← Тараджим

Тараджим · id 7467

المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري (رحمه الله)

عبد الأول بن حماد الأنصاري

Полный текст (857 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٤٤- وسمعتُه يقول: "قولهم بـ (التحكم) أو هذا تحكم معناه الترجيح من غير مرجّح". ٤٥- وسمعتُه يقول: "بِرْكُ الغِمَاد: هذه مدينة تاريخيّة مشهورة بينها وبين جدّة ٣٠٠ كيلو". ٤٦- وسمعتُه يقول: "مَلَلٌ: هذا اسم وادي، أصل هذا الاسم قول تُبَّع: (مَللنا) عندما وصل إلى جبل وَرِقان". ٤٧- وسمعته يقول: "جبل وِرِقَان" هكذا بكسر الواو والراء وفتح القاف. ٤٨- وسمعتُه يقول: "الخِطءُ غير الخطأ: الخِطءُ: الذّنب الذي لا يُغفر. والخطأ: عكسه" أو كما قال. ٤٩- وسمعتُه يقول: "حديث معاذ بن جبل مدرسة تبدأ بعلم العقيدة، ثم الصلاة، وهكذا". قلت: هو الحديث الذي فيه: بعث النبي ﷺ معاذاً ﵁ إلى اليمن ليعلِّمَهم أمور الدين. ٥٠- وسمعتُه يقول: "أقسام الناس كلهم محصورة في قوله تعالى: ﴿ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ فالحكمة: تُستخدم مع العلماء والحكّام، والموعظة الحسنة: مع العوام، والمجادلة بالتي هي أحسن: مع الكفّار". ٥١- وسمعتُه يقول: "علم الحديث ليس بسهل، أو ما هو بسهل". ٥٢- وسمعتُه يقول: "أنا أشهد أنّ القرآن متواتر ما فيه ظنّ".

стр. 492

٥٣- وسمعتُه يقول: "يجب الإيمانُ بما فعله الرّسول ﷺ ، أو أقرّه، أو قالَه". ٥٤- وسمعتُه يقول: "الصلاة أمام الإمام اضطرارًا لا بأسَ بها". ٥٥- وسمعتُه يقول: "حديث "نضّر اللهُ امرأً..." ضعّفه غيرُ واحدٍ، وهو لا يحتجّ به على إثبات الأحكام، فسوى الحديث الصحيح لا تثبت به الأحكام الشّرعيّة". ٥٦- وسمعتُه يقول: "تحويل القبلة حجّة قويّة جدًّا في قبول خبر الواحد". قلت: حيث إنّ الصحابة كانوا يصلّون في مسجد قباء إلى بيت المقدس فجاء رجلٌ واحد وأخبرَهم وهم يصلّون أن القبلة تحوّلت إلى الكعبة، فتحوّلوا مباشرة إلى جهة الكعبة. وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم. ٥٧- وسمعتُه يقول: "رواية من له رؤية أو حنّكه النبي ﷺ أو نحوهم تُعَدُّ مثل رواية التّابعين مرسَلَة". ٥٨- وسمعتُه يقول: "أول من سُمّي بمحمد بعد النبي ﷺ محمّد ابن مسلمة الصحابي". ٥٩- وسمعتُه يقول: "التصوّف غير الصوفية". ٦٠- وسمعته يقول: "إن الحافظ أبا عمر بن عبد البر ـرحمه الله تعالىـ أكّد بعد البحث أن الأكراد من أصلٍ عربيّ في كتابه: (القصد والأمم) ". ٦١- وسمعتُه يقول: "إن الصّحيح في مسألة الحليّ للنّساء -أعني: الحُليّ الذي يلبس-: أن يُزكّى". قلت: أي: الذهب المستعمَل عليه زكاة.

стр. 493

٦٢- وسمعتُه يقول: "إنّ قول الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ: "صدوق" في "التقريب" يساوي "ثقة" من غيره من المتقدِّمين، وهو اصطلاح يخصُّه". ٦٣- وسمعتُه يقول: "اليهود يقتلون علماءهم لأنهم يعلِّمونَهم ويقولون لهم: هذا حلال وهذا حرام، والنصارى يعبدون علماءهم". ٦٤- وسمعتُه يقول: "مذهب الإمام مالك: أنَّ مَن سبّ النبيَّ ﷺ لا يُستتاب، بل يُقتل مباشرة". ٦٥- وسمعتُه يقول: "لو تتبّع العبدُ القرآن من أوّله إلى آخره ما استطاع أن يأتي برابع فوق الإحسان، والإسلام، والإيمان". ٦٦- وسمعتُه يقول: "المعيّة لها معنى خاص ومعنى عام: ١ ـ النصر والتأييد. ٢ ـ معكم بعلمِه". ٦٧- وقال الوالد: "كل الدول اليوم أعداء للدعوة السلفية في هذه الدولة السعودية". ٦٨ - وقال الوالد: "جاءت لفظة ﴿أمة﴾ في القرآن لأربعة معاني: ١ ـ الإمام ٢ ـ الجماعة ٣ ـ الملّة ٤ ـ مدّة الزمان". ٦٩- وقال: "كتاب الله نزل لأمرين: للذكرى، والإنذار". ٧٠- وسمعتُه يقول: "المبتدعة وهم نفاة للصفات تعلّموا الفلسفة والمنطق قبل تعلمهم للكتاب والسنة، ولهذا وقعوا في نفي الصفات". ٧١- وسمعتُه يقول: "شروح رسالة ابن أبي زيد القيرواني كلها شروح أشعريّة".

стр. 494

٧٢- سمعته يقول: "الماتريدية تلامذة الأشاعرة، وافقوهم في كلّ شيء إلاّ في ستّ مسائل" الكراميّة يُسَمُّون حلوليّة، والطوائف الأخرى معطّلة، والأشاعرة الأولى هم المعتزلة". ٧٣- وسمعتُه يقول: "التفويض الصحيح معناه تؤمن بمعنى الكلمة وتفوّض حقيقتها إلى الله تعالى". ٧٤- وسمعتُه يقول: "الصحابة خرجوا إلى ما وراء النهر على أقدامهم، وحصلت لهم كرامات هناك، منها: أنهم مشوا على الماء مع العلاء ابن الحضرمي". ٧٥- وسمعتُه يقول: "ذهبتُ زائرًا جامعة أمّ القرى فرأيت المصريّين يدرِّسون فيها العقيدة، فكلّمت رئيس الجامعة هناك في هذه المسألة وقلت له: المصريّون جُلُّهم أشاعرة والمطلوب منكم أن تعلّموهم العقيدة لا أن يعلِّموكم". ٧٦- قال الوالد: "كتب ما وراء النهر أغلبها فُقد، ذكر ذلك الخطيبُ في ترجمة ابن حبّان". ثم قال الوالد: "ومن أسباب فقدانها: ـ أن الورثة جهلة. ـ وكثرة الأعداء. ٧٧- ذكر الوالدُ بمناسبة أنّ رجلاً سأله عن (صحيح ابن خزيمة) ، وأجاب الوالد الذي سأله عن (صحيح ابن خزيمة) أنه لا يوجد منه إلاّ المطبوع، وأما الباقي فمفقود حتى في عصر الحافظ ابن حجر. ٧٨- وقال الوالد: "قال الحافظ: السبب في خطأ شيخ الإٍسلام في (المنهاج) أنه لم يكن عنده مراجع".

стр. 495

قلت: لعلّه يعني خطأه في عزو بعض الأحاديث، حيث إن شيخ الإسلام كان يكتب الأحاديث من حفظِه. ٧٩- قال الوالد: "مسألة مسح الوجه باليدين بعد الدعاء فيها ثلاثة أحاديث تصل إلى درجة الحسن، والله أعلم". ٨٠- وسمعتُه يقول: "قال الشيطان -يعني بذلك: صدّام ـ قبّحه الله ـ". وسمعته يلقّبه: "الطاغوت". ٨١- وقال الوالد: "لكثرة استعمال الحسن أفرِدَ عن الصحيح، وإلاّ فهو داخلٌ في الصحيح، وفي البخاري ومسلم أحاديث حسان". ٨٢- وسمعتُه يقول: عن رد خمس نهى النبيُّ الحبيب ... لحمًا ولبنًا متكّئًا تمرًا وطيب. ثم قال: "وقد ذيّل السيوطي على هذه خمسًا أخرى". ٨٣- وقال الوالد: "إن جميع الخرافات في الطُّرُق الصوفية". ٨٤- قال الوالد: "إن الذهبي والسخاوي ذكرا أن المدينة لم يكتب أحد عن علمائها". ٨٥- قال الوالد: "جماعة الدعوة ليست جماعة دعوة وإنما جماعة ادّعاء". قلت: يعني بهذه الجماعة: جماعة التبليغ. ٨٦- وقال الوالد: "وصيّة الإمام البخاري لطالب الحديث كيف يكون محدِّثًا تكلّموا عنها أنّها لا تصحّ".

