← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

_________ ولو اختلفا قبل الدخول في الإصابة كان القول قول من ينفيها لأن الأصل معه ولا معارض. فإن قيل يلزم على هذا ما لو طلق مدخولا بها ثم أتت بولد يلحقه نسبه كما لو أتت به قبل مجاوزة أكثر مدة الحمل منذ طلق فإن الرجعة لا تثبت وإن لحقه نسبه مع أنها مدخول بها قبل الطلاق. قلنا لا يلزم لأن الوطء في هذه المسألة يحتمل أن يكون وجد قبل الطلاق ويحتمل أن يكون وجد بعده مصادفا زمن العدة فلا تحصل الرجعة مع الشك بخلاف ما تقدم لأنا نتحقق مصادفة الوطء زمن العدة لأنه لا يجوز أن يكون سبب الوضع الثاني وجد قبل الطلاق مع كونهما حملين كما سبق.

стр. 387

_________ وإذا كان كذلك لزم حصول الرجعة ومن زعم أن لفظ المصنف وإن قلنا لا تنقضى به وألحقناه بحذف الألف فليس كما زعم بل النسخ الصحيحة المشهورة المعتمدة بإثبات الألف ولم أجد حذفها في نسخة صحيحة وقد صح كما سبق أن عدم انقضاء العدة سبب مستقل في وقوع الثلاث وعلى تقدير حذف الألف يكون عدم انقضاء العدة جزء السبب فتعين أن يثبت الألف حتى يكون عدم انقضاء العدة سببا كاملا لوقوع الثلاث فإن وجدت الألف في نسخة صحيحة محذوفة تعين أن تكون مقدرة وتكون الواو بمعنى أو وهو سائغ. ولا ينبغي أن يجعل ما إذا أبانها فولدت آخر بعد ستة أشهر أصلا لهذه المسألة لأنه إن جعل أصلا للحوق النسب لم يستقم لأن في لحوق النسب في الفرع تعددا ولا خلاف في المذهب في عدم لحوق النسب في الأصل وإن

стр. 388

_________ جعل أصلا لانقضاء العدة فهو فرع محال على أصل فذكر الأصل المحال عليه أولى مع أن فيه تخصيص بعض النظائر بالذكر. وذكر القاضي ﵀ الخلاف فيما إذا كان بينهما دون ستة أشهر وذكر أنه إن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا أنها تبين بالثاني ولا تطلق به وقال فهذا حمل عادت بعد البينونة فلا يلحق به ولا يتعلق به طلاق. وقوله "بعد البينونة" أي بعد سببها لأنه حدث بعد الحمل الأول الذي وقع به الطلاق وإلا فمحال بينونتها بالحمل الثاني مع بينونتها بالأول فقد قطع بأن الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق ومع هذا قطع بعدم وقوع الطلاق به وفيه إشعار بأنا لو قلنا لا تنقضي به العدة أو ألحقناه بالمطلق طلقت به فيكون كما ذكره صاحب المحرر. وقطع القاضي في هذه المسألة بأن لا يلحق به وقطع في مسألة لحوق النسب المذكورة بلحوقه وهذا أمر قريب لا سيما في اصطلاح المتقدمين فإن الفقيه قد يذكر في موضع أحد القولين ويذكر في موضع آخر القول الآخر وذكر أبو الخطاب الخلاف فيما إذا كان بينهما دون ستة أشهر وقال فان كان بينهما فوق ستة أشهر

стр. 389

_________ فهو على ما تقدم من الوجهين وظاهر هذا ثبوت الوجهين في جميع الصور. وكأن الشيخ في كتاب المقنع لما رأى أبا الخطاب حال الوجهين فيما اذا كان فوق ستة أشهر على الوجهين فيما اذا كان بينهما دونها لم يتعرض للتفصيل لعدم فائدته وكذلك قول الشيخ في كتاب زوائد الهداية على الخرقي والشيخ وجيه الدين أبو المعالي في كتاب الخلاصة تبع أبا الخطاب في التفضيل من غير زيادة ولا نقصان إلا أنه صحح عدم وقوع الطلاق في الحالين وكذلك فعل غيرهما وذلك من إقرارهم وعدم تغييرهم ظاهر في فهمهم ظاهره١. فإن قيل كلام أبي الخطاب محمول على القول بأن الثاني تنقضي به العدة ولا يلحق بالمطلق كما قيده صاحب المحرر؟.

стр. 390

_________ قيل: كلام شخص لا يقيد كلام شخص آخر بل يحمل من أطلق على عمومه اللهم إلا أن يندرج تحت الإطلاق صورة لا يكون للقول بها مساغ فحينئذ تخرج تلك الصورة من الإلحاق لتعذر حمل المطلق عليها لا سيما هنا لأن أبا الخطاب ذكر انقضاء العدة بما لا يلحق بالمطلق احتمالا فجعل كلامه تفريعا منه على احتمال بعيد من غير إشارة منه إلى ذلك بعيد بل قد يقال فيه إشارة إلى الخلافة لأنه أحال هذه المسألة على التي قبلها فدل على اشتراكهما في المدرك والحكم. يؤيد هذا أن صاحب الوجيز من متأخري الأصحاب ذكر فيه أنها تطلق بالأول وتبين بالثاني ولا تطلق بالثاني وقطع بهذا ولم يفصل بين ستة أشهر وغيرها وقطع في مسألة لحوق النسب بأنه يلحقه وقطع في العدة بأن مالا يلحقه نسبه لا تنقضى به العدة وهو كتاب حسن وقد اطلع عليه القاضي تقي الدين الزريراني البغدادي وأجاز الفتيا به وأنه المذهب. فقد ظهر من هذا أن الأصحاب رحمهم الله تعالى في الحال الرابع وهو فيما إذا ألحقناه به هل تكمل به الثلاث على وجهين وقياس القول

