Полный текст (3 875 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
قال بعضهم:
إِنَّ أُولِي الْعِلْمِ بِمَا فِي الْفِتَنْ ... تَهَيَّبُوهَا مِنْ قَدِيْمِ الزَّمَنْ
فَاسْتَعْصَمُوا الله وَكَانَ التُّقَى ... أَوْفَى لَهُم فِيْهَا مِنْ أوفى الْجُنَنْ
وَاِجتَمَعوا في حُسنِ تَوفيقِهِ ... وَاِفتَرَقوا في كُلِّ سَعيٍ حَسَنْ
فَعالِمٌ مُستَجِدٌ عامِلٌ ... يَسْلُكُ بِالنَّاسِ سَواءَ السُّنَنْ
يَْنثُرُ مِنْ فِيهِ لَهُمْ جَوهَرًا ... مِنْ عِلْمِهِ لَيْسَ لَهُ مِنْ ثَمَنْ
يَقْسِمُهُ طُلابُهُ بَيْنَهُمْ ... قِسْمَةَ تَعْدِيلٍ بِقَدْرِ الْفِطَنْ
وَبُهْمَةٌ مُخْتَرِطٌ سَيْفَهُ ... يُغْمِدُهُ فِي هَامِ أَهْلِ الْوَثَنْ
يَلْبَسُ مِنْ إِيمَانِهِ لأمْةً ... فَضْفَاضَةً يَغْنَى بِهَا عَنْ مِجَّنْ
وَحَابِسٌ فِي بَيْتِهِ نَفْسَهُ ... مُعْتَزِلٌ مُسْتَمْسِكٌ بِالسُّنَنْ
يَأْخُذُ مِنْ دُنْيَاهُ قُوتًا لَهُ ... مُقْتَنِعًا مِثْلَ عِذَارِ الرَّسَنْ
قَدْ جَعَلَ الْبَيْتَ كَقَبْرٍ لَهُ ... وَبُرْدُهُ فِيهِ لَهُ كَالْمَفَنْ
فَهُوَ خَفِيفُ الظَّهْرِ لَكِنَّهُ ... أَثْقَلُ فِي مِيزَانِهِ مِنْ حَضَنْ
وَهَارِبٌ شُحًّا عَلَى دِينِهِ ... إِلَى الْبَرَارِي وَرُؤوسِ الْقُنَنْ
يَأْنَسُ بِالْوِحْدَةِ فِي بِيدِهَا ... أَكْثَرَ مِنْ تَأْنِيسِهِ بِالسَّكَنْ
لا يَرْهَبُ الأُسَدَ وَمَنْ لَمْ يَخُنْ ... سَيِّدَهُ فِي عَهْدِهِ لَمْ يُخَنْ
وَتَائِبٌ مِنْ ذَنْبِهِ مُشْفِقٌ ... يَبْكِي بُكَاءَ الْوَاكِفَاتِ الْهُتُنْ
تَخَالُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ... فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ كَمِثْلِ الْغُصُنْ
إِنْ مَهَّدَ النَّاسُ لِدُنْيَاهُمُ ... شَمَّرَ فِي تَمْهِيدِهِ لِلْجَنَنْ
كَأَنَّمَا الأَرْضُ لَهُ أَيْكَةٌ ... وَهُوَ بِهَا قُمْرِيَّةٌ فِي فَنَنْ
وَصَامِتٌ فِي قَلْبِهِ مِقْوَلٌ ... بِالذِّكْرِ للهِ طَوِيلٌ لَسِنْ
стр. 3782
.. تَرَاهُ كَالأَبْلَهِ فِي ظَاهِرٍ ... وَهُوَ مِنْ أذْكَى النَّاسِ فِيمَا يَظُنْ
قَدْ نَوَّرَ اللهُ لَهُ قَلْبَهُ ... بِالذِّكْرِ فِي السِّرِّ لَهُ وَالْعَلَنْ
فَإِنْ يَبِنْ بِالْفِكْرِ عَنْ صَحْبِهِ ... فَجِسْمُهُ بَيْنَهُمُ لَمْ يَبِنْ
وَإِنْ لَغَوا جَلِيسٌ لَهُمْ ... لَمْ يَلِجِ اللَّغْوُ لَهُ فِي أُذُنْ
فِي مَلَكُوتِ اللهِ سُبْحَانَهُ ... تَجُولُ أَلْبَابُ لُبَابِ الْفِطَنْ
فَهُمْ خُصُوصُ اللهِ فِي أَرْضِهِ ... حَقًّا بِهِمْ تُدْرَأُ عَنَّا الْمِحَنْ
سَمَوا بِفَضْلِ اللهِ نَحْوَ الَّتِي ... مَنْ حَلَّ فِي جِيرَتِهَا قَدْ أَمِنْ
وَنَزَّهُوا الأَنْفُسَ عَنْ مَنْزِلٍ ... نَازِلُهُ مُسْتَوْفِزٌ لِلظَّعَنْ
وَسَمَّروا الْخَيْلَ لِيَوْمٍ بِهِ ... يُنْكَبَ مَنْ يَرْكَبُ فَوْقَ الْهُجُنْ
فَلَيْتَنِي كُنْتُ لَهُمْ خَادِمًا ... وَلَيْتَنِي إِذْ لَمْ أَكُنْ لَمْ أَكُنْ
وَمَنْ سِوَاهُمْ فَرِجَالٌ رَجَوا ... أَنْ يَعْبُرُوا الْبَحْرَ بِغَيْرِ السُّفُنْ
وَإِنَّمَا قَصَّرَ بِي عَنْهُمُ ... حُبِّي لِدَارٍ مُلِئَتْ بِالْفِتَنْ
لا غَارَتِ الدُّنْيَا وَلا أَنْجَدَتْ ... فَالْعَاقِلُ الْحُرُّ بِهَا مُمْتَحَنْ
تَمِيلُ لِلأَحْمَقِ مِنْ أَهْلِهَا ... وَهِيَ عَلَى عَاقِلِهِمْ تَضْطَغِنْ
يَا عَجَبًا مِنْ غَفْلَتِي بَعْدَ أَنْ ... نَادَانِيَ الشَّيْبُ أَلا فَارْحَلَنْ!
وَأَدْرِكِ الْفَائِتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ ... يَفْجَأَكَ الْمَوْتُ فَلا تُنْظَرَنْ
أَقْبَحُ مَنْ تَرْمُقُهُ مُقْلَةٌ ... مُبْصِرَةٌ شَيْخٌ خَليِعُ الرَّسَنْ
تَقْتَادُهُ الدَّهْرَ دَوَاعِي الْهَوَى ... إِلَى الصِّبَا مِثْلَ اقْتِيَادِ الْبُدُنْ
يَأْمُلُ آمَالَ فَتَىً يَافِعٍ ... كَأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْخٍ يَفَنْ
لَيْسَ جَمَالُ الشَّيْخِ إلا التَّقَى ... وَالْمََحْوُ لِلْسُّوءِ بِفِعْلٍ حَسَنْ
شُغِلْتُ بِالْوَصْفِ وَلَوْ أَنَّنِيْ ... أُشْغَلُ بِالْمَوْصُوْفِ كُنْتُ الفَطِنْ
стр. 3783
.. وَلَمْ أَبِعْ رُشْدًا بِغَيٍّ وَلَمْ ... أَرْضَ بِعَقْلِي مِثْلَ هَذا الغَبَنْ
إِنّا إِلَى اللهِ لَقَدْ حَاقَ بِي ... مَا يُورِثُ الْخِزْيَ غَدًا وَالْحَزَنْ
وَالْحَمْدُ للهِ فَفِي كَفِّهِ ... مَنْحٌ لِمَنْ شَاءَ وَفِيهَا الْمِنَنْ
وَهْوَ الَّذِي أَرْجُو فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ... عِنْدَ رَجَائِي فِيهِ طَوْلاً فَمَنْ؟
اللهُمَّ احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين، اللهُمَّ قو إيماننا بفهم آياتك، وارزقنا العمل بها، وزدنا علماً ينفعنا، وأصلح نياتنا، ووفقنا لذكرك وشكرك، وارزقنا حبِكَ، وحب من يحبِكَ، وحب العمل الَّذِي يقربنا إلى حبِكَ، وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
وبعد فقد رأيت أنه من المناسب أن أختم هذا الكتاب على كثير من الأحكام والآداب الشرعية وأسأل الله الحي القيوم العلي العظيم القوي العزيز الحكيم ذا الجلال والإكرام الواحد الأحَد الفرد الصَّمَد الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ أن ينفع بها نفعاً عاماً من قرأها ومن سمعها ومن حضرها وأن يفتح لنا ولإخواننا المسلمين باب القبول والإجابة اللهُمَّ صَلَّى اللهُ وَعَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ آمين يا رب العالمين.
