Полный текст (1 085 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
تبطل ومن لم يقف معه إلا كافر أو محدث يعلم حدثه فهو فذ وإن وقف معه صبي فقيل هو فذ وقيل: ليس بفذ والمنصوص أنه فذ في الفرض
الحواشي
(١) واجبا من واجبات الصلاة في الجماعة والواجبات كلها تسقط بالعذر وإن كانت واجبة في أصل الصلاة والواجب في الجماعة أولى بالسقوط انتهى كلامه.
وقد يقال انعقاد الصلاة جماعة في شدة الخوف مع العفو عن التقدم للعذر يقوي هذا القول وقد تقدم ما يدل على الفرق بينهما.
وإذا بطلت صلاة المأموم قدام الإمام فهل تبطل صلاة الإمام فيه وجهان ذكره ابن تميم وغيره والأولى أن يقال إن نوى الإمامة بمن يصلي قدامه مع علمه لم تنعقد صلاته كما لو نوت المرأة الإمامة بالرجال لأنه يشترط أن ينوي الإمامة بمن يصح اقتداؤه به وإن نوى الإمامة ظنا واعتقادا أنهم يصلون خلفه فصلوا قدامه انعقدت صلاته عملا بظاهر الحال كما لو نوى الإمامة من عادته حضور جماعة عنده ثم هل تبطل صلاته ذكر المصنف في مسألة الأصل إذا لم يأته أحد وأحرم إمام بحاضرين فانصرفوا عنه قبل أن يحرموا احتمالين وهذا مثله أحدهما تبطل لأنا تبينا أنه نوى الإمامة بغير مأموم والثاني يتمها منفردا لأن إحرامه إماما انعقد لكن تعذرت الإمامة في الدوام فأشبه ما لو أحدثوا وانصرفوا كلهم بعد دخولهم معه قال والوجه الأول أشبه بكلام أحمد لأنه قال في رجلين نوى كل واحد منهما أنه إمام صاحبه صلاتهما فاسدة وكان يجب على قياس الثاني أن تصح صلاة الذي أحرم ابتداء لأن الثاني أعرض عنه بعدما انعقدت تحريمته إماما انتهى كلامه.
والاستدلال بالمنصوص لهذه المسألة فيه نظر لأن مسألة النص لا ظاهر فيها يعمل به فنظيره ما لو نوى الإمامة وليس بحضرته أحد ولكن يحتمل الحضور وعدمه فإنها لا تصح بخلاف مسألتنا فإنه طرأ البطلان وعلى صلاة المأمومстр. 142
دون النفل.
ومن خاف فوات الركعة فركع فذا ثم دخل في الصف والإمام في الركوع
الحواشي
(١) بتقدمه على الإمام فهو كما لو حدث البطلان بغيره على ما تقدم عند ذكر صاحب المحرر المسألة
وكلامهم يتناول صلاة الجنازة أيضا وصرح الشيخ تقي الدين فيها بروايتين واختار الجواز.
فصل
قد اشتهر أن تسوية الصفوف أمر مطلوب للشارع وعندنا وعند عامة العلماء أن ذلك مستحب وفيه إشكال فإن في الصحيحين من حديث أنس أنه ﵊ قال: " سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" وفيهما من حديث النعمان بن بشير أنه ﵊ قال " لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم " وفي لفظ أقيموا صفوفكم ثلاثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبته وكعبه بكعبه إسناده صحيح رواه الإمام أحمد وأبو داود قيل في قوله " ليخالفن الله بين وجوهكم " معناه يمسخها ويحولها عن صورتها كقوله في الذي يرفع قبل الإمام: " يجعل صورته صورة حمار " وقيل: يغير صفتها وقيل: معناه يوقع بينكم العداوة واختلاف القلوب لأن اختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن ومخالفة الصفوف مخالفة في الظاهر وهذا ظاهر في الوجوب وعلى هذا بطلان الصلاة به محل نظر.
وقد قال في شرح الأحكام الصغرى قوله: " من تمام الصلاة " قد يؤخذ منه أنه مستحب غير واجب لأنه لم يذكر أنه من أركانها ولا من واجباتهاстр. 143
أو الاعتدال عنه صحت صلاته وعنه إن علم بالنهي عن ذلك لم يصح وعنه
الحواشي
(١) وتمام الشيء زائد على وجود حقيقته التي لا يسمى إلا بها في مشهور الاصطلاح وقد يطلق بحسب الوضع على بعض مالا تتم الحقيقة إلا به انتهى كلامه
وهذا اللفظ دلالته محتملة فلا ينهض أن يؤخذ منه خلاف ما تقدم وروى البخاري عن أنس مرفعوعا أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري وأخذ عدم الوجوب من هذا متوقف على القول بدلالة الاقتران وليس مذهبا لنا ومتوقف أيضا على أن التراص لا يجب بالإجماع.
فصل
والتسوية في الصف بمحإذاة المناكب والأكعب فيه دون أطراف الأصابع ذكره المصنف وغيره لما روى أنس أن رسول الله ﷺ قال " رصوا صفوفكم وقاربوا بينها " وحاذوا بين الأعناق إسناده صحيح رواه أحمد وأبو داود والنسائي ورووا أيضا والاسناد جيد عن أنس مرفوعا أتموا الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان نقصان فليكن في الصف المؤخر.
والمشهور القول بموجبه وأن ترك الصف الأول ناقصا مكروه خلافا لابن عقيل فإنه اختار أن لا يكره تطوع الإمام في موضع المكتوبة وقاسه على ترك الصف الأول للمأمومين والأول أولى واختاره الشيخ تقي الدين.
ويدخل في إطلاق كلامهم لو علم أنه لو مشى إلى الصف الأول فاتته ركعة وإن صلى في الصف المؤخر لم تفته لكن في صورة نادرة ولا يبعد القول بالمحافظة على الركعة الأخيرة وإن كان غيرها مشى إلى الصف الأول وقد يقال يحافظ على الركعة الأولى والأخيرة وهذا كما قلنا لا يسعى إذا أتى الصلاة للخبر المشهور وقال الإمام أحمد فإن أدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع ما لم يكنстр. 144
إن دخل الصف قبل رفع إمامه صحت وإلا فلا تصح ومن فعل ذلك لغير
الحواشي
(١) أعجل بفتح ... ١ جاء الحديث عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يعجلون شتاء إذا تخوفوا فوت التكبيرة الأولى وقد ظهر مما تقدم أنه يعجل لإدراك الركعة الأخيرة لكن هل تقيد المسألتان بتعذر الجماعة فيه تردد.
فصل
فإن لم يجد فرجة في الصف ولا وجد أحدا يقوم معه فله أن ينبه من يقوم معه بنحنحة أو إشارة أو كلام من غير كراهة لا يختلف المذهب فيه وهل يجذب من يقوم معه نص أحمد على أنه يكره ذكره المصنف وغيره وذكر الشيخ وغيره أنه استقبحه أحمد وإسحاق وهو قول مالك وذكر المصنف أنه أصح ونصره الشيخ وجيه الدين بن المنجي لأنه تصرف بلا إذن ولا ولاية وفيه تأخيره عن فضيلة السبق إلى الصف الأول وذكر المصنف أن هذا اختيار ابن عقيل قال في التلخيص في جواز ذلك وجهان والذي اختاره ابن عقيل أنه لا يجوز وهذا ظاهر قول الشيخ تقي الدين فإنه قال صلى وحده خلف الصف ولم يدع الجماعة ولم يجتذب أحدا يصلي معه.
وقوله: "صلى وحده" هذا وجه في المذهب وهو قوي بناء على أن الأمر بالمصافة إنما هو مع الإمكان واعترف ابن عقيل أن قول الأصحاب الجواز واختاره في المغني لقول النبي ﷺ لينوا في أيدي إخوانكم حديث حسن رواه أحمد من حديث أبي أمامة ورواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر وقاسه الشيخ على السجود على ظهر إنسان أو على قدمه
_________
١- كذا بالأصل. وبياض موضع كلمةстр. 145
غرض لم تصح صلاته وقيل: تصح.
الحواشي
(١) عند الزحام في الجمعة والتسوية بين المسألتين صرح بها جماعة منهم ابن عقيل وصاحب التلخيص وهو قول مالك والمنقول عن أحمد السجود عند الزحام بخلاف مسألة الجذب لكن هل السجود وجوبا كما صرح به جماعة كما هو ظاهر قول عمر فليسجد على ظهر أخيه رواه أبو داود الطيالسي وسعيد بن منصور أو السجود أولى فقط كما روي عن أحمد وهذه التفرقة اختيار جماعة منهم الشيخ وجيه الدين لأنه لا ضرر في مسألة الزحام ومسألة الجذب فلا يؤثر الانتقال من الصف الأول فيفوته فضيلته وإن كان له أجر في وقوفه مع الفذ وعلى قول ابن عقيل يومي غاية الإمكان في مسألة الزحام فإن احتاج إلى وضع يديه أو ركبتيه وقلنا يجوز في الجبهة فوجهان.
