Полный текст (3 875 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
بَيْنَ ظَهْرَانِي أَصْحَابِهِ فَيَجِيءُ الْغَرِيبُ فَلا يَدْرِي أَيْهمُ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ فَطَلَبْنَا إلى رَسُولِ اللهِ ? أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الْغَرِيبُ إِذَا أَتَاهُ فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا مِنْ طِينٍ فَكَانَ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَنَجْلِسُ بِجَانِبِيهِ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ كُلْ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ مُتَّكِئًا فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكَ قَالَ: ((لا بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ)) .
وَعَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ? جَاءَنِي مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّّا مَلِكًا فَنَظَرْتُ إلى جِبْرِيلُ فَأَشَارَ لِي ضَعْ نَفْسَكَ فَقُلْتُ: ((نَبِيًّا عَبْدًا)) . وَعَنْ عَبْدُ اللهِ بن أَبِي أَوْفَى قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? يُكْثِرُ الذِّكْرَ وَيُقِلُّ اللَّغْوَ وَيُطِيلُ الصَّلاةَ وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ وَلا يَأْنَفُ وَلا يَسْتَنْكِفَ أَنْ يَمْشِي مَعَ الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ يَقْضِي لَهُمَا حَاجَتَهُمَا.
وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدَرِيّ ﵁ قَالَ كُنْتُ فِي عِصَابَةٍ مِن الْمُهَاجِرِينَ جَالِسًا وَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِن الْعُرْي وَقَارِئٌ لَنَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا فَكُنَّا نَسْتَمِعُ إِلى كِتَابِ اللهِ فَقَالَ النَّبِي ?: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أُصَبِّرَ مَعَهُمْ نَفْسِي)) . ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ? وَسْطَنَا لِيَعْدَلَ بَيْنَنَا بِنَفْسِهِ فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَذَلِكَ خَمْسُمائةِ عَامِ)) .
ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ ?
شِعْرًا: ... إِلَيْكَ رَسُولَ اللهِ مِنَّا تَحِيَّةً ... وَصَلَّى عَلَيْكَ الْعَابِدُ الْمُتَهَجِّدَ ... ????
???? ... فَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ هَادٍ وَمُهْتَدٍ ... نَبِيُّ هُدَىً لِلأَنْبِيَاءِ مُؤَيَّدُ ... ????
???? ... وَقَدْ قَالَ حَسَّانٌ وَفِي الشِّعْرِ شَاهِدٌ ... تُجَدِّدُهُ الأَيَّامُ يُرْوَى وَيُنْشَدُ ... ????
???? ... (أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتِمٌ ... مِن اللهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيُشْهِدُ) ... >?
????
????
... (وَضَمَّ الإِلهُ اسْمَ النَّبِيّ إلى اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذَّنُ أَشْهَدُ) ... ????
???? ... فَقُلْتُ شَبِيهًا بِالَّذِي قَالَ إِنَّنِي ... بِهِ مُؤْمِنًا حَقًّا لِرَبِّي مُوَحَّدُ ... ????
???? ... فَلا يُقْبَلُ التَّوْحِيدُ إِلا بِذِكْرِهِ ... لِيَقْرِنَهُ عِنْدَ النِّدَاءَ الْمُوَحَّدُ ... ????
????
стр. 1962
.. وَمَا جَاءَ يَدْعُونَا بِغَيْرِ دَلالَةٍ ... وَلَكِنْ بِآيَاتٍ تَدُلُّ وَتَشْهَدُ ... ????
???? ... وَمَنْ ذَاكَ جَذْعٌ حَنَّ شَوْقًا إِلى الرِّضَا ... وَمَا زَالَ سَاعَاتٍ يَمِيلُ وَيُسْنَدُ ... ????
???? ... وَقَدْ سَمِعُوا صَوْتًا مِن الْجِذْعِ بَيِّنًا ... فَيَا عَجَبًا مِمَّنْ يَشُكُّ وَيُلْحِدُ ... ????
???? ... وَمِنْ ذَاكَ شَاةٌ خِلْوَةُ الضَّرْعِ مَسَّهَا ... فَدَرَّتْ بِغَزْرٍ حَافِلٍ يَتَزَيَّدُ ... ????
???? ... فَقَامَ إِلَيْهَا الْحَالِبَانِ فَأَتْرَعَا ... أَوَانِيهِمَا وَالضَّرْعُ مَلآنَ أَبْرَدُ ... ????
???? ... وَسَارَ إلى الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ لَيْلَةً ... مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَارِدًا لَيْسَ يُطْرَدُ ... ????
???? ... يُخْبِّرُ بِالْعِيرِ الَّتِي فِي طَرِيقِهِ ... ليُوقِنَ أَهْلُ الشِّرْكِ ذَاكَ فَيَسْعَدُوا ... ????
???? ... وَمِنْ ذَاكَ أَخْبَارٌ عَنْ الْغَيْبِ قَالَها ... يُعَايَنُ مِنْهَا الصِّدْقُ فِيهَا وَيُوجِدُ ... ????
???? ... فَسُؤدَدُهُ بِاللهِ إِذْ كَانَ وَحْيُهُ ... إِلَيْهِ وَهَلْ فَوْقَ النُّبُوَّةِ سُؤْدَدُ ... ????
???? ... فَأَظْهَرَ بِالإسلام دَعْوَةَ صَادِقٍ ... فَضَلَّ بِهِ قَوْمٌ وَقَوْمٌ بِهِ هُدُوا ... ????
???? ... تُسَلِّمُ أَحْجَارٌ عَلَيْهِ فَصِيحَة ... إِذَا مَا خَلا فِي حَاجَةٍ يَتَفَرَّدُ ... ????
???? ... وَيُسْمَعُ مِنْ أَصْوَاتِهَا فِي طَرِيقِهِ ... تُمَجّدُه إِنَّ النَّبِيَّ مُمُجَّدُ ... ????
???? ... وَأَنْشَأَ رَبِّي مُزْنَةً فَوْقَ رَأْسِهِ ... رَآهَا بُحَيْرُ الرَّاهِبُ الْمُتَعَبِّدُ ... ????
???? ... تُظَلِّلُهُ مِنْ كُلِّ حَرٍّ يُصِيبُهُ ... تَقِيمُ عَلَيْهِ مَا أَقَامَ فَيَرْكُدُ ... ????
???? ... وَإِنْ سَارَ سَارَتْ لا تُفَارِقُ رَأْسَهُ ... فَقَالَ لَهُمْ هَذَا النَّبِيُّ مُحَمَّدُ ... ????
???? ... حَلِيمٌ رَحِيمٌ لَيِّنٌ مُتَوَاضِعٌ ... سَخِيٌ حَيِيُّ عَابِدٌ مُتَزَهِّدُ ... >?
????
????وَقَالَ آخَر:
... نَبِيٌّ تَسَامَى فِي الْمَشَارِقِ نُورُهُ ... فَلاحَتْ بَوَادِيهِ لأَهْلِ الْمَغَارِبِ ... ????
???? ... أَتَتْنَا بِهِ الأَنْبَاءُ قَبْلَ مَجِيئهِ ... وَشَاعَتْ بِهِ الأَخْبَارُ فِي كُلِّ جَانِبِ ... ????
???? ... وَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ جِنٌّ فَزَيَّلَتْ ... مَقَاعِدَهُم مِنْهَا رُجُومُ الْكَوَاكِبِ ... ????
???? ... هَدَانَا إلى مَا لَمْ نَكُنْ نَهْتَدِي لَهُ ... ... لِطُول الْعَمَى مِنْ وَاضِحَاتِ الْمَذَاهِبِ ... ????
????
стр. 1963
.. وَجَاءَ بِآيَاتٍ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ... دَلائِلُ جَبَّارٍ مُثِيبٍ مُعَاقِبِ ... ????
???? ... فَمِنْهَا نُبُوعُ الْمَاءِ بَيْنَ بَنَانِهِ ... وَقَدْ عَدِمَ الْوُرَّادُ قُرْبَ الْمَشَارِبِ ... ????
???? ... فَرَوَّى بِهِ جَمًّا غَفِيرًا وَأَسْهَلَتْ ... بِأَعْنَاقِهِ طَوْعًا أَكُفُّ الْمَذَانِبِ ... ????
???? ... وَبِئْرٍ طَغَتْ بِالْمَاءِ مِنْ مَسَّ سَهْمِهِ ... وَمِنْ قَبْلُ لَمْ تَسْمَحْ بِمَذْقِهِ شَارِبِ ... ????
???? ... وَضَرْعٍ مَرَاهُ فَاسْتَدَرَّ وَلَمْ يَكُنْ ... بِهِ دِرَّةٌ تَصْغَى إلى كَفِّ حَالِبِ ... ????
???? ... وَنُطْقِ فَصِيحٍ مِنْ ذِرَاعِ مُبَينَةً ... لِكَيْدِ عَدُوِّ لِلْعَدَاوَةِ نَاصِبِ ... ????
???? ... وَمِنْ تَلْكُم الآيَاتِ وَحَتَّى أَتَى بِهِ ... قَرِيبُ الْمَآتِي مُسْتَجِمُّ الْعَجَائِبِ ... ????
???? ... تَقَاصَرتِ الأَفْكَارُ عَنْهُ فَلَمْ يَطَعْ ... بَلِيغًا وَلَمْ يَخْطُرَ عَلَى قَلْبِ خَاطِبِ ... ????
???? ... حَوَى كُلَّ عِلْمٍ وَاحْتَوَى كُلَّ حِكْمَةٍ ... وَفَاتَ مَرَامَ الْمُسْتَمِر الْمُوَارِبِ ... ????
???? ... أَتَانَا بِهِ لا عَنْ رَوِيَّةِ مُرْتَئِيَ ... وَلا صُحْفِ مُسْتَمْلٍ وَلا وَصْفِ كَاتِبِ ... ????
???? ... يُوَاتِيهِ طَوْرًا فِي إِجَابَةِ سَائِلِ ... وَإِفْتَاءٍ مُسْتَفْتٍ وَوَعْظِ مُخَاطِبِ ... ????
???? ... وَإيتَانِ بُرْهَانِ وَفَرْضِ شَرَائِعِ ... وَقَصِّ أَحَادِيِثٍ وَنَصِّ مَآرِبِ ... ????
???? ... وَتَصْرِيفِ أَمْثَالٍ وَتَثْبِيتَ حُجَّة ... وَتَعْرِيفِ ذِي جَحْد وَتَوْقِيفِ كَاذِبِ ... ????
???? ... وَفِي مَجْمَعِ النَّادِي وَفِي حَوْمَةِ الْوَغَى ... وَعِنْدَ حُدُوثِ المُعْضَلاتِ الْغَرَائِبِ ... ????
???? ... فَيَأْتِي عَلَى مَا شِئْتَ مِنْ طُرُقَاتِهِ ... قَوِيمَ الْمَعَانِي مُسْتَدِرَّ الضَّرَائِبِ ... ????
???? ... يُصَدِّق مِنْهُ الْبَعْضُ بَعْضًا كَأَنَّمَا ... يُلاحِظُ مَعْنَاهُ بِعَيْنِ الْمُرَاقِبِ ... ????
???? ... وَعَجْزُ الْوَرَى عَنْ أَنْ يَجِيئُوا بِمثْلِ مَا ... وَصَفْنَاهُ مَعْلُومٌ بِطُولِ التَّجَارُبِ ... ????
???? ... وَكَانَ رَسُولَ اللهِ أَكْرَمَ مُنْجِبٍ ... جَرَى في ظُهُورِ الطَّيبينَ المنَاجِبِ ... ????
???? ... عَلَيْهِ سَلامُ اللهِ في كُلِّ شَارِقٍ ... أَلاحَ لَنَا ضُوءًا وَفِي كُلِّ غَارِبِ ... >?
????
????
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَصِفَاتِكَ الْعُلَى أَنْ
стр. 1964
تُعْتِقَ رِقَابَنَا وَرِقَابَ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا مِنَ النَّارِ وَالدِّينِ وَالْمَظَالِمِ يَا عَزِيزَ يَا غَفَّارُ يَا كَرِيمُ يَا سَتَّارُ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
مَوْعِظَة
عباد الله اقْتَضَتْ حِكْمةُ الله العليمِ الخبير بأنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَهُ ابتداء لا بُدَّ له مِن نِهَايَةٍ، وكُلَّ شَيْءٍ لهُ أول حَتْمًا لا مَنَاصَ لَهُ آخِر، والعِبرةُ بالخاتمةِ نسأل الله حُسْنَهَا.
وَأَنَّ الأَيامَ وَالليالي تَمرُ والعُمُرُ يَنْقَضِي والحياةُ تَزُولُ، ولا يَبْقَى إلا ما قَدَّمْتَهُ مِن صالح الأعمالِ يَنْفَعُكَ ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ .
فالأَمرُ أَيُّها المسلمُ خَطِير فَإِن مَوْقِفًا مِنْ مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ تَشِيبُ مِنْ هَوْلِهِ الوِلدان يومَ تمورُ فيه السماءُ مُورًا وتسيرُ الجبالُ سيرًا.
يَوم تذهلُ فيهِ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ حَمْلٍ حَمْلَهَا ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ *وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ .
يُنَادِ بِالحشرِ: يَا أَيُّتهَا الْعِظامُ الْبَالِيةُ وَالأَوْصَالُ الْمُتَقَطَّعَةُ وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ والشعورُ المتفرقةُ، إن الله يأمرُكن أن تجتمَعْنَ لِفَصِل القضاء، فَتَخْرُجُ الخلائقُ مِن قبورها.
إن يومًا هذا بعضُ أحوالِهِ جَدِير أن يُسْتَعَدَّ له بصالحِ الأعمال.
فيا عِبَادَ اللهِ كُونُوا من الدنيا على حَذَرٍ وأَكْثِرُوا ذِكْرِ هَاذِم اللذات وَتَذَكَّرُوا مَا ذَهَبَ مِنْ أَعماركم كَمْ وَفَاتَ فَكَأني بِكم وَقَدْ نَقَلَكُم الأَجلُ إلى انقضاءِ المدةِ.
стр. 1965
فيا رَهَائِنَ الموتِ وأعراضَ المنغمسينَ في الآثامِ أَعلَى الله تَجْتَرِؤُن، وعلى الدنيا وحطامِها الفاني تَتَنَافَسُون، وفي دار النُقْلَةِ تَتَحَاسِدُون.
أمرتُم بِخَرَابِهَا فَعَمَرتُموها وَنُهِيتُم عن تَزْيِينِهَا فَزَخْرَفْتُمُوهَا وَنُذْبِتُم لطلب الآخرةِ فَأَهْمَلتُمُوهَا وَدَعَتْكُم الخداعةُ الغَرَّارَةُ بِدَاوَعِيهَا فَأَجَبْتُمُوهَا فَشَغَلتْكُمْ بلذاتها وقمَعَتْكُمْ بِشَهَوَاتِهَا ورَضِيتمُ مِن الكثير باليسيرِ وبِعْتُم الجزيلَ بالحقيرِ وَتَكَاسَلْتُم عن الجِدِ وَالتَّشْمِير وأقمتمُ على التَّسْوِيفِ والتَّعْذِيرِ.
عباد الله أَيْنَ الْخَوْفُ وَالْوَجَلُ وَالاستغفَارُ، وَأَيْنَ الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ وَالبكاءُ وجريان الدموعِ على الذنوبِ التي تَذَكّرُها يَرُوع، أينَ التفكرُ والاعتبار.
ألا فاحْذروا المعاصي فإنها جَالِبَةُ النَّقَمِ وَمُغَيرَةِ النَّعِم والأحوال وَقَالَ الله جل وعلا: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} .
عِبَادَ اللهِ لا تَغُرَّنَكُمْ الدنيا كمال غَرَّتْ مَن قَبْلَكم فَإِنَّ حَظَّهَا مَشْؤُم وإن نَعِيمَهَا وَإِنْ طَالَ لا يَدُوم:
... وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا عَرُوسًا وَجَدَّتَها ... بِمَا قَتَلَتْ أَوْلادَها لا تُزَوَّجُ ... >?
