← Тараджим

Тараджим · id 7467

المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري (رحمه الله)

عبد الأول بن حماد الأنصاري

Полный текст (857 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وكان لنا مجلس في الرياض كل يوم مع الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ فقال أحد الحاضرين للوالد: كل ليلة، فقال: نعم كل ليلة، ثم قال: وفي ليلة اجتمعنا عند الشيخ، وتكلم بعض الحاضرين عما قال الشيخ السعدي حول معاونة المصريين، فكان الحاضرون ضدّ ما قال الشيخ السعدي". ١٥٣- وسمعته يقول: "من عادتي إذا دخلت الجامعة الإسلامية: أذهب إلى المكتبات التجارية أولاً". ١٥٤- وسمعته يقول أكثر من مرة: "ولدت سنة ١٣٤٤هـ، وهي السنة التي دخل فيها الملك عبد العزيز المدينة النبوية، وعرفت ذلك بسؤال والدتي عند استعدادي للهجرة متى ولدت؟، فقالت لي: سنة دخول أهل نجد المدينة". ١٥٥- قال الوالد: "سكنت في حي الخَنْساء". ١٥٦- وقال الوالد: "لا يوجد لألفية ابن مالك في النحو شرح إلاّ وهو عندي عندما كنتُ في أفريقيا". ١٥٧- وقال أيضًا: "وفي علوم القرآن كان لا يوجد عندي في أفريقيا إلا "تفسير الجلالين" و"البغوي" و"العكبري" في الإعراب". ١٥٨- قال الوالد: "لقد قمت بفهرسة كتاب "الوهم والإيهام" في وقت دراسته، والسبب في ذلك توثيقًا لنقل نقله منه الحافظ ابن حجر". ١٥٩- وقال الوالد: "مراتب الراتب الذي كنت أتقاضاه من الأعمال الدراسية حتى وصلت إلى أستاذ كرسي هي ثلاثمائة خمسمائة ستمائة ثم عشرة آلاف، فلم أستفد منه إلاّ مائة ريال". قلت: يعني بقوله: "فلم أستفد..." وما بعدها أي: أنه يصرفه على المعيشة وشراء الكتب.

стр. 422

١٦٠- وقال الوالد: "قطعت السودان من الشرق إلى الغرب". ١٦١- وقال الوالد: "بدأتُ في التدريس في السعودية من سنة ١٣٧١هـ إلى سنة ١٤٠٨هـ، وقد درست في المتوسطة، والثانوية، والجامعة". قلت: يعني: بدأت في التدريس في المدارس النظامية من عام ١٣٧١هـ. ١٦٢- وقال الوالد: "أخذت التابعية سنة ١٣٧٨هـ، ودخلت الرياض سنة ١٣٧٤هبإشارة من الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ، حيث أرسل إليّ تذكرة للقدوم عليه في الرياض، فذهبت إلى المطار وركبت الطائرة أول مرة". ١٦٣- وقال الوالد: "كنا نقرأ الدروس بالقمر" يعني: على ضوء القمر في البلاد مالي. ١٦٤- وقال الوالد: "حفظت "الكافية" و"الخلاصة" و"ملحة الإعراب" الحريري". ١٦٥- وقال الوالد: "كنت أذهب إلى العيون التي في المدينة فأسبح فيها ثم أعود". ١٦٦- وقال الوالد: "حفظت "ألفية ابن مالك" وأنا ابن خمس عشرة سنة، كنت أحفظها منها أبياتًا كل ليلة". ١٦٧- قال الوالد: "خرجت من البلاد "مالي" سنة ١٣٦٦هـ". ١٦٨- وقال الوالد: "حفظت "الملحة" قبل "الألفية" بكثير، ثم حفظت "الألفية" وأنا قد بدأت بالآجرومية أولاً ثم بالملحة ثم "الألفية"".

стр. 423

قلت أنا عبد الأول: كان الوالد يبدأ في أيّ درس يدرسه بهذه الخطبة وهي: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدْي هدي محمد ﷺ ، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له. ويختم هذه الخطبة بقوله: "ما شاء الله ولا قوة إلا بالله". ١٦٩- قال الوالد: "كنا في البلاد لا ندرس شيئًا من العلم حتى نحفظه، وممنوع عند مشايخنا الدراسة قبل الحفظ". ١٧٠- قال الوالد: "إن عهدي بالاشتغال بالنحو سنة ١٣٦٤هـ". ١٧١- وقال الوالد: "ونسخة "حاشية الجمل على الجلالين" هذه التي في مكتبتي هي التي كانت عندي في أفريقيا" يعني أرسلت إليه. ١٧٢- قال الوالد: "جئتُ إلى هذه البلاد سنة ١٣٦٧هـ، وإن سنة ١٣٦٩هـ هي زمن العلم، وبقيت في المدينة النبوية سنتين أي من سنة ١٣٦٧هـ إلى سنة ١٣٦٩هـ، ثم رجعت إلى مكة للتدريس بعد أن بقيت في المدينة سنتين فقط". ١٧٣- وقال الوالد: "كنا نرقد على الخصفة ولا نبحث عن الكماليّات". ١٧٤- وقال الوالد: "كنت أسكن في الرياض سنة ١٣٧٥هـ في بيتٍ من بيوتها القديمة أسكنتني فيها الدولة، وقامت بفرشه لنا، وذلك أيّام الملك عبد العزيز ﵀، وكان عبد الله بن خميس هو الذي يدلّ المشايخ على البيوت حتى يختاروا واحدًا منها".

стр. 424

قلت: إن الوالد رحمه الله تعالى كان يحبُّ التحدُّث عن أخبار بلاد أفريقيا والبلاد التي رحلَ إليها. وكان يكثر من التحدّث في هذا جدًّا، وكان إذا حضر عندَه أحدٌ من الأفارقة أو أحدٌ من البلاد التي رحلَ إليها كمصر مثلاً أخذ يتحدّث عن هذه البلاد ويعرفها، ويذكر أماكن كثيرة زارَها ويصفها أكثرَ من أهلها وقد يخطئ أهلها في بعض الأمور التي شاهدها فيها. ١٧٥- قال الوالد: "أول ما عرفت كتب الحديث في السودان لما دخلتُها". ١٧٦- قال الوالد: "لما كنت شابًّا كنت حافظًا، وكل ما قرأتُه كنتُ أحفظُه". ١٧٧- قال الوالد: "إن قراءة كتب الحديث كالبخاري ومسلم ونحوهما كانت ممنوعة من قبل مشايخنا حتى يبلغ الواحد سنّاً كبيرة". يعني الوالد بقوله هذا التفقّه من خلال هذه الكتب، والله أعلم. ١٧٨- قال الوالد: "من أسباب خروجي من أفريقيا: عدم تدريس علم الحديث ومنعه". ١٧٩- قال الوالد: "أرادوا تعييني مدرِّسًا في مدارس فرنسا التي في البلاد أدرس العرب المسلمين فلما عرض عليّ هذا الأمر أخذت أفكّر فيه إلى منتصف الليل، ثم قمت إلى بعض أصحابي في آخر الليل أيقظهم من النوم، وقلتُ لهم: أنا عازم على الهروب، قالوا: إلى أين تهرب؟، قلت: إلى آسيا، إلى الحرمين، فقالوا: ونحنُ معك. وكان الوقت وقت الخريف، وذلك وقت كثرة

стр. 425

الإبل، فاخترنا أحسن الإبل وركبناها ونحن ثلاثة فقط أنا الثالث، وكمّمنا فم كل جمل حتى لا يخرج صوتًا. وخرجنا في ليلة مظلمة في غابات من الشجر، وسرنا سيرًا شديدًا حتى قطعنا مسافة يومين، حيث لو أراد أحدٌ من أهل الحي أن يلحق بنا ما استطاع، حتى وصلنا مكانًا يعرف بقاوى قريب من النيجر، ثم سرنا إلى "كنّي" وهذه تابعةٌ للنيجر أيضًا. و"كنّي" هذه الذي يصل إليها سيغامر، لأنّ ذلك في أيام الحرب العالمية، والمستعمر له إقامة في هذا المكان وهو "كنّي"، فلما اقتربنا منها صلينا المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا. ثم أقبلنا على الجيش الفرنسي وكان في الغرب وبريطانيا في الشرق، فلما أقبلنا على الفرنسين أقبل علينا رجلٌ منهم يركب فرسا أسود ذنبه يصل الأرض، فأشار إلينا إشارة: إلى أين؟، فأشرنا إليه أنا من تلك القرية وهذه القرية التي أشرنا له إليها تتجاوز الحدود "يعني: حدود النيجر". ثم سرنا حتى أتينا على الجيش البريطاني فتعجبوا منا وقالوا: كيف تخلّصتم من الجيش الفرنسي؟، قلنا: أنجانا الله منهم، فقالوا لنا: تفضّلوا، فأجلسونا في برحة كبيرة، وقالوا لنا: ستبتونا عندنا اليوم ضيوفًا، فقلنا: لا، نحن نريد الليلة منطقة هناك، ثم قال: وكنا كلما مررنا بمدينة كبيرة أكرمنا البريطانيون وينزلونا في بيوت الضيوف، فالفرنسيُّ شرس، وأما البريطاني صبور". ١٨٠- قال الوالد: "أنا من جملة من وضع منهج التدريس للجامعة الإسلامية". ١٨١- قال الوالد: "إن شيخًا لي علّمنا التوحيد من "ألفية النحو" لابن مالك". قلت: لم يسم الوالد هذا الشيخ.

