← Тараджим

Тараджим · id 7467

المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري (رحمه الله)

عبد الأول بن حماد الأنصاري

Полный текст (857 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٢٠ـ وقال الوالد: "إنّ أبا حامد الغزالي لا مثيلَ له في الفلسفة والتصوّف والفقه الشافعي في زمانه". ٢١ـ وسمعته يقول: "إنّ ابن الجوزي يكره ما كان عليه الحافظ الخطيب البغدادي من الاعتقاد، ويذم الخطيب بسبب اعتقاده، وذلك أنّ ابن الجوزي يرى أنّ اعتقاد الخطيب حنبليٌّ مخالفٌ لما كان عليه الإمامُ أحمد وأصحابُه، وأنّ الذي هو عليه هو الموافقُ لأحمد وأصحابه". ثم قال الوالد: "وابن الجوزي مخطئٌ ولم يكن على عقيدة الإمام أحمد، بل كان أشعريًّا معتزليًّا بسبب ابن عقيل وغيرِه". ٢٢ـ قال: "كتاب السيوطي (الحاوي) يدلّ على طول باعِه ونفَسِه في التأليف". ٢٣ـ وقال: "إن الخطيب قد كتب في كلّ أنواع علم المصطلح". ٢٤ـ وسمعتُه يقول: "كوّن المحمود -والد عبد الله المدني- جماعةً للهجرة من (مالي) ، وذلك سنة ١٣١٧هـ، وقد عانوا صعوبات عظيمة في هذه الهجرة، وعندي مؤلَّفٌ في هذه الهجرة كتبتُه عنهم". قلت: الشيخ عبد الله المدني -ابن المحمود- كان من العلماء السلفيّين، وقد نشر الله على يده العقيدة السلفيّة في صحراء (مالي) ، وقد كان هذا الشيخُ إمامًا في المسجد النبوي، وقد كتبَ له الوالدُ ترجمةً متوسّطةً ورائعة. ووالدُه المحمود كذلك كان من العلماء، ومن أقدم الجماعة الذين هاجروا إلى الحرمين، وقد توفّي في المدينة النبوية، وهجرتهم كانت أيام دولة العثمانيين. ٢٥ـ وسمعتُه يقول: "كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض كتبه لا يفهم بسرعة، لأنه يكتب في بعضها للعوام ويخاطبهم حتى يفهموا، فلهذا ينبغي التّريّث عند قراءة بعض ما يكتبُه فلا يستعجل في الفهم، والله الموفق".

стр. 737

٢٦ـ سمعت الوالد يقول: "كتاب (التوحيد) لمحمد بن عبد الوهاب كتاب نادر مثله في هذا الزمان". ٢٧ـ وقال الوالد: "محمد بن عبد الوهاب يعتبر مجدّدًا التوحيد في القرون الوسطى" ثم قال الوالد: "حركة الشيخ من أعظم الحركات الإسلامية، لأن الشركَ من أقبح الذنوب وأعظمها" ثم قال الوالد: "ينبغي أن نعتني بكتبه -رحمة الله تعالى عليه-" ثم قال الوالد: "الأوائل كتبوا في هذا الباب، ولكن ضمن كتب غير مفردة" ثم قال الوالد: "وفي الحقيقة لم يؤلَّف (١) مثله في هذا الباب على حسب علمنا". ٢٨ـ وسمعتُه يقول: "إن الذهبي بذل مجهودًا جبّارًا في رجال الحديث". ٢٩ـ سمعتُه يقول: "إن ابن قدامة ـ صاحب (المغني) في الفقه ـ دخل في فنٍّ لا يحسنه وهو أصول الفقه، وقد كتبتُ ملاحظات كثيرة على كتابه في أصول الفقه (روضة الناظر) ، فابن قدامة أراد أن يختصر كتاب الغزالي (المستصفى) وهو لا يحسن هذا الفنّ فأتى بالعجائب، وقد أحسن ابن بدران حيث عمل حاشية جيّدة على كتاب ابن قدامة في أصول الفقه". ٣٠ـ وقال الوالد: "إن القرطبي ـ صاحب (التفسير) ـ والنووي ـ صاحب (شرح صحيح مسلم) ـ أشعريّان على العقيدة الأشعريّة". ٣١ـ وسمعته يقول: "إن اسم النسائي فيه أربعة ألفاظ"، ثم ذكرها تنطق ولا تكتب". ذكر الوالد الشوكاني ثم قال: "إنه لم يكن في توحيد الألوهية -أي: توحيد العبادة- بذاك، لأنّه عاش في بيئة اعتزاليّة وهي بيئة الزيديّة" ثم

стр. 738

قال الوالد: "الشوكاني أصلُه زيديٌّ، وكذلك الصنعاني، ولكن أخذوا كتب أهل السنة فنظروا فيها وعرفوها جيِّدًأ وقرأوها، ولهذا خفَّت زيديّتُهم". ٣٣ـ وقال الوالد: "السياغي عالمٌ كبير من اليمن، وهو زيديٌّ ولكن من الطائفة الزيديّة التي اعتدلت". ٣٤ـ وقال الوالد: "أحمد التيجاني في القرن الثاني عشر، وهو جزائري". ٣٥ـ وسمعته يقول: "الخطّابي فيه نوعٌ من الاضطراب في العقيدة السلفية، لأنه درسها على أُناس ليسوا بذاك، فلا يصحُّ الاشتغال بكتبه في العقيدة". ٣٦ـ وسمعته يقول: "إن كون ابن حزم ظاهري ليس معناه أنه ليس بعالم، بل هو من العلماء. وإن ابن حزم عليه ملاحظة وهي: أنه جهميّ معتزلي في العقيدة، والسببُ في ذلك: أنه أوّل ما درَس الفلسفة فعند ما جاء إلى القرآن والسنة لتعلمها أخذ يدخل الفلسفة فيهما، فكان يعرض القرآن على الفلسفة، فإن خالف القرآن الفلسفة لم يأخذ بالقرآن، وهكذا جميع الفرق الضالة، فإنها تعلمت الفلسفة قبل القرآن". ثم قال الوالد: "فيجب على طلبة العلم: أن يتعلموا القرآن أولاً". وكان الوالد يقول: "إن الإمام مالك كان يُكثر أن يقول في بداية درْسه: "ما شاء الله، ولا قوة إلا بالله". وسمعته يقول: "إن الحافظ بقيّ بن مخلد من أفضل العلماء الذين خرجوا من المغرب الأندلسي، وهو سلفيّ، وقد قام بجمع (مسند الإمام أحمد) ،

стр. 739

وضمّه إلى (مسنده) ، وهو في طبقة البخاري، وسبب ضياع شخصية هذا الإمام الحافظ: ضياع (مسنده) و (تفسيره) ". ٣٨ـ وسمعته يقول: "إن السبكي تاج الدين خرافيّ مقلِّدٌ لأبيه، وهو أشعريّ عاقّ لشيخه الحافظ الذهبي". ٣٩ـ وسمعته يقول: "إن الإمام الشعبي كانَ أعلمَ عصرِه بالرافضة، وكادوا أن يقتلوه، ولكن بفضل الله نجى منهم". ٤٠ـ وسمعته يقول: "إن ابن عقيل الحنبلي هو رئيس الجماعة من الحنابلة الذين خرجوا عن عقيدة الإمام أحمد -عقيدة أهل السنة- إلى العقيدة الأشعرية، وسبب خروجهم عن عقيدة الإمام أحمد: أنهم عاشوا بين الأشاعرة وفي دول الأشاعرة، حيث إن الأشاعرة حكموا العالم الإسلامي مدّة طويلة". ٤١ـ وسمعته يقول: "إن ابن حزم إمامٌ في علم الحديث، وجهلُه لبعض رجال الحديث إنما ذلك لسببين: ـ قول ابن حجر: إن ابن حزم تندر عنده المراجع في كتب الحديث. ـ وأقول أنا: أن ابن حزم رجلٌ مطارَدٌ من قبل بعض الناس، فلا عجب أنّ ابن حزم يجهل بعض رجال الحديث، إذا المعلوم أن الإنسان المطارَد لا يمكنه الاطلاع وحمل المراجع. والله أعلم". ٤٢ـ وسمعته يقول: "قال أهل الحديث: لا يقع في نعيم بن حمّاد إلا مبتدع، فإن الذين كانوا ضدّه هم الأشاعرة والمعتزلة، لأنه أكثرَ من إثبات الصفات وردَّ عليهم، وجلس لهم في الطريق". ٤٣ـ وسمعته يقول: "نسبة الدارمي يشترك فيها عالمان:

стр. 740

الأول: الدارمي: شيخ الإمام البخاري، وهو صاحب الإمام أحمد، وله كتاب (السنن) المشهور. الثاني: الدارمي تلميذ الإمام أحمد، وهو الصغير، له كتاب (الرد على بشر المريسي) ، وهو كتابٌ في الرد على الجهمية، وغيره من الكتب". ٤٤ـ وسمعته يقول: "إن الخلاّل هو الذي جمع كتب ومقالات الإمام أحمد في (السنة) ، والخلاّل هذا تلميذ الأثرم، والأثرم تلميذ الإمام أحمد". ٤٥ـ وسمعته يقول: "أول من سمّى علم الكلام توحيدًا هو: أبو منصور الماتريدي". ٤٦ـ قال الوالد: "إن الشوكاني كان زيدياً وحاول بكل ما يستطيع أن يتخلص من الزيدية فلهذا ألف كتابه التحف". ٤٧ـ قال الوالد: "إن ابن عبد الهادي الصغير يعني -ابن المِبْرَد– هو مثل السيوطي كلاهما يكثران من الكتابة فقط". يعني الوالد أنهما يكتبان بدون تحقيق. ٤٨ـ قال الوالد: "إن السيوطي انتفع الناس بعلمه أكثر مما انتفعوا بعلم غيره فالسخاوي لم ينتفع الناس بعلمه بقدر انتفاعهم بعلم السيوطي والسيوطي له حسنات وسيئات والحسنات يذهبن السيئات ثم قال: قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن هؤلاء الذين وقعوا في البدعة قد يكون الواحد منهم ولياً من أولياء الله تعالى الذين إذا حلفوا على الله تعالى أبرهم وهم يعدون مجتهدين". ٤٩ـ قال الوالد: "وابن حزم جهمي جلد قلت: قوله جهمي جلد هذه العبارة قالها عن ابن حزم الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه طبقات المحدثين".

