وهل ولاية الإعتاق للسيد أو الإمام على روايتين.
فإذا خلف بنته ومعتقه فالمال بينهما على الأولى وعلى الثانية هو للبنت بالفرض والرد وعلى الثالثة نصفه للبنت ونصفه يصرف في العتق.
ومن كان أبوه حر الأصل وأمه عتيقة فلا ولاء عليه وكذلك بالعكس وعنه عليه الولاء لمولى أبيه.
وإن كانت أمه عتيقة وأبوه مجهول النسب فلا ولاء عليه وقيل: عليه لمولى أمه.
ومن اعتق عبده عن غيره بغير إذنه وقع العتق والولاء للمعتق إلا أن يعتق عن ميت في واجب عليه فيقعان للميت.
ولو قال له الغير أعتق عبدك عني أو أعتقه عني مجانا أو أعتقه عني وعلى ثمنه ففعل فالعتق وولاؤه للسائل وإن كان عن واجب ويجزئه عنه ولا يلزمه العوض إلا حيث التزمه وعنه يلزمه العوض إلا حيث نفاه وعنه العتق والولاء للمسؤول لا للسائل إلا حيث التزم العوض.
وإن قال أعتق عبدك وعلى ثمنه أو أعتق عنك وعلى ثمنه ففعل فالثمن على السائل والولاء والعتق للمسؤول وإن كان عن واجب ويجزىءعنه ويحتمل أن لا يجزىءعن الواجب.
وقال القاضي في موضع لا يجزىءعن الواجب ويقع العتق والولاء للسائل وفيه بعد.
ومن قال له كافر أعتق عبدك المسلم عني وعلى ثمنه فهل يصح ذلك على وجهين.
ولا يرث المرأة من الولاء إلا عتقاؤها وعتقاؤهم وأولادهم ومن جزؤوا ولاءه وعتقاء ابنها إذا كانت ملاعنة على رواية قد ذكرت وعنه في بنت المعتق خاصة يرث نقلها أبو طالب واحتج بخبر ابنة حمزة.
стр. 527
فلو اشترى رجل وأخته أباهما بالسوية فعتق ثم اشترى عبدا وأعتقه ثم مات المعتق بعد الأب ورثه الابن دون البنت على الأولى وعلى الثانية يرثانه أثلاثا.
ولا يرث بالولاء ذو فرض إلا الأب والجد يرثان السدس مع الابن والجد مع الإخوة حيث يفرض له معهم في النسب نص عليه.
وقيل لا فرض لهما بحال بل يسقطان مع الابن ويجعل الجد كأحد الإخوة وإن كثروا.
ولا يباع الولاء ولا يوهب ولا يورث وإنما يرث به أقرب عصبة السيد إليه يوم موت عتيقه لا يوم موت السيد.
فإذا مات السيد عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق فإرثه لابن معتقه ولو خلف أحد الابنين ابنا والآخر تسعة ثم مات العتيق فإرثه بينهم على عددهم.
وعنه يورث الولاء كما يورث المال لكن يختص العصبة فيكون لابن الابن المفرد نصف الإرث في المسألتين.
وإذا ماتت امرأة عن ابن وعصبة سواه ولها عتيق فولاؤه لابنها وعقله على عصبتها فإن انقرض بنوها فالولاء لعصبتها.
ونقل عنه جعفر بن محمد أن الولاء لعصبة بنيها دون عصبتها وهو موافق لقوله: الولاء يورث.
стр. 528
باب جر الولاء .
كل من عتق عليه رقيق بمباشرة أو سبب لم ينجر عنه ولاؤه فأما إن تزوج عبد بعتيقة قوم ثم حملت منه وولدت فولاء أولادها لمولى أمهم فإن عتق الأب انجر ولاؤهم إلى معتقه ولا يعود إلى مولى أمهم بحال وإن عتق جدهم
стр. 529
قبل الأب لم يجر ولاءهم بحال وعنه يجره إلى مولاه بكل حال ثم إن عتق والأب حي فعتق بعده انجر إليه الولاء منه وإلا بقي له وعنه إن عتق والأب ميت جر الولاء وإن عتق والأب حي لم يجره بحال سواء عتق الأب بعد أو مات قنا حكاها الخلال وعنه يجره إذا عتق والأب ميت فأما إن عتق في حياته لم يجره حتى يموت قنا فيجر من حين موته ويكون في حياة الأب لمولى الأم نقلها أبو بكر في الشافي.
ولو اشترى أحد الأولاد أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته ويبقى ولاء نفسه لمولى أمه ولا ينجر عنه.
ولو اشترى هذا الولد عبدا فأعتقه ثم اشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه ثبت له ولاؤه وجر ولاء معتقه فصار لكل واحد منهما ولاء الآخر.
ومثله لو أعتق الحربي عبد كافرا ثم سبى العتيق معتقه ثم أعتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه.
ولو سبى المسلمون العتيق فاسترق ثم أعتق فولاؤه لمعتقه الآخر وقيل: للأول فقط وقيل: لهما.
فعلى الأول وهو الأصح لا ينجر ما كان للأول قبل الرق من ولاء ولد أو عتيق إلى الأخير.
стр. 530
باب دور الولاء
إذا اشترى رجل وأخته أباهما نصفين فقد عتق وثبت ولاؤه لهما وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لموالي أمه فإن مات الأب ورثاه بالنسب أثلاثا فإن ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب.
فإن مات أخوها بعدهما فماله لمواليه وهم أخته وموالي أمه فلموالي أمه النصف والنصف الآخر لموالي الأخت وهم أخوها وموالي أمها فلموالي أمها
стр. 531
نصف ذلك وهو الربع يبقى الربع وهو الجزء الدائر لأنه خرج من تركة الأخ وعاد إليه فقيل هو لمواليهما لموالي أمه الثلثان ولموالي أمها الثلث.
стр. 532
باب الإقرار بمشارك في الإرث
إذا أقر الورثة كلهم وهم جماعة أو واحد بوارث للميت يشاركهم أو يسقطهم فصدقهم أو كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وإرثه وإن أقر بعض الورثة لم يثبت نسبه إلا أن يشهد عدلان منهم أو من غيرهم أنه ابنه مثلا أو أنه ولد على فراشه أو أنه أقر به ويلزم المقر إذا لم يثبت نسبه أن يدفع إليه ما في يده إن كان يحجبه وإلا فما فضل عن إرثه فإن لم يفضل شيء لم يلزمه له شي.
فإذا خلف ابني ابن فأقر أحدهما بأخ فله ثلث ما في يده وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده وإن أقر بابن للميت فله كل ما في يده ولو خلف أخا من أب وأخا من أم فأقر الأخ للأب وحده بأخ من أبوين أخذ ما في يده.
وقال أبو الخطاب: يأخذ نصفه وهو سهو.
وإن أقر به الأخ من الأم وحده فلا شيء له.
وطريقة العمل في الباب كله أن تضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار وتراعي الموافقة ثم تعطي المنكر سهمه من مسألة الإنكار في مسألة الإقرار وتعطي المقر سهمه من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار وما فضل فهو للمقر به.
ولو خلف اثنين فأقر أحدهما بأخوين وصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه فصاروا ثلاثة للمقر ربع المال وللمنكر ثلثه وللمتفق عليه كذلك إن جحد الرابع وإلا فله الربع والباقي للمجحود وتصح من اثني عشر.
