← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

باب الرهن يصح أخذ الرهن بكل دين واجب إلا دين السلم فإن فيه روايتين وفي دين الكتابة وجهين ولا يصح عقده قبل وجوب الحق وقال أبو الخطاب يصح ويصح في كل عين يجوز بيعها فإن كانت لا تبقى إلى محل الدين باعها الحاكم وجعل ثمنها مكانها وإن كانت مشاعا ولم يتفق المرتهن والشريك على من يكون الكل عنده أعدلها الحاكم. ويصح رهن الزرع قبل اشتداده والثمر قبل بدو صلاحه مطلقا ويشترط التبقية. ولا يلزم الرهن في حق الراهن إلا أن يقبضه للمرتهن أو لمن اتفقا عليه ولا يجوز نقله عنه إذا لم يتغير حاله إلا باتفاقهما ومتى استرده الراهن بإذن المرتهن زال لزومه فإن أعادا قبضه عاد لزومه وإن أجره أو أعاره من المرتهن أو من غيره بإذنه فلزومه بحاله وعنه ما يدل على زواله وفي رهن المعير رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد فمتى أبى الراهن أن يسلم أجبر.

стр. 422

وإذا تصرف الراهن في الرهن بغير البيع مما يمتنع ابتداء عقده كالهبة والوقت والرهن ونحوه بإذن المرتهن أبطله وإن باعه بإذنه وقد حل الدين أو بشرط أن يرتهن ثمنه مكانه كان الثمن رهنا وإن فقد الأمران فعلى وجهين وإن باعه بإذن شرط فيه أن يعجل له دينه المؤجل من ثمنه لم يصح البيع وهو رهن بحاله وقيل: يصح البيع وفي كون الثمن رهنا وجهان ويلغو شرط التعجيل قولا واحدا. وللمرتهن أن يرجع في كل تصرف أذن فيه قبل وقوعه فإن تصرف الراهن جاهلا برجوعه فعلى وجهين. ومن أعتق عبده المرهون أو قتله بقصاص استحقه عليه أو أحبل الأمة ولم يكن ذلك بإذن المرتهن أو أقر بالعتق فكذبه فعليه القيمة تكون رهنا. ويتخرج أن لا يصح عتق المفلس ولا يصح تصرفه بغير العتق إلا بالإذن وقال القاضي له تزويج الأمة دون تسليمها. ونماء الرهن وكسبه ومهره وأرش الجناية عليه من الرهن فإن أوجبت الجناية قصاصا فاستوفاه السيد بغير إذن المرتهن لزمه أرشها يكون عليه وقيل: لا يلزمه شيء وهو أصح عندي. ومؤنة الرهن وكراء مخزنه وكفنه إن مات على الراهن فإن أنفق عليه المرتهن ناويا الرجوع فلا شيء له إلا أن يأذن له الراهن أو يتعذر استئذانه فإنه يرجع بالأقل مما أنفق أو نفقة مثله. وكذلك حكم الحيوان المودع أو المؤجر أو الآبق في حال رده. وللمرتهن أن يركب ويحلب ماله ظهر وضرع بقدر النفقة وفي استخدام العبد روايتان. ولو عمر في دار ارتهنها لم يرجع إلا بأعيان آلته. ولو ارتهن أمة فوطئها حد ورق ولده إلا أن يدعي جهل الحظر ومثله

стр. 423

يجهله فلا يحد وولده حر وعليه فداؤه إن وطيء بدون إذن الراهن وإن وطىءبإذنه فعلى وجهين فأما المهر فيجب إلا مع الإذن عالما كان أو جاهلا. ومن رهن عبدا له جانيا فله بيعه في الجناية أو تسليمه ويبطل الرهن وإن فداه فهو رهن بحاله وإن فداه المرتهن بغير إذنه لم يرجع بشيء وإن نقص الأرش عن قيمته بيع كله وما فضل عن الأرش فرهن وقيل: لا يباع منه إلا بقدر الأرش. وإذا حل الحق والعدل والمرتهن وكيل في البيع باع بأغلب نقود البلد فإن تساوت وفيها حبس الدين باع به وإلا فما يراه أصلح فإن غرهما الراهن أو لم يكن وكيلهما أمر بالوفاء أو بالبيع فإن أبى حبس فإن أصر باع الحاكم عليه وإذا وفى بعض الحق فالرهن كله بما بقي. ومن قضى جملة من دين ببعضه رهن أو كفيل كانت عما نواه من القسمين والقول قوله في النية فإن أطلق ولم ينو صرفه إلى أيهما شاء ويحتمل أن يوزع بينهما بالحصص. والرهن أمانة بيد المرتهن ولا يسقط بتلفه شيء من دينه والقول قوله في التلف دون الرد مع صحة العقد وفساده ويتخرج أن يقبل قوله فيهما وكذلك الأجير والمستأجر والمضارب ومن كان وكيلا أو وصيا بجعل فأما المودع والوكيل والوصي المتبرعان فيقبل قولهم فيهما قولا واحدا. ومن ادعى منهم التلف بحادث ظاهر كحريق عام ونهب جيش لم يقبل قوله في التلف حتى يثبت الحادث بالبينة. وإذا اختلف المتراهنان في قدر الرهن أو الحق أخذ بقول الراهن مع يمينه.

стр. 424

باب التصرف في الدين بالحوالة وغيرها ومن أحيل بدين ممن عليه مثله في الجنس والصفة والحلول أو التأجيل فرضي صحت الحوالة ولم يرجع على محيله بحال إلا أن يشترط ملاءة المحال عليه فيبين مفلسا وإن لم يرض لم يجبر على قبولها إلا على ملئ بما له وقوله وبدنه فيجبر وهل تبرأ ذمة محيله قبل أن يجبره الحاكم على روايتين. وتصح الحوالة بدين الكتابة دون الحوالة عليه ولا يصحان في دين السلم وفي صحتهما في رأس ماله بعد الفسخ وجهان وتصحان في سائر الديون وقيل: لا يصح على غير مستقر بحال [وهو المذهب] . وإذا أحال المشتري بثمن المبيع أو أحيل به فلم يقبض حتى فسخ البيع بعيب أو خيار أو غيره لم تبطل الحوالة [وهو المذهب] وقيل: تبطل وأبطل القاضي الحوالة به دون الحوالة عليه ولو بان المبيع مستحقا بان أن لا حوالة. ومن قال لغريمه أحلتني بديني فقال بل وكلتك في القبض أو بالعكس فالقول قول منكر الحوالة فإن اتفقا أنه قال أحلتك وقال أحدهما أراد به الوكالة فالقول قوله وقيل: قول مدعي الحوالة فإن قال أحلتك بدينك فهو حوالة وجها واحدا. ومن ثبت عليه لغريمه مثل دينه في الصفة والقدر تقاصا فتساقطا فإن اختلفا في القدر سقط الأقل ومثله من الأكثر وعنه لا يتقاصا الدينان وإن رضيا به وعنه إن رضي أحدهما به تقاصا وإلا فلا ومتى كان الدينان أو أحدهما دين سلم امتنعت المقاصة. ولا يجوز بيع الدين من غير الغريم ويجوز بيعه من الغريم إلا دين السلم وفي دين الكتابة ورأس مال السلم بعد الفسخ وجهان. وإذا باعه بموصوف في الذمة أو بما لا يباع به نسيئة اشترط قبضه في