стр. 741

٥٠ـ قال الوالد: "الرسالة للشافعي أول ما ألف في الأصول الشرعية، وليس في الرسالة شائبة. ثم قال: وكذلك الموافقات للشاطبي ليس فيه شائبة إنما فيه أمور تحتاج إلى تعديل، وأما الإحكام لابن حزم فيه شواذ فمن لم يقرأه على من يعرفها يقع فيها وما عدا ذلك من كتب أصول الفقه فهو ما بين أشعري وما توريدي وهي كثيرة". ٥١ـ قال الوالد: "إن أبا حنيفة ما كان يشتغل بالحديث في أول حياته، وقال الدارقطني ما وصل أبا حنيفة إلا ثمانية أحاديث. وقال المروزي: ما وصله إلا ثلاثة أحاديث". ٥٢ـ قال الوالد: "إن النووي أشعري والسبب في هذا أنه لم يشتغل بكتب السلف في العقيدة كما اشتغل في فقه الفروع". ٥٣ـ قال الوالد: "لما كنا بدمشق سهرنا عند الشيخ ناصر الألباني –يعني العلامة المشهور– في مكتبته للإطلاع عليها لعلنا أن نجد شيئاً نصوره منها وكان الشيخ الألباني نشيطاً واشتغل معنا. ٥٤ـ قال الوالد: "إن السيوطي موسوعة هائلة. ٥٥ـ قال الوالد: "إن ابن حزم ألقبه أنا بالرجل الجريء لأنه كل شئ يريده يقوله". ٥٦ـ قال الوالد: "إن تاج الدين السبكي أشعري كبير". ٥٧ـ وقال الوالد: "ناقشت البوطي ولكنه ما تاب". قلت: البوطي هذا من أهل الشام، معادي لعقيدة السلف ومحاربٌ لها، والله المستعان".

стр. 742

٥٨ـ وسمعته يقول: "إن كلام ابن القيم في فناء النار أجمل فيه ثم فصل في بعض كتبه بقوله "إن التي تفنى نار الموحدين بعد أن يعذبوا فيها"". ٥٩ـ وسمعته يقول: "إن عبد الغني النابلسي خرافي خطير". ٦٠ـ قال الوالد: "وابن فورك هو الذي نشر العقيدة الأشعرية في وقته، وكتابه مشكل الحديث كتاب في أبطال عقيدة السلف". ٦١ـ وسمعته يقول: "إن الحافظ الذهبي عاش في زمن خطير هو زمن التصوف والتعصب المذهبي، وقد حاول ﵀ أن يسلم من هذين الاثنين ولكنه ما سلم من بعض الأمور كلبس الخرقة الصوفية". ٦٢ـ وسمعته يقول: "إن ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية حنفي المذهب ولكنه مخالف للأحناف في العقيدة". ـ يعني ـ أنه كان سلفي العقيدة. ٦٣ـ قال الوالد: "كان الفضيل بن عياض من أولياء الله تعالى". ٦٤ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ صديق حسن القنوجي أول من قام بنشر تراث العلماء من الكتب في الهند، وذلك لزواجه بملكة في الهند". ٦٥ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ أحمد بابا أقت ومعنى أقت العمود الذي تحتك به الإبل عند دخولها لمعاطنها وهذا تشبيه بمن يكون المرجع في العلوم". وسمعته يقول: "إن السيوطي آية من آيات الله تعالى، وإذا نظرت إليه وإلى السخاوي تقول الآتي: إن السيوطي انتفع الناس بمؤلفاته وأكثر من التصنيف والتأليف وهو مشارك في كل فن، وأما السخاوي فترى التحقيق في

стр. 743

مؤلفاته بارزاً، وذلك أنه صنف في تخصصه، فأتقن وحقق بخلاف السيوطي فلم يحقق في مصنفاته". ٦٧ـ وسمعته يقول: "السيوطي صاحب همة وهمة وهمة، تقولها حتى تتعب، وكلام السخاوي فيه لا يسمع منه". ٦٨ـ وسمعته يقول: "السيوطي عالم كبير ولكن علمه ممزوج بخرافات". ٦٩ـ وسمعته يقول: "إن الحاكم صاحب المستدرك يقول على بعض الأحاديث، صحيح ولم يخرجاه ويكون الحديث موضوعاً مفضوحاً". ٧٠ـ وسمعته يقول: "إن عاصم بن عمر بن قتادة عجزنا أن نجد أحداً تكلم فيه -أظنه يعني جرحاً-". ٧١ـ وسمعته يقول: "إن السيوطي محدث كبير لغوي ومؤرخ ونحويوأديب، اتصف بأوصاف قل من اتصف بها". ٧٢ـ وسمعته يقول: "إن الإمام النووي اعتمد على القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم اعتماداً شبه كلي، وذلك لأنه ما وجد في المشارقة من شرح صحيح مسلم، ولا أعرف شرحاً لصحيح مسلم للمشارقة قبل شرح النووي". ٧٣ـ وسمعته يقول: "إن محمد قطب أشعري، والنووي أشعري والقاضي عياض أشعري". ٧٤ـ وسمعته يقول: "إن علماء الهند في الآونة الأخيرة اشتغلوا في نشر كتب الحديث وطبعها والاشتغال بها وقد تأثروا بعلماء اليمن كالشوكاني والصنعاني".

стр. 744

٧٥ـ وسمعته يقول: "إن النابلسي صاحب كتاب تعطير المنام في تفسير الأحلام -وغيره خرافي كبير-". ٧٦ـ وسمعته يقول: "إن الغماري (أحمد) أشبهه بالسيوطي في كثرة مؤلفاته -وله ردود على السيوطي-". ٧٧ـ وسمعته يقول: "إن عمي صاحب (المنظومة) توفي قبل أن آتي إلى الدنيا بقليل وهذه المنظومة – مطبوعة مع شرحها للحكمي –الدكتور– وهذه المنظومة في الصرف والنحو". ٧٨ـ وسمعته يقول: "إن الزمخشري –اشتغل بالبلاغة المختلطة بالحق والباطل – وكتابة الكشاف كشف عن حاله، ـ يعني عن عقيدته الاعتزالية-". ٧٩ـ وسمعته يقول: "إن الثعلبي صاحب التفسير –صوفي– ألف كتاب التفسير لنشر التصوف – وكذلك أبو السعود والبيضاوي". ٨٠ـ وسمعته يقول: "السيوطي عندي حاطب ليل". ٨١ـ وسمعته يقول: " (الغزالي) صاحب المستصفى وغيره –أشعري كلابي– متصوف فقيه فيلسوف كبير، لما أراد أن يتوب من هذا كله كما يزعم ألف كتابه (إلجام العوام بالنهي عن علم الكلام) –إذا قرأت المقدمة تجزم بأنه رجع إلى عقيدة السلف فإذا تعمقت رأيت أنه لم يستطع أن ينفك من الفلسفة". ٨٢ـ وسمعته يقول: "الصحيح أن ابن العربي المالكي لم يتتلمذ على الغزالي -فإنه جاء إلى الغزالي وهو على فراش الموت-". وسمعته يقول: "إن أبا حنيفة تتلمذ على جهم بن صفوان وكان لا يعلم أنه يقول بخلق القرآن وعنده بدع عظيمة، ثم لما اجتمع أبو حنيفة

стр. 745

-رحمه الله تعالى– بأهل العلم بينوا له ما عليه جهم بن صفوان فتركه، وأبو حنيفة ثبت رجوعه عن الإرجاء ورجوعه هذا ذكره ابن عبد البر – وهو كما قال". ٨٤ـ سمعته يقول: "إن ابن أبي العز شارح الطحاوية ليس له خطأ عقائدي في شرحه لعقيدة الطحاوي ... وأما الطحاوي فله خطأن:- ١– إنه قال: إن الولي هو العارف أو أن الأولياء هم العارفون". ٢– تعريفه للإيمان بأنه قول وتصديق فقط، أو كما قال الوالد". ٨٥ـ وسمعته يقول: "إن ابن تومرت ظلوم غشوم – هو الذي أدخل عقيدة الاعتزال –أو المعتزلة– للمغرب وهو أول من أفسد عقيدة السلف بالمغرب وأفريقيا". ٨٦ـ سمعته يقول: "إن النووي لم يتزوج بسبب إنشغاله بالعلم". ٨٧ـ سمعته يقول: "إن الحافظ بن حجر قبله رجال من أهل العلم لم يبلغ درجتهم في العلم". ٨٨ـ ومرة أنكر على من قال: إن الحافظ بن حجر (إمام) وقال: إن كلمة (إمام) ليست سهلة لو قلت الحافظ لكان أحسن". ٨٩ـ سمعته يقول: "إن الشوكاني صاحب علم وسياسة استطاع أن يسلك بالزيدية طريق السنة". ٩٠ـ سمعته يقول: "إن ابن الوزير اليمني العالم عقيدته سلفية". ٩١ـ سمعته يقول: "ما خدم أحد من العلماء – علم الرجال والتراجم- أكثر من الحافظ الذهبي وكل من بعده عالة عليه".