وعند أبي الخطاب: إذا صدق المتفق عليه بالمجحود لم يأخذ من المنكر إلا ربع ما في يديه حيث كذبه فيما زاد عليه فتبقى الزيادة في يده وتصح من ثمانية:
стр. 533
للمنكر ثلاثة وللمجحود سهم ولكل واحد من الآخرين سهمان.
وإن خلف ابنا فأقر بأخوين بكلام متصل ثبت نسبهما إن اتفقا أو اختلفا فكانا توأمين وإلا فوجهان.
وإن أقر بأحدهما ثم بالآخر وكذب الأول بالثاني ثبت نسب الأول دون الثاني وأخذ الأول نصف ما في يد المقر والثاني ثلث ما بقي في يده وإن كذب الثاني بالأول وهو مصدق به ثبت نسب الثلاثة والمال بينهم وقيل: يسقط نسب الأول ويأخذ الثاني ثلثي ما في يده وثبت ما في يد المقر.
ومن أقر بزوجه لمورثه لزمه من إرثها بقدر حقه.
ومن أقر في مسألة عول بمن يزيل العول كزوج وأختين أقرت إحداهما: بأخ ضربت مسألة الإقرار في مسألة الإنكار يكن ستة وخمسين فتعمل كما ذكرنا للزوج أربعة وعشرون وللمنكرة ستة عشر وبيد المقر مثلها لها بإقرارها سبعة يبقى سبعة فتعطى للأخ فإن صدقها الزوج فهو يدعي أربعة والأخ يدعي أربعة عشر فاقسم التسعة الفاضلة على سهامهما الثمانية عشر اتساعا للزوج سهمان وللأخ سبعة.
فإن كان زوج وأم وأخت فأقرت الأخت بأخ فاضرب وفق مسألة الإقرار في مسألة الإنكار تكن اثنين وسبعين للأم ثمانية عشر وللزوج مع إنكاره سبعة وعشرون وبيد الأخت مثلها لها بإقرارهما ثمانية يبقى بيدها تسعة عشر للأخ منها ستة عشر يبقى ثلاثة لا يدعيها أحد فقيل تقر بيد المقرة وقيل: تجعل لبيت المال وقيل: تقسم بين المقرة والزوج بالسوية.
فإن صدق الزوج المقرة فهو يدعي سبعة والأخ يدعي ستة عشر مجموعهما خمسة وعشرون فأقسم عليهما التسعة عشر بأن تضرب خمسة وعشرين في أصل المسألة ثم كل من له شيء منها يضرب في خمسة وعشرين ومن له شيء من خمسة وعشرين يضرب في تسعة عشر.
стр. 534
ومن قال لرجل مات أبي وأنت أخي فقال بل هو أبي ولست بأخي لم يقبل إنكاره وإن قال مات أبوك وأنا أخوك فقال لست أخي فالمال للمقر به وإن قال ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال لست بزوجها فهل يقبل إنكاره؟ على وجهين.
стр. 535
المجلد الثاني
كتاب العتق
مدخل
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب العتق
العتق من أعظم القرب وعتق العبد أفضل من عتق الأمة وعنه عتق الإماء للنساء أفضل.
وفي استحباب عتق من لا كسب له وكراهية كتابته روايتان.
وينعقد العتق بصريح القول وكناياته مع النية.
فصريحه لفظ العتق والحرية كيف تصرفا.
وكناياته قد خليتك وأطلقتك واذهب حيث شئت ونحوه.
فأما قوله لا سبيل أو لا سلطان أو لا ملك أو لا رق لي عليك وقد فككت رقبتك وملكتك نفسك وأنت مولاي وأنت لله وأنت سائبة فعنه أنه كناية وعنه أنه صريح.
وأما قوله للأمة أنت طالق١ أو حرام فليس بصريح وفي كونه كناية روايتان المذهب أنه كناية.
ولو قال لعبده وهو أسن منه أنت ابني لم يعتق وإن أمكن أن يكون منه لكن له نسب معروف فعلى وجهين ويحتمل أن يعتق فيهما.
وإذا قال لعبده أنت حر بألف أو بعتك نفسك بألف فقيل عتق ولزمه الألف وإن لم يقبل لم يعتق.
وإن قال أنت حر على ألف أو وعليك ألف أو على أن تعطيني ألفا فكذلك في إحدى الروايتين والأخرى يعتق بلا قبول ولا شيء عليه.
стр. 536
وإن قال أنت حر على أن تخدمني سنة عتق بلا قبول ولزمته الخدمة على ظاهر كلامه وقيل كالتي قبلها.
وإذا قال مماليكي أحرار دخل فيه مكاتبوه ومدبروه وأمهات ولده وأشقاصه وعبيد عبده التاجر.
وكذلك إن قال عبدي حر أو زوجتي وطالق ولم ينو معينا تناول الكل.
وإن قال أحد عبدي حر ولم ينوه أو عينه ونسيه أو قال أول ما تلد أمتي حر فولدت ولدين وأشكل السابق أعتق أحدهما بالقرعة فإن بان للناسي أن الذي أعتقه أخطأته القرعة عتق وهل يرق الآخر على وجهين.
وإذا قال رجل إن كان هذا الطائر غرابا فعبدي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فعبدي حر ولم يستيقناه لم يحكم بعتق واحد منهما فإن اشتري أحدهما عبد الآخر فقيل يعتق على المشتري وقيل إنما يعتق إذا تكاذبا وإلا يعتق أحدهما بالقرعة وهو الأصح.
ومن مثل بعبده مثل أن قطع منه عضوا أو حرقة عتق للأثر نص عليه.
ومن ملك ذا رحم محرم عتق عليه وعنه لا يعتق إلا عمود النسب فإن ملكه حملا عتق عليه من حين ملكه وعنه لا يعتق حتى يولد في ملكه حيا.
فلو زوج ابنه بأمته فولدت ولدا بعد موت جده فهو تركة موروثة عنه كما نقله المروزي وعلى الأول هو حر كما نقله أبو طالب وغيره.
ولو ملك ولده أو ولد ولده من الزنا لم يعتق على المنصوص وقيل يعتق.
وإذا أعتقت الأمة الحامل عتق حملها إلا أن يستثنى وإن أعتق الحمل عتق ولم تعتق أمه وعنه لا يعتق الحمل فيها حتى تضعه حيا فيكون كمن علق عتقه بشرط.
ولو أعتق الموسر أمة حملها لغيره عتق عليه وضمن قيمته ذكره القاضي وعند أنه باق لمالكه.
стр. 537
ومن أعتق بعض عبده عتق عليه كله.
وإن أعتق الموسر شركا له في عبد أو كاتبه فأدى إليه أو ملكه بفعله ممن يعتق عليه عتق عليه كله ولم يصح من شريكه عتق بعد ذلك ويضمن حق الشريك بقيمته وقت العتق وإن كان معسرا عتق نصيبه وبقي نصيب الشريك له وعنه يعتق كله ويستسعى العبد في بقيته.
وإن ملك الموسر قهرا كالإرث بعض من يعتق عليه لم يسر في أصح الروايتين.
وإذا أعتق الكافر الموسر شركا له من مسلم فهل يسري على وجهين.
