Полный текст (3 875 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
أحسن خلقك مَعَ أهلك، ومن اعتز بك، فإن ذَلِكَ رضًا لربك، ومحبة في أهلك، ومثراة في مالك، ومنسأة في أجلك.
فإنه بلغني عن بعض الْعُلَمَاء من الصحابة أنه قال ذَلِكَ.
أحسن البشر إلى عامة النَّاس، واتق شتمهم وغيبتهم فإن الله تَعَالَى قال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ﴾ . وبلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا تشتم النَّاس» وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآله وَسَلَمَ.
(فَصْلٌ)
وَقَالَ ﵀:
اتق أَهْل الفحش، ومُجَالَسَة أَهْل الرَّدى، ومحادثة الضعفة (أي ضعفاء العقول) من النَّاس، فإنه بلغني عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: اعتبر النَّاس بأخدانهم فإنما يخادن الرجل الرجل مثله.
أكرم اليتيم، وارحمه، واعطف عَلَيْهِ، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من كفل يتيمًا له أو لغيره كنت أَنَا وَهُوَ في الْجَنَّة كهاتين» ، وأشار بأصبعيه فضمهما.
أعرف لابن السبيل حقه، واحفظ وصية الله تَعَالَى فيه فإنه بلغني أن أول من ضاف الضيف إبراهيم الخليل ﵇.
أعن المظلوم، وانصره ما استطعت، وخذ على يد الظَالِم، وادفعه عن ظلمه، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من مشي مَعَ مظلوم حتى يثَبِّتْ له حقه، ثَبِّتْ الله قدمه يوم تزول الأقدام» .
اتق إتباع الهوى في ترك الحق، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إني أخاف عليكم اثنتين: إتباع الهوى، وطول الأمل» . فإن إتباع الهوى يصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخِرَة.
стр. 2837
انصف النَّاس من نفسك ولا تستطل عَلَيْهمْ، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «أشرف الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كُلّ حال، ومواساة الأخ من الْمَال، وإنصاف النَّاس من نفسك» .
اغضض بصرك عن محارم الله، فإنه بلغني عن علي - كرم الله وجهه - أنه قال: لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك النظرة الأولى، ولَيْسَتْ لك الأخرى.
اتق المطعم الوبيّ، والمشرب الوبيّ، والملبس الوبيّ، فإن ذَلِكَ تذهب أنفته، وتبقى عاقبته، وإن الله سُبْحَانَهُ أدب رسله، فَقَالَ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً﴾ .
وَقَالَ النَّبِيّ ﵊: «من أكل بأخيه المسلم أكلة أطعمه الله مكانها أكلة من نار، ومن سمعَ بأخيه المسلم سمعَ الله به يوم القيامة، ومن لبس بأخيه المسلم ثوبًا ألبسه الله مكانه ثوبًا من نار» .
اقبل عذر من اعتذر إليك، وارجع عما كرهت، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يعذره كَانَ عَلَيْهِ مثل وزر صَاحِب مكس» .
لتكن يدك العليا على كُلّ من خالطت، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «اليد العليا خَيْر من اليد السفلى» .
اصحب الأخيار فَإِنَّهُمْ يعينونك على أمر الله ، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «ما تحاب رجلان في الله إِلا كَانَ أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه» .
صل رحمك وإن قطعك، ولا تكافئه بمثل ما أتى إليك، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أن رجلاً قال له: إن لي أقرباء، أعفوا ويظلموني، وأصل ويقطعوني، وأحسن ويسيئوني، أفأكافئهم؟ فَقَالَ ?: «إذن
стр. 2838
تتركوا جميعًا، ولكن إذا أساءوا فأحسن، فإنه لن يزال لك عَلَيْهمْ من الله ظهير» . اللَّهُمَّ يا من فتح بابه للطالبين وأظهر غناه للراغبين ألهمنا ما ألهمت عبادك الصالحين وأيقظنا من رقدة الغافلين إنك أكرم منعم وأعز معين، واغفر لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
وَقَالَ ﵀: ارحم المسكين المضطر، والغريب المحتاج، وأعنه على ما استطعت من أمره، فإنه بلغني عن ابن عباس: أنه قال: (كُلّ معروف صدقة) .
ارحم السائل واردده من بابك بفضل معروفك بالبذل منك، أو قول معروف تقوله له، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «رد عَنْكَ مذمة السائل بمثل رأس الطير من الطعام» .
لا تزهد في المعروف عِنْد من تعرفه وعِنْد من لا تعرفه، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا تزهد في المعروف ولو أن تصب من دلوك في إناء المستقي» .
أرد بكل ما يكون منك من خَيْر إلى أحد الله، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أن قوله : ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ﴾ ... الآيَة قال: المنافق الَّذِي إن صلّى رآءى، وإن فاتته لم يبلغ إليها ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ قال: الماعون: الزَّكَاة التي فرضها الله .
إياك والرياء، فإنه بلغني أنه لا يصعد عمل المرائي إِلَى اللهِ ، ولا يزكيه عنده. إن استطعت أن تعمل بعمل ما عملت فيما بينك
стр. 2839
وبين الله فافعل، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «نضر الله امرءًا سمَعَ مقالتي فوعاها حتى يبلغها غيره، فرب غائب أحفظ من شاهد ورب حامل فقه غير فقيه» .
لا يغفل قلب امرئٍ مسلم عن ثلاث خصال: إخلاص الْعَمَل لله، والنَّصِيحَة للإمام العادل، والنَّصِيحَة لعامة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.
إياك وسوء الخلق، فإنه يدعوا إلى معاصي الله تَعَالَى، وقَدْ بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «خياركم أحسنكم أخلاقًا» .
اخضع لله إذا خلوت بعملك، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? -: (أن ملكًا أتاه فَقَالَ: إن ربك يقرئك السَّلام وَيَقُولُ: إن شئت أجعلك ملكًا نبيًا أو عبدًا نبيًا فأشار إليه جبريل ﵇ أن تواضع، فما أكل متكئًا حتى مَاتَ) .
لا تظلم النَّاس فيديلهم الله عَلَيْكَ، فإنه بلغني عن بعض الْعُلَمَاء من الصحابة أنه قال: ما ظلمت أحدًا أشد عليَّ ظلمًا من أحد لا يتعسن عليّ إِلا بِاللهِ تَعَالَى.
احذر البغي فإنه عاجل العقوبة، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إن أعجل الْخَيْر ثوابًا صلة الرحم، وإن أعجل الشر عقوبة اليمين الغموس تترك الديار بلاقع» .
لا تحلف بغير الله في شَيْء، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم، ليحلف حالف بِاللهِ أو ليسكت» . ولا تحلف بِاللهِ في كُلّ شَيْء فإنه بلغني أن ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ .
اللَّهُمَّ أعمر قلوبنا وألسنتنا بِذِكْرِكَ وشكرك ووفقنا للامتثال لأَمْرِكَ، وأمنا من سطوتك ومكرك وَاجْعَلْنَا مِنْ أوليائك المتقين وحزبك
стр. 2840
المفلحين، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
وَقَالَ ﵀:
ارحم النَّاس يرَحِمَكَ اللهُ بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من لا يرحم النَّاس لا يرَحِمَهُ اللهُ» .
أحبب طاعة الله يحبك الله، ويحببك إلى خلقه، قال الله لنبيه: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ .
وَقَالَ ﵊: «إن الله جعل قرة عيني في السجود» . وَقَالَ بعض الْعُلَمَاء: ما أسر عبد قط سريرة خَيْر إِلا ألبسه الله رداءها، ولا أسر سريرة شر قط إِلا ألبسه الله رداءها.
وليكن عَلَيْكَ السكينة والوقار في منطقك ومجلسك ومركبك، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إذا ركبتهم هذه الدواب العجم فأعطوها من حظها من الأَرْض» .
عَلَيْكَ بالحلم والإغضاء عما كرهت، ولا تتبع ذَلِكَ من أحد بلغك عَنْهُ أذى ولا تكافئه فإن في ذَلِكَ الفضل في الدُّنْيَا والآخِرَة، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إن الله يحب الحليم الحيي العفيف المتعفف» .
ادفع السيئة بالتي هي أحسن، بلغني عن النبي - ? - أنه قال: «أيها السلمي اتق العقوبة وقطيعة الرحم، فإن في ذَلِكَ شَيْنًا في الدُّنْيَا وتباعد في الآخِرَة» .
وبلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «اشتكت الرحم إِلَى اللهِ ممن يقطعها، فرد الله عَلَيْهَا: أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك» .
стр. 2841
إذا غضبت من شَيْء من أمر الله فاذكر ثواب الله على كظم الغيظ، قال الله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ الآيَة.
وبلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «ما امتلأ رجل غيظًا فكظمه لله إِلا ملأه الله رضوانَا يوم القيامة» .
إذا وعدت موعدًا في طاعة الله فلا تخلفه، وإذا قُلْتُ قولاً فيه رضا الله فأوف به ودم عَلَيْهِ، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من تكفل بستٍّ أتكفل له بالْجَنَّة: إذا حدث لم يكذب، وإذا وعد لم يخلف، وإذا ائتمن لم يخن، وغض بصره، وحفظ فرجه، وكف يده» .
إذا حلفت على يمين ليست من طاعة الله فلا تهمن بها وكفرها، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا نذر في معصية الله وكفارتها كفارة يمين، والنذر يمين، وإذا حلفت على يمين ثُمَّ رَأَيْت غيرها خيرًا منها فأت الَّذِي هُوَ خَيْر وكفر عن يمينك» فإنه بلغني عن النَّبِيّ ? أنه قال ذَلِكَ.
إياك والتزيد في القول، وأن تَقُول قولاً وأَنْتَ تعلم أنه لم يكن، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: الإمام الكذَّاب، والعائل المزهو، والشَّيْخ الزاني» .
بر والديك وخصهما منك بالدُّعَاء في كُلّ صلاة، وأكثر لهما الاستغفار، وابدأ بنفسك قبلهما، فإن إبراهيم ﵇ قال: (رب اغفر لي ولوالديَّ) فبدأ بنفسه قبل والديه. وبلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من سره أن ينسأ له في عمره، ويزَادَ في رزقه، فليتق الله ربه وليصل رحمه» .