стр. 496

٨٧- وسمعتُه يقول: "إن (جامع الترمذي) لم يصل إلى إفريقيا والأندلس إلاّ متأخّرًا أدخله الحافظ أبو بكر بن العربي، لكن لم يشتهر كذلك، ولهذا جهل ابن حزم الإمام الترمذي ولم يعرفه، وقال: إنه مجهول". ٨٨- وسمعتُه يقول: "رواية: " من صبر على بردها وحرِّها " ليست في الصحيحين، وفيها كلامٌ، ولكن تدخل في معنى الحديث الصحيح: "من صبر على لاوائها "". ٨٩- وقال: "الجحود كله كفر". ٩٠- قال الوالد: "العلماء المقادسة كثيرون ألفت فيهم كتب". قلت: المقادسة نسبت إلى بيت المقدس. ٩١- قال الوالد: "الخوارج لا يعرفون الحديث، وكتابهم الذي يقدّمونه على الصحيحين كتاب الإسناد إليه كلهم مجاهيل". قلت: وهو كتاب (الجامع) لابن حبيب. ٩٢- وسمعتُه يقول: "قد حصلت معركة بين التيجانية والقادرية بسبب أن التيجانية قالوا: إن أحمد التجاني يقول: رقبة كل ولي تحت قدمي هاتين، فقالت القادرية مثل قول إمام التجانية، فحصلت المعركة وغلبت التجانية القادرية". ٩٣- وسمعتُه يقول: "أفريقيا أغلبها تيجانية، والتيجاني من أهل الجزائر، خرج من الجزائر مطرودًا وقبرُه في فاس، وموريتانيا هي التي علّمت أفريقيا السوداء هذا المنهج الخطير". ٩٤ - وسمعتُه يقول: "التصوّف مكوّن من اليهوديةّ والماجوسية والوثنية ومبادئ إسلاميّة، والإسلام اسمٌ فقط، وهم إخوان المستعمر".

стр. 497

قلت: يعني: الصوفية الغلاة. ٩٥- وسمعتُه يقول: "القادرية، والتيجانية، والشاذلية أقدم الطرق في المغرب، بل في أفريقيا، وهي أساس الطرق الصوفية، وهي أقدم الطرق، ومنها تفرّعت طرق كثيرة". ٩٦- وقال الوالد: "إن لفظة (سيد الأنبياء والمرسلين) أتت في حديث واحد، وهو حديث ابن مسعود، وهو حديث ضعيف". ٩٧- وقال الوالد: "سَمَّى الأشاعرة أنفسَهم أهل السنة بمقابلة المعتزلة". ٩٨- وقال الوالد: "إن الأشاعرة يؤمنون ببعض الأسماء والصفات. وأما المعتزلة: فيؤمنون بصفات وأسماء بلا معاني". ٩٩- وكان الوالد عنده رسالة في العقيدة الأشعرية فأعطاها لأحد تلامذته وقال له: "خذها وسلِّط عليها النور فإنها ظلمة". ١٠٠- وقال: "إن عبارة (الحشوية) يُطْلِقُها أهل البدعة على أهل السنة". ١٠١- وسمعت الوالد يقول: "أحسن كتب أصول الفقه: ١ ـ (الرسالة) للشافعي. ٢ ـ (الموافقات) للشاطبي. ٣ ـ (الأحكام) لابن حزم. ٤ ـ (اللوامع) مع شرحه للتبريزي. ٥ ـ (الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع) للسيوطي. ٦ـ (الورقات) مع نظمها للعمريطي. ١٠٢- وسمعته يقول: "السيرة النبوية تتركّز على ثلاث مراحل: ـ التعليم.

стр. 498

ـ إسلام عمر. ـ الهجرة. ثم قال: "والناسُ أصيبوا ببعض المصائب بسبب أنهم لا يقرأون السيرة النبوية فيفهمونها ويعملون بما فيها من العظات والعبر". ١٠٣ - وسمعته يقول: "لو سلّط الإنسان الأضواء على (سورة العصر) لاستزاد إيمانًا بأن القرآن كلامُ الله تعالى، لأنه لا يوجد أحدٌ يستطيع أن يضع الخير كلّه في ثلاث آيات". ثم قال: "قال الشافعي: "لو فكّر الناسُ في هذه السورة لكفتهم"". ثم قال الوالد: "سورة العصر هي تفسيرٌ للقرآن كله". ١٠٤ - وسمعته يقول: "إن ابن فرحون كتب فيها مجلّدًا كبيرًا -أي: في مسألة وضع السجّادة في موضع من المسجد لحجزِه-، وهو كتابٌ جيِّدٌ، وابن فرحون في القرن الثامن الهجري". ١٠٥ - وسمعت الوالد يقول: "الصوفية عبادتهم لعب". ١٠٦ - وقال الوالد: "إن قول بعض الناس عن ابن حبان أن في لسانه (رهق) معناه: أنه يُفْحِشُ القولَ في الراوي". ١٠٧ - وسمعتُه يقول: "إن ابن حبّان إمامٌ في باب الجرح والتعديل، ومذهبُه هو: أن الراوي إذا لم يُعرف فيه جرح أو تعديل فإنّه يُحْمَل على العدالة". ثم قال الوالد: "وهذا من ابن حبّان يسمِّيه العلماء تساهل منه، وابن حبّان إذا وثّق رجلاً ولم يتكلّم فيه أحدٌ من الأئمة فقوله مقبول بإجماع المتأخّرين" ا. هـ. ثم قال الوالد: "توثيق ابن حبان يرجع إليه الأئمة إذا لم يكن أحد ضدَّه، أما ترى الذهبي وابن حجر يقولون: (وثّقه ابن حبان) ".

стр. 499

قلت: يعني: إذا لم يعارضه أحدٌ فإن العلماء يذكرونَه وينقلونه عند ذِكر بعض الرواة. ١٠٨ - قال الوالد: "فلان أضعف من فلان، أي: أنّه واهٍ". ١٠٩ - قال الوالد: " (تغليق التعليق) معنى هذا العنوان: إزالة الإشكال وإظهار المُشْكِل". قلت: و (تغليق التعليق) اسمُ كتابٍ للحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالىـ، وهو مطبوع. ١١٠ - وقال الوالد: "لو بلغنا منزلة الأئمة الأربعة في العلم لما قلّدناهم، فهم عندما بلغوا هذه الدرجة العظيمة من العلم لم يقلدوا مشايخهم". ١١١ - قال الوالد: "إن ابن حزم يتبرئ من نفي القياس مطلَقًا". ثم قال الوالد: "بل الإجماعُ من الأئمة بأنّ القياسَ موجودٌ، ولله الحمد". ١١٢ - وقال: "بيت الألوسي وبهجة الأثري هذان بيتان جيّدان في طلب العلم وخدمته". ١١٣ - وسمعتُه يقول: "عندما دخل الملك عبد العزيز -رحمه الله تعالى- الحجاز كان يسكنها كثير من الخرافّيين، وولى على المدينة أحد علماء نجد، فكان يعاملهم بالشدّة، بحيث يأتي بهم إلى ديوانه ويأمرهم بكتابة توبة في الرجوع عن البدع، ولكن يتعهّدون ولا ينجزون العهود، وأكثرهم مات على عقيدته المخالفة لما كان عليه السلف الصالح". ١١٤ - وسمعتُه يقول: "كلمة (الديمقراطية) معناها الإباحية". ١١٥ - وسمعتُه يقول: "إن دولة تركيا غيّرت بعض المسمّيات الشرعية وأبدلتها بأسماء من لغتها ولغة الإفرنج".

стр. 500

١١٦- وسمعتُه يقول: "إن طبعة بولاق أحسن الطبعات لشرح (فتح الباري) "، فقال له أحد الحاضرين: أحسن من السلفيّة؟، قال: "نعم". ١١٧ - وسمعته يقول: "الجهلة ثلاثة أنواع: ـ نوعٌ قريب عهد بإسلام. وهذا معذورٌ بجهله. ـ نوع بدوي بعيد عن أهل العلم. وهذا معذور بجهله. ـ ونوع بين أهل العلم. وأما هذا فغير معذور". ١١٨ - وسمعته يقول: "الشرك ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ١ ـ شركٌ في القول. ٢ ـ وشركٌ في الفعل. ٣ ـ وشركٌ في الإرادة". ١١٩ - سمعتُه يقول: "علم الحديث من القرن الثاني الهجري إلى الخامس ما خدمَه إلا العجم من علماء المسلمين، وهذه الظاهرة قد تكلّم عليها الحافظ ابن حجر في أحد كتبه". ١٢٠ - وسمعتُه يقول: "قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ ، وقوله : ﴿وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ ، وهذان نونان: نون القرآن، ونون السنان، وهذان لا بدّ من تعلّمهما لطالب العلم". ١٢١ - وقال: "الفقهاء هم أهل الحديث: والفقهاء على قسمين: ـ قسم أخذ الحديث. ـ قسم لم يأخذ بالحديث". قلت: يعني الفقهاء بحقّ هم الذين يستدلون بالأحاديث في كتبهم، ويستنبطون منها، ويبتعدون عن الرأي المجرّد من الدليل.