стр. 746

٩٢ـ سمعته يقول: "إن الحافظ السيوطي من أغرب أهل العلم". ٩٣ـ سمعته يقول: ما خدم علم الحديث في القرن الحادي عشر والثاني عشر إلا أهل اليمن وعلى رأسهم الشوكاني المحدث الكبير الذي خدم الحديث خدمة لا مثيل لها في ذلك الزمن". ٩٤ـ سمعته يقول: "لم يكتب الإمام الشافعي: بيده مؤلفاً إلا (الرسالة) حيث كتبها في الحجاز واليمن ثم كتبها من جديد بآراء جديدة بمصر". وأما كتاب (الأم) وغيره من التآليف فهي مما يمليه الإمام فيكتبه الطلبة وكذلك الإمام أحمد –لم يؤلف شيئاً من كتبه إلا المسند– والمسند ليس كله للإمام أحمد بل ضُمَّ إليه ما رواه ابنه عبد الله عنه وعن غيره من الأئمة – وفيه أيضاً: ما رواه القطيعي عن غير عبد الله: وأما الكتب التي تنسب إلى الإمام أحمد فهي إملاءات من الإمام على تلاميذه". ٩٥ـ سمعته يقول: "أغلب تلاميذ الإمام مالك رحمه الله تعالى المصريين ابن وهب وابن القاسم وغيرهما".

стр. 747

فتاواه ... ١ـ سئل الوالد -رحمه الله تعالى- عن الجهمية والمعتزلة هل يُكَفَّرون؟. فقال: "لا يُكَفَّرون حتى تُقام عليهم الحجّة. فقال السائل: وأصحاب وحدة الوجود؟. فقال: أما هؤلاء فيكفَّرون". ٢ـ كان الوالد إذا قيل له: إن فلانًا محسود قال: "عليه أن يقرأ القرآن، فإنه يُذْهِبُ الحسد". ٣ـ وقال الوالد: "إن أذان أبي محذورة فيه زيادات ليست في غيره من الأذان، وهو أحسنُها، وأفضلُها، وأشملها". ٤ـ سئل الوالد: "هل كتاب (زغل العلم) من مؤلفات الحافظ الذهبي؟. فأجاب: أنا في شكّ من نسبة هذا الكتاب إلى الحافظ الذهبي، وذلك لأن فيه كلامًا لا تصحّ نسبته للذهبي عندي. والذين نسبوه للذهبي أغلبهم يفرحون بنسبته إلى الذهبي، وذلك لأن فيه جرح لشيخ الإسلام ابن تيمية، الرجل الذي حمل أعباء العقيدة السلفية على كاهله. وأيضًا الرسالة الملحقة بهذا الكتاب مشكوكٌ في نسبتها إلى الحافظ الذهبي، ولم ينسبها إليه إلا السخاوي، ومعلومٌ أن السخاوي أشعري مقلّد لأشياخه في مصر. والله أعلم". ٥ـ قال الوالد: "إن مكبر الصوت يوضع للأعداد الكبيرة لا للصف الأول والثاني".

стр. 748

٦ـ قال الوالد: "إن الكفار لا يدافعون عنا إنما يريدون أن يضعفونا". ٧ـ قال تلميذ الوالد نزار السوداني للوالد: إذا تكلم أحد أنصار السنة في الحكومة يقبض عليه. فقال الوالد: "لا يجوز لهم الكلام في الحكومة؛ لأن الكلام في الحكومة تَهَوُّر". ٨ـ قال الوالد: "طلبوا مني أن أكون مفتياً ولكن قلت لهم: ما عندي وقت للفتوى لأني مشغول مع الباحثين". قلت: الذين طلبوا منه هم الدولة -حفظها الله تعالى-. ٩ـ قال الوالد: "الصلح مع اليهود جائز الآن وذلك لأن جهادهم غير حاصل ومن قال: خلاف هذا فهو سفيه". ١٠ـ قال الوالد: "إن التصوير الفوتوغرافي حلال عندي ولكن لا أفتي بهذا احتراماً لأهل الفتوى في هذه البلاد لأنهم على التحريم." قلت: وفي مرة كان الوالد –﵀– يتصفح جريدة المسلمين فرأى عنواناً بخط كبير مفاده أن الشيخ ابن عثيمين يجيز فيه التصوير الفوتوغرافي، فقال الوالد: "هذا الذي قلته من قبل. ١١ـ وسئل الوالد -رحمه الله تعالى-: هل صحيح أن الأمير أو ولي الأمر إذا لم يعمل بالمشورة أو يضع ناساً للشورى يعزل؟، فقال الوالد: "مثل هذا الكلام جاء الحديث بخلافه، فإن النبي ﷺ قال: " حتى تروا كفراً بواحاً " وعدم المشورة ووضع ناس لها ليس كفراً بواحاً، والخروج على السلطان أمر ليس بسهل وهو خطير".

стр. 749

١٢ـ وقال الوالد: "إن الحمار الذي يركبه الدجال كما جاء في الحديث الصحيح، أرى إنه هو القطار اليوم." قلت: وكان الوالد رحمه الله تعالى كثيراً إذا ما سئل عن مسألة في العلم يحيل على المراجع التي فيها الجواب. ١٣ـ وسمعته يقول: "سألني رجل عن سبب اختلاف أجناس الناس في المدينة النبوية؟ فقلت له: هذا الاختلاف في الأجناس قد أخبر به النبي ﷺ في قوله: "إن الإيمان ليأزر إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها". قلت: سمعت الوالد أكثر من مرة يقول: "إن الحية ليس لها جحر، لأنها لا تستطيع أن تحفر فهي تدخل جحر غيرها، وكذلك الناس يأتون من بلاد شتى إلى المدينة وهي ليست بلادهم فيستقرون بها". ١٤ـ وسئل الوالد عن رفع الصوت بالدعاء عند القبور والتأمين على الدعاء، فقال: "هذا الفعل بدعة ماله أصل". ١٥ـ وكان -رحمه الله تعالى– في بعض الأحيان يحيل بعض المستفتين له على الشيخ القاضي عبد الله بن زاحم والشيخ القاضي عطية سالم وخاصة في مسائل الطلاق والمنازعات ويقول: "لا يجوز أن يفتي فيها إلا من له سُلْطَةٌ". ١٦ـ سأل الشيخ محمد الثاني إمام المسجد النبوي الوالد ما معنى (نَابِتَة) ؟ فقال: "أي جديدة". ١٧ـ وسمعته يقول: "حي الفيصلية الذي أسكن فيه داخل في الحرم والدليل على هذا الحديث الذي في مسند أحمد وهو: " ما بين الجماوات إلى حرم ".

стр. 750

١٨ـ سمعته يقول أكثر من مرة: "أنا لست بمفتي، أنا خادم طلبة العلم". ١٩ـ سمعته يقول: "لا يجوز للمرأة أن تحلق شعرها وفي الحج تأخذ من شعرها قدر أنملة". ٢٠ـ وسمعته أكثر من مرة يقول لمن يستفتيه: "أنا لا أفتي لأنه لم يؤذن لي بالفتوى ثم يقول للسائل: إذا كان لديك مسألة علمية كسؤال عن حديث أو كتاب أو نحو ذلك فهاته". قلت: وهذا السبب في قله فتاويه. ٢١ـ وسمعته يقول: "إن الآية القرآنية إذا تليت للاستدلال ونحوه، فلا يقال قبلها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبعض الناس يقرأ البسملة قبل الاستعاذة وهذا خطأ فاحش، ما كان النبي ﷺ يفعله، فإنه ﷺ كان يستدل ببعض الآيات ولا يذكر الإستعاذة وللسيوطي –﵀ كتاب في المسألة الأولى وكان الوالد ﵀– إذا أراد أن يفتي في بعض الأمور يقول: "إن الحكم على الشئ فرع عن تصوره. ٢٢ـ سئل الوالد: ﵀– عام ١٤١٤هـ شهر شعبان المبارك في ستة أيام مضت منه عصر يوم الاثنين، والسائل من الكويت قال للوالد: من هم أهل السنة والجماعة؟ فأجاب الوالد قائلاً: "هم المتمسكون بما كان عليه الصحابة". ثم قال السائل: السلفيون هم أهل السنة والجماعة؟ قال الوالد: "نعم، السلفية هي السنة والجماعة؛ لأن معنى السلفية التمسك بما كان عليه السلف الصالح في الماضي".

