← Тараджим

Тараджим · id 7467

المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري (رحمه الله)

عبد الأول بن حماد الأنصاري

Полный текст (857 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ما جاء في مجلة (المجلة العربية) نبذة عن حياته ... ما جاء في مجلة (المجلة العربية) العدد (؟) بتاريخ رجب ١٤١٩هـ: شخصيات العالم المحقق. الشيخ حماد بن محمد الأنصاري. بقلم: عبد اللطيف بن محمد الجيلاني ـ المغرب. فقدت الأمة الإسلامية مؤخّرًا علمًا بارزًا من علماء الأمة الإسلامية، ألا وهو الشيخ المحدِّث العلامة أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري؛ فبذهاب العلماء يذهب العلم، والعلماء هم ورثة الأنبياء، فضلهم عظيم، مجالسهم تفيد الحكمة، وبأعمالهم ينزجر أهلُ الغفلة، وهم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة؛ بهم تحيا قلوب أهل الحق، وتموت قلوب أهل الزيغ؛ قال أحد السلف: "عليكم بالعلم قبل أن يذهب؛ فإنّ ذهاب العلم موت أهلِه"، وفي "الصحيح" عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء؛ حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناسُ رؤساء جهّالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علمٍ فضلّوا وأضلوا". كان الشيخ حماد الأنصاري إلى حدود شهر رمضان ١٤١٧هـ مستمرًّا في مسيرته العلمية يحيي نفوس تلاميذه وروّاده بتوجيهه الحكيم ودروسه السلفية وعلمه الصحيح، ثم فاجأه مرضٌ عضال في العشر الأواخر من رمضان، واستمرّ به إلى يوم وفاته؛ وإبان مرضه تنقّل بين مستشفى الملك فهد بالمدينة النبوية ومستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، ثم عاد مرة أخرى إلى المدينة في مستشفى طيبة؛ حيث لفظ أنفاسَه الأخيرة. وتعودُ آخرُ زيارة قمتُ بها إليه قبل يومين من وفاته؛ فرأيت الشيخ حينها على غير ما عهدناه عليه، قد تغيّرت حالته، فأصبح لا يكادُ يعرف مَن حولَه، وصار جسمُه نحيلاً، وابيضت لحيتُه بعدما ذهب عنه الخضاب، وافتقدنا بابتسامته التي لم تكن تفارقه كلما لقيناه. وقد وضع بجانب رأسه مذياع لفت انتباهي حينما انبعث منه صوت القارئ وهو يتلو قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ

стр. 72

ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِّمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ . وكانت الصلاةُ عليه بالمسجد النبوي الشريف، ودُفن بالبقيع، وحضر جنازته جمْعٌ غفير من الناس، يتقدمهم المشايخ والطلبة في موكبٍ مهيب. نسأل الله العلي القدير أن يجزيَه عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وأن يتغمّده بواسع رحمته. وتعريفًا بشيخنا الجليل ووفاءً ببعض حقه علينا، وتعبيرًا عما نكنُّه له من عميق الحق والتقدير أسطّر له هذه الترجمة الموجزة مراعيًا في ذلك الإيجاز إلى أن تسنح فرصة أخرى لكتابة ترجمة موسعة عنه. نبذة عن حياته: هو: أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري، من ذرية سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري. ولد عام ١٣٤٤هـ في بلدة (تاد مكة) التي كانت تعرف بالسوق في أفريقيا الغربية من بلاد (ملي) المسماة اليوم بمالي. و (تاد مكة) معناها: هذه مكة، لكونها مثلها تقعُ بين أربعة جبال.

стр. 73

نشأتُه وبداية طلبه العلم نشأ الشيخُ ببلدة تاد مكة في بيت علم ودين، وقد عرفت هذه الأسرة في مالي بالعلم والفتيا والقضاء. وكان حفظَ القرآنَ الكريم أول ما بدأ به الشيخ مسيرته التعليمية؛ فأنهى حفظَه على خالِه المقرئ محمد أحمد بن تقي الأنصاري "الملقب بأستاذ الأطفال"، وهو آنذاك ابن خمس عشر سنة.

стр. 74

ثم قرأ على شيخه المذكور "رسالة ابن أبي زيد القيرواني"، كذلك تلقّى عنه في علم النحو والتصريف "الآجرومية"، ثم "ملحة الإعراب" للحريري، ثم "ألفية ابن مالك"، ثم "زوائد الكافية على الألفية"، ثم "لامية الأفعال في تصريف الأفعال"، ثم "الزوائد على لامية الأفعال" لابن إسحاق "الملقب ميدو". وأخذ علم البلاغة عن شيخه العلامة فريدِ عصرِه موسى بن الكسائي الأنصاري، فدرس عليه "الجوهر المكنون في صدف الثلاثة الفنون" "وهي: المعاني، والبيان، والبديع نظمٌ للأخضري في خمسمائة بيت"، ثم "عقود الجمان" نظم للسيوطي في ألف بيت. وأخذ علم الأصول عن بحر العلوم عمه محمد أحمد الملقب بـ (البحر) ، ودرس عليه "الورقات" لإمام الحرمين الجويني، وغيرها من العلوم والفنون. وأخذ عن عمه أيضًا في التفسير "الجلالين" ثم "تفسير البغوي" ثم "تفسير الخازن". وفي الحديث سمع "الموطأ" والصحيحين، و "سنن أبي داود"؛ ولم يكن يوجد في بلده في ذلك الوقت غير هذه الكتب من أمهات كتب السنة. ودرس عليه في الفقه "مختصر خليل بن إسحاق الجندي"،و "التبصرة" لابن فرحون اليعمري المالكي، و "التبصرة" لابن سلمون الحنفي، و "الطليحية"،و "مصطلحات الفقه المالكي" لابن بهرام؛ كما سمع منه "المدونة". وأخذ الفرائض عن شيخه الجليل الشريف الإدريسي الحسني حمود بن محمود؛ درس عليه "الرحبية" مع شرح "الشنشورية". وأخذ عنه أيضًا المنطق؛ فدرس عليه "السلم المورنق" للأخضري، و "إيساغوجي"، و "الشمسية".

стр. 75

وفي علم المنازل: "المنظومة السوسية" للأخضري. كما درس عليه أيضًا علم أصول الفقه، وعلم مصطلح الحديث؛ حديث درس "النخبة" لابن حجر مع شرح "النزهة"، و "ألفية السيوطي". وفي أصول التفسير درس أبوابًا من "الإتقان" للسيوطي مع مقدمته. ونُشيرُ هنا أنه أخذ العلوم المذكورة عن علماء بلده بالأسانيد المتصلة إلى المؤلفين، وحصل منهم على الإجازة فيما سواها. ثم أكبّ بعد ذلك على مطالعة الكتب والتدريس في بلده.