اشكر النَّاس ما أتوا إليك من خيرهم، وكافئهم إن قدرت عَلَيْهِ، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من لم يشكر النَّاس لم يشكر الله» والله
стр. 2842
اللَّهُمَّ قو إيماننا بك وبملائكتك وبكتبك وبرسلك وباليوم الآخِر وبالقدر خيره وشره، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
وَقَالَ ﵀:
إذا ركبت الدابة فوضعت رجلك في الركاب فقل: بسم الله، وإذا استويت راكبًا فقل: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ الآيَة. فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ كُلَّما ركب دابة. قُلْتُ: (ومثلها السيارة، والطائرة، والقطار، والسَّفِينَة ونحوها) .
إذا أكلت أو شربت فاذكر اسم الله، فإن نسيت في أول حالك فاذكره إذا ذكرت، بلغني عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: تذكر اسم الله حين تذكر، فإنه يحول بين الخبيث وبين أن يأكل معك ويتقيأ ما أكل، فإذا فرغت فقل: الحمد لله الَّذِي أطعمنا وسقانَا وجعلنا مسلمين، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ إذا أكل وشرب.
وإذا أكلت ومعك آخر فكل مِمَّا يليك بيمينك، ولا تأكل من فوق الطعام ولا من بين يدي أحد، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال لرجل يفعله: «اذكر اسم الله، وكل مِمَّا يليك وكل بيمينك ولا تأكل بشمالك، ولا تشرب بشمالك» . وبلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إنها أكلة الشيطان» .
لا تسافر ما استطعت إِلا في يوم الخميس، فإنه بلغني عن النَّبِيّ
стр. 2843
- ? - أنه كَانَ يستحب أن يسافر يوم الخميس لا يسافر إِلا فيه.
إذا أصابك كرب فقل: يا حي يا قيوم بِرَحْمَتِكَ أستغيث، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْد الكرب.
احترس ممن يقرب إليك بالنميمة، ويبلغ الكلام عن النَّاس، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «ملعون من لعن أباه، ملعون من لعن أمه، ملعون من غير تخوم الأَرْض، ملعون كُلّ صقار» . وَهُوَ: النمام.
لا تجر ثيابك فإن الله لا يحب ذَلِكَ، وبلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من جر ثيابه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» .
أطع الله في معصية النَّاس، ولا تطع النَّاس في معصية الله، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» .
إذا أصابك حزن أو سقم أو زلة أو لأواء - يعني الجوع - فقل: الله رَبِّي لا أشرك به شَيْئًا. ثلاث مرات، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه كَانَ يأمر بذَلِكَ من أصابه شَيْء من ذَلِكَ.
اصبر على ما أصابك من فجائع الدُّنْيَا وأحزانها لقول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.
لا تمارين أحدًا وإن كنت محقًا، بلغني أن قول الله : ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ أنه المراء.
إذا هممت بأمر من أمور الدُّنْيَا ففكر في عاقبته، بلغني عن النَّبِيّ
стр. 2844
- ? - أنه قال: «إذا هممت بأمر من أمور الدُّنْيَا ففكر في عاقبته، فإن كَانَ رشدًا فأمضه، وإن كَانَ غيًا فانته منه» .
وَإِيَّاكَ والتجريد خَاليا، فإنه ينبغي لك أن تستحي من الله إذا خلوت، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا أحب أن يلي لي شَيْئًا من لا يستحي من الله في الخلاء» . وَإِيَّاكَ أن تدخل الحمام والماء إِلا بإزار، ولا يدخل معك أحد الحمام إِلا بإزار وأَنْتَ تقدر على ذَلِكَ.
فإن لم تقدر فغض طرفك عن كُلّ أحد مكشوفًا، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «لا يحل لامرئٍ يؤمن بِاللهِ واليوم الآخِر أن يدخل الحمام إِلا بإزار» . وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
اللَّهُمَّ نور قلوبنا واشرح صدورنا واستر عيوبنا وأمن خوفنا واختم بالصالحات أعمالنا وَاجْعَلْنَا مِنْ عبادك الصالحين وحزبك المفلحين الذين لا خوف عَلَيْهمْ ولا هم يحزنون، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وَقَالَ ﵀: أفش السَّلام وإن استطعت أن لا يسبقك أحد إليه فافعل تعط بذَلِكَ فضلاً عن النَّاس، وبلغني عن ابن مسعود أنه قال: السَّلام اسم من أسماء الله، وضعه فيكم فأفشوه فيكم، فإن الرجل إذا سلم كتب له عشر حسنات.
أدب ولدك ومن وليت أمره على خلقك وأدبك حتى يتأدبوا على ما أَنْتَ عَلَيْهِ فيكونوا لك عونًا على طاعة الله. بلغني عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: كُلّ مؤدب يحب أن يؤخذ بأدبه، وإن أدب الله هُوَ القرآن.
وإذا استشارك أحد فإن شئت تكلمت، وإن شئت سكتَّ، واجتهد
стр. 2845
رأيك، فإنه بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «المستشار بالخيار إن شَاءَ تكلم، وإن شَاءَ سكت» .
لا تفش على أحدٍ سرًا أفشاه إليك فإنما هِيَ أمانة استودعكها وائتمنك عَلَيْهَا، إِلا أن يكون إفشاؤه خيرًا له في دنياه وآخرته فأفشها عَلَيْهِ وانصحه فيها، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «من حق المسلم على المسلم إذا استنصحه أن ينصحه» .
إذا تعلمت علمًا من طاعة الله فلير عَلَيْكَ أثره، ولير فيك سمته، وتعلم للذي تعمله، وتعلم له السكينة والحلم والوقار. بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «الْعُلَمَاء ورثة الأنبياء» .
رد جواب الكِتَاب إلى كُلّ أحد كتب إليك، فإنما هُوَ كرد السَّلام قال الله : ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ .
وَقَالَ ابن عباس ﵁:
أرى رجع اْلكِتَاب عليَّ حقًا كما أرى رجع السَّلام.
الزم الحياء فإنه خلق الإسلام، وفيه قال ?: «لكل شَيْء خلق، وخلق الإسلام: الحياء» .
إذا سافرت فقل: «اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، ودعوة المظلوم، وسوء المنظر في الأَهْل والْمَال، والحور بعد الكور» . بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ إذا سافر.
إياك وظلم الضعيف، ومن لا يستعين عَلَيْكَ إِلا بِاللهِ، لقول النَّبِيّ - ? -: «ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة
стр. 2846
المظلوم فإنها تصعد فوق الغمام، فَيَقُولُ الله لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين» .
إذا ودعت مسافرًا فقل: «زودك الله التقوى، وغفر لك ذنبك، ويسر لك الْخَيْر حيثما كنت، استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك» . لأن النَّبِيّ ? كَانَ يأمر أصحابه بها.
إذا حضرت السُّلْطَان فاشفع بخَيْر، وَإِيَّاكَ والكلام عنده إِلا بما يرضي الله، لقول النَّبِيّ - ? -: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت يكتب له بها سخطه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أنها تبلغ ما بلغت، يكتب له بها رضوانه إلى يوم القيامة» .
أرد ما أردت به الله ما استطعت، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «صدقة السِّرّ تطفئ غضب الرب» .
اتق كثرة التزكية لنفسك، أو ترضى بها من أحد يقولها لك في وجهك، بلغني أن رجلاً امتدح رجلاً عِنْد النَّبِيّ - ? - فَقَالَ: «ويحك قطعت عنقه، ولو سمعها ما أفلح أبدًا» .
إياك ومدح النَّاس والثناء عَلَيْهمْ في وجوههم، لقول النَّبِيّ ﵊: «احثوا التُّرَاب في وجوه المداحين» .
طهر ثيابك ونقها من معاصي الله تَعَالَى، فإنه بلغني أن قوله تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ، يأمره أن لا يلبسها على عذرة.
واكره لك أحد ما تكرهه لنفسك، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه بايع جريرًا البجلي على الإسلام والنَّصِيحَة لكل مسلم.
стр. 2847
إياك والحسد والشره فهما خلقان مرديان لصاحبهما في الدُّنْيَا والآخِرَة، وَقَالَ ? فيهما: «لا حسد إِلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً وسلطه على إنفاقه في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها» .
شِعْرًا: ... كُلُّ الْعَدَاوَةِ قَدْ تُرْجَى إِمَاتَتُهَا ... إِلا عَدَاوَةَ مَنْ عَادَاكَ مِنْ حَسَدِ
فَإِنَّ الْقَلْبَ مِنْهَا عُقْدَةٌ عُقِدَتْ ... وَلَيْسَ يَفْتَحُهَا رَاقٍ إِلَى الأَبَدِ
إِلا الإِلَهُ فَإِنْ يَرْحَمْ تُحَلُّ بِهِ ... فَالْجَأْ إِلَى اللهِ لا تَرْكَنْ إِلَى أَحَدِ
اقتد في أمورك برأي ذي الإنصاف من أَهْل التقوى. بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «خياركم شبانكم المتشبهون بشيوخكم، وشراركم شيوخكم المتشبهون بشبانكم» .
لا تحتقر أحدًا، ولا تجالس مأفونًا، فإن الوحدة خَيْر من جلَيْسَ السُّوء.
عَلَيْكَ بمعالي الأَخْلاق وكريمها، واتق رذائلها وما سفف منها، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إن الله يحب معالي الأَخْلاق ويكره سفسافها» .
إذا رَأَيْت من فضلت عَلَيْهِ في دينك ودنياك فأكثر حمد الله عَلَيْهِ، فإن ذَلِكَ من الشكر، بلغني عَنْهُ ﵊ أنه قال: «ما أنعم الله على عبد بنعمة فَقَالَ: الحمد لله إِلا كَانَ ذَلِكَ أعظم من تلك النعمة وإن عظمت» .
لا تركب المثرة الحمراء، ولا تلبس المعصفر، فقَدْ نهِيَ رسول الله - ? - عن ذَلِكَ. إذا غضبت وأَنْتَ قائم فاقعد، وإن كنت قاعدًا فاضطجع، لقول النَّبِيّ - ? -: «إذا غضب أحدكم وَهُوَ قائم فليجلس فإن ذهب عَنْهُ الْغَضَب وإِلا فليضطجع» . لا تتطيرن من شَيْء تراه أو تسمعه.
стр. 2848
وإذا كَانَ من ذَلِكَ شَيْء فقل: اللَّهُمَّ لا يأتي بالْخَيْر إِلا أَنْتَ ولا يدفع السُّوء إِلا أَنْتَ، ولا حول ولا قوة إِلا بِاللهِ. فقَدْ علمت أن النَّبِيّ - ? - كَانَ يأمر بذَلِكَ لمن رأى من ذَلِكَ شَيْئًا.