فصل
فإن خرج معه وإلا تركه قال مالك لا يتبعه لقوله ﵊: " من قطع صفا قطعه الله " رواه أحمد وأبو داود والنسائي ويصلي فذا ولنا أنه لمصحة كتأخيره عن يمين الإمام إذا جاء آخر ويجبر ما يفوته بسبقه إلى تصحيح صلاة أخيه المسلم وروى أبو داود في المراسيل عن الحسن بن علي عن يزيد بن هارون عن الحجاج بن حسان عن مقاتل بن حيان رفعه قال: قال النبي ﷺ : " إن جاء رجل فلم يجد أحدا فليختلج إليه رجلا من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج " كلهم ثقات وذكره البيهقي وغيره.
فصل
إذا وقف الصبي في الصف الأول أو قرب الإمام فهل يؤخر؟ قال الشيخстр. 146
وإذا أمت امرأة نساء قامت بينهن وسطا وكذلك إمام العراة.
الحواشي
(١) مجد الدين فإن وضعت جنازة المفضول بين يدي الإمام ثم جيء بالأفضل تأخر الإمام إن أمكنه ليلي الأفضل وإن لم يمكن أخرت السابقة في أحد الوجهين والثاني لا يؤخر وهو قول الشافعي إن كان السابق صبيا والمسبوق رجلا مراعاة للسبق كما لا يؤخر السابق إلى الصف الأول وإلى قرب الإمام وإن كان مفضولا قال ابن عبد القوي وقد تقدم في صفة الصلاة أن بعض الصحابة أخر صبيا من الصف الأول
قال الشيخ مجد الدين وتؤخر هنا المرأة لمجيء الرجل على المذهبين معا لمكان الذكورية وكون المرأة لا تقف في صف الرجال بخلاف الصبي انتهى كلامه.
والوجه الثاني اختيار القاضي والأول اختيار الشيخ موفق الدين وغيره وقال الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية لو حضرت جنازة امرأة ثم جنازة رجل قدم الرجل إلى الإمام وأخرت المرأة لقول ﵊: " أخروهن من حيث أخرهن الله " ولو حضرت جنازة صبي ثم حضرت جنازة رجل قدم الرجل لقوله " ليليني منكم ذوو الأحلام والنهى " وقال الشافعي لا يؤخر الصبي لأنه يجوز أن يقف في صف الرجال بخلاف المرأة.
قال الشيخ وجيه الدين فإن كانت من جنس واحد وتفاوتوا في الفضائل وتعاقبوا في الحضور فمن سبق إلى قرب الإمام فهو أحق به كما في الصف الأول فإنه لا يؤخر عنه بحضور من هو أفضل منه انتهى كلامه.
وظاهر كلام جماعة من الأصحاب أنه لا فرق بين الجنس والأجناس خلاف ما ذكره الشيخ وجيه الدين كما أن ظاهر كلامهم أنه لا فرق بين مسألة الجنائز ومسألة الصلاة خلاف ما ذكره الشيخ مجد الدين.стр. 147
ومن سمع التكبير ولم ير الإمام ولا من وراءه لم يصح أن يأتم به إلا
الحواشي
(١) فظهر من ذلك أنه هل يؤخر المفضول بحضور الفاضل أولا يؤخر أو يفرق بين الجنس والأجناس أو يفرق بين مسألة الجنائز ومسألة الصلاة أقوال والخبر الذي أشار إليه ابن عبد القوي رواه الإمام أحمد عن قيس بن عباد قال أتيت المدينة للقاء أصحاب محمد ﷺ فأقيمت الصلاة وخرج أصحاب رسول الله ﷺ فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري فنحاني وقام في مكاني فما عقلت صلاتي فلما صلى قال يا بني لا يسؤك الله فإني لم آت الذي أتيت بجهالة ولكن رسول الله ﷺ قال لنا: " كونوا في الصف الأول الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك وكان الرجل أبي بن كعب ".
وهذا الخبر إن صح فهو رأي صحابي وقد قال النبي ﷺ : " من سبق إلى ما سبق إليه مسلم فهو أحق به " وفي الصحيحين عن جابر وابن عمر ﵃ أن النبي ﷺ نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ولكن تفسحوا أو توسعوا
قوله: "ومن سمع التكبير ولم ير الإمام ولا من وراءه لم يصح أن يأتم به إلا في المسجد وعنه لا يصح بحال وعنه تصح بكل حال".
أطلق عدم الرؤية ونقض غير واحد بالأعمى ونقض المصنف في شرح الهداية فقال لو كان الحائل ظلمة أو اقتدى ضرير بضرير صح مع سماع التكبير والرؤية ممتنعة ونقض الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية بسواري المسجد وفيه نظر.
وظاهر كلامه في المحرر أن الخلاف الذي ذكره سواء اتصلت الصفوف أم لا وأنه لا يشترط اتصال الصفوف مطلقا أما في غير المسجد فسيأتيстр. 148
في المسجد وعنه لا يصح بحال وعنه يصح بكل حال.
الحواشي
(١) الكلام فيه في المسألة بعدها وأما في المسجد فلا يعتبر حكاه في شرح الهداية إجماعا وكذا قطع به الأصحاب.
وظاهر هذا أنه سواء كان بينهما حائل أم لا قطع في شرح الهداية أبو المعالي ابن المنجي بأنه إذا حال بينهما في المسجد نهر يمكن فيه السباحة والخوض متعذر غير متيسر ولا جسر يمكن العبور عليه أنه يجوز ولا يمنع الاقتداء لأن المسجد معد للاجتماع كما لو صلى في سطح المسجد ولا درجة هناك وأنه على روايتي الاكتفاء بسماع التكبير في المسجد يشترط الاتصال العرفي الذي يعد أن يجتمعن عرفا١ كالاتصال في الصحراء انتهى كلامه.
وقال الآمدي لا خلاف في المذهب أنه إذا كان في أقصى المسجد وليس بينه وبين الإمام ما يمنع الاستطراق والمشاهدة أنه يصح اقتداؤه به فإن لم تتصل الصفوف فظاهر هذا أن ما يمنع المشاهدة يمنع صحة الاقتداء وهو ظاهر إطلاق ما رواه أبو بكر عبد العزيز عن عمر في أن النهر مانع من صحة الاقتداء
فقد ظهر من هذا أنه لا يشترط اتصال الصفوف في المسجد وعلى قول الشيخ أبو المعالي يشترط إن كان يمنع الرؤية وأنه لا يضر حائل غير مانع من الرؤية في المسجد خلافا للآمدي وأطلق في المحرر الحائل المانع من الرؤية في المسجد وغيره وكذا ذكر غير واحد وقد نص الإمام أحمد في رواية المروزي وأبي طالب في المنبر إذا قطع الصف لا يضر
قال المصنف في شرح الهداية فمن أصحابنا من قال هذا على عدم اعتبار المشاهدة في المسجد فأما على رواية اعتبارها فيقطع قال ومنهم من قال هذا يجوز على كلتا الروايتين في الجمعة ونحوها للحاجة انتهى كلامه
_________
١- كذا في الأصل. ولعل "الذي يعد أنه اجتماع عرف" أو نحوهماстр. 149
فإن ائتم به خارج المسجد وهو يراه أو يرى من خلفه جاز إلا إذا كان
الحواشي
(١) والرواية الخاصة بالجمعة عامة سواء كان الإمام والمأموم في المسجد أولا وعنه رواية رابعة أن ذلك يمنع منهما في الفرض دون النفل قال بعض أصحابنا فيما إذا كانا في المسجد وقيل: إن كان المانع لمصلحة المسجد صح وإلا لم يصح وقال فيما إذا كان المأموم في غير المسجد وعنه إن كان الحائل حائط المسجد لم يمنع وغيره يمنع.
قوله: "فإذا ائتم به خارج المسجد وهو يراه أو يرى من خلفه جاز".
وظاهره أنه سواء رآه في كل الصلاة أو في بعضها وهو صحيح وقد صرح به غير واحد وقال في المغني وإن كانت المشاهدة تحصل في بعض أحوال الصلاة فالظاهر صحة الصلاة لحديث عائشة كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل وجدار المسجد قصير الحديث.
وظاهره أيضا أنه لا يشترط اتصال الصفوف وقد قطع به غير واحد منهم القاضي أبو الحسين وذكر المصنف في شرح الهداية أنه الصحيح من المذهب وأنه قول جمهور العلماء كما لو كانا في المسجد وأن ظاهر قول الخرقي أنه يشترط لظاهر أمره ﵊ بالدنو من الإمام وقطع به الشيخ في الكافي وقطع به الشيخ وجيه الدين أيضا في شرح الهداية.
فعلى هذا يرجع في اتصال الصفوف إلى العرف قطع به الشيخ وجيه الدين فقال مضبوط بالعرف عندنا وقطع به أيضا في الكافي فقال لا يكون بينهما بعد كثير لم تجر العادة بمثله وهو قول الخرقي على ما ذكره المصنف وذكر في التلخيص والرعاية أنه يرجع فيه إلى العرف أو ثلاثة أذرع وقيل: متى كان بين الصفين ما يقوم صف آخر فلا اتصال اختاره المصنف في شرح الهداية حيث اعتبر اتصال الصفوف وهو في الطريق علىстр. 150
بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تتصل به الصفوف فهل يجوز على روايتين.