стр. 426

١٨٢- قال الوالد: "وقد درست "الهداية" في الفقه الحنفي في مدرسة العلوم الشرعية، وهذه المدرسة هي أكبر جامعة في العالم في ذلك الوقت، وكان محمد خيّال هو المشرفُ علينا، وكانت هذه المدرسة للهنود يعني: هم أصحابها، وهم نقشبندية وماتوريدية، والدولة السعودية لما رأت أن أكبر مدرستين هما "الصولتية" و"العلوم الشرعية" عيّنت لهما مدرِّسين سلفيين. ولما جئتُ لأدَرِّس في "العلوم الشرعية" ذهبتُ إلى مديرِها وهو من الهنود فقال لي: أين شهادتك؟، قلت: ما معي إلا إجازات من المشايخ، فقال لي: اذهب إلى محمد خيّال، فذهبت إليه فما سألني عن الشهادة، إنما سألني عما درست من العلوم، فذكرتُ له أني درست في "كتاب التوحيد" و"كشف الشبهات"، وفي الحديث "عمدة الأحكام"، وهكذا، فقال لي: غدًا تأتيني في الحرم، فصلّيت معه الفجر، وخرجنا سويًّا إلى المدرسة الشرعية، فقال للطلاّب: اليوم يقرأ الأنصاري في "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، ثم يقرأ في "فتح المجيد"، وقرأت، فقال لي: أنت ناجح عندي، وكتب لي ورقة إلى المدير فأعطيتُه الورقة فقال لي: أنت نضعك في العالي، قال الوالد: العالي مثل الدراسات العليا اليوم". ١٨٣- قال الوالد: "أنا كنت أدرس في دار العلوم الشرعية في المدينة، وأدرّس فيها سنة ١٣٦٩هـ، ثم ذهبت من المدينة إلى مكة فدرَست في الصولتية". ١٨٤- قال الوالد: "أنا وصلت مكة سنة ١٣٦٧هـ، ثم بعد الحج إلى المدينة". ١٨٥- قال الوالد: "إن الشيخ محمد عبد الله المدني لما خرجت من البلاد "مالي" كان قد أعطاني أسماء كلّ من نزل عليهم سواءٌ في دولة السودان أو غيرها، حتى أنزل عليهم، وكتبهم لي في ورقة".

стр. 427

١٨٦- قلت: كان الوالد رحمه الله تعالى في كل رمضان إذا التقى بمن يعرفه يقول له: "أهنئك بهذا الشهر، وأسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه". ١٨٧- والوالد منذ أن صحبته لم أره يصلِّي التراويح إلا عشر ركعات، ولم يكن يصلي هذه الخمس على مذهب من يقول: إنها لا تصلى إلاّ خمسًا، إنما كان يستحسن هذا الفعل، وكان يشدِّد على من يرى أنّ التراويح لا تُصلّى إلا إحدى عشر ركعة، ويرى أنه قد ضيّق واسعاً. ١٨٨- قال الوالد: "إن الاستعمارَ منع المشايخ من تدريس كتاب الجهاد ضمن أبواب الفقه في بلادنا". ١٨٩- سمعت الوالد يقول: "من سنة ١٣٧٤هـ إلى ١٣٨٥هـ مكثتُ في الرياض". ١٩٠- قال الوالد: "إن كتاب "الروضة" للنووي كان عندي فأهديتُه". ١٩١- قال الوالد: "كان عهدي بمكة قبل أن أُحال إلى التقاعُد يعني سنة ١٤١٠هـ". قلت: لم يسافر الوالد إلى مكة بعد هذه السنة إلى أن توفي ﵀، وكان كلما ذُكر له السفر يُنشد: ألقيت عصا التسيار من غير مرية ... ولا........................ (١) . وكان الوالد يستثقل السفر كثيرًا في هذا الوقت.

стр. 428

١٩٢- قال الوالد: "درّست في دار العلوم الشرعية بالمدينة، ثم درست بعدها في الصولتية، وذلك سنة ١٣٧٤هـ". ١٩٣- كان الوالد كثيرًا ما يسأل من حضر عندَه في مكتبتِه: ما الذي جدَّ في العلم من كتبٍ وغيرها. ١٩٤- قال الوالد: "لما رأيت الدنيا قد تغيّرت خرجت من البلاد (مالي) ". ١٩٥- قال الوالد: "كان الناس في البلاد يقرأون الحزبَ من القرآن بعد صلاة المغرب وبعد صلاة العشاء". ١٩٦- قال الوالد: "لما خرجت بحثتُ عن صحبة حتى وجدت أربعة نفر". قلت: لم يذكر أسماءهم الوالد. ١٩٧- كان الوالد ﵀ يكثر أن يقول لمن حضر مجلسه أو استأذن للخروج: "حيّاكم الله، وبارك الله فيكم" يقولها للواحد وللجماعة. ١٩٨- قال الوالد: "إن بعض الناس يلقّبونني (دكتور) وأقول لهم: لا، وإنما أنا شيخ الدكتاترة". ١٩٩- قال الوالد: "كنت أيام الشباب أنسخ الكتب المخطوطة إلى الفجر". ٢٠٠- وسمعته يقول: "كنت أنتحل النظم وأقول الشعر بكثرة، وكان من شغفي به أني كنت أقوله في الصلاة، فسألت الله أن يعيذني منه، فصرتُ لا أستطيع أن أقول بيتًا".

стр. 429

٢٠١- وكان رحمه الله تعالى كثيرًا ما يجلس في صالة المنزل قبل الظهيرة وبعدها، ويأخذ أيَّ كتاب من مكتبته ويقرأ بصوت عالٍ على طريقة أهل البلاد، فإنّ لها نغمة خاصة. ٢٠٢- سمعته يقول: "إن مكتبة الحرم المكي أعرفها تمامًا، أخذت فيها سبع سنوات أنقل ما فيها من المخطوطات وغيرها، وفي ذلك الوقت لا يوجد تصوير". ٢٠٣- قال الوالد: "إن اللغة الأفرنجية ما تعلّمْتُها وإن شاء الله لا أتعلّمُها، لقد فات الوقت، ولو كنت تعلّمتُها في الصغر والشباب لا بأسَ بذلك". ٢٠٤- قال الوالد: "كنت قد عزمت قديمًا على جمع مَن بيّض له ابن أبي حاتم في كتابه (الجرح والتعديل) ". ٢٠٥- قال الوالد: "كتاب "الأذكار" للنووي درَسْتُه كثيرًا". ٢٠٦- قد سمعته أكثر من مرة يستشهد بأبياتٍ من مقصورة ابن دُريد. ٢٠٧- وسمعته يقول: "أول ما سكنتُ الرياض في حارة (آل حماد) ، ثم في (حيّ الشرقية) ، ثم في (الدويبة) ، ثم (حي آل فريّان) ". ٢٠٨- سمعته يقول: "خرجت من الرياض سنة ١٣٨٤هـ". ٢٠٩- وقال الوالد: "دخلت الرياض سنة ١٣٧٤هـ، وفيها عرفت القهوة وشربتُها، ورأيت كأن الحياة فيها ليست إلاّ على القهوة". ٢١٠- قال الوالد: "والكتاب الذي ندرسه في أفريقيا في علم التنجيم هو للسوسي، وهو كتابٌ جيِّد في هذا النوع من العلم".

стр. 430

٢١١- سمعته يقول: "أنا لا أعرف من بلاد (مالي) إلا بلدة (منكا) ، أما دولة النيجر فهي التي أعرفها كلها. وفي ذلك الوقت الذي كنا في البلاد لم تكن البلاد تعرف باسم (مالي) إنما كانت معروفة باسم السودان الفرنسي". ٢١٢- وسمعته يقول: "إن ساعتي هذه التي في جيبي لها عندي ٤٨سنة، اشتريتُها سنة ١٣٦٧هـ بعشر ريالات". ٢١٣- وسمعته يقول: "إن سنة ١٣٦٧هـ كانت سنة مجاعة، وكانت الحياة فيها تعب كثير، لو اشتغل الرجل اليوم كله لا يجد إلاّ ربع ريال، وقد يجد أقلَّ من ذلك، ويحمل الشخص الزفة من الصباح إلى غروب الشمس بقرشين". قلت: الزفة هي التي يوضع فيها الماء الذي يباع. قاله الوالد. ٢١٤- قال الوالد: "درست المذهب المالكي في البلاد". ٢١٥- وقال الوالد: "اشتغلت في علم الحديث سنة ١٣٦٧هـ". ٢١٦- وسمعته يقول: "لي أكثر من أربعين سنة لم أشتغل بمذهب المالكية، فكيف لا أنسى ما فيه". قلت: قال هذه العبارة وهو يكلم رجل بالهاتف لا أدري ما هو. ٢١٧- سمعته يقول: "كثرة التنقل في السكنى تسببت في ضياع أشياء كثيرة لي، خاصة الدفاتر يعني: بعض الدفاتر التي كان يكتب فيها، وقد سكنت في أكثر جهات المدينة بسبب كثرة التنقّل". ٢١٨- سمعته يقول: "درَست كتاب (ميزان الاعتدال) للحافظ الذهبي دراسة وافية، ولعلّي قرأته أكثرَ من مائة مرّة، وذلك لعدم وجود غيره عندي في أول طلب علم الحديث".