????
????ويقول الأخر:
... وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا مِن الإِنْسِ لَمْ تَكُنْ ... سِوَى مُوْمِسٍ أَفْنَتْ بِمَا سَاءَ عُمْرَهَا ... >?
????
???? عِبَادَ اللهِ لا يخدعنكم الأملُ فإن الأجلَ مَحتُوم ولا يَصدنكم الشيطانُ عما خلقُتم لَهُ مِنْ عِبادة الحي القيومِ ولا تغرنكُ الأَماني فإنها حلم المستيقض وسَلْوَةُ المحزون، قَالَ الله جل وعلا: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ .
стр. 1966
شِعْرًا:
... لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ ... فَلا يُغِرُّ بِطِيب العيش إنسان ... ????
???? ... هي الأمورُ كما شَاهَدْتَهَا دُوَل ... مَن سَرَّهُ زَمَنٌ سَآته أَزْمَان ... ????
???? ... وَعَالم الكَوْنِ لا تَبقَى محاسِنُه ... ولا يَدُومُ على حالٍ لَهَا شانَ ... ????
???? ... يُمزّقُ الدهُر حَتْمًا كُلَّ سَابِغَةٍ ... إِذَا نَبِتْ مشرفيات وَخِرْصَان ... ????
???? ... وَيُنْتَضَى كُلَّ سَيْفٍ لِلْفَنَاءِ ولو ... كان ابنَ ذِي يَزَنٍ وَالْغُمْدُ غُمدان ... ????
???? ... أينَ الملوكُ ذُووا التِّيجَانِ مِنَ يَمنِ ... وأينَ منهم أكاليل وَتِيجانُ ... ????
???? ... وأينَ ما شادَهُ شَدَّادُ مِن إِرْمٍ ... وأينَ مَا سَاسَه في الفُرس ساسان ... ????
???? ... وأينَ ما حَازَهُ قَارُونُ مِن ذَهَبٍ ... وأينَ عَادٌ وَشَدادٌ وَقَحْطانُ ... ????
???? ... أَتَى على الْكُلّ أَمْرٌ لا مَرَدَّ لَهُ ... حَتَّى قَضَوا فَكَانَّ الكلَّ ما كَانوا ... ????
???? ... وَصَارَ مَا كَانَ مِن مُلْكٍ وَمِن مَلِكٍ ... كَمَا حَكَى عَنْ خَيَالِ الطيف وَسَنَانُ ... ????
???? ... دَارَ الزَّمَانُ عَلَى دَارَا وَقَاتِلِهِ ... وَأَمَّ كِسْرى فَمَا آوَاهُ إِيوَانُ ... ????
???? ... كَأَنَّمَا الصَّعْب لم يَسْهُلْ لَهُ سَبَبُ ... يَوْمًا وَلَمْ يَمْلِكِ الدُّنْيَا سُلَيْمَانُ ... ????
???? ... فَجَائِعُ الدَّهْرِ أَنْواعٌ مُنَوَّعَةٌ ... وَلِلزَّمَانِ مَسَرِّاتٌ وَأَحْزَانُ ... ????
???? ... وَلِلْمَصَائِبِ سُلْوَانُ يُهَّوِنُهَا ... وَمَا لِمَا حَلَّ بِالإسلام سُلْوَانُ ... ????
???? ... دَهىَ الْجَزِيرَةَ أَمْرٌ لا عَزَاء لَهُ ... هَوىَ لَهُ أَحَدٌ وَإِنْهَدَّ ثَهْلانُ ... ????
???? ... أَصَابَهَا الْعَيْنُ فِي الإسلام فَإرْتَزأَتْ ... حَتَّى خَلَتْ مِنْهُ أَقْطَارٌ وَبلدان ... ????
???? ... فاسألْ بَلنَسْيَةً مَا َشأنُ مُرْسيةٍ ... وَأَيْنَ قُرْطبةٌ أَمْ أَيْنَ جَيَّانُ ... ????
???? ... وَأَيْنَ حِمْصٌ وَمَا تَحْوِيهِ مِنْ نُزَهٍ ... وَنَهْرُهَا الْعِذْبُ فَيَّاضٌ لَهُ شَانُ ... ????
???? ... كَذَا طُلَيْطلةٌ دَارُ العُلُومِ فَكَمْ ... من عالمٍ قَدْ سَمَا فيهَا لَهُ شَانُ ... ????
???? ... وَأَيْنَ غُرْناطةٌ دَارُ الجهادِ وَكَمْ ... أُسْدٌ بِهَا وَهُمُ في الحَرْبِ عُقْبَانُ ... ????
????
стр. 1967
.. وَأَيْنَ حَمْرَاؤُهَا الْعَلْيَا وَزُخْرُفُهَا ... كَأَنَّهَا مِنْ جِنَانِ الْخُلْدِ عَدْنَانُ ... ????
???? ... قَوَاعِدٌ كُنَّ أَركَانَ البلادِ فَمَا ... عَسَى البقاءُ إِذَا لم تَبْقَى أركانُ ... ????
???? ... وَالماءُ يَجْرِي بِسَاحَاتِ الْقُصُورِ بها ... قَدْ حَفَّ جَدوَلَهَا زَهْرٌ وَرَيْحَانُ ... ????
???? ... وَنَهْرُهَا الْعَذْبُ يَحْكِي فِي تَسَلْسُلِهِِ ... سُيُوفَ هِنْدٍ لَهَا فِي الْجَوّ لَمْعَانُ ... ????
???? ... وَأَيْنَ جَامِعُهَا الْمَشْهُورُ كَمْ تُلَيَتْ ... في كُلِّ وَقْتٍ بِهِ آيٌ وَفُرْقَانُ ... ????
???? ... وَعَالِم كَانَ فِيهِ لِلْجَهُولِ هُدَى ... مُدَرِّسٌ وَلَهُ فِي الْعِلْمِ تِبْيَانُ ... ????
???? ... وَعَابِدٌ خَاضِعٌ للهِ مُبْتَهِلٌ ... وَالدَّمْعُ مِنْهُ عَلَى الْخَدَّيْنِ طُوفَان ... ????
???? ... وَأَيْنَ مَالِقَةٌ مَرْسَى المراكب كَمْ ... أُرْسَتْ بِسَاحَتِهَا فُلْكٌ وَغُرْبانُ ... ????
???? ... وَكَمْ بِدَاخِلِهَا مِنْ شَاعِرٍ فَطِنٍ ... وَذِي فُنُونٍ لَهُ حِذْقٌ وَتِبْيَانُ ... ????
???? ... وَكَمْ بِخَارِجِهَا مِنْ مَنْزَهٍ فرجٍ ... وَجَنَّةٍ حَوْلَهَا نَهْرٌ وَبُسْتَانُ ... ????
???? ... وَأَيْنَ جَارَتُهَا الزَّهْرَا وَقُبَتَّهَا ... وَأَيْنَ يَا قَوْمُ أَبْطَالُ وَفُرْسَانُ ... ????
???? ... وَأَيْنَ بَسْطَةُ دَارِ الزَّعْفَرَانِ فَهَلْ ... رَأى شَبِيهًا لَهَا في الحُسْنِ إِنْسَانُ ... ????
???? ... وَكَمْ شُجَاع زَعِيمٍ في الوغَى بَطلٍ ... تَبْكِيهِ مِنْ أَرْضِهِ أَهْلٌ وَوِلْدَانُ ... ????
???? ... وَوَادِيًا مَن غَدَتْ بِالْكُفْرِ عَامِرَةً ... وَرَدَّ تَوْحِيدَهَا شِرْكٌ وَطُغْيَانُ ... ????
???? ... كَذَا الْمَرَيَّةُ دَارُ الصَّالِحِينَ فَكَمْ ... قُطْبٌ بِهَا عِلْمٌ بَحْرٌ لَهُ شَانُ ... ????
???? ... تَبْكِي الْحَنِيفيةُ الْبَيْضَاءُ مِنْ أَسَفٍ ... كَمَا بَكَى لِفِرَاقِ الإِلْفِ هَيْمَانُ ... ????
???? ... حَتَّى الْمَحَارِيب تَبْكِي وَهِيَ جَامِدَة ... حَتَّى الْمَنَابِرَ تَبْكِي وَهِيَ عِيدَانُ ... ????
???? ... عَلَى دِيَارٍ مِنْ الإسلام خَالِيَةٍ ... قَدْ أَقْفَرَتْ وَلَها بِالْكُفْرِ عُمْرَانُ ... ????
???? ... حَيْثُ الْمَسَاجِدَ قَدْ أَمْسَتْ كَنَائِسَ مَا ... فِيهِنَّ إِلا نَوَاقِيسٌ وَصُلْبَانُ ... ????
???? ... يَا غَافِلاً وَلَهُ فِي الدَّهْرِ مَوْعِظَةٌ ... إِنْ كُنْتَ فِي سِنةٍ فَالدَّهْرُ يَقْظَانُ ... ????
???? ... وَمَاشيًا مَرِحًا يُلْهِيهُ مَوْطَنُهُ ... أَبَعْدَ حِمْصٍ تَغُرُ المرءَ أَوْطَانُ ... ????
????
стр. 1968
.. تِلْكَ الْمصِيبَةُ أَنْسَتْ مَا تَقَدَّمَهَا ... وَمَا لَهَا مَعْ طَوِيلِ الدَّهْرِ نِسْيَانُ ... ????
???? ... يَا رَاكِبِينَ عِتَاقَ الْخَيْلِ ضَامِرَةً ... كَأَنَّهَا فِي مَجَالِ السَّبْقِ عقبانُ ... ????
???? ... وَحَامِلِينَ سُيُوفَ الْهِنْدِ مُرْهَفَةً ... كَأَنَّهَا فِي ظَلامِ اللَّيْلِ نِيرَانُ ... ????
???? ... وَرَاتِعِينَ وَرَاءَ النَّهْرِ فِي دَعَةٍ ... لَهُمْ بِأَوْطَانِهِمْ عَزٌ وَسُلْطَانُ ... ????
???? ... أَعِنْدَكُمْ نَبَأَ مِنْ أَمْرِ أَنْدَلُسِ ... فَقَدْ سَرَى بِحَدِيثِ الْقَوْمِ رُكْبَانُ ... ????
???? ... كَمْ يَسْتَغِيثُ صَنَادِيدُ الرِّجَال وَهُمْ ... أَسْرَى وَقَتْلَى فَلا يَهْتَزُ إِنْسَانُ ... ????
???? ... إِلا نُفُوسٌ أَبْيَاتٌ لَهَا هِممٌ ... أَمَا عَلَى الْخَيْرِ أَنْصَارٌ وَأَعْوَانُ ... ????
???? ... يَا مَنْ لِنُصْرَةِ قَوْمٍ قُسِموا ... سَطَا عَلَيْهِمْ بِهَا كُفْرٌ وَطُغْيَانُ ... ????
???? ... بِالأَمْسِ كَانُوا مُلُوكًا فِي مَنَازِلهِم ... وَالْيَوْمَ هُمْ في قُيُودِ الْكُفْرِ عُبْدَانُ ... ????
???? ... فَلَوْ تَرَاهُمْ حَيَارَى لا دَلِيلَ لَهُمْ ... عَلَيْهِمْ مِنْ ثِيَابِ الذُّلِ أَلْوَانُ ... ????
???? ... وَلَوْ رَأَيْتَ بُكَاهُم عِنْدَ بِيعِهِمْ ... لَهَالَكَ الأَمْرُ وَاسْتَهْوَتْكَ أَحْزَانُ ... ????
???? ... يَا رُبَّ طِفْل وَأُمٍّ حِيلَ بَيْنَهُمَا ... كَمَا تُفَرّقَ أَرْوَاحٌ وَأَبْدَانُ ... ????
???? ... وَطَفلَةٍ مِثْلَ حُسْنُ الشَّمْسِ إِذ طَلَعَتْ ... كَأَنَّمَا هِيَ يَاقُوتٌ وَمُرْجَانُ ... ????
???? ... لِمثْلِ هَذَا يَذُوبْ الْقَلْبُ مِنْ كَمَدٍ ... إِنْ كَانَ فِي الْقَلْبِ إسلامٌ وَإِيمانُ ... ????
???? ... هَلْ لِلْجَهَادِ بِهَا مِنْ طَالِبِ فَلَقَدْ ... تَزَخْرَفَتْ جَنَّةُ الْمَأْوَى لَهَا شَانُ ... ????
???? ... وَأَشْرَفَ الْحُورُ وَالوِلْدَانُ مِن غُرَفٍ ... فَازَتْ وَرَبِّ بِهَذَا الْخَيْرِ شُجَعَانُ ... ????
???? ... ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ ... مَا هَبَّ رِيحُ الصَّبَا وَاهْتَزَّ أَغْصَانُ ... >?
????
????هذه منظومة وعظية نقلناها من مقامات الحريري:
... خَلِ ادَّكَارَ الأَرْبِعِ ... وَالمَعْهَدِ المُرْتَبِعِ ... ????
???? ... وَالظَّاعِنِ المُوَدَّعِ ... وَعَدِّ عَنْهُ وَدَعِ ... ????
???? ... وَانْدُبْ زَمَانًا سَلَفَا ... سَوَّدَتَ فِيهِ الصُّحُفَا ... ????
????
стр. 1969
.. وَلَمْ تَزَلْ مُعْتَكِفَاً ... عَلَى الْقَبِيحِ الشَّنِعِ ... ????
???? ... كَمْ لَيْلَةٍ أَوْدَعْتَهَا ... مَآثِمًا أبَدْعَتْهَا ... ????
???? ... لِشَهْوَةٍ أَطَعْتَهَا ... في مَرْقَدٍ وَمَضْجَعِ ... ????
???? ... وَكَمْ خُطَى حَثَثْتَهَا ... في خَزْنَةٍ أَحْدَثْتَهَا ... ????
???? ... وَتَوْبَةٍ نَكَثْتَهَا ... لِمَلْعَبِ وَمَرْتَعِ ... ????
???? ... وَكَمْ تَجَرَّأْتَ عَلَى ... رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْعُلَى ... ????
???? ... وَلَمْ تُرَاقِبْهُ وَلا ... صَدَقْتَ فِيمَا تَدَّعِي ... ????
???? ... وَكَمْ غَمَصْتِ بِرَّهُ ... وَكَمْ أَمِنْتَ مَكْرَهُ ... ????
???? ... وَكَمْ نَبَذْتَ أَمْرَهُ ... نَبْذَ الحَذَاء الْمُرَقَّعِ ... ????
???? ... وَكَمْ رَكَضْتَ في اللَّعِب ... وَفُهْتَ عَمْدًا بِالْكَذِبِ ... ????
???? ... وَلَمْ تُرَاعِ مَا يَجِبْ ... مِنْ عَهْدِهِ الْمُتَبَّعِ ... ????
???? ... فَالْبِسْ شِعَارَ النَّدَمِ ... وَاسْكُبْ شَآبِيبَ الدَّمِّ ... ????
???? ... قَبْلَ زَوَالِ الْقَدَمِ ... وَقَبْلَ سُوءِ الْمَصْرَعِ ... ????
???? ... وَاخضَعْ خُضُوعَ الْمُعْتَرفْ ... وَلُذْ مَلاذَ الْمُقْتَرفْ ... ????
???? ... وَاعْصِ هَوَاكَ وَانْحَرَفْ ... عَنْهُ انْحِرَافَ الْمُقْلِعِ ... ????
???? ... إِلامَ تَسْهُو وتَنَيِ ... وَمُعْظَمُ الْعُمُرِ فَنِي ... ????
???? ... فِيمَا يَضُرُّ الْمُقْتَنِي ... وَلَسْتَ بِالْمُرْتَدِعِ ... ????