لا تتوضأ بشَيْء مِمَّا تأكل من الطعام (إِلا من لحم الجزور) ولا تدلك به في الحمام، فإن ذَلِكَ من الجفاء.
لا تتخلقن بالخلوق إِلا أن يكون في أثر النورة ليذهب ريحها، فقَدْ بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «بينما رجل في بردتين له متخلق يتبختر فيهما إذ ساخت به الأَرْض فهو يتجلجل فيه إلى يوم القيامة» .
اللَّهُمَّ توفنا مسلمين وألحقنا بعبادك الصالحين وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فَصْلٌ)
وَقَالَ ﵀: لا تحلف بالطلاق ولا بالعتاق، فإنها من أيمان الفساق. بلغني عن عمر ﵁ أنه قال: أربع جائزة إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر. وأربعة يمسون والله عَلَيْهمْ ساخط، ويبيحون والله عَلَيْهمْ غَضْبَان: المتشبهون من الرِّجَال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرِّجَال، ومن أتى بهيمة، أو عمل عمل قوم لوط.
لا تتطيبن بشَيْء من الطيب يظهر لونه، فإن النَّبِيّ - ? - قال: «طيب الرِّجَال ما بطن لونه وظهر ريحه، وطيب النساء ما ظهر لونه وبطن ريحه» .
الزم الرأي الحسن، والهدي الحسن، والاقتصاد بلغني عن ابن عباس ﵁ أنه قال: الرأي الحسن جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة.
стр. 2849
إن استطعت أن لا تدع العمامة والبرد في العيدين والْجُمُعَة فافعل. لما علمت من أمر النَّبِيّ ﵊ أنه كَانَ يلبس العمامة والبرد في العيدين والْجُمُعَة.
إذا صافحت أحدًا فلا تنزعن يدك من يده، حتى يكون هُوَ الَّذِي ينزع يده عن يدك، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه لم يصافح أحدًا فنزع يده حتى يكون هُوَ الَّذِي ينزع يده.
إذا أقبل عَلَيْكَ رجل بوجهه يحدثك فلا تصرف وجهك عَنْهُ حتى يكون هُوَ الَّذِي يصرف وجهه عَنْكَ، وإذا جلست إلى جنب رجل أو جلس إلى جنبك رجل فلا تقومن من بين يديه، ولا تجاوزن ركبتك ركبتيه، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه لم تتجاوز ركبته ركبة جلَيْسَ له.
وإذا أحسست من أمير ظلامة أو تغطرسًا فقل: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أعز من خلقه جميعًا، الله أكبر مِمَّا أخاف وأحذر، وأعوذ بِاللهِ الممسك السماء أن تقع على الأَرْض إِلا بإذنه من شر فلان، اللَّهُمَّ كن لي جارًا من فلان وجنوده، أن يفرط عليَّ أحد مِنْهُمْ أو أن يطغى، جل جلالك وعز جارك، ولا إله غيرك) تَقُول ذَلِكَ ثلاث مرات.
بلغني عن ابن عباس أنه قال ذَلِكَ وأمرنا به.
وإذا كتبت إلى أحد من غير أَهْل الإسلام فلا تكتبن سلام الله عَلَيْكَ، ولكن اكتب: السَّلام على من اتبع الهدى، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه كتب ذَلِكَ إلى مسيلمة.
إذا عطست في الخلاء فاذكر اسم الله خفيًا. لا تدهن في مدهن
стр. 2850
ذهب ولا فضة، ولا تستجمر في مجامر الذهب والفضة، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه نَهِيَ عن الشرب في إناء الذهب والفضة.
لا تنم على الحرير والديباج فإنه لبسة النساء، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه نَهِيَ عن لبس الحرير والديباج إِلا للنساء.
إذا رَأَيْت أمرًا في أهلك وخاصتك مِمَّا ينبغي تغييره فلا تحابين مِنْهُمْ أحدًا، وقم فيه بالَّذِي يحق عَلَيْكَ، بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «انصر أخاك ظالمًا ومظلومًا» .
إذا هممت بأمر من طاعة الله فلا تحبسه إن استطعت فواقًا حتى تمضيه، فإنك لا تأمن الأحداث، وإذا هممت بأمر غير ذَلِكَ فإن استطعت أن لا تمضيه فواقًا فافعل لعل الله تَعَالَى يحدث لك تركه.
لا تستحي إذا دعيت لأمر لَيْسَ بحق أن تَقُول: لا، فإن الله تعالى يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾
إذا سمعت المؤذن يؤذن فقل كما يَقُولُ إِلا أنك تَقُول إذا قال: حي على الصَّلاة، حي على الفلاح: لا حول ولا قوة إِلا بِاللهِ. بلغني ذَلِكَ عن النَّبِيّ - ? -.
لا تخلون بامرأة لَيْسَتْ لك بمحرم، بلغني عن عُمَر بن الْخَطَّاب ﵁ أنه قال: ما خلا رجل بامرأة لَيْسَتْ له بمحرم إِلا كَانَ ثالثهما الشيطان.
شِعْرًا: ... لا تَخْلُ بامْرَأَةٍ لَدَيْكَ بِرِيبَةٍ ... لَوْ كُنْتَ فِي النُّسَّاكِ مِثْلَ بَنَانِ
إِنَّ الرِّجَالَ النَّاظِرِينَ إِلََى النِّسَا ... مِثْلُ الْكِلابِ تَطُوفُ باللُّحْمَانِ
إِنْ لَمْ تَصُنْ تِلْكَ اللُّحُومَ أُسُودُهَا ... أُكِلَتْ بِلا عِوَضٍ وَلا أَثْمَانِ
стр. 2851
إذا قال الإمام: آمين، فقل: آمين، فإنه ينبغي إذا فرغ من أم القرآن أن يَقُولُ: آمين، ويقوله من خلفه. بلغني عن النَّبِيّ - ? - أنه قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن لتأمين الإمام، فمن وافق منكم تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» . أ. هـ. ما اخترناه وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
(فَصْلٌ)
أسئلة وأجوبة
السؤال الأول عن واحد لا ثاني له.
وعن دين لا يقبل الله غيره.
وعن مفتاح الصلاة وبم تختم.
وعن غراس الْجَنَّة وعن صلاة كُلّ شَيْء.
وعن أربعة فيهم الروح ولم يكونوا في أصلاب الرِّجَال ولا أرحام النساء.
وعن رجل لا أب له.
وعن رجل لا أم له ولا أب.
وعن حيوان جرى بصاحبه.
وعن بقعة من الأَرْض طلعت عَلَيْهَا الشمس مرة واحدة ولم تطلع عَلَيْهَا قبل ذَلِكَ ولا بعده.
وعن ظاعن ظعن مرة ولم يظعن قبلها ولا بعدها.
وعن شجرة نبتت على إنسان.
وعن شَيْء يتنفس ولا روح له.
وعن الحكمة في المحو الَّذِي في القمر.
وعن ميت مَاتَ ألف شهر ومائتي شهر.
وعن جبل ارتفع ثُمَّ رجع.
وعن إثنان لا ثالث لهما.
стр. 2852
وخمسة لا سادس لها.
وستة لَيْسَ لها سابع.
وسبعة لَيْسَ لها ثامن.
وثمانية لا تاسع لها.
وتسعة لا عاشر لها.
وعشرة لَيْسَ لَهُمْ حادي عشر.
وثلاثة عشر لا رابع عشر لَهُمْ.
وعن أحب كلمة إِلَى اللهِ.
وما الموضع الَّذِي لَيْسَ له قبلة.
وعن شَيْء حل بعضه وحرم بعضه.
وعن نبي نهى الله النَّبِيّ ? أن يعمل عمله.
وعن من بعثه الله ولَيْسَ من بني آدم ولا من الجن ولا من الملائكة.
وعن نفس ماتت وضربت ببعضها ميت فحيا بإذن الله.
وعن كافر لم تأكل الأَرْض لحمه.
وعن نفس خرجت من نفس ولا نسبة بينهما.
وعن اثنين تكُلَّما في الدهر مرة واحدة فقط ثم هما سكوت إلى يوم القيامة.
وعن أنفع كلمة وأرفع وأحسن كلمة وأزكى كلمة.
وعن جماعة شهدوا الحق وهم كاذبون.
وعن جماعة شهدوا الحق فأدخلوا النار ومن شهدوا عليه.
وعن شَيْء على الأَرْض من الْجَنَّة.
وعن صيدين صادهما رجل فحل أحدهما له وحرم عَلَيْهِ الآخِر.
وعن امرأة أوحى الله إليها
стр. 2853
وعن خمسة مشوا على وجه الأَرْض ولم يولدوا.
وعن أم لم تولد.
وعن ماء لم يذكر أنه نبع من الأَرْض ولم يذكر أنه نزل من السماء.
ج: الجواب الواحد لا ثاني له: فالله ﷻ وتقدست أسماؤه، وأما الدين الَّذِي لا يقبل الله غيره: فدين الإسلام الله تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ .
وأما مفتاح الصَّلاة فالتكبير وتختم بالتسليم.
وأما غراس الْجَنَّة فسبحان الله والحمد لله ولا إله إِلا الله والله أكبر.
وأما صلاة كُلّ شَيْء: سبحان الله وبحمده.
وأما الَّذِي فيهم الروح ولم يكونوا في أصلاب الرِّجَال ولا أرحام النساء: فهم آدم وحواء وناقة صالح ﵇ وعصا مُوَسى لما قلبها الله حية والكبش الَّذِي فدى به إبراهيم ابنه قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيم﴾ .
وأما الموضع الَّذِي لَيْسَ له قبلة: فظهر بيت الله (أي سطح الكعبة) .
وأما الرجل الَّذِي لا أب له: فعيسى عَلَيْهِ وعلى نبينا السَّلام.
وأما الرجل الَّذِي لا أم له ولا أب: فآدم ﵇.
وأما الْحَيَوَان الَّذِي جرى بصاحبه: فالحوت الَّذِي سار بيونس في البحر.
وأما البقعة التي طلعت عَلَيْهَا الشمس مرة واحدة: فأرض البحر الَّذِي فلقه الله لمُوَسى ومن معه من بني إسرائيل.
وأما الاثنان اللذان لَيْسَ لهما ثالث: فالليل والنَّهَارَ.