وإذا كان شقص الشريك مكاتبا أو مدبرا لم تمتنع السراية وهل يضمن شقص الكتابة بقيمته مكاتبا أو بما بقي عليه على روايتين.
وقال القاضي تمتنع السراية إلا أن تبطل الكتابة أو التدبير فيسري حينئذ.
ومن مات وله مكاتب وأعتق بعض الورثة حصته فهل يسرى على وجهين.
وإذا كان لرجل نصف عبد ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق موسران منهم نصيبهما معا تساويا في ضمان الباقي وولائه وقيل يجعل على قدر ملكيهما.
وإذا ادعى كل واحد من الشريكين الموسرين أن شريكه أعتق نصيبه عتق العبد كله واستحلف كل واحد الآخر لدعوى ضمان السراية.
وإن كان أحدهما معسرا١ عتق نصيبه خاصة.
إن كانا معسرين لم يعتق منه شيء فإن اشترى أحدهما نصيب صاحبه حكم بعتقه ولم يسر إلى نصيبه وقال أبو الخطاب يعتق جميعه.
وإذا قال لشريكه الموسر إذا اعتقت نصيبك فنصيبي مع نصيبك حر
стр. 538
فأعتق الشريك عتق الباقي بالسراية مضمونا وإن قال فنصيبي مع نصيبك حر عتق بالشرط مجانا ولو قال ذلك لمعر عتق بالشرط فيهما.
ومن قال لأمته إذا ولدت ولدا أو أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا أو قال آخر ولد تلدينه حر فولدت فولدت حيا ثم ميتا ثم لم تلد بعده شيئا فهل يعتق الحي على روايتين.
ويصح من الحر تعليق عتق الرقيق على ملكه وفي العبد وجهان وعنه لا يصح بحال.
ولو قال لعبد أجنبي إن كلمتك فأنت حر ثم ملكه ثم كلمه لم يعتق رواية واحدة.
وإذا قال آخر مملوك أملكه فهو حر وصححنا الصفة فملك عبيدا ثم مات فآخرهم حر من ملكه وكسبه له.
ومن حلف بطلاق أو عتاق على شيء ثم أبان الزوجة وباع العبد ثم عاد إليه فيمينه باقية.
وإن فعل المحلوف عليه قبل عودهما لم تنحل يمينه أيضا وعنه في العتق تنحل ويخرج في الطلاق مثله وهو اختيار أبي الحسن التميمي
стр. 539
باب التدبير
كل من صحت وصيته صح تدبيره فإذا قال لرقيقه أنت حر أو معتق بعد موتي أو أنت مدبر أو دبرتك عتق بموته من ثلثه.
ولو علق التدبير أو العتق بشرط ومات قبل وجوده بطل.
وإذا قال لعبده إن شئت فأنت مدبر اختصت مشيئته بالمجلس وقيل لا تختص به مثل إذا شئت ومتى شئت وهو الصحيح المفتي به.
فإن قال أنت حر بعد موتي بشهر أو أن تخدم زيدا سنة بعد موتي ثم أنت حر فهل يصح ويعتق بذلك على روايتين [الصحيح الصحة والعتق] .
стр. 540
فإن قلنا يصح فأبرأه زيد من الخدمة عتق في الحال فإن كانت الخدمة الموصى بها لكنيسة وهما نصرانيان فأسلم العبد قبل تمامها عتق في الحال وهل تلزمه القيمة لبقية الخدمة على روايتين.
ويجوز بيع المدبر وهبته وعنه لا يجوز إلا أن يبيعه في الدين وعنه يباع العبد دون الأمة.
وإذا بطل تدبيره بالقول أو باع المدبر ثم اشتراه لم يبطل كالعتق المعلق بصفة وعنه يبطل كالوصية.
وإذا أسلم مدبر الكافر ألزم بإزالة ملكه عنه وقيل لا يلزم به إذا استدام تدبيره بل يحال بينهما ويلزم بنفقته حتى يعتق بموته.
وإذا دبر الموسر شريكا له في عبد لم يسر إلى حق شريكه وقيل يسرى ويضمن قيمته ويصير كله مدبرا.
وللسيد وطء مدبرته وأم ولده وولدهما من غيره يعتق بموته بمنزلتهما إلا ما ولدتاه قبل الاستيلاد والتدبير فلا يعتق.
وولد المعتقة بالصفة يتبعها إذا كان حملا حين التعليق أو الصفة وإن حملته وضعته فيما بينهما فعلى وجهين ويخرج في مثل ولد المدبرة مثل ذلك
стр. 541
باب الكتابة
لا تصح الكتابة إلا من جائز بيعه وهي مستحبة لمن علم من عبده كسبا وأمانة وعنه تجب عليه إذا طلبها وتعتبر في المرض من رأس المال وقال أبو الخطاب من الثلث.
وتنعقد بقوله كاتبتك على كذا وإن لم يقل فإذا أديته فأنت حر ويحتمل أن يشترط قول ذلك أو نيته ولا تصح إلا على عوض مباح معلوم منجم نجمين.
стр. 542
أو أكثر يعلم لكل نجم قسطه فإذا أدى النجوم أو أبرىء منها عتق وقال ابن أبي موسى تصح على نجم واحد.
ولا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه ولا يملك واحد منهما فسخها إلا السيد إذا عجز العبد بأن يحل نجم فلا يؤديه وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان.
ويملك تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب ولا يملكه إذا ملك الوفاء وعنه يملكه وعنه يعتق بملك الوفاء.
ومن مات عن وفاء وقلنا لم يعتق بملكه فهل تنفسخ الكتابة على روايتين.
وإذا كاتبه بشرط فاسد كشرط الخيار للسيد أو الولاء لغيره لغا الشرط وصح العقد ويتخرج فسادهما وإذا فسدت الكتابة لذلك أو لجهل العوض أو تحريمه فهي جائزة من الطرفين ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإبراء.
وفي انفساخها بموت السيد والحجر عليه لجنون أو لسفه واستتباع الأولاد والاكتساب فيها وجهان.
فأما الصحيحة فيملك بمجردها كسبه ونفعه ولا يبيعه سيده درهما بدرهمين.
ويملك كل تصرف يصلح ماله من البيع والإجارة ونحوهما وينفق على نفسه ورفيقه وولده الذين يتبعونه إلا إذا عجز ولم يفسخ سيده كتابته فتلزم النفقة سيده ويتبعه ولده من أمته وهل تصبر به أم ولد على وجهين.
ولا يتبعه ولده من أمه لسيده إلا بالشرط فإن كان أمه تبعها ما ولدته في الكتابة قنا كان أو مكاتبا.
وله أن يسافر ويأخذ الصدقة إلا أن يشترط عليه تركهما وعنه لا يصح الشرط.
وليس له أن يتسرى ولا يتزوج ولا يقرض ولا يتبرع ولا يكفر بالمال إلا بإذن سيده وهل له أن يبيع نساء أو يرهن أو يضارب أو يقتص إذا قتل
стр. 543
بعض رقيقه بعضا أو يزوج رقيقه أو يكاتبه أو يعتقه بمال في ذمته بغير إذن سيده على وجهين.
