمدينة وجدة، حيث يحلو لهم الإقامة فيها دون غيرها. إذا علمنا ذلك أدركنا مبلغ الأضرار التي تنجم من ذلك.
وإن في الحجاز كثيرا من الواحات، وكثيرا من العيون المطمورة، والأراضي الصالحة للزراعة. وكل ذلك في حاجة إلى الأيدي العاملة، فلو وزعنا هؤلاء المهاجرين على تلك المناطق التي هي في حاجة إلى الإصلاح، وفي حاجة إلى الأيدي العاملة، لما أبيدت في بلادنا الثروات، من حيوانية ونباتية وغيرهما، ولما قاسى السكان ما يقاسون الآن ندرة الحيوانات، والخضراوات, والدواجن, ولوجدنا في هذه الأيدي العاملة -أيدي المهاجرين- ما يوفر
стр. 81
للبلاد ما هي في حاجة إليه، ولما عرفنا هذه الأزمة، في المنازل، وارتفاع أجورها ارتفاعا يعجز عنه الأهلون والمهاجرون على السواء.
وقد نجم عن هذه البلبلة في العناصر، والهجرات العديدة إلى الحجاز: اضطراب في الأخلاق، وفساد في الألسنة، وضعف في العصبية العربية، واستهانة بالأخلاق الإسلامية الأصيلة من تعاطف وتعاون ومحبة.
стр. 82
القبائل الحجازية في العصر الحاضر:
بلي:
مقر بلي جنوبي حويطات التهم, وتمتد منازلها إلى جهة الشرق حتى محطة دار الحمراء, ولبلي فروع عديدة منها:
المعاقلة، الرُّمُوط، الفواضلة، الزَّبَالة، الشَّامَات، الكوبين، الرُّبَطة، الوايصة، الحُرُوف، الوُحَشة، العِراضات, السَّهامة.
وكان كبير بلي ابن رفادة, الذي مقره الوجه وأطرافه.
ثمالة:
قبيلة حجازية إلى جنوب الطائف، وهي من الأزد.
ثقيف:
قد اختلف كثيرا في نسب ثقيف, والمعول عليه أنها من هوازن التي منها الشيابين أحد أفخاذ عتيبة، ومنازل ثقيف في جبال الحجاز بين مكة والطائف، وعلى الأصح بينه وبين جبال الحجاز.
والمعروف بين المعاصرين أن ثقيفا تقسم إلى البطون الآتية:
١- طويرق: وهم قسمان: حضر وبدو، فالحضر فيهم العشائر الآتية:
الجُعَيْدات، الحَصَافين, والزَّحارية، والفُضَّل.
وأما بدو طويرق, ففيهم العشائر الآتية, وهي:
الرُّوسان، والغَرايين، والتراكبة، والكَلْبَة، والعَبْدة، والظفيريبن, والحُمْران.
стр. 83
٢- بطن النمور: وهم يقسمون بحسب منازلهم إلى قسمين: أهل الهَدَى، وأهل وادي المُحرِم.
فأهل الهدى فيهم أربع عشائر وهي: الكُمَّل، واللمُّظة، والغربا، والبِنِّي، وهؤلاء يقال: إن الحجاج بن يوسف منهم. وأما أهل وادي المحرم فهم أهل الخَضْرة والمشايبخ وأهل الدار البيضاء.
٣- بطن ثمالة "وقد دخلت هذه القبيلة في ثقيف, وهي كما قدمنا أزدية قحطانية": وهم ثمانية أقسام: أهل الصُّخَيْرة, وآل مُقْبِل، والضباعين، والسواعدة، وآل زيد، والسُّوَدَة، والطوال، ويقال أيضا: إن المشايبخ من ثمالة.
٤- بطن بني سالم: وفيه عشائر: العيّاشة، والعَصَبَى، والمُنْجِف.
٥- بطن عوف: وهم في وادي لِيَّة، وبعضهم ينسبهم لحرب، ومنهم عشيرة الغُنَّم.
٦- بطن سفيان: وهم فخذان: بنو عمر وآل شريف، وأما بنو عمر فمنهم: العُسران، وتميم، والخُضَرة، وأما آل شريف ففيهم عشائر كثيرة، أهمها:
"أولا": آل ساعد، ويقسمون إلى الحرْجلى "وهؤلاء يقال: إنهم من بكر حلفاء قريش زمن الرسالة, أي: الجحادلة" وآل حسن, وآل عُبَيْد، والسواعدة، وآل منصور.
"ثانيا": آل حِجَّة، وفيهم: الخُمس, والبهادلة، وأبو الدَّم، وأبو الظهير، وآل منيف، وآل عيسى، وهؤلاء ثلاث عائلات: آل حسين، وآل حمود، وآل غُبَيْشَة.
"ثالثا": آل عائشة، ومنهم: الطلْحات، والحَجَلة، وآل عمر.
٧- بطن قريش: منهم الحضر والبدو، فالحضر يقسمون إلى الحُصْنان الذَّراوة، والزِّنَّان، والمطرة، والبدو، وآل غانم يقسمون إلى هَواملة، وآل علي, والهيافين، والغشامرة، ومن قريش أيضا القُصران، وبنو صخر، والخُرتَة.
٨- بطن هذيل: وسيأتي ذكر فروعه.
стр. 84
٩- ثقيف اليمن: وهم بقرب بني مالك عند التُّرْعة، وهم أقسام عديدة، أهمها: فخذان، عَنْس، وبنو يوسف، والأولون فيهم الجاهلي، والنُّدَيبي، وآل يعلى، وبنو محمد، والغُغْدة، والأحلاف، والحُمَرَة، وتقيم في المليساء، وآل مسعود, وبنو يوسف، وفيهم المجردي، والعَسْبَلي, والقُريحي.
وينسب إلى ثقيف اليمن بنو ذبيان، وفيهم ثلاثة فروع: بكري، وبُرَيْدي، وذبياني، غير أن المقول: إنهم يردون إلى عبس لا ثقيف.
