← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7460

المحرر في الفقه على مذهب أحمد - ومعه النكت والفوائد السنية

مجد الدين بن تيمية

Полный текст (1 085 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ما يتلف فيها فهل يصح الابراء ويمنع من طمها؟ على وجهين. ومن اشترى أرضا فبنى أو غرس فيها ثم استحقت فللمستحق قلع ذلك ثم يرجع المشتري على البائع بنقصه وعنه ليس له قلعه إلا أن يضمن نقصه ثم يرجع به على البائع. وإذا غصب دراهم فاتجر بها فربحها للمالك وإن اشترى في ذمته بنية نقدها ثم نقدها فكذلك وعنه الربح للمشترى. ومن قبض مقبوضا من غاصبه ولم يعلم فهو بمنزلته في جواز تضمينه العين والمنفعة لكنه يرجع إذا غرم على الغاصب بما لم يلتزم ضمانه خاصة. فإذا غرم وهو مودع أو متهب قيمة العين والمنفعة رجع بهما. والمستأجر يرجع بقيمة العين والمنفعة والمشتري والمستعير عكسه ويسترد المشتري والمستأجر من الغاصب ما دفعا اليه من المسمي بكل حال. ولو أحبل المشتري الأمة فولده حر وعليه فداؤه بقيمته يوم وضعه وعنه بمثله في القيمة وعنه يخير فيهما وعنه بمثله في الصفة تقريبا ويرجع بما عدمه من المهر والأجرة ونقص الولادة وفداء الولد. فأما قيمة الأمة أو أرش البكارة فلا يرجع به وعنه ما يدل على أنه إنما حصل له نفع يقابله كالمهر والأجرة في البيع وفي الهبة وفي العارية وكقيمة الطعام إذا قدم له أو وهب منه فأكله فإنه لا يرجع به بحال. ولو ضمن المالك ذلك كله للغاصب جاز ولم يرجع على القابض إلا بما لا يرجع عليه ولو كان القابض هو المالك فلا شيء له لما يستقر عليه لو كان أجنبيا وما سواه فعلى الغاصب. وجناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على غاصبه وجنايته على غاصبه مهدرة إلا في القود فلو قتل عبدا لأحدهما عمدا فله قتله به ثم يرجع السيد بقيمته على الغاصب فيهما.

стр. 457

ومن استخدم حرا غصبا ضمن منفعته وإن حبسه ولم يستخدمه فعلى وجهين. ومن أتلف خمرا لمسلم أو ذمي أو خنزيرا أو كلبا أو كسر صليبا أو آلة لهو لم يضمن وإن كسر إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه خمر مأمور بإراقتها فعلى روايتين. ويتخرج أن يضمن الذمي الذي خمر الذمي. ولو فتح قفصا عن طائر أو حل قيد عبد فذهبا ضمنهما. وإن حل زقا فيه سمن جامد فسال بالشمس أو بريح ألقته فعلى وجهين. ومن حفر بئرا في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن ما تلف فيها وعنه إذا لم يكن ذلك بإذن الإمام ضمن وإن حفرها لنفسه ضمن وإن كانت في فنائه. ومن سقط في محبرته بتفريطه دينار غيره فلم يخرج كسرت لإخراجه مجانا وإن لم يكن منه تفريط ضمن رب الدينار كسرها فإن بذل له ربها مثل ديناره فهل يجب قبوله؟ على وجهين.

стр. 458

باب الوديعة يلزم المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها إما بنفسه أو بمن يحفظ ماله عادة كزوجته أو أمته فإن عين له المالك حرزا لم يجز له نقلها عنه إلا لحادث الغالب منه التوى فيجب. وقيل إن نقلها لغير حاجة إلى مثل العين أو أحرز منه جاز مالم ينهه وقيل: يجوز نقلها إلى الأحرز دون المماثل. فإن قال لا تنقلها وإن خفت أولا تقم عليها أو لا تعلف البهيمة فوافقه أو خالفه لم يضمن فإن تعدى فيها بأن جحدها ثم أقر بها أو منع دفعها بعد الطلب والتمكن أو انتفع بها أو أخذها لينفقها ثم ردها أو كسر ختمها،

стр. 459

أو خلطها بما لا تتميز منه ضمن وإن تميزت لم يضمن. وإن أخذ درهما لينفقه ثم رد فتلف الكل لم يضمن إلا ما أخذ. وإن رد بدله ولم يتميز فهل يضمن الكل على روايتين. وإذا أراد سفرا ومالكها غائب سافر بها إن كان أحرز لها وإلا أودعها الحاكم وإن تعذر فلثقة. فإن أودعها لغير عذر فتلفت عند الثاني فللمالك تضمين أيهما شاء وقراره على الثاني إن علم وإلا فعلى الأول اختاره القاضي وظاهر كلامه المنع من تضمين الثاني إذا لم يعلم. وإذا دفنها بمكان وأعلم بها ساكنه فهو كما لو أودعه وإن أعلم غيره أو لم يعلم أحدا ضمن. وإذا قال أذنت لي في دفعها إلى فلان وقد فعلت قبل قوله عليه فيهما. ولو جحدها فقال لم تودعني ثم ثبتت ببينه أو إقرار فادعى ردا أو تلفا سابقا لجحوده لم يسمع منه وإن أتى ببينة نص عليه وقيل: يسمع بالبينة. وإن ادعى ردا متأخرا وله بينة سمعت وإلا حلف خصمه ولو كان قال مالك عندي شيء قبل قوله فيهما فإن مات فادعى وارثه أنه ادان موروثه لم يقبل إلا ببينة فإن تلفت عند الوارث لم يضمن إلا إذا أمكنه الرد ولم يعلم ربها بها. ومن أودعه اثنان مكيلا أو موزونا ينقسم ثم طلب أحدهما قدر حقه والآخر غائب لزم المودع ذلك قاله أبو الخطاب. وقال القاضي لا يجوز ذلك إلا عن قسمة بإذن الحاكم وكذلك إن كان حاضرا أو أبى أخذ حقه والإذن في الأخذ لصاحبه.

стр. 460

باب الشفعة لا تجب الشفعة إلا لشريك في عقار يجب قسمته وعنه تجب له في كل مال إلا في منقول ينقسم١. وتجب في الشقص المبيع بمثل ثمنه الذي استقر عليه العقد إن كان مثليا وإلا فبقيمته يوم استقرار العقد ولا تجب في موهوب ولا موصى به وفيما جعل عوضا لغير مال كعوض النكاح والخلع وصلح الدم ثلاثة أوجه:. أحدها: يؤخذ بقيمته والثاني بقيمة مقابله لا شفعة فيه ولا شفعة في بيع الخيار مالم ينقص نص عليه وقيل: يجب. وخيار الشفعة على الفور بأن يشهد ساعة علمه بالطلب أو يبادر فيه بالمضي المعتاد إلى المشتري فإن تركهما لغير عذر سقطت شفعته وعلى أنه على التراخي كخيار العيب. وقال القاضي: يتقيد بالمجلس. وإذا دل في البيع أو توكل فيه لأحدهما لم تسقط شفعته وإن أسقطها قبل البيع فروايتان ولو ترك الطلب تكذيبا للخبر بطلت شفعته إن أخبره اثنان يقبل خبرهما. ولو ترك الوصي شفعة الصبي فهي له إذا بلغ نص عليه واختاره الخرقي. وقال ابن بطة: تسقط وقال ابن حامد: إن تركها الولي والحظ له فيها بقيت له وإلا سقطت.

