← Тараджим

Тараджим · id 7467

المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري (رحمه الله)

عبد الأول بن حماد الأنصاري

Полный текст (857 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٢٠٠ ـ وسمعته يقول: "التقيت بالترابي في المدينة المنورة وعرفت اتجاهه". قلت: كان الوالد رحمه الله تعالى يذم الترابي ولا يمدحه، ومرة قرأ أحد طلبة العلم السودانيين واسمه عارف على الوالد مذكرة فيها أقوال الترابي وأفعاله في السودان فقلما قرأ هذا الطالب شيئاً من أفعال الترابي وأقواله إلا يقول الوالد: معلقاً على بعض عبارات الترابي المنقولة هذه عبارة كفر هذه عبارة كفر وهكذا. ٢٠١ ـ سمعته يقول: "حججت مرة فالتقيت بشيخ فلسطيني اسمه عبد الحفيظ عليه سِمَةُ أهل العلم وذلك سنة ١٣٦٧هـ ومعه مذياع وكنت في ذلك الوقت لا أعرف المذياع فقلت له ما هذه الآلة التي تتكلم؟ فقال لي: المذياع، فقلت له: ما هذا الذي يذاع؟، فقال: الحرب بين اليهود والجرب، فقلت: لم تقول لهم جرب؟، فقال: هؤلاء جرب وحربهم مع اليهود لنصرة اليهود لا لنصرة الإسلام". ٢٠٢ ـ قال الوالد: "إن عبد الله الغماري كانت له مكتبة فيها مراجع قل أن توجد عند غيره ومرة رأيت له نقلاً من كتاب لإبن دقيق العيد عنوانه (ما خالف فيه الأئمة النصوص) وبعد أن ينتهي من النقل من هذا الكتاب يقول "هذا النقل من نسختي" وطلبت منه هذه النسخة فأبى عليَّ جداً. وسمعته يقول: "إن أحمد الغماري عالم كبير لم أر مثل كتابه (الإقليد في ذم التقليد) يعني في بابه، وهو في توحيد العبادة خرافي وفي توحيد الأسماء والصفات جيد فقد ألف كتاباً في جواز البناء على القبور وكتابه الإقليد في الأسماء والصفات- ثم قال الوالد: وأحمد الغماري لم يوجد في سعة

стр. 632

الاطلاع مثله في المغرب بعد القرن الرابع عشر وقد كشف عن أمورٍ لم يكشف عنها غيره، وعنده نوادر وشواذ) . ٢٠٤ـ وقال الوالد: (إن الشيخ تقي الدين الهلالي صحبته في أثناء تدريسه في الجامعة الإسلامية، وكان جاراً لي بالمدينة، وكان -رحمه الله تعالى- مصاباً بالربو وكان يؤثر عليه جدا"ً. ٢٠٥ـ قال الوالد: "كان الشيخ عبد العزيز بن باز قاضياً في قرية الدلم فترك القضاء فيها بأمر من الملك عبد العزيز وذلك لأنه كان يقضي بأن الطلاق الثلاث واحدة ثم بعد فترة عُيَّن مدرساً وكنت أُدَرِّس معه ثلاثين سنة والشيخ- حفظه الله- عاش في أول أمره عيشة ضيقة وأصبح عليه ديون كثيرة بسبب إنفاقه على الناس من ماله الخاص وغيره ثم لما عرفه المحسنون أعطوه المال ليوزعه على الفقراء والمساكين وكان ثقة عندهم ثم بعد وقت جعل لنفسه وكلاء في كل مدينة يوزعون الأموال بالنيابة عنه ولم أر مثل الشيخ في الإنفاق أبداً وقد أدركت كثيراً من المشائخ". ٢٠٦ـ وسمعته يقول: "لم يبق في تونس من أهل العلم إلا الشاذلي النَّفر." ٢٠٧ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ المجذوب الشامي عندما كان في الجامعة الإسلامية كان نشيطاً في كل عمل يعمله، وهو الآن مسن وملازم للفراش". قلت: قال الوالد -رحمه الله تعالى- هذا الكلام سنة ١٤١٥هـ في شهر ذي القعدة. قلت: والمجذوب توفي سنة ١٤٢٠هـ بسوريا.

стр. 633

٢٠٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ العتيق عالم كبير وبارز في كل العلوم. قلت: العتيق شيخ من مشيخة بلاد مالي وقد أجاز الوالد في علم الحديث وهو من أقرانه في السن. ثم قال الوالد: وإن العتيق إمام في علم الصرف والنحو تُضْربُ إليه أكباد الإبل. ٢٠٩ـ وسمعته يقول: "إن أحمد شاكر عمله في المسند يضاهي عمل المتقدمين وقد احسن في عمله هذا". قلت: كان الوالد- رحمه الله تعالى- يثني كثيراً على أحمد شاكر وعمله في المسند. ٢١٠ـ قال الوالد: "إن الشيخ محمد عبد الله المدني لما قدم إلى البلاد (مالي) أخذ يدعو الى عقيدة السلف وقد نفع الله به كثيراً وقام بنشاط كبير في نشر العقيدة السلفية وقد ألفت كتاباً (١) ذكرت فيه نشاطه هذا وذلك سنة ١٣٧٣هـ وقد توفي الشيخ في السنة التي توفي فيها الملك عبد العزيز". ٢١١ـ وسمعته يقول: "إن الشايقي كان جاراً لي في المصانع ومن خواص أصحابي، وكان يحضر درسي في الجامعة بالكلية يجلس مع الطلاب". قلت: الشايقي هذا لا أعرفه.

стр. 634

٢١٢ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حامد فقي من شيوخي وهو من أنصار السنة في كل مكان وقد توفي سنة ١٣٧٩هـ." ٢١٣ـ وسمعته يقول: "إن العلامة الطباخ الحلبي محدث جيد." ٢١٤ـ وسمعته يقول: "تعرفت على الشيخ الشاعر صالح بن عثيمين سنة ١٣٧٦هـ بمكة وكان طالب علم حريصًا على الطلب وكان يُجِيد الغوص في السباحة وكانت إحدى رجليه مقطوعة من المفصل وسألته عن سبب انقطاعها فقال لي: قطعتها سمكة كبيرة، ثم قال الوالد: وهذا الشيخ توفي قبل خمسة عشر سنة وقد اتصل بي بعض أهله وقال لي أطلب منك أن تُمْلِيَ علي شيئاً عن حياة الشيخ صالح، فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد طلب مني بعض أهل الشيخ صالح بن عثيمين أن أكتب له بعض ما أعرفه عن الشيخ، فأقول إن معلوماتي عن الشيخ صالح قديمة لطول الوقت بيني وبينه فعهدي به سنة ١٣٧٦هـ وقد انقطع الاتصال بيني وبينه حتى توفي وأسال الله ان يتغمده برحمة منه فبناءً على هذا أذكر ما أحفظ من ذكرياتي حول الشيخ فالشيخ صالح شخصية بارزة ومن العلماء المشاركين في كل علم من العلوم الشرعية، لاسيما في الحديث واللغة والأدب وكانت له مكتبة عامرة، فيها كتب قيمة. وكنت أنا والشيخ علي هندي وراشد الراجح وسليمان القاضي وعبد الرحمن الشعلان إمام الحرم المكي بالتناوب مع الخُليفي، نتذاكر والشيخ صالح معنا في الحديث ونراجع الشيخ صالح فيما أشكل علينا، بالإضافة الى أنه كان كاتباً بارعاً يكتب في الصحف وغيرها." ٢١٥ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حسنين مخلوف يعتبر إماماً وأعرفه معرفة جيدة، التقيت به في هذه البلاد".

