← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7480

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Полный текст (3 875 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

شِعْرًا: ... خَبَتْ مَصَابِيحُ كُنَّا نَسْتَضيءُ بِهَا وَطَوَّحَتْ لِلْمَغِيبِ الأَنْجُمُ الزَّهَرُ وَاسْتَحْكَمَتْ غُرْبَةُ الإسلام وَانْكَسَفَتْ شَمْسُ الْعُلُومِ الَّتِي يَهْدِي بِهَا الْبَشَرُ تُخُرِّمَ الصَّالِحُونَ الْمُقْتَدَى بِهِمْ وَقَامَ مِنْهُمْ مَقَامَ الْمُبْتَدَا الْخَبَرُ فَلَسْتَ تَسْمَعُ إِلا كَانَ ثُمَّ مَضَى وَيَلْحَقُ الْفَارِطُ الْبَاقِي بِمَنْ غَبَرُوا وَالنَّاسُ فِي سَكْرَةٍ مِنْ خَمْرِ جَهْلِهِمُ وَالصَّحْوُ فِي عَسْكَرِ الأَمْوَاتِ لَوْ شَعِرُوا نَلْهُو بِزُخْرُفِ هَذَا الْعَيْشِ مِنْ سَفَهٍ لَهْوَ الْمُنَبِّتِ عَودًا مَا لَهُ ثَمَرُ وَتَسْتَحِثُّ مَنَايَانَا رَوَاحِلَنَا لِمَوقِفٍ مَا لَنَا عَنْ دُونِهِ صَدَرُ إِلا إلى مَوْقِفٍ تَبْدُوا سَرَائِرُنَا فِيهِ وَيَظْهَرُ لِلْعَاصِينَ مَا سَتَرُوا فَيَا لَهُ مَصْدَرَا مَا كَانَ أَعْظَمَهُ النَّاسُ مِنْ هَوْلِهِ سَكْرَى وَمَا سَكِرُوا فَكُنْ أَخِي عَابِرًا لا عَامِرًا فَلَقَدْ رَأَيْتَ مَصْرَعَ مَنْ شَادُوا وَمَنْ عَمَرُوا اسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍّ عَنْ مَعَاقِلِهِمْ

стр. 1927

.. كَأَنَّهُم مَا نَهَوْا فِيهَا وَلا أَمَرُوا تُغَلُّ أَيْدِيهِمُوُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ بَرُّوا تُفَكُّ وَفِي الأَغْلالِ إِنْ فَجَرُوا وَنُحْ عَلَى الْعِلْمِ نَوْحَ الثَّاكِلاتِ وَقُلْ وَالْهَفْ نَفْسِي عَلَى أَهْلٍ لَهُ قُبِرُوا الثَّابِتِينَ عَلَى الإِيمَانِ جُهْدَهُم وَالصَّادِقِينَ فَمَا مَانُوا وَلا خَتَرُوا الصَّادِعِينَ بِأَمْرِ اللهِ لَوْ سَخَطُوا أَهْلُ الْبَسِيطَةِ مَا بَالُوا وَلَوْ كَثُرُوا السَّالِكِينَ عَلَى نَهْجِ الرَّسُولِ عَلَى مَا قَرَّرَتْ مُحْكَمُ الآيَاتِ وَالسُّوَرُ الْعَادِلِينَ عَنِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا وَالأَمْرَيْنَ بِخَيْرٍ بَعْدَ مَا ائْتَمَرُوا لَمْ يَجْعَلُوا سُلَّمًا لِلْمَالِ عِلْمَهُمُوا بَلْ نَزَّهُوهُ فَلَمْ يَعْلُقْ بِهِ وَضَرُ فَحَيَّ أَهْلاً بِهِمْ أَهْلاً بِذِكْرِهِمُوا الطِّيبِينَ ثَنَاءً أَيْنَمَا ذُكِرُوا أَشْخَاصُهُمْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَهُمُوا كَأَنَّهُمْ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ نُشِرُوا هَذِيْ الْمَكَارِمُ لا تَزْوِيقُ أَبْنِيَةٍ وَلا الشُّفُوفُ الَّتِي يُكْسَى بِهَا الْجُدُرُ

стр. 1928

.. وَالْعِلْمُ إِنْ كَانَ أَقْوالاً بِلا عَمَلٍ فَلَيْتَ صَاحِبَةُ بِالْجَهْلِ مُنْغَمِرُ يَا حَامِلَ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ إِنَّ لَنَا يَوْمًا تُضَمُّ بِهِ الْمَاضُونَ وَالأَخَرُ فَيَسْأَلُ اللهُ كُلاً عَنْ وَظِيفَتِهِ فَلَيْتَ شِعْرِي بِمَاذَا مِنْهُ تَعْتَذِرُ وَمَا الْجَوَابُ إِذَا قَالَ الْعَلِيم إِذَا قَالَ الرَّسُولُ أَوْ الصِّدِّيقُ أَوْ عُمَرُ وَالْكُلُّ يَأْتِيهِ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ فَمِنْ نَاجَ وَمِنْ هَالَكٍ قَدْ لَوَّحَتْ سَقَرُ فَجَدِّدُوا نِيَّةُ للهِ خَالِصَةً قُومُوا فُرَادَى وَمَثْنَى وَاصْبِرُوا وَمُرُوا وَنَاصِحُوا وَانْصَحُوا مَنْ وَلِيَ أَمْرَكُمُ فَالصَّفْوُ لا بُدَّ يَأْتِي بَعْدَهُ كَدَرُ وَاللهُ يَلْطُفُ فِي الدُّنْيَا بِنَا وَبِكُمْ وَيَوْمَ يَشْخَصُ مِنْ أَهْوَالِهِ الْبَصَرُ وَصَلِّ رَبِّ عَلَى الْمُخْتَارِ سَيِّدِنَا شَفِيعِنَا يَوْمَ نَارِ الْكَرْبِ تَسْتَعِرُ مُحَمَّد خَيْرِ مَبْعُوثٍ وَشِيعَتِهِ وَصَحْبِهِ مَا بَدَا مِنْ أُفْقِهِ قَمَرُ ... >?

стр. 1929

اللَّهُمَّ كَمَا صِنْتَ وَجُوُهَنَا عَنِ السُّجُودِ لِغَيْرِكَ فَصُنْ وُجُوهَنَا عَنِ الْمَسْأَلَةِ لِغَيْرِكَ، اللَّهُمَّ مَنْ كَانَ عَلَى هَوَى وَهُوَ يَظُنُ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فَرُدَّهُ إلى الْحَقِّ حَتَّى لا يَظَلُّ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ اللَّهُمَّ لا تَشْغَلْ قُلُوبَنَا بِمَا تَكَفَلْتَ لَنَا بِهِ وَلا تَجْعَلْنَا فِي رِزْقِكَ خَوَلاً لِغَيْرِكَ وَلا تَمْنَعْنَا خَيْرَ مَا عِنْدَكَ بِشَرِ مَا عِنْدَنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين. مَوْعِظَةٌ عباد الله إِنَّ عَلَيْكُمْ مَسْئوليَّةً كُبْرَى وَفِي أَعْنَاقِكُمْ أَمَانَةً عُظْمَى سَتُسْأَلُونَ عَنْهَا يَوْمَ يَبْعَثُ اللهَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ حَفِظَ أَمْ ضَيَّعَ. عِبَادَ اللهِ إِنَّ فِي أَعْنَاقِكُمْ أَوْلادَكُم وَهُمْ أَفْلاذُ أَكْبَادِكُم فَاتَّقُوا اللهَ فِيهِمْ وَوَجّهُوهُمْ إلى الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالأَخْلاقِ الْفَاضِلَةِ، فَإِنَّ هَؤُلاء الأَوْلادِ سَيَكُونُونَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ رِجَالاً، فَإِذَا تَرَبُّوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَتَعَوَّدُوا الأَخْلاقَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تَرْفَعُ مَقَامَهُمْ وَتُعْلِي شَأْنَهُمْ وَحَصَّلُوا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ مَا يَنْفَعُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيَنْفَعُونَ بِهِ عِبَادَ اللهِ، كَانُوا أَسَاسًا مَكِينًا لِنَهْضَةِ الأُمَّةِ وَهَذَا أَمْرٌ لا يَخْتَلِف فِيهِ اثْنَانِ. وَإِنْ اسْتَعَادُوا سَافِلَ الأَخْلاقِ وَهَجَرُوا الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةِ وَمَا يُعِينُ عَلَيْهَا، كَانُوا ضَرَرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الأُُمَّةِ. عباد الله التَّرْبِيَةُ أَمْرٌ عَظِيمُ الْخَطَرِ كَبِيرُ الْقِيمَةِ، وَالطِّفْلُ أَمَانَة عِنْدَ وَالِدَيْهِ، وَقَلْبُهُ الطَّاهِرُ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ كُلِّ نَقْشٍ وَصُورَةٍ فَإِنْ عُوِّدَ الْخَيْرَ وَعُلِّمَهُ نَشَأَ عَلَيْهِ وَسَعِدَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَشَارَكَهُ فِي ثَوَابِهِ أَبَوَاهُ، وَكُلُّ مُؤَدِّبٍ وَمُعَلِّمٍ لَهُ فِي الْخَيْرَ، وَإِنْ عُوِّدَ الشَّرَّ وَأَهْمِلَ وَتُرِكَ بِلا عِنَايَةٍ، شَقِيَ وَهَلَكَ وَكَانَ عَلَى وَلِيّه وَرَاعِيهِ مَا يَسْتَحِقُّ مِنَ الإِثْمِ.

стр. 1930

فَالتَّرْبِيَةُ هِيَ غَرْسُ الدِّينِ الإسلامي وَمَحَبَّتِهِ وَآدَابِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً وَاعْتِقَادًا، وَغَرْسُ الأَخْلاقِ الْفَاضِلَةِ فِي نُفُوسِ النَّاشِئِينَ وَسَقْيُهَا بِمَاءِ الإِرْشَادِ وَالنَّصِيحَةِ، وَالتَّوْجِيهِ إلى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَإتِّبَاعِ سَبِيلِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِن الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ حَذَا حَذْوَهُمْ. قَالَ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِي عن أبي هريرةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ)) . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ. وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ (فَصْلٌ) قَالَ فِي الدُّرُوسِ الْوَعْظِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: أَجْمَعَ الْعُقَلاءُ عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ بِحَاجَةٍ إِلى التَّرْبِيَةِ فَإِنَّمَا يُولَدُ صَغِيرًا مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ الْمُمَيِّزَاتِ قَابِلاً لِكُلِّ نَقْشٍ مُسْتَعِدًّا لِكُلِّ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنْ تَعْلِيمٍ وَيُحَاطُ بِهِ مِنْ تَثْقِيفٍ. وَالْوَالِدَانِ هُمَا الرَّاعِيَّانِ لِولَدِهِمَا الْمَسْؤُلانِ عَنْهُ لَدَى اللهِ وَالنَّاسِ، فَإِنْ أَحْسَنَا تَأْدِيبَهُ وَعَوَّدَاهُ الْخَيْرَ وَإنْشَاءَهُ عَلَيْهِ سَعْدَ فِي دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ وَنَالَ أُمْنِيَّتِهِ وَمُبْتَغَاهُ، وَكَانَ لِوَالِدَيْهِ وَكُلِّ مِنْ اشْتِرَكَ فِي تَعْلِيمِهِ وَسَاهَمَ فِي تَهْذِيبِهِ أَجْرُهُ عِنْدَ اللهِ، وَإِنْ أَهْمَلََهُ وَالِدَاهُ إِهْمَالَ الْبَهَائِم وَلَمْ يَرْعَيَا حَقَّ اللهِ بِهِ كَانَ إثْمُهُمَا عِنْدَ اللهِ كَبِيرًا وَسُؤَالُهُمَا خَطِيرًا.

