Полный текст (857 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وقال أيضًا:
لمن طلل يلوح بتا رجابا
...
أُسائِلُه ولكن ما أجابا
يلوح به سنا برق ولكن
...
إذا ما لاح يحتجب احتجابا
ذكرت به زمانًا كان صفوًا
...
وقد أقضي به العجب العُجابا
به أدعو الصِّبا طورًا وأدْعى
...
فلم أبرح مجيبًا أو مجابا
ذم من يتحاكم إلى الطاغوت:
ومن يجر مسلمًا لكافر
...
لا لشريعة النبي الطاهر
فإنه بمقتضى الأحكامِ
...
خرج عن دائرة الإسلام
لأنه انتصر بالنصارى
...
ولمحاكم النصارى صار
وقال أيضًا مبتهلاً:
إلهي تيسير العسير يسير
...
عليك وإني عاجز وأسير
أسير ذنوب خلفتني عن التي
...
إليها وفود العالمين تسير
فمُنَّ بتوفيق ونصر مُؤَزَّرٍ
...
فإنك يا مولاي نعم النصير
وكن لي عونًا في الأمور جميعها
...
متى تك عونًا فالعسير يسير
وقال أيضًا في ذم الدَّين:
الدَّين أوله حلو وآخره مر
...
وأوسطه هم وأكدار
وللمَدين مُرُوّات ممزقة
...
وليس تسلم للمديون أقدار
وقد روى مالك عن الرضا عمر
...
نهيًا عن الدَّين لا يغررك غدار
فإن وردت حياض الدَّين عن ظمأ
...
فاصبر فقد يعقب الإيرادَ إصدار
стр. 667
حثُّه على طلب العلم:
قال محمد عبد الله المدني لتلميذه أبي سالم محمد بن حبيب التنبكتي في حثِّه على طلب العلم:
إن يومًا يمرُّ في غير علم
...
واكتساب فذاك يوم مُضاعُ
إنما العمر ساعة فاغتنمها
...
ليس للعمر إن تولى ارتجاعُ
وقال أيضًا:
يا عازبًا كلفًا بالبيت يبنيه ... مهلاً عليك ففيه غير سديه
إن النساء لأهل المال عاشقة ... لا يلتفتنّ إلى ما ليس يسديه
وأم خارجة بالعار إن رضيت ... فالعار لا يرتضيه غير أهليه
وقال في وصف الشاي:
جمع المكركب في الجمال محاسنًا ... لكنه في غيره لم تجمع
اللون ياقوت تكلل عُلْوه ... بلآلي زهيت بكل تنوع
والريح في البراد طيبة الشّذَى ... سطع البخار به وإن لم يسطع
وتراه دون الكأس وهو محجب ...
بكؤوسها فحجابها لم يمنع
والطعم لذّ لشارب فانقع به ... جوفًا مضى زمن ولما ينقع
ودع الرقيقة والذي يدعونه الـ ...
مفتول في قفر خراب بلقع
فهو الشراب وإن أردت صفاته ... فاسمع لما يحكي الأديب اللوذعي
وهذه القصيدة قد أنشدَها الشيخ محمد عبد الله في أثناء وجوده في المدينة المنورة، وقد عثر عليها مؤخّرًا في بعض سجلاّت أحد أصدقائه، وقد قال في
стр. 668
فضل العلم ونُشرت في أول عددٍ من أعداد مجلة (المنهل) ، قال:
العلم أفضل ما سعيت لكسبه ... وأجلّ مدّخر وخير عتاد
العلم خير مكاسب ومرابح ... وذخائر الأجداد للأحفاد
العلم ذلل زاخرًا متلاطمًا ... وبه اختراع الجو بالمنطاد
وبه اختراع الغائصات سوابحًا ... في اليم والنساف والطرادِ
كم أمة مهضومة نهضت به ... فاقتادت الجوزاء دون عتادِ
وعماده الإخلاص فهو قوامه ... والبيت لا يبنى بغير عمادِ
والشرق مطلعه ومنه تشعشعت ... أنواره فأضاء كل بلادِ
والغرب قبل الشرق كان مُكَبّلاً ... بالجهل في الأغلال والأصفادِ
إن ابن رشد فيلسوف زمانه ... أستاذ هذا الغرب في الإرشاد
والغرب أقبل بعده بسفاسف ... وزخارف ومطالع الأوغادِ
شتان بين معلم أدبًا ومن ... هو قائد لخلاعة وفسادِ
يا غرب إن تك لم تزل متغطرسًا ... فاعلم بأن الشرق بالمرصاد
يا شرق قدت الغرب في عدل وفي ... علم ونور بصيرة وسداد
فأظلك الغرب الغشوم سحابه ... بفواجع الإبراق والإرعادِ
أبني الجزيرة يا سلالة يعرب ... الفاتح الأغوار والأنجاد
شيدوا المعاهد وارفعوا أعلامها ...
بعزيمة وبصيرة وجهادِ
في ظل باني المسجدين مليكنا ... عبد العزيز الماجد الأجداد
стр. 669
فالعلم يرفع ما بنت آباؤكم
...
وجدودكم من طارف وتلاد
ولنا بخير الخلق أفضل أسوة
...
للمقتدي وبصحبه الأمجاد
كالسابق الصديق والفاروق مع
...
عثمان ذاك مجهز الأمداد
وعليّ الكرّار في وهج الوغى
...
وأبي عبيدة قائد الأجناد
وبخالد وبجعفر وبقاهر
...
للفرس سعدُ كاسر الآساد
والتابعين بحكمة وبصيرة
...
كابن الفرات وطارق بن زياد
ثم الصلاة مع السلام على النبي
...
والصحب والأزواج والأولاد
وقال أيضًا ﵀ مخاطبًا لمحمود الكلالي:
الحمد لله رب من ألوذ به ... فيما أؤمّله ومن أعوذ به
الله أحمده على تحببه ... الله أشكره على تقرّبه
الله حسب الفتى في دفع مفسدة ... والله حسب الفتى في جلب مطلبه
ثم الصلاة على المختار صفوته ... طوبى لعبد رآها في تكسّبه
أزكى سلامًا وأنماه وأكمله ... أهدى لأفصح إنسيٍ وأخطبه
هذا وقد قام إزب العصر مرحبه ... يدعو إلى بدع كصنع مرحبه
يرمي بتكذيب خير الخلْق صفوته ... من لم يكن غاليًا من غير موجبه
لغير رب الورى يا سوء مركبه ... ويدعي قسمة الأزراق من سفه
تشتق غوثًا من الرب المغيث كما ... اشتقت قريش مناة فاخش وانجبه
فالغوث لو كان مخلوقًا فمركزه ... بمكة لا بغرب في تغربه
стр. 670
وقلت يا ولدي وذا مغالطة
...
أو مطمع من غبي العصر أشعبه
أأرنب قد تسامي الورد من سفه
...
أسد الشرى لا ترى وزنًا لأرنبه
أما الجلال فما قد قال بينه
...
في النازعات بأجلى القول أعذبه
إن الملائك بالتدبير نازلة
...
ليست مدبرة تبًّا لمكذبه
بالقَسْم نازلة ليست بقاسمة
...
فارجع لأقطع برهان وأثقبه
وحكمة الكون للأكوان يُوضحها
...
ما جاء في الذاريات غير مشتبه
الجن والإنس مخلوقان من قدم
...
ليعبدوه جزاءً عن ترببه
قد قلت ما قال عبّاد المسيح لنا
...
فبؤ بما باء عُبّاد المسيح به
حزب الحديث تعالى في مداركه
...
عن أجنبي تعامى عن مهذبه
فمن مصححه بل من مخرجه
...
فالغيث لا ينهمي من برق خلّبه
هب الحديث صحيحًا لا دليلَ به
...
فما السراب شرابًا في تأوبه
أما المعاني التي خصّ الإله بها
...
نبينا الوارث العليا عن أبه
وعن أبيه إلى عدنان مرتقيًا
...
لآدم قبل قحطان ويعربه
إلى أن قال:
فطر إلى الجو من غيظ ومن كمد
...
أو فاتّخذ نفقًا كيما تضل به
هذي القصيدة لابتراء تجمعها
...
من كل قول سخيف الأصل أخيبه
فيها ضمائر لا تدري مراجعها
...
وكل قول مضل الفكر متعبه
هذي القصيدة لا عجماء مصدرها
...
من أعجم طمطميّ غير منتبه
стр. 671
بل من منازله قبا إلى أحد ... ومن ثبير فنعمان فكبكبه
ابْرُزْ ورُدَّ ترى والله أجوبة ... مثل الصواعق تُرْدِي من تمر به
وقال أيضًا:
قل لأزب العصر ماذا تبتغي
...
من صدام الليث والليث حَرِبْ
اخش ليثًا باسلاً منقبضًا
...
ليس شأن الجد من شأن اللعبْ
نحن لا نخشى نعامًا جافلاً
...