الحواشي
(١) ما سيأتي قال في المغني معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة بمثله فلو اقتصر في المغني على هذا كان مثل قوله في الكافي وكان واضحا لكن زاد يمنع إمكان الاقتداء وهذه الزيادة فيها إشكال.
وفهم الشيخ شمس الدين من هذه الزيادة أنها تفسير وقيد الكلام قبلها فقال في شرحه معنى اتصال الصفوف أن لا يكون بينهما بعد لم تجر العادة به بحيث يمنع إمكان الاقتداء وتفسير اتصال الصفوف بهذا التفسير غريب وإمكان الاقتداء لا خلاف فيه.
وقال الشافعي متى بعدت بينه وبين من وراء الإمام لم تصح قدوته به وقدرها بما زاد على ثلاثمائة ذراع وجعل ما دون ذلك قريبا أخذا من مدى الغرضين في المفاضلة.
وقال الشيخ وجيه الدين وضبطه الشافعي بضابط حسن بمائتي ذراع أو ثلاثمائة ذراع.
وظاهر كلامه في المحرر أنه إن كان بينهما حائل غير مانع من الرؤية لا يضر إلا ما استثناه على ما سيأتي وقيل: إن كان بينهما شباك ونحوه لم يمنع في أصح الوجهين وقيل: بل في أصح الروايتين والقول بأنه يمنع حكاه المصنف في شرح الهداية عن بعض الشافعية لانقطاع بعد المكانين عن الآخر.
قوله: "إلا إذا كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تتصل فيه الصفوف فهل يجوز على روايتين".
اتصال الصفوف في الطريق فيه الخلاف السابق إذ لا أثر للطريق فيه هذا فيما إذا كان لحاجة لعموم البلوى بذلك في الجمعة والأعياد ونحوها أو قلنا بصحة الصلاة في الطريق مطلقا فإن قلنا بعدم الصحة وهي الرواية المشهورةстр. 151
ومن كان موقف إمامه أعلى منه صح ائتمامه به وكره وقال ابن حامد:
لا يصح ولا بأس باليسير من ذلك ويكره للإمام خاصة أن يتطوع موضع
الحواشي
(١) على ما ذكره المصنف في شرح الهداية فحكم من وراء الواقف في الطريق حكم من اقتدى بالإمام وبينهما طريق خال.
وقوله: "فهل يجوز على؟ روايتين" رواية الجواز اختارها الشيخ موفق الدين وذكر المصنف في شرح الهداية أنه القياس لكنه ترك للأثر ورواية المنع اختيار الأصحاب لما روي عن عمر ﵁ أنه قال من صلى وبينه وبين الإمام نهر أو جدار أو طريق فلم يصل مع الإمام وعن علي أنه رأى قوما في الرحبة فقال من هؤلاء فقالوا ضعفاء الناس فقال لا صلاة إلا في المسجد وعن أبي هريرة وحكاه عنه ابن المنذر لا جمعة لمن صلى في رحبة المسجد وعن أبي بكر أنه رأى قوما يصلون في رحبة المسجد فقال لا جمعة لهم روى هذه الآثار أبو بكر عبد العزيز بإسناده.
وهذه الآثار في صحتها نظر والأصل عدمها وبتقدير صحتها لا دلالة لأكثرها على محل النزاع بل في أصح١ وعن الإمام أحمد يمنع في الفرض خاصة.
وألحق الآمدي بالنهر النار والبئر وألحق صاحب المبهج الشيخ أبو الفرج بذلك السبع وقطع الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية برواية المنع كما اختاره الأصحاب قال لعدم الاتصال العرفي وهذا بناه على اختياره في اعتبار اتصال الصفوف عرفا والأصحاب من اعتبر منهم ولا يلزم اختلاله٢ ومن لم يعتبره فلا إشكال عليه عنده قال وأما الطريق المختصة بعبور الرجل والساقية التي يمكن خوضها فليس بمانع ولا قاطع عرفا.
قوله: "ولا بأس باليسير من ذلك".
_________
١- كذا في الأصل: وكتب وفوقها "كذا".
٢- كذا في الأصل.стр. 152
المكتوبة أو يقف في المحراب إلا من حاجة ولا يكره الوقوف بين السواري إلا لصف تقطعه.
الحواشي
(١) كذا ذكر جماعة وأطلق في المستوعب والمذهب وغيرهما كراهة العلو اليسير قطع المصنف في شرح الهداية والشيخ موفق الدين بأنه كدرجة المنبر ونحوها وذكر القاضي أنه يكره بذراع أو أزيد وقطع به في الرعاية ولعله يقارب معنى القول الذي قبله وقطع الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية بأن قدر الارتفاع المكروه قدر قامة المأموم لأنه حينئذ يحتاج إلى رفع رأسه ليعلم انتقالات إمامه ورفع رأسه مكروه وما دون ذلك فلا يكره لعدم الحاجة إلى رفع رأسه الموجب للكراهة.
قوله: "ولا يكره الوقوف بين السواري إلا لصف تقطعه".
ولم يتعرض لمقدار ما يقطع الصف وكأنه يرجع فيه إلى العرف وشرط بعض أصحابنا أن يكون عرض السارية التي تقطع الصف ثلاثة أذرع وإلا فلا يثبت لها حكم القطع ولا حكم الخلل ذكره الشيخ وجيه الدين وهذا القول هو معنى قول من قال من الأصحاب إن من وقف عن يسار الإمام وكان بينه وبينه ما يقوم فيه ثلاثة رجال لا تصح صلاته لأن الرجل يقوم في مقاربة ذراع والتحديد بابه التوقيف ولا توقيف هنا ومتى دعت الحاجة إلى الوقوف بين السواري فلا كراهة قطع به جماعة منهم المصنف في شرح الهداية كالصلاة في طاق القبلة واستثنى في المحرر الحاجة فيه دون هذه.
والظاهر أنه غير مراد وكأنه تبع غيره على العبارة.стр. 153
باب صلاة المريض
وإذا عجز المريض عن القيام صلى جالسا كالمتطوع فإن لم يستطع فعلى
الحواشي
(١) قوله: "وإذا عجز المريض عن القيام صلى جالسا"стр. 154
جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإن صلى على الأيسر أو على ظهره مستلقيا
الحواشي
(١) ليس الحكم مختصا بالعجز فلو قدر على القيام لكن خشي زيادة مرض أو ضعف أو تباطؤ برء ونحو ذلك صلى جالسا كما قلنا في الصيام وطهارة الماء على الصحيح قال الغمام أحمد إذا كان قيامه مما يوهنه ويضعفه صلى قاعدا وقال أيضا إذا كانت صلاته قائما توهنه وتضعفه فأحب إلى أن يصلي قاعدا وعن الإمام أحمد لا يجلس إلا إن عجز أن يقوم لدنياه.
وإطلاق كلامه في المحرر يقتضي أنه لو قدر على القيام باعتماده على شيء أنه يلزمه وصرح به جماعة وقال ابن عقيل لا يلزمه أن يكتري من يقيمه ويعتمد عليه وإطلاق كلامه أيضا يقتضي أنه إن أمكنه الصلاة قائما منفردا وفي الجماعة جالسا أنه يصلي قائما منفردا وقدمه الشيخ وجيه الدين لأنه ركن متفق عليه والجماعة مختلف في وجوبها وقيل: بل يصلي قاعدا جماعة لأن الصحيح يصلي قاعدا خلف إمام الحي المريض لأجل المتابعة والجماعة والمريض أولى وقيل: بل يخير بين الأمرين قطع به في الكافي وقدمه غير واحد لأنه يفعل في كل واحد منهما واجبا ويترك واجبا ولأن القيام إنما يجب حالة الأداء فإذا أداها في الجماعة فقد عجز عنه حالة الأداء قطع المصنف بهذا في شرح الهداية وذكره عن الشافعي وظاهر قول الحنفية واحتج بأن مصلحة الجماعة أكثر أجرا ومصلحة من القيام لأن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وتفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين ضعفا.
وإطلاق كلامه أيضا يقتضي أنه إذا أمكنه القيام في صورة الراكع أنه لا يلزمه وليس كذلك بل يلزمه لأنه قيام مثله بخلاف ما لو كان لغير آفة به كمن في بيت قصير سقفه أو خائف من عدو يعلم به إذا انتصب ويمكنه أن يستوي جالسا فإنه يصلي جالسا على منصوص الإمام أحمد لعدمстр. 155
ورجلاه إلى القبلة جاز ويومئ بالسجود أخفض من إيمائه بالركوع فإن عجز أومأ بطرفه واستحضر الأفعال بقلبه.
الحواشي
(١) الاستطاعة المذكورة في حديث عمران بن حصين ويفارق الذي قبله لأنه إن جلس جلس منحنيا فإذا لم يكن بد من الانحناء فقيامه أولى لأنه الأصل.
وإطلاق كلامه أيضا يقتضى أنه لو صام في رمضان صلى قاعدا وإن أفطر صلى قائما أنه يصلي قائما وقطع الشيخ وجيه الدين بأنه يصوم ويصلي قاعدا لما فيه من الجمع بينهما.