стр. 425

المجلس وإن باعه بغيرهما لم يشترط وقيل: يشترط ولا يجوز بيعه بدين وعنه لا يجوز بيع الدين بحال. ومن أذن لغريمه أن يضارب بما عليه أو يتصدق به عنه لم يصح ذلك ولم يبرأ منه ويتخرج أن يصح فإن قال تصدق عني بكذا ولم يقل من ديني صح وكان اقتراضا كما لو قاله لغير غريمه لكن يسقط من دينه بقدره بالمقاصة. ومن كان بينهما دين مشترك بإرث أو إتلاف فما قبض منه أحدهما فللآخر محاصته فيه وإن كان بعقد فعلى وجهين ومتى كان القبض بإذن الشريك فلا محاصة فيه في أصح الوجهين. وإذا تلف المقبوض فكله من حصة القابض ولا يضمن لصاحبه شيئا. ومن استوفى دينا بكيل أو غيره ثم ادعى غلطا يغلط مثله فهل يقبل قوله؟ على وجهين فإن قبضه جزافا فالقول في قدره وجها واحدا. وتصح البراءة من الدين بلفظ الإبراء والإسقاط والهبة والعفو والصدقة والتحليل سواء قبله المبرأ أو رده وتصح مع جهل لمبرئ بقدره أو صفته أو بهما وإن عرفه المبرأ وعنه لا يصح إن جهلاه إلا فيما يتعذر علمه ويتخرج أن يصح بكل حال إلا إذا عرفه المبرأ فيظن المبرئ جهله به فلا يصح. ولا تصح هبة الدين لغير الغريم. ومن أراد قضاء دين عن الغير فامتنع رب الدين من قبوله منه لم يجبر كما لو أعسر الزوج بنفقة الزوجة فبذلها أجنبي لم يجبر على قبولها وملكت الفسخ.

стр. 426

باب الضمان والكفالة الضمان التزام الإنسان في ذمته دين المديون مع بقائه عليه ولربه مطالبة من شاء منهما وعنه يبرأ المديون بمجرده إذا كان ميتا مفلسا.

стр. 427

ولا يصح إلا من جائز تبرعه سوى المفلس المحجور عليه وهو غير العاقل البالغ الرشيد. ويصح ضمان ما على الميت الضامن وكل دين إلا دين السلم والكتابة فإنهما على روايتين. ويصح ضمان الأعيان المضمونة كالعواري والغصوب ولا يصخ ضمان الأمانات وعنه يصح ويحمل على التعدي فيها كما لو صرح به. ويصح ضمان عهدة المبيع لأحد المتبايعين عن الآخر ويصح ضمان مالم يجب وله إبطاله قبل وجوبه على الأصح. وإذا قال ما أعطيت فلانا فهو علي فهل هو للواجب أو لما يجب إذا لم تكن قرينة على وجهين. ويصح ضمان الحق مع الجهل به أو بربه أو بغريمه بشرط مآله إلى العلم وقيل: يعتبر معرفة ربه دون غريمه وقيل: يعتبر معرفة غريمه دون ربه وقيل: يعتبر معرفتهما. وإذا قال كفلت بعض الدين أو أحد هذين لم يصح. ويصح ضمان الحال مؤجلا فإن ضمن المؤجل حالا صح مؤجلا وقيل: حالا وقيل: لا يصح. وإذا طولب ضامن المديون بالدين فله مطالبته بتخليصه إلا إذا ضمنه بغير إذنه وإذا قضى عنه ناويا للرجوع أو أحال به رجع به عليه وعنه لا يرجع إلا يكون أذن له في الضمان أو القضاء وإن أعطى بالدين عروضا رجع بالأقل من قدره أو قيمتها وإن قضى المؤجل قبل أجله لم يرجع حتى يحل وإذا ادعى القضاء فأنكره الآخران فلا رجوع له وإن صدقه رب الحق وحده ففيه وجهان وإن صدقه المديون وحده رجع عليه إن قضى بحضرته أو بإشهاد وإلا فلا وقيل: لا يرجع فيما قضى بحضرته.

стр. 428

وإذا قال رب الحق للضامن برئت إلي من الدين فهو مقر بقبضه وإذا لم يقل إلي فوجهان. ومن تكفل بإحضار عين مضمونة أو مديون صح وقيل: لا يصح كفالة المديون إلا بإذنه ولا يلزمه أن يحضر معه حيث تصح إلا إذا طولب به أو كفله بإذنه. وإذا قال تسكفلت بوجه فلان كان كفيلا به وإن سمى عضوا غير الوجه أو جزءا شائعا فعلى وجهين. ويصح تعليق الضمان والكفالة بالشروط وقيل: لا يصح بغير شرط. وإذا تكفل برجل على أنه إن لم يأت به فهو ضامن لغيره أو كفيل به صح فيهما وقيل: لا يصح. ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد أوقود إلا لأخذ مال كالدية وغرم السرقة فتصح. وإذا طولب الكفيل بإحضار النفس أو العين فتعذر لهرب أو اختفاء أو غيبة تعلم ومضت مدة يمكنه الرد فيها أو عين وقتا للإحضار فجاوزه لزمه الدين أو عوض العين إلا أن يشترط البراءة منه. فإن مات المكفول أو تلفت العين بفعل الله تعالى قبل ذلك برىءالكفيل. ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما أو كفل الاثنين فأبرأه أحدهما تعينت كفالة الآخر.

стр. 429

باب الصلح ومن ادعى عليه حق فأنكره وهو لا يعلمه صح الصلح عنه وكان إكراما في حقه فلا يستحق لعيب في المدعى شيئا ولا يؤخذ منه بشفعة ويكون في حق المدعي بيعا فيرد ما أخذ بالعيب ويؤخذ منه بالشفعة إن كانت تجب

стр. 430

فيه إلا أن يكون بعض العين المدعاة فيكون فيه كالمنكر ومن علم منهما أنه مبطل فحرام عليه ما أخذه. فإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه والمدعي دين صح ولم يرجع عليه بشيء وإن كان عينا لم يصح إلا أن يذكر أن المنكر وكله فيه. وإن صالح الأجنبي ليكون الحق له فقد اشترى دينا أو عينا مغصوبة وقد بينا حكمه. ويصح الصلح عن كل مجهول تعذرت معرفته من عين ودين للحاجة. ومن أقر لرجل بمائة مؤجلة فقال صالحني فيها بخمسين حالة لم يجز إلا في دين الكتابة وإن صالح عن الحال ببعضه فعلى روايتين وكذلك يخرج في قوله: أبرأتك من كذا على أن توفيني الباقي. ومن صالح عن متلف بأكثر من قيمته من جنسها لم يجز إلا أن يكون مثليا. ولو صالح امرأة بتزويج نفسها عن عيب ظهر بمبيع اشتراه منها جاز فإن بان أنه ليس بعيب فمهرها أرشه. وصلح المكاتب أو المأذون له عن حقه بدونه لا يصح إلا أن يجحد ولا بينة به. ومن ادعى عتق رجل أو زوجته ببراءة فأقر بعوض لم يصح إقرارهما فإن صالحه المدعى رقه عن دعواه بشيء صح وفي الزوجة وجهان [والصحيح لا يصح الصلح] . ولا يصح الصلح بعوض عن شفعة ولا حد قذف وهل يسقطان به على وجهين. ويصح الصلح عن القصاص بكل ما يكتب مهرا وإن جاوز الدية فإن بان مستحقا وجبت قيمته وإن كان مجهولا وشجه وجبت الدية أو أرش الجرح.