стр. 501

١٢٢ - وقال الوالد: "المذاهب الفقهية الأربعة معناها: تفسير القرآن والحديث، ومن المستحيل أن يفهم القرآن والسنة إلاّ من المذاهب، بعض العوام فهموا أن المذاهب معناها التقيّد بها، وهذا باطل، والمذهب إنما يستضاء به، وأنا درست المذاهب كلها حتى بعض المذاهب الباطلة حتى أعرف فيما اختلفوا فيه". ١٢٣ - سمعته يقول: "اتّصف إبراهيم ﵇ بكل صفات الخير، ولذلك أطلق الله تعالى عليه لفظة أمّة". ١٢٤ - وقال الوالد: "الصحابة لم يختلفوا في العقيدة أبدًا، إنما الخلاف وقع بعدهم". ١٢٥ - وسمعته يقول: " ١ ـ الجبرية يقولون: العبدُ لا فعلَ له، هو كريشة في الهواء. ٢ ـ القدريّة ضد الجبرية. ٣ ـ الجبريّة أولى باسم القدرية. والجبرية يدخلون في اسم القدرية. ٤ ـ الخوارج يُعرِّفون الإيمان بأنه: قولٌ باللسان، واعتقاد بالجنان، وعملٌ بالأركان، ولا يزيد ولا ينقص بالمعصية، بل بالمعصية يذهب بالكلية. ٥ ـ المرجئة يقولون: قولٌ باللسان، واعتقاد بالجنان، وهم طوائف. ٦ ـ الكرامية يقولون قولٌ باللسان". ١٢٦ - وسمعتُه يقول: "لم يجتمع اليهود في مكان قط، إلاّ في هذا الزمان، وهذا من علامات النبوة". ١٢٧ - وسمعتُه يقول: "الله تعالى لا يكون لأحدٍ عليه حجة". ١٢٨ - وقال الوالد: "الحنيف في اللغة المقبل على الله تعالى".

стр. 502

١٢٩ - وقال الوالد: "لا يُسمّى المبتدع مبتدعًا حتى يُصِرَّ على أمرٍ قد نُهي عنه، وهذا الأمر فيه مخالفة صريحة للسنة". ١٣٠ - سمعتُه يقول: "المنطق الممنوع هو الذي يشكّك المرء في عقيدته. وأما تدريس أو تعلّم المبادئ في علم المنطق فلا بأس، هذا قولُ شيخ الإسلام في (درء التعارض) ". ١٣١ - سمعتُه يقول: "ثلاثيّات الخير كثيرة، منها: السيرة النبوية على ثلاث مراحل، وهي مشروحة بأكملها في (زاد المعاد) : الأولى: دار الأرقم. الثانية: إسلام عمر وحمزة. الثالثة: الهجرة إلى المدينة". ثم قال الوالد: "يا ليتنا نفقه السيرة النبوية". قلت: وكان الوالد يقول: لم يكتب فقه السيرة النبوية أحدٌ كابن القيم في (زاد المعاد) فإنّ كتابه (زاد المعاد) من أوله إلى آخره شرحٌ للسيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. اهـ. ١٣٢ - سمعتُه يقول: "أخطأ الأشعرية في اثنتي عشرة مسألة تنقسم إلى اختلاف لفظي واختلاف معنويّ ستة معنوية وستة لفظية. وما يُذكر عن الأشاعرة أنهم يؤمنون أو يثبتون سبع صفات فهذه السبع من الصفات الذاتية، وأما الصفات الفعليّة فلا يؤمنون بشيءٍ منها. والسبع الصفات التي يزعمون الإيمان بها يؤمنون بها؛ لأن العقل يوافق عليها لا لأنّ الدليل جاء بها".

стр. 503

١٣٣ - سمعته يقول: "من أواخر الدولة العباسية إلى زمن قريب والدول الإسلامية على العقيدة الأشعريّة أو عقيدة المعتزلة، ولهذا نعتقد أنّ هذه الدولة السعودية نشرت العقيدة السلفيّة عقيدة السلف الصالح بعد مدّة من الانقطاع والبعد عنها إلاّ عند ثلّة من الناس". ١٣٤ - سمعت الوالد يقول: "إنّ لفظ الذات ونحوها المبتدعة هم الذين استخدموها وابتدعوها، والسلف قالوا بها من أجل أن يلزموهم، وإلاّ فهم لا يقرّونهم". ١٣٥ - سمعته يقول: "إن تعريف الجاهلية أن يقال: هي الفترة التي قبل بعثة النبي ﷺ ". ١٣٦ - سمعته يقول: "الاختلاف بين الصحابة في مسألة الرؤية -وهي هل رأى رسول الله ﷺ الله أم لا؟ - سببه الاختلاف في فهم النّص". ١٣٧ - وقال: "الكلمات العربيّة إذا كانت مشتركة في اللفظ وتختلف في المعنى فإنه يجوز أن يفهم كل عالم معنى من المعاني، وفي الغالب هناك نصوص ترجح أحد المعاني أنه هو الصّحيح، والاختلاف الضّار هو الاختلاف في الأساس". ثم قال: "لا يوجد بين الصحابة خلاف تضاد". ثم قال: "وخلاف التنوّع فائدتُه كبيرة". ١٣٨ - مرّة سمعت الوالد ذكر أمرًا فيه شرٌّ وبلاءٌ ثم قال: "لا قدّر الله أن يحصل لنا كذا وكذا". قلت: الشاهد قوله: "لا قدّر الله" فإن الوالدَ يستعملُها أحيانًا في كلامه عند مثل هذا الموضع. ١٣٩ - وقال: "قوله تعالى: ﴿اتقوا﴾ معناه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

стр. 504

١٤٠ - وسمعته يقول: "ستّ كلماتٍ في كتاب الله تعالى إذا اجتمعت تفرّقت وإذا تفرّقت اجتمعت، نحو: الإيمان، والإسلام". قلت: ذكرها الوالد كلها وغفلت عن كتابتها. ١٤١ - سمعته يقول: "لا يقال في المسائل الفقهية وغيرها ذكر فلان وفلان، إنّما يقال: صح الحديث في كذا وكذا، فكم من قائل لا عبرة بما قال". ١٤٢ - وسمعته يقول في درس يوم الجمعة ٥/٢/١٤١٢هـ في سورتي العصر والإخلاص: " ١ ـ لا يقسم الله تعالى إلاّ بشيء عظيم. ٢ ـ جهور العلماء على أنّ الصلاة الوسطى هي العصر. ٣ ـ من حلف بغير الله تعالى إن كان يعلم يقال عنه: مشرك، وإن كان لا يعلم يقال له: قد قلتَ قول أهل الشرك. ٤ ـ مقولة الشافعي ذكرها البيهقي في كتاب (المناقب) وهي: لو تفكّر الناس في هذه السورة لكفتهم. ٥ ـ على المعلم والداعية والمرشد: ـ أن يكون موحّدًا. ـ وأن يعمل بمقتضى التوحيد. ـ أن يدعو وينهى. ـ أن يصبر على أذى من يدعوهم". ١٤٣ - سمعته يقول: "الأحناف ليس لهم مثيل في معرفة أصول الفقه والتوسّع فيه".

стр. 505

١٤٤- سمعته يقول: "أقسام التوحيد أربعة: ـ الربوبيّة. ـ الألوهيّة. ـ الأسماء والصفات. ـ المتابعة للنبي ﷺ ". ١٤٥ - ذَكَر الوالد لنا مرةً: أن المدينة كانت خالية من الأنصار كلها في فترة من الزمن، حتى ذكر ابن حزم ـ رحمة الله عليه ـ أنه كان يسأل من يذهب من الحجّاج إلى الحجّ إذا عادوا عمّن في المدينة من الأنصار، فيقولون: لا يوجد إلاّ شيخ وعجوزة، والشيخ والعجوزة لا ينجبون. ثم قال الوالد: "والسببُ في ذلك: بنو العبّاس في دولتهم، والله المستعان". ١٤٦ - ثم قال الوالد: "وقد درست الأنصار في المدينة، فكانوا قلّة حتى في عصرنا هذا، منهم من سكن في وادي القرى وهم بنو البركات، والعلمُ عند الله". ١٤٧ - وسمعته يقول: "أول من سمى علم الكلام توحيدًا هو: أبو منصور الماتريدي". ١٤٨ - وسمعته يقول: "أغلب المسلسلات في السند ضعيفة". ١٤٩ - وسمعته يقول: "أحاديث الأبدال إما ضعيف أو موضوع. وقد ألّف السيوطي في ذلك، وهو موجودٌ في (الحاوي) ". ١٥٠ - وسُئل عن حديث: " اذكر الله حتى يقال مجنون " فقال: "لا بأسَ به".

