٧ـ سمعت الوالد يقول: "محمد بن المختار الشنقيطي تلميذي، درَس في الجامعة الإسلامية، وقد درّستُه، وهو طالب علم جيّد".
قلت: محمد هذا دكتورٌ في الجامعة الإسلامية، ومدرِّسٌ في المسجد النبوي الشريف.
٨ـ سمعت الوالد يقول: "شيخي عبد الرحمن المعلمي- رحمة الله عليه- كان كثير البحث جدًّا، يبحث في أكثر من كتاب في وقت واحد، وكنت أجالسُه في مكتبة الحرمين، وكان يعطيني كتبًا فيقول: "ابحث عن كذا فما أجده فأعطيه إيّاها فيقول لي: هذا هو أين أنت عنه؟. هذا في سنة ١٣٦٧هـ. السبب في هذا: عدم الانتباه والسرعة".
٩ـ وسمعته يقول: "الشيخ إسماعيل الأنصاري ابن عمِّي".
١٠ـ سمعت الوالد يقول: "تقي الدين الهلالي أخرجه من المدينة أميرها ابن إبراهيم، لأنه- يعني الشيخ تقي الدين- يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بشدّةٍ.
ثم عاش في العراق مدّة بعد خروجه من المدينة، وتزوّج هناك، وكان شاعرًا يمتاز بميزات نادرة.
قلت له مرّة: علمك هذا لا يستفاد منه، فالمغاربة يشكتون من شدّتك فلو خفّفت، فغضبّ عليّ وقال: لم تسر الأمور معي إلاّ بالشدّة.
وخفّ بصره في آخر عمره حتى أصبح لا يرى".
ثم قال الوالد: "مررت به وأنا خارج من المسجد النبوي يلبس نعله فقلت له: كيف حالك يا شيخ؟، فقال لي: لا تقل لي يا شيخ، قل لي: يا دكتور، فقلت له: لماذا؟، فقال: كلمة شيخ أصبحت مشتركة بين الحيوان
стр. 597
والإنسان اليوم، فقل لي: دكتور، لأني عشت بها.
وكان يعرف من اللّغات: اليهودية، والألمانية، والانجليزية، والأسبانية بجانب العربية، بحيث لو أنه كان في زمن الأصمعي لسلم له بأنه إمامٌ في العربية، والله تعالى أعلم".
١١ـ سمعت الوالد يقول: "الشيخ محمد بن عثيمين يُعدّ إمامًا في أبواب الفقه".
١٢ـ سمعت الوالد يقول: "دخلت مكة فرأيتُ حلقة حامد فقي، فرأيته قويًّا في التوحيد السلفي، فجلست عندَه حتى أذّن العشاء، ثم انفردت به فقلت له: يا شيخ كيف تعلّمت التوحيد؟، فقال لي سوالك وجيه، ثم قصّ عليّ القصة المشهورة".
١٣ـ سمعت الوالد يقول: "الشيخ محمد بن سبيّل كريم متعاون مع الناس".
١٤ـ قال الوالد: "رأيت أبا ريّة وهو رجلٌ مصري في الرياض، إذا رأيته تحسبه من العجم، وحمل عليه الإخوان وعنّفوه وتكلّموا عليه".
قلت: يعني بالإخوان: طلبة العلم بالرياض.
١٥ـ وقال الوالد: "المعلِّمي رجلٌ محدِّث عالم، وهو شيخي".
١٦ـ وقال الوالد: "عبد الرزاق حمزة كان إمامَ الحرم المكّي".
١٧ـ وذُكر أبو ريّة عند الوالد فقال: "هو وأمثاله ممن يشكّكون العامّة، وإلاّ لا يستحقون الردّ عليهم، وأبو رية لعدم رويَّته".
قال الوالد: "قلت للزاحم الكبير سنة ١٣٦٩هـ: يا شيخ أرى
стр. 598
في المسجد النبوي بعض البدع والاختلاط فلو غيّرتم هذه الأمور وأنكرتموها؟، فقال لي: نحن في بلدٍ له أعداءٌ يتربّصون به".
ثم قال الوالد: "وهذا الرجل فقيه وعاقل، وكان رئيس المحاكم كلها في المدينة النبوية".
١٩ـ سمعت الوالد يقول: " (إعراب القرآن) للتواتي نظمه عمِّي وهو الذي بقي من مكتبته التي في البلاد"، وقد طبع-.
قلت: وأخذ الوالد يمدحها كثيرًا.
٢٠ـ سمعت الوالد يقول: "إنّ أبا تراب رجلٌ جمّاع لكل ما وجد من كتب العلم سواء في الحديث أو التاريخ أو غيره، وكنتُ أطالعُ في مكتبته. وكان ساكنًا في غرفة صغيرة في الحرم المكي، وعنده مخطوطات، وكنتُ كلما احتجتُ إلى شيءٍ من الكتب آتيه وأكتب وأنقل من الكتب التي عندَه".
قلت: أبو تراب هو ابن الشيخ السلفي عبد الحق الهاشمي.
٢١ـ وسمعتُه يقول: "الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ هو فوق الذكاء، بل هو عبقري".
٢٢ـ وسمعتُه يقول: "أحمد شاكر خدم (المسند) خدمة جيّدة، والشيخ أحمد جامعٌ بين الفقه والدراية بعلم الحديث، وعمله عمل عالم
ـ رحمه الله تعالى-".
٢٣ـ وقال: "كل الكتب التي يطبعها القلعجي وهو (العربجي) لا تصلح، لا بدّ أن يعاد تحقيقها وتعاد طباعتها".
وسمعتُه يقول: "ذهبت مرة إلى الجامعة عصرًا عندما كان الشيخ عبد المحسن العبّاد رئيسُها، ولم يكن في الجامعة إلاّ أنا وهو، فقلت له: لماذا لا
стр. 599
تأتي بمن يفتح لك الجامعة قبل أن تحضر؟، فقال: لا أستخدم أحدًا في هذا الوقت، لأنه وقت الراحة، وكان ذلك وقت العصر".
٢٥ـ وسمعتُه يقول: "عبد الرحمن المبارك فوري كان حيًّا وأنا موجود، وأدركت تلميذه عبيد الله وهو الذي نسخ له كتابه (تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي) ".
٢٦ـ وقال الوالد: "بقيت العلماء في الهند أكثر من بقيتهم في باكستان، ورئيسهم عبيد الله المبارك فوري، وهو من علماء الحديث، أماكنهم:
١- (لكنو) . ٢- (أُتْرَ برديش) ".
٢٧ـ وقال الوالد: "عبد الحميد كشك مثله لا ينبغي أن يُمنع من الوعظ والتدريس".
٢٨ـ وقال الوالد: "والمصريون يمنعون أنفسهم من نشر الخير بأنفسهم، أي: العلماء والدعاة".
قلت: يعني بسبب تهجُّمهم على السلطان وذكرِهم للدولة التي هم فيها بسوء، ممّا يجعل الدولة تتسلّط عليهم، وفعلُهم هذا يخالف منهج السلف، بل كان عليهم أن يُعَلِّموا العامة التوحيد وأحكام الدين ويكفّوا عن السلطان.
٢٩ـ وقال الوالد: " (تفسير الشعراوي) للقرآن عبارة عن فلسفة، ويجتمع عندَه عددٌ كبيرٌ من الناس يصفقون له ويهلّلون ويكبّرون".
وسمعتُه يقول: "إن حركة (جهيمان) ضيعت العلم، و (جهيمان) هذا جاهل لم أرَه قطّ إلاّ مرةً واحدة، فقد جاءني رجلٌ بدوي وقال لي: إن جماعة جهيمان منعوني أن أقول في أذان الفجر (الصلاة خيرٌ من النوم) ، فقلت له: لا بأس تأتيني غدًا وأذهب معك إلى مسجدك، فجاءني فذهبتُ معه إلى هذا
стр. 600
المسجد وبعد الصلاة تكلّمتُ في هذه المسألة وقلت: هذه مسألة خلافيّة لا ينبغي أن تتكلّموا فيها أنتم إنما يتكلّم فيها العلماء، فقاموا كلهم ليضربوني، فقام بعض الإخوان فمنعوهم وأخذوني إلى السيّارة، وذهبنا".
٣١ـ وقال: "ولما كان (جهيمان) في الجامعة كنتُ في الدراسات العليا أدرس".
٣٢ـ وسمعتُه يقول: " (أُحيد) : لما كانت وقعة (كِبْرٌ) كان عمره ست عشرة سنة، وهذا أكبر الباقين سِنًّا وهو آخرهم، أي: الجماعة من أقارب الوالد بمالي".
ومات في سنة ١٤١٣هـ في شهر جمادى الآخرة.
وكان بدويًّا قويًّا صاحب رأي وشجاعة، وضعُف بصرُه قبل موته بقليل.
وتزوّج مرّة واحدة وطلّق، ثم لم يتزوّج بعد حتى مات".
٣٣ـ وسمعتُه يقول: "كان عمّار شاعرًا".
قلت: أحيد وعمار: أخوان وأبوهما اسمه حسن بن حذيفة الأنصاري، وكلاهما ابن عم الوالد.
٣٤ـ وسمعتُه يقول: "إنّ الشيخ إسماعيل الأنصاري أرسل مكتبته الأولى إلى عمِّه كما أرسلت مكتبتي الأولى إلى عمِّي".
٣٥ـ وقال: "درَّستُ سفر الحوالي في كليّة الشريعة بالجامعة الإسلاميّة".
وسمعتُه يقول: "راشد الراجح رئيس جامعة أمّ القرى أنا شيخُه،
стр. 601
علّمتُه قبل أن تُفتح الجامعة، وكان ساكنًا في غرفة في مسجد وهو إمامُه يصلِّي بنا، وكان نشيطًا غاية النّشاط في طلب العلم، وبدأ في أول اتجاهه إلى علم الحديث يقرأ عليّ (الترمذي) و (البخاري) وغيرهما".