وإطلاق كلامه أيضا يقتضي أنه لو صلى قائما امتنعت عليه القراءة أو لحقه سلس البول ولو صلى قاعدا امتنع السلس أنه يصلي قائما وقطع الشيخ وجيه الدين بأنه يصلي قاعدا لسقوط القيام في النفل ولا صحة مع ترك القراءة والحدث.
والنادر وإن دخل في كلام المكلف فالظاهر عدم إرادته له وهذه الصورة أو بعضها من النوادر.
قوله: "فإن عجز أومأ بطرفه واستحضر الأفعال بقلبه".
وبهذا قال مالك والشافعي وعن أحمد تسقط وضعفها الخلال وهو قول أبي حنيفة واختاره الشيخ تقي الدين وللقول الأول أدلة ضعيفة يطول ذكرها وبيان ضعفها ولا يخفى ضعفها عند المتأمل وقد اعتبر المصنف في شرح الهداية هذه المسألة بالأسير إذا خافهم على نفسه فصار بحيث لا يمكنه التحريم خوفا منهم وجعلها أصلا لها في عدم سقوط الصلاة لعجزه عن الأفعال في الموضعين وكذلك عندنا وعند مالك والشافعي إن عجز أن يومئ بطرفه وأمكنه أن ينوي ويستحضر أفعال الصلاة بقلبه لزمه ذلك ذكره المصنف في شرح الهداية.
ومراده بأفعال الصلاة القولية والفعلية إن عجز عن القولية بلسانه وكذا قطع به الشيخ وجيه الدين قال ابن عقيل إذا كان الرجل أحدب يجدد من قلبه عند قصد الركوع إنما يقصد به الركوع لأنه لا يقدر على فعله كما يفعل المريض الذيстр. 156
ولا يؤخر صلاته ما لم يغم عليه ومن أمكنه القيام دون الركوع والسجود صلى قائما وأومأ بالركوع قائما أو بالجلوس جالسا.
الحواشي
(١) لا يطيق الحركة يجدد لكل فعل وركن قصدا بقلبه انتهى كلامه.
وقطع بعضهم بأنه إذا عجز عن الصلاة مستلقيا أنه يومئء بطرفه وينوي بقلبه.
فلعل مراده أن ينوي الصلاة بقلبه ويستحضرها في ذهنه إلى آخرها كما ذكره غيره واقتصاره على هذا يوهم أنه إذا عجز عن الإيماء بطرفه تسقط الصلاة مع ثبات عقله وليس كذلك لأنه قال وينوي بقلبه ومن عجز عن بعض المطلوب أتى بالبعض الآخر.
وذكر في المستوعب أنه يومئء بطرفه أو بقلبه وظاهره الاكتفاء بعمل القلب ولا يجب الإيماء بالطرف وليس ببعيد ولعل مراده أو بقلبه أن عجز عن الإيماء بطرفه.
وقال في المقنع فإن عجز أومأ بطرفه ولا تسقط الصلاة وكذا في الكافي وزاد ما دام عقله ثابتا فيحتمل أنه أراد إذا عجز عن الإيماء بطرفه سقطت الصلاة ويكون قوله "ولا تسقط الصلاة ما دام عقله ثابتا" يعني على الوجه المذكور وهو قدرته على الإيماء بطرفه وهذا قول الحسن بن زياد الحنفي.
ويدل على هذا أن الظاهر أنه ينوي بقلبه مع الإيماء بطرفه ولم يذكرها وقد يدل على هذا الاحتمال الثاني وهو أنه إذا عجز عن الإيماء بطرفه نوى بقلبه كما ذكره غيره واستحضر أفعال الصلاة بقلبه.
قوله: "ولا يؤخر الصلاة ما لم يغم عليه".
يعني ويقضي على أصلنا وقال جماعة ولا تسقط الصلاة ما دام عقله ثابتا ومرادهم بالسقوط التأخير.стр. 157
ويجوز لمن به رمد أن يصلى مستلقيا إذا قال ثقات الطب إنه ينفعه ومن أمكنه في أثناء صلاته القعود أو القيام انتقل إليه وبنى.
الحواشي
(١) قوله: "ويجوز لمن به رمد أن يصلي مستلقيا إذا قال ثقات الطب إنه ينفعه".
ليس حكم المسألة مختصا بمن به رمد بل من في معناه حكمه حكمه فإذا قيل له إن صليت مستلقيا زال مرضك أو أمكن مداواتك فله ذلك واحتج على هذا بأنه فرض للصلاة فإذا خاف الضرر منه أو رجى البرء بتركه سقط كالطهارة بالماء في حق المريض ولأنه يباح له الفطر في رمضان لأجل ذلك إذا خشى الضرر بالصوم ففي ركن الصلاة أولى ولأنه يجوز ترك الجمعة والصلاة على الراحلة لخوف تأذيه بالمطر والطين في بدنه أو ثيابه فترك القيام لدفع ضرر ينفعه البصر١ أو غيره أولى.
ويعرف من أصول هذه الأقيسة أن المسألة يخرج فيها خلاف في المذهب وفاقا لمالك والشافعي في عدم الجواز لأن أصولها أو أكثرها فيه خلاف مرجوح في المذهب فوقع الكلام فيها على الراجح المقطوع به عند غير واحد.
وذكر في الكافي المسألة في الرمد كما ذكرها هنا واحتج بما ذكره غيره من أنه روى أن أم سلمة تركت السجود لرمد بها ولأنه يخاف منه الضرر أشبه المرض كذا قال.
وقوله: "إذا قال ثقات الطب" لا يعتبر قول ثقات الطب كلهم ولم أجد تصريحا باعتبار قول ثلاثة بل هو ظاهر كلام جماعة قال الشيخ زين الدين بن منجا وليس بمراد لأن قول الاثنين كاف صرح به المصنف وغيره يعني بالمصنف الشيخ موفق الدين وقدم في الرعاية أنه يقبل قول واحد وقد قال أبو الخطاب
_________
١- كذا بالأصل. ولعله "يخشاه على البصرة".стр. 158
_________
في الانتصار في بحث مسألة التيمم لخوف زيادة المرض قال المعتبر بالظاهر وغلبة الظن إذا اتفق جماعة من الأطباء على أنه بترك الماء يأمن زيادة المرض والشين المقبح صار ذلك عذرا في الترك كالمتيقن انتهى كلامه.
وثقات الطب يعطي اعتبار إسلامهم وهو مصرح به ويعطى العلم به ويعطى أيضا العدالة لأن الفاسق ليس بثقة ولا مؤتمن وينبغي أن يكتفي بمستور الحال.
وقد احتج من قال بالمنع في المسألة بما ذكره ابن المنذر وغيره عن ابن عباس "أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال لو صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا رجوت أن تبرأ فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ فكلهم قال أرأيت إن مت في هذه السبعة ما الذي تصنع بالصلاة فترك معالجة عينيه".
وأجاب في المغني بأنه إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر بخبر عن يقين وإنما قال أرجو وأنه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسألتنا وهذا يدل على أنه لا يكفي قول واحد ولا مجهول الحال وظاهره سواء جهلت عدالته أو علم وأنه لا بد من جزم الطبيب بذلك.
وقال المصنف: الظاهر أنهم يئسوا من عود بصره بعد ذهابه ولم يثقوا بقول المخبر لقصوره أو للجهل بحاله أو لغير ذلك.
وقال الشيخ وجيه الدين: وأما ابن عباس فكان المخبر واحدا والبصر مكفوف فطلب عودته لم يخف زيادة مرض ولا تباطؤ برء.
стр. 159
باب صلاة المسافر
ومن نوى سفرا مباحا مسافته ستة عشر فرسخا كل فرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي والميل أثنا عشر ألف قدم خير بين قصر الرباعية وإتمامها.
الحواشي
(١) قوله: "خير بين قصر الرباعية".стр. 160
إذا جاوز بيوت قريته والقصر أفضل ويشترط أن ينويه عند الإحرام.
ومن سافر أو أقام في أثناء صلاته أو ذكر صلاة سفر في حضر أو صلاة حضر في سفر أو أخر المسافر صلاته عمدا حتى خرج وقتها أو ضاق عنها أو ائتم بمقيم فيما يعتد به أو بمن يشك هل هو مسافر أم لا أو فسدت صلاته خلف مقيم فأعادها لزمه أن يتم ذلك كله.
الحواشي
(١) لو قال إلى ركعتين كما قال بعضهم كان أولى لأنه ممنوع من صلاة الرباعية ثلاثا قال ابن عقيل وغيره وإذا صلى المسافر الرباعية ثلاثا ثم سلم متعمدا بطلت صلاته كما لو مسح على أحد خفيه ثم غسل الرجل الأخرى.
قوله: "أو أخر المسافر صلاته عمدا حتى خرج وقتها أو ضاق عنها لزمه أن يتم".
