أسانيده إلى كتب الفهارس والإثبات:
إن أسانيد شيخنا حمّاد تتصل بنبينا خير الأنام "﵊"، وبالصّحاح، والسنن، والمسانيد، والمعاجم والمشيخات، وبالأئمة الأعلام والحفّاظ الكرام، ودواوين أهل الإسلام، كما هو مسطور في كتب الفهارس والأثبات والمسلسلات وغيرها.
стр. 142
إسناد حديث الرحمة إلى رسول الله ﷺ :
ولما كان لشيخنا حماد عناية وسماع لحديث الرحمة؛ إذ يتّصل سنده بأولية السماع في حديث الرحمة من طريق عدة شيوخ، منهم: الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الزهراني، والشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغاني الأندجاني، والشيخ العلامة حمود بن عبد الله التويجري "﵏ جميعًا"، ولكونِه أسمعَ كثيرًا من الإخوة الحديث رأيتُ أن أذكر سنده لحديث الأولية من طريق الشيخ العلامة حمود التويجري "﵀":
стр. 143
أخبرنا شيخنا المحدث حماد بن محمد الأنصاري سماعًا للحديث، عن الشيخ المحدث العلامة حمود بن عبد الله التويجري، عن الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان، عن شيخه مسند وقته أبي الإسعاد السيد محمد عبد الحق بن عبد الكبير الحسني الكتاني، عن أبيه عبد الكبير الكتاني، عن الشيخ عبد الغني بن أبي سيعد المجددي، عن الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي، عن عمه محمد حسين الأنصاري السندي، عن الشيخ أبي الحسن السندي، عن الشيخ محمد حياة المدني، عن الشيخ عبد الله بن سالم البصري ثم المكي، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي، عن الشيخ أحمد بن محمد الشهير بابن الشلبي قال ابن الشلبي: أخبرنا الشيخ يوسف بن القاضي زكريا، قال يوسف: أخبرنا الشيخ المعمر إبراهيم بن علاء الدين القلقشندي، قال القلقشندي: أخبرنا الشيخ المعمَّر أحمد بن محمد الواسطي، قال الواسطي: أخبرنا المعمرّر محمد بن محمد الميدومي، قال الميدومي: أخبرنا المعمر عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال الحراني: أخبرنا المعمر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، قال ابن الجوزي: أخبرنا الشيخ إسماعيل بن أبي صالح، قال ابن أبي صالح: أخبرنا والدي أبو صالح أحمد بن عبد الملك، قال أبو صالح: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا الشيخ أبو حامد أحمد بن بلال البزاز، قال أبو حامد: أخبرنا الشيخ عبد الرحمن بن بشر العبدي، قال العبدي: أخبرنا الإمام سفيان بن عيينة (١) وله تسعون سنة، وإليه انتهى التسلسل.
ورواه سفيان "بلا تسلسل" عن الإمام الحافظ عمرو بن دينار المكي عن
стр. 144
أبي قابوس يروي عن مولاه عمرو بن العاص حديث الرّحمة وعنه عمرو بن دينار وصحّح الترمذي حديثه عن الصحّابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص قال عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله ﷺ : "الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
ح. ويرويه شيخنا حمّاد، عن الشيخ حمود، عن الكتّاني، عن المعمر أبي البركات صافي الجعفري بمكّة، عن الشيخ محمد عابد السندي به.
قلت: وهذا علوّ واضحٌ. ومن رام زيادة علوّ في الرواية دون السّماع يجده في كتب الإثبات.
وقال شيخنا حماد الأنصاري الخزرجي: "هذا الحديث أخرجه البخاري في الكنى، والأدب المفرد، والحميدي، وأحمد في مسنديهما، وأبو داود في سننه، والترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح، والحاكم في مستدركه، وصحّحه، والبيهقي في شعبه. وله متابعات وشواهد من حديث ثمانية عشر صحابيًّا". قال العراقي: "هذا حديث حسن، رجاله محتجٌّ بهم في الصّحيح". قال بعضهم:
سمعنا حديثًا مسندًا ومسلسلاً ... بأوّل مسموع لنا قد تسلسلا
وصُحِّحَ عن سفيان دون تسلسل ... إلى خير مبعوث من الناس أرسلا
وقال شيخنا الأنصاري: ومن فقه هذا الحديث الشريف: أن صفة الرحمة من صفات الله التي يجب الإيمانُ بها على الأسس التالية:
أ- إثباتها.