стр. 431

٢١٩- وسمعته يقول: "لولا أني خرجت من البلاد للهجرة إلى الحرمين لكنت أقمت في السودان أثناء ما مررت بها، فقد كانت السودان في أيام بقائي فيها وذلك سنة ١٣٦٦هـ يُضرب بها المثل في التمسّك بالإسلام والأخلاق والعروبة". ٢٢٠- قال الوالد: "إن كتبي القديمة يجد الناظر فيها أني أدوّن ما فيها من الفوائد على الغلاف". ٢٢١- سمعته يقول: "إذا مرضت لا أحب المكث على الفراش، إنما أذهب وأشغل نفسي في العلم والقراءة لأتسلّى به. وكنتُ إذا أصابني الزكام يضعفني جدًّا". ٢٢٢- وسمعته يقول: "أسند إليّ تدريس المصطلح لَمّا كنت في الرياض". ٢٢٣- سمعته يقول: "ما تعوّدت أن أصلي في غير جماعة، وأنا أقتدي بالصحابة في هذا، حيث كان الواحد منهم يهادَى بين الرجلين حتى يدخل المسجد، فإذا مرضت صليت في المسجد اقتداء بهم". ٢٢٤- وسمعته يقول: "درَست الفرائض ثم درّستها وبيني وبينها الآن أربعين سنة". قلت: قال هذه الجملة سنة ١٤١٥هـ. ٢٢٥- وسمعته يقول: "جئتُ من الرياض سنة ١٣٨٥هـ، وتوفي الشيخ الطيب ابن إسحاق سنة ١٣٦٥هـ". قلت: الطيب بن إسحاق الأنصاري: أحد العلماء السلفيين الكبار بالمدينة النبوية، وممن هاجر قديمًا من البلاد مالي. ٢٢٦- وسمعته يقول: "أنا لا أعرف التاريخ الميلادي، ولا أومن به".

стр. 432

٢٢٧- وسمعته يقول: "كنت لغويًّا، وفي سنة ١٣٦٧هـ تركتُ الاشتغالَ بعلوم اللغة، قبل ذلك كنت لا أعرف شيئًا من العلم سوى النحو والبلاغة والشعر والتصريف وغيرها من علوم اللغة، وذلك لأنّها هي التي تدرّس في أفريقيا وتُحفظ غيبًا، وقد حفظتها علمًا علمًا". ٢٢٨- وسمعته يقول: "لما كنت في أفريقا كنت أتاجر وأذهب إلى السوق الكبير في المدن فأشتري منهم". ٢٢٩- وكان الوالد رحمه الله تعالى كثيرًا ما ينتقد أو يتعقّب أو يحكم على الكتب المطبوعة في هذا العصر المتأخّر. ٢٣٠- وسمعته يقول: "قلت لأبنائي: أنا لا أطلبُ منكم أن تكونوا محدِّثين أو فقهاء، إنما أريد أن تدرُسوا وتتعلّموا كما تعلّم غيرُكم". قلت: وكثيرًا ما كان يُسْأَل عن الكتب المطبوعة أو المخطوطة من ناحية وجودها أو عدم وجودها، فيقول: هذا موجود، وهذا مفقود". ٢٣١- وسمعته يقول: "دولة بني نصر نحن منهم". يعني: أننا وهم من أبناء سعد بن عبادة ﵃. ٢٣٢- وسمعته يقول: "أعرف الجغرافيا جيِّدًا، وعندي ما ليس عند غيري منها، وقد اقتنيت الأطلس الصغير والكبير، وآسيا أعرفُها جيِّدًا حتى الصين أعرفها وأعرف مدنَها". ثم قال: "ونجد كذلك أعرفها كلها". ٢٣٣- وسمعته يقول: "سكنتُ في مكة سنة ١٣٦٧هـ في "حي طنضباوي" وفي "جرول" بقسميها، وفي "الخنساء"، وفي "العتيبية"، و "ريع اللصوص"،و "الهنداوية" ". ٢٣٤- وسمعته يقول: "دَرَّسْتُ في المعهد التابع لجامعة الإمام بمكة".

стр. 433

٢٣٥- وسمعته يقول: "صوّرتُ كتاب "تاريخ دمشق" لابن عساكر وهو كتابٌ مخطوط بسبعة آلاف ريال، وصوّره الناسُ من عندي". ٢٣٦- وسمعته يقول: "إن إنسانًا وراءه مسؤوليات كثيرة لا يرتاح". قلت: يعني الوالد نفسَه. ٢٣٧- وكثيرًا ما كنت أسمعه يكرّر في مجلسه العامر بطلبة العلم: "عليكم بالعقيدة السلفية"، وكان رحمه الله تعالى إذا ذُكرت أسماء بعض العلماء في مجلسه يقول: هذا سلفي وهذا غير سلفي. ٢٣٨- وسمعته يقول: "انتقلت من المدينة سنة ١٣٧١هـ إلى مكة بعد أن مكثت في المدينة وقتًا، وسكنت في مكة بجوار مسجد الكويتي". ٢٣٩- قال الوالد: "لَمّا كنتُ في الرياض كنت أقضي الإجازة مرّة في مكة ومرّة في الرياض". ٢٤٠- وسمعته يقول: "كنت أحبّ الاستطلاع والذهاب والإياب" يعني: في طلب العلم. ٢٤١- قال الوالد: "لَمّا كنا في البلاد "مالي" لا يُعطى الطالب الإجازة في العلوم التي درسها حتى يدرس علم المنطق والتنجيم، وهذان العلمان لا بدّ منهما عند المشايخ، وهما آخر العلوم دراسة". ٢٤٢- وسمعته يقول: "لَمّا كنا في البلاد كان المشايخ لا يدرسون الطالب أيّ علم حتى يحفظه". ٢٤٣- قرأ علينا الوالد ﵀ عقيدة ابن أبي حاتم بصوت مرتفع، وذلك في مجلسه العامر، وبعد أن فرغ منها أخذ يثني عليها.

стр. 434

٢٤٤- وسمعته يقول: "سكنت في حيّ المصانع خمسة عشر سنة المدينة المنورة". ٢٤٥- وكان ﵀ إذا أجاز أحدًا من طلبة العلم يوقّع على هذه الإجازة بقوله: "كتبه أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري الخزرجي، من ذرية سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري". ٢٤٦- وسمعته يقول: "إن أعلى سند عندي هو السند الذي أروِيه من طريق "إتحاف الأكابر"". قلت: هذا الكلام فيه نقص، وهذا النقصُ مني. ٢٤٧- وفي سنة ١٤١٦هـ من شهر الله المحرّم لعشرين ليلة مضت منه ليلة الاثنين في مغربها قرأ الوالد ﵀ علينا إسناد المسلسل بالأولية عن طريق شيخه الأندجاني، ثم قال لنا الوالد رحمه الله تعالى: "قرأت "الأولية" على شيخنا الأندجاني الأولية سنة ١٣٦٧هـ، ثم بعد فراغه من قراءة المسلسل قرأ علينا ما علّقه على هذا الحديث، ثم قال: "قدمت سند الأندجاني في القراءة عليكم عمدًا، لأنّه أول مسلسل سمعته منه". ٢٤٨- قال الوالد: "دخلت نجد سنة ١٣٧٤هـ وخرجت من البلاد سنة ١٣٦٥هـ". ٢٤٩- وكثيرًا ما كان ﵀ إذا ذكر رسول الله ﷺ يزيد في الصلاة "وآله"، فيقول: "﵌"، وكان يحثّ على ذكر آله في الصلاة على النبي ﵌. ٢٥٠- وقرأ مرّة المسلسل بالأولية بإسناده فمرّ اسم رجل في السند يقال له: الميدومي فقال الوالد: هذا الرجل تدور عليه غالب الأسانيد".

стр. 435

٢٥١- وكان ﵀ إذا أجاز أحدًا يقول له: "إذا رويت عني فقل: أجازني الراجي عفو ربه الباري حماد بن محمد الأنصاري بكذا وكذا". ٢٥٢- وسمعته يقول: أُجزْت بثبت الأمير وهو ثاني ما أجزت به من الإجازات أجازني به الفاداني، وهذه الإجازة مكتوبة على ثبت الأمير، وكانت الإجازة الأولى التي أُجزْتُ بها المسلسل بالأولية من الأندجاني. ٢٥٣- سمعته يقول أكثر من مرة: "أنا مغربي". ٢٥٤- وسمعته يقول: "قرأتُ من المخطوطات ونسختُ ما يُعجز عن قراءته ونسخه، وما أضعف بصري إلاّ هي. وشرطي في امتلاك المخطوط ألاّ يكون مطبوعًا، والسبب الذي جعلني لا أملك المخطوط المطبوع أني لا أستطيع تصويرَه، وهذا الأمرُ وهو امتلاك المخطوط المطبوع إنما تستطيعه الدولة، وفائدته المقابلة والتصحيح". ٢٥٥- وسمعته يقول: "دَرَّسْتُ في "سكتو" و "كانو" القديمة لا الجديدة". ٢٥٦- وسمعته يقول: "دخلت المدينة سنة ١٣٦٧هـ، وعائلتُنا بأفريقيا عائلة علم، ولما رجعتُ إلى الجزيرة العربية لم يكن في وجهي شعرة واحدة". ٢٥٧- وسأل رجلٌ الوالدَ عن سنِّه قال له: هل بلغت الثمانين؟ فقال الوالد رحمه الله تعالى في الطريق إليها إن شاء الله، ثم قال: كان الإمام مالك إذا سئل عن سنِّه يقول: سنّ ومال إن سئلت ومذهب ... احفظ لسانك لا تبح بثلاثة بمكفر وبحاسد ومكذّب ... فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة

стр. 436

٢٥٨- كان الوالد ﵀ إذا قدّم للضيف تمرًا فامتنع البعض عن أكلِه ينشد هذه الأبيات: تمرًا ولبنًا متكًا لحماً وطيبْ ... عن ردِّ خمسةٍ نهى النبي الحبيبْ ٢٥٩- وسمعته يقول: "أنا لستُ بمفتي، أنا خادم طلبة العلم". ٢٦٠- وسمعته يقول: "أنا ألزم نفسي بالقيلولة بعد الغداء". ٢٦١- وقيل للوالد رحمه الله تعالى: ألا تسافر فقال: وألقتْ عصا التسيار من دون مرية ثم قال الوالد لزين الغامدي: أكمل البيت. قلت: ولم يكمله. ٢٦٢- سمعته يقول: "عرفت المدينة النبوية سنة ١٣٦٧هـ". ٢٦٣- وسمعته يقول: "أحفظ المذهب المالكي". ٢٦٤- سمعته يقول: "كنت في أول الطلب أشتري كل ما أجد من الكتب بدون النظر إلى فنونها". ٢٦٥- وسمعته يقول: "مكثت مرة شهرًا لا أبصر بعيني، وأظن أنّ السبب قراءة المخطوط". ٢٦٦- سمعته يقول: "أتاني أحد الطلاّب بمخطوط للحافظ ابن حجر بخطّ الحافظ، وعرضه عليّ لأقرأه عليه، وذلك لعدم استطاعته قراءة المخطوط، وقرأته كلّه حتى استطاع نسخه وتحقيقه". ٢٦٧- وسمعته يقول: "تركت شرب القهوة والشاي والعصيرات المعلّبة بعد أن كنتُ أشربُها، فوجدت راحةً بعد تركِها ولله الحمد".