٣٧ـ وسمعتُه يقول: "الدكتور عبد الله الزايد والشيخ عبد المحسن العبّاد كانا في الفصل الذي أُدَرِّس فيه في الكلية بالرياض".
٣٨ـ وسمعتُه يقول: "الجامعة الإسلامية هي جامعة العبّاد والزايد والشيخ ابن باز" وأخذ يمدح أيّامَهم.
٣٩ـ وسمعتُه يقول: "إنّ السقّاف الحضرمي خرافيّ كبير، لو أنّ الدولة هنا طلبته فأدّبته وقتلته فإنه يستحقّ القتل".
قلت: السقّاف الحضرمي الذي ألف كتبًا في الردّ على الشيخ الألباني، وكتابًا في إنكار أقسام التوحيد الثلاثة، وهو موجود في الأردن.
٤٠ـ وسمعتُه يقول: "الكوثري خرافي كبير، وكتاب (المقالات) للكوثري فيه علم في بعض الأماكن، ولا ينبغي أن يكون هذا الكتاب عند كلّ أحد إلا من يعرف أنّ هذا الرجل عدوّ للعقيدة السلفية وأهلها. وهذا الرجل له اطلاع عجيب في زمنِه لا يوجد مثله، فلهذا سمّوه شيخ الإسلام".
٤١ـ وسمعتُه يقول: "دَرَّست الشيخ عطيّة سالم علم الفرائض، وكذلك الشيخ محمد أمان".
٤٢ـ وسمعتُه يقول: "ما رأيتُ من علماء نجد مثل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والسعدي، وهما مثل بعض، أو السعدي أكثر علمًا".
٤٣ـ قال الوالد: "الألباني كان حنفيًّا، ثم دخل في علم الحديث حتى وصل فيه إلى الغاية، وهو ممن يقال في مثله دَرَس بنفسه".
стр. 602
قلت: وفي عام ١٤٠٠هـ خاطب مركز الملك فيصل للبحوث الوالد
-رحمه الله تعالى- يستشيره من يرشّح لجائزة الملك فيصل في علم الحديث وعلومه؟، فكتب الوالد لهم جوابًا أنّه يرشّح الشيخ العلاّمة: محمد ناصر الدين الألباني، ولكن لم يرشح في هذه السنة، ثم رُشّح بعد وفاة الوالد عام ١٤١٩هـ.
٤٤ـ وسمعتُه يقول: "أتوسّم في علي حسن عبد الحميد أن يكون خليفة الشيخ ناصر الدين الألباني".
قلت: قال الوالد هذه العبارة عام ١٤١٢هـ.
٤٥ـ وقال الوالد: "أحمد الغماري لم يأت بعدَه مثله في علم الحديث، ولا أرى أحدًا يدانيه فيه، وقد أدركتُه".
٤٦ـ وسمعتُه يقول: "أعرف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الزهراني من خمس وأربعين سنة، وهو صاحب كتاب (المحدِّثون الأماجد من زهران وغامد) ".
٤٧ـ وسمعتُه يقول: "إنّ تقي الدين الهلالي كان جاري في حيّ المصانع، وقد سافر إلى دولة السويد، وما ترك بلدًا إلاّ ساح فيه سواءً شرقًا أو غربًا، وقد وصل إلى الصين، وشاهد في سياحته هذه أمورًا عجيبة كان يحكيها لي".
٤٨ـ وسمعتُه يقول: "الشيخ صالح اللحيدان شُعْلَةٌ في العلم، والصلة التي كانت بيني وبينَه في الرياض قويّة".
٤٩ـ وسمعتُه يقول: "عن الغماري أحمد أبو الفضل: "خرافي".
قلت: الغماري: من علماء المغرب في القرن الرابع عشر، معروف بكثرة المؤلّفات وبالأخص في علم الحديث.
стр. 603
٥٠ـ قال الولد للشيخ أبو بكر الجزائري: "أنت تستطيع أن تصوغ كلمات لا أستطيع صياغتَها".
قلت: وهذا مدحٌ.
٥١ـ سمعتُه يقول: "إن الشيخ محمد دفتر دار ألّف كتابًا في عوائل المدينة، فقلت له: انشر الكتاب فقال لي: لا أنشرُه الآن، بل بعد موتي يسخر اللهُ من ينشرُه".
٥٢ـ قال الوالد: "حافظ حكمي فيه ذكاء عظيم وعلم واستحضار
لا يستحضره الكبار، ولو استمرّ به العمر لكان عالمَ زمانه، توفي وعمرُه ٣٦ سنة".
٥٣ـ وسمعتُه يقول: "إن الشيخ عبد الله بن جبرين درّسته في الرياض تسع سنين".
٥٤ـ وقال الوالد: "لم ألتق بعبد السلام هارون، ولم أره".
٥٥ـ وسمعتُه يقول: "إن عمر بن حسن آل الشيخ حصل بيني وبينه قصة ألاَ وهي: أني كنت أمشي مرّة في الرياض فرأيتُ جماعةً من النساء يمشين متبرّجات فأخبرت عمر بن حسن فسكت، ثم قال لي: الذي سيأتي أشدُّ من هذا".
٥٦ـ سمعتُه يقول: "قرأ عليَّ عبد العزيز القاري (جامع الترمذي) ".
قلت: وقرأ على الوالد وأنا حاضر بالمكتبة (وصية الذهبي لتلميذه السُّلامي) .
٥٧ـ وسمعته يقول: "سعود الفنيسان والرومي يسكنون الرياض، وهم من الخواص عندي".
стр. 604
٥٨ـ وسمعته يقول: "إن عبد الله التويجري الذي يسكن الرياض صوّر المخطوطات التي عندي كلّها".
٥٩ـ وسمعته يقول: "عندما كنت بمكة سمعت من الناس أنه أتى إلى جدة رجلٌ عالم من موريتانيا، فذهبت إليه، ووجدته نازلاً في منزل أعدّه جمجموم للموريتانيين، فذهبنا إلى هناك فوجدناه يلقي درسًا في المنطق، فجلسنا نستمع، وبعد الدرس سأله الوالد سؤالاً في المنطق، وهو: ما هي الأشكال الأربعة؟، وما هي الآيات التي في كتاب الله الدالة عليها أو نحو ذلك؟، وعندما قال له هذا السؤال فكأنّما سقطت عليه قنبلة فغضب وقال: من أنت؟، فقال الوالد: الجواب لا يتعلّق بمن أنا، أنا أريد الإجابة فقط، فقال له العالم: اخرج من عندنا ولا تجلس. فخرج الوالدُ من عنده.
ودارت الأيام ثم بعثت الدولة الشيخ الموريتاني إلى الرياض من أجل أن يدرِّس في الكليّة هناك وكان الوالد ممن بُعث إلى هناك، فكان من حسن الحظ أنّ الشيخ سكن بجوار منزل الوالد وعلم أنه ساكن بجنبه، فذهب إليه هو وأحد الشناقطة فدخلوا عليه في منزله وعرّف الوالد بالشيخ فقال: ألا تعرف خصمك؟، فقال: من أين لي أن أعرفه، فذكر له ما سبق، فقال الشيخ: ما كنتُ أعرفك فجهلتك، وندمت بعد هذا الفعل في ذلك الوقت. قال الوالد: فمِن بعد أصبح الشيخ يتناقش معي في المسائل وأتناقش معه بكل محبة وهدوء، والحمد لله.
قلت: وهذا الشيخ هو الأمين صاحب (الأضواء) - في التفسير-.
٦٠ـ قال الوالد: "في سنة ١٣٧٥هـ قام الشيخ ابن قاسم بجمع (الفتاوى) وكنتُ مشاركًا له في جمعِها".
٦١ـ وقال: "الكوثري أكبر خرافيّ في الدنيا وأشعري".
стр. 605
٦٢ـ سمعته يقول: "إن عبد القادر الجزائري القاضي في المستعجلة صديقي من سنة ١٣٦٧هـ، وكنتُ أزورُه في بيتِه".
٦٣ـ سمعته يقول: "إن حسين مدني أعرفه، كنتُ أزورُه في بيته الذي في طريق الجامعة لأرى المخطوطات التي عنده فإذا أكثرها مخطوطات في الأدب والتاريخ".
٦٤ـ سمعته يقول: "إن الشيخ رشيد قرأتُ عليه الكتب الستة و (المشكاة) ، وذلك في العلوم الشرعية، حيث كان يدرِّس بها، ودراسة التحقيق والتدقيق كانت عند قراءة (المشكاة) و (سنن الترمذي) ".
٦٥ـ وسمعته يقول: "الشيخ الصاوي أعرفُه جيِّدًا حصلت لي معه قصّة".
٦٦ـ وسمعتُه يقول: "إن الشيخ حامد فقي وعبد الرزاق حمزة لا يصبغان لحيتيهما".
٦٧ـ وسمعته يقول: "إنّ أبا الحسن الندوي هو رئيس جماعة التبليغ في الهند وهو نقشبنديّ حنفي متعصِّبٌ، فصيحُ اللسان، وقد التقيتُ به في رحلتي للهند. والسببُ في إقبال الناس عليه: فصاحته وكتاباته الجيِّدة، وهو سياسيٌّ كبير".
٦٨ـ وقال: "إن عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ كنت أدرِّسُه بأمرٍ من الشيخ محمد بن إبراهيم في المواد التي يدرُسها في المدرسة".
٦٩ـ وسمعته يقول: "كتاب (السنة) لابن أبي عاصم المخطوط أرسلتُه للشيخ ناصر الألباني فحقّقه وطبعه، ولكن لم يخدمه خدمةً جيِّدة".