стр. 635

٢١٦ـ قال الوالد: "إن الشيخ عبد الرحمن الإفريقي كان مدير شعبة الحديث في المدينة النبوية، وكان يجيد اللغة الفرنسية وتعلم في أفريقيا واسم بلدته فيها "فافا" وهي قريبة من (قاوا) وقد هاجر من بلاده الى هذه البلاد فى طلب العلم وهو ﵀ عالم كبير، وقال الوالد: كان الفا هاشم عالماً كبيراً وهو أيضاً من بلدة (فافا) القريبة من (قاوا) بأفريقيا وله كتاب في نسب الفُلاَّنِيينَ عندي وهو كتاب نفيس جداً". ٢١٧ـ وسمعته يقول: "إن مؤلف كتاب "المحدثون الأماجد في زهران وغامد" زميلي أثناء الطلب درسنا معاً سنة ١٣٦٧هـ على الشيخ عبد الرزاق حمزة والشيخ عبد العزيز الزهراني مؤلف هذا الكتاب عالم كبير وسلفي". ٢١٨ـ قال الوالد: "كنت أُدَرِس في الجامعة الإسلامية مادة العقيدة في إحدى الكليات، فأخذت اتكلم عن الأشاعرة ومخالفتهم للسلف الصالح في العقيدة، فاعترض علي عبد الرحيم الطحان وكان من الطلاب قال يا شيخ لا تتكلم في الأشاعرة ورفع صوته، فأردت أن أفهمه، فقال لي أنت تعلمنا العقيدة الوهابية فأمرته بالإنصات إلي، ولكنه أبى، فأمرت أحد الطلبة بإحضار المراقب، فقال الطحان للمراقب: أنت وهابي، ثم حضر الشيخ عبد العزيز بن باز فأخذ يُعَلَّمَهُ ولكن لا فائدة وطوى قيده من الجامعة فسافر إلى مصر ودرس في الأزهر". ٢١٩ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ بكر أبو زيد تعلم على يدي وقد تولى القضاء في المدينة النبوية وكان إماماً للحرم النبوي، وكان يكثر الإطلاع في مكتبتي وقلمه سيال وقد أنتج في الموضوعات كتباً ولم ينتج في تحقيق الكتب".

стр. 636

٢٢٠ـ وسمعته يقول: "إن الحداد يعني به محموداً جاء إليَّ بمخطوطات من أجل المبادلة وكتب عشرة أسماء لمخطوطات موجودة عندي وحققت له رغبته." قلت: وهذا الأمر قد حصل قبل أن يتبين حال الحداد للوالد. ثم سمعت الوالد يقول: "بعد زمن نُقِلَ إليَّ أنَّ الحداد يقول إن كتب المبتدعة يجب إحراقها ومنها كتاب الفتح للحافظ بن حجر وشرح مسلم للنووي، ثم قال الوالد: وهذا الحداد قد سيطر على بعض طلبة العلم، ولا أدري كيف سيطر عليهم، أهو ساحر أم ماذا؟ ثم قال الوالد: لقد غُزِينَا في عُقْرِ دارنا". قلت: وكان الوالد- رحمه الله تعالى- يحذر طلبة العلم من الحداد، ويقول: "إن الشباب يَضِيْعُ بعضهم بسبب الركض خلف كل من هب ودب. ٢٢١ـ وسمعته يقول: "لما مرض الشيخ عبد العزيز بن صالح ولزم الفراش فقدنا من يتعاون معنا في حل بعض المشكلات". قلت: عبد العزيز بن صالح إمام المسجد النبوي. ٢٢٢ـ وسمعته يقول: "إن أبا حبيب الشثري من علماء نجد وهو عالم صاحب طُرفَةٍ، وكان أبو حبيبُ يَدرِّسُ معنا وكان ضعيف النظر والسمع". ٢٢٣ـ وسمعته يقول: "إن مُلاَّ خاطر طلبت منه تصوير كتاب (الشافي العِي) لابن الأثير فأمتنع عن تصويره لي وهذا الرجل من عادته إذا كان عنده مخطوط لا يخبر به احداً".

стр. 637

٢٢٤ـ وسمعته يقول: "إن أحمد بن حجر آل طامي كان أشعرياً لما قدم علينا في الرياض، فَتَناوَشَتْهُ العقيدة السلفية من كل مكان فأصبح سلفياً حتى كأنه نشأ عليها. ولما كنت في مكة كان يزورني في البيت نتدارس العلم. ٢٢٥ـ وسمعته يقول: "إن حكمت بشير من الأكراد وهو مهتم بم يتعلق بالتفسير". ٢٢٦ـ وسمعته يقول: "اجتمعنا مرة مع الشيخ ابن قاسم ونحن أربعون رجلاً في مكان اسمه المُغيدر وهو قرب الرياض فأخذنا بعض فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية نقرأ فيها وكانت بخط شيخ الإسلام، فما استطعنا مواصلة القراءة بسبب صعوبة قراءة خطه، وأخذنا على ذلك أربعة أيام نحاول قراءته." ٢٢٧ـ سمعته يقول: "إن كتاب (سبيل الرشاد) للشيخ تقى الدين الهلالي أهداه لي لما التقيت به في دولة المغرب – ثم أرسل إليَّ نسخة أُخرى وأنا بالمدينة النبوية وهذه النسخة أهديتها للشيخ بكر "أبو زيد". ٢٢٨ـ سمعته يلقب أبا دجانة (عبد القادر السوري) بالرحَّالةِ. وسمعته يقول: "أول ما وصلت الى الرياض سنة ١٣٧٤ ـ بحثت عن الشيخ عبد العزيز بن باز، حتى التقيت به في مجلس، وسأله أحد الناس عن مسألة فرضية فأجابه عنها بطريقة الحساب الحرفي فسألت الشيخ عمن علمه طريقة الحساب الحرفي؟ فقال إن المشايخ: علمونا إياها. ثم قال الوالد: كنت أظن أنه لا يوجد أحد في آسيا يعرف طريقة الحساب الحرفي، والشيخ عبد العزيز -حفظه الله- يتقن هذا العلم فقد سألته عن هذه الطريقة، فوجدته متقناً لها، وهذا العلم يعرف من خلال نظم مفرد فيه، وهو عبارة عن أحرف إذا عُرِفَ

стр. 638

عرف مقدار كل حرف من العدد تتم به الطريقة الحسابية، فمثلاً رقم ٩ حرفه "ط" وهكذا. قلت: كان الوالد ﵀ لا يحسب إلا بهذه الطريقة سواء في الفرائض أو غيرها. قلت: تقدم في بحث (حياته) ذكر الأبيات وشرحها. ٢٣٠ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ أبا بكر الجزائري رجل فاضل كثير الخدمة لمن قصده". ٢٣١ـ وسمعته يقول: "منذ أن عرفت سيد حبيب وذلك سنة ١٣٦٨هـ ما طلبت منه شيئاً دنيويًّا ثم قال أول معرفتي بسيد حبيب سمعت أن له مكتبة كبيرة، فبحثت عنه حتى وجدت الدليل إليه فذهبت معه، فلما جئت إلى بيته استأذنت فأذن لي بالدخول فكلمته عن مكتبته فسمح لي برؤيتها وأطلعني عليها ثم تركني فيها وذهب الى عمله وقال لي إذا انتهيت من المطالعة فأخبرني". ٢٣٢ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ أمرني أن أُدَرِسَ في مسجده العقيدة، وكان هذا الدرس عامَّاً يحضره الأمراء والمشايخ والعوام. ٢٣٣ـ سمعته يقول: "إن أبا حبيب الششري من كبار مشايخ نجد". وسمعته يقول: "إن الشيخ علي هندي كان نشيطاً في المذهب الحنبلي وكان يسكن بمكة في حي ريع اللصوص وكنت صاحباً له من ١٣٦٨هـ الى أن انتقلت الى الرياض قلت له مرةً: لم لُقبُتم بالهندي وانتم لستم