стр. 751

قال السائل: "يا شيخ، جماعة الأخوان والتبليغ هم من أهل السنة؟. قال الوالد: كل من كان على فكر مخالف لأهل السنة فليس منهم، فجماعة الإخوان والتبليغ ليسوا من أهل السنة؛ لأنهم على أفكار تخالفهم. قال السائل: يا شيخ ما هو الكفر البواح؟ قال الوالد: هو الواضح الذي ليس فيه تأويل. قال: يا شيخ ظهر في هذا الزمان أناس يدعون إلى قتال الحكام بزعم أنهم كفار. قال الوالد: هؤلاء يجب أن يؤدبوا فإن السلف الصالح قالوا: الصبر على إمام جائر سَنَةً خير من الصبر على وقت بدون إمام سِنة السِنة النعاس". ٢٣ـ سمعته يقول: "إن الخوارج لا يُكفّرون وذلك لأن عندهم شبهة، فقد قال علي ﵁ لما سئل عنهم أهم كفار فقال: من الكفر فروا. ثم قال الوالد: الشخص الذي عنده شبهة لا يفُسّق ولا يُكفّر". ٢٤ـ وقال رجل للوالد: "إن بعض الناس يطلق على سيد قطب عبارة مجدد؟ فأنكر الوالد هذا القول وقال: أي شئ جدده قطب أجدد التوحيد يعني أدعا للتوحيد؟ أم جدد الدعوة إلى الحكم بما أنزل الله وذلك بكتاب يؤلفه؟ بل كلامه كله فلسفة". ٢٥ـ وسمعته يقول: "إن إطلاق كلمة صناعة على القرآن بأن يقال: صنع الله تعالى حرام لا يجوز، فإن كلمة الصنع تطلق على المخلوقات لا على القرآن، إنما الذي يقال عن القرآن: كلام الله تعالى". وسمعته يقول: "خرجت مرة من المسجد مقبلاً على المنزل فلحق بي جماعة من الشباب فقالوا: لدينا أسئلة، فقلت لهم: لا أجيب عنها في الطريق

стр. 752

فقالوا: لو سؤالاً واحداً فقلت لا بأس فقالوا: ما هو موقف الإسلام من حكام هذا العصر؟ فقلت: لا أجيب عن هذا، أنتم ما جئتم تسألون إنما جئتم تشوِّشون". ٢٧ـ وسمعته يقول: "إن الذي يعلن بدعته فهذا يطلق عليه زنديق، وأما الذي لا يعلن فهذا يطلق عليه مبتدع". ٢٨ـ وسمعته يقول: "أنا لا أفاضل بين المدينة ومكة إنما أقول: إن مكة أكثر أجراً في العبادة من المدينة". ٢٩ـ وسمعته يقول: "إن النخاولة والقرامطة والإسماعيلية أمة واحدة، يكاد الأئمة أن يجمعوا على تكفيرهم". ٣٠ـ وسمعته يقول: "جاءني رجل يسألني قال: هل يجوز تعلم المذاهب الأربعة؟ فقلت له: سؤالك هذا فيه حكم وجواب، وذلك إن قولك يجوز هذه الكلمة معناها خطير، فإن المذاهب الأربعة كلها حق". ٣١ـ وسمعته يقول: "قولنا فلان أشعري معناه مبتدع". ٣٢ـ وسمعته يقول: "إن ما أفتى به الشيخ محمد بن عثيمين من أن الدجال ميت الآن، وإن الله تعالى سيحيه، ثم يخرج على الناس واستدل بقوله ﷺ : "لا يبقى على رأس مائة سنة أحد ممن هو على وجه الأرض الآن" أو كما قال ﷺ ، فهذا فهم خاطئ وذلك أن هذا الحديث في أهل الأرض، وأما الدجال فهو في جزيرة في البحر غير داخل في هذا الحديث". ٣٣ـ وسمعته يقول: "إن مراتب الحكام أو الولاة في الحكم بغير ما أنزل الله ثلاث مراتب إما أن يكون الحاكم جاهلاً أو مجتهداً أو متعمداً. فمن حكم عمداً بغير ما أنزل الله يقاتل بشرط أن توجد قوة تقدر عليه".

стр. 753

٣٤ـ وسمعته يقول: "إن كل من خرج على السلطان المسلم فهو خارجي". ٣٥ـ وسمعته يقول: "في سنة ١٤١٤هـ في شهر ذي الحجة: إن ما يحصل اليوم في الجزائر تهور وعمل غير صحيح وما يقوم به هؤلاء –يعني جبهة الإنقاذ – فإنه عمل قائم على غير تأسيس من قرآن أو سنة". ٣٦ـ قال رجل للوالد -رحمه الله تعالى-: أنا أتعجب من الحافظ الذهبي وأمثاله ما هذا الوقت الذي كتبوا به فيه العلم هذا كله". فقال له الوالد: "العلم وكتابته عملهم وشغلهم الشاغل ليس لهم عمل سواه". ثم قال الرجل: لو كلفت بنسخ تاريخ الذهبي لما استطعت. فقال الوالد: "أنا في أيام الشباب لو كلفت بنسخه لنسخته". ٣٧ـ وسمعته يقول: "قبر حواء الذي بمدينة جدة لا أصل له". ٣٨ـ وسمعته يقول: "إن ما يسمى بفقه الواقع ليس بفقه واقع وإنما هو فقه المجانين وأعني بفقه المجانين فقه الذين لا يفقهون، وليس من الفقه التشويش وإدخال الناس في متاهات وأمور لا يهضمونها". ٣٩ـ وسمعته يقول: "إن الماتوريدية والأشاعرة كلاهما مرجئة وكذلك الجهمية مرجئة". ٤٠ـ وسمعته يقول: "إن السرورية طائفة من الإخوان المسلمين انفردت عنهم وهي تعيش بلندن". ٤١ـ وسمعته يقول: "أن أبا حنيفة كان مرجئاً ثم تاب".

стр. 754

٤٢ـ وسمعته يقول: "إن القدرية من المعتزلة وكل من قال بنفي القدر فهو معتزلي". ٤٣ـ وسمعته يقول: "أخبث كافر على وجه الأرض هو الشيوعي الذي يقول: "لا خالق". ٤٤ـ وسمعته يقول: "ثلاثة جدران بينك وبين النبي ﷺ إذا سلمت عليه من الخارج. يعني من خلف الشبك، وإن كانت هذه الجدران الثلاثة متقاربة يسمع النبي ﷺ السلام عليه، وأما إذا لم تكن متقاربة لم يسمع السلام عليه بل يبلغه الملك كما جاء في الحديث". من حلف بغير الله تعالى وهو يعلم عدم جواز الحلف بغير الله فهذا يقال عنه مشرك، وإن كان لا يعلم فهذا يقال له: قد قلت قول أهل الشرك". ٤٥ـ قيل للوالد أتعرف جماعة الجهاد، فقال لا أعرفها لأول مرة أسمع بها". قلت: جماعة الجهاد والهجرة منشقة من جماعة الإخوان المسلمين، وهي جماعةٌ تكفيريّة، تكفّر المجتمعات والحكّام". ٤٦ـ وقال الوالد: "لا يجوز أن يناقش موضوع لم يتكلم فيه السلف ولم يتطرقوا إليه". ٤٧ـ وقال الوالد: "لا يجوز أن يطلق على اليهود الذين احتلوا فلسطين إسرائيل بل يقال: بنو إسرائيل أو اليهود". ٤٨ـ قال الوالد: "المسلم الذي لا يصلي لا يُزَوَّجُ؛ لأنه كافر وذكر حديث: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أو أشرك" ثم قال: المسلم المبتدع كذلك لا يُزَوَّجُ, وقال: من لا يصلي يستتاب ثلاثاً ثم يقتل إذا لم يتب".

стр. 755

٤٩ـ قال الوالد: "تؤخذ الإجازات العلمية الحديثيه من المبتدعة ولكن لا يؤخذ منهم العلم لأن أخذ العلم منهم يؤدي إلى الدخول إلى ما هم فيه من البدع، وقد أخذ الإمام البخاري الإجازات ورواية الحديث من القدرية والخوارج". ٥٠ـ وسمعته يقول: "إن حلق اللحى فيه أربعة أمور هي: - – معصية الله ورسوله ﷺ . – تغيير خلق الله . – تشبه بالكفار. – تشبه بالنساء". ٥١ـ وسئل الوالد –رحمه الله تعالى– عن قول بعض الناس "إرجاء العامة" فقال: "هذا قول صحيح فإن بعض الناس إذا قلت له لا تحلق لحيتك قال الإيمان هاهنا ويشير إلى قلبه". ٥٢ـ وسأله سائل عن رجل صلى خلف رافضي مؤتماً وهو يعلم بأنه رافضي. فقال: "لو أعاد بعد انتهاء الصلاة كان أحسن ولكن بعد أن ذهب الوقت فلا". ٥٣ـ سئل: إذا غلب حاكم فاسد حاكماً صالحاً وتمكن الفاسد فهل يبايع؟ فقال: نعم يبايع –حتى تروا كفراً بواحاً". ٥٤ـ وسئل عن قول بعض الناس لبعضهم "مولانا". فقال: "كلمة مولانا لها عشرة معان –منها سيدنا– ولكثرة معانيها الأفضل تركها وعدم مناداة أحد بها".

стр. 756

٥٥ـ سئل الوالد: "عن حديث: إن الشيطان تمكن من أهل العراق وفرخ وبيض في مصر؟ فأجاب: هذا الحديث ضعيف سنداً، وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات في قسم فضل البلدان". ٥٦ـ وسئل: طهل ورد أنه في آخر الزمان يكون النصر للإسلام من جهة المشرق كما أن الشر أصاب أهل الإسلام من هذه الجهة؟. فأجاب الوالد: "لم أقف على ما يدل على أن الخير لأهل الإسلام في آخر الزمان يعود إليهم من جهة المشرق بل ورد أن النبي ﷺ حث على الانتقال إلى الشام في آخر الزمان لأن الخير يكون فيها". ٥٧ـ سئل الوالد عن زكاة الحلي؟ فأجاب: حيث قال للسائل: "ما المذهب الذي أنت عليه؟ فقال المذهب الحنفي. فقال الوالد: إن الإمام أبا حنيفة يرى أن الحلي الذي يلبس فيه زكاة إذا بلغ الحول وبلغ القدر الذي يزكى فيه فإنه يزكي وأما الأئمة الثلاثة فيرون أن الحلي الملبوس لا زكاة فيه. قال السائل: كيف أزكيه؟ فقال الوالد: تزكيه بعد أن توزنه فترى أيبلغ عشرين مثقالاً، فإن بلغ ففيه ربع العشر". قلت: سأله الوالد عن مذهبه بسبب أن هذه المسألة فيها قولان قويان مختلفان وإلا فالعبرة بالدليل عند الوالد – رحمه الله تعالى- أهـ..