???? ... أَمَا تَرَى الشَّيْبَ وَخَطْ ... وَخَطَّ فِي الرَّأْسِ خُطَطْ ... ????
???? ... وَمَنْ يَلِحْ وَخْطَ الشَّمَطْ ... بِفَوْدِهِ فَقَدْ نُعِي ... ????
???? ... وَيْحَكِ يَا نَفْسُ احْرِصِي ... عَلَى ارْتِيَادِ الْمَخْلَصِ ... ????
???? ... وَطَاوِعِي وَاخْلِصِي ... وَاسْتَمِعِي النُّصْحَ وَعِي ... ????
????
стр. 1970
.. وَاعْتَبِرِي بِمَنْ مَضَى ... مِن الْقُرُونِ وَانْقَضَى ... ????
???? ... وَأَخْشَى مُفَاجَأَةَ الْقَضَا ... ... وَحَاذِرِي أَنْ تُخْدَعِي ... ????
???? ... وَانْتِهَجِي سُبْلَ الْهُدَى ... وَادَّكِرِي وَشْك الرَّدَى ... ????
???? ... آهًا لَهُ بَيْتُ الْبَلَى ... وَالْمَنْزِلِ الْفَقْرِ الْخَلا ... ????
???? ... وَمَوْرِدِ السَّفْرِ الأُولَى ... وَاللاحِقِ الْمُتَبَّعِ ... ????
???? ... بَيْتٌ يُرَى مَن أَُودِعَهْ ... قَدْ ضَمَّهُ وَاسْتَوْدَعَهْ ... ????
???? ... بَعْدَ الْفَضَاءِ وَالسَّعَةْ ... قَيْدَ ثَلاثِ أَذْرُعِ ... ????
???? ... لا فَرْقَ أَنْ يَحِلَّهُ ... دَاهِيَةٌ أَوْ أَبْلَهُ ... ????
???? ... أَوْ مُعْسِرٌ أَوْ مَنْ لَهُ ... مُلْكٌ كَمُلْكِ تُبَّعِ ... ????
???? ... وَبَعْدَهُ الْعَرْضُ الَّذِي ... يَحْوِي الْحِيّي وَالْبذِي ... ????
???? ... وَالْمُبْتَدِي وَالْمُحْتَذِي ... وَمَنْ رَعَى وَمََنْ رُعِي ... ????
???? ... فَيَا مَفَازَ الْمُتَّقِي ... وَرِبْحَ عَبْدٍ قَدْ وُقِي ... ????
???? ... سُوءَ الْحِسَابِ الْمُوبِقِ ... وَهَوْلَ يَوْمَ الْمَفْزَعِ ... ????
???? ... وَيَا خَسَارَ مَنْ بَغَى ... وَمَنْ تَعَدَّى وَطَغَى ... ????
???? ... وَشَبَّ نِيرَانَ الْوَغَى ... لِمَطْعَمِ أَوْ مَطْمَعِ ... ????
???? ... يَا مَنْ عَلَيْهِ الْمُتَّكَلْ ... قَدْ زَادَ مَا بِي مِنْ وَجَلْ ... ????
???? ... لِمَا اجْتَرَمْتُ مِنْ زَلَلْ ... فِي عُمْرِي الْمُضَيِّعِ ... ????
???? ... فَاغْفِرْ لِعَبْدٍ مُجْتَرِمْ ... وَارْحَمْ بُكَاهُ الْمُنْسَجَمْ ... ????
???? ... فَأَنْتَ أَوْلَى مَن رَحِمْ ... وَخَيْرَ مَدْعُوٍّ دُعِي ... >?
????
???? اللَّهُمَّ ثَبت مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِنَا وَقَوِّهَا وَوَفِّقْنَا لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَارْزُقْنَا التَّأهُبَ وَالاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكِ وَاجْعَلْ خِتَامَ صَحَائِفِنَا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ واغْفِرْ لَنِا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
стр. 1971
(فَصْلٌ)
في الْمُعَاشَرَةِ وَالْحِلْمِ وَآثَارِهِ
وَالأَسْبَابِ الْبَاعِثَةِ عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ
الْحِلْمُ لُغَةً الأَنَاةُ وَالْعَقْلُ لِكَوْنِهِ سَبَبُ الْحِلْمِ وَاصْطِلاحًا ضَبْطُ النَّفْسِ وَالطَّبْعِ عِنْدَ هَيَجَانِ الْغَضَب أَوْ احْتِمَالِ الأَذَى مِنْ الأَدْنَى وَهُوَ يَرْجِعُ إلى الأَوَّلِ لأَنَّ مَنْ احْتَمَلَ الأَذَى مِمَّنْ دُونَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فقَدْ ضَبَطَ نَفْسهُ عِنْدَ الْغَضَب.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَّاضٌ: الْحِلْمُ حَالَةُ تُوَقُّر وَثَبَاتٍ. أَيْ صِفَةٌ تُورِثُ طَلَبَ وَقَارٍ وَثُبُوتٍ فِي الأَمْرِ وَاسْتِقْرَارٍ عِنْدَ الأَسْبَابِ الْمُحَرِّكَةِ لِلْغَضَبِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الْعَجَلَةِ فِي الْعُقُوبَةِ. وَلا يُسَمَّى الْمَرْءُ حَلِيمًا إِِلا إِذَا كَانَ ذَلِكَ طَبْعًا لا تَكَلُّفًا وَقَدْ وَصَفَ اللهُ بِهِ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلَ ﵇ فَقَالَ {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ} . وَكَمَا قَالَ فِي وَلَدِهِ {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} .
قَالَ الشَّاعِرُ:
... أَلا إِنَّ حِلْمَ الْمَرْءِ أَكْرَمُ نِسْبَةٍ
تَسَامَى بِهَا عِنْدَ الْفِخَارِ حَلِيمُ
فَيَا رَبَّ هَبْ لِي مِنْكِ حِلْمًا فَإِنَّنِي
أَرَى الْحِلْمَ لَمْ يَنْدَمْ عَلَيْهِ كَرِيمُ ... >?
وَقَالَ الآخَرُ:
... أُحِبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ جُهْدِي
وَأَكْرَهُ أَنْ أَعِيبَ وَأَنْ أُعَابَا
آخر: ... فَإِنْ كُنْتَ تَرْجُو في الْعُقُوبَةِ رَاحَةً ... فَلا تَزْهَدَنْ عِنْدَ الْمُعَافَاتِ فِي الأَجْرِ ... ????
????آخر: ... فَهَبْنِي مُسِيئًا كَالَّذِي قُلْتَ ظَالِمًا ... فَعَفْوٌ جَمِيلٌ كَيْ يَكُونَ لَكَ الْفَضْلُ ... ????
???? ... فَإِنْ لَمْ أَكُنْ لِلْعَفْوِ أَهْلاً لِسُوءِ مَا ... أَتَيْتَ بِهِ جَهْلاً فَأَنْتَ لَهُ أَهْلُ ... ????
????آخر: ... مَا كُلُّ مَن حَسُنَتْ فِي النَّاس سُمْعَتُهُ ... وَحَازَ قَلْبًا ذَكِيًّا أدْركَ الأمَلا ... ????
????
стр. 1972
.. مَا السَّمْعَ وَالْقَلْبُ مُدْنٍ مِنْكَ مَنْفَعَةً ... إِنْ لَمْ يَكُنْ مثلُ ذَا زُهْدًا وَذَاكَ تُقَى ... ????
????آخر: ... أَحُبُّ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ جُهْدِي ... وَأَكْرَهُ أَنْ أَعِيبَ وَأَنْ أُعَابَا ... ????
???? ... وَأَصْفَحُ عَنْ سِبَابِ النَّاسِ حِلْمًا
وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ يَهْوَى السَّبَابَا
وَمَنْ هَابَ الرِّجَالَ تَهَيَّبُوهُ
وَمَنْ حَقَرَ الرِّجَالَ فَلَنْ يُهَابَا ... >?
فَأَمَّا ضَبْطُ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ مَعَ التَّكَلُّفِ فَهُوَ تَحَلُّمٌ لا حِلْمٌ فَإِذَا تَكَلَّفَ الإِنْسَانُ الْحِلْمَ بِأَنْ مَرَّنَ نَفْسهُ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ أَصْبَحَ الْحِلْمُ لَهُ عَادَةً.
وَأَصْلُ الْكَظْمِ شَدُّ رَأْسِ الْقِرْبَةِ عِنْدَ امْتِلائِهَا وَكَظْمِ الْبَابِ سَدُّهُ شُبِّهِ بِهِ مَنْ أَمْسَكَ نَفْسَهُ وَضَبَطَهَا عِنْدَ امْتِلائِهَا بالْغَضَبِ فَلَمْ يَنْتَقِمْ مِمَّنْ أَهَاجَهُ وَمِنْهُ فُلانٌ كَظِيمٌ بِمَعْنَى مُمْتَلِئٌ حُزْنًا قَالَ تَعَالَى عَنْ يُونُسَ: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أَيْ غَيْظًا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا لمَّا دَعَاهُمْ إلى الإِيمَانِ.
وَالْغَيْظُ مُرَادِفُ لِلْغَضَبِ وَلا يَتِمُّ حِلْمُ الإِنْسَانِ إِلا بِإمْسَاكِ الْجَوَارِحِ كُلِّهَا: الْيَدِ عَنْ الْبَطْشِ وَاللِّسَانِ عَنْ الْفُحْشِ وَالْعَيْنِ عَنْ فُضُولاتِ النَّظَرِ وَأَقْرَبُ لَفْظٍ يُسْتَعْمَلُ ضِدَّ الْحِلْمِ التَّذَمُّرُ.
وَأَمَّا الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ فَهُمَا صُورَتَا الْحِلْمِ فَالْعَفْوُ تَرْكُ الْمُؤَاخَذَةَ بِالذَّنْبِ، وَالصَّفْحُ تَرْكُ التَّثْرِيبِ وَهُوَ مَحْمُودٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ. بِأَنْ لا يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ إِخْلالٌ بِالدِّينِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ تَنْبِيهًا عَلَى مَا يَجْمُلُ مِنْهُ.
وَأَمَّا الصَّفْحُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَلا يَصْفَحُ حَيْثُ اقْتَضَى الْمَقَامُ الْعُقُوبَةَ، كَعُقُوبَةِ الْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لا يَنْفَعُ فِيهِمْ إِلا الْعُقُوبَةُ.
وَقَدْ حَثَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ فَأَمَرَ جَلَّ وَعَلا بِالْحِلْمِ وَالْعَفْوِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ وَقَالَ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ
стр. 1973
وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وَقَالَ: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
... وَاصْدُقْ صَدِيقكَ إِنْ صَدَقْتَ صَداَقَةً
وَادْفَعْ عَدُوَّكَ بِالَّتِي فَإِذَا الَّذِي ... >?
وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْحِلْمُ عَلَى مَنْ يَعْتَدِي عَلَى الدِّينِ أَوْ الْعِرْضِ أَوْ الْمَالِ فَهَذَا غَايَةِ الْجُبْنِ وَمُنْتَهَى الذَّمِّ نَعَمْ يَنْبَغِي لِمَنْ يُدَافِعُ عَنْ الْفَضِيلَةِ أَنْ يَضْبِطَ نَفْسهُ عِنْدَ الدِّفَاعِ فَلا يُسْرِفْ فِي الانْتِقَامِ.
وَيُعْجِبُنِي جَوَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ أَنَّ مُعَلِّمًا كَانَ يُلْقِي دَرْسًا أَوْ هُوَ يَعِظُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ إِنْسَانُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ الرِّفْقَ وَتَسَرَّعَ فِي الانْتِقَادِ وَخَطَّأ الْمُعَلِّمَ جَهْرًا وَالنَّاسُ يَسْمَعُونَ وَمَضَى الشَّيْخُ فِي شَرْحِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لِلنَّاقِدْ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فَذَهَبَ إِلَيْهِ فِي بَيْتِهِ مُعْتَذِرًا مِمَّا فَرَطَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ نَظْمًا جَوَابًا لَهُ:
... جَفَاءٌ جَرَى جَهْرًا لَدَى النَّاسِ وَانْبَسَطْ
وَعُذْرٌ أَتَى سِرًّا فَأَكَّدَ مَا فَرَطْ
وَمَنْ ظَنَّ أَنْ يَمْحُو جَليَّ جَفَائِهِ
خَفِيُّ اعْتِذَارٍ فَهُوَ فِي أَعْظَمِ الْغَلَطْ ... >?
فَالنَّقْدُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لِيَكُونَ مِنْ وَرَائِهِ نَجَاحُ الْقَصْدِ وَالسَّلامَةِ مِنْ الإِثْمِ وَالزَّلَلِ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُنْتَقِدُ أَنْ يُلَطِّفَ الْكَلامَ وَيَأْتِي بِصِيغَةِ سُؤَالٍ وَاسْتِفْهَامٍ وَيَسْأَلَ مَنْ حَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ هَذَا إِذَا كَانَ مُتَيَقِّنًا لِلْخَطَأِ وَإِلا فَبَعْدَ التَّثَبُّتْ يُبَيِّنُ لَهُ ذَلِكَ
стр. 1974
بِالْكَلِمِ الطَّيِّب وَالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَلْيَحْذَرْ مِنْ خُشُونَةِ الْكَلامِ فَإِنَّهَا مُنَفِّرَةٌ وَدَاعِيَةٌ إلى التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ.
وَعَلَى الْحَلِيمِ أَنْ لا يَتَجَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ لِرَدِّ الْمُعْتَدِينِ وَرَدْعِهِمْ وَإِلا كَانَ مُتَهَوِّرًا ظَالِمًا فَالشَّجَاعَةُ تَسْتَلْزِمُ الْحِلْمَ لأَنَّ الشَّجَاعَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدُ الْقُوَّةِ الَّتِي يَسْتَطِيعُ بِهَا الْمَرْءُ مُوَاجَهَةَ الأَخْطَارِ بِل لا بُدَّ مَعَهَا مِنْ ضَبْطِ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِن إتِّبَاعِ سُنَنِ الدِّينِ.
وَالشَّجَاعَةِ هِيَ الْحَدُّ الْوَسَطَ بَيْنَ رَذِيلَتِي الْجُبْنِ وَالتَّهَوُّرِ فَفِي الْجُبْنِ تَفْرِيطِ وَتَضْيِيعٌ وَتَقْصِيرٌ وَفِي التَّهَوُّرِ إِفْرَاطٌ وَتَعَدِّ لِلْحُدُودِ وَفِي الشَّجَاعَةِ السَّلامَةِ بِأَنْ يُقْدِمَ حَيْثُ يَرَى الإِقْدَامَ عَزْمًا وَيُحْجِمَ حَيْثُ يَرَى الإِحْجَامَ حَزْمًا.
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْحِلْمِ آثَارٌ جَلِيلَةٌ وَمَنَافِعٌ عَظِيمَةٌ يَعْرِفُ الإِنْسَانُ قَدْرَهَا إِذَا حَصَلَ الْغَضَبُ وَآثَارَ الْعَوَاطِفَ وَآثَارَ النُّفُوسِ وَشَبَّ نَارَ الْفِتْنَةِ فَاضْطَرَبَتْ الأُمُورُ وَتَغَيَّرَتْ وَاسْتَحْكَمَتْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ وَاسْتَوْلَى عَلَى النَّفْسِ حُبُّ النِّزَاعِ وَالصِّدَامُ وَحُبِّبَ إلى النُّفُوسِ الْفَتْكُ والدَّمَارُ وَنُسِيَتْ عَوَاقِبُ الأُمُورِ مِمَّا يَجُرُّهُ الطَّيْشُ وَالتَّهَوُّرُ مِنْ بَلاءٍ وَدَمَارٍ وَشَقَاءٍ وَنَتَائِجَ وَخِيمَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ وَيَظْهَرُ فَضْلُ الْحِلْمِ.
