← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 7480

موارد الظمآن لدروس الزمان

عبد العزيز السلمان

Полный текст (3 875 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

إلى أن قال: ... وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً بِصَبٍّ غَابَ عَنْ مَعْشُوقِهِ فِي شَاسِعِ الْبُلْدَانِ وَالشَّوْقُ يُزْعِجُهُ إليه وَمَا لَهُ بِلِقَائِهِ سَبَبٌ مِن الإِمْكَانِ وَافَى إليه بَعْدَ طُولِ مَغِيبهِ عَنْهُ وَصَارَ الْوَصْلُ ذَا إِمْكَانِ أَتَلُومُهُ أَنْ صَارَ ذَا شُغْلٍ بِهِ لا وَالَّذِي أَعْطَى بِلا حُسْبَانِ ... >? اللَّهُمَّ ثَبِّتْ وَقَوِّي إِيمَانَنَا بِكَ وَمَلائِكَتِكَ وَكُتُبِكَ وَرُسُلِكَ وَاليوم الآخِر، والقَدَرِ خَيْره وَشَرهِ، وَاشْرَحْ صُدُورِنَا وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ هَبْ لَنَا مَا وَهَبْتَهُ لِعِبَادِكَ الأَخْيار وانْظُمْنَا في سِلْكِ الْمُقَرَّبينَ والأَبْرَارِ وآتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وفي الآخَرِةَ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّار، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ. (فَصْلٌ) عن جَابِرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلا يَمْتَخِطُونَ، وَلا يَتَغَوَّطُونَ، وَلا يَبُولُونَ، طَعَامُهُمْ ذَلِكَ جُشَاءٌ كَرَيحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّكْبِيرَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ

стр. 2977

إلى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونِ وَيَشْرَبُونَ؟ قَالَ: «نعم، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالْشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ» . قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُون لَهُ الْحَاجَةُ، وَلَيْسَ فِي الجَنَّةِ أَذَى؟ قَالَ: «تَكُون حَاجَة أَحَدِهِمْ رَشْحًا يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ كَرَشْحِ الْمِسْكِ فَيَضْمُرُ بَطْنُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنِّسَائِي. وَرُوَاتُهُ مُحْتَجّ بِهِم في الصَّحِيحِ. ورواه الطبراني بإسناد صحيح. ولفظه في إحدى رواياته قال: بينما نَحْنُ عَنْدَ النَّبِيّ ﷺ إذ أقبل رجل من اليهود، يُقَالُ له: ثعلبة بن الحارث فَقَالَ: السَّلام عَلَيْكَ يا مُحَمَّد، فَقَالَ: «وعليكم» . فَقَالَ له اليهودي: تزعم أن في الْجَنَّة طعامًا وشرابًا وأزواجًا، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ : «نعم تؤمن بشجرة المسك» ؟ قال: نعم. قال: «وتجدها في كتابكم» ؟ قال: نعم، قال: «فإن البول والجنابة عرق، يسيل من تحت ذوائبهم، إلى أقدامهم مسك» . وَرَواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم ولفظهما: أتى النَّبِيّ ﷺ رجل من اليهود، فَقَالَ: يا أبا القاسم ألست تزعم أن أَهْل الْجَنَّة يأكلون فيها ويشربون؟ وَيَقُولُ لأصحابه: إن أقر لي بهَذَا خصمته، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «بلى، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ في المَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ، وَالشَّهْوَةِ، وَالْجِمَاعِ» ، فَقَالَ اليهودي: فإن الَّذِي يأكل ويشرب تَكُون له الحاجة، فَقَالَ له رسول الله ﷺ : «حاجتهم يفيض من جلودهم مثل المسك، فإذا البطن قَدْ ضمر» . ولفظ النسائي نحو هَذَا.

стр. 2978

.. هَذَا وَتَصْرِيفُ الْمَآكِلِ مِنْهُمُوا عَرَقٌ يَفِيضُ لَهُمْ مِنْ الأَبَدَانِ كَرَوَائِحِ الْمِسْكِ الَّذِي مَا فِيهِ مِنْ خِلْطٍ لَهُ مِنْ سَائِرِ الأَلْوَانِ فَتَعُودُ هَاتِيكَ الْبُطُونُ ضَوَامِرٌ تَبْغِي الطَّعَامَ عَلَى مَدَى الأَزْمَان لا غَائِطٌ فِيهَا وَلا بَوْلٌ وَلا مَخَطٌ وَلا بَصَقٌ مِن الإِنْسَانِ وَلَهُمْ جُشَاءٌ رِيحُهُ مِسْكٌ يَكُو نُ بِهِ تَمَامُ الْهَضْمِ بِالإِحْسَانِ هَذَا وَهَذَا صَحَّ عَنْهُ فَوَاحِدٌ فِي مُسْلِمٍ وَلأَحْمَدَ الأَثَرَانِ ... >? وعن أنس بن مالك ﵁ يرفعه: «إن أسفل أَهْل الْجَنَّة أجمعين من يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، مَعَ كُلّ خادم صحفتان، واحدة من فضة، وواحدة من ذهب، في كُلّ صفحة لون لَيْسَ في الأخرى مثلها، يأكل من آخره كما يأكل من أوله، يجد لآخره من اللذة والطعم ما لا يجد لأوله، ثُمَّ يكون فوق ذَلِكَ رشح مسك وجشاء مسك، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون» . رواه ابن أبي الدُّنْيَا واللفظ له، والطبراني، ورواته ثقات. وعن أَبِي هُرَيْرَةِ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إن أدنى أَهْل الْجَنَّة منزلة إن له سبع درجات وَهُوَ على السادسة،

стр. 2979

وفوقه السابعة، إن له لثلاثمائة خادم، ويغدى عَلَيْهِ في كُلّ يوم ويراح بثلاثمائة صحفة، - ولا أعلمه إِلا قال -: من ذهب، في كُلّ صفحة لون لَيْسَ في الأخرى، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، ومن الأشربة ثلاثمائة إناء، في كُلّ إناء لون لَيْسَ في الآخِر، وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليَقُولُ: يا رب لو أذنت لي لأطعمت أَهْل الْجَنَّة وسقيتهم، لم ينقص مِمَّا عِنْدِي شَيْء» . الْحَدِيث رواه أَحَمَد عن شهرٍ عَنْهُ. وعن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إن طير الْجَنَّة كأمثال البخت، ترعى في شجر الْجَنَّة» . فَقَالَ أبو بكر: يَا رَسُولَ اللهِ إن هذه لطير ناعمة، فَقَالَ: «أكلتها أنعم منها» . قالها ثلاثًا، «وإني لأرجو أن تَكُون ممن يأكل منها» . رواه أَحَمَد بإسناد جيد، والترمذي، وَقَالَ: حديث حسن، ولفظه قال: سئل النَّبِيّ ﷺ ما الكوثر؟ قال: «ذاك نهر أعطانيه الله، يعني في الْجَنَّة، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجزر) قال عمر: إن هذه لناعمة، فَقَالَ رسول الله ﷺ : «أكلتها أنعم منها» . (البخت) : بضم الموحدة، وإسكَانَ الخاء المعجمة، هِيَ الإبل الخراسنية. ... فَمَا الْعَيْشُ إِلا ذَاكَ لا عَيْشُ عَزَّةٍ وَسُعْدَى وَلا لَيْلَى وَلا أُمِّ سَالِمِ وَذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَا وَيُرْجَى لِعَبْدٍ قَارِعِ الْبَابِ لازِمِ ... >?

стр. 2980

وعن سليم بن عامر ﵁ قال: كَانَ أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إن الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، قال: أقبل أعرابي يومًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذكر الله في الْجَنَّة شجرة مؤذية، وما كنت أرى أن في الْجَنَّة شجرة تؤذي صاحبها؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وما هِيَ» ؟ قال: السِّدر، فإن له شوكًا مؤذيًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أليسَ الله يَقُولُ: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ} ، خَضَد الله شوكه، فجعل مكَانَ كُلّ شوكة ثمرة، فإنها لتنبت ثمرًا تَفَتَّق الثمرةُ منها عن اثنين وسبعين لونًا من طعام، ما فيها لون يشبه الآخِر» . رواه ابن أبي الدُّنْيَا، وإسناده حسن. ورواه أيضًا عن سليم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن النَّبِيّ ﷺ مثله. وروي عن ابن عباس ﵄ قال: الرمانة من رمان الْجَنَّة يجتمَعَ حولها بشر كثير يأكلون منها فإن جرى على ذكر أحدهم شَيْء يريده وجده في موضع يده حيث يأكل» . رواه ابن أبي الدُّنْيَا. وروى بإسناده أيضًا عَنْهُ قال: «إن التمرة من تمر الْجَنَّة طولها اثنا عشر ذراعًا، لَيْسَ له عجم» . شِعْرًا: ... فَسِرْ فِي الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ إِلَى الْعُلا عَلَى الصِّدْقِ وَالإِخْلاصِ وَالْبِرِّ وَالتُّقَى وَإِيَّاكَ وَالدُّنْيَا الْغَرُورَ فَإِنَّهَا مَتَاعٌ قَلِيلٌ مَالَهَا أَبَدًا بَقَا وَتُلْهِيكَ عَنْ جَنَّاتِ خُلْدٍ نَعِيمُهَا يَدُومُ وَيَصْفُو حَبَذَا ذَلِكَ مُلْتَقَى ... >?