стр. 757

رحلاته ... ١ـ وسمعته يقول: "فهرس الظاهرية للشيخ الألباني صوّرنا ما فيه كلّه للجامعة الإسلامية في أثناء رحلاتي إلى سوريا وغيرها على نفقة الجامعة الإسلامية". ٢ـ سمعت الوالد يقول: "شَرْطي على الشيخ عبد المحسن العبّاد أثناء إدارته للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية أن لا أصوَّر في رحلاتي لجلب المخطوطات إلا كتب الحديث المُسْنَدة والعقيدة السلفيّة". ٣ـ قال الوالد: "عندما دخلت المكتبة الكبرى التي في مصر أخذني رجل في المكتبة (عامل) إلى غرفة حجرية قديمة واسعة وقال لي: هذه الغرفة التي كان يجلس فيها الحفّاظ للمطالعة وهم: الزركشي، والعلائي، والحافظ، والسيوطي، والسخاوي، والعيني، وغيرهم، والله أعلم". ٤ـ وقال: "أنا سحت في الهند أغلبها لم أر فيها عربيًّا إلا في حيدر آباد الدكن، وجدت حيًّا كاملاً لا يسكنه إلا الحضارمة ولم تتغيّر عاداتهم العربيّة". ٥ـ سمعتُه يقول: "كنتُ أنا والشيخ أبو بكر الجزائري في دولة تونس نتناوب في إلقاء المحاضرات. وفي يومٍ قلت له: يا شيخ إنّ لي عليك ملاحظات، قال لي: ما هي؟، قلت: - يا شيخ يجب عليك أن تقرأ في كتب السلف في العقيدة حتى تستحضر الجواب على الإشكالات في العقيدة عند تدريسك وعند طرح الأسئلة عليك فيها. - وثانيًا قلت له: كتابك في التفسير فيه أخطاء تخالف ما كان عليه السلف، لأنّك لم تنقل من كتبهم".

стр. 758

٦ـ وسمعته يقول: "لما ذهبت إلى مصر قبل وصولي إليها كنت أفكِّر ألا أجلس إلا قليلاً فلما وصلت إليها رأيت أن أجلس فيها كثيرًا، وذلك لما رأيت من العلم فيها فكنت أقضى وقتًا في الأزهر مع المشايخ ووقتًا أقضيه في المكاتب المليئة بالكتب". ٧ـ وسمعته يقول: أنه عندما كان في (كانوا) بنيجيريا ركب هو ومن معه سيارة أجرة، وكان سائقُها مجوسي ولكن لم يكن أبي يعلم ذلك، وكانوا متّجهين إلى مكان ما فنزلوا عند بيتٍ فقال هذا المجوسي: لا بدّ أن ننزل هنا حتى نرتاح إلى الصباح، فرأى الوالدُ شيئًا استعجبَ منه وهو أنَّه رأى نارًا عظيمة موقدة، فقال: ما هذا؟، فقال الذي معه: هذه نارٌ للمجوس تُعبد، فقال الوالد: إذن هذا السائقُ مجوسيّ؟، فقال له الذي معه: نعم، فقال السائق عندئذٍ: لا بدّ أن تنزلوا عندي في البيت ترتاحوا، فقال الوالد: لا تنزلوا عند مجوسيّ أبدًا، فقال لهم: إذن أين تنامون؟، فقال الوالد: ننام هنا في الطريق، فقال لهم: إذن تُسرقون لأن هناك سارقين، فقال الوالد: لا ننزل عندك والله ييسّر لنا الأمر. فذهب عنهم الكافر، وأرسل إليهم نساء عاريات ليس عليهن من الملابس ما يستر العورة وهم يحملن الطعام من أجل الوالد والذين معه، فقال لهن: ارجعن لن نأكل طعام المجوس لأنهم نجس، فقالت النسوة: لا نستطيع أن نرجع، فقال: ارجعن لن نأكله فإذا وضعتنه نرمه، فقام النسوة بوضع الطعام وهربن، فترك الوالدُ ومَن معه الطعام. فعندما جاء الصباح أتاهم المجوسي فقال لهم: لماذا لم تأكلوا، فذكروا له العلّة، فقال: يا عجبًا منكم إذّا ماذا أفعلُ معكم؟، فقالوا له: نريد منك أن توصلنا فقط".

стр. 759

٨ـ وقال الوالد: "لما دخلتُ تونس والمغرب في رحلتي إليهما أردت أن أُلقي محاضرات في المساجد، فمنعني المسؤولون في هاتين الدولتين وقالوا لي: إنّ الوهّابية تُبَلبِلُ الأفكار، فكنتُ ألقيها في بعض بيوت طلبة العلم خفيةً". ٩ـ وسمعته يقول: "دخلت مكتبة حامد فقي بمصر قسم المخطوطات فوجدت المخطوطات ملقاة على الأرض تمشي عليها من بعثرتها، ولا تكاد تجد مخطوطًا كاملاً، وصوّرت منها مائة كلّها تالفة، وكذلك الذي بقي من المخطوطات. وغلَّوا علينا في هذه المخطوطات" يعني: أحفاد الشيخ الفقي -رحمه الله تعالى-. ١٠ـ قال الوالد: "رحلت إلى الهند مرتين". ١١ـ قال الوالد: "قطعت دولة السودان من الشرق إلى الغرب". قلت: إن الوالد ﵀ كان يحب التحدث عن بلاد أفريقيا والبلاد التي رحل إليها وكان يكثر من التحدث في هذا جداً وكان إذا حضر عنده أحد من الأفارقة أو أحد من البلاد التي رحل إليها كمصر مثلاً أخذ يتحدث عن هذه البلاد ويعرفها ويذكر أماكن كثيرة زارها ويصفها أكثر من أهلها وقد يخطئ أهلها في بعض الأمور التي شاهدها فيها. ١٢ـ قال الوالد: "لما كنا بدمشق سهرنا عند الشيخ ناصر الألباني -يعني العلامة المشهور- في مكتبته للإطلاع عليها لعلنا أن نجد شيئاً نصوره منها وكان الشيخ الألباني نشيطاً واشتغل معنا". ١٣ـ قال الوالد: "أنا دخلت الرس في القصيم مرتين".

стр. 760

١٤ـ قال لي أحد شيوخ المغاربة: "لما جاءنا والدك في طنجة في المغرب انبسط هناك مع الأخوان كثيراً وقال والدك: لو قُدِّرَ لي أن أبقى في غير المدينة النبوية لما سكنت إلا في (طنجة) ". ١٥ـ قال الوالد: "لما دخلنا أسبانيا ما زرنا إلا جهة الغرب منها والجنوب لوجود المكتبات فيهما وأما الشرق والشمال فما زرناهما". ١٦ـ قال الوالد: "كل رحلاتي كتبتها". ١٧ـ قال الوالد: "في رحلتي إلى تونس نزلنا في إيطاليا وأخذنا بالتجول فيها، ثم ذهبنا إلى تونس وأثناء ما كنا في إيطاليا ذهبنا إلى مكتبة الفاتيكان، فوجدناها مغلقة وأخبرني بعضهم إن مكتبة الفاتيكان فيها من الكتب المخطوطة شئ عظيم". ١٨ـ قال الوالد: "تجولت في غالب الشام". ١٩ـ قال الوالد: "كل حركات البلاد -مالي -مسجلة عندي بعد خروجي منها". ٢٠ـ قال الوالد: "في أيام يحي حاكم اليمن أردت أن أذهب إليها، ثم في أيام أحمد حاكمها كذلك أردت الرحلة إليها ولكن ما تيسر لي، والسبب في رغبتي في السفر إلى اليمن أن شيخاً لي من مشايخ أفريقيا قال لي: إذا وصلت إلى الحجاز فاذهب إلى اليمن حتى تلتقي بالإمام يحي حاكمها". قلت: أظن هذا الشيخ هو شيخ الوالد: عبد الله بن محمود المدني. ٢١ـ وسمعته يقول: "أخذت في تونس شهراً كاملاً وسافرت إلى مصر في طلب العلم مرتين".

стр. 761

٢٢ـ وسمعته يقول: "جلبت للجامعة الإسلامية أثناء رحلاتي على حسابها خمسة آلاف مخطوطة، وأغلب الرحلات التي من أجل جلب المخطوطات وتصويرها وكانت في وقت رئاسة الشيخ عبد المحسن العباد للجامعة". ٢٣ـ قال الوالد: "قرية اليتمة أعرفها تماماً كنت أذهب إليها لإلقاء بعض المحاضرات". ٢٤ـ وسمعته يقول: "ذهبت إلى الربذة ثلاث مرات في موسم الشتاء". ٢٥ـ وسمعته يقول لرجل من دولة السودان: "أنا أعرف السودان أكثر منك". ٢٦ـ وسمعته يقول: "لما كنت في السودان نزلت ضيفاً على جماعة أنصار السنة وأسكنوني في قصر جميل". ٢٧ـ سمعته يقول: "عندما كنت في الهند سمعت بعض المسلمين فيها يقول عن نفسه: الأنصاري، ومنهم من يقول القرشي". فسألت شيخاً كبيراً من أهل الهند عن أصل هاتين النسبتين وهل لهما سلسلة نسب؟ فأجابني قائلاً: إن الناس هنا ما بين قصاب ونساج والصحابة ﵃ كان لأكثرهم مهن يتكسبون بها فأراد هؤلاء أن يتشبهوا بالصحابة فنسبوا أنفسهم إلى الأنصار وقريش فكل من انتسب لك من الهنود إلى هاتين النسبتين فهذا أصله. ٢٨ـ وسمعته يقول: "رحلت إلى بلاد كثيرة، وكانت عادتي إذا رحلت إلى أي بلد أكتب عنها وأنا موجود فيها".