стр. 431

باب أحكام الجوار يلزم أعلى الجارين سطحا بناء سترة تمنع مشارفته على الأسفل فان استويا ألزم الممتنع منهما بالبناء مع الآخر. ومن أحدث في ملكه ما يضر بجاره من تنور أو كنيف أو حمام أو رحى ونحوها فله منعه. ولو سقى أرضه أو أوقد فيها نارا فتعدى إلى ملك جاره فأتلفه لم يضمن إذا لم يكن فرط. ولا يجوز أن يتصرف في جدار لجاره أو لهما إلا بوضع الخشب إذا لم يضر به للأثر وهل له الوضع في جدار المسجد على روايتين. ومن انهدم لهما جدار أو سقف بين سفل أحدهما وعلو الآخر فطلب أحدهما أن يبنى الآخر معه أجبر وعنه لا يجبر لكن لشريكه بناؤه ومنعه مما كان له عليه من طرح خشب أو غيره فيمنع أيضا في صورة السقف من سكنى السفل في ظاهر قوله وقيل: لا يمنع فإن بذل نصف قيمة البناء ليعود حقه أو نصف قيمة تالفه إن رده بالآلة العتيقة لزم الثاني قبوله أو أخذ الآلة إن كانت له ليبنياه منها فكذلك إن كان لهما بئر أو قناة واحتاجت أن تعمر أو انهدم السفل وطلب العلو بناءه فعلى الإجبار روايتان وينفرد مالك السفل ببنائه وعنه يشاركه صاحب العلو فيما يحمله منه. ومن اشترى علوا أسفله غير مبني ليبني عليه إذا بنى جاز إذا وصفا. ومن صولح بعوض على إجراء ماء في ملكه أو ممر فيه إلى دار أو فتح باب في حائطه أو وضع خشب عليه وكان ذلك معلوما جاز. ومن أخرج روشنا أو ميزابا إلى درب نافذ لم يجز وضمن ما تلف به إلا أن يكون بإذن الإمام ولا مضرة فيه وإن أخرجه إلى هواء جاره أو درب

стр. 432

مشترك أو خرجت إليه أغصان شجرته لزمه إزالة ذلك فإن صالح عنه بعوض جاز في الروشن وفي الشجرة وجهان. ومن ناقل بابه في درب مشترك إلى أوله وإن نقله إلى صدره لم يجز إلا بإذن من فوقه. ولا يجوز أن يفتح في ظهر داره بابا في درب لا ينفذ إلا لغير الاستطراق فيجوز ويحتمل المنع. ومن خرق بين دارين له متلاصقين باباهما في دربين مشتركين واستطرق إلى كل واحدة من الأخرى فهل يجوز على وجهين. ومن مال حائطه إلى غير ملكه فعلم به فلم يهدمه حتى سقط فأتلف شيئا لم يضمنه وعنه إن تقدم إليه بنقضه فلم يفعل ضمنه وإلا فلا ويتخرج أن يضمن مطلقا. وإذا تداعيا جدارا بين ملكيهما حلفا وكان لهما إلا أن يكون معقودا ببناء أحدهما أو متصلا به اتصالا لا يمكن عادة إحداثه أو له عليه أزج أو سترة فيكون له مع يمينه ولا يرجح من له عليه جذوع وقيل: يرجح. وإذا تنازعا مثناة بين أرض أحدهما ونهر الآخر فهي بينهما. وإن تنازع صاحب العلو والسفل في سلم منصوبة أو درجة فهي لصاحب العلو إلا أن يكون تحت الدرجة مسكن فيكون بينهما وإن كان في الدرجة طاقة ونحوها فوجهان. وإن تنازعا في السقف الذي بينهما فهو لهما وقال ابن عقيل هو لرب العلو.

стр. 433

كتاب التفليس مدخل ... كتاب التفليس من عجز عن وفاء شيء من دينه لم يطالب ولم يلازم به فان كان له مال يفي ببعضه وجب الحجر عليه إذا طلبه غرماؤه من الحاكم ولا يصح تصرفه بعد الحجر إلا في ذمته وعنه يصح في ماله بالعتق خاصة ونفقته ونفقة عياله في ماله حتى يقسم ويترك له منه ما لا بد منه من مسكن وخادم وكسوة وآلة حرفة أو ما يتجر به لمؤنته إن فقدت الحرفة ثم يبيع الحاكم بقية ماله ولا يستأذنه لكن يستحب أن يحضره وغرماءه ويبدأ ببيع الأقل فالأقل بقاء كالفاكهة ويعطى المنادي أجرته من الأثمان ويقسم بقيتها على قدر ديون الغرماء ولا يشاركون بما أدانه أو أقر به بعد الحجر ولا بدين مؤجل إذا قلنا لا يحل بالفلس [وهو المذهب] ويشاركهم المجنى عليه قبل الحجر وبعده إلا أن يكون الجاني عبد المفلس فيقدم بثمنه. وكذلك يقدم من له رهن بثمنه فإن كان فيه فضل فهو لبقية الغرماء وإن كان فيه نقص زاحمهم به المرتهن ولا شيء للمجنى عليه وإن كان فيهم من دينه ثمن مبيع فوجده فله أخذه بحصته إلا أن يكون المفلس قد مات أو برىءمن بعض ثمنه أو زال ملكه عن بعضه بتلف أو غيره أو تغير بما أزال اسمه كطحن الحب ونسج الغزل أو خلط بما لا يمتاز منه أو تعلق به حتى شفعة أو جناية أو رهن فإنه أسوة الغرماء وإن زاد زيادة منفصلة أخذها معه نص عليه [وهذا اختيار الخرقي وهو المذهب] . وقال ابن حامد هي للمفلس وإن كانت متصلة أخذه بها. وقال الخرقي هو أسوة الغرماء فإن كان ثمنه مؤجلا وقف إلى الأجل ثم أعطيه نص عليه. وقال ابن أبي موسى له أخذه في الحال.

стр. 434

وإذا كان المبيع ثوبين فتلف أحدهما أخذ الباقي بقسطه وعنه أنه أسوة الغرماء. وإذا ادعى المفلس أو الوارث حقا بشاهد ولم يحلف لم يجبر ولم يستحلف الغرماء. ويجبر المفلس المحترف على الكسب لوفاء دينه وعنه لا يجبر وإذا وجب له قصاص لم يلزم بأخذ الدية. وإذا ادعى المدين الإعسار حلف وخلى إلا إذا كان دينه عن عوض أخذه كالبيع والقرض أو عرف له مال فيحبس إلا أن يقيم بينة بعسرته أو تلف ماله فإن شهدت بالتلف حلف معها أن لا مال له في الباطن وإن شهدت بعسرته اعتبرت خبرتها بباطن حاله ولم يحلف معها. ومن أراد سفرا وعليه دين مؤجل منع حتى يوثق برهن أو كفيل وعنه إن كانت مدة سفره دون الأجل لم يمنع إلا في سفر الجهاد [لأنه مظنة أن يقتل] . ولا يحل الدين المؤجل بالفلس ولا بالموت إذا وثق الورثة أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين برهن أو كفيل فإن تعذر التوثيق حل وعنه يحل بالموت دون الفلس وعنه يحل بهما حكاها أبو الخطاب وعنه إن وثق لم يحل فيهما وإلا حل نقلها ابن منصور فإن ضمنه عنه ضامن فأيهما حل بذلك عليه لم يحل على الغير.