كذا ذكر هذه المسألة ولم أجد أحدا ذكرها قبله وكلامه في شرح الهداية يدل على أنه لم يجد أحدا من الأصحاب ذكرها فإنه قال هو كالناسي لذلك في مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وظاهر تقييد أصحابنا بذكر الناسي في ذلك يعني وإن نسي صلاة سفر فذكرها فيه أو في سفر آخر المسألة قال وفي مسألة تغلب الإتمام فيمن نسي صلاة في سفر فذكرها في الحضر يدلان على أن القصر لا يجوز ههنا وهو ظاهر كلام بن أبي موسى فإنه قال إذا دخل وقت صلاة على مقيم يريد السفر فارتحل قبل أدائها ثم أداها في السفر ووقتها باق فله القصر وإن لم يصلها حتى خرج وقتها أتمها لا يجزئه غير ذلك.
ووجه ذلك أن القصر رخصة يختص بصلوات السفر معونة عليها وعلى مشاقه فوجب أن تختص بمن فعلها الفعل المأذون فيه ولم يؤخرها تأخيرا محرما كما اختصت بالسفر غير المحرم وعلى هذه المسألة يحمل قول القاضي في الخصال فإن كان قاضيا لها أو لبعضها لم يجز له القصر توفيقا بينه وبين الجواز للناسي في سائر صفاتهстр. 161
وإن سافر في وقت صلاة أو أدرك مقيما في التشهد الأخير فعلى روايتين.
وإن نسي صلاة سفر فذكرها فيه قصر وإن ذكرها في سفر آخر فعلى وجهين.
الحواشي
(١) ويحتمل أن يحمل كلام القاضي في الخصال على ظاهره فلا يجوز قصر فائتة بحال كأحد قولي الشافعي فقد نقل المروزي ما يدل عليه فقال سألت أبا عبد الله عمن نسي صلاة في السفر فذكرها في الحضر قال يصلي أربعا في السفر ذكرها أو في الحضر انتهى كلامه.
وعموم كلام الأصحاب يدل على جواز القصر في هذه المسألة وصرح به بعضهم ذكره في الرعاية وجها وهو ظاهر اختياره في المغني فإنه ذكر عن بعض الأصحاب أن من شرط القصر كون الصلاة مؤداة لأنها صلاة مقصورة فاشترط لها الوقت كالجمعة وهذا فاسد لأنه اشتراط بالرأي والتحكم والجمعة اشترط لها شروط فجاز أن يشترط لها الوقت بخلاف هذه وإطلاق كلامه يقتضي أنه لا فرق بين التعمد والنسيان ولو فرق الحكم لبينه هو وغيره من الأصحاب واستدلوا عليه وأما التقييد بالناسي فإنه وقع على الغالب لأن الغالب في المسلم المصلي عدم تأخير الصلاة عن وقتها لا لأن حالة العمد تحالف حالة النسيان في ذلك ولهذا وقع التقييد بالنسيان في كتب عن الأصحاب من أهل المذاهب ولما صرحوا بحالة العمد صرحوا بأنها كحالة النسيان في هذا الحكم وإن افترقا في الإثم وعدمه وأما كلام ابن أبي موسى فإنما هو فيمن سافر بعد دخول وقت صلاة فسافر قبل فعلها فإن فعلها مع بقاء وقتها قصرها وإلا فلا وهذا هو الرواية الثالثة عن إمامنا في هذه المسألة ولم يذكرها المصنف في شرح الهداية بل حكى عن بعض الحنفية والشافعية والرواية الأخرى في هذه المسألة لا يقصرها مطلقا وهو المشهور والرواية الأخرى يقصرها مطلقا حكاها ابن عقيل وهي قول الأئمة الثلاثة ولهذا قال في المستوعب ومن سافر بعد دخول الوقت لم يجز له قصرها سواء سافر في أول وقتها أو فيстр. 162
ومن نوى الإقامة في بلد مدة عشرين صلاة قصر إلا أن يتزوج فيه أو يكون له فيه زوجة أو يكون بلد إقامته وإن نوى مدة إحدى وعشرين.
الحواشي
(١) آخره وسواء صلاها في وقتها أو بعد خروجه وعنه إن صلاها في السفر في وقتها جاز لها قصرها وإن لم يصلها حتى خرج وقتها لزمه إتمامها واختارها ابن أبي موسى فمتى لم يبق من الوقت ما يتسع لفعل جميعها أربع ركعات لم يجز له القصر قولا واحدا وهو معنى قول القاضي في الخصال لا يكون قاضيا لها ولا لبعضها وكذا إذا سافر بعد ما بقى من وقتها ما يتسع لفعل جميعها لم يجز له القصر انتهى كلامه.
وأما اعتبار هذه المسألة بالسفر المحرم فيه نظر ظاهر لأن السفر المحرم سبب للترخص ولا تباح الرخص بالأسباب المحرمة لما فيه من الإعانة على فعل المحرم وأما هنا فليس تأخيره المحرم سببا لرخصة القصر حتى يقال يلزم من القول به ثبوت الرخصة مع تحريم سببها وأكثر ما فيه أنه أتى بها على وجه محرم وهذا لا يمنع رخصة القصر التي وجد سببها كما لو أتى بها بغير أذان ولا إقامة أو منفردا مع قدرته على الجماعة أو غير ذلك من الأمور المحرمة.
قوله: "ومن نوى الإقامة في بلد".
يعني يشترط في الإقامة التي تقطع السفر إذا نواها الإمكان بأن يكون موضع لبث وقرار في العادة فعلى هذا لو نوى الإقامة بموضع لا يمكن لم يضر لأن المانع نية الإقامة في بلده ولم توجد وقال الشيخ وجيه الدين من أصحابنا في شرح الهداية فإن كان لا تتصور الإقامة فيها أصلا كالمفازة ففيه وجهان أحدهما لا يقصر لأنه نوى الإقامة وتعرض للهلاك بقطع السفر والثاني يقصر لأنه لا يمكنه الوفاء بهذه النية للتعذر فلغت وبقي حكم السفر الأول مستداماстр. 163
صلاة فعلى روايتين ومن حبسه عدو أو حاجة ولم ينو إقامة قصر أبدا وللملاح والمكاري والفيج المسافرون بأهليهم دهرهم إذا لم ينووا إقامة ببلد لا يقصرون.
الحواشي
(١) قوله: "والفيج".
قال الشيخ وجيه الدين هو الساعي وقال ابن الأثير في نهايته الفيج هو المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد والجمع فيوج وهو فارسي معرب وقال ابن عبد القوي وهو الراعي المتنقل وقيل: البريد.
قوله: "المسافرون بأهليهم دهرهم".
وقال أبو المعالي بن منجا شرط أبو الخطاب أن يكون معهم أهليهم ولا نية لهم في المقام في مقام يقصدونه وقال القاضي ليس ذلك بشرط بل المعتبر أن لا يكون له وطن يأوي إليه ويقصده وهذا منه يوهم أن المسألة على وجهين وقد يقال ليس كذلك لأن مراد من ذكر الأهل إذا كان له أهل لأنه لا فرق بين السائحين المجردين الذين يتسمون بالفقراء العزاب الذين دأبهم السير في الأرض غير ناوين إقامة ببلد وبين الملاح ونحوه الذين معهم أهلهم وقال ابن عبد القوي أطلق القاضي الحكم ولا بد من تقييده بكونهم يستصحبون أهلهم ومصالحهم وفي كلام الإمام أحمد الإشارة إليه قال ذكر ذلك ابن عقيل في عمد الأدلة.
وقوله: "إذا لم ينووا إقامة ببلد لا يقصرون" هذا هو مذهب الإمام أحمد المنصوص عنه وهو الذي عليه أصحابه لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله أشبه المقيم ولأنه في حكم المقيم بدليل أن امرأته تعتد عدة الطلاق معه ولأن السفر لا يسقط الصوم وإنما يجوز تأخيره عنه وقضاؤه في غيره لمشقة أدائه فإذا كان الأداء والقضاء في ذلك سواء كان جواز التأخير عن الوقت المعين عبثا فلا يجوزстр. 164
_________
وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي يجوز لهؤلاء القصر والفطر للعمومات وهي إنما تتناول من له إقامة وسفر فإنه المتبادر إلى الأفهام هذا جواب بعضهم كالمصنف وجواب بعضهم المراد بها الظاعن عن منزله وهذا كأنه يسلم تناولها ويخصصها بما تقدم واختار الشيخ موفق الدين والشيخ وجيه الدين منع الملاح والجواز لغيره لأنه لا يمكنهم استصحاب الأهل ومصالح المنزل في السفر وإن أمكن ففيه زيادة مشقة فهم في هذه الحال أبلغ في استحقاق الترخص بخلاف الملاح وأما أن كان للملاح ونحوه وطن أو منزل يأوون إليه في وقت ترخصوا بلا إشكال.
стр. 165
باب الجمع بين الصلاتين
يجوز جمع الظهر والعصر وجمع المغرب والعشاء للمسافر المستبيح القصر وللمرضع والمستحاضة ولمن به سلس البول وللمريض إذا وجد مشقة بتركه والجمع في وقت الأولى جائز وهو في وقت الثانية أفضل.
ويشترط له في وقت الأولى أن ينويه عند افتتاحها ويقدمها على الثانية،
الحواشي
(١) قوله: "وهو في وقت الثانية أفضل".
ظاهره العموم في حق كل من جاز له الجمع ولا يخلو من نظر وفي مسألته خلاف وتفصيل ذكره.
قوله: "ويشترط له في وقت الأولى أن ينويه عند افتتاحها ويقدمها على الثانية".