стр. 437

٢٦٨- ومرة قال الوالد لأحد الحاضرين في مجلسه: "أتعرف قبيلة بني فلان؟ " فذكر قبيلةً من القبائل "أين تقع؟ " فقال: لا، فذكر له الوالد موقعَها، وأخذ يذكر عددًا من القبائل ويحدّد أماكن وجودها. ٢٦٩- وسمعته يقول: "إن الأرقام التي كنا نستخدمها في البلاد هي الأرقام التي يستخدمها الهنود، وكنت لا أعرفُ غيرَها حتى هاجرت إلى هذه الدولة، فانتقلت من كتابة الأرقام بالطريقة الهندية إلى الأرقام المستخدمة هنا". ثم قال: "والترقيم الهندي يعرف بالغُبَارِي". ٢٧٠- سمعته يقول: "مكة كدت أن أكون أعرف بها من أهلها حيث كنت أتجوّل فيها وأنا شاب من أجل أن ينطبق عليّ قولهم: أهل مكة أدرى بشعابها شرّفها الله ". ٢٧١- سمعته يقول: "أنا خادم العلماء الذين درست عليهم". ٢٧٢- وسمعته يقول: "صنفان من الناس أنا بعيد عنهما: الحكّام والتجّار". ٢٧٣- وكان ﵀ إذا جاءه رجل من الطوارق أخذ يذكر له قبائل الطوارق بأسمائها وبلادها وأكبر القبائل شأنًا فيها. ٢٧٤- وسمعته يقول: "كنا في البلاد نلبس عمائم يركض الفرس والرجل عليه ولا تسقط أبدًا، بخلاف الآن نلبس هذه الخرق التي ما كنا نعهدها". ٢٧٥- وسمعته يقول: "في أفريقيا ندرس النحو والصرف والبلاغة، ولابد أن يدرس الطالب الشعر الجاهلي ويغيبه". ٢٧٦- وسمعته يقول: إن من شرط الإجازة العلمية في البلاد

стр. 438

"مالي" أن يدرَس الطالب أكثر العلوم الشرعية، وبالأخص أصول الفقه، ثم قال: وأصول الفقه المالكية غير متوفرة عندنا، فلهذا قرّر المشايخ على الطلاّب أصول الفقه الشافعية كـ"الورقات" لإمام الحرمين، ونظمها، و"اللمع" للشيرازي، و"جمع الجوامع" وحواشيه، و"المستصفى" للغزالي، ولم أرَ بعيني من كتب أصول الفقه المالكي شيئًا حتى دخلتُ المدينة النبوية". ٢٧٧- سمعته يقول: "دَرَّسْتُ في كليّات الجامعة الإسلامية كلّها وكنت أدرس فيها العقيدة والحديث وجميع الدروس التي كنت ألقيها موجودة عندي محتفظ بها". ٢٧٨- وسمعته يقول: "دَرَّسْتُ بالمعهد العلمي بمكة سنة واحدة". ٢٧٩- وسمعته يقول: "خرجت من أفريقيا سنة ١٣٦٦هـ". ٢٨٠- وسمعته يقول: "دخلت هذه البلاد السعودية سنة ١٣٦٧هـ". ٢٨١- وسمعته يقول: "خطِّي كان في أول الأمر كوفيًّا بحت، ثم حاولت أن أحوِّله إلى فارسي، الفارسي هو المتداول الآن، وأصل الخط العربي الخط الكوفي، وقد رأيتُ خطّ عليّ بن أبي طالب ﵁ وهو عندي، وخطُّه كوفي، والعبارة المكتوبة بخطِّه متضمِّنة لكلام يُمليه النبي ﷺ على عليّ ﵁". ٢٨٢- وسمعته يقول: "كلمة "الحاكمية" كلمة بدعة، أصلُها من المستشرقين تلفّقها منهم بعض الناس". ٢٨٣- وسمعته يقول: "نحن الذين قال فينا زُهير بن أبي سلمى: "سود تنابيل"، والتنابيل معناها: القصار القامة". فقال رجلٌ للوالد: ولكن أنت طويل القامة؟، فقال الوالد: نحن نزعنا عرق، وذلك لأننا نتزوّج من الطوارق، وهم طوال" يعني: الغالب فيهم.

стр. 439

٢٨٤- وسمعته يقول: "إن ساعتي هذه اشتريتُها سنة ١٣٦٧هـ". ٢٨٥- وسمعته يقول: "عهدي بمذهب المالكية الآن ٤٥ سنة، ولَمّا كنت في البلاد لم يكن كتاب للمالكية إلاّ وعندي منه نسخة". ٢٨٦- وسمعته يقول: "قرأت كتاب "الإحكام" في الأصول لابن حزم على شيخ لي متقن جدًّا لهذا الفن". ثم قال: "وأنا أرى أنّ على طالب العلم أن يقرأ كتب ابن حزم حتى يعرف من هو ابن حزم ﵀". ٢٨٧- وسمعته يقول في سنة ١٤١٤هـ في شهر ذي القعدة: "عمري الآن سبعون سنة". ٢٨٨- وسمعته يقول: "سألت والدتي: متى ولدت؟، فقالت: ولدت في السنة التي دخل أهل نجد فيها المدينة، وذلك سنة ١٣٤٤هـ". ٢٨٩- قلت أنا عبد الأول: كان الوالد يبدأ في أيّ درس يدرسه بهذه الخطبة وهي: "الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد: فإن أصدقَ الحديث: كتاب الله، وخير الهدْي: هدْيُ محمد ﷺ . من يهده اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هاديَ له". يختم هذه الخطبة بقوله: "ما شاء الله ولا قوة إلاّ بالله". وكان يقول: "إن الإمام مالك كان يكثر أن يقول في بداية درسه: ما شاء الله ولا قوّة إلاّ بالله". ٢٩٠- وسمعته يقول: "لما أُمِرَ بفتح جامعة إسلامية اختلفوا في أين تكون، فقلت للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀: لو وضعتموها في المدينة فإنه سبق أن كانت في المدينة جامعة إسلامية ألا وهي أبو بكر ﵁ يمثّل العرب، وبلال يمثّل الحبشة وهكذا".

стр. 440

٢٩١- سمعته يقول: "إن أحد المشايخ بالرياض اشترى كتبًا بمليون ريال ما بين مخطوط ومطبوع". ٢٩٢- حدثني صاحبنا الشيخ عدنان بخش أن الوالد رحمه الله تعالى حضر مرّة في دار الحديث عند الشيخ المرشد مدير الدار، وذلك أيّام كانت هذه الدار في شارع أبي ذر، وكان الشيخ عمار الأخضر موجود في الدار فحصلت مناظرة في العقيدة أفحم الوالدُ فيها الشيخ عمار، وكان عمار أشعريًّا، وكان الوالد كلما أراد عمّار أن يتكلّم يقول له الوالد: انتظر، فلم يستطع أن يتكلم الشيخ عمار بشيء. وقال عدنان: قد فرحت بهذه المناظرة، لأن الشيخ عمار نناقشه فيغلبنا بعقيدته الأشعريّة، والحمد لله أنّ الشيخ حمّاد أفحمَه. قيّدت هذا الكلام في ٦/٦/١٤١٨هالثلاثاء صباحًا. ٢٩٣- سمعته يقول: "إن الرياض في أيامنا كانت رياضًا". يعني: لكثرة العلماء وطلبة العلم على أيّامه. ثم قال: "لقد كنت أتنزّه فيها وأحيانًا أذهب إلى حديقة الحيونات لأتفرّج عليهم". ٢٩٤- وسمعته يثني على أهل نجد ويذكر أنهم كانوا يكرمونَه ويخدمونه، ثم ذكر المشايخ في زمنه بالرياض، وقال: "تلك الأيّام تُسمّى أيّام المشايخ"، وقال: "كانوا مشتغلين في العلم في كل وقت، وما بقيَ منهم أحد اليوم إلا الشيخ ابن باز".