فَإِنَّ الْحِلْمَ إِذَا أَرَادَ اللهُ يَدْفَعُ بِهِ هَذِهِ الشُّرُورِ لأَنَّ الْحَلِيمَ يَسْتَطِيعُ إِذَا
стр. 1975
وَفَّقَهُ اللهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى كُلِّ أَمْرٍ مِنْ الأُمُورِ نَظَرًا صَادِقًا وَيُقَدِّرُهُ تَقْدِيرًا صَحِيحًا وَيَزِنُهُ بِمِيزَانٍٍ عَادِلٍ فَلا يَسْتَخِفُّهُ الْغَضَبُ وَالطَّيْشُ فَيَدْفَعُهُ إلى الْمُخَاطَرَةِ وَيَسُوقُهُ إلى مَا لا قِبَلَ لَهُ بِهِ.
فَالْحِلْمُ خَيْرُ وِقَايَةٍ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَتَحْفَظُ مِنْ الْوُقُوعِ فِي مَوَاطِنْ الْهَلاكِ
وقَدْ مَثَّلَ الْعُلَمَاءُ لذَلِكَ أََمْثِلَةً مِنْهَا إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ حَلِيمًا لا يَسْتَنْفِزُّهُ الْغَضَبُ إلى إِبْرَامِ الأُُمورِ قَبْلَ التَّثَبِّتِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ نِعْمَةٌ وَبَرَكَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى رَعِيَّتِهِ لأَنَّ التَّثَبِّتَ فِي الأُمُورِ قَبْلَ إِبْرَامِهَا يَسْتَلْْزِمُ الْعَدْلَ وَإِعْطَاءَ كُُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَجَزَاءَ كُلِّ فَرْدٍ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَبِذَلِكَ تَسْتَعِدُ وَتَدُومُ الدَّوْلَةُ بِإِذْنِ اللهِ وَتَرْتَفِعْ مَكَانَتَهُ عِنْدَ اللهِ وعِنْدَ عِبَادِهِ.
الْمِثَالُ الثَّانِي: الزُّعَمَاءُ وَالرُّؤَسَاءُ إِذَا كَانُوا حُلَمَاءَ فَإِنَّهُمْ يَرْفَعُونَ عَنْ أَتْبَاعِهِمْ إِذَا أَرَادَ اللهُ كَثِيرًا مِنْ الأَذَى وَيَدْفَعُونَ عَنْهُمْ شَرَّ التَّنَازُعِ وَالْخُصُومَاتَ مَعَ بَعْضِهِمْ وَمَعَ غَيْرِهِمْ فَإِنَّ الْحَلِيمَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعَالِجَ الأُمُورَ بِالْهُدُوءِ وَالرِّفْقِ وَالتَّلَطُّفِ وَيُفَكِّرَ فِي الْوَسَائِلِ وَالأَسْبَابِ الَّتِي تُزِيلْ الأَحْقَادَ وَالضَّغَائِنَ وَالْخِصَامَ وَيَكُفُّهُمْ عَنْ الشَّرِّ وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ بِحِلْمِهِ وَلِينِهِ مَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَخْذُهُ بِقُوَّتِهِ وَجَاهِهِ فَتَنْحَسِمُ مَادّةُ الشَّرِّ وَيَحِلُّ الْوِئَامُ مَحَلَّ الْخِصَامِ.
وَمِنْ الأَمْثِلَةِ الْقُضَاةُ إِذَا كَانُوا مُتَّصِفِينَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُمْ بِإِذْنِ اللهِ يَهْتَدُونَ إلى الصَّوَابِ وَيَظْهَرُ لَهُمْ الْحَقُّ لأَنَّ سَعَةً صَدْرِ الْقَاضِي لاسْتِمَاعِ جَمِيعِ مَا َيذْكُرُهُ الْخُصُومُ وَحِلْمُهُ عَلَيْهمْ حَتَّى يُدْلُوا إِلَيْهِ بِكُلِّ حُجَجِهِمْ وَيُبَيِّنُوا لَهُ كُلَّ مَا
стр. 1976
يَسْتَطِيعُونَهُ مِنْ طُرُقِ الإِثْبَاتِ مِنْ خَيْرِ الْوَسَائِلِ الَّتِي تَفِيدُ فِي اسْتِنْبَاطِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَةِ الْمُبْطِلِ مِنْ الْمُحِقِّ بِخِلافِ الأَحْمَقِ الْغَضُوبِ فَإِنَّ ضَرَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ وَخَطَأَهُ أَكْثَرُ مِنْ صَوَابِهِ.
وَمِنْ الأَمْثِلَةِ لِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَبِّي إِذا كَانَ حَلِيمًا فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْتَجَ أَحْسَنَ النَّتَائِجِ وَيُؤَدِّي لأُمَّتِهِ أَجَلَّ الْخِدَمِ وَأَفْضَلَهَا لأَنَّهُ يَسْتَطِيعُ بِحِلْمِهِ أَنْ يَتَبَيَّنَ مَوْضِعَ الضَّعْفِ مِنْ نَفْسِ الْقَائِمِ عَلَى تَرْبِيَتِهِ فَيُعَالِجَهُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالُهُ حَتَّى يَشِبَّ صَالِحًا نَافِعًا إِذَا كَانَ قَائِمًا بِتَلْقِينِهِ الْعِلْمَ فَإِنَّ مُلَقِّنَ الْعِلْمِ إذا لَمْ يَكُنْ حَلِيمًا فَإِنَّهُ يُضِيعُ عَلَى مَنْ يُعَلِّمُهُ أَحْسَنَ الْفُرَصِ فِي حَيَاتهُ لأَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ مُنَاقَشَةِ الْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي يَتَمَكَّنُ بِهَا مِنْ معَرْفِةَ ِالْخَطَأِ مِنْ الصَّوَابِ وَالْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ وَيَتَدَرَّبَ بِهَا عَلَى الْمُنَاظَرَةِ الْمُفِيدَةِ لِلْفِكْرِ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُرَبِّي الأَحْمَقَ يُضِيفُ إلى ذَلِكَ أَثَرًا سَيِّئًا فِي نَفْسِ الْمُرَبِّي لأَنَّ الطِّبَاعَ كَسَّابةٌ فَيَتَأَثَّرُ مِنْهُ وَيَسْرِي إِلَيْهِ مِنْ أَسْتَاذِهِ مِنْ مَا بِهِ مِنْ أَمْرَاضٍ أَخْلاقِيَّةٍ غَالِبًا وَيَكُونُ شَرًّا مُتَعَدِّيًا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْ الأَمْثِلَةِ لذَلِكَ الزَّوْجُ مَعَ زَوْجَتِهِ فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا حَلِيمًا فَإِنَّهُمَا يَعِيشَانِ عَيْشَةً مَرْضِيَّةً إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُغْضِي عَنْ هَفَوَاتِ الآخَرِ وَيَرْفُوهَا فَلا يُثِيرَانِ نِزَاعًا لأَيْسَرِ الأُمُورِ وَأَحْقَرِ الأَسْبَابِ وَأَتْفَهِهَا وَإِنْ وَقَعَ نَادِرًا عَالَجَاهُ بِلُطْفٍ وَحِرصَا عَلَى كَتْمِهِ عَنْ الأَوْلادِ لِعِلْمِهِمَا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِظْهَارِهِ مِنْ الضَّرَر الْعَظِيم خُصُوصًا ِإَذا كَانَ الأَبْنَاءُ فِي حَدٍّ قَابِلٍ لانْطِبَاعِ الأَخْلاقِ فِيهِمْ وَانْتِقَالِ الصِّفَاتِ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ الْحِلْمَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَوْقِعُهُ عَظِيمٌ وَضَرَرَ الْحَمَاقَةِ شَدِيدٌ جِدًّا لِمَا يُصِيبُ الأَبْنَاءَ مِنْ ضَرَرِ عَدَمِ الْحِلْمِ فَالْحِلْمُ فِي الْحَقِيقَةِ سَعَادَةٌ عَاجِلَةٌ وَخَيْرٌ لِلأُسْرَةِ بِتَمَامِهَا.
شِعْرًا:
... رَجَعْتُ عَلَى السَّفِيهِ بِفَضْلِ حِلْمِي ... فَكَانَ الْحِلُمُ عَنْهُ لَهُ لِجَامَا ... ????
???? ... وَظَنَّ بِي السَّفَاهُ فَلَمْ يَجِدْنِي ... أَسَافِهُهُ وَقُلْتُ لَهُ سَلامَا ... >?
????
????
стр. 1977
.. فَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَيْهِ ذَلِيلاً ... وَقَدْ كَسَبَ الْمَذَلَّةَ وَالْمَلامَا ... ????
???? ... وَفَضْلُ الْحِلْمِ أَبْلَغُ فِي سَفِيهٍ ... وَأَحْرَى أَنْ تَنَالَ بِهِ انْتِقَامَا ... >?
????
???? وَمِنْ الأَمْثِلَةِ لِذَلِكَ التَّاجِرُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ حَلِيمًا تَرُوجُ تِجَارَتُهُ وَيَقْبَلُ الْمُعَامِلُونَ عَلَيْهِ لأَنَّ حِلْمَهُ يُرَغِّبُ فِي مُعَامَلَتِهِ أَمَّا إِذَا كَانَ حَمَقِيًّا غَضُوبًا لأَهْوَنَ الأَشْيَاءِ وَأَيْسَرِ الأُمُورِ فَتَجِدُهُ مَعَ النَّاسِ فِي لِجَاجٍ وَخِصَامٍ لا يُمَكِّنُ غَضَبُهُ أََحَدًا مِنْ مُفَاهَمتِهِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يَشْتَرِيهِ وَرُبَّمَا أَدَّى بِهِ غَضَبُهُ وَعَدَمُ حِلْمِهِ إلى إتْلافِ السِّلْعَةِ الَّتِي يُرِيدُ بَيْعَهَا أَوْ إلى الأَيْمَانِ أَنَّهُ لا يَبِيعُهَا مِنْ الْمُسَاوِمِ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْحَمْقَى الْجَاهِلِينَ فَإِنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ لِكَسَادِ تِجَارَةِ هَؤُلاءِ وَانْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُمْ وَنُفْرَتِهِمْ مِنْ مُعَامَلَتِهِمْ. وَقَدْ يُفَضِّلُونَ مُعَامَلَةَ الْحَلِيمِ حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ سِلْعَتُهُ أَقَلَّ جُودَةً مِنْ سِلْعَةِ ذَلِكَ الأَحْمَق.
وَمِثْلُ ذَلِكَ أََهْلُ الصَّنَائِعَ إِذَا كَانُوا حُمَقَاءَ فَإِنَّ النَّاسَ لا يُعَامِلُونَهُمْ خَوْفًا مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ وَيَذْهَبُونَ عَنْهُمْ إلى مَنْ كَانَ حَلِيمًا لأَنَّهُ يَكُونُ مُحَبَّبًا إلى النُّفُوسِ يَسْتَرِيحُ مَعَهُ النَّاسُ.
(مَوْعِظَةٌ)
عباد الله تَنَبَّهُوا رَحِمَكُمْ اللهُ بِقَوَارِعِ الْعِبَرِ وَتَدَبَّرُوا مَوَاعِظَ كِتَابِ رَبِّكُمْ فَإِنَّهُنَّ صَوَادِقُ الْخَبَرِ وَتَفَكَّرُوا ِفي حَوَادِثِ الأَيَّامِ فَإِنَّ فِيهَا الْمُزْدَجَرُ وَتَأَمَّلُوا دَوْرَ الزَّمَانِ عَصْرًا فَعَصْرًا أَيَّامًا وَشَهْرٌ يَتْلُو شَهْرًا وَسَنَةٌ تَتْلُو سَنَةً وَأَوْقَاتٌ تُطْوَى فَتُخَرِّبُ عُمْرَانًا وَتَعْمُرُ قَفْرَا وَتُعِيرُ مَرَّةً وَتَسْلُبُ أُخْرَى.
مَوَاعِظُ تُنَادِي الْعَاقِلُ بِلِسَانِ الْحَقِيقَةِ جَهْرًا فَاحْذَرُوا زَخَارِفَ الدُّنْيَا الْمظَلِّلة وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ تَكَثَّرَ مِنْهَا وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِي مَرَاضِي اللهِ وَيَجْعَلُهُ ذُخْرًا لِلدَّارِ الآخِرَةِ لَمْ يَزْدَدْ مِنْ اللهِ إِلا قِلَّةً.
فَتَزَوَّدُوا مِنْهَا التَّقْوَى فَإِنَّهَا خَيْرُ زَادٍ وَخُذُوا أُهْبَةَ التَّحَوُّلِ وَانْتَبِهُوا مِنْ
стр. 1978
سِنَةِ الرُّقَادِ قَبْلَ أَنْ تُقَرَّبَ لَكُمْ مَرَاكِبُ التَّحَوُّلِ إلى الْقُبُورِ وَيُنَادِي بِكُمْ الرَّحِيلُ إلى الآخِرَةِ.
... خُذُوا أَهْبَةً فِي الزَّادَ فَالْمَوْتُ كَائِنٌ ... فَمَا مِنْهُ مَنْجَا وَلا عَنْهُ عُنْدَدِ ... ????
???? ... فَمَا دَارُكُمْ هَذِي بِدَارِ إِقَامَةٍ ... وَلَكِنَّهَا دَارُ ابْتِلاً وَتَزَوُّدِ ... ????
???? ... أَمَا جَاءكم عن رَبكم وَتَزَوَدُا ... فَمَا عُذْرُ مَن وَافَاهُ غَيْرُ مُزَوَّدِ ... ????
???? ... فَمَا هَذِهِ الأَيَّامُ إِلا مَرَاحِلٌ ... تُقَرِّبُ مِنْ دَارِ اللِّقَا كُلّ مُبْعَدِ ... ????
????آخر: ... نَهْوَى الْحَيَاةَ وَلَوْ صَحَّتْ عَزَائِمُنَا ... لِمَا صَرَفْنَا إلى الْخَدَّاعَةِ الْهِمَمَا ... ????
???? ... لَوْ عِلمُنَا عَلِمَتْ شُمُّ الْجِبَالِ بِهِ ... أَزَالَ ذَلِكَ مِنْ آنَافِهَا الشَّمَمَا ... ????
???? ... إِنَّ الشُّخُوصَ الَّتِي كَانَتْ رَجَاحَتُهَا ... تُوَازِنُ الْهَضْبَ صَارَتْ فِي الثَّرَى رَمَمَا ... ????
???? ... عَمَّتْهُمُ حَادِثَاتٌ غَيْرُ مُبْقِيَةٍ ... شَيْئًا فَلَمْ تَبْقَ أَبْدَانًا وَلا قِمَمَا ... >?
????
???? اللَّهُمَّ عَافِنَا مِنْ مَكْرِكَ وَزَيِّنَّا بِذِكْرِكَ وَاسْتَعْمِلْنَا بِأَمْرِكَ وَلا تَهْتِكْ عَلَيْنَا جَمِيلَ سَتْرِكَ وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِلُطْفِكَ وَبِرِّكَ وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا مِنْ عَذَابِكَ وَآمِّنَّا مِنْ عِقَابِكَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المسلمين بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَأَسْبَابُ الْحِلْمِ الْبَاعِثَةِ عَلَى ضَبْطِ النَّفْسِ عَشَرَةٌ أَحَدُهَا الرَّحْمَةُ لِلْجُهَّالِ وَذَلِكَ مِنْ خَيْرٍ يُوَافِقُ رِقَّة وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحَكَمِ مِنْ أَوْكَدِ أَسْبَابِ الْحِلْمِ رَحْمَةُ الْجُهَّالِ فَيَأْمَنُ وَيَأْمَنُونَ مِنْ اسْتِحْدَاثِ الْبُغْضِ وَالْقَطِيعَةِ الْمُؤَدِّيين إلى تَرْكِ النَّصْرَةِ وَالْغِيبَةِ.