стр. 2981

.. وَفِيهَا رِضَا الرَّبِّ الْكَرِيمِ وَقُرْبُهُ وَرُؤْيَتُه أَكْرِمْ بِذَلِكَ مُرْتَقَى وَصَلِّ وَسَلِّمْ ذُو الْجَلالِ عَلَى أَحْمَدٍ شَفِيعِ الْبَرَايَا كُلَّمَا الْمُزْنُ أَغْدَقَا ... >? اللَّهُمَّ أعذنا من شر نُفُوسنَا ومن شر الشيطان ومن شر الهوى ومن شر الدُّنْيَا وآتنا في الدُّنْيَا حسنة وفي الآخِرَة حسنة وقنا عذاب النار واغفر لنا. اللَّهُمَّ انْظِمْنَا فِي سِلْكِ عِبَادِكَ الْمُفْلِحِينَ وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ واغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ والمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعلى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. (فَصْلٌ) في ثيابهم وحللهم وعن أَبِي هُرَيْرَةِ ﵁ عن النَّبِيّ ﷺ قال: «من يدخل الْجَنَّة ينعم ولا يبأس، لا تبلى، ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الْجَنَّة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» . رواه مسلم. وَعَنْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ ضَوْءُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَة عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ واحد مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعَيْنِ، عَلَى كُلّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء» . رواه الطبراني بإسناد صحيح، والبيهقي بإسناد حسن، وتقدم

стр. 2982

حديث أَبِي هُرَيْرَةِ المتفق عَلَيْهِ بنحوه. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَّكِئُ فِي الْجَنَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، ثُمَّ تَأْتِيهِ امْرَأَة فَتَضْرِبُ مَنْكِبَهُ فَيَنْظُرُ وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنْ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَيَرُدُّ السَّلامَ وَيَسْأَلُهَا مَنْ أَنْتَ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنْ الْمَزِيدِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ ثَوْبًا أَدْنَاهَا مِثْلُ النُّعْمَانِ مِنْ طُوبَى، فَيَنْفُذُهَا بَصَرُهُ حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، وَإِنَّ عَلَيْهَا مِنْ التِّيجَانِ إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» . رواه أَحَمَد من طَرِيق ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم، وابن حبان في صحيحه من طَرِيق عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم. وروى الترمذي منه ذكر التيجان فقط من رواية رشدين عن عمرو بن الحارث، وَقَالَ: لا نعرفه إِلا من حديث رشدين. وعن شريح بن عبيدٍ ﵁ قال: قال كعب: لو أن ثوبًا من ثياب أَهْل الْجَنَّة لبس اليوم في الدُّنْيَا لصعق من ينظر إليه، وما حملته أبصارهم. رواه ابن أبي الدُّنْيَا. ويأتي حديث أنس المرفوع: «ولو اطلعت امرأة من نساء أَهْل الْجَنَّة إلى الأَرْض لملأت ما بينهما ريحًا، ولأضاءت ما بينهما، ولنصيفها - يعني خمارها - على رأسها خَيْر من الدُّنْيَا وما فيها. رواه البخاري، ومسلم. شِعْرًا: ... بِقَدْرِ الْكَدِّ تُكْتَسَبُ الْمَعَالِي ... وَمَنْ طَلَبَ الْعُلَى سَهَرَ اللَّيَالِي وَمَنْ طَلَبَ الْعُلا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ ... أَضَاعَ الْعُمْرَ فِي طَلَبِ الْمَحَالِ تَرُومَ الْخُلْدَ ثُمَّ تَنَامُ عَنْهَا ... يَغُوصُ الْبَحْرَ مَنْ طَلَبَ اللآلي

стр. 2983

وفي الصحيحين من حديث عَبْد اللهِ بن قيس قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِلْعَبْدِ المُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَة طُولُهَا سِتُّونَ مِيلاً لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهمْ لا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» . وأخَرَجَ ابن أبي الدُّنْيَا عن سعيد بن جبير: إن شهوته لتجري في جسده سبعين عامًا يجد اللذة ولا يلحقهم بذَلِكَ جنابة فيحتاجون إلى التطهير ولا ضعف ولا انحلال قوة، وطؤهم وطء التذاذ، نعيم لا آفة فيه بوجه من الوجوه. وأخَرَجَ أبو نعيم قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يستطع نور في الْجَنَّة فيرفعون رؤوسهم فإذا هُوَ من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها» . وإلى هَذَا أشار الشاعر: شِعْرًا: فَلَوْ أَنَّ حُورًا فِي الدَّيَاجِي تَبَسَّمَتْ تَجَلَّى دُجَى الظَّلْمَاءِ فِي الأَرْضِ نُورُهَا وَلَوْ مُزِجَ الْمَاءُ الأُجَاجُ بِرِيقِهَا لأَصْبَحَ عَذْبًا سَلْسَبِيلاً بِحُورُهَا ... >? آخرُ: ... يَا عَاشِقًا لِلْغَوَانِي مُغْرَمًا بِهَوَى دَارِ الْغُرُورِ وَعَيْشٍ شِيبَ بِالْكَدَرِ إِنَّ الْغَوَانِي الْحِسَانَ الْحُورَ مَسْكَنُهَا دَارُ السُّرُورِ عَلَى فُرشٍ عَلَى السُّرُرِ ... >?

стр. 2984

.. فِي سُنْدُس الْفُرْشِ أَقْمَارٌ عَلَى سُرُرٍ مِن الْيَواقِيتِ فِي قَصْرٍ مِن الدُّرَرِ يُشَاهِدُ الْمُخَّ فِي السَّاقَينِ نَاظِرُهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِينَ مَلْبُوسًا مِن الْحِبَرِ قَدْ طِلْنَّ شَوْقًا إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ كَمَا يَشْتَاقُ لِلْغَائِبِ الْمَحْبُوبِ فِي السَّفَرِ ... >? اللَّهُمَّ قَوِّي إِيمَانِنَا بِكَ وَنَوِّرْ قُلُوبَنَا بِنُورِ الإيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوب ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ وَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَأَمِّنَّا مَنْ سَطْوَتِكَ وَمَكْرِكَ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. شِعْرًا: ... اللهُ أَعْظَمَ مِمَّا جَالَ فِي الْفِكَر وَحُكْمُهُ فِي الْبَرَايَا حُكْمُ مُقْتَدِرِ مَوْلَىً عَظِيمٌ حَكِيمٌ وَاحِدٌ صَمَدٌ حَيُّ قَدِ يُرْمُرِ يدُ فَاطِرَ الْفِطَرِ يَا رَبُّ يَا سَامِعَ الأَصْوَاتِ صَلِّ عَلَى رَسُولِكَ الْمُجْتَبِي مِنْ أَطْهَرِ الْبَشَرِ وَآلِهِ وَالصِّحَابِ الْمُقْتَدِينَ بِهِ أَهْلِ التُّقَى وَالْوَفَا وَالنُّصْحِ لِلْبَشَرِ أَشْكُو إليْكَ أُمُورًا أَنْتَ تَعْلَمُهَا فُتُورَ عَزْمِي وَمَا فَرَّطْتُ فِي عُمُرِي وَفَرْطَ مَيْلِي إِلَى الدُّنْيَا وَقَدْ حَسَرَتْ عَنْ سَاعِدِ الْغَدْرِ فِي الآصَالِ وَالْبُكَرِ ... >?