стр. 506

١٥١ - وسمعته يقول: "جَلْدٌ: أي: غالٍ". ١٥٢ - وقال: "من أراد الزبدة في رجل يذهب إلى (التقريب) لابن حجر، أو (الكاشف) للذهبي -رحمهما الله تعالى-". ١٥٣ - وسمعته يقول: "إن في الصدقة على الميت حديثًا صحيحًا". ١٥٤ - وسمعته يقول: "إن قول الصحابي يُعدُّ مرفوعاً إلاّ إذا كان للاجتهاد فيه مجال". ١٥٥- وسمعته يقول: "أسانيد أحاديث الزهد أغلبها غير مقنع". ١٥٦- وسُئل الوالد عن حديث معاذ ﵁ أنه قال: إن رسول الله ﷺ اتخذني خليلاً. فقال الوالد للسائل: أين قرأت هذا؟، فقال: لا أدري. فقال الوالد: هذا دليلٌ على أن الحديث موضوع؛ لأنك لا تدري أين قرأته. ثانيًا: أنه مخالفٌ للحديث الصحيح أنّ النبي ﷺ قال: " لو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ". ١٥٧ - سمعت الوالد يقول: "إن أبا داود ركّز في كتابه (السنن) على أحاديث الأحكام؛ لأنه رأى أنّ أحاديث الأحكام تدور على خمسمائة حديث من ثمانمائة، فوضع هذه كلها، بخلاف أصحاب السنن والصحيحين". ١٥٨ - وسمعتُه يقول: "إن كلمة (ثقة) لا تلزم أن يؤخذ حديثه؛ لأنه يلزم أن ينضمّ إلى كلمة (ثقة) الإتقان والعدالة والحفظ وغير ذلك، فمثلاً: أبو حنيفة ثقة، ولكن ليس بمحدِّث، ولا يؤخذ منه الحديث، بل هو إمامٌ في الفقه". ١٥٩ - وقال الوالد: "من تتبّع أحوالَ الرّوافض رأى أنّها أقوال لا يقولُها إلاّ الكفّار، والجمهورً على تكفيرِهم، والزيديّة مبتدعة، والشيعة لا تُطلق إلى على الزيدية وكل من صار شيعيًا، والزيدية ليس لهم أسانيد، وإنما اعتمادُهم على كتاب ليس له إسناد".

стр. 507

١٦٠ - وقال الوالد: "جاء رجلٌ إليّ ومعه ورقةٌ مكتوبٌ فيها: عن أبي عمرو السمّاك عن حرب عن الإمام أحمد قال: ﴿جاء ربك والملك صفًّا صفًّا﴾ أي: جاء أمر ربك، فقال لي هذا: أحمد يؤوِّل، فقلت له: ما صحَّ عن أحمد، هكذا قال شيخ الإسلام، فقال: لا أريد قولَ ابن تيمية، أبحث عن غيره، فقلتُ له: قال الدرامي والأئمة، فقال: لعلهم نقلوا عن ابن تيمية، فقلت له: لو سلّمنا بصحته فليست العبرة بما قال أحمد، إنما العبرة بالحق، فسكت وذهب وأبى الحقَّ". قلت: وانظر إلى جهل هذا المجادِل للوالد، حيث قال: إن الدارمي ينقل عن ابن تيمية وهو قبل ابن تيمية بخمس قرون!!؟. ١٦١ - وقال الوالد: " ١ ـ الروافض أخذوا دينَهم من اليهود، وطعنهم في الصحابة طعنٌ في الإسلام. ٢ ـ الأشاعرة لما أثبتوا الصفات السبعة لم يثبتوها لأنها وردت في القرآن، وإنما أثبتوها؛ لأن العقلَ لا يعارضُها، ولو كان لأجل القرآن لأثبتوا بقيّة الصفات". ١٦٢ - وقال الوالد: "قول الإمام مالك في الاستواء المشهور يقول أهل العلم: إنه دستورٌ لجميع الصفات". قلت: والقولُ هو: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة) . ١٦٣ - وقال: "قال ابن تيمية في (الفتاوى) : إن الإمام أحمد كان يدعو للمأمون ويصلِّي خلفه، مع أنّه ظلمَه".

стр. 508

١٦٤ - وقال: "الذي جمع من العلماء بين علم الحديث والعقيدة من المتأخِّرين قليل". ١٦٥ - وقال: "وقال ابن تيمية في (نقض المنطق) : إن أبا حامد الغزالي مات وهو تائب، و (صحيح البخاري) على صدرِه". ثم قال الوالد: "لكن كتبه نحذِّرُ منها وننبِّه عليها كما قال ابن الصلاح وابن تيمية -عليهما رحمة الله-". ١٦٦ - وسمعته يقول: "توحيد الألوهية هو أحدُ أنواع التوحيد الثلاثة المتقدّم ذكرها، وهو أهمّ أنواع التوحيد، لأنّه التوحيد الذي وقع الخلافُ فيه بين الأنبياء وأقوامهم. تعريفه: عرّفه بعضُهم بقوله: هو إفراد الله بالعبادة. وبعضهم: هو إخلاص العبادة لله وحدَه لا شريكَ له. وبعضهم: هو العلم والاعتراف بأنّ الله تعالى ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين وإفراده وحدَه بالعبادة كلها وإخلاص الدين لله وحدَه: ﴿وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ . ما يطلق عليه من أسماء: يطلق عليه توحيد الألوهية، أو الإلهية، وتوحيد العبادة أو العبودية، وتوحيد القصد والطلب، وتوحيد العمل، سُمِّي بهذا؛ لأنه مبني على إخلاص العمل لله وحَده". ثم قال "ومنهم من يقسم التوحيد إلى ثلاثة: ـ توحيد الربوبية.

стр. 509

ـ توحيد الأسماء والصفات. ـ توحيد الألوهية. ومنهم من يقسمه إلى أربعة: الثلاثة الماضية، ويزيدون: توحيد المتابعة. ثم قال: إلاّ أن أشهر التقسيمات في كتب العقائد السلفية هو تقسميه إلى ثلاثة أقسام: ـ توحيد الربوبية. ـ توحيد الألوهية. ـ توحيد الأسماء والصفات. وقد عُلِمَتْ هذه التقسيمات بتتبّع أهل العلم واستقرائهم لأدلّة الكتاب والسنة ونظرهم في الآيات والأحاديث".ثم قال: "وأنواع التوحيد متلازمة، فمن أشركَ في نوعٍ منها أشرك في الأنواع الأخرى". ١٦٤ - وسمعته يقول: "من تتبع أحوال الروافض وأقوالَهم يرى أنها أقوال لا يقولَها ولا يفعلُها إلاّ الكفّار، والجمهورُ على تكفيرِهم". ١٦٥ - وسمعته يقول: "الزيديّة مبتدعة، والشيعة لا تُطلق إلاّ على الزيديّة وكل من صار شيعيًّا. ثم قال: الشوكاني أصلُه زيدي، وكذلك الصنعاني، ولكنهم أخذوا كتب السنة وقرؤها وعرفوها ولهذا خفّت زيديّتهم. السياغي عالمٌ كبير من اليمن، وهو زيدي، ولكن من الطائفة الزيديّة التي اعتدلت. والزيديّة ليس لهم أسانيد، اعتمادهم على كتابٍ ليس له إسناد".

стр. 510

١٦٩ - وسمعته يقول: "كتب شيخ الإسلام التي لم تأت عن طريق تلامذته فيها كلام لم يقله، لأن المعتزلة وغيرهم بعد موت شيخ الإسلام بحثوا عن مؤلفاته وقاموا بالزيادة فيها". ١٧٠ - وسمعته يقول: "ألّف الإمام أحمد في بيان عقيدة السلف والردّ على الجهمية بعد الفتن التي وقعت، وكان هو ممن امتحن. ولم يكتب أحدٌ قبل الإمام أحمد في هذا الباب، لأن القولَ بخلْق القرآن وغيره من البدع لم تقع بعضها في العصور التي قبله". ١٧١ - وسمعته يقول: "دخل علم الحديث بلاد الهند عن طريق علماء اليمن، وعندما انتقل علم الحديث إلى بلاد الهند انقرض من اليمن، والسبب أن علماء الحديث الذين كانوا باليمن خرجوا منه إلى الهند بُعْدًا عن الدولة العثمانية الذين يحكمون الهند، وكانوا يتعصّبون للمذهب الحنفي ويتركون الحديث". ١٧٢ - وسمعته يقول: "الكفر كفران: عملي: لا يُخرج من الإسلام. اعتقادي: يُخرج من الإسلام". ١٧٣ - وسمعته يقول: "كل من قال على الله تعالى خلاف ما جاء به القرآن الكريم وجاءت به السنة فهو كاذب على الله تعالى". ١٧٤ - سمعته يقول: "أنواع الحديث المتّفق عليها خمسة وستّون نوعًا"، ثم قال: "والحديث القدسي هو الخامس والستون فيها". ١٧٥ - سمعته يقول: "القولُ بأن الآخرة ليس موضع ابتلاء هذا قولٌ باطل، بل هي موضع ابتلاء". أرشد الوالد عددًا من الطلبة أن يكتبوا عن العلماء المحدثين