стр. 435

باب الحجر المحجور عليه لحظه ثلاثة صغير ومجنون وسفيه فإذا بلغ الصبي وعقل المجنون ورشدا زال الحجر عنهما بغير قضاء والولاية عليهما قبل ذلك للأب ما لم يعلم فسقه ثم لوصيه بهذا الشرط ثم للحاكم وعنه أنها بعد الأب للجد وهل

стр. 436

يقدم على وصيه؟ على وجهين وهل يلي الكافر العدل في دينه مال ولده؟ على وجهين. ويحصل البلوغ بانزال المني أو نبات شعر العانة الخشن أو تتمة خمس عشرة سنة. وتزيد الجارية بالحيض وحبلها دليل إنزالها. والرشد: الصلاح في المال بأن يختبر فلا يكثر منه الغبن في تصرفه به ولا صرفه فيما لا يفيد كالقمار والزنا ونحوه وعنه يعتبر لرشد الجارية مع ذلك أن تزوج وتلد أو تقيم سنة مع الزوج. وأما الرشيد: إذا سفه فيلزم الحاكم أن يحجر عليه ولا ولاية عليه لغيره. ويستحب إظهار حجر السفه والفلس ويفتقر زوالهما إلى حكم كابتدائهما وقيل: لا يفتقر. ويصح تصرف المميز والسفيه بإذن الولي في الصحيح عنه ولا يجوز أن يأذن فيه إلا أن يراه مصلحة ولا يصح تصرفهما بدون إذنه إلا في المحقرات وفي قبولهما الوصية والهبة بدون إذن وجهان. ولمن دفع إليهما ماله ببيع أو قرض أخذه إن وجده وإن أتلفاه فلا شيء له وإن أودعهما أو أودع عبدا مالا فأتلفوه فعلى وجهين فيهن. وقيل يضمن العبد دونهما وقيل: يضمن العبد والسفيه دون الصبي. ولا يحل للولي من مال موليه إلا الأقل من كفايته أو أجرة مثله مع الفقر وهل يلزمه عوضه إذا أيسر على روايتين. ولا يجوز أن يتصرف لموليه إلا بما فيه حظه ويمكن تزويج رقيقه وكتابته وعتقه بمال والتضحية له مع كثرة ماله وإقعاده في المكتب بأجرة والسفر بماله وقرضه وبيعه نساء وشراء العقار به ودفعه مضاربه بجزء من الربح إذا رأى المصلحة له في ذلك كله. وإن اتجر بنفسه في المال فالربح كله لموليه وينفق عليه نفقة المعروف والقول قوله فيها.

стр. 437

باب تصرفات العبد يصح تصرف العبد بإذن سيده وتتعلق ديون تجارته واقتراضه بذمة السيد وعنه برقبة العبد كجنايته وعنه بهما فإن لم يأذن له أو رآه يتجر فسكت لم ينفذ تصرفه فإن تلف ما اشتراه أو اقترضه تعلقت قيمته برقبته وعنه بذمته يتبع بها إذا عتق وعنه ينفذ تصرفه في الذمة بلا إذن فيتبع المسمى بعد العتق والأول أصح. وإذا أذن له في مطلق التجارة لم يملك أن يؤجر نفسه وإن عين له أو للوكيل أو للوصي نوع تصرف لم يملك غيره وهل يصح شراؤه لمن يعتق على سيده؟ على وجهين [المذهب: لا يصح الشراء لأن المراد التمول] . ويجوز للمأذون له هدية المأكول وإعارة الدابة ونحوه ما لم يسرف. ويجوز للمحجور عليه أن يتصدق من قوته بالرغيف ونحوه ما لم يضر به وأن تتصدق المرأة بذلك من بيت زوجها وعنه المنع فيهما. وما كسبه العبد غير المكاتب من المباح أو قبله في هبة أو وصية فهو لسيده وقيل: لا يصح قبولهما إلا بإذنه. وإن ملكه السيد١ مالا ملكه فإذا عتق استقر ملكه فيه وإن تسرى منه أو كفر بالإطعام جاز بإذن السيد وفي تكفيره بالعتق روايتان وعنه لا يملك بالتمليك فتنعكس هذه الأحكام. وإن باعه وشرط المشتري ماله وقلنا يملكه صح شرطه وإن كان مجهولا وإن قلنا لا يملكه اعتبر علمه وسائر شروط البيع إلا إذا كان قصده العبد لا المال فلا يشترط فإن لم يشترطه لم يدخل في البيع على الروايتين إلا ما كان عليه من اللباس المعتاد.

стр. 438

باب الوكالة تنعقد الوكالة بكل لفظ يفيد الإذن ويصح توقيتها وتعليقها بالشروط وقبولها بالقول والفعل على الفور والتراخي وهي عقد جائز يبطل بفسخ كل واحد منهما وموته والحجر عليه لسفه وكذلك الشركة والمضاربة. وهل ينعقد تصرف الوكيل قبل علمه بالانفساخ على روايتين. ولا تنفسخ بالإغماء. وفي الجنون وجحود التوكيل وتعدى الوكيل وجهان. وتبطل الوكالة في طلاق الزوجة بوطئها وفي عتق العبد بكتابته وتدبيره وليس للوكيل أن يوكل إلا فيما لا يباشره مثله أو يعجز عنه لكثرته أو أن يجعل ذلك إليه وعنه له ذلك. ويجوز ذلك للحاكم والوصي والمضارب والولي غير المجبر في النكاح وقيل: هم كالوكيل وقيل: ليس للوكيل في الخصومة الإقرار ولا القبض وفي خصومة الوكيل في القبض وجهان. وليس للوكيل في البيع قبض الثمن إلا بقرينة. وقيل يملكه فإن توى الثمن على المشتري أو بان المبيع مستحقا أو معيبا لم يلزم الوكيل شيء. ومن أقر وكيله وشريكه في التجارة بعيب فيما باعه قبل إقراره عليه. ويقبل إقرار الوكيل بكل تصرف وكل فيه حتى النكاح. وقيل في النكاح خاصة القول قول الموكل إذا أنكره وإذا أنكره وأخذنا بقوله أو أنكر الوكالة فهل يلزم الوكيل نصف الصداق على روايتين. وليس للوكيل في البيع البيع من نفسه إلا بإذن الموكل فإنه يصح ويتولى طرفيه وفي بيعه من ولده أو والده أو مكاتبه وجهان. وعنه له البيع من نفسه إذا زاد على ثمنه في النداء وكذلك شراء الوصي