стр. 1931

وَإِنَّ مِن الأُمُورِ الْمُحَقَّقَةِ وَالْحَقَائِقِ الْمُشَاهَدَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا أَنَّ عَقْلِيَّةِ الْوَلَدِ تَتَأَثَّرُ بِتَأَثُّرِ الْبِيئَةِ وَالْمُجْتَمَعِ صِحَّةٌ وَفَساَدًا، لِسَذَاجَةِ نَفْسِهِ وَسَلامَةِ فِطْرَتِهِ إِذَنْ، فَوَاجِبُ الْوَالِدِ كَبِيرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُوَطُه بِعِنَايَةٍ دَقِيقَةٍ وَرِقَابَةٍ شَدِيدَةٍ وَتَوْجِيهٍ صَحِيحٍ وَتَرْبِيَةٍ حَسَنَةٍ. وَذَلِكَ بِأَنْ يُؤَدِّبَهُ، وَيُهَذِّبَهُ، وَيُعَلِّمَهُ مَكَاِرَم الأَخْلاقِ، وَمَحَاسِنَ الْعَادَاتِ، وَيَحْفَظَهُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَذَوِي الأَخْلاقِ الْمُنْحَطَّةِ، وَلْيَعْلَم الْوَالِدُ أَنَّ وَلَدَهُ أَمَانَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيُؤَدِّ وَاجِبَ الأَمَانَةِ، وَلْيَقُمْ بِحَقِّ الرِّعَايَةِ. وَإِذَا أُهْمِلَ الْوَلَدُ فِي ابْتِدَاءِ نَشْأَتِهِ وَأَوَّلِ رَعْرَعَتِهِ وَتَمْيِيزِهِ خَرَجَ خَبِيثَ الطَّبْعِ سَيِّءِ الأَخْلاقِ، مُحْتَالاً كَذَّابًا سَرَّاقًا كَثِيرَ الْهَذَيَانِ وَفُضُولِ الْكَلام، يَتَدَخَّلُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، بَذِيءَ اللِّسَانِ مُغْتَابًا نَمَّامًا وَقِحًا بَعِيدًا َعن التَّقْوَى وَالطَّاعَةِ، قَرِيبًا مِن الْفُسُوقِ وَالْفُجُورِ. وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالُ لا يَكُونُ وَبَالاً عَلَى الْمُجْتَمَعِ وَعُضْوًا فَاسِدًا يَجِبُ أَنْ يَبْتَرَ وَيُقْطَعَ إِلا مَنْ حَفِظَ رَبُّكَ. وَيَجِبُ عَلَى وَلِيّ الطِّفْلِ وَالطِّفْلَةِ عِنْدَ إِرَادَةِ التَّعْلِيمِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَلَدَ لِمُرَبٍّ صَالِحٍ، وَمُعَلِّمٍ نَاصِحٍ، يَحْفَظُ عَلَيْهِ أَخْلاقَهُ، وَيُحَسِّنُ آدَابَهُ، وَيُرَوِّضُه وَيُمَرِّنُه عَلَى الشَّعَائِرَ الدِّينِيَّةِ، وَيُلَقِّنَهُ الْعَقَائِدَ الصَّحِيحَة السَّلِيمَةَ، الإسلاميَّةِ وَلا يَتَسَامَحْ مَعَهُ فِي إِهْمَالِ أَمْرِ الدِّينِ وَآدَابِهِ. وَلا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الطِّفْلِ إلى مُعَلِّمٍ مُتَهَتِّكٍ يَسْتَهْتِرُ بِأَمْرِ الدِّينِ أَوْ زِنْدِيقٍ مَارِقٍ لا يُبَالي بِعَقَائِدِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ جَاهِلٍ سَخِيفٍ يَبْهُتُه بِالْخَرَافَاتِ واَلغْرَائِبِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ لا يُمَيِّز الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِل واَلغْثَ مِن السَّمِينِ،

стр. 1932

أَوْ مُلْحِدٍ خَارِجٍ عَن الأَوَامِرِ الإِلَهِيَّةِ وَالنَّوَامِيسِ السَّمَاوِيَّةِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِالتَّعَالِيمِ الدِّينِيَّةِ، أَوْ يَقْذِفُ بِهِ فِي الْمَدَارِسِ التَّبْشِيرِيَّةِ الأَجْنَبِيَّةِ ذَاتِ الأَغْرَاضِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْغَايَاتِ الدَّنِيئَةِ وَالتَّوْجِيهِ الْفَاسِدِ ضِدَّ الإسلام وَالْمُسْلِمِينَ. وَلِمِثْلِ هَذِهِ الأَغْرَاضِ الشَّرِيفَةِ وَالْغَايَاتِ النَّبِيلَةِ، يُرْشِدُنَا النَّبِي ﷺ إلى رِعَايَةِ الْوَلَدِ، وَصِيَانَتِهِ، وَشِدَّةِ مُرَاقَبَتِهِ، وَحِمَايَتِهِ فَهُوَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا عَلَى الْفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ الإسلاميَّةِ، وَالْعَقِيدَةِ الْمَرْضِيَّة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ)) . الْمَعْنَى إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَمَنْ تَغَيَّرَ عَن الْفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ وَمَالَ إلى الْعَقَائِدِ الْبَاطِلَةِ وَالآرَاءِ الْفَاسِدَةِ، وَالْمَذَاهِبِ الزَّايفَةِ كَانَ سَبَبُ تَغَيُّرِهِ أَنَّ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ بِتَعْلِيمِهِمَا إِيَّاهُ، وَتَرْغِيبِهِمَا فِيهِ، أَوْ. وَنَحْوَ هَذِهِ الآيَةِ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا وَالآيَةُ الأُخْرَى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ. وَاللهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (فَصْلٌ) وقال في توجِيهَات دينية ومناصحات فيما يجب علي الراعي والرعية. يا أيها المؤمنونَ المسئولون الكرام: إن المؤمن إذا أمعن الفكرة، وتلمس الحقيقةَ، وتجافَى عن التصنعِ والمغالطةِ. عَلِمَ أن ما أصابَ المسلمينَ مِن تَدَهْوُرٍ وَانْهِيَارٍ، وَنَقْصٍ من أخلاق الدين الحنيف، وتعاليمهِ القيمةِ وسببهُ الوحيدُ.

стр. 1933

وعَامِلُه المفردُ تفريطُ زعماءِ الأمة الإسلامية في تربيةِ الشبابِ والتراخي في جهادِ النفوسِ على ما يَجِبُ مِن مُعَانَاةِ النَّشْءِ: ... وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا ... عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ ... >? ???? ???? ومَن هُم زعماءُ الأمةِ؟ نَعْنِي كُلُّ مَنْ يَلي أمرًا مِنْ أمور المسلمين بأمارةٍ أو إدارةٍ، أو يَشْغَلُ مَنْصِبَ تَعْلِيمٍ، أو تكون له كلمةٌ مَسْمُوعَةٌ. إن أبناءَ المدارسِ في عمومِ البلادِ الإسلامية. هُمُ رجالُ المستقبلِ بَلْ هُمْ المسلمونَ المرجونَ لحملِ الدينِ وَحِمَايَتِهِ. فإذا أنْهارَ كيانُ الدِّين في نُفُوسِهم، وتَلاشَى تَعْظِيمُ الشَّرِيعَةِ فِي قُلُوبهم، وجَهِلُوا مَا بَلَغَ هَذَا الدِّينُ العَظِيم بأهلِهِ دُنْيًا وَأُخْرَى في حالِ طُفُولَتِهم، وفَرَاغِ أذهانِهِم. فكيفَ يكونُ الحالُ إِذَا شَبَّ أَبْنَاؤُنَا، وَهُمْ لا يَرَوْنَ وَلا يَسْمَعُونَ إلا دُعَاةَ الاستعمارِ، وَسَمَاسِرَةَ الغربِ قَوْلاً وَعَمَلاً يَتَشَدَّقُونَ بِتَضْخِيم الْغَرْبِ، وَتَعْظِيم رِجَالِهِ، وَينخَرِطُونَ فِي هُوَّةِ تَقْلِيدِهِم. فَيَفْعَلُ هؤلاءِ، وَيَتَغَافَلُ أولئكَ عن مآثِرَ هِيَ الْمُثُلُ الْعُلْيَا فِي رُقِيّ الْبَشَرَ، قِدْمًا في حَيَاتِهِ الهَنِيئَةِ المُوصِلَة إلى حَيَاتِهِ الأَبَدِيَّةِ فِي جِوَارِ خَالِقِهِ الْكَرِيم. إِن تِلْكَ المآثِرَ الَّتِي جَلَّتْ عن الْخَفَاء، وَشَهَدَتْ بِهَا الأَعْدَاءُ، وَظَهَرَتْ ظُهُورَ الشَّمْسِ في الملأ لتُبَرْهِنُ على مجد أبنائها. أولئكَ السادةُ آباؤنا الكرام وسَلَفُنَا الصالِحُ، الذين خَالَطَتْ بَشَاشَةُ الإيمان قُلُوبَهم، وامتَزَجَتْ عَقَائِدُ الدِّينِ بِنُفُوسِهم، وَانْطَبَعَتْ آدابُه وَتَعَاليمُه في أخلاقِهم. فَمَثَّلُوه عَمَلاً، وَدَعَوْا إِلَيْهِ فِعْلاً قَبْلَ دُعَائِهِمْ إِلَيْهِ قَوْلاً، وَطَبَّقُوا قَوَانِينَهُ وَأَنْظِمَتَهُ حُكُومَاتٍ وَشُعُوبًا وَأَفْرَادًا.

стр. 1934

أولئكَ الذين اسْتَرْخَصُوا مُهَجَهُم في سَبيلِ إعْزَازِهِ، وَضَحُّوا بأمْوَالِهِمْ وَأَوْلادِهِمِ وَأَوْطَانِهِمْ فِي حِمَى حَوْزَتِهِ، والذب عن كِيانِهِ: ... هُمُ الَّذِينَ رَعَوا لِلدِّينِ حُرْمَتَهُ ... لِلدِّينِ عِنْدَهُمْ جَاهٌ وَمِقْدَارُ ... >? ???? ???? عَظُمَ أَمْرُ الدِّينِ في قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يُشَارِكْهُ وَطَنٌ وَلا عَشِيرَةِ. بِهِ وَحْدهُ قَامُوا وبهم قامَ وَلَهُ قَاتَلوا، وَفِيهِ أَحَبُوا وَأَبْغَضُوا ولِشَعَائِرِهِ عَظَّمُوا، وَعِنْدَ حُدُودِهِ وَقَفُوا، وَبِأَوَامِرِه امْتَثَلُوا. فَامْتَطَوا به هَامَ العَالَمِ حِينَ حَمَلُوهُ، وَأَصْبَحُوا بِهِ مَضْرَبَ الأمثالِ في العِز إذ مَثَّلُوه. لم تَسْتَعْبِدْهُم الدُّنيا، ولم تُسَيْطِرْ عَلَى نُفُوسِهِمْ شَهوةٌ ذَاتِيَّةٌ، ولم تَمْلِكْهُم الأَعْرَاضُ الشَّخْصِيَّةِ. ولم يَحْمِلْهُم حُبُّ الانتصارِ عَلَى الظُّلْمِ المُدَمِّرِ، ولم يَثْنِهِمْ حُبُّ الوطَنِ عن الْهِجْرَةِ إليه: ... سِيرُوا كَمَا سَارُوا لِتَجْنُوا مَا جَنُوا ... لا يَحْصُدُ الْحُبَّ سِوَى الزَّراع ... >? ???? ???? إنَّ مَحْضَ النُّصْحِ لَيُحَتِّمُ التَّصريح بأن ما حَلَّ بالأُمَّةِ الإسلامية إنما يَتَحمل تبعته كاهلان، ويَتَقَلَّدُ مَسؤوليته عُنُقَان: أُمَرَاءُ الأُمَّةِ، وعُلَمَاءُ الدِّينِ. أُولئكَ الَّذِين أَوْجَبَ الله لَهُم السمعَ والطاعةَ، وأُخَذَ عَليهم العهدَ والميثاقَ. فَإِذَا قَامَ العلماءُ بِنَشْرِ تَعَالِيمِ الدِّين، وَتَجْلِيَتِهِ بالأعمال في مَظْهَرِهِ الْحَقِيقِي، وَرَوْنَقِهِ البَاهِرِ. وَقَامَ الأُمَرَاءُ بِتَطْبِيق أَنْظِمَتِهِ الْكَرِيمةِ، وَتَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ الْقَيِّمَةِ، والاستفادَةِ بإرْشادَاتِهِ السَّاطِعَةِ. وتَحَقَّقُوا بِوَصْفِ الله لِخُلَفَائِهِ في أَرْضِهِ: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي

стр. 1935

الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ . وأَسْنَدُوا الأُمُورَ إلى أَكْفَائِهَا عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وَتَصَوَّرُوا مَسْؤُلِيتَهُم الْمُحَقَّقَةِ بِأَخْبَارِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ?: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) . فاجْتَهِدُوا حَسَبَ الإِمْكَانِ في اخْتِيَارِ الْمُعَلِّمِينَ في مَعَاهِدِهِمْ وَمَدَارِسِهِمْ الدِّينِيَّةِ، وَتَعَهُدِهِمْ بالمراقبةِ الحَقَّةِ الْمُكَافَحِةِ لاتخاذِ التَّعْلِيمِ مَكْسبًا مَحْضًا لا أمانةً وَدِينًا. (إن هذا العِلمَ دِينٌ فَانْظُروا مَنْ تأخذونَ دِينكُم عنه) فَمَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ عَمَلَهُ لا يَحِلُّ أَن يُوَلَّى أَمَانَةَ التَّعْلِيم، ولا يَصْلُحُ لِرعَايَةِ أَوْلادِ المسلمين. بل يَجِبُ عليه إصْلاحُ حَالِهِ أَولاً كما قِيل: - فابْدأْ بنفسك فانْهَهَا عَنْ غَيِّها - ومِن المحالِ أن يَنْطَبِعَ في قَلْبِ مُتَعَلِّمٍ ما لَيْسَ مِن صِفَةِ مُعَلِّمِهِ. إن القولَ المجردَ عن العملِ لا أثرَ لَهُ ضَرَرُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ، لأَنَّ الْمُتَعَلِّمَ إِذَا رَأَى تَعَالِيمَ الإسلام عِنْدَ مُعَلِّمِهِ صُورَةً مُجَرَدَةً عَن العملِ اعتقدَ بِحُكْْمِ طُفُولَتِهِ وَبِجَهْلِهِ بَادِئ الأَمْرِ أن الْعِلْمَ مَقْصُودٌ لِنَفْسِهِ، لا لِلْعَمَلِ به فلم يَرْضَ نَفْسَهُ على الْعَمَلَ بِعِلْمِهِ. وَبِهَذَا تَعْظُم مُصِيبتُهُ في مُسْتَقبلِ أمره. فَيَجِبُ أَنْ يَتَجَافَى المسْئولُونَ في مَعَاهِدِهِمْ وَمَدَارِسِهم الدِّينِيَّةِ عن الَّذِينَ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُون، وَيُظْهِرُونَ مَا لا يُبْطِنُونَ. أُوَلئِكَ الَّذِين مَقَّتَهُمْ الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ .

стр. 1936

وفي الحديث: ((أَخْوَفَ ما أخافَ على أُمَّتِي كُلَّ منافِقِ عَلِيمِ اللسان)) . وفي شَرْحِ ابن رَجَبَ على حديث: ((أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ)) . .... الخ رُوِيَ عن عمر ﵁ أنه قَالَ على المنبر: إن أخوفَ ما أخافُ عليكم المُنَافِقَ العليم. قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْمُنَافِقُ عَلِيمًا؟ قَالَ: يَتَكَلَّمُ بالحكمةِ ويَعْمَلُ بالجورِ أو قَالَ المنكر. ولا نَلْتَمِسْ من المسُئولينَ التَّفْتِيشَ عن البَاطِنَ، وَتَتبعَ السَّرَائِرَ، فإننا لم نُؤْمَر بِذَلِكَ، وَيَكْفِي المجاهرةُ بمخالفةِ الأعمالِ الظَّاهرَةِ للتعاليم المرسومةِ. فإن وَفَّقَنَا الله للقيام بالواجب، وأرجوا أن يكون آن لنا ذلك. وبذلكَ نكون قد تلافينا الخلل، وعالجنا الداء ووضعنا الهناء موضع النقب: ... فَيَا مَعْشَرَ الْحُكَّامِ مِن كُلِّ مُسْلِمٍ ... بِنَا فَانْهَضُوا نَحْوَ المَعَالي وَشَمِّرُوا ... ???? ???? ... لِنَعْمُرَ مَجْدًا قَدْ بَنَتْهُ سَرَاتُنا ... فَأعْلَوْا وَعَنْ كُلِّ النَّقَائِصَ سَوَّرُوا ... ???? ???? ... وَسِيرُوا بِنَا نَفْقُوا شَرِيعَةَ أَحْمَدٍ ... نَبِيّ أَتَى بِالْعَدْلِ وَالْبِرِّ يَأْمُرُ ... ???? ???? ... وَخَافُوا إلَهَ الْعَرْشِ في هَضْمِ أُمَّةٍ ... لَهَا نَبَأْ في الذِّكْرِ يُتْلَى وَيُذْكَرُ ... ???? ???? ... وَمَا الْهَضْمُ إلا أَنْ تُضَامَ شُعُوبُكُم ... وَمَا الْعُذْرُ عِنْدَ اللهِ أَنْ تَتَأَخَّرُوا ... ???? ???? ... فَسِيرُوا بِهَا نَحْوَ الإِمَامِ نَسُرُّكُمْ ... فَلَيْسَتْ جُنُودًا بِلْ هِيَ الأُسْدُ تَزْأَرُ ... ???? ???? ... إِذَا أُوتِيَ الرَّاعُونَ حُسْنَ قِيَادَةٍ ... وَصِدْقًا فَإِنَّ الْجُنْدَ جُنْدٌ مُظَفَّرُ ... ???? ???? ... فَمَا نَهَضَ الْكَابُونَ فَضْلاً وَإِنَّمَا ... رَأَوْنَا نِيَامًا ثُمَّ قَامُوا وَزَمَّرُوا ... ???? ???? ... وَقَدْ جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ وَعْدًا مُحَقَّقًا ... بِأَنَّكُمْ إِنْ تَنْصُروا اللهَ تُنْصَرُوا ... ???? ???? ... وَهَلْ نَصْرُهُ إِلا إتباعُ كِتَابِهِ ... وَتَحْكِيمُ مَا قَالَ الرَّسُولُ المُطَهَّرُ ... ???? ???? ... فَيَا قَادَةَ الدِّينِ الْحَنِيفِ تَنَاصَرُوا ... وَخَلُّوا أُمُورًا عَنْ عُلاكُمْ تُقْهْقِرُ ... >? ???? ????

стр. 1937

.. فَمَا الْعِزُّ إِلا في اجْتِمَاعِ سَرَاتِكُمْ ... وَأَنْ تَتَوَاصَوْا بِالضِّعَافِ وَتُؤْثَرُوا ... ???? ???? ... وَلا تَسْلَمُوا أَبْنَاءَ دِينٍ مُقَدَّسٍ ... لِكُلِّ غَبِيٍّ بِالْقَبَائِحِ يَجْهَرُ ... ???? ???? ... وَمَجْهُولِ حَالٍ قَدْ رَأَى الْعِلْمَ صَنْعَةً ... وَيَكْفِيهِ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ مُحَرَّرُ ... ???? ???? ... فَمَنْ يَا أَبَاةَ الضَّيْمِ لِلدِّينِ بَعْدَكُمْ ... وَمَنْ لِلشَّبَابِ النَّاشِئِينَ يُبْصِّرُ ... ???? ???? ... تَجَافُوا عَنِ الْجَافِينِ فِي كُلِّ مَعْهَدٍِِ ... وَمَدْرَسَةٍ فِيهَا الْمَعَارِفُ تُنْشَرُ ... ???? ???? ... كَذَاكَ عَن الْغَالِينَ وَابْغُوا أَفَاضِلاً ... فَضَائِلَهُمْ فِي النَّاشِئِينَ تُؤْثَرُ ... ???? ???? ... فَمَرَآةُ أَخْلاقِ الْمُعَلِّمِ طِفْلُهُ ... وَمَا فِيهِ فِي تِلْمِيذِهِ لَكَ يَظْهَرُ ... ???? ???? ... فَأَوْلُوهُم منكم رِقَابَةَ مُخْلِصٍ ... تُمَحِّصُ مِنْ أَخْلاقِهِمْ وَتُطَهِّرُ ... ???? ???? ... فَمَهْمَا اسْتَقَمْتُمْ تَسْتَقِيمُ شُعُوبُكُمْ ... وَإِنْ تُبْصِرُوا أَنْتُمْ فَكُلٌ سَيُبْصَرُ ... >? ???? ???? اللَّهُمَّ يَا عَالَم الخَفياتِ وَيَا سَامِعَ الأَصْوَاتِ وَيَا بَاعِثَ الأَمْواتِ وَيَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ وَيَا قَاضِي الحَاجَاتِ يَا خَالَق الأرض وَالسَّمَاوَاتِ أَنْتَ اللهُ الأحدُ الصمدُ الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد، الوَهَّابُ الذي لا يَبْخَلُ وَالحِليمُ الذي لا يَعْجَلُ، لا رَادَّ لأمْركَ وَلا مُعَقِّبَ لِحُكَمِكَ، نَسْأَلَكَ أَنْ تَغفرَ ذُنوبَنَا وَتُنَورَ قلوبنَا وَتُثَبِّتَ مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِنَا وَتُسْكِنَنَا دَارَ كَرَامَتِكَ إِنك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. (فَصْلٌ يَحْتَوِي عَلَى آدَابِ وَمَوَاعِظَ وَنَصَائِحَ وَأَخْلاقٍ فَاضِلَةَ) وَاعْلَمْ أَنَّ وقَايَةَ الأَنْفُس بِالْزَامِهَا أَوَامِرَ اللهِ امْتِثَالاً وَنَوَاهِيهِ اجْتِنَابًا وَالتَّوْبَةُ عَمَّا يُسْخِطُ اللهِ، وَيُوجِبُ الْعَذَابَ. وَوِقَايَةِ الأَهْلِ وَالأَوْلادَ بِتَأْدِيبِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ وَإِلْزَامِهِمْ عَلَى أَمْرِ اللهِ فَلا يَسْلَمُ الْعَبْدُ إِلا إِذَا قَامَ بِأَمْرِ اللهِ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِيمَنْ تَحْتَ ولايَتِهِ وَتَصَرفِهِ.

стр. 1938

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَر قَالَ حِينَ نَزَلَتْ الآية الآتية بعد سطرين: يَا رَسُولَ اللهِ نَقِي أَنْفُسَنَا فَكَيْفَ لَنَا بِأَهْلِينَا فَقَالَ ﵊: ((تَنْهَوْنَهُنَّ عَمَّا نَهَاكُم اللهُ عَنْهُ وَتَأْمُرُونَهُنَّ بِمَا أَمَرَكُمْ اللهُ بِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ وِقَايَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّارِ)) . وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سِيَاقِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} وَحَدِيثُ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)) . إِنَّ تَرْبِيَةَ الأَوْلاد وَتَعْلِيمَهُمْ لأَمْرٌ عَظِيمٌ لَهُ شَأْنُهُ الأَكْبَر وَخَطَرُهُ الْجَسِيمُ فِي حَيَاتَنَا الدِّينِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ، وَالْخُلُقِيَّةِ، فَهُمْ قُوَى الْمُجْتَمَعِ الْمُنْتَظَر وَدَعَائِمِه الَّتِي سَيَقُومُ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِمْ وَحْدَهُم يَتَوَقَّفُ رُقِيُّ الأٌمَّةِ الْحَقِيقِيّ وَنُمُوُّهَا وَتَقَدُّمُهَا. وَإِنَّ أَمَامَهُمْ لَخَطَرٌ عَظِيمٌ وَغَزْوٌ هَائِلٌ مُتَسَتِّرٌ بِبَعْضِ الثَّقَافَاتِ لِهَدْمِ عَقَائِدِهِمْ وَفَسَادِ أَخْلاقِهِمْ، وَانْتِزَاعِ رُوح الإبَاءِ وَالْغِيرَةِ وَالْعَفَافِ مِنْ نُفُوسِهِمْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. وَإِنَّ مُشْكِلَتَهُمْ الْيَوْمَ لَهِيَ أُمُّ الْمَشَاكِل فَلأَنْ نَخْسَرَ الأَمْوَالَ وَالأَنْفُسَ أَيْسَرُ وَأَهْوَنُ مِنْ أَنْ نَخْسَرَ رُوحَ نَشْئِنَا الْمَعْنَوِيَّةِ، وَعَقَائِدَهُمْ السَّلَفِيَّةِ، فَيَجِبُ أَنْ نَسْعَى فِي حِيَاطَتِهِمْ بِسِيَاجِ الدِّينِ وَأَنْ نَغْرِسَ فِي نُفُوسِهِمْ أَوَّلاً وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ احْتِرَامَ الإسلام، وَحُبَّ تَعَالِيمِهِ، وَآدَابِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً وَاعْتِقَادًا. يَجِبُ أَنْ يَعْتَنِي بِذَلِكَ الإبَاءُ وَالْمُصْلِحُونَ يَجِبُ أَنْ لا يُوكَلَ تَرْبِيتُهم وَتَعْلِيمُهُمْ وَتَهْذِيبُهُمْ وَالإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ إِلا لِمَنْ عُرِفَ بِصِحَّةِ الْعَقِيدَةِ وَسَلامَةِ الْمَبْدَأَ وَنَزَاهَةِ الْعِرْضِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى شَعَائِر الدِّينِ وَأَرْكَانِهِ فَمَا أَنْتُمْ إِلا بِاللهِ ثُمَّ بِنَشْئِكُمْ وَمَا النَّشْئُ إِلا بِاللهِ ثُمَّ بِالدِّينِ وَالأَخْلاقِ. ... وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا ... >? ???? ????

стр. 1939

آخر: ... إِذَا اسْتَحَالَتْ سجايا القوم فاسدة ... فَلَيْسَ يَنْفَعُهم عِلْمٌ ولا عَمَلٌ ... >? ???? ????وَيَقُولُ الآخَرُ: ... صَلاحُ أَمْرِكَ لِلأَخْلاقِ مَرْجعُهُ ... فَقَوِّمِ النَّفْسَ بِالأَخْلاقِ تَسْتَقِمِ ... >? ???? ???? وَمَا الأَخْلاقُ إِلا بِالتَّرْبِيَةِ الإسلامية الصَّحِيحَةِ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ فِي ثَمَرَاتِ قُلُوبِكُمْ وَفَلَذَاتِ أَكْبَادِكُمْ لا تُهْمِلُوا تَربِيَتُهُمْ التَّرْبِيَةَ الإسلامية، وَلا تَتَسَاهَلُوا بِهَا فَاتَّقُوا اللهَ عباد الله فَقَدْ أُلْقِيَتْ إِلَيْكُمْ مَقَالَيِدُهُمْ، وَأَصْبَحْتُمْ رُعَاةَ أُمُورِهِمْ، وَلا تَكِلُوا إلى حَاضِنَةٍ وَلا مُرَبِّيَةٍ وَلا إلى مُعَلِّمٍ لَمْ تَتَأَكَّدُوا صِحَّةَ إِسْلامِهِ. فَإِنَّهُمْ وُلِدُوا أَصْفِيَاءَ النُّفُوسِ قَابِلِينَ لِكُلِّ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فَإِنْ وُفِّقَ أَحَدُهُمْ فِيمَنْ يُحْسِنُ تَرْبِيَتَهُ وَتَعْلِيمَهُ وَيغذبه بلِبَانِ الدِّينِ، وَيُحَبِّبُهُ لِسِيرَةِ سَيِِّدِ الْمُرْسَِلينَ، شَبَّ حَسَنَ الأَخْلاقِ طَيِّبَ النَّفْسِ، مُتَمَسِّكًا بِدِينِهِ، مُبْتَعِدًا عَن الرَّذَائِلِ، وَمُتَحَلِّيًا بِالْفَضَائِلَ، نَافِعًا لِلأُمَّةِ. وَإِلا فَسَيَشِبُّ خَبِيثَ النَّفْسِ فَاسِدَ الاعْتِقَادِ سَيِّءَ الأَخْلاقِ خَالٍ مِنْ الرُّوحِ الإسلامية وَالتَّعَالِيمِ النَّبَوِيَّةِ كلاً عَلَى نَفْسِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَشَقَاءَ وَشَرًّا عَلَى مُجْتَمَعِهِ، وَبَلاءً. فَاتَّقُوا اللهَ عباد الله فِي أَوْلادِكُمْ بَاعِدُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَنَاءِ السُّوءِ وَفَاسِدِي الأَخْلاقِ وَفَاقِدِي الْمُرُوءَةِ وَالشَّرَفِ، وَمُرُوهُمْ بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ وَأَخْبَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ الآيَةِ وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ لُقْمَانَ وَهُوَ يُوصِي ابْنَهُ: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ . وَانْهُوهُمْ عَمَّا يَضُرُّهُمْ كَمَا أَخْبَرَ اللهُ عَنْ لُقْمَانَ بَعْدَ مَا أَمَرَ ابْنَهُ بِأَشْيَاءَ نَهَاهُ