стр. 441

ثم أخذ يذكر بعضًا منهم: - محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى. - عبد الله عفيفي رحمه الله تعالى. - محمد عفيفي رحمه الله تعالى. - عبد الملك آل الشيخ رحمه الله تعالى. - عمر بن حسن رحمه الله تعالى. - إسحاق بن فارس رحمه الله تعالى. - أبو حبيب الشثري رحمه الله تعالى. - عبد العزيز المرشد رحمه الله تعالى. - عبد العزيز بن عبد الله بن حسن، وهو طالب علم جيِّد. - إبراهيم آل الشيخ وزير العدل سابقًا. ٢٩٥- وسمعته يقول: "كنت أتذاكر مع الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله تعالى بعد صلاة العشاء بالرياض". ٢٩٦- وسمعته يقول: "كان لي شيخٌ يقول لي: لا بدّ أن تسافر إلى نجد فإنّك إذا عشت معهم كأنك تعيش مع الصحابة". ثم قال الوالد: "وهذا الشيخ هو: محمد عبد الله المحمود رحمه الله تعالى". ٢٩٧- وسمعته يقول: "دخلت الرياض سنة أربع وسبعين، وخرجت منها سنة خمس وثمانين". ٢٩٨- وسمعته يقول: "كنت نسّاخًا للكتب عندما كنت في أفريقيا؛ لأن الكتب شحيحة".

стр. 442

٢٩٩- قال الوالد: "كنت قد طبعت كتاب "السنة" للإمام أحمد وكتاب "التحف" للشوكاني ووزعتُها بين الطلاّب ونشرتُها، وذلك في أيّام توفّر الوسيلة الماديّة، أما الآن فلا". ٣٠٠- وسمعته يقول: "كان مكتوب على باب من أبواب المسجد النبوي هذا الحديث وهو: "اللهم إنك أخرجتني من أحبّ البلاد إليّ فأسكنِّي في أحبِّ البلاد إليك" فأخبرت الطلاّب في الدرس الذي ألقيتُه في المسجد النبوي أنّ هذا الحديث كذبٌ على رسول الله ﷺ . وفي أحد الأيّام التقيت برجل وأنا خارج من المسجد النبوي فقال لي: أنت حمّاد الأنصاري؟، فقلت له: ضائعٌ منك حماد الأنصاري؟، أنا حماد الأنصاري، فقال لي: أنت الذي تقول: إن الحديث الذي على باب مسجد رسول الله ﷺ كذب؟، قلت: له: نعم، هو كذب، ولو كنتُ أعلم أنّ أمثالَك سيسمعون هذه الكلمة ما قلتُها لعدم معرفتكم بمعناها، فقال الرجل: بل أنت الكذب وأخذ بثوبي وقال: لا بدّ أن نذهب إلى المحكمة، فقلت له: بل أنا الذي أذهب بك إلى المحكمة، لست أنت الذي تذهب بي!، فذهبنا سويًّا إلى المحكمة وكان القاضي مشغول باجتماع مع بعض القضاة، وعندما دخلنا المحكمة صرخ خصمي صرخة أسمَعَتْ مَن في خارج المحكمة حيث قال: يا أيها الناس إنّ هذا الرجل يُكَذِب النبي ﷺ ، واجتمع بعض الناس علينا فذهبنا مرة ثانية إلى القاضي فرأيت أنه ما زال مشغولاً، فعدت إلى خصمي فلم أجده، فذهبت وعدت في يوم آخر وذكرت ذلك للقاضي فاستدعاه وهو مخذول يكاد يبكي يقول: إني كنتُ مخطئًا، وأخذ يكذب، فسامحتُه، فذهب، ثم بعد فترة عاد لمثل هذا العمل، والله المستعان".

стр. 443

٣٠١- سمعت الوالد أكثرَ من مرّة يقول: "إن هذا الحيّ حي الفيصليّة الذي أسكن ليس بخارج حدود الحرم النبوي الشريف، فطرفٌ من جبل عير يتجاوزنا فندخل من جهة هذا الطرف". ٣٠٢- سمعته يقول: عندما كنتُ بالرياض سنة ١٣٧١هـ وما بعدها لم يكن في المتناول كثير من الكتب، وذلك لقلّة المطبوعات، وهذا من الأسباب التي جعلتني أقوم بالتأليف في أنواع علم مصطلح الحديث، فألّفت في الألقاب، والمدلِّسين، والمؤتلف والمختلف، والكذّابين. وكنت أقومُ بنسخ أيّ مخطوط أعثر عليه في فنّ المصطلح لِنُدْرة المطبوع منها". ٣٠٣- حدثني الأستاذ جميل فلاته أنه كان يقرأ مع جماعة على الوالد رحمه الله تعالى "الترغيب والترهيب" للمنذري في بيته، وكان يشرحه لهم. ٣٠٤- سمعته يقول: "في سنة ١٣٦٧هـ كنتُ نشيطًا في جمع "الأثبات" التي تحوي الأسانيد إلى الكتب والأحاديث". ٣٠٥- سمعته يقول: "أنا لم أرحل إلى "رابغ"، وقد أجازني مسندُها الأركاني مكاتبةً، وهذه الإجازة موجودة عندي". ٣٠٦- وكان الولد رحمه الله تعالى إذا كان أحد الطلاّب يقرأ عليه فلحن ينشد هذا البيت: النحو زينٌ للفتى ... يكرمه حيث أتى من لم يكن يحسنه ... فحقه أن يسكُتَا وكان يشدّد ويحثّ على تعلم النحو في كثير من مجالسه التي يدرِّس فيها كتب العلم.

стр. 444

٣٠٧- حدثني الأستاذ فهيم موظّف في مركز خدمة السنة معنا أنه سمع الوالد رحمه الله تعالى يقول: "حججت أول ما قدمت إلى هذه الديار على الجمل إلى مكة في اثني عشر يومًا". ولعلّه يقصد أنه حجّ من المدينة إلى مكة. ثم أتيت فهيم وسألته فقال: نعم من المدينة إلى مكة. ٣٠٨- وسمعته يقول: "كل الذين في ثبت الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى أروي عنهم من مشايخه ما عدا الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، وغيره ولكن قليل أهـ". ٣٠٩- قال الدكتور الحكمي محقق كتاب "نظم قواعد المعرب" لمحمد الأنصاري: "فإن صلتي بنظم القواعد النفيسة كان إحدى ثمار اتصالي بفضيلة شيخنا العلامة حماد بن محمد الأنصاري ﵀ وبارك في علمه، فقد عرض عليّ قبل سنتين العمل في هذه القواعد بكتابة تعليق أو شرح يوضّح مسطورها ويكشف مكنونها، وكانت رغبة لفضيلة شيخنا توجه له فيها القصد، وأحسن بي الظن، وإن كنتُ دون ظنِّه بكثير". ٣١٠- كان الوالد يقول بعد انتهاء الدرس: "أسأل الله العظيم أن يجعلنا هداةً مهتدين". ٣١١- وسمعته يقول: كنت مغرماً بالنظم وكنت لا أحفظ شيئاً حتى أنظمه. ٣١٢- تزوجت سنة ١٣٧٥هـ وعمري ٣١ سنة، وقد حاول عمي تزويجي وأنا في بلاد مالي فأبيت. ٣١٣- سمعته يقول: في شبابي كنت أحفظ من أول وهلة فإذا سمعت من أحد شيئاً لا أنساه أما الآن فقد نقصت حافظتي.

стр. 445

٣١٤- وسمعته يقول: كنت بمكة من سنة ١٣٦٧هـ إلى سنة ١٣٧١هـ. ٣١٥- وسمعته يقول: أحفظ الرحيبة في الفرائض وهي عندي كافية في هذا الفن. ٣١٦- وسمعته يقول: خطي الآن مخضرم: أندلسي ومشرقي. ٣١٧- وسمعته يقول: في سنة ١٣٦٧هـ دخلت مكتبة عارف حكمت للبحث عن المخطوطات الغرائب أو النادرة. ٣١٨- وسمعته يقول: الشهور العجمية أحفظها نظماً. ٣١٩- وسمعته يقول: إن أصول الفقه الشافعي هي التي ندرسها في البلاد ولا يوجد عندنا سواها والكتب التي ندرسها تبدأ بالورقات لإمام الحرمين ثم اللمع ثم جمع الجوامع للسبكي. ٣٢٠- سمعته يقول: بدأت في طلب علم الحديث سنة ١٣٦٦هـ وكانت دراسة علم الحديث بأفريقيا ممنوعة إلا لمن بلغ الأربعين سنة. قلت: سنة ١٣٦٦هـ كان الوالد بالحرمين. ٣٢١- سمعته يقول: سفري من البلاد إلى أن وصلت إلى الحرمين كان مغامرة. ٣٢٢- سمعته يقول: إن أهلي وجماعتي بالبلاد "مالي" لم يجئ أحد منهم سوى الشيخ عمار وهو بمكة. ٣٢٣- سمعته يقول: إن أصدقائي بمكة ما أكثرهم. ٣٢٤- سمعته يقول: ركبت البحر أربع مرات.