شِعْرًا: ... وَمَا قَتَلَ السَّفَاهَةَ مِثْلُ حِلْمٍ ... يَعُودُ بِهِ عَلَى الْجَهْلِ الْحَلِيمُ ... ????
???? ... فَلا تَسْفَهْ وَإِنْ مُلِّيتَ غَيْظًا ... عَلَى أَحَدٍ فَإِنَّ الْفُحْشَ لؤمُ ... ????
???? ... وَلا تَقْطَعْ أَخًا لَكَ عِنْدَ ذَنْبٍ ... فَإِن الذَّنْبَ يَعْفُوهُ الْكَرِيمُ ... ????
????آخر: ... إِذَا سَبَّنِي نَذْلٌ تَزَايَدْتُ رِفْعَةً ... وَمَا الْعَارُ إِلا أَنْ أَكُونَ أُجَاوِبَهْ ... ????
???? ... وَلَوْ أَنَّ مَا نَفْسِي عَليَّ عَزِيزَةٌ ... لَقَرَّبْتُهَا مِنْ كُلِّ نَذْلِ تُخَاطِبُهْ ... >?
????
????
стр. 1979
آخر: ... لا يُعْجِبَنَّكَ مَن يُصُونُ ثِيَابَهُ ... حَذَرَ الْغُبَارِ وَعِرْضُهُ مَبْذُولُ ... ????
???? ... فَلَرُبَّمَا افْتَقَرَ الْفَتَى فَرَأَيْتَهُ ... وَسْخَ الثِّيَابِ وَعِرْضُهُ مَغْسُولُ ... >?
????
???? الثَّانِي: مِنْ أَسْبَابِ الْحِلْمِ الْقُدْرَةُ عَلَى الانْتِقَامِ وَالانْتِصَافِ وَذَلِكَ الْحِلْمُ مِنْ سِعَةِ الصَّدْرِ وَحُسْنِ الثِّقَةِ بِاللهِ وَبِقُدْرَتِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: أَحْسَنُ الْمَكَارِمِ عَفْوُ الْمُقْتَدِرِ وَجُودُ الْمُفْتَقِرْ.
شِعْرًا: ... خَيْرُ الْخَلِيلَيْنِ مَنْ أَغْضَى لِصَاحِبِهِ ... وَلَوْ أَرَادَ انْتِصَارًا مِنْهُ لا انْتَصَرَا ... >?
????
???? وَالثَّالِثْ: مِنْ أَسْبَابِ الْحِلْمِ التَّرَفُّعُ عَنْ السِّبَابِ وَعذَلِكَ مِنْ شَرَفِ النَّفْسِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ وَقَالَتْ الْحُكَمَاءُ شَرَفُ النَّفْسِ أَنْ تَحَمَّلَ الْمَكَارِهَ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
... لا يَبْلُغُ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ وَإِنْ كَرُمُوا ... حَتَّى يَذِلُّوا وَإِنْ عَزُّوا لأَقْوَامِ ... ????
???? ... وَيُشْتَمُوا فَتَرَى الأَلْوَانَ مُسْفِرَةً ... لا صَفْحَ ذُلٍّ وَلَكِنْ صَفْحُ أَحْلامِ ... ????
????آخر: ... إِذَا شِئْتَ يَوْمًا أَنْ تسوْدَ عَشِيرَةً ... فَبِالْحِلْمِ سُدْ لا بِالتَّسَرُّعِ وَالشَّتْمِ ... ????
????آخر: ... وَإِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا ... فلَيْسَ إلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ ... >?
????
???? وَالرَّابِعُ: مِنْ أَسْبَابِ الْحِلْمِ الاسْتِهَانَةُ بِالْمُسِيءِ قَالَ الشَّاعِرُ:
... قَوْمٌ إِذَا مَا جَنَا جَانِيهُمُوا أَمِنُوا ... لِلُؤْمِ أَحْسَابِهِمْ أَنْ يُقْتَلُوا قَوَدَا ... >?
????
????وَقَالَ آخر:
... فَدَع الْوَعِيدَ فَمَا وَعِيدكَ ضَائِرِي ... أَطَنِينُ أَجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَظِيرُ ... ????
????آخر: ... وَكَمْ مِنْ لَئِيمٍ وَدَّ أَنِّي شَتَمْتُهُ ... وَإِنْ كَانَ شَتْمِي فِيهِ صَارِبٌ وَعَلْقَمُ ... ????
???? ... وَلِلْكَفُّ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمٍ تَكَرُمَا ... أَضَرُّ لَهُ مِنْ شَتْمِهِ حِينَ يَشتَمُ ... ????
????آخر: ... إِذَا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ ... فَخَيْرٌ مِنْ إِجَابَتِهِ السُّكُوتُ ... >?
????
????
стр. 1980
ج
... سَكَتُّ عَنْ السَّفِيهِ فَظَنَّ أَنِّي ... عِييتُ عَنْ الْجَوَابِ وَمَا عَيِيتُ ... >?
????
???? وَالْخَامِسْ: مِنْ أَسْبَابِ الْحِلْمِ الاسْتِحْيَاءِ مِنْ جَزَاءِ الْجَوَابِ وَهَذَا يَكُونُ مِنْ النَّفْسِ وَكَمَالِ الْمُرُوءَةِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
... إِنِّي لأَعْرِضُ عَنْ أَشْيَاءَ أَسْمَعُهَا ... حَتَّى يَظُنُّ رِجَالٌ أَنَّ بِي حَمْقًا ... ????
???? ... أَخْشَى جَوَابَ سَفِيهٍ لا حَيَاءَ لَهُ ... فسلٍ يَظُنُّ رِجَالٌ أَنَّهُ صَدَقَا ... ????
????آخر: ... فَمَا الأَنْسُ بِالأَنْسِ الَّذِينَ عَهَدْتُهُمْ ... بِأُنْسٍ وَلَكِنْ فقَدْ أَنْسِهِمْ أُنْسُ ... ????
???? ... إِذَا سَلِمَتْ نَفْسِي وَدِينِي مِنْهُمُوا ... فَحَسْبِي أَنْ الْعَرْضَ مِنِّي لَهُمْ تُرْسُ ... >?
????
???? السَّادِسُ: مِنْ أَسْبَابِ الْحُلْمِ التَّفَضُّلُ عَلَى السَّابِّ وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْكَرَمِ وَحُبِّ التَّآلفِ قَالَ الشَّاعِرُ:
... إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتَ بِجَهْلِهِ ... أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ أُقَابِلَ بِالْجَهْلِ ... ????
???? ... وَإِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلٍّ مِنْ الْعُلا ... هَوَيْتُ إِذًا حِلْمًا وَصَفْحًا عَنْ الْجَهْلِ ... ????
???? ... وَإِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَالْحِجَا ... رَأَيْتُ لَهُ حَقَّ الْعِلاوَةِ وَالْفَضْلِ ... ????
????آخر: ... فَيَا هَارِبًا مِنْ سُخْطِنَا مُتَنَصِّلاً ... هَرَبْتَ إلى أَنْجَى مُقَرِ وَمَهْرَبِ ... ????
???? ... فَعُذْرُكَ مَبْسُوطٌ لَدَيَّ مُقَدَّمٌ ... وَوُدُّكَ مَقْبُولٌ بِأََهْلٍ وَمَرْحَبِ ... ????
???? ... وَلَوْ بَلَغْتَنِي عَنْكَ أذْنِي أقمْتُهَا ... لَدَيَّ مَقَامَ الْكَاشِحِ الْمُتَكَذِّبِ ... ????
????آخر: ... أَتَطْلُبُ صَاحِبًا لا عَيْبَ فِيهِ ... وَأَيُّ النَّاسِ لَيْسَ لَهُ عُيُوبُ ... ????
????آخر: ... وَلَسْتَ بِمُسْتَبْقٍ أَخًا لا تَلُمُّهُ ... عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ ... >?
????
???? السَّابِعُ: مِنْ أَسْبَابِ الْحُلْمِ اسْتِكْفَافُ السَّابِّ وَقَطْعِ السِّبَابِ وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْحَزْمِ وَجَوْدَةِ الْعَقْلِ وَبِمَا يُنْسَبُ لِلإمَامِ الشَّافِعِيُّ ﵀:
... قَالُوا سَكَتَ وَقَدْ خُوصِمْتَ قُلْتُ لَهُمْ ... إِنَّ الْجَوَابَ لِبَاب الشَّرِّ مِفْتَاحُ ... >?
????
????
стр. 1981
ج
... فَالصَّمْتُ عَنْ جَاهِلٍ أَوْ أَحْمَقٍ شَرَفٌ ... أَيْضًا وَفِيهِ لِصَوْنِ الْعِرْضِ إِصْلاحُ ... ????
???? ... أَمَا تَرَى الأُسْدَ تُخْشَى وَهِيَ صَامِتَةٌ ... وَالْكَلْبُ يَخْشَ لعَمْرِي وَهُوَ نَبَّاحُ ... ????
????آخر: ... إِذَا فَاهَ السَّفِيهُ بِسَبِّ عِرْضِي ... كَرِهْتُ بِأَنْ أَكُونَ لَهُ مُجِيبًا ... ????
???? ... يَزِيدُ سَفَاهَةً وَأَزِيدُ حِلْمًا ... كَعُودٍ زَادَهُ الإِحْرَاقُ طِيبَا ... ????
????آخر: ... لَنْ يُدْرِكَ الْمَجْدَ أَقْوَامٌ وَإِنْ كُرِمُوا ... حَتَّى يَذِلُوا وَإِنْ عَزُو الأَقْوَامِ ... ????
???? ... ويشتُموا فَتَرَى الأَلْوَانَ كَاسِفَةً ... لا ذُلِّ عَجْزِ وَلَكِنْ ذُلَّ أَحْلامِ ... ????
????آخر: ... مَا صَاحِبُ الْمَرْءُ مَن إن زَلَّ عَاقَبَهُ ... بَلْ صَاحِبُ الْمَرْءِ مَنْ يَعْفُو إِذَا قَدِرَا ... ????
???? ... فَإِنْ أَرَدْتَ وِصَالاً لا يُكَدِّرُهُ ... هَجْرٌ فَكُنْ صَافِيًا لِلْخَلِّ إِنْ كَدَرَا ... ????
????آخر: ... زيّنْ أَخَاكَ بِحُسْنِ وَصْفِكَ فَضْلَهُ ... وَبِبَثِّ مَا يَأْتِي مِن الْحَسَنَاتِ ... ????
???? ... وَتَجَافَ عَنْ عَثَرَاتِهِ وَانْظُرْ إلى ... مَنْ ذَا الَّذِي يَنْجُو مِنَ الْعَثَرَاتِ ... >?
????
???? وَتَعَرَّضَ رَجُلٌ أَحْمَقٌ لأَحَدِ الْعُقَلاءِ الْحُكَمَاءِ وَأَسْمَعَهُ كَلامًا غَلِيظًا وَأَفْحَشَ فِي الْقَوْلِ فَتَحَلَّمَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ يُنَوِّعُ سَبَّهُ وَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لِمَاذَا لا تُجِبْهُ؟
فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ عَضَّكَ حِمَارٌ أَوْ رَمَحَكَ أَكُنْتَ تَعُضُّهُ أَوْ تَرْمَحُهُ قَالَ لا، قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ نَبَحَ عَلَيْكَ كَلْبّ أَوْ عَضَّكَ أَكُنْتَ تَعُضُّهُ أَوْ تَنْبَحُ عَلَيْهِ قَالَ لا قَالَ فَإِنَّ السَّفِيهَ إِمَّا يَكُونُ كَالْكَلْبِ أَوْ كَالْحِمَارِ لأَنَّهُ مَا يَخْلُ مِنْ جَهْلٍ وَأَذَى وَشَرٍّ وَكَثِيرًا مَا يَجْتَمِعَانِ فِيهِ فَالأَبْعَادُ عَنْهُ غَنِيمَةٌ لِيُحْصُلَ عَلَى السَّلامَةِ مِنْ شَرِّهِ وَأَذَاهُ.
شِعْرًا: ... كَالثَّوْرِ عَقْلاً وَمِثْلُ التِّيسِ مَعْرِفَةً ... فَلا يُفَرّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْفَنَدِ ... ????
???? ... الْجَهْلُ شَخْصٌ يُنَادِي فَوْقَ هَامَتِهِ ... لا تَسْأَل الرّبْعَ مَا فِي الرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ ... >?
????
????
стр. 1982
آخر: ... زَوَامِلُ لِلأَسْفَارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُم ... بِمَكنُونِهَا إِلا كَعِلْم الأَبَاعِرِ ... ????
???? ... لَعَمْرُكَ مَا يَدْرِي الْبَعِيرُ إِذَا غَدَا ... عَلَى ظَهْرِهِ مَا فِي بُطُونِ الْغَرَائِرِ ... >?
????
???? وَالثَّامِنْ: مِنْ أَسْبَابِ الْحُلْمِ الْخَوْفُ مِنْ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْجَوَابِ وَهَذَا يَكُونُ مِنْ ضَعْفِ النَّفْسِ وَرُبَّمَا أَوْجَبَهُ الرَّأْيُ السَّدِيدُ وَاقْتِضَاهُ الْحَزْمُ.
وَالتَّاسِعُ: مِنْ أَسْبَابِ الْحُلْمِ الرِّعَايَةُ لِيَدٍ سَلَفَتْ وَحُرْمَةٍ لَزِمَتْ وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْوَفَاءِ وَحُسْنِ الْعَهْدِ وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ أَكْرَمُ الشِّيَمِ أَرْعَاهَا لِلذَّمَمِ وَالْعَاشِرُ مِنْ أَسْبَابِ الْحُلْمِ الْكَيْدُ وَالْمَكْرُ وَتَوَقُّعِ الْفُرَصِ الْخَفِيَّةِ وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الدَّهَاءِ.
... يَقُولُ لَكَ الْعَقْلُ الَّذِي زَيَّنَ الْفَتَى ... إِذَا أَنْتَ لَمْ تَقْوَى عَدُوّكَ دَارِهِ ... ????
???? ... وَلاقِهِ بِالتَّرْحِيبِ وَالْبِشْرِ وَالرِّضَا ... وَبَارِكْ لَهُ مَا دُمْتَ تَحْتَ اقْتِدَارِهِ ... ????
???? ... وَقَبِّلْ يَدَ الْجَانِي الَّذِي لَسْتَ قَادِرًا ... عَلَى قَطْعِهَا وَارْقُبَ سُقُوطَ جِدَارِهِ ... ????
????آخر: ... وَإِذَا عَجِزْتَ عَنْ الْعَدُوّ فَدَارِهِ ... وَامْزَحْ لَهُ إِنَّ الْمِزَاحَ وَفَاقُ ... ????
???? ... فَالنَّارُ بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا ... تُعْطِي النِّضَاجَ وَطَبْعُهَا الإِحْرَاقُ ... >?
????
???? وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحَكَمِ مَنْ ظَهَرَ غَضَبُهُ قَلَّ كَيْدُهُ وَقَالَ بَعْضُ الأُدَبَاءِ غَضَبُ الْجَاهِلِ فِي قَوْلِهِ وَغَضَبُ الْعَاقِلِ فِي فِعْلِهِ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِذَا سَكَتَ عَن الْجَاهِلَ فَقَدْ أَوْسَعْتَهُ جَوَابًا وَأَوْجَعْتَهُ عِقَابًا وَقَالَ إِيَاسُ بنُ قَتَادَةَ:
... (تُعَاقِبُ أَيْدِينَا وَيَحْلَمُ رَأْيُنَا ... وَنَشْتُمُ بِالأَفْعَالِ لا بِالتَّكَلُّمِ) ... >?
????
????آخر:
... تَخَالُهُمْ لِلْحِلْمِ صُمًا عِن الْخَنَا ... وَخُرْسًا عَنْ الْفَحْشَاءِ عِنْدَ التَّفَاخُر ... ????