وأما الثالث التي لَيْسَ لها رابع فالطلاق الثالث.
وأما الخمسة التي لا سادس لها: فالصلوات الخمس المفروضة.
وأما الستة اللذين لا سابع لَهُمْ: فالأيام التي خلق الله فيه السماوات والأَرْض.
стр. 2854
وأما السبعة التي لا ثامن لها: فأيام الأسبوع.
وأما الثمانية الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ تاسع: فحملة العرش يوم القيامة. قال الله جل وعلا: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ .
وأما التسعة اللذين لا عاشر لَهُمْ: فالتسعة الرهط الَّذِينَ ذكرهم الله في سورة النمل. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ .
وأما العشرة التي لَيْسَ لها حادي عشرة: فقوله تَعَالَى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ .
وأما الإحد عشر: فإخوة يوسف.
وأما الإثنا عشر: فشهور السنة.
وأما الثلاثة عشر: فإخوة يوسف وأبوه وأمه.
وأما أحب كلمة إِلَى اللهِ: فكلمة الإِخْلاص: (لا إله إِلا الله) .
وأما الشَيْء الَّذِي أحل بعضه وحرم بعضه: فهو نهر طالوت قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ .
وأما الَّذِي بعثه الله ولَيْسَ من الإنس ولا من الملائكة ولا من الجن فهو الغراب قال الله تَعَالَى: ﴿فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ .
وأما النفس التي ماتت وضرب ببعضها ميتًا آخر فحيا بإذن الله فهي بقرة بني إسرائيل قال الله جَلَّ وَعَلا: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى﴾ .
وأما الشجرة التي نبتت على إنسان: فالتي أنبتها الله على يونس ابن متى قال تَعَالَى: ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ﴾ .
وأما النفس التي دخلت في نفس أخرى وخرجت ولَيْسَ بينهما مناسبة
стр. 2855
فهو يونس بن متى ﵇ دخل في بطن الحوت وخَرَجَ قال تَعَالَى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ﴾ .
وأما الكنز من كنوز الْجَنَّة فلا حول ولا قوة إِلا بِاللهِ كما في الْحَدِيث.
وأما الماء الَّذِي لم يذكر أنه نبع من الأَرْض ولم يذكر أنه نزل من السماء فالماء الَّذِي نبع بين أصابع النَّبِيّ ?.
وأما الحكمة التي في محو آية الليل القمر فالله أعلم بأنه لأجل تمييز الليل من النَّهَارَ ولمنافع أخرى تتعلق بالنَّبَات والزروع والأشجار والثمار.
وأما النَّبِيّ الَّذِي نهى الله النَّبِيّ ? أن يعمل مثل عمل عمله فهو يونس قال الله جَلَّ وَعَلا وتقدس: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ .
وأما الشهود الَّذِي شهدوا الحق وهم كاذبون: فهم المنافقون، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ .
وأما الشهود الَّذِي شهدوا بالحق وأدخلوا النار ومن شهدوا عَلَيْهِ: فالجوارح، قال الله جَلَّ وَعَلا وتقدس: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الآيات.
وأما الجبل الَّذِي ارتفع وعاد فجبل الطور أعاده الله قال الله جَلَّ وَعَلا: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ .
وأما الكافر الَّذِي لم تأكل الأَرْض لحمه فقارون.
стр. 2856
وأما الَّذِي في الأَرْض وَهُوَ من الْجَنَّة: فالحجر الأسود.
وأما الصيدان اللذان صادهما رجل فأحل له أحدهما وحرم عَلَيْهِ الآخِر: فمحرم صاد صيدين من البر واحد ومن البحر واحد فالَّذِي من البر حرامٌ والَّذِي من البحر حلال.
وأما الَّذِي مَاتَ ألف شهر ومائتي شهر ثُمَّ أحياه الله: فالعزيز ﵇، قال الله جَلَّ وَعَلا وتقدس: ﴿فَأَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ .
وأما المرأة التي أوحى الله إليها: فأم مُوَسى، قال الله جَلَّ وَعَلا: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ .
وأما الأم التي لم تولد: فحواء ﵇.
وأما الأم التي لم تلد: فمَكَّة المكرمة أم القرى قال الله جَلَّ وَعَلا: ﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾ أ. هـ. انتهى.
فَصْلٌ: سئل الشَّافِعِي عن رجلين خطبا امرأةً فحلت لإحداهما ولم تحل للآخر. فَقَالَ: إن الَّذِي لم تحل له أربع زوجات فحرمت عَلَيْهِ الخامسة.
س: فَقَالَ ما تَقُول في رجلين شربا خمرًا فوجب على أحدهما الحد ولم يجب على الآخِر وكانَا مسلمين؟ فَقَالَ: إن أحدهما حرًا بالغًا فوجب عَلَيْهِ الحد والآخِر صغير لم يبلغ.
س: قال: فما تَقُول في خمسة زنوا بامرأة فوجب على أحدهم القتل وعلى الآخِر الرجم، وعلى الثالث الحد، وعلى الرابع نصف الحد، ولم يجب على الخامس حد؟
فَقَالَ: أما الأول: فمشرك زنى بمسلمة فوجب عَلَيْهِ القتل، وأما الثاني: فمسلم محصن زنى فوجب عَلَيْهِ الرجم، وأما الَّذِي وجب عَلَيْهِ الحد: فمسلم بكر زنى
стр. 2857
وأما الرابع: فمملوك زنى فوجب عَلَيْهِ نصف الحد، وأما الَّذِي لم يجب عَلَيْهِ شَيْء: فالصبي، والمجنون.
س: قال: فما تَقُول في رجل أخذ كأسًا من ماء فشرب بعضه وحرم عَلَيْهِ الباقي؟ قال: هَذَا لما شرب بعضه وقع على الباقي نجاسة فحرم عَلَيْهِ.
س: قال: فما تَقُول في رجل دفع إلى امرأته كيسًا مختومًا وَقَالَ لها: أَنْتَ طالق إن لم تفرغيه، ولا تفتحيه، ولا تفتقيه، ففرغته على ذَلِكَ الحكم ولم يلحقها طلاق؟
فَقَالَ: إن الكيس مملوءًا سكرًا أو ملحًا فوضعته في الماء فذاب وتفرغ.
س: قال: فما تَقُول في جماعة صلحاء سجدوا لغير الله تَعَالَى وهم في فعلهم مطيعون؟ قال: الملائكة سجدوا لآدم.
س: قال: فما تَقُول في رجل لقي جارية فقبلها وَقَالَ: فديت من أبي جدها، وأخي عمها، وأنَا زوج أمها فما تكون منه؟ قال: هِيَ ابنته.
س: قال: فما تَقُول في امرأة لقيت غلامًا فقبلته قَالَتْ: فديت من أمي وَلَدَتْ أمَّهُ، وأخو زوجي عمه، وأبو ابن حماتي، وأنَا امرأة أبيه؟ قال: هِيَ أُمُّهُ.
س: وَقَالَ: ما تَقُول في رجل تزوج امرأة وزوج ابنه أمها فجاءت الأم والبنت بولدين، فما يكون الولد من ذَلِكَ وَذَلِكَ؟ فَقَالَ: ابن الأم خال لابن البنت، وابن البنت عم لابن الأم.
س: وَقَالَ: ما تَقُول في رجل مَاتَ وخلف ستمائة درهم وله من الورثة أخت فأصابها درهم واحد؟
стр. 2858
فَقَالَ: هَذَا شخص مَاتَ وخلف ستمائة درهم، وترك بنتين أصابهما الثلثان أربعمائة درهم وخلف والدته أصابها السدس مائة درهم، وخلف زوجة أصابها الثمن، وَهُوَ خمس وسبعون درهمًا، وله اثنا عشر أخًا لكل واحد منهما درهمان، ففضل للأخت درهم.
وَقَالَ آخر ملغزًا:
تَزَوَّجَ شَخْصٌ أَمْ شَخْصٍ وَأُخْتَهُ ... كَذَا أُخْتَهُ الأُخْرَى وَلَيْسَ بِبَاطِلِ
وَشَخْصٌ أَتَى أَيْضًا بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ ... وَقَالُوا لَهُ أَجْرٌ لَدَى كُلِّ فَاضِلِ
وَقَالَ آخر:
أَلا فَاسْأَلُوا مَنْ كَانَ بِالْعِلْمِ بَارِعًا ... وَفِي الْفِقْهِ أَفْنَى عُمْرَهُ بِابْتِذَالِهِ
عَنِ الْمَرْءِ يُوصِي قَاصِدًا وَجْهَ رَبِّهِ ... لِزَيْدٍ كَمَا سَمَّاهُ مِنْ ثُلْثِ مَالِهِ
فَإِنْ يَكُنْ الْمُوصَى لَهُ مُتَمَوِّلاً ... دَفَعْنَا لَهُ الْمُوصَى لَهُ بِكَمَالِهِ
وَإِنْ كَانَ ذَا فَقْرٍ وَقَلٍّ وَفَاقَةٍ ... حَرَمْنَاهُ ذَاكَ الْمَالَ فَارْثَ لِحَالِهِ
أَيُحْرَمُ ذُو فَقْرٍ وَيُعْطَاهُ ذُو الْغِنَى ... وَلا تَسْتَنِدْ إِلا لِعِزِّ جَلالِهِ
فَلا تَعْتَمِدْ إِلا عَلَى اللهِ وَحْدَهُ ... وَلا تَسْتَنِدْ إِلا لِعِزِّ جَلالِهِ
اللَّهُمَّ أعطنا من الْخَيْر فوق ما نرجو واصرف عنا من السُّوء فوق ما نحذر. اللَّهُمَّ علق قلوبنا برجائك واقطع رجاءنا عمن سواك. اللَّهُمَّ إنك تعلم عيوبنا فاسترها وتعلم حاجتنا فاقضها كفى بك وليًا وكفى بك نصيرًا. يا رب العالمين اللَّهُمَّ وفقنا لسلوك سبيل عبادك الأخيار وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
فَصْلٌ: ذكر أنه لما دخل هارون الرشيد الحرم الشريف ابتدأ بالطواف ومنع النَّاس من الطواف.
стр. 2859
فسبقه أعرابي وجعل يطوف معه فشق ذَلِكَ على هارون والتفت إلى حاجبه كالْمُنْكَر عَلَيْهِ.
فَقَالَ الحاجب: أخل المطاف لأمير الْمُؤْمِنِين فَقَالَ الأعرابي: إن الله ساوى بين الأنام في هَذَا المقام والبيت الحرام.
فَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فَلَمَّا سمَعَ الرشيد ذَلِكَ من الأعرابي أمر حاجبه بالكف عَنْهُ ثُمَّ جَاءَ الرشيد إلى الحجر الأسود ليستلمه.
فسبقه الأعرابي فاستلمه ثُمَّ أتى إلى المقام ليصلى فيه فسبقه الأعرابي فصلى فيه.
فَلَمَّا فرغ الرشيد من صلاته قال للحاجب: ائتني بالأعرابي فأتى الحاجب الأعرابي وَقَالَ له: أجب أمير الْمُؤْمِنِين.
فَقَالَ: ما لي إليه حَاجَة إن كانَتْ له حَاجَة فهو أحق بالقيام إليها فانصرف الحاجب مغضبًا فأبلغ الرشيد ما قاله الأعرابي.
فَقَالَ الرشيد: صدق نَحْنُ أحق بالقيام والسعي إليه ثُمَّ نهض إليه حتى وقف بإزاء الأعرابي وسلم عَلَيْهِ فرد السَّلام.
فَقَالَ له الرشيد: يا أخا الْعَرَب أأجلس هنا بأمرك، فَقَالَ الأعرابي: لَيْسَتْ البيت بيتي، ولا الحرم حرمي، البيت بيت الله، والحرم حرم الله ونَحْنُ فيه سواء إن شئت تجلس وإن شئت تنصرف.
فعظم جواب الأعرابي على الرشيد حيث سمَعَ كلامًا لم يخطر على باله أن أحدًا يواجهه به فجلس إلى جنبه.
وَقَالَ له: يا أعرابي أريد أن أسألك عن فرضك فإن قمت به فأَنْتَ بغيره
стр. 2860
أقوم وإن عجزت عَنْهُ فأَنْتَ عن غير أعجز.
فَقَالَ الأعرابي: سؤالك هَذَا سؤال متعلم أو سؤال متعنت، فعجب الرشيد من سرعة جوابه، وَقَالَ: بل سؤال متعلم.
فَقَالَ الأعرابي: قم واجلس مقام السائل من المسئول. قال: فقام الرشيد وجثى على ركبتيه بين يدي الأعرابي.
فقال: قد جلست. قال: سل عما بدا لك فقال: أخبر عن فرض الله عليك.
فَقَالَ له: تسألني عن أي فرض؟ أعن فرض واحد؟ أم عن خمسة فروض؟ أم عن ستة عشر فرضًا؟ أم عن أربعة وثلاثين فرضًا؟
أم عن أربعة وتسعين فرضً؟ أم عن واحد من أربعين؟ أم عن واحدة في العمر؟ أم عن خمسة من مائتين؟ فضحك.
ثُمَّ قال: سألتك عن فرض فأتيتني بحساب الدهر.
فَقَالَ: يا هارون لولا إن الدين حساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة قال الله جَلَّ وَعَلا: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ .
قال: فبدا الْغَضَب في وجه هارون حيث كلمه باسمه ولم يقل يا أمير الْمُؤْمِنِين، ثُمَّ قال له: فسر لي ما قُلْتُ.
فَقَالَ الحاجب: لما رأى غضب الرشيد: أعف عَنْهُ يا أمير الْمُؤْمِنِين، وهبه لله في هَذَا المقام الشريف.
فضحك الأعرابي من قولهما فَقَالَ له الرشيد: مم تضحك؟ قال: عجبًا منكما فإن أحدكما كما يستوهب أجلاً في عقله أنه قَدْ حظر، والآخِر يستعجل أجلاً لم يحظر.
стр. 2861
فَلَمَّا سمَعَ الرشيد ذَلِكَ هانَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قال له: سألتك بِاللهِ أن تفسر ما قُلْتُ فقَدْ تشوَقْت إلى شرحه.
فَقَالَ الأعرابي: أما سؤالك عما فرض الله عليّ فقَدْ فرض علي فروضًا كثيرة.
فأما الفرض الواحد فهو: دين الإسلام.
وأما الخمسة الفروض فهي: الصلوات الخمس.
وأما السبعة عشر فهي: عدد ركعات الفرض الخمس: الصبح اثنتان، والظهر أربع، والعصر أربع، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع.
وأما الأربع والثلاثين فهي: سجدات الصلوات الخمس.
وأما الأربع والتسعين فهي: التكبيرات في الصلوات الخمس
وأما الواحدة من أربعين: فهي الزَّكَاة: ربع العشر دينار من أربعين دينارًا، وشاة من أربعين شاة.
وأما الواحدة في العمر: فهي حجة الإسلام.
وأما الخمسة من المأتين: فهي زكاة الفضة. وتسمى: الورق.
فَسُرَّ الرشيد من تفسير هذه المسائل ومن ذكاء الأعرابي وفطنته وإجابته.
ثُمَّ أمر له بعشرة الآف درهم، فَقَالَ: لا حَاجَة لي بها ردها إلى أصحابها، فَقَالَ له: أتريد أن أجري لك جراية تكفيك مدة حياتك.
قال: الَّذِي أجرى عَلَيْكَ يجري علي.
قال: فإن كَانَ عَلَيْكَ دين قضيناه فلم يقبل منه شَيْئًا لله دره على هذه العفة هَذَا من رقم (١) في الزهد والورع ياليت هَذَا الطراز يوجد.
стр. 2862
ثُمَّ أنشأ يَقُولُ:
هَبِ الدُّنْيَا تُوَاتِينَا سِنِينَا ... فَتَكْدُرُ تَارَّةً وَتَلِينُ حِينَا
فَمَا أَرْضَى بِشَيْءٍ لَيْسَ يَبْقَى ... وَأَتْرُكُهُ غَدًا لِلْوَارِثِينَا
كَأَنِّي بِالتُّرَابِ عَلَيَّ يُحْثَى ... وَبِالإِخْوَانِ حَوْلِي نَائِحِينَا
وَيَوْمَ تَزْفُر النِّيرَانُ فِيهِ ... وَتُقْسِمُ جَهْرَةً لِلسَّامِعِينَا
وَعِزَّةِ خَالِقِي وَجَلالِ رَبِّي ... لانْتَقَمْنَ مِنَ الْعُصَاةِ أَجْمَعِينَا
لغز في الأَرْض
وَأُمٌّ أَوْلادُهَا فَوْقَ ظَهْرِهَا ... وَفِي بَطْنِهَا أَعْجِبْ بذَلِكَ مِنْ أَمْرِ
أَحَلُّو بِإِجْمَاعِ الأَئِمَّةِ وَطْأَهَا ... وَمَا مِنْ جَمَاعِ قَدْ أَتُوهُ وَلا نُكْرِ
إِذَا حَمَلَتْ مِنْهُمْ بِشَخْصٍ فَلا يُرَى ... لَهُ صُورَةٌ حَتَّى الْقِيَامَةِ وَالْحَشْرِ
في ميزان
وَقَاضِي قُضَاةٍ يَفْصِلُ الْحُكْمَ سَاكِتًا ... وَبِالْحَقِّ يَقْضِي لا يَبُوحُ فَيَنْطِقُ
قَضَى بِلِسَانٍ لا يَمِيلُ وَإِنْ يَمِلْ ... عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَهُوَ مُصَدَّقُ
وفي سمَكَّة
وَذَاتُ جَنَاحٍ لا تَطِيرُ وَلا تَمْشِي ... تُصَادُ وَلَيْسَتْ فِي الطُّيُورِ وَلا الْوَحْشِ
عَلَيْهَا قَمِيصٌ مِن لُجَيْنٍ مُدَبَّجَ ... يُحَاكِي فُصُوصَ الْجَوْشَنِ الْمُحْكَم النَّقْشِ
تَسِيرُ وَلا يَدْنُو مِن الأَرْض جِسْمُهَا ... وَتَسْبِقُ إِنْ شَاءَتْ أَخَا الأَيْدِ وَالْبَطْشِ
وفي الْقَلْب
أَيَا عُلْمَاءَ النَّاسِ هَلْ تُخْبِرُونَنِي ... عَنِ الرَّائِحِ الْغَادِي الْمُقِيمِ الْمُسَافِرِ
يَجُوبُ نَوَاحِي الأَرْضِ فِي عُشْرِ سَاعَةٍ ... وَفِي الْوَكْرِ لَمْ يَبْرَحْ وَلَيْسَ بِطَائِرِ
في آدم
وَذِي حَسَبٍ فِي النَّاسِ لا يُنْكِرونَهُ ... وَلَيْسَ لَهُ فِي النَّاسِ أُمٌّ وَلا أَبُ
стр. 2863
وفي آدم وعيسى والقمر
عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ ... وَذِي وَلَدٍ مَا إِنْ لَهُ أَبَوَانِ
وآخر: ... وَيَكْمُلُ فِي خَمْسِ وَعَشْرٍ شَبَابَهُ ... وَيَهْلِكُ فِي سَبْعِ مَعًا وَثَمَانِ
في يونس ﵇
وَمَا حَيّ بَدَا مِنْ بَطْنِ حَيٍ ... تَمَامًا ذَلِكَ الْعَجَبُ الْعَجِيبُ
فَعَاشَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا وِصَالٌ ... وَلا نُعْمَى وَلا نَسَبٌ قَرِيبُ
في الحجر الأسود
وَأَسْوَدُ لا تَلْقَاهُ إِلا بِسَجْدَةٍ ... وَتَقْبِيلة أَوْ مَسْحَةٍ بِالأَصَابِعَ
تَرَى الْمَلِكَ الْجَبَّارَ يَعْنُو لِوَجْهِهِ ... جَلالاً وَيَلْقَاهُ بِرَهْبَةِ خَاضِعَ
انتهى.
شِعْرًا: ... يَا مَنْ يُعِدُ غَدًا لِتَوْبَتِهْ ... أَعَلَى يَقِينٍ مِنْ بُلُوغِ غَدِ
الْمَرْءُ فِي زَلَلٍ عَلَى أَمَلْ ... وَمَنِّيَةُ الإِنْسَانِ بِالرَّصْدِ
أَيَّامَ عُمُركَ كُلَّهَا عَدَدْ ... وَلَعَلَّ يَوْمَكَ آخِرُ الْعَدَدِ
يا أخي التوبة قبل أن تصل إليك النوبة، الإنابة قبل أن يغلق باب الإجابة، الإفاقة فيا قرب وَقْت الفاقة، إنما الدُّنْيَا سوق للتجر ومجلس وعظ للزجر وليل صيف قريب الفجر، المكنة مزنة صيف، الفرصة زورة طيف، الصحة رقدة ضيف، والغرة نقدة زيف، الدُّنْيَا معشوقة وكيف، البدار البدار فالوَقْت سيف.