ب- تنزيهها عن مشابهة صفات المخلوقات.
ج- اليأس من إدراك كيفيّتها وكنهها، وقد قال الله في سورة
стр. 145
الشورى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير﴾ ، وقال في سورة البقرة: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء ... ﴾ الآية، وقال في سورة طه: ﴿ولا يحيطون به علمًا﴾ .
ومعنى ﴿في﴾ في قوله: ﴿مَن في السماء﴾ يحتمل أحد أمرين كلاهما صحيح:
أ- بقاء ﴿في﴾ على الظرفية على أنّ معنى السماء العلوّ، كقوله عن النخلة: ﴿وفرعها في السماء﴾ أي: في العلو.
ب- أن تكون ﴿في﴾ بمعنى (على) أي: من على السماء، أي: على أنّ معنى السماء المبنيّة، كقوله : ﴿فسيحوا في الأرض﴾ ، وقوله: ﴿قل سيروا في الأرض﴾ أي: على الأرض.
تنبيه: فكلمة ﴿السماء﴾ في القرآن لها خمسة معان:
١- السماء بمعنى العلو كما تقدّم في قوله عن النخلة: ﴿وفرعها في السماء﴾ .
٢- السماء بمعنى المطر، كقوله : ﴿يرسل السماءَ عليكم مدرارًا﴾ أي: المطر؛ لأنّ المطر ينزل من فوق.
٣- السماء المبنية كقوله : ﴿أو لم ينظروا إلى السماء فوقَهم﴾ .
стр. 146
٤- السماء بمعنى السّحاب، كقوله : ﴿ونزّلنا من السماء﴾ .
٥- السّماء بمعنى السّقف، كقوله : ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسببٍ إلى السماء ... ﴾ الآية، أي: "إلى سقف البيت كما قال ابن عبّاس ﵄" انتهى كلامه "﵀".
وأما أسانيده إلى كتب الإثبات فهذه مختارات منها:
"إجازة الرواية": للشيخ العلامة المحدث عبد الحق الهاشمي "﵀". يرويه شيخنا عن مؤلِّفه.
"الإرشاد إلى مهمّات الإسناد" و "إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث والفقيه" كلاهما للعلامة المحدث الشّاه وليّ الله الدهلوي: يرويهما شيخنا عن شيخه العلامة المحدث عبد الحق الهاشمي عن شيخه المحدّث أبي سعيد حسين بن عبد الرحيم، عن رئيس المحدّثين السيد محمد نذير حسين، عن المحدِّث الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جدّه من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه الشّاه ولي الله الدهلوي "﵏".
"صلة الخلف بموصول السلف": للمحدث العلامة محمد سليمان الروداني: يرويه عن الشيخ المحدث العلامة أبي الحسن عبيد الله الرحماني المباركفوي مؤلف "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" عن العلامة المحدّث الشهير أبي العلى محمد عبد الرحمن المباركفوري مؤلف "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي"، وعن العلامة المحدث أحمد الله القرشي؛ وهما يرويان عن المحدّث السيد محمد نذير حسين، عن المحدث الشاه محمد إسحاق الدهلوي، عن جدّه من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه شاه ولي الله الدهلوي
стр. 147
"﵏"، عن محمد وفد الله بن الشيخ محمد بن سليمان وأبي طاهر الكوراني كلاهما عن والد الأول مؤلّف الصلة.
"المعجم المفهرس" للحافظ ابن حجر العسقلاني "﵀": يرويه بالأسانيد السابقة إلى الروداني في "صلة الخلف" عن أبي مهدي عيسى السكتاني، عن المنجور، عن الغيطي، عن زكريا الأنصاري، عن الحافظ ابن حجر.
ويرويه بالسند الآتي إلى الشوكاني في "إتحاف الأكابر" عن شيخه السيد عبد القادر بن أحمد، عن محمد حياة السندي، عن الشيخين سالم بن الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي المكي، عن أبيه، عن الشيخ محمد بن علاء الدين البابلي المصري، عن سالم بن محمد، عن الزين زكريا، عن الحافظ ابن حجر.
"إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر" للعلامة القاضي محمد بن علي الشوكاني "﵀": أجازه بما فيه الشيخ المحدث أبو محمد عبد الحق الهاشمي، عن الشيخ أحمد بن عبد الله البغدادي، عن الشيخ عبد الرحمن بن عباس، عن الشوكاني"﵀".
"قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر" للشيخ العلامة صالح بن محمد الفلاني المدني "﵀": وقد أجازه بما فيه الشيخ أبو محمد عبد الحق الهاشمي، عن الشيخ أحمد بن عبد الله البغدادي، عن الشيخ محمد بن عبد الله بن حميد المكي ونعمان الألوسي، عن الشيخ محمود الأفندي البغدادي، عن الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري، عن المؤلِّف.
"إتحاف النبلاء بالرواية عن الأعلام الفضلاء" للشيخ العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري "﵀" ١٤١٣هـ، وهو ثبت نفيس يمتاز بالدقة والتحقيق: يرويه شيخنا الأنصاري عن مؤلِّفه.
стр. 148
رحلاته وأسفارُه:
رحل الشيخ وسافر إلى عددٍ من البلاد؛ وكان يرغب في ذلك، بل قال: "عزمت على زيارة العالم كلِّه حتى الصين، ولكن لم يتسنَّ لي ذلك".
ومن البلاد التي سافر إليها: مصر، والشام، والمغرب، والهند، وغيرها من دول أوروبا وأفريقيا ودول شرق آسيا (١) .
ولقد دوَّن الشيخَ انطباعاته في رحلاته من خلال كتابه المسمى: "الرحلات الأنصارية".
стр. 149
صلته بتدريس المتون:
كان الشيخ "﵀" إضافة للتدريس الجامعي، حريصًا على تدريس كتب السنة والتوحيد؛ ومن ذلك: تدريسه لـ"صحيح الإمام البخاري"، و "صحيح الإمام مسلم"، و "جامع الإمام الترمذي" الذي دَرَّسه في المسجد النّبوي الشّريف، وكتاب "التوحيد وإثبات صفات الرّب" للإمام ابن خزيمة "﵀"، و "شرح العقيدة الطحاوية" وغيرها.
стр. 150
مشاركته في المجالس العلمية
...
مشاركاته في المجالس العلمية:
كان الشيخُ "﵀" عضوًا في مجلس مركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمدينة.
وكان أيضًا عضوًا في مجلس الإشراف على شؤون الحرم النبوي الشريف الذي كان يُعقد مرّتين كل أسبوع.
стр. 151
قوة الحافظة عند الشيخ "﵀ ":
كان شيخنا "﵀" يتمتّع بحافظة قويّة؛ وهاك ما كتبَه الشيخ محمد المجذوب "﵀" في ذلك في كتابه: "علماء ومفكِّرون عرفتُهم": في رحلة جامعية صحبناه فيها إلى ينبع "على السّاحل ما بين مكّة والمدينة"، وفي إحدى الندوات العلمية بالمخيَّم استمعنا إلى فضيلته يحدِّثنا عن فاتحة الكتاب؛ وأشهد: لقد تدفّق كالسيل الهادر، يقذف أفانين الدرر؛ فما تلكّأ ولا ارْتج عليه، فكأنّما يقرأ في كتاب، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من كنوز هذه السورة؛ فهو يتحف سامعيه من هذه الكنوز بما تتّسع له المناسبة.
وربّما أورد خلال حديثه ما يتّسع لأكثر من تفسير فاكتفى بوجهة منه لا يقرّه عليها بعض الحضور، لكنه لم يدع قلبًا هناك إلاّ ملاه رضىً وانفعالاً وإعجابًا.
وبعد عام أو أكثر حدّثني فضيلة الشيخ الأستاذ محمد الصبّاغ "المدرِّس في جامعة الرياض" عن مثل إعجابنا به؛ وذلك أنّه سمعه يحاضر في مخيّم الجامعة عن معاني الفاتحة فسحَر وبهَر.
وقد لاحظتُ من خلال حديث الأستاذ الصبّاغ ما خيّل إليّ أنني أقع على ميزة أخرى للشيخ حماد: هي قوة الحافظة التي تسعفه باستحضار كلّ ما يعلمه عن الموضوع الواحد في المناسبات المتباعدة؛ وهي ميزة يكاد ينفرد بها بعض المتفوِّقين من علماء الإسلام في أفريقية الغربية، وهي بقيّة من الخصائص التي عرفت في سلف هذه الأمة، حتى كان منهم مَن يحفظ نصف مليون حديث بأسانيدها، وقصّة الإمام البخاري مع علماء بغداد أشهرُ من أتُذكر في هذا الصدد ... " انتهى.