стр. 76

هجرته إلى الحجاز ومواصلته طلب العلم بعد أن استولى الفرنسيون على بلاد مالي وضاعفوا ضغطهم عليها أيام الحرب العالمية الثانية، واشتد تضييقهم على المسلمين عزم الشيخُ على الهجرة من بلده، ودعا قومَه إلى ذلك، وألّف رسالته الموسومة بـ"إعلام الزمرة بأحكام الهجرة"، وكانت وجهته نحو المملكة العربية السعودية لكونها مهبط الوحي وبلاد الحرمين الشريفين. وعند وصول الشيخ إلى مكة المكرمة سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف للهجرة واصل طلبه للعلم، وجلس في الحلقات العلمية بالحرم المكي، فحضر دروس الشيخ عبد الرزاق حمزة في "تفسير ابن كثير"، ودروس الشيخ أمين الحنفي في "صحيح البخاري"، والشيخ حسن المشاط في "جامع الترمذي"، وغيرهم ممن كان يدرس بالمسجد الحرام. وفي المدينة النبوية درس "الموطأ" على الشيخ محمد بن تركي النجدي، و "صحيح البخاري"، و "فتح المجيد" على الشيخ القاضي محمد الخيال. كما أجازَه جمعٌ من أهل العلم، جمعَ أسماءهم في ثبت سماه "إتحاف القاري

стр. 77

بثتب الأنصاري"، نذكر منهم الشيخ محمد بن عبد الشكور الهندي، والشيخ محمد ابن عيسى الفاداني الجاوي، والشيخ عبد الحفيظ الفلسطيني، والشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغني الأندجاني، والشيخ عبد الغافر بن عبد الستار الرحماني، والشيخ حمود بن عبد الله التويجري؛ وغيرهم من علماء نجد، والعراق، والشام، واليمن، والمغرب، والهند، وباكستان، وجاوا. كما أنه درس بدار العلوم الشرعية بالمدينة النبوية في قسم التخصص، وتخرج فيها عام ١٣٧٠هـ.

стр. 78

أهم أعماله ووظائفه تولى الشيخُ حماد التدريسَ بالمدرسة الصولتية بمكة في شهر صفر سنة ١٣٧١هـ، واستمرّ بها مدرسًا في الابتدائية والثانوية والعالي، إلى نهاية سنة ١٣٧٤هـ. وفي شعبان من السنة نفسها اختير للتدريس بالرياض في المعهد العلمي التابع آنذاك لإدارة المعاهد العلمية والكليّات. ثم انتقل سنة ١٣٧٥هـ للتدريس بمعهد إمام الدعوة، ودرّس بجميع مراحلِه إلى نهاية عام ١٣٨٤هـ حيث نقل للتدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية؛ وباشر التدريس بها منذ عام ١٣٨٥هـ. وخلالَ هذه الفترة تنقل بين مختلف كليات الجامعة؛ فدرّس بكلية الشريعة، والدعوة، واللغة، والقرآن، والحديث. ولما فتحت الدراسات العليا عام ١٣٩٦هـ تولى التدريس بها برتبة (أستاذ مشارك) في قسمي السنة والعقيدة، وترأّس قسم العقيدة مدة ثلاث سنوات، ثم عيّن بعد ذلك رئيسًا لقسم السنة إلى غاية عام ١٤٠٥هـ، ثم عاد لرئاسة القسم

стр. 79

المذكور مرة أخرى عام ١٤٠٨هـ؛ وفي سنة ١٤٠٩هـ عيّن برتبة (أستاذ) ، ثم أُحيل بعد ذلك على التقاعُد.

стр. 80

دروسه ومجالسُه أدّى الشيخ رسالة العلم خير أداء عبر دروسه التي كان يلقيها بقاعات الدرس في الجامعة ومن خلال المحاضرات العامة والكلمات التوجيهية التي كان يشارك بها في أنشطة الجامعة أو في خارج الجامعة، وكذلك من خلال المجالس العلمية التي كان يعقدها بيته. وقد جعل مكتبتَه مفتوحة أمام الطلبة والأساتذة الباحثين. وكان في السنين الأخيرة (١) يجلس فيها يوميًّا من العصر حتى العشاء. وقد انتفع بمكتبته خلْق عظيمٌ من الباحثين؛ حيث كانوا يجدون بها ضالّتهم من الكتب، خصوصًا كتب الحديث والعقيدة، سواء المطبوع منها أو المخطوط. ومن المفيد هنا: أن نشير إلى الكمّ الهائل من المخطوطات المصورة التي تزخر بها مكتبه؛ حيث بلغ عددها قرابة الأفين مخطوطة، وكان الشيخُ شديد الاهتمام باقتناء الكتب الحديثية، لا يجارى في ذلك ولا يبارى، يشغل تتبعها والسؤال عنها حيّزًا كبيرًا من وقته وجهده؛ فما يكاد يسمع بكتابٍ حتى يسرع في البحث عنه ومحاولة الحصول عليه، باذلاً في ذلك الغالي والنفيس، يظل مشغول البال والضمير حتى يتم له الحصول عليه، ثم يعكف عليه قراءة (١) بل إنّ الوالد كان يفتح مكتبته منذ أن قطن المدينة النبوية واتخذها مسكنًا من عام ١٣٨٥هـ إلى بداية مرض الوفاة عام ١٤١٧هـ آخر شهر رمضان؛ وبذلك يكون عدد السنين التي أعلمُها أنا (٣٢ سنة) . والله أعلم. (عبد الأول) .

стр. 81

ودرسًا، ويكبّ عليه انكبابًا؛ وقد عشنا معه هذا الاهتمام مدة تردّدنا عليه. ومن خلال دروس الشيخ يظهر بكل جلاء تمكّنه من علم الحديث رواية ودراية، وكذلك تبحّره في العقيدة السلفية ومعرفته بالفرق المنحرفة والأديان. ويضاف إلى ذلك: إلمامُه الواسع بالتاريخ، والتراجم، وعلوم اللغة. ويلاحظ أثناء تدريسه قدرته على توظيف معرفته بالعلوم المذكورة أحسن توظيف مع حسن الاستطراد، والبعدُ عن التكلّف؛ ولا أدلَّ على ذلك من درسه في تفسير الفاتحة، فكلُّ من استمع إليه يشهد للشيخ بقوة الحافظة والاتساع في العلوم.