٧٠ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ محمد الخيّال وضعته الدولة السعودية مشرفًا على مدرسة العلوم الشرعية حتى لا يُدَرَّسَ فيها إلاّ كتب السلف".
стр. 606
٧١ـ وقال: "إنّ عطيّة سالم كتبَ لنفسه ترجمةً وقرأتُها في حضرة المشايخ في مجلس الشيخ الزاحم، وذكر فيها أنّه قرأ عليَّ الفرائض وهو- أي: عطيّة بن سالم- عالمٌ في الفرائض".
٧٢ـ وسمعتُه يقول: "إن حميد الذي كان مدير المعهد العلمي بالمدينة النبوية رجلٌ فاضل".
٧٣ـ وقال الوالد: "حضرت وفاة المرغني في السودان، وقد ضيّفني ضيافةً غريبة، حيث دعاني للحضور عنده فجئتُ إلى بيته وهو محاصَرٌ بالجنود المستعمِرين- بريطانيا- والحكومة السودانية تحرُسه.
وكانت السودان في ذلك الوقت مرتاحة راحة كاملة، وهذا سنة ١٣٦٧هـ.
وفي يوم موته حصل مأتم لم أرَ مثلَه في العالم، حيث اجتمع السودان كلّه بجميع الناس نساء وأطفال وغيرهم، والنساء ترفعن الترابَ وتضعنه فوق رؤوسهنّ، وداروا بالمرغني في كلّ الحارات".
٧٤ـ وسمعته يقول: "درَّستُ الشيخ عطية سالم (الرحبية) في الفرائض، وأظهرتُ له مشكلاتها، وأمليتُها عليه".
٧٥ـ سمعته يقول: "إن سليمان الحمدان التقيتُ به أكثرَ من مرّة، وعندما انتقل إلى الطائف كنتُ كلما ذهبت إلى الطائف ألتقي به. وكان قاضيًا في المدينة النبوية، وكان فيه شدّة".
٧٦ـ وسمعته يقول: "صلتي قوية بأبي حبيب الشثري النجدي الذي كان في الرياض وتوفي فيها، وكان يُدرِّس هناك معنا وحصل أن ذهبت إليه مرة أنا وبعض الإخوان فدخلنا عليه في قصره" ثم ذكر الوالد قصة فتح مدارس البنات التي سبق أن ذكرتُها.
стр. 607
٧٧ـ وسمعته يقول: "أبو غدّة والطحّان مثل بعض إن لم يتب الطحّان".
قلت: يعني: أنّ كليهما على عقيدة الأشاعرة. الطحّان اسمه: عبد الرحيم، وأبو غدة اسمه: عبد الفتاح.
٧٨ـ وسمعته يقول: "الكتّاني صاحب (فهرس الفهارس) أروي عنه بواسطة، وقد أدركته ولكن لم ألتق به لأنه كان في أوروبّا هاربًا من الحسن الثاني".
٧٩ـ سمعته يقول: "إن الشيخ عبد الله- آدُّ- الشنقيطي رجلٌ متمسِّكٌ بعقيدة السلف الصالح.
وكذلك الشيخ الأمين الجكني الشنقيطي صاحب "التفسير" كان على عقيدة السلف الصالح".
قلت: الشيخ عبد الله آدُّ، حيٌّ قد جاوزَ الثمانين سنة، كفيف البصر، أخبرني أنه كُفّ بصره قبل عشرة سنوات، أي: عام ١٤١١هـ أو ١٤١٠هـ تقريبًا. اهـ.
٨٠ـ وسمعته يقول: "حدَثت حادثة في الجامعة الإسلامية وهو أنّ شخصًا كلما ذكر النبي ﷺ قال: وآله. فسمعه مدرِّس فذكر للشيخ ابن باز أنّ هذا الشخص شيعي، فقال ابن باز: إن هذا الشخص هو المصيب".
٨١ـ وسمعته يقول: " (زكريا بيله) طالب علم جيّد، كنت أنا وهو نتدارس دائمًا، وهو أندنوسي من أهل مكة".
حدثني فضيلة الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- قال: إن والدك الشيخ حماد الأنصاري -رحمه الله تعالى- ناولني مخطوط "المدخل إلى
стр. 608
الصحيح" للحافظ أبي عبد الله الحاكم -رحمه الله تعالى- وقال لي: حقّق هذا الكتاب.
٨٣ـ سمعته يقول: "زرت المودودي أنا وبعض الإخوة أثناء وجوده في الرياض في فندق البطحاء عصرًا، دخلنا عليه وهو يصلي العصر، فأخذت ألاحظ صلاته، فقلت له بعد فراغه من الصلاة: صلاتُك هذه تحتاج إلى مدارسة فإنك لا ترفع يديك، ولا تطمئنّ وغير ذلك؟، فقال: أنا حنفي المذهب، فقلت له: هذه أطمّ من الأولى، فإنه لا يجوز لك أن تقول هذا، فإنك فوق هذه العبارة. فقد عرفنا من خلال كتاباتك أنك حر الفكر، فظهر لنا الآن أنك مقيد الفكر، ثم قلت له: إن الإمام أبا حنيفة أنت تقلده، فمن الذين يقلدهم الإمام أبو حنيفة؟ فسكت، والله المستعان.
٨٤ـ سمعته يقول: "في الحقيقة لم ألتق مع رجل يحوي علماً جماً في فنون عديدة مثل الدكتور الهلالي، وقد مضت عليَّ الآن خمس وأربعون سنة لم أر مثله.
٨٥ـ وسمعته يقول: "كان الشيخ محمد الخيال رئيس المحكمة المستعجلة في المدينة النبوية وقد دخلت عليه يوماً فقال لي: اقرأ من فتح المجيد ثم أخذ يسألني عن أشياء فيه فأجبته ثم قال لي: خذ فتح البارئ واقرأ، فأخذته وقرأته فلما فرغت قال لي: سنلحقك بمرتبة التخصص يعني مدرس في مرتبة عالية. وقلت له: إني لا أبلغ هذه المرتبة، بل أنا أدنى من ذلك فقال: لا بل أنت تكون فيما أخبرتك، فكنت أحضر الدروس مع الطلاب ثم أذهب إلى ما وظفني فيه.
٨٦ـ وسمعته يقول: "محمد بن تركي شيخي كان زاهداً – كنت أدرس عليه في فقه الإمام أحمد.
стр. 609
ومرة كنت أمشي معه، فمررنا بابنتين يلعبان بالكرة كل واحدة منهما ترمي بها إلى الأخرى فقال لي: قف ننظر إليهما، ثم قال: إن هاتين البنتين يخبر حالهما عن أن المستقبل سَيُخْرِجُ لنا نساءً متبرجات.
٨٧ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ ابن جبرين تتلمذ عَليَّ وأعرفه جيداً والأمر الذي حصل اليوم له غرّر به فيه.
قلت: يعني قضية (لجنة رفع الظلم عن المظلومين) التي أنشأها المسعري. وقد بين مساوئ هذه اللجنة الشيخ العالمُ محمد بن عثيمين
ـ رحمه الله تعالى-، وذلك في شريطٍ مشهور، ويا ليت هذا الشريط يفرغ ويصدر على هيئة كتاب. اهـ.
٨٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد العزيز المرشَد الموجود الآن تجاوز المائة سنة، فقد أخبرني بسنة ولادته ولي به معرفة جيدة، وقد كان مع الملك فيصل في غزوة الحديدة باليمن، أخبرني هو بذلك سنة ١٣٧٥هـ.
٨٩ـ سمعته يقول: "إن الشيخ عبد الله بن حُمَيد- رحمه الله تعالى-: كان كفيفاً – وقد صوَّرتُ من مكتبته –رحمه الله تعالى سنة ١٣٩٣هـ كتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادي (المجلد الأول فقط) واشترط علي إذا وجدت المجلد الثاني أصوره له فيسر الله تعالى ووجدت المجلد الثاني بمصر فصورت نسخة منه للشيخ –رحمه الله تعالى-.
وكان الشيخ عبد الله بن حميد كثيراً ما يسألني عن الجديد في عالم الكتب عندما ألتقي به (بمكة المكرمة) .
وآخر مرة التقيت فيها معه قلت له يا شيخ اسمح لي أن أدخل مكتبتك فقال لي: إن المكتبة غير مرتبة فقلت له: لا بأس أنظر فيها على حالها،
стр. 610
فقال لصالح ابنه اذهب مع الشيخ وافتح له المكتبة ففتحها لي فبينما أنا في البحث والنظر في موجوداتها إذ عثرت على كتاب الحافظ الخطيب (المتفق والمفترق) فصورته.
٩٠ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ تقي الدين الهلالي ضَيَّعهُ تلامذته.
يعني: لم ينشروا علمَه ولم يترجموا له.
٩١ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد الله الزاحم هو رئيس الفتوى بالمدينة.
٩٢ـ وسمعته يقول: "إن الأركاني – الذي ظهر في هذا العصر تَحصَّل على إجازات كثيرة جداً من عدد من الشيوخ وخاصة شيوخ مكة المكرمة فلعله أخذ عن غالبهم وقد أجاز للفاداني وأجازه الفاداني – والإجازات التي عند الأركاني لم أجد أحداً في هذا العصر عنده مثلها – وهو صغير السن لا يتجاوز الأربعين – وقد أرسل إلي إجازاته كلها وهي عندي الآن ولم أر هذا الرجل إلى الآن لكن أخباره جاءتني عن طريق بعض تلامذتي منهم يوسف المرعشلي وصالح الرفاعي.
٩٣ـ وسمعته يقول: "كنت أعرف رجلاً في المكتبة المحمودية اسمه (علوي) كان هو المناول لرواد المكتبة الكتب.