стр. 1940

عَنْ أَشْيَاءَ فَقَالَ: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} . وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ آدَابًا نَحْوَ الصبي إذا بَلَغَ سِنَّ التَّمِييزِ فَقَالَ ﵀: وَمَهْمَا بدت من الصّبي مخايل التمييز فينبغي أن يُحْسَنَ مُرَاقَبَتَهُ ومطالعةُ أحواله فإذا ظهرت في وجهه أنوار الحياء وكان يَحْتَشِم ويَستحي مِن بعضِ الأفعالِ حتى يَراها قبِيحة. فهذه هدايَةٌ مِن الله تعالى إليه وبشارة تَدُلُّ على اعتدالِ الأَخلاقِ وصفاءِ القلبِ. وَمِنْ هَذِهِ حَالهُ فَهُوَ مُبَشَّر بكمال العقلِ عند البلوغِ. فَيَنَبْغِي أن لا يُهْمَلَ عن رِعَايَةِ الاعتناءِ في حقّه بِحُسْن الأَدبِ. وَجُمْلَةُ ما نُشِيرُ إليه ممَّا يُعَامَلُ به من الآدابِ وَاحدٌ وثلاثون أَدَبًا. الأَدَبُ الأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ الْغَالِبَ على الأطفال الشّرَهُ في الطعامِ فَيَنْبَغِي أن يُؤَدَّبَ فيه فلا يأْكلُ الطَّعَامَ إلا بِيَمِينِهِ. ويقولُ بسم اللهِ عند أَكْلِهِ وَليَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ. ولا يُبَادِرُ إلى الطَّعَامِ قَبْلَ غَيْرِهِ. قَالَ الشاعر: ... وَإِن مُدَّتِ الأَيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ ... بِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَعُ الْقَوْمِ أَعْجَلُ ... >? ???? ???? ولا يُحَدِّق إلى الطعام وإلى مَنْ يَأْكُله فإنَّ هَذِهِ دَلِيلٌ على البُخل. الأَدَبُ الثَّانِي: يُؤْمَرُ أَنْ لا يُسْرَعَ فِي الأَكْلِ، وَيَمْضَغَ الطَّعَامَ مَضْغًا جَيِّدًا وَلا يُوَالي بَيْنَ الأَكَلاتِ وَيُلَطِّفُ اللُّقْمَةَ وَلا يُلطِّخُ أَثْوَابَهُ. الأَدَبُ الثَّالِثُ: يُعَوَّدَ أَكْلَ الْخُبْزِ مِنْ غَيْرِ الإِدَامِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ

стр. 1941

حَتَّى يَصِيرُ بِحَيْثُ لا يَرى الإِدَامَ حَتْمًا وَاجِبًا لأَنَّهُ رُبَّمَا فَقَدَهُ. وَيُقَبَّحُ عِنْدَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ بِأَنْ يُشَبِّهُ مَنْ يُكْثِرُ الأَكْلَ بِالْبَهَائِمِ. وَيُذَمُّ الصَّبِيُّ الَّذِي يُكْثِرُ الأَكْلَ عِنْدَهُ وَيُمْدَحُ الصَّبِيُّ الْقَلِيلُ الأَكْلِ حَتَّى يَقْتَدِي بِذَلِكَ لِئلا يَصِيرَ شَرَهًا لا يَهُمَّه إلا بَطْنُه. الأَدَبُ الرَّابِعَ: يُحَبَّبُ إِلَيْهِ الإِيثَار بالطعامِ وَقِلَّةِ الْمُبَالاةِ، وَيُمْدَحُ عِنْدَهُ الطَّعَامِ الَّذِي فِيهِ خُشُونَةٌ أَيَّ طَعَامٍ كَانَ بِحَيْثُ لا يَكُونُ مُولَعًا بِالطَّعَامِ اللَّيِّنِ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ. الأَدَبُ الْخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لِبَاسَهُ مِن الثِّيَابِ الْبِيضِ دُونَ الثِّيَابِ الْمُلوَّنَةِ بِالصِّبَاغَاتِ الْمُزَغْفَرَةِ والمعصفرة وَأَنْوَاعِ الدِّيبَاجِ وَالأَبريسمِ. وَيُقَرَّرُ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ لِبَاسِ النِّسْوَانِ وَالرِّجَالِ الَّذِينِ لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا دِينَ لَهُمْ وَأَنَّ الرِّجَالَ يستنكفون عن ذلك. الأَدَبُ السَّادِسُ: أَنَّهُ مَهْمَا رَأَى عَلَى صبي ثَوْبًا مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ أَبريسَم فينبغي أَن يُنْكَرَ عَلَيْهِ فَيُذَمَّ عَلَى لُبْسِهِ وَيُزَالَ عَنْهُ بِكُلِّ حَالٍ وَلا يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ وَيُذَمُّ عنده إسْبَال الثِّياب لِيَعْتَادَ عَدَمَ الإسبال. الأَدَبُ السَّابِعُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ الصَّبِيُّ عَنْ الصِّبيان الذين عِوّدُوا التَّنَعمَ وَالتَّرَفّه وَلبسَ الثِّيَابِ الفَاخِرَةِ وَعَنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَرْغَبُ فيما ذكرناه. فَإِنَّ الصَّبِي إِذَا أُهْمِلَ فِي أَولِ النَّشْأَةُ خَرَجَ فِي الأَغْلَبِ رَدِيّ الأَخْلاقِ كَذابًا حَسُودًا سَرُوقًا نَمَّامًا لَجُوجًا ذَا فُضُول وَمُجُون، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِحُسْنِ الأَدَبِ. الأَدَبُ الثَّامِنُ: ثم إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْغَل في المكتب يتعلّم القُرآن وَتَفْسِيرَهُ وأحاديثَ الرسول ? والفقه ويحرص على حفظ القُرْآن عن ظهر قلب وكذلك الأحاديث الصحيحة كالعمدة وكذلك مختصر المقنع أو دليل الطالب لأن الحفظ هو العلم فمن لم يحفظ لا يقدر على اسْتِخْرَاجِ المسائل غالبًا. والله أعلم.

стр. 1942

ويَعْتَمِدُ في حفظ المواعظ الحسنة وأخبار الأبرار وحكاية أهل الصلاح في الزُّهدِ في الدُّنْيَا وَحُسْنِ الرِّيَاضَةِ لِلنَّفْسِ فَيَنْغَرِسُ في قلبِهِ حُبُّ الصَّالِحِينَ وَالإِقتداء بهم. قُلْتُ: ويحذر عن كُتبِ الأشاعرة والمعتزلة والرافضة وجميع أهل البدع. الأَدَبُ التَّاسِعُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ عن الأَشعارِ التي فيها ذكر الهجاء والعشَّاق ويُحْفَظ عن مُخَالَطَةِ مَن هذه حَالُه في إتِّبَاعِ الهوى فَإِنَّ ذَاكَ مَهْمَا انْغَرَسَ فِي قُلُوبِ الصّبيان فإنه يَبْذَرُ الْفَسَادَ في النُّفوس. الأَدَبُ العاشر: أَنْ يُعَوَّدَ كتابةَ الْخَطِّ وَحِفْظَ الأَمثال الشعريّة والأشعار الزهدية فإن ذلك صفةُ كمالٍ وزينةٍ، وقد قَالَ أمير المؤمنين ﵁: عليكم بِحُسْنِ الخطِ فَإِنَّهُ مِنْ مفاتيح الرزق. الأَدَبُ الْحَادِي عَشَرَ: إِذَا ظَهَرَ مِنْ جِهَةِ الصَّبي فِعْلٌ جَمِيلٌ وَخُلُقٌ حَسَنٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَمَ عَلَيْهِ وَيُجَازَى بِمَا يَفْرَحُ بِهِ وَيُمْدَحُ بَيْنَ أَظْهر النَّاسِ. فإن خَالَفَ ذَلِكَ في بعض الأَحوالِ مَرَّة واحدةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَغَافَلَ عنه ولا يُهْتَكُ سِتْرُهُ في مَلأ مِن الْخَلقِ وَلا يُكَاشَفُ في َوْجِهِه وَيُظْهَرَ لَهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لا يَتَجَاسَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ لاسِيَّمَا إِذَا سَتَرَهُ الصَّبِيُّ وَأَخْفَاهُ. الأَدَبُ الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّهُ إِنْ عَادَ إلى ذلك فَيَنْبَغِي أَنَّ يُعَاتَبَ سَرًّا وَيُعَظّمَ عليه الأمرُ وَيُقَالَ لَهُ إِيَّاكَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْكَ فِي مِثْلِ هَذَا فَتَفْتَضِحَ بَيْنَ النَّاسِ. وَلا يُكْثَرُ عَلَيْهِ الْعِتَابُ فِي كُلِّ حِينٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُهَوِّنُ سَمَاعَ الملامَةِ فِي حَقِّهِ وَيَسْقُطُ وَقْعُ الكلام في قَلْبِهِ. الأَدَبُ الثَّالِثُ عَشَرَ: أَن يَكُونَ الأَبُّ حَافِظًا لِهَيْبَةِ الْكَلامِ مَعَهُ وَلا يُوَبِّخُهُ إِلا أَحْيَانًا، والأُمُّ تُخِّوُفه بِالأَبِ وَتَزْجُرُهُ عن الْقَبَائِحِ وَتُظْهِرُ لَهُ الْوَعِيدَ بِشِدَّةِ الأَب وَخَوْفِهِ مِنْهُ. ... الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا ... أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيّبَ الأَعْرَاقِ ... ???? ???? ... الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعْهَدَهُ الْحَيَا ... بِالدِّينِ أَوْرَق أَيَّمَا إِيرَاقِ ... >? ???? ????

стр. 1943

الأَدَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن النَّوْمِ نَهَارًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي حَقِّهِ وَلا يُمْنَعُ مِنَ النَّوْمِ لَيْلاً لأَنَّ مَنَّعَهُ مِنَ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ يُورِثُ الْمَلالَةَ وَالتَّسخُنَ وَيُضْعِفُ عَنْ مُكَابَدَةِ النَّوْمِ وَشِدَّةِ النُّعَاسِ. الأَدَبُ الْخَامِسَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن اسْتِعْمَالِ الْفُرَشِ الْوَطِيةِ حَتَّى تَتَصَلَّبَ أَعْضَاؤُهُ وَيَسْتَخِفُ بَدَنُه فلا يَصْبِرُ عن التنعّمِ. بَلْ يُعَوَّدُ الْخُشُونَةِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَفْرَشِ وَالْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ. فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ?: ((إِيَّاكُمْ وَفُضُولَ الْمَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسِمُ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ)) . الأَدَبُ السَّادِسَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن كُلَّ مَا يَفْعَلُه في خُفْيَةٍ فَإِنَّهُ لا يُخْفِيهِ إِلا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ قَبِيحٌ فَيَدْعُو ذَلِكَ إلى أَنَّهُ يَتَعَوَّدُ فِعْلَ كُلِّ قَبِيحٍ. الأَدَبُ السَّابِعُ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّد فِي بَعْضِ النَّهَارِ الْمَشْيَ فِي الْحَرَكَةِ وَالرِّيَاضَةِ حَتَّى لا يَغْلِب عليه الكسلُ ويَتَعَود الميلَ إليه. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ الرَّمْيَ وَيُحِبُّهُ فَلا بَأْسَ بِشُغْلِهِ، وَهَكَذَا الْحَالُ فِي رُكُوبِ الْخَيْلِ فَقَدْ قَالَ ?: ((ثَلاثَةٌ لا تُعَدُّ مِن اللَّهْوِ، لَهْو الإِنْسَانِ بِفَرَسِهِ وَلَهْوَهُ بِقُوسِهِ وَلَهْوَهُ بِأَهْلِهِ)) . الأَدَبُ الثَّامِنَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّد أَنْ لا يَكْشِفَ أَطْرَافَهُ وَلا يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَلا يُرْخِي يَدَيْهِ يُحَرِّكُهُمَا وَرَاءَهُ فِعْلَ الْمُتَبَخْتِرِ. فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ? عَنْ هَذِه الْمَشْيَةِ، وَهَكَذَا حَالُ التَّمَطُّطِ عِنْدَ الْمَشي مَكْرُوه أَيْضًا وَقَدْ نَهَى عَنْهُ. الأَدَبُ التَّاسِعَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن الافْتَخَارِ عَلَى أَقْرَانِهِ وَأَمْثَالِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُه أَبَوَاهُ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَطَاعِمِهِ وَمَلابِسِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَيُعَوَّدُ التَّوَاضُعَ وَالإِكْرَامِ لِكُلِّ مَنْ عَاشَرَهُ مِن الصِّبْيَانِ وَيُلَطَفَ فِي الْكَلامِ مَعَهُمْ.