لم أجد في هذه المسألة خلافا مع أن بعض الأصحاب لم يذكر هذا الشرط مع ذكره شروط الجمع وكأنه اكتفى بعموم اشتراطه في باب الأوقات يؤيد هذا أن بعضهم لم يذكره هنا مع أنه جعله أصلا في وجوب ترتيب الفوائت ولا يسقط بالنسيان وهذا مذهب الأئمة الثلاثة قال المصنف في شرح الهداية ولا نعلم فيه مخالفا لأن الثانية لم يدخل وقت وجوبها وإنما جوز فعلها تبعا للأولىстр. 166
وأن لا يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء فإن صلى بينهما سنة الصلاة بطل الجمع وعنه لا يبطل.
ويشترط للجمع في وقت الثانية أن ينويه قبل أن يبقى من وقت الأولى بقدرها والترتيب.
الحواشي
(١) فإذا لم توجد الأولى لم يكن وجود تابعها وهذا بخلاف ترتيب الفوائت حيث نسقطه بالنسيان لأن الصلاتين هناك قد وجبتا واستقرتا وليس إحداهما: تبعا للأخرى.
قوله: "وأن لا يفرق بينهما إلا بقدر الإقامة والوضوء".
تعتبر الموالاة بينهما لأن حقيقته ضم الشيء ولا يحصل مع التفريق الكثير واليسير لا يمكن التحرز منه أو يعسر جدا فلم يمنع وحكى القاضي أنه يمنع وقد نقل أبو الخطاب في الانتصار على جواز التفريق في الموالاة في الوضوء قال كما في الجمع بين الصلاتين والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف اختاره جماعة منهم الشيخ موفق الدين لأن هذا شأن ما لم يرد الشرع بتقديره وقدره بعضهم بقدر الإقامة والوضوء.
قال المصنف في شرح الهداية مرد كثرة التفريق العرف والعادة وإنما قرب تحديده بالإقامة والوضوء لأن الإقامة هذا محلها والوضوء قد يحتاج إليه فيه وهما من مصالح الصلاة ولا تدعو الحاجة غالبا إلى غير ذلك ولا إلى تفريق أكثر منه وهذا إذا كان الوضوء خفيفا فأما من طال وضوءه بأن يكون الماء منه على بعد بحيث يطول الزمان فإنه يبطل جمعه.
قوله: "والترتيب" ظاهره أن الترتيب هنا كالترتيب إذا جمع في وقت الأولى وجعل في الكافي الترتيب بين المجموعتين أصلا لمن قال بعدم سقوط الترتيب في قضاء الفوائت وكذلك في المغني وكذلك أبو المعالي في شرح الهداية.стр. 167
ولا تشترط الموالاة على الأصح وقال أبو بكر لا يشترط للجمع ولا للقصر نية ويجوز الجمع للمطر الذي يبل الثياب ليلا ولا يجوز نهارا وعنه يجوز،
الحواشي
(١) وهذا ظاهر كلام جماعة من الأصحاب وهذا يدل على أن المذهب أنه لا يسقط بالنسيان وفي الرعاية قال لا يسقط بالنسيان في الأصح لأن النسيان هنا لا يتحقق لأنه لا بد من نية الجمع بينهما فلا يمكن ذلك مع نسيان أحدهما ولأن اجتماع الجماعة يمنع النسيان إذ لا يكاد الجماعة ينسون الأولى.
وقال المصنف في شرح الهداية: والترتيب معتبر هنا لكن بشرط الذكر كترتيب الفوائت لأن الصلاتين قد استقرتا في الذمة واجبتين فلذلك سقط بينهما بالنسيان كالفائتتين بخلاف الجمع بينهما في وقت الأولى ووافقنا على ذلك أبو حنيفة وإسحاق ومذهب الشافعي أن الترتيب هنا لا يجب كمذهبه في الفوائت ولأصحابه وأصحابنا وجه باعتبار هذا مطلقا وفائدته أنه متى أخل به بطل حكم الجمع ووقعت الظهر قضاء عندهم وكذلك عندنا إذا كان ناسيا حتى لو كان ناسيا خرج في صحتها الخلاف في قصر الفائتة وكذا ذكر غيره هذا التفريع عن الشافعي وينشأ عليه اشتراط نية القضاء والأداء قاله ابن عبد القوي.
قال المصنف وهل يشترط الترتيب هنا بضيق وقت الثانية بأن يبقى من وقت الثانية مالا يتسع إلا لواحدة منهما قال القاضي في المجرد يسقط كسقوطه في الفائتة مع المؤداة وذكر في تعليقه أنه لا يسقط.
قال المصنف في الصحيح عندي لأنه لا يستفيد بتركه فائدة لأن وقت الثانية وقت للمجموعتين أداء لا قضاء فأيتهما بدأ بها وقعت أداء والأخرى قضاء.
وعكسه الحاضرة مع الفائتة فإنه لو رتب لصارتا قضاء ويمكن الاعتذار عنه بأنهما وإن كانتا فيه أداء إلا أن الثانية أخص بوقتها من الأولى.
قوله: "ولا تشرط الموالاة على الأصح".стр. 168
فإن جمع في وقت الأولى اعتبر وجود المطر في طرفيها ومع افتتاح الثانية وإن جمع له في وقت الثانية جاز وإن كان قد انقطع.
وهل يجوز الجمع للوحل أو الريح الشديدة الباردة أو لمن يصلي حيث لا يناله المطر ولا الوحل على وجهين.
الحواشي
(١) وكذا صححه غيره كالفائتتين فعلى هذا إذا فرق صلاهما بأذانين وإقامتين كالفائتتين إذا فرقهما قطع به جماعة من الأصحاب وجماعة لم يفرقوا كما هو معروف في موضعه وقال أبو حنيفة وصاحباه في صلاتي مزدلفة بأذان وإقامتين لأن الأذان للوقت والإقامة للإعلام بالفعل وهو وقت واحد وفعلان وينتقض هذا عندهم بصلاتي عرفة إذا فرقهما.
ووجه اشتراط الموالاة مقصود الجمع بالتفريق الفاحش ولم يحصل إلا بعزيمة فوجب المنع منه كما يمتنع المسافر أن يصوم في رمضان عن غيره فعلى هذا إن فرق عمدا أثم وكانت الأولى قضاء وإن لم يتعمد لم يؤثر ذلك في فسادها ولا في فساد الثانية كما لو صلى الأولى في وقتها مع نية الجمع ثم تركه فإنه تصح لكن لو كانت مقصورة خرج فيها الخلاف في قصر الفائتة.стр. 169
باب صلاة الخوف
وهي جائزة بحضرة كل عدو حل قتاله وخيف هجومه فإن كان في قبلي المسلمين بمرآهم ولم يخش له كمين صفهم الإمام صفين فصاعدا وصلى بهم كصلاة الأمن إلا أن الصف الأول في أول ركعة لا يسجدون مع الإمام بل يقفون حرسا فإذا قام إلى الثانية سجدوا ثم لحقوه وفي ثاني ركعة يحرس.
الحواشي
(١) باب صلاة الخوف
قوله: "إلا أن الصف الأول في أول ركعة لا يسجدون مع الإمام بل يقفون حرسا".стр. 170
الساجدون معه أولا ثم يلحقونه في التشهد فيسلم بالجميع وإن كان العدو في غير جهة القبلة جعلت طائفة بإزائه وأخرى يصلي بها الإمام ركعة ثم تفارقه في الثانية فتتم لأنفسها بركعة ثم تذهب فتقف تجاه العدو ويطيل قراءته حتى تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الثانية فإذا جلس قامت فصلت ركعة ويطيل التشهد حتى تدركه فيسلم بها ولو صلى بطائفة ركعة وانصرفت ثم بالأخرى ركعة ثم سلم هو وانصرفت هي ثم أتت الأولى فأتمت صلاتها ثم الثانية مثلها أجزأه وكان تاركا للاختيار.
فإن كانت الصلاة مغربا أو رباعية صلى بطائفة ركعتين وبالأخرى ما بقي وتفارقه الأولى إذا انتهى تشهده وينتظر الثانية جالسا.
وفيه وجه آخر أن المفارقة والانتظار في الثالثة.
ويسن حمل الخفيف من السلاح في صلاة الخوف كالسيف والسكين ويكره حمل ما يثقل كالجوشن والمغفر وأما الصلاة حال المسايفة أو الهرب من سبع أو سيل أو عدو يباح الهرب منه فراجلا وراكبا إيماء إلى القبلة وغيرها ولا يلزمه الإحكام متوجها وعنه يلزمه مع القدرة.
وإذا صلوا صلاة شدة الخوف لسواد ظنوه عدوا فلم يكن أو كان دونه ما يمنع العبور أعادوا.
ومن أمن في صلاة خوف أو خاف في صلاة أمن انتقل وبنى وإذا خشي طالب العدو فوته فصلى صلاة شدة الخوف جاز وعنه لا يجوز.