стр. 391

_________ بالتسوية بين الأحكام في مسألة الغيم أنه يلزم من الحكم بلحوق النسب الحكم بجميع الأحكام لأنه محكوم بوطئه شرعا بالنسبة إلى بعض الأحكام فكذلك إلى البعض الآخر تسوية بين جميعها. وقد قال صالح قال أبي إذا أغلق الباب وأرخى الستر لزمه الصداق قلت وإن لم يطأ قال وإن لم يطأ أرأيت لو جاءت بولد أليس تلزمه إياه العجز جاءمن قبله قلت فإنه قال لم أطأ وقالت لم يطأني قال هذا فار من الصداق وهذه فارة من العدة.

стр. 392

_________ فقد احتج الإمام أحمد على لزوم الصداق بلزوم الولد لو جاءت به فدل على تلازمهما عنده ظاهرا وشرعا. والمشهور من قول الأصحاب أنه لا فرق في الوصية للحمل بين أن تكون المرأة فراشا لزوج أو سيد يطؤها أو لا يطؤها لأنهم لم يفرقوا في لحوق النسب بالزوج والسيد في حكم من يطؤها فقد جعلوا الحالين سواء في الوصية لاستوائهما في لحوق النسب. ولو كان لرجل ولد من امرأة فقال ما وطئتها لم يثبت إحصانه ولا

стр. 393

_________ يرجم إذا زنا عندنا وعند الشافعي وقال أبو حنيفة فيما حكاه أصحابنا عنه يرجم لأن الولد لا يكون إلا من وطء فقد حكم بالوطء ضرورة الحكم بالولد. وأصحابنا يقولون الولد يلحق بالإمكان والإحصان لا يثبت بالإمكان ولا يكون أحدهما دالا على الآخر. وبيانه أنها يجوز أن تعلق من وطء دون الفرج أو تستدخل ماء الرجل فتعلق وبهذا لا يجوز أن يثبت الإحصان. والمقصود أن مسألتنا على أصول أبي حنيفة أولى لأن الإحصان لا يثبت إلا بحقيقة الوطء ولا يثبت بالخلوة بخلاف مسألتنا وإذا تقرر هذا فلا يستبعد ما أشير إليه من جري الخلاف في مسألتنا والله أعلم.

стр. 394

فإن كان المبيع تالفا تحالفا وغرم المشتري قيمته والقول قوله في قدره وقيمته وصفته وكذلك كل غارم إلا أن يصفه بعيب كالبرص والخرق فيؤخذ بقول صاحبه في نفيه وقيل: بقوله أيضا وعنه يحلف المشتري وحده مع التلف ويؤخذ بقوله. وإن اختلفا في صفة الثمن فظاهر كلامه أنه يرجع إلى أغلب نقود البلد فإن تساوت فأوسطها وقال القاضي: يتحالفان. وإن اختلفا في أجل أو شرط يصح تحالفا وعنه القول قول منكره كما لو اختلفا في مقيد العقد. وإن اختلفا في قدر المبيع أو عينه أخذ بقول البائع نص عليه وقيل: يتحالفان. ولو اختلفا في قدر الثمن بعد قبضه وقد فسخ العقد فالقول قول البائع. وإذا تشاحنا في التسليم والثمن عين نصب عدل فقبض فيهما ثم يقبضهما.

стр. 395

وإن كان دينا فليس للبائع حبس المبيع على قبضه نص عليه وقيل: له ذلك وله الفسخ متى بان المشترى معسرا أو ماله غائبا عن البلد على مسافة القصر فأما دونها على وجهين.

стр. 396

باب الشروط في البيع إذا شرط البائع إن جاءه الثمن إلى وقت كذا وإلا فلا بيع بيننا صح.

стр. 397

شرطه وإن شرط رهنا أو كفيلا يعرفانه فأبى الكفيل أن يضمن أو المشتري أن يسلم الرهن لم يجبر وللبائع الفسخ إلا في رهن المعين إذا قلنا يلزم العقد فإنه يؤخذ بتسليمه [فإنه ليس هو المذهب] . وإذا باعه أرضا على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة فللمشتري ردها أو إمساكها بالقسط وإن بانت أحد عشر فالزيادة للبائع مشاعة ولهما الخيار وعنه البيع باطل. وإذا شرط صفة في البيع ككون العبد كاتبا أو خطيبا أو الأمة بكرا أو الفهد صيودا أو الدابة هملاجة ونحوه صح فإن بان بخلافه فله الفسخ أو أرش فقد الصفة وقيل: لا أرش إلا أن يمتنع الرد. ولو شرط الأمة ثيبا أو كافرة فبانت بكرا أو مسلمة لم يملك الفسخ وقيل: يملكه.