يا غافلاً عن مصيره، يا واقفًا في تقصيره سبقك أَهْل العزائم وأَنْتَ في اليقظة نائم، قف على الْبَاب وقوف نادم، ونكس رأس الذل وقل أَنَا ظَالِم وناد في الأسحار مذنب وواهم، وتشبه بالقوم وإن لم تكن مِنْهُمْ وزاحم، وابعث بريح الزفرات سحاب دمَعَ ساجم، قم في الدجا نادبا، وقف على الْبَاب تائبًا، واستدرك من العمر ذاهبًا، ودع اللهو والهوى جانبًا، وإذا لاح الغرور رأى راهبًا، وطلق الجنيا إن كنت للأخرى طالبًا.
стр. 2864
اللَّهُمَّ ثَبِّتْ وقو محبتك في قلوبنا واشرح صدورنا ونورها بنور الإِيمَان وَاجْعَلْنَا هداة مهتدين وألهمنا ذكرك وشكرك وَاجْعَلْنَا ممن يفوز بالنظر إلى وجهك في جنات النَّعِيم يا حليم ويا كريم وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
موعظة
إخواني رحل الأحباب إلى القبور وسترحلون، وتركوا القصور والأموال، والأوطان وستتركون، وتجرعوا كأس الفراق وستتجرعون.
وقدموا على ما قدموا واستقدمون، وندموا على التفريط في الأعمال وستندمون، وتأسفوا على أيام الإهمال وستتأسفون، وشاهدوا ما لَهُمْ عِنْد قدوم هادم اللذات وستشهدون.
ووقفوا ببصائرهم على الأهوال، وستقفون، وسئلوا عما عملوا وستسألون، ويود أحدهم لو يفتدى بالْمَال وستودون.
فبادروا بالمتاب قبل يوم الحساب وخيبة الظنون، فكأنكم بأيام الشباب وقَدْ أبلتها يد المنون، وقَدْ أظلكم من فجاءة الموت ما كنتم توعدون.
قال الله ﵎: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ فَكَيْفَ بك يا من صناع عمره فرطا في القيل والقال وعِنْد المذياع والكرة والتلفزيون.
ماذا يكون موقفك إذا نفخ في الصور ما في القبور وحصل ما في الصدور وضاقت الأمور وظهر المستور.
وخَرَجَ الخلائق من القبور ياله من يوم فيه الزلازل والأهوال وفيه تسير الجبال وترادف المزعجات والأهوال، وتنقطع فيه الآمال، ويقل فيه الاحتيال.
فيا خسارة أَهْل الشمال يوم نزل فيه الأقدام وتتبلد فيه الأفهام، ويطول
стр. 2865
فيه القيام وتتابع فيه الهموم والآلام وتظهر الجرائم والآثار وينقطع فيه الكلام.
ياله من يوم، يوم يقوم النَّاس لرب العالمين يوم الحَسْرَة والندامة يوم الزلزلة والطامة يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يوم الصاخة: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ .
شِعْرًا: ... كأْسُ الْمَنِيَّةِ دَائِرٌ مَا بَيْنَنَا ... يَسْقِيكُمُوا وَيَدُورُ لِلنُّدَمَاءِ
فِي الْمَوْتِ أَعْظَمُ عِبْرَةِ لِمُبْصَّرٍ ... أَوْ عِبْرَة مَمْزُوجَةٍ بِدِمَاءِ
فَهُوَ الْمُصِيبَةُ وَهُوَ أَكْبَرُ آيَةٍ ... مُفْنِي الْوَرَاء وَمِحْنَةُ الْعُقَلاءِ
وَهُوَ الرَّزِيَّةُ وَالْبَلِيَّةُ وَالَّذِي ... يَسْطُو عَلَى الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ
فَاشْدُدْ حَيَازِيمَ الرَّحِيلِ إِلَى الأُولَى ... وَاخْرُجْ مِن الأَدْوَاءِ وَالْحُكَمَاءِ
إِنَّ الْغَنَائِمَ فِي التَّوَكُّلَ وَالرِّضَا ... لَيْسَتْ مَعَ الصَّفْرَاءِ وَالْحَمْرَاءِ
لَوْ أَنَّ عُمْرًا مِن طَبِيبٍ يُشْتَرَى ... عَاشَ الطَّبِيبُ وَلَمْ يَمُتْ بِالدَّاءِ
يَا مَوْتُ أَقْرَبُ مَنْ يَكُون عَلَى الْفَتَى ... تُلْقِيهِ فِي الصَّعْقَاءِ وَالرَّمْضَاءِ
يَا مَوْتُ مَا لَكَ لا تُبَقِّي مَاجِدًا ... يَا هَاذِمَ اللَّذَاتِ وَالسَّرَاءِ
يَا فِتْنَةَ الأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ يَا ... مُسْتَهْلِكَ الشُّرَفَاءِ وَالْخُلَفَاءِ
يَا حَسْرَةَ الظُّرَفَاءِ وَاللُّطَفَاءِ يَا ... مُسْتَأْصَلَ النُّبَلاءِ وَالنُّجَبَاءِ
الْمَوْتُ حَتْمٌ يَوْم بِأَنِّي وَعْدُهُ ... مَا وَعْدُهُ وَعْدًا بِغَيْرِ فَاءِ
كَمْ فَلَّ جَيْشًا كَمْ رَمَى مِنْ أَسْهُمٍ ... كَمْ فَضَّ شَمْلاً كَمْ قَضَى بِعَزَاءِ
كَمْ خَصَّ طِفْلاً كَمْ كَوَى مِنْ وَالِدٍ ... كَمْ هَدَّ رُكْنًا بَعْدَ دَكِّ بِنَاءِ
كَمْ فَضَّ نَفْسًا كَمْ بَرَى مِنْ حَاكِمٍ ... مِنْ بَعْدِ عِزٍّ قَائِمٍ وَحِصَاءِ
لا عِزَّ لِلدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ أَهْلُهَا ... دَارِ الْفَنَا لَيْسَتْ بِدَارِ بَقَاءِ
ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ... مِنْ صَفْوَةُ الْفُصَحَاءِ وَالنُّجَبَاءِ
وَالآلِ وَالأَصْحَابِ أَعْلامِ الْهُدَى ... مَا سَارَ رَكْبُ الْحَجِ فِي الْبَطْحَاءِ
стр. 2866
اللَّهُمَّ ارحم عبادًا غرهم طول إمهالك وأطمعهم دوام إفضالك ومدوا أيديهم إلى كرم نوالك وتيقنوا أن لا غنى لَهُمْ عن سؤالك وَجَدَ عَلَيْنَا وعَلَيْهمْ بِرَحْمَتِكَ الواسعة وَاْغِفرْ لَنَا وَلَهُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
موعظة
اسمَعَ يا من يسعى لقاعد، ويسهر لراقَدْ، ويحرس لراصد، ويزرع لحاصد، ويبخل لباذل، ويجوع لآكل.
شِعْرًا: ... وَذِي حِرْصٍ تَرَاهُ يُلِمُّ وَفْرًا ... لِوَارِثِهِ وَيَدْفَعُ عَنْ حِمَاهُ
كَكَلْبِ الصَّيْدِ يُمْسِكُ وَهُوَ طَاوٍ ... فَرِيسَهُ لِيَأْكُلَهَا سِوَاهُ
آخر: ... يُفْنِي الْبَخِيلُ بِجَمْعِ الْمَالِ مُدَّتَهُ ... وَلِلْحَوَادِثِ وَالْوُرَّاثِ مَا يَدَعُ
كَدُودَةِ الْقَرِّ مَا تَبْنِيهِ يَهْدِمُهَا ... وَغَيْرُهَا بِالَّذِي تَبْنِيهِ يَنْتَفِعُ
اسمَعَ يا غَافِل لَيْسَ بمغفول عَنْهُ، عن قليل ينهد ركناك وفي القبر سكناك، قلب قاسي كقُلُوب الكفار حرص كحرص الفار ينقب بالأظفار.
قل لي ما موقفك إذا وقعت الواقعة وقرعت القارعة وأزف لك الرحيل إلى قبرك واجتمَعَ الغسال والغسيل والعائد يغمز عينيه، والْحَبِيب يقلب كفيه.
حتى إذا انقطع نفسك وحثى على جدثك، وانطوى زمانك وخوي جثمانك وأخرجت من منزلك الَّذِي بنيته وتركت مالك الَّذِي جمعته وأبقيته.
أينفعك حينئذٍ حلال أصبته ومنعته، أو حرام غصبته أو نشب حصنته أو ولد حضنته، أو ربع أسسته، أو حطام حرسته، أو أرضًا حوشتها.
стр. 2867
كلا لا ينفعك إِلا خَيْر لوجه الله أمضيته، أو خصم أرضيته، أو قريب وصلته وأعطيته، أو والدة أو والد بريته.
انتبه يا نائم واستقم يا قائم وأكثر من الزَادَ فإن الطَرِيق بعيد والبحر عميق وخفف الحمل فإن الصراط دقيق وأخلص الْعَمَل فإن الناقَدْ بصير.
وأخر نومك إلى القبر وفرحك إلى الميزان وشهواتك وراحتك إلى الآخِرَة ولذاتك إلى الحور العين.
وتقرب إِلَى اللهِ جَلَّ وَعَلا بحب أَهْل الطاعة وبغض أَهْل المعاصي واهجرهم وتباعد عنهم وَاحْذَر وحَذِّر عنهم واسأل ربك الثبات على الإِيمَان حتى الْمَمَات.
ومن كلام بَعْضهمْ أما تسمعون أيها النَّاس داعي الموت يدعوَكَمْ، وحاديه يحدوَكَمْ أما ترون صرعاه في منازلكم وقتلاه بين أيديكم ففيم التصامم عن الداعي والتشاغل عن الحادي والتعامي عن مصارع القتلى والتغَافِل عن مشاهدة الهلكى، فرحم الله امرأً أيقظ نَفْسهُ في مهلة الحياة قبل أن توقظه روعة الْمَمَات، واستعد لما هُوَ آت قبل الانبتات، وحلول الفوات، وكأن الحكم قَدْ وقع والخطاب قَدْ ارتفع، أعرض من أعرض وسمَعَ من سمَعَ.
