أولاً: ما يتعلق بالتوحيد -أسماء الكتب المتعلقة بالتوحيد-، وثانيًا: الكتب المتعلقة بالحديث وعلومه، هذه قيّدت منها عددًا لا يستهان به في تلك المكتبة.
ولما جئت إلى هذه البلاد بدأت أبحث عنها، وبتوفيق من الله قد وجدتها كما ترى، من هنا تبدأ إلى هنا، هذا كله حديث، هذه أغلبها بعد الله بوصية الشيخ، ولهذا هذا الذي ترى الآن فقط الحديث متنًا، وهذه أغلبُها بوصية من الشيخ.
وثانيًا: هذه علوم الحديث والمصطلح، هذا الركن كله، هذا المصطلح، هذا كله بعد الله بوصيةٍ من الشيخ.
وكذلك -أيضًا- مما أوصاني الشيخ قبل أن نفارقه قال لي: أنت حينما تكون هناك -يعني: في الحجاز -فأنت تحتاج إضافة إلى كتب الحديث والعقيدة ستحتاج إلى كتب الرجال، لأن الحديث -يقول لي- لا يمكن أن تعرفه بدون كتب الرجال، ولهذا -أيضًا- لما جئت إلى أم درمان في تلك المكتبة النادرة من جملة ما كنت أقيّده أيضًا: كتب الرجال التي تساعد على هذه الكتب، وقد قيّدت منها جملة، هي هذه، هذا كله رجال، فلهذا انظر الآن كيف كان الوضع، فالحديث شرقًا، والرجال غربًا (١) .
فهذا عندي في الحقيقة من أعظم الوصايا التي سمعتها من جميع مشايخي، لماذا صارت هذه من أعظم الوصية؟، لأن مشايخي أغلبهم أشاعرة، أعني: يعنون بالعقيدة الأشعرية الكلاّبية، هذه واحدة، وثانيًا: أغلبهم لا يشتغلون بالحديث، إنما يشتغلون بالفقه -أعني: بالفقه المالكي-، اللهم إلاّ اثنان منهم فقط، وهما:
стр. 807
أولاً: عمي محمد أحمد الملقّب بالبحر، هذا في التوحيد السلفي إمام، هو الذي درست عليه (مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني) ، وهذه المقدّمة من أولها إلى آخرها في العقيدة السلفية، وكذلك خالي محمد أحمد الملقب بأستاذ الأطفال هو كذلك سلفي، ولم يوجد من مشايخي في إفريقيا سلفي إلاّ هذان، نعم، انتبه لذلك، إنهم علماء مشاركون في علوم كثيرة ولكن رغم كونهم علماء لم تكن هناك كتب مقررة في العقيدة السلفية إلاّ قليل.
وكذلك -أيضًا- لم يكن من مشايخي في إفريقيا محدِّث يشتغل بالحديث أيضًا كذلك إلاّ قليل، منهم عمي الملقّب بالبحر الذي ذكرت لك أنه غيّب متن "البخاري" في الحقيقة يعدّ إمامًا في علم الحديث وفي الفقه وفي علومٍ كثيرة، فهذا-أقوله بصراحة -لأن السبب كما ذكرت أنه ما كانت توجد الكتب التي تتعلق بالعقيدة السلفية أو تتعلّق بالتعمّق في علم الحديث متوفرة في تلك البلاد، وإلاّ بمجرد ما وصل الشيخ محمد عبد الله المدني وتبيّن أن هذه الكتب موجودة وأنها توجد مطبوعة وأنها منتشرة في العالم بدأوا يبحثون عنها، فلذلك تغير الوضع وصار العلم في تلك البلاد الآن على غير المنهج الذي كان قبل أن يأتي الشيخ محمد عبد الله،
قبل أن يأتي المقررات كلها في الفقه المالكي واللغة والأدب والسيرة والتفسير والبلاغة وأصول الفقه وغير ذلك من علوم كثيرة، ولكن بعدما جاء الشيخ محمد عبد الله صار طلبة العلم يبحثون عن الكتب الأصلية التي هي كتب السلف، سواء في التفسير والحديث والعقيدة وغير ذلك.
ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن ينفعنا بما علّمنا، ويفقهنا فيما علّمنا".
نريد منك إجراء مقارنة بين طلاّب العلم في القديم والحديث
"ماذا تعني بالقديم والحديث؟ ".
стр. 808
في أيامكم والآن؟
هذه "أعطيتكم إشارة عنها الآن".
يعني: هل قصرت همم طلاّب العلم الآن؟
"الآن أنا أعطيتك الإشارة في الكلمة التي أنهيناها الآن أعطيتك الإشارة. إذا كنت تعني بطلاّب العلم في إفريقيا أو بطلاّب العلم في آسيا، ماذا تريد؟ ".
بصفة عامّة؟
"بصفة عامة: أنا قد عاصرت طلاّب العلم في القارّتين -سواء في إفريقيا أو في آسيا كما تعرف-: الحقيقة أن المقارنة بين طلاّب العلم في إفريقيا في أيامي هناك وفي آسيا في هذه الأيّام هي كالتالي:
أما ما يتعلّق بإفريقيا فهو كما ذكرتُ أن إفريقيا -وخصوصًا مالي بالخصوص-، اعلم: أنَّ إفريقيا تنقسم إلى قسمين: إفريقيا البيضاء وإفريقيا السوداء، وأنا الآن أتكلم عن إفريقيا السوداء لأنه هي التي عشت فيها تلك المدّة القصيرة التي عشتها هناك، وهذه إفريقيا السوداء التي أعنيها أيضًا أخصُّ منها مالي فقط، لأن أفريقيا السوداء بجميع دولها لا يوجد فيها بلد يُعنى بالعلم وبدارسة العلوم إلاّ مالي، أما ما سوى مالي من إفريقيا السوداء فليس عندهم من العلوم ومن الدراسات مثل ما يوجد في مالي، ولذلك جميع إفريقيا السوداء الذين يجاورون مالي يدرسون في مالي، فإذا درسوا في مالي رجعوا إلى بلادهم، ومالي تُعدّ هي القاعدة -هي قاعدة العلم- هي تنبكتوا، وتنبكتوا هذه بلد علم، من حين ما تأسّست في القرن الثامن الميلادي وهي بلد علم إلى أن جاء الاستعمار الفرنسي، ولما جاء الاستعمار الفرنسي نقل العاصمة عن تنبكتوا وجعل العاصمة (قاوا) صارت هذه البلدة خلاف ما كانت عليه سابقًا، انتقل
стр. 809
العلماء إلى (قاوا) ، أولاً كان مركزهم في تنبكتوا، والأثر لهذا النشاط الآن مؤلَّفٌ فيه كتب كثيرة، فمثلاً كتاب عبد الرحمن السعدي عن تنبكتوا وعلمائها، و (فتح الشكور في تاريخ بلاد تكرور) -يعني بتكرور تنبكتواـ، هذه الكتب أعطتنا فكرة عظيمة وكبيرة حول نشاط العلم في تنبكتوا.
هذا هو السبب الوحيد بعد الله في أن إفريقيا السوداء الغربية لا يوجد فيها بلدٌ يُعنى بالعلم والتعليم أبدًا إلا نادرًا، وإنما العلمُ قبل الاستعمار وبعد الاستعمار انحصر تعليم العلم بجميع أنواعه وفنونه في هذه المنطقة التي تسمّى (المنطقة
الشرقية في مالي) التي عاصمتها الآن (قاوا) ، وعاصمتها في الماضي تنبكتوا.
هؤلاء العلماء في تلك المنطقة -مثلما ذكرت سابقًا- العلماء يُعنون بالعلوم التي وجودها في تلك المنطقة التي ذكرتُ لك بعضَها، يعنون باللغة، وهم في علم اللغة أئمّةٌ، سواء في اللغة أو في مفرداتها، وفي الأدب.
وكذلك -أيضًا- يُعنون بالتفسير، ولكن هنا ملاحظة: التفسير الذي يعتني به العلماء في تلك المنطقة هو التفسير الذي يُطلق عليه التفسير بالرأي، ما يُعنون بالتفسير المسند، مثلاً: تفاسير الصحابة المسنَدة والتابعين المسنَدة، بل وكذلك التفاسير المرفوعة، ما يُعنون بها، والسبب في ذلك: قلّة الكتب في هذا الموضوع في تلك البلاد. هذا أوّلاً.
هكذا كان العلم أن العلماء في تلك البلاد يحرصون على دراسة هذه العلوم التي ذكرتُ بعضَها التي منها: التفسير المجرّد، وكذلك أيضًا اللغة بأنواعها، والأدب، والسيرة، وكذلك أيضًا تجد واحدًا من عشرة يدرُس (الموطأ) .