стр. 152
عناية الشيخ بالعقيدة وأحوال العالم فيها:
كان للشيخ عنايةٌ فائقة بمباحث العقيدة وما يحدق بالمسلمين في أنحاء العالم من مخاطر وأحداث، ويحدّثك عن أحوال المسلمين من جوانب متعدّدة، وأبرزها ما آل إليه المسلمون من بُعد عن كتاب ربهم وسنة نبيِّهم وسيرة سلفهم الصّالح الذين في إتباعهم كلّ الخير وفي الابتعاد عن منهجهم الغواية والخسران وكلّ شر.
وكان الشيخ "﵀" يوضح جغرافيا العالم الإسلامي اليوم من الناحية العقدية، ويبيِّن فيها أنّ المملكة العربية السعودية تشكّل بين هذه الدول الوسط لما منَّ الله عليها من اتباع لعقيدة السلف الصالح، ولما لها من خدمة في هذا المجال.
ويبيِّن الشيخ أن السلفية لم تكن انتشرت بقوة؛ لأنه لم يكن لها دولة كما كان للأشاعرة ولغيرهم من قبل.
стр. 153
رجوعه إلى أهل العلم فيما يُشكِل عليه:
يقول الشيخ "﵀": "أرجع إلى الإخوة طلبة العلم الذين تزايد عددهم بشكلٍ كبير؛ فإذا وجدت حلاًّ عندَهم لأيِّ سؤال كان هو المطلوب، وإلاّ ساعدوني للبحث لأصل للحقيقة بالتعاون معهم".
ويقول "أيضًا": "كلما أحتاج إلى حلِّ أمرٍ ما أتّصلُ فورًا بالأخ إسماعيل الإنصاري "﵀" بالرّياض؛ لأنه صاحب خبرة كبيرة".
كما أتّصل "أيضًا" بالشيخ عبد العزيز بن باز الذي لا يوجد محدِّثٌ مثله رغم أعماله الكثيرة التي حالت بينه وبين التفرّغ للتخصّص في علم الحديث.
يضاف إلى ذلك: أنني أراجع الشيخ الألباني في بعض الأمور؛ لأنه ذو
стр. 154
اطلاع واسع في علم الحديث)) .
стр. 155
مكتبته:
بدأ الشيخ تأسيسَ مكتبته عام ١٣٦٧هـ، وكانت في البداية عامّة تحتوي على كلّ العلوم والمواد، إلاّ أنه في عام ١٣٧٣هـ قام بإهدائها إلى عمه، وبعد ذلك بدأ في تأسيس المكتبة من جديد، وبدأ يحرص على علم الحديث.
والمكتبة تزوَّد يوميًّا بما جدّ وصدر، وفيها كتب الحديث والرّجال والمصطلح وسائر فنون الحديث والعقيدة، إضافة إلى الرسائل الجامعيّة من جامعات المملكة؛ ولقد كلّفت المكتبة الشيخَ كثيرًا.
ولقد كان اشترى كتاب "تاريخ دمشق" لابن عساكر وكلّفه سبعة آلاف ريال، وكلّفه كتاب "الكامل" لابن عدي "حين جلبه من تركيا عام ١٣٨٤هـ" مبلغ ألف ريال في حين كان راتبه آنذاك ألف ريال.
ولقد كانت مكتبة الشيخ مفتوحة صباحًا ومساءً لطلبة العلم والباحثين، وبقيت المكتبة كما اتفق أبناؤه على أن تكون على طريقة الوالد "﵀" في فتح أبوابها لطلاّب العلم؛ فجزاهم الله خير الجزاء، وكتب لهم ولأبيهم ذلك من الأجر والمثوبة.
стр. 156
صلته بدور النشر والمكتبات وصلتها به:
كان شيخنا "﵀" ذا شغفٍ كبير بكتب العلم، ولا سيّما ما يخصّ
стр. 157
علوم الحديث والعقيدة؛ فما من كتابٍ يصدُر إلاّ ويكون من أوائل مَن اقتناه، أو أُرسل إليه من دور النشر والمكتبات من المدينة أو خارجها، ولا يكاد يسمعُ عن كتابٍ ليس في مكتبته وذُكر له أمره إلاّ اتّصل بالمكتبة المعنية لتحصيله.