شِعْرًا: ... قَطَعْتُ زَمَانِي حِينًا فَحِينَا ... أُدِير مِن اللَّهْوِ فِيهِ فُنُونَا
وَأَهْمَلْتُ نَفْسِي وَمَا أهْمِلَتْ ... وَهَوَّنْتَ مِنْ ذَاكَ مَا لَمْ يَهُونَا
وَرُبَّ سُرُورٍ شَفَى غَلَّةً ... وَوَلَّى فَأعْقَبَ حُزْنًا رَصِينَا
وَكَمْ آكِلُ سَاعَةٍ مَا يُرِيد ... يُكَابِدُ مَا أَوْرَثْتَهُ سِنِينَا
وَمَا كَانَ أَغْنَى الْفَتَى عَنْ نَعِيمٍ ... يَعُودُ عَلَيْهِ عَذَابًا مُهِينَا
وَكَمْ وَعَظَتْنِي عِظَاةُ الزَّمَانِ ... لَوْ أَنِّي أُصِيخ إِلَى الْوَاعِظِينَا
وَكَمْ دَعَانِي دَاعِي الْمَنُونِ ... وَأَسْمَعَ لَوْ كُنْتَ فِي السَّامِعِينَا
стр. 2868
وَمَاذَا أؤمِّلُ أَوْ أَرْتَجِيه ... وَقَدْ جُزْتُ سَبْعًا عَلَى الأَرْبَعِينَا
فَلَوْ كَانَ عَقْلِي مَعِي حَاضِرًا ... سَمِعْتُ لَعَمْرِي مِنْهُ أَنِينَا
وَلَنْ يَبْرَحَ الْمَرْءُ فِي رَقْدَةٍ ... يَغِطُّ إِلَى أَنْ يُوَافِي الْمَنُونَا
فَتُوقِظُهُ عِنْدَهَا رَوْعَةٌ ... يُقَطِّعُ مِنْهُ هُنَاكَ الْوَاتِينَا
وَإِذْ ذَاكَ يَدْرِي بِمَا كَانَ فِيهِ ... وَتَجْلُو الْحَقَائِقُ مِنْهُ الظُّنُونَا
اللَّهُمَّ أنظمنا في سلك حزبك المفلحين، وَاجْعَلْنَا مِنْ عبادك المخلصين وآمنا يوم الفزع الأكبر يوم الدين، واحشرنا مَعَ الَّذِينَ أنعمت عَلَيْهمْ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آله وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
(فصل)
قال ابن القيم ﵀:
إِذَا طَلَعَتْ شَمْسُ النَّهَارَ فَإِنَّهَا ... ???? ... أَمَّارَةُ تَسْلِيمِي عَلَيْكُمْ فَسَلِّمُوا ... ???? ... سَلامٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ ... ???? ... وَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَفَضْلٌ وَأَنْعُمُ ... ???? ... عَلَى الصَّحْبِ وَالإِخْوَانِ وَالْوِلْدِ وَالألى ... ???? ... رَعَاهُمُ بِإِحْسَانٍ فَجَادُوا وَأَنْعَمُوا ... ???? ... وَسَائِرِ من لِلسُّنَّةِ الْمَحْضَةِ اقْتَفَى ... ???? ... وَمَا زَاغَ عَنْهَا فَهُوَ حَقٌّ مُقَوَّمُ ... ???? ... أُولَئِكَ أَتْبَاعُ النَّبِيِّ وَحِزْبِهِ ... ???? ... وَلَوْلاهُمُ مَا كَانَ فِي الأَرْضِ مُسْلِمُ ... >? ... ????
стр. 2869
.. وَلَوْلاهُمُ كَادَتْ تَمِيدُ بِأَهْلِهَا ... ???? ... وَلَكِنْ رَوَاسِيهَا وَأَوْتَادُهَا هُمُ ... ???? ... وَلَوْلاهُمُ كَانَتْ ظَلامًا بِأَهْلِهَا ... ???? ... وَلاكِنَّهُمْ فِيهَا بِدُورٌ وَأَنْجُمُ ... ???? ... أُولَئِكَ أَصْحَابِي فَحَيَّ هَلاً بِهُمْ ... ???? ... وَحَيَّ هَلاً باِلطَّيِّبِينَ وَأَنْعُمُ ... ???? ... لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ سَلامٌ يَخُصُّهُ ... ???? ... يُبَلِّغُهُ الأَدْنَى إليه وَيَنْعَمُ ... ???? ... فَيَا مُحْسِنًا بَلِّغْ سَلامِي وَقُلْ لَهُمْ ... ???? ... مُحِبُّكُمُ يَدْعُو لَكُمْ وَيُسَلِّمُ ... ???? ... وَيَا لائِمِي فِي حُبِّهِمْ وَوَلائِهِمْ ... ???? ... تَأَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ مَنْ هُوَ أَلْوَمُ ... ???? ... بَأَيِّ دَلِيلٍ أَمْ بِأَيَّةِ حُجَّةٍ ... ???? ... تَرَى حُبَّهُمْ عَارًا عَلَيَّ وَتَنْقِمُ ... ???? ... وَمَا الْعَارُ إِلا بُغْضُهُمْ وَاجْتِنَابُهُمْ ... ???? ... وَحُبُّ عِدَاهُمْ ذَاكَ عَارٌ وَمَأْثَمُ ... ???? ... أَمَا وَالَّذِي شَقَّ الْقُلُوبَ وَأَوْدَعَ الْـ ... ???? ... مَحَبَّةَ فِيهَا حَيْثُ لا تَتَصَرَّمُ ... ???? ... وَحَمَّلَهَا قَلْبَ الْمُحِبِّ وَإِنَّهُ ... ???? ... لِيَضْعُفُ عَنْ حَمْلِ الْقَمِيصِ وَيَأْلَمُ ... ???? ... وَذَلَّلَهَا حَتَّى اسْتَكَانَتْ لِصَوْلَةِ الْـ ... ???? ... مَحَبَّةِ لا تَلْوِي وَلا تَتَلَعْثَمُ ... ????
стр. 2870
.. وَذَلَّلَ فِيهَا أَنْفُسًا دُونَ ذُلِّهَا ... ???? ... حِيَاضُ الْمَنَايَا فَوْقَهَا وَهِيَ حُوَّمُ ... ???? ... لأَنْتُمْ عَلَى قُرْبِ الدِّيَارِ وَبُعْدِهَا ... ???? ... أَحِبَّتُنَا إِنْ غِبْتُمُ أَوْ حَضَرْتُمُ ... ???? ... سَلُوا نَسَمَاتِ الرِّيحِ كَمْ قَدْ تَحَمَلَتْ ... ???? ... مَحَبَّةَ صَبِّ شَوْقِهِ لَيْسَ يُكْتَمُ!! ... ???? ... وَشَاهِدُ هَذَا أَنَّهَا فِي هَبُوبِهَا ... ???? ... تَكَادُ تَبُثُّ الْوِجْدَ لَوْ تَتَكَلَّمُ ... ???? ... وَكُنْتُ إِذَا مَا اشْتَدَّ بِي الشَّوْقُ وَالْجَوَى ... ???? ... وَكَادَتْ عُرَى الصَّبْرِ الْجَمِيلِ تَفَصَّمُ ... ???? ... أُعَلِّلُ نَفْسِي بِالتَّلاقِي وَقُرْبِهِ ... ???? ... وَأُوْهِمُهَا لَكِنَّهَا تَتَوَهَّمُ ... ???? ... وَأُتْبِعُ طَرْفِي وِجْهَةً أَنْتُمُ بِهَا ... ???? ... فَلِي بِحِمَاهَا مَرْبَعٌ وَمُخَيَّمُ ... ???? ... وَأَذْكُرُ بَيْتًا قَاله بَعْضُ مَنْ خَلا ... ???? ... وَقَدْ ضَلَّ عَنْهُ صَبْرُهُ فَهُوَ مُغْرَمُ ... ???? ... (أُسْائِلُ عَنْكُمْ كُلَّ غَادٍ وَرَائِحٍ ... ???? ... وَأُومِي إِلَى أَوْطَانِكُمْ وَأُسَلِّمُ) ... ???? ... وَكَمْ يَصْبِرِ الْمُشْتَاقُ عَمَّنْ يُحِبُّهُ ... ???? ... وَفِي قَلْبهُ نَارُ الأَسَى تَتَضَرَّمُ ... ???? ... أَمَّا وَالَّذِي حَجَّ الْمُحِبُّونَ بَيْتَهُ ... ???? ... وَلَبُّوا لَهُ عِنْدَ الْمَهَلِّ وَأَحْرَمُوا ... ????
стр. 2871
.. وَقَدْ كَشَفُوا تِلْكَ الرُّؤُوسِ تَوَاضُعًا ... ???? ... لِعِزَّةِ مَنْ تَعْنُوا الْوُجُوهُ وَتَسْلِمُ ... ???? ... يُهِلُّونَ بِالْبِيدَاءِ لَبَّيْكَ رَبَّنَا ... ???? ... لَكَ الْمُلْكُ وَالْحَمْدُ الَّذِي أَنْتَ تَعْلَمُ ... ???? ... دَعَاهُمْ فَلَبُّوه رِضىً وَمَحَبَّةً ... ???? ... فَلَمَّا دَعَوْهُ كَانَ أَقْرَبَ مِنْهُمُ ... ???? ... تَرَاهُمْ عَلَى الإِنْضَاءِ شُعْثًا رُؤُوسُهُمْ ... ???? ... وَغُبْرًا وَهُمْ فِيهَا أَسَرُّ وَأَنْعَمُ ... ???? ... وَقَدْ فَارَقُوا الأَوْطَانَ وَالأَهْلَ رَغْبَةً ... ???? ... وَلَمْ يَثْنِهِمْ لَذَّاتُهُمْ وَالتَّنَعُّمُ ... ???? ... يَسِيرُونَ مِنْ أَقْطَارِهَا وَفِجَاجِهَا ... ???? ... رِجَالاً وَرُكْبَانًا وَلله أَسْلَمُوا ... ???? ... وَلَمَّا رَأَتْ أَبْصَارُهُمْ بَيْتَهُ الَّذِي ... ???? ... قُلُوبُ الْوَرَى شَوْقًا إليه تَضَرَّمُ ... ???? ... كَأَنَّهُمْ لََمْ يَنْصِبُوا قَطُّ قَبْلَهُ ... ???? ... لأَنَّ شَقَاهُمْ قَدْ تَرَحَّلَ عَنْهُمُ ... ???? ... فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ عِبْرَةٍ مُهَرَاقَةٍ ... ???? ... وَأُخْرَى عَلَى آثَارِهَا تَتَقَدَّمُ ... ???? ... وَقَدْ شَرِقَتْ عَيْنُ الْمُحِبِّ بِدَمْعِهَا ... ???? ... فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ وَيُسْجِمُ ... ???? ... إِذَا عَايَنَتْهُ الْعَيْنُ زَالَ ظَلامُهَا ... ???? ... وَزَالَ عَنِ الْقَلْبِ الْكَئِيبِ التَّأَلُّمُ ... ????