دأبه الفر إذا الشر اقتربْ
حسبنا الله تعالى ربنا
...
حسبنا في رغب أو في رهبْ
نحن أنصار النبي الهاشمي
...
نحن نفديه بأم وبأبْ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الشيخ محمد عبد الله بن المحمود المدني في مساجلته مع محمود الكلالي:
يا بارقًا في ذُرَى أكنافِ ذي سلم ... قد هجت قلبًا براه دائمُ السقم
هيجت في القلب شوقًا قد يعاهده ... ذكَّرته بليالي جيرةِ العلم
فانهل شمل دموعي وهو منتظم ... وءاض شمل اصطباري غير منتظم
يا واقفًا واجمًا في الربع ذا أسف ... طال الوقوف وما بالربع من أَرمِ
ربع عهدت به الأزهار زاهرة ... من كل مبتسم بالحسن متسم
ربع عهدت به الغزلان رائعة ... من فاتن الطرف أو من مطرب النغم
ربع عهدت به سلمى منعمة ... هيفاء رافلة في الحسن والنعم
стр. 672
ربع عهدت به سلمى إذا نظرت ... تَقُدُّ في القلب قدَّا غير ملتئم
أيام أصبح من سلمى على ثقة ... وحبل وُدِّي وثيق غير منفصم
أيام تنجز لي سلمى مواعدها ... ولا تماطل في دين ولا سلم
أيام لست من الواشي على حذر ... وما رقيبي سوى بعض من الحشم
يا ربع سلماي لا تنفكّ مرتويًّا ... من كل غيث خفوق البرق منسجم
يا ليت وصلك يا سلمى يدوم لنا ... والوصل منقطع في الدهر لم يدم
ألاطف الليل كيما ينقضي فأبَى ... ليل المحب طويل غير منفصم
رأيت أوله فليت ءاخره ... ما قد توهمته إن كنت لم أهِمِ
يا عاذلاً نائمًا عما أكابده ... إن كنت نمت فليل الحب لم ينم
قد كنت ناعم بال لست ذا شجن ... ولو تكابد ما كابدت لم تلم
عدلت في الحكم إذ رمت السلو فهل ... عدلت عن عزل مشتاق لذي سلم
سلمى سلمت عدى المضنى وإن ضمنت ... وعودك الخلف فالإنجاز في عدم
إن كنت ءافكة للوعد مخلفة ... فقد نجوت نجاء الآفك الأثم
إذ قال خالع جلباب الحياء على ... جسر من الإفك والإضلال والظلم
ليس التفكّه بالأعراض من شيمي ... قد فُهْتُ بالزور والبهتان والأثم
فكم تعرضت للعرض المصون بلا ... داع سوى أنه عال على القمم
وكم هجرت فتى قد كان متبعًا ... للمصطفى المجتبى في الهَدْي والكلم
وكم لسعت كريمًا سيدا نبهًا ... وقد يكون صحيح العرض والأدم
стр. 673
وكم لدغت همامًا ماجدًا فطنًا ... إن كان ذا رحم أو ليس ذا رحم
وكم تعرضت للأعراض تنهشها ... ولا تبالي بأهل الحل والحرم
ولا تبالي بمن تهجو وتشتمه ... وظل في حلل أو بات في رحم
وكم عدوت ولا ترعى لحرمته ... إن اللئيم لعداء على الحرم
وكم عدوت وكم عاديته سفهًا ... إن اللئيم عدو المجد والكرم
وكم تفكهت بالأعراض واعجبًا ... من ظالم منكر أن كنت ذا هدم
الله أكبر كم في الدهر من عجب ... هذا الكلالي يُزهي غير محتشم
كم من غرائب في غرب وأغربها ... أنّ الكلالي ذو فخر بلا سأم
أضحى يفاخرنا من لو يطاولنا ... لا يبلغ الرأس منه أخمص القدم
من في الجلاد كهام السيف مرتعش ... وفي الجدال ردئ القول والقلم
وفي الحوار عييٌّ جد مرتبك ... وفي الجوار مضيع العهد والذمم
وفي الخلاء كمى ذو محافظة ...
وفي الملا بهمة من أضعف البهم
أربع على الظلم وانكص عن مبارزتي ... فما مبارزة الظلعاء من هممي
وإن تشابهت بالعشواء في خطأ ... فما مخابطة العشواء من شيمي
وإن تكن عن مقال الحق في صمم ... فما مخاطبة الصماء من أمم
يا ظالعًا في سباق الخيل ضامرة ... إن الصقور لقد تعلو على الرخم
زعمت نفسك شهمًا باسلاً بطلاً ... إن التجارب أبدت منك غير كمي
فلا تَرُمْ إن ترى المشتاق من سفه ... إلى مراماتنا فمن رمانا رمى
стр. 674
ورطت نفسك في دهياء داهية
...
فغادرتك صريعًا من يد لفم
يا إزْب ذا العصر يا من كان مرحبَه
...
أقلتَ واندمي إذا قلتَ وا ألمي
هلا انتهيت على ما قد نهيتك إذ
...
قد كنت في سعة عن لذعة النّدمِ
تحدِّي الكلالي:
رد الشيخ على الكلالي في نسبته إلى الإعتزال، قال الشيخ محمد عبد الله المدني: إن الكلالي صرّح بأني معتزلي زمخشري، وإني أتحدّى الكلالي فأسلُه:
أولاً: ما هو العصر الذي نشأ فيه الاعتزال؟، ومتى بلغ أشدَّه؟، ومتى بدأ أُفولُ نجمِه؟.
ثانيًا: مَن سمى المعتزلة بهذا الاسم؟.
ثالثًا: ما الحكمة في اختيار هذا الاسم دون غيره من الألقاب؟.
رابعًا: ما المسائل التي انفردت بها أتباع أبي الهذيل العلاف عن سائر المعتزلة دون أهل السنة والجماعة؟.
خامسًا: لم عُدَّت الجهمية أتباع جهم بن صفوان من المعتزلة والجهمية جبرية والجبرية والمعتزلة على طرفي نقيض؟.
سادسًا: هل الجمع بينهم إلا كما قيل في المثل جمع بين النعام والأَرْوَى، والضبّ والنون، حتى قال في الجهمية رأسٌ من المعتزلة: ننفيهم عنا ولسنا منهم، ولاهم منا، ولا نرضاهم.
سابعًا: ما الداعي إلى رجوع الإمام ابي الحسن الأشعري عن الاعتزال؟، وهل هو مسألة الصبيان وإفحامه للجبائي فيها أم غير ذلك؟، وكم أطوار الأشعري في الاعتقاد؟.
стр. 675
ثامنًا: الإمام الأول للمعتزلة هل هو سني كما يعتقد السلف الصالح أم هو معتزلي كما ادّعى أهل الاعتزال؟، وهل كان ذلك الإمام اعتنق عقيدة الاعتزال ثم رجعَ عنه كأبي الحسن؟، أم لم يفارق العقيدة السلفيّة بادئ ذي بدء وإنما رُمِيَ به من تلويث المعتزلة فقط؟.
تاسعًا: كم ألقاب المعتزلة؟، وهل إنما بقي الاعتزال في الأمة أم انقرض؟، وإن كان باقيًا فمن أهلُه في الأقطار الإسلامية؟، وهل لهم دولة مستقلّة الآنَ أم لا؟.
وإني أتبرع بتأجيل الكلالي حولاً كاملاً وعامًا منصرمًا فإنْ أجابَ في اثنى عشر شهرًا فيُقبلُ منه تلقيب من لقّبه معتزليًّا بالشرط المعتبر وإلا هو
كالضبع: قيل للضبع: هل تعرفين اللبن والحليب؟، قالت: نعم هو أسود نائم تحت الثمام.
وهل يتلوّث اللبن بمعرفة الضبع له هذه المعرفة الخاطئة؟، وهنا أُنشد ما قاله حسّان:
لا أبالي أنبَّ بالحزن تيس
...
أم لحاني بظهر غيب لئيم
وقد بلغني أن الكلالي استسمن من نفسه ذا ورم فقال:
بلغ النصاب فحوله شوال
...
أما القريض فإنه لي مال
فقلت ناقضًا لبيتِه الخرب:
أفلست في علم القريض وتفلس
...
في كل فن غيره يا مفلس
قل للذي يرجو زكاتك فليمت
...
جوعًا وعُرْيًا إنه لموسوس
منتك نفسك في الخلاء مطامعًا
...
كذبتك نفسك فايئسن يا أهوس
стр. 676
عجبًا لأعجم طمطمي يدعي ... علم القريض وذاك علم موئس
يا من غدا ذنبًا أخيرًا هل ترى ...