стр. 82

آثاره العلمية لم يخل الشيخ حياته من التصنيف؛ فاهتم به منذ شبابه، ومؤلفاتُه كثيرة ومتنوعة، على أنّ أغلبَها في علم الحديث ومتعلقاته. وفيما يلي ذكر مصنفاته المطبوعة: ١- أبو الحسن الأشعري وعقيدته وهي رسالة صغيرة، طبعت عام ١٣٨٢هـ، وأعيد طبعها مرات كثيرة. ٢- إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ طبع بمكتبة المعلا بالكويت عام ١٤٠٦هـ. ٣- إسعاف الخلاّن بما ورد في ليلة النصف من شعبان رسالة صغيرة، طبعت بالكويت عام ١٤٠٦هـ. ٤- بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني، وكان يؤثر هذا الكاب على سائر مؤلفاتِه، لما لاقاه من عناء في تأليفِه؛ وقد طُبع منه المجلد الأولى

стр. 83

في مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة عام ١٤١٥هـ؛ وقد بلغ عدد الشيوخ في المجلد الأول حوالي سبعمائة شيخ. ٥- تحفة القاري في الرد على الغماري. وهي رسالةٌ صغيرة، ردّ فيها على المذكور، وأبطل دعاواه بالتوسل بذوات الصالحين؛ وقد طبعت بالكويت عام ١٤٠٦هـ. ٦- رفع الأسى عن المضطر إلى رمي الجمار بالمساء. ٧- فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدثين بالألقاب. نشر في مؤسسة الرسالة، بيروت، عام ١٤٠٦هـ. ٨- كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر. وهي رسالة صغيرة أجاب فيها عن سؤال في حكم السفر لمجرد زيادة قبر النبي ﷺ . ٩- كشف الستور في نهي النساء عن زيارة القبور. وأما مصنفات الشيخ المخطوطة فكثيرة جدًّا؛ وكان في الآونة الأخيرة حريصًا على إعادة النظر فيها من أجل تهيئتها للطبع؛ وقد أوعز إليّ بقراءتها عليه، وقد قرأتُ عليه بعضَها؛ وبعض هذه المصنفات مشروعات لم تكتمل، وأكثرها رسائل صغيرة قد تتجاوز المائة؛ وفيما يلي ذكر بعضها: ـ سبيل الرشد في تخريج أحاديث بداية ابن رشد. في أربعة أجزاء؛ ويتميّز هذا الكتاب بتخريجه بعض الآثار التي تضمنها الكتاب المذكور. ـ إعلام الحميم بأقسام العلوم. ـ تحقيق السيرة النبوية. ـ الأجوبة الوفية على أسئلة الألفية.

стр. 84

ـ تاريخ ملي (مالي) في القديم والحديث. ـ تحفة السائل عن صوم المرضع والحامل. ـ البت في الطواغيت الست. ـ كشف اللثام عما ورد في دخول مكة بلا إحرام. وللشيخ العديدُ من المقالات، أغلبُها منشورٌ في مجلة الجامعة الإسلامية؛ كما أنه قدم للعديد من الكتب ألفها تلامذته؛ وله جهود في الإشراف على الكثير من الرسائل الجامعية ومناقشتها. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنّاته.

стр. 85

الشيخ حماد الأنصاري ﵀ ترجمة الشيخ ... الشيخ حماد الأنصاري "﵀" مقال بقلم: عبد الوهاب بن عبد العزيز الزيد "الرياض". نُشر في مجلة (الدعوة) العدد (١٦١٨) بتاريخ:٢٠رجب عام ١٤١٨هـ الموافق ٢٠ نوفمبر ١٩٩٧م. في يوم الأربعاء ٢١/٦/١٤١٨هـ فقدت المدينة المنورة أحد أئمتها وأعلامها الكبار، وهو الشيخ حماد الأنصاري، وفقده أهل العلم وطلابه في هذه البلاد وفي أنحاء العالم الإسلامي ممن لهم صلة بالعلم وأهله؛ فكان طيلة حياته مثالاً للعالم والمتعلم، صورة حية لفضلاء المشايخ، نظيف السريرة، صادق الود، محبوبًا لدى الجميع، مجالسُه عامرة، يتدفق إلى مجلسه العلماء قبل الطلاب، لِمَا يجدونه فيه من المباحث العلمية والمشاركة في فنون العلم، صابرًا على هذا الكم الهائل من رواد العلم، محتسبًا في نفعهم وإيصال العلم بأنواعه إليهم، باذلاً مكتبته النفيسة التي لا تكاد توجد عند غيرِه، بذلها لطلاب العلم، شكرَه على ذلك القريب والبعيد؛ نسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناته. ترجمة الشيخ: هو: أبو عبد اللطيف حماد بن محمد بن محمد الأنصاري الخزرجي، من ولد سعيد بن سعد عبادة الأنصاري الخزرجي "﵃"؛ وهذا بخطّ الشيخ "﵀". ولد سنة ١٣٤٤هـ ببلدة تسمى (تاد مكة) بأفريقيا الغربية؛ فنشأ بها وطلب العلم بفنونه على مشايخها، وقد عانى في طلبة العلم في بلاده أشد المعاناة؛ حيث إن الظروف العلمية بأدواتها المختلفة صعبة للغاية؛ إلا أن الهمة قوية والرغبة في طلب العلم شديدة؛ فحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، ثم لازم مشايخ بلده، وقد خص الشيخ حماد منهم: عمه الشيخ محمد أحمد بن محمد الذي يلقب هناك بـ (البحر) لتبحّره في العلوم، ثم خاله محمد أحمد بن تقي، وابن عمه موسى بن الكسائي، والفرضي حمود بن محمد الشريف الحسني. ولما سمت همته ورغب في التوسع في العلم وبالأخص علم الحديث

стр. 86

والارتحال في طلبه عزم على الرحلة إلى الحرمين الشريفين للأخذ عمن بقيَ من المشايخ ممن يتقن هذا العلم الشريف، فرحل للحرمين عالمًا ومتعلِّمًا ولم يبلغ عمره إذْ ذاك العشرين عامًا؛ فرحل عام ١٣٦٥هـ. ووصل مكّة المكرمة عام ١٣٦٦هـ، فحطّ الرحل فيها، وأقبل على المشايخ إقبالاً كليًّا، فلازم مشايخ الحرمين، وبارك الله في نيته، فتعلم علم الحديث، وعلم الاعتقاد على مشايخ أهل السنة في ذلك الوقت، ومنهم العلامة الشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ عبد الرزاق حمزة، والشيخ حامد الفقي؛ حيث كانت له جلسات في الحرم المكي للتدريس، وغيرهم من المشايخ؛ فتمكنت العقيدة الصحيحة من قلبه فاعتقدَها وسعى لتعلمها وتعليمِها من وقته. وبرع في علم الحديث، وتمكّن فيه، وأجازه فيه غيرُ واحدٍ من مشايخ الحرم وغيرهم من الوافدين؛ وممن أجازه منهم الشيخ المحدث عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي العمري، وهو من كبار المحدثين بالحجاز، وقد استجازَه كبار المشايخ كسماحة المفتي الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ "﵀" وسماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز "رحمه الله تعالى"، والشيخ المحدث العالم الجليل إسماعيل الأنصاري "رحمه الله تعالى"؛ وقد أخبرني الشيخ إسماعيل "﵀" أن الشيخ عبد الحق أجازَه هو والشيخ حماد معًا سنة ١٣٧٣هـ، مع أن الشيخ حماد كان قدومه للحرمين قديمًا، وقد أخبرني الشيخ حماد أن الشيخ عبد الحق أجازه سنة ١٣٧٦هـ؛ وأجازه أيضًا من المشايخ: الشيخ قاسم بن عبد الجبار الفرغاني، والشيخ عبد الحفيظ الفلسطيني، والشيخ عبد الشكور الهندي. ولعلم الشيخ وتمكّنه وسعة اطلاعِه تمّ التعاقُد معه للتدريس بالمدرسة الصولتية. وهنا لا يفوتني "والحديث عن الشيخ أثناء إقامته بمكة" أن الشيخ