стр. 639

من الهند؟. قال الوالد: فقال أحد الحاضرين: كلمة أغضبت من فى المجلس وذلك قبل ان يجيب الشيخ على السؤال والكلمة التي قالها هذا الرجل علق عليها الشيخ بتعليق موجود عندي. قلت: قال أحد الحاضرين بالمكتبة للوالد إن الشيخ علي له ترجمة في كتاب (زهر الخمائل في علماء حائل) فقال الوالد: نعم هذا صحيح والكتاب عندي". قلت: والكلمة التي قالها أحد الحاضرين لم يذكرها الوالد عمداً. قلت: والشيخ علي هندي من أهل نجد، وقد توفي بعد الوالد بسنة، أي: عام ١٤١٩هـ. ٢٣٥ـ ما سمعت الوالد قط ذكر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ إلا قال: "أسكنه الله الجنة ومرة قال إنه شيخ لطيف". ٢٣٦ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ الطيب الأنصاري وابابكر التنبكتي والد محمد الطيب ووالدي والمحمود والد الشيخ عبد الله المدني قَبض عليهم الإيطاليون بين تونس وليبيا ثم أفرجوا عنهم وبينما هم يسيرون قال الشيخ المحمود نسيت كيس من المال "بماي" فمن يأتي به؟ فقال أبو بكر التمبكتي: أنا آتيك به فذهب من تلك البقعة مابين تونس وليبيا إلى "مالي" حتى أتى بالمال فجاء الى الشيخ وهو بالمدينة بعد أن قضوا بالمدينة النبوية وقتاً طويلاً يُعَدُ بالأشهر. ثم قال الوالد: قال لي الشيخ أبو بكر لما أتيت بهذا المال لم يكن في وجهي شعرة واحدة، وسافرت على الجمل للإتيان بالمال". ٢٣٧ـ وسمعته يقول: "إن شيخي في العقيدة السلفية عبد الله بن المحمود المدني".

стр. 640

٢٣٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ الزغيبي كان شيخاً لي، وكان يؤم الناس في المسجد النبوي". ٢٣٩ـ وسمعته يقول: "إن سيد قطب في توحيد الأسماء والصفات أشعري، وسبب قتله أنه دعى إلى تحكيم شرع الله تعالى". ٢٤٠ـ وسمعته يقول: "أعرف الشيخ أحمد شاكر ومحمود شاكر قديماً منذ سنة ١٣٧٤ هـ ومحمود شاكر اجتمعت به بمصر مرتين في بيته وهو أديب ولغوي كبير وأما أحمد شاكر فهو محدث كبير ما جاء بعده في مصر من اشتغل بعلم الحديث مثله". ٢٤١ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد الرحمن السعدي أعرفه تماماً كان يزور الرياض كثيراً وتعرفت عليه". ٢٤٢ـ وسمعته يقول: "إن ابن شلهوب كان تلميذ الشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ الخاص". ٢٤٣ـ وسمعته يقول: "أن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ عالم بالفرائض". ٢٤٤ـ وسمعته يقول: "إن الشاذلي النَّفر لا يوجد كتاب من كتب المالكية إلا عنده منه نسخة". ٢٤٥ـ وسمعته يقول: "إن سيد قطب له حزبية كبيرة وزبائن كثر". وسمعته يقول: "دَرَسْتُ المذهب الحنبلي على يد الشيخ محمد الخيال -رحمه الله تعالى- وذلك سنة ١٣٦٩هـ وكان رئيس المحكمة في

стр. 641

ذلك الوقت، ومراقب على الدروس العلمية ومراقبته هذه من أجل أن لا يُلْقَى في هذه الدروس شيٌء مخالف لعقيدة السلف". ٢٤٧ـ قال الشيخ حماد -رحمه الله تعالى-: "قابلت ببور سودان حال مروري بها الى المملكة العربية السعودية الشيخ أبا طاهر السواكني -رحمه الله تعالى- وجلست في حلقته وكان من أهل الحديث وكان سبباً فى انتقالي إلى علم الحديث فأشتريت من بور سودان كتب الحديث وقال الشيخ حماد: إن الشيخ السواكني كان شديداً جداً يمنع السؤال في درسه منعاً باتاً ويُعنَّف من يسأله". قلت: وهذه الفائدة كتبها لي الأخ الفاضل نزار السوداني. ٢٤٨ـ قال الوالد: "إن الشايقي كان يُدَرِّس في الجامعة الإسلامية، وكان دائمًا يكونُ عندي في مكتبتي". ٢٤٩ـ قال الوالد: "إن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀ إمام ليس بعالم فقط". ثم قال الوالد: "كان الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ لا يكلّمُه أحدٌ إلا أنا، فقد كنت أكلّمُه". ثم قال الوالد: "ما أظنّ أن بريدة وعنيزة ولدت مثلَه، وهو عالمٌ كبير". قال الوالد: "إن الشيخ عبد الله بن المحمود المدني استأذن الملك عبد العزيز ﵀ في الرحيل إلى أفريقيا للدعوة، فأذن له، فلما وصل الشيخ إلى أفريقيا فتح مدرسةً للقرآن والتوحيد السلفي، فاستفدنا نحن الصغار منها، ولم ينتفع الكبار منها". ثم قال الوالد: "وأخذ الشيخ في الدعوة هناك ثلاثين سنة، وتوفي سنة ١٣٧٣هـ". ثم قال: "إن الشيخ عبد الله المدني سبب

стр. 642

خروجه من المدينة: أهل المدينة، وذلك أنه كان إذا خرج إلى الصلاة لا يترك دكّانًا مفتوحًا، ولا يؤمّ الناس في المسجد النبوي حتى تغلق، فشكاه الناسُ إلى الملك عبد العزيز، فلما وصلته الشكوى كتب إليه الملك عبد العزيز –﵀: أنا على يقين أنّ أهل المدينة غير صادقين، ولكن درءاً للفوضى أرجو أن تكتب استقالتك، فكتب الشيخ، وذهب بعدها إلى البلاد (مالي) ". ثم قال الوالد: "والشيخ عبد الله المدني دخل أفريقيا سنة ١٣٥٧هـ". ثم قال الوالد: "إن الشيخ عبد الله المدني له قصيدةٌ في وصف رحلته إلى أفريقيا وأسماء البلاد التي مرّ بها، ثم دخل بعد ذلك في المقصود، وهذه القصيدة سبعون بيتًا أو قريبًا من المائة. وأخذت هذه القصيدة منه لأني كنت في صدد الكتابة عنه، فما كتبت عنه إلا بعد ما مات، وسميّت كتابي (جهود الشيخ عبد الله المدني في أفريقيا الغربية) ". ٢٥١ـ وقال الوالد: "لما دخلت السودان سنة ١٣٦٧هـ رأيتُ طاهر السواكني فإذا هو حافظٌ كبير، وله حلقة كبيرة". ثم قال: "التقيت في السودان بموسى عبد الحفيظ، وهو أيضًا بعد طاهر في العلم والحفظ". ٢٥٢ـ قال الوالد: "إن الشيخ حامد الفقي يُكْنَى بأبي عادل".

стр. 643

حياة الشيخ محمد عبد الله المدني مدخل ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه ثقتي وعليه اتّكالي الحمد لله الذي يَقضي ولا يُقضى عليه، الجاعل لكل شيءٍ سببًا يُفضي إليه، المتفضِّل بالهداية على الراغب فيما لديه، سبحان من لا ينقضي فيَضانُ يديه. والصلاة والسلام على سلالة معد وعدنان نبيِّنا محمد الذي قصم بالحق ظهور من خان، وهاجر من مرابض الكفر والأوثان حتى نصره الله على الأعداء بآيات القرآن، وعلى آله وصحبه المؤتسين بهديه، الرادعين كل غاوٍ عن غيِّه، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الجزاء عن الأديان. وبعد: فإني قد كنت عزمتُ منذ زمان على تنقيح خلاصة فيمن هاجر من الإخوان من مواطنهم التي استولت عليها يد العدوان، فلم يتيسّر ذلك حتى مضت أعوام وأنا مع ذلك في كل يوم من الأيام أقدِّمُ رجلاً وأؤخِّر أخرى لإعواز ذلك إلى من أحاط به خُبْرًا. فلما رأيت أن جمع ذلك فيه إحياء أثر يقتدى، صمّمت على تحرير ما فكّرتُ فيها من المبتدى، فقلت مفوِّضًا إلى الله أمري، متوكِّلاً عليه في عسري ويُسري. إنا كنا معشر ثواة الصحراء الكبرى في أفريقيا الغربية قبل حكم فرنسا الذين أذاقوا الناسَ مرًّا، كنا في غاية الراحة والطمأنينة، في بلادٍ مخصبة أمينة. إلا أن لبعض جفاة البرابر فيها إغارات على البيادر، ينهبون ويغصبون كل مَن كانت لهم عليه قدرة، وليس في قلوبهم عليه شفقة ولا رحمة، إلى أنْ سلّط