стр. 762

٢٩ـ وسمعته يقول: "لما كنت في أسبانيا في مدينة جيان كنت أمشي مع رفقتي فمررت بمراحيض ودخلت في واحد منها للوضوء، فلما خرجت تفاجأت بفوج كبير من النساء أمام المراحيض يضحكن ومنعنني من الانصراف، فأخذت ألح عليهن أن يتركن لي الطريق فأوسعن لي ومازلن يضحكن ولما وصلت إلى رفقتي قصصت عليهم ما حدث وقلت لهم: إن هذا سببه الجهل باللغات، فينبغي لكل واحد أن يعرف أكثر من لغة. قال أحد الحاضرين في المجلس: كنت بلباسك العربي؟ قال: نعم". ٣٠ـ وسمعته يقول: "أقمت في السودان عشرة أيام فقط، ورأيت بها الصوفية يرقصون ويغنون، وكانت رؤيتي لهذا المنظر أول مرة. وَدَرَّسْتُ العقيدة في بورسودان وفي جنينة وأم درمان، وكذلك الحديث والفقه المالكي، وكنت أُدَرَّسُ مقدمة ابن أبي زيد القيرواني في الفقه ومختصر خليل، وفي الحديث عمدة الأحكام. وشَارَكْتُ في القضاء ولولا مكة والمدينة لما تركت السودان؛ لأن الدعوة فيها جيدة. ودخولي السودان كان قبل دخول الشيخ الأمين الشنقيطي صاحب التفسير. ولما كنت في السودان التقيت بطاهر بن إسماعيل وهو طالب علم جيد، وكذلك بشيخه عبد المجيد بن موسى وعبد المجيد كان محدثاً يقرئ الحديث في المسجد الجامع في بورتسودان، وكذلك طاهر بن إسماعيل السواكني كان محدثاً". ٣١ـ وسمعته يقول: "لو حكم الشام غير النصيرية لسافرت إليها في كل عام".

стр. 763

٣٢ـ وسمعته يقول: "ما أظن أن طالب علم في الدنيا يستغني عن الذهاب إلى مصر". ٣٣ـ سمعته يقول: "وفي رحلتي إلى مصر إلتقيت بصاحب مطبعة كتب تعرفت عليه فلما زرته في مطبعته رأيت عنده امرأتين إحداهما متبرجة والأخرى متسترة، فلما طلبت من الرجل كتاباً أرسل المتبرجة لتحضره، فقلت له: لماذا أرسلت المتبرجة وتركت المتسترة، فقال: إنَّ المتبرجة وقتها الآن في الخدمة، وأنت جئت في وقتها، فسألته عن هاتين الفتاتين فقال: ابنتي، فقلت له: لم لا تأمر المتبرجة بالتستر فقال: نحن هنا في بلاد ديمقراطية، فإذا أمرتها بالتستر اشتكتني إلى الدولة، والمتسترة هي التي اختارت التستر، ثم قال الوالد، فقمت وتركته ولم آخذ منه شيئاً". ٣٤ـ وسمعته يقول: "عندما كنا في قرطبة جاءنا رجلان من الأسبان غير مسلمين يحملان معهما أوراقاً فاطلعنا عليها، فإذا في الورقة الأولى نسب أحدهما إلى قبيلة جهينة والأخرى فيها نسب الآخر إلى بني تميم". ٣٥ـ وسمعته يقول: "لما ذهبت إلى مصر زرت غالبها وأنا أعرف مصر جيدا"ً. ٣٦ـ وسمعته يقول: "إن رحلتي إلى الهند كانت بصحبة الشيخ الجزائري –حفظه الله تعالى– وقد حصل لي في رحلتي هذه أن جاء إلينا في الفندق قوم من الهندوس يحملون على ظهورهم ثعابين، فقرأت قول الله تعالى: ﴿ما جئتم به السحر إن الله سيبطله﴾ فانقلبت حبالاً". ٣٧ـ قال الوالد: "لما دخلت جلبة وهي مدينة بين الجزائر وليبيا رأيت فيها الخوارج وهم سكانها، فرأيت رجالاً مظهرهم عجيب كأنهم في زيهم الصحابة والذي يراهم يقول: إنهم أحباء الله تعالى، وهم أعداء الله ".

стр. 764

٣٨ـ وسمعته يقول: "أقمت في السودان أثناء الرحلة إلى الحرمين قريباً من سنة". ٣٩ـ وسمعته يقول: "أكبر جمال رأيتها جمال دولة السودان طويلة وضخمة". ٤٠ـ وسمعته يقول: "خرجت من البلاد (مالي) متسللاً وركبت جملاً وسقت جملاً آخر وضعت عليه ما أحتاج إليه في الرحلة وأخذت على ظهر الجمل أربعة أشهر وكنت لا أرتاح خلالها إلا قليلاً، حتى صرت أبول دماً في أيام الصيف، ولما وصلت السودان دخلت المستشفى، فمكثت شهراً فلم يستطع علاجي، ثم بعد أن مكثت في السودان زمناً أكملت الرحلة حتى بلغت مكة لخمس ليال مضت من رمضان وشربت من ماء زمزم بنية الشفاء، فبعد الفراغ من شربه بوقت يسير خرج مني حجران مع البول". ٤١ـ وسمعته يقول: "كنت أدرس في الخرطوم العاصمة المثلثة". ٤٢ـ وسمعته يقول: "ما فاتني في البلاد التي يستفاد منها سوى العراق واليمن، والعراق عُرِضَ علي الذهاب إليها فقلت: لا أذهب لما فيها من الفتن الحاصلة في ذلك الوقت". قلت: يعني حرب العراق وإيران. ٤٣ـ وسمعته يقول: "كنت إذا سافرت إلى بريدة ألقي محاضرة في جامعها، كنت أمكث فيها يوماً واحداً ثم أذهب إلي الرس ثم إلى الأبانات وكنت إذا مررت بعنيزة أمر على الشيخ محمد بن عثيمين، وأجلس معه. وكان سفري هذا أثناء الإجازات من أجل إلقاء المحاضرات". ٤٤ـ وسمعته يقول: "يا ليتني ذهبت إلى الصين للفرجة".

стр. 765

٤٥ـ وسمعته يقول: "كنت قبل زمن أذهب كثيراً إلى القصيم أثناء الإجازات فأذهب إلى البكيرية والرس والمذنب والإبانات، أما عنيزة فلم أمكث فيها كما مكثت فيما قبلها. وكنت كلما أذهب إلى القصيم ألقي محاضرة في المسجد الجامع في البكيرية وغيرها ماعدا عنيزة كنت أمر بها مروراً". ٤٦ـ وسمعته يقول: "في أثناء رحلتي إلى الحرمين أقمت في السودان، فلم أر أكمل كرماً منهم، وهم يطمع في السكنى بينهم". ٤٧ـ وسمعته يقول: "لما كنت في دولة المغرب ألقيت محاضرة في مدينة الرباط وذلك في أحد مساجدها، فلما انتهت المحاضرة وخرجنا من المسجد مرَّ بي جمع من النساء متبرجات ومعهن واحدة متسترة فقلت لهن: لماذا لا تتسترن؟ فقالت إحداهن: نحن الشابات لا نستر شعرنا ولا أجسادنا". ٤٨ـ وسمعته يقول: "وقد عزمت على أن أطوف العالم كله حتى الصين ولكن لم يتيسر". ٤٩ـ وسمعته يقول: "ركبت الباخرة في حياتي أربع مرات كلها في السودان وإلى السودان، وأصابني في المرة الأولى دوار شديد منعني من الصلاة بها وبعد ذلك تعودت عليها". ٥٠ـ وسمعته يقول: "دخلت دولة تونس، فرأيتهم لا يؤذنون في مساجدهم وإنما يضعون مسجلاً بجانب مكبر الصوت فيه أذان مكة أو المدينة". ٥١ـ وسمعته يقول: "دخلت جامعة تونس فرأيت فيها قسماً يسمونه قسم الحقوق فقلت لهم: يا ليتكم سميتموه قسم العقوق، فغضبوا علي". قلت: يعني العقوق للشريعة الإسلامية.

стр. 766

٥٢ـ سافرت مرة إلى جنوب السعودية فتنزهت في أودية الجنوب وجبالها. ٥٣ـ وسمعته يقول: "في رحلتي إلى السودان لم أر مثل إبلها ضخامة". ٥٤ـ وسمعته يقول: "إن مجاميع المكتبة الظاهرية بدمشق صورتها للجامعة الإسلامية كلها –وهي ثمانين مجلداً". ٥٥ـ وسمعته يقول: "أول ما دخلت مصر صليت بالأزهر، ثم بعد ذلك عزمت أن أصلي بالمسجد الذي يخطب فيه كشك– وذلك لأني لا أعرف أفصح منه – حتى أسمع خطبته". ٥٦ـ وسمعته يقول: "في رحلتي إلى تونس: التقينا بالشيخ (حبيب بالخوجة) وقد ساعدنا في تصوير كثير من المخطوطات، وقد ألقيت في تونس عشر محاضرات وجامع الزيتونة ألقيت فيه خمس محاضرات".

стр. 767

الرحلة من إفريقيا إلى بلاد الحرمين مدخل ... (مقدمة لأحد الطلبة) ... فنشكرك جدًّا لتجاوبك، فنريد أن تحدثنا الآن يا شيخ عن مولدك، وعن بلدك، وصباك، وعن رحلتك إلى المدينة. قال الشيخ حماد -رحمه الله تعالى-: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين: نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهَدْي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وشر الأمور محدَثاتُها، وكل محدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلا بالله. بمناسبة سؤالكم عن مولدي وعن رحلتي من إفريقيا: فإنني وُلدت سنة ١٣٤٤هـ-في شهر ذي القعدة في تلك السنة، وهذا الخبر مؤكَّدٌ لأنه كان مكتوبًا. وُلدت في هذا الوقت في بلدٍ يسمّى (مناقة) -ومعنى (مناقة) أن هذه البلدة في الأصل كانت بادية يسكنها رُعاة الإبل ومَن كان على شاكلتهم، ولكن بُنيت مدينة بعد مُدّة بعد أن كانتْ بادية، بُنِيت فيها مدينة، وهذه المدينة تُعتبر الآن من أهم المراكز في (مالي) ، ... فولادتي في (مالي) في تلك المدينة، يعني: ولدت في (مالي) في مدينة (مناقة) .