стр. 2985

.. يَا رَبِّ زِدْنِي تَوْفِيقًا وَمَعْرِفَةً وَحُسْنَ عَاقِبَةٍ فِي الْوِرْدِ وَالصَّدَرِ قَدْ أَصْبَحَ الْخَلْقُ فِي خَوْضٍ وَفِي ذُعُرٍ وَزَوْرِ لَهْوٍ وَهُمْ فِي أَعْظَمِ الْخَطَرِ وَلِلْقِيَامَةِ أَشْرَاطٌ وَقَدْ ظَهَرَتْ بَعْضُ الْعَلامَاتِ وَالْبَاقِي عَلَى الأَثَرِ قَلَّ الْوَفَاءُ فَلا عَهْدٌ وَلا ذِمَمُ وَاسْتَحْكَمَ الْجَهْلُ فِي الْبَادِينَ وَالْحَضَرِ دَعَوْا لأَدْيَانِهِمْ بِالْبَخْسِ مِنْ سُحْتٍ وَأَظْهَرُوا الْفِسْقَ وَالْعُدْوَانَ بِالأَشَرِ وَجَاهُروا بِالْمَعَاصِي وَارْتَضَوْا بِدَعًا عَمَّتْ فَصَاحِبُهَا يَمْشِي بِلا حَذَرِ وَطَالِبُ الْحَقِّ بَيْنَ النَّاسِ مُسْتَتِرٌ وَصَاحِبُ الإِفْكِ فِيهِمْ غَيْرُ مُسْتَتِرِ وَالْوَزْنُ بِالْوَيْلِ وَالأَهْوَاءِ مُعْتَبَرٌ وَالْوَزْنُ بِالْحَقِّ فِيهِمْ غَيْرُ مُعْتَبَرِ وَقَدْ بَدَا النَّقْضُ بِالإِسْلامِ مُشْتَهِرًا وَبُدِّلَتْ صَفْوَةُ الْخَيْرَاتِ بِالْكَدَرِ فَسَوْفَ يَخْرُجُ دَجَّالُ الضَّلالَةِ فِي هَرَجٍ وَقُحْطٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ رَبُّ الْعِبَادِ وَهَلْ تَخْفَى صِفَاتُ كَذُوبٍ ظَاهِرِ الْعَوَرِ ... >?

стр. 2986

.. فَنَارُهُ جَنَّةُ طُوبَى لِدَاخِلِهَا وَزُورُ جَنَّتِهِ نَارٌ مِنَ السُّعُرِ شَهْرٌ وَعَشْرٌ لَيَإلى طُولَ مُدَّتِهِ لَكِنَّهُ عَجَبٌ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ فَيَبْعَثُ اللهُ عِيسَى نَاصِرًا حَكَمًا عَدْلاً وَيَعْضِدُهُ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ فَيَتْبَعُ الْكَاذِبَ الْبَاغِي وَيَقْتُلُهُ وَيَمْحَقُ اللهُ أَهْلَ الْبَغْي وَالضَّرَرِ وَقَامَ عِيسَى يُقِيمُ الْحَقَّ مُتَّبِعًا شَرِيعَةَ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرِ فِي أَرْبَعِينَ مِنَ الأَعْوَامِ مُخْصِبَةٌ فَيَكْسِبُ الْمَالَ فِيهَا كُلُّ مُفْتَقِرِ حَتَّى إِذَا أَنْفَذَ اللهُ الْقَضَاءَ دَعَى عِيسَى فَأَفْنَاهُمُ الْمَوْلَى عَلَى قَدْرِ وَعَادَ لِلنَّاسِ عِيدُ الْخَيْرِ مُكْتَمِلاً حَتَّى يَتِمَّ لِعِيسَى آخِرُ الْعُمُرِ وَالشَّمْسُ حِينَ تُرَى فِي الْغَرْبِ طَالِعَةً طُلُوعُهَا آيَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْكِبَرِ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا إِيمَانَ يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْجُحُودِ وَلا عُذْرٌ لِمُعْتَذِرِ ... >?

стр. 2987

.. وَدَابَةٌ فِي وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا وَسْمٌ مِنْ النُّورِ وَالْكُفَّارِ بِالْقَتَرِ وَخَلْفُهَا الْفِتْنَةُ الدَّجَالُ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَ قَدْ وَرَدَ الْقَوْلانِ فِي الْخَبَرِ وَكَمْ خَرَابٍ وَكَمْ خَسْفٍ وَزَلْزَلَةٍ وَفِيحِ نَارِ وَآيَاتٍ مِنَ النُّذُرِ وَنَفْخَةٌ تُذْهِبُ الأَرْوَاحَ شِدَّتُهَا إِلا الَّذِينَ عَنُوا فِي سُورَةِ الزُّمَرِ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الأَعْوَامِ قَدْ حُسِبْتَ لِكَيْ تُبَثَّ بِهَا الأَرْوَاحُ فِي الصُّوَرِ قَامُوا حُفَاةً عُرَاةٌ مِثْلَ مَا خُلِّقُوا مِنْ هَوْلِ مَا عَايَنُوا سَكْرَى بِلا سُكُرِ قَوْمٌ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ عَلَى نُجُبِ عَلَيْهِمَا حُلَلٍ أَبْهَى مِنَ الزَّهْرِ وَيُسْحَبُ الظَّالِمُونَ الْكَافِرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتُحِيطُ النَّارُ بِالشَّرَرِ وَالشَّمْسُ قَدْ أُدْنِيَتْ وَالنَّاسُ فِي عَرَقٍ وَفِي زِحَامٍ وَفِي كَرْبٍ وَفِي حَصَرِ وَالأَرْضُ قَدْ بُدِّلَتْ بَيْضَاءَ لَيْسَ لَهَا مَخْفَى وَلا مَلْجَأٌ يَبْدُو لِمُسْتَتِرِ ... >?

стр. 2988

.. طَالَ الْوُقُوفُ فَجَاءُوا آدَمًا فَرَجُوا شَفَاعَةً مِنْ أَبِيهِمْ أَوَّلُ الْبَشَرِ فَرَدَّ ذَاكَ إِلَى نُوحٍ فَرَدَّهُمُوا إِلَى الْخَلِيلِ فَأَبْدَى وَصْفَ مُفْتَقِرِ إِلَى الْكَلِيمِ إِلَى عِيسَى فَرَدَّهُمُوا إِلَى الْحَبِيبِ فَلَبَّاهَا بِلا حَصَرِ فَيَسْأَلُ الْمُصْطَفَى فَصْلَ الْقَضَاءِ لَهُمْ لِيَسْتَرِيحُوا مِنَ الأَهْوَالِ وَالْخَطَرِ تُطْوَى السَّمَاوَاتُ وَالأَمْلاكُ هَابِطَةٌ حَوْلَ الْعِبَادِ لِهَوْلٍ مُعْضِلٍ عَسِرِ وَالشَّمْسُ قَدْ كُوِّرَتْ وَالْكُتُبُ قَدْ نُشِرَتْ وَالأَنْجُمُ انْكَدَرَتْ نَاهِيكَ عَنْ كَدَرِ وَقَدْ تَجَلَّى إِلَهُ الْعَرْشِ مُقْتَدِرًا سُبْحَانَهُ جَلَّ عَنْ كَيْفٍ وَعَنْ فِكَرِ فَيَأْخُذُ الْحَقَّ لِلْمَظْلُومِ مُنْتَصِفًا مِنْ ظَالِمٍ جَارٍ بِالْعُدْوَانِ وَالْبَطَرِ وَالْوَزْنُ بِالْقِسْطِ وَالأَعْمَالُ قَدْ ظَهَرَتْ وَوَزْنُهَا عِبْرَةٌ تَبْدُو لِمُعْتَبِرِ وَكُلُّ مَنْ عَبَدَ الأَوْثَانَ يَتْبَعُهَا بِإِذْنِ رَبِّي وَصَارَ الْكُلُّ فِي سَقَرِ ... >?

стр. 2989

.. وَالْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمِيزَانِ قَدْ قُسِمُوا ثَلاثَةً فَاسْمَعُوا تَقْسِيمَ مُخْتَصِرِ فَسَابِقٌ رَجَحَتْ مِيزَانُ طَاعَتِهِ لَهُ الْخُلُودُ بِلا خَوْفٍ وَلا ذُعُرِ وَمُذْنِبٌ كَثُرَتْ آثَامُهُ فَلَهُ شَفْعٌ بِأَوْزَارِهِ أَوْ عَفْوُ مُغْتَفِرِ وَوَاحِدٌ قَدْ تَسَاوَتْ حَالَتَاهُ لَهُ حَبْسٌ طَوِيلٌ وَبَيْنَ الْبِشْرِ وَالْحَصَرِ وَيُكْرِمُ اللهُ مَثْوَاهُ بِجَنَّتِهِ بِجُودِ فَضْلٍ عَمِيمٍ غَيْرِ مُنْحَصِرِ وَفِي الطَّرِيقِ صِرَاطٌ مُدَّ فَوْقَ لَظَى كَحَدٍّ سَيْفٍ سَطَا فِي دِقَّةِ الشَّعَرِ النَّاسُ فِي وَرْدِهِ شَتَّى فَمُسْتَبَقٌ كَالْبَرْقِ وَالطَّيْرِ أَوْ كَالْخَيْلِ فِي النَّظَرِ سَاعِي وَمَاشٍ وَمَخْدُشٍ وَمُعْتَلِقٍ نَاجٍ وَكَمْ سَاقِطٍ فِي النَّارِ مُنْتَشِرِ لِلْمُؤْمِنِينَ وُرُودٌ بَعْدَهُ صَدَرٌ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ وِرْدٌ بِلا صَدَرِ فَيَشْفَعُ الْمُصْطَفَى وَالأَنْبِيَاءُ وَمَنْ يَخْتَارُهُ الْمَلِكُ الرَّحْمَنُ فِي زُمَرِ ... >?