стр. 511

الذين هم من قبائلهم. فاستجاب اثنان فكتبا في المحدثين من قبيلتهم، فكتب أحدهما عن محدثي زهران، وكتب الآخر عن محدثي مزينة. والله أعلم. ١٧٧- سمعته يقول: "المعصية الصغيرة تقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويوفقهم الله تعالى للتوبة، وهم داخلون في قوله تعالى: ﴿إن الله يحب التوابين﴾ . والمبتدعة يقولون في قوله تعالى: ﴿واستغفر لذنبك﴾ أي: لأمّتك، وهذا تنطّع". ١٧٨ - كانت طريقة قراءة الكتب المسندة كـ"صحيح مسلم" وغيره على الوالد كالتالي: يقول للقارئ: قل: قال المصنِّف الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- بالسند المتصل إليه، ثم يقرأ سند الإمام مسلم، وذلك عند بداية القراءة، فإذا جاء اليوم الذي بعدَه واستأنفوا القراءة يذكر الكلام المتقدّم، ثم يقرأ إسناد مسلم. ١٧٩ - وسمعته يقول: "عندما يسمعك الأشعرية الكلابية والحنفية الماتردية تقول: إن لله عينين أو غير ذلك، يقولون لك: أنت مجسّم، فهؤلاء فقط يقرأون القرآن والسنة لا للفهم والفقه، فقد قال ﷺ : " ليس لك من دعائك إلاّ ما عقلت "، وهكذا قراءة القرآن". ١٨٠ - وسمعته يقول: "قاعدة في الخلاف: لا أذكر الخلاف إلاّ إذا تكفلت للطلبة ببيان ما أميل إليه، والخلاف نوعان: ـ اختلاف تضاد: وهذا خطير، لا يقع بين السلف، وإنما يقع بين المتأخرين. ـ اختلاف تنوّع: وهو مفيد جدًّا، أي: تنوّع في العبادات".

стр. 512

١٨١ - وسمعته يقول: "الوحي ثلاثة أقسام: ١ ـ قرآن. ٢- حديث قدسي. ٣- حديث النبي ﷺ .: ـ " القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود ". ـ الحديث القدسي كلام الله تعالى. ـ القول الصحيح في القرآن لا يمسّه إلا طاهر. ـ لا يشترط في الحديث القدسي أن يكون متواترًا، والأغلب في الأحاديث القدسية أن تكون ضعيفة الإسناد، والصحيح منها قليل". ١٨٢ - وسمعته يقول: "قول بعضهم عن القرآن بأنه دالّ على كلام الله قولٌ في نهاية من البطلان". ١٨٣ - وسمعته يقول: "ينبغي للإمام في الصلاة الجهريّة أن يُسِرَّ بالبسملة. وأحاديث الجهر كلها ضعيفة، وهي مضطربة غاية الاضطراب". ١٨٤ - وسمعته يقول: "لا يوجد نبيٌّ في الدنيا يُعرف قبرُه إلاّ النبي ﷺ ، وهذا إجماعٌ بين السلف". ١٨٥ - قال الوالد: "إن الإجازة العامة تشمل جميع المرويّات، ومنها المسلسل بالأوليّة". ١٨٦ - قال الوالد: "إذا كان القرآن يرفع فمن باب أولى أن يرفع غيره". ١٨٧ - وسمعته يقول: "يسأل مشايخنا عن حفظ القرآن، ويقولون لمن لا يحفظ القرآن: لن يكون عالمًا". وكان الوالد يقول: "وفي هذا مبالغة". قلت: يعني: أن المشايخ في البلاد يسألون الطالب هل يحفظ القرآن أم لا، فإن كان لا يحفظه يقولون له: من لا يحفظ القرآن لن يكون عالمًا.

стр. 513

١٨٨ - سمعته يقول: "الحديث في اللغة له معنيان: ـ الحديث بمعنى الكلام، قال تعالى: ﴿ومن أصدق من الله حديثًا﴾ . ـ الحديث بمعنى الجديد، قال تعالى: ﴿وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدَث﴾ . ١٨٩ - وسمعته يقول: "فضل الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة، فأبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃ أجمعين-". ١٩٠ - وسمعته يقول: "العلم بلا أسانيد علم مبتور، كمن يقود جملاً ضخمًا بدون زمام، فمن أتى بالأسانيد أتى بالزمام". ١٩١ - وسمعته يقول: "إن حكم الصور والتصوير وردت فيه أحاديث كثيرة منها المطلق والمقيّد، ومنها المُجْمَل والمبيِّن، ولذا يلزم كلّ من أراد أن يُنكر أن يتعلّم هذه النواحي ويدرسها كلها. وأنا لا أريد من طلبة العلم أن ينكروا على أحدٍ شيئًا قبل استيفاء الأمر المنكَر حقَّه من الدراسة والعلم". ١٩٢ - سمعته يقول: "القولُ على الله بلا علم من أكبر الجرائم، وهو أعظم من الشرك ويضمُّه وزيادة، وقد قدّمه الله في سورة الأعراف على الشرك". ١٩٣ - وسمعته يقول: "إذا قلت: "سَمْعُ الله" و"يد الله" ونحوه لا يدخل فيه المخلوق، فكذلك قولك سمع المخلوق ونحوه لا يدخل فيه الخالق ". ١٩٤ - وسمعته يقول: "الرسل معصومون بالاتّفاق" يعني: من الكبائر.

стр. 514

١٩٥ - وسمعته يقول: "كل جنس من المخلوقات عالَم". ١٩٦ - وسمعته يقول: "كلمة (الحمد) تدلّ على أنواع التوحيد الثلاثة". ١٩٧ - وسمعته يقول: " (سبحان الله) : تنزيه له سبحانه، وهو مصدر مأخوذٌ من الإبعاد. (رب العزة) أي: صاحب العزّة، وهي تأتي بمعنى الغلبة والقوّة والامتناع، والشيء الذي يكون مربوبًا يكون مخلوقًا، فلا يقال: (رب المصحف) . الرب بدون إضافة لا يجوز إطلاقها إلاّ على الله تعالى". ١٩٨ - سمعت الوالد ينشد في درسه لصحيح مسلم يوم الخميس صباحًا: وللسماء معانٍ قد أتت لغة ... هي العلو كذاك السقف والمطر كذا السحاب مع السبع الطباق كذا ... قد جاء في الذكر والمنظوم مختصر ١٩٩ - وسمعته يقول: "التحريف معناه: أن تأخذ الكلام فتضعه في جانب قد يدلّ عليه جانب من اللغة ولكن ليس على ما أراد الله تعالى ورسوله ﷺ . ٢٠٠ - وقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ هذا نفيٌ مطلَق للشّبه، ثم ذكر أنه له سمعٌ وبصر ليس كسمع المخلوق ولا كبصر المخلوق". ٢٠١ - ثم قال الوالد: "فالاشتراك في الاسم والمعنى لا يلزم منه التشبيه، وأهل السنة لا يزيلون اللّفظ عن مراد المتكلّم ولا يلحدون". ٢٠٢ - سمعته يقول: "الصِّدْق هو: مطابقة الحقّ للواقع".

стр. 515

٢٠٣ - شرح لي مرة بعض المواضع من (عقيدة الإمام أحمد بن حنبل) برواية القرشي فقال: " أولاً: يجب على كل إنسان أن يكون وسطًا في الأسماء والصفات بين الطائفتين المفرِّطة والمُفْرِطَة، وهم على النحو التالي: ـ الجهمية المعطِّلة الذين أنكروا صفات الله وأسماءه. ـ الممثلة المشبهة، وهم الكرّاميّة، وهؤلاء شبّهوا صفات الله وأسماءه بصفات وأسماء المخلوقات، فالتوسّط بين هاتين الطائفتين يكون على الوجه التالي: الإيمان بجميع صفات الله وأسمائه من دون تعطيل ولا تمثيل، ويجب أن يكون بها على الأسس الثلاث، وهي: ـ إثباتها كما أثبتها الله ورسوله ﷺ . ـ تنزيهها عن مشابهة صفات المخلوقات وأسماء المخلوقات. ـ اليأْس من إدراك كيفيّتها. وعلى المؤمن أن يكون وسطًا في القدَر بين القدرية والجبرية. فالقدرية تقول: إن الإنسان هو الذي يخلُق فعلَه. وأما الجبرية يقولون: إن العبد مجبور ليس له فعل. فالتوسط بين هاتين الطائفتين الضالتين يكون على النحو التالي: الإيمان بقدرة الله تعالى على كل شيء، وأنه يخلق الشر والخير معًا، كما أن للعبد فعلاً ويعاقب عليه، ففعل العبد مخلوق كما أن العبد مخلوق. ويجب أن يكون المؤمن في باب الإيمان وسطًا بين المعتزلة والمرجئة.