الجَحَادلة:
تمتد ديرة الجحادلة من حدود حرب عند سُروم حتى الليث على شواطئ البحر، وفي داخل البلاد إلى جبل الشوك، وجبل السعدية. وتمتد من الجنوب إلى الداخل، حتى ديرة آل مهدي وذوي بركات، ومنهم من يقيم بين مكة وعرفات، وبينها وبين شدَّاد ووادي المحرم. وهذه القبيلة من أكثر القبائل الحجازية الصغيرة عددا, وأعظمها منعة. ويقال: إنها من بقايا بني بكر حلفاء قريش على عهد النبي " ﷺ ". ومن فروع الجحادلة ما يأتي:
العليانِيَّة
الشِّينِيَّة
الحَرْشِيَّة
الجَمْشية
الثُّعْبانية
حَسْنانية
جَرْشية أو قرشية
ومن الفروع الأخرى: آل منيف والحيرية وآل فهم، وأهم فروعها:
آل سهم
стр. 85
آل مَدَاثر
بنو بور
آل يام
آل زُحَفيْس
الجعافرة:
هذه إحدى القبائل التي يتألف منها أشراف الحجاز, المنقسمين إلى ٢١ قبيلة، وديرة الجعافرة شمالي جازان.
جُهَيْنَة:
تمتد منازل جهينة على الساحل من جنوبي ديرة بلي حتى جنوبي ينبع ... والقبيلتان بلي وجهينة من بقايا قضاعة اليمانية كما هو المعول عليه. وتقسم جهينة إلى بطنين: الأول مالك, والثاني موسى.
"أولا": بطن مالك فيه عدة أفخاذ, هي:
١- فخذ القُوفَة، وفيه عشائر عديدة أهمها: القُضاة، العُرّف، الدّبّة، الفَيْنَاث، الحُضات، الكشُوش، الحشالِكة، المرَوات، الموَالبة، المشاعلة, الرَّبَيات، الكنَنَة، الرُّجبان, الهُدْبان.
٢- فخذ عروة، وفيه عشائر عديدة أهمها: الشلاهِبَة، الجَعانة، الفُهود، المسْعَد، الونيان، الجماملة، الملادية.
٣- فخذ الزَّوَايدة, وفيه العشائر الآتية: الخضرة، المسايِرة، العِقاب.
٤- فخذ العوامرة، ولم نطلع على فروعه.
٥- فخذ رفاعة، وفيه العشائر الآتية: المشاهير، المساونة، الوَهبان, الثُّرود.
стр. 86
٦- فخذ كلب، وفيه العشائر الآتية: العرافين، الحضَرَة، الزهيرات.
٧- فخذ بني إبراهيم، وفيه من العشائر: الحربيات، الصَّرَاصرة، المسافرة، الجرَسة، الشَّطارة، الشَّابين، ذوو سعد, الفقهاء، ذوو سليم، ذوو زيد، ذوو حُمُودَة الموالي، الحلاثيث، الدَّسابكة الشَّنَاورة، المتادقة العلاونة، الصفاريون.
- فخذ العاشة، وفيه من العشائر: الشّقَاقا, النَّفْران، العَبْسان، الفَدَاعين الصيادلة، المساوية، الصياديدة.
"ثانيا": بطن موسى, وفيه الأفخاذ والعشائر الآتية:
١- فخذ الغُنَيْم، عشائره هي: الزرفاق، النُّمَسة، المحاسِنَة، الحَمدان، المُقْبلي، العلافين، الفحامين.
٢- فخذ ذبيان، وعشائره: المداجنة، والمُصْلخ، الهُمَيْمات، الغربان، العُطَيْفات.
٣- فخذ غَيْمة، وعشائره: المِسْكة، الحوافظة، المساعرة، روس البعير، الحُمَيْد.
٤- فخذ حُبَيْش، وعشائره: المساجل، النُّبَسة، الضواحكة.
٥- فخذ السُّمَرة، وعشائره: المرادِسة، القطاعين، الطبسة.
٦- فخذ القوايدة, وعشائرة: الشَّوايعة, والعُرود.
قبيلة حرب:
وهم كثير من المؤلفين في أنساب العرب حينما نسبوا قبيلة حرب إلى العدنانية. ومنشأ هذا الوهم:
١-أن المؤلفين في الأنساب رأوا هذه القبيلة تقطن مواطن العدنانيين القديمة, وهي أقوى من يقطن بين مكة والمدينة.
٢- رأوا أن بعض القبائل العدنانية قد انضمت إليها, ودخلت فيها كقبيلة مزينة.
стр. 87
٣- كثير من الذين ألفوا في الأنساب يكتبون وهم بعيدون عن مواطن القبائل التي يدونون أنسابها، وهذا مما يوقع في الوهم.
والصحيح في نسب حرب أنه يرجع إلى خولان من قحطان، وأن انتقال هذه القبيلة إلى الحجاز كان في آخر القرن الثاني الهجري أو قريبا منه. ولقد أوضح علامة اليمن ونسابته "أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني" مؤلف كتابي "الإكليل" و"صفة جزيرة العرب" نسب هذه القبيلة, وأورد طرفا صالحا من أخبارها, وأشار إلى لمى من حروبها عندما استقرت بموطنها الأخير بين مكة والمدينة مع أشراف المدينة وقبيلة بني سليم وغيرها من القبائل. "راجع الجزء الثاني من الإكليل للهمداني".
وأماكن هذه القبيلة القوية في نجد وفي الحجاز. ففي الحجاز تمتد ديرتها من جنوبي ينبع إلى القنفذة على محاذاة الساحل، وحول المنطقة الجبلية الممتدة من المدينة إلى مكة إلى قرب جبل أبانَيْن، ثم تمتد شرقا إلى داخل نجد بغرب وادي الرمة، وحدها الجنوبي درب الحج من بريدة إلى مكة. وإن قسما كبيرا من عشائر القبيلة وأفخاذها يوجد في الحجاز, بينما أن قسما آخر يوجد في نجد.
بطن بني علي:
يقيم بعض أفخاذ هذا البطن في نجد، والبعض الآخر في الحجاز. والذين يقيمون "مقرب المدينة" هم: البدارين، حَفَارة، الفُرَدَة.
البطن الثاني من حرب: الفُرَدَة:
يوجد قسم قليل منه بقرب المدينة, إلى الشرق منها.