стр. 2990

.. فِي كُلِّ عَاصٍ لَهُ نَفْسٌ مُقَصِّرَةٌ وَقَلْبُهُ عَنْ سِوَى الرَّبِّ الْعَظِيمِ بَرِي فَأَوَّلُ الشُّفَعَا حَقًّا وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ ذُو الْبَهَاءِ الطَّيِّبِ الْعَطِرِ وَالْحَوْضُ يَشْرَبُ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ غَدًا كَالأَرْيِ يَجْرِي عَلَى إلياقُوتِ وَالدُّرَرِ وَيَخْلُقُ اللهُ أَقْوَامًا قَدْ احْتَرَقُوا كَانُوا أُولِي الْعِزَّةِ الشَّنْعَاءِ وَالنَّجَرِ وَالنَّارُ مَثْوَى لأَهْلِ الْكُفْرِ كُلِّهِمُ طِبَاقُهَا سَبْعَةٌ مُسْوَدَّةُ الْحُفَرِ جَهَنَّمٌ وَلَظَى وَالْحَطْمُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ السَّعِيرُ كَمَا الأَهْوَالُ فِي سَقَرِ وَتَحْتَ ذَاكَ جَحِيمٌ ثُمَّ هَاوِيَةٌ يَهْوِي بِهَا أَبَدًا سُحْقًا لِمُحْتَقِرِ فِي كُلِّ بَابٍ عُقُوبَاتٌ مُضَاعَفَةٌ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ تَسْطُوا عَلَى النَّفَرِ فِيهَا غِلاظٌ شِدَادٌ مِنْ مَلائِكَةٍ قُلُوبُهُمْ شِدَّةً أَقْسَى مِنَ الْحَجَرِ لَهُمْ مَقَامِعُ لِلتَّعْذِيبِ مُرْصَدَةٌ وَكُلُّ كِسْرٍ لَدَيْهِمْ غَيْرِ مُنْجَبِرِ ... >?

стр. 2991

.. سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ شَعْثَاءُ مُوحِشَةٌ دَهْمَاءُ مُحْرِقَةٌ لَوَّاحَةُ الْبَشَرِ فِيهَا الْجَحِيمُ مُذِيبٌ لِلْوُجُوهِ مَعَ الْ أَمْعَاءِ مِنْ شِدَّةِ الأحْرَاقِ وَالشَّرَرِ فِيهَا الْغِسَاقُ الشَّدِيدُ الْبَرْدِ يَقْطَعُهُمْ إِذَا اسْتَغَاثُوا بِحَرِّ ثُمَّ مُسْتَعِرِ فِيهَا السَّلاسِلُ وَالأَغْلالُ تَجْمَعُهُمْ مَعَ الشَّيَاطِينِ قَسْرًا جَمْعَ مُنْقَهِرِ فِيهَا الْعَقَارِبُ وَالْحَيَّاتُ قَدْ جُعِلَتْ جُلُودُهُمْ كَالْبِغَالِ الدُّهْمِ وَالْحُمُرِ وَالْجُوعُ وَالْعَطَشُ الْمُضْنِي لأَنْفُسِهِمْ فِيهَا وَلا جَلَدٌ فِيهَا لِمُصْطَبِرِ لَهَا إِذَا مَا غَلَتْ فَوْرٌ يُقَلِّبُهُمْ مَا بَيْنَ مُرْتَفِع مِنْهَا وَمُنْحَدِرِ جَمْعُ النَّوَاصِي مَعَ الأَقْدَامِ صَيَّرَهُمْ كَالْقُوسِ مَحْنِيَّةً مِنْ شِدَّةِ الْوَتَرِ لَهُمْ طَعَامٌ مِن الزَّقُّومِ يَعْلَقُ فِي حُلُوقِهِمْ شَوْكُهُ كَالصَّابِ وَالصَّبِرِ يَا وَيْلَهُمْ تُحْرِقُ النِّيرَانُ أَعْظُمَهُمْ بِالْمَوْتِ شَهْوَتُهُمْ مِنْ شِدَّةِ الضَّجَرِ ... >?

стр. 2992

.. ضَجَّوْا وَصَاحُوا زَمَانًا لَيْسَ يَنْفَعُهُمْ دُعَاءُ دَاعٍ وَلا تَسْلِيمُ مُصْطَبِرِ وَكُلُّ يَوْمٍ لَهُمْ فِي طُولِ مُدَّتِهِمْ نَزْعٌ شَدِيدٌ مِن التَّعْذِيبِ وَالسَّعَرِ كَمْ بَيْنَ دَارِ هَوَانٍ لا انْقِضَاءَ لَهَا وَدَارِ أَمْنٍ وَخُلْدٍ دَائِمِ الدَّهَرِ دَارِ الَّذِينَ اتَّقُوْا مَوْلاهُمُ وَسَعَوْا قَصْدًا لِنَيْلِ رِضَاهُ سَعْيَ مُؤْتَمِرِ وَآمِنُوا وَاسْتَقَامُوا مِثْلَ مَا أُمِرُوا وَاسْتَغْرَقُوا وَقْتَهُمْ فِي الصَّوْمِ وَالسَّهَرِ وَجَاهَدُوا وَانْتَهَوْا عَمَّا يُبَاعِدُهُمْ عَنْ بَابِهِ وَاسْتَلانُوا كُلَّ ذِي وَعَرِ جَنَّاتُ عَدْنٍ لَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ بِهَا فِي مَقْعَدِ الصِّدْقِ بَيْنَ الرَّوْضِ وَالزَّهَرِ بِنَاؤُهَا فِضَّةٌ قَدْ زَانَهَا ذَهَبٌ وَطِينُهَا الْمِسْكُ وَالْحَصْبَا مِنَ الدُّرَرِ أَوْرَاقُهَا ذَهَبٌ مِنْهَا الْغُصُونُ دَنَتْ بِكُلِّ نُوعٍ مِن الرَّيْحَانِ وَالثَّمَرِ أَوْرَاقُهَا حُلَلٌ شَفَافَةٌ خُلِقَتْ وَاللُّؤْلؤُ الرَّطْبُ وَالْمُرْجَانُ فِي الشَّجَرِ ... >?

стр. 2993

.. دَارُ النَّعِيمِ وَجَنَّاتُ الْخُلُودِ لَهُمْ دَارُ السَّلامِ لَهُمْ مَأْمُونَةُ الْغِيَرِ وَحَنَّةُ الْخُلْدِ وَالْمَأْوَى وَكَمْ جَمَعَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ لَهُمْ مِنْ مُونِقٍ نَضِرِ طِبَاقُهَا دَرَجَاتٌ عَدُّهَا مائَةٌ كُلُّ اثْنَتَيْنِ كَبُعْدِ الأَرْضِ وَالْقَمَرِ أَعْلَى مَنَازِلِهَا الْفِرْدَوْسُ عَإليهَا عَرْشُ الإِلَهِ فَسَلْ وَاطْمَعْ وَلا تَذَرِ أَنْهَارُهَا عَسَلٌ مَا فِيهِ شَائِبَةٌ وَخَالِصُ اللَّبَنِ الْجَارِي بِلا كَدَرِ وَأَطْيَبُ الْخَمْرِ وَالْمَاءِ الَّذِي خَلِيَتْ مِنَ الصُّدَاعِ وَنُطْقِ اللَّهْوِ وَالسَّكَرِ وَالْكُلُّ تَحْتَ جِبَالِ الْمِسْكِ مَنْبَعُهَا يُجْرُونَهُ كَيْفَ شَاءُوا غَيْرَ مُحْتَجَرِ فِيهَا نَوَاهِدُ أَبْكَارٌ مُزَيَّنَةٌ يَبْرُزْنَ مِنْ حُلَلٍ فِي الْحُسْنِ وَالْخَفَرِ نِسَاؤُهَا الْمُؤْمِنَاتُ الصَّابِرَاتُ عَلَى حِفْظِ الْعُهُودِ مَعْ الإِمْلاقِ وَالضَّرَرِ كَأَنَّهُنَّ بُدُور فِي غُصُون نَقَا عَلَى كَثِيبٍ بَدَتْ فِي ظُلْمَةِ السَّحَرِ ... >?