стр. 398

وإن شرط الطائر مصوتا لم يصح وإن شرط مجيئه من مسير معلوم أو شرط الأمة عاملا فعلى وجهين. وإن شرط البائع نفع المبيع مدة تعلم كسكنى الدار وخدمة العبد أو شرط المشتري نفع البائع كجنى الرطبة وخياطة الثوب صح ولم يجز أن يجمع من ذلك شرطين وعنه أنه لا يصح. وإن باعه شيئا بشرط قرض أو سلف أو صرف أو شرط أن لا يبيعه ولا يهبه ولا يعتقه أو إن أعتقه فله ولاؤه أو إن لم ينفق عليه رده ونحوه مما ينافي مقتضى العقد أو شرط رهنا محرما أو مجهولا فسدت هذه الشروط وفي العقد روايتان [الصحيح الصحة] ومتى صححنا العقد دون الشرط ولم يعلم من فات غرضه منهما بفساده فله الفسخ أو أرش ما نقص من الثمن بإلغائه. وإن باعه عبدا بشرط العتق صح وهل يجبر عليه إن أبى أو يملك البائع الفسخ على وجهين وعنه أنه شرط فاسد. ويصح اشتراط رهن المبيع على الثمن نص عليه وقال القاضي: لا يصح.

стр. 399

باب بيع الزروع والثمار إذا باع أرضا فيها غراس أو بناء دخل في البيع وقيل: لا يدخل حتى يقول بحقوقها وإذا باع نخلا قد تشقق طلعه أو شجرا بدا ثمره أو أرضا فيها زرع فالثمر والزرع للبائع يبقى إلى أوان أخذه إلا أن يشترطه المشتري وللبائع سقيه للحاجة وإن أضر بالأصل فإن اختلفا هل بدا الثمر قبل البيع أو بعده فالقول قول البائع [وهو المذهب] . ولو باع نوعا من بستان بدا ثمر بعضه فله ما بدا وما لم يبد للمشتري نص عليه وقال ابن حامد الكل للبائع.

стр. 400

ولا يجوز بيع الرطب ولا الزرع قبل اشتداده ولا الثمر قبل بدو صلاحه إلا بشرط القطع في الحال إلا أن يبيعه بأصله فإن باعه من مالك الأصل فعلى وجهين. وإن شرط القطع ثم تركه حتى طالب الجز واشتد الحب وصلحت الثمرة فسد العقد وكان المبيع بزيادته للبائع [وهو المذهب بلا خلاف] وعنه لا يفسد والزيادة لهما وعنه يتصدقان بها وقال القاضي هي للمشتري. وإذا بدا صلاح الثمر بأن يطيب أكله ويظهر نضجه جاز بيعه مطلقا وبشرط التبقية وعلى البائع سقيه تمكينا ومؤنة وإن أضر بأصله وهل لمشتريه بيع قبل جزه على روايتين [المذهب البيع] .

стр. 401

وإذا غلب صلاح نوع في بستان جاز بيع جميعه نص عليه وفي بيع مالم يصلح منه مفردا وجهان وعنه لا يباع منه إلا ما بدا صلاحه. ويجوز بيع الباقلى والجوز واللوز في قشريهما وبيع الحب المشتد في سنبله إلا بجنسه فإن باعه بمكيل من غير جنسه فعلى وجهين. وما تلف من الزرع أو الثمر بأمر سماوي قبل قطعه فهو من ضمان البائع إلا إذا تجاوز وقت أخذه أو أشترى مع أصله فإنه لا يضمنه وعنه إن تلف ما دون الثلث لم يضمنه بحال ويعتبر الثلث بالقيمة وقيل: بالقدر. وما تكرز حمله من أصول الخضر كالبطيخ والقثاء ونحوه فهو كالشجر وثمرته كثمرتها في جميع ما ذكرنا.

стр. 402

باب الربا الربا محرم في دار الإسلام والحرب إلا بين مسلم وحربي لا أمان بينهما ولا يحرم ربا الفضل إلا في مكيل أو موزون بيع بجنسه وعنه يختص تحريمه بجنس النقدين والمطعومات وعنه يختص بجنس النقدين وكل مطعوم يكال أو يوزن. ولا يجوز بيع مكيل بجنسه إلا كيلا ولا موزون بجنسه إلا وزنا. ومرد الكيل عرف المدينة والوزن: عرف مكة على عهد رسول الله ﷺ فإن تعذر رد إلى عرفه بموضعه وقيل: إلى أشبه شيء في الحجاز به.

стр. 403

ويشترط الحلول والتقابض في المجلس في بيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون وإن اختلف الجنسان إلا في بيع العروض الموزونة بالنقدين فأما صرف الفلوس النافقة بهما فمن شرطه الحلول القبض نص عليه وقال ابن عقيل لا يشترط ولا يشترط التقابض فيما لا يكال ولا يوزن ولا في بيع مكيل بموزون ولا يحرم فيه النساء وعنه يحرم وعنه لا يحرم إلا في الجنس الواحد والجنس ماله اسم خاص يحوى أصنافا كالتمر والبر والشعير ونحوه وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والخلول والأدهان والألبان واللحمان وعنه أن اللحم كله جنس وكذلك اللبن واللحم والشحم والكبد والألية أجناس. ويجوز بيع الرطب والعنب والخبز واللحم المنزوع عظمه قبل جفافه وبعده بمثله ولم يجزه الخرقي في اللحم رطبا.