ذنبًا على أهل العلى يترأس
ولأمحونّ خرافة سطرتها ... ولأقلعن عروق ما قد تغرّس
ولأبعثن من القريض نواطقًا ... تركتك أخرس مُعْجِمًا لا تنبس
ولقد وضعتك في الأداهم موثقاً ... فالغوث من بكا الأداهم مبلس
لا الغوث غوثك لا ولا بدل ولا ... قطب فكل عن جوابك أخرس
وقال محمد أحمد عبد الله:
هذه القصيدة وجدتها بين مخطوطات المرحوم الشيخ محمد عبد الله بن الشيخ المحمود -رحمهما الله-، وهي بخطّ يده وأغلب ظنّي أنها قيلت فيه، إلاّ أني لم أقف على مطلعها، ولم أتمكّن من كتابة بعض أبياتِها لفساد القرطاس، فرحم الله قائلَها.
ولا انتديت مع الأُلى بذكرتهم ... يرتج قلبي شوقًا أي ذي زجل
ولا عقدت قريضًا في مجادلة ... ولا مددت بروح الشعر والجدل
ولا تواطأ قلبي في عقيدته ... نطق اللسان ولا كان الهدى شغلي
إن كنت أسلو فلن أسلو حياتي عن ... قوت الفؤاد بلالي نهْلَتي عَلَلِي
إنسان عيني روحي أستريح به ... وفي مريئي مثل الراح والعسل
من أرضعته لبان المجد في صغر ... عناية الله لم يُطبع على خلل
بل فيه حنَك لم يجزع تكالفه ... بعد البلوغ فلن يلجأ إلى ملل
стр. 677
خاتمة المطاف:
هذا، وقد كان للشيخ محد عبد الله المدني بحوثٌ كثيرة في إفريقيا تتعلّق بالعقيدة السلفية وبتعليم علوم الحديث روايةً ودراية غير ما سطّرتُ في هذه العجالة، ولكن مع الأسف لم يتيسر لي العثور على تلك البحوث، أما في الشرق فلم أجد له شيئًا غير ما ذكرت إلا تحقيقه لكتاب (عبث الوليد) لأبي العلاء المعرِّي، والذي يغلب على ظني وأعتقد أنه واقع أن عدم نشاط الشيخ محمد عبد الله في التأليف مع قدرته عليه من كل الجهات أنه اشتغل في أفريقيا بالأمرين الذين ذكرتهما فيما تقدم، وهما:
أولاً: التدريس في العقيدة السلفية والتدريس في علوم الحديث.
ثانيًا: اشتغالُه بالتجارة، فلذا لما أنكر عليه تلامذته في أبها لأنه من طلبة العلم قال: "أنا أولى بالتجارة ممن لم يعرف حلالها من حرامها".
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
стр. 678
تلاميذه
...
١ـ حدثني الشيخ عبد الرحمن محيي الدين أنّه آخر من أخذ الإجازة عن الوالد.
أي الإجازة في مرويّات الوالد في الحديث وغيره.
٢ـ كان الوالد في سنة ١٤١٥هـ في شهر جماد الأولى يدرّس بعد العشاء (متن الآجرومية) لاثنين فقط أنا ثالثهما، وهم: محمد الصنعاني، ونزار السوداني، وذلك في مكتبته".
٣ـ وسمعته يقول: "أحسن مرافق لي في الرحلات التي رحلتها الأخ صالح المحيسن، ويليه الأخ علي فقيهي".
وإن الشيخ علي فقيهي تلميذي، وكان ملازمًا لي ملازمةً قوية، وكان يأتي من مكة من أجل الأخذ عني، ومن شدة حرصه كان ينام في المكتبة بجانب الكتب، وخاصة عند تحضيره للماجستير والدكتوراه. وقد استفاد كثيرًا من ملازمته لي وللكتب".
٤ـ قال الوالد: "إن عبد الله البحريني كان طالباً مخلصاً".
قلت أنا عبد الأول: وعبد الله البحريني هذا قد لازم الوالد خمس سنين ملازمة لم أر أحداً من تلاميذ الوالد لازم الوالد مثله، وقد كان يخدم الوالد في كل شئ حتى في نعله وبعض خواصه وقد سجل هذا الطالب عن الوالد فوائد كثيرة منها ما هو في أشرطة ومنها ما هو بخط اليد.
٥ـ وقال الوالد: "إن راشد الراجح مدير جامعة أم القرى كان تلميذاً لي قبل أيام المدارس تتلمذ عَليَّ".
٦ـ قال الوالد: "إن جمال عزون طالب علم مجتهد في الطلب. وأنا أحب أن أساعده".
стр. 679
٧ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل الآن كان من تلامذتي الخواص وكان أبوه يرسله إلى فأدرسه وكان صغيراً، وخاصة في عطلة المدارس، يرسله والده إلي ويقول لي: درسه دراسة إضافية".
ومرة كنت أصلي في المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وكان يصلي خلفي عبد الله ومعه حاشيته فلما قضيت الصلاة مسكني من خلفي فنظرت إليه مندهشاً فقال لي: ما تعرفني، فقلت لا: فقال: أنا فلان فقلت: حياكم الله، فأكدت النظر فيه، فإذا هو قد تغير علي".
٨ـ وكان -رحمه الله تعالى- يكلف بعض تلامذته أن ينسخ له بعض المخطوطات وبعض مؤلفاته تارة، فمن ذلك أنه كلف ياسر البرزنجي أن ينسخ له كتاب (ذوي العاهات من المحدثين لابن المِبْرَدِ) فنسخه ثم أتى به إلى الوالد وقال له الوالد الآن نقابله فقابل معه الوالد بنفسه، وذلك سنة ١٤١٥هـ في شهر ذي القعدة.
٩ـ قال الوالد: "إن الشيخ بكر أبو زيد حريص ومجتهد رأيت منه حرصاً ما رأيته في أحد، وكان تلميذي الخاص لا يغادر مكتبتي، وكنت أُعَرِّفه بالمراجع".
سمعت الوالد مرة يمازح الشيخ بكر أبا زيد يقول له: "لو اتخذت أربعة زوجات لكان خيراً لك وأنت صاحب استطاعة. وفي هذا امتثال للأوامر فقال الشيخ بكر أبو زيد: وأنت لو اتخذت أربع زوجات كذلك فقال الوالد: لو كان عندي استطاعة لما تركت هذا الأمر".
وقال الوالد: "إن الشيخ على ناصر الفقيهي لما كان يكتب في الماجستير جاء إليَّ في حي المصانع حيث كنت أسكن هناك فنظرت في كتابته
стр. 680
فوجدته قد خرج عن تخصصه في العقيدة فألزمته بالإعادة فأعاد تحت إشرافي فأتقن العمل حينئذٍ".
١١ـ وسمعته يقول: "-إن حافظ حكمي تلميذي- يعني به الوالد صاحب المؤلفات والمنظومات المتوفى قديمًا".
١٢ـ قلت: قرأ الوالد علينا المسلسل بالأولية، وذلك سنة ١٥/١٢/١٤١٥هـ عصر الاثنين، وهي المرة الأولى على حسب علمي التي يقرأ فيها الوالد المسلسل بالأولية، فالعادة أن أحد الطلاب هو الذي يقرأه، وكان سبب قراءاته لهذا المسلسل أنه حضر عنده رجل من الصومال ومعه أربعة من أولاده يطلب الإجازة له ولهم وأكبر هؤلاء الأولاد لا يتجاوز التاسعة من عمره، وقد وافق الوالد –رحمه الله تعالى– على إجازتهم وقرأ عليهم المسلسل بالأولية. وأسماء هؤلاء الأولاد: عبد الله ومحمد وعبد الشكور وعبد الرحمن.
١٣ـ قال الوالد: "وقد انتقلت من المدينة سنة ١٣٧١هـ إلى مكة، وسكنت بجوار مسجد الكويتي، وكان إمامه راشد الراجح، وكان جاري، فكان يأتيني في البيت ويقرأ علي في سنن أبي داود لوحده، استمر على هذا إلى سنة ١٣٧٤هـ وفيها انتدبت إلى الرياض للتدريس في الكليات، وغاب عني من ذلك الوقت، ونُقِلَ لي عنه خبر غريب وهو أنه سافر إلى لندن لدراسة النحو. وكان راشد تلميذي الخاص بمكة".
١٤ـ وسمعته يقول: "إن ابن الشيخ محمد بن إبراهيم واسمه ... أمره والده أن يلزمني حتى أذاكِرَ له دروسه، وكنت أُدَرِسُهُ حتى فرغ من الثانوية، وكنت عندما أنزل إلى مكة في الإجازة يلتقي بي هناك وأُدَرِسُهُ".
قلت: وأظن أن هذا الرجل اسمه: إبراهيم.
стр. 681
١٥ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ عبد الله بن جبرين كان من تلامذتي من المتوسطة إلى الكلية وذلك من سنة ١٣٧٤هـ إلى ١٣٨٥هـ".
١٦ـ وسمعته يقول: "إن طلبة العلم بالرياض في الزمن الذي كنت أدرس فيه، كانوا على أدب".