стр. 2994

.. كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يُعْطَى قُوَى مائَةً فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالإِفْضَا بِلا خَوَرِ طَعَامُهُمْ رَشْحُ مِسْكٍ كُلَّمَا عَرِقُوا عَادَتْ بُطُونُهُمْ فِي هَضْمِ مُنْضَمِرِ لا جُوعَ لا بَرْدَ لا هَمٌ وَلا نَصَبٌ بَلْ عَيْشُهُمْ عَنْ جَمِيعِ النَّائِبَاتِ عَرِي فِيهَا الْوَصَائِفُ وَالْغُلْمَانُ تَخْدُمُهُمْ كَلُؤْلُؤ فِي كَمَالِ الْحُسْنِ مُنْتَثِرِ فِيهَا الْغِنَا وَالْجَوَارِي الْغَانِيَاتُ لَهُمْ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ لِلْمَوْلَى مَعَ السَّمَرِ لِبَاسُهُمْ سُنْدُسٌ حُلاهُمْ ذَهَبٌ وَلُؤْلُؤٌ وَنَعِيمٌ غَيْرُ مُنْحَصِرِ وَالذِّكْرُ كَالنَّفَسِ الْجَارِي بِلا تَعَبٍ وَنُزِّهُوا عَنْ كَلامَ اللَّغْوِ وَالْهَذَرِ وَأَكْلُهَا دَائِمٌ لا شَيْءَ مُنْقَطِعٌ كَرِّرْ أَحَادِيثَهَا فِي أَطْيَبِ الْخَبَرِ فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ مَا لَمْ يَجْرِي فِي خَلَدٍ وَلَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلسَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيهَا رِضَا الْمَلِكَ الْمَوْلَى بِلا غَضَبٍ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ نَفْعٌ بِلا غِيَرِ ... >?

стр. 2995

.. لَهُمْ مِن اللهِ شَيْءٌ لا نَظِيرَ لَهُ سَمَاعُ تَسْلِيمِهِ وَالْفَوْزُ بِالنَّظَرِ بِغَيْرِ كَيْفٍ وَلا حَدٍّ وَلا مَثلٍ حَقًّا كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالْخَبَرِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالْحُسْنَى الَّتِي وَرَدَتْ وَأَعْظَمُ الْمَوْعِدِ الْمَذْكُورِ فِي الزُّبُرِ للهِ قَوْمٌ أَطَاعُوهُ وَمَا قَصَدُوا سِوَاهُ إِذَا نَظَرُوا الأَكْوَانَ بِالْعِبَرِ وَكَابَدُوا الشَّوْقَ وَالأَنْكَادُ قُوَّتُهُمْ وَلازَمُوا الْجِدَّ وَالأَذْكَارَ فِي الْبُكَرِ يَا مَالِكَ الْمُلْكِ جُدْ لِي بِالرِّضَا كَرَمًا فَأَنْتَ لِي مُحْسِنٌ فِي سَائِرِ الْعُمُرِ يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى الْهَادِي الْبَشِيرِ لَنَا وَآلِهِ وَانْتَصِرْ يَا خَيْرَ مُنْتَصِرِ مَا هَبَّ نَشْرُ الصَّبَا وَاهْتَزَّ نَبَتُ رُبَا وَفَاحَ طِيبُ شَذَا فِي نَسْمَةِ السَّحَرِ أَبْيَاتُهَا تِسْعُ عَشْرٍ بَعْدَهَا مائَةٌ كِلاهُمَا وَعْظُهَا أَبْهَى مِن الدُّرَرِ ... >? اللَّهُمَّ أعذنا من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وصلع الدين وغلبة الرِّجَال، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أعطنا من الْخَيْر فوق ما نرجو واصرف عنا من السُّوء فوق ما نحذر. اللَّهُمَّ علق قلوبنا برجائك، واقطع رجاءنا عمن سواك، اللَّهُمَّ إنك تعلم عيوبنا فاسترها، وتعلم حاجتنا فاقضها، كفى بك وليًا وكفى بك نصيرًا يا رب

стр. 2996

العالمين، اللَّهُمَّ وفقنا لسلوك سبيل عبادك الأخيار، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ والمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. موعظة عباد الله لَقَدْ امتن الله على خاتم رسله، وصفوة خلقه، سيدنا مُحَمَّد بن عَبْد اللهِ بأشرف المنن، واختصه بأجل النعم، وآتاه من فضله ما لم يؤت أحدًا سواه، أدبه فأحسن تأديبه، وهذبه فأكمل تهذيبه، ومنحه من الصفات الجميلة غايتها، ومن الأَخْلاق الكريمة نهايتها، ثُمَّ أثنى عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم﴾ قَالَتْ عَائِشَة ﵂: كَانَ خلقه القرآن يرضى برضاه، ويسخط بسخطه، وكَانَ ? أوسع النَّاس صدرًا، وأصدقهم قولاً، وإلينهم جانبًا، وأكرمهم عشرةً، يؤلف النَّاس ولا ينفرهم، ويكرم كريم كُلّ قوم، ويوليه عَلَيْهمْ، يتفقَدْ أصحابه ويعطي كُلّ جلَيْسَ نصيبه حتى لا يحسب جليسه أحدًا أكرم عَلَيْهِ منه، من جالسه أو قاربه بحاجة سايره، حتى يكون هُوَ المنصرف عَنْهُ، قَدْ وسع النَّاس بسطه وخلقه، فصار لَهُمْ أبًا رحيمًا. وصاروا عنده في الحق سواء، لذَلِكَ اجتمعت عَلَيْهِ القُلُوب بعد نفورها، وتألفت النُّفُوس بعد جموحها، تحقيقًا لقوله تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ وكَانَ ? حليمًا مَعَ الأَذَى، عفوا مَعَ القدرة، صبروا على المكاره، وتلك خصال أدبه بها ربه، فَقَالَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ . سأل رسول الله ﷺ جبريل ﵇ عن تفسيرها، فَقَالَ: إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وكَانَ ﷺ أكرم النَّاس، وأسخاهم يدا، وأطيبهم

стр. 2997

نفسًا، ما سئل عن شَيْء قط فَقَالَ لا، من سأله حَاجَة لم يرده إِلا بها، أو بميسور من القول، يجيب دعوة من دعاه، ويقبل الهدية لو كأَنْتَ كراعًا، ويكافئ عَلَيْهَا خيرًا منها، وكَانَ ﵊ أشجع النَّاس، وأعظم النَّاس غيرة وإقدامًا، فر الفرسان والأبطال عَنْهُ غير مرة، وَهُوَ ثابت لا يبرح مقبل لا مدبر، ولا يتزحزح، وكَانَ صلوات الله وسلامه عَلَيْهِ أشد النَّاس حياء، وأكثرهم عن العورات إغضاء. قال أبو سعيد الخدري: كَانَ رسول الله ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها، وكَانَ إذا كره شَيْئًا عرفناه في وجهه وكَانَ لا يخاطب أحدًا بما يكره حياء وكرمًا. أما شفقته ورحمته ورأفته ولطفه بجَمِيع الخلق، فنما ذكر الله عَنْهُ بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ ، وَقَالَ عز من قائل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ وأما تواضعه – مَعَ علو منصبه ومكانته، ورفع رتبته - فقَدْ خيره الله بين أن يكون ملكًا نبيًا، أو عبدًا نبيًا، فاختار عبدًا نبيًا، وكَانَ يَقُولُ: «إنما أَنَا عبد، آكل كما يأكل الْعَبْد، وأجلس كما يجلس الْعَبْد» وكَانَ يجالس الفقراء، ويعود المساكين، ويجلس مَعَ أصحابه مختلطًا بِهُمْ كأنه واحد مِنْهُمْ، وكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أحيني مسكينً، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين» . وأما عدله وأمانته، وعفته ومروءته، ووقاره وهيبته، وصدقه ووفاؤه بالعهد وحفظه للوعد، وصلته للأرحام، وعطفه على الأيتام، فقَدْ بلغ في كُلّ ذَلِكَ الغاية، ووصل إلى النهاية، وأما زهده وورعه، فقَدْ قال ﷺ : «إني عرض علي أن تجعل لي بطحاء مَكَّة ذهبًا، فقُلْتُ: لا

стр. 2998

يا رب. أجوع يومًا، وأشبع يومًا، فأما اليوم الَّذِي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك، وأما اليوم الَّذِي أشبع فيه فأحمدك وأثني عَلَيْكَ» . وقَالَتْ أم الْمُؤْمِنِين عَائِشَة ﵂: أَنَا كنا آل مُحَمَّد لنمكث شهرًا ما نستوقَدْ نارًا، إن هُوَ إِلا التمر والماء، وأما خوفه من ربه، وطاعته لَهُ فعَلَى قَدْرِ عمله به ولذَلِكَ قال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً وَلَبَكَيْتُم كثيرًا، أرى ما لا ترون، وأسمَعَ ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إِلا وملك واضع جبهته ساجدًا لله وَاللهِ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً وَلَبَكَيْتُم كثيرًا، ولما تلذذتم بالنساء على الفراش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إِلَى اللهِ تَعَالَى» . وكَانَ ﷺ يصلى حتى تورمت قدماه، فَقَالَتْ له عَائِشَة: أتكلف هذا وقَدْ غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فَقَالَ: «أفلا أكون عبدًا شكورًا» ؟ هَذَا يا عباد الله قليل من كثير من صفات سيد المرسلين ذي الخلق العَظِيم، والقدر الفخيم، فهل لكم أن تتأملوا هذه الصفات الجليلة والخصال الحميدة، فتمسكوا بها وتسيروا على نهجها قال تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الآيَة. شِعْرًا: ... يَا نَفْسُ تُوبِي فَإِنَّ الْمَوْتَ قَدْ حَانَا وَاعْصِي الْهَوَى فَالْهَوَى مَا زَالَ فَتَّانَا أَمَا تَرَيْنَ الْمَنَايَا كَيْفَ تَلْقُطُنَا لَقْطًا فَتُلْحِقُ أُخْرَانَا بِأُولانَا ... >?