هكذا كان العلم أولاً في تلك البلاد، ولكن تغيّر الوضع -ولله الحمدُ والمنة- وذلك لتيّسر هذه المواصلات التي حصلت من زمن إلى الآن، لما حصلت
стр. 810
هذه المواصلات واتّصل علماء تلك المنطقة بآسيا عرفوا -كما ذكرت- أولاً بوصول الشيخ محمد عبد الله إلى تلك البلاد، وثانيًا بتيسّر المواصلات حتى تمكّن طلبة العلم هناك من الوصول إلى هذه البلاد وإلى مصر وإلى أيّ بلدٍ يريدون في آسيا، هذا كلُّه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تغيّر وضعُ التعليم في منطقة مالي عما كان عليه سابقًا قبل الحرب، صار العلماء بعدما انتهت الحرب صاروا يدرُسون كتب العقيدة السلفية، وصاروا يدرُسون -كذلك -كتب الحديث، وصاروا يدرُسون مصطلح الحديث، وصاروا يدرُسون التفاسير المسنَدة، كـ"تفسير ابن جرير"، و"تفسير البغوي"، وصارت هذه المقرّرات بعد الحرب العالمية الثانية صارت هي العمدة، وصارت هذه الكتب هي التي عليها المدار بعد الحرب الثانية، بخلاف ما كان قبل الحرب حيث إنه كانت العمدة في التفسير عندهم: "تفسير الجلالين" و"تفسير البيضاوي" و"تفسير النسفي" وما إلى ذلك من التفاسير المجرّدة، فلذلك العلم بالنظر إلى التوحيد وإلى التفسير وإلى الحديث في تلك البلاد الآن أحسن من العلم فيما قبل هذا الوقت، وإن كان أولئك الذين قبل الحرب العالمية الثانية عندهم علم، ولكن هذا العلم يُعدّ كوسائل ليس غاية، أما في الوقت الحاضر من الحرب العالمية الثانية إلى الآن العلمُ عند طلبة العلم اشتمل على شيئين:
أحدهما: وسائل التي كانت عند أولئك قبل الحرب.
وثانيًا: الغايات التي تنقص أولئك في زمنهم.
ومن الأسباب في ذلك -كما ذكرتُ- قلّة وجود هذه الكتب بين أيديهم في وقتهم، وإلاّ لو وجدوها في وقتهم لبادروا إليها كما بادروا إليها بعدما وُجدت، هكذا العلمُ في إفريقيا.
أما العلمُ في آسيا -المقارنة بين العلماء في آسيا وإفريقيا-: الحقيقة آسيا
стр. 811
قبل هذه الدولة ما كان العلمُ في آسيا كما ينبغي قبل هذه الدولة، لأن هذه الدولة -دولة الملك عبد العزيز -هذه الدولة جاءت بخير كبير لآسيا أوّلاً ثم العالم الآخر ثانيًا، وذلك أنه قبل هذه الدولة ما كان العلماء يُعنون بالتوحيد في آسيا كما يجب، وما كانوا -كذلك -يُعنون بالحديث كما ينبغي تطبيقًا، قد تجد العلماء قبل هذه الدولة يشتغل بعضهم بالحديث هنا في آسيا ولكنهم لا يطبِّقونه -لا يطبِّقون الحديث-، وإنما يعتمدون على مجرّد ما في المذهب -من المذاهب التي يتقيّدون بها-، فهذا من ناحية.
وكذلك -أيضًا- ما كانوا يُعنون -أي: العلماء قبل هذه الدولة -ما كانوا يُعنون بالسيرة كما يجب، ولكن بتوفيقٍ من الله لما جاءت هذه الدولة- وهي الدولة السعودية التي نرجوا أن تكون هي الطائفة المنصورة -لما جاءت هذه الدولة قامت بعملٍ عظيم، وهو أن هذه الدولة نبّهت العالم الإسلامي إلى أنّ العلم لا بدّ وأن يتركّز على شيئين:
أحدهما: العقيدة -وهي الأساس-.
وثانيًا: القرآن والحديث تطبيقًا، ما هو مجرّد قراءة، فلذلك الآن العلماء من أيام هذه الدولة إلى الآن -إن شاء الله إلى آخر الدنيا -يخالف وضعهم قبل هذه الدولة، حيث إنّ الدولة نشرت العقيدة السلفية، وكذلك أيضًا نشرت السنة النبوية، وكذلك أيضًا نبّهت الناس إلى أن القرآن يجب أن يدرَس كما درسه الصحابة وكما درَسه التابعون -رضي الله عن الجميع-".
جزاك الله خيرًا. هنا يا شيخ حملات مسعورة على السنة النبوية تتهمها بضعف الثقة وتدعوا إلى طرحها جانبًا والاكتفاء بالقرآن الكريم. كيف نردّ على هذا؟
هذه الحملات ليست جديدة، هذه حملات قديمة، وهذه الحملات يتبنّاها
стр. 812
ناسٌ ليس عندهم فقهٌ في الإسلام وإلاّ الذي يطرح السنّة بدعوى أنه يكتفي بالقرآن هذا يلزمه أنه لا يصلِّي الظهرَ أربعًا ولا يصلِّي العصر أربعًا، ولا يصلي المغرب ثلاثًا، فمثل ما قال عمران بن الحصين للرجل لما قال له: نحن يكفينا القرآن وما نحتاج إلى السنة، فقال عمران بن حصين -الصحابي الجليل-: إذا كان الأمرُ كذلك كيف تصلي الظهر، وكيف تصلي العصر، والسنة مبيِّنة للقرآن كما قال الله : ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ ، وكذلك قال الله : ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم﴾ ، وقال الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ ، وقال في آية أخرى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ .
الذي يطرح السنة على جانب هذا إنسانٌ عدوٌّ للإسلام، يُعدّ من أعداء الإسلام؛ لأن السنة طرحها لا يمكن بعدما تكون ثابتة، لأن كلمة الإخلاص التي هي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" تشتمل على شيئين:
أحدهما: "لا إله إلا الله" وهذا الشِّقُّ منها معناه: طاعة الله وعبادة الله وحدَه.
والشقُّ الثاني: "محمد رسول الله" وهو اتباع سنة النبي ﷺ .
ومَن كان على خلاف ذلك فإنه ليس من أهل "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، فلذلك هذه الحملات يجب أن يُضرب بها عرض الحائط ويقدّم أهلُها للمحاكمة إنْ تابوا وإلاّ قُطعت رقابهم. هذا حكم الله فيهم".
يا شيخ هل صحيح أن الأمة الإسلامية عندما بدأت تدوين الحديث على رأس المائة الأولى للهجرة كانت تهدف إلى الجمع لا إلى التمحيص؟
стр. 813
"لا، لا، ما هو هكذا، هؤلاء العلماء من حينما بدأ التدوين بدأ في أيّام النبوة ليس بعد النبوّة، وإنما انتشارُه وتوسُّعه بعد النبوة، وإنما بدايته من زمن النبي ﷺ .
وكان العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدَهم لما بدأوا يكتبون السنّة ويجمعونها، كما قال عمر بن عبد العزيز للزُّهري وغيره، وهذه السنة التي يجمعونَها بأسانيدِها، والعلماء في ذلك الوقت غير العلماء في وقتنا هذا ولا فيما بعد أولئك، العلماء في ذلك الوقت علماء بحيث إذا قرأ العالم هذا الحديث أو كتبه فإنه يعرف
أن هذا صحيح أم ضعيف أم موضوع أو حسن بسنده الذي معه، فلذلك هم في ذلك الوقت اكتفوا بجمع الحديث بأسانيده ليقدِّموه لمن يعرف هذه الأسانيد،
والذين يعرفون هذه الأسانيد بمجرّد ما يقرؤون الحديث يعرف أن هذا الحديث حسن أم ضعيف أم موضوع أم موقوف أم مقطوع وهكذا.
ولذلك نرى الآن حتى العلماء المتأخِّرين -أترك المتقدِّمين-، لأن المتقدِّمين عندهم من العلم بهذا الباب ما ليس للمتأخِّرين، ولكن رغم هذا فإن المتأخرين من العلماء مثلاً مثل الطبراني، وكذلك -أيضًا- الخطيب البغدادي، وكذلك -أيضًا- تلامذتهم، هؤلاء يكتبون الحديث بأسانيدهم ومع ذلك قلَّ أن يعلّقوا على تلك الأحاديث بأن هذا الحديث صحيح أو ضعيف، لماذا، لأنهم يقولون: كلُّ من ذكر السند فقد كفاك المؤنة، لماذا؟؛ لأن السند لا ينبغي أن يقرأه إلاّ أهلُ السند، هم يذكرون السند لأهل العلم لا يذكرونَه للجهلة، الذي لا يعرف السند لا يجوز له
أن يقرأ الحديث أبدًا، بل إنما يجب عليه أن يسأل أهلَ العلم بالحديث حتى يبيِّنوا له أن هذا السند صحيح أو ضعيف وغير ذلك.
فلذلك قول هؤلاء إن المتقدِّمين عُنوا بجمع الحديث دون تمحيص هذه كلمة قد تكون من جهة صحيحة ومن جهة غير صحيحة:
стр. 814
أما من جهة صحتها: أنه إذا كان هذا الشخص يعني أن المتقدّمين يكتبون الأحاديث بأسانيدهم ويكتفون بذلك دون تعليق هذا صحيح.
أما إذا كان يعني أنهم يجمعون الحديث دون أن يذكروا أسانيدَه فهذا قولٌ باطل، فإنهم لا يذكرون حديثًا بدون سند أبدًا، لأن السند زمام للحديث، الجمل بدون زمام من الصعوبة قيادته، فلذلك هم يذكرون السند ليُعرف أن هذا الحديث صحيح أو غيرُ صحيح".
أيضًا هناك يا شيخ من يقول: الفكر الإسلامي اليوم يعيش في أزمة، وأن المفكرين الإسلاميين المعاصرين اليوم يعيشون عالة على المتقدمين، وأنهم عاجزون عن تقديم حلول إيجابية لقضايا العصر، فما رأيُك؟
"لا، لا، هذه الكلمة لا بد تُبَيَّن تمامًا، هذا السؤال غير واضح".