وكان الشيخ "﵀" على صلة قويّة بما جدّ في عالم المطبوعات والنشر، وكأنّه قاموس وديوان عظيم، وكثيرًا ما يبدأ طلاّب العلم عند زيارتهم له وعند اللّقاء بالسّؤال عن الجديد فيما طبع وصدر وحقّق من كتب التراث.
стр. 158
مؤلفاته:
لشيخنا "﵀" عددٌ من المؤلّفات المطبوعة والمخطوطة؛ وهذه أبرز المطبوع منها:
"بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني".
"رفع الأسى عن المضطر إلى رمي الجمار بالمسا".
"رفع الاشتباه عن حديث من صلى في مسجدي أربعين صلاة".
"تحقيق القول في حديث: "من مضت عليه خمسة أعوام أو أربعة أعوام وهو غني ولم يحج ولم يعتمر".
"كشف التسر عما ورد في السفر إلى القبر".
"الإعلان بأن "لعمري" ليست من الأيمان".
"عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري".
"الأجوبة الوفية على أسئلة الألفيّة".
"فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدّثين بالألقاب".
"إتحاف ذوي الرّسوخ بمن عرف بالتدليس من الشيوخ".
стр. 159
"يانع الثمر في مصطلح أهل الأثر".
تحقيق "ديوان الضعفاء" للذهبي.
تحقيق "ذيل الديوان" للذهبي.
"تحفة القاري بأسانيد الأنصاري".
стр. 160
نماذج من نظمِه:
كان شيخنا ماهرًا بنظم الشعر، ومن ذلك نظمه في ضبط الأسماء المتشابهة لرواة الحديث، وقد بلغت أبياته (٢٥٠) بيتًا؛ وهذا أنموذج منها:
اقرأ أسيدًا بضم الهمز منحصرا ... في أربع تستفد ما يشبه الدررا
منها سليل ظهير ثم من سبأ ... إلى حظير أبي يحيى بذا اشتهرا
والساعدي له في الصحب منقبة ... ممالك وسموه أينما كانوا
في غير ما مر فتح الهمز ملتزم ... لدى ذوي الحذف في ذا النوع منتشرا
أما أنيس أبو رهم فهمزته ... مفتوحة وانضمام غيره سطرا
كذا بديل ففتح الباء يلزمه
... مع كسر دال بموضعين فانتظرا
стр. 161
شهادة العلماء له:
لقد شهد للشيخ كثيرون بعلمه واطلاعه وتبحّره؛ ومن هؤلاء:
١ـ سماحة المفتي العام المملكة العربية السعودية: الشيخ عبد العزيز بن باز "﵀".
٢ـ فضيلة الشيخ العلامة المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني "﵀".
٣ـ فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ـ مفتي عام المملكة العربية السعودية حاليًّا.
стр. 162
٤- فضيلة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان ـ رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالسعودية.
٥- فضلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد ـ نائب رئيس الجامعة الإسلامية سابقًا.
٦- فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر ـ من علماء تونس.
٧- فضيلة الشيخ محمد أبو خبزة ـ من علماء المغرب.
٨- فضيلة الشيخ محمد عطاء الله حنيف "﵀" من كبار علماء باكستان.
وغيرهم من علماء العالم الإسلامي.
стр. 163
تلاميذه:
للشيخ تلاميذ كثيرون؛ إذْ يعدّ أستاذ الأساتذة بالجامعة الإسلامية لقِدَم تدريسه بالجامعة ومواصلته ذلك، ولكثرة من أشرف عليهم في الرسائل العلمية والجامعية وكثرة من ناقشهم فيها، بل وقد قرأ عليه بعض العلماء مثل فضيلة الشيخ العلامة عطية محمد سالم "﵀"، إذ قرأ عليه "الأجرّومية" بالنحو، و"الرحبية" بالفرائض.
وأمّا من أجازهم الشيخ فهم عددٌ كبير من العلماء، والأساتذة، والباحثين، وطلبة العلم من داخل المملكة وخارجها.
ومن تلاميذه على سبيل المثال لا الحصر:
الدكتور صالح بن سعد السحيمي.
الدكتور مرزوق بن هيّاس الزهراني.
الدكتور عمر بن حسن فلاّته.
стр. 164
الدكتور باسم فيصل الجوابرة.