стр. 2999

.. فِي كُلِّ يَوْمٍ لَنَا مَيِّتٌ نُشَيِّعُهُ نَرَى بِمَصْرَعِهِ آثَارَ مَوْتَانَا يَا نَفْسُ مَإلى وَلِلأَمْوَالِ أَتْرُكُهَا خَلْفِي وَأُخْرَجُ مِنْ دُنْيَايَ عُرْيَانَا أَبَعْدَ خَمْسِينَ قَدْ قَضَيْتُهَا لِعِبَا قَدْ آنَ أَنْ تَقْصُرِي قَدْ آنَ قَدْ آنَا مَا بِالُنَا نَتَعَامَى عَنْ مَصَائِرُنَا نَنْسَى بِغَفْلَتِنَا مَنْ لَيْسَ يَنْسَانَا نَزْدَادُ حِرْصًا وَهَذَا الدَّهْرُ يَزْجُرَنَا كَانَ زَاجِرَنَا بِالْحِرْصِ أَغْرَانَا أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَمَنْ كَانَتْ تَخِر لَهُ الأَذْقَانُ إِذْعَانَا صَاحَتْ بِهِمْ حَادِثَاتُ الدَّهْرِ فَانْقَلَبُوا مُسْتَبْدِلِينَ مِن الأَوْطَانِ أَوْطَانَا خَلَّوا مَدَائِنَ كَانَ الْعِزُّ مَفْرَشُهَا وَاسْتَفْرَشُوا حُفُرًا غُبْرًا وَقِيعَانَا يَا رَاكِضًا فِي مَيَادِين الْهَوَى مَرِحًا وَرَافِلاً فِي ثِيَابِ الْغَيِّ نَشْوَانَا مَضَى الزَّمَانُ وَوَلَّى الْعُمْرُ فِي لَعِبٍ يَكْفِيكَ مَا قَدْ مَضَى قَدْ كَانَ مَا كَانَا ... >?

стр. 3000

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا تَوفيقًا يَقِينًا عَنْ مَعَاصِيكِ، وَأَرَشِدْنَا إلى السَّعْيِ إلى مَا يُرْضِيكَ وأَجِرْنَا يَا مَوْلانَا مِنْ خِزْيكَ وَعَذَابِكَ وَهَبْ لَنَا مَا وَهَبْتَهُ لأَوْلِيَائِكَ وَأَحْبَابِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ والمَيِّتِينَ. اللَّهُمَّ قوي إيماننا بك وبملائكتك وبرسلك وباليوم الآخِر وبالقدر خيره وشره، اللَّهُمَّ وَوَفِّقْنَا لامْتِثَالِ أَوَامِرَكَ، واجتناب نواهيك وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينََ الأحْيَاءِ مِنْهُمْ والمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. فَصْلٌ في وصف نساء أَهْل الْجَنَّة عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لغَدْوَةٌ في سَبِيلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَيْدِهِ - يَعْنِي سَوْطَهُ - مِنْ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ اطَّلَعَتْ مَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ لَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيْحًا ولأضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . رَوَاهُ البُخَاريِ وَمُسْلِمٌ وَالطَّبَرانِيّ مُخْتَصَرًا بِإسْنَادٍ جَيِّدٍ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: «ولَتَاجُهَا عَلَى رَأسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» . (النصِيفُ) : الخِمَارُ. (أَلْقَابُ) : هُوَ القَدْرُ، وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: قَابُ القَوْسِ مِنْ مَقْبَضِهِ إلى رَأْسِهِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِي ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، والتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَءِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ وَلِكُلِّ امْرئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يَرَى مُخَّ سُوقِهما مِنْ وَرَاءِ اللحْمِ، وَمَا فيِ الجَنَّةِ أَعْزَبٌ» . رَواهُ

стр. 3001

البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ إلىاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ فَأَمَّا إلياقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ» . رَوَاهُ ابْنُ أَبي الدُّنْيَا، وابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِه، والتِّرْمِذِي واللفظُ لَهُ وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ. وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ قال: «حدثني جبريل ﵇ قال: يدخل الرجل على الحوراء فتستقبله بالمعانقة، والمصافحة» . قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فبأي بنان تعاطيه، لو أن بعض بنانها بدا لغلب ضوؤه ضوء الشمس والقمر، ولو أن طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق والمغرب من طيب ريحها، فبينا هُوَ متكئ معها على أريكته إذ أشرف عَلَيْهِ نور من فوقه، فيظن أن الله قَدْ أشرف على خلقه، فإذا حوراء تناديه: يا ولي الله، أما لنا فيك من دولة؟ ، فَيَقُولُ: ومن أَنْتَ يا هذه؟ ، فَتَقُول: أَنَا من اللواتي قال الله ﵎: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ فيتحول عندها، فإذا عندها من الجمال والكمال ما لَيْسَ مَعَ الأولى، فبينا هُوَ متكئ معها على أريكته، وإذا حوراء أخرى، تناديه: يا ولي الله، أما لنا فيك من دولة؟ ، فَيَقُولُ: ومن أَنْتَ يا هذه؟ فَتَقُول: أَنَا من اللواتي قال الله : ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ،

стр. 3002

فلا يزال يتحول من زوجة إلى زوجة» . رواه الطبراني في الأوسط. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبي ﷺ في قَوْلِهِ: {كَأَنَّهُنَّ إلياقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} قَالَ: «يَنْظُرُ إِلَى وَجْهَهُ فِي خَدِّهَا أَصْفَى مِنْ الْمِرْآةِ، وَإِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ عَلَيْهَا تُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حَلة يَنْفُذُهَا بَصَرُهُ، حَتَّى يَرَى مُخَّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ» . رواه أَحَمَد، وابن حبان في صحيحه في حديث تقدم بنحوه، والبيهقي بإسناد ابن حبان، واللفظ له. قال ابن القيم ﵀ في صفة عرائس أَهْل الْجَنَّة وحسنهن وجمالهن ووصالهن: ... وَإِذَا بَدَتْ فِي حُلَّةٍ مِنْ لُبْسِهَا وَتَمَايَلَتْ كَتَمَايُلِ النَّشْوَانِ تَهْتَزُّ كَالْغُصْنِ الرَّطِيبِ وَحَمْلُهُ وَرْدٌ وَتُفَّاحٌ عَلَى رُمَّانِ وَتَبَخْتَرَتْ فِي مَشْيِهَا وَيَحِقُ ذَا كَ لِمِثْلِهَا فِي جَنَّةِ الْحَيَوَانِ وَوَصَائِفٌ مِنْ خَلْفِهَا وَأَمَامِهَا وَعَلى شَمَائِلِهَا وَعَنْ أَيْمَانِ كَالْبَدْرِ لَيْلَةَ تِمِّهِ قَدْ حُفَّ فِي غَسَقِ الدُّجَى بِكَوَاكِبِ الْمِيزَانِ ... >?

стр. 3003

.. فَلِسَانِهِ وَفُؤَادِهِ وَالطَّرْفُ فِي دَهَشٍ وَإِعْجَابٍ وَفِي سُبْحَانِ فَالْقَلْبُ قَبْلَ زِفَافِهَا فِي عُرْسِهِ وَالْعُرْسُ إِثْرَ الْعُرْسِ مُتَّصِلانِ حَتَّى إِذَا مَا وَاجَهَتْهُ تَقَابَلا أَرَأَيْتَ إِذْ يَتَقَابَلُ الْقَمَرَانِ فَسَلِ الْمُتَيَّمَ هَلْ يَحِلُّ الصَّبْرُ عَنْ ضَمٍّ وَتَقْبِيلٍ وَعَنْ فُلْتَانِ وَسَلْ الْمُتَيَّمَ أَيْنَ خَلَّفَ صَبْرَهُ فِي أَيِّ وَادٍ أَمْ بِأَيِّ مَكَانِ وَسَلْ الْمُتَيَّمَ كَيْفَ حَالَتُهُ وَقَدْ مُلِئَتْ لَهُ الأُذُنَانِ وَالْعَيْنَانِ مِنْ مَنْطِقٍ رَقَّتْ حَوَاشِيهِ وَوَجْـ ـهٍ كَمْ بِهِ لِلشَّمْسِ مِنْ جَرَيَانِ وَسَلْ الْمُتَيَّمَ كَيْفَ عِيشَتُهُ إِذَا وَهُمَا عَلَى فُرَشَيْهِمَا خَلَوَانِ يَتَسَاقَطَانِ لَئَآلِئًا مَنْثُورَةً مِنْ بَيْنِ مَنْظُومٍ كَنَظْمِ جُمَانِ وَسَلْ الْمَتَيَّمَ كَيْفَ مَجْلِسُهُ مَعَ الْـ مَحْبُوبَ فِي رَوْحٍ وَفِي رَيْحَانِ ... >?