هناك من يقول: إن الفكر الإسلامي في أزمة، وأن المفكرين الإسلاميين؟
الفكر الإسلامي في أزمة؟.
"ما معنى (الفكر الإسلامي في أزمة) ؟، أولاً: لازم تُشرَح الكلمة هذه؛ لأن هذه كلمةٌ مجملَة، لا يمكن نسلط عليها الأضواء إلاّ بعد تحليلها هي نفسها -نفس الكلمة ـ. ما معنى الفكر الإسلامي:
أولاً: حتى تُشرح كلمة (الفكر الإسلامي) ، ما معنى الفكر الإسلامي، أولاً حتى يُعرف معنى هذه العبارة، والعبارات المحدَثة لا يمكن تسلَّط عليها الأضواء إلاّ بعدما تُرد إلى المصطلحات القديمة الشرعية، لأن في الشريعة لا يوجد كلمة (الفكر الإسلامي) لا يوجد هذا، لا يوجد هذا لا في زمن النبوة، ولا في زمن الصحابة، ولا في زمن التابعين، إلى القرن السادس لم توجد هذه
стр. 815
العبارة، فلذلك الذي ينطق هذه العبارة يجب أن يشرحها أولاً ثم بعد ذلك تسلّط عليها الأضواء. ما معنى الفكر الإسلامي؟، نريد هذا، أولاً: اشرحها أنت أولاً كلمة (الفكر الإسلامي) ، ما هذه الإضافة، نحن نريد أن نعرف أولاً معنى هذه الإضافة ثم بعد ذلك نشرح الكلمة.
هذه كلمةٌ لا تُقال لا لغة ولا شرعًا ولا عُرفًا، إنما هذه كلمةٌ محدَثة مأخوذة من المستشرقين والفلاسفة، مفهوم هذا؟.
فإذا كان هذا الشخص يعني أن علماء الإسلام عجزوا عن حلول للقضايا التي تُطرح عليهم فيما يتعلّق بالإسلام، فهذا له جواب، ولكن بعبارة (الفكر الإسلامي) لا جواب له أبدً.
وإنما هذه الكلمة التي ذكرتها الآن لها إجابة وهي: إذا كان علماء الإسلام عجزوا عن حلول للقضايا التي تُطرح عليهم حول الإسلام. هذا حقٌّ إن كان حصل، وسببُ ذلك: أن علماء الإسلام في وقتنا -أو في وقتٍ مضى- لما تخلّفوا عمّا يجب عليهم نحو الإسلام، لأن الإسلام ليس مجرّد الانتماء فقط، لا، الإسلام لا بدّ وأن يكون بمعناه الصحيح، الإسلام معناه الصحيح هو التمسُّك بما في القرآن وبما في السنة النبوية علمًا وعملًا، يعني: إذا كان علماء الإسلام متمسِّكين بالقرآن والسنة وبسيرة السلف علمًا وعملاً فإنهم يجدون كلّ حلّ لكل قضية إلى ما لا نهاية.
ولكن إذا تخلّف هؤلاء العلماء عن القرآن والسنة وعن السيرة النبوية واعتمدوا على غيرهم من أعدائهم، وتخلّقوا بأخلاق أولئك، وتزيّوا بزيِّهم، وجعلوهم هم القدوة ففي هذا لا يمكن أن يجدوا حلاًّ لأيِّ قضية من قضايا الإسلام، لماذا؟، لأنهم تركوا الطريق التي يوجد فيها الحلول وذهبوا إلى طريق هي ضدّ تلك الحلول.
стр. 816
هذا هو الذي أنا أراه أنه هو السبب فيما طرحتَ الآن".
وما رأيكم في القول بأن علماء اليوم يعيشون عالة على علماء الأمس؟
"أما هذه الكلمة حقًّا أنها تستحق أن تسلّط عليها الأضواء.
علماء اليوم حقًّا أن أغلبيّتهم عالة على من تقدّمهم، وكونُهم عالة على من تقدّمهم هذا ليس عيبًا فيهم، ولكن ينبغي للعالم أن يكون عنده حريّة الرأي (١) وأن يكون عنده التمييز بين الصواب والخطأ، لأن الذي قبله قد يصيب وقد يُخطي، فلذلك يجب على عالم اليوم أن لا يعتمد على ما قاله عالم الأمس إلاّ بعد دراسته طبق القرآن وطبق السنة وطبق الفقه الإسلامي، وإلاّ حقًا أن القصور -أو التقصير -حاصل من كثير من علماء اليوم، حيث إنه تجد أغلبهم يتقيّدون بمذهب من المذاهب: هذا حنفي، هذا شافعي، هذا حنبلي، هذا مالكي، تجد أنه يعتمد على كتبٍ جامدة -الكتب التي في أغلب هذه المذاهب كتب جامدة- يعني: قلّ أن تجد بجانب هذه القضية في هذا الكتاب دليلاً تستطيع أن تعتمد عليه، فتجد هؤلاء يتمسّكون بما وجدوا في هذه الكتب بدون دراسة وبدون تمحيص، فهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يستمر ولا ينبغي أن يكون، بل إن العالم -إذا كان عالِمًا، وأنا أعدّ أولئك غيرَ علماء- أنا أعدّ أولئك الذين لا يدرُسون المسائل على ضوء القرآن والسنة أعدُّهم جهلاء ليسوا بعلماء، العالم هو ذلك الذي إذا درَس مسألة في أيّ مذهب من المذاهب وفي أيِّ قضيّة من القضايا يسلّط عليها الأضواء من القرآن والسنة، ما وافق القرآن والسنة أخذ به، وما لم يوافق القرآن والسنة رفضه وتركه. هكذا يكون العالم.
стр. 817
أما مجرّد التقليد هذا المقلِّد ليس بعالم، المقلِّد كما قال ابن عبد البرّ:
لا فرق بين مقلّدٍ وبهيمة
...
تنقاد بين دعافل وجنادل
المقلِّد على خطر، اللهم إلاّ للضرورة، التقليد يجوز للضرورة، إذا كان الإنسان -مثلاً- في غابات إفريقيا التي لا يوجد فيها علماء ولا يوجد فيها كتب الحديث ولا يوجد فيها كتب التفسير المعتبَر، فوجد (مختصر خليل) مثلاً، جاز له أن يقلّد ما وجد لغاية ما يفتح الله عليه، فإذا فتح الله عليه بالعلم الصحيح لا يجوز أن يقلّد (مختصر خليل) إلاّ بعد تسليط الأضواء عليه".
يا شيخ هل يمكن أن يتكرّر أمثال الإمام البخاري والإمام الشافعي ومسلم وغيرهم من أولئك الجهابذة؟
"هذا فضلُ الله، البخاري، ومسلم وغيرهما من أولئك الجهابذة ما أعطوا أنفسَهم، الذي أعطاهم هو الله، الله هو الذي أعطاهم قادرٌ على أن يعطيَ غيرَهم في كلِّ زمان، المدار على الاتصال بالله وسؤالِه من فضلِه ﴿واسألوا الله من فضله﴾ اللهم إنا نسألك من فضلك العظيم".
يا شيخ ما رأيك في القول بأن باب الاجتهاد أُغلق؟
"قولهم: باب الاجتهاد أُغلق هذا الكلمة جاءت من عدم فهم معنى الاجتهاد، هؤلاء الذين يُطلقون هذه الكلمة أطلقوها لأنهم لا يعرفون معنى الاجتهاد ففسروا الاجتهاد بغير معناه، وهذا المعنى الذي فسّروا به الاجتهاد حقًّا أن هذا المعنى الذي تبادر إليهم لا وجودَ له.
هم فسّروا الاجتهاد بالاختراع، يعني تخترع شيئًا لم يسبقك أحدٌ إليه لا قرآن ولا سنة ولا اجتهاد عالم من العلماء، هذا معناه الاختراع، الاختراع يكون في الصناعات والحِرَف. أما الاجتهاد الذي هو -كما قاله الأصوليّون، اسمع: ـ
стр. 818
والاجتهاد بذل الوسع في ... بلوغ الغرض لذي التصرُّف
أما الاجتهاد بهذا المعنى بابُه مفتوح إلى أن تقوم الساعة، الاجتهاد بذل الوسع في بلوغ الغرض. يعني: معناه بذل الجَهد والطاقة لفهم ما دلّت عليه هذه الآية الكريمة أو دلّت عليه هذه السنة النبويّة، وهذا الجَهد وهذا الاجتهاد لا يزال إلى أن تقوم الساعة.
لو فسّر أولئك العوام -أنا ما أسميهم بالعلماء، وحتى كلمة الجُهّال ما أطلقها عليهم، هؤلاء عوام ما يفقهون-، لو فسروا الاجتهاد بهذا المعنى الذي فسّره به جميع العلماء قاطبةً لعرفوا أن الاجتهاد بهذا المعنى الذي هو مراد العلماء بالمعنى الصحيح لا يمكن أن يُغلق إلى أن تقوم الساعة، ولهذا أهل العلم الذين فقهوا وأدركوا مراد هؤلاء العوام ردّوا عليهم وبيّنوا لهم أن الصواب خلافُ ما قلتم أنتم، فكتبوا كتبًا منها: أولاً (جامع بيان العلم) لابن عبد البر، ومنها: (تيسير الاجتهاد) للصنعاني، ومنها: (القول المفيد في الاجتهاد والتقليد) للشوكاني.
وهؤلاء هم الذين وضّحوا لأنهم جاءوا في زمن هؤلاء العوام
-أعني: في زمن المقلِّدين -المقلدون عوام، انتبه لهذا!، ولهذا -كما سمعت في هذا البيت-:
لا فرق بين مقلّدٍ وبهيمة
...