стр. 404

ولا يجوز بيع حب بدقيقه أو سويقه ولا في جنس مطبوخه ولا أصله بعصيره ولا خالصه بمشوبه ولا يابسه برطبه إلا في العرايا وهي بيع الرطب في نخله خرصا بتمر مثله كيلا فيما دون خمسة أوسق لمن به حاجة إما إلى أكل التمر وشرائه بالرطب وإما إلى أكل الرطب ولا ثمن معه فإن ترك الرطب حتى أثمر بطل البيع في الصورة الثانية خاصة وعنه لا يبطل ويخرص الرطب على مآله يابسا وعنه يخرص رطبا. ولا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه فإن لم يكن من جنسه فعلى وجهين. ويجوز بيع شاة ذات صوف بصوف وذات لبن بلبن وعنه المنع ولا يجوز بيع ربوي بجنسه ومعه من غير جنسه من الطرفين أو أحدهما كمد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم أو بمدين أو درهمين وعنه يجوز إلا أن يكون المنفرد مثل الذي معه غيره أو دونه [المذهب عدم الجواز] وكذلك حكم نوعي الجنس بنوع منه كدينار صحيح ومكسر بصحيحين واختار أبو بكر الجواز ههنا.

стр. 405

وإذا تفارق المتصارفان فوجد أحدهما بما قبضه عيبا من غير جنسه كالصفر في الذهب بطل الصرف وإن كان من جنسه كالسواد في الفضة فله رده وإبداله في مجلس الرد ما لم يعين بالعقد وعنه يبطل العقد برده. وإذا لم يتوازنا في الصرف اكتفاء بوزن علماه من قبل أو أخبر أحدهما صاحبه جاز. ومن باع ربويا نسيئة ثم اعتاض عن ثمنه بما لا يباع به نسيئة لم يجز. ومن باع شيئا نسيئة لم يجز أن يشتريه بأقل مما باعه إلا أن يتغير بما ينقصه أو يشتريه بغير جنس الثمن أو من غير مشتريه منه. والدراهم والدنانير تتعين إذا عينت بالعقد فإن بانت غصبا أو بها عيب من غير جنسها بطل العقد وإن كان من جنسها فله الرد دون البدل فإن أمسك فله الأرش إلا في صرفها بجنسها وعنه أنها لا تتعين فتبدل مع الغصب والعيب بكل حال.

стр. 406

باب حكم قبض المبيع وتلفه قبله من اشترى شيئا بكيل أو وزن أو عدد أو ذرع كشراء قفيز من صبرة وثوب على أنه عشرة أذرع وقطيع كل شاة بدرهم ونحوه لم يجز تصرفه فيه قبل استيفائه بذلك فإن تقابضاه جزافا لعلهما بقدره جاز إلا في المكيل فإنه على روايتين فإن تلف عند البائع بأمر سماوي انفسخ العقد فيه وتلف من ضمانه وإن تلف بعضه انفسخ في قدره وخير المشتري الباقي وإن اختلط بغيره ولم يتميز ففي الانفساخ وجهان وإن أتلفه البائع أو غيره فللمشتري فسخ ثمنه وله الإمضاء وأخذ القيمة من متلفه وكذلك حكم ما اشتراه بصفة أو رؤية متقدمة وما عدا ذلك فعنه أن حكمه كذلك وعنه أن تصرف المشتري فيه جائز قبل القبض وإن تلف فمن ضمانه وهو المشهور وعنه أن صبر المكيل والموزون خاصة كبيعهما كيلا ووزنا.

стр. 407

وكل عين ملكت بنكاح أو خلع أو صلح عن دم عمد أو عتق فهي كالمبيع في ذلك كله لكن يجب بتلفها مثلها إن كانت مثلية وإلا فقيمتها ولا فسخ لعقدها بحال وأما ما ملك بإرث أو وصية من مكيل أو غيره فالصرف فيه قبل قبضه جائز. وما شرط قبضه لصحة العقد كالصرف والسلم فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه بحال. ويحصل القبض فيما ينقل بالنقل وفيما يتناول باليد بالتناول وفي العقار ونحوه بالتخلية وفيما قدر بكيل أو غيره بتوفيته به ومؤنة توفيته على البائع وعنه أن قبض كل شيء بالتخلية مع التمييز. ومن باع شاة اشتراها بقفيز من صبرة ثم تلفت الصبرة قبل القبض انفسخ العقد الأول دون الثاني وعليه لبائع الشاة الأول قيمتها. ولا يملك المشتري ما قبضه بعقد فاسد ولا يجوز تصرفه فيه وعليه أجرة المثل لمنفعته وضمانه إذا تلف بقيمته وهل يضمن زيادته أو تكون١ على وجهين.

стр. 408

باب الرد بالعيب من اشترى شيئا فبان معيبا خير بين رده وأخذ ثمنه وبين إمساكه بأرشه بأن ينسب قدر النقص إلى قيمته سليما فيرجع من الثمن بنسبته وعنه لا أرش لممسك له الرد والأول المذهب فإن كان قد نما نماء منفصلا لم يلزمه رده معه كالكسب وعنه يلزمه وإن كان النماء ولد أمة تعين الأرش لتعذر التفرقة. ولا يبطل خيار العيب إذا أخره إلا بما يدل على الرضى كالوطء والسوم ونحوه ومثله خيار الخلف في الصفة والخيار لإفلاس المشتري بالثمن وقيل: عنه: هي على الفور.