стр. 446

٣٢٥- سمعته يقول: قال لي مرة رجل من الرياض ما اسمك فقلت له: حماد بن محمد الأنصاري فقال متعجباً الأنصاري فقلت نعم الأنصاري فقال: لا يوجد أنصار اليوم فقلت له: يا عجباً هل بنو تميم موجودون قال: نعم، فقلت له: أكتب الله تعالى على الأنصار أن لا يتناسلوا وبنو تميم يتناسلون فقال: إن النبي ﷺ قال: الأنصار يقلون وغيرهم يكثر فقلت ليس معنى الحديث أنهم ينعدمون. ٣٢٦- سمعته يقول: سكنت في رباط محمد مظهر عندما قدمت إلى المدينة سنة ١٣٦٩هـ في غرفة مليئة بالغبار. ٣٢٧- سمعته يقول: إن أحد الناس أرسل رسالة لي وكتب فيها فضيلة الدكتور حماد الأنصاري فأرسلت إليه جواب رسالته وكتبت فيها أنا لست بدكتور إنما أنا مدكتر الدكاترة. ٣٢٨- سمعته يقول: كنت ألح كثيراً على الشيخ محمد بن إبراهيم أل الشيخ أن يسمح لي بالنقلة إلى المدينة النبوية حتى وافق رحمه الله تعالى. ٣٢٩- سمعته يقول: عند خروجي من بلاد مالي كان معي في الرحلة اثنان الشيخ عمار والشيخ أُحيد فقط خرجنا من البلاد سنة ١٣٦٥هـ كنا نمشي بالليل وننام بالنهار، أخذنا في السفر سنة كاملة. ٣٣٠- سمعته يقول: كنت مدرساً بمكة سنة ١٣٦٧هـ. ٣٣١- سمعته يقول: في البلاد كان عندنا صحيح البخاري بحاشية السندي. ٣٣٢- سمعته يقول: عندما كنت بالرياض كنا معشر طلبة العلم بها نجتمع مع المشايخ في الأسبوع مرة نقرأ في بعض كتب شيخ الإسلام أو ابن

стр. 447

القيم ولنا قارئ في هذا اليوم وكان الاجتماع هذا في بيت الشيخ عبد العزيز بن مرشد. ٣٣٣- سمعته يقول: صحبت بالرياض الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عمر بن حسن آل الشيخ، والشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رحمهم الله تعالى. ٣٣٤- سمعته يقول: الأيام التي كنت فيها بالرياض أدرس في الكليات تلك كانت الأيام الذهبية. ٣٣٥- وسمعته يقول: قدمت المدينة النبوية سنة ١٣٨٥هـ. ٣٣٦- سمعته يقول: سكنت في الخنساء بمكة المكرمة وقد عشت بمكة سبع سنين وكنت أدَرِّس بالصولتية، وكان يدرس بها: المشايخ حسن مشاط ومحمد نور سيف، وعلوي مالكي وأمين الحنفي وصالح كنتل وزكريا بيله جاوي وعلي بكر نيجيري. وكان علي هذا من العلماء، ويحي أمان الحنفي وكان يلقب بأبي حنيفة الصغير. ثم قال الوالد: والذين درسوا معي في الصولتيه كلهم سردتهم في كراس، وكان تدريسي في الصولتية سنة ١٣٧١هـ. درست فيها أربع سنوات فقط ثم خرجت منها إلى الرياض سنة ١٣٧٤هـ. وكان مديرها سليم ﵀. والإندونيسيان زكريا بيليه وصالح كنتل عالمان. ٣٣٧- سمعته يقول: دَرَسْتُ على الفاداني العالم بالأسانيد، علم الفلك بمكة المكرمة وعلم الفلك درسته كذلك بأفريقيا من منظومة للسوسي حفظتها ثم درستها وبعض العلوم من علوم الآلة نسيتها ولم أنس هذا العلم. والفاداني أعده آية من آيات الله في هذا العلم يعني علم الفلك مع أني ألتقيت بغيره.

стр. 448

٣٣٨- سمعته يقول: كدت أحفظ "حاشية الجمل" في التفسير وذلك أننا ليس لنا في أفريقيا تفسير سواه. ٣٣٩- سمعته يقول: كنا إذا أردنا الذهاب إلى مكة قديماً ركبنا سيارات كبيرة وهذه السيارات صعبة في السير. ٣٤٠- سمعته يقول: من عادتي إذا قرأت كتاباً من الكتب أن أفرد ما فيه من الفوائد التي لا ينتبه إليها كل أحد. ٣٤١- سمعته يقول: كنا في البلاد "مالي" نحفظ ألفية ابن مالك ثم نعرضها على الشيخ ونستشكل ما فيها فيجيبنا على الاستشكالات. ٣٤٢- سمعته يقول: إن عمي "البحر" كان هو المفتي والقاضي في البلاد، وكانت فرنسا لا تأخذ ممن حوله من الناس ضريبة بسبب أنه المفتي. ٣٤٣- كان الوالد رحمه الله تعالى كثيراً ما يكرر هذا البيت: لكل إلى شأن العلى وثبات ... ولكن قليل في الرجال ثبات ٣٤٤- سمعته يقول: أعرف "مدينة كانوا" جيداً وقد دَرَّسْتُ فيها كثيراً سنة ١٣٦٦هـ. ٣٤٥- سمعته يقول: من عادتي إذا قرأت كتاباً أن أقيد فوائده على جلدة الكتاب. ٣٤٦- سمعته يقول: مكثت بمكة سبعة سنين أدرس بها وفي المدينة عشرين سنة. ٣٤٧- أخبرني الشيخ عبد الله الحاج بمكة حفظه الله أن الوالد ﵀ كان يحضر درس الأمين صاحب كتاب التفسير "أضواء البيان".

стр. 449

٣٤٨- سمعته يقول: يوم دخلت السعودية في أول دخولي لها كان عمري تسعة عشر عاماً (١٩) سنة تقريباً، وفي سنة ١٣٦٧هـ باشرت التدريس. ٣٤٩- سمعته يقول: سكنت في المدينة النبوية قديماً جداً في رباط محمد مظهر ثم في رباط العجم. ٣٥٠- سمعته يقول: عندما عدت للبلاد "مالي" بعد رحلتي الثانية مكثت في البلاد أقل من شهر ثم عدت في آخر محرم. ٣٥١- سمعته يقول: من أسباب خروجي من البلاد "مالي" أن طالب العلم لا يتمكن من طلب كثير من العلوم لأكثر من سبب سواء عدم وجود العلماء المتخصصين أو المراجع وغير ذلك ثم قال: خرجت من البلاد ليلاً ولا أحد يعلم من الجماعة وكان ذلك في موسم الربيع والأرض خَضِرة وركبت وصاحبي جملين قويين بسبب الأكل من هذه الخضرة خرجنا مسرعين وكانت الرحلة طويلة حيث إنا سلكنا الطريق الغير معتاد والطريق المعتاد نحو الشرق فاتجهت وصاحبي نحو الجنوب وكان على تلك الجهة بعض المستعمرين، وهذه الجهة بالنسبة للشرق شرها قليل جداً. وقد أخذنا ستة أشهر حتى وصلنا إلى السودان، وقد كنا نمشي ليلاً ونختفي نهاراً في وسط الغابات وتأذينا بسببها كثيراً، وكانت ثلاثة أشهر إلى مدينة كانو بدولة نيجيريا وثلاثة أشهر إلى دولة السودان. وقد رأيت السيارة أول مرة في مدينة كانو وقد ركبنا اللوريات وهي السيارة الكبيرة الخاصة بالبضائع، وبعنا الجمال التي معنا وتزودنا بمالها، وفي ذلك الزمان العالم الإسلامي كله مستعمر، والله المستعان. ثم قال الوالد: فعلى كل مسلم لم ير الإستعمار ولم يدركه أن يشكر الله تعالى على أن عينيه لم تر قبح وحماقة وشر المستعمر العنيد لعنه الله تعالى. ٣٥٢- سمعته يقول: درَّست جامع الترمذي ثلاث مرات في كل مرة أختمه ثم أعود وأختمه ذلك لأني كنت معجباً به.

стр. 450

٣٥٣- سمعته يقول: أعلى إسناد بيني وبين النبي ﷺ عشرون رجلاً وذلك من طريق العلامة الأصولي الشوكاني رحمه الله تعالى، ولي إسناد عدد رجاله إلى النبي ﷺ ثلاثين، وإسناد أربعين رجلاً. ٣٥٤- كان الوالد رحمه الله تعالى يردد أحياناً هذا البيت: ذهب الشباب ثم تنصرما ... فلا يعود إلى اللقا أبداً ٣٥٥- سمعته يقول: بدأت في طلب علم الحديث وأنا ابن عشرين سنة ومن قبل كنت مع علوم الآلة، والفقه المالكي. ٣٥٦- وقال أحد طلبة العلم للوالد: كيف العقيدة السلفية في البلاد؟ أو المكان الذي كنتم فيه؟ فقال الوالد: إن العقيدة سلفية؛ لأن رسالة ابن أبي زيد القيرواني متوفرة يقرؤونها ويحفظونها. ٣٥٧- سمعته يقول: أحفظ أكثر ألفية العراقي في المصطلح. ٣٥٨- كان الوالد رحمه الله تعالى يقول: أنا حماد الأنصاري الأندلسي الغرناطي الأفريقي المدني. ٣٥٩- سمعته يقول: في شبابي ما كنت أنام بعد الظهيرة حتى الليل ثم أنام، أقضي الوقت كله في طلب العلم. ٣٦٠- سمعته يقول: أَيْقَشْ بَكَرْ جَلَسٌ ... دَمَتْ هَنَثْ وَصَخُ زَعَذْ حَفَظْ طَضغٌ ... ذَا الْعَدُّ مُعْتَبَرُ