стр. 644

اللهُ عليهم فرنسا عام ١٣٣٦هـ فأذاقوا الكبير والصغير والحر والعبد التنكيل المرير، وكانت فرنسا قبل ذلك قد استولت على الصحراء استيلاءً ضعيفًا وليس لهم على الناس حينئذٍ إلا شيء تافه من المال، حصلت عليه هدنة بينهم وبين الناس، ولكنها هدنة غير مؤقتة، ومِن ثَمَّ لما منع البربري الحاكم على الصحراء فهر ابن الإنصار -بكسر الهمزة- لما منع ذلك المبلغ منهم، وأعلن بحربهم في السنة المتقدّم ذكرها هجمت فرنسا على الصحراء هجمة واحدة، حتى قتلت رجالَها ونساءها، وسبت عبيدَها وإماءَها، وأكثروا فيها الفساد إكثارًا هادمًا، واستعمروها استعمارًا ظالمًا فوق استعمار أيّة دولة أجنبية لأيِّ أمة أخرى، وجعلوا على الناس ضريبة سنويّة باهظة على النفوس، مستأصلةً لما معَهم من الفلوس، ومنعوهم من بيع الرقيق، ومن إقامة الحدود على أهل الفسوق، ولم يأذنوا لهم إلاّ فيما لم يصادم استعمارَهم الجائر كالصلاة والزكاة والصيام، وأما الحج فقد حظروه من يوم استيلائهم، بل سدّوا الطريق إليه، لِمَا فيه من صرف المال الذي وضعت تلك الدولة الملعونة يدَها عليه، اللهم إلاّ مَن تسلّل خفيَةً منهم مع الخطر الشديد لو اطلعوا عليه مِن سجنِه ومصادرة كل ما بيديه، وذلك لإحاطتهم بالصحراء من نواحيها الأربع لأجل نيل غرضهم الشنيع من استعمار الناس على غباوة وعزلة من العالَم، لأن الناسَ لو أمكنَهم الهروب منهم لهربوا، ولو علموا بما تريد لزاد ذلك في قلوبهم العداوة. ولم يزل الناس معهم على تلك الحالة الخطرة من عام ١٣٣٥هـ حتى منَّ الله عليهم بوصول الشيخ محمد عبد الله المدني بن المحمود الشريف التنبكتي من الحجاز عام ١٣٥٧هـ فدعا الناسَ إلى العقيدة السلفية والعمل بالكتاب والسنة النبوية، وذلك لأنه أدرك ناسًا رُبُّوا على العقيدة الأشعرية الكُلاّبية وعلى التعصّب للآراء الرديّة والإذعان لسلطان الطرق الغوية، واجتهد في عمله ذلك غاية الاجتهاد، فصار الناسُ فيه بين قابل وراد، وبين متذبذبٍ لم يفهم المراد،

стр. 645

وقد بذل جميعَ ما لديه من القوى مضحِّيًا بنفسِه لإنقاذهم من تلك الهُوى، ولم يقض نحبَه ﵀ حتى بيَّن لهم أن طريقة الهجرة مفتوحة، وقد ساعد مَن أرد سلوكَها بإرشاد ونصيحة. جزاه الله على ذلك خيرَ الجزاء، وجعلنا وإيّاه ممن بقي لهم أحسن الثناء.

стр. 646

نسب الشيخ أبي عبد الملك محمد عبد الله المدني: هو: أبو عبد الملك الشيخ محمد عبد الله المدني بن الشيخ المحمود بن محمد ابن محمد بن حَمْلاسي بن محمد الملقّب بالمتنقل بن محمد المعروف بولت سكيا ـأي: بالبلد الذي دفن فيه ـ بن محمد الملقب بصاحب الرأس الكبير بن محمد الملقب بصاحب المسجد بن محمد الملقب وانسطفن -يعني: بلده الذي يسكن فيه- بن أحمد الملقب ءايَّ بن أبي الهدى محمد بن أبي بكر بن محمد الملقّب بالرئيس بن ضرار بن أبي جعفر بن محمد بن جعفر المثلّث بن عبد الله بن علي ابن محمد بن أبي جعفر عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد الملقّب قذار بن علي بن عبيد الله الملقّب بالأدرع بن عبد الله بن الحسن بن علي ابن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي ﵁. توفي في ثلاث خلون من صفر يوم الخميس سنة ١٣٧١هـ كما قال سالم بن محمد اليماني الملقب إِغْلَس: أَشسَعَ الجهلُ نعلَه لثلاث ... صفر قد خلون ذا الطغيان في خميس كم بات قبل لهذا ... شاكس جاهز يُعاني إلى آخر المرثيّة.

стр. 647

وقال عالي في مرثيّته للشيخ محمد عبد الله المدني: أرِّخْ بأشْعَثَ صاحٍ ثُلْمَةَ الدين ... نَجْمُ لدى تِيْنتْكمَّارينَ مدفون قال الفقيه السوقي إسماعيل محمد بن محمد الصالح نجل الولي أحمد ميدي في قصيدة سرد فيها نسب أبي الهدى، قال ما نصُّه: وأبو الهدى هذا الذي هو جدُّنا ... يمني نشأ عند قوم نُقَّد حتى إذا شاع التشيُّع في الورى ... هنّا وغرَّد فيه كل مغرّد ألقى عصا التسيار وهو مهاجر ... بمدائن التكرور أيَّ مسوَّدِ قد حج وهو مع السيوطي مرافقًا ... لهما المغيليّ أبو الهدى بن محمد فله الإجازة بالشفاه عن الفتى ... السيوطي أخي الطريق الأيد قد قال ذا شيخ الطريقة بايعن ... خطّ بترجمة الولي الأسعد ومن الذين أبا الهدى قد عاصروا ... محمود تنبكتو الفسيح الفدف ولقد تواتر عن شرافة من هموا ... أصلي وفرعي قعددا عن قعدد فالشيخ حنّا وشيخنا حماد قد ... مضيا على الإثبات دون تردّد وكذاك هارون الولي وغيرهم ... كمحمد التفسير ثمت أحمد وكذا حذيفة نجل حنا وصنوه ... في العلم والتقوى محمد الحدي أبو الهدى هو ثامن الأجداد في ... خطّ لأقربهم إليّ محمد وكفى لمعرفة الأصول شيخنا ... والشيخ حنا ومن ذكرت هكذا في قصيدة ذكر فيها نسب الدغوغيين وغيرهم من الأشراف في تنبكتو، والقصيدة موجودة عندي بخطِّ الناظم.

стр. 648

وأما الأدرع الذي ينتسب الشيخ إليه فهو لقب أبي جعفر الكوفي الرئيس بها، قيل لقّب بهذا اللّقب لأنه كانت له أدراعٌ كثيرة، أو لأنه قتل أسدًا أدرع، مات بالكوفة ودُفن في الكناسة، وأبوه كان أميرًا بالكوفة من قبل المأمون بن هارون الرشيد. وللأدرع أخٌ هو أبو الحسن علي بن عبيد الله الملقب بباغر، وولد أبي الحسن محمد بن علي بن عبيد الله، ولمحمد هذا لقب وهو (قُذار) -بضم القاف- هكذا في (تاج العروس شرح القاموس) للزبيدي (ص ٢٦٢ ج٥، وج٣ص ٤٨٥) ، و (تبصير المنتبه) للحافظ ابن حجر عند كلمة (باغر، ج ١ص ٥٧، وج٣ عند "قذار" ص ١١٢٣) ، وقد ذكر الزبيديّ في نفس الشرح أنّه سردَ هذا النسب في كتابه (المشجرات) .