البطن الثالث: بنو سالم:
هذا البطن -من حرب- من أكبر أقسام حرب، ومنه من هم مقيمون في نجد، مثل: ولد سالم، والزكيبات، والهبيرات, ومنه من هم مقيمون في الحجاز, مثل الأفخاذ والعشائر الآتية:
стр. 88
الأحامدة بين المدينة وينبع
صُبْح في جبل صبح بدر
الرَّحَّالة من بئر عباس إلى بئر ابن حصانى
الحناطيات وادي الخيف ووادي الصفرا
العُزَيْمات وادي الخيف ووادي الصفرا
الجَماعِلة وادي الخيف ووادي الصفرا
هوازن بقرب وادي الصفرا
الظواهر وادي الصفرا
الرُّوَيْثة وادي الصفرا
المُزَيْنات في شرق الحجاز
البطن الرابع من حرب: بنو عمرو:
هذا البطن من حرب يقيم بعضه في نجد وبعضه الآخر في الحجاز، أما القسم الحجازي فيشمل العشائر الآتية:
البَلد بين الفُرع ورابغ
المَعْبَد بقرب مكة
الحمْران بين مكة وجدة
بنو جابر بين مكة وجدة
بِشْر في وادي فاطمة
عُبَيْدة في جبل ثبرا
الزِّبقَة في جبل الفرع بقرب المدينة
مَنَاش غرب المضيق بقرب الفرع
جَهم بين مكة والمدينة في الفُرع
بنو محمد شمالي رابغ
стр. 89
البطن الخامس من حرب: مسروح:
بعضهم ينسب بني علي إلى مسروح، ولكن هذا مختلف فيه, وسيطرة مسروح في الحجاز مشهورة؛ فإنهم يملكون ثغر رابغ وقسما كبيرا من الأرض يمر منها درب الحج. وفي هذا البطن ثلاثة أفخاذ رئيسية هي:
"الأول": زبيد, وعشائرها هي: الصُّحُف، والعُصُوم، والمغاربة، والصَّيَّادة، والوُفيان، والجعاثهة، والهنود، والحَرَاجرة، والعَزَارة، والولدية، والجُهَدَة، والعِسْلان.
"الثاني": فخذ عوف, وعشائره: سُوَيد، والسهلِيَّا، واللَّهَبَة، والصّفْران, والكنادرة.
"الثالث": فخذ ولد سالم والسعديين, ومنهم القُوَّاد ومنازلهم على درب الحج وشمال المدينة.
قبيلة الحويطات:
تقع منازل الحويطات بين تيماء جنوبا والكرك شمالا, ووادي السرحان والنفود الكبير شرقا وساحل خليج العقبة وشبه جزيرة سيناء غربا.
تقسم الحويطات إلى ثلاثة بطون:
١- حويطات التِّهمَة "وأماكنها من ساحل البحر إلى جبال الحجاز".
٢- الحويطات العلويون "أو العلاويون, وأماكنها من منطقة الحِسْمة إلى الشراة".
٣- حويطات ابن جازي "في جبال الشرة وشرقيّها".
أما عشائر حويطات ابن جازي فهي:
المطالقة
стр. 90
الدَّرَاوشة
العَمَامِرة
المَرايع
الدَّمَّانية
العُطون
التَّوايهة
وأما عشائر حويطات العلاويين فهي:
الصُّوَيلحين الخُضَيرات القُدمان
المَقَابلة السَّلامين العوَّاحة
المحاميد العَزاجين السَّلامَات
البُدُوو السَّروريين الفَيَالِين
الصُّقور المناجعة
وتتألف حويطات التهمة, التي تمتد منازلها على شاطئ البحر حتى مدينة الوجه جنوبا من العشائر الآتية:
العُمْران البيّات
العُمَيْرات المَواسَة
المساعيد المشاهير
الذّبابين الفُرعان
الزَّماهرة الجَواهِرة
الطقَيقَات القُبَيْضات
السُّليمانيين الفَحَّامين
الجَرَافين
стр. 91
ذوو حَسن:
تمتد ديارهم من شمال الليث إلى السكة الشامية جنوبي الليث، وإذا قِيست بالأميال كانت مسافتها ٤٥ ميلا، وتمتد في الداخل حتى أول الهضاب الساحلية، وهؤلاء يقولون: إنهم من الأشراف.
ومن أفخاذ ذوي حسن الفروع الآتية:
الصمدان الخواتمة ذوو بركات آل علي
ذوو عياف آل عساف الخمجان سبيع
آل مهدي الصواملة آل حسن بن حمدان المجايشة
الصعوب النعرة القراسمة
خَثْعَم:
تقع ديرة خثعم على طريق الطائف أبها، بين منازل شمران في الشمال والغرب وبلقرن في الجنوب والشرق، ومن أقسامها: آل مرة، والسردان، والمزارقة، والسلمان.
خزاعة:
ومن بقايا خزاعة الأقدمين منهم في وادي فاطمة، وفي الخبت عند القنفذة، وفي الراك الواقعة إلى الشرق الجنوبي بحرة, وفي الضيم.
ربيعة اليمن:
تقيم هذه القبيلة في وادي خُلب ووادي لِيّة، وتصل في بعض الأحيان حتى الشقيق وديار بني مُغَيد، ويحيط بها من الشمال والشمال الشرقي بنو مُغَيد، ومن الجنوب الشرقي شهران, ومن الجنوب قبائل مخلاف اليمن، ومن الغرب رجال ألمع.
стр. 92
زهران:
تقع ديارها بين بني مالك من الشمال، وغامد من الشرق، وزبيد من الجنوب والجنوب الغربي، وذوي بركات وذوي حسن من الغرب، وتمتد في الغرب إلى ما يقرب من ساحل البحر الأحمر بمقدار خمسة عشر ميلا، وهذه بطون زهران:
البطن الأول: دَوْس، وفيه فخدان: بنو منهب وهم جماعة ابن خضران, وبنو فهم وهم جماعة الصغير.
البطن الثاني: بنو عمرو، وفيه ثلاثة أفخاذ: بنو حرير، وبنو عدوان جماعة السبيحي، قريش جماعة السين، وبنو بشر، وبنو جندب وهم جماعة ابن زفاف.
البطن الثالث: بنو يوسى، وفيه خمسة أفخاذ وهي: بنو حسن، وهم جماعة أحمد بن عصيدات، بالخزمر، بنو كنانة, بنو عامر, أهل بيضان.
البطن الرابع: بطيل.
البطن الخامس: بنو سليم، وفيه أربعة أفخاذ: بلفَضل، أولاد سعدى، الشغبان, الجبر.
البطن السادس: الأحلاف، وفيه أربعة أفخاذ: بلعور, بنو نقمة، بنو خُرَيْض، بلأسود.
بنو سعد:
قبيلة عربية شريفة الأرومة، منها حليمة بنت أبي ذؤيب ظئر الرسول ﷺ وديارها من الطائف إلى جهة الجنوب الشرقي, وتحسب هذه القبيلة أصل قسم كبير من عتيبة. وتقسم في الوقت الحاضر إلى بطنين: البطنين، والثبتة.