стр. 451

هذه الأحرف فيها الآحاد والعشرات والمئات والألوف، وهي عبارة عن أعداد، وهذه الطريقة كنا نستخدمها في البلاد "مالي" في معرفة أصحاب الفروض وتقسيم الفرائض، وهي عبارة عن أرقام. اهـ. قلت: وشرحها كالتالي: الهمزة للواحد، والباء للعشرة، والقاف للمائة، والشين للألف. والباء للاثنين، والكاف لعشرين، والراء لمأتين. والجيم لثلاثة، واللام لثلاثين، والسين لثلاثمائة. والدال لأربعة، والميم لأربعين، والثاء لأربعمائة. والهاء للخمسة، والنون لخمسين، والثاء لخمسمائة. والواو لستة، والصاد لستين، والخاء لستمائة. والزاي لسبعة، والعين لسبعين، والذال لسبعمائة. والحاء لثمانية، والفاء لثمانين، والظاء لثمانمائة. والطاء لتسعة، والضاد لتسعين، والغين لتسعمائة. قلت: هذا الشرح قام به الأخ الفاضل محمد المحمود الأنصاري طالب بكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية حفظه الله. ٣٦١- سمعته يقول: إن أجدادي نزحوا من الأندلس في القرن العاشر إلى أفريقيا الغربية فنزلوا ضيوفاً على المسلمين من الأفارقة والسودان فشاهد السودان من علمهم وطلبهم للعلم الشئ الذي أذهلهم ورأوا أن هؤلاء الضيوف أهل علم ينفعونهم في دينهم وطاعتهم لله تعالى فرحّبوا بهم وأنزلوهم واحترموهم وسمحوا لهم بأن يستقروا في جزء من بلادهم واستقروا فعلاً في

стр. 452

أرضهم بإذنهم وتحت إشرافهم فأصبحوا يتلقون منهم العلم ويخدمونهم حتى طال الزمان وهم في رغدٍ من العيش، حتى داهمهم الاستعمار الفرنسي طالباً أن يكونوا تحت أمره فرفضوا أشد الرفض ولكن الكثرة تغلب الشجاعة فالكفار يمتلكون من السلاح الفاتك الكثير والمسلمون لا يملكون إلا السلاح القديم الأبيض، فقامت المعارك بين الأجداد وبين الكفار في النهار الجولة للكفار وفي الليل الجولة للمسلمين يهجمون على معسكرهم فيقتلون الجنود بحوافر الخيل، ودار الأمر كذلك حتى باغت الكفار المسلمين بجمع من الجنود والسلاح الفاتك عند الفجر بعد انقضاء الصلاة وهم يقرؤون حزبهم جماعياً وكانوا في حزب قوله تعالى ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ فأطلقوا النار فجرحوا الكثير وقتلوا والله المستعان. ٣٦٢- سمعته يقول: عندما وصلت إلى المدينة سنة ١٣٦٧هـ التقيت برجل من أهل المدينة في المسجد النبوي: فقال لي تبحث عن منزل؟ أنا أدلك على منزل، فدلنا على المنزل فإذا هو قصر بجوار القلعة التي بقباء فسكنت هناك ويعتبر هذا المكان عند أهل المدينة بعيدًا جداً فكنت أمشي من هناك إلى المسجد النبوي أخرج لصلاة الفجر فلا أعود إلى المنزل إلا عند غلق المسجد بعد العشاء، وكنت أتسلح بعصا طويلة أحملها معي ضد الكلاب وأحمل معي أيضاً كشافاً يضئ لي من أجل المستنقعات التي في الطريق، والله المستعان. ٣٦٣- سمعته يقول: عندما كنت أسكن بمكة المكرمة كنت أستأجر سيارة فأتجول في مكة كلها لأعرفها. ٣٦٤- سمعته يقول: خرجت من البلاد مالي سنة ١٣٦٥هـ. ٣٦٥- سمعته يقول: في سنة١٣٧٠هـ كنت أصلي بالمسجد الحرام وصليت بجوار أخ لي من الهند فبينما أنا في الصلاة إذ قام بضرب رجلي برجله

стр. 453

ضربة قوية فظننت أني عملت له عملاً أغضبه، وبعد الصلاة سألته ماذا حصل، فتكلم بلغته، فلم أفهم ما يقول، حتى جاء أحد الناس فترجم لي ما يقوله، وهو: إني أرفع يدي في غير تكبيرة الإحرام فتعجبت من كلامه هذا، فذهبت وتركته؛ لأني وجدته متعصباً جداً، ولن يتعلم الصواب لو علمته. ٣٦٦- سمعته يقول: كنت في الحج حاجاً وكان في قدمي شقوق فما أستطيع المشي بسببها بلا جوارب فلبست الجوارب فكنت كلما مررت بأحد من الناس يأمرني بنزعها وشدد علي رجلٌ تشديدًا كبيرًا في نزعها فذكرت له الأثر الذي معي، وأن النبي ﷺ فعل مثل هذا ولكن أبى أن يفهم فتركته. ثم قال الوالد: ومن أكبر البلايا أن يقابلك عامي وتحاول تعليمه ويرفض أن يتعلم، والله المستعان ٣٦٧- سمعته يقول: كنت أدرس في المسجد النبوي كتاباً في التوحيد وفي يوم من الأيام قال لي أحد الناس بعد فراغي من الدرس أريد أن أنصحك نصيحة فقلت له تفضل فقال: هل رأيت أحدًا في هذه الأيام يدرس ما تدرسه؟. قلت له: لا، فقال: أتعلم ما السبب؟ فقال الوالد: لا أعلم، فقال نحن خططنا لهم حتى منعناهم من التدريس لأنهم كانوا يدرسون مثل ما تدرس أنت فالأحسن لك أن تمتنع عن التدريس قبل أن يصيبك ما أصابهم فنحن لا نريد هذا التوحيد الذي تدرسه قال الوالد: فأخذت أكلمه فذهب وامتنع أن يسمع، وهذا الرجل وأمثاله هم دائماً في الحرم وأعرف أسماءهم ولكن نسيتها الآن. ٣٦٨- وسمعته يقول: السبب في أن عمري في التابعية مصغر أنني عندما دخلت على مدير الجنسية بمكة كان يدخن فنهيته فحمل علي في قلبه ثم سألني قال كم تبلغ من السن؟ فقلت: أنا من مواليد ١٣٤٤هـ فقال لي: ليس كذلك أنت من مواليد ١٣٥٠هـ، فكتبها هكذا.

стр. 454

٣٦٩- وسمعته يقول: درست عقيدة ابن أبي زيد القيرواني على شيخ سلفي وذلك بأفريقيا، ودرست القسم الفقهي منها على شيخ أشعري. ٣٧٠- وسمعته يقول: تركت التدريس العام بعد فتنة ١٤٠٠هـ. ٣٧١- وكان رحمه الله تعالى: إذا أشكل عليه شيء من المسائل الفقهية راجع المغني لابن قدامه وكان كثيراً ما يفعل ذلك. ٣٧٢- وسمعته يقول: كنت قبل فتنة ١٤٠٠هـ أكتب عن نفسي خادم الشباب ثم كتبت بعدها حال مشاكل الشباب. ٣٧٣- وسمعته يقول: أثناء دراستنا بأفريقيا كنا لا نسمع إلا بالمذهب المالكي والشافعي والحنفي، وإذا سألنا المشايخ عن المذهب الحنبلي يقولون لنا الإمام أحمد ليس له مذهب، وينشدون على لسان الإمام أحمد: لا تكتبوا ما قلته ... بل أصله اطلبوا ٣٧٤- وسمعته يقول: إن كتاب الحيض درسته على المذاهب الأربعة، وذلك على يد المشايخ، ومع هذا كله مازال مُشكلاً عليّ إلى الآن وإذا سئلت عن مسألة فيه أكون أحير من ضب. ٣٧٥- وسمعته يقول: فتنة ١٤٠٠هـ وفتنة صدام وكذلك الخميني هؤلاء الثلاث هم السبب فى تركي للتدريس. ثم قال إن بعض من يحضر للدروس يتتبع الأخطاء والهفوات. ٣٧٦- وسمعته يقول: كنت أدرس في المسجد النبوي قديمًا على ساكنه أفضل الصلاة وأتم التسليم النحو والتوحيد والحديث. ٣٧٧- وسمعته يقول: كنت أجلس في الحرم المكي بجوار أحد أبوابه وذلك سنة ١٣٦٧ هـ، وأنام على خَسَفهٍ عند هذا الباب وأخذت على هذا أربع سنين وأنا أبيت فى المسجد الحرام.

стр. 455

٣٧٨- وسمعته يقول: أول ما قدمت الى هذه الديار السعودية كان معي مال كثير أنفقته كله في شراء الكتب حتى لم يبق معي شيء منه. ٣٧٩- وسمعته يقول: لم يكن في مكتبتنا يعني طلبة العلم بإفريقيا من كتب الحديث سوى صحيح مسلم والبخاري وأبي داود ومعجم الطبراني الكبير. ٣٨٠- وسمعته يقول: المنظومة الطليحية ندرسها ونحفظها في البلاد. ٣٨١- وسمعته يقول: اشترى المشايخ في البلاد القاموس المحيط في اللغة طبعة حجرية من رجل بناقتين وهذا يُعَدُّ شيئاً كثيراً. ٣٨٢- وسمعته يقول: في البلاد نُغَيِّبُ الألفية لابن مالك على الألواح وغير الألفية. ٣٨٣- وسمعته يقول: نحن في البلاد أقرب إلى دولة النيجر من مالي. ٣٨٤- وسمعته يقول: نحن كانت لنا علاقة قوية بالكنتيين. قلت: الكنتيون قبيلة مشهورةٌ في البلاد مالي يغلب على أهلها طلب العلم الشرعي. ٣٨٥- وسمعته يقول: سكنت في المدينة فى البساطية ثم في حي المصانع ثم بالحرة الشرقية ثم بحي الفيصلية. ٣٨٦- وسمعته يقول: دَرَّسْتُ في الدراسة النظامية خمساً وأربعين سنة. قلت يعني مراحل الجامعة وما قبلها. ٣٨٧- وسمعته يقول: عينت أستاذًا مشاركًا على يد الشيخ عبد المحسن العباد عندما كان رئيساً للجامعة ثم عينت قبل التقاعد بشهرين أستاذ كرسي ولكن بعد فوات الأوان.