١٧ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ بكر أبو زيد تعلم على يدي وقد تولى القضاء في المدينة النبوية، وكان إماماً في الحرم النبوي، وكان يكثر الإطلاع في مكتبتي، وقلمه سيال، وقد أنتج في الموضوعات كتباً، ولم ينتج في تحقيق الكتب المخطوطة".
١٨ـ سمعته يقول: "إن عبد الرحيم القشقري تعلم زمناً علي يدي".
١٩ـ كان عبد الرازق بن الشيخ عبد المحسن العباد قلما يكتب شيئاً ويطبعه إلا ويهدي الوالد –﵀– نسخة منه، وقد كان كثيراً ما يسأل الوالد عن بعض الإشكالات العلمية ونحوها – وكان الوالد بعض الأحيان يأمره أن يقرأ عليه بعض الأشياء التي استشكلها.
٢٠ـ وسمعته يقول: "مساعد الراشد من الخواص عندي".
٢١ـ وسمعته يقول: "إن عبد الله بن جبرين من الخواص عندي".
٢٢ـ وسمعته يقول: "كان من الطلاب الذين أدرسهم في كلية الشريعة بالرياض طالب كفيف لم أر كفيفاً أذكى منه، كان يحفظ جميع الدروس التي ألقيها في الفصل، وكان يكتب بحروف براي وهي حروف اللمس".
٢٣ـ وسمعته يقول: "إن عبد الله الجلالي طالب علم جيد، دَرَسَ في الكليات بالرياض، وَدَرَّسْتُهُ فيها".
стр. 682
٢٤ـ وسمعته يقول: "كان بعض الطلاب الذين يدرسون في هذه البلاد وهم من غيرها إذا درسناه وانتهينا من تدريسه اختبرناه فنسأل بعضهم عن قوله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ، فيقول: "استوى بمعنى استولى فإذا سألناه لماذا أجبت بهذا الجواب، فيقول: "إن أهلي في بلدي حذروني منكم ومن أن أقول غير هذا، فإذا رجعت إليهم يطردونني إذا أجبتهم بخلاف هذا الجواب".
٢٥ـ قلت –أنا عبد الأول–: سمعت من الوالد الحديث المسلسل بالأولية أكثر من مرة وأقدم سماع فيما أظن كان يوم الأحد سنة ١٤١٢هـ لتسعة وعشرين يوماً مضين من شهر ذي القعدة المبارك ولله الحمد.
٢٦ـ وسمعته يقول: "أجاز الوالد الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد سنة ١٤١١هـ في شهر ذي الحجة صباح يوم السبت بعد صلاة الفجر في مكتبته بالمسلسل بالأولية وغيره من الأسانيد.
٢٧ـ قرأ الأخ زين الغامدي كتاب مختصر علوم الحديث لابن كثير وشرحه لأحمد شاكر على الوالد رحمه الله تعالى وأنا حاضر أسمع ما يقوله الوالد على بعض المواطن، وكان زين هذا يسجل ما يمليه الوالد عليه، وكذلك قرأ على الوالد كتاب المدرج – للسيوطي كان يقرأه من النسخة التي بخط الوالد –رحمه الله تعالى– وكذلك شرع في قراءة كتاب الوالد في المختلطين فقرأ المقدمة فقط وأنا أسمعها كلها وهذه القراءة في هذه الكتب كانت سنة ١٤١٤هـ في شهر محرم – عصراً بمكتبة الوالد.
٢٨ـ قرأ الأخ زين كتاب (يانع الثمر) للوالد عليه وكنت حاضراً ووقف قبل نهاية الكتاب بصفحات ثم أكمل قراءته عليه جمال الجزائري.
٢٩ـ قال أحد طلبة العلم للوالد: "هل الشيخ ربيع المدخلي من تلامذتك؟.
فقال الوالد: نعم من تلامذتي".
стр. 683
فوائد عامة
...
١ـ سمعته يقول ـرحمه الله تعالى-: "لو ترك المستعمر التّراث الذي في مصر لاستغنى طلبة العلم عن كلّ تراث في الدنيا، لأنّ الحفّاظ الذين كانوا هناك لم يفتهم شيءٌ من الكتب، والشاهدُ على ذلك: كتاب الحافظ (المعجم المفهرس) فرحمة الله تعالى عليه".
٢ـ وسمعته يقول: "المكتبة السليمانية في تركيا أكبر مكتبة في الدنيا، تحتوي على التّراث الإسلامي".
٣ـ وسمعته يقول: "الحكّام اليوم في إيران من البهائية، والخميني من الصفويّة".
٤ـ وسمعته يقول: "المندي يسمّى عند العرب (حنيذًا) أو (محنوذًا) ، وهو من أحسن الطعام عند العرب".
٥ـ سمعت الوالد يقول: "إنّ القرن الخامس عشر تكلّم عنه العلماء قبل أن يأتي فأخبروا عن كثرة الفتن فيه".
٦ـ سمعت الوالد يقول: "كان الحرم المكّي ليس فيه موضع إلاّ وفيه مدرِّسان".
قلت: يعني عند قدومِه لبلاد الحرمين وبعد ذلك بزمن قليل.
٧ـ سمعت الوالد يقول: "المغرب كله بجميع نواحيه تلاميذة للمشارقة رضوا أم أبوا".
٨ـ سمعت الوالد يقول: "الريال كلمةٌ إيطاليّة أخذتها تركيا من إيطاليا".
٩ـ قال الوالد: "الفهارس عمل المسلمين، وهذا هو الحقّ، لا عمل المستشرقين".
стр. 684
١٠ـ سمعت الوالد يقول أكثرَ من مرّة: "هذه المملكة العربية السعودية هي التي بقيت لخدمة الإسلام والدعوة السلفية".
١١ـ سمعت الوالد يقول: "كما يقولون: صُدْفة".
قلت: ذكر الوالد كلامًا ثم قال العبارة المتقدِّمة وكان لا يُنْكر هذه الكلمة على أحدٍ يتلفّظ بها.
١٢ـ وسمعتُه يقول: "كتب بغداد ذهب بها التتار فأهلكوها ودمّروا
المكاتب الموجودة في بغداد، وهكذا فعلت فرنسا بما عندنا من الكتب في البلاد (مالي) ".
١٣ـ وسمعتُه يقول: "أرض (مالي) مليئة بالخيرات ولكن أهلها كسالى جدًّا، والله المستعان".
١٤ـ وسمعتُه يقول: "اليمن الجنوبي كلهم شافعيّة، وأما الشمالي فيهم الزيديّة والشافعية" ثم قال: "اليمن الشمالي ـ وهم الزيديون ـ وقفوا ضدّ الشيوعيّة".
١٥ـ وسمعتُه يقول: "أما سوريا فقد سلّط الله تعالى عليهم أخبث طائفة (النصيرية) ".
١٦ـ وسمعتُه يقول: "تُسمّى (شيراز) الآن طهران".
١٧ـ وسمعتُه يقول: "المغاربة يَكثُر فهيم اسم (محمد) ، وهذا شاهد على المحبة، ولا يوجد عندهم نقص إنما الموجود الغلوّ في النبي ﷺ ".
١٨ـ وسمعتُه يقول: "الشيخ في الغالب إذا وصل إلى الشيخوخة يصيبه سلسل البول".
стр. 685
١٩ـ وسمعتُه ينشد:
الباشا باراجات ما يقدم ... للضيف من نزوله إذ كرم
ثم قال هذا الاسم يطلق على القهوة، وهذا في أفريقيا".
٢٠ـ وسمعتُه يقول: "إن الذين يعرفون بالمزوّرين أو المطوّفين في هذه البلاد قبل زمان كانوا قبيل الحج يذهبون إلى الناس في بلادهم حتى يأتوا بهم للحج فيقولوا لهم: إنكم إذا قدمتم إلى هذه البلاد ستلتقون بأناس هناك لهم مذهب خامس يعرفون بالوهابيّة فلا تسمعوا لهم إذا خاطبوكم".
٢١ـ وسمعتُه يقول: "المكتبة الظاهرية بسوريا أغلبها مجاميع".
قلت: المكتبة الظاهرية بالشام مكتبة كلها في المخطوطات أو جُلّها.
٢٢ـ وسمعتُ الوالدَ يقول: "قام عبد الناصر بقتل العلماء في مصر في زمانه، وهم من فطاحلة العلماء في ذلك الوقت. وكذلك في المقابل صدّام في العراق قام بقتل فطاحلة العلماء في بلده".
٢٣ـ وسمعتُه يقول: "العمامة التي يلبسها الهنود والإيرانيون عمامة العجم".
٢٤ـ وسمعتُه يقول: "هذا العصر أُطلق عليه عصر ظهور العورات، فلا تكاد ترى امرأةً في خارج السعودية إلا وهي متكشّفة متبرّجة إلاّ من رحم الله تعالى".
٢٥ـ قال الوالد:
" ١ـ تركيا هي الأم في المخطوطات والتراث الإسلامي.