تنقاد بين دعافل وجنادل
العامي لا يجوز أن يطرح كلامُه بين أهل العلم إلاّ للتحذير منه فقط، إنما الذي يجب: أننا نفقّه الناس ونفهمهم أن هنا شيئين: أولاً: اجتهاد، وثانيًا: تقليد.
الاجتهاد هو: أن يعتمد الإنسان على ما فتح الله عليه في القرآن والسنة على ضوء ما فهمه مَن قبلَه من الأئمة، هذا هو الاجتهاد.
стр. 819
وأما التقليد فهو: التمسُّك برأيٍ من الآراء دون أن تعرف دليلَه، ولهذا يقولون:
تقليدهم: قَبول قول القائل
...
بدون حجة لدفع الصائل
يعني: التقليد: أن تقبل من أيِّ أحدٍ من الناس قولاً دون أن تسمع منه الدليل على القول، هذا في الحقيقة لا يجوز إلا في الضرورة كما ذكرت لك في غابات إفريقيا، ولكن الإنسان الموجود بين أهل العلم، وموجود في بلاد العلم لا يجوز له أن يكتفي برأي زيدٍ أو عمرو حتى يسألَه عن دليلِه كما قال الله : ﴿فاسألوا أهلَ الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر﴾ .
أما من ناحية وجود علماء مجتهدين في عصرنا هذا هذا شيءٌ لا خلافَ فيه إلاّ عند العوام، العلماء في وقتنا هذا فيهم مجتهدون كثيرون، لماذا؟، لما ذكرتُه لك سابقًا: أن تأسيس هذه الدولة السعودية جاء بخيرٍ لم تأت به أيُّ دولة قبلَها بعد الدولة العبّاسية، التي هي آخر الدول الإسلامية المتمسكة بالقرآن وبالسنة. أنا أقول بصراحة: لم أعرف بعد هذه الدولة -الدولة العباسية- دولة قامت بمثل ما قامت به هذه الدولة السعودية من نشر العقيدة السلفية بنصوصها، وكذلك -أيضًا -ما يتعلّق بالسنة النبوية بأدلّتها، فلذلك نستطيع أن نقول: إنَّ هذا الفتح العظيم الذي حصل بعد مجيء هذه الدولة وقبلَها الدولة الأولى التي هي دولة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فتح على المسلمين حتى عرفوا أن العمدة على ثلاثة أشياء:
أولاً: آية من كتاب الله محكَمة.
وثانيًا: سنة عن نبي الله.
وثالثًا: فريضة عادلة.
стр. 820
ومن قبل كان الناس (طلبة العلم) كانوا غافلين عن هذا، ولكن لما جات هذه الدولة الناس بدأوا يفقهون ويفهمون هذا، فلهذا المجتهدون من العلماء في هذا العصر كثيرون، وكلُّ مَن خالف في ذلك يجب عليه أن يتّهم نفسَه ويعترف بأنه جائر ويريد أن يطبِّق ما عليه هو من الجهل على الآخرين، لأن الاجتهاد على المعنى الذي ذكرنا من المستحيل أن يخلوَ منه عالم أبدًا، وإنما الاجتهاد بالمعنى الذي توهمه بعض الناس فإنه لا يكون في الوجود مجتهد.
أنا في الحقيقة (١) لم أشتغل بالتأليف وإنما اشتغلت بالتعليم، حياتي كلُّها تعليم، أنا الآن في هذه الدولة لي أربعون سنة وأنا مدرِّس في جميع مراحل التعليم من الابتدائي -بل من التحضيري والابتدائي-، والمتوسطة، والثانوي، والكليّة، والجامعة، والدراسات العليا، هذه المراحل كلها درّستُ فيها وما زلتُ إلى الآن أدرِّس في الدراسات العليا منذ أربعين سنة إلى الآن، وهذا العمل هو الذي شغلني كثيرًا ما وجدت فراغًا للتأليف، إضافةً إلى كثرة المراجعين وكثرة الطلبة في كل وقت؛ لأن الطلبة عندي ليسوا كالطلبة عند الآخرين، أنا عندي الطلبة الرسميّون -هؤلاء في المدرسة -وعندي الطلبة الإضافيون، هؤلاء في البيت وفي المسجد وفي الشارع وفي أيّ مكان تيسّر، هذا شغلني كثيرًا عما أنا عزمتُ عليه من الاشتغال بالتأليف، فلذلك لم يتسيّر لي أن ألّف الذي أريد ألّفه أو أجمعه، ولكن رغم هذا فإنني قد كتبتُ بعض الرسائل في موضوعات مختلفة في العقيدة، وفي الحديث،، وفي الرجال، وفي النحو.
منها في العقيدة: "البت في الحكم في الطواغيت الست" هذه موجودة عندي.
стр. 821
ومنها: (كشف الستر عما ورد في شدّ الرحال إلى القبر) .
ومنها: الرد على المغربي الغماري أبي الفضل عبد الله الغماري هذا المغربي موجود الآن في طنجة، كتب رسالة -أو رسالتين- سمّى إحداهما: (إتحاف الأذكيا في التوسل بالأنبياء والأوليا) ، فرددت عليه برسالة أخرى سمّيتها: (إتحاف القاري بالرد على الغماري) . هذه أصلها-أيضًا- موجودة مطبوعة.
وكذلك -أيضًا- كتبت رسالة في الهجرة، هذه موجودة سميتها: (إعلام الزُّمرة بأحكام الهجرة) ، ما طبعت، ولكن يُمكن أن تُطبع إن شاء الله؛ لأني أنا الآن بدأت أطبع كلَّ ما كتبت بواسطة مطبعة الكويت.
وكذلك -أيضًا- كتبت رسالتين إحداهما سميتها: (تعريف أهل الرسوخ بمن رُمي بالتدليس من الشيوخ) ، هذه -أيضًا- مطبوعة، طبعت.
والرسالة الثانية: "فتح الوهاب فيمن اشتهر من المحدِّثين بالألقاب".
وكذلك -أيضًا- كتبت كتابًا: (بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني) ، هذا موجود أيضًا، طُبع بالآلة، وما قدّمناه إلى الطبع الرسمي إلى الآن.
وبجانب هذه الرسائل كتب تحقيق: حقّقت كتابًا للذهبي، وهو (ديوان الضعفاء) للذهبي.
وكذلك حققت (ذيل ديوان الضعفاء) أيضًا. فهذان أيضًا مطبوعان.
وعندي مجموعة كبيرة من هذا النوع من الرسائل سلسلتها الآن للطبع، يعني: عملت السلسلة الأولى: ثلاث رسائل، والسلسلة الثانية: أربع رسائل، والسلسلة الثالثة: خمسة رسائل، والسلسلة الرابعة: ستّ رسائل، وهكذا الآن
стр. 822
ما زالت على هذا التسلسل في الطبع، وفي الطبع الآن الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة، هذه الآن في الطبع، هذا أهمُّ ما جمعتُ من الرسائل ومن الكتب.
ومنها: (سبيل الرشد في تخريج أحاديث بداية ابن رُشد) هذا أيضًا مطبوع بالآلة وسنقدمه إن شاء الله للطبع الرسمي".
ماذا عن المخطوطات يا شيخ ماذا لديكم منها؟
أما المخطوطات ما بين مصوّر ومخطوط على الطبيعة فعندي منها تقريبًا ألف مخطوطة، وهذا الألف يتكوّن مما يلي:
أولاً: مخطوطات في الحديث، يعني: متون الحديث.
وثانيًا: مخطوطات في رجال الحديث.
وثالثًا: مخطوطات في العقيدة السلفيّة.
ورابعًا: مخطوطات في التفسير السلفي فقط.
هذه هي المخطوطات عندي، فأنت تستطيع أن ترى الآن نموذجًا منها: هذه الغرفة كلّها مخطوطات، كلّها في الحديث، والرجال، والعقيدة".
ما هي أول مخطوطة يا شيخ عثرت عليها؟
"أول مخطوطة حصلت عليها: "التعريف والإعلام بما أُبهم في القرآن من الأسماء والأعلام للسُّهيلي، وهو هذا أمامَك".
سنة كم يا شيخ؟
"انظر إليه، أوّل مخطوطة حصلتُ عليها، وبها بدأت، هي موجودةهنا. هذه وقفت عليها منذ سنين، هذه هي، أحسنت يا شيخ!، انظرها على
стр. 823
الطبيعة، وتُعد هذه المخطوطة أندرُ مخطوطة لهذا الكتاب، رغم أن هذه المخطوطة -هذا الكتاب- قد حُقِّق ثلاث مرّات ولكن أولئك المحققين الذين حققوه لم يعثروا على هذه النسخة النادرة؛ لأن هذه النسخة بخطّ تلميذ المؤلِّف عند المؤلف، المؤلِّف جالس ونسخها تلميذُه، والمؤلِّف لكونه كفيفًا لم يستطع أن يوقّع عليه، ولكن أقرَّها، وهي تُعدّ أقدم مخطوطة عندي أنا".
سنة كم يا شيخ حصلت عليها؟
"هذه حصلت عليها في مكة المكرمة، عثرت عليها في مكة المكرمة سنة واحد وسبعين هجري، وفي ذلك الوقت ما كنت متجهًا للمخطوطات كنت متجهًا للمطبوعات، كنت أشتري المطبوعات الحديثيّة وفي الرواة وفي العقيدة السلفيّة بكل ما أملك أنا، حتى إنه تلك الأيّام، كوّنت مكتبة قيِّمة، من النادر من المطبوعات الهندية وغيرها؛ لأنّ في ذلك الوقت ما كانت المطبوعات العربية بكثرة، إنما أغلب المطبوعات في الحديث هنديّة.