стр. 1944

الأَدَبُ الْعُشْرُونَ: يُمْنَعُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الصِّبْيَانِ مِنْ أَمْثَالِهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ وَيُقَرَّرُ فِي نَفْسِهِ أَنَّ الأَخْذَ لَوْمٌ وَخِسَّةٌ وَنُزُولُ قَدْرٍ وَأَنَّ الإِعْطَاءِ كَرَمٌ وَشَرَفٌ. وَإِنْ كَانَ مِن أَوْلادِ الْفُقَرَاءِ فَيُقَررُ فِي نَفْسِهِ أَنَّ الأَخْذَ طَمَعَ وَفِي الطَّمَعِ مَهَانَةٌ وَمَذَلَّةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَأْبِ الْكَلامِ فَإِنَّهُ يَتَذَلَّلُ فِي انْتِظَارِ لُقْمَةٍ. الأَدَبُ الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَبحَ إلى الأَوْلادِ حُبَّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالطَّمَعَ فِيهِمَا وَيُحَذَّرَ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِمَّا يُحَذَّرُ مِن الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالسُّمُومِ. فَإِنَّ آفَةَ حُبِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالطَّمَعِ فِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ آفَةِ السُّمُومِ عَلَى الصِّبْيَانِ بِلْ عَلَى الأَكَابِرَ مِنْ الْعُقَلاءِ، فَإِنَّ ضَرَرَ السُّمِّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَضَرَرُ حُبِّهِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْمَوْتِ. الأَدَبُ الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّدَ أَنْ لا يَبْصُقَ فِي الْمَجْلِسِ وَلا يَتَمَخَّط بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ وَلا يَسْتَدْبِرِ غَيْرَهُ من الْمُسْلِمِينَ وَلا يُكْثِرَ التَّثَاؤب. الأَدَبُ الثَّالِثُ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ كيفيةَ الْجُلُوسِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى الأرض أَوْ نَاصِبًا قَدَمَهُ الْيَمِينَ وَاضِعَ الأُخْرَى عَلَى الأرض أَوْ يَقْعُدْ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ? يَفْعَلُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ. الأَدَبُ الرَّابِعُ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ كَثْرَةِ الْكَلامِ إِلا مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَيُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمَارَةِ الْوَقَاحَةِ وَأَنَّهُ عَادَةَ أَبْنَاءِ اللِّئَامِ وَأَوْلادِ السَّفَلَةِ مِنَ النَّاسِ لِيَنْزَجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعَ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. الأَدَبُ الْخَامِسَ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ عَنِ الأَيْمَانِ صِدْقًا كَانَتْ أَوْ كَذِبًا حَتَّى لا يَتَعَوَّدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّغَرِ. الأَدَبُ السَّادِسَ وَالْعُشْرُونَ: يُمْنَعَ مِنْ لَغْوِ الْكَلامِ وَفُحْشِهِ وَمِنْ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَمِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ

стр. 1945

يَسْرِي لا مَحَالَةَ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَأَصْلُ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ الْحِفْظُ مِنْ قُرنَاءِ السُّوءِ. قُلْتُ: ويحذر من التلفاز والفيديو والمذياع والمجلات الهَدَّامَةِ لِلأَخْلاقِ. الأَدَبُ السَّابِعَ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّمَ شَجَاعَةَ الْقَلْبِ وَالصَّبْرِ عَلَى الشَّدَائِدَ وَتمْدحَ هَذِهِ الأَوْصَافِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِسَمَاعِهِ لَهَا يَنْغَرِسُ فِي قَلْبِهِ حُسْنُهَا وَيَتَعَوَّدُهَا. الأَدَبُ الثَّامِنُ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ طاعة والديه ومُعلمه ومؤدّبه وكل من هو أَكبر منه سنًّا من قريب أَوْ بعيد أَوْ أجنبي من المسلمين وأن يكون ناظرًا إليهم بعين الجلالة والتعظيم، وأن يترك اللعب بين أيديهم فهذه الآداب كلها متعلقة بسن التمييز في حالة الصغر قبل البلوغ. انتهى باختصار. والله أعلم وصلي الله علي محمد وآله وصحبه وسلم. فصل في كَلامٍ نافعٍ في بيان فوائد الجوع وآفات الشبع فقَالَ ﵀ الْفَائِدَةُ الأُولى: صَفَاءُ الْقَلْبِ وَاتِّقَادُ الْقَرِيحة وَنَفَاذُ الْبَصِيرَةِ، فَإِنَّ الشَّبَعَ يُورثُ الْبَلادةَ وَيعْمِي القلبَ وَيُكِثر الْبُخَارَ في الدِّمَاغِ يشبهِ السُّكْر حتَّى يَسْتَوْلِي على مَعَادِنِ الْفِكْرَةِ فَيَثْقُلُ القلبُ بِسببِ ذلك الجريانِ في الأَفْكَارِ. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: رِقَّةُ القلب التي يَتَهَيَّأُ بِهَا لإِدْرَاكِ حَلاوَةِ المناجاةِ للهِ ، فَكَمْ مِنْ ذِكْرٍ يَجْرِي عَلَى اللسانِ مَعَ حُضُورِ القلبِ. ولكن الْقَلْبُ لا يَلتذَ بِهِ ولا يَتَأَثَّرُ عنه حتَّى كَأَن بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابًا مِن قَسَاوَةِ الْقَلْبِ. وَقَدْ يَرِقٌ في بعضَ الأَحْوَالِ فَيَعْظُم تَأَثُّرُهُ بالذكرِ وتَلّذُذُهُ بالمناجاة، وَخُلُّو المعدةِ هو السَّبَبَ الأظهر في ذلك.

стр. 1946

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: الانْكِسَارُ والذلُ وزوالُ البَطَرِ والفَرَح والأشَرِ الذي هو مَبْدأَ الطُغيانِ والغفْلةِ عن الله تعالى. ولا تَنْكَسِرُ النَّفْسُ ولا تَذَلّ كَمَا تَذِلُّ بالجُوع، فعِنْدَهُ يَسْتَكِينَ العبدُ لِرَبِّهِ وَيَخْشَعُ لَهُ وَيَقِفُ عَلى عَجُزِهِ وَذُلِّهِ. والبَطْرُ والفَرَحَ بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ وَأَصْلُهُمَا الشِّبعُ، وَالذُّلُ والانْكِسَارُ بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَأَصْلُهُمَا الْجُوع. وَمَنْ أَغْلَقَ بابًا مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَقَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ بِالضَّرُورَةِ لأَنَّهُمَا مُتَقَابِلانِ كَالْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ، فَالْبُعْدُ مِنْ أَحَدِهِمَا قَرْبٌ مِنَ الآخر. الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ، لا يُنْسَى بلاءَ الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاءِ، فإنَّ الشَّبْعَان يَنْسَى الجَائِعِينَ وَيَنْسَى الجُوعَ، وَالمؤمنُ الفَطِنُ لا يَشَاهِدُ بَلاءً إِلا وَيَذَكِّره بَلاءَ الآخِرَةِ، وَيَتَذَكَّرَ مِنْ عَطَشِهِ الْخَلائِقِ في عَرَصَاتِ القِيامة، ومِن جُوعِهِ جُوعَ أَهْلِ النَّارِِ حِينَ يَجُوعُونَ فَيُطْعَمُونَ مِنَ الزَّقُّومِ، وَالضَّرِيعِ وَيُسْقَوْنَ الْغَسَّاقَ وَالْمَهْلَ. الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ: كَسْرُ شَهَوَاتِ الْمَعَاصِيَ كُلِّهَا وَالاستيلاءُ على النَّفْسِ الأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، فَإِنّ مَنْشَأَ الْمَعَاصِي كُلِّهَا الشَّهَواتُ. وَنَيْلُ الشَّهَوَاتِ مَادَةُ الْقُوى، وَمَادَّةُ الشَّهَوَاتِ وَالْقُوى لا مَحَالَةُ الأَطْعِمَة، فَبِقِلَّتِهَا تضعفُ كُلَّ شَهْوَةٍ وَقُوُّةٍ. وَالسَّعَادَةُ كُلَّها أَنْ يَمْلِكَ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَالشَّقَاوَةُ فِي أَنْ تَمْلِكَ الإِنْسَانَ نَفْسَهُ وَتَكُونُ هيَ الْمَسْتَوْلِيَةُ عَلَيْهِ. الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: رَفْعُ النَّوْمِ وَدَوَامُ السَّهَرِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ شَبعَ شَرِبَ كَثِيرًا، وَمَنْ كَثَرَ شُرْبُهُ كَثَرُ نَوْمُه. وَفِي كُثْرَةِ النَّوْمِ ضَيَاعُ العمر وفوتُ التَّهجُّدِ وبلادَةُ الطبعِ وقساوةُ القلبِ، والعُمُرُ أَنْفَسُ الْجَوَاهِر وَهُوَ مَالِ الإنْسَانِ الَّذِي به يَتَّجِرُ.

стр. 1947

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: تَيْسِيرُ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ فَإِن كَثْرَةَ الأَكْلِ تَمْنَعُ مِنْ كُثْرَةِ الْعِبَادَةِ. لأَنَّ الأَكْلَ يَحْتَاجُ إلى زَمَانٍ يَشْتَغِلُ فِيهِ بالأَكْلِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ إلى زَمَانٍ في شِرَاءِ الطَّعَامِ وَطَبْخِهِ ثُمَّ يَحْتَاجُ إلى غسلِ الْيَدِ وَالخلالِ ثم يَكْثُرُ ترَدّدهُ لِلْخُرُوجِ إلى بَيْتِ الْمَاءِ. وَهَذِهِ أَوْقَاتٌ يمكنُ صَرْفُهَا إلى الْعِبَادَةِ عِوضًا عَنِ الأَكْلِ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ لها سَبَبٌ إِلا كثرة الأَكَلِ وَالتوسّعُ في الشَّبَعِ. الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: صحة البدنِ ودفع الأَمراضِ فإن سببها كثرةُ الأكلِ وحُصول فضلات الأَخلاطِ في المعدةِ والعروق. ثم إن المَرض يمنعُ من العباداتِ ويُشوش القلوب ويمنعُ من الذكرِ والفكرِ ويُنغص ويُحْوجُ إلى الفصدِ والحِجامة والدواءِ والطبيبِ، وكُلُّ ذلك يحتاجُ إلى أُمورٍ كثيرةٍ وتبعاتِ وفي الجُوع ما يمنعُ من ذلكَ كُله. الْفَائِدَةُ التاسعة: خِفَّةُ المؤنةِ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَعَوَّدَ قِلَّةِ الأَكْلِ كَفَاهُ مِن المالِ قَدرٌ يَسير. والذي تَعَوَّدَ الشَّبعَ صَارَ بَطْنُه غَرِيمًا مُلازمًا يَأْخذُ بِمِخْنَقِه كُلَّ يَوْمٍ فَيَقُولُ مَاذا تَأْكُلُ الْيومَ. فيحتاجُ إلى أَنْ يَدْخل في المداخِلِ الْخَبِيثَة مِن الْحَرَامِ فَيَعْصِي أَوْ مِنْ الْحَلالِ فَيذِلَ وَيَتْعَبُ. وربّما يَحْتَاجُ إلى أَنْ يمدَّ عَيْنَيْه إلى الْخَلْقِ بالطمعِ فِيمَا في أَيديهم وهو غايةُ الذُّلِّ والمؤمنُ خَفِيفُ المؤنة. الْفَائِدَةُ العاشرةُ: التمكنُ من الإيثارِ والتصدّقِ بِمَا فَضَلَ مِنِ الأَطعمةِ على اليَتَامى والمساكين، ويكونُ يومَ القِيامة في ظِلِّ صَدَقَتِهِ كما ورد في الخبر.

стр. 1948

فَمَا يَأْكلهُ فَخِزَانَتُهُ الْكَنِيف وَمَا يَتَصَدَّقُ بِهِ فخزِانَتُهْ فَضْل اللهِ وَرَحْمَتُه. فهذه جُمْلَةُ ما نريد ذِكْرَهُ مِن فَوَائِدِ الجوعِ، وأَما آفات الشّبع فهو نقائض هذه الخصال التي أوردناها فلا حاجة لنا إلى تكريرها انتهى. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وقال الشَّيْخُ عَلِيّ بنُ حُسَيْن بنِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ﵏ حِينَ جَلَوْ مِن الدَّرْعِيَّةِ بَعْدَ اسْتِيلاءِ الأَعْدَاءِ عَلَيْهَا سُقْنَاهَا لَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَيْقِظُو مِنْ رَقْدَتِهِمْ وَيَرْجِعُوا إلى اللهِ وَيَأْمُروا بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوا عَنْ الْمُنْكَرِ قَوْلاً وَفِعْلاً وَيَخْشَوْا الْعُقُوبَةَ الَّتِي جَاءَتْ لا تَخُصُّ الظَّالِمِينَ. اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بعبادك الصالحين، واغفرْ لَنَا وَلِوالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْياءِ مِنهُم وَالمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ، وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين. شِعْرًا: ... خَلِيلِي عُوْجَا عَنْ طَرِيقِ الْعَوَاذِلِ بِمَهْجُورِ لَيْلَى فَابْكِيَا فِي الْمَنَازِلِ لَعَلَّ انْحِدَارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ رَاحَةً مِنَ الْوَجْدِ أَوْ يَشْفِي غَلِيلَ الْبَلابِلِ أَرَى عَبْرَةً غَبْرَاءَ تَتْبَعُ أُخْتَهَا عَلَى إِثْرِ أُخْرَى تَسْتَهِلُّ بِوَابِلِ تُهَيِّجُ ذِكْرًا لِلأُمُورِ الَّتِي جَرَتْ تُشِيبُ النَّوَاصِي وَاللِّحَا لِلأَمَاثِلِ وَتُسْقِطُ مِنْ بَطْنِ الْحَوَامِل حَمْلَهَا وَتُذْهِلُ أَخْيَارَ النِّسَاءِ الْمَطَافِلِ ... >?