стр. 409

وإذا لم يعلم بالعيب حتي عاب عنده كوطء البكر وقطع الثوب تعين له الأرش وعنه له رده مع أرش نقصه الحادث عنده وعنه له رده [نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على أن المشتري يرجع بالقيمة ويتبع البائع عنده حيث كان] ولا أرش عليه إذا دلس البائع العيب. وإن وطىءالثيب فله ردها بغير شيء وعنه يرد معها المهر وعنه ليس له سوى الأرش وإذا لم يعلم حتى خرج عن ملكه ببيع أو هبة أو عتق أو تلف فله الأرش لا غير ويتخرج أن يملك الفسخ ويغرم القيمة وعنه لا أرش له لما باعه إلا أن يرد عليه فيملك حينئذ رده وأرشه وإن باع بعضه فله أرش الباقي دون رده وفي أرش ما باعه الروايتان وعنه له رد الباقي بقسطه. وإن كان غزلا فنسجه أو صبغه تعين له الأرش وعنه له الرد. ويشارك البائع بقيمة الزيادة فإن اشترى ما مأكوله في جوفه فبان فاسدا لا قيمة له كبيض الدجاج رجع بالثمن وإن كان لسوره١ قيمة كجوز.

стр. 410

الهند: فله رده مع أرش الكسر وعنه له الأرش لا غير وعنه لا رد له ولا أرش إلا أن يشترط سلامته. ومن اشترى ربوبا بجنسه فبان معيبا بعد تلفه أو قبله فله الفسخ للضرورة دون الأرش. ومن شرط البراءة من كل عيب أو قال بشرط البراءة من عيب كذا إن كان فيه لم يبرأ وعنه يبرأ إلا من عيب علمه فكتمه ويتخرج فساد العقد. وإذا اشترى اثنان شيئا وشرطا الخيار أو بان معيبا فلأحدهما رد نصيبه وحده وعنه ليس له ذلك في المعيب. ومن اشترى شيئين صفقة فبان بأحدهما عيب وأبى الأرش فليس له إلا ردهما وعنه ليس له رد إلا المعيب بقسطه١ وعنه له الأمران وهو الصحيح إلا ما تفريقه محرم كالأم وابنها أو منقص كمصراعى باب فليس.

стр. 411

له إلا ردهما رواية واحدة فان تلف الصحيح واختلفا في قيمته أخذ بقول المشتري وقيل: بقول البائع وإذا اختلفا هل حدث العيب قبل البيع أو بعده واحتملا فالقول قول البائع مع يمينه وعنه المشتري وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين فإن قال البائع ليس المبيع هذا المردود فالقول قوله. وإذا حدث العيب بعد العقد وقبل قبض المشتري فله رده إلا فيما يتلف من ضمانه. وترد الأمة بالحمل دون البهيمة ولا يرد الرقيق بعيب من فعله كالزنا والسرقة والإباق والبول في الفراش إلا إذا كان مميزا.

стр. 412

باب خيار التدليس ١ من اشترى ناقة أو بقرة أو شاة فبانت مصراة خير ثلاثة أيام منذ تبين التصرية بين إمساكها أوردها مع صاع تمر فإن تعذر التمر فقيمته موضع العقد ولا يقبل اللبن إذا كان بحاله مكان التمر وقيل: يقبل كما لو ردها به قبل الحلب وقد أقر له بالتصرية فإن كانت المصراة أمة أو أتانا ملك ردها ولا شيء عليه للبن وقيل: لا يملكه. وإذا صار لبن التصرية عادة أو زال العيب قبل الفسخ سقط الخيار. ويثبت الخيار بكل تدليس مرغب نحو أن يحمر وجه الجارية أو يسود شعرها أو يجعده أو يحبس ماء الرحى ويرسله عند عرضها.

стр. 413

ومن علم مبلغ شيء فباعه صبرة لجاهل بقدره فله الخيار إلا أن يعلم أن البائع عالم بقدره فيلزمه وقيل: البيع باطل. ويثبت الخيار للركبان إذا تلقوا واشترى منهم وللمسترسل وهو الجاهل بقيمة المبيع ولمن زايده ممن لا يريد الشراء تغريرا له وهو النجش إذا غبنوا بما لا يغبن به عادة نص عليه وقدره أبو بكر بالثلث قال: وقيل: بالسدس فإن نجش البائع وواطأ عليه بطل البيع وقيل: يصح١.

стр. 414

باب البيع بتخيير الثمن وأنواعه أربعة: التولية، وهو بيع الشيء بما اشترى به وينعقد بقوله: وليتك. والشركة: وهي بيع بعضه بقسطه وتصح بقوله: أشركتك في ثلثه أو ربعه ونحوه. والمرابحة: وهي بيعه بربح معلوم على ثمنه. والمواضعة: وهي عكس ذلك. ويشترط لجميعها: علمهما برأس المال. ومن اشترى بثمن أخبر به فبان بأقل فله حط الزيادة إلا أنه في المرابحة يحط معها قسطها وفي المواضعة ينقصه منها وإن بان الثمن مؤجلا فله الأخذ به مؤجلا وهل له الفسخ في المسألتين؟ على روايتين وعنه في المؤجل ليس له إلا الأخذ حالا أو الفسخ. ولو قال البائع الثمن أكثر مما أخبرت به وقد غلطت قبل قوله: مع يمينه ولزم المشترى الرد أو دفع الزيادة وعنه لا يسمع قوله: إلا ببينة وعنه لا يسمع وإن أتى ببينة.