стр. 2872
.. وَلا يَعْرِفُ الطَّرْفُ الْمُعَاينُ حُسْنَهُ ... ???? ... إِلَى أَنْ يَعُودَ الطَّرْفُ وَالشَّوْقُ أَعْظَمُ ... ???? ... وَلا عَجَبٌ مِنْ ذَا فَحِينَ أَضَافَهُ ... ???? ... إِلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَنُ فَهُوَ الْمُعَظَّمُ ... ???? ... كَسَاهُ مِنَ الإِجْلالِ أَعْظَمَ حُلَّةٍ ... ???? ... عَلَيْهَا طِرَازٌ بِالْمَلاحَةِ مُعْلَمُ ... ???? ... فَمِنْ أَجْلِ ذَا كُلُّ الْقُلُوبِ تُحِبُّهُ ... ???? ... وَتَخْضَعُ إِجْلالاً لَهُ وَتُعَظِّمُ ... ???? ... وَرَاحُوا إِلَى التَّعْرِيفِ يَرْجُونَ رَحْمَةً ... ???? ... وَمَغْفِرَةً مِمَّنْ يَجُودُ وَيُكْرِمُ ... ???? ... فَلِلَّهِ ذَاكَ الْمَوْقِفُ الأَعْظَمُ الَّذِي ... ???? ... كَمَوْقِفِ الْعَرْضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ ... ???? ... وَيَدْنُو بِهِ الْجَبَّارُ ﷻ ... ???? ... يُبَاهِي بِهِمْ أَمْلاكَهُ فَهُوَ أَكْرَمُ ... ???? ... يَقُولُ عِبَادِي قَدْ أَتَوْنِي مَحَبَّةً ... ???? ... وَإِنِّي بِهِمْ بَرٌّ أَجْوَدُ وَأَرْحَمُ ... ???? ... فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ ... ???? ... وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا أَمَّلُوهُ وَأَنْعَمُ ... ???? ... فَبُشْرَاكُمْ يَا أَهْلَ ذَا الْمَوْقِفِ الَّذِي ... ???? ... بِهِ يَغْفِرُ اللهُ الذُّنُوبَ وَيَرْحَمُ ... ???? ... وَمَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ أَغْيَظُ فِي الْوَرَى ... ???? ... وَأَحْقَرَ مِنْهُ عِنْدَهَا وَهُوَ الأَمُ ... ????
стр. 2873
.. وَذَاكَ لأَمْرٍ قَدْ رَآهُ فَغَاظَهُ ... ???? ... فَأَقْبَلَ يَحْثُو التُّرْبَ غَيْظًا وَيَلْطِمُ ... ???? ... وَمَا عَايَنْتَ عَيْنَاهُ مِنْ رَحْمَةٍ أَتَتْ ... ???? ... وَمَغْفِرَةٍ مِنْ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ تُقْسَمُ ... ???? ... بَنَى مَا بَنَى حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ ... ???? ... تَمَكَّنَ مِنْ بُنْيَانِهِ فَهُوَ مُحْكَمُ ... ???? ... أَتَى اللهُ بُنْيَانًا لَهُ مِنْ أَسَاسِهِ ... ???? ... فَخَرَّ عَلَيْهِ سَاقِطًا يَتَهَدَّمُ ... ???? ... وَكَمْ قَدْرَ مَا يَعْلُوا الْبِنَاءُ وَيَنْتَهِي ... ???? ... إِذَا كَانَ يَبْنِيهِ وَذُو الْعَرْشِ يَهْدِمُ!! ... ???? ... وَرَاحُوا إِلَى جَمْعٍ فَبَاتُوا بِمَشْعَرِ الْـ ... ???? ... حَرَامِ وَصَلُّوا الْفَجْرَ ثُمَّ تَقَدَّمُوا ... ???? ... إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى يُرِيدُونَ رَمْيَهَا ... ???? ... لِوَقْتِ صَلاةِ الْعِيدِ ثُمَّ تَيَمَّمُوا ... ???? ... مَنَازِلَهُمْ لِلنَّحْرِ يَبْغُونَ فَضْلَهُ ... ???? ... وَإِحْيَاءَ نُسْكٍ مِنْ أَبِيهِم يُعَظَّمُ ... ???? ... فَلَوْ كَانَ يُرْضِي اللهَ نَحْرُ نُفُوسِهِمْ
لَدَانُوا بِهِ طَوْعًا وَلِلأَمْرِ سَلَّمُوا ... ???? ... كَمَا بَذَلُوا عِنْدَ الْجِهَادِ نُحُورَهُمْ ... ???? ... لأَعْدَائِهِ حَتَّى جَرَى مِنْهُمْ الدَّمُ ... >? ... ????
... وَلَكِنَّهُمْ دَانُوا بِوَضْعِ رُؤُوسِهِمْ ... ????
стр. 2874
.. وَذَلِكَ ذُلٌّ لِلْعَبِيدِ وَمِيسَمُ ... ???? ... وَلَمَّا تَقَضَّوْا ذَلِكَ التَّفَثَ الَّذِي ... ???? ... عَلَيْهمْ وَأَوْفُوا نَذْرَهُمْ ثُمَّ تَمَّمُوا ... ???? ... دَعَاهُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ زِيَارَةً ... ???? ... فَيَا مَرْحَبًا بِالزَّائِرِينَ وَأَكْرِمُ ... ???? ... فَلِلَّهِ مَا أَبْهَى زِيَارَتَهُمْ لَهُ!! ... ???? ... وَقَدْ حُصِّلَتْ تِلْكَ الْجَوَائِزُ تُقْسَمُ ... ???? ... وَللهِ إِفْضَالُ هُنَاكَ وَنِعْمَةٌ ... ???? ... وَبِرٌّ وَإِحْسَانٌ وَجُودٌ وَمَرْحَمُ ... ???? ... وَعَادُوا إِلَى تِلْكَ الْمَنَازِلِ مِنْ مِنَى ... ???? ... وَنَالُوا مُنَاهُمْ عِنْدَهَا وَتَنَعَّمُوا ... ???? ... أَقَامُوا بِهَا يَوْمًا وَيَوْمًا ثَالِثًا ... ???? ... وَأُذِّنَ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ وَأُعْلِمُوا ... ???? ... وَرَاحُوا إِلَى رَمْيِ الْجِمَارِ عَشِيَّةً ... ???? ... شِعَارُهُمْ التَّكْبِيرُ وَاللهُ مَعْهُمُ ... ???? ... فَلَوْ أَبْصَرْتَ عَيْنَاكَ مَوْقِفَهُمْ بِهَا ... ???? ... وَقَدْ بَسَطُوا تِلْكَ الأَكُفَّ لِيُرْحَمُوا ... ???? ... يُنَادُونَهُ يَا رَبُّ يَا رَبُّ إِنَّنَا ... ???? ... عَبِيدُكَ لا نَدْعُو سِوَاكَ وَتَعْلَمُ ... ???? ... وَهَا نَحْنُ نَرْجُو مِنْكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ... ???? ... فَأَنْتَ الَّذِي تُعْطِي الْجَزِيلَ وَتُنْعِمُ ... ???? ... وَلَمَّا تَقَضَّوْا مِنْ مِنَى كُلَّ حَاجَةٍ ... ????
стр. 2875
.. وَسَالَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبِطَاحُ تَقَدَّمُوا ... ???? ... إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتَ الْحَرَامَ عَشِيَّةً ... ???? ... وَطَافُوا بِهَا سَبْعًا وَصَلُّوا وَسَلَّمُوا ... ???? ... وَلَمَّا دَنَا التَّوْدِيعُ مِنْهُمْ وَأَيْقَنُوا ... ???? ... بِأَنَّ التَّدَانِي حَبْلُهُ مُتَصَرِّمُ ... ???? ... وَلَمْ يَبْقَ إِلا وَقْفَةٌ لِمُوَدِّعٍ ... ???? ... فَلِلَّهِ أَجْفَانٌ هُنَالِكَ تَسْجُمُ!! ... ???? ... وَللهِ أَكْبَادٌ هُنَالِكَ أُودِعَ الْـ ... ???? ... غَرَامُ بِهَا!! فَالنَّارُ فِيهَا تَضَرَّمُ ... ???? ... وَللهِ أَنْفَاسٌ يَكَادُ بِحَرِّهَا ... ???? ... يَذُوبُ الْمُحِبُّ الْمُسْتَهَامُ الْمُتَيَّمُ ... ???? ... فَلَمْ تَرَ إِلا بَاهِتًا مُتَحَيِّرًا ... ???? ... وَآخِرَ يُبْدِي شَجْوَهُ يَتَرَنَّمُ ... ???? ... رَحَلْتُ وَأَشْوَاقِي إليكُمْ مُقِيمَةٌ ... ???? ... وَنَارُ الأَسَى مِنِّي تُشَبُّ وَتُضْرَمُ ... ???? ... أُوَدِّعُكُمْ وَالشَّوْقُ يَثْنِي أَعِنَّتِي ... ???? ... وَقَلْبِي أَمْسَى فِي حِمَاكُمْ مُخَيِّمُ ... ???? ... هُنَالِكَ لا تَثْرِيبَ يَوْمًا عَلَى امْرِئٍ ... ???? ... إِذَا مَا بَدَا مِنْهُ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ ... ???? ... فَيَا سَائِقِينَ الْعَيْسَ بِاللهِ رَبِّكُمْ ... ???? ... قِفُوا لِي عَلَى تِلْكَ الرُّبُوعِ وَسَلِّمُوا ... ???? ... وَقُولُوا مُحِبٌّ قَادَهُ الشَّوْقُ نَحْوَكُمْ ... ????
следующие страницы →