كوّنت مكتبة لا بأس بها جيّدة تصل إلى هذا الحد الذي ترى الآن، وهذه المكتبة أرسلتُها لعمي في إفريقيا في تلك السنة -واحد وسبعين-، كان أرسل يقول: أنا أحتاج إلى كتب، فأرسلت المكتبة كلها كاملة عن بكرة أبيها، ولم يبق من هذه المكتبة إلاّ كتاب واحد الآن أريك إيّاه، الكتاب الوحيد الذي لم أستطع أن أرسلَه له، فأرسلتُ المكتبة كلها، وبعدما أرسلتُها بدأتُ بهذه في تلك السنة.
وهذه المكتبة كما ترى تصنيفَها".
آخر مخطوطة يا شيخ؟
"آخر هناك، تعال، انظر إليها الآن، صغيرة مرّة، ما جاءت إلاّ أول أمس،
стр. 824
أول أمس جات يا شيخ، أريك إياها، وهي صغيرة للغاية، هذه هي، هات المناظر يا شيخ، صغيرة مرّة واحدة، ولكنها في الحقيقة قديمة؛ لأن المولِّف قديم -شيخ الدارقطني-، هذه جات أول أمس، ما جاني بعدها مخطوطة إلى الآن".
من أين أتت؟
"هذه المخطوطة جاءتني من الظاهرية".
الكتاب الذي قلت أنك لم ترسله لعمك؟
"هذا هو، هذا الذي أمامَك، هذا هو، هذا ذاك الوقت اشتريتُه بكم؟، هذا الكتاب، لأنه ذلك الوقت نادر مثل هذا الكتاب، هذا (التقريب) للحافظ ابن حجر في رجال الستّة، وبهامشه: (التقعيب) شرحٌ له، هذا نادر لا يوجد، "التقريب" موجود بكثرة ولكن هذا لا يوجد".
اسمُه يا شيخ؟
"هذا اسمُه: (التقريب) للحافظ ابن حجر في رجال الستّ، وبهامشه (التقعيب) شرحٌ له.
هذا اشتريته في ذلك الوقت سنة واحد وسبعين اشتريته بثمانين ريالاً فضّة من الريالات السعودية في مكة، وكانت الريالات السعودية في ذلك الوقت شحيحة، ولكن لما وجدت هذه النسخة عند واحد، وكان غيرَ مجلَّد يا شيخ، كان غير مجلّد عند هذا الشخص، فاشتريته وجلّدته بهذا التجليد العالي.
وهذا الكتاب لازم يكون معي في كلّ مجلس، كلما جلست في المكتبة هو ما يدخل في الرفوف، حتى الرفوف لا يدخل فيها، لا بد يكون دائمًا في المجلس الذي أجلس فيه في المكتبة، لماذا؟، لأنه كلما أجلس في المكتبة وأنا محتاج إليه، أرجع إليه".
стр. 825
يا شيخ. خاتمة مطافِنا وصايا قصيرة إلى أهل المدينة؟
"أنا الحقيقة أقول:
أولاً (١) : أوصي نفسي أوّلاً بتقوى الله في السرّ والعلانية كما وصّى الله نبيَّه وأمتَه.
ثم أوصيك أنت وأوصي الشباب بالخصوص إلى الحرص بتقوى الله في السر والعلانية.
وأوصيهم -أي: الشباب كذلك- بالتعلُّم، وهذا التعلُّم يجب أن يتركّز على ما يلي:
أولاً: يتعلمون لغتَهم أولاً، لأن الطالب إذا تعلم اللغة العربية استطاع أن يتفقّه في الإسلام. يجب تعلُّم اللغة أولاً.
ثم التفقه في القرآن وفي السنة على ضوء ما قال أئمتنا من الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم القيامة، يعني: يجب أن يكون التركيز على العلم العتيق، لا على العلم المحدَث، العلم المحدَث نحن لا نركِّز عليه، أما العلم العتيق الذي هو علم الكتاب والسنة هذا يجب أن ينحصر في القرآن وفي السنة وفي سيرة السلف لأنهم هم القدوة.
ويجب على الشباب أن لا يشذّوا، لأن الشذوذ آفة، وهذا شيء ملاحظٌ في كثيرٍ منهم.
لا ينبغي -أيضًا- أن يحتقروا علماءهم، بل يحترموا العلماء، ولا يكونوا
стр. 826
كاليهود ولا كالنصارى: اليهود لا يحترمون علماءهم، والنصارى يعبدون علماءهم، فيجب على الشباب أن يحترموا علماءهم ولا يعبدوا علماءهم، وهذا هو قوله : ﴿وكذلك جعلنكم أمّة وسطًا﴾ ما معنى ﴿وسطًا﴾ معناه: نحن وسطٌ بين أمتين ضالّتين: إحداهما اليهود والأخرى النصارى، كيف؟، اليهود لا يحترمون العلماء بل يقتلون الأنبياء وغيرهم من الصالحين، هذا عكس الاحترام والتقدير، والنصارى بالعكس، النصارى يعبدون الأنبياء، يعبدون عيسى وغيرَه، يعني: أدّاهم الغلو -الذي هو الاحترام- إلى العبادة -إلى عبادة غير الله-، فالله يقول لنا في هذه الآية لا تكونوا مثلَهم، أنتم احترموا العلماء، ولكن لا تغلوا في العلماء ولا تعبدوا العلماء.
هذا الذي أريد من الشباب ومن طلبة العلم أن يحرصوا على أن يمتثلوا هذه الآية الكريمة.
ونسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعلنا وإيّاكم هداةً مهتدين، من الذين يستمعون القولَ فيتبعون أحسنَه.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
стр. 827
مكتبته
...
١ـ وسمعتُه يقول: "عندي كتاب باسم (الروضة البهية فيما اختلف فيه الأشعرية والماتريدية) ".
٢ـ وسمعتُه يقول: "إن أكثر مخطوطات السؤالات التي وجهت للحافظ ابن معين صُوّرت من عندي وحقّقت".
قلت: وللأسف أنّ كثيرًا ممّن صوّر مخطوطًا من مكتبة الوالد أو أكثر ثم طبعَه لم يذكر في كتابه أن (المخطوط) صوّره من عند الشيخ حماد الأنصاري، بل إنّ بعضَهم يقول: إن هذا المخطوط من مكتبة كذا في ألمانيا أو مصر أو غيرهما ـوهو لم يصوره إلاّ من مكتبة الوالدـ، والله المستعان. وسأفرد لهؤلاء فصلاً من هذا الكتاب إن شاء الله.
٣ـ وسمعتُه يقول: "عندي (ميزان الاعتدال) للحافظ الذهبي نسخة الشيخ الإمام العلامة عبد الله بن المحمود الشّريف -رحمة الله تعالى عليه-".
قلت: وهو شيخ الوالد.
وهذه النسخة طبعت عام ١٣٢٥هـ، الطبعة الأولى بمطبعة السّعادة.
٤ـ قال الوالد: "إنّ الفهرس الذي عنده له ثلاثون سنة يعني: (مسيل اللُّعاب) ".
قلت: هذا الفهرس فيه نوادر المخطوطات من كتب التفسير والحديث، وقد لقّبه الوالد بمسيل اللُّعاب لما فيه من النوادر، وهو فهرسٌ لأسماء مخطوطات لمكتبة في ألمانيا - برلين.
٥ـ سمعت الوالدَ يقول: "في سنة ١٣٧٣هـ رسلت مكتبتي إلى البلاد (صحراء مالي) ، وهذه المكتبة أسّستها سنة ١٣٦٧هـ في الرياض".
قلت: المكتبة الثانية يعني بها الوالد المكتبة الحالية الآن.
стр. 828
٦ـ وكان يقول -رحمه الله تعالى-: "لا أعرف مكتبة الآن تفتح في الصباح إلى المساء إلاّ هذه المكتبة" فقال أحد الطلبة: لو كنا نعرف يا شيخنا أنّ هناك مكتبة تفتح في هذين الوقتين ما استغنينا عن مكتبتك.
٧ـ وسمعته يقول: "المكتبة لا يفوتها من الكتب إلا الكتاب المفقود".
ثم قال: "ما سمعتُ عن كتاب في الحديث إلا جريتُ خلفَه حتى آتيَ به".
٨ـ قال الوالد: "عندي (جامع ابن وهب) و (موطأ ابن وهب) و (مسند ابن وهب) ".
٩ـ وسمعته يقول: "تحوي مكتبتي أغلب ما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية".
١٠ـ قال الوالد: "المكتبة فيها كل ما يحتاج الكاتب".
١١ـ قال الوالد: "إن نساء من الطالبات رحلن إلي من مكة في سنة من السنين -أظنها عام ١٤١٣هـ- وذلك من أجل تصوير بعض المخطوطات".
١٢ـ وسمعته يقول: "إن كتاب الحد له قصة معي وذلك أني لما زرت جامعة أم القرى دخلت قسم المخطوطات فوقفت على رسالة الحد فطلبت تصويرها فقالوا لي ممنوع فقلت لهم: هذا الكتاب لا يجوز أن يكون ممنوعاً فإنه من كتب السلف فامتنع المسئول من تصويره لي فذهبت لمدير الجامعة راشد الراجح فطلبت منه أن يسمح لي بتصويره لي فأمر بتصويره لي والحمد لله".