من منظومة الآداب لابن عبد القوي ﵀:
بِحَمْدِكَ ذِي الإكْرَامِ مَا رُمْتُ أبْتَدِي
كَثِيرًا كََمَا تَرْضَى بِغَيْرِ تَحَدُّدِ
وَصَلِّ عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ وَآلِهِ
وَأَصْحَابِهِ مِنْ كُلِّ هَادٍ وَمُهْتَدِي
стр. 3784
وَبَعْدُ فَإِنِّي سَوْفَ أُنْظِمُ جُمْلَةٌ
مِن الأَدَبِ الْمَأْثُورِ عَنْ خَيْرِ مُرْشِدِ
مِن السُّنَّةِ الْغَرَّاءِ أَوْ مِنْ كِتَابِ مَنْ
تَقَدَّسَ عَنْ قَوْلِ الْغُواةِ وَجُحَّدِ
ومِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَائِنَا
أَئِمَّةِ أَهْلِ السِّلْمِ مِنْ كُلِّ أَمْجَدِ
لَعَلَّ إِلَهَ الْعَرْشِ يَنْفَعُنَا بِهِ
وَيُنْزِلُنَا فِي الْحَشْرِ فِي خَيْرِ مَقْعَدِ
الأمن لَهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ رَغْبَةٌ
لِيُصْغِ بِقَلْبٍ حَاضِرٍ مُتَرَصِّدِ
وَيَقْبَلَ نُصْحًا مِنْ شَفِيقٍ عَلَى الْوَرَى
حَرِيصٍ عَلَى زَجْرِ الأَنَامِ عَنِ الرَّدِيِ
فَعِنْدِيَ مِن عِلْمِ الْحَدِيثِ أَمَانَةٌ
سَأَبْذُلُهَا جُهْدِي فَأَهْدِي وَأَهْتَدِي
أَلا كُلُّ مَنْ رَامَ السَّلامَةَ فَلْيَصُنْ
جَوَارِحَهُ عَنْ مَا نَهَى اللهُ يَهْتَدِي
يَكُبُ الْفَتَى فِي النَّارِ حَصْدُ لِسَانِهِ
وَإِرْسَالُ طَرْفِ الْمَرْءِ أنْكَى فَقَيِّدِ
وَطَرْفُ الْفَتَى يَا صَاحِ رَائِدُ فَرْجِهِ
وَمُتْعِبُهُ فَاغْضُضْهُ ما اسْطَعْتَ تَهْتَدِي
وَيَحْرُمُ بُهْتٌ واغْتِيَابٌ نَمِيْمَةٌ
стр. 3785
.. وإِفْشَاءُ سِرٍ ثُمَّ لَعْنُ مُقَيَّدِ
وَفُحْشٌ وَمَكْر وَالْبِذَا وَخَدِيعَةٌ
وسُخْرِيًّةٌ والهُزْؤُ وَالْكِذْبَ قَيِّدِ
بِغَيْرِ خِدَاعِ الْكَافِرِينَ بِحَرْبِهِم
وَللعرْس أَوْ إِصْلاحِ أَهْلِ التَّنَكُّدِ
وَيَحْرُمُ مِزْمَارٌ وَشُبَّابَةٌ وَمَا
يُضَاهِيهِمَا مِنْ آلَةِ اللَّهْوِ والرَّدي
وَلَوْ لَمْ يُقَارِنْهَا غِنَاءٌ جَمِيعُهَا
فَمنْهَا ذَوُو الأَوْتَارِ دُونَ تَقَيُّدِ
وَلا بَأْسَ بالشِّعْرِ الْمُبَاحَِ وَحِفْظِهِ
وَصَنْعَتِهِ مَنْ رَدَّ ذَلِكَ يَعْتَدِي
فَقَدْ سَمَعَ الْمُخْتَارُ شِعْر َصَحَابَةٍ
وَتَشْبِيبِهُمِ مِن غَيْرِ تَعِيِينِ خُرَّدِ
وَحَظْرَ الْهِجَا والْمَدْحِ بالزُّورِ وَالْخَنَا
وَتَشْبِيبِهِ بِالأَجْنَبِيَّاتِ أَكِّدِ
وَوَصْفِ الزِّنَا وَالْخَمْرِ وَالْمُرْدِ وَالنِّسَا الْـ
ـفَتِيَّاتِ أَوْ نَوْحِ التَّسَخُّطِ مُورَدِ
وَأَوْجِبْ عَن الْمَحْضُورِ كَفَّ جَوَارِحٍ
وَنَدْبٌ عَنِ الْمَكْرُوهِ غَيْرَ مُشَدِّدِ
وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ يَا فَتَى
عَنِ الْمُنْكَرِ اجْعَلْ فَرْضَ عَيْنٍ تُسَدَّدِ
стр. 3786
.. عَلَى عَالِمٍ بِالْحَظْرِ وَالْفِعْلِ لَمْ يَقُمْ
سِوَاهُ بِهِ مَعْ أَمْنِ عُدْوَانِ مُعْتَدِي
وَلَوْ كَانَ ذَا فِسْقٍ وَجَهْلٍ وَفِي سِوَى الْـ
لَذِي قِيلَ فَرْضٌ بِالْكِفَايَةِ فَاحْدُدِ
وَبِالْعُلَمَا يَخْتَصُّ مَا اخْتَصَّ عِلْمُهُ
بِهِمْ وَبِمَنْ يَسْتَنْصِرُونَ بِهِ قَدِ
وَأَضْعَفُهُ بِالْقَلْبِ ثُمَّ لِسَانِهِ
وَأَقْوَاهُ إِنْكَارُ الْفَتَى الْجَلْدِ بِالْيَدِ
وَأَنْكِرْ عَلَى الصِّبيَانِ كُلَّ مُحْرَّمٍ
لِتَأْدِيْبِهِمْ وَالْعِلْمِ فِي الشَّرْعِ بالرَّدِي
وَبِالأَسْهَلِ ابْدَأْ ثُمَّ زِدْ قَدْرَ حَاجَةٍ
فَإِنَ لَمْ يَزُلْ بِالنَّافِذِ الأَمْرَ فَاصْدُدِ
إِذَا لَمْ يَخَفْ فِي ذَلِكَ الأَمْرَ حَيْفُهُ
إِذَا كَانَ ذَا الإِنْكَارِ حَتْمَ التَّأَكُّدِ
وَلا غُرْمَ فِي دَفِّ الصَّنُوجِ كَسَرْتَهُ
وَلاَ صُوَرٍ أَيْضًا وَلاَ آلَةِ الدُّدِ
وَآلَةِ تَنْجِيمٍ وَسِحْرٍ وَنَحْوِهِ
وَكُتُبٍ حَوَتْ هَذَا وَأَشْبَاهَهُ أَقْدُدِ
(وَقُلْتُ كَذَاكَ السِّينَمَاءُ وَمِثْلُهُ
بِلا رَيْبَ مِذْيَاعٌ وَتِلْفَازُ مُعْتَدِي)
(وَأَوْرَاقُ أَلْعَابٍ بِهَا ضَاعَ عُمْرُهُمْ
стр. 3787
.. وَكُورَاتِهِمْ مَزِّقْ هُدِيتَ وَقَدِّدِ)
(كَذَا بَكَمَاتٌ وَالصَّلِيبُ وَمِزْمَرٌ
وَآلَةُ تَصْويرٍ بِهَا الشَّرُ مُرْتَدِي)
(كَذَلِكَ دُخَّانٌ وشِيشَةُ شُرْبِهِ
وَآلَةُ تَطْفَاةٍ لَهُ اكْسِرْ وَبَدِّدِ)
(وَمَنْ بَعْدِ ذَا فَاسْمَعْ كَلامًا لِنَاظِمٍ
يَسُوقُ لِكَ الآدَابَ عَنْ خَيْرِ مُرْشِدِ)
وَبِيضٍ وَجَوْزِ لِلْقِمَارِ بِقَدْرِ مَا
يُزِيلُ عَنْ الْمَنْكُورِ مَقْصَدِ مُفْسِدِ
وَلا شَقِّ زِقِّ الْخَمْرِ أَوْ كَسْرِ دِنّهِ
إِذَا عَجََز الإِنْكَارُ دُونَ التَّقَدُّدِ
وَإِنْ يَتَأَتَّى دُونَهُ دَفْعُ مُنْكِرٍ
ضَمِنْتَ الَّذِي يَنْقَى بِتَغْسِيلِهِ قَدِ
وَهِجْرَانُ مَنْ أَبْدَى الْمَعَاصِي سُنَّةٌ
وَقَدْ قِيلَ إِنْ يَرْدَعْهُ أَوْجِبْ وَأَكِّدِ
وَقِيلَ عَلَى الإِطْلاقِ مَا دَامَ مُعْلِنًا
وَلاقِهِ بِوَجْهٍ مُكْفَهِرٍ مُعَرْبَدِ
وَيَحْرُمُ تَجْسِيسٌ عَلَى مُتَسَتِّرٍ
بِفِسْقٍ وَمَاضِي الْفِسْقِ إِنْ لَمْ يُجَدِّدِ
وَهِجْرَانُ مَنْ يَدْعُو لأَمْرٍ مُضِلٍّ أَوْ
مُفَسِّقٍ أَحْتِمْهُ بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
стр. 3788
.. عَلَى غَيْرِ مَنْ يَقْوَى عَلَى دَحْضِ قَوْلِهِ
وَيَدْفَعُ إِضْرَارَ الْمُضِلِّ بِمِذْوَدِ
وَيَقْضِي أُمُورَ النَّاسِ فِي أَتَيَانِهِ
وَلا هَجْرَ مَعْ تَسْلِيمِهِ الْمُتَعَوِّدِ
وَحَظْرُ انْتِفَا التَّسْلِيمِ فَوْقَ ثَلاثَةٍ
عَلَى غَيْرِ مَنْ قُلْنَا بِهَجْرٍ فَأَكِّدِ
وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ السَّلامَ لِسُنَّةٌ
وَرَدُّكَ فَرْضٌ لَيْسَ نَدْبٌ بِأَوْطَدِ
وَيُجْزِئُ تَسْلِيمُ امْرِئٍ مِنْ جَمَاعَةٍ
وَرَدُّ فَتَىً مِنْهُمْ عَلَى الْكُلِّ يَا عَدِي
وَتَسْلِيمُ نَزْرٍ وَالصَّغِيرِ وَعَابِرِ
سَبِيلِ وَرُكْبَانٍ عَلَى الضِّدِّ أَيِّدِ
وَإِنْ سَلَّمَ الْمَأْمُورُ بِالرَّدِ مِنْهُمْ
فَقَدْ حَصَلَ الْمَسْنُونُ إِذْ هُوَ مُبْتَدِي
وَسَلَّمْ إِذَا مَا قُمْتَ عَنْ حَضْرَةِ امْرِئٍ
وَسَلِّمْ إِذَا مَا جِئْتَ بَيْتَكَ تَهْتَدِي
وَإِفْشَاؤُكَ التَّسْلِيمَ يُوجِبْ مَحَبَّةً
مِنَ النَّاسِ مَجْهُولاً وَمَعْرُوفًا أَقْصُدِ
وَتَعْرِيفُهُ لَفْظُ السَّلامِ مُجَوَّزٌ
وَتَنْكِيرُهُ أَيْضًا عَلَى نَصِّ أَحْمَدِ
وَقَدْ قِيلَ نَكِّرْهُ وَقِيلَ تَحِيَّةً
стр. 3789
.. كَلِلْمَيِّتِ وَالتَّوْدِيعِ عَرِّفْ كَرَدِّدِ
وَسُنَّةٌ اسْتِئْذَانُهُ لِدُخُولِهِ
عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أقْرَبِينَ وَبُعَّدِ
ثَلاثًا وَمَكْرُوهٌ دُخُولٌ لِهَاجِمٍ
وَلاسِيَّمَا مِنْ سَفْرَةٍ وَتَبَعُّدِ
وَوَقْفَتُهُ تِلْقَاءَ بَابٍ وَكُوَّةٍ
فَإِنْ لَمْ يُجَبْ يَمْضِي وَإِنْ يَخْفَ يَزْدَدِ
وَتَحْرِيكُ نَعْلِيهِ وَإِظْهَارُ حِسِّهِ
لِدَخْلَتِهِ حَتَّى لِمَنْزِلِهِ اشْهَدِ