وولاء من يكاتبه ويعتقه للسيد الأول وقيل يكون للمكاتب إن عتق وله أن يتملك ذوي رحمه المحرم بالهبة والوصية فأما بالشراء بغير إذن فعلى وجهين.
وإذا ملكهم لم يجز بيعهم وكسبهم له ومتى عتق عتقوا وإن عجز رقوا معه ومن كاتب أمة وشرط وطأها جاز نص عليه.
وقال ابن عقيل لا يجوز فإن وطئء بلا شرط أدب ويلزمه مهرها إذا لم تطاوعه ومع المطاوعة وجهان.
ومن حبس مكاتبه مدة لزمه أجرة المدة وقيل إنظاره مثلها وقيل أرفقهما بالمكاتب.
وعلى السيد إذا أدى مكاتبه إيتاؤه ربع كتابته فإن عجلة له أو وضع عنه بقدره جاز وإن أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن الربع لم يعتق ولسيده الفسخ نص عليه وقيل يعتق.
وظاهر قول أبي الخطاب عدم العتق ومنع السيد من الفسخ وإذا كاتبه على عوض فأداه فبان به عيب فله أرشه أو عوضه إن رده ولم يترك العتق.
ومن كاتب بعض عبده أو شركا له في عبد بغير إذن شريكه جاز وملك من كسبه بقدر ما كوتب منه.
وإذا كاتب اثنان عبدهما على التساوي أو التفاضل جاز ولم يؤد إليهما إلا على قدر ملكيهما فإن خص أحدهما بالأداء لم يعتق نصيبه إلا أن يكون بإذن الآخر فإنه على وجهين.
ومن كاتب عبيدا له صفقة بعوض واحد صح وقسم بينهم على قدر قيمتهم يوم العقد.
وقال أبو بكر على عددهم وأيهم أدى قسطه عتق وإن عجز الباقون.
стр. 544
وقال أبو بكر لا يعتق واحد منهم حتى يؤدى الكل وإذا أدوا وادعى أحدهم أنه أدى أكثر مما عليه فالقو قول من أنكره.
وإذا كاتب ثلاثة عبدا فأدعى الأداء إليهم فصدقه اثنان وأنكره الثالث شاركهما فيما أقر بقبضه وقبلت شهادتهما عليه في عتق حصته وبراءة المكاتب منه على المنصوص وقياس المذهب رد شهادتهما.
وإذا اختلف السيد ومكاتبه في قدر مال الكتابة فالقول قول السيد مع يمينه وعنه قول المكاتب١.
لزمه فداء نفسه قبل الكتابة وقيل يتحاصان فإن بادر فأدى ولما يحجر عليه عتق واستقر الفداء عليه وإن أعتقه سيده فالفداء على السيد وإن عجز وجنايته على سيده فله تعجيزه وإن كانت على غيره ففداؤه على السيد وإلا بيع فيها قنا.
والواجب فداء الجناية بالأقل من أرشها أو قيمته وعنه إن كان الفداء للأجنبي على المكاتب أو على السيد إذا أعتقه فبأقلهما وإن كان للسيد أو عليه حيث خير بينه وبين البيع فبالأرش كله وقيل بالأرش كله بكل حال.
وإذا لزمته ديون معاملة فعجز عنها تعلقت بذمته دون رقبته وعنه بهما وهو أصح عندي.
ويجوز بيع المكاتب ويبقى مكاتبا عند المشتري فإن أدى إليه عتق وله ولاؤه وإلا عاد قنا له وكتابته كالعيب إذا لم يعلم بها المشتري وعنه لا يجوز بيعه.
стр. 545
وإذا اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح الشراء الأول وحده فإن جهل السابق بطلا.
ومن مات وفي ورثته زوجة مكاتبة انفسخ نكاحها ويحتمل أن تبقى إلى أن يعجزوا.
وإذا أسلم عبد الكافر ألزم بإزالته عن ملكه فإن أبي بيع عليه وهل تصح كتابته ويكفي١ على وجهين.
ومن أولد أمته ثم كاتبها أو كاتبها ثم أولدها فأدت عتقت وكسبها لها وإن مات ولم تؤد عتقت بموته وهل كسبها لها أو للورثة على وجهين.
وكذلك إذا كاتب مدبرة أو دبر مكاتبة ثم مات ولم تؤدى وجهل الثلث فأما إن عجز عنه عتق منه بقدره وهل له بقدره من كسبه على الوجهين ويبقى باقيه مكاتبا بقسطه.
стр. 546
باب أحكام أمهات الأولاد
إذا علقت من الحر أمته ثم ولدت أو وضعت ما يتبين به بعض خلق الإنسان فهي له أم ولد تعتق بموته وإن لم يملك غيرها ولا يجوز له بيعها ولا هبتها ولا وقفها ولا رهنها ولا الوصية بها وله مع ذلك تزويجها واستخدامها وإجارتها ويعزر قاذفها وعنه يحد.
ولو ألقت نطفة أو علقة لم تكن بها أم ولد وإن كانت مضغة لا تخطيط فيها فعلى روايتين.
ولو أحبل أمة غيره بنكاح أو غيره ثم ملكها لم تصر أم ولده بحال وعنه تصير بذلك وعنه إن ملكها حاملا صارت أم ولد وإلا فلا.
فعلى الأولى والثالثة إذا أقر بولد من أمته أنه ولده ثم مات ولم يتبين هل استولده في ملكه أو قبله وأمكنا ففي كونها أم ولد وجهان.
стр. 547
وإذا أسلمت أم ولد الكافر حيل بينه وبينها ما لم يسلم وألزم نفقتها إن لم يكن لها كسب إلى أن يموت فتعتق وعنه لا يلزمه نفقتها بحال ويستسعى في قيمتها تم تعتق.
ومن جنت أم ولده فهل يلزمه فداؤها بالأرش كله أو بالأقل منه ومن قيمتها على روايتين فإن عادت فداها كلما جنت كذلك وعنه يتعلق ذلك بذمتها.
وإن قتلت سيدها عمدا عتقت ولوليه القصاص وإن اختار المال أو كان القتل خطأ لزمها الأقل من قيمتها أو ديته.
وإذا وطئ الحر أو والده أمة المكاتبة أو لأهل غنيمة وهو منها فأحبلها صارت أم ولده وولده حر لا حق به ويضمن قيمتها لا غير وعنه يضمن قيمتها ومهرها فقط وعنه يضمن معها قيمة الولد وكذلك حكم الأب يحبل أمه ولده لكن لا يطالبه ولده بما لزمه في حياته كسائر ما يثبت له في ذمته وقيل لا يثبت له في ذمته ههنا شيء وهو ظاهر كلامه ولو لم يحبلها الواطئ من هؤلاء لزمه المهر إلا الأب فإنه على الوجهين.
ومن وطئ أمه بينه وبين غيره فلم تحمل لزمه نصف مهرها لشريكه وهي على ملكهما وإن أحبلها صارت أم ولده وولده حر ولم يلزمه لشريكه سوى نصف قيمتها وعنه يلزمه معه نصف مهرها دون نصف قيمه الولد وعنه يلزمانه معا.
فإن وطئ الشريك بعد ذلك وأحبلها لزمه مهرها ثم إن جهل إيلاد الأول أو أنها مستولدة له فولده حر ويفديهم يوم الولادة وإلا فهم رقيق.