стр. 3004

.. وَتَدُورُ كَاسَاتُ الرَّحِيقِ عَلَيْهِمَا بِأَكُفٍّ أَقْمَارٍ مِن الْوِلْدَانِ يَتَنَازَعَانِ الْكَأْسَ هَذَا مَرَّةً وَالْخُودُ أُخْرَى ثُمَّ يَتَّكِئَانِ فَيَضُمُّهَا وَتَضُمُّهُ أَرَأَيْتَ مَعْـ شُوقَيْنِ بَعْدَ الْبُعْدِ يَلْتَقِيَانِ غَابَ الرَّقِيبُ وَغَابَ كُلُّ مُنَكِّدٍ وَهُمَا بِثَوْبِ الْوَصْلِ مُشْتَمِلانِ أَتَرَاهُمَا ضَجِرَيْنِ مِنْ ذَا الْعَيْشِ لا وَحَيَاةِ رَبِّكَ مَا هُمَا ضَجِرَانِ وَيَزِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا حُبًّا لِصَا حِبِهِ جَدِيدًا سَائِرَ الأَزْمَانِ وَوِصَالُهُ يَكْسُوهُ حُبًّا بَعْدَهُ مُتَسَلْسِلاً لا يَنْتَهِي بِزَمَانِ فَالْوَصْلُ مَحْفُوفٌ بِحُبٍّ سَابِقٍ وَبِلاحِقٍ وَكِلاهُمَا صِنْوَانِ فَرْقٌ لَطِيفٌ بَيْنَ ذَاكَ وَبَيْنَ ذَا يَدْرِيهِ ذُو شُغْلٍ بِهَذَا الشَّانِ وَمَزِيدُهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ حَاصِلٌ سُبْحَانَ ذِي الْمَلَكُوتِ وَالسُّلْطَانِ ... >?

стр. 3005

.. يَا غَافِلاً عَمَّا خُلِقْتَ لَهُ انْتَبِهْ جَدَّ الرَّحِيلُ وَلَسْتَ بِإليقْظَانِ سَارَ الرِّفَاقُ وَخَلَّفُوكَ مَعَ الأُولى قَنَعُوا بِذَا الْحَظِّ الْخَسِيسِ الْفَانِ وَرَأَيْتَ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى مُتَخَلِّفًا فَتَبَعْتَهُمْ فَرَضِيتَ بِالْحُرْمَانِ لَكِنْ أَتَيْتَ بِخُطَّتِي عَجْزٍ وَجَهْلٍ بَعْدَ ذَا وَصَحِبْتَ كُلَّ أَمَانِ مَنَّتْكَ نَفْسُكَ بِاللُّحُوقِ مَعَ الْقُعُو دِ عَن الْمَسِيرِ وَرَاحَةِ الأَبْدَانِ وَلَسَوْفَ تَعْلَمُ حِينَ يَنْكَشِفُ الْغِطَا مَاذَا صَنَعْتَ وَكُنْتَ ذَا إِمْكَانِ ... >? وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (فَصْلٌ) قال ابن القيم ﵀ (وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده، وجعلها مقرًا لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العَظِيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جَمِيع الْخَيْر بحذافيره، وطهرها من كُلّ عيب وآفة ونقص. فإن سألت عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.

стр. 3006

وإن سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن. وإن سألت عن بلاطها، فهو المسك الأذفر. وإن سألت عن حصبائها، فهو اللؤلؤ والجوهر. وإن سألت عن بنائها، فلبنة من فضة، ولبنة من ذهب. وإن سألت عن أشجارها، فما فيها شجرة إِلا وساقها من ذهب وفضة، لا من الحطب والخشب. وإن سألت عن ثمرها، فأمثال القلائل إلين من الزبد، وأحلى من العسل. وإن سألت عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل. وإن سألت عن أنهارها، فأنهار من ماء غير آسن ﴿وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ . وإن سألت عن طعامهم، فـ ﴿فَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ . وإن سألت عن شرابهم، فالتسنيم، والزنجبيل والكافور. وإن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير , وإن سألت عن سعة أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عَلَيْهِ يوم وَهُوَ كظيظ من الزحام. وإن سألت عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنها تستفز بالطرب لمن

стр. 3007

يسمعها. وإن سألت عن ظلها، ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها. وإن سألت عن سعتها، فأدنى أهلها يسير في ملكه وسرره وقصوره وبساتينه مسيرة ألف عام. وإن سألت عن خيامها وقبابها، فالخيمة الواحدة من درة مجوفة، طولها ستون ميلاً من تلك الخيام. وإن سألت عن علإليها وجواسقها، فهي ﴿غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ . وإن سألت عن ارتفاعها، فَانْظُرْ إلى الكوكب الطالع أو الغارب في الأفق الَّذِي لا تكاد تناله الأبصار. وإن سألت عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب. وإن سألت عن فُرُشِهم فَبَطائِنُها مِن اسْتَبْرَقٍ مَفْرُوشَةٍ في أَعْلَى ألرُّتَبِ. وإن سألت عن أرائكها، فهي الأسرة عَلَيْهَا البشخانات وهي الحجال، مزرة بأزرار الذهب، فمالها من فروج ولا خلال. وإن سألت عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر. وإن سألت عن أسنانهم، فأبناء ثلاث وثلاثين، على صورة آدم ﵇ أبي البشر.

стр. 3008

وإن سألت عن أسماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما خطاب رب العالمين. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. (فَصْلٌ في سماع أَهْل الْجَنَّة) وَقَالَ في النونية ... قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَيُرْسِلُ رَبُّنَا رِيحًا تَهُزُّ ذَوَائِبَ الأَغْصَانِ فَتُثِير أَصْوَاتًا تَلَذُّ لِمَسْمَعِ الْـ إِنْسَانِ كَالنَّغَمَاتِ بِالأَوْزَانِ يَا لَذَّةَ الأَسْمَاعِ لا تَتَعَوَّضِي بِلَذَاذَةِ الأَوْتَارِ وَالْعِيدَانِ أَو مَا سَمِعْتَ سَمَاعَهم فِيهَا غِنَا ءَ الْحُورِ بِالأَصْوَاتِ وَالأَلْحَانِ وَاهًا لِذَيَّاكَ السَّمَاعِ فَإِنَّهُ مُلِئَتْ بِهِ الأَذُنَانِ بِالإِحْسَانِ وَاهًا لِذَيَّاكَ السَّمَاعِ وَطِيبِهِ مِنْ مِثْلِ أَقْمَارٍ عَلَى أَغْصَانِ وَاهًا لِذَيَّاكَ السَّمَاعِ وَلَمْ أَقُلْ ذَيَّاكَ تَصْغِيرًا لَهُ بِلِسَانِ ... >?

стр. 3009

.. وَاهًا لِذَيَّاكَ السَّمَاعِ فَكَمْ بِهِ لِلْقَلْبِ مِنْ طَرَبٍ وَمِنْ أَشْجَانِ مَا ظَنَّ سَامِعُهُ بِصَوْتِ أَطْيَبِ الْـ أَصْوَاتِ مِنْ حُورِ الْجِنَانِ حِسَانِ نَحْنُ النَّوَاعِمُ وَالْخَوَالِدُ خَيَّرَا تٌ كَامِلاتُ الْحُسْنِ وَالإِحْسَانِ لَسْنَا نَمُوتُ وَلا نَخَافُ وَمَا لَنَا سَخَطٌ وَلا ضَغَنٌ مِن الأَضْغَانِ طُوبَى لِمَنْ كُنَّا لَهُ وَكَذَاكَ طُو بَى لِلَّذِي هُوَ حَظُّنَا لَفْظَانِ فِي ذَاكَ آثَارٌ رُوِينَ وَذِكْرُهَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِي وَرَوَاهُ يَحْيى شَيْخُ الأَوْزَاعِي تَفْـ سِيرًا لِلَفْظَةِ يُحْبَرُونَ أَغَانِي نَزِّهْ سَمَاعَكَ إِنْ أَرَدْتَ سَمَاعَ ذَيَّـ ـاكَ الْغِنَا عَنْ هَذِهِ الأَلْحَانِ لا تُؤْثِرِ الأَدْنَى عَلَى الأَعْلَى فَتُحْـ رَمُ ذَا وَذَا يَا ذِلَّةَ الْحُرْمَانِ ... >?