٩٤ـ وسمعته يقول: "إن عبد الله بن سعدي الغامدي العبدلي: كان من أصحابي بمكة والطائف وكان لا تأخذه في الحق لومة لائم وحصلت له قصص معي ومع غيري.
وسمعته يقول: "إن مقبل الوادعي تلميذي وأنا الذي اخترت له الموضوع (في الماجستير) وكان يقرأ عَليَّ في البيت أيام الحرة الشرقية، وكنت
стр. 611
أناصحه وأقول له يا مقبل أنت قدمت من بلادك لطلب العلم فلا تخالط (هؤلاء الناس) دع عنك مخالطتهم وأقبل إلى ما رحلت من أجله – ولكنه أُبتلى وأُمتحن فوقع فيما حذرته منه – وكنت أقول له: أرجو أن تكون في اليمن في هذا الزمان كالشوكاني في زمانه.
وقد كان مقبل تلميذاً ما رأيت مثله في النشاط وطلب العلم.
قلت: قول الوالد هؤلاء الناس يعني بعض من كان في نفسه شيٌ على هذه الدولة السعودية السَّلفية.
٩٦ـ وقال: إن الشيخ عبد العزيز الزهراني صاحب كتاب (المحدثين الأماجد في زهران وغامد) زميلي في الطلب على المشايخ بمكة وقد دَرَسنا سوياَ على يد الشيخ عبد الرزاق حمزة – وكان الشيخ عبد الرزاق يُدَرِّس بالمسجد الحرام عند باب علي بن أبي طالب ﵁. وكذلك درسنا سوية على الشيخ عبد الحق العمري الهندي وكان يدرس عند باب إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
٩٧ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ الأديب –حمد دفتردار –زميلي وصاحبي– كانت لي به صحبه قوية كان يؤلف مرة كتاباً عن أعيان (المدينة النبوية) – فقلت له: ألا تكتب عن الأحياء منهم فقال: شرطي أن لا أكتب إلا عن من مات منهم.
٩٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حافظ الحكمي –رحمه الله تعالى– كان يُضْربُ بذكائه المثل – وكان يعرف الكتب المطبوع والمخطوط منها معرفة قوية.
стр. 612
٩٩ـ وسمعته يقول: "إنَّ الشيخ عبد العزيز المَرَشَد من علماء نجد في وقته – وهو حي الآن قد جاوز المائة سنة ملازم للفراش.
قلت: قال الوالد هذا الكلام سنة ١٤١٤هـ.
١٠٠ـ وسمعته يقول: "إن سنن سعيد بن منصور –المخطوط– كان طلبة العلم بالرياض يقرأونه على الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ولم أكن وقتها بالرياض وعندما قدمت الرياض للتدريس والعمل سألت الشيخ محمد عن هذا الكتاب فقال لي: حقاً كان يقرأ علي ولكن لا أدري أين هو الآن ولكن اذهب وابحث عنه في مكتبة الشيخ صالح فذهبت إلى هذه المكتبة بعد أن أمر الشيخ محمد آل الشيخ بفتحها لي فدخلتها فإذا الغبار والحشرات قد سيطرا عليها– وبحثت عن هذا الكتاب فلم أعثر عليه ولكن عثرت على كتاب الحافظ الذهبي –تهذيب سنن البيهقي –نسخة مخطوطة جيدة – ولأول مرة أرى هذا الكتاب.
قلت: في سنة ١٤١٤هـ لسبع مضين من شهر صفر عصر يوم الاثنين زار الوالد بمكتبته الشيخ عبد الله بن جبرين- حفظه الله- وحصل بينهما من سرد القصص والحكايات القديمة الشيء الذي طال المجلس بسببه.
١٠١ـ وسمعته يقول لأحد الحاضرين بالمكتبة: لو دخلت مكتبة عبد العزيز القارئ لقلت إنها لا تحوي سوى الكتب المؤلفة في تاريخ المدينة النبوية من اهتمامه بها وحرصه عليها.
١٠٢ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ أبا بكر التنبكتي توفي بسبب العملية التي عملها له الأطباء حيث أنه -رحمه الله تعالى- كان قد كَبِر سِنَّه فأخطأ الأطباء في استعجالهم بعمل العملية له.
стр. 613
١٠٣ـ سمعته يقول: "كنا أشرنا على الشيخ ابن قاسم أن يوثق المخطوطات عند نسخها فيذكر مصادرها ولكن ضَعُفَ عن ذلك فنسخها فقط.
وكان الشيخ ابن قاسم سألني عن كتب شيخ الإسلام فجمعت له شيئاً منها من بعض البلاد.
١٠٤ـ وسمعته يقول: "إن الرجل الذي ظهر في الأردن واسمه "السقاف: هذا رجل خسَّاف – ألف كتاباً سماه التنديد بمن عدد التوحيد" وهو كتاب كل ما فيه باطل باطل، وأنا أرى أنه كتاب إجرام يدل على أن مؤلفه قد تمكن من الحُلول والإجرام إلى حدٍ لا مثيل له.
١٠٥ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ محمد أمان –رحمه الله تعالى– أرسله الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ إلى صامطة ليدرس الناس، وقد تلقى العلم من الشيخ القرعاوي، وقد كان نشيطاً في طلب العلم متفوقاَ فيه.
١٠٦ـ سمعته يقول: "إن صاحب مكتبة الإيمان -بالمدينة- يتتبع بعض كتب البدع ويطبعها – وقد نصحته ولكن ما يسمع.
١٠٧ـ سمعته يقول: "كان الشيخ عبد العزيز بن مرشد لا يرد لي طلباً وطلبت منه مرة أن أدخل المكتبة التابعة له فأذن لي فدخلتها فعثرت فيها على كتابين المجلد الأول من السنة للمروزي. المجلد الأول من كتاب إكمال الإكمال لابن نقطة وقمت بطبع كتاب السنة للمروزي في ذلك الوقت، وكنت جاراً للشيخ بحارة آل حماد، وكنت إذا وجدت فراغاً أدخل مكتبته وأقرأ فيها بإذنه.
стр. 614
١٠٨ـ سمعته يقول: "تعرفت على الشيخ عطيه سالم سنة ١٣٦٩هـ بالمدينة النبوية.
١٠٩ـ سمعته يقول: "إن العلماء الذين هم أهل التحقيق في العلم ماتوا كلهم لم يبق منهم إلا الشيخ عبد العزيز بن باز.
١١٠ـ سمعته يقول: "إن البوطي أكبر عدو للسلف –وقد اجتمعت به بدمشق– وقلت له أنت إلى الآن ما تبت؟، قال من أي شئ؟ قلت أنسيت ما كتبته في ذم السلف فقال: هؤلاء ليسوا سلفاً إنما هم خلف.
١١١ـ سمعته يقول: "للشيخ بكر "أبو زيد" هاتفياً قل للشيخ صالح اللحيدان إن محبكم يسلم عليكم.
١١٢ـ سمعته يقول: "إن الشيخ عبد المحسن العباد ينبغي أن يَكْتُبَ عنه التاريخ، كان يعمل أعمالاً في الجامعة تمنيت لو أني كتبتها أو سجلتها، وقد كان يداوم في الجامعة على فترتين صباحاً ومساء بعد العصر، ومرة جئته بعد العصر بمكتبه وهو رئيس الجامعة فجلست معه ثم قلت يا شيخ أين القهوة؟ فقال: الآن العصر ولا يوجد أحد يعملها، ومرة عزمت أن أسبقه في الحضور إلى الجامعة فركبت سيارة وذهبت، فلما وصلت إلى الجامعة فإذا الشيخ عبد المحسن يفتح باب الجامعة قبل كل أحد. ثم قال الوالد: والشيخ عبد المحسن في الجد في العمل حدث ولا حرج.
١١٣ـ سمعته يقول: "إن الشيخ عبد العزيز بن مرشد فقيه ومحدث ولغوي كان يستحضر الفقه.
١١٤ـ سمعته يقول: "إن صبحي السامرائي العراقي محقق بعض كتب التراث كان يزورني بالمدينة فلما وقعت حادثة الخليج انقطع.
стр. 615
قلت: وقد رأيت بعض كتبه التي حققها أغلبها كاتب عليها إهداء للوالد -رحمه الله تعالى-.
١١٥ـ وسمعته يقول: "إن الدكتور راشد الراجح كان يطلب علم الحديث.
١١٦ـ سمعته يقول: "إن الفاداني خدم فن الأسانيد – ولا أعرف أحداً أعلم منه في هذا العلم.
١١٧ـ وسمعته يقول: "الشيخ عبد الخبير شيخي –درست عليه وكنت ساكنًا في رباط محمد مظهر وقبل ذلك في رباط العجم– عندما درست عليه بالمدينة النبوية.
١١٨ـ سمعته يقول: "إن الشيخ عمر بن محمد فلاته قدم المدينة النبوية وهو صغير السن.
١١٩ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حامد فقي فتح مدرسة التوحيد بالطائف، ونشر كتب السلف بمصر وان مكتبة الشيخ حامد من أحسن ما يكون، فيها العلوم بأنواعه وقد استفدت منها.
١٢٠ـ وسمعته يقول: "إن عمي البحر كان يحفظ متن صحيح البخاري، وكان وهو ابن تسعين سنة إذا أراد أن يرحل إلى أيّ بلد أو قرية لا يركب شيئاً إنما يرحل ماشياً وهو في هذا السن يقرأ بنفسه دائماً ومرة مرضت إحدى عينيه فقرأت عليه بأمره وعمِّي هذا قرأت عليه الفقه المالكي كله، وأخذت عنه أيضا الفقه الحنفي. قال رجل للوالد: ما الذي جاء بالفقه الحنفي عندكم؟ قال الوالد: إن تركيا كانت تحكمنا ولهذا انتشر الفقه الحنفي.