٢ـ ثم مصر تليها.
стр. 686
٣ـ ثم حيدر أباد الدكن.
هذه الأماكن الثلاثة إذا توصل الإنسان أن يُصوّر منها كل ما يحتاج من المخطوطات العلمية سيحصل على علمٍ جَمٍّ..
ـ والفاتيكان فيه مكتبة عظيمة".
٢٦ ـ وسمعتُه يقول: "ضل بن ضل" فقال أحدُ الحاضرين: يعني امرؤ القيس؟، فقال: "نعم"، ثم أنشد له بيتًا.
٢٧ ـ قال الوالد: "إن لغة البربر لغة قديمة جدًّا، يقال: إنهم من ذريّة برّ بن قيس، وهو رجلٌ خرج من اليمن بعد انهدام سدّ مأرب".
قلت: وكان الوالد يرجح هذا القول.
٢٨ـ سمعت الوالد يقول: "في أفريقيا يقدِّمون إلى الضيف بدلاً من التمر والقهوة شيئًا يسمّونَه (الباشا بارجات) ".
ثم أنشد:
الباشا باراجات ما يقدم ... للضيف من نزوله إذ يكرم
ثم قال: وأما في نجد فيقدِّمون للضيف التمر والقهوة، ويسمّونها (القدوع) . وإذا جاءهم الضيف وقدّموا له التمر والقهوة قالوا له: اقدع".
ثم قال الوالد: "قهوة بلا قدوع لا تسمن ولا تغني من جوع كصلاة بلا خشوع".
٢٩ ـ سمعتُه يقول: "تمنَّيت لو أنّ المخطوطات التي بأيدي الدول العربية الآن هي لدى أوروبا، لأن الأوربيين يعرفون قيمتَها ويحافظون عليها ويفهرسونها، وأما العرب فالله المستعان".
стр. 687
٣٠ـ سمعته يقول: "إنّ الناس في البلاد (مالي) نشأوا على:
ـ علم الكلام.
ـ التعصّب لمذهب خليل. ولا يعرفون مالكًا ولا أصحابه.
ـ الطريقة القادريّة والتيجانية، وهاتان الطريقتان الناس من ليبيا إلى موريتانيا عليها".
٣١ـ وقال الوالد: "الإصطلاح في نجد: أن الأمراء يُطلق عليهم مشايخ، والعلماء يُطلق عليهم شيوخ".
٣٢ـ سمعتُه يقول: "دهن العود والمسك سبب في ظهور الشيب في الرأس واللحية".
٣٣ـ وسمعتُه يقول: "تكتب الكلمة الأعجمية بالأحمر في المخطوطات".
٣٤ـ وسمعته يقول: "ما رأيت أحدًا متمسّكًا بنسبه مثل أهل عُمَان".
٣٥ـ وسُئل الوالد عن بداية معرفة الشاي فقال: "في القرن الثامن الهجري".
٣٦ـ وسمعته يقول: "إن الأكراد في أول أمرِهم متمذهبون بالمذهب الشافعي، وكانوا غيورين على مذهبهم، أما الآن فقد أصبح منهم روافض سواء الأكراد الذين في إيران أو الذين في العراق، وكذلك الذين في سوريا منهم روافض ومنهم سنة".
٣٧ ـ سمعت الوالد يقول: "قال الشافعي: من لم يتزوّج مصريّة فهو ليس بمحصن".
стр. 688
٣٨ـ وقال الوالد: "من لم ير جبل طارق في الأندلس لم ير شيئًا".
٣٩ ـ قال الوالد -رحمه الله تعالى-: "إن الناس قبل الاستعمار كانوا يقولون: ستين درجة، ثم بعد الاستعمار أصبحت الناس تقول: ستين دقيقة".
٤٠ـ سمعت أبي ﵀ يقول: "إنه كان في مكة المكرمة -شرّفها الله، آمين- مكان يسمّى (مولد النبي) ، وهذا المكان كان مجمعًا للحمير، وهذه الحمير للخرافيين، وكان إذا جاء رجب يركبونها إلى المدينة، وهذا في سنة ١٣٦٩هـ حتى منعتهم الحكومة من هذا الفعل، وكانوا يفعلون ذلك مع وجود السيارات والطائرات ولكن يتعبّدون الرحمن بذلك، فقامت الأوقاف ببناء مكتبة إلى الآن موجودة تسمّى مكتبة الحرم المكي".
٤١ ـ وسمعته يقول: "إن أصل تسمية موريتانيا من أسبانيا هي سمّتها، ومعناها: بلاد البيضان حتى تُميّز عن السودان".
٤٢ـ سمعت الوالد ذكر أنهم في زمن الشيخ عبد العزيز بن باز ذهبوا إلى قرية من قرى هذه البلاد فوجدوا أهلَها لا يعرفون قراءة القرآن ولا حتى قراءة الفاتحة فأخذنا نعلّمهم".
ثم ذكر أنه لما ذهبت البعثة التي كان فيها الشيخ عبد الله بن غنيمان فوجدوا في القرية التي أُرسلوا إليها ناسًا يعبدون صنمًا فوق الجبال يسجدون له، وكان في مجلس الوالد أحد الطلبة فقال: ذهبت إلى (العيص) -وهي قرية قرب ينبع- فوجدت أهلها في قحط عظيم وهم يقولون: كنا نذهب إلى صنم فنسأله فينزل علينا المطر، والآن نسأل الله فلا ينزل علينا المطر، فقال: ما أجهلَهم من ناس".
стр. 689
٤٣ـ سمعت الوالد يقول: "تقول المعتزلة: إن الأمور عقلية، أي: لا يحتاجون إلى النصوص إنما إذا كان الأمر يوافق العقل أخذوا به وإلاّ تركوه.
وإن الأمور لو لم يكن شرع نزل فيها ما احتجنا إليه لأن العقل يكفي".
قلت: يعني أنّ قولهم هذا باطل، وقد ذكر الوالد قولهم هذا على سبيل التهكُّم بهم.
٤٤ـ وسمعته يقول: "سبب تسمية تنبكتو عاصمة مالي أنه كان أناس يسكنون هناك وعندهم جارية إذا نزل المطر وضعوا حوائجهم عندها من أجل أن تحفظها واسمُها (انتبن أبكوت) ، وقالوا علينا: أن نبني هنا مدينة، فبنوا مدينة وسمّوها باسم هذه الجارية".
٤٥ ـ وقال: "إنّ الهنود الذين طبعوا كتب الحديث وغيرها كانت قلّة الورق سبب في أن أن يجموا أكثرَ من كتابٍ ورسالة في مجلّد واحد أو أكثر، وطبعُهم للكتب يُعدُّ عملاً جبّارًا عظميًا. جزاهم الله خيرًا".
٤٦ـ قال الوالد: "لما جئتُ إلى هذه البلاد السعودية كانت اللغة التركية سائدة فمنع الملك عبد العزيز من الكلام بها وبكلماتها".
٤٧ ـ وقال: "إن مكتبة بولاق أحسن مكتبة في العالم".
قلت: أظنُّه يعني في طباعة الكتب في وقتِها، وذلك لأنه كان المشرفون على الطباعة علماء في شتّى العلوم والفنون.
٤٨ ـ وسمعته يقول: "دار الكتب المصرية أو المحمودية كانت حاوية على جميع التراث الإسلامي، ولكن سطا عليها نابليون ففرّقها".
٤٩ ـ وسمعته يقول: "التراث يوجد في الثلاثة المعروفة ثم المتحف البريطاني: (مكتبة لندن) ، ثم الهند: (حيدر آباد الدكن) فيها خمس مكاتب للمخطوطات" ثم سردها كلها.
стр. 690
قلت: يعني بالثلاثة: تركيا، ومصر، والشام.
إن أفريقيا ليس لهم علم إلا النحو.
قلت (يعني) يغلب عليهم علم النحو وعلوم اللغة العربية.
٥٠ـ قال الوالد: أدركت في المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ثلاثة مُسَمَّعِين.
قلت: يعني مؤذنين يؤذنون مرةً واحدة في وقت واحد ثم منعوا.
٥١ ـ وقال الوالد: "العالم كله اليوم علماني ما عدا هذه الدولة السعودية، والعلمانية هم عباد المادة".
٥٢ـ قال الوالد: "إن اليهود أصل كل ضلال في هذه الدنيا".
٥٣ـ قال الوالد: "العالم الذي نحن نعيش فيه لا يجوز أن تعيش فيه وأنت لا تفقهه". قلت يخاطب الوالد أحد تلامذته.
٥٤ـ قال الوالد: "إن حكمت يار الزعيم الأفغاني رافضي والذي أدخله في الرفض دُسْتُم".
٥٥ـ قال الوالد: "إن الاستعمار البريطاني (مكَّارٌ) ، والاستعمار الفرنسي (أحمق) ".