وَكُلُّ قِيَامٍ لا لِوَالٍ وَعَالِمٍ
وَوَالِدِهِ أَوْ سَيِّدٍ كُرْهَهُ امْهَدِ
وَصَافِحْ لِمَنْ تَلْقَاهُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ
تَنَاثَرْ خَطَايَاكُمْ كَمَا فِي الْمُسَنَّدِ
وَلَيْسَ لِغَيْرِ اللهِ الانْحِنَاءُ مُسَلِّمًا
وَتَقْبِيلُ رَأْسِ الْمَرْءِ حَلَّ وَفِي الْيَدِ
وَحَلَّ عِنَاقٌ لِلْمُلاقِي تَدَيُّنًا
وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْفَمِّ أَفْهَمْ وَقَيِّدِ
وَنَزْعُ يَدٍ مِمَّنْ يُصَافِحُ عَاجِلاً
وَأَنْ يَتَنَاجَى الْجَمْعُ مِنْ دُونِ مُفْرَدِ
وَأَنْ يَجْلِسَ الإِنْسَانُ عِنْدَ مُحَدِّثٍ
بِسِرٍّ وَقِيلَ احْضِرْ وَإِنْ يَأْذَنِ اقْعُدِ
стр. 3790
.. وَمَرْأَى عَجُوزٍ لَمْ تُرِدْ وَصِفَاحُهَا
وَخُلْوَتُهَا اكْرَهُ لا تَحِيتُهَا أَشْهَدِ
وَتَشْمِيتُهَا وَاكْرَهْ كِلا الْخِصْلَتَيْنِ
لِلشَّبَابِ مِنَ الصَّنْفَيْنِ بُعْدَى وَأَبْعَدِي
وَيَحْرُمُ رَأْيُ الْمُرْدِ مَعْ شَهْوَةٍ فَقَطْ
وَقِيلَ وَمَعْ خَوْفٍ لِلْكُرْهِ جَوِّدِ
وَكُنْ وَاصِلَ الأَرْحَامِ حَتَّى لِكَاشِحٍ
تُوَفَّرَ فِي عُمْرٍ وَرِزْقٍ وَتَسْعَدِ
وَيَحْسُن تَحْسِينٌ لِخُلْقٍ وَصُحْبَةٍ
وَلاسِيَّمَا لِلْوَالِدِ الْمُتَأَكِّدِ
وَلَوْ كَانَ ذَا كُفْرٍ وَأَوْجَبَ طَوْعَهُ
سِوَى فِي حَرَامٍ أَوْ لأَمْرٍ مُؤَكَّدِ
كَتَطْلابِ عِلْمٍ لا يَضُرُّهُمَا بِهِ
وَتَطْلِيقِ زَوْجَاتٍ بِرَأْيٍ مُجَرَّدِ
وَأَحْسِنْ إِلَى أَصْحَابِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ
فَهَذَا بَقَايَا بِرِّهِ الْمُتَعَوِّدِ
وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ كُلَّ قِرَاءَةٍ
وَذِكْرِ لِسَانٍ وَالسَّلامُ لِمُبْتَدِي
وَغَيِّرْ بِغَيْرِ الأَسْوَدِ الشَّيْبَ وَأَبْقِهِ
وَلِلْقَزَعِ اكْرَهْ ثُمَّ تَدْ لَيْسَ نُهَّدِ
وَيُشْرَعُ إِيكَاءُ السِّقَا وَغِطَا الإِنَا
стр. 3791
.. وَايجَافُ أَبْوَابٍ وَطَفْءٌ لِمُوْقَدِ
وَتَقْلِيمُ أَظْفَارٍ وَنَتْفٌ لإِبْطِهِ
وَحَلْقًا وَلِلتَّنْوِيرِ لِلْعَانَةِ أَقْصُدِ
وَيَحْسُنُ خَفْضُ الصَّوْتِ مِنْ عَاطِسٍ وَأَنْ
يُغَطِّي وَجْهًا لاسْتِتَارٍ مِنَ الرَّدِي
وَيَحْمَدُ جَهْرًا وَلْيُشَمِّتْهُ سَامِعٌ
لِتَحْمِيدِهِ وَالْيُبْدِ رَدَّ الْمُعَوَّدِ
وَقُلْ لِلْفَتَى عُوفِيتَ بَعْدَ ثَلاثَةٍ
وَلِلطِّفْلِ بُورِكْ فِيكَ وَأْمُرْهُ يَحْمَدِ
وَغَطِّ فَمًّا وَاكْظُمْ فِي تَثَاؤُبٍ
فَذَلِكَ مَسْنُونٌ لأَمْرِ الْمُرَشِّدِ
وَلا بَأْسَ شَرْعًا أَنْ يَطِبَّكَ مُسْلِمٌ
وَشَكْوَى الَّذِي تَلْقَى وَبِالْحَمْدِ فَابْتَدِي
وَتَرْكُ الدَّوَا أَوْلَى وَفِعْلُكَ جَائِزٌ
وَلَمْ تَتَيَقَّنْ فِيهِ حُرْمَةَ مُفْرَدِ
وَرَجِّحْ عَلَى الْخَوْفِ الرَّجَا عِنْدَ يَأْسِهِ
وَلاقِ بِحُسْنِ الظَّنِّ رَبَّكَ تَسْعَدِ
وَيُشْرَعُ لِلْمُرْضَى الْعِيَادَةُ فَأَتِهِمْ
تَخُضْ رَحْمَهً تَغْمُرْ مَجَالِسَ عُوَّدِ
فَسَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ مَلائِكَةِ الرِّضَا
تُصَلِّي عَلَى مَنْ عَادَ مُمْسِي إِلَى الْغَدِ
стр. 3792
.. وَإِنْ عَادَهُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ وَاصَلْتَ
عَلَيْهِ إِلَى اللَّيْلِ الصَّلاةِ فَأَسْنِدِ
فَمِنْهُمْ مُغِبًا عُدْهُ خَفِّفْ وَمِنْهُمْ الْـ
لَذِي يُورِثُ التَّطْوِيلَ مِنْ مُتَوَرِّدِ
وَفَكِّرْ وَرَاعِ فِي الْعِيَادَةِ حَالَ مَنْ
تَعُودُ وَلا تُكْثِرْ سُؤَالاً تُنَكَّدِ
وَمَكْرُوهٌ اسْتِأْمَانُنَا أَهْلَ ذِمَّةٍ
لإِحْرَازِ مَالٍ أَوْ لِقِسْمَتِهِ اشْهَدِ
وَمَكْرُوهٌ اسْتِطْبَابُهُمْ لا ضَرُورَةً
وَمَا رَكَّبُوهُ مِنْ دَوَاءٍ مُوَصِّدِ
وَإِنْ مَرِضَتْ أُنْثَى وَلَمْ يَجِدُوا لَهَا
طَبِيبًا سِوَى فَحْلٍ أَجِزْهُ وَمَهِّدِ
وَيَكْرَهُ حَقْنُ الْمَرْءِ إِلا ضَرُورَةً
وَيَنْظُرُ مَا يَحْتَاجُهُ حَاقِنٌ قَدِ
كَقَابِلَةٍ حِلٌّ لَهَا نَظَرٌ إِلَى
مَكَانِ وَلادَاتِ النِّسَا فِي التَّوَلُّدِ
وَيَكْرَهُ إِنْ لَمْ يَسْرِ قَطْعُ بَوَاسِرٍ
وَبَطِّ الأَذَى حِلٌّ كَقَطْعٍ مُجَوِّدِ
لآكِلَةٍ تَسْرِي بِعِضْوٍ أبِنْهُ إِنْ
تَخَافَنَّ عُقْبَاهُ ولا تَتَرَدَّدِ
وَقَبْلَ الأَذَى لا بَعْدَهُ الْكَيَّ فَاكْرَهَنْ
стр. 3793
.. وَعَنْهُ عَلَى الإِطْلاقِ غَيْرَ مُقَيَّدِ
وَفِيهَا عَدَا الأَغْنَامِ قَدْ كَرِهُوا الْخِصَا
لِتَعْذِيبِهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِمُسْنَدِ
وَقَطْعُ قُرونٍ وَالآذَنِ وَشَقُّهَا
بِلا ضَرَرٍ تَغْيِيرُ خَلْقٍ مُعَوَّدِ
وَيَحْسُنُ فِي الإِحْرَامِ وَالْحِلِّ قَتْلُ مَا
يَضُرُّ بِلا نَفْعٍ كَنِمْرٍ وَمَرْثَدِ
وَغِرْبَانِ غَيْرِ الزَّرْعِ أَيْضًا وَشِبْهُهَا
كَذَا حَشَرَاتُ الأَرْضِ دُونَ تَقَيُّدِ
كَبِقٍ وَبُرْغُوثٍ وَفَأْرٍ وَعَقْرَبٍ
وَدَبْرو حَيَّاتٍ وَشِبْهِ الْمُعَدَّدِ
وَيُكْرَهُ قَتْلُ النَّمْلِ إِلا مَعَ الأَذَى
بِهِ وَاكْرَهَنْ بِالنَّارِ إِحْرَاقَ مُفْسَدِ
وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ ثُمَّ أُجِيزَ مَعْ
أَذَىً لَمْ يَزُلْ إِلا بِهِ لَمْ أُبَعِّدِ
وَقَدْ جَوَّزَ الأَصْحَابُ تَشْمِيسَ قَزِّهِمْ
وَتَدْخِينَ زُنْبُورٍ وَشَيًا بِمَوْقِدِ
وَيُكْرَه لِنَهْي الشَّرْعِ عَنْ قَتْلِ ضِفْدعٍ
وَصِرْدَانِ طَيْرٍ قَتْلُ ذَيْنٍ وَهُدْهُدِ
وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْهِرِّ إِلا مَعَ الأَذَى
وَإِنْ مُلِّكَتْ فَاحْظَرْ إِذَا غَيْرَ مُفْسِدِ
стр. 3794
.. وَقَتْلُكَ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ وَلَمْ تَقُلْ
ثَلاثًا لَهُ اذْهَبْ سَالِمًا غَيْرَ مُعْتَدِ
وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ أَقْتُلْ وَابْتَرَ حَيَّةٍ
وَمَا بَعْدَ إِيذَانِ تُرَى أَوْ بِفَدْفَدِ
وَمَا فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُلْكًا فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ
وَإِنْ مُلِكَتْ فَاحْظَرْ وَإِنْ تُؤْذِ فَاقْدُدِ
وَيُكْرَهُ نَفْخُ فِي الْغَدَا وَتَنَفُّسٌ
وَجَوْلانُ أَيْدٍ فِي طَعَام مُوَحَّدِ
فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا فَلا بَأْسَ فَالَّذِي
نُهِي فِي اتِّحَادٍ قَدْ عُفِي فِي التَّعَدُّدِ
وَأَخْذٌ وَإِعْطَاءٌ وَأَكْلٌ وَشُرْبُهُ
بِيُسْرَاهُ فَاكْرَهْهُ وَمُتَّكِئًا ذُدِ
وَأَكْلُكَ بِالثِّنْتَيْنِ وَالأَصْبُعِ اكْرَهَنْ
وَمَعْ أَكْلِ شَيْنِ الْعُرْفِ إِتْيَانَ مَسْجِدِ
وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى مُبَاشَرَةُ الأَذَى
وَأَوْسَاخِهِ مَعْ نَثْرِ مَا أَنْفِهِ الرَّدِي
كَذَا خَلْعُ نَعْلَيْهِ بِهَا وَاتِّكَاءُهُ
عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَرَا ظَهْرِهِ أَشْهَدِ
وَيُكْرَهُ فِي التَّمْرِ الْقِرَانُ وَنَحْوُهُ
وَقِيلَ مَعَ التَّشْرِيكِ لا فِي التَّفَرُّدِ
وَكُنْ جَالِسًا فَوْقَ الْيَسَارِ وَنَاصِبْ الْـ
стр. 3795
.. يَمِينِ وَبَسْمِلْ ثُمَّ فِي الانْتِهَا أَحْمَدِ
وَيُكْرَهُ سَبْقُ الْقَوْمِ لِلأَكْلِ نَهْمَةً
وَلَكِنْ رَبَّ الْبَيْتِ إِنْ شَاءَ يَبْتَدِي
وَلا بَأْسَ عِنْدَ الأَكْلِ مِنْ شِبَعِ الْفَتَى
وَمَكْرُوهٌ الإِسْرَافُ وَالثُّلْثُ أَكِّدِ
وَيَحْسُنُ تَصْغِيرُ الْفَتَى لُقْمَةَ الْغَدَا
وَبَعْدَ ابْتِلاعِ ثَنِّ وَالْمَضْغَ جَوِّدِ
وَيَحْسُنُ قَبْلَ الْمَسْحِ لَعْقُ أَصَابِعٍ
وَأَكْلُ فُتَاتِ سَاقِطٍ بِتَثَرُّدِ
وَتَخْلِيلُ مَا بَيْنَ الْمَوَاضِعِ بَعْدَهُ
وَأَلْقِ وَجَانِبْ مَا نَهَى اللهُ تَهْتَدِي
وَغَسْلُ يَدٍ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ
وَيُكْرَهُ بِالْمَطْعُومِ غَيْرَ مُقَيَّدِ
وَكُلْ طَيِّبًا أَوْ ضِدَّهُ وَأَلْبَس الَّذِي
تُلاقِيهِ مِنْ حِلٍّ وَلا تَتَقَيَّدِ
وَمَا عِفْتَهُ فَاتْرُكْهُ غَيْرَ مُعَنِّفٍ
وَلا عَائِبٍ رِزْقًا وَبِالشَّارِعْ اقْتَدِي
وَلا تَشْرَبَنْ مِنْ فِي السِّقَاءِ وَثُلْمَةِ الْـ
إِنَّا وَانْظُرْنَ فِيهِ وَمُصًّا تَزْرَّدِ
وَنَحِّ الانَا عَنْ فِيْكَ وَاشْرَبْ ثَلاثَةً
هُوَ أَهْنَا وَأَمْرَا ثُمَّ أَرْوَى لِمَنْ صُدِي
стр. 3796
.. وَلا تَكْرَهَنَّ الشُّرْبَ مِنْ قَائِمٍ وَلا إِنْ
تِعَالُ الْفَتَى فِي الأَظْهَرِ الْمُتَأَكِّدِ
وَتَكْرَهَنَّ لُبْسٌ فِيهِ شُهْرَةُ لابِسٍ
وَوَاصِفُ جِلْدٍ لا لِزَوْجٍ وَسَيِّدِ
وَأَنْ كَانَ يُبْدِي عَوْرَةُ لِسِوَاهُمَا
فَذَلِكَ مَحْظُورٌ بِغَيْرِ تَرَدُّدِ
وَخَيْرُ خِلالِ الْمَرْءِ جَمْعًا تَوَسُطُ الْـ
أُمُورِ وَحَالٌ بَيْنَ أَرْدَى وَأَجْوَدِ
وَلُبْس مِثَالِ الْحَيِّ فَاحْضِرْ بِأَجْوَدِ
وَمَا لَمْ يُدَسْ مِنْهَا لِوَهْنٍ فَشَدِّدِ
وَأَحْسنُ مَلْبُوسٍ بَيَاضُ لِمَيِّتٍ
وَحَيٍّ فَبَيِّضْ مُطْلَقًا لا تُسَوِّدِ
وَلا بَأْسَ بِالْمَصْبُوغِ مِنْ قَبْلِ غَسْلِهِ
مَعَ الْجَهْلِ فِي أَصْبَاغِ أَهْلِ التَّهَوُّدِ
وَقِيلَ اكْرَهَنْهُ مِثْلَ مُسْتَعْمَلِ الانَا
وَإِنْ تَعْلَمِ التَّنْجِيسَ فَاغْسِلْهُ تَهْتَدِي
وَأَحْمَرَ قَانٍ وَالْمُعَصْفَرَ فَاكْرَهَنْ
لِلُبْسِ رِجَالٍ حَسْبُ فِي نَصِّ أَحْمَدِ
وَلا تَكْرَهَنْ فِي نَصِّ مَا قَدْ صَبَغَتَهُ
مِن الزَّعْفَرَانِ الْبَحْتِ لَوْنَ الْمُوَرَّدِ
وَلَيْسَ بِلُبْسِ الصُّوفِ بَأْسٌ وَلا الْقَبَا
стр. 3797
.. وَلا لِلنَّسَا وَالْبُرْنُسِ افْهَمْهُ وَاقْتَدِي
وَلُبْسُ الْحَرِيرِ احْظِرْ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ
سِوَى لِضَنَىً أَوْ قَتْلٍ أَوْ حَرْبٍ جُحَّدِ
وَيَحْرُمُ بَيْعٌ لِلرِّجَالِ لِلِبْسِهِمْ
وَتَخْيِيطُهُ وَالنَّسْجُ فِي نَصِّ أَحْمَدِ
وَيَحْرُمُ لُبْسٌ مِن لُجَيْنٍ وَعَسْجَدٍ
سِوَى مَا قَدْ اسْتَثْنَيْتُهُ فِي الَّذِي ابْتُدِي
وَيَحْرُمُ سَتْرٌ أَوْ لِبَاسُ الْفَتَى الَّذِي
حَوَى صُورَةً لِلْحَيِّ فِي نَصِّ أَحْمَدِ
وَفِي السِّتْرِ أَوْ مَا هُوَ مَطِنَّةٌ بِذْلِةٍ
لِيُكْرَه كَكَتْبٍ لِلْقُرْآنِ الْمُمَجَّدِ
وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ كِتَابَةُ غَيْرِهِ
مِنَ الذِّكْرِ فِيمَا لَمْ يُدَسْ وَيُمَهَّدِ
وَحَلَّ لِمَنْ يَسْتَأْجِرُ الْبَيْتَ حَكُهُ التَّـ
صَاوِيرَ كَالْحَمَّامِ لِلدَّاخِلِ اشْهَدِ
وَفِي نَصِّهِ اكْرَهْ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَا الرَّ
قِيقَ سِوَى لِلزَّوْجِ يَخْلُو وَسَيِّدِ
وَيَكْرَهُ تَقْصِيرِ اللِّبَاسِ وَطُولُهُ
بِلا حَاجَةِ كِبْرًا وَتَرْكُ الْمُعَوَّدِ
وَأَطْوَلُ ذِيلِ الْمَرْءِ لِلْكَعْبِ وَالنِّسَا
بِلا الأَزْرِ شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا لِتَزْدَدِ
стр. 3798
.. وَأَشْرَفُ مَلْبُوسٍ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ
وَمَا تَحْتَ كَعْبٍ فَاكْرَهَنْهُ وَصَعِّدِ
وَلِلرُّصْغِ كُمُّ الْمُصْطَفَى فَإِنْ ارْتَخَى
تَنَاهَى إِلَى أَقْصَى أَصَابِعِهِ قِدِ
وَلا بَأْسَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ سِتْرَةً
أَتَمَّ مِن التَّأْزِيرِ فَالْبَسْهُ وَاقْتَدِ
بِسُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ فِيهِ وَأَحْمَدٍ
وَأَصْحَابِهِ وَالأُزْرُ أَشْهَرُ أَكِّدِ
وَيَحْسُنُ تَنْظِيفُ الثِّيَابِ وَطِيُّهَا
وَيُكْرَهُ مَعْ طُولِ الْغِنَا لُبْسُكَ الرَّدِي
وَلا بَأْسَ فِي لُبْسِ الْفِرَاءِ وَاشْتِرَائِهَا
جُلُودَ حَلالٍ مَوْتُهُ لَمْ يُوَطَّدِ
وَكَاللَّحْمِ الأولَى احْظِرَنْ جِلْدَ ثَعْلَبٍ
وَعَنْهُ لِيُلْبَسْ وَالصَّلاةَ بِهِ اصْدُدِ
وَمَنْ يَرْتَضِي أَدْنَى اللِّبَاسِ تَوَاضَعًا
سَيُكْسَى الثِّيَابَ الْعَبْقَرِيَّاتِ فِي غَدِ
وَيَحْسُنُ حَمْدُ اللهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ
وَلاسِيَّمَا فِي لُبْسِ ثَوْبٍ مُجَدَّدِ
وَكُنْ شَاكِرًا للهِ وَارْضَ بِقَسْمِهِ
تُثَبْ وَتُزَدْ رِزْقًا وَازْغَامَ حُسَّدِ
وَقُلْ لأَخٍ ابْلِ وَأَخْلِقِ وَيُخْلِفُ الْـ
стр. 3799
.. إِلهُ كَذَا قُلََّ عِشْ حَمِيدًا تُسَدَّدِ
وَلا بَأْسَ فِي الْخَاتَامِ مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ
عَقِيقٍ وَبَلُورٍ وَشِبْهِ الْمُعَدَّدِ
وَيُكْرَهُ مِنْ صُفْرٍ رَصَاصِ حَدِيدِهِمْ
وَيَحْرُمُ لِلذُّكْرَانِ خَاتِمُ عَسْجَدِ
وَيَحْسُنُ فِي الْيُسْرَى كَأَحْمَدٌ وَصَحْبِهِ
وَيُكْرَهُ فِي الْوُسْطَى وَسَبَابَةِ الْيَدِ
وَمَنْ لَمْ يَضَعْهُ فِي الدُّخُولِ إِلَى الْخَلا
فَعَنْ كُتب قُرْآنٍ وَذِكْرٍ بِهِ أَصْدُدِ
وَيَحْسُنْ فِي الْيُمْنَى ابْتِدَاءُ انْتِعَالِهِ
وَفِي الْخَلْعِ عَكْسٌ وَاكْرَهِ الْعَكْسَ تَرْشُدِ
وَيُكْرَهُ مَشْيَ الْمَرْءِ فِي فَرْدِ نَعْلِهِ
اخْتِيَارًا أَصِخْ حَتَّى لإِصْلاحِ مُفْسِدِ
وَلا بَأْسَ فِي نَعْلٍ يُصَلِّي بِهِ بِلا
أَذَى وَافْتَقِدْهَا عِنْدَ أَبْوَابِ مَسْجِدِ
وَيَحْسُنُ الاسْتِرْجَاعُ فِي قَطْعِ نَعْلِهِ
وَتَخْصِيصُ حَافٍ بِالطَّرِيقِ الْمُمَهَّدِ
وَقَدْ لَبِسَ السِّبْتِيَّ وَهُوَ الَّذِي خَلا
مِن الشَّعْرِ مَعْ أَصْحَابِهِ بِهِمْ اقْتَدِي
وَيُكْرَهُ سِنْدِي النِّعَالِ لِعُجْبِهِ
بِصَرَّارِهَا زِيَّ الْيَهُودِ فَأَبْعِدِ
стр. 3800
.. وَسِرْ حَافِيًا أَوْ حَاذِيًا وَامْشِ وَارْكَبَنْ
تَمَعْدَدْ وَاخْشَوْشَنْ وَلا تَتَعَوَّدِ
وَيُكْرَهُ فِي الْمَشْيِ الْمُطَيْطَا وَنَحْوُهَا
مَظِنَّةَ كِبْرٍ غَيْرَ فِي حَرْبِ جُحَّدِ
وَيُكْرَهُ لُبْسُ الْخُفِّ وَالأُزْرِ قَائِمًا