стр. 616
١٢١ـ وسمعته يقول: "إن الترابي فيلسوف كبير، وهو المسيطر على الحكومة السودانية.
١٢٢ـ وسمعته يقول: "إن حامد فقي من الذين نشروا العقيدة السلفية في العالم ولم تنشر إلا على يده يعني فى وقته.
١٢٣ـ وسمعته يقول: "ان الشيخ عبد الرحمن الإفريقي العلامة انتفخ جسده بسبب مرض غريب أصابه حيث لو وضعت إصبعك على جسمه لغاص فيه، ولما أراد الذهاب إلى لبنان للعلاج قلت له لا تذهب، فقال لي: سأذهب إن شاء الله فمات رحمه الله تعالى- في لبنان.
١٢٤ـ وسمعته يقول: "إن أبا تراب الظاهري ابن الشيخ عبد الحق الهاشمي كانت مكتبته هي المرجع لما فيها من النوادر، وكان أبو تراب يرحل لجمع المخطوطات والكتب المطبوعة والشيخ أبو تراب لولا الأثر الذي أصيب به لكان عالم هذه الديار حيث أنه كان أديباً وعالماً باللغة العربية وغير ذلك وكنت استفيد منه كثيراً في حال المذاكرة، ولما تزوج خف عليه مرضه.
قلت: والمرض الذي أصابه كان بسبب عين أصابته سمعت الوالد يذكر ذلك.
١٢٥ـ وسمعته يقول: "كنت أُسافر من مكة الى جدة من أجل مكتبة الشيخ محمد نصيف فأمكث فيها من العصر الى المغرب وذلك سنة ١٣٦٧هـ و١٣٦٨هـ و١٣٦٩هـ وهذه المكتبة استفدت منها وكانت لا نظير لها.
стр. 617
١٢٦ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد الحق الهاشمي والد أبي تراب كان متحرراً لا يتقيد بمذهب، وكان علمه بالحديث جيدًا وكذلك علمه بالفقه الحنفي.
١٢٧ـ وسمعته يقول: "لما رجع شيخنا محمد عبد الله المدني إلى بلاد (مالي) رجع وهو يحمل معه جملة من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، فآذاه الناس ولقبوه بالخارجي والوهابي وأرادوا إخراجه فدافع عنه بعض أقاربه وناصروه. وسئل شيخنا محمد عبد الله المدني مرّةً عمن بقي من الناس في الجزيرة العربية مازال يتكلم بلغة العرب الفصحى؟ فأجاب بقوله: يوجد في شمال اليمن أناس يسكنون الجبال مازالوا على اللغة الفصحى.
١٢٨ـ وسمعته يقول: "حامد فقي شيخي استفدت من مكتبته التي في السودان لما دخلتها، وبعثة الحج المصرية في زمن الملك فاروق كان أميرها حامد فقي والشيخ حامد كان يُدَرِّسُ في المسجد الحرام عند باب علي ﵁ في تفسير ابن كثير، قلت للشيخ حامد لما التقيت به: أريد أن أستفيد منك وكان الشيخ حامد إماماً فى التوحيد، وهو الذي أنشأ مدرسة التوحيد في الطائف، وذلك أن الملك عبد العزيز ﵀ أرسله الى الطائف لنشر التوحيد بها، ففتح مدرسة وسماها مدرسة التوحيد قلت لشيخ حامد مرةً: كيف أصبحت رئيس أنصار السنة وأنت بمصر فإن مصر لم يكن بها جماعة أنصار السنة؟ فقال لي يا ولدي هذا سؤال وجيه، لم يسألني عنه أحد قبلك ثم ذكر قصته مع الفلاح الذى كان سبباً فى هدايته إلى العقيدة السلفيه.
قلت: وهذه القصة كتبتها فى غير هذا الموضع فلتراجع- ولكن في هذا المجلس ذكر الوالد زيادةً أورد هنا ما سمعته في هذا المجلس وهي: قال الوالد: قال الشيخ حامد فقي: إن الشيخ الرمال هو السبب في هداية الرجل
стр. 618
الفلاح لعقيدة السلف، وذلك أن هذا الفلاح تتلمذ على يد الشيخ الرمال، والشيخ الرمال كان على عقيدة السلف وكان ينشرها بين الضعفة والعمال خشية من بعض الناس، هذا الكلام كله للشيخ حامد فقي وسببه أن الوالد ﵀ سأله ما السبب في هداية الفلاح الى العقيدة السلفية".
١٢٩ـ وسمعته يقول: "كان معي في الرياض رجل مصري اسمه عبد اللطيف سرحان وهذا الرجل كان أديباً آية في الفصاحة والأدب خطيباً مفلقاً، سألته مرةً عن سبب تمكنه في علم الأدب؟ فقال نحن المصريون كنا إذا تعلمنا علم اللغة والأدب قمنا بتطبيقه ومن تطبيقه أن يخرج أحدنا الى مكان خال، فيتكي على شجرة ويقوم بإلقاء خطبة بصوت مرتفع".
١٣٠ـ وسمعته يقول: "لقد فقدنا شيخين كبيرين يحتاج أن يقوم أحد مقامهما وهما الشيخ عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد العزيز بن صالح رحمهما الله والشيخ عبد الرزاق العفيفي كان صاحب نكت وظرافة وكنت أجتمع معه للمذاكرة والدرس في الرياض. قال لي مرة: ألا تريد أن أزوجك مصرية، فقلت له إن مصر بها اختلاط، فقال لي أزوجك من الريف".
١٣١ـ وسمعته يقول: "إن عمران الشريف من أهل البلاد –مالي- أرسل ألي أبياتاً يهنئني فيها بأول مولود لي، وقد توفي سنة ١٣٧٣هـ"ـ.
١٣٢ـ وسمعته يقول: "سفر الحوالي أعرفه جيداً وعندما كان بالجامعة الإسلامية كان منكباً على العلم".
١٣٣ـ وسمعته يقول: "مقبل الواعي كان زيدياً ثم ترك الزيدية وأعلن تركه لها".
стр. 619
١٣٤ـ وسمعته يقول: "الشيخ الزنداني من الزيدية وله عقل نادر، وعنده فلسفة وذكاء وقد اجتمعت به مراراً".
١٣٥ـ وسمعته يقول: "ما استأنسنا منذ هجرتنا من البلاد (مالي) بمثل لقاءنا بالشيخ محمد عبد الله المدني، ورأيت عنده تفسير الحافظ ابن كثير فقال لي اقرأ علي منه، وقرأت عليه في ليلة ظلماء على فانوس صغير كاد أن يذهب بصري من ضعفه".
١٣٦ـ وسمعته يقول: "الفاداني عنده أسانيد للمتأخرين لا توجد عند غيره وهو حافظ للأسانيد وقد اجازني سنة ١٣٦٧هـ ذهبت إليه في المدرسة التي يدرس فيها وسلمت عليه وقلت له نحن معشر الأفارقة نرغب في نيل الأسانيد فإن شئت أن تختبرني قبل الإجازة فأنا مستعد فقال لي خذ القلم والورقة فأجازني بدون اختبار وقد توفي وعمره مائة سنة".
١٣٧ـ وسمعته يقول: "تراث السلف الذي صُوّر للجامعة الإسلامية أغلبه في عهد الشيخ عبد المحسن العباد عندما كان رئيسًا للجامعة الإسلامية".
١٣٨ـ وسمعته يقول: "صاحب تحقيق الخلاصة للخزرجي رجل متكلم عندما رحلت الى مصر ذهبت الى بيته فلم أجده، وكان قد طلب منى إذا زرت مصر أن أزوره".
١٣٩ـ وسمعته يقول: "قصة الشيخ حامد فقي التي ذكر فيها دخوله في عقيدة السلف وحبه لها قصها علينا سنة ١٣٦٧هـ في الدرس. وكان الشيخ حامد فقي إذا مرت به آية تتحدث عن الشرك وذلك أثناء درسه فى الحرم المكي يصرخ بها ويرفع بها صوته".
стр. 620
١٤٠ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ إسماعيل الأنصاري قل علم إلا وله منه نصيب، وهو رجل مطلع".
١٤١ـ وسمعته يقول: "الشيخ عبد الله زايد وصالح الفوزان واللحيدان وعبد المحسن العباد كانوا يَدْرُسُون بكلية الشريعة في الرياض وكنت أُدَرِّسُهم فيها وكانت الرياض في ذلك الوقت قد أطلق عليها رياض العلم، وكانت المساجد معمورة بالعلماء، والعلماء كلمتهم مسموعة ومن لم يدرك ذلك العهد لم يدرك الرجال وكانت كلية الشريعة بالرياض مكتظة بالفحول من علماء مصر أبناء التسعين وأقل، وكنا نُدَرِّسُ في هذه الكلية طلاباً أبناء ستين سنة وخمسين سنة وكان بعض الطلاب إذا تخرج من الثانوية يتقاعد لكبر سنه".
١٤٢ـ وسمعته يقول: "كان الشيخ الأمين الشنقيطي صاحب التفسير معنا بالرياض يدرس فى كلية الشريعة وانتقل الى المدينة قبلي، وكان جاراً لي في المسكن وكنت أتذاكر معه في علم الفلسفة وأصول الفقه".
١٤٣ـ وسمعته يقول: "الشيخ عبد العزيز بن مرشد لم يكن أحد أعلم منه في الرياض في وقته وهو موجود الآن". قلت: قال الوالد لنا هذه الفائدة في عام ١٤١٢هـ في الشهر الثالث لأربعة أيام مضين منه.
١٤٤ـ وسمعته يقول: "الشيخ حمد الجاسر مؤرخ كبير".
١٤٥ـ وسمعته يقول: "راشد الغنوشي أعرفه التقيت به في تونس وكان من أكبر الأخوان المسلمين".