وللثبتة فروع كثيرة, أهمها الصريرات واللصة. وأما البطنين ففيه فروع كثيرة أيضا, أهمها: الطفحة، الخديج، بنو زايد، السلاقة، ربيع، العيلة. ومن العائلات
стр. 93
التي تتبع البطنين: خديد, والسبابيل، والروقة، واللهوب، والنفعة, والسلاقة, وربيع, والعيلة, وبنو زايد، والطفحة، والجعدة, والوذَانين, والسوطة, والعمارة, والزوران, والحليقات. أما عائلات الثبتة فهي: لصة, وضريرات -واللصة هم قساورة, والقساورة هم ذوو عطية- والمظافرة، والدهامين، والبراق، والمخلد، والمناصير, وآل طلحة، والمراوحة، والغدران، والسمرة، والشعايرية، والثعابين، والمناجم, والعلاويين، والشتالمة، والشتيات، والحوطة، والغنانيم، والمراشدة، والروسان, والمقافشة، والروقة، والفقها. والصريرات فيهم: الشهبة، والعصمة, والدعاجين، والعيسى، والذبانية، والحمية، وهؤلاء يقال لهم: الثبثة.
سفيان:
فرع من ثقيف، تقيم في أطراف الطائف إلى الجهة الجنوبية الشرقية منه، وديرتهم ديرة بني سفيان المسماة بالشفا، وهي عبارة عن عدة وديان، تبدأ من آخر حدود قريش الحضر عند شقراء. والقبيلة متحضرة, لها زراعة وفلاحة, وأهلها كثيرو الأغنام، ولهم أقسام عديدة ذكرناها في ثقيف.
بنو شهر بن مالك بن الحجر: وهؤلاء بالنسبة لمنازلهم وللعادات والتقاليد واللهجة يحسبون من القبائل اليمانية الأصل، كالأزد التي سكنت جبال الحجاز واعتبرت من قبائل الحجاز، فإن لهجتهم تختلف عمن يجاورهم من أبناء عمومتهم، فأم بدلا من أل نادر جدا في كلامهم، وطراز حياتهم ومعايشهم يختلف بعض الشيء عن قبائل عسير.
الأشراف:
في الحجاز ديار قريش, وقريش ينتسب إليها عدد كبير من القبائل ومن سكان المدن والأمصار، أما في الحجاز، فيمكن قسمة الأشراف إلى قسمين: بقايا قريش، وسلالة السبطين الحسن والحسين. فالقسم الأول منه الفروع الآتية: الشيبيون وهم سدنة
стр. 94
البيت، وقريش في منى وأطرافها وفي أطراف الطائف، وهم غير قريش الثقفية.
وأما القسم الثاني، فيقال: إن منها في الحجاز إحدى وعشرين عشيرة، وسنحاول ذكر بعضها هنا:
الشنابرة, ذوو سرور, ذوو زيد, العبادلة في عسير والحجاز, ذوو بركات, ذوو حسن, ذوو حراز, ذوو عبد الكريم, الحرث, المناعة, ذوو جيزان, ذوو جود الله, المناديل, ذوو عمرو, ذوو إبراهيم, الجعافرة, ذوو حسين, الفعور.
شمران:
مساكن هذه القبيلة على طريق الطائف، وأبها منحدرة إلى الغرب في تهامة، وتحيط بها من الغرب والشمال غامد، ومن الشرق شهران, ومن الجنوب خثعم وبلقرن. وتقسم إلى شمران الشام وشمران تهامة، ومنهم العبوس، وإلى بادية, وأهم أقسامها: سحاب وآل مبارك.
بنو شهر:
منازل هذه القبيلة ممتدة من تهامة، بقرب القنفدة، إلى أعالي جبال الحجاز، ثم تنحدر منها إلى الشرق حتى وادي شهران.
ويحيط ببني شهر كل من بلعريان، وبلقرن، وبني عمرو من الشمال، وشهران من الشرق، وبالأسمر والريش وآل موسى والحميدة وربيعة المقاطرة من الجنوب، ومن الغرب بنو زيد.
الشلاوي:
تمتد ديرتهم من شرقي الطائف، من جبال الحجاز إلى حدود ديرة البقوم، ومن الجنوب إلى حدود زهران وغامد، ومن الشمال إلى ديار ثقيف، وأقسام الشلاوي كما يأتي:
стр. 95
المتاعبة الطهفَة
الموسى العضَاوين
الحسيكة شيعث
الجثايث الشدادين
بَنيوس المسيلات
قبيلة عنزة:
تنسب عنزة إلى أسد بن ربيعة، وتتفرع إلى عدة بطون وأفخاذ، ومن فروعها التي تسكن الحجاز وتعتبر من قبائله:
١- المنابهة: وهذه القبيلة انتقل معظمها إلى شمال سوريا، أما بقيتهم فمنازلهم في شمال الحجاز.
٢- الأيدى: ومنازلها في شمال الحجاز, وغربي نجد.
قبيلة عُتيْبة:
لا يوجد بين القبائل من يفوق عتيبة في القوة، أو يزيد عنها في العدة، إلا قبيلة عنزة. ولا يكاد أحد ينازعها السلطة في القسم المتوسط من المملكة. ومنازلها من سفوح جبال الحجاز الشرقية إلى الحرار التي بين درب الحج، ونجد من الشمال والشرق، وديرة قحطان والبقوم والشلاوة وسببع في الجنوب. ويوجد قسم قليل من عتيبة في الحجاز غربي السلسلة الجبلية في أطراف الطائف، وفي أطراف مكة والمضيق والسيل. وتقسم القبيلة إلى بطنين كبيرين: الروقة وبرقاء، ولكل بطن أفخاذ وعشائر عديدة.
غامد:
تقع ديرة هذه القبيلة المهمة ما بين درجتي العرض ٣٠ْ-١٩ْ-١٥ْ-٢٠ْ، وبين درجتي الطول ٣٠-٤١ْ, ودرجة ٤٢ْ, ويحيط بالقبيلة من الشمال الشلاوة،
стр. 96
ومن الشرق سمران، ومن الجنوب بلقرن وبلعربان، ومن الغرب زُبَيْد وزَهران. ويمر طريق "الطائف أبها" وسط ديار هذه القبيلة، التي يمكن التفريق بين أفرادها وتقسيمهم إلى قسمين: البدو والحاضرة, ومقر غامد الباحة. فالقسم المتبدي يسمى آل صياح، وهم منتشرون في أماكن مختلفة بين إخوانهم المتحضرين، ويتوغلون إلى أودية: رنية، وبيشة، وتربة، والدواسر. وأما القسم المتحضر فيقيم في قرى مختلفة, وأهم أقسامهم: بنو ذبيان، بنو كبير، الحُمشران، الظافر، الرَّمادة، الزعلة، للفرْزعة، بنو عمر، بنو لام، المنتظر.