стр. 415

وإذا اشترى ما باعه بربح لم يجز بيعه مرابحة حتى يخبر بالحال أو يحط الربح من الثمن الثاني ويخبر أنه عليه بما بقي فإن لم يبق شيء أخبر بالحال لا غير. وإذا أخذ أرشا لعيب بالمبيع أو جناية عليه أو اشتراه ممن ترد شهادته له أو أراد بيع بعض صفقة لا ينقسم الثمن عليها بالأجزاء فليبين ذلك في تخيير الثمن فإن كتمه فللمشترى الخيار. وإذا قال الثمن مائة وعشرة بعتك به ووضيعة درهم من كل عشرة لزمه تسعة وتسعون وقيل: يلزمه مائة كما لو قال عن كل عشرة أو لكل عشرة. والإقالة فسخ فتجوز قبل القبض ولا يجب بها شفعة وعنه أنها بيع ولا تجوز إلا بمثل الثمن على الأولى وعلى الثانية فيه وجهان وإذا ألحقا خيارا أو أجلا أو زيادة في الثمن أو المثمن لم يلحق إلا مع الخيار.

стр. 416

باب اختلاف المتبايعين وإذا اختلفا في قدر الثمن تحالفا فيحلف البائع مابعته بكذا بل بكذا ثم يحلف المشترى ما اشتريته بكذا بل بكذا ثم لكل واحد منهما الفسخ إلا أن يرضى الآخر بقوله ومن نكل منهما قضى عليه فإن مات فوارثه مقامه،

стр. 417

باب السلم كل مكيل أو موزون أو مذروع أمكن ضبطه كالبر واللحم والخبز والثياب ونحوها فالسلم فيه جائز فأما المعدود كالبيض والرمان والحيوان غير الحامل والرءوس والجلود ونحوها فعلى روايتين [المذهب عنه الصحة في الحيوان والجلود ولا يصح حالا هذا هو المذهب] . ولا يصح إلا بأربعة شروط: أجل معلوم له وقع في الثمن وغلبة المسلم فيه في محله وإن فقد وقت العقد وقبض رأس ماله في المجلس وذكر ما يختلف به ثمنه غالبا من جنسه ونوعه وبلده وقدره وكونه حديثا أو عتيقا وجيدا أو رديئا وهل يشترط العلم بقدر رأس المال على صفته [المذهب: اشتراط] أو تكفى مشاهدته؟ وعلى وجهين أحدهما لا تكفى وهو المذهب بخلاف الأجرة في الإجارة والثمن في البيع وكذلك الأجرة في الإجارة. ولا يصح السلم في المذروع إلا بالذرع فأما السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا فعلى روايتين [إحدى الروايتين: لا يصح] . ومن أسلم ثمنا في جنسين ولم يبين قسط كل جنس لم يصح وعنه أنه يصح. وإذا أسلم في شيء يأخذ منه كل يوم جزءا معلوما جاز. ومن أسلم في غلة قرية صغيرة أو بكيل لاعرف له أو في مثل هذا الثوب أو في أجود الطعام لم يصح لأن ما في جيد أجود منه وإن شرط الأردأ: فعلى وجهين.

стр. 418

ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر والحيوان الحامل وما له أخلاط مقصودة ولا تتميز كالنقد المغشوش والغالية والمعاجين ونحوها فإن تميزت أخلاطه كالخفاف والقسى والنبل المريش والثوب المنسوج من كتان وقطن فعلى وجهين. ويجب وفاء دين السلم في مكان عقده إذا أطلق فإن شرطاه في غيره صح وعنه لا يصح [الصحيح الصحة] وإن عقدا بمكان لا يصلح للوفاء كالبرية لم يصح حتى يشترطا له مكانا ذكره ابن أبي موسى وقال القاضي يصح ويوفى بأقرب الأماكن إليه. وإذا عجل له دين السلم أو الكتابة قبل محله ولا ضرر في أخذه أو أتاه من جنسه بخير منه لزمه قبوله وإن تضرر بتعجيله أو أتاه بدونه لم يلزمه وإذا اختلفا في قدر الأجل أو مضيه فالقول قول المسلم إليه مع يمينه وإذا تعذر المسلم فيه في محله فللمسلف الصبر أو فسخ العقد وقيل: ينفسخ بنفس التعذر وإن تعذر البعض ففسخ في قدره أو في الكل جاز وقيل: ينفسخ العقد في المتعذر وله الخيار في الباقي. وتصح الإقالة في دين السلم كله وفي الإقالة ببعضه روايتان ويرجع برأس ماله أو عوضه إذا تعذر ولا يشترط قبضه في مجلس الإقالة واشترطه أبو الخطاب.