١٤٦ـ وسمعته يقول: "رأيت في المنام الشيخ أبا بكر الجزائري يمشي وهو لابس لباساً لم أر أحداً في الدنيا لابسا مثله ومعه شخص آخر لابسٌ لباساً أقل منه، فأولته بلباس التقوي".
стр. 621
١٤٧ـ وسمعته يقول: "شيخ الأزهر عبد الحليم محمود الذي كان مفتي مصر أكبر صوفي في الدنيا".
١٤٨ـ وسمعته يقول: "إن مريم الغزالي رايتها امرأة طويلة، وهي من جماعة الأخوان المسلمين، وكانت توزع الطعام على مساكين المدينة النبوية وتطعمهم في كل حج وأنا أرى أن عملها هذا دعاية لنشر طريقة الأخوان، وكانت عالمة".
١٤٩ـ وسمعته يقول: "إن محمد المسعري رجل خطير وفيلسوف".
١٥٠ـ وسمعته يقول: "إن محمد قطب شقيق سيد قطب أشعري خطير، وقد ألّف لوزارة المعارف السعودية كتاباً في التوحيد وهذا الكتاب كله علم كلام وفلسفة".
١٥١ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ الألباني قد سهل لنا المسند تسهيلاً جيداً جداً حيث عمل فهرساً للصحابة المذكورين فيه، وكنا قبل ذلك نتعب تعباً كبيراً في الحصول على الحديث".
١٥٢ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ تقي الدين الهلالي المغربي كان في اللغة العربية إماماً، وكان على مذهب الظاهرية، وهو شيخي استفدت منه كثيراً، وكان سلفي العقيدة لو قرأت كتابه في التوحيد لعلمت أنه لا يعرف التوحيد الذي في القرآن مثله، وقد ألف رسالة اسمها الصبح السافر فيما ورد في صلاة المسافر. قلت له لما ألفها: قولك في هذه الرسالة شاذ، وكان -رحمه الله تعالى- كلما أشكل عليه حديث يأتيني ويسألني عنه وقلت له مرة: لولا شدتك لتعلم أهل المغرب عقيدة السلف منك، فقال لي: أما تدري أن بشدتي انتشرت دعوتي".
стр. 622
قال الوالد: "والشيخ تقي الدين الهلالي لم يستفد منه أهل المغرب، وقد كان على علم كثير وكان من أهل المغرب ناس يبغضونه ويقولون له: أنت وهابي".
١٥٣ـ وسمعته يقول: "إن الحافظ السيوطي يعتبر موسوعة علمية كبيرة ويندر علم إلا وقد ألف فيه كتاباً ماعدا علم الحساب، وقد استفيد منه أكثر مما استفيد من غيره وبعض أهل العلم يطلق عليه الخيوطي بدلاً من السيوطي ويقصدون بقولهم الخيوطي: لتمسكه بالخيوط أي أنه ضعيف وهو ليس كما زعموا".
١٥٤ـ وسمعته يقول: "في سنة ١٣٦٧هـ أرسل الي الشيخ راغب الطباخ- المحدِّث- إجازته لي بمروياته".
١٥٥ـ وسمعته يقول: "كنت بمكة أُدَرِّسُ بمدرسة الصولتية صحيح البخاري والفقه المالكي والموطأ للإمام مالك".
١٥٦ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ الألباني خرج من المدينة المنورة قبل ان أسكن بها، ودرس في الجامعة قبلي وما اجتمعت به".
قلت (١) : علق الوالد- رحمه الله تعالى- بقوله: وقد تعرفت عليه بعد ذلك وعرفته حق المعرفة".
وسمعته يقول: "اجتمعت مع الشيخ حامد فقي مرة وقلت له: إن مصر يندر فيها السلفيون، وأنت سلفي، فمن أين جاءتك السلفية؟ فقال
стр. 623
لي: "كنت قد تخرجت من جامعة القاهرة أو الأزهر فأثناء عودتي إلي قريتي حاملاً شهادة الجامعة معي مررت بمزرعة فرأيت شيخاً جالساً وسلمت عليه فقال لي: ما هذا الذي بيديك؟ فقلت شهادة التخرج، وكان بجواره كتاب التوحيد مع شرحه فتح المجيد فقام الشيخ، وذهب لقضاء غرض وأطال الغياب، فأخذت الكتاب أقرأه فجاء الشيخ بعد ذلك فسألته عن هذا الكتاب، وأخبرته أني أُعْجِبْتُ به فأخذ يشرح لي عقيدة السلف، وقال لي: يا بني عليك بنشر التوحيد وعقيدة السلف، فإنك لم تتعلمها في الجامعة التي تخرجت منها ومن بعد ذلك أصبحت أدعو إلى عقيدة السلف وهذا الشيخ كان فلاحاً في هذا المزرعة".
١٥٨ـ قال الوالد -رحمه الله تعالى- لأحد الحاضرين في مكتبته -حفظها الله-: إذا أردت أن تعرف حامد فقي جيداً فتعال عندي وقد كنت أحضر مجالسه بكثرة، وإذا حضر في الحج الى مكة أرحل إليه للالتقاء به وأحضر حلقته الكبيرة بالمسجد الحرام عند باب علي ﵁، وقد أذن له الملك عبد العزيز بالتدريس، وكان الشيخ -رحمه الله تعالى- يذكر في بعض دروسه نكتاً مضحكة فإذا ذكرها كنا نستأنس بها ونضحك، وكان رحمه الله تعالى ذا لحية بيضاء تضرب على صدره عريضة وقد حدث له موقف مع مشايخ نجد، وذلك أنه ﵀ قد علق على كتاب مدارج السالكين لابن القيم تعليقاً فيه تأنيب لابن القيم فما أعجبهم ذلك، فحصل بينه وبينهم محادة فرجع الى مصر فمات بها في تلك السنة".
١٥٩ـ وسمعته يقول: "إن زكريا بيلا أندنوسي من أهل مكة كنت اجتمع معه في الحرم المكي لمدارسة العلم، وكان يتمنى أن يلاحظ عليَّ شيئاً يضحكه مِنِّي، ولكنه لم ير ولله الحمد".
стр. 624
١٦٠ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عمر حمدان لازمته متأخراً أظن الوالد يعني- في آخر حياة عُمر حمدان، والشيخ عبد الرزاق حمزة ما أجازني إنما أخذت عنه إجازة بالواسطة والشيخ حسن مشاط وأمين كتبي قد التقيت بهم في سنة ١٣٦٧هـ وذلك أول لقائي بهم، ولم آخذ الإجازة عنهم إلا بواسطة.
يعني: عن عمر حمدان وعبد الرزاق حمزة وأمين كتبي فقط. وأما حسن مشاط فيروي عنه بدون واسطة.
١٦١ـ وسمعته يقول: "سألت عن القلعجي الذي يحقق كتب العلم -لما كنت بمصر- رجلاً ثقة فقال لي هذا رجل بيطري، ترك البيطرة واشتغل بتحقيق كتب العلم ونشرها للتجارة وجمع المال، ويجمع الشباب والشابات المتبنطلات لهذا الغرض".
١٦٢ـ وسمعته يقول: "إنَّ محمد الصنعاني كان جاراً لي في الحرة الشرقية، وكان أدبياً، يأتي بأدبيات نادرة. قلت: هذا الرجل اعرفه يمني من صنعاء مكث في المدينة وقتا طويلا".
١٦٣ـ وسمعته يقول: "الشيخ عبد العزيز المرشد من أعلم أهل نجد، وكنت أتذاكَرُ معه في كتب ابن تيميه وابن القيم".
١٦٤ـ وسمعته يقول: "إن صاحب كتاب -بستان الأزهار اختصار نيل الاوطار- من مشايخي، استفدت منه كثيراً وقد أهدى لي كتابه هذا وهو يسكن بحائل أو الجوف".
قلت: "الشك مني" والمؤلف لهذا الكتاب هو الشيخُ آل مبارك، وكتابه مطبوع، وموجود ضمن مكتبة الوالد -رحمه الله تعالى-".
стр. 625
١٦٥ـ وسمعته يقول: "ان الشيخ عبد المحسن العباد ما رأت عيني مثله في الورع، ثم ذكر قصة الورقة."
قلت: وقد تقدم ذكر قصة هذه الورقة.
١٦٦ـ وسمعته يقول: "كان الشيخ عبد المحسن العباد أثناء رئاسته للجامعة الإسلامية يأتي بالمدرسين من الخارج وإن كان بعضهم صاحب بدعة ولكن بشرط ألا يكون داعية".
١٦٧ـ وسمعته يقول: "الشيخ بن قعود دَرَّسته والغديان كذلك والغديان كان يحضر عندي في البيت للدراسة.
قلت: ابن قعود- محمد أو عبد الله- والغديان عضو الإفتاء، واسمه عبد الله.
١٦٨ـ سمعته يقول: "الشيخ بن قاسم جامع الفتاوى كنت ملازماً له ملازمة واسعة، وأنا الذي رتبت له مكتبته الخاصة في سبع سنين وخدمته في جمعه للفتاوى وكنت أخرج معه الى البر نتدارس العلم".
١٦٩ـ وسمعته يقول: "إن النصيرية قتلوا أحد الدعاة نشر كتاباً ضدهم في أسبانيا أسمه نزار الصباغ، وكان شاباً لبقاً حسن الخلق نشيطاً في الدعوة، وهو رئيس جماعة الإخوان المسلمين هناك، وقد التقيت به في أسبانيا".
١٧٠ـ وسمعته يقول: "إن ملا علي خاطر كنت أظن أنه له اشتغال بعلم الحديث فلما نظرت في كتابه فضائل المدينة أدركت أنه لا يعرف اصطلاح أهل الحديث".