فهم:
منازلهم في الحجاز بين بني ثقيف شمالا، والجحادلة غربا. وهي قبيلة قليلة العدد، تعمل في الماشية والجمال، وأنسابها من أصرح الأنساب وأقربها إلى قريش, وأماكنها في وادي الوِغار, وهم مشهورون بالفصاحة. ويقال: إنهم ما زالوا محافظين على لغة قريش التي كانت في صدر الإسلام. ولعل لهجتهم أقرب اللهجات الحاضرة إلى العربية الفصحى، وكفى بهم فصاحة أن منهم الابنة التي تزوجها الفيروزآبادي, ففرت منه لاكتشافها عجمته.
قريش:
تطلق قريش في الوقت الحاضر على قسمين من الناس:
الأول: الأشراف القرشيين بقايا قريش، سواء كانوا أشرافا، أم من بقايا قريش المقيمين في منى وعرفات وما جاورهما.
والثاني: ويطلق على فرع من فروع قبيلة ثقيف، يسمى بقريش، ودياره في جهات الطائف, ومنه طبقتان: بدو وحضر، فالحاضرة تقطن في الأودية القريبة من الطائف، كالوهط، والوهيط، والمثناة, وسواها. والبادية ما زالت تعيش عيشة البداوة على رعي الماشية واستثمار خيراتها، وقد ذكرت في ثقيف.
стр. 97
بنو مالك:
تقع ديار بني مالك قرب وادي مَوْر إلى شرقي الليث، بين بني سعد في الشمال، والشلاوة في الشرق، وزهران جنوبا، والجحادلة غربا.
هتَيْم:
قبيلة بين شمال نجد وشمال الحجاز, لا تنتسب إلى أي بطن كان من بطون العرب؛ ولذلك ينظر إليها كأنها مثل الصلبة. ومن عشائرها: الذيبَة، الجلدة، آل بَرَّاك، الخُليوِية، الدّوامِش، الفجاوين.
هذيل:
من قبائل الحجاز المهمة، وهي تنقسم إلى قسمين: شمالي وجنوبي، فالأول تقع دياره في أطراف مكة من جهة الشرق والجنوب، وخاصة في أطراف مكة والطائف, بقرب جبل يَرد وجبل ذكا المشهور.
فالقسم الأول: هو هذيل الشمال, ويتألف من سبع عشائر هي:
المطارفة بوادي فاطمة, المساعيد في السيل، السواهر في السيل أيضا، لحيان إلى الشرق من مكة، عمرو أو عمير على يمين الطريق من مكة إلى جدة، الجنابر بجبل الكُرّ، وهناك يسمون باسم المواقع التي يقيمون فيها، فيدعون السعايد والحساسنة والكباكبة والمجاريس.
والقسم الثاني: هذيل اليمن, ويتألف من الأقسام الآتية:
١- الندوية، وفيه ثلاثة فروع: المرازيق، والجيَسة، والجُملة.
٢- دعد، وفيه ثلاثة فروع: الحسنانِ، وآل يَعْلَى، والظبَّان.
٣- السَّراونة، وفيه ثلاثة فروع: الظهوان، وآل عليا، والمجاريش.
٤- العاهلة.
стр. 98
٥- جميل، وفيه أقسام وفروع, أهمها: الطلوح، الحساسنة، العَبْده، الحِمْسودة. فمن الطلوح: آل خالد، وآل صالح، ومن آل خالد يتفرع: آل راشد، وآل عطاف. ومن آل صالح يتفرع: الطلحات. ومنهم: آل راشد، وآل منيف، والأعصاب. وآل مَنَّاع، ومنهم: البقلة وآل حميد وآل زيدان, ثم من المِسْودة يتفرع: بنو إياس، والسّوَالمة، وآل محمود، والجَوايرة، وآل زيد الفرح، وكعب. فمن الفرح: آل محسن, وآل كامل، وآل ساري, والدِّعجان. ومن آل زيد يتفرع: القِنعان والمحاميد، ثم من الجوابرة يتفرع: آل حسن، وآل حمدان، وآل علي. ومن السالمة البُزْذة, وآل فرح.
وبعد، فهذه جولة سريعة في ربوع الحجاز ألممنا فيها بصورة مقتضبة من بيئته الطبيعية والبشرية، تلك البيئة الروحية الطاهرة، التي انبلج فيها فجر الإسلام، وخرج منها الحجازيون الأول يحملون إلى أقطار العالم مشاعل النور والهداية، ويبشرون بدين جديد ورسالة جديدة تقضي على الوثنية الآفنة، والنظم الاجتماعية الفاسدة، حتى تخلصت العقائد من شوائب الضلالات، وتحررت النفوس من ربقة العبودية إلا لله وحده، وانطلقت العقول من عقال الجمود، وسبحت في الآفاق الفكرية والإنسانية الرحيبة، وتخلصت المجتمعات التي أظلتها رايتهم من الظلم والاستبداد والإقطاع والفساد.
يقول المستشرق دوزي في كتابه "تاريخ المسلمين في أسبانيا": "لقد كان الفتح العربي نعمة بالنسبة لأسبانيا؛ لأنه أدى إلى ثورة اجتماعية مهمة، وأزال قسما كبيرا من المساوئ التي كانت أسبانيا تئنّ تحت عبئها منذ عصور طوال ... وقد خففوا عبء الضرائب، وانتزعوا من أيدي الأغنياء الأرض التي كان يتقاسمها الإقطاعيون ويزرعها الفلاحون الأقنان أو العبيد الناقمون، ووزّعوها بالتساوي على من كانوا يشغلون فيها، فعكف الملاك الجدد على استثمار الأرض بحماسة شديدة، واستخرجوا معها محصولا أوفر من قبل. أما التجارة فقد تحررت من قيود الحدود والمكوس
стр. 99
الفادحة التي كانت ترهقها، وتطورت تطورا ملحوظا. وكان القرآن يسمح للعبيد بالتحرر نظير تعويض منصف، فبرزت من جراء ذلك قوى اجتماعية. وقد أفضت هذه التدابير كلها إلى حالة من الرخاء العام، كانت الحافز الأول للترحاب الذي استقبل به الحكم العربي في عهده الأول".