стр. 87

حماد "﵀" حدثنا أنه أثناء إقامته بمكة وبعد طلبه العلم وتحصيله واقتناء الكب النفيسة فيه كتب إليه عمه من بلده في إفريقيا الغربية "وهو شيخه وعمه ومن له حقٌّ عليه" بأنه يرغب من الشيخ حماد أن يبعث إليه بمكتبة تحوي الكتب المهمة، وذلك لإغناء أهل تلك البلاد الفقيرة التي لا توجد فيها من الكتب المهمة إلا القليل. وجودًا من الشيخ حماد "﵀" وإيثاره طلبة العلم على نفسه ولتقديره ما يعانيه أهل بلده، فاستخار الله، وعزم على تلبية الطلب، وسعى في إرسال كامل مكتبته القيِّمة التي بذل في جمعها كل ما يملك؛ فتم شحن المكتبة بكاملها في إحدى البواخر حتى تم تسليمها لعم الشيخ هناك، ولله الحمد. وضرب الشيخ حماد بهذا أروعَ الأمثلة في الإخلاص في طلب العلم، وأن المقصود في طلب العلم هو عموم نفعه لعامة المسلمين؛ ولذا بارك الله في الشيخ حماد وأخلفه مكتبة تحدّث بنفائسها القاصي والداني؛ وسيأتي الحديثُ عنها إن شاء الله. فكان أثناء إقامته بالحرم المكي يدرس العلم حتى رحل للمدينة النبوية بعد أن أقام بمكة أربع سنوات، وهناك أخذ عن عدد من المشايخ وتلقّى عنهم العلم، وانتظم في الدراسة أيضًا بدار العلوم الشرعية بالمدينة. وممن أخذ العلم عنهم: الشيخ محمد بن تركي النجدي، والشيخ محمد الخيال، والشيخ محمد الحافظ، وغيرهم. ولما افتتح المعهد العلمي بالرياض، ورغب سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم في جلب المشايخ للتدريس فيه كان ممن وقع الاختيار عليه هو الشيخ حماد؛ فانتقل للرياض عام ١٣٧٤هـ للتدريس بالمعهد العلمي.

стр. 88

وفي عام ١٣٧٥هـ تحول للتدريس بمعهد إمام الدعوة، وذلك حتى عام ١٣٨٤هـ، وكان أثناء إقامته بالرياض للتدريس اجتهد أيضًا في الأخذ عن المشايخ الكبار كسماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ "﵀"، فدرس عليه وعلى غيره من كبار المشايخ، وأيضًا كانت له لقاءات بأهل العلم وجالس الشيخ حمود التويجري "﵀"، وأجازه الشيخ حمود بالرواية عنه. وقد ساهم الشيخ حماد بإنشاء مكتبة الرياض السعودية، وشارك فيها بإهداء بعض الكتب من مكتبته الخاصة. وبعد هذه السنوات العشر التي قضاها في الرياض قفل آيبًا للمدينة، وذلك عام ١٣٨٥هـ مدرِّسًا بالجامعة الإسلامية فنفع الله به؛ واستفاد منه الجمّ الغفير من طلبة العلم، واستمرّ في الجامعة حتى أصبحَ رئيسًا لقسم السنة والعقيدة. وفي عام ١٤١٠هـ أحيل للتقاعُد بعد عمرٍ مديد في العلم وخدمة أهله. وأخبرنا الشيخ أنه بعد تقاعده يذهب يوميًّا للجامعة ويجلس بمكتبتها لإفادة طلاّب العلم والاستفادة من جديدِها. والشيخُ "﵀" قد كان مندوبًا للجامعة أثناء تدريسه فيها للسفر لكثير من البلاد التي حوت أروقتها المخطوطات الإسلامية لجلب المخطوطات المهمة وتصويرها للجامعة؛ وهذا لما عرفوه عن الشيخ من تمرّسه في المخطوطات ومعرفته التامة بها.

стр. 89

مميزات الشيخ حماد "﵀ ". لقد اجتمع في الشيخ حماد "رحمه الله تعالى" عدة أمور ميّزته عن كثيرٍ من أهل العلم؛ فقلَّ أن تجتمع هذه الأمور إلا عند القليل النادر من أهل العلم؛

стр. 90

هذا بخلاف ما أتقنه من فنون العلم عامة. ومن أبرز هذه الأمور: أولاً: اعتناء الشيخ حماد بعقيدة السلف الصحيحة دراسة وتدريسًا وتأليفًا: فقد أمضى عمره في تحقيق التوحيد بعد أن تلقّاه عن مشايخ هذه البلاد، فنفع الله به في ذلك واستفاد منه ذلك جلّ طلبته. ومما ألّفه الشيخ في ذلك: "كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر"، و "عقيدة أبي الحسن الأشعري"، وغير ذلك مما سيأتي في مؤلفاته. ثانيًا: اشتهر الشيخ حماد بعلم الحديث وقدمه ومشاركته الدرس والتدريس لهذا العلم الشريف حتى أصبحَ علَمًا فيه: ذكره بذلك الموافق والمخالف؛ فأمضى حياته في طلب العلم، فتعلمه وبرع فيه؛ وكان يبذل في طلبه كل وقته حتى حصل منه، فاستفاد وأفاد، وشارك في التأليف في علوم الحديث بأكثر مؤلفاته "كما سيأتي". وصار الشيخُ مرجعًا لعلوم الحديث، وأشرف فيه على رسائل لطلاب الدراسات العليا بالجامعات الإسلامية، وبقيت كتبه شاهدةً على توسّعه وصبره في هذا العلم. ثالثًا: تكون لدى الشيخ حماد مكتبة قيِّمة فيها من نفائس الكتب والمخطوطات الشيء الكثير، ولم يكن هذا إلا بعد بذل ماله وراحته في جمعِها واقتنائها والسفر لتحصيلِها؛ فاجتمع لديه من مهمات المخطوطات ما جعله منارًا في هذا الباب، وجعل طلاب العلم يفدون إلى مكتبته للنهل من معينِها والاستفادة من عيونها؛ فأصبح الشيخُ حماد علَمًا في المخطوطات، فلا تذكر إلا ويذكر معها؛ ومع هذا بذل هذه المكتبة لطلاّب العلم وفتح بابها طيلة الأيام؛