كَذَاكَ الْتِصَاقُ اثْنَيْنِ عُرْيًا بِمَرْقَدِ
وَثَنْتَيْنِ وَافْرُقْ فِي الْمَضَاجِعِ بَيْنَهُمْ
وَلَوْ إِخْوَةً مِنْ بَعْدِ عَشْرٍ تُسَدَّدِ
وَيُكْرَهُ نَوْمُ الْمَرْءِ مِنْ قَبْلِ غَسْلِهِ
مِنَ الدُّهْنِ وَالأَلْبَانِ لِلْفَمِّ وَالْيَدِ
وَنَوْمُكَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ أَوْ عَلَى
قَفَاكَ وَرَفْعُ الرِّجْلِ فَوْقَ أُخْتِهَا امْدُدْ
وَيُكْرَهُ نَوْمٌ فَوْقَ سَطْحٍ وَلَمْ يُحَطْ
عَلَيْهِ بِتَحْجِيرٍ لِخَوْفِ مِن الرَّدِي
وَيُكْرَهُ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ جَلْسَةٌ
وَنَوْمُ عَلَى وَجْهِ الْفَتَى الْمُتَمَدِّدِ
وَقُلْ فِي انْتِبَاهٍ وَالصَّبَاحِ وَفِي الْمَسَا
وَنَوْمٍ مِن الْمَرْوِيّ مَا شِئْتَ تَرْشُدِ
وَيَحْسُنُ عِنْدَ النَّوْمِ نَفْضُ فِرَاشِهِ
وَنَوْمُ عَلَى الْيُمْنَى وَكُحْلٌ بِأَثْمُدِ
وَخُذْ لَكَ مِنْ نُصْحِي أَخِي نَصِيحَةً
стр. 3801
.. وَكُنْ حَازِمًا وَاحْضِرْ بِقَلْبٍ مُؤَيَّدِ
وَلا تَنْكِحَنْ إِنْ كُنْتَ شَيْخًا فُتَيَّةً
تَعِشْ فِي ضَرَارِ الْعَيْشِ أَوْ تَرْضَ بِالرَّدِي
وَلا تَنْكَحَنْ مَنْ تَسْمُ فَوْقَكَ رُتْبَةً
تَكُنْ أَبَدًا فِي حُكْمِهَا فِي تَنَكُدِ
وَلا تَرْغَبَنْ فِي مَالِهَا وَأَثَاثِهَا
إِذَا كُنْتَ ذَا فَقْرٍ تُذَلَّ وَتُضْهَدِ
وَلا تَسْكُنَنْ فِي دَارِهَا عِنْدَ أَهْلِهَا
تَسَمَّعْ إِذَنْ أَنْوَاعَ مَنْ مُتَعَدِّدِ
فَلا خَيْرَ فِيمَنْ كَانَ فِي فَضْلِ عُرْسِهِ
يَرُوحُ عَلَى هُونٍ إِلَيْهَا وَيَغْتَدِي
وَلا تُنْكِرَنْ بِذْلَ الْيَسِيرِ تَنَكُدًا
وَسَامِحْ تَنَلْ أَجْرًا وَحُسْنَ التَّوَدُّدِ
وَلا تَسْأَلَنْ عَنْ مَا عَهِدْتَ وَغُضَّ عَنْ
عَوَارٍ إِذَا لَمْ يَذْمُمِ الشَّرْعَ تَرْشُدِ
وَكُنْ حَافِظًا إِنَّ النِّسَاءُ وَدَائِعٌ
عوانٍ لَدَيْنَا احْفَظْ وَصِيَّةَ مُرْشِدِ
وَلا تُكْثِرْ الإِنْكَارَ تُرْمَى بِتُهْمَةٍ
وَلا تَرْفَعَنَّ السَّوْطَ عَنْ كُلِّ مُعْتَدِ
وَلا تَطْمَعَنْ فِي أَنْ تُقِيمَ اعْوِجَاجِهَا
فَمَا هِيَ إِلا مِثْلُ ضِلْعٍ مُرَدَّدِ
стр. 3802
.. وَسُكْنَى الْفَتَى فِي غُرْفَةٍ فَوْقَ سِكَّةٍ
تَؤُلُ إِلَى تُهْمَى الْبَرِيءِ الْمُشَدِّدِ
وَإِيَّاكَ يَا هَذَا وَرَوْضَةَ دِمْنَةٍ
سَتَرْجِعُ عَنْ قُرْبِ إِلَى أَصْلِهَا الرَّدِي
وَلا تَنْكِحَنْ فِي الْفَقْرِ إِلا ضَرُورَة
وَلُذْ بِوِجَاءِ الصَّوْمِ تُهْدَى وَتَهْتَدِي
وَكُنْ عَالِمًا إِنَّ النِّسَا لُعبٌ لَنَا
فَحَسِّنْ إِذَنْ مَهْمَا اسْتَطَعْتَ وَجَوِّدِ
وَخَيْرُ النِّسَا مَنْ سَرَّتِ الزَّوْجَ مَنْظِرًا
وَمَنْ حَفِظَتْهُ فِي مَغِيبٍ وَمَشْهَدِ
قَصِيرَةُ أَلْفَاظٍ قَصِيرَةُ بَيْتِهَا
قَصِيرَةِ طَرْفِ الْعَيْنِ عَنْ كُلِّ أَبْعَدِ
عَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَظْفَرْ بِالْمُنَى الْـ
وَدُودِ الْوَلُودِ الأَصْلِ ذَاتِ التَّعَبُّدِ
حَسِيبَةُ أَصْلٍ مِنْ كِرَامٍ تَفُزْ إِذَنْ
بِوِلْدٍ كِرَامٍ وَالْبَكَارَةِ فَاقْصِدِ
وَوَاحِدَةُ أَدْنَى إِلَى الْعَدْلِ فَاقْتَنِعْ
وَإِنْ شِئْتَ فَابْلُغْ أَرْبعًا لا تَزِيدِ
وَمَنْ عَفَّ تَقْوَىً عَنْ مَحَارِمِ غَيْرِهِ
يُعَفْ أَهْلُهُ حَقًّا وَإِنْ يَزْنِ يَفْسُدِ
فَكَابِدَ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ النَّفْسُ عُذْرُهَا
стр. 3803
.. وَكُنْ فِي اقْتِبَاسِ الْعِلْمِ طَلاعَ انْجُدِ
وَلا يَذْهَبَنَّ الْعُمُرُ مِنْكَ سَبَهْللا
وَلا تُغْبَنَنْ بِالنَّعْمَتَيْنِ بَلْ اجْهِدِ
فَمَنْ هَجَرَ اللَّذَاتَ نَالَ الْمُنَى وَمَنْ
أَكَبَّ عَلَى اللَّذَاتِ عَضَّ عَلَى الْيَدِ
وَفِي قَمْعِ أَهْوَاءِ النُّفُوسِ اعْتِزَازُهَا
وَفِي نَيْلِهَا مَا تَشْتَهِي ذِلُ سَرْمَدِ
فَلا تَشْتَغِلْ إِلا بِمَا يُكْسِبُ الْعُلا
وَلا تَرْضَ لِلنَّفْسِ النَّفِيسَةِ بِالرَّدِي
وَفِي خُلْوَةِ الإِنْسَانِ بِالْعِلْمِ أُنْسُهُ
وَيَسْلُمْ دِينَ الْمَرْءِ عِنْدَ التَّوَحُّدِ
وَيَسْلَمُ مِنْ قِيلٍ وَقَالَ وَمِنْ أَذَى
جَلِيسٍ وَمِنْ وَاشٍ بِغِيضٍ وَحُسَّدِ
وَكُنْ حِلْسَ بَيْتٍ فَهُوَ سَتْرٌ لِعَوْرَةٍ
وَحِرْزٌ الْفَتَى عَنْ كُلِّ غَاوٍ وَمُفْسِدِ
وَخَيْرُ جَلِيسِ الْمَرْءِ كتبٌ تُفِيدُهُ
عُلُومًا وَآدَابًا كَعَقْلٍ مُؤَيَّدِ
وَخَالِطْ إِذَا خَالَطَتَ كُلَّ مُوَفَّقٍ ٍ
مِنَ الْعُلَمَا أَهْلِ التُّقَى وَالتَّعَبُّدِ
يُفِيدُكَ مِنْ عِلْمٍ وَيَنْهَاكَ عَنْ هَوَى
فَصَاحِبْه تُهْدَى مِنْ هُدَاهُ وَتَرْشُدِ
стр. 3804
.. وَإِيَّاكَ وَالْهَمَّازَ إِنْ قُمْتَ عَنْهُ وَالْـ
بَذِيَّ فَإِنَّ الْمَرْءَ بِالْمَرْءِ يَقْتَدِي
وَلا تَصْحَبِ الْحَمْقَى فَذُو الْجَهْلِ إِنْ يَرُمْ
صَلاحًا لأَمْرٍ يَا أَخَا الْحَزْمِ يُفْسِدِ
وَخَيْرُ مَقَامٍ قُمْتُ فِيهِ وَخِصْلَةٍٍ
تَحَلَّيْتَهَا ذِكْرُ الإِلَهِ بِمَسْجِدِ
وَكُفَّ عَنْ الْعَوَرَا لِسَانَكَ وَالْيَكُنْ
دَوَامًا بِذِكْرِ اللهِ يَا صَاحِبِي نَدِي
وَحَصِّنْ عَنْ الْفَحْشَا الْجَوَارِحَ كُلِّهَا
تَكُنْ لَكَ فِي يَوْمِ الْجَزَا خَيْرَ شُهَّدِ
وَحَافِظْ عَلَى فِعْلِ الْفُرُوضِ بِوَقْتِهَا
وَخُذْ بِنَصِيبٍ فِي الدُّجَا مِنْ تَهَجُّدِ
وَنَادِ إِذَا مَا قُمْتَ بِاللَّيْلِ سَامِعًا
قَرِيبًا مُجِيبًا بِالْفَوَاضِلِ يَبْتَدِي
وَمُدَّ إِلَيْهِ كَفَّ فَقْرِكَ ضَارِعًا
بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَادْعُ تُعْطَ وَتَسْعَدِ
وَلا تَسْأَ مَنَّ الْعِلْمِ وَاسْهَرْ لِنَيْلِهِ
بِلا ضَجَرٍ تَحْمِدْ سُرَى اللَّيْلِ فِي غَدِ
وَلا تَطْلُبَنَّ الْعِلْمَ لِلْمَالِ وَالرِّيَا
فَإِنَّ مِلاكَ الأَمْرِ فِي حُسْنِ مَقْصَدِ
وَكُنْ عَامِلاً بِالْعِلْمِ فِيمَا اسْتَطَعْتَهُ
стр. 3805
.. لِيُهْدَى بِكَ الْمَرْءُ الَّذِي بِكَ يَقْتَدِي
حَرِيصًا عَلَى نَفْعِ الْوَرَى وَهُدَاهُمْ
تَنَلْ كُلَّ خَيْرٍ فِي نَعِيمٍ مُؤَبَّدِ
وَكُنْ صَابِرًا بِالْفَقْرِ وَادَّرِعِ الرِّضَا
بِمَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ وَاشْكُرْهُ تُحْمَدِ
فَمَا الْعِزَّ إِلا فِي الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا
بِأَدْنَى كِفَافٍ حَاصِلٍ وَالتَّزَهُّدِ
فَمَنْ لَمْ يُقْنِّعْهُ الْكَفَافُ فَمَا إِلَى
رِضَاهُ سَبِيلٌ فَاقْتَنِعْ وَتَقَصَّدِ
فَمَنْ يَتَغَنَّى يُغْنِهِ اللهُ وَالْغِنَى
غِنَى النَّفْسُ لا عَنْ كَثْرَةِ الْمُتَعَدِّدِ
وَإِيَّاكَ وَالإِعْجَابَ وَالْكِبْرَ تُحْظَ بِالسَّـ
عَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ فَارْشُدْ وَأَرْشِدِ
وَهَا قَدْ بَذَلْتُ النُّصْحَ جُهْدِي وَإِنَّنِي
مُقِرٌّ بِتَقْصِيرِي وَبِاللهِ أَهْتَدِي