١٧١ـ وسمعته يقول: "إن الحضرمي الأردني الذي ظهر هذه الأيام بكتاباته خرافي خطير مبتدع ضال لا يعرف كتب السلف".
стр. 626
قلت: يعني بالحضرمي: السقاف الذي ألف كتبًا في الرد على الشيخ الألباني.
١٧٢ـ وقال الوالد: "إن عمي -أحمد محمد الملقب (البحر) لم يدرس في النحو إلا ملحة الإعراب للحريري ومع هذا فقد دَرَّس الكافية والخلاصة والأشموني وغيرها للطلاب.
١٧٣ـ قال الوالد: "ليست عندي إجازة في الحديث من الشيخ المعلمي، إنما عندي إجازة من مشايخه الهنود والمعلمي شيخي كنت معه حتى مات."
١٧٤ـ إن عمي الملقب (بالبحر) لم يكن خطاطاً ولم يكتب شيئاً بيده وإنما كان يُمْلِي علينا ونكتب. ثم قال الوالد: نحن جماعتنا لم يكن فيهم خطاط وأنا لست من الخطاطين. قلت: يعني بجماعته: من عاشرهم من المشايخ وطلبة العلم في البلاد (مالي) .
١٧٥ـ سمعت الوالد يقول عن الشيخ عطية سالم: "هذا القاضي الكبير".
١٧٦ـ قال الوالد: "إن يوسف المطلق رجل عظيم محب للعلم وكان من تلامذتي وكان يلازمني."
١٧٧ـ قال الوالد: "إن الشيخ ناصر الألباني اعرفه جيداً ولم أدركه في الجامعة الإسلامية لأني لما جئت إليها كان قد خرج منها".
قال الوالد: "إن أكرم الشريف شيخي في البلاد –مالي- هو رجل عظيم وقد أصيب في فتنة أدرنبوكار في سنة ١٣٣٦هـ حيث كان الغزاة في هذه الفتنة يقتلون الأطفال وغيرهم وكان شيخي من جملة الأطفال
стр. 627
فأخذ ليقتل كما قتل غيره من الأطفال فلما أخذ أحد الغزاة السكين ليقطع رقبته قام أحد الغزاة فنزع شيخي وهو طفل من يد القاطع وقد مس السكين رقبته فجرحها ولا تزال علامة مسة السكين في رقبته إلى أيام تدريسه لنا وكان يرينا إياها".
١٧٩ـ قال الوالد: "إن الشيخ الألباني درس العلم دراسة وافية واتخذ إصلاح الساعات معيشة له كما كان يفعل الأئمة الأوائل فإن كل واحد منهم له صنعة لمعيشته فمثلاً أبي حنيفة كان قماشاً".
١٨٠ـ قال الوالد: "أول مرة رأيت الألباني فيها سنة ١٣٧٤هـ عند الشيخ عبد العزيز بن باز في الرياض، وكان عندما رأيته يحمل معه تخريج سنن أبي داود له وهو يقرأ منه على الشيخ، فقال له الشيخ عبد العزيز: هذا الكتاب ينبغي أن يقرأ كله ثم يطبع، ثم انفض المجلس ولم أرَ الشيخ الألباني بعدها إلا لما أصبح يدرس في الجامعة الإسلامية".
قلت: لعل الوالد زار المدينة تلك الفترة فرأى الشيخ الألباني فيها.
١٨١ـ قال رجل للوالد: "إنني التقيت بالشيخ محمد السبيل (إمام المسجد الحرام) وَعيَّدتُ عليه، فقال له الوالد: نِعم من رأيت".
١٨٢ـ سمعته يقول: "إن عبد القدوس الأنصاري ذهب إليه رجل من الناس فقال له إن حماد الأنصاري يقول: "إنك لست بأنصاري وسبَّبَ هذا الرجل نُفْرَهً بيني وبين عبد القدوس وقد كذب هذا الرجل فيما قال، فإن عبد القدوس الأنصاري ابن عمي في النسب".
١٨٣ـ قال الوالد: "إن صاحب كتاب (تنبيه المسلم) على تعدي الألباني على صحيح مسلم ليس له ذوق ولاعلم."
стр. 628
١٨٤ـ قال الوالد: "إن صنيع الشيخ الألباني في الكتب الأربعة وذلك بتقسيمها إلى صحيح وضعيف هو تمزيق لها، وهو عمل لم يُسْبَقْ إليه، وعمله هذا يعني أن هذه الكتب الأربعة من تأليفه لامن تأليف أصحابها، والمفروض أنه لما عُرِضَ عليه هذا العمل أن يمتنع عنه، فقال الشيخ عبد الرحمن محي الدين: أليس عمله هذا إجتهاد منه؟ فقال الوالد: هذا اجتهاد خاطئ وليس كل إجتهاد صحيح."
١٨٥ـ سمعته يقول للشيخ بكر أبو زيد وهو يخاطبه في الهاتف: "أنت الأستاذ الكبير".
وسمعته يقول له أيضاً: "لقد أفدتنا كثيراً"، وكان أثناء ما هو يخاطبه يمازحه ويضحك معه.
١٨٦ـ قال الوالد: "كنت مرة مع الشيخ ابن عوده في مجلس بعض العلماء بالمدينة النبوية، فأحضروا القهوة بدون تمر فقلت: قهوة بلا قدوع لا تسمن ولا تغني من جوع، كصلاة بلا خشوع، فلما سمعها ابن عودة ضحك فقال للقائم على القهوة: اذهب وأت بتمر فذهب وأتى به. قال الوالد فأصبح ابن عودة كلما جلس في مجلس يحكي هذه الكلمة عنَّي وأنا أتعجب من كونه يحكيها عني وأنا إنما سمعتها من قومه أهل نجد."
١٨٧ـ قال الوالد: "كان معنا في الرياض من مشايخ دولة مصر الجهابذة مئتي شيخ وهم أصحاب الكاكولات"، قلت الكاكولات هي: زِيٌّ خاص بكبار العلماء بمصر.
قال الوالد: "الشيخ الألباني فتح بكتابه الحجاب باباً للعامة، وليته لم يفعل، والعلماء من قديم كانوا لا يفتحون للعامة الباب في مثل
стр. 629
هذه المسألة أو غيرها، قال: وكذلك توسع الشيخ الألباني في مسألة عدم كفر تارك الصلاة فتح الباب أمام العامَّة فيه، وهذا لا ينبغي من عالم مثله".
قلت: ويعني بالباب الذي فُتح في مسألة الحجاب هو: قيام المرأة بكشف وجهها مطلقًا.
ويعني بالباب الذى فتحه في مسألة كفر تارك الصلاة خشية التساهل من العامة في أداء الصلاة المفروضة.
ثم قال الوالد: "إن الشيخ الألباني له شواذ تتبعها وأفتى بها وهذا لا ينبغي إنما كان عليه أن يبحثها لنفسه ولايفتي بها العامة".
١٨٩ـ قال الوالد: "إن الشيخ حمود التو يجري -رحمه الله تعالى- أجازني بمروياته وذلك أثناء زيارته لنا في مجلس الإشراف وأملى علي الإجازة".
قلت: مجلس الإشراف هو مجلس يجتمع فيه جملة من المشايخ والقضاة برئاسة الشيخ عبد الله الزاحم في هذا الوقت، وهو يشرف على دروس المسجد النبوي، وهذا المجلس يعقد مرتين في الأسبوع ليلة الثلاثاء وليلة السبت.
١٩٠ـ قال الوالد: "لما كنت في دمشق كنت أزورُ الألباني في بيته في سفح جبل قاسيون، أسهر عنده بعد العشاء حتى يذهب الليل، وذلك لأنظر في كتبه ومكتبته لابأس بها وان الشام حُرمت من الشيخ ناصر الألباني فهو لا يوجد مثله في الشام، خاصة في تخصصه."
١٩١ـ سمعته يقول: "أنا خرجت من البلاد سنة ١٣٦٥هـ وخرج الشيخ إسماعيل الأنصاري سنة ١٣٦٩هـ".
سمعته يقول: "لما كنت في الرياض كنا نجتمع كل يوم مع الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ بعد العصر وبعد المغرب، وكان الشيخ محمد
стр. 630
ابن إبراهيم آل الشيخ كثيراً ما يمازحني، وكان يُكَنَّيني بأبي زيد، وأنابني بدلاً منه في الدرس بعد صلاة الصبح، وكان الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ إذا أتيناه ضيوفاً عليه يعمل لنا بادية، وهي عبارة عن صحن كبير مليء بالطعام لا يحملها إلا أربعة رجال، وهذه البادية لاتكون إلا عند الأمراء أو الشيوخ الكبار".
١٩٣ـ قال الوالد: "إن عمي البحر شقيق لوالدي".
١٩٤ـ سمعته يقول: "إن حذيفة جد الشيخ عمار كان عالماً كبيراً."
قلت: عمار بن حذيفة الأنصاري من سكان مكة المكرمة وهو ابن عم الوالد نسبا"ً.
١٩٥ـ قال الوالد: "إن الشيخ شعيب الأرنؤوط فَنَّي لا علمي".
قلت: يعني: تحقيقاته للكتب عمله فيها فني لا علمي.
١٩٦ـ قال الوالد: "إن بشار عواد مؤرخ، سمعته يقولها أكثر من مرة."
١٩٧ـ وقال الوالد: "البوطي أعرفه التقيت به بدمشق، وهو أكبر خرافي اليوم".
١٩٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد الله الغنيمان كان كلما عاد من القصيم يُهْدِي إليَّ من تمر نخله".
١٩٩ـ وسمعته يقول: "إن عمي البحر يحفظ صحيح البخاري بالأسانيد، وكان هو القارئ في البخاري في أيام رمضان حيث إن العادة في البلاد أنهم يُجزءون صحيح الإمام البخاري الى ثلاثين جزءً يقرأون كل يوم جزء منه."