стр. 439

من مال اليتيم وكذلك البيع والشراء لولده الطفل من نفسه. وللوكيل في الشراء أن يرد بالعيب قبل إعلام موكله إلا إذا وكله في شراء شيء بعينه فعنه وجهان. فإن قال البائع قد علم موكلك بالعيب ورضي والموكل غائب أو قال الغريم لوكيل الغائب في استيفاء حق قد استوفاه موكلك أو أبرأ بي حلف الوكيل أنه لا يعلم ذلك وملك الرد والقبض في الحال. وإذا اشترى الوكيل أو المضارب بأكثر من ثمن المثل أو باع بدونه صح ولزمه النقص والزيادة نص عليه ويتخرج أن يكون كتصرف الفضولي. ولا يصح بيع الوكيل نساء ولا بغير نقد البلد ويصحان من المضارب وعنه لا يصح معه لغناه١ فإن ادعيا الإذن في ذلك فالقول قولهما وقيل: قول المالك ومن وكل في بيع عبد فباع نصفه لم يصح وإن وكل في بيع عبدين فله بيع أحدهما ومن وكل أن يشتري في الذمة ثم ينقد الثمن فاشترى بعينه جاز. وإن أمر بالشراء بالعين فاشترى في الذمة فقد خالف وإذا وكله في بيع ماله كله أو المطالبة بكل حقوقة صح وإن وكله في كل قليل وكثير لم يصح وإذا وكله في بيع شئ بجعل معلوم أوقال بعه بعشرة فما زاد فهو لك جاز. ومن وكل في قضاء دين لم يؤمر بإشهاد فقضاه بحضرة الموكل ولم يشهد فأنكر الغريم لم يضمن وإن قضاه في غيبته ضمن وعنه لا يضمن كالوكيل في الإيداع. ومن ادعى الوكالة في استيفاء حق فصدقه لم يلزمه الدفع إليه ولا اليمين إن كذبه وإن ادعى أن رب الحق مات وأنه وارثه لزم الغريم ذلك وإن ادعى أنه محتال فعلى وجهين ومن وكل رجلا أن يقر لزيد بمائة لزمته وإن لم يقر بها الوكيل.

стр. 440

باب المضاربة المضاربة: أن يدفع الرجل ماله إلى آخر يتجر فيه بجزء من ربحه وتصح من المريض وإن سمى للعامل فوق تسمية المثل وتقدم بها على الغرماء. ويصح تعليقها بشرط وفي توقيتها روايتان. وإذا شرط العامل في مضاربة أو مساقاة أو مزارعة أن يعمل معه المالك أو عبده صح وقيل: لا يصح وقيل: يصح في عبده دونه. وإذا قال اعمل في المال والربح بيننا تساويا فيه وإن قال خذه علي الثلث أو الثلثين واختلفا لمن المشروط فهو للعامل. وإن سمي ذلك لأحدهما فالثاني للآخر ولو اختلفا بعد الربح فيما شرط للعامل فالقول قول المالك وعنه قول العامل إلا أن يجاوز تسمية المثل فيرد إليهما فإن أقاما البينة فبينة العامل أولى. وللمضارب أن يبيع ويشتري ويقبض ويقبض ويحيل ويحتال ويرد بالعيب ويفعل كل ما فيه مصلحة للمضاربة بمجرد عقدها. ولا يملك خلط المال بغيره ولا دفعه مضاربة ولا أن يستدين عليه بأن يشتري بأكثر من رأس المال أو بثمن ليس معه من جنسه إلا أن يشتري بذهب ومعه فضة أو بالعكس فيجوز. وله أن يسافر به ويقابل ويرهن ويرتهن وقيل: يمنع. وليس له أن يبضع ولا يودع في أصح الوجهين. فإن قال له أعمل برأيك فله فعل ما ذكرنا كله وليس له أن يقرض ولا يتبرع ولا يزوج رقيقا ولا يكاتبه ولا يعتقه بمال إلا بإذن صريح. وعليه أن يباشر ما العادة مباشرته كالنشر والطي وقبض النقد ونحوه فان فعله بأجرة لزمته.

стр. 441

وله الاستئجار لما العادة فيه ذلك كالنداء ونقل المتاع وليس له مباشرته ليأخذ الأجرة وعنه له ذلك. وله أن يضارب لآخر إلا أن يضر بالأول فيمنع فإن خالف وربح رد حصته في شركة الأول. ومن شارط مضاربه أن لا يتجر إلا ببلد عينه أو لا يبيع إلا من فلان فله شرطه. ولا نفقة للمضارب إلا بشرط فإن شرطت مطلقة فله نفقة مثله طعاما وكسوة. وإن شرط المضارب التسري من مال المضارب فاشترى لذلك جارية ملكها ولزمه ثمنها قرضا. وإذا تلف بعض المال قبل التصرف فرأس المال ما بقى وإن تلف بعد التصرف أو خسر جبر من ربح الباقي. وإذا اشترى المضارب سلعة بثمن في الذمة ثم تلف المال بعد التصرف وقبل نقد الثمن بقيت المضاربة بحالها ولزم رب المال الثمن وإن تلفت قبل التصرف فكذلك لكن تبقى المضاربة في قدر الثمن وإن تلف قبل الشراء فهو كشراء الفضولي ويملك العامل قسطه من الربح بظهوره وعنه بالقسمة ولا يجوز قسمته مع بقاء العقد إلا باتفاقهما. وإذا أقر المضارب أنه ربح ألفا ثم قال تلفت أو خسرتها قبل قوله وإن قال غلطت أو نسيت لم يقبل قوله وعنه يقبل ويتخرج أن لا يقبل إلا ببينة. وإذا انفسخ القراض والمال دين لزم العامل تقاضيه وإن كان عرضا لزمه بيعه وإذا منعه المالك من بيع العرض والقراض بحاله أو مفسوخ فله ذلك إلا أن يكون فيه ربح. وإذا مات المضارب وجهل بقاء المضاربة فهي دين على التركة وكذلك الوديعة. ومن دفع دابته أو عبده إلى من يعمل بهما بجزء الأجرة جاز وإن أعطى ماشيته لمن يقوم عليها بجزء من درها ونسلها فعلى روايتين.

стр. 442

باب الشركة وأنواعها الصحيحة أربعة. أحدها: شركة الأبدان بأن يشتركا فيما يتقبلان من الأعمال في ذممهما. فأيهما يقبل شيئا كان من ضمانهما ولزمهما عمله وهل تصح مع اختلاف الصفة على وجهين. وإذا مرض أحدهما فكسب الآخر بينهما وله مطالبته بمن يعمل مكانه وإذا اشتركا على أن يحملا على دابتيهما ما يتقبلان في الذمة حمله صح. وإن اشتركا فيما يؤجران فيه عين الدابتين وأنفسهما إجارة خاصة لم يصح وقيل: يصح. ولا تصح شركة الدلاين إلا إذا قلنا للوكيل أن يوكل فإنها تصح وتصح الشركة والوكالة في تملك المباحات. النوع الثاني: شركة العنان بأن يشتركا في التجارة بماليهما وإن اختلف المال جنسا وقدرا ومتى تلف مال أحدهما قبل الخلط كان من ضمانهما فإن شرطا أن يعمل أحدهما بالمالين فلا شركة حتى يشترطا له ربحا فوق ربح ماله. وتصح شركة العنان والمضاربة بالعروض على قيمتها وقت العقد وعنه لا تصح إلا بنقد فعلى هذا هل تصح بالمغشوشة والفلوس النافقة على وجهين. وإذا أبرأ الشريك من ثمن مبيع أو أجله في مدة الخيار صح في حصته خاصة والشريك كالمضارب فيما يلزمه ويملكه ويمنع منه. النوع الثالث: شركة الوجوه بأن يشتركا بغير مال في ربح ما يشتريان في ذممهما بجاههما وسواء عينا المشترى بنوع أو وقت أو أطلقا ويقع ملك المشترى بينهما حسبما شرطاه. النوع الرابع: شركة المضاربة وقد سبقت

стр. 443

والربح في كل شركة على ما شرطاه والوديعة تختص المال فإن كان من الجانبين تقسطت عليهما فإن شرط أحدهما لنفسه ربحا مجهولا أو فضل دراهم فسد العقد. وإن شرط وضيعة ماله على الآخر أو الارتفاق بالسلع أو لزوم العقد مطلقا أو إلى مدة وأن يشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما ونحو ذلك من كل شرط فاسد لا يعود بجهالة الربح فإنه يلغو ويصح العقد نص عليه ويتخرج فساده وإذا فسد فربح المضاربة كله للمالك وعليه للعامل أجرة مثله خسر المال أو ربح. وربح شركة الضمان والوجوه يقسم على قدر الملكين. وفي شركة الأبدان تقسم أجرة ما تقبلاه بالسوية وهل يرجع كل واحد على الآخر بأجرة نصف عمله على وجهين. وقال القاضي إن فسد العقل لجهل الربح فكذلك وإن فسد لغيره وجب المسمى فيه كالصحيح.