стр. 456

٣٨٨- وسمعته يقول: كنت أذهب مع الانتدابات التي تقوم بها الجامعة الإسلامية، وجمعت بسببها أموالاً كثيرة وقد أعانني الله على صرفها على الأخوان والأصحاب ممن له حاجة منهم فقد قلت لهم: من كان له حاجة فليأت، فمنهم من أقرضته خمسة عشر ألفاً ومنهم من أقرضته عشرين ألفاً وهكذا حتى لم يبق منها شيء ولله الحمد. ٣٨٩- وسمعته يقول: إن نسبي إلى سعد بن عبادة ﵁ موجود لدى الآن، نقل من على صخرة كان مكتوباً عليها عند رأس قبر لجد من أجدادي وهذه الصخرة طويلة. قلت: ونسب جماعة الوالد أشهر من نارٍ على علم. ٣٩٠- وقال أحد تلاميذ الوالد يناديه يا شيخ فقال أنا لست من المشايخ. قلت: قالها تواضعاً رحمه الله تعالى. ٣٩١- وسمعته يقول: كان الأولاد فى البلاد يحفظون القران فى سن الخامسة. ٣٩٢- وسمعته يقول: فى البلاد ما درست كتاباً إلا وحفظته وذلك لقلة الكتب وندرتها عندنا. ٣٩٣- وسمعته يقول: كنا في البلاد نتداول الكتاب الواحد مائة رجل وذلك لعدم توفر الكتب، وكنا نقسم الكتاب الواحد إلى ملازم كل شخص يأخذ ملزمة ويقرأها ويحفظها. ٣٩٤- وسمعته يقول: جاءني تيسير اليمني ورجل آخر في البيت فى وقت متأخر من الليل فطرقا الباب فنظرت من النافذة ورأيتهما وفتحت لهما الباب فدخلا المكتبة، فقلت لهما: إن مجيئكما في هذا الوقت يظهر أنه لأمر

стр. 457

خطير فقالا: نعم إنك تعلم أن في ظفار حربًا بين المسلمين والشيوعيين فقلت: نعم، أعلم. فقالا: أذن تذهب معنا إليها فقلت: لا أذهب حتى أدرس هذه المسألة، فإنكما أتيتما مفاجأة. قال الوالد ولم أذهب معهم. ٣٩٥- كان الوالد ﵀ يعرف مواطن القبائل ومضاربها في الجزيرة العربية ويناقش أهلها فيها. ٣٩٦- وسمعته يقول: إن الإسحاقيين خمسون قبيلة هذه أعرفها وسبب معرفتي إياها أن كل قبيلة من الخمسين لهم تلاميذ يدرسون عندنا، وكنت إذا مررت بقبائلهم الكبيرة نزلت عليهم. قلت: الاسحاقيون: قبيلة كبيرة في دولة مالي بصحرائها. ٣٩٧- وسمعته يقول: في سنة ١٤١٥هـ في الشهر الرابع منه لثلاث ليالٍ منه في عصر يوم الخميس: إني لا أستطيع الآن قراءة المخطوطات، وقراءتها تتعب عيني. ٣٩٨- وسمعته يقول: كنت أحفظ مذهب الإمام مالك حفظاً تاماً وأستحضره. ٣٩٩- وسمعته يقول: في هجرتي إلى هذه البلاد كتب لي شيخي محمد عبد الله ابن محمود تزكية وأمرني بتسليمها للشيخ عبد الملك آل الشيخ. ٤٠٠- وسمعته يقول: أيام الرياض أيام النشاط يعني عندما كان في الرياض. ٤٠١- وسمعته يقول: دَرَّسْتُ كتاب التوحيد كله للإمام ابن خزيمة فى المسجد النبوي، وكذلك كتاب الإبانة لأبي الحسين الأشعري مع تعليقاتي عليه كله.

стр. 458

٤٠٢- وسمعته يقول: كتاب أطراف الحديث لأبي هاجر ما استفدت منه إلا مرة واحدة، وذلك أن أغلب الأحاديث التي فيه أعرف مواضعها في الكتب، وإنما أرجع إليه في الأحاديث الغريبة. ٤٠٣- وسمعته يقول: في هجرتي إلى بلاد الحرمين كان معي الشيخ عمار والشيخ رضوان. ٤٠٤- وسمعته يقول: محفوظاتي في الصغر أغلبها نسيته وبقي منها القليل. ٤٠٥- وسمعته يقول: كتاب البخاري ومسلم وأبى داود والموطأ هذه الكتب كانت في مكتبتي في البلاد وليس عندي غير هذه الكتب في الحديث. ٤٠٦- وسمعته يقول: كنت احفظ منظومة جمع الجوامع للسيوطي. ٤٠٧- وسمعته يقول: خرقة الصوفية موجودة في البلاد التي كنا بها، ولكن كان علماؤنا يبد لونها بالعمامة فلا يعد العالم عالماً حتى يلبسه أكبر العلماء العمامة. ٤٠٨- وسمعته يقول: انتقلت من الرياض سنة ١٣٨٥هـ وقد مكثت فيها إحدى عشر سنة. ٤٠٩- وسمعته يقول: في أول قدومي للرياض دَرَّسْتُ في المعهد الثانوي سنة واحدة وبعد أن مكثت في الرياض سنين عديدة طلبت من الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد اللطيف آل الشيخ أن انتقل إلى المدينة فامتنعا، ثم بعد وقت طلبت منهما الانتقال فوافقا. ٤١٠- وسمعته يقول: كنت أحرص على معرفة التاريخ فترة من الزمن وبالأخص تاريخ الجزيرة العربية، ولم يبق من أهل الجزيرة العربية إلا صنفان من

стр. 459

الناس حافظوا على أنسابهم وبلادهم وهم أهل نجد وأهل اليمن مع كثرة الفتن، أما أهل الحجاز فلم يستطيعوا أن يسيطروا على أنسابهم وبلادهم بسبب كثرة الفتن، وتستطيع أن تستثني من أهل الحجاز أهل الجنوب فقد حافظوا على أنسابهم وبلادهم ففي فتنة الشريف مع تركيا خاصة أخرج كثير من أهل الحجاز من الحجاز، فقد كان الأتراك يحملونهم في القطارات إلى بلادهم، وقد التقيت مع أُناس شاهدوا هذه الفتنة وحدثوني عن الحال التي وصل إليها العرب في ذلك الوقت ودولتان لا يوجد فيهما عرب محافظون على عروبتهم تركيا والهند. ٤١١- وسمعته يقول: كنت أُحفظ حاشية الخضري في النحو في أفريقيا. ٤١٢- وسمعته يقول: مكتبتي في البلاد بها سنن أبي داود والموطأ والمعجم الكبير للطبراني وصحيح البخاري. ٤١٣- وسمعته يقول: معجم الطبراني الكبير كنا في البلاد نقرأه حتى نُطبِّقَ به قواعد الإعراب لا للتفقه بما فيه. ٤١٤- وسمعته يقول: في سنة ١٣٦٧هـ كنت نشطاً في جمع الأثبات الحديثية. ٤١٥- وسمعته يقول: إن رسالة شيخ الإسلام في تنوع العبادات كنت أشتغل بها أيام النشاط والذاكرة. ٤١٦- وسمعته يقول: لما طلبت مني الحكومة السعودية أن آخذ التابعية قدمت لها، فقال لي رئيس الجوازات: أحضر جواز السفر، فقلت له إن الاستعمار الفرنسي كافر، وهو الذي يحكم البلاد التي هاجرت منها، فقلت له:

стр. 460

لا أحضر جواز سفر من عند الكفار، فقال لي إذن نسفرك أو نسجنك، فقلت له: افعل ما شئت، فإني لا أذهب إلى الكفار لأطلب منهم جواز سفر. ٤١٧- وسمعته يقول: كان عندي فى البلاد نسخة فريدة للقاموس في اللغة يضرب إليها فرامل الكدلكات. ٤١٨- وسمعته يقول: معجم الطبراني الذي كنت أملك منه نسخة في البلاد، كنا نقرأ فيه نتعلم القراءة لا لقراءة الحديث. ٤١٩- وسمعته يقول: كنا نقرأ في البلاد على شيخ أعجوبة في علم اللغة والآداب، وكان أحدنا إذا لحن أثناء القراءة عليه يوبخه توبيخاً عظيماً، حتى قد يبكى بعضنا. ٤٢٠- حدثني الشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيل أن الوالد حدثه أنه دخل مكتبة ليشتري بعض الكتب، فرأى كتاباً عن الرافضة في السعودية، فقال الوالد بصوت مرتفع للبائع: هؤلاء ما انتهوا، يعني ما انتهت كثرتهم، فقال له رجل من شيعة الشرقية كان في المكتبة يشتري: يا شيخ نحن عددنا اليوم مليون نسمة، وسنزداد أكثر فأكثر وسترون. ٤٢١- وسمعته يقول: قرأت الخزرجية في العروض وهي نظم مع شرحها واستفدت منها. ٤٢٢- وسمعته يقول: ما كان في الرياض أثناء إقامتي بها ألا مكتبة قرطاسية لعبد الرؤوف المليباري، ثم عزمت أنا وجماعة من الإخوان على تأسيس مكتبة علمية واشترطنا ألاَّ يباع فيها ألا كتب السلف وأن تباع بسعر منخفض، وعَيَّنَّا عليها طالباً اسمه عبد العزيز التويجري، ومكثت هذه المكتبة إحدى عشرة سنة ثم انتهى ما فيها من الكتب ثم أغلقت ومن بعد ذلك الحين بدأت المكاتب تنتشر.
следующие страницы →