وسواء كان الأول موسرا أو معسرا على نص أحمد والخرقي وقيل إن كان معسرا لم يسر استيلاده وتصير أم ولد لهما من مات منهما عتق نصفه وإن أعتقه وهو موسر عتق نصيب شريكه مضمونا وقيل مجانا وقيل لا يعتق.
стр. 548
ولو كاتبا أمة لهما ثم وطئاها ولم تلد فلها المهر على كل واحدة منهما وإن ولدت من أحدهما صارت له أم ولد ومكاتبة ويغرم لشريكه نصفها مكاتبا ولها كمال المهر ونصف قيمة الولد في رواية وفي رواية لا يغرم للولد شيئا وقيل يغرم للشريك نصف قيمتها قنا ونصف مهرها وتكون كلها له أم ولد ونصفها لا غير مكاتبا.
وقال القاضي لا يسري استيلاد أحدهما في المكاتبة إلا أن تعجز فينظر حينئذ فإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه وإلا فلا ولو ولدت وألحق الولد بهما فهي أم ولد لهما وكتابتها بحالها.
стр. 549
كتاب النكاح
مدخل
...
كتاب النكاح
النكاح للتائق سنة مقدمة على فعل العبادة إلا أن يخشى الزنا بتركه فيجب وعنه يجب عليه مطلقا وهو إن لم تتق نفسه إليه خلقه أو لكبر أو غيره مباح وعنه مستحب.
والأولى أن يتخير البكر الأجنبية ذات الدين والحسب من نساء يعرفن بكثرة الولادة وأن لا يزيد على امرأة واحدة.
ويجوز لمن أراد خطبة امرأة أن ينظر إلى ما يظهر منها غالبا كالرقبة واليد والقدم وله النظر إلى ذلك وإلى الرأس والساقين من الأمة المسلمة وذوات محارمه وقيل له فيهما نظر ما عدا ما بين السرة والركبة وعنه لا ينظر الخاطب والمحرم إلا الوجه والكفين وعنه الوجه خاصة.
ولعبد المرأة نظر وجهها وكفيها وكذلك لغير أولى الإربة من كبر أو عنة ونحوهما وعنه المنع.
وللصبي المميز أن ينظر غير ما بين السرة والركبة إلا إذا كان ذا شهوة فانه كالمحرم وعنه كالأجنبي البالغ.
стр. 550
ويجوز للرجل مع الرجل وللمرأة مع المرأة ومع الرجل نظر غير العورة وعنه ليس للكافرة من المسلمة ولا للمرأة من الرجل مالا يظهر غالبا.
ويجوز النظر إلى الغلام لغير شهوة إذا أمن ثورانها.
وللطبيب أن ينظر من الأجنبية ما تدعو إليه الحاجة ولمن يشهد عليها أو يقابلها نظر الوجه لا غير للحاجة ولا يجوز النظر لشهوة لأحد ممن ذكرنا.
ويجوز لأحد الزوجين نظر بدن الآخر حتى الفرج ولمسه وكذلك السيد مع سريته فإن زوجها لم يبح له أن ينظر إلا غير العورة.
ولا يباح التصريح بخطبة المعتدة للأجنبي ويباح التعريض إلا فيمن تباح برجعة أو عقد وقيل بإباحته في غير الرجعية وهذه الرواية هي المذهب والتعريض كقوله إني في مثلك لراغب ولا تسبقيني بنفسك وتجيبه ما يرغب عنك وإن قضى شيء كان ونحوه.
ولا يحل لأحد أن يخطب على خطبة مسلم إن أجيب صريحا وإن رد جاز وإن أجيب تعريضا فعلى روايتين إحداهما لا يحل إن علم وهو المذهب.
وإن لم يعلم أأجيب أم لا فعلى وجهين أحدهما يجوز وهو المذهب والتعويل في إجابته ورده إلى ولى المرأة إن كانت مجبرة وإلا فإليها.
والأولى عقد النكاح يوم الجمعة مساء وأن يخطب قبله بخطبة ابن مسعود وأن يقال بعده بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية وإذا زفت إليه قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه.
ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب وقبول ولا يصح تعليقه بشرط مستقل ولا يصح الإيجاب إلا بلفظ النكاح أو التزويج بالعربية لمن يحسنها وبمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنهما إلا أن يقدر على تعلمهما ففيه وجهان [أحدهما لم يلزمه التعليم] .
стр. 551
والقبول كالإيجاب في ذلك فيقول تزوجتها أو قبلت النكاح ونحوه فإن اقتصر على قوله قبلت أو قال الخاطب للولي أزوجت فقال نعم وللمتزوج أقبلت فقال نعم صح نص عليهما وقيل لا يصح.
وينعقد نكاح الأخرس بكتابته أو إشارته نص عليه وفي كتابة القادر على النطق وجهان [أحدهما لا يصح إلا باللفظ] .
стр. 552
باب شروط النكاح ١
لا يصح النكاح إلا بتعيين الزوجين في العقد فلو قال زوجتك بنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إليها أو يسميها أو يصفها بما تتميز به.
ولو خطب امرأة فسمى له في العقد غيرها فقبل يظنها المخطوبة لم يصح.
ولا يصح إلا برضا الزوج حرا كان أو عبدا إلا الصغير والمجنون إذا زوجهما أبوهما أو وصية أو الحاكم بعده أو سيدهما إن كانا مملوكين فيصح نص عليه ويحتمل أن لا يجبر العبد بحال.
ولا يصح نكاح امرأة إلا برضا وليها وإذنها إذا لم تكن ممن يجبر وإذن الثيب النطق وإن ثابت بزنا وإذن البنت البكر الصمات وإن بكت أو ضحكت.
ولا أثر لزوال عذرتها بوثبة أو إصبع.
وولي الأمة سيدها وإن كان فاسقا أو مكاتبا وله إجبارها إلا أن تكون مكاتبة.
وولى الحرة أقرب رجل يوجد من عصبتها يوافقها في دينها إذا كان مكلفا حرا رشيدا عدلا مستور الحال وعنه يلي الفاسق وبالعتق المرأة خاصة.
стр. 553
فإن عدم هؤلاء فالسلطان وأحقهم بذلك أب المرأة ثم أبوه وإن علا ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل ثم أخوها لأبويها ثم لأبيها وعنه هما سواء ثم بنو الإخوة كذلك وإن سفلوا ثم العم ثم بنوه كذا فيهما ثم أقرب عصبة النسب بترتيب الإرث ثم المولى المعتق ثم أقرب عصبته ثم السلطان وعنه أن الابن أولى من الجد.
فعلى هذا هل الجد أولى من الأخ أو بالعكس أو هما سواء على ثلاث روايات.
ويجبر الأب بنته المجنونة والصغيرة التي لم تستكمل سبع سنين ولا تجبر الثيب المكلفة وفي الثيب والبكر المميزتين بعد التسع والبكر البالغة روايات أحدها له إجبار بناته الأبكار مطلقا وتثبت لها دون سبع سنين وهو المذهب لا من لها تسع فأكثر رواية يجبرهن ورواية يجبر البكرين دون الثيب وثالثه يجبر المميزتين دون البالغة وأينما قلنا لا يجبر المميزه بد التسع فهل لها إذن صحيح على روايتين إحداهما يسن استئذانها وأمها.