???? ... وَمَرْضَى إِذَا الأَقْوَا حَيَاءً وَعِفَّةً ... وَعِنْدَ الْحِفَاظ كَاللُّيُوثِ الْكَوَاسِرِ ... ????
????آخر: ... لَقَدْ أَسْمَعُ الْقَوْلَ الَّذِي كَادَ كُلَّمَا ... تُذَكِّرْنِيهِ النَّفْسِ قَلْبِي يُصَدَّعُ ... >?
????
????
стр. 1983
ج
... فَأُبْدِي لِمَنْ أَبْدَاهُ مِنِّي بَشَاشَةً ... كَأَنَّي َمْسُرورٌ بِمَا مِنْهُ أَسْمَعُ ... ????
???? ... وَمَا ذَاكَ مِنْ عُجْبٍ بِهِ غَيْرَ أَنَّنِي ... أَرَى أَنْ تَرْكَ الشَّرَّ لِلشَّرِّ أَقْطَعُ ... ????
????آخر: ... وَفِي الْحِلْمِ وَالإِسَلامِ لِلْمَرْءِ وَازِعٌ ... وَفِي تَرْكِ أَهْوَاءِ الْفُؤَادِ الْمُتَيَّمِ ... ????
???? ... بَصَائِرُ يُرْشِدْنَ الْفَتَى مُسْتَبْيَنَةُ ... وَأَخْلاقُ صِدْقٍ عِلْمُهَا بِالتَّعْلُّمَ ... ????
????آخر: ... إِذَا اعْتَذرَ الصَّدِيقُ إِلَيْكَ يَوْمًا ... مِنْ التَّقْصِيرِ عُذْرْ فَتَى مُقِرّ ... ????
???? ... فَصِنْهُ عَنْ عِتَابِكَ وَاعْفُ عَنْهُ ... فَإِنَّ الْعَفْوَ شِيمَةُ كُلّ حُرّ ... ????
????آخر: ... تُكْثِر مِنَ أَهْل الدِّينَ مَا اسْتَطَعْتَ إِنَّهُمْ ... عِمَادُ إِذَا اسْتَنْجَدْتَهُمْ وَظُهُورُ ... ????
???? ... فَمَا بِكَثِير أَلْفُ خَلٍ مُوَفَّقٍ ... لِطَاعَةِ رَبِّ الْعَرْشِ تُحْظَى بِقُرْبِهِ ... ????
????آخر: ... إِذَا تَخَلَّفْتَ عَنْ صَدِيقٍ ... وَلَمْ يُعَاتِبْكَ فِي التَّخَلُّفْ ... ????
???? ... فَلا تَعْدُ بِعْدَهَا إِلَيْهِ ... فَإِنَّمَا وُدّهُ تَكَلفُ ... ????
????آخر: ... إِذَا خَلِيلِيَ لَمْ يُكْثِرْ إِسَاءَتَهُ ... فَأَيْنَ مَوْضِعُ إِحْسَانِي وَغُفْرَانِي ... ????
???? ... يَجْنِي عَلَيَّ وَأَحْنُو صَافِحًا أَبَدَا ... لا شَيْءَ أَحْسَنَ مِنْ حَانٍ عَلَى جَانِ ... >?
????
???? قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ ثَلاثَةٌ لا يُعْرَفُونَ إِلا فِي ثَلاَثِة مَوََاطِنَ لا يُعْرَفُ الْجَوَّادُ إِلا فِي الْعُسْرَةِ َوَلا يُعْرَفُ الشُّجَاعُ إِلا فِي الْحَرْبِ وَلا يُعْرَفُ الْحَلِيمُ إِلا فِي الْغَضَبِ قَالَ الشَّاعِرُ:
... (مَنْ يَدَّعِي الْحِلْمَ أَغْضِبْهُ لِتَعْرِفَهُ ... لا يُعْرَفُ الْحِلْمُ إِلا سَاعَةَ الْغَضَِب) ... >?
????
???? وَمَنْ فَقَدْ الْغَضَبَ في الأَشْيَاءِ الْمُغْضِبَةِ حَتَّى اسْتَوَتْ حَالَتَاهُ قَبْلَ الإِغْضَابِ وَبَعْدَهُ فَقَدْ عَدِمَ مِنْ فَضَائِلِ النَّفْسِ الشَّجَاعَةِ وَالأَنفَةَ وَالْحَمِيَّةَ وَالْغِيرَةَ وَالدِّفَاعَ وَالأَخْذَ بِالثَّأْرِ لأَنَّهَا خِصَالٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ الْغَضَبِ فَإِذَا عَدِمَهَا هَانَ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ لِبَقَاءِ فَضَائِلِهِ فِي النُّفُوسِ قِيمَةٌ وَلا لِوُفُورِ حِلْمِهِ مَوْقِعٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانََ الْحَلْمُ يُؤَدِّي إلى فَسَادٍ بِأَنْ كَانَ الْمَحْلُومُ عَلَيْهِ
стр. 1984
لَئِيمًا يَزْدَادُ شَرُّهُ مَعَ الْحِلْمِ فَالْجَهْلُ مَعَهُ أَحْسَنُ لأَنَّهُ يَرْدَعُهُ عَنْ الشَّرِّ وَالتَّمَادِي فِيهِ.
شِعْرًا: ... لَئِنْ كَانَ حِلْمُ عَوْنُ عَدُّوه ... عَلَيْهِ فَإِنَّ الْجَهْلَ أَعْنَى وَأَرْوَحُ ... ????
???? ... وَفِي الْحِلْمِ ضَعْفُ وَالْعُقُوبَةِ قُوَّةٌ ... إِذَا كُنْتَ تَخْشَى كَيْدَ مَنْ عَنْهُ تَصْفَحُ ... ????
????آخر: ... أَبَا حَسَنٍ مَا أَقْبَحَ الْجَهْل بِالْفَتَى ... وَلِلْحِلْمُ أَحْيَانًا مِن الْجَهْلِ أَقْبَحُ ... ????
????آخر: ... وَأَنْزِلْنِي طُولَ النَّوَى دَارَ غُرْبَةٍ ... إِذَا شِئْتَ لاقَيْتُ الَّذِي لا أُشَاكِلُهُ ... ????
???? ... فَحَامَقْتُهُ حَتَّى يُقَالُ سَجِيَّةٌ ... وَلَوْ كَانَ ذَا عَقْلٍ لَكُنْتُ أُعَاقِلُهُ ... >?
????
????آخر:
... تَأَمَّلْتُ الْوَرَى جِيلاً فَجِيلاً ... فَكَانَ لَبِيبُهُمْ عِنْدِي قَلِيلا ... ????
???? ... لَهُمْ صُورَ تَرُوقُ وَلا حُلُومًا ... وَأَجْسَامُ تَهُولُ وَلا عُقُولا ... ????
????آخر: ... إِذَا خَطَبَ الصَّدَاقَةَ مِنْكَ كُفْوءٌ ... فَلا تَطْلُبْ سِوَى صِدْقٍ صَدَاقَا ... ????
???? ... فَقَدْ صَدِأَتْ قُلُوبُ النَّاسِ غِشًّا ... وَقَدْ صُقُلْتُ وُجُوهُ أَكْثَرِهِمْ نِفَاقاً ... ????
????آخر: ... وَمَا أَنَا بِالنَّكْسِ الدَّنِيء وَلا الَّذِي ... إِذَا صَدَّ عَنْهُ ذُو الْمُرُوءَةُ يَقْرُبُ ... ????
???? ... وَلَكِنَّهُ إِنْ دَامَ دُمْتَ وَإِنْ يَكُنْ ... لَهُ مَذْهَبُ عَنِّي فَلِي عَنْهُ مَذْهَبُ ... ????
???? ... لأَنَّ الْوِدَّ وِدٌّ تَطَوَّعَتْ ... بِهِ النَّفْسُ لا وِدٌّ أَتَى وَهُوَ مُتْعَبُ ... ????
????آخر: ... وَلِلدَّهْرِ أَثْوَابٌ فَكُنْ فِي ثِيَابِه ... كَلِبْسَتِهِ يَوْمًا أَجَدَّ وَأَخْلَقَا ... ????
???? ... فَكُنْ أَكْيَسَ الْكَيْسَى إِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ... وَإِنْ كُنْتَ فِي الْحَمْقَى فَكُنْ أَنْتَ أَحْمَقَا ... >?
????
???? وَقَالَ بعض الحكماء العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم وَقَالَ أبو الطيب:
... مِنْ الْحِلْمِ أَنْ تَسْتَعْمِلَ الْجَهْلَ دُونَهُ ... إِذَا اتَّسَعَتْ فِي الْحِلْمِ طُرْقُ الْمَظَالِمِ ... >?
????
????فالحكيم يضع كُلّ شَيْء في المحل اللائق به فلا يعامل الكريم معاملة
стр. 1985
اللئيم ولا بالعكس فإن هَذَا فيه ضرر عَظِيم ويخل في منصب الشخص ويحط من قدره ويدل على ضعف عقله وأنه لا يحسن أن ينزل النَّاس منازلهم وَيَقُولُ أبو الطيب في ذَلِكَ:
... إِذَا أَنْتَ أَكْرَمْتَ الْكَرِيمَ مَلَكْتَهُ ... وَإِنْ أَنْتَ أَكْرَمْتَ اللَّئِيمَ تَمَرَّدَا ... ????
???? ... فَوَضْعُ النِّدَا فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ بِالْعُلا ... مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النِّدَا ... ????
????آخر: ... الصَّمْتُ زِينٌ وَالسُّكُوتُ سَلامَةٌ ... فَإِذَا انْطَقْتُ فَلا تَكُنْ مِهْذَارَا ... ????
???? ... مَا إِنْ نَدِمْتُ عَلَى سُكُوتِي مَرَّةً ... وَلَقَدْ نَدِمْتُ عَلَى الْكَلامِ مِرَارَا ... >?
????
????وَيَقُولُ الأخر:
... وَالْعَفْوُ عِنْدَ لَئِيمِ الطَّبْعِ مَفْسَدَةٌ ... تُطْغِي وَلَكِنَّهُ عِنْدَ الْكَرِيمِ يَدَا ... >?
????
????وَقَالَ آخر:
... وَلِي فَرَسٌ لِلْحِلْمِ بِالْحِلْمِ مُلْجَمٌ ... وَلِي فَرَسٌ لِلْجَهْلِ بِالْجَهْلِ مُسْرَجُ ... ????
???? ... فَمَنْ شَاءَ تَقْوِيمِي فَإِنِّي مُقَوَّمٌ ... وَمَنْ شَاءَ تَعْوِيجِي فَإِنِّي مُعَوَّجُ ... ????
???? ... وَمَا كُنْتُ أَرْضَى الْجَهْلَ خِدْنًا وَصَاحِبًا ... وَلَكِنَّنِي أَرْضَى بِهِ حِينَ أُحْرَجُ ... >?
????
????وَيَقُولُ الأخر:
... إِذَا كُنْتَ بَيْنِ الْحِلْمِ وَالْجَهْلِ نَاشِئًا ... وَخُيِّرْتَ أَنَّى شِئْتَ فَالْحِلْمُ أَفْضَلُ ... ????
???? ... وَلَكِنْ إِذَا أَنْصَفْتَ مَنْ لَيْسَ مُنْصِفًا ... وَلَمْ يَرْضَ مِنْكَ الْحِلْمَ فَالْجَهْلُ أَمْثَلُ ... >?
????
????ولما ظفر النَّبِيّ ? وَهُوَ بحمراء الأسد بأبي عزة الشاعر الَّذِي من عَلَيْهِ النَّبِيّ ? يوم بدر وتعهد للنبي ? أن لا يناصب المسلمين العدا ولا يحرض عَلَيْهِ الأعداء فلم يف بقوله ولم يصدق بوعده بل نقض العهد وخان الميثاق وما أبرم من الاتفاق فأمر ﵊ بقتله فَقَالَ: يا مُحَمَّد أقلني وامنن علي ودعني لبناتي وأعطيك عهداً إِلا أَعُود لمثل ما فعلت فَقَالَ ﵇: ((وَاللهِ لا تسمح عارضيك بمَكَّة وَتَقُول خدعت محمداً مرتين لا
стр. 1986
يلدغ المُؤْمِن من جُحر مرتين أضرب عُنقه يا زيد)) . فضرب عنقه. اللَّهُمَّ سلمنا من عذابك وآمنا من عقابك وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المسلمين بِرَحْمَتِكَ. يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(موعظة)
عباد الله إن مكارم الأَخْلاق التي هِيَ آداب الإسلام جمال لا يوازنه جمال وحظ الإِنْسَان منها يكون بقدر ما تخلق به تلك الأَخْلاق ولما كَانَ النَّبِيّ ? متخلقاً بجميعها كَانَ أجمل خلق الله أجمعين.
وجَاءَ عَنْهُ ? أنه قال: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأَخْلاق)) . وجَاءَ في حديث مرسل أن رجلاً جَاءَ إلي النَّبِيّ ? فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ما الدين؟ فَقَالَ النَّبِيّ ?: ((حُسنُ الخلق)) .
وهَذَا يدل على أن حسن الخلق ركن الإسلام العَظِيم الَّذِي هُوَ لا قيام للدين بدونه كالوقوف بعرفات بِالنِّسْبَةِ للحج فقَدْ جَاءَ عَنْهُ ? أنه قال: ((الحج عرفة)) . أي أنه ركن الحج العَظِيم الَّذِي لا يكون الحج إِلا به الوقوف بعرفات.
ومِمَّا يدل على أن للأَخْلاق مكانة عظيمة أن الْمُؤْمِنِين يتفاضلون في الإِيمَان وأن أفضلهم فيه أحسنهم خلقاً جَاءَ عن النَّبِيّ ? في الْحَدِيث أنه قال لما قيل له رسول الله أي الْمُؤْمِنِين أفضل إيمانًا؟ قال: ((أحسنهم خلقاً)) .
ومن ذَلِكَ أن الْمُؤْمِنِين يتفاوتون في الظفر بحب رسول الله ? والقرب منه يوم القيامة وأكثرهم ظفراً بحبه والقرب منه الَّذِينَ حسُنت أخلاقهم جَاءَ في الْحَدِيث عن النَّبِيّ ? أنه قال: ((إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً)) .
ومن ذَلِكَ أن حسن الخلق أمر لازم وشرط لابد منه للنجاة من النار والفوز بالْجَنَّة وإن إهمال هَذَا الشرط لا يغني عَنْهُ الصَّلاة والصيام جَاءَ في
стр. 1987
الْحَدِيث أن أحد المسلمين قال لِرَسُولِ اللهِ ?: إن فُلانة تصوم النَّهَارَ وتَقُوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها. قال: ((لا خَيْر فيها هِيَ في النار)) .
وكَانَ النَّبِيّ ? يدعو ربه بأن يُحسن خُلقه وَهُوَ أحسن النَّاس خلقاً وكَانَ يَقُولُ في دعائه: ((اللَّهُمَّ حسنت خلقي فحسن خُلقي)) . وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أهدني لأحسن الأَخْلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إِلا أَنْتَ)) . ومعلوم أنه لا يدعو إِلا بما يحبه الله ويقربه منه.
ومن ذَلِكَ مدح الله تَعَالَى للنبي ? بحسن الخلق فقَدْ جَاءَ في القرآن ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وَاللهِ لا يمدح إِلا على الشَيْء العَظِيم، ومن ذَلِكَ كثرة الآيات القرآنية بموضوع الأَخْلاق أمراً بالجيد منها ومدحاً للمتصفين به ومَعَ المدح الثواب، ونهياً عن الردي منها وذم للمتصفين به ومَعَ الذم العقاب ولا شك أن كثرة الآيات في موضوع الأَخْلاق دَلِيل على أهميتها.