الدكتور وصيّ الله عباس.
الدكتور عبد العليم عبد العظيم.
الدكتور محفوظ الرحمن زين "﵀".
الدكتور فلاح بن إسماعيل.
الدكتور فلاح بن ثاني السعيدي.
الدكتور زين العابدين بلافريج.
الدكتور صغير أحمد.
الدكتور شمس الدين الأفغاني "﵀".
الدكتور محمد بن عبد الرحمن المغراوي.
الدكتور صالح بن حامد الرفاعي.
الدكتور مساعد الراشد.
الدكتور عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي.
الشيخ علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد.
وغيرهم كثير. بارك الله فيهم جميعًا، ووفقنا وإياهم لكلّ خير، وجنّبنا جميعًا سبيل الغواية والشر.
стр. 165
منزله:
كان شيخنا يسكن في حارة المصانع بالمدينة؛ وكان البيت آنذاك يعجّ بطلبة العلم والباحثين إلى أن وسّع اللهُ عليه فبنى بيتًا في الحرة الشرقية، ثم
стр. 166
أهدى إليه صاحب السموّ الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز "جزاه الله خيرًا وأثابه" منزلاً وسيعًا في حيّ الفيصليّة مجاورًا للجامعة. وبقي الشيخ على طريقته في فتح أبواب المكتبة للقاصي والداني "﵀" وجزاه الله خير الجزاء.
стр. 167
نصيحته لطلبة العلم والباحثين (١) :
ينصح شيخنا "﵀" طلبة العلم بصفة عامة وطلبة علم الحديث بصفة خاصة: أن يخلصو لله، وألا يتتبّعوا السقطات التي تحصل من بعض أهل العلم.
ونصحهم كذلك بعدم خوض مجال الاعتراضات، وأن يتّصلوا بأهل الشأن؛ لأنّ العلم ليس من بطون الكتب، وإنّما من أصحاب الشأن، وأن يتفقّهوا بالطريقة التي تفقّه بها أئمتنا؛ ثم ينصحهم بتقوى الله في السّر والعلن.
стр. 168
نصحيته للشباب المسلم عمومًا:
ينصح شيخنا كل شاب مسلم أن يكون على صلةٍ قويّة بربِّه، وثقة صادقة بإيمانه، وعِلْمٍ يمكِّنه من فهم دينه والعمل به، وصحبة صالحة تعينه وتثبته، ووعي بالأخطار التي تحدق به وتعمل على انحرافه، وإدراك لخطط أعدائه، حتى لا يستغفل عن دينِه ويلبس عليه أمره، وأن يجعل الله والدار الآخرة نصب عينيه وهي غايته.
стр. 169
رأيه في كيفية الوقوف أمام أعداء الإسلام:
يرى شيخنا أن أمْضى الأسلحة التي تمكِّن علماء الإسلام من الوقوف أمام
стр. 170
الزخف الهدّام هو تركيزهم في مخاطبة القلوب على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وقال "﵀": "بأن لا يسمح لأي شاب ولا شابة أن يخرج في تعاليمه ودراساته عن هذين الأصلين؛ إذْ هما السبيل الوحيد لتكوين المجتمع الإسلامي المتكامل".
وقال "أيضًا"﵀: "الهجمة على الإسلام ليست وليدةَ اليوم، فهي بين مدّ وجزر؛ فكلما أحسّ أعداء الإسلام فيه قوّة أو بوادر صحوة في أبنائه أفزعهم ذلك وأرهبهم؛ فهم يحرصون على أن يظلّ المسلمون نائمين ولاهين وعابثين؛ وهم يدركون خطورة المسلمين الصادقين على فكرهم وحضارتهم على تقديس الذاتية والمصلحة واحتكار أفكار الشعوب ومبادئها وأرزاقها. وهم يدركون جيّدًا أكثر من إدراك المسلمين أن سرّ قوة المسلمين تكمن في إسلامهم وعقيدتهم؛ فلو التزم المسلمون بالإسلام لأصبحوا قوّة عظمى في العالم، مرهوبة الجانب، قويّة السلطان، مالكة لزمام الحضارة المادية والروحية".