стр. 91

نسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناته. رابعًا: إن الشيخ قد حاز في هذا الزمان النصيب الوافر في باب الإجازة والرواية التي هي سنة عن سلفنا الصالح. وباب الإجازة والرواية قد اعتني به سلفُنا وأقبلوا عليه بالارتحال والسماع، وألّفوا في ذلك المؤلفات الكبيرة؛ وممن اشتهر في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية "﵀"، حيث إنه أول من أجاز بالألفية في السند وهو في السجن، وكتب إجازة لبعض من طلبه في ورقات من حفظه؛ قال عنها الحافظ الذهبي: "عجز عن كتابة بعضها كبار الحفّاظ"؛ وكذلك كان السلفُ في هذا؛ فكان الشيخ حماد "﵀" ممن اعتنى بذلك فاستجاز وأجاز. فاستجاز من الشيخ حماد عددٌ من العلماء الأفاضل وطلاب العلم؛ وقد تميّز إجازة بعدة أمور، من أهمها: ١- أنه جمع الرواية والدراية؛ فكان عالمًا بخلاف بعض من اهتم بالإجازة والرواية ممن لم يكن من أهل العلم. ٢- أنه ممن اتصف بالعقيدة الصحيحة التي هي مناط الأمر، وهي الأصلُ في كل شيء. ٣- أن الإجازة عند الشيخ حماد تمثل الإجازة رواية ودراية؛ ولذا لم يكن يجيز إلا من اتصف بالعلم، وذلك بأحد أمرين: أحدهما: أن يختبر علم المستجيز، ويطلع مبلغ عمله وتمكّنه من ذلك. والثاني: أن يزكي المستجيز بعض أهل العلم ممن يثق فيهم الشيخ. ٤- أن الشيخ حماد روى عن عددٍ من كبار علماء العصر ممن له اعتناء بعلم الحديث والاعتقاد الصحيح.

стр. 92

وغير ذلك مما امتاز به الشيخ حماد "﵀" في باب الإجازة والرواية. خامسًا: (مجلس المدينة) لعل هذا الوصف ينطبقُ على مجلس الشيخ حماد؛ إذْ كان مجلسُه يمثل علماء المدينة وطلاّب العلم بها، وهو محطّ رحال الطلاب والعلماء من أهل المدينة وغيرها، ومجلسه العامر بالعلم والفوائد، الذي قلَّ أن يوجد مثله؛ ويعزى أهل المدينة في فقده، فبوفاة الشيخ حماد فقَد أهلُ المدينة مجلسها؛ أخلفهم الله في ذلك.

стр. 93

مؤلفات الشيخ وبعد هذا نذكرُ مؤلفات الشيخ، وهي في الحقيقة مجهودات جليلة تذكر في حسنات الشيخ "﵀"؛ حيث إن الشيخ انفرد بأسلوب غريب في التأليف، وهو غالبًا لا يؤلف إلا فيما لم يؤلّف فيه؛ وكان هذا منهجًا للشيخ، إلا فيما دعت الحاجة. وسرد مؤلفاته كالتالي: ١- بلغة القاصي والداني في تراجم مشايخ الطبراني (طبع المجلد الأول منه) . ٢- كشف اللثام عما ورد في دخول مكة بلا إحرام. ٣- البتّ في الطواغيت الستّ. ٤- فتح الوهاب فيما للمحدثين من الألقاب. ٥- تحقيق القول في الحديث: "من مضت عليه خمسة أعوام أو أربعة وهي غني ولم يحج". ٦- رفع الأسى عن المضطر في رمي الجمار بالمسا.

стр. 94

٧- إتحاف ذوي الرسوخ بمن رمي بالتدليس من الشيوخ. ٨- كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر. ٩- الإعلان بأن (لعمري) ليست من الأيمان. ١٠- عقيدة أبي الحسن الأشعري. ١١- الأجوبة الوفية على أسئلة الألفية. ١٢- يانع الثمر في مصطلح أهل الأثر. ١٣- إتحاف الخلاّن فيما ورد في ليلة النصف من شعبان. ١٤- تحفة القارئ في الرد على الغماري. ١٥- رفع الاشتباه عن الحديث: "من صلى في مسجدي أربعين صلاة". ١٦- سبيل الرشد في تخريج أحاديث ابن رشد (ولم يكمله الشيخ) . ١٧- ثبته المسمى "إتحاف القاري بثبت الأنصاري" (ولم يطبع) . ١٨- إجازة عامة، وفيها الإجازة بحديث الأولية (وتقع في أربع عشرة صفحة) ، وقد قرأتها عليه كاملة.

стр. 95

تلاميذه: هذا وقد أخذ العلمَ عن الشيخِ تلامذة كثر بمكة والمدينة والرياض، يعجز المقام عن حصرهم وذكرهم؛ ومن أبرزهم: ١- فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد ـ رئيس الجامعة الإسلامية سابقًا. ٢- الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد ـ عضو هيئة كبار العلماء. ٣- الدكتور عبد الرحمن بن عبد الجبّار الفِرْيَوائِي ـ أستاذ الحديث بجامعة

стр. 96

الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ٤- الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي ـ أستاذ الحديث بالجامعة الإسلامية. وغيرهم كثير.

стр. 97

وفاته: وتوفي الشيخ "﵀" في صباح الأربعاء ٢١/٦/١٤١٨هـ بعد أن ألمّ به المرض في أواخر شهر رمضان من عام ١٤١٧هـ حتى توفاه الله. ﵀ رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وبارك في أهلِه وأولادِه، وأخلفَهم والمسلمين خيرًا. كتبه: عبد الوهاب بن عبد العزيز الزيد ـ الرياض.