стр. 419

باب القرض كل ما جاز بيعه جاز قرضه إلا الرقيق وما يمنع فيه السلم كالجوهر ونحوه فإنه على وجهين. ويشترط معرفة قدره ووصفه ويملكه المقترض بقبضه ولا يلزمه رد عينه بل يثبت بدله في ذمته حالا وإن أجله وبدل ما كيل أو وزن من جنسه

стр. 420

وبدل ما يمتنع فيه السلم قيمته يوم قبضه وما سواهما بأيهما يلحق على وجهين فإن رد غير ما اقتراضه مما بدل من جنسه وجب قبوله ما لم يصب عنده. وإذا أقرضه فلوسا أو مكسرة فحرمها السلطان فله قيمتها وقت القرض. وإذا أقرضه أو غضبه شيئا ببلده ثم طلب منه في بلد آخر بدله لزمه إلا ما لحمله مؤنة وإذا كان ببلد القرض أنقص قيمة فلا يلزمه سوى قيمته فيه ولا يجبر رب الحق على أخذ قرضه هناك إلا فيما لا مؤنة لحمله بشرط أمن البلد والطريق وكذلك بدل المغصوب التالف فإن كان باقيا فلا يجبر بحال. ومن تبرع لمقرضه قبل الوفاء بعين أو منفعة لم تجر بها عادته لم يجز له أن يقبلها إلا أن ينوى مكافأته وإن قضاه خيرا مما أخذ أو أزيد منه أو أهدى له بعد الوفاء جاز.

стр. 421

باب الرهن يصح أخذ الرهن بكل دين واجب إلا دين السلم فإن فيه روايتين وفي دين الكتابة وجهين ولا يصح عقده قبل وجوب الحق وقال أبو الخطاب يصح ويصح في كل عين يجوز بيعها فإن كانت لا تبقى إلى محل الدين باعها الحاكم وجعل ثمنها مكانها وإن كانت مشاعا ولم يتفق المرتهن والشريك على من يكون الكل عنده أعدلها الحاكم. ويصح رهن الزرع قبل اشتداده والثمر قبل بدو صلاحه مطلقا ويشترط التبقية. ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا أن يقبضه للمرتهن أو لمن اتفقا عليه ولا يجوز نقله عنه إذا لم يتغير حاله إلا باتفاقهما ومتى استرده الراهن بإذن المرتهن زال لزومه فإن أعادا قبضه عاد لزومه وإن أجره أو أعاره من المرتهن أو من غيره بإذنه فلزومه بحاله وعنه ما يدل على زواله وفي رهن المعير رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد فمتى أبى الراهن أن يسلم أجبر.

стр. 422

وإذا تصرف الراهن في الرهن بغير البيع مما يمتنع ابتداء عقده كالهبة والوقت والرهن ونحوه بإذن المرتهن أبطله وإن باعه بإذنه وقد حل الدين أو بشرط أن يرتهن ثمنه مكانه كان الثمن رهنا وإن فقد الأمران فعلى وجهين وإن باعه بإذن شرط فيه أن يعجل له دينه المؤجل من ثمنه لم يصح البيع وهو رهن بحاله وقيل: يصح البيع وفي كون الثمن رهنا وجهان ويلغو شرط التعجيل قولا واحدا. وللمرتهن أن يرجع في كل تصرف أذن فيه قبل وقوعه فإن تصرف الراهن جاهلا برجوعه فعلى وجهين. ومن أعتق عبده المرهون أو قتله بقصاص استحقه عليه أو أحبل الأمة ولم يكن ذلك بإذن المرتهن أو أقر بالعتق فكذبه فعليه القيمة تكون رهنا. ويتخرج أن لا يصح عتق المفلس ولا يصح تصرفه بغير العتق إلا بالإذن وقال القاضي له تزويج الأمة دون تسليمها. ونماء الرهن وكسبه ومهره وأرش الجناية عليه من الرهن فإن أوجبت الجناية قصاصا فاستوفاه السيد بغير إذن المرتهن لزمه أرشها يكون عليه وقيل: لا يلزمه شيء وهو أصح عندي. ومؤنة الرهن وكراء مخزنه وكفنه إن مات على الراهن فإن أنفق عليه المرتهن ناويا الرجوع فلا شيء له إلا أن يأذن له الراهن أو يتعذر استئذانه فإنه يرجع بالأقل مما أنفق أو نفقة مثله. وكذلك حكم الحيوان المودع أو المؤجر أو الآبق في حال رده. وللمرتهن أن يركب ويحلب ماله ظهر وضرع بقدر النفقة وفي استخدام العبد روايتان. ولو عمر في دار ارتهنها لم يرجع إلا بأعيان آلته. ولو ارتهن أمة فوطئها حد ورق ولده إلا أن يدعي جهل الحظر ومثله