وليس لبقية أولياء الحرة أن يجبروها إلا المجنونة إذا ظهر منها الميل إلى الرجال وهل لهم تزويج الصغيرة بعد التسع بالإذن على الروايتين إحداهما لهم ذلك ولها إذن صحيح معتبر وهو المذهب في صحة إذنها وعنه لهم تزويج الصغيرة ويفيد الحل والأرث ولها الخيار إذا بلغت.
ولا عبرة للمرأة في تزويج نفسها ولا غيرها بحال فعلى هذا يزوج أمتها بإذنها من يزوجها وعنه يزوجها أي رجل أذنت له ولا تباشر العقد وعنه لها مباشرته بنفسها فيخرج منها صحة تزويجها لنفسها ولغيرها بإذن الولي وأنه بدون إذنه كتزويج الفضولي وكذلك الروايات الثلاث في عتيقتها إن طلبت النكاح وقلنا تلي عليها وإن قلنا لا تلي زوج بدون إذنها أقرب عصبتها إن وجد وإلا فالسلطان.
ولا يلي مسلم نكاح كافرة إلا بالملك أو السلطنة.
стр. 554
ولا يلي كافر نكاح مسلمة إلا بملك نقره له عليها كمن أسلمت أم ولده أو مكاتبتة أو مدبرته في وجه.
ويلي الكافر نكاح موليته الكافرة من كافر ومسلم.
وهل يباشر تزويج المسلم في المسألتين أو يشترط أن يباشره بإذنه مسلم أو الحاكم خاصة فيه ثلاث أوجه.
ويعتبر لنكاح المعتق بعضها إذن المعتق ومالك بقيتها كما يعتبر في الأمة لاثنين إذنهما.
وإذا عضل ولى الحرة الأقرب أو غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد وعنه في العضل يزوج الحاكم ويخرج مثله في الغيبة وهي معتبرة بما لا يقطع إلا بكلفة ومشقة نص عليه.
وقال الخرقي مالا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه.
وقال القاضي مالا تقطعه القافلة في السنة إلا مرة.
ويحتمل أن يكتفي بمسافة القصر.
وإذا زوج الأبعد ولم يعضل الأقرب ولم يغب فهو كتزويج أجنبي فضولي.
وإذا استوت درجة أولياء الحرة فإيهم زوج صح لكن الأولى تقديم أفضلهم ثم أسنهم فإن تشاحوا أقرع بينهم فإن سبق من أخطأته القرعة فزوج صح وقيل لا يصح.
وإذا زوج وليان من اثنين وجهل أسبق العقدين أو كيف وقعا فسخ الحاكم النكاحين ثم نكحت من شاءت منهما ومن غيرهما وعنه يقرع بينهما فمن قرع أمر صاحبه بالطلاق ولا صداق عليه ثم يجدد القارع عقده وقيل إذا أمكن وقوعهما معا بطلا ولم يحتج إلى حاكم ولم يقرع كما لو علم وقوعهما معا.
ولا يجوز لولي المرأة المجبرة كعتيقته أو بنت عمه المجنونة أن يتزوجها إلا بولي غيره وإن كان لها إذن تزوجها بإذنها وولايته ووكلت في أحد طرفي العقد.
стр. 555
فإن تولاهما بنفسه أو تولاهما من اجتمعا له تعين ذلك كزوج وكله الولي أو أولى وكله الزوج أو وكيل من الطرفين أو ولى فهما كمن زوج ابنه الصغير ببنت أخيه ونحو ذلك جاز في إحدى الروايتين ويكفي أن يقول زوجت فلانة فلانا أو تزوجتها فيما اذا كان هو الزوج.
والرواية الأخرى لا يجوز لأحد أن يتولى طرفي العقد إلا من يجبر فيهما كمن يزوج أمته أو بنته المجبرة لعبده الصغير وقيل يجوز تولي الطرفين إلا الزوج خاصة.
وإذا قال قد جعلت عتق أمتي صداقها أو قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها صح بذلك العتق وفي النكاح روايتان.
وقال ابن حامد إن قال مع ذلك وتزوجتها صح النكاح وإلا فلا فإن قلنا يصح فطلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وإن قلنا لا يصح استأنفا نكاحا بإذنها ومهرها العتق فإن أبت لزمها قيمة نفسها.
ولا ينعقد النكاح إلا بشهادة بينة يثبت بها عند التجاحد إلا المستورة الحال إذا لم تثبته بها ففي عقده بها وجهان وكذا عقده بشهادة عدوي الزوج أو المرأة أو الولي أو متهم لرحم من أحدهم وجهان وعنه ينعقد بحضور فاسقين.
وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة أهل الذمة لم ينعقد إلا إذا قبلنا شهادة بعضهم على بعض ففيه وجهان وعنه جواز النكاح بلا شهادة إذا لم يكتموه.
وإذا زوجت المرأة بغير كفء لها في الدين والمنصب أو الحرية واليسار أو الصناعة صح النكاح لكن لمن لم يرض بذلك من المرأة والأولياء المستورين الفسخ وهل للأبعد الفسخ مع رضى الأقرب على روايتين وعنه أنه باطل.
فلا يصح أن تزوج عفيفة بفاجر ولا حرة بعبد ولا موسرة بمعسر ولا بنت بزاز بحجام ولا نافي١ بحائك ولا عربية بعجمي والعرب بعضهم لبعض
стр. 556
أكفاء وسائر الناس أكفاء وعنه لا تزوج قرشية بغير قرشي ولا هاشمية بغير هاشمي وعنه لا يبطل بعقد الكفاءة إلا في الدين والمنصب خاصة وإذا زالت الكفاءة المذكورة بعد العقد فلها الفسخ دون وليها وقيل لا فسخ لها.
стр. 557
باب المحرمات في النكاح ١
المحرمات على التأييد بالنسب سبع أمهات الرجل وهن أمه وجدته من كل جهة وإن علت وبناته من ملك أو شبهة أوزنا وبنات أولاده وإن سفلوا وأخته من أي جهة كانت وبنات أخيه وبنات أخته وأولادهما وإن سفلوا وعماته وخالاته وإن علون ولا تحرم بناتهن ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
والمحرمات بالصهر أربع زوجات آبائه وزوجات أبنائه وأمهات زوجته فيحرمن بالعقد ولا تحرم بناتهن والرابعة بنات زوجته المدخول بها وهن الربائب فإن زوال نكاحها قبل الدخول بطلاق أو فسخ أو موت بعد الخلوة أو قبلها فله نكاح بناتها وعنه الخلوة والموت كالدخول في تحريمهن.
ووطء المرأة بملك أو شبهة أو وزنا كعقد النكاح في تحريم المصاهرة فإن كانت الموطوءة ميتة أو صغيرة لا يوطأ مثلها فعلى وجهين وهل الخلوة ونظر الفرج والمباشرة دونه إذا كن لشهوة كالوطء في ذلك على روايتين.
ومن تلوط بغلام حرم على كل واحد منهما أم الآخر وبنته نص عليه.
وخرجه أبو الخطاب على روايتي المباشرة.
ويحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها بالنكاح فمن تزوجهما في عقد أو عقدين فوقعا معا فهو باطل وإن سبق أحد العقدين أو تزوج إحداهما في عدة الأخرى فنكاح الثانية باطل.