تَقَضَّتْ بِحَمْدِ اللهِ لَيْسَتْ ذَمِيمَةً
وَلَكِنَّهَا كَالدُّرِّ فِي عِقْدِ خُرَّدِ
يَحَارُ لَهُ قَلْبُ اللَّبِيبُ وَعَارِف
كَرِيمَانِ إِنْ جَالا بِفِكْرٍ مُنَضَّدِ
فَمَا رَوْضَةٌ خُفَتْ بِنُورِ رَبِيعِهَا
بِسَلْسَالِهَا الْعَذْبُ الزُّلالِ الْمُبَرَّدِ
стр. 3806
.. بِأَحْسَنَ مِنْ أَبْيَاتِهَا وَمَسَائِلٍ
أَحَاطَتْ بِهَا يَوْمًا بَغَيْرِ تَرَدُّدِ
فَخُذْهَا بِدَرْسٍ لَيْسَ بِالنَّوْمِ تُدْرِكَنْ
لأَهْلِ النُّهَى وَالْفَضْل فِي كُلِّ مَشْهَدِ
وَقَدْ كَمُلَتْ وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ
عَلَى كُلِّ حَالٍ دَائِمًا لَمْ يُصَدِّدِ
اللهُمَّ يا حي يا قيوم يا ذا الجلال ثبت محبتك في قلوبنا وقوها وألهمنا يا مولانا ذكرك وشكرك وأمنا من عذابِكَ يوم تبعث عبادك
وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.
اللهُمَّ إليك بدعائنا توجهنا. وبفنائك أنخنا وإياك أملنا ولما عندك من الكرم والجود والإحسان طلبنا ومن عذابِكَ أشفقنا ولغفرانك تعرضنا وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ.
اللهُمَّ انهج بنا مناهج المفلحين وألبسنا خلع الإيمان واليقين وخصنا منك بالتوفيق المبين ووفقنا لقول الحق وإتباعه وخلصنا من الباطل وابتداعه وكن لنا مؤيداً ولا تجعل لفاجر علينا يداً واجعل لنا عيشاً رغداً ولا تشمت بنا عدواً ولا حاسداً وارزقنا علماً نافعاً وعملاً متقبلاً وفهماً ذكياً وطبعاً صفياً وشفاءً من كل داء وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
[قصص ومواعظ رائعة ومطالب عالية]
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ? أَنَّ النَّبِيَّ ? ابْتَاعَ فَرَساً مِنْ أَعْرَابِىٍّ فَاسْتَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ? لِيَقْضِيَهُ ثَمَنَ فَرَسِهِ.
стр. 3807
فَأَسْرَعَ النَّبِيِّ ? الْمَشْيَ وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِيُّ. فَطَفِقَ رِجَالٌ يَعْتَرِضُونَ الأَعْرَابِيَّ فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ وَلاَ يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ? ابْتَاعَهُ. حتَّى زًاد بَعْضُهم الأَعْرابِيَّ في السّومِ على ثَمِنَ الفَرسِ الَّذِي ابْتَاعَهُ به النَّبِيَّ ?.
فَنَادَي الأَعْرَابِيُّ النَّبِيَّ ? فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعاً هَذَا الْفَرَسَ فابِعْتُهُ وإلا بِعْتُه. فقامَ النَّبِيَّ ? حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» . قَالَ الأَعْرَابِيُّ: لاَ وَاللهِ مَا بِعْتُكَ. فَقَالَ النبيُّ ?: «بَلَى قَدِ ابْتَعْتُهُ مِنْكَ» . فَطَفِقَ الناسُ يَلُوذُون بالنَّبِيَّ ? والأَعْرَابِيُّ وهَما يَتَراجَعَان فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيداً يَشْهَدُ أنَي بايَعْتكَ.
فَمَنْ جَاَء من المسَلِمِيْن قَالَ للأَعْرَابِيِّ: وَيْلَكَ إنَّ النَّبِيَّ ? لم يَكُنْ لِيَقُولَ إلا حَقاً.
حتَّى جَاء خُزَيْمَةُ فاسْتَمَعَ لمُراجَعَة النَّبِيَّ ? ومُرَاجَعَةِ الأَعْرَابِيِّ وَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيداً أنَي بايَعْتكَ.
فَقَالَ خُزَيْمَةُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَايَعْتَهُ. فَأَقْبَلَ النَّبِيَّ ? عَلَى خُزَيْمَةَ فَقَالَ: «بِمَ تَشْهَدُ؟» . قَالَ: بِتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَجَعَلَ النَّبِيَّ ? شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ.
وقد روي في بعض طرق هذا الحديث أن النَّبِيَّ ? قَالَ لخُِزَيْمَةُ: بِمَ تَشْهَدُ ولم تَكْنَ مَعَنا؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أنا أُصَدِقُكَ بخَبرِ السماء أفَلاَ أصَدَّقُكَ بما تَقُولُ؟
قَالَ الخطابي: ووجه هذا الحديث أن النَّبِيَّ ? حكم على الأَعْرَابِيِّ بعِلْمِهِ إذ كان النَّبِيَّ ? صادقاً باراً وجرت شهادة خُزَيْمَةَ في ذلك مجرى التوكيد لقوله ? والاستظهار بها على خصمه. فصارت في التقدير مع قول رَسُولِ اللهِ كشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ في سائر القضايا. ﵀ والله أعلم وصَلَّى اللهُ وَعَلَى مُحَمَّد وآلِهِ وسلم.
(فَصْلٌ) قَالَ الواقدي عن أشياخ له: إن شيبة بن عثمان كان يحدث عن إسلامه فيقول: ما رأيت أعجب مِمَّا كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات.
فلما كان عام الفتح ودخل النبي ? عنوة قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من مُحَمَّد غرة فأثار منه فأكون أنا الَّذِي قمت بثأر قريش كلها،
стр. 3808
وأقول: ولو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمداً ما اتبعته أبداً. فلما اختلط الناس اقتحم رَسُولُ اللهِ ? عن بغلته وأصلت السيف فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي، فَرُفِعَ لي شواظ من نار كالبرق حتَّى كاد يمحشني فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ? وَنَادَانِي: يَا شيبةُ ادْنُ مِنِّي. فدنوت منه فمسح صدري وَقَالَ: «اللهُمَّ أعذه من الشيطان» . فو الله لهو كان ساعتئذٍ أحب إلى من سمعي وبصري ونفسي وأذهب الله ما كان بي ثم قَالَ: ادن فقاتل. فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء، ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حياً لأوقعت به السيف.
فلما تراجع الْمُسْلِمُونَ وكروا كرة رجل واحد قربت بغلة رَسُولِ اللهِ ? فاستوى عليها فخرج في أثرهم حتَّى تفرقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكر فدخل خباءه، فدخلت عليه فَقَالَ: يا شيبةُ، الَّذِي أَرَادَ الله بِكَ خير مِمَّا أردت بنفسك.
ثم حَدَّثَنِي بكل ما أضمرت فِي نَفْسِي مِمَّا لم أكن أذكره لأحد قط. فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رَسُولُ اللهُ. ثم قلت: استغفر لي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: غفر الله لك.
(فَصْلٌ) وعن أنس بن مالك قَالَ: قَالَ رسول الله ? «كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبر قسمه لأبره منهم البراء بن مالك» . وأن البراء لقي زحفاً من المشركين قد أوجع المشركون في المسلمين. فقَالُوا له: يا براء إن رسول الله ? قَالَ: إنك لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على الله فَقَالَ: أقسمت عَلَيْكَ يا رب لما منحتنا أكتافهم فمنحوا أكتافهم. ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقَالُوا: أقسم على ربِكَ، فَقَالَ: أقسمت عَلَيْكَ يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبيك ? فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيداً.