стр. 171
نصيحة للمرأة:
قال الشيخ "﵀" نصيحتي للمرأة في هذا المجتمع بالذات: أن تحافظ على حقوقها التي وهبها إيّاها الإسلام، وأن تعمل على تجسيدها في الواقع وتطبيقها في المجتمع، وأن تكون غايتها رضى الله والحرص على طاعته، وأن لا تستجيب لدعاة التعرِّي والانحلال الذين يبدؤون دائمًا من حيث انتهى الآخرون؛ فكثير من نساء المسلمين في العالم الإسلامي أدركن خطأ استجابتهنّ لأمثال هؤلاء الدعاة وتصديقهم في دعواهم الكاذبة، وبدأن خطّ الرجعة من جديد لحياتهنّ وحشمتهنّ وصفاتهنّ وطاعة خالقهنّ ، فوجدن الراحة والطمأنينة.
فالمرأة المسلمة اليوم مأمورة مدعوّة إلى تحمّل مسئوليّاتها كالرجل بعد أن
стр. 172
يسرّ لها الزاد العلمي الجيِّد في الحفاظ على شخصيّتها وإيمانها وهويّتها وإحباط جميع دسائس أعداء الإسلام الذين ينتظرون على أحرّ من الجمر أن تمدّ لهم المرأة يدَها في هذا المجتمع ليعبثوا بخلقها وعفّتها وعقلها كما فعلوا بالمسلمات الأخريات اللائي استجبن لهم في بعض الدول الإسلامية.
فالمرأة المسلمة صمام الأمان في أيّ مجتمع؛ فهي أساس الأسرة، ومحضر البذرة؛ فإذا انفلتت كما يريد لها أعداء الإسلام وأدعاء تحرير المرأة "ومتى كانت مستعبدة حتى تحرّر؟ " انهارت الحياة حتى فقد الحنان والرحمة وذبلت وتحوّلت إلى حياة صخريّة قاسية، تولّد الآلام وتزرع الأنانية والبغضاء وتنتج الكراهية والحقد؛ وهذا ما يسعى إليه الأدعياء المغفلون من حيث يدرون أو لا يدرون، وبعضهم يدرك ذلك ويسعى إليه بخبث وسوء نيّة ولا يهمُّه إلا ذاته وتحقيق أنانيّته ولو تحولت الحياة إلى جحيم وعمها الدّمار ... ".
стр. 173
نصيحته للمسلم الذي يسافر للخارج:
يقول شيخنا "﵀": "أنصحُه أن يكون معتزًّا بدينِه، فخورًا بإسلامه، مفاخرًا بهويّته، حتى لا ينهزم بمظاهر حضارة الغرب وتقدّمه المادِّي، وأن يكون على وعي بالأفكار التي تعجّ بها البلاد غير الإسلامية حتى لا يتأثّر بها ويخذعه بريقها، وأن يكون كذلك على وعيٍ جيّد وفهم واضح بأصول إيمانِه وعقيدتِه وأهمّ مبادئ الإسلام وثوابته حتى لا يدخله الشكّ ويهزّه أدنى موقع، وأن يتسلّح بسلاح الإيمان والتقوى، والبعد عن مواطن الشبهات والشهوات المغرية، وأن يكون جادًّا في دراسته أو عمله، ومنهمكًا في أداء مهمته التي سافر من أجلِها.
وأخيرًا: أن يُدرك حقيقة الحضارة في الغرب أو الشرق في جانبها الفكري والأدبي قامت على غير هدىً من الله، وأن سعادة البشريّة وحياتها الحقيقة لا
стр. 174
توجد في غير حضارة الإسلام)) .
стр. 175
أهم ملامح التربية الإسلامية في شخصية المسلم عند الشيخ:
يرى شيخنا أنّ أهمّ ملامح التربية في شخصية المسلم ترتكز على ما يلي:
أولاً: الاهتمام بالمحضن الصالح، أعني: الزوجة الصالحة والزوج الصالح؛ فهي ركيزة أساسيّة في بناء فطرة الشباب وعقله وقبله، وبذر الخير في نفسه وجعله يثمر ثمرة يانعة.
ثانيًا: العناية به منذ نعومة أظفاره وغرس الفضائل في نفسه وتجنيبه أسباب الانحراف ومعالجتها.
ثالثًا: العناية بتربيته إيمانًا، وخلقيًّا، وجسميًّا، وعقليًّا، ونفسيًّا، واجتماعًا.
رابعًا: إيجاد القدوة الصالحة في التربية، ليقتبس منها، ويتأثّر بها، ويمارس أمامَها أساليب الدعوة والعمل الإسلامي ليستفيد من توجيهاتها.