стр. 631
٢٠٠ ـ وسمعته يقول: "التقيت بالترابي في المدينة المنورة وعرفت اتجاهه".
قلت: كان الوالد رحمه الله تعالى يذم الترابي ولا يمدحه، ومرة قرأ أحد طلبة العلم السودانيين واسمه عارف على الوالد مذكرة فيها أقوال الترابي وأفعاله في السودان فقلما قرأ هذا الطالب شيئاً من أفعال الترابي وأقواله إلا يقول الوالد: معلقاً على بعض عبارات الترابي المنقولة هذه عبارة كفر هذه عبارة كفر وهكذا.
٢٠١ ـ سمعته يقول: "حججت مرة فالتقيت بشيخ فلسطيني اسمه عبد الحفيظ عليه سِمَةُ أهل العلم وذلك سنة ١٣٦٧هـ ومعه مذياع وكنت في ذلك الوقت لا أعرف المذياع فقلت له ما هذه الآلة التي تتكلم؟ فقال لي: المذياع، فقلت له: ما هذا الذي يذاع؟، فقال: الحرب بين اليهود والجرب، فقلت: لم تقول لهم جرب؟، فقال: هؤلاء جرب وحربهم مع اليهود لنصرة اليهود لا لنصرة الإسلام".
٢٠٢ ـ قال الوالد: "إن عبد الله الغماري كانت له مكتبة فيها مراجع قل أن توجد عند غيره ومرة رأيت له نقلاً من كتاب لإبن دقيق العيد عنوانه (ما خالف فيه الأئمة النصوص) وبعد أن ينتهي من النقل من هذا الكتاب يقول "هذا النقل من نسختي" وطلبت منه هذه النسخة فأبى عليَّ جداً.
وسمعته يقول: "إن أحمد الغماري عالم كبير لم أر مثل كتابه (الإقليد في ذم التقليد) يعني في بابه، وهو في توحيد العبادة خرافي وفي توحيد الأسماء والصفات جيد فقد ألف كتاباً في جواز البناء على القبور وكتابه الإقليد في الأسماء والصفات- ثم قال الوالد: وأحمد الغماري لم يوجد في سعة
стр. 632
الاطلاع مثله في المغرب بعد القرن الرابع عشر وقد كشف عن أمورٍ لم يكشف عنها غيره، وعنده نوادر وشواذ) .
٢٠٤ـ وقال الوالد: (إن الشيخ تقي الدين الهلالي صحبته في أثناء تدريسه في الجامعة الإسلامية، وكان جاراً لي بالمدينة، وكان -رحمه الله تعالى- مصاباً بالربو وكان يؤثر عليه جدا"ً.
٢٠٥ـ قال الوالد: "كان الشيخ عبد العزيز بن باز قاضياً في قرية الدلم فترك القضاء فيها بأمر من الملك عبد العزيز وذلك لأنه كان يقضي بأن الطلاق الثلاث واحدة ثم بعد فترة عُيَّن مدرساً وكنت أُدَرِّس معه ثلاثين سنة والشيخ- حفظه الله- عاش في أول أمره عيشة ضيقة وأصبح عليه ديون كثيرة بسبب إنفاقه على الناس من ماله الخاص وغيره ثم لما عرفه المحسنون أعطوه المال ليوزعه على الفقراء والمساكين وكان ثقة عندهم ثم بعد وقت جعل لنفسه وكلاء في كل مدينة يوزعون الأموال بالنيابة عنه ولم أر مثل الشيخ في الإنفاق أبداً وقد أدركت كثيراً من المشائخ".
٢٠٦ـ وسمعته يقول: "لم يبق في تونس من أهل العلم إلا الشاذلي النَّفر."
٢٠٧ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ المجذوب الشامي عندما كان في الجامعة الإسلامية كان نشيطاً في كل عمل يعمله، وهو الآن مسن وملازم للفراش".
قلت: قال الوالد -رحمه الله تعالى- هذا الكلام سنة ١٤١٥هـ في شهر ذي القعدة.
قلت: والمجذوب توفي سنة ١٤٢٠هـ بسوريا.
стр. 633
٢٠٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ العتيق عالم كبير وبارز في كل العلوم.
قلت: العتيق شيخ من مشيخة بلاد مالي وقد أجاز الوالد في علم الحديث وهو من أقرانه في السن.
ثم قال الوالد: وإن العتيق إمام في علم الصرف والنحو تُضْربُ إليه أكباد الإبل.
٢٠٩ـ وسمعته يقول: "إن أحمد شاكر عمله في المسند يضاهي عمل المتقدمين وقد احسن في عمله هذا".
قلت: كان الوالد- رحمه الله تعالى- يثني كثيراً على أحمد شاكر وعمله في المسند.
٢١٠ـ قال الوالد: "إن الشيخ محمد عبد الله المدني لما قدم إلى البلاد (مالي) أخذ يدعو الى عقيدة السلف وقد نفع الله به كثيراً وقام بنشاط كبير في نشر العقيدة السلفية وقد ألفت كتاباً (١) ذكرت فيه نشاطه هذا وذلك سنة ١٣٧٣هـ وقد توفي الشيخ في السنة التي توفي فيها الملك عبد العزيز".
٢١١ـ وسمعته يقول: "إن الشايقي كان جاراً لي في المصانع ومن خواص أصحابي، وكان يحضر درسي في الجامعة بالكلية يجلس مع الطلاب".
قلت: الشايقي هذا لا أعرفه.
стр. 634
٢١٢ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حامد فقي من شيوخي وهو من أنصار السنة في كل مكان وقد توفي سنة ١٣٧٩هـ."
٢١٣ـ وسمعته يقول: "إن العلامة الطباخ الحلبي محدث جيد."
٢١٤ـ وسمعته يقول: "تعرفت على الشيخ الشاعر صالح بن عثيمين سنة ١٣٧٦هـ بمكة وكان طالب علم حريصًا على الطلب وكان يُجِيد الغوص في السباحة وكانت إحدى رجليه مقطوعة من المفصل وسألته عن سبب انقطاعها فقال لي: قطعتها سمكة كبيرة، ثم قال الوالد: وهذا الشيخ توفي قبل خمسة عشر سنة وقد اتصل بي بعض أهله وقال لي أطلب منك أن تُمْلِيَ علي شيئاً عن حياة الشيخ صالح، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد طلب مني بعض أهل الشيخ صالح بن عثيمين أن أكتب له بعض ما أعرفه عن الشيخ، فأقول إن معلوماتي عن الشيخ صالح قديمة لطول الوقت بيني وبينه فعهدي به سنة ١٣٧٦هـ وقد انقطع الاتصال بيني وبينه حتى توفي وأسال الله ان يتغمده برحمة منه فبناءً على هذا أذكر ما أحفظ من ذكرياتي حول الشيخ فالشيخ صالح شخصية بارزة ومن العلماء المشاركين في كل علم من العلوم الشرعية، لاسيما في الحديث واللغة والأدب وكانت له مكتبة عامرة، فيها كتب قيمة. وكنت أنا والشيخ علي هندي وراشد الراجح وسليمان القاضي وعبد الرحمن الشعلان إمام الحرم المكي بالتناوب مع الخُليفي، نتذاكر والشيخ صالح معنا في الحديث ونراجع الشيخ صالح فيما أشكل علينا، بالإضافة الى أنه كان كاتباً بارعاً يكتب في الصحف وغيرها."
٢١٥ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حسنين مخلوف يعتبر إماماً وأعرفه معرفة جيدة، التقيت به في هذه البلاد".
стр. 635
٢١٦ـ قال الوالد: "إن الشيخ عبد الرحمن الإفريقي كان مدير شعبة الحديث في المدينة النبوية، وكان يجيد اللغة الفرنسية وتعلم في أفريقيا واسم بلدته فيها "فافا" وهي قريبة من (قاوا) وقد هاجر من بلاده الى هذه البلاد فى طلب العلم وهو ﵀ عالم كبير، وقال الوالد: كان الفا هاشم عالماً كبيراً وهو أيضاً من بلدة (فافا) القريبة من (قاوا) بأفريقيا وله كتاب في نسب الفُلاَّنِيينَ عندي وهو كتاب نفيس جداً".
٢١٧ـ وسمعته يقول: "إن مؤلف كتاب "المحدثون الأماجد في زهران وغامد" زميلي أثناء الطلب درسنا معاً سنة ١٣٦٧هـ على الشيخ عبد الرزاق حمزة والشيخ عبد العزيز الزهراني مؤلف هذا الكتاب عالم كبير وسلفي".
٢١٨ـ قال الوالد: "كنت أُدَرِس في الجامعة الإسلامية مادة العقيدة في إحدى الكليات، فأخذت اتكلم عن الأشاعرة ومخالفتهم للسلف الصالح في العقيدة، فاعترض علي عبد الرحيم الطحان وكان من الطلاب قال يا شيخ لا تتكلم في الأشاعرة ورفع صوته، فأردت أن أفهمه، فقال لي أنت تعلمنا العقيدة الوهابية فأمرته بالإنصات إلي، ولكنه أبى، فأمرت أحد الطلبة بإحضار المراقب، فقال الطحان للمراقب: أنت وهابي، ثم حضر الشيخ عبد العزيز بن باز فأخذ يُعَلَّمَهُ ولكن لا فائدة وطوى قيده من الجامعة فسافر إلى مصر ودرس في الأزهر".
٢١٩ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ بكر أبو زيد تعلم على يدي وقد تولى القضاء في المدينة النبوية وكان إماماً للحرم النبوي، وكان يكثر الإطلاع في مكتبتي وقلمه سيال وقد أنتج في الموضوعات كتباً ولم ينتج في تحقيق الكتب".