стр. 444

باب المساقاة والمزارعة تجوز المساقات على كل نابت من نخل وكرم وغيرهما وعلى شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يحمل بجزء من الثمر. فإن ساقى على شجر بعد بدو ثمره وقبل صلاحه فعلى روايتين وإذا عمل في شجر بينهما نصفين وشرطا التفاضل في ثمره فهل يصح على وجهين. وتصح المزارعة بجزء من الزرع إذا كان البذر من رب الأرض فإن كان من العامل أو منهما أو كان من غير العامل والأرض لهما فعلى روايتين وكذلك يخرج إذا كان من ثالث أو كان البذر من أحدهما والأرض والعمل من الآخر فإن كانت بقر العمل من أحدهما والأرض والبذر وبقية العمل من

стр. 445

الآخر جاز وإن لم يكن من أحدهما سوى الماء١ فعلى روايتين. ويلزم العامل كل عمل فيه زيادة الثمر والزرع كالسقى وتنقية طرقه والتلقيح وإخلاء الجرين وقطع الحشيش المضر وآلات الحرث وبقره وعلى رب الأصل مافيه حفظه كسد الحيطان وإنشاء البحار والدولاب وما يديره آلة ودابة وكبش التلقيح ونحوه وحصاد الزرع على العامل نص عليه. وعليه يخرج جذاذ الثمرة والمنصوص عنه أن الجذاذ عليهما إلا أن يشترط على العامل. والعامل أمين يقبل قوله في التلف ونفي الخيانة فإن ثبتت خيانته استؤجر من ماله مشرف يمنعه الخيانة فإن عجز فعامل مكانه. ويشترط لنصيب العامل معرفته بالنسبة كالربع والثلث فإن شرطا لأحدهما آصعا مسماة أو دراهم أو أن يختص رب البذر بمثل بذره فسد العقد وكان الثمر والزرع لرب الأصل والبذر وعليه أجرة المثل لصاحبه.

стр. 446

باب الإجارة ٢ وهي عقد لازم لا تنفسخ بالموت وأنواعها ثلاثة: أحدها: عقد على عمل في الذمة في محل معين أو موصوف كخياطة وقصارة فيشترط وصفه بما لا يختلف وللأجير فيه أن يستنيب إلا أن يشترط عليه مباشرته.

стр. 447

ومتى هرب أو مرض استؤجر عليه من يعمله فإن تعذر فللمستأجر الفسخ وإن تلف محل العمل المعين انفسخ العقد. الثاني: إجارة عين موصوفة في الذمة فيعتبر لها صفات السلم ومتى سلمها فتلفت أو غصبت أو تعيبت وجب إبدالها فإن تعذر فللمستأجر الفسخ إلا إذا كانت إجارتها إلى مدة تنقضي فإنها تنفسخ. الثالث: إجارة عين معينة فيشترط معرفتها بما تعرف به في البيع ومتى تعطل نفعها ابتداء انفسخ العقد وإن تعطل دواما انفسخ فيما بقي فإن تعيبت أو كانت معيبة فله الفسخ أو الإمساك بكل الأجرة ذكره ابن عقيل. وقياس المدهب: أن له أن يمسك بالأرش فإن غصبت وكانت إجارتها لعمل معلوم خير بين الفسخ أو الصبر وإن كانت إلى مدة خير بين الإمضاء وأخذ الغاصب بأجرة المثل وبين الفسخ وإن غصبها مؤجرها بعض المدة أو كلها فلا شيء له نص عليه ويتخرج أن يكون كغصب غيره. ولا تنعقد الإجارة إلا على نفع مباح معلوم لغير ضرورة مقدور عليه يستوفى مع بقاء عينه كإجارة الدار لمن يسكنها أو يتخذها مسجدا أو الإنسان لحجامة أو اقتصاص أو إراقة خمر أو الكتاب للنظر أو النقد للوزن ونحوه. فأما النفع المحرم كالغناء والزمر وحمل الخمر للشرب أو المعجوز عنه كنفع الآبق والمغصوب أو المفنى للعين كشعل الشمع أو المتعذر منها كزرع الأرض السبخة فالعقد عليه باطل. ولا بد من تقدير النفع بعمل أو مدة فإن جمعهما فقال استأجرتك لخياطة هذا الثوب اليوم فعلى روايتين. ويجوز أن يؤجر المسلم نفسه من الذمي وعنه المنع في الخدمة خاصة ولا يجوز أن تؤجر المسلمة نفسها إلا بإذن زوجها.

стр. 448

ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان وإمامة الصلاة وتعليم القرآن والتفقه والنيابة في الحج وعنه الجواز فإن أعطي لذلك شيئا بغير شرط جاز نص عليه. ويكره كسب الحجامة للحر دون العبد. ولا تجوز إجارة المشاع مفردا إلا من الشريك وعنه ما يدل على جوازه. وإذا أكرى راكبين إلى مكة بما يتبعهما من محمل ووطاء وغطاء ونحوه بغير رؤية لم يصح فإن وصف ذلك فعلى وجهين. وتجوز إجارة العين مدة تبقى في مثلها وإن طالت أو لم تل العقد. وإذا اكترى دابة لمدة غزاته كل يوم بدرهم جاز ويتخرج المنع. وإن استأجر الدار كل شهر بكذا فعلى روايتين فإن قلنا يصح فلكل واحد منهما الفسخ عقيب كل شهر إلى تمام يوم. ومن أستأجر أجيرا بطعامه وكسوته جاز وعنه لا يجوز حتى يصفه وكذلك الظئر ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو أمة إذا أمكن للخبر. وإن استأجر لطحن حب أو حصد زرع أو نسج غزل ثوبا بربعه أو ثلثه فعلى روايتين. وإذا قال: إن خطت ثوبي اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبدانق أو إن خطته روميا فبعشرة وفارسيا فبخمسة لم يصح وعنه صحته. وتجب الأجرة بالعقد ويستحق بتسليم العين أو العمل إن كانت على عمل فإن أجلت جاز. ومن ركب سفينة رجل أو دخل حمامه أو أعطاه ثوبا فقصره ويعرف بأخذ الأجرة على ذلك فله أجرة المثل. ومن استأجر شيئا فله أن يؤجره ويعيره لمن يقوم مقامه. وإذا استأجر أرضا لزرع الحنطة فله زرع مادونها ضررا كالشعير والباقلاء,

стр. 449

فإن زرع ما فوقها مضرة كالقطن والدخن لزمه تفاوتهما في أجرة المثل مع المسمى نص عليه وقال أبو بكر تجب أجرة المثل لا غير. ومن اكترى دابة إلى مكان فجاوزه أو لحمل شيء فزاد عليه لزمه المسمي وأجرة المثل للزيادة وقيمة الدابة إن تلفت. وإذا ضرب المستأجر الدابة أو المعلم الصبي أو الزوج أمرأته ضرب العادة لم يضمن ما تلف به. ويضمن الأجير المشترك وهو الذي قدر نفعه بالعمل ما تلف كدق القصار وزلق الحمال سواء عمل في بيت المستأجر أو غيره. ولا يضمن ما تلف بغير فعل منه ولا تعد ولا يستحق أجرته إلا أجرة ما عمله في بيت المستأجر وعنه لا أجرة له إلا للبناء في بيته وغير بيته وعنه له أجرة البناء مطلقا وأجرة المنقول بشرط عمله في بيته فإن أتلفه أو حبسه على الأجرة فتلف فلمالكه تضمينه قيمته معمولا وعليه أجرته أو قيمته غير معمول ولا أجرة عليه. فأما الأجير الخاص وهو من استؤجر إلى مدة فلا يضمن جنايته إلا أن يتعمدها. ولا ضمان على حجام ولا ختان ولا بزاع إذا عرف حذقهم ولم تجن أيديهم. وإذا ادعى على الخياط أنه فصل خياطته على غير ما أمر به فالقول قوله مع يمينه.