стр. 649

هجرة الشيخ المحمود والد الشيخ عبد الله المدني وجماعته: هذا وقد كان هو وأبوه المحمود مع جماعة كثيرة من طلبة العلم المهاجرين السابقين الذين أحيوا الهجرة من الصحراء الكبرى بعد أنْ كانت نسيًا منسيًّا. وكانت هجرتهم سنة ١٣٢٤هـ، وقد لاقوا وكابدوا في طريقِهم إليها من فرنسا غاية المشقّة، لكن لم يثن ذلك من عزمِهم مع بعد الشقّة. وقد مات أبوه الشيخ المحمود التنبكتي المؤسس الأول للهجرة من الصحراء الكبرى مع بعض رفقائه في المدينة النبوية قبل تأسيس هذه الحكومة السعودية، ولم نسمع بعدَهم مهاجرًا من الصحراء لحيلولة فرنسا بين الناس وبين الحج فضلاً عن الهجرة، بل صار اسم الهجرة بعدَهم مهجورًا حتى كأن لم يكن بين طلبة العلم شيئًا مذكورًا، إلى أن قام محرِّر هذه الحروف حماد بن محمد الأنصاري مع بعض الجماعة،

стр. 650

منهم: الشيخ محمد بن محمد أحمد، وعمار ابن الحسن، والمحمود بن عبد الهادي- مهاجرين بإرشادات المجاهد في الله محمد عبد الله (١) الناصح الأوّاه. وقد شرح ووضح لنا أنّه لا مهاجر ولا مفرّ من فرنسا إلاّ إلى الحكومة السعودية التي نُشرت فيها الدعوة السلفية على يد مجدد القرْن الثاني عشر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب القائم بالدعوة إلى الحق والصواب -أثابه الله خير ما جزى من دعا إليه وأناب-.

стр. 651

قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب ... قيام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: هذا وقد كان شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في زمن كان للشرك فيه أرفع منار، فهدمَ أعلامَها ونكّسها على الأدبار، وأسّس دولةً على الكتاب وسنة النبي المختار ﷺ بمساعدة من الإمام محمد بن سعود. وأما ما سواها من الدول آنذاك فأكثرها خرافات عاتية وبدع كثيرة فاشية، فمن ثمّ آثرنا إليها الإنضمام لنكونَ تحت راية الإسلام، فوصلنا إليها في حياة مؤسِّسها الثاني الذي يهنئ المهاجرين بأحسن التهاني ألا وهو جلالة الملك عبد العزيز آل سعود -أيّد الله دولته غرمًا عن أنف أيّ عدو وحسود-. ثم توالت زمر المهاجرين من الصحراء الكبرى أفواجًا، فوصلت إلى البلاد المقدّسة الجماعة الثانية برئاسة الأمير محمد علي بن الطاهر الأنصاري. ثم الفوج الثالث مع الأخ إسماعيل الأنصاري وغيره، ثم جماعة الشيخ ناجي ابن إبراهيم الهاشمي.

стр. 652

ثم جماعة محمد بن الحسن الهاشمي، ومحمد بن أحمد بعيالهم، والأخ أحمد محمد بن حَمَنُو وعائلته، والأخ نوح بن منصور، وإبراهيم بن إيايا كلهم مع عوائلهم، ووصلوا في سنة ١٣٧٣هـ. ثم ما زالت أفواجُ المهاجرين يردون من الصحراء الكبرى إلى الحكومة السعودية من شتّى القبائل المختلفة منهاجًا من سنة ١٣٧٩هـ إلى كتابة هذه العُجالة، وذلك كلّه بسبب ما أخبرَهم به الشيخ محمد عبد الله المدني المؤسس الثاني للهجرة من الصحراءبعد أبيه المحمود مع نشره للعقيدة السلفية الصِّرفة القُحَّة في تلك الصحراء لما أخبرهم به من أنه لم يبق على البسيطة حكومة إسلامية إلاّ الحكومة السعودية، فقد صادفوا ما أخبرَهم به كما أخبرهم لم ينقص ولم يزد. ونرجو من الله أن تكون الحكومة هي المعنيّة بالحديث المعروف: " لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم مَن خذلهم ولا مَن خالفَهم إلى يوم القيامة ". وأكثر من أتى مهاجرًا من الصحراء الكبرى هم البرابر الطوارق الذين لم يعهد لهم سلفٌ في الهجرة، بل هجّيراهم في بلادهم التنافس في الإمرة، إلاّ أنه لما قام الشيخ محمد عبد الله المدني فيهم مقام الناصح المناضل في سبيل الله أثّرت دعوته الصافية في قلوبهم القاسية التي أُشربت حبّ الفساد في الأرض. ثم جاءت مجموعة أخرى من مهاجرة الصحراء الكبرى إلى البلد المقدّس أم القرى، منهم عالِم محمد ـ تلميذ الشيخ محمد عبد الله المدني. وليس أحد ممن جاء باسم الهجرة إلاّ ومعه بعض عياله إلاّ كاتب هذه الحروف، فإنه ليس معه إلاّ شخص واحد من أبناء عمه: عمّار بن الحسن ابن حذيفة الأنصاري، بل ترك جميعَ أهلِه راجيًا من الله القدير على كل شيء أن يعوّضه خيرًا منهم كما عوّض الصحابة -رضوان الله عليهم- إذْ هاجروا وتركوا أهليهم خيرًا كثيرًا وأثابهم أجرًا كبيرًا.

стр. 653

نعم، وقد وفى الله الجميع من مهاجرة الصحراء بما وعد به المهاجرين من السعة في الرزق ليبلوهم أيشكرون أم يكفرون، ﴿ومن شكر فإنما يشكرُ لنفسه ومن كفر فإن الله غنيٌّ عن العالمين﴾ ، وهذه التوسعة مصداقُ قوله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة...﴾ الآية. قال إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة ٧٧٤هـ في تفسيره الجليل، قال: "في هذه الآية تحريضٌ على الهجرة وترغيبٌ فيها وفي مفارقة المشركين، وأن المؤمن حيث ما ذهب وجد مندوحةً عن المشركين وملجأً يتحصّن فيه، والمراغم المضْطَرَب، ومنه قول النابغة الجعدي: كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب وقال آخر: إلى بلد غير داني المحلِّ ... بعيد المراغم والمضطربْ وقوله: ﴿وسعَة﴾ يعني: الرزق، قال غيرُ واحدٍ -منهم قتادة- في قوله تعالى: ﴿يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة﴾ قال: "يجد سعة من الضلالة إلى الهدى ومن القلّة إلى الغنى". هذا، وقد تعلم بعضهم الخياطة كعمّار بن الحسن الأنصاري، ومحمد ابن سهل، ومحمد بن المحمود، وأما الأولاد الصغار فقد انتظموا في المدارس الحكومة طلبة، منهم: محمد محمود الخيّاط، كان في معهد المعلِّمين في مكة المكرّمة، ومحمد بن ناجي، ومرداس بن نافع في المعهد العلمي في الرياض. ولله الحمدُ على هذا الخير الجزيل المستحقّ أن يُقابَل بالشكر الجميل. ومما ينبغي -بل هو واجب على جميع المهاجرين من الصحراء الكبرى- بعد شكرهم لربهم بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر مما يجب عليهم:

стр. 654

الدعاء الدائم بالخير والترحّم على المجاهد الذي أنعم الله به عليهم حتى أخرجهم من ظلمات الجهل والشرك إلى نور العلم والهدى ألا وهو الشيخ محمد عبد الله المدني المولود سنة ١٣١٣هـ المتوفى لثلاث خلت من صفر سنة ١٣٧١هـ. وهو رجل ربعة، أسمر اللون، أصلع الرأس، توفي عن عمرٍ يناهز ثمانية وخمسين سنة، وله مشاركة جيِّدة في العلوم، وقدم راسخ في التفسير، وعلم الحديث، وعلم العقائد، والسير، وله معرفة بالشعر، تخرّج في دار العلوم الشرعية بالمدينة النبوية.