وبالتالي فالإكثار من الأَخْلاق الفاضلة والإقلال منها يكون جمال الإِنْسَان بنسبة ذَلِكَ الإكثار أو الإقلال وكَذَلِكَ ترك مكارم الأَخْلاق شين لتاركها كبير وعلي قدر ما تركه شينه عِنْدَ الكبير منا والصغير فمهما أكثرت أو أقللت من تركها يكون شينك بنسبة ذَلِكَ التقدير.
ولذَلِكَ أنظر إلى الكفار حيث أنهم تركوها كُلّهَا ولم يكن عندهم من مكارم الأَخْلاق شَيْء تجدهم في قبح الأَخْلاق عندنا فقط بل عِنْدَ الله به يمدح الله الْمُؤْمِنِين المتصفين بذَلِكَ ويدخلهم الْجَنَّة فَانْظُرْ أي نصيب نصيبك من تلك الخلال الحسان لتعرف قدرك وقيمتك عِنْدَ الله وعِنْدَ خلقه إن الألم ليملؤ الجوانح على الأَخْلاق الفاضلة وعلى عُشاقها الفضلاء النبَلاء ماتت وماتوا، أين هِيَ الإخلاص الَّذِينَ يرون الموت خيراً من حياة الرياء.
стр. 1988
أين أَهْل الصدق الَّذِينَ يرون قطع ألسنتهم أخف عندهم من أن يكذبوا أو يتملقوا أو يداهنوا أو ينافقوا أو ينموا أو يغتابوا أو يتجسسوا على الْمُؤْمِنِين ليزجونهم بالسجون.
أين الَّذِينَ إذا وعدوا صدقوا وإذا عاهدوا وَفَوْا أين أَهْل العفو عِنْدَ المقدرة أين أَهْل العدل والإنصاف.
الذين حلمهم مثل الجبال الراسيات أين الَّذِينَ يلتمسون الكرب ليُفرجوها، أين الَّذِينَ يبتعدون عن الربا ومعامليه أين الَّذِينَ يعرفون الولاء والبراء ولا يألفون ولا يجالسون إِلا أَهْل الصلاح ويبتعدون كُلّ البعد عن أَهْل المعاصي من اللوطية والزناة الَّذِينَ يطاردون النساء في السواق والَّذِينَ يساكنون الكفار والعياذ بِاللهِ.
أين الَّذِينَ يبحثون عن الفقراء الَّذِينَ لا مورد لَهُمْ فينعشونهم بما تيسر من زكاة أو صدقة تطوع دراهم أو طعام أو كسوة. أو يتسببون لَهُمْ في وظائف يكفون بها وجوههم عن النظر لما في أيدي النَّاس.
أين الَّذِينَ يؤدون الزَّكَاة مكملة لمن يستحقها لا يحابون بها ويبحثون عن أَهْل العوائد فإذا وجدوهم غير مستحقين لم يبالوا بِهُمْ ولم يعطوهم لعلمهم أنها لا تبرأ ذممهم بذَلِكَ.
أين الَّذِينَ يبحثون عن الأرامل والأيتام ليجبوا قُلُوبهمْ بما من الله عَلَيْهمْ به، أين الَّذِينَ يهجرون الفسقة والظلمة والمجرمين حتى ولو كَانُوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم.
أين الرجل المهذب الَّذِي لا يلتبس في سره ولا في علانيته بحال يستحي من اطلاع العقلاء عَلَيْهِ ولا يعمل عملاً لا يرفعه عِنْدَ الله درجة ولا يَقُولُ قولاً غير مفيد لسامعه فائدة في دينه ولا يُضمرُ لعدوه سوءًا إذا سالمه ولا يتخلق إِلا بكل خُلق جميل.
стр. 1989
أين الَّذِينَ لا يعرفون إِلا النصح لِلْمُسِلِمِينَ يبعدون عن الغش كُلّ البعد، بعث أبو حنيفة بمتاع إلى شريكه في التجارة حفص بن عبد الرحمن وأعلمه أن في ثوب منه عيبًا واستوفى الثمن كاملاً لثوب غير كامل وقيل ثمن المتاع الَّذِي بيع ثلاثون ألفًا أو خمسة وثلاثون ألفًا فأبى أبو حنيفة إِلا أن يبعث لشريكه في التجارة يكلفه أن يبحث عن المشتري ولكن لم يجده بعد البحث عَنْهُ.
فأبى أبو حنيفة إِلا انفصالاً من شريكه وتتاركا بل أبى أبو حنيفة أن يضيف الثمن إلى حُر ماله وتصدق به كاملاً من شدة الورع.
ويروى أنه كَانَ عِنْدَ يونس بن عبيد حُلل مختلفة الثمان ضَرْبٌ قيمة كُلّ حُلة منه أربعمائة وَضَرَّبُ كُلّ حلة قيمتها مائتان فمر إلى الصَّلاة وخلف ابن أخيه في الدكَانَ فَجَاءَ أعرابي وطلب حُلة بأربعمائة فعرض عَلَيْهِ من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها واشتراها ومضي بها وهي على يديه.
فاستقبله يونس فعرف حُلته فَقَالَ الأعرابي: بكم اشتريت؟ فَقَالَ: بأربعمائة. فَقَالَ: لا تساوي أكثر من مائتين فارجع حتى تردها. فَقَالَ: هذه تساوي في بلدنا خمسمائة وأنَا ارتضيتها. فَقَالَ يونس: انصرف فإن النصح في الدين خَيْر من الدُّنْيَا وما فيها.
ثُمَّ رده إلى الدكَانَ ورد عَلَيْهِ مائتي درهم وخاصم ابن أخيه في ذَلِكَ وَقَالَ: أما استحيت أما اتقيت الله تربح مثل ثمنها وتترك النصح لِلْمُسِلِمِينَ فَقَالَ: وَاللهِ ما أخذها إِلا وَهُوَ راض بها. قال: فهل رضيت له بما ترضاه لنفسك.
وروي عن مُحَمَّد بن المنكدر أن غلامه باع لأعرابي في غيبته من الخمسيات بعشرة فلم يزل يطلب ذَلِكَ الأعرابي طول النَّهَارَ ليرد عَلَيْهِ خمسة حتى وجده فَقَالَ له: إن الغلام قَدْ غلط فباعك ما يساوي خمسةً بعشر.
فَقَالَ: يا هَذَا رضيت. فَقَالَ: وإن رضيت فإنَّا لا نرضى لك إِلا ما نرضاه
стр. 1990
لأنفسنا. ورد عَلَيْهِ خمسة ومثل هَذَا كثير يوَجَدَ من الورعين الناصحين الَّذِينَ يحبون لإخوانهم الْمُؤْمِنِين ما يحبون لأنفسهم نسأل الله أن يكثر أمثالهم وأن يقلل الغشاشين السراقين المنافقين الكذابين، أين الَّذِينَ لا تأخذهم في الله لومة لائم.
أين الَّذِينَ يحنون إلى بيوت الله حنين الألف فارقه الألف.
أين الَّذِينَ لا يطيب لَهُمْ مجلس إِلا عِنْدَ كتاب الله والبخاري ومسلم وسائر السُّنَن أو ما أخذ منها أو ما هُوَ وسيلة إليها.
أين الَّذِينَ إذا فاتهم قيام الليل جلسوا يبكون على ما فات.
أين الَّذِينَ درسوا سيرة المصطفى وأصحابه فكأنهم بينهم يترددون.
أين الَّذِينَ يتقدمون إلى بيوت الله قبل الوَقْت ويسبحون ويهللون مَاتَ هؤلاء وبلية من أكبر البلا أن نفقَدْ هَذَا الطراز فهل لك يا أخي أن تسلك سبيل هؤلاء لتَكُون قدوة ومثلاً للعاملين.
وتفوز برضا رب العالمين فتحظى بالفوز بسكنى جنات النَّعِيم التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من الحور العين والفواكه وغير ذَلِكَ فإن رغبت في ذَلِكَ فاجتهد في تحسين عملك الَّذِي هُوَ المهر لذَلِكَ.
قال بَعْضهمْ:
... فَإِنْ كُنْتُ لِلْمَهْر الَّذِي عَزَّ قَادِرًا ... فَنَافِسْ وَسَابِقْ نَحْوَهَا كُلَّ سَابِقِ ... ????
???? ... وَإِنْ كُنْتَ مِثْلِي عَاجِزًا فَارْضِ بِالدُّنْيَا ... فَبِالْدُونِ يَرْضَى الدُّونُ عِنْدَ الْعَلائِقِ ... ????
???? ... رَعَى اللهَ مَنْ أَضْحَى وَأَمْسَى مُشَمِّرًا ... لِنَيْلِ الْمَعَالِي قَاطِعًا كُلَّ عَائِقِ ... ????
???? ... إِلَى أَنْ عَلا فَوْقَ الْمَقَامَاتَ فِي الْعُلا ... وَنَالَ الْمُنَى مِنْ قُرْبِ مَوْلَى الْخَلائِقِ ... ????
????آخر: ... اعْلَمْ بِأَنَّ طَرِيقَ الْحَقِّ مُنْفَرِدٌ ... وَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ أَفْرَادُ ... >?
????
????
стр. 1991
.. لا يُطْلَبُونَ وَلا تُطْلَبَ مَسَاعِيَهُمْ ... فَهُمْ عَلَى مَهَلٍ يَمْشُونَ قُصَّادُ ... ????
???? ... وَالنَّاسُ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا لَهُ قَصَدُوا ... فَجُلُّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ رُقَّادُ ... >?
????
???? اللَّهُمَّ اسلك بنا سبيل عبادك الأَبْرَار ونجنا من عذاب النار وأسكنا الْجَنَّة دار القرار وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المسلمين بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
اعْلَمْ وفقنا الله وَإِيَّاكَ وَجَمِيع المسلمين لما يحبه ويرضاه أن الزواج هُوَ أهم مقومَاتَ الحياة والمتمم للوظائف الحيوية والحافظ للجامعة البشرية من الانقراض والزَوَال بإذن الله وأساس لتقدير المرء في الهيئة الاجتماعية.
وقوامه وجود الألفة والتحابب والاحترام والتوقير بين الزوجين وبه يحصل التعاون والتعاضد والتآلف والتآزر بين الأسر المتناسبة بسبب ما تم بينها من المصاهرة المقربة للبعيد والمحببة للقريب والمدنية للأجنبي.
وقَدْ ندب الله إلى الزواج فَقَالَ عز من قائل: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَقَالَ ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ وَقَالَ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ .
ولهَذَا خاطب النَّبِيّ ? الشباب يدعوهم إلي الزواج والمبادرة إليه متى كَانَ قادراً على مؤن الزواج ونفقاته وكَانَ به توقان إلى النساء حتى لا تزل به القدم في مهوات المعاصي فتقوده نَفْسهُ ويغريه شيطانه فيقع فيما لا يحل من الموبقات والذُّنُوب المهلكات فإن للشباب فُتوةً ونزوةً تدفع الشباب إلى طاعة شهوته وتقهره على إرضائها بدون أن يبالي بسوء مغبة أو حسنها.
стр. 1992
وَكَمْ من شاب أغرته شهوته واستعبدته لذته فأتى نفسها من الذُّنُوب والمعاصي حظها وأروى من الموبقات غلتها.
فكَانَ عاقبة ذَلِكَ ضياع الثروة والافتقار بعد اليسر والْمَال العريض والذلة بعد الجاه والعزة، والضعف بعد القوة والصحة الشاملة وانتابته بعد نضارة شبابه العلل والأسقام وصار حليف الهم والغم والسهاد ينام على مثل شوك القتاد قَدْ أقض مضجعه وذبلت نضرته وتنكرت له الحياة بعد إقبالها وكشرت له الأيام بعد ابتسامها أنيابها وَذَلِكَ بما قدمت يداه.
وكَانَ أصحابه ينفرون عَنْهُ بعد ما كَانَ قرة أعينهم وموضع الغبطة والسرور ولَقَدْ بين الرَّسُول ? حكمة المبادرة إلى الزواج بعد القدرة والاستطاعة بأنها تُحصن الفرج عن الوقوع في المحرمَاتَ وملابسة ما يغضب فاطر الأرض والسماوات ويزري بالشرف والكرامَاتَ.
وإن المبادرة تدعو إلى العفة وغض البصر عن المحرمَاتَ أضف إلى ذَلِكَ أن المبادرة في الزواج تملكن المرء بإذن الله إذا رزقه الله أولادًا من تربيتهم والقيام بشؤونهم وإعدادهم لمستقبل حياتهم وجعلهم رجالاً صالحين مصلحين ينفعون أنفسهم وأمتهم ويجعل مِنْهُمْ عمادًا لها وقوة يرهب بِهُمْ جنابها وتقوى شوكتها وتحفظ هيبتها وكرامتها ويدفع من يريد إذلالها واستعبادها.
تأمل في حياة المتزوج عِنْدَمَا يفاجئه مرض أو تنتابه نائبة وعنده زوجة صَالِحَة كيف يكون محاطًا بعطفها وقيامها بخدمته نائمًا على فراش الرَّاحَة وتسليه وتؤنسه وتَقُوم بخدمته وتضمر الْخَيْر له.
وارجع بنظرك إلى العزب في حالة مرضٍ في حالة يأس وقنوط وندم على ما فرط منه لعدم اقترابه بزوجة صَالِحَة وقرينة ناصحة تَكُون له خَيْر معينة وأفضل مساعدة علي نوائب الدهر وأنكاده فقدْ فقَدَ العزب العطف والرأفة به والرَّاحَة والقيام بتمريضه وحوائجه الكثيرة في أشد الأوقات وأحرجها وأضيق
стр. 1993
الساعات وكَانَ في حالته المحزنة كالغريب النائي عن وطنه وأقربائه وأصدقائه يتمنى ويتلهف علي أحد يتصدق عَلَيْهِ بشربة ماء أو نحوها.
وأما الإبطاء عن الزواج حتى يتقدم في العمر صاحبه على خطر فقَدْ لا يستطيع تربية أولاده لضعف قوته وعجزه عن تحصيل ما به حياتهم وتوفير أسباب السعادة لَهُمْ.
وَرُبَّمَا اخترمته المنية فيتركهم كزُغب القطا مهيضي الجناح أيتام لا يقدرون على التخلص من الأكدار والأنكاد زد على ذَلِكَ أن الإبطاء في الزواج يزيد كثرة الفتيات العانسات ويفوت عليهن زمن نضرتهن وجني ثمارهن ولَيْسَ لهن قوة علي دفع الشهوة كالرِّجَال فربما تطغى عليهن ويسلكن طَرِيق الغواية والفساد.
وهناك الطامة الكبرى والمصيبة العظمى من اختلاط الأنساب وانتهاك حرمة الأعراض وتمزيق ثوب الحياء والاستهتار بما يزيل الكرامة ويذل الشرف والعزة ويقضي على الإباء والمروءة والنخوة.
وإن مِمَّا يؤسف له أشد الأسف من انصراف الشباب وإعراضهم عن الزواج إعراضًا تامًا ظنًا مِنْهُمْ أن حياة العزوبة ألذ وأهنأ وأَهْوَن حملاً وأخف كلفة من الزواج مَعَ أنهم مخطئون في عملهم شاذون في رأيهم ضالون عن طَرِيق الحق تائهون عن جادة الصواب.
لأن التزوج سنة المرسلين والنَّبِيّ ? يَقُولُ: ((فمن رغب عن سنتي فلَيْسَ مني)) . وكَانَ ? يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا وروي: «لا صرورة في الإسلام» . والصرورة الَّذِي لم يتزوج.
وَقَالَ أَحَمَد: لَيْسَ العزوبة من أمر الإسلام في شَيْء. وَقَالَ: من دعاك إلى غير التزوج فقَدْ دعاك إلى غير الإسلام.
وَقَالَ ابن عباس لرجل تزوج: فإن خَيْر هذه الأمة أكثرها نساء ولو لم
стр. 1994
يكن في الحث على الزواج والنهي عن العُزبة إِلا قوله تَعَالَى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً} لكفى وشفى.