стр. 450

باب السبق لا تجوز المسابقة بعوض إلا على الخيل والإبل والسهام فتصح بشرط تعيين المركوبين والرامين وإيجاد نوع القوسين والمركوبين وتحديد المسافة بما جرت به العادة وبذل العوض بما جرت به العادة وبذل العوض معلوما من أحد المتسابقين أو من غيرهما. فإن سبق مخرج السبق أحرزه ولم يأخذ من الآخر شيئا وإن سبق من

стр. 451

من لم يخرج فالسبق له وإن جاءا معا بقي السبق لمالكه فإن كان العوض منهما فهو قمار إلا أن يدخلا بينهما محللا لم يخرج شيئا تكافىءفرسه فرسيهما ورميه رميهما فإن سبق المحلل أو أحدهما أحرز السبقين وإن سبق مع أحدهما فسبق الآخر بينهما. ويحصل السبق في الإبل والخيل بسبق الكتف وفي الرمي بالإصابة المشروطة. وهي إما مفاضلة بأن يجعلا السبق لمن فضل صاحبه بإصابتين من عشر رميات وإما مبادرة بأن يجعلا لمن سبق إلى المصابتين من عشر رميات مع تساويهما في الرمي. ولا بد من معرفة الغرض صفة وقدرا ومتى أطارته الريح فوقع السهم مكانه حسب إلا أن يكونا شرطا إصابة مقيدة ويشك فيها لو كان مكانه. وليس للمسابق أن يجنب مع فرسه فرسا يحرضه على العدو ولا أن يصيح به حالة السباق.

стр. 452

باب العارية ومن أعير شيئا فله أن ينتفع به بالمعروف ولا يضمن ما أتلفه الانتفاع من أجزائه وليس له أن يؤجره إلا باذن في مدة معلومة وهل يعيره على وجهين. فإن استعاره ليرهنه على دين عليه جاز ومتى طولب بفكاكه لزمه فإن بيع في الدين لزمه أكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه. وإذا أعير فرسا للغزو فسهم الفرس له كالحبيس والمستأجر وعنه أنه للمعير. ومن أعار أرضا لدفن ميت فرجع قبل أن يبلى أو سفينة لحمل متاع فرجع وهي في اللجة أو حائطا لوضع خشب ثم طلب إزالته لم يكن له ذلك ولا الأجرة لما يستقبل فإن زال الخشب عن الحائط بهدم أو غيره لم يجز رده إلا بإذنه.

стр. 453

وإن أعاره أرضا للزرع فرجع وهو مما يحصد قصيلا حصد وإلا لزمه تركه إلى الحصاد بلا أجرة عندي. وقال أصحابنا: له الأجرة من وقت الرجوع وإن أعارها لغرس أو بناء مطلقا أو إلى مدة فانقضت لزمه قلعه إن كان مشروطا عليه وإلا لزم رب الأرض أخذه بقيمته أو قلعه وضمان نقصه فإن امتنع فيهما بقي في أرضه مجانا وكذلك غرس المشتري وبناؤه إذا فسخ البيع لعيب أو أفلس ولرب الأرض التصرف فيها بما لا يضر بالشجر ولرب الشجر دخولها لمصلحة الثمر ومن طلب منهما أن يبيع الآخر معه فهل يجبر يحتمل وجهين. وإن أعار الأرض لغرس أو بناء إلى مدة لم يملك الرجوع قبلها رواه ابن منصور. وقال أصحابنا: يملكه حسبما يملكه بعدها ومن استعار شيئا أو غصبه فعليه مؤنة رده بخلاف ما استأجره. وإذا تلفت العارية ضمنت بقيمتها يوم التلف وعنه إن شرط نفي ضمانها لم يضمن. وإذا اختلفا في رد العارية أو قال أعرتك فقال بل أجرتني أو قال غصبتني فقال بل أجرتني أو أعرتني فالقول قول المالك مع يمينه. وإن قال عقيب العقد: أجرتك فقال بل أعرتني فالقول قول القابض وإن كان قد مضى مدة لمثلها أجرة حلف المالك وأعطى أجرة المثل عند أبي الخطاب. وقيل: له المسمى وعندي له الأقل منهما.

стр. 454

باب الغصب وهو الاستيلاء على مال الغير ظلما من عقار وأم ولد وغيرهما ويلزم الغاصب رده وأجرة نفعه مدة غصبه وما تلف أو تعيب منه أو من زيادته المتصلة أو

стр. 455

المنفصلة ضمنه ويضمن إذا تلف وهو مكيل أو موزون بمثله أو بقيمة المثل إذا أعوزه يوم إعوازه. ويضمن ما سوى ذلك بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده وعنه أن عين الدابة من الخيل والبغال والحمير تضمن بربع قيمتها وأن بعض الرقيق المقدر من الحر يضمن بمقدر من قيمته كما سنوضحه في الديات والأول أصح. ولا يضمن نقص قيمته بتغير الأسعار مع رد ولا تلف. ومن غصب عبدا فأبق لزمته قيمته فإن رجع رده وأخذ القيمة. وإن غصب خشبة فبنى فوقها نقض بناؤه وردت وإن رقع بها سفينته لم تقلع وهي في اللجة وقيل: تقلع إذا لم يكن فيها حيوان محترم ولا مال للغير. وإذا خلط المغصوب بما يمتاز منه لزمه تخليصه وإن لم يتميز كزيت خلطه بمثله لزمه مثل مكيله منه وإن خلطه بدونه أو بخير منه أو بغير جنسه فهما شريكان بقدر قيمتهما. وقال القاضي: ما تعذر تمييزه كالتالف يلزمه عوضه من حيث شاء. وإذا غير المغصوب فأزال اسمه كطحن الحب وضرب النقرة دراهم وطبخ الطين آجرا ونحوه فهو لمالكه وعلى الغاصب نقصه ولا شيء له لزيادته وعنه يصير للغاصب وعليه عوضه وعنه يخير المالك بينهما. وإذا غصب ثوبا فصبغه فهما شريكان بقدر قيمة الثوب والصبغ وأيهما زادت قيمته فزيادته لمالكه وإن نقصت فعلى الغاصب وأيهما طلب قلع الصبغ منع ويحتمل أن يمكن إذا ضمن نقص حق الآخر. وإذا غصب أرضا فغرسها لزمه القلع وتسوية الحفر وما نقصت بالغرس وإن زرعها خير ربها بين ترك الزرع إلى الحصاد بالأجرة وبين تملكه بقيمته وعنه بنفقته فإن حصده الغاصب قبل تملكه تعينت له الأجرة. وإن حفر فيها بئرا فله طمها وإن سخط المالك إلا أن يبرئه من ضمان