стр. 829
قلت: كتاب (الحد) في العقيدة، ويتكلم عن علو الله ، ومؤلفه الدشتي.
١٣ـ قال رجل من العاملين في مجال الكتب للوالد: "يا شيخ هناكرجل يهدي كتاب ابن كثير الجامع للسنن. فقال الوالد: اجعله يهدي لي نسخة فإنه إذا أهدى لي نسخة فقد أهداها للعالم كله وذلك أن مكتبتي يَرِدُهَا الناس".
١٤ـ قال الوالد: "لا يوجد عندي كتاب في فقه الأحناف وفقههم هو الرأي".
١٥ـ قال الوالد: "إن كتاب التتبع والإلزامات للدار قطني أول من اقتناه في المملكة أنا".
١٦ـ وسمعته يقول: "إن شرح كتاب الإلمام وكذلك كتاب الإمام كلاهما لابن دقيق العيد لا يوجدان إلا عندي, أنا صورتهما من مصر من دار الكتب وكل من صورها بعد ذلك فقد صورها من عندي".
قلت: وقد طبع الكتاب، حققه سعد الحميد، وعلى المخطوطة التي اعتمدها خطّ الوالد، ولكن....
١٧ـ قال الوالد: "إن مكتبتي في أفريقيا مهمة جداً ففيها الفقه والتنجيم واللغة, وهذه المكتبة ذهبت في الاستغلال الذي سموه بالاستقلال".
وسمعته يقول: "إن مكتبتي الأولى أرسلتها إلى عمي البحر في البلاد مالي وذلك لطلبه مني بعض الكتب, فأرسلت إليه تسعة صناديق كبار مليئة بالكتب ثم بعد ذلك أخذت في جمع مكتبة من جديد وهي هذه الموجودة الآن، ولم يبق من تلك المكتبة التي أرسلتها سوى تقريب التهذيب الطبعة
стр. 830
الهندية، وهي طبعة نادرة اشتريتها من السودان. ثم قال: وأكثر كتب الحديث اشتريتُها من السودان".
١٩ـ وسمعته يقول: "إن إمراة من الباحثات صورت من عندي عشرين مخطوطة مختلفة الفنون، وإن بعض الباحثات كن إذا انتهين من رسالة الماجستير والدكتوراة يهدينني نسخة منها".
٢٠ـ وسمعته يقول: "في مكتبتي ستون نوعاً من أنواع علم الحديث المائة".
٢١ـ وسمعته يقول: "مكتبتي الأولى كانت كلها طبعات هندية قديمة".
٢٢ـ سمعته يقول: "لم يطبع لشيخ الإسلام ابن تيميه كتاب وقفت عليه إلا اشتريته وقد اجتمع عندي من كتبه المطبوعة ما لم يجتمع لأحد".
٢٣ـ وسمعته يقول: "أول كتاب مخطوط صورته في حياتي تخريج أحاديث البيضاوي لابن همات؟ وكتاب الكامل لابن عدي".
٢٤ـ وسمعته يقول:" إن مكتبتي هذه يوجد فيها كل ما يساعد الباحث. ثم قال: مع قصر اليد".
قلت: يعني: عدم توفّر المادة لجلب أكثر من فنّ لهذه المكتبة.
٢٥ـ وسمعته يقول: "كتاب المدخل للبيهقي أول من جاء به أنا وَنَسخْتُُه".
٢٦ـ وسمعته يقول: "كانت مكتبتي في أول الأمر يغلب عليها الطبعات الهندية ثم أرسلت هذه المكتبة سنة ١٣٧٣هـ إلى عمي بأفريقيا, ثم أخذت بالجمع من جديد وبدأت الجمع من سنة ١٣٧٣هـ إلى الآن".
стр. 831
٢٧ـ قال أحد الطلبة للوالد: "لم لا يوجد في مكتبتكم كتاب الفروق لأبي هلال العسكري؟ فقال الوالد له: لو أردت أن أشتري كل كتاب لاحتجت إلى ميزانية تعادل ميزانية قارون", قلت فضحك من في المجلس.
٢٨ـ وسمعته يقول: "كتاب الطرائف والتلائد الموجود في مكتبتي ومؤلفه سيدي المختار الكنتي يوجد فيه ترجمة لجدي, ولهذا اقتنيته وإلا ففيه بعض الخرافات".
قلت: لم يسم الوالد جده هذا.
٢٩ـ وسمعته يقول: "بدأت في إنشاء مكتبتي سنة ١٣٦٦هـ وكانت البداية من السودان".
٣٠ـ وسمعته يقول: "الذين صوروا من مكتبتي كتباً سواء مخطوطة أم مطبوعة مئات لا أستطيع إحصاءهم. ثم قال: وهذه المكتبة فتحتها لهذا".
٣١ـ وسمعته يقول: "وجد لمسند الإمام أحمد خمس نسخ, عندي منها نسختان".
٣٢ـ وسمعته يقول: "كتاب مسائل الإمام أحمد للخلال أعتقد أنه لم يصل لأحد قبلي, صُور لي من المتحف البريطاني, ومن مكتبتي صوره الناس".
٣٣ـ وسمعته يقول: "كانت عندي نسخة من القاموس لفيروز أبادي مطبوعة تُضرب إليها فرامل الكدلكات".
٣٤ـ وسمعته يقول: "كنا نقرأ في البلاد على شيخ أعجوبة في الأدب واللغة, فإذا لحن أحدنا يوبخه توبيخاً قد يبكي من شدته".
٣٥ـ وسمعته يقول: "إن الدفاتر التي عندي سواء كانت مخطوطة أو منسوخة أو فوائد أو نحو ذلك صورتها الجامعة الإسلامية لتجعلها أثراً".
стр. 832
٣٦ـ وسمعته يقول: "أنا أمتلك أندر كتب شيخ الإسلام ابن تيميه سواء المطبوع أو المخطوط".
٣٧ـ وسمعته يقول: "كان عندي كتاب تفسير سيد قطب في المكتبة ثم أخرجته منها, بعد أن اطلعت على أشياء فيه تخالف العقيدة السلفية".
٣٨ـ وسمعته يقول: "عندي جل المذاهب الفقهية -يعني المؤلفات- سواء الروافض أو الزيدية أو الخوارج وغيره".
٣٩ـ وسمعته يقول: "شرطي في المخطوطات التي أجلبها لنفسي أن لا أجلب إلا المخطوط الذي لم يطبع قبل وذلك لأني لا أستطيع إحضار ما طبع وما لم يطبع وذلك لأن هذا العمل لا يقدر عليه إلا أحد رجلين (الدولة أو الأثرياء) . مكتبتي هذه أسستها سنة ١٣٦٦هـ ولله الحمد".
٤٠ـ وسمعته يقول: "شرطي في شراء الكتب أن أشتري الكتب المؤلفة في الحديث بشرط أن تكون مسندة وكذلك الكتب المؤلفة في العقيدة السلفية المسندة".
٤١ـ سمعته يقول: "فهرس مسيل الُلعاب ... له عندي ثلاثون سنة، امتلكته سنة ١٣٧٤هـ" (١) .
стр. 833
٣٦ـ سمعته يقول:"إن مكتبتي هذه هكذا كانت في الرياض أفتحها لطلبة العلم يطالعون فيها".
٣٧ـ وكان الوالد ﵀ يقول لبعض ضيوفه من غير المدينة المنورة. إذا سألكم أحد هل توجد مكتبة مفتوحة للباحثين فدلوه على هذه المكتبة. وسمعته يقول: "مكتبتي (الأولى) التي أرسلتها للبلاد كلها كانت طبعات هندية".
стр. 834
بعض كلام العلماء في عصره عنه
...
١ـ حدثنا الحسن العلوي المغربي: إنه لما أراد القدوم إلى السعودية قال له الشيخ تقي الدين الهلالي: إذا قدمت المدينة فأتي الشيخ حماد الأنصاري فإنه عالمٌ من علماء السلف، صاحب عقيدة سلفية، والتزم الجلوسَ معه.
٢ـ وقد سمعت الشيخ مرزوق الزهراني يقول عن الوالد: "هو أبو العلم والعلماء".
٣ـ وقال -أيضًا-: "كان الشيخ حماد إذا جاء إلى مكان وجد فيه أحدًا جالسًا بين الكتب كان يقول: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم". سمعتُه منه ٢٦/٦/١٤١٨هـ بعد وفاة الوالد.
٤ـ قال لي الشيخ إسماعيل الأنصاري: "إن والدك كان آباؤه كلهم علماء، وهو الذي تخرّج من تحت يده العلماء في الجامعة الإسلامية، وتخرّجوا من تحت يدي هنا في الرياض".
٥ـ وقال لي شيخُنا محمد أحمد بن عبد القادر القرشي: "إن والدك عالمٌ باللغة، وعلمُه فيها قوي".
قلت: إن كلام العلماء في عصرِه عنه قصّرتُ فيه، فإنّ هذه الفوائد الخمسة -أو الأقوال- سمعتُها عرَضَا بدون طلبٍ لها أو بحث، ولعل التراجم التي قدّمتها في أول الكتاب تَسُدُّ مكان هذا العنوان، والله الموفق.
стр. 835
من أجاز الوالد
...
١ـ سمعته يقول: "أنا أروي عن سليمان بن حمدان".
٢ـ وسمعته يقول: "عندي أسانيد في جميع العلوم".