стр. 1949

.. فَبَيْنَا نَسُودُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا وَتَنْفُذُ أَحْكَامٌ لَنَا فِي الْقَبَائِلِ وَتَخْفِقُ رَايَاتُ الْجِهَادِ شَهِيرَةً بِشَرْقٍ وَغَرْبٍ يَمْنَةً وَشَمَائِلِ تَبَدَّلَتَ النَّعْمَاءُ بُؤْسًا وَأَصْبَحَتْ طُغَاةٌ عُتَاةٌ مَلْجَئًا لِلأَرَاذِلِ وَبَثَّ عُتَاتُ الدِّينِ فِي الأرض بَغْيَهُم وَرِيعَتْ قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ الْغَوَافِلِ وَأَقْبَلَ قَادَاتِ الضَّلالَةِ وَالرَّدَى وَسَادَاتُهَا فِي عَسْكَرٍ وَجَحَافِلِ وَشُتِّتَ شَمْلُ الدِّينِ وَأنْبَتَّ أَصْلُهُ فَأَضْحَى مُضَاعًا كَالْبُدُورِ الأَوَافِلِ وَفَرَّعَنِ الأَوْطَانِ مَنْ كَانَ قَاطِنًا تَرَاهُمْ فُرَادَى نَحْوَ قِطْرٍ وَسَاحِلِ وَفُرِّقَ شَمْلٌ كَانَ لِلْخَيْرِ شَامِلاً وَزَالَتْ وُلاةُ الْمُسْلِمِينَ الأَعَادِلِ وَسَادَ شِرَارُ الْخَلْقِ فِي الأرض بَعْدَهُمْ وَدَارَتْ رَحَىً لِلأَرْذَلِيْنَ الأَسَافِلِ فَأَصْبَحَتِ الأَمْوَالُ فِيهِمْ نَهَائِبًا وَأَضْحَتْ بِهَا الأَيْتَامُ خُمْصَ الْحَوَاصِلِ ... >?

стр. 1950

.. فَكَمْ دَمَّرُوا مِنْ مَسْكَنٍ كَانَ آنِسًا وَكَمْ خَرَّبُوا مِنْ مَرْبَعٍ وَمَعَاقِلِ وَكَمْ خَرَبُوا مِنْ مَسْجِدٍ وَمَدَارِسٍ يُقَامُ بِهَا ذِكْرُ الضُّحَى وَالأَصَائِلِ وَكَمْ قَطَعُوا مِنْ بَاسِقَاتٍ نَوَاعِمٍ وَكَمْ أَغْلَقُوا مِنْ مَعْقَلِ وَمَنَازِلِ وَكَمْ أَهْلَكُوا حَرْثًا ونَسْلاً بِبَغْيِهِمْ وَكَمْ أَيْتَمُوا طِفْلاً بِغَدْرٍ وَبَاطِلِ وَكَمْ هَتَكُوا سِتْرًا حَيّيًا مُمَنَعًا وَكَمْ كَشَفُوا حُجْبَ الْعَذَارَى الْعَقَائِلِ وَكَمْ حَرَقُوا مِنْ كُتُبِ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَفِقْهٍ وَتَوْحِيدٍ وَشَرْحِ مَسَائِلِ وَكَمْ هَدَمُوا سُورًا وَقَصْرًا مُشَيَّدًا وَحِصْنًا حَصِينًا أَوْهَنُوا بِالْمَعَاوِلِ وَكَمْ أَسَرُوا مِنْ حَاكِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ وَكَمْ زَلْزَلُوا مِنْ مُحْصَنَاتِ غَوَافِلِ وَكَمْ قَتَلُوا مِنْ عُصْبَةِ الْحَقِّ فِتْيَةً تُقَاةً هُدَاةً فِي الدُّجَى كَالْمَشَاعِلِ يَذُودُونَ عَنْ وِرْدِ الدَّنَايَا نُفُوسَهُمْ وَسْعَوْنَ جُهْدًا لاقْتِنَاءِ الْفَضَائِلِ فَمَا بَعْدَهُمْ وَاللهِ فِي الْعَيْشِ رَغْبَةٌ

стр. 1951

.. (لَدَى مُخْلِصٍ حُرٍّ كَرِيمِ الشَّمَائِلِ) مَضَوْا وَانْقَضَتْ أَيَّامُهُمْ حِينَ أَوْرَثُوا ثَنَاءً وَمَجْدًا كَالْهُدَاةِ الأَوَائِلِ فَوَا أَسَفًا مِنْ فُقْدِهِمْ وَفُرَاقِهِمْ وَوَاسَوْءَتَا مِنْ بَعْدِ أَهْلِ الْفَضَائِلِ فَجَازَاهُمُ الرَّبُّ الْكَرِيمُ بِرَحْمَةٍ تَعُمُّ عِظَامًا أَوْدِعَتْ فِي الْجَنَادِلِ وَأَبْقِي لَهُمْ نَصْرًا وَأَهْلاً مُؤَثَّلاً يُعِزُّ هُدَاةَ الدِّينِ بَيْنَ الْجَحَافِلِ لَقَدْ بَخِلَتْ عَيْنٌ تَظُنُّ بِمَائِهَا عَلَى فَقْدِهِمْ أَوْ دَمْعُ عَيْنٍ تُهَامِلِ فَقَدْ كُسِفَتْ شَمْسُ الْمَعَارِفِ بَعْدَهُمْ وَسَالَتْ جُفُونٌ بِالدُّمُوعِ الْهَوَاطِلِ فَكَمْ عَاتِقٍ غَرَّاءَ تَبْكِي بِشَجْوِهَا وَأَرْمَلَةٍ ثَكْلَى وَحُبْلَى وَحَائِلِ ينُحْنَ بِأَكْبَادٍ حِرَارٍ وَعَبْرَةٍ وَيُكْظِمْنَ غَيْظًا فِي الْجَوَانِبِ دَاخِلِ يُرَجِّعْنَ أَلْحَانَ التَّعَزّي بِحُرْقَةٍ وَيُظْهِرْنَ صَبْرًا عَنْ شُمَاةٍ وَعَاذِلِ فَلَوْ شَهِدَتْ عَيْنَاكَ يَوْمَ رَحِيلِهِمْ عَنْ الْمَسْكَنِ الأَعْلَى الرَّفِيعِ الْمَنَازِلِ

стр. 1952

.. وَفُرِّقَتْ الأَحْبَابُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ وَسَارَ بِهِمْ حِزْبُ الْعَدُوِّ الْمُزَايِلِ يَسُوقُونَهُمْ سَوْقًا عَنِيفًا بِشِدَّةٍ وَيُزْجُونَ أَشْيَاخًا بِتِلْكَ الْقَوَافِلِ لَذَابَتْ جُفُون الْعَيْنِ وَاحْتَرَقَ الْحَشَا وَسَالَتْ خُدُودٌ بِالدُّمُوعِ السَّوَائِلِ فَقَدْ عَاثَتْ الأَحْزَابُ فِي الأرض بَعْدَهُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ نَاصِبِينَ الْحَبَائِلِ فَكَمْ غَارَةٍ غَبْرَاءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا عَلَى إِثْرِ أُخْرَى بَيْنَ تِلْكَ الْقَبَائِلِ وَكَمْ فِتْنَةٍ كُبْرَى تُتَابِعُ أُخْتَهَا عَلَى إِثرِ صُغْرَى مِنْ قَتِيلٍ وَقَاتِلِ تَرَى خَيْلَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُغِيرَةً عَلَى دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ أَوْ مُسَابِلِ عَسَى وَعَسَى أَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَنَا وَيَجْبُرَ كَسْرًا مُثْقَلاً بِالْحَبَايِلِ وَيَعْمُرَ لِلسَّمْحَاءِ رُبُوعًا تَهَدَّمَتْ وَيُعْلِي مَنَارًا لِلْهُدَى غَيْرَ زَائِلِ وَيَكْسِرَ أَعْلامَ الضَّلالَةِ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ مُسْتَجِيبٌ لِسَائِلِ وَيَطْمِسَ آثَارَ الْفَسَادِ بِدِيمَةٍ

стр. 1953

.. مِنْ النَّصْرِ هَتَّانِ الْجَوَانِبِ وَابِلِ فَيَنْبُتُ زَرْعُ الْحَقِّ أَخْرَجَ شطأة مُسِحًا بِخَيْرٍ لِلثِّمَارِ الْحَوَاصِلِ إلَهِي فَحَقِّقْ ذَا الرَّجَاءَ فَإِنَّنَا عَبِيدُكَ تُبْنَا لَسْتَ عَنَّا بِغَافِلِ أغِثْنَا أَغِثْنَا وَأَرْفَعْ الضُّرَّ وَالْبَلا بِعَفْوِكَ عَنَّا يَا قَرِيبٌ لآمِلِ فَإِنْ لَمْ تُغْثِنَا يَا قَرِيبُ فَمَنْ لَنَا لِنَقْصُدَ فِي دَفْعِ الأُمُورِ الثَّقَائِلِ إِلَيْكَ أَنَبْنَا فَاغْفِرْ الذَّنْبَ وَالْخَطَا إِلَيْكَ رَجَعْنَا فَارْجِعِ الْخَيْرَ كَامِلِ فَقَدْ سَامَنَا الأَعْدَاءُ سَوْمًا مُبَرِّحًا بِقَتْلٍ وَأَسْرٍ مُوثَقًا بِالْحَبَائِلِ عَلَى غَيْرِ جُرْمٍ غَيْرِ تَوْحِيدِ رَبِّنَا وَهَدْمِ قِبَابِ الْمُشْرِكِينَ الأَبَاطِلِ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْكَارِ مُنْكَرٍ وَفِعْلِ صَلاةٍ فِي الْجَمَاعَةِ حَافِلِ وَأَخْذِ زَكَاةِ الْمَالِ فَرْضًا مُؤَكَّدًا يُرَدُّ لِذِي فَقْرٍ وَغُرْمٍ وَعَامِلِ وَحَجٍ وَتَقْوِيم الْجِهَادِ لأَنَّهُ أَمَانٌ وَعِزٌ عَنْ مَذَلَّةِ خَاذِلِ

стр. 1954

.. إِذَا مَا مَلَكْنَا قَرْيَةً أَوْ قَبِيلَةً أَقَمْنَا بِهَا شَرْعَ الْهُدَاةِ الْكَوَامِلِ فَنَهْدِمُ أَوْثَانًا وَنَبْنِي مَسَاجِدًا وَنَكْسِرُ مِزْمَارًا وَطَبْلاً لِجَاهِلِ وَنَقْطَعُ سُرَّاقًا وَنَرْجُمُ مُحْصَنًا وَنَجْلِدُ سَكْرَانًا بِنَصِّ الرَّسَائِلِ نَكُفُّ ظُلُومَ الْبَدْوِ وَالْحَضْرِ إِنْ غَدَا يُغِيرُ عَلَى حَقِّ الضِّعَافِ الأَرَامِلِ وَنَتْبَعُ آثَارَ الرَّسُولِ وَصَحْبِهِ مَعَ السَّلَفِ الْبِرِّ التُّقَاةِ الأَفَاضِلِ كَأَحْمَدَ وَالنُّعْمَانِ قُلْ لِي وَمَالِكٍ كَذَا الشَّافِعِي رُكْنِ الْحَدِيثِ وَنَاقِلِ فَمَاذَا عَلَيْنَا إِذْ سَلَكْنَا سَبِيلَهُمْ بِقَوْلٍ وَفِعْلٍ مُسْعِدٍ فَنَُوَاصِلِ أَلا أَيُّهَا الإِخْوَانُ صَبْرًا فَإِنَّنِي أَرَى الصَّبْرَ لِلْمَقْدُورِ خَيْرَ الْوَسَائِلِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ كَشْفِ ذَا الْكَرْبِ وَالْبَلا فَذُو الْعَرْشِ فَرَّاجُ الأُمُورِ الْجَلائِلِ عُيُونُ الْقَضَا لَيْسَتْ نِيَامًا وَسَهْمُهُ مُصِيبٌ فَمَا يُخْطِي عُيُونَ الْمُقَاتِلِ فَطُوبَى لِعَبْدٍ قَامَ للهِ مُخْلِصًا

стр. 1955

.. تَرَنَّمَ فِي مِحْرَابِهِ مُتَمَايِلِ يَمُدُّ يَدَيْهِ سَائِلاً مُتَضَرِّعًا لِرَبٍّ قَرِيبٍ بِالإِجَابَةِ كَافِلِ فَجَاءَتْ سِهَامُ اللَّيْلِ تَهْوِي بِسُرْعَةٍ إلى ظَالِمٍ عَنْ ظُلْمِهِ مُتَغَافِلِ أَصَابَتْ نِيَاطَ الْقَلْبِ فِي وَسْطِ نَحْرِهِ فَآبَ بِخَسْرَانٍ وَحَرِّ بِلابِلِ فَقُمْ قَارِعًا لِلْبَابِ وَالنَّابِ نَادِمًا عَلَى مَا جَرَى وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَسَائِلِ وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فَلا تَرْج نَفْعَهُمْ فَلا مُرْتَقَى مِنْهُمْ يُرْجَى لِنَازِلِ فَإِنِّي تَتَبعْتُ الأَنَامَ فَلَمْ أَجِدْ سِوَى حَاسِدٍ أَوْ شَامِتٍ أَوْ مُعَاذِلِ فَلَمْ أَرَى أَنْكَى لِلْعَدُوِّ مِنَ الدُّعَا كَرَمِي بِنَبْلٍ أُوتِرَتْ بِالْمَنَاصِلِ فَلا تَدْعُ غَيْرَ اللهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ وَخَلِّ جَمِيعَ الْخَلْقِ طُرًا وَعَازِلِ سَأَلْتُكَ يَا ذَا الْجُودِ وَالْمَنِّ وَالْعَطَا تَجُودُ وَتَعْفُو عَنْ عُبَيْدِكَ يَا وَلِي وَتُرْسِلَ طَاعُونًا وَرِجْزًا وَنِقْمَةً وَطَعْنًا لِطَعَّانِ وَقَتْلاً لِقَاتِلِ