وإن أمثال هذه الشهادات الناصعة من الغربيين هي التي حملت بعض المنصفين منهم أن يعتبروا معركة "بواتييه" التي انهزم فيها العرب، نذير شؤم على أوروبا والإنسانية عامة، ولقد أضاعت فرنسا فرصة تاريخية للاشتراك في الحضارة العربية التي ازدهرت بعد ذلك بزمن وجيز، أي: إنها فقدت فرصة عظيمة لاختصار عهد الفوضى الإقطاعية, وتكوين وحدتها القومية.
يقول أناتول فرانس بظرفه البارع في "الحياة المزهرة": "سأل السيد دوبوا -مرة- السيد نوزيبر الإجابة على هذا السؤال. وحينئذ قال السيد دوبوا: إن أكثر أيام التاريخ شؤما هو اليوم الذي جرت فيه معركة "بواتييه" في سنة ٧٣٢، حين تراجع العلم والفن العربيان والحضارة العربية أمام البربرية الفرنجية"١.
ولقد كانت فاتحة دستور الإسلام هذه الآيات العظيمة التي نزلت على محمد ﷺ بغار حراء حين بلغ الأربعين: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ, خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ, اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ, الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ, عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ .
ومن طريف المصادفات أن مكة عاصمة الإسلام الكبرى التي دوى في بطحائها هذا الاستهلال الرائع، الذي يحث على القراءة والعلم والثقافة والاطلاع، هي التي شهدت صناعة الورق -وسيلة العلم والثقافة والاطلاع- وكان ذلك في سنة ٨٧هـ، أي: في عهد الوليد بن عبد الملك، أحد خلفاء بني أمية، ومنها أخذ الورق وصناعته طريقهما إلى البلدان الإسلامية الأخرى, ثم إلى دول أوروبا.
стр. 100
وجاء في دائرة المعارف البريطانية ما يأتي:
"إن البندر والتلغراف الإشاري -وإن لم يكونا من اختراع العرب كما يعتقد البعض- فإن من المحقق أنهما قد نُقلا عن طريقهم إلى أوروبا، وكذلك صناعة الحرير والقطن، واختراع آخر ذو قيمة كبيرة هو البوصلة البحرية، ولقد صنع ورق الكتابة في مكة حوالي ٧٠٦ بعد الميلاد, ومنها انتشر إلى الأقطار العربية الأخرى حتى وصل آخر الأمر إلى العالم الغربي".
ونجمل القول بشهادة أحد كتاب الفرنجة عن أثر الحضارة العربية في الحضارة الغربية, حيث يقول: "إن العلوم والفنون والآداب العربية قد كونت حلقة اتصال بين الحضارة القديمة والحضارات الحديثة والثقافة. وإن "الحضارة" التي قدمها العرب للأقطار التي فتحوها قد بقيت مدة أطول من سلطة الفاتحين أنفسهم"١.
"ونحن ندين لهم -بطريق مباشر أو غير مباشر- بإحياء العلوم والفلسفة في أوروبا الغربية، حيث كانوا أول الموقظين والباعثين لروح النقد والبحث والاستقصاء، التي كان لها أثر كبير في إنقاذ أوروبا من سبات جهالة الرهبنة وضلالة التعصب الديني. ويعزى إليهم -أخيرا استنتاجا، وبطريق غير مباشر- معظم تلك الفنون المفيدة والاختراعات العلمية التي بلغت حدا من الكمال بجهود الأمم في العصور الحديثة، ومهما اتسعت دولة السيف العربية عن طريق القوة، فإنها أضيق مدى واتساعا، وأقل خلودا وبقاء، من دولة الفكر العربي"٢.
هذا هو الشعاع الذي انبثق من هذه البيئة الحجازية التي عقدنا العزم على دراسة حياتها الأدبية، منذ أقدم العصور حتى العصر الحاضر، قاصرين هذا
стр. 101
الجزء على دراسة "الأدب الحجازي في العصر الجاهلي" شعره ونثره, وفحول أدبائه وشعرائه؛ كالنابغة الذبياني، وأمية بن أبي الصلت الثقفي، وقيس بن الخطيم الأوسي، وحسان بن ثابت الخزرجي، مقدمين بين يدي هذه الدراسة العوامل التي أثّرت في هذا الأدب، سواء كانت سياسية أو دينية أو اجتماعية أو عقلية أو غيرها، مما سيكون موضوع بحثنا في الفصول والأبواب التالية، إن شاء الله.
стр. 102
مصادر التمهيد:
نذكر فيما يلي طائفة من أهم المصادر التي اعتمدنا عليها في كتابة هذا التمهيد:
دوائر المعارف:
١- دائرة المعارف الإسلامية الطبعة العربية.
٢- دائرة المعارف البريطانية Encyclopaedia Britannica.
المعاجم:
٣- تاج العروس للزبيدي.
٤- التهذيب للأزهري.
٥- لسان العرب لابن منظور.
٦- معجم البلدان لياقوت.
٧- معجم القبائل العربية لرضا كحالة.
٨- معجم ما استعجم للبكري "تحقيق الأستاذ السقا".
٩- جمهرة أنساب العرب لابن حزم.
مصادر مختلفة:
١٠- الأدب العربي بين الجاهلية والإسلام لفيف من الأساتذة.
١١- أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي "المطبعة الماجدية بمكة المكرمة سنة ١٣٥٢هـ".
١٢- أسواق العرب في الجاهلية والإسلام لمحمد سعيد الأفعاني, دمشق سنة ١٩٣٧.
١٣- الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني طبعة ساسي.
١٤- الإكليل للهمداني ج٢ "مخطوط".
١٥- بلوغ الأرب للألوسي.
١٦- تاريخ ابن الأثير.
стр. 103
١٧- تاريخ الإسلام السياسي للدكتور حسن إبراهيم حسن.
١٨- تاريخ الطبري.
١٩- تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي, ٤ مجلدات.
٢٠- تاريخ الكعبة المشرفة حسين باسلامة الحجازي.
٢١- تاريخ المسجد الحرام حسين باسلامة الحجازي.
٢٢- تاريخ مكة أحمد السباعي الحجازي.
٢٣- جزيرة العرب في القرن العشرين للشيخ حافظ وهبة.
٢٤- جغرافية البلاد الغربية لصلاح عبد القادر البكري.
٢٥- جغرافية الجزيرة العربية لرضا كحالة.
٢٦- الحضارة العربية والدور الذي مثلته في التاريخ لروجيه جارودي, تعريب قدري قلعجي.
٢٧- الحياة الأدبية في العصر الجاهلي محمد عبد المنعم خفاجي.
٢٨- الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار.