стр. 98

ترجمة الشيخ "رحمة الله عليه" بقلم: عبد العزيز آل حسين . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فقدت المدينة صباح يوم الأربعاء الموافق:٢١/٦/١٤١٨هـ محدثها وأحد علمائها الأجلاء العلامة المحقق الرحالة الشيخ حماد الأنصاري؛ فبفقده فقد العالم أحد أبرز رجالات العلم والمعرفة، ممن بذل في العلم وتحصيله تعلما وتعليما النفس بالنفس حتى اقتنى من نفائس كتب العلم مالا يحصى كثرة؛ فصار المرجع في ذلك والمعول عليه في بابه حتى لا يكاد يشرع محقق لكتاب من كتب التراث إلا ويحقق من الشيخ عن نسخ الكتاب وأماكن وجودها وما عنده منها في مكتبته العامرة بالنفائس، ولذا كان مجلسه عامرا بأهل العلم من أصحاب الفضيلة المشائخ وطلبة العلم والوافدين من خارج البلاد من كبار العلماء والوجهاء؛ فلا يكاد يخلوا مجلسه منهم فيجد طلاب العلم في هذا المجلس بغيتهم ويتذكروا به مجالس العلماء الذين سمعوا أو قرأوا عنهم. والشيخ هو أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري الخزرجي، من ذرية سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي (كتبه بخط يداه ﵀ . ولد شيخنا "﵀" عام ١٣٤٤هـ في مدينة تسمى (تاد مكة) بصحراء إفريقيا الغربية، وتوفي والده فنشأ يتيما في كنف خاله ببيت علم؛ فقد اشتهرت أسرته في موطنها بالعلم والفتيا والقضاء والسيادة. وباشر دراسته بها؛ فدرس على أجلة علماء بلده في جميع العلوم، وذلك بعد أن شرع في حفظ القرآن الكريم حفظا وتجويدا وهو في العاشرة من عمره، ولم يبلغ التاسعة عشرة، حتى حفظ كثيرًا من المتون العلمية في مختلف الفنون، ودرس على مشايخ البلد في الفقه، والحديث، والتفسير، والتوحيد، والعربية، والبلاغة، وأصول الشافعي في الفقه.

стр. 99

وممن أخد عنهم في هذا الفترة من مشايخه: ١- خاله المقرئ: محمد أحمد بن تقي، وعليه حفظ القرآن، وأخذ علم التجويد والنحو والصرف، وقرأ رسالة "ابن أبي زيد القيرواني". ٢- عمه الشيخ: محمد أحمد بن محمد (الملقب بالبحر، لتبحره في العلوم) ، وعنه أخذ التفسير، وسمع "الموطأ" والصحيحين، و "سنن أبي داود"، وعلم النحو والفقه. ٣- ابن عمه: موسى بن الكسائي، عنه أخذ علم البلاغة. ٤- الفرضي حمود بن محمود الشريف الحسني، وأخذ عنه علم الفرائض وغيره من العلوم. وخلق كثير من أمثالهم، سمع من هؤلاء العلماء بالأسانيد المتصلة إلى المؤلفين في معظم ما درس عليهم من العلوم وأجازه فيما سواه. واتصل الشيخ بعدد من أهل العلم بعد قدومه إلى بلاد الحرمين أخذ عنهم العلم وأجازه البعض الآخر، منهم: * شيوخه في مكة: الشيخ عبد الرزاق حمزة (قرأ عليه "تفسير ابن كثير") ، والشيخ العلامة حسن المشاط (وقرأ عليه "سنن الترمذي") ، والشيخ محمد العربي التباني، والشيخ محمد أمين الحلبي (أخذ عنه النحو) ، والشيخ حامد الفقي. * شيوخه في المدينة: الشيخ محمد بن تركي (قاضي المحكمة المستعجلة، قرأ عليه "الموطأ" للإمام مالك، و "المغني" لابن قدامة) ، والشيخ محمد الخيال النجدي (رئيس المحكمة) ، والشيخ عمر بري (وقرأ عليه "صحيح مسلم"، و "الهداية" للمرغيني في الفقه الحنفي، و "ألفية" ابن مالك، و "ديوان" المتنبي) ، والشيخ محمد الحافظ (قرأ عليه "سنن النسائي"، وبعض "ألفية ابن مالك") ،

стр. 100

والشيخ عمار المغربي، والشيخ حبيب الرحمن الهندي، والشيخ عبده خديع، الشيخ عبد الرحمن الإفريقي، وغيرهم. وأما المشايخ الذين استجازهم الشيخ، فمنهم: الشيخ عبد الشكور الهندي، والشيخ سليمان بن حمدان، والشيخ محدث الحجاز عبد الحق الهاشمي العمري، ومحمد عيسى الفاداني، وعبد الحفيظ الفلسطيني، والشيخ حمود التويجري، وقاسم بن عبد الجبار الفرغاني، والشيخ عبيد الله الرحماني المباركفوري، وخلق كثير سواهم. وقد جمع الشيخ أسماء شيوخه مرتبة على الحروف الأبجدية في ثبت خاص. أما المشايخ الذين كان لهم أكبر الأثر في حياة الشيخ: الشيخ محمد عبد الله ابن محمود المدني إمام المسجد النبوي سابقاً، وسماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية "رحمهما الله". وكان رحيل الشيخ من بلاده "بعد أن دب فيها الفساد" إلى الحرم المكي سنة ١٣٦٥هـ، رغبة منه في الاستزاد من العلم الشرعي على مشايخ أهل السنة في الحديث وعلومه "ولم يبلغ العشرين من عمره بعد" فوصلها ١٣٦٦هـ، فأقام بمكة نحو أربع سنوات، وانضم خلالها إلى الحلقات العلمية في الحرم. وفي سنة ١٣٦٩هـ انتقل الشيخ من مكة إلى المدينة النبوية، واستقر بها، والتحق خلال هذه الفترة بدار العلوم الشرعية حتى نهاية عام ١٣٧٠هـ، ودرس على عدد من مشاهير علمائها الذين كانت لهم حلقات بالمسجد النبوي "وممن سبق ذكرهم".

стр. 101

وبعد أن أنهى الشيخ دراسته بدار العلوم كتب إليه الشيخ العلامة إسماعيل الأنصاري "﵀" طالبا منه القدوم إلى مكة للتدريس معه في المدرسة الصولتية، فأجابه الشيخ حماد إلى ذلك، ودرس في القسم العالي منها عام١٣٧١هـ، ثم طلب منه أهالي مكة وأعيانها أن يدرس في الحرم المكي لما ظهر لهم من علم الشيخ وفضله وسعة اطلاعه، فدرس فيه علم التوحيد والحديث، بعد أن أجازه بذلك سماحة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ "رئيس القضاة في ذلك الوقت ﵀". وبطلب من سماحة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ "﵀" انتقل الشيخ حماد إلى الرياض ليدرس في المعهد العلمي وذلك سنة ١٣٧٤هـ، وبعد أن درس فيه سنة افتتح سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ "﵀" معهد إمام الدعوة فكان الشيخ حماد من المشايخ الذين وقع الاختيار عليهم للتدريس في هذا المعهد؛ فدرس في القسم العالي منه عام ١٣٧٥هـ، واستمر حتى نهاية عام ١٣هـ حيث نقل إلى كلية الشريعة بالرياض والتي بقي فيها من سنة١٣هـ حتى عام ١٣٨٤هـ. وقد تميزت هذه الفترة من حياة الشيخ بالنشاط العلمي الواسع؛ فكان له عدة جهود علمية بارزة من بينها: كتابة البحوث في علم الحديث وعلومه، والتوحيد، ونشرها في المجلات العلمية والجرائد. ومشاركته بإنشاء مكتبته الرياض السعودية "وهي من أقدم المكاتب التي مازال أهل العلم وطلابه يستفيدون منها إلى وقتنا هذا"، كما جالس كبار أهل العلم آنذاك، واستفاد منهم وانتفع به وأخذ عنه العلم تلامذة كثر ممن التقى به ودرس عليه. وفي نهاية العام ١٣٨٣هـ قرر الشيخ حماد العودة إلى الحجاز "مقره