стр. 461

ومن لم يعلم شفعته حتى باع حصته فهل تسقط على وجهين. ولو ظهر له المشتري زيادة في الثمن أو أنه موهوب له أو أن الشراء لفلان ونحو ذلك فقاسمه أو قسم عليه لغيبته فبنى المشتري وغرس ثم علم الشفيع فشفعته باقية. ويلزمه أخذ البناء والغرس بقيمته أو قلعة وضمان نقصه فإن امتنع منهما سقط حقه. وليس للشفيع أخذ بعض الشقص إلا أن يتلف بعضه فإنه يأخذ الباقي بقسطه من ثمنه. وقال ابن حامد: إن كان التلف سماويا لم يأخذ الباقي إلا بكل الثمن ولو كان المبيع شقصا وسيفا أخذ الشقص بقسطه. ومتى تعدد المشتري أو العقد فذلك صفقتان للشفيع أخذ إحداهما: وإن تعدد البائع أو المبيع واتحد العقد فعلى وجهين. وإذا اجتمع شفعاء فالشفعة بينهم على قدر حقوقهم وعنه على عددهم فإن عفي أحدهم لم يكن للباقين إلا أخذ الكل أو الترك. ولو كان المشتري شريكا زاحمهم بقسطه ولم يملك تركه ليوجبه على غيره. وإذا طلب الشفيع أن يمهل بالثمن أمهل اليومين والثلاثة فإن تعذر عليه سقطت شفعته فإن كان الثمن مؤجلا أخذ به إلى أجله إن كان مليئا أو كفله مليء وإلا فلا شفعة له. وإذا باع المشتري الشقص قبل الطلب أخذه الشفيع من أي المشتريين شاء بما اشتراه لكنه إن أخذه من الأول رد ثمن الثاني عليه. ولو أجره المشترى انفسخت الإجارة من حين الأخذ وإن وقفه أو وهبه سقطت الشفعة نص عليه. وقال أبو بكر: لا تسقط وينقض تصرفه ولا يصح تصرف المشتري بحال.

стр. 462

وإذا فسخ البيع بإقالة أو عيب في الشقص فللشفيع نقض الفسخ والأخذ وإن فسخه البائع لعيب في الثمن المعين قبل الأخذ بالشفعة سقطت وإن كان قد أخذ بها أمضيت وللبائع إلزام المشتري بقيمة الشقص فيتراجع الشفيع والمشتري بفضل ما بين القيمة والثمن فيرجع به من وزنه منهما على الآخر. وإذا اختلفا في قدر الثمن فالقول قول المشتري مالم يأت الشفيع ببينة. وإذا أقر البائع بالبيع وجحد المشتري أخذ الشفيع بما قال البائع كما لو اختلفا في الثمن وتحالفا وقيل: لا تجب الشفعة. وعهدة الشفيع أبدا على المشتري إلا فيما جحده فإنها على البائع ولا شفعة لكافر على مسلم.

стр. 463

باب إحياء الموات إذا أحيى المسلم بإذن الإمام أو بدون إذنه مواتا بأن حازه بحائط أو عمره العمارة العرفية لما يريده له فقد ملكه إلاموات بلدة الكفار صولحوا على أنها لهم أو ما فيه معدن ظهر قبل إحيائه أو ما قرب من العامر وتعلق بمصلحته فإن لم يتعلق بمصلحته فعلى روايتين. وموات العنوة كغيره يملكه به ولا خراج عليه وعنه لا يملك به لكن إن أحيى مواتا عنوة لزمه عنه الخراج وإن أحيى غيره فلا شيء عليه فيه ونقل عنه حرب عليه عشر ثمره وزرعه. وقال ابن حامد: لا يملك الذمي الإحياء في دار الإسلام. والموات: كل أرض بائرة لم يعلم أنها ملكت أو ملكها من لا عصمة له فإن لم يعرف لها يومئذ مالك وقد ملكها متقدما مسلم أو ذمي أو مشكوك في عصمته كخراب باد أهله ولم يعقبوا لم يملك بالإحياء وعنه يملك به وعنه يملك مع الشك في سابق العصمة دون التيقن.

стр. 464

ومن حفر بئرا في موات ملكها وملك حريمها خمسا وعشرين ذراعا من كل جانب وإن سبق إلى بئر عادية فحريمها خمسون ذراعا نص عليه وقيل: حريم البئر قدر الحاجة لترقية مائها. وإذا حمى الإمام مواتا للدواب التي تحت حفظه جاز مالم يضيق على الناس ولا يمنع منه من يضعفه البعد في طلب النجعة ويجوز لمن بعده من الأئمة تغييره إلا ما حماه النبي ﷺ وقيل: لا يجوز. ومن حجر مواتا أو أقطعه له الإمام لم يملكه لكنه أحق به ووارثه من بعده وله هبته وفي بيعه وجهان فإن بادر الغير فأحياه أو أحيى ما حماه الإمام فهل يملكه على وجهين. ومن أحيى أرضا فظهر بها معدن جامد فهو له فأما ماؤها وكلؤها ومعدنها الجاري فلا يملكه ولا يجوز بيع شيء منه قبل حيازته وعنه له ذلك ويملكها. وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم الغير وفي بذله لزرعه روايتان. وإذا كان الماء في نهر مباح سقى من في أعلاه حتى يبلغ الماء إلى الكعب ثم يرسل إلى من يليه. ويجوز الجلوس في متسع الرحاب والشوارع للبيع والشراء إذا لم يضر بالمارة وأحق الناس به من أقطعه له الإمام ما لم يتعد فيه ثم من سبق إليه مالم ينقل عنه قماشه وإن سبق إليه اثنان عين أحدهما بالقرعة وقيل: بتعيين الإمام. ومن سبق إلى معدن مباح فهو أحق بما ينال منه. فإن طال مقامه أو مقام الجالس في الشوارع فهل يزال على وجهين. ويملك بالأخذ ما ينبذه الناس رغبة عنه. ومن سيب دابته بمهلكة لانقطاعها أو عجزه عن علفها ملكها الغير باستنقاذه لها.

стр. 465

باب الوقف لا يصح الوقف إلا في عين يجوز بيعها ويدوم نفعها مع بقائها عقارا كانت أو منقولا مفردا أو مشاعا. ولا يصح الوقف المجهول ولا الوقف عليه كقوله: وقفت أحد عبيدي أو على أحد أبنائي ولا يصح إلا علي بر كالمساجد والفقراء والإنسان المعين مسلما كان أو ذميا فلو وقف مسلم أو ذمي على الكنيسة أو قال على الأغنياء أو على قطاع الطريق لم يصح. ولا يصح الوقف على حربي ولا على مرتد ولا حمل ولا لبهيمة ولا عبد قن وفي المكاتب وجهان وفي وقف الإنسان على نفسه روايتان. ولو وقف على غيره واستثنى الغلة لنفسه مدة حياته جاز نص عليه. ومن وقف شيئا فالأولى أن يذكر في تصرفه جهة تدوم كالفقراء أو نحوها فإن اقتصر على ذكر جهة تنقطع كالأولاد صح وصرف بعدها في مصالح المسلمين وعنه يصرف في أقاربه ثم في المصالح ويختص به من الأقارب الوارث غنيا كان أو فقيرا وعنه أقرب العصبة ولذلك حكم من وقف ولم يسم مصرفا فإن وقف على جهة لا تصح مصرفا كعبده ونفسه في رواية ثم على جهة تصح صح الوقف وصرف إلى الجهة الصحيحة في الحال. وقيل: إن كان للجهة الباطلة انقراض يعرف صرف مع بقائها مصرف المنقطع وقيل: لا يصح أصل الوقف. ولا يصح الوقف المشروط فيه الخيار ويتخرج أن يصح ويلغو الشرط وفي المؤقت والمعلق بشرط وجهان. ولو قال: وقفت بعد موتى صح من الثلث ذكره الخرقي وقيل: هو كالمعلق بالشرط.