стр. 516

فالمعتزلة يقولون: إن الإيمان قولٌ واعتقاد وعمل لا يزيد ولا ينقص. والمرجئة يقولون: الإيمان قول واعتقاد دون عمل. فالتوسط بين هاتين الطائفتين المبتدعتين يكون هكذا: هو القول: بأن الإيمان قولٌ واعتقادٌ، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية". ثم قال الوالد: "هذا كله اعتقاد السلف من الصحابة والتابعين". ثم قال: "إن الروافض من الشيعة الذي يزعمون أنهم يحبون آل البيت ويدافعون عنهم. وهم أبعدُ الناس عن حبِّ آل البيت. وإن الزيدية أقرب طوائف الشيعة إلى أهل السنة. إن كثرة الطوائف من الروافض يرجع إلى أنه كلما مات إمامٌ من أئمتهم الطغاة جاء غيرُه، فيخرج عن الطائفة التي كان فيها، ويقوم بتأسيس طائفة أخرى، فبهذا تكثر طوائفهم. والروافض الغلاة يكفِّرون عليّ ﵁؛ لأنه لم يتبرّأ من أبي بكر وعمر ﵃". ثم قال: "إن الخشبيّة هم طائفة من الروافض يقولون: لا يجوز أن نقاتل أهل السنة إلا بالخشب حتى يأتي أو يخرج المهدي عندئذٍ نقاتل بالسلاح. وأما الخوارج: فهم ثوّار يحبون القتْل، ويزعمون أن الإيمان قول وعمل، فمن ترك العمل أيًّا كان العمل صغيرًا أو كبيرًا فهو كافر. وهم يرون الخروج على الإمام إذا عصى، وقد قتَلوا عثمان ﵁ بزعم أنه ولّى قرابتَه من الوظائف، ويرون أنه بهذا فعل معصية، فهو كافر.

стр. 517

والخوارج في الإيمان معتزلة، وكذلك في الأسماء والصفات. وكذلك في الوعيد واعتقادهم في الصحابة ﵃ اعتقاد المعتزلة. وهم يكفّرون مَن خالفَهم، ويكفرون -أيضًا- آل البيت ﵃. وأما النصيرية: فمن عقيدتهم: أن الصلوات الخمسة أسماء رجال مقدّسين، ويطلقون على أنفسهم العلويين، حيث يخطر على السامع أنهم من ذرية علي ﵁ وهم من ذرية عبد الله بن سبأ اليهودي". ثم قال الوالد: "إن المسلم يلزمُه أن يُبْعِدَ عقيدته عن ثلاثة أمور، وهي: ـ تخليصها من الشرك. ـ تخليصها من المعاصي. ـ تخليصها من البدع، فبهذا يحقق التوحيد". ٢٠٤ - قال الوالد: "إن قول العلماء على رجل: (ثقة) لا يلزم منها أن يؤخذ بحديثه، حيث إنه يلزم أن ينضم إلى الثقة الإتقان، والعدالة، والحفظ، وغير ذلك". ٢٠٥ - قال الوالد: "إن قواعد الإسلام التي بني عليها خمسة، وهي: ـ حفظ الدين. ـ حفظ النفس، ولهذا شرع القصاص من أجل حفظ النفس. ـ العقل، وحفظه بجلد من شرب الخمر الذي يزيل العقل. ـ المال، وشرع لحفظه قطع اليد التي تسرق حتى لا تعود. ـ العرض: وشرع له جلد القاذف لحفظه وقذف المحصن".

стр. 518

٢٠٦ - قال الوالد: "أنواع التوحيد: ـ الربوبية: معناها: السيادة، وهذا التوحيد لا يُدرس، لأنه يعرف، وما أمر الله بدراسته في كتابه ولا سنة نبيه ﷺ ، لأنه يعرف عند الكفّار فكيف عند المؤمنين، فقد قال الله : ﴿قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله﴾ . ـ وأما توحيد الألوهية: فهو الغاية، قال الله : ﴿وما أُمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ ، وقال تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ . ـ الأسماء والصفات. قال تعالى: ﴿الرحمن الرحيم﴾ ". ٢٠٧ - قال الوالد: "إن السلف لا يختلفون في العقيدة والتفسير، إنما الذي يحصل منهم اختلاف تنوّع، مثل قولهم عند قوله : ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ قال بعضهم: الإسلام، وقال بعضهم:.... وهذا الاختلاف ليس من الاختلاف المذموم، إنما هو خلاف تنوّع". ٢٠٨ - قال الوالد: "إن التصوف معناه: التخلّق بالأمور الشرعية، وكان يُطلق على حسن السلوك" ثم قال: "إذا أطلق شخص على نفسه هذا الاسم فلا بأس، والأحسن البعد عن هذا اللقب أو النسبة إليه ويكتفي المسلم بما سماه الله بقوله: ﴿هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا﴾ . وهذا اللقب (الصوفي) لا يدلّ على الذم إلا إذا عُرِفَ ماذا يفعل صاحبه؟. وأما إن قال شخص إنه متصوف فهذا هو المذموم؛ لأنه يُسمِّي نفسَه بغير اسمه ليأكل أموالَ الناس".

стр. 519

٢٠٩ - قال الوالد: "القاعدة: أن المتأخرين من أصحاب الجرح والتعديل إذا خالفوا المتقدمين فإنه لا يؤخذ بقولهم، نحو: ابن حبان، إذا انفرد في كتاب (الثقات) بذكر رجل لم يوثقه المتقدمون، وكذلك الحاكم أبو أحمد. ثم قال: أصحاب الجرح والتعديل على مراتب: ـ متساهلون. ـ متشدّدون. ـ متوسّطون". ٢١٠ - وسمعته يقول: "إن الشافعية انقسموا في الاعتقاد إلى أشاعرة وسلفيّين، وكانت بينهم معركة كلامية، وردّ بين الطرفين، وهذا مما سبب تأخر العلم في القرن السابع، فقد كان هذا الأمرُ شائعًا بينهم. ٢١١ - وأيضًا مما كان سببًا في تأخر العلم في القرون المتأخرة: المذاهب، فقد كان كل أهل مذهب يرى أن المذهب الآخر خصمه، وهذا لا ينبغي أن يكون بين المؤمنين، فمثال ذلك: الزيلعي في (نصب الراية) يذكر مذهب الأحناف في مسألة ثم يقول بعدها: "وقال خصومنا"، ويقصد بهم الشافعية ومن خالف المذهب. والله أعلم". ٢١٢ - سمعته يقول: "استدلّ أهل الحديث بأن الأحاديث التي جاء فيها كلمة (الروافض) هي أحاديث مكذوبة، حيث إن هذه التسمية لم يسموا بها إلاّ في زمن العباسيين". ٢١٣ - قال الوالد: "إن الأشاعرة يعبدون العَدَم، والمعتزلة عبّاد صنم، فالأشاعرة يقولون: إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، وهذا معناه العدم، والمعتزلة يقولون: هو في كلّ مكان".

стр. 520

٢١٤- قال الوالد: "إن قول الأشاعرة والمعتزلة عن الحديث القدسي: "لفظه لفظ النبي ﷺ ومعناه من الله" هذا التعريف باطل، دعاهم إلى ذلك تعريفهم للقرآن. والصواب: أن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله ". ٢١٥ - قال الوالد: "إن علم أصول الفقه لم يشتغل به ويخدمه من المؤلفات وغيرها إلا المعتزلة والأشاعرة، والسلف لم يشتغلوا به ما عدا الإمام الشافعي". ٢١٦ - وقال الوالد: "الإنسان فيه صفات ذاتية وفعلية: الذاتية: مثل اللون، والطول، ونحوه. والفعلية: تحت مشيئته وإرادته. يعني: أنه غير مجبور. والصفة الذاتية: لا تتعلق بمشيئته ولا إرادته". ٢١٧ - وقال الوالد: "لفظ (قديم) يضيفه بعض أهل السنة إلى الله من باب الإخبار، لا من باب أنها صفة له ". ٢١٨ - وقال الوالد: "إن الحديث القدسي لفظه ومعناه من الله تعالى، تكلم به، ولا يتأتّى الجزم باللفظ إلا إذا أمنت الرواية بالمعنى". ٢١٩ - وقال الوالد: "التوحيد على أقسام: ـ توحيد الربوبية. ـ توحيد الألوهية. ـ توحيد الأسماء والصفات. ـ توحيد المتابعة، أي: متابعة النبي ﷺ ".