٥٦ـ قال الوالد: "إنَّ الزيدية كان لهم نشاط كبير في نشر علم الحديث في اليمن كالشوكاني وغيره".
٥٧ـ قال الوالد: "إن الأفريقي والأوروبي إذا تبنى واحد منهم العنصرية يكون شديداً فيها جداً".
стр. 691
٥٨ـ قال الوالد: إن الطوارق الذين في بلاد مالي وغيرها قالوا عنهم قديما: اتفقوا على ألاَّ يتفقوا.
٥٩ـ وقال: إن بلاد مالي حكامها في الأصل السودان ولكن سكنها البيض الذين خرجوا من ليبيا وغيرها وتكاثروا فيها ثم حكموها مائة سنة، والقاعدة أن البلاد لمن حكم.
٦٠ - قال الوالد: كان الطوارق في البلاد إذا أراد بعضهم السفر إلى فرنسا وغيرها يصطحبون بعضاً منا وذلك أنهم يعتقدون أنهم إذا صحبهم أحد منا لا يصيبهم سوء.
قلت: قوله (أحد منا) يعنى من العلماء الذين يجاورونهم في البلاد.
٦١ـ قال الوالد: إن القهوة التركية هي القهوة العالمية. أما القهوة التي في نجد، فهي في الجزيرة العربية.
٦٢ـ قال الوالد: إن إفريقيا الغربية كلها من عادتهم إذا صلوا المغرب يقرؤون حزباً من القرآن.
٦٣ـ قال الوالد: أمضينا وقتاً طويلاً مع الساعة العربية التي لم تتغير إلى الساعة الإفرنجية إلا في سنة ١٣٨٥ هـ.
٦٤ـ قال الوالد: لم يؤلف ويَنْشُر ويَطْبَع ضد الدعوة السلفية أحدٌ في الدنيا مثل تركيا ودولة الروافض في إيران. فإنَّ العقيدة السلفية ما قلَّ إنتشارها حتى حكم الأتراك وهم نقشبندية والنقشبندية أعداء للعقيدة السلفية.
٦٥ـ قال الوالد: إن غالب المزوَّرين اليوم ضد الدعوة السلفية ويحذرون الحجاج والزوار منها.
стр. 692
٦٦ـ قال الوالد: إن طلبة العلم في إفريقيا أول ما يَدْرُسُونَ مذهب ابن القاسم في فقه مالك ثم خليل يدرسونهما على أنهما مذهب مالك، ولهذا يقال كان الناس في أول الأمر مالكيين ثم قاسميين ثم خليليين ومازالوا. ثم قال: والقاسميون والخليليون قالوا مسائل تخالف ما في الموطأ ولم يقل بها مالكٌ في غيره".
٦٧ـ وسمعته يقول: " إن الهنود يطبعون الكتب ولا يقومون بتحقيقها البتة، إنما قصدهم نشرها فقط، ولم يُحَّي علم الحديث بعد أن مات إلا الهنود وهم تلاميذ الصنعاني والشوكاني اليمانيين".
٦٨ـ وسمعته يقول: "انصرف العرب عن العلم الشرعي فوضعه الله تعالى في أيدي العجم ثم تلا قوله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ ".
٦٩ـ وسمعته يقول: "ما أحيا الحركة الحديثية –علم الحديث– بعد أن ماتت إلا علماء الحديث في الهند، وأغلبهم من تلاميذ الصنعاني والشوكاني".
٧٠ـ وسمعته يقول: "إن الكتب التي كانت في بلاد وراء النهر في المشرق لا أمل في الحصول عليها، لأن التتر أخذوها ورموها في النهر عن بكرة أبيها".
٧١ـ وسمعته يقول: "كثير من أهل الرياض يُكَنَّون بعضهم باسم الأب إذا كان ميتاً أو حياً".
٧٢ـ وسمعته يقول: "الكتب ضاع منها الكثير، وبقي الكثير".
٧٣ـ وسمعته يقول: "من فاته علم الصرف فاته جل العلم هكذا يقول أهل هذا الفن".
стр. 693
٧٤ـ وسمعته يقول: "يقولون القلم أعمى".
٧٥ـ وسمعته يقول: "إن العراق فيها ثلاث قافات الافتراق والشقاق والنفاق".
٧٦ـ وسمعته يقول: "كنا إذا أردنا أن نختبر أحداً يحفظ القرآن ذكرنا له آية وقلنا له اذكر ما قبلها".
٧٧ـ وسمعته يقول: "إذا قال العلماء: عبارة (قال المتقدمون) فالمقصود من قبل القرن الرابع".
والقرون الثلاثة الأولى هي قرون علماء السلف، ثم أتى بعد القرن الثالث الخَلَفُ".
٧٨ـ وقال الوالد: "إن أفريقيا يعني بلده الأول – سنة ١٣٦٤هـ- كان العلم منتشراً فيها وأما الآن فقد رحل منها وذلك منذ أن حَكَمَها حُكَّامُهَا في هذا الوقت، وفي أيام فرنسا يعني –الاستعمار– كان فيها علماء كبار في العلم أو كل منهم في علمه".
قلت: قوله أما الآن يعني هذا القرن الخامس عشر الذي هو فيه.
٧٩ـ وسمعته يقول: "المغاربة أيام الاستعمار كانوا يرغبون كثيراً في سُكْنَى المدينة النبوية ولهذا منهم كثير في المدينة".
٨٠ـ قال الوالد: "نحن فتشنا العالم اليوم فلم نجد دولة تطبق الإسلام ومتمسكة به وتدعو إليه إلا هذه البلاد يعني -السعودية-".
قال الوالد: "أهل اليمن هم العرب حقاً ولا نظير لهم في الأخلاق، وما وصفهم به النبي ﷺ بقوله: " الإيمان يمان، والحكمة يمانية " لم
стр. 694
يوصف به عربي قط. ثم قال الوالد: وترى الزيدي الذي يخالفك في الاعتقاد يتعامل معك أحسن معاملة".
٨٢ـ وسمعته يقول: "طلبة العلم في البلاد (مالي) لا يتسلحون ولو بإبرة".
٨٣ـ وسمعته يقول: "إن آل بركات كانوا يُعْرَفون بالزرنديين، وقدمت هذه الأسرة من بلاد إيران وسكنت بالعُلاَ قرب المدينة وخيبر، وهم من الأنصار، وكانت هذه العائلة معروفة بالعلم، وهي الآن تشتغل بالتجارة، وبالأخص تجارة الأقمشة".
٨٤ـ وسمعته يقول: "إن الشناقطة ليس لهم مثيل في الرحلات، ولكن أَغلبها من أجل المعيشة".
٨٥ـ إنَّ مدارس البنات رفضها المشايخ، ثم وافقوا عليها وهذا في سنة ١٣٨١هـ أو ١٣٨٢هـ.
٨٦ـ وسمعته يقول: "إنَّ تركيا حكمت إفريقيا ماعدا المغرب وكُنَّا نستغرب من عدم حكمها للمغرب. – قلت يعنى بالمغرب– المغرب العربي".
٨٧ـ وسمعته يقول: "إنَّ المُحَدِِّثينَ قل أن يكون فيهم من يُحْسِنُ الخط (في الكتابة) ".
٨٨ـ سمعته يقول: "حدثني سعد وكان في المدينة، أنَّ حرب الشريف مع الأتراك كانت سبباً في خروج الأنصار من المدينة وكان الأتراك يُخْرِجونَ الناسَ من المدينة بالقوة فيوزعونهم ما بين الشام ومصر وغيرهما. والسبب أنهم أرادوا أن يجعلوا المدينة مدينة عسكرية".
стр. 695
٨٩ـ وسمعته يقول: "إن القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر قرنا الفتن، وكان الناس يأكل بعضهم بعضاً".
٩٠ـ سمعته يقول: " إن المكاتب التي حوت التراث المخطوط هي:
مكاتب تركيا. مكاتب مصر.
مكاتب الهند. مكاتب العراق.
ثم قال: لولا هذه الحوادث والفتن في العراق لاستفدنا منها".
٩١ـ وسمعته يقول: "إن النخاولة (وهم الروافض الذين بالمدينة النبوية) لقبهم هذا اختلف أهل العلم في سببه. فقال بعضهم: نسبة إلى النخل".
٩٢ـ وسمعته يقول: " إن الأنصار لم تقم لهم دولة إلا في غرناطة".
٩٣ـ وسمعته يقول: "إذا أردت الرجال فالغطغط هم الرجال، كانت أخلاقهم كأخلاق الصحابة. وإن شيخنا محمد عبد الله بن المحمود سأله بعض الناس عن السعودية، فقال: لا أخبركم ولكن اذهبوا إليها وابحثوا عن الإخوان –قال الوالد: يعني الغطغط– فإنهم مثل الصحابة ﵃. فسأل أحد طلبة العلم الوالد قال: الغطغط نسبة إلى ماذا؟ قال الوالد: نسبة إلى مدينة قرب بريدة تعرف بالغطغط. ثم قال الوالد لهذا الطالب يمازحه: أين هم الآن؟ فقال: تحت التراب، دخلوا حرباً مع الإنجليز فقتلوهم".