٢٩- رحلة ابن جبير للشريف عبد المحسن البركاتي الحجازي.
٣٠- الرحلة اليمانية للشريف عبد المحسن البركاتي الحجازي.
٣١- الشعراء الجاهليون لمحمد عبد المنعم خفاجي.
٣٢- سبائك الذهب.
٣٣- شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام لتقي الدين الفاسي المكي, نشر مكتبة النهضة الحديثة بمكة "ط عيسى الحلبي بمصر سنة ١٩٥٦".
٣٤- شمال الحجاز ا. موسل.
٣٥- صفة جزيرة العرب للهمداني, تحقيق الشيخ محمد بن بليهد.
٣٦- في ربوع عسير لمحمد عمر رفيع.
٣٧- في منزل الوحي للدكتور محمد حسين هيكل.
٣٨- قلب جزيرة العرب لفؤاد حمزة.
стр. 104
٣٩- محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية للخضري.
٤٠- مختارات أشعار الشعراء الجاهليين محمد عبد المنعم خفاجي.
٤١- مرآة الحرمين تأليف اللواء إبراهيم رفعت باشا ط دار الكتب ١٩٢٥م.
٤٢- مسافات الطرق في المملكة العربية السعودية لرشدي الصالح ملحس.
٤٣- مسالك الممالك للإصطخري طبعة دي غويه.
٤٤- المملكة العربية السعودية لعبد الله أحرار خوجة.
٤٥- المملكة العربية السعودية لكازل تويتشل, ترجمة شكيب الأموي.
٤٦- المملكة العربية السعودية مشروعات عمرانية بمنطقتي مكة والطائف.
٤٧- مهد العرب تقرير للمهندس علي الشافعي, للدكتور عبد الوهاب عزام "سلسلة اقرأ".
صحف ومجلات:
٤٨- جريدة البلاد السعودية.
٤٩- جريدة المدينة المنورة.
٥٠- مجلة الحج.
٥١- مجلة المنهل.
стр. 105
القسم الأول: العوامل المؤثرة في الأدب الحجازي
الباب الأول: الحياة السياسية-توطئة الجاهلية وتحديد العصر الجاهلي
مدخل
...
القسم الأول: العوامل المؤثرة في الأدب الحجازي
الباب الأول: الحياة السياسية
توطئة: الجاهلية وتحديد العصر الجاهلي
اختلف الباحثون في تحديد العصر الجاهلي؛ فمنهم من قال: إنه العصر الذي خلا من الرسل بين عيسى ومحمد١.
ومنهم من قال, وهو الحكم بن عيينة: إن الجاهلية كانت بين آدم ونوح، وهي ثمانمائة سنة٢، وقال ابن عباس: ما بين نوح وإدريس٣. ويرى بعض المفسرين أن المراد بالجاهلية في قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الزمن الذي ولد فيه إبراهيم ﵇ حيث كانت المرأة تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين، فتمشي وسط الطريق لتعرض نفسها على الرجال٤. وروي عن ابن خالويه أن هذا اللفظ في الإسلام أُطلق على الزمن الذي كان قبل البعثة٥.
ويرى نيكلسون، أن الجاهلية تشمل -في الحقيقة- كل الفترة منذ آدم إلى محمد، ولكنها قد تستعمل في دائرة محدودة للإشارة إلى عصر ما قبل الإسلام للأدب العربي٦.
стр. 106
ويرى بعض الباحثين، أن الفترة التي سبقت ظهور الإسلام -وتقدر بنحو قرنين من الزمان- هي التي يطلق عليها العصر الجاهلي، أما ما سبق ذلك من أحداث، فتسمى "تاريخ العرب قبل الإسلام".
واختلفوا كذلك في معنى "الجاهلية" أهي مأخوذة من الجهل الذي هو ضد العلم، وهو عين ما وصفت به الأزمنة السابقة للنصرانية في الآية الثالثة عشرة من الإصحاح السابع من سفر أعمال الرسل؟ وقد ورد لفظ الجهل بهذا المعنى في أقوال الشعراء الجاهليين، كقول عنترة:
"إن كنت جاهلة بما لم تعلمي"
أم هي مأخوذة من الجهل الذي هو السفه والغضب والأنفة، كما يميل كثير من المؤرخين؟
على أننا إذا دققنا النظر في الآيات الأربع التي ورد فيها لفظ الجاهلية، تبين لنا أن هذا المعنى هو المقصود, وهذي هي الآيات:
﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] , ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [الفتح: ٢٦] ، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الأحزاب.
ويطلق لفظ الجاهلية على الحال التي كانت عليها العرب قبل بزوغ فجر الإسلام. يقول الدكتور "فيليب حتى": "تفسر كلمة الجاهلية عادة بعصر الجهل أو البربرية الهمجية Barbarism، ولكنها في الواقع تعني تلك الحقبة التي كانت فيها الجزيرة العربية خالية من أي قانون, أو نبي موحى إليه، أو كتاب منزل"١.
ويرى المستر "فيلبي" أن هذا العصر كان عصر مجادة وازدهار، وحياة تجارية وفكرية عظيمة، وأن العرب قد أجحفوا حين وسموا هذه الحقيقة الزاهية -من تاريخهم- بسمة "العصر الجاهلي"، وفي ذلك يقول:
стр. 107
" ... إنه قبل ظهور محمد ﵇ بحوالي ألفي عام، كانت الجزيرة العربية قوة من القوى العظمى في العالم, لها مكانتها التجارية والثقافية العظيمة. ثم غدت مرة أخرى بعد انبثاق فجر الإسلام مركزا لإمبراطورية عالمية عظيمة، شعلة من العلم والمعرفة حية متقدة وسط عصور الظلام في أوروبا، ولكن الجزيرة العربية كانت -بعدئذٍ- قد نسيت ماضيها المجيد، وانصرفت عن تقدير ما حققته في عصورها التليدة، وأطلقت بكل كبرياء على تلك الفترة التي حققت فيها ماضي عظمتها الباكرة "اسم الجاهلي""١.
والذي نميل إليه، هو أن الجاهلية -في مدلولها الواسع- لا تطلق على الجهل الذي هو ضد العلم فقط، ولا على السفه والطيش والحمية وحسب، وإنما تشمل كل ما يجافي الروح الإسلامية من عقائد وأخلاق وعادات، كالربا وعبادة الأوثان، ونصرة الأخ ظالما ومظلوما، ووأد البنات. بيد أن المؤرخ خليق -حين يدرس العصر الجاهلي- أن تذكر ما يتعارض مع الإسلام من التقاليد والمعتقدات وألوان السلوك، وما لا يتعارض مع روحه ومبادئه، كحلف الفضول، وما عرف عن قريش من ختان الأولاد، وتكفين الموتى، والاغتسال من الجنابة، وتعففها في المناكح عن الأخت وبنت الأخت، مما أوجبه الإسلام.