стр. 1956

.. يَعْم لأَحْزَابِ الضَّلالِ وَصَحْبِهِمْ بِسَوْطِ عَذَابٍ عَاجِلٍ غَيْرَ آجِلِ فَإِنَّكَ قَهَّارٌ عَلَى كُلِّ قَاهِرِ وَأَمْرُكَ غَلابٌ لِكُلِّ مُحَاوِلِ وَأَزْكَى صَلاةً لا تَنَاهَى عَلَى الَّذِي لَهُ أنْشَقَّ إِيوَانٌ لِكِسْرَى بِبَابِلِ مُحَمَّدٍ وَالأَصْحَابُ مَا هَبَّتِ الصَّبَا وَآلِ رَسُولِ اللهِ زيْنِ الْمَحَافِلِ ... >? اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لَهِذِه الأُمَّةُ أَمْرَ رُشْدِ يُعَزُّ فِيهِ أَهْلَ طَاعَتِكَ وَيُذَلُّ فِيهِ أَهْلُ مَعْصِيَتِكَ وَيُؤْمَرُ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهَى فِيهِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُزَالُ بِهِ مَا حَدَثَ مِنْ بِدَعٍ وَمُنْكَرَاتٍ وَمَعَاصِي وَيَحْيَا بِهِ بَدَلُهَا مَا أُمِيتَ مِنْ سُنَّةٍ وَغِيرَةٍ وَشِيمَةٍ كَرِيمَةٍ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ وَبِالإِجَابَةِ جَدِير. اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا بَدِيع السَّمَاواتِ والأرض نَسْأَلُكَ أَنْ تُوفِّقَنا لِمَا فِيهِ صَلاَحُ دِينِنَا وَدُنْيَانَا، وَأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا وَأَكْرِمْ مَثْوَانَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ. (فَصْلٌ) كَانَ ﷺ مُتَوَاضِعًا كَانَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ فَقَدْ أَرْدَفَ بَعْضَ نِسَائِهِ وَأَرْدَفَ مُعَاذ بن جَبَلٍ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، وَقَدْ رُوِيَ ﵊ كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِإصْلاحِ شَاةٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيَّ ذَبْحُهَا. وقال آخَرُ: عَلَيَّ سَلْخُهَا. وقال آخَرُ: عَلَيَّ طَبْخُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَعَلِيَّ جَمْعُ الْحَطَبِ)) . فَقَالَوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَكْفِيكَ الْعَمَلَ فَقَالَ: ((عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تُكْفُونَنِي وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أَتَمَيَّزَ عَلَيْكُمْ، وَإِنَّ اللهَ يَكْرَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَنْ يَرَاهُ مُتَمَيِّزًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ)) . وَقَدْ جَاءَ وَفْدُ النَّجَاشِي فَقَامَ

стр. 1957

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَخْدِمُهُم فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: نَكْفِيكَ، قَالَ: ((إِنَّهُمْ كَانُوا لأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُكَافِئَهُمْ)) . وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاحِبَ بز فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فَخَرَجَ وَهُوَ عَلَيْهِ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسِنِي قَمِيصًا كَسَاكَ اللهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ فَنَزَعَ الْقَمِيصَ فَكَسَاهُ إِيَّاهُ ثُمَّ رَجَعَ إلى صَاحِبِ الْحَانُوتِ فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ وَبَقِيَ مَعَهُ دِرْهَمَانِ، فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ تَبْكِي فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ)) ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ دَفَعَ إِليَّ أَهْلِي دِرْهَمَيْنِ اشْتَرِي بِهِمَا دَقِيقًا فَهَلَكَا فَدَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهَا الدِّرْهَمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ. ثُمَّ وَلَّتْ وَهِيَ تَبْكِي فَدَعَاهَا فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ وَقَدْ أَخَذْتِ الدِّرْهَمَيْنِ)) . فَقَالَتْ: أَخَافُ أَنْْ يَضْرِبُونِي فَمَشَى مَعَهَا إلى أَهْلِهَا فَسَلَّمَ فَعَرَفُوا صَوْتَهُ ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ ثُمَّ عَادَ فَثَلَّثَ فَرَدُّوا. فَقَالَ: ((أَمَا سَمِعْتُمْ أَوَّلَ السَّلامِ)) . فَقَالَوا: نَعَمْ وَلَكِنْ أَحْبَبْنَا أَنْ تَزِيدَنَا مِن السَّلامِ فَمَا أَشْخَصَكَ بِأَبِينَا وَأُمِّنَا قَالَ: ((أَشْفَقَت هَذِهِ الْجَارِيَةُ أَنْ تَضْرِبُوهَا)) . قَالَ صَاحِبُهَا هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ لِمَمْشَاكَ مَعَهَا فَبَشَّرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْخَيْرِ وَالْجَنَّةِ. وقال: ((لَقْدَ بَارَكَ اللهِ فِي الْعَشَرَةِ كَسَا اللهُ نَبِيَّهُ قَمِيصًا وَرَجُلاً مِن الأَنْصَارِ قَمِيصًا وَأَعْتَقَ مِنْهَا رَقَبةً وَأَحْمَدُ اللهَ هُوَ الَّذِي رَزَقَنَا هَذَا بِقُدْرَتِهِ)) . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ كَمَا فِي مَجْمَعِ الزوائد (في ٩ ص ١٣) . فَهَذَا الْحَدِيثُ يَشْهَدُ لِتَوَاضُعِهِ ﷺ وَسَمَاحَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وعن أنسٍ ﵁ قَالَ إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ النَّبِي ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ رواه البخاري.

стр. 1958

وعن الأَسْوَدِ بن يَزِيدٍ قَالَ سَأَلْتُ عَاِئَشَة ﵂ مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِه، يَعْنِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إلى الصلاة. رواه البخاري. وَدَخَلَ الْحَسَنُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فَرَكِبَ الْحَسَنُ ظَهْرَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأبْطَأَ ﷺ فِي سُجُودِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَقَدْ أَطَلْتَ سُجُودَكَ قَالَ: ((إِن ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ)) . وَكَانَ ﷺ يُبَاسِطُ أَصْحَابَهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? إِذَا خَلا فِي بَيْتِهِ أَلْيَنَ النَّاسِ بَسَّامًا ضَحَّاكًا. وَعَن الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقِلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى الْبَيَاضُ بَيَاضَ بَطْنِهِ. وَعَنْ أنسٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ وَيَأْتِي دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ وَلَقْدَ رَأَيْتُهُ يَوْمًا عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ. وعن أنس ﵁ ما كانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ. وَعن الحسنِ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لا وَاللهِ مَا كَانَ يُغْلِقُ دُونَهُ الأَبْوَابُ وَلا يَقُومُ دُونَهُ الْحِجَابُ، وَلا يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَلا يُرَاحُ عَلَيْهِ بِهَا وَلَكِنَّهُ بَارِزًا مَنْ أَرَادَ أَنْ

стр. 1959

يُلْقَى نَبِيَّ اللهِ لَقِيَهُ كَانَ يَجْلِسُ بِالأرض وَيُوضَعُ طَعَامُهُ بِالأرض وَيَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُرْدِفُ بَعْدَهُ وَيَلْعَقُ وَاللهِ يَدَهُ ﷺ . وَعَنْ قُبَيْس بنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَّا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ اسْتَقْبَلَتْهُ رِعْدَةٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : ((هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ مَلِكًا إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأَكُلُ الْقَدِيدَ)) . وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ حَسْمًا لِمَوَادِّ الْكِبْرِ وَقَطْعًا لِذَرَائِعِ الإِعْجَابِ وَكَسْرًا لأَشَرِ النَّفْسِ وَبَطِرِهَا وَتَذْلِيلاً لِسَطْوَةِ الاسْتِعْلاءِ وَهَذَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى الْخِلافَةَ يَحْلِبُ لِلضُّعَفَاءِ مِمَّنْ حَوْلَهُ أَغْنَامَهُمْ فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَمِعَ جَارِيَةً تَقُولُ: الْيَوْمَ لا تُحْلَبُ لَنَا مَنَائِحُ دَارِنَا فَسَمِعَهَا فَقَالَ: بَلَى لَعَمْرِي لأَحْلُبَنَّهَا لَكُمْ فَكَانَ يَحْلِبُهَا وَرُبَّمَا سَأَلَ صَاحِبَتِهَا يَا جَارِيَةُ أَتُحِبِّينَ أَنْ أُرْغِي لَكِ أَمْ أُصَرِّحْ فَرُبَّمَا قَالَتْ أَرغِ وَرُبَّمَا قَالَتْ صَرِّحْ فَأَيُّ ذَلِكَ قَالَتْ فَعَلْ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَمَرَ ﵁ أَنَّهُ نَادَى الصَّلاةُ جَامِعَة فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَقَدْ رَأَيْتَنِي أَرْعَى عَلى خَالاتٍ لِي مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيَقْبِضْنَ لِي الْقَبْضَةَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَأَظَلُّ الْيَوْمَ وَأَيُّ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَصَّرْتَ بِنَفْسِكَ. فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنِّي خَلَوْتُ فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي فَقَالَتْ أَنْتَ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَفْضَلُ مِنْكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُعَرِّفَهَا نَفْسَهَا.

стр. 1960

ج شِعْرًا: ... تَوَاضَعْ لِرَبِّ الْعَرْشِ عَلَّكَ تُرْفَعُ فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِلْمُهَيْمِنِ يَخْضَعُ وَدَاوِ بِذِكْرِ اللهِ قَلْبَكَ إِنَّهُ لأَشْفَى دَوَاءً لِلْقُلُوبِ وَأَنْفَعُ آخر: ... تَوَاضَعْ تَكُنْ كَالنَّجْم لاحَ لِنَاظِرِ ... عَلَى صَفَحَاتِ الْمَاءِ وَهُوَ رَفِيعُ ... ???? ???? ... وَلا تَكُ كَالدُّخَانِ يَرْفَعُ نَفْسِهُ ... إلى طَبَقَاتِ الْجَوِّ وَهُوَ وَضِيعُ ... >? ???? ???? وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: ((لَوْ دُعِيتُ إلى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ وَلَوْ أُهْدِيَ إِليَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ)) . وَعَنْ بن أَبِي أَوْفى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? لا يَأْنَفُ وَلا يَسْتَكْبِرُ أَنْ يَمْشِي مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينْ فَيَقْضِي لَهُ حَاجَتَهُ وَعَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ في عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ: ((يَا أُمُّ فُلانٍ خُذِي فِي أَيِّ طَرِيقٍ شِئْتِ قُومِي حَتَّى أَقُومَ مَعَكِ)) . فَخَلا مَعَهَا رَسُولُ اللهِ ? يُنَاجِيَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهَا. وَقَالَت عائشة ﵂ كنتُ أَرَى امرأَةً تدخلُ على النبي ? وكان يُقْبِلُ عليها بِحَفَاوَةٍ فَشَقَّ ذلكَ عَليَّ فَعَلِمَ ذلك مِني فقَالَ: ((يا عائشةُ هَذِهِ كانَتْ تَغْشَانا أيامَ خَدِيجَة وإن حُسْنَ العَهدِ مِن الإيمان)) . قُلْتُ: ولله در القائل: ... وَإِنَّ أَوْلَى الْمَوَالي أَنْ تُوَالِيَهُ ... عِنْدَ السُّرُورِ الَّذِي وَاسَاكَ فِي الْحُزُنِ ... ???? ???? ... إِن الْكِرَامَ إذا ما أَيْسَرُوا ذَكَرُوا ... مَن كَانَ يَألفهُم في المَنْزِلِ الخَشِنِ ... >? ???? ???? وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ وَأَبِي ذَرٍّ قَالا: كَانَ رَسُولُ اللهِ ? يَجْلِسُ

стр. 1961

بَيْنَ ظَهْرَانِي أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلا يَدْرِي أَيْهمُ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إلى رَسُولِ اللهِ ? أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَنَجْلِسُ بِجَانِبِيهِ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُلْ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ مُتَّكِئًا فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ قَالَ: ((لا بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ)) . وَعَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ? جَاءَنِي مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّّا مَلِكًا فَنَظَرْتُ إلى جِبْرِيلُ فَأَشَارَ لِي ضَعْ نَفْسَكَ فَقُلْتُ: ((نَبِيًّا عَبْدًا)) . وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? يُكْثِرُ الذِّكْرَ وَيُقِلُّ اللَّغْوَ وَيُطِيلُ الصَّلاةَ وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ وَلا يَأْنَفُ وَلا يَسْتَنْكِفَ أَنْ يَمْشِي مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ يَقْضِي لَهُمَا حَاجَتَهُمَا. وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدَرِيّ ﵁ قَالَ كُنْتُ فِي عِصَابَةٍ مِن الْمُهَاجِرِينَ جَالِسًا وَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِن الْعُرْي وَقَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلى كِتَابِ اللهِ فَقَالَ النَّبِي ?: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أُصَبِّرَ مَعَهُمْ نَفْسِي)) . ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ? وَسْطَنَا لِيَعْدَلَ بَيْنَنَا بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَذَلِكَ خَمْسُمائةِ عَامِ)) . ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ? شِعْرًا: ... إِلَيْكَ رَسُولَ اللهِ مِنَّا تَحِيَّةً ... وَصَلَّى عَلَيْكَ الْعَابِدُ الْمُتَهَجِّدَ ... ???? ???? ... فَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ هَادٍ وَمُهْتَدٍ ... نَبِيُّ هُدَىً لِلأَنْبِيَاءِ مُؤَيَّدُ ... ???? ???? ... وَقَدْ قَالَ حَسَّانٌ وَفِي الشِّعْرِ شَاهِدٌ ... تُجَدِّدُهُ الأَيَّامُ يُرْوَى وَيُنْشَدُ ... ???? ???? ... (أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتِمٌ ... مِن اللهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيُشْهِدُ) ... >? ???? ???? ... (وَضَمَّ الإِلهُ اسْمَ النَّبِيّ إلى اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذَّنُ أَشْهَدُ) ... ???? ???? ... فَقُلْتُ شَبِيهًا بِالَّذِي قَالَ إِنَّنِي ... بِهِ مُؤْمِنًا حَقًّا لِرَبِّي مُوَحَّدُ ... ???? ???? ... فَلا يُقْبَلُ التَّوْحِيدُ إِلا بِذِكْرِهِ ... لِيَقْرِنَهُ عِنْدَ النِّدَاءَ الْمُوَحَّدُ ... ???? ????