стр. 456

ما يتلف فيها فهل يصح الابراء ويمنع من طمها؟ على وجهين. ومن اشترى أرضا فبنى أو غرس فيها ثم استحقت فللمستحق قلع ذلك ثم يرجع المشتري على البائع بنقصه وعنه ليس له قلعه إلا أن يضمن نقصه ثم يرجع به على البائع. وإذا غصب دراهم فاتجر بها فربحها للمالك وإن اشترى في ذمته بنية نقدها ثم نقدها فكذلك وعنه الربح للمشترى. ومن قبض مقبوضا من غاصبه ولم يعلم فهو بمنزلته في جواز تضمينه العين والمنفعة لكنه يرجع إذا غرم على الغاصب بما لم يلتزم ضمانه خاصة. فإذا غرم وهو مودع أو متهب قيمة العين والمنفعة رجع بهما. والمستأجر يرجع بقيمة العين والمنفعة والمشتري والمستعير عكسه ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا اليه من المسمي بكل حال. ولو أحبل المشتري الأمة فولده حر وعليه فداؤه بقيمته يوم وضعه وعنه بمثله في القيمة وعنه يخير فيهما وعنه بمثله في الصفة تقريبا ويرجع بما عدمه من المهر والأجرة ونقص الولادة وفداء الولد. فأما قيمة الأمة أو أرش البكارة فلا يرجع به وعنه ما يدل على أنه إنما حصل له نفع يقابله كالمهر والأجرة في البيع وفي الهبة وفي العارية وكقيمة الطعام إذا قدم له أو وهب منه فأكله فإنه لا يرجع به بحال. ولو ضمن المالك ذلك كله للغاصب جاز ولم يرجع على القابض إلا بما لا يرجع عليه ولو كان القابض هو المالك فلا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيا وما سواه فعلى الغاصب. وجناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على غاصبه وجنايته على غاصبه مهدرة إلا في القود فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا فله قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما.

стр. 457

ومن استخدم حرا غصبا ضمن منفعته وإن حبسه ولم يستخدمه فعلى وجهين. ومن أتلف خمرا لمسلم أو ذمي أو خنزيرا أو كلبا أو كسر صليبا أو آلة لهو لم يضمن وإن كسر إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه خمر مأمور بإراقتها فعلى روايتين. ويتخرج أن يضمن الذمي الذي خمر الذمي. ولو فتح قفصا عن طائر أو حل قيد عبد فذهبا ضمنهما. وإن حل زقا فيه سمن جامد فسال بالشمس أو بريح ألقته فعلى وجهين. ومن حفر بئرا في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن ما تلف فيها وعنه إذا لم يكن ذلك بإذن الإمام ضمن وإن حفرها لنفسه ضمن وإن كانت في فنائه. ومن سقط في محبرته بتفريطه دينار غيره فلم يخرج كسرت لإخراجه مجانا وإن لم يكن منه تفريط ضمن رب الدينار كسرها فإن بذل له ربها مثل ديناره فهل يجب قبوله؟ على وجهين.

стр. 458

باب الوديعة يلزم المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها إما بنفسه أو بمن يحفظ ماله عادة كزوجته أو أمته فإن عين له المالك حرزا لم يجز له نقلها عنه إلا لحادث الغالب منه التوى فيجب. وقيل إن نقلها لغير حاجة إلى مثل العين أو أحرز منه جاز مالم ينهه وقيل: يجوز نقلها إلى الأحرز دون المماثل. فإن قال لا تنقلها وإن خفت أولا تقم عليها أو لا تعلف البهيمة فوافقه أو خالفه لم يضمن فإن تعدى فيها بأن جحدها ثم أقر بها أو منع دفعها بعد الطلب والتمكن أو انتفع بها أو أخذها لينفقها ثم ردها أو كسر ختمها،

стр. 459

أو خلطها بما لا تتميز منه ضمن وإن تميزت لم يضمن. وإن أخذ درهما لينفقه ثم رد فتلف الكل لم يضمن إلا ما أخذ. وإن رد بدله ولم يتميز فهل يضمن الكل على روايتين. وإذا أراد سفرا ومالكها غائب سافر بها إن كان أحرز لها وإلا أودعها الحاكم وإن تعذر فلثقة. فإن أودعها لغير عذر فتلفت عند الثاني فللمالك تضمين أيهما شاء وقراره على الثاني إن علم وإلا فعلى الأول اختاره القاضي وظاهر كلامه المنع من تضمين الثاني إذا لم يعلم. وإذا دفنها بمكان وأعلم بها ساكنه فهو كما لو أودعه وإن أعلم غيره أو لم يعلم أحدا ضمن. وإذا قال أذنت لي في دفعها إلى فلان وقد فعلت قبل قوله عليه فيهما. ولو جحدها فقال لم تودعني ثم ثبتت ببينه أو إقرار فادعى ردا أو تلفا سابقا لجحوده لم يسمع منه وإن أتى ببينة نص عليه وقيل: يسمع بالبينة. وإن ادعى ردا متأخرا وله بينة سمعت وإلا حلف خصمه ولو كان قال مالك عندي شيء قبل قوله فيهما فإن مات فادعى وارثه أنه ادان موروثه لم يقبل إلا ببينة فإن تلفت عند الوارث لم يضمن إلا إذا أمكنه الرد ولم يعلم ربها بها. ومن أودعه اثنان مكيلا أو موزونا ينقسم ثم طلب أحدهما قدر حقه والآخر غائب لزم المودع ذلك قاله أبو الخطاب. وقال القاضي لا يجوز ذلك إلا عن قسمة بإذن الحاكم وكذلك إن كان حاضرا أو أبى أخذ حقه والإذن في الأخذ لصاحبه.

стр. 460

باب الشفعة لا تجب الشفعة إلا لشريك في عقار يجب قسمته وعنه تجب له في كل مال إلا في منقول ينقسم١. وتجب في الشقص المبيع بمثل ثمنه الذي استقر عليه العقد إن كان مثليا وإلا فبقيمته يوم استقرار العقد ولا تجب في موهوب ولا موصى به وفيما جعل عوضا لغير مال كعوض النكاح والخلع وصلح الدم ثلاثة أوجه:. أحدها: يؤخذ بقيمته والثاني بقيمة مقابله لا شفعة فيه ولا شفعة في بيع الخيار مالم ينقص نص عليه وقيل: يجب. وخيار الشفعة على الفور بأن يشهد ساعة علمه بالطلب أو يبادر فيه بالمضي المعتاد إلى المشتري فإن تركهما لغير عذر سقطت شفعته وعلى أنه على التراخي كخيار العيب. وقال القاضي: يتقيد بالمجلس. وإذا دل في البيع أو توكل فيه لأحدهما لم تسقط شفعته وإن أسقطها قبل البيع فروايتان ولو ترك الطلب تكذيبا للخبر بطلت شفعته إن أخبره اثنان يقبل خبرهما. ولو ترك الوصي شفعة الصبي فهي له إذا بلغ نص عليه واختاره الخرقي. وقال ابن بطة: تسقط وقال ابن حامد: إن تركها الولي والحظ له فيها بقيت له وإلا سقطت.
следующие страницы →