الحواشي
(١) كذا ذكر جماعة كالقاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم لأن حراسته في الأولى أحوط والصواب ما اختاره جماعة كالشيخ موفق الدين والمصنف في شرح الهداية وغيرهما أن الصف الأول يسجد في الأولى ويحرس في الثانية اقتداء بما صح عنه ﵊.стр. 171
باب اللباس والتحلي
يحرم على الرجل في الحرب وغيره لبس الحرير وما نسج من الذهب أو موه به وافتراشه والاستناد إليه إلا لضرورة وعنه يباح الحرير في الحرب فإن نسج مع الإبريسم غيره فالحكم للأكثر فإن استويا فعلى وجهين ويمنع الصبي من لبس الحرير وعنه لا يمنع ويباح لمن به مرض أو حكة وعنه لا يباح.
ولا بأس بحشو الجباب والفرش بالإبريسم.
ويباح العلم والرقاع ولبة الجيب وسجف الفراء من الحرير دون الذهب إذا لم يجاوز قدر الكف وقال أبو بكر يباح منهما.
ويباح للرجل من حلي الفضة الخاتم وقبيعة السيف وفي حيلة المنطقة روايتان وعلى قياسها الجوشن والخوذة والخف والران والحمائل ولا تباح له من الذهب.
الحواشي
(١) باب اللباس والتحلي
قوله: "ويباح للرجل حلي من الفضة الخاتم".
ظاهره تحريم لباس الفضة والتحلي بها إلا ما استثناه وعلى هذا كلام غيره صريحا وظاهرا ولم أجد أحدا احتج لتحريم لباس الفضة على الرجال في الجملة ودليل ذلك فيه إشكال وحكى عن الشيخ تقي الدين أنه كان يستشكل هذه المسألة وربما توقف فيها وكلامه في موضع يدل على إباحة لبس الفضة للرجال إلا ما دل دليل شرعي على تحريمه.
وقال في موضع آخر لباس الذهب والفضة يباح للنساء بالاتفاق إلى أن قال فلما كانت ألفاظه صلوات الله وسلامه عليه تامة عامة في آنية الذهب والفضة وفي لباس الذهب والحرير استثنى من ذلك ما خصصته الأدلة الشرعية كيسير الحرير ويسير الفضة في الآنية للحاجة ونحو ذلك فأما لبس الفضة إذا لم يكنстр. 172
إلا قبيعة السيف وما اضطر إليه كاتخاذه أنفا وشد الأسنان به ويحتمل أن تحرم القبيعة وقال أبو بكر يباح يسير الذهب إلا مفردا كالخاتم ونحوه.
ويباح للمرأة من الذهب والفضة ما العادة أن تتحلى به كالخلخال والسوار والتاج ونحوه وإن كبر وقال ابن حامد إذا بلغ حليها ألف مثقال حرم.
الحواشي
(١) فيه لفظ عام بالتحريم لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا مقام الدليل الشرعي على تحريمه فإذا جاءت السنة بإباحة خاتم الفضة كان هذا دليلا على إباحة ذلك.
وما هو في معناه وما هو أولى منه بالإباحة وما لم يكن كذلك فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه انتهى كلامه.
وذلك لأن النص ورد في المذهب والحرير وآنية الذهب والفضة فليقتصر على مورد النص وقد قال تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة:٢٩] .
ووجه تحريم ذلك أن الفضة أحد النقدين اللذين تقوم بهما الجنايات والمتلفات وغير ذلك وفيها السرف والمباهاة والخيلاء ولا تختص معرفتها بخواص الناس فكانت محرمة على الرجال كالذهب ولأنها جنس يحرم فيها استعمال الإناء فحرم منها غيره كالذهب وهذا صحيح فإن التسوية بينهما في غيره ولأن كل جنس حرم استعمال إناء منه حرم استعماله مطلقا وإلا فلا وهذا استقراء صحيح وهو أحد الأدلة ولأنه ﵊ رخص للنساء في الفضة وحضهن عليها ورغبهن فيها ولو كانت إباحتها عامة للرجال والنساء لما خصهن بالذكر ولأثبت ﵊ الإباحة عامة لعموم الفائدة بل يصرح بذكر الرجال لما فيه من كشف اللبس وإيضاح الحق وذلك فيها قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن ربعي عن امرأته عن أخت حذيفة قالت: "خطبنا النبي ﷺ فقال: يا معشر النساء ما منكن امرأة تتحلى ذهبا تظهره إلا عذبت به " رواه أبو داود عن مسدد عنстр. 173
ويحرم على الرجل والمرأة لبس ما فيه صورة حيوان وقيل: لا يحرم.
ومن ألبس دابته جلدا نسجا مدبوغا جاز إلا جلد الكلب والخنزير ويكره للإنسان لبسه ولا يحرم.
الحواشي
(١) أبي عوانة عن منصور حديث حسن وربعي هو ابن حراش الإمام وقال أحمد أيضا حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى عن أبيه أو عن ابن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال " من سره أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعبا " وقوله " فالعبوا بها لعبا " يعني النساء لأن السياق فيهم فقوله: " حلوا معاشر الرجال نساءكم بالفضة " مطلقا من غير حاجة ولا يحوج من كره وعن أبي هريرة ﵁ قال قالت امرأة يا رسول الله طوق من ذهب قال طوق من نار إلى أن قال ما يمنع أحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصغرهما بالزعفران رواه أحمد لأنه ﵊ "سئل عن الخاتم: من أي شيء أتخذه؟ قال من ورق ولا تتمه مثقالا " رواه جماعة منهم النسائي والترمذي وقال: حديث غريب.
وهذا يدل على أنهم كانوا ممنوعين من استعمال الورق وإلا لما توجهت الإباحة إليه وأباح اليسير لأنه نهى عن تتمته مثقالا ولأن الصحابة ﵃ نقلوا عنه ﵊ استعمال يسير الفضة ليكون ذلك حجة في اختصاصه بالإباحة ولو كانت الفضة مباحة مطلقا لم يكن في نقلهم استعمال اليسير من ذلك كبير فائدة فقال أنس ﵁: "كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة" رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال:стр. 174
_________
حسن غريب وقال مزيدة العصري١ دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة رواه الترمذي وقال غريب وهذا كقول أنس إن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة لتكون حجة إباحة اليسير في الآنية وقد ثبت في الصحاح والسنن من حديث أنس أنه ﷺ اتخذ خاتما من الفضة.
وفي هذا الباب مسائل حسنة وفوائد مهمة وما تيسر منها مذكور فيما علقته في الآداب الشرعية فليطلب هناك والله أعلم.
الحواشي
(١) ١- هو مزيدة –بوزن كبير– بن العصر– بفتح المهملتين – العبدي. صحابي.стр. 175
باب صلاة الجمعة
وهي فرض على الرجال الأحرار المكلفين المستوطنين ببناء متصلا أو متفرقا تفرقا يسيرا بحيث يشمله اسم واحد إذا بلغوا أربعين فأما المقيم في مصر لعلم أو شغل والمسافر سفرا لا قصر معه ومن كان خارج المصر على فرسخ أو بحيث يسمع النداء مقيما في غير بناء أو في قرية فيها دون الأربعين الموصوفين فتلزمهم الجمعة بغيرهم لا بأنفسهم ولا تنعقد بهم وهل تصح إمامتهم فيها يحتمل وجهين.
ولا تجب على مسافر له القصر ولا عبد ولا امرأة ولا تنعقد بهم ولا تصح إمامتهم فيها ويجزئهم حضورها تبعا وعنه تجب على العبد.
ومن لزمته الجمعة لم يحز أن يسافر في يومها حتى يصليها وعنه يجوز قبل الزوال [وهو المذهب] وعنه يجوز قبله للجهاد خاصة.
ويجوز إقامتها في الصحراء لعدم البنيان.
وهل تجوز في موضعين للحاجة؟ على روايتين فإن قلنا لا تجوز أو لم.
الحواشي
(١) صلاة الجمعة.
قوله: "وهل تجوز في موضعين للحاجة على روايتين".стр. 176
تكن حاجة بطلت المسبوقة بالإحرام إلا أن تختص بإذن الإمام فتصح دون الأولى وقيل: السابقة الصحيحة بكل حال فإن جهلت السابقة أعادوا ظهرا وإن أحرموا بهما معا بطلتا وصلوا جمعة وإن لم يعلم هل أحرموا بهما معا أو في وقتين فهل يصلون ظهرا أو جمعة على وجهين.
وتجب الجمعة بالزوال ويجوز فعلها في وقت صلاة العيد وقال الخرقي في الساعة السادسة.
ولا يشترط إذن الإمام الجمعة ولا عيد ولا استسقاء وعنه يشترط ويجب السعي إلى الجمعة بالنداء الثاني وعنه بالأول إلا من منزل بعيد فعليه أن يسعى في وقت يدركها به.
الحواشي
(١) أطلق الروايتين والمذهب عند الأصحاب الجواز وهو المنصور في كتب الخلاف ونصره أيضا المصنف.