(فَصْلٌ) أرسل عمر إِلَى الْكُوفَةِ من يَسْأَلُ عَن سَعْدٍ فكان الناس يُثْنُونَ خيراً حتَّى سئل عنه رجل من بَنِي عَبْسٍ.
стр. 3809
فَقَالَ: أَمَّا إِذْ أنَشَدْتَمونَا، عن سَعْدٍ فَإِنَّه كَانَ لاَ يَخرج في السَّرِيَّةِ، وَلاَ يَعْدِلُ بالرعية وَلاَ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ.
فَقَالَ سَعْدٌ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ وَعظم فَقْرَهُ وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ.
فَكَانَ يرى وهو شَيْخٌ كَبِيرٌ قد تدلى حَاجِبَاهُ من الكبر َتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِى يَغْمِزُهُنَّ فِي الطُّرُقِات يَقُولُ: أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ.
وكذا سعيد بن زيد كان مجاب الدعوة فقد روى أن أروى بنت أوس استعدت مروان على سعيد وقالت: سرق من أرضي وأدخله في أرضه.
فَقَالَ سعيد: اللهُمَّ إن كانت كاذبة فأذهب بصرها وأقتلها في أرضها فذهب بصرها وماتت في أرضها.
(فَصْلٌ) قَالَ إبراهيم بن أدهم: مرض بعض العباد فدخلنا عليه نعوده، فجعل يتنفس ويتأسف، فقلت له: على ماذا تتأسف؟ قَالَ: على ليلة نمتها، ويوم أفطرته، وساعة غفلت فيها عن ذكر الله .
وبكى بعض العباد عند موته، فقِيلَ له ما يبكيك؟ فَقَالَ أن يصوم الصائمون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون ولست فيهم، ويصلي المصلون ولست فيهم. تأمل يا أخي هذه الأماني لله دره.
عن ابن أبي مليكة قَالَ: لما كان يوم الفتح ركب عكرمة بن أبي جهل البحر هارباً فخب بهم البحر، فجعلت الصراري (أي الملاحون) يدعون الله ويوحدونه.
فَقَالَ: ما هذا؟ قَالُوا: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله.
стр. 3810
قال: هذا إله مُحَمَّد الَّذِي يدعونا إليه، فارجعوا بنا فرجع فأسلم.
وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِى جَهْلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ? يَوْمَ جِئْتُهُ: «مَرْحَباً بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ مَرْحَباً بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ» ، قلت: يَا رَسُولَ اللهِ لا أدع نفقة أنفقتها عَلَيْكَ إلا أنفقت مثلها في سبيل الله.
وعن عبد الله بن أبي مليكة أن عكرمة بن أبي جهل كان إذا اجتهد في اليمن قَالَ: لا والَّذِي نجاني يوم بدر وكان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي كتاب ربي.
استشهد عكرمة يوم اليرموك في خلافة أبي بكر، فوجدوا فيه بضعاً وسبعين من بين ضربة وطعنة ورمية.
(فَصْلٌ) قَالَ الزبير: وحَدَّثَنِي عمي مصعب بن عبد الله قَالَ: جاء الإسلام ودار بيد حكيم بن حزام فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم.
فَقَالَ له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فَقَالَ حكيم: ذهبت المكارم ‘ لا التقوى، يا ابن أخي إني اشتريت بها داراً في الجنة أشهدك إني قد جعلتها في سبيل الله.
وعن أبي بكر ابن سليمان قَالَ: حج حكيم بن حزام معه مائة قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها ووقف مائة وصيف يوم عرفة في أعناقهم أطوقة. الفضة قد نقش في رؤوسها «عتقاء الله [ ] عن حكيم بن حزام» . وأعتقهم وأهدى ألف شاة.
وعن مُحَمَّد بن سعد يرفعه: أن حكيم بن حزام بكى يوماً،
стр. 3811
فَقَالَ له ابنه: ما يبكيك؟ قَالَ: خصال كلها أبكاني: أما أولها فبطؤ إسلامي حتَّى سبقت في مواطن كلها صالحة، ونجوت يوم بدر واحد فقلت: لا أخرج أبداً من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقيت.
فأقمت بمكة ويأبي الله [ ] إن يشرح صدري للإسلام وذلك إني أنظر إلى بقايا من قريش لهم أسنان متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية فأقتدي بهم، ويا ليت أني لم أقتد بهم فما أهلكنا إلا الاقتداء بآبإنا وكبرائنا.
فلما غزا النبي ? مكة جعلت أفكر، فخرجت أنا وأبو سفيان نستروح الخبر فلقي العباس أبا سفيان فذهب به النبي ورجعت فدخلت بيتي، فأغلقته علي ودخل النبي ? مكة فآمن الناس، فجئته فأسلمت وخرجت معه إلى حنين.
وعن عروة أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وفي الإسلام مائة رقبة وحمل على مائة بعير.
قَالَ ابن سعد: قَالَ مُحَمَّد بن عمر: قدم حكيم بن حزام المدينة ونزلها وبني بها داراً، ومات بها سنة أربع وخمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة ﵀ والله أعلم وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَسلم.
(فَصْلٌ) عن أبي برزة الأسلمي «أن جليبيباً كان امرءاً من الأنصار، وكان أصحاب النبي ? إذا كان لأحدهم أيم (أي لا زوج لها) لم يزوجها حتَّى يعلم النبي ? هل له فيها حاجة أم لا؟ فَقَالَ رسول الله ? ذات يوم لرجل من الأنصار: «يا فلان زوجني ابنتك» . قَالَ: نعم ونعمة عين قَالَ: «إني لست لنفسي
стр. 3812
أريدها» قَالَ: لمن؟ قَالَ: «لجليبيب)) . قَالَ: يا رسول ? حتَّى استأمر (أي أشاورها) وأمها.
فأتاها فَقَالَ: إن رسول الله ? يخطب ابنتك. قالت: نعم ونعمة عين، زوج رسول الله ?.
قَالَ: إنه ليس يريدها لنفسه قالت: فلمن؟ قَالَ: يريدها لجليبيب. قالت: حلقى ألجليبيب؟ لا لعمر الله لا. أزوج جليبيباً.
فلما قام أبوها ليأتي النبي ? قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله ? قالت: أفتردون على رسول الله ? أمره ادفعوني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني.
فذهب أبوها إلى النبي ? فَقَالَ: شأنك بها. فزوجها جليبيباً قَالَ إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: أتدري ما دعا لها به النبي ?؟ قَالَ: وما دعا به النبي ﵇؟ قَالَ: «اللهُمَّ صب عليها الخير صباً ولا تجعل عيشهما كَداً كداً» .
قَالَ ثابت: فزوجها إياه فبينا رسول الله ? في مغزى له قَالَ: «هل تفقدون من أحد» ؟ قَالُوا: نفقد فلاناً ونفقد فلاناً ونفقد فلاناً ثم قَالَ: «هل تفقدون من أحد» ؟ قَالُوا: نفقد فلاناً ونفقد فلاناً ثم قَالَ: «هل تفقدون من أحد)) ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: «لكني أفقد جليبيباً)) فطلب في القتلى فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فينبغي للإنسان تفقدَ
أصحابه قَالَ بعضهم:
стр. 3813
مَا كَانَ عَيْبًا لَوْ تَفَقَّدَتْنِي ... وَقُلْتَ هَلْ أَتْهَمَ أَوْ أَنْجدَا
فَعَادَةُ السَّادَةِ مِنْ قَبْلِنَا ... تَفَقُّدُ الأَتْبَاعِ وَالأَعْبُدَا
هَذَا سُلَيْمَانُ عَلَى مُلْكِهِ ... وَهُوَ بِأَخْبَارٍ لَهُ يُقْتَدِي
تَفَقَّدَ الطَّيْرَ وَأَجْنَاسِهَا ... فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهَدَا
وَالْمُصْطَفَى أَيْضًا كَمَا سَمِعْتُمْ بِهِ ... فِي قِصَّةِ الْقَتْلَى كَمَا قَدْ أَتَى
فَقَالَ رسول الله ?: ((هذا مني وأنا منه أقتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه)) .
فوضعه رسول الله ? على ساعديه ثم حتَّى حفروا له ما له سرير إلا ساعدي رسول ? حتَّى وضعه في قبره.
لله در هذه الأنفس فما أعزها وهذه الهمم فما أرفعها! .
وَلَمَّا رَأَوا بَعْضَ الْحَيَاةِ مُذلَّةً ... عَلَيْهِمْ وَعِزَّ الْمَوْتِ غَيْرَ مُحَرَّمِ
أَبَوْا أَنْ يَذُوقُوا الْعَيْشَ وَالذَّمُّ وَاقِعٌ ... عَلَيْهِ وَمَاتُوا مَيْتَةً لَمْ تُذَمَّمِ
وَلا عَجَبٌ لِلأَسَدِ إِنْ ظَفِرَتْ بِهَا ... كِلابُ الأَعَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمٍ
فَحَرْبَةُ وَحْشِيٍّ سَقَتْ حَمْزَةَ الرَّدَى ... وَحَتْفُ عَلِيٍّ فِي حُسَامِ ابنِ مُلْجَمِ
(فَصْلٌ) روى مسلم في أفراده من حديث أنس بن مالك قَالَ
انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ? وَأَصْحَابُهُ إِلَى بَدْرٍ حتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ?: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ» .
قَالَ: عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ؟! قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: بَخٍ بَخٍ. يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟» . قَالَ [لاَ] وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِلاَّ رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا» .
قَالَ: فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُهن ثُمَّ قَالَ: إنْ
стр. 3814
أَنَا حَيِيتُ حتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ. ثُمَّ قَاتَلَ حتَّى قُتِلَ.
اللهُمَّ افتح لدعائنا باب القبول والإجابة وارزقنا الإقبال على طاعتك والإنابة وبارك في أعمالنا وأجزل لنا الأجر والإثابة وآتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار وَاْغِفرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
(فَصْلٌ)
قال الواقدي: لما أَرَادَ عمرو بن الجموح الخروج إلى أحد منعه بنوه
وقَالُوا: قد عذرك الله. فجاء إلى النبي ? فَقَالَ: إن بني يريدون حبسي عن الخروج معك وأنى لأرجو أن أطأ بعرجتي [هذه] في الجنة، فَقَالَ: «أما أنت فقد عذرك الله» ثم قَالَ لبنيه لا عليكم أن تنعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخلوا سبيله.