стр. 521

٢٢٠ - قال الوالد: "قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم*صراط الذين أنعمتَ عليهم﴾ أي: العلماء العاملون. وقوله: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ : هم اليهود، علموا ولم يعملوا، وهم علماء غير عاملين. وقوله: ﴿ولا الضالين﴾ : هم النصارى: لم يتعلموا، فهم جهّال. فهذه مواقف الثلاثة من الثلاثة". ٢٢١ - سمعته يقول: "إن الجهمية أنكرت الأسماء والصفات معًا. والمعتزلة هم أتباع واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري قبل أن ينحرف عن الحسن. ولقّبوا بالمعتزلة بسبب أنّ واصلاً بن عطاء أجاب سائلاً سأله عن مرتكب الكبيرة ما حكمه؟، فأجاب: هو في منزلة بين المنزلتين. والحسن البصري يسمعه، فقال الحسن: إنّ واصلاً قد اعتزل مجلسنا، أي: خالف السنة". ثم قال الوالد: "إن المعتزلة ينكرون الصفات دون الأسماء، وإن الأشعرية الكلاّبية يؤمنون بسبع صفات، ويؤولون ما سواها. والماتريدية أتباع أبي منصور الماتريدي موقفهم من الصفات مثل موقف الأشاعرة، ولكن لهم تصرّف في بعض الأشياء غير الأساسية". ثم قال الوالد: "وإذا أطلقت الجهمية فإنها تشمل المعتزلة والأشعرية الكلابيّة والماتريدية، لأنه لا فرقَ بين من نفى الكل أو الجزء". ٢٢٢ - وقال الوالد: "الذي يَدْرُسُ علم الفقه دَرَس العلمَ كله". ٢٢٣ - وقال الوالد: "ينبغي لطالب العلم ألا يكون مستعجلاً".

стр. 522

قلت -والقائل عبد الأول-: كان الوالد كثيرًا ما يردّد هذا البيت: النحو صلاح الألسنة ... والنفس إن تعدمه في سنة ٢٢٤ - وقال الوالد: "إن (صنهاجة) قبيلة بربرية، وإن البربر فيهم خلاف، والصحيح: أنهم قومٌ من العجم. وسُمُّوا برابرة لأنهم يبربرون في كلامهم". ٢٢٥ - قال الوالد: "لا ينبغي لأحدٍ أن يتوغّل في النحو كما يفعل الأفارقة، فإن من أسباب خروجي من أفريقيا: خشية ألاَّ أتعلم شيئًا في الدنيا إلاّ النحو، فإن الواحد منذ أن يطلب العلم هناك يطلب النحو حتى يموت". ثم قال: "إن النحو هو: معرفة المرفوعات والمنصوبات والمجرورات والمجزومات، هذا هو النحو لا ينبغي الزيادة على المذكور، ومن عرفها فقد عرف النحو". ثم قال: "يكفي المرء في التصريف آخر (الألفية) و (لامية الأفعال) ". وقال: "إن النحو وسيلة كالوضوء للصلاة، فعلم النحو بدون القرآن والسنة لا ينفع". ثم قال: "إن اللغة العربية هي أوسعُ اللغات وأحسنها، واللغة العجمية ليست لها قواعد". وقال: "إن القواعد النحوية تعرف بالحفظ لا بالفهم". ٢٢٦ - وقال الوالد: "إن المقلّد وثني مبتدع" أظنّه يعني ـ والله أعلم ـ: أنه شبيه بالوثني. ٢٢٧ - قال الوالد: "الذي يلحن في الحديث مهدد". يعني بقوله: "مهدَّد" أي: بالوعيد الذي ورد في حديث "من كذب عليّ متعمّدًا فليبتوأ مقعدَه من النار". ٢٢٨ - وقال الوالد: "ألفية ابن مالك مع الخضري وابن عقيل والأشموني تكفي لطالب العلم في النحو".

стр. 523

٢٢٩ - وقال الوالد: "إن النزاع بين الأحناف والشافعية والمالكية إنما حصل في آخر الزمان لَمّا كان العلم إنما يُطلَبُ من أجل الدنيا". ٢٣٠ - وقال الوالد: "طلب العلم عبادة، فلا يجوز تركُه من أجل فساد النية؛ لأن مع الوقت يدلّك على الخير". ٢٣١ - وقال الوالد: "إن العمامة هذه التي تُلبسُ اليوم ليست بعمامة، وإنما هي خمار". قلت: يعني: العمامة الخليجية. ٢٣٢ - قال الوالد: "عند تعلم النحو لا بدّ من تحريك الكلمة، وذلك بأن يقال ـ مثلاً ـ: (قد قامَ زيدٌ) فيقرأ (زيد) بالحركة، بخلاف إذا لم يكن الأمر للتعليم". ٢٣٣ - وقال الوالد: "إن كل قوم لهم مصطلحات -يعني: من أهل الفنون العلمية-، فإذا رأيت قومًا لهم مصطلح يخالف مصطلحك ولا يخالف الشرع فلا تلمه فإنه لا مشاحّة في الاصطلاح". ٢٣٤ - وقال: "ذهب بعض الناس في زمن النبوة إلى أنّ عيسى -عليه وعلى نبينا محمد الصلاة والسلام- ابن الله، فجاؤا إلى النبي ﷺ وذكروا له ذلك، وقالوا: إن القرآن ذكر ذلك، فقال لهم رسول الله ﷺ : " أين ذكر الله ذلك في كتابه؟ "، قالوا: قال الله تعالى: ﴿وروحٌ منه﴾ ". ثم قال الوالد: "ظنّ هؤلاء أن (من) هنا بمعنى البعض، أي: بعضه، والولدُ بعضٌ من أبيه، فأنزل الله ردًّا عليهم قوله: ﴿منه آياتٌ محكماتٌ هنّ أم الكتاب وأخر متشابهات﴾ ، فهؤلاء لا يعلمون ذلك، وهو أن كتاب الله فيه آياتٌ محكمات ومتشابهات.

стр. 524

وأيضًا لو كانوا يعلمون لغة العرب لم يقولوا هذه المقالة الخاطئة، فإنّ (من) تأتي في اللغة العربية بثلاث معاني، وهي: ١ـ التبعيضيّة. ٢- البيانية. ٣ـ الابتدائية. فهذه الآية التي استدل بها هؤلاء الناس هي من الآيات المتشابهة التي ذم الله تعالى من حاول أن يتعرّف على أسرارها، فهي خاصّة به ، قال : ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة﴾ . وأما الآيات المحكمات التي نزلت في أمر عيسى ـ عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ـ كقوله : ﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقَه من تراب﴾ ، وقوله : ﴿إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه﴾ . ويردّ سبحانه على فهم هؤلاء بقوله: ﴿وخلق لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه﴾ ، و ﴿من﴾ هنا ابتدائية، فلو كانت ﴿من﴾ هنا كما يزعمون من أن (من) لا تأتي إلاّ بمعنى التبعيض لقلنا: إن السموات والأرض بعض من الله ، وهذا أمر لا يقرّون به ولا يقرّ به أحد. والله أعلم". ٢٣٥ - وسمعته يقول: "الأصول ثلاثة: الكتاب، والسنة، والإجماع. وكان الشافعي -رحمه الله تعالى- يتعرّض للقياس في بعض المرّات. والقياس في مقام الجيفة التي يأكل منها الإنسان للضرورة القصوى". ٢٣٦ - وسمعته يقول: "لا يوجد كتابٌ في أصول الفقه يعتمد عليه؛ لأنَّ أكثر الذين كتبوا في أصول الفقه استخدموا الفلسفة في كتبهم إلاّ هذه الكتب فإنه يعتمد عليها، فهي تعتبر من أحسن ما كتب في أصول الفقه، وهي: ـ الأحكام لابن حزم.

стр. 525

ـ أصول الفقه المنثورة في كتاب الأم للشافعي. ـ الرسالة للشافعي ـ الموافقات للشاطبي". ٢٣٧ - وسمعته يقول: الفلاسفةُ لا يُخَاطَبون إلا بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ ، فإن أبوا ذلك سُكِتَ عنهم لأنهم إذا خاطبوا أحداً بفلسفتهم غلبوه إذ هي علمهم منذ نبات أظفارهم. ٢٣٨ - وسمعته يقول: مسألة التكفير مسألة عَسِرَةٌ جداً أعجزت أهل العلم الأوائل وكان الخوض فيها سببه الخوارج. ٢٣٩ - وسمعته يقول: إن آيات القرآن ليس فيها خلاف، إنما الخلاف جاء في فهم الناس للآيات. ٢٤٠ - وسمعته يقول: كل ذنب عمله الإنسان فهو بدعة؛ لأن المعصية لا تجوز في الشرع، فإذا عصا الإنسان فقد أتي بشي لم يأمر به الشرع. ٢٤١ - وسمعته يقول: إن العلل التي ذكرها الإمام الدارقطني في كتابه التتبع والإلزامات على بعض أحاديث البخاري ومسلم هي من باب شغل الوقت ولم يأت بعلة قادحة. ٢٤٢ - وسمعته يقول: لا يوجد وقت اشتغل فيه أهل الحديث بعلم الحديث تدويناً مثل القرن السابع والثامن فإنهم تحركوا وعملوا وخدموا. ٢٤٣ - وسمعته يقول: معنى فنجال أي فَنٌّ جَالَ. ٢٤٤ - وسمعته يقول: أحسن المستخرجات مستخرج البرقاني والإسماعيلي.