٣ـ وسمعته يقول: "طلبت من الشيخ التويجري أن يجيزني قبل وفاته بشهر، التقيت به في المسجد النبوي وطلبتها منه".
٤ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ سليمان بن حمدان أجازني مثل إجازة الشيخ التويجري وكذلك أجازني الزهراني صاحب كتاب (العلماء الأماجد في زهران وغامد) فإن الشيخ سليمان أجازهما".
٥ـ وسمعته يقول: "من شيوخي شيخ اسمُه: محمد محمود الإيرواني من إيروان بمالي، وهذا اللقب جمع (إير) بمعنى (عنق) ، وشيخي هذا ما زال مجودًا، وهو من علماء (اير) ، وكان بهذه البقعة جمعٌ من العلماء، وقد أجازني هذا الشيخ، وإجازته محتفظٌ بها، وكان يحجّ كل سنة".
قلت: قوله: "ما زال موجودًا" قاله في سنة ١٤١٥هـ.
٦ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ راغب الطباخ لم ألتق به إنما أرسلت إليه أطلب الإجازة منه فرد علي الجواب بالإجازة بخط بعض تلامذته وتوقيعه، طلبت منه الإجازة أنا وأحد أصحابي (ولم يسمه) ".
٧ـ وسمعته يقول: "في سنة ١٣٦٧هـ أرسل إليَّ الشيخ المحدث راغب الطباخ إجازته لي بمروياته".
٨ـ وسمعته يقول: "إن الشيخ حمود التويجري أجازني بثبته".
стр. 836
٩ـ وسمعته يقول: في سنة ١٤١١هـ في شهر الحج للشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن السعد الزبيري: ليس لي إجازة علمية من أحد من أهل نجد إلا من الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
١٠ـ ناولني الوالد ـ رحمه الله تعالى ـ سنة ١٤١٤هـ شهر ربيع الأول لسبع مضين منه عصرًا (ثبتة المختصر) الذي كتبه له الشيخ الدكتور (يوسف المرعشلي) وفيه جميع المشائخ سوى الشيخ عبد العزيز الزهراني -فإنه قال
لي: إن شئت أن تلحقه بهذا الثبت فافعل فقد أرسل إليَّ إجازته، ثم ناولني الوالد -رحمه الله تعالى- المسلسل بالأولية مكتوب في ورقة مفرداً عن الثبت مكتوب بخط الوالد- والله تعالى الموفق.
١١ـ سمعته يقول: في سنة ١٣٦٧هـ راسلت الشيخ الطباخ الحلبي من مكة أطلب الإجازة منه فأجازني. قلت: كان عمر الوالد وقتها ٢٣ سنة.
١٢ـ سمعته يقول: أجازني الشيخ صالح الزغيبي وكان الشيخ صالح على خلق ودين عظيم، وكان إمام المسجد النبوي لا يغيب عنه. قرأت عليه اللمعة والواسطية وكان لا يغتاب أحداً ولا يسمح لأحد أن يغتاب عنده.
١٣ـ وسمعته يقول: أجازني المشاط مرتين.
١٤ـ وأجازني محمد يوسف البنوري وقرأت عليه المسلسل بالمالكية، وقال لنا عند قراءاته أنا دَرَسْتُ المذهب المالكي ثم طلبت الحديث ووالدي كان مالكياً وكان في مدينة (رابغ) يأتيه العلماء عندما ينزل في رابغ.
стр. 837
الرسائل التي أشرف عليها فضيلة الشيخ
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١- ابن رجب الحنبليّ وأثره في توضيح عقيدة السلف. الباحث: عبد الله بن سليمان بن عبد الله الغُفَيلي، الجنسية: سعودي، المرحلة: الدكتوراه، التقدير: الشرف الأولى. تاريخ المناقشة: ١٩/١٠/١٤١٠هـ. القسم: قسم العقيدة.
٢- الجامع لشعب الإيمان. للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ (ت ٤٥٨هـ) ثلاث شعب منه وهي: الخوف من الله تعالى، الرجاء من الله جلا جلاله، التوكل على الله والتسليم لأمره تعالى وتقدّس دراسة وتحقيق. الباحث: عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي، الجنسية: سعودي، المرحلة: الماجستير، التقدير: جيِّد جدًّا. التاريخ: ١٤/٨/١٤٠٦هـ.
٣- الجامع لشعب الإيمان. للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ) الشعبة التاسعة عشر، وهي باب في تعظيم القرآن الكريم دراسة وتحقيق. الباحث: سعود بن عبد العزيز بن سالم الدعجان، الجنسية: سعودي، المرحلة: الماجستير. التاريخ: ١٣/١٠/١٤٠٧هـ، التقدير: جيّد جدًّا.
٤- الجامع لشعب الإيمان. للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ) أربع شعب، وهي: إخلاص العمل وترك الرياء، السرور بالحسنة والاغتمام بالسيئة، معالجة كل ذنب بالتوبة منه، القرابين والإبانة عن معناها دراسة وتحقيق. القسم: العقيدة، الباحث: عبد الله بن سليمان بن عبد الله الغُفيلي. الجنسية: سعودي، المرحلة: الماجستير، التقدير: جيّد، التاريخ: ١٠/١٠/١٤٠٧هـ.
стр. 838
٥- الجامع لشعب الإيمان. للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ) خمس شعب منه، وهي: محبة النبي ﷺ ، تعظيم النبي ﷺ ، شحّ المرء بدينِه، طلب العلم، نشر العلم دراسة وتحقيق. القسم: العقيدة، الباحث: محمد بن عبد الوهاب بن محمد العقيل. الجنسية: سعودي، المرحلة: الماجستير، التقدير: جيّد جدًّا. التاريخ: ٢٢/١٠/١٤٠٧هـ.
٦- الرسائل والمسائل المروية عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في العقيدة. القسم: العقيدة. الباحث: عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشّرف الثانية. التاريخ: ٩/٨/١٤٠٩هـ.
٧- حقوق النبي ﷺ على أمته في ضوء الكتاب والسنة. القسم: العقيدة. الباحث: محمد بن خليفة بن علي التميميّ. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ٢٥/١١/١٤١٠هـ.
٨- دلائل النبوة. لقوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي. القسم: العقيدة. الباحث: مساعد بن سليمان الراشد الحميد. الجنسية: سعودي. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ١٥/١١/١٤٠٩هـ.
٩- طوائف المرجئة وموقف أهل السنة منهم. القسم: العقيدة. الباحث: هادي بن أحمد علي طالبي. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الدكتوراه. التاريخ: ١٢/٣/١٤٠٥هـ.
١٠- إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة. للبوصيري من كتاب: الإيمان، إلى نهية كتاب العلم دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: سليمان بن عبد العزيز بن سليمان العُريني. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الأولى. التاريخ: ١٥/٨/١٤٠٦هـ.
стр. 839
١١- إثبات عذاب القبر. للإمام البيهقي. دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة، الباحث: مصطفى سعيد خالد فطاني. الجنسية: أردني. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد. التاريخ: ٢٥/٧/١٣٩٩هـ.
١٢- الأسامي والكُنى. لأبي أحمد الحاكم الكبير. دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: يوسف بن محمد بن عبد الله الدخيل. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الأولى. التاريخ: ١٥/٦/١٤١١هـ.
١٣- الإيثار في معرفة رواة الآثار. لابن حجر العسقلاني. دراسة وتحقيق، قسم فقه السنة. الباحث: سليمان بن عبد العزيز بن سليمان العُريني. الجنسية: سعودي. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ١/٨/١٤٠١هـ.
١٤- البعث والنشور. للبيهقي من أوله إلى باب "يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ولا عذاب" دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: عبد العزيز بن راجي بن سعد الصاعدي. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشّرف الأولى. التاريخ: ١/٨/١٤٠٣هـ.
١٥- الرؤية. للدارقطني. دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: سليم بن مسعد بن جبر الأحمدي. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير:. التاريخ: ١٧/٧/١٤٠٤هـ.
١٦- السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفّار -تخريجًا وتحقيقًا-. القسم: فقه السنة. الباحث: سهيل حسن عبد الغفار. الجنسية: باكستاني. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ١٢/٨/١٤٠١هـ.
стр. 840
١٧- المنتخب من زوائد البزّار على الكتب الستة ومسند أحمد. للحافظ ابن حجر. دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: عبد الله مراد علي السلفي. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ١٥/٢/١٤٠٥هـ.
١٨- تحريم النرد والشطرنج والملاهي. لأبي بكر محمد بن الحسين الآجريّ. دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: محمد سعيد عمر إدريس. الجنسية: سوداني. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد. التاريخ: ٥/٧/١٣٩٩هـ.
١٩- خصائص علي بن أبي طالب. للنسائي. دراسة وتحقيق وتخريج. القسم: فقه السنة. الباحث: أحمد ميرين سياد. الجنسية: إيراني. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدًّا. التاريخ: ٦/٦/١٤٠٢هـ.
٢٠- سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي. القسم: فقه السنة. الباحث: يوسف بن محمد بن عبد الله الدخيل. الجنسية: سعودي. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ:٢٠/٧/١٤٠٠هـ.
٢١- معجم ابن الأعرابي. دراسة وتحقيق» ستة أجزاء منه «القسم: فقه السنة. الباحث: أحمد ميرين سياد. الجنسية: إيراني. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الأولى. التاريخ: ٢٨/٦/١٤٠٦هـ.