стр. 466

ويصح بالقول والفعل الدال عليه بأن يجعل أرضه مسجدا أو مقبرة أو رباطا ويأذن للناس فيما جعلت له وعنه لا ينعقد إلا بالقول وصرائحه وقفت وحبست وسلبت وكناياته تصدقت وحرمت وأبدت. ويشترط لكنايته: أنه ينويه أو يقرن حكمه أو أحد ألفاظه بها. ويلزم الوقف بمجرد إيجابه وعنه يشترط أن يخرجه الواقف عن يده وقيل: يشترط قبوله إذا كان على آدمي معين. وإذا وقف على زيد وعمرو وأبي بكر ثم على المساكين فمن مات من الثلاثة أو رد فحصته لمن بقى وإن رد الثلاثة أو ماتوا فهو للمساكين. وإذا لزم الوقف ملك الموقوف عليه رقبته فتلزمه زكاة ماشيته وأرش جنايته ويملك تزويج أمته والنظر فيه إذا لم يشترط لغيره وهل يستحق به الشفعة؟ على وجهين. وفي رواية أخرى أن رقبته ملك لله تعالى فتمنع الزكاة والشفعة ويكون النظر والتزويج للحاكم والجناية في الغلة وقيل: في بيت المال وولد الموقوفة من زوج أو زنا وقف معها. فأما من وطء شبهة فتجب قيمته علي الواطىءوتصرف إلى مثله ويحتمل أن يكون الولد وقيمته من الغلة. ونفقة الوقف من غلته ما لم يشترط من غيرها ويرجع في قسمتها إلى شرط الواقف في الجمع والترتيب والإطلاق والتقييد والتسوية والتفضيل وإذا أمكن حصر أهل الوقف وجب استيعابهم وإن لم يمكن فله أن يقتصر على ثلاثة وما دونها على وجهين. ومن أتلف الوقف لزمته قيمته تصرف في مثله ولا يجوز بيعه إلا لتعطل نفعه كفرس حبس عطب وحانوت أو مسجد خرب ولم يوجد ما يعمر به فيبيعه الناظر فيه ويصرف ثمنه في مثله وكذلك المسجد إذا لم ينتفع به في

стр. 467

موضعه وعنه يباع المسجد ولكن تنقل آلته إلى مسجد آخر ويجوز بيع بعض آلته وصرفها في عمارته. وما استغنى عنه المسجد من زيت وحصر جاز صرفه في مساجد أخر وفي مساكن جيرانه. وإذا وقف مسجد وفيه نخلة جاز أكل ثمرتها إن استغنى عنها المسجد وإلا بيعت وصرفت في مصالحه وإن أحدثت فيه فإنها تقلع. وإذا بنى مسجد بإذن الإمام في طريق واسع ولم يضر المارة جاز وإن لم يكن بإذنه فعلى روايتين.

стр. 468

باب اللقطة كل حيوان ممتنع عن صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والظباء والطير ونحوها فلا يجوز التقاطه ومن التقطه وكتمه حتى تلف ضمنه بقيمته مرتين نص عليه. وإن دفعه إلى نائب الإمام بريء والتقاط ما سوى ذلك جائز من الغنم والفصلان والنقد١ والمتاع وغيره إذا أمن الملتقط نفسه عليه وقوي على تعريفه وإلا كان كالغاصب والأفضل تركه نص عليه. وقال أبو الخطاب: إن كان بمضيعة لا يأمن فيها عليه فأخذه أفضل. ويجب تعريف لقطة الحل والحرام على الفور حولا بالنداء في مجامع الناس ولا يصفها فيه بل يقول من ضاع منه شيء أو نفقة فإذا عرفها حولا ولم تعرف ملكها. وفي اعتبار قصده لملكها وجهان وعنه لا تملك بسوى الأثمان بحال وله الصدقة بها بشرط الضمان على روايتين وعنه لا يملك لقطة الحرم بحال.

стр. 469

وما التقطه صبي أو سفيه عرفه وليهما وملكاه. وما النقطة فاسق ضم إليه عدل في حفظه وتعريفه وما التقطه عبد فله إعلام سيده به مع عدالته وللسيد مع عدالة العبد أخذه منه أو تركه فإن لم يعلم به سيده حتى عرفه واستهلكه ملكه وثبت في ذمته قيمته وعنه لا يملكه فتتعلق قيمته برقبته كما لو أتلفه قبل الحول. ولقطة الحر والمكاتب سواء ولقطة المعتق بعضه بينه وبين سيده وقيل: يكون مع المهايأة لمن وجدت في يومه وكذلك أكسابه النادرة من ركاز وهدية ونحوه. ومن ملك ما التقطه لم يتصرف فيه حتى يعرف قدره ووصفه وما كان معه من وكاء ووعاء ونحوه. ومن جاء يطلب اللقطة فوصفها أعطيها بلايمين ولا شهود فإن ادعاها غيره وأقام بيتة أخذها من الواصف فإن تلفت عنده ملك تضمينه ولم يملك تضمين الدافع وقيل: يملكه ويرجع بما يضمن على الواصف مالم يكن أقر له أي الملتقط بالملك. وإذا وصفها نفسان جعلت بينهما وقيل: يقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها وتسترد اللقطة بزيادتها إلا المنفصلة الحادثة بعد ملكها فإنها على وجهين. واللقطة إذا تلفت أو تعيبت كالأمانة لا تضمن إلا بعد ما تملك فتضمن ويعتبر تقويمها يوم عرف ربها. وإذا تداعى دفينة بدار مؤجرها ومستأجرها فهي لواصفها مع يمينه نص عليه ومن جعل لواحد ماله جعلا لم يستحقه إلا أن يلتقطه وقد بلغه الجعل قبل التقاطه والقول قول المالك في قدره. ولا يستحق الجعل بغير شرط إلا في رد الآبق خاصة فإن له الجعل بالشرع دينارا أو أثنى عشر درهما وعنه إن رده من خارج المصر فله أربعون درهما ولو كان الجعل لبناء أو خياطة فبلغه في أثناء العمل قاتمة بنية الجعل استحق منه بالقسط. ويجوز فسخ الجعالة للمالك وعليه للعامل أجرة ما عمل.

стр. 470

باب اللقيط اللقيط حر مسلم في جميع أحكامه إلا أن يوجد ببلد الكفر فإنه كافر وقيل: مسلم وقيل: إن كان فيه مسلم فهو مسلم وإلا فهو كافر. ويستحب الإشهاد على اللقيط واللقطة وقيل: يجب عليه دونها وقيل: يجب عليهما وما وجد معه من نقد وعرض فوقه أو تحته أو مشدودا إليه أو بقربه أو مدفونا عنده دفنا طريا فهو له ولحاضنه أن ينفق عليه منه بدون إذن الحاكم وعنه يجب استئذانه فإن لم يوجد معه شيء فنفقته في بيت المال لأنه مصرف ميراثه. وحضانة الملتقطة إلى الحر الأمين. وله السفر به من بدو إلى الحضر وبالعكس لا يجوز وأما من حضر إلى حضر فعلى وجهين فإن التقطه اثنان وامتاز أحدهما بكونه موسرا أو مقيما قدم. وإلا أقرع بينهما فإن تنازعا أيهما التقطه قدم من له يد ما لم تكن للآخر بينة وهل يحلف على وجهين فإن تساويا في اليد أقرع بينهما وإن تساويا في عدمها أعطاه الحاكم لمن يرى منهما أو من غيرهما إلا أن يصفه أحدهما فيقدم. ولا حضانة لفاسق ولا كافر على مسلم فأما البدوي المتنقل في المواضع فعلى وجهين. وإذا بلغ اللقيط المحكوم بإسلامه فنطق بأن الكفر دينه لم يقر وكان مرتدا وقيل: يقر فيلحق بما منه أو تقبل منه الجزية إن كان من أهلها. ومن ادعى رق مجهول النسب من لقيط أو غيره فشهدت بينة أنه له أو أن أمته ولدته في ملكه حكم له به وإذا شهدت أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه: فعلى وجهين. فإن لم تكن بينة والمدعى رقه طفل أو مجنون في يد المدعي فالقول قوله أن رقيقه إلا أن يدعيه المتلقط فلا يكفي قوله.

стр. 471

وإن كان المدعي بالغا عاقلا فأنكر فالقول قوله أنه حر وفي المميز وجهان فإن أقر المدعي رقه بعد إنكاره له لم يقبل وإن لم يسبق منه إنكار ولا ما يدل عليه قبل وإن كان قد باع واشترى وتزوج وطلق لم يقبل إقراره وعنه يقبل فيما عليه دون ما على غيره.