стр. 655

رحلات الشيخ من المدينة النبوية: أولاً: رحلته إلى الهند: أما رحلتُه إلى شبه القارة الهنديّة: فقد ارتحل إلى الهند سنة ١٣٥٣هـ بعد استقالته من إمامة الحرم النبوي بالتناوب مع الشيخ صالح الزغيبي. ولما وصل إلى الهند انضمّ إلى جمعية أهل الحديث ببنارس، واستفاد من علماء هذه الجمعية، ومنهم: الشيخ عبد الرحمن المباركفوري صاحب (تحفة الأحوذي) ، وشمس الحق العظيم آبادي صاحب (عون المعبود) ، والحافظ زكريا الكاندهلوي صاحب (أوجز المسالك) الذي قرّظه الشيخ بالتقريظ الآتي إن شاء الله تعالى. ثانيًا: رحلتُه إلى اليمن: وقد ذهب إلى اليمن من أبها، لما جاء إلى أبها من الهند لملاقاة إمام اليمن يحيى. وفي مجيئه إلى أبها عام ١٣٥٣هـ باشر التدريسَ فيها، ومما درسه: (الأصول الثلاثة) ، وتحفيظ القرآن.

стр. 656

ثم تولى القضاء فيها -أي: أبها- نيابةً عن الشيخ فيصل بن عبد العزيز المبارك مدّة شهرين. وفي رجوعه من صنعاء عاد إلى أبها، وفي أثناء إقامته في أبها تزوّج عمة محمد عبد القادر الحفظي، ولم ينجب منها على ما قاله محمد عبد القادر. وكان من تلامذته الملازمين له في أبها: محمد أحمد أنور العسيري الذي أفادني هذه المعلومات. وقال محمد عبد القادر: كان الشيخ ﵀ يحب التجوال، ولما عاد بتجارة من صنعاء سأله طلبة العلم كيف يشتغل بالتجارة وهو عالِم، فقال: "أنا أحقّ بها لأني أعرف حلالَها من حرامِها". وفي عام ١٣٥٧هـ سافر من أبها إلى المدينة ولم يَعُدْ إلى أبها. وقال في أبها: ألا سقيًا لأبها من بلاد ... عليل نسيمها يشفي العليلا بلاد ما ألم بها غريب ... فودّ مخيرًا عنها الرحيلا ثالثًا: رحلته إلى أفريقيا: أعني إلى (مِلّي) التي تسمى الآن (مالي) ، وقد ارتحل إليها سنة ١٣٥٧هـ، ولما وصل إلى تلك البلاد التكرورية أقام فيها مدّة طويلة تبلغ ستّ عشرة سنة يشتغل فيها بأمرين: أولاً: تعليم الناس التوحيد السلفي، والحديث النبوي. ثانيًا: يشتغل بالتجارة، ويذهب فيها إلى النيجر، وإلى نيجيريا، وإلى غانا، وهو على طريقة السلف حيث إنهم يُعلِّمون ويتّجرون لكي يستغنوا عن الناس فيما يتّصل بدنياهم.

стр. 657

وقد استفاد منه عددٌ كبير لا سيّما قبيلته، وكذلك الشباب من غير قبيلته، حتى إنَّ الطوراق تأثّر كثيرٌ منهم بدروسه التي يلقيها في التوحيد. والحاصل: أن الشيخ محمد عبد الله المدين يستحقّ أن يكتب عنه أكثر من هذه العجالة، لو كان معه هناك طلبة علم متحمسون لدعوته السلفية، وذلك لأن الشيخ ما قصّر في توجيه أهله في (مالي) ولا في توجيه غير أهله هناك. ولقد رأيته في نيجيريا في عاصمتها الشمالية (كانو) في بلاد (هوسا) يتجوّل فيها يعلّمهم العقيدة السلفية والحديث. وكذلك في (غانا) التابعة آنذاك لنيجيريا في سنة ١٣٦٦هـ، ولو كان الشيخ أبو عبد الملك محمد عبد الله المدني غير شديد لانتفع به كثيرون. وقد قال لي أثناء مفارقتي إيّاه: أرجو من الله أن يقضي على شدّتي ويمنحني الرفق بالناس. نسأل الله أن يجعل جهوده التي قام بها في أفريقيا الغربية في ميزان حسناته، ويلحقه بالصالحين. وأنشد قصيدة دالية ذكر فيها أسماء الأماكن التي مرَّ بها في طريقه إلى مالي، ومطلعُها: ألمع برق سرى من علو أجياد ... فبت ما بين تذكار وتسهاد تنفك ما بين إنشاء وإنشاد ... أم طاف طيف من سعاد فما يضل فيها القطا الكدري والهادي ... أنِّى اهتدت في فيافٍ لا منار بها

стр. 658

جازت ببحر خضم لا قرار له ... لا زال يقذف أزبادًا بأزبادِ عهدي بها غادة هيفاء خُرْعُبة ... لا تستطيع الخطا إلا بإسعاد جازت سواكن (٢) فالسلوم (٣) عن كثب ... فقطر عَطْبَرة (١) من دون إرشاد فأم درمان فالخرطوم ودمرتِي (٥) ... منار تَنْدَلْتِي (٤) مأوى كل رواد ثم الأُبَيِّض من قبل النُّهود إلى ... جبال حِلّة دون أم كدَّاد فكبكبية بعد الفاشر اشتبكت ... فيها أفانين أزهار وأوراد ثم الجنية مأوى كل فاكهة ... دار المساليت أمجاد وأنجاد فآدرى (٦) ثم ودّاي فآتيةٍ ... فبيكرو ثم فَرْلاَميِّ بلد شاد فأرض كُسْرى (٧) فيروى (٨) ثم أرض كنو ... من بعدها كشنا جبْيا بتعداد فادخل مُرادى (٩) فما داوا بأرض نمي ... فسر إلى آيرو سيرا بإجهاد

стр. 659

فادخل لسينا (١) لذات النور تتبعها ... تين فاضماتُ لتيسي أرض إمغاد سقى مرابعها غر السحائب لا ... تنفكّ تهمي بها من دون إفساد وهي قصيدة دالية طويلة، وبقيّتها: أتت قصيدتك الغرّاء منبئة ... عن الوداد بلا ريب وترداد لا ذكر للغوث في الذكر الحكيم ولا ... للقطب كلا ولن يروى بإسناد فقل لمن يدعي الإثبات من سفه ... هاتوا أدلّتكم وأتوا بأشهاد بل ذالكم سَنَنُ الماضين من أمم ... التابعين لآباء وأجداد يا عاليًا فوق أضداد وأنداد ... لا زلت في أرَبَنْدا ركن إرشاد وشد أزرك إِغْلَسْ مَن معارفه ... دكت قوى كل إضلال وإلحاد وقل لأحمدُ لا يكتم نصائحه ... وينشر السنة الغراء في النادي واحْدُ الركاب نحو العلم مجتهدًا ... تظفر بما شئت من إرشاد شرّاد إني استعذت برب العرش خالقنا ... فلا معاذَ بأغواث وأوتاد وقد يعوذ رجالٌ لا خلاق لهم ... بالإنس والجنّ قد باءوا بإبعاد آلَ اليماني لا زلتم جهابذة ... موضحين لخافي العلم والبادي أحييتموا سنة الهادي على زمن ... يَعِزُّ والله محيو سنة الهادي صبرًا جميلاً على ما فيه من إحنِ ... ومن هناتٍ ومن بغيٍ وحسّاد

стр. 660

فالحق أبلج لا يخفى على أحد ... والشمس شمس بأغوار وأنجاد وحائر جامدٍ في العلم مبتدع ... ما إن له غير إنذار وإيعاد فغير خاف بأن الصبر آخره ... أحلى وأذكى من الحلواء والجادي لكنَّ بابَ النصارى يلتقون به ... وغوثكم لا يُرى في كل آباد وقد زعمتم بأنّ الغوث مركزه ... في بطن مكة مأوى كل قصاد سلوا الحجيج وكم في الدهر من عبر ... هل كان بينهم لُقْيًا بميعاد واهل مكة أدرى بالشعاب فهل ... رأوا بها الغوث في أرجاء أجياد ما الغوثُ إلا إله العرش خالقنا ... سبحانه من حكيم مرشد هادي