٢٢- الكنى والأسماء. للإمام مسلم بن حجّاج. دراسة وتحقيق. القسم: علوم الحديث. الباحث: عبد الرحيم بن محمد أحمد القشقري. الجنسية: سعودي. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدًّا. التاريخ: ١٤/٧/١٤٠٠هـ.
стр. 841
٢٣- المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر. للزركشي. دراسة وتحقيق القسم: علوم الحديث. الباحث: عبد الرحيم بن محمد أحمد القشقري. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ٢٧/٣/١٤٠٤هـ.
٢٤- طبقات الرواة عن الإمام الزهري ممن له رواية في الكتب الستة. جمع ودراسة. القسم: علوم الحديث. الباحث: فاروق بن يوسف ابن أحمد الخاجة. الجنسية: بحريني. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ: ٣٠/١٠/١٤١١هـ.
٢٥- عكرمة مولى ابن عباس وتتبّع مروياته في صحيح البخاري. القسم: علوم الحديث. الباحث: مرزوق بن هيّاس بن سعيد الزهراني. الجنسية: سعودي. المرحلة: الماجستير, التقدير: جيّد جدّا, التاريخ: ٢٨/٦/١٣٩٩هـ.
٢٦- مُسْتَخرج أبي علي الطوسي على جامع الترمذي والذي سماه مختصر الأحكام. دراسة وتحقيق لتسع وتسعين ورقةً منه. القسم: علوم الحديث. الباحث: أنيس بن أحمد طاهر لأندونيسي. الجنسية: سعودي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الأولى. التاريخ: ٣/١١/١٤١٢هـ.
стр. 842
الرسائل التي ناقشها فضيلة الشيخ
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١- السنة. لأبي بكر أحمد بن محمد الخلاّل (ت ٣١١هـ) الأجزاء الثلاثة الأولى دراسة وتحقيق. القسم: العقيدة. الباحث: عطية بن عتيق بن عبد الله الزهراني. الجنسية: سعودي. المشرف: عبد الله بن محمد الغُنيمان. المرحلة: الدركتواه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ١٢/٨/١٤٠٦هـ.
٢- الشرك وأنواعه. القسم: القعيدة. الباحث: جفري أفندي وهّاب بن عبد الوهاب. الجنسية: إندونيسي. المشرف: عبد الله بن محمد الغُنيمان. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ: ٩/٤/١٤٠٤هـ.
٣- رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب. لأبي الحسن الأشعري (ت ٣٢٤هـ) . دراسة وتحقيق. القسم: العقيدة. الباحث: عبد الله شاكر محمد الجنيديّ. الجنسية: مصري. المشرف: علي بن محمد ناصر فقيهي. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ٢٦/٢/١٤٠٥هـ.
٤- مباحث في العقيدة الإسلامية على ضوء سورة التكاثر. القسم: العقيدة. الباحث: كمال الدين بن شاه الحميد. الجنسية: هندي. المشرف: عبد الله بن محمد الغُنيمان. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ: ٦/٧/١٤٠٣هـ.
٥- التفسير النبوي في القرآن الكريم النصف الأول من القرآن القسم: التفسير. الباحث: عوّاد بن بلال معيض الزويرعي العوفي. الجنسية: سعودي. المشرف: أبو بكر جابر الجزائري. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ: ٥/٣/١٤٠٢هـ.
стр. 843
٦- أحاديث سورة الكهف من تفسير ابن كثير -تحقيق وتخريج ودراسة- القسم: فقه السنة. الباحث: محمد عبده عبد الرحمن. الجنسية: يمني. المشرف: د/ محمد سيّد عطية طنطاوي. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ١٥/٧/١٤٠٤هـ.
٧- الأحاديث التي حسّنها الترمذي وانفرد بإخراجها عن أصحاب الكتب الستة -دراسة حديثيّة- القسم: فقه السنة. الباحث: عبد الرحمن بن صالح محي الدين. الجنسية: سعودي. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ: ٢/٣/١٤٠١هـ. المشرف د/ محمود أحمد ميرة.
٨- تاريخ مولد العلماء ووفياتهم. لابن زبر الربعي (دون ذيوله) دراسة وتحقيق. القسم: فقه السنة. الباحث: عبد الله بن أحمد بن سليمان الحمد. الجنسية: سعودي. المشرف: د/ محمود أحمد ميرة. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ: ٣/٧/١٤٠١هـ.
٩- تسديد القوس في ترتيب مسند الفردوس. لابن حجر (الجزء الأول) دراسة وتحقيق لسبعمائة حديث. القسم: فقه السنة. الباحث: مصطفى سي يعقوب. الجنسية: عاجي. المشرف: د/ السيّد محمد الحكيم. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ٤/٦/١٤٠٦هـ.
١٠- مرويّات غزوة الخندق -جمع ودراسة وتحقيق-. القسم: فقه السنة. الباحث: إبراهيم بن محمد بن عمير مدخلي. الجنسية: سعودي. المشرف: الشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدًّا. التاريخ: ٢٧/٧/١٤٠٢هـ.
١١- الإرشاد. للنووي -دراسة وتحقيق-. قسم علوم الحديث. الباحث عبد الباري فتح الله. الجنسية: هندي. المشرف: د/ محمود أحمد ميرة. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدّا. التاريخ:٩/٢/١٤٠٦هـ.
стр. 844
١٢- الرواة الذي تُكلّم فيهم في صحيح مسلم. القسم: علوم الحديث الباحث: سلطان سند عبد المطلب العكايلة. الجنسية: أردني.
المشرف: د/ محمود أحمد ميرة. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ٢٢/٧/١٤٠١هـ.
١٣- كتاب العظمة. تأليف: أبي الشيخ الأصبهاني أبي محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان (ت ٣٦٩هـ) -دراسة وتحقيق-. القسم: العقيدة. لباحث: رضاء الله بن محمد إدريس. الجنسية: هندي. المشرف: د/ علي بن محمد ناصر الفقيهي. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ١٧/١١/١٤٠٥هـ.
١٤- أحاديث الهجرة. -تخريج وتحقيق ودراسة-. القسم: فقه السنة. الباحث: سليمان بن علي بن محمد السعود. الجنسية: سعودي. المشرف: د/ السيد محمد الحكيم. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدًّا. التاريخ: ١٧/١/١٤٠٣هـ.
١٥- النفح الشذيّ شرح سنن الترمذي الجزء الأول. لابن سيد الناس -دراسة وتحقيق-. القسم: فقه السنة. الباحث: عبد الرحمن بن صالح محي الدين. الجنسية: سعودي. المشرف: د/ السيد محمد الحكيم. المرحلة: الدكتوراه. التقدير: الشرف الثانية. التاريخ: ٢٣/١/١٤٠٧هـ.
١٦- مرويات نكاح المتعة. -جمع وتحقيق-. القسم: فقه السنة. الباحث: محمد بن عبد الرحمن شميلة الأهدل. الجنسية: يمني. المشرف: د/ أكرم ضياء العمري. المرحلة: الماجستير. التقدير: ممتاز. التاريخ: ١٦/٧/١٣٩٨هـ.
١٧- السابق واللاّحق. للخطيب البغدادي -دراسة وتحقيق-. القسم: علوم الحديث. الباحث: محمد بن مطر بن عثمان الزهراني. الجنسية: سعودي. المشرف: د/ أكرم ضياء العمري. المرحلة: الماجستير. التقدير: جيّد جدًّا. التاريخ ٩/٨/١٤٠١هـ.
стр. 845
مرض الوفاة
...
كانت بداية مرضه في شهر رمضان عام ١٤١٧هـ لخمس وعشرين يومًا مضت منه، حيث بدأ معه المرض في ساقه الأيمن.
أخذ يشتكي من وجعٍ وانتفاخ فيه -رحمه الله تعالى-، وكان من أول شهر رمضان إلى الخامس والعشرين منه، يذهب كلُّ يوم إلى المسجد النبوي -على صاحبه أزكى الصلاة والتسليم- فيصلي فيه العشاء والتراويح مع الإمام الأول منها، ثم يعود إلى المنزل، وبعد العودة يتعشّى، ثم ينزل إلى مكتبته لاستقبال طلبة العلم وغيرهم إلى قُرب الساعة الواحدة ليلاً.
ثم أخذ الوجعُ والألم الذي في ساقه يؤلمُه أكثر فأكثر وتسبِّب في حمّى شديدة، جعلته لا يتحرّك من فراشه، مستلقٍ في غرفته الخاصّة به.
وقمنا في السادس والعشرين من شهر رمضان باستدعاء أكثر من طبيب، واستطاع أن يستعيد شيًا من نشاطه بسبب المُسكِّنات التي كان يتناولها، ولكن سرعان ما يزول تسكينها ومفعولها، فأصبح الوالد ﵀ ملازمًا لغرفته، مستلقيًا على سريره، بادية عليه علامات الضعف والإرهاق والتعب الشديد، وكان يذكر الله ، ويتحدّث مع مَن حولَه من أهل البيت، ويسأل عنهم حتى أوشك شهر رمضان على النهاية ومرضُه يزداد ولا ينقص، وهو مع ذلك صابرٌ محتسب.
وكان الأقارب وطلبة العلم ما بين سائل عنه هاتفيًّا وزائر.
ثم في مستهل شهر شوّال المبارك أشار علينا بعض محبِّي الوالد أن نَنْقله إلى مستشفى الملك فهد بالمدينة النبويّة، وسيقوم هو بعمل اللاّزم والاستعدادات لاستقباله.
وقمنا في الصباح الباكر من أول أيّام العيد بإحضار (كرسي متحرّك) ،