стр. 472

باب الهبة . لا تصح الهبة إلا فيما يقدر على تسليمه ويباح نفعه مقدرا كان أو مشاعا ولا تصح في مجهول إلا ما تعذر علمه كالصلح ولا يصح توقيتها ولا تعليقها بشرط كالبيع. وتنعقد بما يعد هبة في العرف كقوله: خذ هذا لك فيأخذه أو يقول نحلتك وأعطيتك وملكتك وأعمرتك وجعلته لك عمرك أو عمري ونحوه فيقول قبلت أو رضيت ونحوه فإن شرط على المتهب عوده إليه إن مات قبله وهو الرقبي أو عوده بكل حال إليه أو إلى ورثته صح العقد دون الشرط وعنه صحتهما. ولا تلزم الهبة ولا تملك إلا مقبوضة بإذن الواهب فإن كانت في يد المتهب لزمت عقيب العقد وعنه لا تلزم حتى يمضي زمن بتأتى قبضها فيه وعنه لا تلزم إلا بإذن الواهب في القبض ومضى زمن يتأتى فيه قبضها وعنه أن هبة المعين تلزم بمجرد العقد بكل حال. وإذا مات الواهب قبل اللزوم للقبض فوارثه يقوم مقامه في اختيار التقبيض أو الفسخ وقيل: يبطل العقد كما لو مات المتهب. ويجب التعديل في عطية الأولاد وسائر الأقارب على حسب مواريثهم. فإن خص بها بعضهم أو فضله ولم يعدل حتى مات فهل للباقين فسخها على روايتين وإن فضل بينهم في الوقف جاز نص عليه ويحتمل المنع.

стр. 473

وليس لواهب أن يرجع في هبته وإن لم يثب عليها سوى الأب وهل ترجع المرأة فيما وهبته زوجها بمسألته؟ على روايتين. ومتى زاد الموهوب عن ملك الولد ثم عاد بعقد أو إرث فلا رجوع للأب وإن عاد بفسخ فعلى وجهين. وإن تعلق به حق يقطع تصرفه كالرهن وحجر الفلس والكتابة إذا لم يجز بيع المكاتب فلا رجوع حتى يزول. وإن تغلف به رغبة بأن تزوج الولد أو تداين فعلى روايتين ولو زاد الموهوب زيادة منفصلة رجع فيه دونها وقيل: يرجع بهما وإن كانت منفصلة فهل تمنع الرجوع على روايتين. وللأب أن يتملك على ولده ما شاء من ماله إذا لم يضربه ويحصل تملكه بالقبض مع القول أو النية ولا ينفذ تصرفه فيه قبله ولا يضمن ما أتلفه أو انتفع به من ماله. وما ثبت له في ذمته يبيع أو قرض أو إرث لم يملك مطالبته به ومتى قضاه إياه في مرضه أو أوصى بقضائه كان من صلب المال وإلا سقط بموته نص عليه وقيل: لا يسقط. وليس للرجل منع زوجته من التبرع بمالها وعنه له منعها من تجاوز الثلث.

стр. 474

كتاب الوصايا مدخل ... كتاب الوصايا تصح الوصية من كل عاقل مكلف ولا تصح من طفل أو مجنون أو مبرسم وتصح من الصبي الذي يعقلها إذا جاوز العشر وعنه إذا جاوز السبع وقيل: لا تصح منه حتى يبلغ وفي وصية السفيه وجهان. ولا تصح ممن اعتقل لسانه وصية ولا إقرار بالاشارة ويحتمل أن يصح. ومن وجدت له وصية بخطه عمل بها ونص فيمن كتب وصيته وختمها وقال: اشهدوا بما فيها أنه لا يصح فتخرج المسألتان على روايتين. ويجوز الرجوع في الوصية ويحصل بالقول وما يدل عليه كبيع الموصى به وهبته فإن كاتبه أو دبره أو أوجبه في بيع أو هبة فلم يقبل أو خلطه بمالا يتميز أو أزال اسمه فطحن الحب ونسج الغزل وهدم الدار ونحوه فعلى وجهين أصحهما: أنه رجوع وإن أجر العبد أو زوج الأمة أو خلط طعاما أوصى بقفيز منه بغيره: لم يكن رجوعا. ولو وصى بمعين لزيد ثم أوصى به لعمرو فليس برجوع فأيهما مات قبل الموصي كان للباقي وإلا تشاركا فيه. ولو قال: ما أوصيت لزيد فهو لعمرو فقد رجع. ولو قيد وصيته بشرط كقوله: إن مت في مرضي هذا أو بعد سنة فقد وصيت بكذا أو فعبدي حر تقيدت به وبطلت بفواته. ولا تجوز وصية صحيح ولا مريض بشيء لوارثه ولا بأكثر من الثلث لغيره إلا أن يجيرها الورثة وعنه تلزم الوصية بالوقف على الوارث في الثلث كما في حق الأجنبي. ولا تصح إجازة الورثة ولا ردهم حتى يموت الموصي وإجازتهم تتقيد

стр. 475

لابتداء عطية فتلزم بدون القبول والقبض ومع جهالة المجاز ومع كونه وقفا على المجيز. ولو كان عتقا فؤلاؤه للموصى تختص به عصبته ولو جاوز الثلث زاحم مالم يجاوزه. ولو كان المجيز والد المجاز له لم يملك فيه رجوعا وفوائد هذا الأصل كثيرة. ومع ذلك تعتبر إجازه المجيز في مرضه من ثلثه كالصحيح إذا حابى في بيع له في خيار ثم مرض في مدة الخيار تصير محاباته من الثلث. ومن أجاز الوصية بجزء من مشاع ثم رجع وقال إنما أجزت المال لظني قله المال: قبل قوله مع يمينه ويرجع بما زاد على ظنه وقيل: لا يقبل قوله. وإن كانت الوصية عينا أو مبلغا مقدرا وقال ظننت باقي المال كثيرا لم يقبل قوله وقيل: يقبل وقيل: يقبل مع يمينه. وتصح وصية من لا وارث له بكل ماله فإن كان له وارث من زوج أو زوجة بطلت في قدر فرضه من الثلثين وعنه لا تصح وصيته١ إلا بالثلث.

стр. 476

باب تبرعات المريض كل تبرع منجز من هبة ومحاباة ونحوهما في مرض الموت المخوف القاطع صاحبه فلا يجوز لوارث ولا زيادة على الثلث لغيره إلا بإجازة الورثة كالوصايا. فأما المرض الممتد كالسل والجذام إذا لم يقطع صاحبه فعطيته من رأس المال وعنه من الثلث نقلها حرب. والحامل إذا ضربها الطلق كالمريض حتى تنجو من نفاسها وعنه إذا صار لها ستة أشهر.

стр. 477

ومن حضر الصفين وقت القتال أو ركب البحر وقد هاج أو قدم ليقتص منه أو وقع الطاعون ببلده فهو كالمريض وعنه كالصحيح الآمن. وقف ووقف المريض على الوارث كهبته له وعنه يلزم في الثلث. فعلى هذه إذا وقف دارا لا شيء له سواها على ابنه وابنته بالسوية فلم يجيزاه لزم وقف ثلثها بينهما بالسوية وكان ثلثاها بينهما ميراثا وإن رد الابن وحده فله ثلثا الثلثين إرثا وللبنت ثلثهما وقفا وإن ردت البنت وحدها فلها ثلث الثلثين إرثا وللابن نصفهما وقفا وسدسهما إرثا كما رده من وقف عليه. وإن رد الابن التسوية بينهما لا أصل الوقف فله نصف الثلثين وقفا وسدسهما إرثا وللبنت ثلثهما وقفا وقيل: لهما ربعهما وقفا ونصف سدسهما إرثا وهو سهو. وعلى الرواية الأولى لا يلزم وقف شيء من الدار إلا بإجازة فتعمل في كل الدار ما عملته في الثلثين على الثانية. وإذا أعتق المريض ابن عمه أو أمته وتزوجها أو اشترى ذا رحم يعتق عليه ممن يرثه عتقوا من الثلث وورثوا نص عليه. وقيل لا يرثون وعنه يعتق ذو الرحم من رأس المال ويرث. فإذا اعتقناه من الثلث وورثناه فاشترى مريض أباه بثمن لا يملك غيره وترك ابنا عتق ثلث الأب على الميت وله ولاؤه وورث بثلثه الحر من نفسه ثلث سدس باقيها الموقوف ولم يكن لأحد ولاء على هذا الجزء وبقية الثلثين إرث للابن يعتق عليه وله ولاؤه وإذا لم نورثه فولاؤه بين ابنه وبين ابن ابنه أثلاثا. ولو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية أو أقر أنه أعتق في صحته ابن عمه عتقا من رأس المال وورثا على المنصوص وقيل: لا يرثان. ولو اشترى المريض بماله من يعتق على وارثه صح وعتق على الوارث قولا واحدا.