стр. 3010

.. إِن اخْتِيَارَكَ لِلسَّمَاعِ النَّازِل الْـ أَدْنَى عَلَى الأَعْلَى مِنَ النُّقْصَانِ وَاللهِ إِنَّ سَمَاعَهُمْ فِي الْقَلْبِ وَالْـ أَبْدَانِ مِثْلُ السُّمِّ فِي الأَبْدَانِ وَاللهِ مَا انْفَكَّ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ أَبَدًا مِن الإِشْرَاكِ بِالرَّحْمَنِ فَالْقَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ ﷻ حُبًّا وَإِخْلاصًا مَعَ الإِحْسَانِ فَإِذَا تَعَلَّقَ بِالسَّمَاعِ أَصَارَهُ عَبْدًا لِكُلِّ فُلانَةٍ وَفُلانِ حُبُّ الْكِتَابِ وَحُبُّ أَلْحَانِ الْغِنَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ ... >? وَاللهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. (فَصْلٌ) وإن سألت عن مطاياهم التي يتزاورون عَلَيْهَا، فنجائب أنشأها الله مِمَّا شَاءَ تسير بِهُمْ حيث شاءوا من الجنان. وإن سألت عن حليهم وشارتهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.

стр. 3011

وإن سألت عن غلمانهم، (فَوِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ) . وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب والأتراب، اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ منثور ما حوته الثغور، وللرقة واللطافة ما دارت عَلَيْهِ الخصور، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبين وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صقيلها، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها. لو اطلعت على الدُّنْيَا لملأت ما بين الأَرْض والسماء ريحًا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتكبيرًا وتسبيحًا، ولتوخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كُلّ عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها بِاللهِ الحي القيوم. ونصيفها على رأسها خَيْر من الدُّنْيَا وما فيها، ووصالها أشهى إليه مِنْ جَمِيعِ أمانيها، لا تزداد على طول الأحقاب إِلا حسنًا وجمالاً، ولا يزداد لها طول المدى إلا محبة ووصالاً، مبرأة من الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا

стр. 3012

وإن سألت عن حسن العشرة ولذة ما هنالك، فهن الْعَرَب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل بالروح أي امتزاج، فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الْجَنَّة من ضحكها، وإذا انتقُلْتُ من قصر إلى قصر قُلْتُ هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة. ... وَحَدِيثُهَا السِّحْرُ الْحَلالُ لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَرِّزِ إِنْ طَالَ لَمْ يُمْلَلْ وَإِنْ هِيَ حَدَّثَتْ وَدَّ الْمُحَدَّثُ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزِ ... >? آخر: ... يُعَادُ حَدِيْثُهَا فَيَزِيْدُ حُسْنًا وَقَدْ يُسْتَقْبَحُ الشَيْء المُعَادُ ... >? وإن غَنَّّتْ فَيَا لَذَّةَ الأبْصَارِ والأَسْمَاع، وإن آنَسَتْ وَأَمْتعَتْ فَيَا حَبَّذا تِلْكَ المؤَانَسَةِ والامْتَاع، وإنْ قَبلَتْ فلا شيْءَ أشْهَى مِنْ ٍذَلِكَ التّقِْبيْلِ، وإنْ نَوَّلْتَ فلا ألذَّ وَلاَ أَطْيَبَ مِنْ ذَلِكَ التَّنْوِيْلِ. هَذَا وإن سألت عن يوم المزيد، وزيارة العزيز الحميد، ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه، كما تَرَى الشمس في الظهيرة، والقمر ليلة البدر، كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه، وَذَلِكَ موجود في الصحاح، والسُّنَن والمسانيد، من رواية جرير وصهيب وأنس وأَبِي هُرَيْرَةِ وأبي مُوَسى وأبي سعيد: فاستمَعَ يوم ينادي المنادي: يا أَهْل الْجَنَّة إن ربكم ﵎ يستزيركم فحي على زيارته، فيقولون: سمعًا وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قَدْ أعدت لَهُمْ، فيستوون،

стр. 3013

يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها. قَدْ قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصر طرفه عَلَيْهَا فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها بطاعته أطاعته، وإن غاب عَنْهَا حفظته، فهو معها في غاية الأماني والأمان. هَذَا ولم يطمثها قبله إنس ولا جان، كُلَّما نظر إليها ملأت قَلْبهُ سرورًا، وكُلَّما حدثته ملأت أذنه لؤلؤًا مَنْظُومًا منثورًا. وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورًا. وإن سألت عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب. وإن سألت عن الحسن، فهل رَأَيْت الشمس والقمر. وإن سألت عن الحدق، فأحسن سواد في أصفى بياض في أحسن حور. وإن سألت عن القدود، فهل رَأَيْت أحسن الأغصان، وإن سألت عن النهود فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان. وإن سألت عن اللون، فكأنه إلياقوت والمرجان. وإن سألت عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللات جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النُّفُوس، وقرة النواظر.

стр. 3014

على ظهورها مسرعين، حتى إذا انتهوا إلى الوادي الأفيح الَّذِي جعل لَهُمْ موعدًا وجمعوا هناك فلم يغادر الداعي مِنْهُمْ أحدًا، أمر الرب ﵎ بكرسيه فنصب هناك، ثُمَّ نصبت لَهُمْ منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، وجلس أدناهم – وحاشاهم أن يكون فيهم دنيء – على كثبان المسك، ما يرون أن أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا. حتى إذا استقرت بِهُمْ مجالسهم، واطمأَنْتَ بِهُمْ أماكنهم، نادى المنادي: يا أَهْل الْجَنَّة إن لكم عَنْدَ الله موعدًا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هُوَ؟ ألم يبيض وجوهنا. ويثقل موازيننا؟ ويدخلنا الْجَنَّة، ويزحزحنا عن النار؟ فبينما هم كَذَلِكَ إذ سطع لَهُمْ نور أشرقت له الْجَنَّة، فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار ﷻ وتقدست أسماؤه، قَدْ أشرف عَلَيْهمْ من فوقهم،وَقَالَ: يا أَهْل الْجَنَّة سلام عليكم، فلا ترد هذه التحية بأحسن من نقولهم: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلام ومنك السَّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، فيتجلى لَهُمْ الرب ﵎ يضحك إليهم، وَيَقُولُ: يا أَهْل الْجَنَّة، فيكون أول ما يسمعون منه تَعَالَى: أين عبادي الَّذِينَ أطاعوني بالغيب ولم يروني، فهَذَا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قَدْ رضينا فارض عنا، فَيَقُولُ: يا أَهْل الْجَنَّة: إني لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتي، هَذَا يوم المزيد فاسألوني، فيجتمعون على كلمة واحدة: أرنا وجهك ننظر إليه. فيكشف لَهُمْ الرب ﷻ الحجب ويتجلى لَهُمْ، فيغشاهم من نوره ما لو أن الله تَعَالَى قضى أن لا يحترقوا لاحترقوا، ولا يبقى في ذَلِكَ المجلس أحد إِلا حاضره ربه تَعَالَى محاضرة، حتى إنه

стр. 3015

ليَقُولُ: يا فلان أتذكر يوم فعلت كَذَا وَكَذَا؟ يذكره ببعض غدراته في الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: يا رب ألم تغفر لي؟ فَيَقُولُ: بلى بمغفرتي بلغتك منزلتك هذه، فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة، ويا قرة عيون الأَبْرَار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخِرَة، ويا ذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} . ... فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا مَنَازِلُكَ الأُولَى وَفِيهَا الْمُخَيَّمُ وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوُّ فَهَلْ تَرَى نَعُودُ إِلَى أَوْطَانِنَا وَنُسَلِّمُ ... >? اللَّهُمَّ تَوفَّنَا مُسْلِمينَ وَأَلْحِقْنَا بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ لا خوفٌ عَلَيْهمْ ولا هُمْ يَحْزَنونَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين. شِعْرًا: ... أَرَى النَّاسَ فِي الدُّنْيَا مُعَافًا وَمُبتَلَى وَمَا زَالَ حُكْمُ اللهِ فِي الأَرْضِ مُرْسَلا مَضَى فِي جَمِيعِ النَّاسِ سَابِقُ عِلْمِهِ وَفَصَّلَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَوَصَّلا وَلَسْنَا عَلى حُلْوِ الْقَضَاءِ وَمُرِّهِ نَرَى حَكَمًا فِينَا مِنَ اللهِ أَعْدَلا بِلا خَلْقَهُ فِي الْخَيْرِ وَالشَرِّ فِتنَةً لِيَرْغَبَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ وَيَسْأَلا ... >?
следующие страницы →