стр. 558
ويحرم الجمع بينهما في تسرى ملك اليمين أيضا وعنه يكره ولا يحرم والأول المذهب فإن ملك أختين بشراء أو غيره فله وطء إحداهما ومنع منه أبو الخطاب حتى يحرم الأخرى كما يأتي ذكره والأول أصح فإذا وطئ إحداهما لم تبح له الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه بتزويجها أو إزالة ملكه عنها واستبرائها وهل يكفي تحريمها بالكتابة على وجهين.
وإذا حرم الموطوءة ثم رجعت إليه بعد أن وطئ الباقية أقام على وطئها واجتناب الراجعة عندي والمنصوص أنه يجتنبهما حتى يحرم إحداهما.
ولو رجعت قبل وطء الباقية وطئ أيتهما شاء عندي فظاهر كلام الخرقي تحريمهما حتى يحرم إحداهما.
وقال صاحب المغني فيه تباح له الراجعة دون الباقية.
ولو خالف أولا فافترشهما واحدة بعد واحدة لزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما.
وقال القاضي في المجرد المحرمة هي الثانية فله إذا استبرأها وطء الأولى.
ومن اشترى أخت زوجته صح ولم تبح له ما دامت الزوجة في حبسه فإن خالف ووطئها فعلى الوجهين في واطئ الأختين بالملك.
ومن تزوج أخت سريته لم يصح النكاح وعنه يصح.
فعلى هذا هل تحرم السرية أم تباح بعد استبرائها الزوجة١ أو يحرمان معا حتى يحرم إحداهما على روايتين وكذا هاتان الروايتان لو تزوجها بعد ما حرم سريته ثم رجعت إليه السرية والنكاح هنا بحالة رواية واحدة.
стр. 559
ولو أعتق سريته في مدة الاستبراء لزواج أختها ففي صحته الروايتان ولا يطأ مع صحته حتى يتمم الاستبراء.
ومن ملك أما وبنتا فله وطء إحداهما وتحرم به الأخرى أبدا ذكره القاضي وقياس قول أبي الخطاب منعه أولا حتى يحرم إحداهما.
ومن تزوج أما وبنتا في عقد صح في حق البنت دون الأم وقيل يفسد في حقهما.
ومن جمع في عقد بين محللة ومحرمة مفردتين فهل يصح في المحللة على روايتين.
ولا يحل لحر أن يجمع فوق أربع زوجات ولا لعبد أن يجمع إلا اثنتين ويجوز لمن عتق نصفه فما زاد ولم يكمل أن يجمع ثلاثا نص عليه وقيل هو كالعبد وأيهم طلق واحدة من منتهى جمعه لم يجز أن يتزوج أخرى حتى تنقضي عدتها فإن قال قد أخبرتني بانقضاء عدتها فكذبته صدق في تجويز نكاح الزائدة والأخت وقيل لا يصدق في سقوط النفقة والسكنى.
ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا لم يجز له في العدة أن يتزوج أختها ولا يطأها إن كانت زوجته نص عليه وفي وطء أربع سواها بالزوجية وابتداء العقد على أربع وجهان.
ويجوز في مدة استبراء العتيقة نكاح أربع سواها.
ويحرم نكاح الزانية على الزاني وغيره حتى تتوب وتقضى العدة وعنه يعتبر إن نكحها الزاني بها توبته أيضا.
ويحرم نكاح الموطوءة بشبهة في العدة إلا على الواطئ إذا لم تكن قد لزمتها عدة من غيره فإنه على روايتين أصحهما جوازه.
ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ولا لمسلم نكاح كافرة إلا حرائر أهل الكتاب غير الحربيات وفي الحربيات وجهان وعنه يحل له نكاح إمائهم أيضا.
стр. 560
ومن كان أحد أبويه لا كتاب له فاختار دين الكتابي منهما فهل يحل لنا مناكحته وذبيحته على روايتين.
وليس لمجوسي نكاح كتابية نص عليه وفي عكسها وجهان.
ولا يحل لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إلا بشرطين أن لا يجد طولا لنكاح حرة ولا ثمن أمة وأن يخاف عنت العزوبة إما لحاجة المتعة وإما للحاجة إلى خدمة المرأة لكبر أو سقم أو غيرهما فيجوز نص عليه ومتى لم تعفه أمة جاز أن يتزوج ثانية وكذلك الثالثة والرابعة وعنه لا يباح له سوى واحدة.
فإن تزوج الأمة مع الشرطين ثم أيسر أو تزوج حرة فهل ينفسخ نكاح الأمة على روايتين.
ومن تزوج أمة على حرة وهو عبد أو حر خائف للعنت لمرضها أو غيبتها أو لشبقة أو غير ذلك عاجز عن طول حرة أخرى جاز وعنه المنع فيهما فإن جمع بينهما في عقد صح النكاحان على الأولى وعلى الثانية هل يفسد النكاح الأمة وحده أم النكاحان على وجهين.
ولو جمع بينهما في العقد حر يجد الطول أولا يخشى العنت فسد نكاح الأمة خاصة وعنه النكاحان معا.
وليس للعبد نكاح سيدته ولا للسيد نكاح أمته ولا للأب نكاح أمة ولده ولا للأم نكاح عبد ولدها إلا أن يكون الأبوان رقيقان فيجوز.
وإذا اشترى أحد الزوجين أو ولده الحر أو مكاتبه الزوج الآخر انفسخ نكاحهما وقيل عنه لا ينفسخ بشراء الولد.
وكل امرأة حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين إلا الإماء الكتابيات.
ولا يحل نكاح الخنثى المشكل حتى يتبين أمره نقله الميموني.
وقال الخرقي إذا قال أنا رجل لم ينكح إلا النساء وإن قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلا.
стр. 561
فعلى هذا إن عاد عن قوله الأول وليس بمتزوج منع نكاح الصنفين بالكلية عندي.
وظاهر قول أصحابنا لا يمنع من الصنف الأول إن عاد إليه وإن عاد أولا وقد نكح انفسخ نكاحه من المرأة دون الرجل وفي نكاحه لما يستقبل الوجهان.
стр. 562
باب حكم الشروط والعيوب في النكاح
إذا شرط لها في النكاح أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو أن لا يتسرى أو يتزوج عليها أو أن يطلق ضرتها صح العقد والشرط ومتى لم يف لها فلها فسخ النكاح.
وإن شرط أن لا مهر لها أو لا نفقة أو يفضلها في القسم أو ينقصها منه أو اشترط أحدهما على الآخر ترك الوطء ونحوه صح العقد ولغا الشرط نص عليه.
وقيل يفسدان وقيل لا يفسد العقد إلا فيما شرطت عليه أن لا يطأ خاصة.
وإن شرط فيه الخيار أو إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما صح العقد دون الشرط وعنه فسادهما ونقل عنه ابن منصور صحتهما وبعدها القاضي.
ومن زوج وليته من رجل على أن يزوجه الآخر وليته فأجابه ولا مهر بينهما لم يصح العقد ويسمى نكاح الشغار وإن سموا مهرا صح العقد بالمسمى نص عليه.
وقال الخرقي لا يصح أصلا وقيل إن قال فيه ويضع كل واحد مهر الأخرى لم يصح وإلا صح وهو الأصح.