стр. 661

أدبُه: أولا: تقريظه لكتاب (شرح موطأ الإمام مالك) للشيخ زكريا الكاندهلوي تقريظ الفاضل النبيل والحبر الألمعي الشهير اللوذعي النحرير الجامع بين أنواع العلوم النقلية وأصناف الفنون العقلية العلامة الأديب والفهّامة الأديب الصالح التقي الشيخ محمد عبد الله النتبكتي المدني إمام الحرم المدني بالتناوب مع الشيخ صالح الزغيبي: "بسم الله الرحمن الرحيم. وبه ثقتي. الحمد لله العليِّ الماجد الحميد، الرؤوف الودود، من رفع قدر المنتصبين لخدمة الحديث، وشرح صدر من اتصل بمرفوعه في القديم والحديث، وأعلى درجاتهم مذ أرسلوا أزمة مطايا الطلب والسير الحثيث، وصحّح من متفقههم أدراجًا في مسلسل رحمته كل عليل رثيث. وصلى الله تعالى على من وطّا مسالك الهدى والمدارج، ووضح عن أمته

стр. 662

الآصار وسلك بها أوجز المسالك وأحسن المعارج، وعلى آله وأصحابه الذين وقفوا على سنته أكمل وقوف، ولم يتركوا منقطعًا لضعفه إلا أسندوه، وما شأنُهم التبديل والتحريف وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن العالم الأفضل، العالم الأمثل، صدر الأفاضل، بدر المحافل، العلامة المحقق، البحّاثة المدقق، الحبر النحرير، الشيخ الشهير أبو يحيى الحافظ محمد زكريا بن العلامة محمد يحيى شيخ الحديث بمدرسة مظاهر العلوم، لازالت أفنانُ دوحته باسقة، وغيوث معارفه دافقة، ماتوا إلى الملوان، أهداني تصنيفه المجلى، وترصيفه المحلى المسمى "أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك"، فوجدته مرتعًا أُنُفًا لم يقتطف، ومكرعًا قُدُسًا لم يرتشف، رائق المبنى، فائق المعنى. كتاب فيه من غُرَر المعاني ... قلائد لا تنظمها اليدان إذا نُشِرت صحائفه تجلت ... بروضتها أزاهير المعاني ترود العين منه في مرَادٍ ... مريع جاده فيض البنان كيف لا وقد تفجّر ينبوعه من أقلام حِبْر هو البَحْر، فلا غروة أن بدا منه كل سطر بمنزلة سفر، وهو البحر الرائق، وملتقى بحار الدقائق، وكنز العمّال والمحدِّثين، والدرّ المختار، ورياض الصالحين، فجزى الله تعالى مؤلّفَه عن بذل مجهوده وإعمال فكره، وإدمان نظرِه وإدامة سهرِه، إنه لا يضيع أجرَ المصلحين. وقد قرّظته بهذه الكلمات الجديرة بالقصور، وقفيّتها بأبياتٍ خليقة بالتقصير، ورمزت لاسمه وصفته بأول حرف من كل بيت على الطريقة الموسومة بالتشجير، وهي هذه: ش ... شأن المحبة أن يُرَى مَخْفِيًّا ... والدمع يجعله لنا مرئيّا

стр. 663

يهوى المحبّ عن العزول تستّرًا ... لو يستطيع تصبّرًا مرضيًّا خ ... خل الهوى إن النوى تلو الهوى ... متشابهان مرارة وعِتيّا ا ... أحرى بشعرك أن يكون منوهًا ... بالحافظِيْنَ المسند المرويا ل ... لهم على وجه البسيطة رحلة ... برًّا وبحرًا بكرة وعشيّا ح ... حازوا بها ذكرًا جميلاً خالدًا ... في الآخرين معنبرًا مسكيا د ... درست مآثر غيرهم ممن خلا ... والعلم ينشر ما غدا مطويّا ي ... يتعاقبون ذُرى المعارف إن مضى ... سلف بدا خلف له مهديّا ث ... ثجت على أوراقهم أقلامهم ... حبرًا يحور دم الشهيد زكيّا م ... منهم أبو يحيى محمد الذي ... شرح (الموطأ) مخلصًا ووفيّا ح ... حَلَّتْ عبارته (موطأ مالك) ... والروض أبهج ما يرى مَوْشِيّا م ... ملكت أبا يحيى حلاك ودادنا ... لله درُّك مالكًا حنفيّا د ... دعني أحبر فيه مدحًا رائقًا ... جزلا رقيقًا حاضرًا بدويّا ز ... زادت بلاغته ورقّة لفظه ... فتخاله أحيى الفتى الخطفيّا ك ... كان "الموطأ" درة مكنونة ... فشرحتها شرحًا أتى موفيّا ر ... راقت مبانيه لناظره كما ... راقت معانيه فجاء سويّا ي ... يهنيك يا شيخ الحديث مصنَّفٌ ... فاق المجرة راقيًا وعُلِيّا ا ... إذا جا يؤرّخه أبيٌّ ماهر ... حبر الحديث محمد زكريّا سنة ١٣٥٣هـ. إمامُ الحرم المدني: محمد عبد الله التنبكتي المدني. غفر الله له آمين.

стр. 664

الرد على الكلالي الخرافي: قال الشيخ محمد عبد الله المدني: تبًّا لشيخ السوء لا يلوي على ... قول الإله ولا مقال رسولِ يتلو الكتاب كما تلى الحاخام ... للتوراة والقسيس للإنجيلِ أو كالحمار الحامل الأسفار لا ... يدري الذي فيها من التنزيل وإذا تلى الآيات فهو يخوض ... في التحريف والتأويل والتبديل وقال فيه أيضًا: قد زدت في دين النبي محمد ... سفهًا كما زدت في اسم محمد أوَ ما علمتَ ومثل جهلكَ واضح ... أنّ النحاة للاحن بالمرصد فارجع إلى الخضري تعلمْ أنَّ اَلْ ... ما إن تزاد به ولا في أحمد وقال فيه أيضًا: استوف بالكيل يا كلالِ ... واشرب كئوسًا من النكال واعلم بأن النضال مر ... وأنت أدنى من النضال فإن تكن في الوغي جسورًا ... فعد إلى ساحة القتال آثرت للشر مستطيرًا ... فبؤ بما فيه من وبال وإن تجيء راجيًا لعفو ... فالعفو من شيمة الرجال والنصر حلف الأولى تفانوا ... في حب مولاي ذي الجلال لم يشركوا بالإله غوثًا ... وما أتوا بابتداع غال

стр. 665

لم يعدلوا بالكتاب قولاً ... كفعل غُمْر أخي ضلال وقول خير الورى لديهم ... أهدى وأولى من كل قالي صلاة ربي بلا انقطاع ... ولا انتهاء ولا زوال على إمام الورى جميعًا ... والصحب والآل خير آل وفيه أيضًا: خب الكلالي إلى العلياء طاقته ... فضلَّ عنها فلم يلحق ولم يصل قل للكلالي طريق المجد مُجْهدةٌ ... من لم تصله عرى العلياء ينفصل أتى الكلالي المعالي وهو يخطبها ... فجدعته ونحته عن الأمل الشوق إلى وطنه المدينة النبوية: قال الشيخ محمد عبد الله المدني: إلى الله أشكوا أنّةً ثم زفرة ... لها بين أرجاء الضلوع وجيبُ وشوقًا إلى الأوطان في كل ساعة ... تغنّت على الأغصان ورقا ندوب وكنت إذا ما الشوق نادى أجبته ... وذا هو يناديني ولست أجيب دعوتك يا رب لتفريج كربتي ... وأنت لمن يدعو قريب مجيب وقال أيضًا: القلب بعد فراقكم مجروح ... والدمع من هجرانكم مسفوح كتم اللسان عن الأنام هواكم ... لكن دمعي بالغرام يبوح