стр. 102

الأول بعد قدومه من بلده"؛ فمكث سنة في مكة من بداية سنة ١٣٨٤هـ درس في المعهد العلمي بها، وبعده استقر به المقام بالمدينة النبوية في مستهل سنة ١٣٨٥هـ مدرسا بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية، واستمر في الجامعة حتى أصبح رئيسا لقسم السنة والعقيدة، أشرف خلالها على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه بالجامعة، وفي عام ١٤٠٧هـ تقاعد الشيخ عن الأعمال الوظيفية بعد أن أمضى فيها ما يقارب من أربعين سنة، اجتهد "﵀" من خلالها على التحصيل والطلب وجدَّ في خدمة العلم وأهله، حتى منحه الله أمورا قل أن تجتمع لغيره في هذا الزمن؛ فكان ملازما لنشر علوم الحديث، وحبب إليه هذا الشأن "ابتداء من عام (١٣٦٧هـ) " فاعتنى به وتميّز فيه عن غيره، فسار من أجله وارتحل إلى الأقاليم النائية في طلبه، والبحث عن تراث المسلمين فيه عدة رحلات من بينها رحلته إلى الهند أكثر من مرة، وإلى أسبانيا، والجزائر، والمغرب، وتونس، وليبيا، وسوريا فأتى بالعجيب "من ولعه وعنايته البالغة بكتب التراث الإسلامي" عنها؛ فقل أن يوجد مخطوط مهم في الحديث وعلومه أو التوحيد إلا وعند الشيخ نسخة منه؛ إذ كان مبعوثا من قبل الجامعة الإسلامية للبحث والتنقيب عن المخطوطات، وتصوير المهم منها، وقد كان "﵀" كل ما جلب مخطوطا أخذ نسخة منه لمكتبته الخاصة حتى تكونت عنده "على ضيق ذات يده" مكتبته زاخرة ثرية بالنفائس من أمهات الكتب ونوادر المخطوطات، والتي استفاد منها كثير من أهل العلم، والمراكز العلمية في البلاد الإسلامية. وقد بذل الشيخ حماد جهده ومكتبته لأهل العلم وطلابه؛ فأصبح مجلسه

стр. 103

مهوى أفئدتهم ومقصدهم داخل البلاد وخارجها. وتميز الشيخ حماد "﵀" بكثرة مشايخه الذين استجازهم وأخذ العلم عنهم رواية ودراية متبعا في ذلك ما كان عليه السلف الصالح؛ حيث أجازه أكثر من خمسين شيخا؛ وكان في الغالب لا يأخذ إلا من عرف مع علمه بسلامة المعتقد مما أذعن له الكثير من طلبة العلم في هذه البلاد وخارجها؛ فقصده لأخذ علم الحديث والرواية عنه "مع تشدّد منه في الإجازة وامتحان لمن طلبها" لمعرفتهم بتحقيقه وضبطه وسعة روايته فيه، وكثرة من لقي من مشايخه، حتى حصل له من ذلك علم كثير. ولقد عرف الشيخ بالعقيدة السلفية الصحيحة، والغيرة على اعتقاد السلف الصالح، والنبذ للبدع والبغض لأهلها منذ قدومه الحجاز ودراسته على مشايخ الحرمين؛ فأخذت العقيدة منه نصيباً كبيرا في الإعتناء بها دراسة وتدريساً، وبحثاً، وله في ذلك بعض المؤلفات. مؤلفات الشيخ: الشيخ حماد "﵀" من كبار المصنفين في علم الحديث مع مشاركته له في الفنون الأخرى على اختلافها، وبيان مؤلفاته كما يلي: ١- سيبل الرشد في تخريج أحاديث ابن رشد (في أربع أجزاء، ولم يكمل، خ) . ٢- عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري (ط) . ٣- بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني (طبع المجلد الأول منه) . ٤- الأجوبة الوفية عن أسئلة الألفية.

стр. 104

٥- إتحاف ذوي الرسوخ بمن دلس من الشيوخ (ط) . وفاته: وبعد أن لازمه المرض فترة طويلة (تزيد عن ثمانية أشهر) ، توفاه الله في صباح يوم الأربعاء ٢١/٦/١٤١٨هـ وقد استكمل أربع وسبعون سنة. ﵀ رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وكتبه: عبد العزيز إبراهيم بن عبد الله آل حسين في ٩/٧/١٤١٨هـ الرياض.

стр. 105

ترجمة الشيخ "رحمة الله عليه" للوليد بن محمد العلي . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي رفع للعلماء قدرهم، وأعلى لهم ذكرهم، وجعلهم ورثة أنبيائه ورسله، وقرن شهادته بالوحدانية بشهادتهم، فقال من قائل: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ . والحمد لله القائل: "وقوله الحق": ﴿أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب﴾ . قال ترجمان القرآن ابن عباس ﵄: "إنه ذهاب فقهائها وخيار أهلها". والصلاة والسلام التامان الأكملان على رسول الهدى ومعلم البشرية الخير، الذي لم يُخَلِّف بعده دينارا ولا درهما، وإنما خَلَّف العلم، فمن أخذ بخط وافر. وبعد: ففي صبيحة يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر جماد الآخرة سنة ثمان عشر وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية فجع أهل طيبة الطيبة وأقطار العالم الإسلامي وأمصاره تترا بنبأ وفاة محدث الديار الحجازية فضيلة الشيخ العلامة حماد بن محمد الأنصاري، منار العلم والهدى، ونبراس الصلاح والتقى. وقد سطرت هذه الكلمات اليسيرة، والتي حوتها هذه الأسطر القليلة، وفاء لحق شيخنا، وبرا به سائلا المولى العلي القدير أن يكتب له بعدد أسطرها وكلماتها وحروفها وأضعافا مضاعفة عفوا ورحمة وغفرانا، وقد سميتها: "إتحاف السامع والقاري بترجمة محدث الحجاز الأنصاري".