٩٤ـ وسمعته يقول: "العلماء الأوائل لا يُنْقِطونَ الكلمات ويقولون: التنقيط للعوام، وإنَّ الحجاج نقط القرآن بسبب كثرة العجم".
٩٥ـ وسمعته يقول: " (بخش) كلمة هندية معناها عبد".
стр. 696
٩٦ـ وسمعته يقول: "المصريون أساتذتنا وإخواننا، وهم أساتذة الأمريكيين والأوروبيين".
٩٧ـ وسمعته يقول: "إن يوسف بن تاشفين من الطوارق".
والطوارق كان أحدهم إذا عمل عملاً سيئاً، فأراد قومه أن يعاقبوه أخذوا بعمامته لينزعوها فيقول لهم: العمامة لا تنزع إذا كان لابد فانزع السروال".
والطوارق تسودهم النساء بمعنى أن القبيلة تحكمها امرأة.
٩٨ـ وسمعته يقول: "إنَّ أفريقيا اليوم ليس عند علمائهم إلا مختصر خليل والنظم".
٩٩ـ وسمعته يقول: "إن المكتبة المحمودية يُضْرَبُ بها المثل في جمع التراث العلمي".
١٠٠ـ وسمعته يقول: "رأيت السالمي العُمَاني الاباضي في الحج واجتمعت به وبمن معه ولم أر أُناساً أشبه بالعرب من الخوارج في زيهم وأخلاقهم العربية في هذا الزمان وقد رأيت أُمماً من الناس".
١٠١ـ وسمعته يقول: "اللغة بجميع أقسامها والفقه المالكي وعلم الكلام هذه الثلاث هي التي كانت متداولة في إفريقيا".
١٠٢ـ وسمعته يقول: "ما من دولة بعد الدولة الأموية مثل دولة يوسف ابن تاشفين (المرابطين) في نشر العلم والعقيدة السلفية، وإذا قرأت عنها تتعجب مما كانت عليه من نشر العلم، ومن بعد زوالها ضاعت المغرب".
وسمعته يقول: "السبب في دخول بعض القبائل بالمدينة في الرفض والتشيع، أن أهل البادية كانوا إذا أقبلوا على المدينة في أيام الدولة
стр. 697
العثمانية أول ما يستقبلهم النخاولة فيتعاملون معهم في البيع والشراء، وَيَدْعونَهم إلى الرفض والتشيع.
ثم قال الوالد: هذا الكلام قاله لي رجل من أعيان المدينة سألته عن سبب تشيع بعض القبائل".
١٠٤ـ وسمعته يقول: "ضاعت كتب كثيرة ولكن عندنا ما ينوب عنها".
١٠٥ـ وسمعته يقول: "إنَّ قصة العالم الهندي الذي اعتنق العقيدة السلفية وكان السبب قراءته لكتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حدثني بها شاهد عيان".
قلت: وهذه القصة باختصار هي أن أحد علماء نجد أهدى لعالم من علماء الهند كتاب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (التوحيد) ، ونزع الغلاف فلما قرأ هذا العالم هذا الكتاب اعتقد ما فيه.
١٠٦ـ وسمعته يقول: "في القرون الوسطى كان لا يقبل علم العالم إلا إذا كان صوفياً".
١٠٧ـ وسمعته يقول: "كلمة الزاوية لا تستخدم إلا عند الصوفية".
وسمعته يقول: "مضى القرن السابع والثامن ولا يوجد في المدينة إلا الروافض وكذلك مكة ذكر ذلك ابن تيمية والذهبي والسخاوي وأنا اعتقد أنه لا يوجد للمسلمين عدو مثل الروافض واليهود. والروافض والدهم عبد الله بن سبأ وهو يهودي، وقد عقد شيخ الإسلام في منهاج السنة باباً
стр. 698
في بيان مشابهة الروافض لليهود. ولو أن سلطانا من المسلمين سايس الروافض واليهود ما أمن مكرهم، والروافض لا يعرفون من الإسلام شيئاً".
١٠٩ـ وسمعته يقول: "الأنصار أصلهم من قوم تبع، والأزد الذين منهم الأنصار من قوم تبع وتبع هذا هو المذكور في القرآن".
١١٠ـ وسمعته يقول: "جبل وَرِقَان أكبر جبل في الحجاز".
١١١ ـ وسمعته يقول: "كنت قد سمعت في الزمن الماضي أنَّ جماعة الأخوان المسلمين تجمعوا في مصر في زمن الملك فاروق على أن يتفقوا في أن يُبَينُوا أنَّ الرفض يُعَدُ مذهباً من مذاهب المسلمين، ولابد أن يُدْمَج ضِمْنَها، ولهذا هم الذين أَيَّدوا ثورة الخميني وفرحوا به. وقالوا: إن الإسلام لا يوجد إلا عنده".
١١٢ـ سمعته يقول: "إذا قال العلماء عبارة (قال المتقدمون) فالمقصود مَن قبل القرن الرابع. والقرون الثلاثة الأولى هي قرون علماء السلف، ثم أتى بعد القرن الثالث الخَلَفُ".
١١٣ـ وسمعته يقول: "في أيامنا في الرياض كانت الكلية يطلق عليها المستوى العالي ولا يقال الكلية، والدراسات العليا تسمى التخصص".
١١٤ـ وسمعته يقول: "أكثر التراث المخطوط في تركيا، ولما وقعت المعركة بين الشريف وتركيا أرسلت تركيا عشرات المركبات المتصل بعضها ببعض لغرض أن يُحْمَلَ فيها جميع ما يمكن الحصول عليه من المخطوطات سواء بمكة أو بمصر أو بالمدينة أو بالشام ثم العودة بها إلى تركيا، وقد حصل لها ذلك، وقد أخبرني أحد مشايخ المدينة أنه رأى هذا القطار وهو يحمل الكثير من المخطوطات التي بالمدينة".
стр. 699
قلت: وهذا الشيخ الذي أخبر عنه الوالد هو أبو بكر الشريف التنبكتي والد عبد الرحيم ومحمد الطيب.
١١٥ـ وسمعته يقول: "أنا أتفاءل بأن أفريقيا عما قريب ستنتقل إلى عقيدة السلف إما كلها أو أكثرها.
وقد كان يُلاَزِمني أحد التلاميذ من موريتانيا لقبه جَلَبَةُ، وكنت أُكْثِرُ أَن أقول له يا جَلَبَةُ أرجو أن تَجلِبَ التوحيد وعقيدة السلف إلى موريتانيا".
١١٦ـ وسمعته يقول: "لا يطلق على الدكاترة مشايخ بل يقال لأحدهم: دكتور كما اصطلحوا عليه".
١١٧ـ وسمعته يقول: "الموقع المسمى (باب لُد) الذي يقتل فيه عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام الدجال، اتخذه اليهود اليوم مطاراً".
١١٨ـ وسمعته يقول: "إن الإخوان المسلمين من أنصار الخميني والروافض".
١١٩ـ وسمعته يقول: "إن هذا الزمان جاء فيه ثلاثة رجال تسببوا في انحراف بعض الشباب وهم:١- جهيمان. ٢-الخميني. ٣- صدام حسين.
١٢٠ـ وسمعته يقول: "وقفت على كتاب لأحد علماء اليمن شرح فيه (زاد المعاد) لابن القيم –وقرأت فيه مسألة في الحج– وهذا الكتاب موجود في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية".
١٢١ـ وسمعته يقول (مازحاً) : "من أراد أن ينال الماجستير والدكتوراه في أسرع وقت فعليه بدولتين (مصر وباكستان) فإنه يأخذها بالمال في هاتين الدولتين غالبًا إن شاء الله".
стр. 700
١٢٢ـ وسمعته يقول:"إن جريدة المسلمين تأتي أحيانا (بِخُزَعْبَلات) وهذه الجريدة كنت أقتنيها لأن فيها فتاوى بعض طلبة العلم".
١٢٣ـ وسمعته يقول: "إن بدعة الإرجاء نشرتها الحكومة العثمانية أثناء حكمها للدنيا".
١٢٤ـ وسمعته يقول: "أخبث نِحَلتين اليهود والهندوس، والهندوس أخبث من اليهود".
١٢٥ـ وسمعته يقول: "المدينة النبوية الآن لا يوجد فيها أحد من نسل القبائل التي كانت في المدينة على عهد النبي ﵊".
قلت: يعني –في الغالب أو الأكثر– وأما مكة ففيها قليل من الذين كانوا من قبل في عهد النبي ﵊ –بمكة-.