قالت امرأته هند بنت عمرو بن خزام: كأني أنظر إليه مولياً، قد أخذ درقته وهو يقول: اللهُمَّ لا تردني إلى خربي وهو منازل بني سلمة.
قَالَ أبو طلحة: فنظرت إليه حين انكشف الْمُسْلِمُونَ ثم ثابوا، وهو في الرعيل الأول، لكأني أنظر إلى ظلع في رجله وهو يقول: إنا والله مشتاق إلى الجنة!
ثم أنظر إلى ابنه خلاد [وهو] يعدو [معه] في إثره حتَّى قتلا جميعاً.
وفي الحديث أنه دفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمر وأبو جابر في قبر واحد، فخرب السيل قبورهم، فحفر عنهم بعد ست وأربعين سنة فوجدوا لم يتغيروا كأنهم ماتوا بالأمس.
стр. 3815
(فَصْلٌ) عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ? فَقَالَ: يَطْلُعُ الآنَ عَلَيْكُمُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وَضُوئِهِ قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيهِ بيدِهِ الشِّمَالِ.
فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَ النَّبِيُّ ? مِثْلَ ذَلِكَ: فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ المَرَّةِ الأُولَى.
فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، قَالَ النَّبِيُّ ? مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضاً: فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ?، تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: إِنِّي لاحَيْتُ أَبِي، فَأَقْسَمْتُ أَلا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثاً، فَإِنْ رَأَيْتَ أنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حتَّى تَمضِيَ، فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تلك الثَلاثَ اللَيَالي، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئاً، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا تَعَارَّ عَلَى فِرَاشِهِ، ذَكَرَ اللهَ ، وَكَبَّرَ حتَّى لِصَلاةِ الْفَجْرِ.
قَالَ عبد الله: غَيْرَ أَنَّي لم أسمعه يَقُولُ إِلا خَيْراً: فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلاثُ اللَيَالي، وَكِدْتُ أَحْتَقِرُ عَمَلَهُ.
قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أبي غَضَبٌ، وَلا هَجْرٌ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ?، يَقُولُ لك ثَلاثَ مَرَّاتٍ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلاثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ.
فأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فأقتدي بِكَ، فَلَمْ أَرَكَ عْمَلُتَ كَبيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ?؟
قَالَ: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ، دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لا أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشّاً، وَلا أَحْسُدُهُ أحداً عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ.
стр. 3816
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، رواه أحمد بإسناد على شروط البخاري ومسلم والنسائي والله أعلم وصَلَّى اللهُ وَعَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
(فَصْلٌ) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ? «بعث جيشاً فيهم رجل يقال له: حدير، وكانت تلك السنة قد أصابتهم سنة من قلة الطعام، فزودهم رسول الله ? ونسي أن يزود حديراً.
فخرج حدير صابراً محتسباً وهو في آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ويقول: نعم الزاد هو يا رب فهو يرددها وهو في آخر الركب
قال فجاء جبريل إلى النبي ? فَقَالَ له: إن ربي أرسلني إليك يخبرك أنك زودت أصحابَكَ ونسيت إن تزود حديراً، وهو في آخر الركب يقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله
فدعا النبي ? رجلاً، فدفع إليه زاد حدير وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يقول، وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول، ويقول له: إن رَسُولَ اللهِ ? يقرئك السلام ورحمة الله، ويخبرك أنه كان نسي أن يزودك، وأن ربي ﵎ أرسل إلى جبريل يذكرني بِكَ، فذكره جبريل وأعلمه مكانك.
فانتهى إليه وهو يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هذا يا رب؛ فدنا منه، ثم قَالَ له: إن رَسُولَ الله ? يقرئك السلام ورحمة الله، وقد أرسلني أليك بزادٍ معي، ويقول: إني إنما نسيتك، فأرسل إلى جبريل من السماء يذكرني بِكَ؛ فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ?.
стр. 3817
ثم قَالَ: الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربي من فوق سبع سموات، ومن فوق عرشه، ورحم جوعي وضعفي. يا رب كما لم تنس حديراً فاجعل حديراً لا ينساك.
قَالَ: فحفظ ما قَالَ، ورجع إلى النبي ? فأخبره بما سمع منه حين أتاه، وبما قَالَ حين أخبره، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: أما أنك لو رفعت رأسك إلى السماء لرأيت لكلامه ذلك نوراً ساطعاً ما بين السماء والأرض.
عن مُحَمَّد بن سعد قَالَ: كان ذو البجادين يتيماً لا مال له. فمات أبوه ولم يورثه شيئاً، وكفله عمه حتَّى أيسر.
فلما قدم النبي المدينة جعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه حتَّى مضت السنون والمشاهد. فَقَالَ لعمه: يا عم إني قد انتظرت إسلامك فلا أراك تريد محمداً، فأذن لي في الإسلام.
فَقَالَ: والله لئن اتبعت محمداً لاأترك بيدك شيئاً كنت أعطيتكه إلا نزعته منك، حتَّى ثوبيك.
قَالَ: فإنا والله متبع محمداً وتارك عبادة الحجر، وهذا ما بيدي فخذه ما أعطاه حتَّى جرده من إزاره.
فأتى أمه فقطعت له بجاداً لها باثنتين فاتزر بواحد وارتدى بالآخر ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان فاضطجع في المسجد في السحر.
وكان رسول الله ? يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح، فنظر إليه فَقَالَ: «من أنت؟» فانتسب له وكان اسمه عبد العزي، فَقَالَ: «بل أنت عبد الله ذو البجادين» .
стр. 3818
ثم قَالَ: انزل مني قريباً فكان يكون في أضيافه حتَّى قرأ قرآناً كثيراً.
فلما خرج النبي ? إلى تبوك قَالَ: ادع لي بالشهادة. فربط النبي ? على عضده لحي سمرة قَالَ: اللهُمَّ إني أحرم دمه على الكفار.
فَقَالَ: ليس هذا أردت.
قَالَ النبي ? إنك إذا خرجت غازياً فأخذتك الحمى فقتلتك فأنت شهيد، أو وقصتكَ دابتك فأنت شهيد , فأقاموا بتبوك أياماً ثم توفي.
قَالَ بلال بن الحارث: حضرت رسول الله ? ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها.
وإذا رسول الله يقول: «أدنيا إلىَّ أخاكما. فلما هيأه لشقه في اللحد قَالَ: «اللهُمَّ إني أمسيت عنه راض فارض عنه» .
فَقَالَ ابن مسعود: ليتني كنت صاحب اللحد
وعن أبي وائل، عن عبد الله قَالَ: والله لكأني أري رسول الله ? في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يقول: أدنيا إليَّ أخاكما.
وأخذه من القبلة حتَّى أسكنه في لحده ثم خرج النبي ? وولياهما العمل.
فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول: «اللهُمَّ إني أمسيت عنه راض فارض عنه» .
وكان ذلك ليلاً فوالله لوددت إني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة والله أعلم وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد آلِهِ وَسَلَّمَ.
стр. 3819
(فَصْلٌ) عن مُحَمَّد بن سعد قَالَ: أتى واثلة رَسُولَ اللهِ ? فصلى معه الصبح. وكان رَسُولُ اللهِ إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه. فلما دنا من واثلة قَالَ: من أنت؟ فأخبره.
فَقَالَ: ما جاء بِكَ؟ قَالَ: جئت أبايع. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ?: فيما أحببت وكرهت؟ قَالَ: نعم. قَالَ فيما أطقت؟ قَالَ: نعم. فأسلم وبايعه
وكان رَسُولُ اللهِ ? يتجهز يومئذ إلى تبوك فخرج واثلة إلى أهله فلقي أباه الأسقع فلما رأى حاله قَالَ: قد فعلتها؟ قَالَ: نعم. قَالَ أبوه: والله لا أكلمك أبداً.
فأتى عمه فسلم عليه فَقَالَ: قد فعلتها؟ قَالَ: نعم قَالَ: فلامه أيسر من ملامة أبيه وَقَالَ: لم يكن ينبغي لك أن تسبقنا بأمر.
فسمعت أخت واثلة كلامه فخرجت إليه وسلمت عليه بتحية الإسلام. فَقَالَ واثلة: أني لك هذا يا أخيه؟ قالت: سمعت كلامك وكلام عمك فأسلمت.
فَقَالَ: جهزي أخاك جهاز غاز فإن رَسُولَ اللهِ ? جناح سفر. جهزي فلحق برَسُولِ اللهِ ? قد تحمل إلى تبوك وبقي غبرات من الناس وهم على الشخوص.
فجعل ينادي بسوق بني قينقاع: من يحملني وله سهمي؟ قَالَ: كنت رجلاً لا رحلة بي.
قَالَ: فدعاني كعب بن عجرة فَقَالَ: أنا أحملك عقبة بالليل وعقبة بالنهار ويدك أسوة يدي وسهمك لي. قَالَ واثلة نعم.
стр. 3820
قَالَ واثلة: جزاه الله خيراً لقد كان يملني ويزيدني وآكل معه ويرفع لي حتَّى إذا بعث رَسُولُ اللهِ ? خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل.
(فَصْلٌ) خرج كعب في جيش خالد وخرجت معه فأصبنا فيئاً كثيراً فقسمه خالد بيننا فأصابني ست قلائص فأقبلت أسوقها حتَّى جئت بها خيمة كعب بن عجرة فقلت: اخرج رحمك الله فانظر إلى قلائصك فاقبضها.
فخرج وهو يبتسم ويقول: بارك الله فيها ما حملتك وأنا أريد أن آخذ منك شيئاً.
عن بشر بن عبد الله عن واثلة بن الأسقع ﵁ قَالَ: كنا أصحاب الصفة في مسجد رَسُولِ اللهِ ? وما فينا رجل له ثوب.
ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقاً من الغبار، إذ خرج علينا رَسُولُ اللهِ ? فَقَالَ: «لبشر فقراء المهاجرين» ثلاثاً.
(فَصْلٌ) عن نعيم بن ربيعة بن كعب قَالَ: كنت أخدم رَسُولَ اللهِ ? وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتَّى يصلي رَسُولُ اللهِ ? العشاء الآخرة.
فأجلس على بابه إذا دخل بيته، أقول: لعلها أن تحدث لرَسُولِ اللهِ ? حاجة. فما أزال أسمعه سبحان الله، سبحان الله وبحمده حتَّى أمل فأرجع أو تغلبني عيني فأرقد.
فَقَالَ لي يوما لما رأى من حفتي (أي العناية والخدمة) له وخدمتي إياه، يا ربيعة سلني أعطك. قَالَ: فقلت: أنظر في أمري يَا رَسُولَ اللهِ ثم أعلمك ذلك.
فَقَالَ: ففكرت فِي نَفْسِي فعلمت أن الدنيا منقطعة وزائلة
следующие страницы →