стр. 666

وقال أيضًا: لمن طلل يلوح بتا رجابا ... أُسائِلُه ولكن ما أجابا يلوح به سنا برق ولكن ... إذا ما لاح يحتجب احتجابا ذكرت به زمانًا كان صفوًا ... وقد أقضي به العجب العُجابا به أدعو الصِّبا طورًا وأدْعى ... فلم أبرح مجيبًا أو مجابا ذم من يتحاكم إلى الطاغوت: ومن يجر مسلمًا لكافر ... لا لشريعة النبي الطاهر فإنه بمقتضى الأحكامِ ... خرج عن دائرة الإسلام لأنه انتصر بالنصارى ... ولمحاكم النصارى صار وقال أيضًا مبتهلاً: إلهي تيسير العسير يسير ... عليك وإني عاجز وأسير أسير ذنوب خلفتني عن التي ... إليها وفود العالمين تسير فمُنَّ بتوفيق ونصر مُؤَزَّرٍ ... فإنك يا مولاي نعم النصير وكن لي عونًا في الأمور جميعها ... متى تك عونًا فالعسير يسير وقال أيضًا في ذم الدَّين: الدَّين أوله حلو وآخره مر ... وأوسطه هم وأكدار وللمَدين مُرُوّات ممزقة ... وليس تسلم للمديون أقدار وقد روى مالك عن الرضا عمر ... نهيًا عن الدَّين لا يغررك غدار فإن وردت حياض الدَّين عن ظمأ ... فاصبر فقد يعقب الإيرادَ إصدار

стр. 667

حثُّه على طلب العلم: قال محمد عبد الله المدني لتلميذه أبي سالم محمد بن حبيب التنبكتي في حثِّه على طلب العلم: إن يومًا يمرُّ في غير علم ... واكتساب فذاك يوم مُضاعُ إنما العمر ساعة فاغتنمها ... ليس للعمر إن تولى ارتجاعُ وقال أيضًا: يا عازبًا كلفًا بالبيت يبنيه ... مهلاً عليك ففيه غير سديه إن النساء لأهل المال عاشقة ... لا يلتفتنّ إلى ما ليس يسديه وأم خارجة بالعار إن رضيت ... فالعار لا يرتضيه غير أهليه وقال في وصف الشاي: جمع المكركب في الجمال محاسنًا ... لكنه في غيره لم تجمع اللون ياقوت تكلل عُلْوه ... بلآلي زهيت بكل تنوع والريح في البراد طيبة الشّذَى ... سطع البخار به وإن لم يسطع وتراه دون الكأس وهو محجب ... بكؤوسها فحجابها لم يمنع والطعم لذّ لشارب فانقع به ... جوفًا مضى زمن ولما ينقع ودع الرقيقة والذي يدعونه الـ ... مفتول في قفر خراب بلقع فهو الشراب وإن أردت صفاته ... فاسمع لما يحكي الأديب اللوذعي وهذه القصيدة قد أنشدَها الشيخ محمد عبد الله في أثناء وجوده في المدينة المنورة، وقد عثر عليها مؤخّرًا في بعض سجلاّت أحد أصدقائه، وقد قال في

стр. 668

فضل العلم ونُشرت في أول عددٍ من أعداد مجلة (المنهل) ، قال: العلم أفضل ما سعيت لكسبه ... وأجلّ مدّخر وخير عتاد العلم خير مكاسب ومرابح ... وذخائر الأجداد للأحفاد العلم ذلل زاخرًا متلاطمًا ... وبه اختراع الجو بالمنطاد وبه اختراع الغائصات سوابحًا ... في اليم والنساف والطرادِ كم أمة مهضومة نهضت به ... فاقتادت الجوزاء دون عتادِ وعماده الإخلاص فهو قوامه ... والبيت لا يبنى بغير عمادِ والشرق مطلعه ومنه تشعشعت ... أنواره فأضاء كل بلادِ والغرب قبل الشرق كان مُكَبّلاً ... بالجهل في الأغلال والأصفادِ إن ابن رشد فيلسوف زمانه ... أستاذ هذا الغرب في الإرشاد والغرب أقبل بعده بسفاسف ... وزخارف ومطالع الأوغادِ شتان بين معلم أدبًا ومن ... هو قائد لخلاعة وفسادِ يا غرب إن تك لم تزل متغطرسًا ... فاعلم بأن الشرق بالمرصاد يا شرق قدت الغرب في عدل وفي ... علم ونور بصيرة وسداد فأظلك الغرب الغشوم سحابه ... بفواجع الإبراق والإرعادِ أبني الجزيرة يا سلالة يعرب ... الفاتح الأغوار والأنجاد شيدوا المعاهد وارفعوا أعلامها ... بعزيمة وبصيرة وجهادِ في ظل باني المسجدين مليكنا ... عبد العزيز الماجد الأجداد

стр. 669

فالعلم يرفع ما بنت آباؤكم ... وجدودكم من طارف وتلاد ولنا بخير الخلق أفضل أسوة ... للمقتدي وبصحبه الأمجاد كالسابق الصديق والفاروق مع ... عثمان ذاك مجهز الأمداد وعليّ الكرّار في وهج الوغى ... وأبي عبيدة قائد الأجناد وبخالد وبجعفر وبقاهر ... للفرس سعدُ كاسر الآساد والتابعين بحكمة وبصيرة ... كابن الفرات وطارق بن زياد ثم الصلاة مع السلام على النبي ... والصحب والأزواج والأولاد وقال أيضًا ﵀ مخاطبًا لمحمود الكلالي: الحمد لله رب من ألوذ به ... فيما أؤمّله ومن أعوذ به الله أحمده على تحببه ... الله أشكره على تقرّبه الله حسب الفتى في دفع مفسدة ... والله حسب الفتى في جلب مطلبه ثم الصلاة على المختار صفوته ... طوبى لعبد رآها في تكسّبه أزكى سلامًا وأنماه وأكمله ... أهدى لأفصح إنسيٍ وأخطبه هذا وقد قام إزب العصر مرحبه ... يدعو إلى بدع كصنع مرحبه يرمي بتكذيب خير الخلْق صفوته ... من لم يكن غاليًا من غير موجبه لغير رب الورى يا سوء مركبه ... ويدعي قسمة الأزراق من سفه تشتق غوثًا من الرب المغيث كما ... اشتقت قريش مناة فاخش وانجبه فالغوث لو كان مخلوقًا فمركزه ... بمكة لا بغرب في تغربه

стр. 670

وقلت يا ولدي وذا مغالطة ... أو مطمع من غبي العصر أشعبه أأرنب قد تسامي الورد من سفه ... أسد الشرى لا ترى وزنًا لأرنبه أما الجلال فما قد قال بينه ... في النازعات بأجلى القول أعذبه إن الملائك بالتدبير نازلة ... ليست مدبرة تبًّا لمكذبه بالقَسْم نازلة ليست بقاسمة ... فارجع لأقطع برهان وأثقبه وحكمة الكون للأكوان يُوضحها ... ما جاء في الذاريات غير مشتبه الجن والإنس مخلوقان من قدم ... ليعبدوه جزاءً عن ترببه قد قلت ما قال عبّاد المسيح لنا ... فبؤ بما باء عُبّاد المسيح به حزب الحديث تعالى في مداركه ... عن أجنبي تعامى عن مهذبه فمن مصححه بل من مخرجه ... فالغيث لا ينهمي من برق خلّبه هب الحديث صحيحًا لا دليلَ به ... فما السراب شرابًا في تأوبه أما المعاني التي خصّ الإله بها ... نبينا الوارث العليا عن أبه وعن أبيه إلى عدنان مرتقيًا ... لآدم قبل قحطان ويعربه إلى أن قال: فطر إلى الجو من غيظ ومن كمد ... أو فاتّخذ نفقًا كيما تضل به هذي القصيدة لابتراء تجمعها ... من كل قول سخيف الأصل أخيبه فيها ضمائر لا تدري مراجعها ... وكل قول مضل الفكر متعبه هذي القصيدة لا عجماء مصدرها ... من أعجم طمطميّ غير منتبه
следующие страницы →