خامسًا: تسلّحه بالعلم النّافع، ووعيه بالواقع، وإدراكه لأساليب العلم الناجح.
سادسًا: تحلّيه بالصبر والحلم، وسعة الصدر، وقوّة التحمّل، والقدرة على استيعاب الناس.
سابعًا: عدم استعجال النتائج، ووكله الأمر بعد الأخذ بالأسباب إلى الله .
стр. 176
مرضه ووفاته:
بدأ مرض شيخنا ليلة قيام الثّالث والعشرين من رمضان عام ١٤١٧هـ في
стр. 177
المسجد النبوي ثم اشتدّ عليه مرضه "جعل الله ذلك كلّه في ميزان حسناته ورفع درجاته وتكفير سيئاته" إلى أن وافاه الأجل المحتوم صباح يوم الأربعاء: ٢١/٦/١٤١٨هـ في طيبة الطيبة فمنَّ الله عليه بالموت بالمدينة ـ غفر الله له.
وقد صُلِّي على شيخنا بالمسجد النبوي يوم وفاته بعد صلاة العصر؛ كانت جنازته مشهودة تذكرك بمقولة الإمام أحمد بن حنبل: "قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم الجنائز"؛ إذ قد تبع الجنازة جمٌّ غفيرٌ من علماء المدينة وقضاتها، وكبار مسئوليها، وأساتذة الجامعات، وطلاّب العلم، ومحبِّي السنة، وأحبابه، وأصحابه.
стр. 178
أولاده:
ولقد توفي شيخنا عن زوجة واحدة، وأحد عشر ولدًا؛ منهم ثمان ذكور. وفّقهم الله للسير على خطى أبيهم في العلم وبذلِه، وجعلهم خيرًا من ذلك.
стр. 179
ترجمة موجزة لفضيلة الشيخ: حماد الأنصاري ﵀
نسبه ومولده
...
ترجمة موجزة لفضيلة الشيخ: حماد الأنصاري "﵀".
منقولة عن خطّ محرِّرها الشيخ إسماعيل الأنصاري "﵀".
بعد إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها زيادة في الإيضاح"
وهذه التعديلات وما بعدَها بقلم فضيلة الشيخ الدكتور الشيخ صالح الفهد "حفظه الله تعالى".
نسبُه ومولدُه:
هو: حمّاد بن محمد بن محمد بن حنّة بن المختار بن محمد البشير. من ذريّة سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري.
ولد سنة ١٣٤٤هـ في بلدة (تاد مكة) في أفريقيا الغربية من بلاد "مِلِّي" (مالي كما تُسمّى اليوم) .
стр. 180
نشأته وحياته العلمية ومشايخه:
نشأ في بيت علمٍ وقضاء وفتوى وتلقّى العلم في بلده عن أجلّة المشائخ؛ وقد شرع في السنة العاشرة من عمره في حفظ القرآن غيبًا وتجويده على خاله المقرئ محمد أحمد بن تقي الأنصاري الملقّب بأستاذ الأطفال لاعتنائه بإقرائهم القرآن؛ فأكمَله حفظًا وتجويدًا وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم قرأ على شيخه المذكور في علم التوحيد رسالة أبي محمد بن أبي زيد القيرواني (مالك الأصغر) ، وكذلك تلقّى عنه علم النّحو والتصريف وأجادُهما حتى برّز على أقرانه فيهما.
كما أنّه أخذ علم البلاغة عن علاّمة عصره الفهّامة المحقق موسى بن الكسائي الأنصاري.
وعلم الأصول عن بحر العلوم عمّه محمد بن أحمد الملقّب لتبحّره بالبحر؛ وعنه أخذ التفسير وسمع (الموطأ) و (الصحيحين) و (سنن أبي داود) ؛ وتلقّى منه دواوين اللغة الستّ ومتن (مختصر خليل بن إسحاق الجندي التركي) وملحقاته من كتب تفاريع الفقه المالكي إلاّ الفرائض فعن أستاذه الجليل الشريف الإدريسي الحسني حمود بن محمود، وعنه أخذ علم المنطق، وعلم المنازل، وعلم الأصول الفقهيّة والاصطلاحيّة والتفسيريّة.
هذا، وقد أخذ تلك العلوم عن أولئك العلماء بالأسانيد المتّصلة إلى المؤلِّفين.