стр. 478

ولو قال الصحيح لعبده إذا جاء رأس الشهر فأنت حر فجاء وهو مريض فهل يعتق من الثلث أو من رأس المال على وجهين. ومن دبر أو أعتق وهو مريض بعض عبد باقيه له أو لغيره وثلثه يحتمله كله عتق كله ويعطى في المشترك قيمة حقه وعنه لا يعتق منه فيهما إلا ما أعتقه وعنه السراية في المنجز دون التدبير. وإذا أعتق عبدين لا يملك غيرهما ولم يجزه الورثة أعتقنا أحدهما بالقرعة إن خرج من الثلث وكمل الثلث من الآخر وإلا عتق منه بقدره. فإن كان عليه دين يستغرقهما بيعا فيه وعنه ينفذ العتق في الثلث وإن تساوت قيمتهما وقد أعتق أحدهما بعينه ومات وله ابنان فقال أحدهما إني أعتق هذا وقال الآخر بل هذا عتق من كل عبد ثلثه وكان لكل ابن سدس العبد الذي عينه ونصف الآخر فإن قال أصغرهما أبي أعتق هذا وقال الأكبر أعتق أحدهما لا بعينه أقرع بينهما فإن خرجت القرعة لغير المعين فهو كما لو عينه الأكبر بدعواه والحكم على ما ذكرناه وإن خرجت للمعين عتق ثلثاه ورق ثلثه مع الآخر. ولو أعتق ثلاثة أعبد فمات قبله أحدهم أقرع بينهم فإن خرجت الحرية للميت تبينا موته حرا من التركة وتممنا الثلث إن بقيت منه بقية بالقرعة من الآخرين وإن خرجت لأحد الحيين جعلناهما كل التركة فأعتقنا بقدر ثلث قيمتهما ذكره أبو أبو بكر وحكاه عن أحمد. وقيل يقرع بين الحيين فقط ويسقط حكم الميت. وإذا باع المريض من وارث بثمن المثال أو وصى لكل وارث معين بقدر حقه صح وقيل: لا يصح إلا بإجازة. ولو باع محاباة من وارث أو أجنبي كبيع عبد قيمته ثلاثون بعشرة فلم يجز الورثة صح مع ثلثه بالعشرة وكان الثلثان كالهبة يردهما الوارث ويرد الأجنبي نصفهما

стр. 479

وعنه يبطل بيع الكل مع الوارث ويصح مع الأجنبي في نصفه بنصف الثمن وهو الأصح عندي. وطريقه: أن ينسب الثلث من المحاباة فبقدر نسبته يصح من المبيع البيع وعلى الروايتين للمشتري الخيار لتفريق الصفقة عليه. فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الإمضاء في الكل وتكميل حق الورثة من الثمن لم يكن له ذلك وعنه رواية ثالثة يصح البيع في العبد كله ويرد المشتري الوارث بما قيمته عشرين والأجنبي نصفها عشرة أو يفسخان. ولو حابي في إقالة من سلم أو في بيع ينافي ربا الفضل كمن أسلف رجلا عشرة في كر حنطة ثم أقاله في مرضه وقيمته ثلاثون أو باع مريض كر حنطة قيمته ثلاثون بكر حنطة قيمته عشرة تعين الحكم هنا بطريق الرواية الوسطى قولا واحدا لإفضاء غيره إلى ربا الفضل أو الإقالة في السلم بزيادة وهما ممتنعان. وإذا حابى المريض أجنبيا في بيع شقص وشفيعه وارث فله الأخذ بالشفعة وعاد البيع نصف بالإرث فيبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء. وإذا اختلف الورثة وصاحب العطية هل أعطيها في الصحة أو المرض فالقول قولهم فإن اتفقا أنها كانت في رأس الشهر لأن الأصل الصحة ودعوى الوصية موافقة فكان القول قوله ثم إذا اختلفا في مرض المعطي فالقول قول المعطي. ومن أعطى أو أوصى لغير وارث في الظاهر فصار عند الموت عند الموت وارثا أو بالعكس فالاعتبار بحالة الموت. فعلى هذا: لو وهب المريض زوجته ماله فماتت قبله ولا مال لها سواه أفضى إلى الدور فنعمل بطريقة الجبر فنقول صحت الهبة منه في شيء يعدل ذلك شيئين فإذا جبرت وقابلت خرج الشيء خمس المال وهو ما صحت فيه الهبة فيحصل لورثته أربعة أخماس ماله ولعصبتها خمسه.

стр. 480

وإذا ضاق الثلث عن العطايا والوصايا وزع بين الكل وعنه يقدم العتق وعنه يبدأ بالأول فالأول من العطايا ثم بالوصايا مسوى فيها بين متقدمها ومتأخرها وهو الصحيح. فعلى هذا: لو تصدق في مرضه بثلث ماله ثم اشترى أباه صح الشراء ولم يعتق عليه إذا اعتبرنا عتقه من الثلث. ولو اشترى أباه بماله وهو تسعة دنانير وقيمته ستة فعندي تنفذ المحاباة لسبقها العتق ولا يعتق عليه كالتي قبلها. وقال القاضي: يتحاصان هنا فينفذ ثلث الثلث للبائع محاباة وثلثاه للمشتري عتقا فيعتق به ثلث رقبته ويرد البائع دينارين ويكون ثلثا المشتري مع الدينارين ميراثا. وإذا كان على الميت واجب كدين وحج وكفارة أخرج من رأس المال والتبرع من ثلث الباقي. فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي بدئ به فإن استغرق الثلث بطل التبرع وقيل: يتزاحمان فيقسم الثلث بينهما ويتمم الواجب من رأس المال فيدخله الدور فإذا كان الواجب عشرة دراهم والتبرع مثليه عشرين والتركه ثلاثين جعلت تتمة الواجب شيئا يكن الثلث عشرة إلا ثلث شيء وبين الواجب والوصية أثلاثا للواجب منه ثلثه وهو ثلاثة دراهم وثلث إلا تسع شيء فاضمم إليه الشيء يكن ثلاثة وثلثا وثمانية أتساع شيء يعدل الواجب عشرة فيكون للشيء سبعة ونصفا وهو القيمة ويكون للتبرع خمسة. والله أعلم.

стр. 481

باب الموصى له إذا أوصى لبني فلان لم يتناول النساء إلا أن يكونوا قبيلة. وإن وصي لولد فلان فهو لبنيه وبناته بالسوية وهل يتناول ولد البنين على روايتين؟ [الصحيح التناول] . ويختص ذلك بالموجودين من ولده حال الوصية نص عليه وعنه أنه يعم كل من ولد له قبل موت الموصي. وإن وصى لولد ولده أو ذريته ونسله أو عقبه دخل فيه ولد البنات وعنه لا يدخلون وعنه إن قال ولد ولدي لصلبي لم يدخلوا وإلا دخلوا [وهو المذهب] . وإن وصى لذوي رحمه: فهو لكل منتسب إليه من جهة أمه أو أبيه أو ولده وإن وصى لقرابته اختص بولده وقرابة أبيه وإن علوا وعنه لا يجاوز بها أربعة آباء وعنه لا يجاوز ثلاثة [وهو المذهب] وعنه إن كان يصل قرابة أمه في حياته دخلوا وإلا فلا وأهل بيته وقومه كقرابته نص عليهما وقيل: كذوي رحمه ونساؤه كذوي رحمه وقيل: كقرابته وعترته ذريته وقيل: عشيرته ومواليه يتناول المولى من فوق ومن أسفل. وقال ابن حامد: يقدم المولى من فوق وأهل سكنه هم أهل دربه وجيرانه أربعون دارا من كل جانب وعنه مستدار أربعين دار. والأيامى: كل من لا زوج له من رجل أو امرأة كالعزاب ويحتمل أن يختص بالنساء. والأرامل: النساء اللاتي فارقهن الأزواج نص عليه وقيل: هو للرجال والنساء. وإن وصى لأقرب قرابته وله أب وابن تساويا وقيل: يقدم الإبن والجد والأخ سواء وقيل: الأخ أولى [والأخ للأم إذا أدخلناه في القرابة سواء] والأخ للأبوين أولى منهما.