وقوله: "في موضعين" ليس الحكم مختصا بموضعين بل تجوز إقامتها في مواضع للحاجة وصرح به المصنف في شرح الهداية وقد عرف من هذا أن المصنف لو قال وتجوز في موضعين فأكثر للحاجة وعنه لأولى وقد قال القاضي في الخلاف إن من قال لا تجوز في موضعين للحاجة احتج بأنه لا تجوز في موضعين قياسا على الثلاثة قال والجواب أن الخرقي أجاز ذلك من غير أن يختص ذلك بموضعين ولم يمتنع أن يجوز في موضعين ولا تجوز في ثلاثة مواضع كصلاة العيد وقد قيل إن القياس يقتضي أن لا تجوز إلا في موضع واحد لأنها لو جازت في موضعين لجازت في سائر المساجد كسائر الصلوات ولجازت في سائر المواطن من السفر والحضر كسائر الصلوات إلا أنا تركنا القياس في موضعين لما ذكرنا من حديث علي ﵁ وأنه أقام العيد في موضعين وحكمه حكم الجمعة من الوجه الذي بينا انتهى كلامه.стр. 177
والسنة: أن يغتسل لها عند الرواح ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين ويتطيب ويبكر إليها ماشيا ويدنو من الإمام ويشتغل بالذكر والقراءة.
الحواشي
(١) وما حكاه عن الخرقي هو الذي عليه كلام الأصحاب ولا فرق بين العيد والجمعة في ذلك فكيف يجعل العيد أصلا في المنع وما حكاه القاضي من إجازتها في موضعين للحاجة والمنع عن ثلاث يروى عن أبي حنيفة ومحمد ابن الحسن وظاهر كلام المصنف القطع بمنعها في موضعين لغير حاجة وهو المعروف في المذهب وعن عطاء أنه يجوز وهو قول الظاهرية وعن أحمد ما يدل عليه قال في رواية المروزي وقد سئل عن صلاة الجمعة في مسجدين فقال صل فقيل له إلى أي شيء تذهب فقال إلى قول علي ﵁ في العيد إنه أمر رجلا يصلي بضعفه الناس وكذلك نقل أبو داود وعنه أنه سئل عن المسجدين اللذين جمع فيهما ببغداد هل فيه شيء متقدم فقال أكثر ما فيه أمر علي ﵁ أن يصلي بالضعفة.
قال القاضي بعد أن ذكر هذين النصين فقد أجاز الإمام أحمد رحمه الله تعالى ذلك على الإطلاق وقال وهو محمول على الحاجة قال وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قال إذا كان البلد يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة فاعتبر الحاجة قال وكذلك ذكره شيخنا يعني أبا عبد الله بن حامد.
قوله: "ويبكر إليها ماشيا" للخبر في ذلك.
وذكر المصنف في شرح الهداية في بحث هذه المسألة أن فيه انتظار فريضة بعد أخرى يعني أن هذا مستحب قال وفي ذلك ترغيب مشهور في الأخبار وقطع الشيخ موفق الدين في مسألة وإن جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان أن انتظار الصلاة قربة في جميع الأوقات وذكر ابن الجوزي في منهاج القاصدين أن من أفضل الأعمال انتظار الصلاة بعد الصلاة للخبر.стр. 178
والدعاء ولا يتخطى أحدا إلا لفرجة يجلس فيها وعنه يكره ذلك أيضا.
ومن فرش شيئا في مكان فهو أحق به وقيل: لغيره رفعه والجلوس مكانه.
الحواشي
(١) وقطع في المستوعب وغيره أنه يستحب الجلوس بعد صلاة الجمعة إلى العصر وفيه خبر فيه ضعف رواه البيهقي وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة وهو عام في الصلوات كلها وروى ابن ماجه وإسناده ثقات عن عبد الله بن عمر ﵄ قال صلينا مع رسول الله ﷺ المغرب فرجع من رجع وعقب من عقب فجاء رسول الله مسرعا قد حفزه النفس قد حسر عن ركبتيه فقال أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول انظروا إلى عبادي قد أدوا فريضة وهم ينتظرون أخرى وقد ذكر ابن تميم وصاحب الرعاية أنه يسن الجلوس بعد العصر إلى غروب الشمس وبعد الفجر إلى طلوعها ولا يستحب ذلك بعد بقية الصلوات نص عليه وقد ورد في هذين الوقتين خبر خاص يدل على استحباب الجلوس بعدهما ولكن لا ينفي استحباب الجلوس بعد غيرهما.
قوله: "ولا يتخطى أحدا إلا لفرجة".
يعني يكره لقوله: "وعنه يكره ذلك أيضا" وهذا هو المعروف في كلام الأصحاب مع أن دليلهم على الكراهة يقتضي التحريم وقد رأيت الشيخ وجيه الدين بن المنجا في شرح الهداية صرح بأنه لا يجوز وفي كلام الشيخ موفق الدين في مسألة التبكير إلى الجمعة أن التخطي مذموم والظاهر أن الذم إنما يتوجه على فعل يحرم وقال الشيخ تقي الدين ليس لأحد أن يتخطى الناس ليدخل في الصف إذا لم تكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ولا غير يوم الجمعة بل هذا من الظلم والتعدي لحدود الله ثم استدل بالحديث في ذلك.стр. 179
ويشترط للجمعة خطبتان تحتوي كل خطبة على حمد الله والصلاة على
الحواشي
(١) وللشافعية في تحريمه وكراهته وجهان وفي تعليق أبي حامد التصريح بتحريمه عن نص الشافعي وذكر في موضع آخر من الباب عن الشافعي أنه مكروه.
قوله: "في الخطبتين يحتوي كل منهما على حمد الله".
ظاهره أنه لا يعتبر لفظ مخصوص وقطع المصنف في شرح الهداية أنه يعتبر قول الحمد لله لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه أخل به في خطبة ما بحال وكذا قطع به الشيخ مجد الدين وابن تميم وابن حمدان وغيرهم ولم أجد فيه خلافا.
ثم ذكر في المحرر ما تحتوي كل واحدة عليه قال المصنف في شرح الهداية بعد ذكر اشتراط العدد يرفع صوته بقدر ما يسمعهم فإن منع السماع نوم أو ضجة أو غفلة أو وقع مطر ونحوه لم يؤثر ذلك لأن اعتبار حقيقة السماع تشق فتضبط بمظنته وإن لم يسمعوه لبعدهم منه أو لكونه خفض صوته جدا فهو كما لو خطب وحده وإن لم يسمعوا لصمم بهم ووراءه من لا يسمعه لبعد ولا صمم به فوجهان أحدهما يجزئه اعتبار المظنة كما لو كان من بقربه أعجميا أو كان الجميع صما والثاني لا يجزىءلأن السماع لم يحصل وإنما أسقطنا حقيقة السماع حيث يسقط اعتبارها وقطع بعضهم بأنهم إن كانوا صما لم تصح وإن كانوا طرشا أو عجما لا يفهمون صحت.
وقال ابن تميم وإن كان لطرش وليس من يسمع صحت وإن كان من يسمع بعيدا فوجهان.
ولم يذكر في المحرر الوقت للخطبة ولم أجد في اشتراطه خلافا وقطع به المصنف في شرح الهداية قال لأنها كبعض الصلاة وهذا قول الجماعة.
وتشترط أيضا الموالاة إلى آخر الخطبة وبين الخطبتين وبينهما وبين الصلاةстр. 180
رسوله والوصية بالتقوى وقراءة آية.
الحواشي
(١) في الأصح وقطع به المصنف في شرح الهداية لأنهما مع الصلاة كمجموعتين ولأنهما ذكر يشترط لصحة الجمعة فأشبه أركان صلاتهما.
فعلى هذا لو طال الفصل استأنف إلا أن يقرأ سجدة فينزل لسجودها ويطول الفصل فوجهان الاستئناف لأنه من غير جنس الخطبة كالسكوت والبناء لأنه من مسنونات القراءة المشروعة في الخطبة فأشبه سائر سننها إذا طولت.
وظاهر كلامه في التلخيص والرعاية أنه لا يضر كثير بدعاء لسلطان ونحوه وينبغي أن يخرج على هذا وجه استحبابه والمرجع في طول الفصل إلى العرف.
ويشترط أيضا تقديم الخطبة على الصلاة ولم أجد فيه خلافا لفعله ﵊ وهو بيان مجمل فيجب الرجوع إليه.
وظاهر كلامه أنه لا تشترط الطهارة بل قد صرح به بعد ذلك فقال فالأفضل أن يخطب طاهرا وفي اشتراط الطهارة لصحة الخطبة روايتان الاشتراط كتكبيرة الإحرام وعدمه كالأذان والأصلان فيهما إشكال لكن الأصل عدم اشتراط شيء والنقل عنه يفتقر إلى دليل ووجه ابن عقيل عدم الاشتراط بعدم اشتراط طهارة البقعة وفيه نظر وقد تبعه طائفة كأبي المعالي بن المنجا على هذا ولم يتبعه آخرون نظرا إلى التسوية بينهما وهو أولى ثم قال أبو المعالي ومتى قلنا باشتراط الطهارة اشترط طهارة الستارة والبقعة لأنهما أقيما مقام الركعتين انتهى كلامه.
وقال القاضي يشترط لهما ستر العورة ولعله على الخلاف.
وقد ذكر الخرقي والثناء عليه تعالى وتبعه بعضهم على هذه العبارة كابن عقيل وظاهره اعتبار الثناء مع اعتبار الحمد بل صريحه.следующие страницы →