١٢٦ـ وسمعته يقول: "صليت بمسجد قباء وعند الخروج من المسجد التقيت بدكتور كبير في السن أعرفه جيداً فسلمت عليه وقلت له: كيف أنت يا شيخ؟ فغضب وقال لي: لا تقول لي يا شيخ، فإن كلمة شيخ أهينت وذلك أَنَّي كنت بمكة فرأيت إمراة كبيرة في السن آذاها كلب فقالت له اذهب عني يا شيخ، فبعد هذا الذي سمعته من المرأة كرهت كلمة شيخ، وأيضاً فإن لقب (دكتور) أكلتُ بسببه وشربت".
١٢٧ـ وسمعته يقول: "إن مدينة جدة ضبطها بضم الجيم".
١٢٨ـ وسمعته يقول: "إن المدرسة الصولتية أكثر من كان فيها من الغرباء من الهند واندونيسيا وغيرهما".
١٢٩ـ وسمعته يقول: "إن المرض المنتشر في الجزيرة العربية الآن هو مرض الأفخاذ والساق وهو مرض يمنع الحركة".
стр. 701
١٣٠ـ وسمعته يقول: "إنَّ الأمطار صحة – فلما فقدناها الآن أصبحنا مرضى.
ثم قال: والمدينة النبوية – كانت تكثر فيها العيون من الماء (وكان بجوار المسجد النبوي عين ماء) فيها سمك من غزارتها وكثرتها وذلك سنة ١٣٦٩هـ ولما جئت إلى المدينة سنة ١٣٨٥هـ سألت عنها فقيل لي إنها غارت أخذتها الارتوازات. وكان حي سيد الشهداء تكثر فيه العيون".
١٣١ـ وسمعته يقول: "كان بالمدينة النبوية على أيامنا في كل بيت بئر لأصحاب البيت".
١٣٢ـ وسمعته يقول: "إن السَحَرةَ عند الأفارقة محترمون".
قلت: يعني عند العوام وبعض من ينتسب إلى العلم.
١٣٣ـ وسمعته يقول: "إن الهنود يطبعون كتب العلم بكثرة ولكن لفقرهم يَضمَّون الكتب مع بعضها فيطبعونها. قلت: يعنى يضعون أكثر من كتاب مع بعضها في مجلد واحد أو أكثر".
١٣٤ـ وسمعته يقول: "أصيبت الكويت على يد صدام حسين (حاكم العراق) بما لم تُصَب به بغداد على يد التتر".
١٣٥ـ وسمعته يقول: "أتمنى العثور على تاريخ نيسابور لأهميته –ثم قال: وإن هذا التاريخ كان في القرن العاشر موجوداً وأنا أكاد أجزم أنه موجودٌ الآن في إيران والبرهان على هذا –أنَّ أحد الروافض من –طهران– قام باختصار التاريخ– وهذا الاختصار في مجلد موجود عندي بالمكتبة وله مقدمة بالفارسية.
стр. 702
١٣٦ـ وسمعته يقول: "أشراف مكة حسنيون والتشيع فيهم قليل وأشراف المدينة حُسَينيون والتشيع فيهم كثير".
١٣٧ـ قال الوالد: "إن الملك فيصل ﵀ لما أمر بفتح مدارس للبنات، جاء جمع من العلماء كبير من أهل نجد إليه يعارضون فِعلهُ فقال لهم الملك: "أنا فتحتها لمن يريد وأنا لا أجْبِرُ أحداً على الدخول فيها".
١٣٨ـ سمعت الوالد يقول: " إن الشاة (هكذا ينطقها بالتاء المربوطة) تهكّمًا به -يعني شاه إيران- كان علمانياً وأخو ميني (هكذا ينطقها) ويقصد به الخميني كان رافضيا وفي زمن الشاة كان يأتي إلى الجامعة طلاب من إيران وقد ادركتُهُم ثم لما عادوا إلى إيران بعد الدراسة في الجامعة قبضت عليهم حكومة الخميني التي تولت بعد الشاة".
قلت: يعني الوالد أن زمن الشاة لم يكن الروافض لهم قوة وسلطة فكان أهل السنة من أهل إيران في سعة وراحة.
١٣٩ـ سمعت يقول: "إنَّ أوروبا كلما تغلبت على بلد من بلاد المسلمين سرقت تراثهُ من المخطوطات وغيرها وهم يعرفون أهمية هذا التراث".
١٤٠ـ وسمعته يقول: "إن أهل القصيم يسكن كثيرٌ منهم المدينة النبوية، وأهل الرياض الموجود منهم بالمدينة قليل..".
١٤١ـ قال الوالد: "إنَّ فلسطين مصابة من قديم من النصارى وغيرهم".
стр. 703
١٤٢ـ وسمعت الوالد يقول: "كان الناس في الرياض إذا أضافك أحدهم يقدم لك ماء وتمرًا وذلك لقلة ذات اليد، أما الآن فقد شبع الناس".
١٤٣ـ سمعته يقول: "علم الحديث من القرن الثاني الهجري إلى الخامس ما خدمه إلا العجم من علماء المسلمين وهذه الظاهرة قد تكلم عليها الحافظ بن حجر في أحد كتبه".
١٤٤ـ وسمعته يقول: "عندما دخل الملك عبد العزيز –رحمه الله تعالى- الحجاز كان يسكنها كثير من الخرافيين وولي على المدينة أحد علماء نجد فكان يعاملهم بالشدة بحيث يأتي بهم إلى ديوانه ويأمرهم بكتابة توبتهم في الرجوع عن البدع ولكن يتعهدون ولا ينجزون العهود وأكثرهم مات على عقيدته –والله المستعان-".
١٤٥ـ وسمعته يقول: "إنَّ الحافظ عمر بن عبد البر –رحمه الله تعالى– أكد بعد البحث أنَّ الأكراد من أصل عربي في كتابه (القصد والأمم) ".
١٤٦ـ التصوف غير – والصوفية غير.
١٤٧ـ وسمعته يقول: "هذا العصر أطلق عليه عصر ظهور العورات فلا تكاد إمرأة في الخارج إلا وهي منكشفة متبرجة".
١٤٨ـ وسمعته يقول: "الموالي لا يُعرف آباؤهم في الغالب".
قلت: وذلك بسبب انتسابهم إلى أسيادهم.
١٤٩ـ وسمعته يقول: "إن أهل البادية كانوا في زمن الحكومة التركية جياعًا، حيث كانت الحكومة التركية مضيِّقة عليهم، مما جعل بعضهم يسرق أموال الحجيج ويقطع الطريق بسبب الجوع ونحوه".
стр. 704
١٥٠ـ سمعته يقول: "أغلب تلاميذ الإمام مالك من المصريين".
١٥١ـ سمعته يقول: "إن أهل أفريقيا البيضاء عندهم عقيدة أو اعتقاد في اسم محمد".
١٥٢ ـ وسمعته يقول: "لما جئت إلى هذه البلاد كانت اللغة التركية سائدة حتى منع الملك عبد العزيز ﵀ من الكلام بها وبكلماتها".
١٥٣ـ وسمعته يقول: "إن مكتبة بولاق أحسن مكتبة في العالم".
قلت: أظنه يعني في طباعة الكتب في وقتها، وذلك لأنه كان المشرفون على الطباعة علماء في شتى العلوم والفنون.
١٥٤ـ وسمعته يقول: "إن المفسرين بحق هم الصحابة ﵃ ومن بعدهم من العلماء المفسرين إلى القرن الرابع، ومن جاء بعد هذا القرن وفسر القرآن العظيم فأغلبهم أصحابُ رأي لا تفسير للقرآن".
١٥٥ـ وسمعته يقول: "إن اللغة العربية تنقسم إلى قسمين:
ـ منثورة.
ـ منظومة".
١٥٦ـ وسمعته يقول: "إن الرفض أتى من قبل العجم، أما العرب فلم يكونوا روافض، ولكن بعد أن اختلط العجم بالعرب أصبح فيهم روافض".
стр. 705
وبسبب انتشار الجهل في القرن السابع والثامن والتاسع والعاشر في العرب ضاع العرب، وأصبحوا لقمة سهلة في يد من يريد، ولكن عندما كانوا منشغلين بالعلم لم يستطع أحد أن يفرّقهم ويتغلّبَ عليهم".
١٥٠ـ وسمعته يقول: "إن العلم كاد أن يموت، وذلك في القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر، ولذلك سببان:
ـ الاستعمار.
ـ التعصب المذهبي البحت.
والدليل على الثاني: أني عندما كنت في أفريقيا سألتُ مالكيًّا: من هو الإمام مالك؟، فقال: هو خليل. وهذا الجواب دليلٌ على جهل بعض من زعم أنه على مذهب الإمام مالك من أتباع الإمام مالك، بل إن أكثرهم لا يعرف عن (الموطأ) ولا غيره من الكتب الثابتة التي تُكْثرُ الاستدلال بالآثار ولا تأخذ بالآراء المُعَرَّضة للخطأ والصواب".
следующие страницы →