стр. 1962

.. وَمَا جَاءَ يَدْعُونَا بِغَيْرِ دَلالَةٍ ... وَلَكِنْ بِآيَاتٍ تَدُلُّ وَتَشْهَدُ ... ???? ???? ... وَمَنْ ذَاكَ جَذْعٌ حَنَّ شَوْقًا إِلى الرِّضَا ... وَمَا زَالَ سَاعَاتٍ يَمِيلُ وَيُسْنَدُ ... ???? ???? ... وَقَدْ سَمِعُوا صَوْتًا مِن الْجِذْعِ بَيِّنًا ... فَيَا عَجَبًا مِمَّنْ يَشُكُّ وَيُلْحِدُ ... ???? ???? ... وَمِنْ ذَاكَ شَاةٌ خِلْوَةُ الضَّرْعِ مَسَّهَا ... فَدَرَّتْ بِغَزْرٍ حَافِلٍ يَتَزَيَّدُ ... ???? ???? ... فَقَامَ إِلَيْهَا الْحَالِبَانِ فَأَتْرَعَا ... أَوَانِيهِمَا وَالضَّرْعُ مَلآنَ أَبْرَدُ ... ???? ???? ... وَسَارَ إلى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ لَيْلَةً ... مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَارِدًا لَيْسَ يُطْرَدُ ... ???? ???? ... يُخْبِّرُ بِالْعِيرِ الَّتِي فِي طَرِيقِهِ ... ليُوقِنَ أَهْلُ الشِّرْكِ ذَاكَ فَيَسْعَدُوا ... ???? ???? ... وَمِنْ ذَاكَ أَخْبَارٌ عَنْ الْغَيْبِ قَالَها ... يُعَايَنُ مِنْهَا الصِّدْقُ فِيهَا وَيُوجِدُ ... ???? ???? ... فَسُؤدَدُهُ بِاللهِ إِذْ كَانَ وَحْيُهُ ... إِلَيْهِ وَهَلْ فَوْقَ النُّبُوَّةِ سُؤْدَدُ ... ???? ???? ... فَأَظْهَرَ بِالإسلام دَعْوَةَ صَادِقٍ ... فَضَلَّ بِهِ قَوْمٌ وَقَوْمٌ بِهِ هُدُوا ... ???? ???? ... تُسَلِّمُ أَحْجَارٌ عَلَيْهِ فَصِيحَة ... إِذَا مَا خَلا فِي حَاجَةٍ يَتَفَرَّدُ ... ???? ???? ... وَيُسْمَعُ مِنْ أَصْوَاتِهَا فِي طَرِيقِهِ ... تُمَجّدُه إِنَّ النَّبِيَّ مُمُجَّدُ ... ???? ???? ... وَأَنْشَأَ رَبِّي مُزْنَةً فَوْقَ رَأْسِهِ ... رَآهَا بُحَيْرُ الرَّاهِبُ الْمُتَعَبِّدُ ... ???? ???? ... تُظَلِّلُهُ مِنْ كُلِّ حَرٍّ يُصِيبُهُ ... تَقِيمُ عَلَيْهِ مَا أَقَامَ فَيَرْكُدُ ... ???? ???? ... وَإِنْ سَارَ سَارَتْ لا تُفَارِقُ رَأْسَهُ ... فَقَالَ لَهُمْ هَذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدُ ... ???? ???? ... حَلِيمٌ رَحِيمٌ لَيِّنٌ مُتَوَاضِعٌ ... سَخِيٌ حَيِيُّ عَابِدٌ مُتَزَهِّدُ ... >? ???? ????وَقَالَ آخَر: ... نَبِيٌّ تَسَامَى فِي الْمَشَارِقِ نُورُهُ ... فَلاحَتْ بَوَادِيهِ لأَهْلِ الْمَغَارِبِ ... ???? ???? ... أَتَتْنَا بِهِ الأَنْبَاءُ قَبْلَ مَجِيئهِ ... وَشَاعَتْ بِهِ الأَخْبَارُ فِي كُلِّ جَانِبِ ... ???? ???? ... وَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ جِنٌّ فَزَيَّلَتْ ... مَقَاعِدَهُم مِنْهَا رُجُومُ الْكَوَاكِبِ ... ???? ???? ... هَدَانَا إلى مَا لَمْ نَكُنْ نَهْتَدِي لَهُ ... ... لِطُول الْعَمَى مِنْ وَاضِحَاتِ الْمَذَاهِبِ ... ???? ????

стр. 1963

.. وَجَاءَ بِآيَاتٍ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ... دَلائِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعَاقِبِ ... ???? ???? ... فَمِنْهَا نُبُوعُ الْمَاءِ بَيْنَ بَنَانِهِ ... وَقَدْ عَدِمَ الْوُرَّادُ قُرْبَ الْمَشَارِبِ ... ???? ???? ... فَرَوَّى بِهِ جَمًّا غَفِيرًا وَأَسْهَلَتْ ... بِأَعْنَاقِهِ طَوْعًا أَكُفُّ الْمَذَانِبِ ... ???? ???? ... وَبِئْرٍ طَغَتْ بِالْمَاءِ مِنْ مَسَّ سَهْمِهِ ... وَمِنْ قَبْلُ لَمْ تَسْمَحْ بِمَذْقِهِ شَارِبِ ... ???? ???? ... وَضَرْعٍ مَرَاهُ فَاسْتَدَرَّ وَلَمْ يَكُنْ ... بِهِ دِرَّةٌ تَصْغَى إلى كَفِّ حَالِبِ ... ???? ???? ... وَنُطْقِ فَصِيحٍ مِنْ ذِرَاعِ مُبَينَةً ... لِكَيْدِ عَدُوِّ لِلْعَدَاوَةِ نَاصِبِ ... ???? ???? ... وَمِنْ تَلْكُم الآيَاتِ وَحَتَّى أَتَى بِهِ ... قَرِيبُ الْمَآتِي مُسْتَجِمُّ الْعَجَائِبِ ... ???? ???? ... تَقَاصَرتِ الأَفْكَارُ عَنْهُ فَلَمْ يَطَعْ ... بَلِيغًا وَلَمْ يَخْطُرَ عَلَى قَلْبِ خَاطِبِ ... ???? ???? ... حَوَى كُلَّ عِلْمٍ وَاحْتَوَى كُلَّ حِكْمَةٍ ... وَفَاتَ مَرَامَ الْمُسْتَمِر الْمُوَارِبِ ... ???? ???? ... أَتَانَا بِهِ لا عَنْ رَوِيَّةِ مُرْتَئِيَ ... وَلا صُحْفِ مُسْتَمْلٍ وَلا وَصْفِ كَاتِبِ ... ???? ???? ... يُوَاتِيهِ طَوْرًا فِي إِجَابَةِ سَائِلِ ... وَإِفْتَاءٍ مُسْتَفْتٍ وَوَعْظِ مُخَاطِبِ ... ???? ???? ... وَإيتَانِ بُرْهَانِ وَفَرْضِ شَرَائِعِ ... وَقَصِّ أَحَادِيِثٍ وَنَصِّ مَآرِبِ ... ???? ???? ... وَتَصْرِيفِ أَمْثَالٍ وَتَثْبِيتَ حُجَّة ... وَتَعْرِيفِ ذِي جَحْد وَتَوْقِيفِ كَاذِبِ ... ???? ???? ... وَفِي مَجْمَعِ النَّادِي وَفِي حَوْمَةِ الْوَغَى ... وَعِنْدَ حُدُوثِ المُعْضَلاتِ الْغَرَائِبِ ... ???? ???? ... فَيَأْتِي عَلَى مَا شِئْتَ مِنْ طُرُقَاتِهِ ... قَوِيمَ الْمَعَانِي مُسْتَدِرَّ الضَّرَائِبِ ... ???? ???? ... يُصَدِّق مِنْهُ الْبَعْضُ بَعْضًا كَأَنَّمَا ... يُلاحِظُ مَعْنَاهُ بِعَيْنِ الْمُرَاقِبِ ... ???? ???? ... وَعَجْزُ الْوَرَى عَنْ أَنْ يَجِيئُوا بِمثْلِ مَا ... وَصَفْنَاهُ مَعْلُومٌ بِطُولِ التَّجَارُبِ ... ???? ???? ... وَكَانَ رَسُولَ اللهِ أَكْرَمَ مُنْجِبٍ ... جَرَى في ظُهُورِ الطَّيبينَ المنَاجِبِ ... ???? ???? ... عَلَيْهِ سَلامُ اللهِ في كُلِّ شَارِقٍ ... أَلاحَ لَنَا ضُوءًا وَفِي كُلِّ غَارِبِ ... >? ???? ???? اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ

стр. 1964

تُعْتِقَ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ وَالدِّينِ وَالْمَظَالِمِ يَا عَزِيزَ يَا غَفَّارُ يَا كَرِيمُ يَا سَتَّارُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. مَوْعِظَة عباد الله اقْتَضَتْ حِكْمةُ الله العليمِ الخبير بأنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ ابتداء لا بُدَّ له مِن نِهَايَةٍ، وكُلَّ شَيْءٍ لهُ أول حَتْمًا لا مَنَاصَ لَهُ آخِر، والعِبرةُ بالخاتمةِ نسأل الله حُسْنَهَا. وَأَنَّ الأَيامَ وَالليالي تَمرُ والعُمُرُ يَنْقَضِي والحياةُ تَزُولُ، ولا يَبْقَى إلا ما قَدَّمْتَهُ مِن صالح الأعمالِ يَنْفَعُكَ ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ . فالأَمرُ أَيُّها المسلمُ خَطِير فَإِن مَوْقِفًا مِنْ مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ تَشِيبُ مِنْ هَوْلِهِ الوِلدان يومَ تمورُ فيه السماءُ مُورًا وتسيرُ الجبالُ سيرًا. يَوم تذهلُ فيهِ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ *وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ . يُنَادِ بِالحشرِ: يَا أَيُّتهَا الْعِظامُ الْبَالِيةُ وَالأَوْصَالُ الْمُتَقَطَّعَةُ وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ والشعورُ المتفرقةُ، إن الله يأمرُكن أن تجتمَعْنَ لِفَصِل القضاء، فَتَخْرُجُ الخلائقُ مِن قبورها. إن يومًا هذا بعضُ أحوالِهِ جَدِير أن يُسْتَعَدَّ له بصالحِ الأعمال. فيا عِبَادَ اللهِ كُونُوا من الدنيا على حَذَرٍ وأَكْثِرُوا ذِكْرِ هَاذِم اللذات وَتَذَكَّرُوا مَا ذَهَبَ مِنْ أَعماركم كَمْ وَفَاتَ فَكَأني بِكم وَقَدْ نَقَلَكُم الأَجلُ إلى انقضاءِ المدةِ.

стр. 1965

فيا رَهَائِنَ الموتِ وأعراضَ المنغمسينَ في الآثامِ أَعلَى الله تَجْتَرِؤُن، وعلى الدنيا وحطامِها الفاني تَتَنَافَسُون، وفي دار النُقْلَةِ تَتَحَاسِدُون. أمرتُم بِخَرَابِهَا فَعَمَرتُموها وَنُهِيتُم عن تَزْيِينِهَا فَزَخْرَفْتُمُوهَا وَنُذْبِتُم لطلب الآخرةِ فَأَهْمَلتُمُوهَا وَدَعَتْكُم الخداعةُ الغَرَّارَةُ بِدَاوَعِيهَا فَأَجَبْتُمُوهَا فَشَغَلتْكُمْ بلذاتها وقمَعَتْكُمْ بِشَهَوَاتِهَا ورَضِيتمُ مِن الكثير باليسيرِ وبِعْتُم الجزيلَ بالحقيرِ وَتَكَاسَلْتُم عن الجِدِ وَالتَّشْمِير وأقمتمُ على التَّسْوِيفِ والتَّعْذِيرِ. عباد الله أَيْنَ الْخَوْفُ وَالْوَجَلُ وَالاستغفَارُ، وَأَيْنَ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَالبكاءُ وجريان الدموعِ على الذنوبِ التي تَذَكّرُها يَرُوع، أينَ التفكرُ والاعتبار. ألا فاحْذروا المعاصي فإنها جَالِبَةُ النَّقَمِ وَمُغَيرَةِ النَّعِم والأحوال وَقَالَ الله جل وعلا: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} . عِبَادَ اللهِ لا تَغُرَّنَكُمْ الدنيا كمال غَرَّتْ مَن قَبْلَكم فَإِنَّ حَظَّهَا مَشْؤُم وإن نَعِيمَهَا وَإِنْ طَالَ لا يَدُوم: ... وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عَرُوسًا وَجَدَّتَها ... بِمَا قَتَلَتْ أَوْلادَها لا تُزَوَّجُ ... >? ???? ????ويقول الأخر: ... وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا مِن الإِنْسِ لَمْ تَكُنْ ... سِوَى مُوْمِسٍ أَفْنَتْ بِمَا سَاءَ عُمْرَهَا ... >? ???? ???? عِبَادَ اللهِ لا يخدعنكم الأملُ فإن الأجلَ مَحتُوم ولا يَصدنكم الشيطانُ عما خلقُتم لَهُ مِنْ عِبادة الحي القيومِ ولا تغرنكُ الأَماني فإنها حلم المستيقض وسَلْوَةُ المحزون، قَالَ الله جل وعلا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
следующие страницы →