стр. 768

و (مناقة) هذه كانت في السابق تابعة للمركز الكبير المسمى (تاد مكة) ، (وتاد مكة) هذا بلد يعرفه التاريخ، كل المؤرخين ذكروه ووصفوه بكل ما يحتوي عليه من الناحية التجارية، كان بلدة تجارية كبيرة، وكان هذا المركز الكبير في السابق يسمى (السوق) ، وسمي بالسوق لأنه كان متوسِّطًا بين هذه الدول التي هي أولاً (ليبيا) ، و (الجزائر) و (المغرب الأقصى) و (موريتانيا) و (مالي) ، وهي في وسط هذه الدول، وكانت هذه الدول ترد على هذا المركز لنشاط التجارة فيه، فسُمِّي بالسوق. ثم تغيّر هذا الاسم بسبب أن الموريتانيين الذين في الغرب -يعني: تقريبًا بين هذا البلد الذي يسمى بالسوق ثم تغير اسمُه إلى اسم (تادا مكة) -أصرّ الإخوان الموريتانيّون- وما كانوا أي المورتانيون يسمون بالموريتانيين، وما كانوا يسمون أيضًا بالشناقطة، كانوا يسمون بالقبلاويين ـ، يعني: كل ما هو في غربنا نسميه (قبلاوي) ، فكان هؤلاء يأتون باسم (الحج) فيمرون على هذا البلد، لأن هذا البلد في الطريق، هو في الطريق، لأنهم إذا وصلوا إليه وخرجوا إما أن يتجهوا إلى (تونس) وإما أن يتجهوا إلى (ليبيا) في طريقهم إلى (مصر) ، ومن مصر إلى (ينبع) ، هكذا كان طريق الحج سابقًا قبل الاستعمار. طيب، فهم -هؤلاء القبلاويون أي الموريتانيون- إذا جاءوا عندنا يأتون بكثرة باسم الحج وباسم التجارة، فإذا جاءوا وصلوا إلى البلد فإنهم لا يخرجون منه، بل يبقون ويستوطنون ويتجّرون، ففي يوم من الأيام بعض أهل البلد سأل بعض أعيانهم، قالوا لهم: يا جماعة أنتم لما جئتم عندنا تقولون: نحن حجّاج، تقولون: أنتم جئتم إلينا في طريقكم إلى الحج، كيف إذًا أقمتم ولم تذهبوا إلى الحجّ؟، فيقولون لهم: حقًّا إننا جئنا باسم الحج، ولكن عندما وصلنا إلى هذه البلدة وجدنا أن هذه البلدة هي مكّة. انظر!، هي مكة. أي: أنهم استفادوا

стр. 769

كثيرًا، ولهذا صاروا يقولون لها: (تا مكة) ، فلما كثُرت هذه الكلمة منهم أطلق الناس على البلد اسم (تا دمكة) (تاد مكة) ، وبقي هذا الاسم إلى الآن، وتنوسي السوق، فصارت البلدة إلى يومنا هذا تسمى (تاد مكة) كما ذكره البكري في "تاريخه"، وكما ذكره -أيضًا- الناصري في تاريخه (الاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى) . هذا هو سبب تسمية هذه البلدة بـ (تادا مكة) بعد أن كان اسمها (السوق) . فهذا المركز الذي أنا وُلدت عنده هذا المركز اسمُه (مناقة) هو تابعٌ لهذه المدينة. ولكن بعدما هُدمت هذه المدينة، لأنها هُدمت في القرن التاسع الهجري، هدمها واحد إفريقي معروف بفسقِه وفجوره يسمى (سون غلي) ، هذا الشيوعي هو الحاكم على عاصمة المنطقة الشرقية في (مالي) ، وتسمى هذه العاصمة بـ (قاوا) ، وهي على النيل -يعني: نيل النيجرـ، هذه المدينة هي عاصمتُه، ومدينة (تادا مكة) في شمالها بين (مالي) وبين (الجزائر) يعني أقرب إلى الجزائر، فهذا الشيوعي هو الذي تسلّط على هذه المدينة فهدمها، وهرب من سلِم منه، وشردوا إلى بلادٍ أخرى، وهذا هو سبب بناء مدينة (مناقة) بدلاً منها، وإلا في الأصل المفروض أن هذه كانت بادية، وهذه البلدة تابعة لهذه المدينة، ولكن لما هُدمت الناس الذين شردوا تمركزوا في هذه المدينة الجديدة التي تسمى (مناقة) ، وبنوها وصارت مركزًا، وما زال إلى الآن، ما زال مركزًا مشهورًا. وهذا الشيوعي الذي هدم هذه المدينة هذا الشيوعي كتب عنه العلماء، ومن جملة العلماء الذين كتبوا عن كفره: عبد الكريم المغيلي المغربي الأصل الجزائري الاستيطان -كتب عنه كتابًا هو عندي-، الكتاب هذا موجود عندي، مطبوع، وكذلك كتب عنه الشيخ (عثمان فوديو) الذي كان حاكمًا في (نيجيريا) في القرن الثاني عشر، كتب أيضًا عن هذا الشيوعي، وكتب عن

стр. 770

كفره، وهذا الكتاب -أيضًا- مطبوع، بواسطة الشيخ عمر محمد فلاّته؛ لأنَّ الشيخ عثمان أيضاً من قبيلة فُلاّتة، والشيخ عمر محمد من فُلاّتة الذين في (نيجيريا) ، فهو الذي طبع هذا الكتاب الذي كتبه الشيخ (عثمان فديو) في كفر هذا الشيوعي المسمى بـ (صون غري) . هذا من ناحية البلد وتفاصيلِه، ولهذا أنا الآن حينما أذكر النسبة كاملةً أقول: حمّاد بن محمد بن محمد الأنصاري، الإفريقي، المالي، التادا مكي، المناقي. هكذا سلسلة النسبة. هذا من ناحية مكان الولادة. وأُسرتنا أسرة علم وقضاء وفتوى معروفة، حتى إنَّ السخاوي في كتابه (الضوء اللامع) ترجم بعض أجدادي -وهو محمد ابن يوسف الأنصاري-، ترجمه، وكذلك -أيضًا- عندي كتابان الآن في ترجمة هذا الجدّ، هو وبقية الأجداد، كلهم مترجمين، في كتاب عندي في ثلاثة مجلدات. هذا من ناحية، والأسرة أصلُها من (غرناطة) ، وسببُ ذلك الأصل القديم، كما ستراه إن شاء الله بعد هذه الكلمة -أن سعيد بن سعد بن عبادة هذا الصحابي بعدما تولّى معاوية ﵁ بدلاً من علي بن أبي طالب ﵁، بعدما تولى تتبع كل الأمراء الذين كانوا من طرف علي بن أبي طالب فعزلهم كلَّهم، ومن جملتهم: سعيد بن سعد ابن عبادة، كان أميرًا لعلي في صنعاء، فعزله، فلما عزله وكانت هناك مناسبة وهي أن معاوية بعث جيشًا لأفريقيا لتثبيت الإسلام في تلك البلاد التي وصلها المجاهدون قبل معاويةـ، فأُرسل في ضمن هذا الجيش -سعيد بن سعد-، ومن هنا بقي سعيد بن سعد بن عبادة -رضي الله عن الجميع- في مصر وأنجب أولادًا، هؤلاء الأولاد

стр. 771

موجودين عندي مكتوب تراجمهم عندي، أنجب أولاداً، وثُمَّ هؤلاء الأولاد بعضهم ذهب إلى المغرب الأقصى، ومن المغرب الأقصى ذهبوا إلى الأندلس، حتى وصلوا إلى طُليطلا، ومن طُليطلا توصلوا إلى (غرناطة) ، فبقوا هناك وأنجبوا هناك. الحاصل: الأسرة موجود عندي الكتابة عنها وأصل وصولهم إلى (غرناطة) ثم رجعوهم من (غرناطة) حتى وصولهم إلى إفريقيا التي أنا وُلدت فيها، هذا كلُّه موجود عندي مكتوب. فهنا من ناحية الأسرة: أن الأسرة من الأنصار بالوثائق، الوثائق موجودة عندي منها العدد الذي فيه إثبات أن أسرتنا من الأنصار. طيب، هنا ننطلق إلى الرحلة، ولكن قبل الرحلة لا بدّ من كلمة حول الدراسة: كيف، لأني أنا ما درستُ إلاّ هناك، دراستي كلها هناك، من الصبا إلى أن جئت هنا، لأني أنا جئت هنا -كما ستسمع- جئت وأنا رجل، جئت وأنا مدرِّس. الشاهد: من ناحية الدراسة تحتاج إلى وقت حتى نعطيك التفاصيل جيداً، ولهذا نؤخر هذه الكلمة وندخل في مسألة الرحلة: أما الرحلة من البلاد من مالي أيام الاستعمار: أنا ارتحلت عند انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة خمسة وستين هجرية في القرن الرابع عشر الذي انقضى، خرجت في هذه السنة باسم (الهجرة) ، خرجت أنا باسم الهجرة أيام الاستعمار الفرنسي -ما زالت فرنسا موجودين في البلاد، وما زال استعمارهم على البلاد-. وسبب خروجي باسم الهجرة: أنه لما انتهت الحرب العالمية الثانية فرضت