стр. 106

فأقول: هو أبو عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري، ينحدر أصله الكريم من سلالة الصحابي الجليل سعد بن عبادة الخزرجي "﵁". نسب أضاء عموده في رفعة ... كالصبح فيه ترفع وضياء ولد الشيخ "رحمه الله تعالى" عام ١٣٤٤هـ بـ (تادمكة) ، إحدى مدن بلاد مالي بإفريقيا الغربية. وقد تلقّى الشيخُ "﵀" تعالى العلوم الشرعية والعربية وغيرها منذ نعومة أظفاره على علماء بلاده، وأكثر من الرحلة والتنقل في طلب العلم في مشارق الأرض ومغاربها، وتتلمذ على مشايخ عدة لا يحصون كثرَة؛ فممن أخذ عنهم بمكة المكرمة: الشيخ عبد الرزاق حمزة، والشيخ حسن المشاط. وممن أخذ منهم بالمدينة النبوية: الشيخ محمد بن تركي، والشيخ عبيد الرحمن المباركفوري الهندي. وقد اعتنى الشيخ "رحمه الله تعالى" بدراسة المصنفات الحديثية، والكتب الفقهية، وعلوم العربية؛ فقرأ "صحيح مسلم"، و "الهداية" للمرغيني "في الفقه الحنفي"، و "ألفيّة ابن مالك"، و "ديوان المتنبي" على الشيخ عمر بري. كما قرأ "موطأ مالك"، و "المغني لابن قدامة" على الشيخ محمد بن تركي. وقرأ "سنن النسائي" على الشيخ محمد الحافظ. كما حظي الشيخ "رحمه الله تعالى" بكثير من الإجازات الحديثية؛ فممن أجازه المحدث الشيخ عبد الشكور الهندي، والمحدث الشيخ عبد الحق العمري، وكذا الشيخ محمد بن عيسى الفاداني، والشيخ عبد الحفيظ الفلسطيني، والشيخ قاسم عبد الجبار الأنديجاني الفرغاني. وقد تبوأ الشيخ "﵀ تعالي" عددا من المناصب العلمية؛ حيث

стр. 107

عمل في مدرسة الصولتية بمكة المكرمة، وفي عام ١٣٧٤هـ انتقل إلى الرياض، حيث عمل فيها مدرسا في المعهد العلمي، وفي عام ١٣٧٥هـ انتقل إلى معهد إمام الدعوة، وفي عام ١٣٨٥هـ انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، واستمر بالتدريس فيها إلى عام ١٤٠٧هـ، وقد أشرف خلالها على عدد كبير من الرسائل العلمية المقدمة لنيل درجتي الماجستير والدكتوراة في كل من قسمي العقيدة وعلوم الحديث. وقد خلّف الشيخُ "رحمه الله تعالى" وراءه تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الفروع والأصول، كمل منها جملة وطبعت، وجملة كثيرة كملها ولكنها لم تطبع بعد "يسّر الله إخراجها لعلوم الانتفاع بها" ومن بعض مؤلفاته المطبوعة: ١- بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني. ٢- رفع الأسى عن المضطر إلى رمي الجمار بالمسا. ٣- رفع الاشتباه عن حديث من صلى في مسجدي أربعين صلاة. ٤- تحقيق القول في حديث (من مضت عليه خمسة أعوام أو أربعة أعوام وهو عني ولم يحج ولم يعتمر) . ٥- كشف الستر عما ورد في السفر إلى القبر. ٦- الإعلان بأن لعمري ليست من الإيمان. ٧- عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري. ٨- الأجوبة الوفية على أسئلة الألفية. ٩- فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدثين بالألقاب.

стр. 108

١٠- إتحاف ذوي الرسوخ بمن عرف بالتدليس من الشيوخ. ١١- يانع الثمر في مصطلح أهل الأثر. ١٢- تحقيق ديوان الضعفاء للذهبي. ١٣- تحقيق ذيل الديوان للذهبي. وقد قام الشيخ "رحمه الله تعالى" بتدريس جملة من المصنفات العلمية "لاسيما ما كان منها في علمي العقيدة والحديث" ومن ذلك: ١- صحيح الإمام البخاري. ٢- صحيح الإمام مسلم. ٣- جامع الترمذي. وكانت للشيخ "رحمه الله تعالى" عناية بالغة به إبَّان تدريسه له في المسجد النبوي الشريف. ٤- كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب للإمام ابن خزيمة. ٥- شرح العقيدة الطحاوية. ٦- شرح يانع الثمر في مصطلح أهل الأثر. وقد تتلمذ على الشيخ كوكبة من كبار الطلبة العلم في العالم الإسلامي وخيارهم "لا تستوعب هذه الترجمة حصرهم" ومن أبرز هم في المملكة العربية السعودية: ١- فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد: عضو هيئة كبار العلماء. ٢- فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي: رئيس قسم السنة بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية سابقا.

стр. 109

٣- معالي مدير جامعة الإسلامية فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله العبود. ٤- معالي نائب وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ. ٥- فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي بن محمد بن ناصر فقيهي: عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية سابقاً، والمستشار بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. ٦- فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن سعد السحيمي: رئيس قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية. ٧- فضيلة الشيخ الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني: مدير مركز خدمة السنة والسيرة النبوية. ٨- فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ: عميد كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية سابقاً. ٩- فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف: عضو هيئة التدريس بقسم علوم الحديث بكلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية. ١٠- فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن محمد الفهد: المزيد عضو هيئة التدريس بقسم الفقه بكلية الشريعة الإسلامية. ١١- فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن خليفة بن علي التميمي: عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية. ١٢- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر: عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية.

стр. 110

١٣- فضيلة الشيخ الدكتور مساعد بن سليمان الراشد الحميد. ومن أبرزهم خارج المملكة العربية السعودية: أولاً: شبه الجزيرة العربية: ١٤- فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حامد الرفاعي اليمني. ١٥- فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن علي عائض الشيخ اليمني. ١٦- فضيلة الشيخ الدكتور فلاح بن إسماعيل مندكار الكويتي. ١٧- فضيلة الشيخ الدكتور فلاح بن ثان السعيدي الكويتي. ١٨- فضيلة الشيخ الدكتور مبارك بن سيف الهاجري الكويتي. ١٩- فضيلة الشيخ بدر بن عبد الله البدر الكويتي. ٢٠- فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العجمي الكويتي. ثانياً: المغرب: ٢١- فضيلة الشيخ الدكتور زين العابدين بلا فريج المغربي. ٢٢- فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن المغراوي المغربي. ثالثاً: القارة الهندية: ٢٣- فضيلة الشيخ الدكتور شمس الدين بن محمد أشرف السلفي الأفغاني. ٢٤- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي. ولشيخنا "رحمه الله تعالى" من الذرية إحدى عشر ولدا، ثمان من الذكور وهم: عبد اللطيف، وعبد الحليم، وأحمد، وعبد الباري، وعبد الغني،
следующие страницы →