стр. 482

وإذا أوصى مسلم لأهل قريته أو قرابته لم يتناول كافرهم إلا بتسميته. وإن كان الموصي كافرا فهل يتناول مسلمهم على وجهين. والوقف كالوصية في ذلك كله. ولا تصح الوصية للحمل إلا أن تضعه لدون ستة أشهر من حين الوصية وقيل: إذا وضعته بعدها لزوج أو سيد لم يلحقهما نسبه إلا بتقدير وطء قبل الوصية صحت له أيضا. وإذا قال وصيت بثلثي لأحد هذين أو قال لجاري محمد وله جاران بهذا الأسم لم تصح الوصية وعنه صحتها كما لو قال أعطوا ثلثي أحدهما. فعلى الأولى لو قال عبدي غانم حر بعد موتي وله مائتا درهم وله عبدان بهذا الاسم أعتق أحدهما بالقرعة ولا شيء له من الدراهم نقله حنبل. وعلى الثانية هي له من الثلث نص عليه في رواية صالح واختاره أبو بكر. ومن أوصى لمكاتبه أو مدبره أو أم ولده صح فإن لم يتسع الثلث للمدبر ووصيته بدئ بنفسه وبطل ما عجز عنه الثلث من وصيته. ومن وصى لعبده القن بثلث ماله عتق إن احتمله وأخذ ما فضل منه وإلا عتق منه بقدره وإن وصى له بربع ماله وقيمته مائة وله سواه ثمانمائة عتق وأعطي مائة وخمسة وعشرين. ويتخرج أن يعطي مائتين تكميلا لعتقه بالسراية من تتمة الثلث. وإن وصى له بمائة أو بمعين لم يصح وعنه يصح. وإذا قتل الموصى له الموصي بعد وصيته بطلت وكذلك التدبير. وإن وصى له بعد الجرح أو دبره لم تبطل وقيل: في الحالين روايتان. وتصح الوصية للحربي وفي المرتد وجهان. وتصح للمسجد وللفرس الحبيس. فإن مات فالوصية للولد أو بقيتها للورثة.

стр. 483

ولا تصح الوصية للكنيسة ولا بيت نار ولا لكتب التوراة والإنجيل. وإذا أوصى بثلاثة لصنف من أهل الزكاة قسم فيهم كقسمتها. وإذا أوصى لبني هاشم لم يتناول مواليهم فإن وصى لزيد بشيء وأوصى بشيء للمساكين أو جيرانه وزيد منهم لم يعط من وصيتهم نص عليهما. وإذا أؤصى بثلثه لزيد والمساكين فلزيد نصفه. وإن أوصى به لحي وميت يجهل موته فللحي نصف الثلث وتلغو وصية الميت وإن علم موته فكذلك وقيل: للحي كل الثلث إلا أن يقول هو بينهما فله النصف لا غير. ولا يشترط للوصية القبول إلا أن تكون لآدمي معين ومن قبل ثم رد لم يصح رده وقيل: يصح قبل القبض فيما كيل أو وزن دون المعين. ولا يصح قبوله ولا رده قبل موت الموصي فإن مات الموصى له قبله بطلت الوصية وإن مات بعده وقبل أن يقبل ويرد فوارثه يقوم مقامه نقله عنه صالح. ونقل عبد الله وابن منصور تبطل الوصية ومن قبل ما أوصى له به تبينا أنه ملكه عقب الموت وقيل: هو قبل القبول للوارث فيختص بنمائه المنفصل بينهما. وقيل هو على ملك الميت فيتوفر بنمائه ثلثه. فعلى هذا: لو وصى بعبد لا يملك غيره قيمته عشرة فلم يجز الورثة فكسب بين الموت والقبول خمسة دخله الدور فتجعل الوصية شيئا فتصير التركة عشرة ونصف شيء تعدل الوصية والميراث وهما ثلاثة أشياء فيخرج الشيء أربعة بقدر خمسي العبد وهو الموصي به وتزداد التركة من الكسب درهمين فأما بقيته فحادث على ملك الورثة وجها واحدا. وإذا تلف الموصى به قبل القبول بطلت الوصية به على الوجوه كلها. وإن تغير في سعر أو صفة قوم بسعره يوم الموت على أدنى صفاته من حين الموت إلى القبول على الأول وعلى الآخرين يعتبر وقت القبول سعرا وصفة.

стр. 484

ومن لم يقبل ما وصى له به حتى مات فقبل وارثه وقلنا يصح ملكه فإنه يملكه من حين قبوله على الوجه الثاني والثالث وعلى الأول يتبين أنه ملك لموروثه فيصرف في ديونه ووصاياه ويعتق عليه إن كان ذا رحم منه ويرثه. ومن أوصى أن يعتق عنه عبده بعينه لم يعتق حتى يعتقه الوارث فإن أبى أعتقه السلطان عليه لكن أكسابه بين الموت والإعتاق له خاصة. وأما نماء العطية المنجزة من حينها إلى حين الموت فتبع لها إن خرجت من الثلث فهو لصاحبها وإلا كان له بقدر ما خرج له منه ولا يحسب من التركة فإذا أعتق في مرضه عبدا لا يملك غيره فكسب قبل الموت مثل قيمته دخله الدور فنقول قد عتق منه شيء وله من كسبه مثله شيء أيضا ولورثة السيد شيئان مثلما عتق منه فصار العبد وكسبه المماثل له يعدل أربعة أشياء فإن الشيء نصف العبد فيعتق منه النصف ويتبعه نصف الكسب ويبقى للورثة نصف العبد ونصف الكسب وذلك مثلا ما عتق منه. ولو كسب تسعة أمثال قيمته قلنا عتق منه شيء فيتبعه من كسبه تسعة أشياء وللورثة شيئان فإن العبد وتسعة أمثاله يعدل اثنا عشر شيئا فالشيء خمسة أسداس العبد فيعتق ذلك منه ويتبعه خمسة أسداس الكسب فيبقى للورثة سدسه وسدس الكسب وذلك مثلا ما عتق منه.

стр. 485

باب الموصى به فإذا أوصى له بعبد من عبيده مبهما فله أحدهم بالقرعة [وهو اختيار الخرقي] وقيل: يتعين بتعيين الورثة فإن هلكوا إلا واحدا تعين للوصية فإن لم يكن له عبيد بطلت الوصية وقيل: تصح ويشتري له عبد كما لو قال أعطوه عبدا. ولو وصى له بعبد معين فاستحق بعضه فله بقيته. وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان أو ماتا فله ثلث الباقي وقيل: جميعه إذا لم يجاوز ثلث قيمتهم.