ومن تزوج امرأة إلى مدة وهو نكاح المتعة أو على أنه إذا أحلها لمن قبله طلقها أو فلا نكاح بينهما لم يصح العقد ويتخرج أن يصح ويلغو التوقيت والشرط.
ولو نوى الزوج ذلك بقلبه فهو كما لو شرطه نص عليه وكذا لو زوجها.
стр. 563
المطلق ثلاثا من عبده بنية أن يهبه أو يبيعه منها ليفسخ النكاح فهو كنية الزوج التحليل ولا أثر لنية من لا فرقه بيده.
ومن تزوج امرأة وشرطها مسلمة فبانت كتابية فله خيار الفسخ وإن ظنها مسلمة ولم تعرف بكفر سابق أو شرطها كتابية فبانت بخلافة فوجهان وإن شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة أو شرط نفي عيب لا يثبت به الفسخ كالعمى والشلل فبانت بخلافة ففي ثبوت الفسخ له روايتان منصوصتان وقيل له في الفسخ شرط النسب خاصة.
وإن شرطها أمة فباتت حرة فلا فسخ له.
وإن تزوجها يعتقدها حرة فبانت أمة ففرق بينهما إلا من يباح له نكاح الإماء فإن له الخيار إن شرطها حرة أو ظنها حرة الأصل وإن ظنها عتيقة فلا خيار له وولده بكل حال أحرار حرا كان أو عبدا ويفديهم الحر في الحال.
وللعبد إذا عتق بمثل ما بينا في الغصب ويرجع بذلك مع الشرط على من غره ولمستحق الفداء أن يطالب به الغار ابتداء نص عليه.
ومتى رضي بالمقام معها رقيقة فما علقت به بعد الرضى فرقيق.
ومن تزوجت رجلا على شرط صفة فبان دونها فلا خيار لها إلا في شرط الحرية وفي شرط النسب إذا لم تخل بالكفاءة وجهان.
وإذا كان بأحد الزوجين جنون أو جذام أو برص أو كان الرجل قد جب ذكره أو بعضه فلم يبق ما يجامع به أو كانت المرأة فتقاء بانخراق السبيلين أو مسدودة الفرج فلا يسلكه الذكر لرتق أو قرن أو عفل فلمن وجد ذلك بصاحبه خيار الفسخ فأما بخر الفم وهو نتنه أو بخر الفرج وهو نتن يكون فيه عند الوطء أو انخراق مخرجي البول والمنى فيه أو القروح السائلة فيه أو الباسور أو الناصور أو الاستحاضة أو استطلاق النجو أو الخصاء وهو قطع الخصيتين أو السل وهو سل البيضتين أو الوجاء وهو رضهما وكون
стр. 564
أحدهما خنثى غير مشكل ففي ثبوت الخيار بهما وجهان.
وفيمن وجد بصاحبه عيبا به مثله وجهان وإن حدث به بعد العقد فقال أبو بكر وابن حامد لا خيار له وقال القاضي له الخيار.
وإذا ادعى من جب بعض ذكره الجماع ببقيته فأنكرته فالقول قولها وقيل قوما ما لم تكن بكرا.
وإذا بان الزوج عنينا لا يمكنه الإيلاء بأن ادعت المرأة ذلك فأقر به أجل سنة منذ رافعته فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ هذا ظاهر المذهب.
وقال أبو بكر لها الفسخ في الحال وهو أصح عندي.
وإن أنكر العنة ولم يدع وطئا فالقول قوله مع يمينه فإن أبى أن يحلف أجل السنة وعنه إن كانت بكرا أجل بقولها.
وظاهر قول الخرقي تأجيله للبكر والثيب بدعواهما.
وإن أنكر العنة وادعى وطأها وكانت بكرا أريت للنساء فإن شهدن أنها بكر أجل وعليها اليمين إن قال أزلت بكارتها وعادت وإلا فلا وإن شهدن بزوال عذرتها لم تؤجل وعليه اليمين إن قالت زالت عذرتي بغير ما ادعاه وإلا فلا.
وكذلك حكم من أقر بالعنة وأجلناه ثم ادعى وطأها في قطع الأجل وتتميمه.
وإن كانت ثيبا فادعى وطأها ابتداء وأنكر العنة فالقول قوله مع يمينه وإن ادعاه بعدما ثبتت عنته وأجل فالقول قولها مع يمينها.
ونقل عنه ابن منصور القول قوله مع يمينه في الحالتين ونقل مهنا وأبو داود تخلى معه ويقال له أخرج ماءك على شيء فإن فعل وادعت أنه ليس بمنى جعل على النار فإن ذاب فهو منى وسقط قولها وإلا سقط قوله.
ومتى اعترفت أنه وطئها في هذا النكاح مرة بطل كونه عنينا وإن ثبت أنه وطئها في الدبر أو في نكاح سابق أو وطئ غيرها ففي زوال عنته وجهان.
وخيار العيب والشرط على التراخي لا يسقط إلا بما يدل على الرضى من قول
стр. 565
أو استمتاع أو تمكين منه مع العلم إلا في العنة فإنه لا يسقط بغير القول ويفتقر الفسخ بهما إلى حكم حاكم.
وأي الزوجين فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن فسخ بعده فلها المهر المسمى.
وقيل عنه مهر المثل في فسخ الزوج خاصة لشرط أو عيب قديم وقيل فيه ينسب قدر نقص مهر المثل كذلك إليه كاملا فيحط عنه من المسمى بنسبته سواء فسخ أو أمضى ويرجع الزوج إذا فسخ على من غره من المرأة أو الولي أو الوكيل وعنه لا يرجع فإن لم تكن قبضته المرأة وهي الغارة سقط على الأولى دون الثانية.
وليس لولي حرة ولا أمة تزويجها بمعيب إلا أن تختاره وهي أهل للاختيار فإن خالف وزوج صح ولها الخيار وإذا اختارته الحرة ابتداء والعيب جب أو عنة لم يملك منعها وإن كان جنونا أو جذاما أو برصا ملكه في أصح الوجهين.
وإذا عتقت الأمة تحت حر أو عبد أو عتقا معا فالنكاح باق ولها الفسخ بغير حاكم على التراخي مالم ترض به وعنه لا فسخ لها إلا تحت عبد لم يعتق وهو الأصح فإن عتق قبل فسخها أو مكنته من وطئها سقط خيارها فإن ادعت الجهل بالعتق ومثلها يجعله فخيارها بحاله وفي جهلها يملك الفسخ روايتان فإن طلقت قبل أن يفسخ وقع الطلاق وقيل يوقف فإن فسخت تبينا عدم وقوعه وإلا وقع.
وإذا أعتقت المعتدة الرجعية فلها الفسخ فإن رضيت بالمقام سقط خيارها وقيل لا يسقط.
وإذا فسخت المعتقة قبل الدخول فلا مهر وعنه يجب نصفه لسيدها وإن فسخت بعد الدخول أو أقامت فللسيد المهر كله.
ولا خيار للمعتق بعضها تحت عبد وعنه لها الخيار.
فعلى الأولى لو زوج مدبرة له لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ثم مات لم يكن لها الفسخ قبل الدخول لئلا يتبين به رق بعضها.