شِعْرًا: ... وَإِنْ صَافَيْتَ أَوْ خَالَلْتَ خَلا ... فِي الرَّحْمَنِ فَاجْعَلْ مَنْ تُؤَاخِي ... ????
???? ... وَلا تَعْدِلْ بِتَقْوَى اللهَ شَيْئًا ... وَدَعْ عَنْكَ الضَّلالَةَ وَالتَّرَاخِي ... ????
???? ... فَكَيْفَ تَنَالُ فِي الدُّنْيَا سُرُورًا ... وَأَيَّامُ الْحَيَاةِ إِلَى انْسِلاخِ ... ????
???? ... وَإِنَّ سُرُورَهَا فِيمَا عَهِدْنَا ... مَشُوبٌ بِالْبُكَاءِ وَبِالصُّرَاخِ ... ????
???? ... فَقَدْ عَمِيَ ابْنُ آدَمَ لا يَرَاهَا ... عَمَى أَفْضَى إِلَى صَمَمِ الصّمَاخِ ... >?
????
???? اللَّهُمَّ وفقنا لصالح الأعمال وأكفنا بحلالك عن حرامك وبِفَضْلِكَ عمن سواك إنك على كُلّ شَيْء قدير وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
وَقَالَ ?: ((من تزوج فقَدْ استكمل نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي)) . رواه الطبراني في الأوسط وَقَالَ ?: ((من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح)) . رواه البيهقي في السُّنَن الكبري وَقَالَ ?: ((أيما رجل تزوج في حداثة سنه عج شيطانه يا ويله عُصم دينه)) . رواه أبو يعْلى في مسنده.
وَقَالَ ?: ((ثلاثة حقٌ على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الَّذِي يريد الأداء، والناكح الَّذِي يريد العفاف)) . رواه الترمذي والنسائي وَغَيْرِهمَا بإسناد صحيح.
وَقَالَ ? لعكاف بن وداعة الهلالي: ((ألك زوجة يا عكاف)) ؟ قال: لا. قال: ((ولا جارية)) ؟ قال: ولا جارية. قال: ((وأَنْتَ مُوسرٌ بخير)) ؟ قال: وأنَا موسر بخَيْر. قال: ((أَنْتَ إذًا من إِخْوَان الشياطين لو كنت من النصارى كنت من رهبانهم إن سنتنا شراركم عُزابكم وأرذل موتاكم عُزابكم أبا الشيطان تمرسون؟! ما للشيطان سلاحٌ أبلغُ في الصالحين من النساء إِلا المتزوجون أولئك المطهرون المبرؤن من الخنا ويْحك يا عكّافُ إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكُرفس)) .
стр. 1995
قال له بشر بن عطية: من كُرفُسُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: ((رجل يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلاثمائة عام يصوم النَّهَارَ ويقوم الليل ثُمَّ إنه كفر بِاللهِ بسبب امرأة عشقها وترك ما كَانَ عَلَيْهِ من عبادة ثُمَّ استدركه الله ببعض ما كَانَ منه فتاب عَلَيْهِ ويحك يا عكاف تزوجْ وإِلا فأَنْتَ من المدبرين)) . قال: زوجني يَا رَسُولَ اللهِ. قال: ((زوجتك كريمة بنت كلثوم الحميري)) . رواه أَحَمَد وأبو يعلى في مسنده.
وكَانَ ابن مسعود ﵁ يَقُولُ: لو لم يبق من عمري إِلا عشرةُ أيام أحببت أن أتزوج حتى لا ألقي الله عزبًا وتزوج الإمام أَحَمَد ﵁ في الْيَوْم الثاني من وفاة امرأته وَقَالَ: أكره أن أبيت عزبًا وَقَالَ ﵊: ((ما استفاد المُؤْمِن بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صَالِحَة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عَلَيْهَا برته وإن غاب عَنْهَا نصحته في نفسها وماله)) . رواه ابن ماجة.
وَقَالَ عمر ﵁: إني لأُكْرِهُ نفسي على الجماع رجَاءَ أن يخَرَجَ الله نسمة تُسبحه وتذْكره وَقَالَ ?: ((دعوا الحسناء العاقر وتزوجوا السوداء الولود فإني أكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) . رواه الطبراني والأَمْر للندب.
وَقَالَ عمر: تكثروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون وَقَالَ ?: ((تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثر بكم الأمم)) . رواه ابن ماجة والنسائي وَقَالَ ?: ((لا تُطلق النساء إِلا من ريبة إن الله تَعَالَى لا يحب الذواقين ولا الذوقات)) . والذواق الكثير النكاح والطلاق من دون عُذر شرعي والذواقة التي كُلّ من أخذها تتسبب لفراقه لأجل التزوج بغيره هَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ معناهما.
ومن الأسباب الرئيسية لتوقف كثير من الشباب عن الزواج ثقل المهور
стр. 1996
والتبذير السخيف في الطرق التي غير شرعية وسبب ذَلِكَ موافقة سُحفاء العقول في تصرفاتهم.
فالعاقل إذا جاءه من يرضى دينه وعقله ما يغتر بالزخارف وينخدع بالبهارج الكاذبة ويحذو حذاء المسرفين بل ينقاد لعقله الراجح ودينه الحق وتعاليمه السامية ويرضى بالميسور إذا كَانَ له السلطة التامة علي أهله، وإن كَانَ من المستضعفين فيحاول بالتي هِيَ أحسن فإن عجز فلَيْسَ له وَاللهِ إِلا الصبر والرِّضَا بما قدره الله وقضاه في هَذَا الزمن الَّذِي انحط أهله وسيطرت فيه النساء على الرِّجَال وصار الأكثر من الرِّجَال عِنْدَ أهليهم وأولاًدهم بمنزلة الخادم الحقير ومَعَ ذَلِكَ فهو حارس وخادمٌ محقورٌ ومحامي للأموال التي ستؤول إليهم ولا شكر مِنْهُمْ ولا ثناء. وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ وعَلَيْهِ التكلان.
اللَّهُمَّ اجعلنا ممن يأخذ اْلكِتَاب باليمين، وَاجْعَلْنَا يوم الفزع الأكبر آمنين، وأوصلنا بِرَحْمَتِكَ وكرمك إلى جنات النَّعِيم، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المسلمين، بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
وإليك قصة سعيد بن المسيب ﵀
قال أبو وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً فَلَمَّا جئته قال: أين كنت؟ قُلْتُ: توفيت زوجتي فاشتغلت بها. فَقَالَ: هلا أخبرتنا فشهدناها فَلَمَّا أردت أن أقوم قال: هل أحدثت امرأة غيرها؟ فقُلْتُ: يرَحِمَكَ اللهُ ومن
стр. 1997
يزوجني وما أملك إِلا درهمين أو ثلاثة. قال: إن فعلت تفعل؟ قُلْتُ: نعم ثُمَّ حمد الله وصلى على النَّبِيّ ? وزوجني ابنته على درهمين.
وفي مساء ذَلِكَ الْيَوْم إذا بالْبَاب يُقرع فقُلْتُ: من هَذَا؟ فَقَالَ: سعيد ففكرت في كُلّ إنسان أعرفه اسمه سعيد إِلا سعيد بن المسيب فإنه لم ير مُنْذُ أربعين سنة إِلا ما بين بيته والمسجد فقمت وفتحت الْبَاب وإذا سعيد بن المسيب فظننت أنه بدا له فقُلْتُ: فما تأمرني؟ قال: رأيتك رجلاً عزبًا فكرهت أن تبيت اللَّيْلَة وحدك وهذه زوجتك فإذا هِيَ قائمة خلفه في طوله ثُمَّ دفعها ورد الْبَاب. فالله دره من عَالِم.
اسمَعَ يا من سول له الشيطان وأملى له فأحدث بدعًا بيوتًا للأعراس صادم بها الأَمْر بتخفيف الصداق والحث على تكثير الأمة نسأل الله العافية وهذه البيوت تُؤجر بإجارات باهضة فيما يبلغنا يعجز الفقير عن تحصيل أجرتها فضلاً عن الصداق الَّذِي سيدفعه وقَدْ بلغنا أن أجرتها ثلاثة آلاف أو أربعة نسأل الله السلامة والعافية مِمَّا بُلي به من أحدثوها أو ساعدوا على إحداثها أو استأجروها فشجعوا من أحثوها كم عرقلن عن الزواج من فقراء متعففين نسأل الله الحي القيوم العلي العَظِيم أن يوفق ولات الأَمْر لإزالتها اللَّهُمَّ صلي على مُحَمَّد وآله وسلم.
فحذر يا منْ منَّ الله عَلَيْهِ بعدم إحداثها أو المُشَارَكَة فيها أو الإعانة عَلَيْهَا بقول أو فعل وأكثر من قول الحمد لله الَّذِي عافانَا مِمَّا ابتلوا به وانصح عَنْهَا من يقبل منك من أقارب وأصحاب وَاحْذَر الحضور فيها فتَكُون ممن يشجع على البدعة المحرمة.
وثقل المهور ينشأ عَنْهُ التزوج بالأجنبيات وهَذَا من أكبر الأضرار على الأمة ومن أعظم الأسباب لكساد بنات الوكن لأنه يكسد واحدة ويأتي بأخرى تحمله في كُلّ زيارة مهرًا جديدًا ويبعد أن تتفق الطباع بينهما وإن حصل أولاًد ثُمَّ فراق فأعظم به من ضرر.
стр. 1998
وأكثر من يتزوج بالأجنبيات الأغبياء قصار النظر الَّذِينَ لا يحسبون للمستقبل حسابًا ولا يفكرون ولا يفرضون ويقدرون أَهْل ظواهر فقط عقولهم ضعيفة ونظرهم قاصر.
... وَالنَّاسُ أَكْثَرُهُمْ فَأَهْلُ ظَوَاهِرِ
تَبْدُو لَهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ مَعَانِي
فَهُمْ الْقُشُورُ وَبِالْقُشُورِ قِوَامُهُمْ
وَاللُّبُّ مِنْهُ خُلاصَةُ الإِنْسَانِ ... >?
... ... ...
ثُمَّ اعْلَمْ أن الغالب في الأجنبيات السفور الاستهانة بالأزواج وكثرة الْخُرُوج واستطالة اللسان على الزوج وضعف الدين أو عدمه والغلظة على الأولاد وتكليف الزوج بالمصاريف الباهضة حتى تجلسه على بساط الفقر هَذَا في الغالب ولهَذَا نسمَعَ أن بعض الَّذِينَ اغتروا وتزوجوا بهن يئنون ويتمنون الخلاص وهيهات الخلاص بعد ما امتلأ البيت من الأولاد والبنات ولذَلِكَ تجدهم يتضجرون ويتشكون بعدما تورطوا.
وَكَمْ من إنسان اضطر إلى مصادقة زوجته لأجل الأولاد وبالعكس فكم من زوجة اضطرت إلى مجاملة زوجها والصبر على جوره أولاًدها قال بَعْضهمْ وأظنه ممن ابتلِيَ بزوجة يبغضها ولكنه مضطر إلى المجاملة والصداقة.
... وَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى مَوْتِ زَوْجَتِي
وَلَكِنْ قَرِينُ السُّوءِ بَاقِ مُعَمَّرُ
فَيَا لَيْتَهَا فِي الْقَبْرِ أَمْسَتْ ضَجِيعَةً
يُعَذِّبُهَا فِيهِ نَكِيرٌ وَمُنْكَرُ ... >?
... ... ...
وَكَمْ من زعيم اضطر إلى مصادقة زعيم وَكَمْ من مرؤوس اضطر إلى مصادقة رئيس وصبر على النكد والضَّرَر وهَذَا من أثقل ما يكون على
стр. 1999
النُّفُوس قال المتنبي:
... وَمِنْ نَكَدِ الدُّنْيَا عَلَى الْحُرِّ أَنْ يَرَى
عَدُوًّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقَتِهِ بُدُّ ... >?
آخر: محذرًا عمن لا تصلح وحاثًا على التي تصلُحُ:
... وَإِيَّاكَ يَا هَذَا وَرَوْضَةَ دِمْنَةٍ
سَتَرْجِعُ عَنْ قُرْبٍ إِلَى أَصْلِهَا الرَّدِي
وَخَيْرُ النِّسَاءَ مَنْ سَرَّتْ الزَّوْجُ مَنْظَرًا
وَمَنْ حَفِظَتْهُ فِي مَغِيبٍ وَمَشْهَدِ
قَصِيرَةُ أَلْفَاظٍ قَصِيرَةُ بَبَيْتِهَا
قَصِيرَةُ طَرْفِ الْعَيْنِ عَنْ كُلِّ أَبْعَدِ
حَسِيبَةُ أَصْلٍ مِنْ كِرَامٍ تَفُزْ إِذَا
بِوُلْدٍ كِرَام وَالْبَكَارَةَ فَاقْصُدِ
وَوَاحِدَةٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدْلِ فَاقْتَنِعْ
وَإِنْ شِئْتَ فَابْلغْ أَرْبعًا لا تَزَيَّدِ ... >?
اللَّهُمَّ اجعلنا من أَهْل الصلاح والنجاح والفلاح ومن المؤيدين بنصرك وتأييدك ورضاك يا رب العالمين.
(اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد يا فعال لما تريد نسألك بنور وجهك الَّذِي ملأ أركَانَ عرشك وبقدرتك التي قدرت بها على جَمِيع خلقك وبِرَحْمَتِكَ التي وسعت كُلّ شَيْء لا إله إِلا أَنْتَ أن تغفر ذنوبنا وسيئاتنا وأن تبدلها لنا بحسنات إنك جوادٌ كريم رؤوف رحيم.
стр. 2000
اللَّهُمَّ افتح لدعائنا باب القبول والإجابة وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيع المسلمين بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وصلى الله على مُحَمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(فَصْلٌ)
ثُمَّ اعْلَمْ وفقني الله وَإِيَّاكَ وَجَمِيع المسلمين أنه يسن لمن أراد النكاح أن يتخَيْر ذات الدين لحديث أَبِي هُرَيْرَةِ مرفوعاً: ((تُنكح المرأة لأربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك)) . متفق عَلَيْهِ. وأن تَكُون ذات عقل لا حمقي جاهلة لأن النكاح يراد للعشرة الحسنة ولا تصلح العشرة مَعَ الحمقاء ولا يطيب معها عيش وَرُبَّمَا تعدى ذَلِكَ إلى ولدها وقَدْ قيل: اجتنبوا الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بَلاء ولا ينفع فيها العلاج. وقديماً قيل:
... لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَطَبُّ بِهِ ... إِلا الْحَمَاقَةَ أَعْيتْ مَنْ يُدَاوِيهَا ... ????
????آخر: ... إِنَّ الرِّجَال إِذَا لَمْ يَحْمِهَا رَشَدٌ ... مِثْلُ النِّسَاءِ عَرَاهَا الْخُلْفُ وَالْخَلَفُ ... ????
???? ... أَِلا تَرَى جَمْعَ مَا لا عَقْلَ يُسْنِدُهُ ... جَمْعَ المؤنثِ زَيْدَ التَّاءِ وَالأَلِفُ ... >?
????
???? وأن تَكُون الزوجة من بيت معروف بالقناعة لأنه مظنة دينها وقناعتها ويستحب أن تَكُون جميلة لأنه أسكن لنفسه وأغض لبصره وأكمل لمودته ولذلك جاز النظر إليها قبل النكاح.
وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فَقَالَ له النَّبِيّ ?: ((انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)) . رواه الخمسة إِلا أبو داود وعن جابر قال: سمعت رسول الله ?: يَقُولُ: ((إذا خطب أحدكم المرأة فَقَدِرَ أن يرى منها بعض ما يدعو إلى نكاحها فليفعل)) . رواه أَحَمَد وَأَبُو دَاود.
وعن موسى بن عَبْد اللهِ عن أبي حميد أو حميدة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ?: ((إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عَلَيْهِ أن ينظر منها إذا كَانَ إنما ينظر إليها
следующие страницы →