стр. 486

وإن وصى له بثلث صبرة مما يكال أو يوزن فتلف ثلثاها فله الباقي وقيل: ثلثه. ومن أوصى له بعين حاضر وبقية ماله دين أو غائب فله ثلث المعين وكل ما حصل للورثة من الدين أو الغائب شيء من المعين بقدر ثلثه وتعتبر قيمة الحاصل بسعره يوم الموت على أدنى صفته من يوم الموت إلى يوم الحصول. وحكم المكاتب حكم المدبر ويصح أن يوصي بمكاتبه ويقوم الموصى له مقامه ويعتبر من الثلث أقل الأمرين من قيمة مكاتبه أو ما بقي عليه. ويصح أن يوصي برقبته لرجل وبنجومه لآخر فإن أدى عتق وبطلت الوصية بالرقبة وإن عجز فهو لصاحب الرقبة وتبطل الوصية بالنجوم فيما بقي فإن قال الموصى له بالنجوم أنا أنظره لم يلتفت إليه. وإذا أوصى لرجل بمنفعة أمته أبدا ولآخر برقبتها أو بقاها للورثة فإنه يصح. ولمالك الرقبة بيعها وهبتها ولصاحب المنفعة استخدامها حضرا وسفرا وإجارتها وإعارتها ووطؤها وقيل: المهر لمالك الرقبة وولدها من زوج أو زنا لصاحب الرقبة وقيل: هو بمنزلتها. وكذلك له قيمتها إذا قتلت وقيمة ولدها إذا وطئت بشبهة وقيل: يشتري بهما ما يقوم مقامهما ونفقتها على مالك النفع وقيل: على مالك الرقبة وقيل: في كسبها وتزويجها إليهما. وتصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه وبما تحمل أمته أو شجرته أبدا أو إلى مدة فإن حصل منه شيء وإلا بطلت فيه الوصية. وتصح بغير المال مما يباح نفعه كالكلب المعلم والزيت النجس ونحوهما وله ثلثه لا غير وقيل: إن كان له مال سواه وإن قل فله كله. وإذا أوصى أن يشترى عبد زيد بألف ويعتق فلم يبعه أو طلب أكثر

стр. 487

فالألف للورثة وإن اشتروه بدونها أو قال أعتقوا عني عبدا بألف فاشتروا بدونها عبد يساويها فالباقي لهم. وإن أوصى أن يشتري عبد زيد ويعتق ويعطي مائتا درهم فأعتقه زيد أعطى وصية الدراهم. ولو أوصى بألف يشترى بها فرسا للغزو١ ومائة تنفق عليه فاشتروا فرسا يساوي ألفا بدونها صرف تمام الألف في النفقة مع المائة نص عليه ويحتمل أن يكون للورثة. وإذا أوصى من لا حج عليه بأن يحج عنه بألف صرف من ثلثه في حجة بعد أخرى كفايتها حتى ينفد الألف وإن قال حجة بألف فالألف من الثلث لمن يحج عنه عينه أو لم يعينه فإن أبى من عينه أو لم يعينه أن تحج بطلت الوصية. ولو قاله من عليه الحج صرفت الألف في المسألتين كما سبق لكن إنما يحتسب من الثلث ما فضل عن نفقة المثل للفرض ومتى أبى المعين أن يحج أقيم غيره بنفقة المثل والفضل للورثة. ومن أوصى بثلث ماله تناول المتجدد والموجود وإن لم يعلم الموصى به وعنه لا يتناول المتجدد إلا أن يعلم به أو يقول في وصيته بثلثي يوم أموت. ومن قتل عمدا أو خطأ فديته تركة يقضي منها ديونه وتنفذ منها وصاياه. وعنه أنها حادثة للورثة ولا شيء فيها لدين أو وصية.

стр. 488

باب حساب الوصايا إذا أوصى بجزء معلوم كالثلث والخمس ونحوه فخذه من مخرجه واقسم الباقي على مسألة الورثة فإن انقسم وإلا ضربت المسألة أو وفقها في ذلك المخرج فما

стр. 489

بلغ فمنه يصح الميراث والوصية ثم تضرب ما للموصي له في مسألة الورثة أو وفقها وما لكل وارث في بقية المخرج بعد الوصية فما بلغ فهو له وكذلك يعمل إذا أوصى بأجزاء تجاوز الثلث إذا أجاز له الورثة فإن لم يجيزوا جمعت سهام الوصايا من مخرجها ففرضتها ثلث المال. فإذا أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بربعه وله ابنان فأجازا أخذت للنصف والربع ثلاثة من أربعة يبقى سهم للإبنين فتصح من ثمانية وإن ردا جعلت الثلث ثلاثة فيكون للإبنين ستة فإن أجازا لأحدهما فاضرب مسألة الرد في مسألة الإجازة تكن اثنين وسبعين للمجاز له سهمه من مسألة الإجازة مضروبا في مسألة الرد ولمن رد عليه سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة الإجازة والباقي للاثنين وإن أجاز أحدهما لهما ورد الآخر فللمجيز سهمه من مسألة الإجازة مضروبا في مسألة الرد أو وفقها ولمن رد سهمه من مسألة الرد مضروبا في مسألة الإجازة والباقي للوصيتين على ثلاثة. وإن أجاز أحدهما لواحد أو أجاز كل واحد لواحد فاعمل المسألة على الرد ثم خذ من المجيز لمن أجاز له ما نسبته إلى تمام وصيته كنسبة سهام المجيز من الثلثين فإن حصل معك كسر فابسط الكل من جنسه. وإذا جاوزت الوصايا المال فاجعلها كفروض عائلة فإذا أوصى بالنصف والثلث والثلثين فخذها من مخرجها تكن تسعة فاقسم عليها مع الإجازة المال ومع الرد الثلث فإن أجاز بعض الورثة هذه الوصايا فاعمل المسألة على الرد ثم اقسم حق المجيز بين الوصايا كقسمة الثلث وإن شئت ضربت مسألة الرد في مسألة الإجازة وعملت كما قدمنا غير أن المجيز ههنا لا شيء له عند القسمة وإن أجاز كلهم أو بعضهم بعضها أو أجاز بعضهم بعضا وبعضهم بعضا آخر ففيما يعطى المجاز له وجهان.

стр. 490

أحدهما: يعطى ما يصيبه عند الإجازة للجميع وعلى هذا إن عملت بطريق الباب أصبت لأن المجاز له لا يتعين حقه برد أو إجازة للآخر. والوجه الثاني: وهو أصح يعطى بمقتضى جزئه المسمى في وصيته مع الإمكان وإلا فالممكن منه ولا تجيء طريقة الباب على هذا الوجه لزيادة حق المجاز له بالرد على صاحبه. فإذا خلف ابنين وأوصى بالكل والثلث فمسألة الرد من اثنى عشر لصاحب الكل ثلاثة ولصاحب الثلث سهم ولكل ابن أربعة. ثم من أجاز لصاحب الثلث دون صاحب الكل أعطاه نصف تتمة الربع على الوجه الأول ونصف تتمة الثلث على الثاني. ومن أجاز منهما لصاحب الكل دون صاحب الثلث أعطاه ثلاثة أرباع ما في يده على الأول وعلى الثاني جميع ما في يده لأنه لا يبلغ نصف تتمة وهو الواجب له به عليه لو أمكن. فإذا أجاز لهما فرد صاحب الثلث بعد إجازتهما أو قبلها ولم يعلما برده فهل لصاحب الكل الكل أو ثلاثة أرباعه على وجهين. ولو كان الراد صاحب الكل لزم الثلث لصاحبه وجها واحدا. وإذا أوصى لرجل بعبد قيمته مائة ولآخر بثلث ماله وماله غير العبد مائتان فلمن أوصى له بالعبد ثلاثة أرباعه وللآخر ربعه وثلث المائتين وإن لم تجز الورثة فلمن أوصى له بالعبد نصفه وللآخر سدسه وسدس المائتين. وطريقه أن يجعل لكل واحد من أصل وصيته بقدر نسبة الثلث إلى مجموعهما ويتخرج على الوجه الأول في التي قبلها أن يقسم الثلث بينهما على حسب مالهما في حال الإجازة فيكون لصاحب الثلث خمس المائتين وعشر العبد ونصف عشره ولصاحب العبد ربعه وخمسه.