стр. 526

٢٤٥ - وسمعته يقول: المتأخرون من المفسرين أكثرهم لم يطلع على أقوال السلف حول الحروف التي تبدأ في بعض أوائل السور نحو آلم. وقول بعض المفسرين من المتأخرين إن ﴿الم﴾ الله أعلم بمراده، هذه العبارة حق أريد بها باطل، فلا شك أن الله تعالى أعلم بمراد كتابه كله. إن كتب السلف في التفسير تُرِكَت في الخزائن ونُشِر بدلاً منها تفاسير الرأي ونحوها. ٢٤٦ - وسمعته يقول: يلزم الحافظ المتقن إذا ألف كتاباً وذكر فيه أحاديث أن يبين درجتها. ٢٤٧ - وسمعته يقول: السلف هم الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والقرون المفضلة كان فيها القدرية والمعتزلة والجمهية وغيرهم من أهل البدع ولكن لا يطلق عليهم سلف إنما يطلق السلف على الصحابة ومن تبعهم بإحسان والسلف ليس عندهم تكلف. ٢٤٨ - وسمعته يقول: إن علم الصرف يساعد على فهم معاني القرآن ومن لم يتعلمه يختل فهمه للقرآن الكريم. ٢٤٩ - وسمعته يقول: إن قول العلماء (الصحيحان) على كتاب الإمام البخاري ومسلم يعنون في الجملة لا التفصيل. ٢٥٠ - وسمعته يقول: "إن حديث عالم المدينة" الأحسن في تفسيره: أن لا يُحْصَرَ في الإمام مالك بل إن مالكاً ذكروه على سبيل المثال. ٢٥١ - وسمعته يقول: الصواب أن بداية المفصل من سورة (ق) لا من سورة الحجرات –صح الحديث في الأول وضعيف في الثاني. وقال الوالد: -رحمه الله تعالى- لأحد الحاضرين عنده في المكتبة ما معنى قوله تعالى ﴿آلم﴾ فقال الرجل: الله أعلم بمراده. فقال الوالد: هذا

стр. 527

خطأ فقال الرجل: على هذا أجمع المفسرون، فقال الوالد: بل على هذا أجمع المحرفون فإن هذا الذي قلت هو قول المعتزلة والماتردية والأشاعرة. ٢٥٣ - وسمعته يقول: "إن معرفة المسائل الخلافية بين العلماء لازم لطالب العلم معرفتها فإن عدم معرفتها من قبل الطالب والعالم يوقع في المشاجرة ورفع الأصوات ونحو ذلك". ٢٥٤ - وسمعته يقول: "إن الفقيه مُلزَمٌ بفهمه هو للحديث غير ملزم بفقه غيره". ٢٥٥ - وسمعته يقول: "إن الشرع ثلاثة أمور: آية محكمة. وسنة ثابته. وإجماع". ٢٥٦ - وسمعته يقول: "إن الذي لا يعرف اللغة العربية يَكْفُر ولا يشعر". يعنى معرفة النحو وغيره. ٢٥٧ - وسمعته يقول: "إن ﴿آلم﴾ معناها: إن الله تعالى يخاطب الكفار يقول لهم إن ﴿آلم﴾ حروف مقطعة من كلامكم، فهذا القرآن من هذه الحروف التي تنطقون بها". ٢٥٨ - وسمعته يقول: "إن من وضع يديه قبل ركبتيه فقد أخطأ وخالف، وليس كل أحد يستطيع أن يضع ركبتيه قبل يديه خاصة من كبر سنه. وقد قال بعض أهل العلم إن وضع الركبتين قبل اليدين منسوخ وهو قولٌ ضعيف. وقال لو أن رجلاً وضع يديه وركبتيه سوياً فإنه يكون مخالفاً للبعير فإن البعير يقدم يديه وتبقى ركبتاه قائمتين". ثم قام الوالد وطبق السنة فعلاً.

стр. 528

٢٥٩ - وسمعته يقول: "ألقيت محاضرة فذكرت أنواع التوحيد الثلاثة ثم قلت: ولامانع من ذكر قسم رابع وهو المتابعة لرسوله ﷺ فقال لي رجل من الحاضرين يا شيخ من أين لك القسم الرابع هذا -فإن المشائخ لا يذكرونه فذكرت له الأدلة على هذا القسم- ولكن كأنه لا يسمع. ٢٦٠ - وسمعته يقول: إن النوافل ذات الأسباب تُصَلَّي في أوقات النهي– هذا هو القول الراجح. ٢٦١ - سمعته يقول: علم الفرائض نصف العلم؛ لأن العلم علمان: ١– علم الأحياء. ٢– علم الأموات. ٢٦٢ - وسمعته يقول: ثلاثة علوم لا تؤخذ بالقياس إنما بالضبط بالشكل من أفواه العلماء الضابطين وهي: قراءة القرآن. المشتبه من أسماء الرواة. أسماء البلدان. وقد ألف أهل العلم في العلمين الأخيرين؛ لأنها تتوقف على السماع لا القياس. ٢٦٣ - وسمعته يقول: "لا يوجد في الدنيا رافضي إلا وهو معتزلي العقيدة". ٢٦٤ - وسمعته يقول: "إن التفصيل في مسألة من ترك الحكم بما أنزل الله تعالى لابد منه -وهو على ثلاثة أقسام- وأما عدم التفصيل فليس بصحيح".

стр. 529

إن حديث افتراق الأمة على سبعين فرقة بعضهم ضعفه وهو يبلغ حد المتواتر ٢٦٥ - وسمعته يقول: المرجئة أربعة طوائف: ١– الماتردية. ٢– الأشعرية. ٣- الكرامية. ٤- الجمهية. وهؤلاء اختلفوا في اللفظ واتفقوا في المعنى. ٢٦٦ - سمعته يقول: "إن كل معصية بدعة". ٢٦٧ - وقال: "إن بعض الأحاديث واضحة المعنى -ولكن بعض الشُرَّاح للحديث يقوم بشرحها والإطالة في الشرح حتى يصبح معنى الحديث غامض عند القارئ". ٢٦٨ - وسمعته يقول: "إن الإمام أحمد لما سئل عن الرافضة أجاب بأنهم كفار". ثم قال الوالد: وقد قال بعض أهل العلم إنهم مبتدعة. ثم قال: وهذا القول بأنهم مبتدعة خفيف فيهم فإن أعمالهم أعمال الكفار وكذلك أقوالهم. إن معنى قول الإمام أحمد: "تعلم العلم من المهد إلى اللحد. أي تعلم ولا تمل من طلب العلم". ٢٦٩ - وسمعته يقول: "إن الخوارج كل من خرج عن الأمور الشرعية – والخوارج من قبل هم الخوارج اليوم. فقال له قائل من الحضور: إن الخوارج اليوم يقال هم الذين خرجوا على السلطان؟ فقال الوالد: لا يقيد بهذا بل يقال أيضاً كل من خرج عن الأمور الشرعية".

стр. 530

٢٧٠ - وسمعته يقول: "إن الحنابلة على قسمين: جمهورهم سلفي، والباقي إمَّا أشعري أو معتزلي". وشيخ الحنابلة في الأشعرية والاعتزال – أبو الوفاء بن عقيل. ٢٧١ - وسمعته يقول: إن حديث " إن لله تسعة وتسعين اسماً " هذه الأسماء بهذا العدد اختصها رسول الله ﷺ ؛ لإنَّ لها خاصية، فإنّ أسماء الله أكثر من ذلك. ٢٧٢ - وقال له الشيخ علي بن ناصر فقيهي: إن الحافظ ابن منده قال: إن "الصاحب" من أسماء الله تعالى. فقال الوالد: هذا على سبيل اللغة، وأما من جهة العقيدة فليس كذلك لأن الصاحب صفة وهو أقرب إلى الصفة منه إلى الاسم. ٢٧٣ - سمعته يقول: كنت أُدَرِّسُ مرة بمكة فقلت: إن الأشاعرة ثلاثة أقسام: ١– كلابية. ٢– معتزلية. ٣– أتباع أبي الحسن الأشعري. وكلهم ليسوا بسلفيين. فبلغ ذلك الشيخ أمين المصري ومحمد مبارك المغربي، فالتقيت بهم مرة فقالا لي: نريد أن نعتزل بك؟ فقالا لي بلغنا أنك تَسُب الأشاعرة، فقلت لهم: أنا بينت عقيدتهم وأنَّهم ليسوا بسلفيين إنما هم على ثلاثة أقسام ففهم مرادي أمين المصري ولم يفهم مني المغربي. ٢٧٤ - سمعته يقول: إن الأحناف يقولون: إن أبا هريرة ﵁: ليس بفقيه وهذه المقالة سبب قولهم لها هو أن أبا هريرة ﵁ صاحب حديث كثير والحديث الذي يرويه يقضى على كثير من آرائهم.
следующие страницы →