стр. 423

يجهله فلا يحد وولده حر وعليه فداؤه إن وطيء بدون إذن الراهن وإن وطىءبإذنه فعلى وجهين فأما المهر فيجب إلا مع الإذن عالما كان أو جاهلا. ومن رهن عبدا له جانيا فله بيعه في الجناية أو تسليمه ويبطل الرهن وإن فداه فهو رهن بحاله وإن فداه المرتهن بغير إذنه لم يرجع بشيء وإن نقص الأرش عن قيمته بيع كله وما فضل عن الأرش فرهن وقيل: لا يباع منه إلا بقدر الأرش. وإذا حل الحق والعدل والمرتهن وكيل في البيع باع بأغلب نقود البلد فإن تساوت وفيها حبس الدين باع به وإلا فما يراه أصلح فإن غرهما الراهن أو لم يكن وكيلهما أمر بالوفاء أو بالبيع فإن أبى حبس فإن أصر باع الحاكم عليه وإذا وفى بعض الحق فالرهن كله بما بقي. ومن قضى جملة من دين ببعضه رهن أو كفيل كانت عما نواه من القسمين والقول قوله في النية فإن أطلق ولم ينو صرفه إلى أيهما شاء ويحتمل أن يوزع بينهما بالحصص. والرهن أمانة بيد المرتهن ولا يسقط بتلفه شيء من دينه والقول قوله في التلف دون الرد مع صحة العقد وفساده ويتخرج أن يقبل قوله فيهما وكذلك الأجير والمستأجر والمضارب ومن كان وكيلا أو وصيا بجعل فأما المودع والوكيل والوصي المتبرعان فيقبل قولهم فيهما قولا واحدا. ومن ادعى منهم التلف بحادث ظاهر كحريق عام ونهب جيش لم يقبل قوله في التلف حتى يثبت الحادث بالبينة. وإذا اختلف المتراهنان في قدر الرهن أو الحق أخذ بقول الراهن مع يمينه.

стр. 424

باب التصرف في الدين بالحوالة وغيرها ومن أحيل بدين ممن عليه مثله في الجنس والصفة والحلول أو التأجيل فرضي صحت الحوالة ولم يرجع على محيله بحال إلا أن يشترط ملاءة المحال عليه فيبين مفلسا وإن لم يرض لم يجبر على قبولها إلا على ملئ بما له وقوله وبدنه فيجبر وهل تبرأ ذمة محيله قبل أن يجبره الحاكم على روايتين. وتصح الحوالة بدين الكتابة دون الحوالة عليه ولا يصحان في دين السلم وفي صحتهما في رأس ماله بعد الفسخ وجهان وتصحان في سائر الديون وقيل: لا يصح على غير مستقر بحال [وهو المذهب] . وإذا أحال المشتري بثمن المبيع أو أحيل به فلم يقبض حتى فسخ البيع بعيب أو خيار أو غيره لم تبطل الحوالة [وهو المذهب] وقيل: تبطل وأبطل القاضي الحوالة به دون الحوالة عليه ولو بان المبيع مستحقا بان أن لا حوالة. ومن قال لغريمه أحلتني بديني فقال بل وكلتك في القبض أو بالعكس فالقول قول منكر الحوالة فإن اتفقا أنه قال أحلتك وقال أحدهما أراد به الوكالة فالقول قوله وقيل: قول مدعي الحوالة فإن قال أحلتك بدينك فهو حوالة وجها واحدا. ومن ثبت عليه لغريمه مثل دينه في الصفة والقدر تقاصا فتساقطا فإن اختلفا في القدر سقط الأقل ومثله من الأكثر وعنه لا يتقاصا الدينان وإن رضيا به وعنه إن رضي أحدهما به تقاصا وإلا فلا ومتى كان الدينان أو أحدهما دين سلم امتنعت المقاصة. ولا يجوز بيع الدين من غير الغريم ويجوز بيعه من الغريم إلا دين السلم وفي دين الكتابة ورأس مال السلم بعد الفسخ وجهان. وإذا باعه بموصوف في الذمة أو بما لا يباع به نسيئة اشترط قبضه في

стр. 425

المجلس وإن باعه بغيرهما لم يشترط وقيل: يشترط ولا يجوز بيعه بدين وعنه لا يجوز بيع الدين بحال. ومن أذن لغريمه أن يضارب بما عليه أو يتصدق به عنه لم يصح ذلك ولم يبرأ منه ويتخرج أن يصح فإن قال تصدق عني بكذا ولم يقل من ديني صح وكان اقتراضا كما لو قاله لغير غريمه لكن يسقط من دينه بقدره بالمقاصة. ومن كان بينهما دين مشترك بإرث أو إتلاف فما قبض منه أحدهما فللآخر محاصته فيه وإن كان بعقد فعلى وجهين ومتى كان القبض بإذن الشريك فلا محاصة فيه في أصح الوجهين. وإذا تلف المقبوض فكله من حصة القابض ولا يضمن لصاحبه شيئا. ومن استوفى دينا بكيل أو غيره ثم ادعى غلطا يغلط مثله فهل يقبل قوله؟ على وجهين فإن قبضه جزافا فالقول في قدره وجها واحدا. وتصح البراءة من الدين بلفظ الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل سواء قبله المبرأ أو رده وتصح مع جهل لمبرئ بقدره أو صفته أو بهما وإن عرفه المبرأ وعنه لا يصح إن جهلاه إلا فيما يتعذر علمه ويتخرج أن يصح بكل حال إلا إذا عرفه المبرأ فيظن المبرئ جهله به فلا يصح. ولا تصح هبة الدين لغير الغريم. ومن أراد قضاء دين عن الغير فامتنع رب الدين من قبوله منه لم يجبر كما لو أعسر الزوج بنفقة الزوجة فبذلها أجنبي لم يجبر على قبولها وملكت الفسخ.
следующие страницы →