стр. 491

وطريقه: أن يجعل لكل واحد مما حصل له مع الإجازة بقدر نسبة الثلث إلى الحاصلين فيهما. وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله أعطي سدسه وعنه له سهم مما يصح منه الفريضة مضافا إليها وعنه له مثل ما لأقل الورثة مضافا إلى مسألتهم. وإن أوصى له بقسط أو جزء أو حظ أو نصيب أعطاه الورثة ما شاءوا. وإن أوصى له بمثل نصيب وارث سماه فله مثل نصيبه مضموما إلى المسألة وإن لم يسمه جعل كأقلهم نصيبا فله مع الإبنين والبنت السدس ومع الزوجة والابن التسع. وإن قال أوصيت له بنصيب ابني فهو كقوله بمثله وقيل: لا تصح الوصية. وإن أوصى له بضعف نصيب ابنه فله مثلاه وإن قال بضعفيه فله ثلاثة أمثاله فإن قال بثلاثة أضعافه فله أربعة أمثاله كلما زاد ضعفا زاد مرة واحدة وقيل: ضعفاه مثلاه وثلاثة أضعاف ثلاثة أمثاله. فإن أوصي بمثل نصيب وله أربعة إلا نصيب ابن خامس لو كان فاضرب عدد بنيه الموجدين في عددهم بالخامس يكن عشرين فهذه للورثة فزد عليها للوصية ربعها إلا خمسها وهو واحد فتصح من أحد وعشرين. وإذا أوصى لرجل بسدس ماله ولآخر بنصيب ابن وله ثلاثة فهل يجعل كأحدهم مع الاحتساب بالسدس أو بدونه على وجهين. فإن احتسبنا به وكانت الوصية بنصيب ابن وسدس الباقي بعد النصيب دخله الدور فاجعل التركة نصيبا وستة أسهم فالنصيب للوصية وللأخرى سدس الباقي سهم يبقى خمسة لثلاثة بنين فيخرج النصيب سهما وثلثي سهم. فالتركة إذا سبعة وثلثان فإذا بسطتها ليزول الكسر كانت ثلاثة وعشرين والنصيب خمسة وإن شئت قلت للبنين ثلاثة أسهم ثم تقول هذا مال ذهب سدسه فرد عليه مثل خمسه فيصير ثلاثة وثلاثة أخماس ثم زد مثل نصيب

стр. 492

ابن لوصية النصيب فتجتمع أربعة وثلاثة أخماس فإذا بسطتها ليزول الكسر صحت كما قدمنا وإن شئت ضربت مخرج كل وصية في مخرج الأخرى يكن هنا أربعة وعشرين ألق منها واحدا أبدا فإن الباقي هو المال ثم انقص من مخرج الوصية بالجزء واحدا أبدا يبقى خمسة هي النصيب. وإذا أوصى له بنصيب ابن إلا ربع المال وبنوه ثلاثة فقد فضل عليه كل ابن بالربع فخذ لكل ابن ربعا يبقى ربع اقسمه بينه وبينهم فيخرج له نصف ثمن وهو سهم من ستة عشر ولكل ابن خمسة. ولو قال: إلا ربع الباقي بعد الوصية فالباقي بعدها ثلاثة أنصباء فألق ربعها من النصيب يبقى ربعه هو الوصية زده على أنصباء البنين وابسط الكل أرباعا تصح من ثلاثة عشر. ولو قال إلا ربع الباقي بعد النصيب فالباقي بعده مال إلا نصيبا زد عليه ربعه وعادل به ثلاثة أنصباء يخرج خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبا فاقلب وحول بأن تجعل المال سبعة عشر والنصيب خمسة فتكون الوصية اثنين. ولو أوصى بثلثي ماله لوارث وأجنبي فرد على الوارث فالثلث كله للأجنبي ولو أجازوا للوارث وحده فله الثلث فالثلث بينهما وهل للأجنبي الثلث أو السدس فيه الوجهان. وإذا أوصى لرجل بمائة ولآخر بتمام الثلث على المائة ولثالث بثلث ماله فلم تجز الورثة فإن جاوز ثلثه مائتين فقيل لكل وصية نصفها. وقال القاضي: لصاحب الثلث نصفه ولصاحب المائة مائة ولصاحب التمام نصف ما فوق المائتين وهو الصحيح وإن جاوز الثلث مائة ولم يجاوز مائتين فعلى الأول لكل وصية نصفها يعادل الأول لكل وصية. وقال القاضي: لصاحب الثلث نصفه ونصف الآخر كله لصاحب المائة دون صاحب الإتمام مع المعادة به.

стр. 493

وعندي تبطل وصية التمام ههنا ويقتسم الآخران الثلث كأن لا وصية لغيرهما كما إذا لم يجاوز الثلث مائة. وإذا أوصى لرجل بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه فمات العبد قبل الموصي قومت التركة بدونه ثم ألقيت قيمته من ثلثها فما بقي فهو لوصية التمام.

стр. 494

باب الموصى إليه لا تصح الوصية إلا إلى عاقل بالغ عدل وإن كان رقيقا أو امرأة ويشترط إسلامه إلا أن يكون الموصي كافرا ففيه وجهان. فإن وجدت هذه الشروط عند الموت دون الوصية فعلى وجهين [الصحيح الصحة] وعنه تصح الوصية إلى المراهق وإلى الفاسق ويضم إليه أمين. ولا يصح أن يوصى إلا في معلوم له فعله كقضاء الديون ورد الودائع والغصوب وتفرقة الثلث والنظر لأطفاله وتزويج مولياته ويقوم الوصي مقامه في الإجبار وعدمه وعنه لا تصح الوصية بالنكاح وقال ابن حامد إن كان لها عصبة لم تصح الوصية بنكاحها وإلا فتصح. ولو أوصى إليه باستيفاء ديونه والورثة بلغ حضر أو غيب لم تصح. وللموصى إليه قبول الوصية قبل موت الموصي وبعده وعزل نفسه عنها فيهما إذا وجد حاكما وعنه ليس له عزلها بعد الموت ولا قبله إذا لم يعلمه بذلك. وللموصي عزله متى شاء. وليس للعبد إذا أوصي إليه أو وكل أن يقبل إلا بإذن سيده. ومن أوصى إلى رجل ثم بعده إلى آخر فهما وصيان إلا أن يقول قد عزلت الأول وليس لأحدهما أن يستقل بالتصرف إلا أن يجعل له ذلك ومن مات منهما أو جن أو فسق أبدل بأمين. وإذا جحد الورثة دينا يعلم به الوصي أو بعض التركة الموصى بتفرقة ثلثها،

стр. 495

وتعذر إثباته فهل للوصي في الباطن قضاء الدين وتكميل الثلث من بقية التركة؟ على روايتين [الصحيح أن له ذلك] . وكذلك من كان لميت عليه دين فقضى به دينا يعلمه على الميت هل يبرأ في الباطن على الروايتين [الصحيح: أنه يبرأ في الباطن وفي الظاهر لا يبرأ] . ومن عليه لميت دين موصى به لمعين فله دفعه إليه وإن شاء إلى وصي الميت ولو كان ثم وصية غير معينة في دين لم يبرأ بدفعه إلا إلى الوارث والوصي جميعا. وإذا احتيج إلى بيع شيء من العقار لقضاء دين أو نفقة للصغار وفي بيع بعضه ضرر فللوصي بيع الكل على الصغار والكبار إذا امتنعوا أو غابوا. ومن أوصى لمولى عليه بمن يعتق عليه لزم وليه قبول الوصية إلا أن يكون بحيث تلزمه نفقته فلا يجوز له قبولها وإذا أوصى إليه بتفرقة الثلث ففرقه ثم ظهر على الميت دين مستغرق لم يضمن الوصي ما فرقه وعنه يضمن. وإذا قال ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه لمن شئت لم يجز له أخذه وله صرفه إلى ولده عندي ومنع منه أصحابنا. ومن مات بموضع لا حاكم فيه ولا وصي كالمفاوز والقفار جاز لمن حضره من المسلمين حوز تركته وبيع ما يرى بيعه منها إلا أن أحمد قال في الجواري أحب إلي أن يلي بيعهن حاكم. قال القاضي: هذا منه على طريق الاختيار. ومن أوصى بوصايا ولم يجعل له وصيا أو مات عن واجب كزكاة وحج وغيرهما: فالورثة في تنفيذه كوصية لو كان نص عليه.
следующие страницы →