стр. 772

علينا فرنسا وضعاً شديداً ما كانوا أولاً يعاملوننا به، وهو أنهم قالوا: لا بد أن ندخل أبناءكم مدارسنا لكي يتعلموا اللغة الفرنسية كما هو الحال في كل المستعمرات، ويقولون: لماذا أنتم لم تدخلوا أولادكم في المدارس مثل أولئك، فنحن كانت عقيدتنا مع الاستعمار الفرنسي: أن الاختلاط بهم لا يجوز لأنهم كفّار، لاسيما دخول مدارسهم هذا عينُ الكفر، هكذا كنا .... فلهذا نحن صمّمنا على أنه لا يدخل أي ابن أو أي بنت من أبنائنا في المدارس، فلما انتهت الحرب العالمية الثانية جاءت فرنسا بجيش أربعمائة جندي مدجّج بالسلاح -بالبنادق-، وجاءونا ونحن نصلِّي المغرب على غفلة، لأنه ما كانت الاتصالات، متوفرة، ولما جاءوا عند باب المسجد وقف الجيش واصطفّ أمام باب المسجد ونحن نصلِّي، فلما صلينا قال المترجِم الذي يترجِم للقائد -قائد الجيش- قال: لا يخرج أحد من المسجد أبدًا، لا يخرج أي أحد، لماذا؟، قالوا: لأن القائد يقول لا يمكن أن يخرج أحد من المسجد إلاّ بعدما توافقون على إدخال أبنائكم في مدارسنا، وإلا فكل من اعترض فدمُه هدر، هكذا، بهذا الشكل. طيب، الناس في المسجد عُزّل، ولا كان أحد عنده علم حتى مثلاً يدافع ولو بخشبة أو حجرًا، ما في، فالحاصل: صارت هذه طامة عظيمة على الناس، فمن هنا قال الكومندي لبعض العسكر: ادخلوا البلد أي ولد تجدونه تمسكونه، وأي أحد اعترض فاقتلوه. هذا ما حصل، وفعلاً أخذوا أولادًا كثيرين منًّا، لأنه لا يوجد أحد يستطيع يقاوم، ما معنا أيُّ شيء نستطيع أن نقاوم به في تلك اللحظة، فأخذوا الأولاد. فلما أخذوهم وذهبوا بهم، وقال الكمندي بعدما أخذوهم، وقد ألقى خطبة قال: نحن نعرف أن سبب امتناعكم من تسليم أولادكم للمدارس عندنا

стр. 773

أنكم تعتقدون أو ترون أنَّ إدخال أولادكم في مدارسنا عبارة عن تكفيرِهم، ولكن –يقول- من باب التطمين لكم ومساعدةً لكم فإنّا نعطيكم عهدًا إذا أردتم أن تبعثوا معنا مدرِّسين تثقون بهم يعلمونهم الإسلام في مدارسنا في جانب اللغة الفرنسية فنحن موافقون. فلما أعطى هذه الكلمة أفادت الناس، لأنه أولاً ظنوا أنهم إذا أخذوا الأولاد هؤلاء فإنهم يذهبون بهم إلى مدرستهم ولا يسمحون لأحد -يعني: مسلم- أن يدرِّس، فلما فتح هذا الباب، قام المسئولون في البلد فعينوا مدرِّسين للتوحيد وللفقه واللغة، وذهبوا معهم.... ثم -أيضًا -تنازل كذلك فقال: إضافة إلى هذا فإنه سنفتح لهم مدرسة عندكم حتى يكونوا تحت رقابتكم. وفعلاً فتح المدرسة عندنا في مركز (مناقة) ، نعم فتحها لأن المدرسة التي نحن ظننا أن الأولاد يذهبون إليها بيننا وبينها سبعة أيام بالجمل -وهذه الأيام لا يوجد شيء إلاّ الجمال، حتى هو راكب على الجمل، جاء هو والجيش يركبون على الجمال، ما كانت توجد سيارات في ذلك الزمان أبدًا ـ. فالحاصل: لما عمل هذه العملية وبنى مدرسة، ودخل، وسمحوا لمدرِّسين منا بالمشاركة في تدريس الأولاد استقرّت المدرسة. فلما استقرّت كان هناك شباب ما هم مقتنعين بما حصل وأنا منهم، قلنا: هؤلاء المجرمون الكفّار حينما يعلمون أولادنا وينصِّرونَهم معنى ذلك يرجعون إلينا لكي ينصرونا أيضًا، فإذًا لا بدّ لنا من طريق ننظر إليه كيف نعمل، فهنا اتفقنا نحن أربعة نَفَرٍ من الشباب، اتفقنا على أننا نخرج من هذه البلاد باسم الهجرة، حتى لا يُدركنا الوضع المرتقب، اتفقنا وخرجنا سنة ١٣٦٥هـ، ونحن أربعة.

стр. 774

خرجنا بدون جواز خرجنا متسلِّلين، لأن فرنسا لا تسمح لأحد لا بالحج ولا بالهجرة. وأنا كتبتُ في ذلك كتاب، هذا هو انظر إليه، هذا بخطِّي في ذلك الوقت، هذا الكتاب: (إعلام الزُّمرة بأحكام الهجرة) ، هذا سبب كتابته وأنا هنا، انظر هذا، هذا بخطِّي لما كنت في البلاد، هذا الكتاب سبب كتابته أن الإخوة لما عزموا على الخروج قالوا: إذًا نريد أن تكتب لنا كلمةً حول الهجرة، لأنه ما كانت الهجرة تُذكر حتى –مثلاً- يعرفون عنها شيئًا كافيًا، فكتبت هذا، نعم، كتبته بخطٍّ غير هذا هناك، ولكن بعدما خرجنا فوصلنا إلى مكة، وكانت منه نسخة منها، هذه النسخة بيضتها، فهذا سبب كتابة الرسالة "إعلام الزمرة بأحكام الهجرة". فخرجنا متسلِّلين بدون جوازات، نسافر ليلاً ونكمُن نهارًا، من (مالي) إلى (النيجر) ، ومن (النيجر) إلى (نيجيريا) ، ومن (نيجيريا) إلى (الكامرون) ، ومن (كامرون) إلى (تُشاد) ، ومن (تُشاد) إلى السودان، ومن السودان إلى جُدة، هكذا الرحلة، ولم نخرج من التسلُّل ومن التفتيش إلا بعدما وصلنا إلى (نيجيريا) -لما وصلنا إلى (نيجيريا) بعد شهرٍ ونصف -على الجمال، هذا كلُّه على الجمال، لما وصلنا إلى (نيجيريا) هناك انتهى الاختفاء وصرنا ظاهرين، لأن (نيجيريا) في ذلك الوقت تحكمها (بريطانيا) . ومن نيجيريا اتصلنا بمدير الجوازات، لأننا سنخرج من نيجيريا إلى الكامرون إلى تشاد، فلما جينا إلى مدير الجوازات في نيجيريا في بلدة تسمى (يروة) -وهي الفاصل بين الكامرون وبين نيجيريا- لما وصلنا إليها وقدمنا لمدير الجوازات -وكان مدير الجوازات هوساوي أو برناوي، لا، برناوي، كان برناوي- دلّنا عليه بعض الإخوان في تلك المدينة، لأنهم قالوا لنا: لا تخرجوا على عادتكم لما كنتم قادمين من فرنسا، لا تخرجوا إلاّ بجواز، لماذا، لأنكم إذا

стр. 775

وصلتم إلى تُشاد، تُشاد في حكم فرنسا -أيام ديجول- قال: إذا وصلتم إلى هناك يردُّونكم، لأن حكم فرنسا واحد، وهم في مالي وهم في تشاد، قلنا: ماذا نعمل؟، قالوا: أحسن تذهبون إلى الجوازات، يعني: مدير الجوازات في هذه المدينة -التي هي (يروى) ـ، ذهبنا إليه واستشرناه، نعم، شاورناه، قلنا له: نحن جئنا من مالي وهي في الاستعمار الفرنسي بدون جواز، والآن نحن مقبلون على تشاد فما هو رأيُك حولنا؟. هذا الرجل تجاوب معنا تجاوبًا جديًّا، قال لنا: اعطوني مبلغًا من المال ونحن معنا فلوس كثيرة، قلنا له: لا بأس، أنت حدِّد، حدِّد الذي تُريد، فحدّد، قال: كل واحد يعطيني عشرين جنيهًا استرلينيًّا، العشرين جنيهًا استرلنيًّا في ذلك الوقت -هذا عند انتهاء الحرب العالمية الثانية -تساوي مبلغًا كبيرًا، وفعلاً أعددنا له المبلغ رأسًا، كل واحد منا أدّى له عشرين جنيهًا استرلينيًّا، وكانت العملة هذه في تلك البلاد -بلاد نيجيريا -ما تسمى جنيه استرليني -الذي هي اسمُها في بريطانيا التي تحكم البلاد-تسمى (الفام) ، اسمها بلغة المواطنين ما يقولون الجنيه يقولون (الفام) ، ويقولون: (سِلي) ، نعم، (فام) هو الجنيه، (سلي) هي التفاريق هذه. فالشاهد لما أعددنا له المبلغ قال: أنا الآن أعطيكم جواز، وفعلاً كتب لنا جوازات بطريقة غير مستقيمة، وهي أنه قال لنا: أنتم من مالي، لا يمكن أعطيكم جوازات باسم مالي، لماذا؟، لأنه لو أعطيتكم جوازات باسم مالي ودخلتم تشاد -تشاد تحكمها فرنساـ، وفرنسا تعرف، هي الحاكمة لمالي إذا نظرت إلى أنّ معكم جوازات من نيجيريا وهي تابعة لبريطانيا تسكت عنكم وأنتم باسم مالي؟، إذًا قلنا: ماذا تعمل؟، قال: أنا أعطيكم جوازات باسم ليبيا، قلنا له: لماذا؟، قال: لأن ليبيا في ذلك الوقت تحكمها إيطاليا، قال: أنتم
следующие страницы →