أما فيما يختص بالأدب وتحديد مدة الشعر الجاهلي، فقد ظن كثير من الباحثين -قديما وحديثا- أن أقدم شعر جاهلي وصل إلينا كان قبل الهجرة بنحو ١٥٠ سنة إلى مائتي سنة. وفي طليعة هؤلاء، أبو عمرو الجاحظ، الذي يرى أن العرب تشارك العجم في البناء وتنفرد بالشعر، فبنت غمدان وكعبة نجران وقصري مارد وشعوب، والأبلق الفرد، كما بنت الأعاجم كرييداد، وبيضا إصطخر، وبيضا المدائن. والكتب -فيرأيه- أبقى من بنيان الحجارة وحيطان المدر؛ لأن من شأن الملوك أن يطمسوا على آثار من سبقهم، وأن يميتوا ذكر أعدائهم٢.
стр. 108
فالجاحظ يضع الشعر في تقدير العرب موضع البناء في تقدير العجم؛ لتخليد الآثار, والأمم عادة يتنبه فيها الوعي لتخليد آثارها منذ أن تستيقظ. ومعنى هذا أن الشعر العربي موغل في القدم، قدم الصحوة العربية الباكرة؛ لأنه الوسيلة الأولى لخلود الذكر عند العرب. وهذا يتنافى مع القول بأن عمر الشعر الجاهلي ما بين ١٥٠ سنة إلى مائتي سنة؛ إذ المعروف أن مدنية العرب وحضارتهم أقدم من ذلك بكثير ... هذا إلى أن النمو الطبيعي للقصيدة العربية يستدعي أن تكون قد مرت بأطوار شتى في طرق التعبير والتصوير، وانتقلت من طور السجع إلى الرجز إلى الأوزان القصيرة الأخرى، فالأوزان الطويلة، ومن الحسي إلى المعنوي حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من الاكتمال سواء في ناحية الموسيقى والوزن أو ناحية البلاغة والبيان ... ومن هنا كان رأي ثعلب، الذي نقله الأصمعي، من أن الشعر الجاهلي كان قبل الهجرة بنحو ٤٠٠ سنة، أدنى إلى المعقول، والمنطق السليم ... بل إن بعض الباحثين المحدثين -اعتمادا على حساب أجيال الأنساب "٤٠ سنة للجيل الواحد"- قد وصل إلى أن أقدم شعر جاهلي كان قبل الهجرة بأكثر من ستمائة سنة, وأن أقدم المقطوعات ينسب لطي بن أدد في القرن السابع قبل الهجرة, وأن لقيطا الإيادي في قصيدته التي مطلعها:
يا دار عبلة من محتلها الجرعا ... هاجت لي الهم والأحزان والوجعا
يعتبر ناظم أول قصيدة من الطوال. وفيها ينذر قومه ويحذرهم من زحف ملك الفرس "سابور ذي الأكتاف"، وقد قيلت هذه القصيدة في سنة ٣٢٦م "٢٩٦ق. هـ"١.
وديوان لقيط الأيادي -وهو مخطوط بدار الكتب- يعتبر -على الأرجح- أقدم دواوين الشعر الجاهلي٢.
стр. 109
أما في النثر، فنعتبر الأمثال المنسوبة أقدم فنون الأدب العربي، وأن منها ما ترجع أقدميته إلى القرن الثامن قبل الهجرة، أو القرن الثاني قبل الميلاد المسيحي، وذلك كالمثل الذي ينسبونه إلى أبي الحجازيين "إلياس بن مضر"، وهو: "السليم لا ينام ولا ينيم".
ومهما كانت قيمة هذه الآراء في ميزان التحقيق العلمي، فإن الأدب الجاهلي الذي وصل إلينا مكتملا سويا لا يمكن أن يكون حديث الميلاد لا يتجاوز عمره ١٥٠ عاما؛ فالقصيدة العربية أقدم ميلادا وأوغل في طوايا الزمن مما تصور الجاحظ, ومن نحا منحاه من النقاد ... بيد أن أصول هذا الأدب وأطوار نموه "قد هربت منا -كما يقول "دي فرجيه"- لسوء الحظ، فهو حين يطلع علينا لأول وهلة، يطلع علينا من قلب الصحراء، تام الخلقة كما خرجت "منيرفا" من ذهن جوبتير"١.
стр. 110
الفصل الأول: أهمية الحجاز في العصر القديم
الدور الذي لعبه الحجاز قديما:
الحجاز أهم أقاليم الجزيرة العربية؛ لأسباب عديدة:
١- وقوعه قديما على الطريق التجاري، الذي يصل اليمن ببلاد الشمال.
٢- يبلغ أكثر من خمس الجزيرة العربية كلها بجميع أقاليمها، فبينما يبلغ متوسط عرض الجزيرة ٧٠٠ ميل، نجد أن عرض الحجاز من الشرق إلى الغرب ٢٥٠ ميلا، وبينما نجد أن متوسط منتهى طول الجزيرة ١٢٠٠ ميل، نجد أن الحجاز يبلغ طوله زهاء ٧٠٠ ميل من الشمال للجنوب.
٣- وقوعه وسط مناطق الحضارة في بلاد الشرق، وهي: بلاد اليمن والشام ومصر.
٤- أن الحجاز مركز إستراتيجي مهم.
٥- استقرار أتباع الديانات فيه قبل الإسلام، فقد رحل إليه اليهود، وأنشئوا فيه عدة مواطن، منها المدينة وخيبر وغيرهما، وكان يوجد فيه من قديم أتباع الحنيفية، وعبدة الأوثان والأصنام، وبعض النصارى.
٦- انبعاث أعظم قوة روحية عالمية من الحجاز، وهي رسالة الإسلام التي نزلت على محمد بن عبد الله الحجازي الكي القرشي، والإسلام هو الذي ساد العالم إلى اليوم، وقامت على أصوله أعظم حضارة عرفها التاريخ، وأعدل حكم شهدته الشعوب التي دانت لدول الخلافة الإسلامية بالطاعة.
٧- كان قريش أعظم قبائل الحجاز، ولقريش السيادة على القبائل الحجازية خاصة والعربية عامة، منذ القدم قبل الإسلام وبعده١.