← Акыда

Акыда · id 7485

أحاديث في الفتن والحوادث (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الحادي عشر)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (258 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(١٢١) وله١: عن أبي زرعة. وذكر قول مروان عن الآيات: أوّلها خروجاً: الدّجال. فقال عبد الله بن عمرو: لم يقل مروانشيئاً. حفظت من رسول الله– ﷺ – حديثاً لم أنسه بعد. سَمِعت رسول الله – ﷺ –يقول: "إنّ أوّل الآيات خروجاً: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مغربِها، وخروجُ الدّابّةِ على النّاسِ ضُحًى، وأيّهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً".

стр. 142

(١٢٢) وللتِّرمذي١ عن صفوان بن عسّال: سمعت رسول الله – ﷺ –يقول: "إنّ بِالْمَغْرِب٢ باباً مفتوحاً للتّوبة، مَسِيرةُ سَبْعِيْن سنة. لا يُغْلَقُ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحوه ". وقال: حسن صحيح. (١٢٣) ولمسلم٣ عن أبي هريرة. قال رسول الله– ﷺ : "مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ الله عليه"٤.

стр. 143

بَابُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الدُّخَانُ (١٢٤) وَرُوِيَ من١ حديث حذيفة عن النّبِيّ – ﷺ :

стр. 144

"إنّ١ من أَشْرَاطِ السّاعَةِ دُخَاناً مَلأَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، يَمْكُثُ فِي الأرض أربعين يوماً. أمّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ منه شبْهُ الزُّكَامُ، وأمّا الْكَافِرُ فَيَكوُن بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَان، يَخْرجُ الدّخان مِنْ أَنْفِهِ ومَنْخَرِهِ وعَيْنَيه وأُذُنِيهِ وَدُبِرِهِ". (١٢٥) ولأبي داود٢، عن أنس: أنّ النّبيّ – ﷺ قال له:

стр. 145

"يا أَنَسُ! إنّ النّاسَ يُمَصِّرُون أَمْصَاراً١، وإنّ مِصْراً مِنْهَا يُقَالُ لَهُ: الْبَصْرَةَ، أَوِ الْبَصِيْرَةُ؛ فَإِن أَنْتَ مَرَرْتَ٢ بِهَا، أو دَخْلَتَهَا، فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكَلأَهَا وَسُوقَهَا، وبَابَ أُمَرائِهَا، وَعَلَيْكَ بِضَواحِيهَا٣؛ فإنّه يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وقَذْفٌ وَرَجْفٌ٤، وقَوْمٌ يَبيتُون يُصْبِحُون قرَدَةً وخَنَازِيرَ".

стр. 146

باب: الدجال وصفه وما معه ... بَابُ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ (١٢٦) ولِمسلم١: عن النَّوَّاس بن سَمْعَان. قال: ذَكَرَ رسولُ الله – ﷺ الدَّجَّال٢ ذَاتَ

стр. 147

غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ ورَفَّعَ١، حتّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فلمّا رُحْنَا إليه عَرَفَ ذلك فَينَا. فقال: "مَا شَأْنُكُم؟ "، قلنا: يا رسولَ الله! ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةَ فَخَفَّضْتَ

стр. 148

فيه وَرَفَّعْتَ. حتّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فقال: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُم١، إِنْ يَخْرجْ

стр. 149

وَأَنَا فِيكُم، فَأَنَا حَجيجُهُ دُونَكُم، وإِنْ يَخْرُجُ وَلَسْتُ فَيكُم، فَاْمُرُؤُ حَجِيجُ نَفْسِهِ. والله، خلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ. إنّه شابٌّ قططٌّ١، عينه طَافِئَةٌ كَأَنِّي أشبِّهُهُ بِعَبْدِ الُعُزَّى بن قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُم فَلْيَقْرَأْ عَلَيهُ فَوَاتِحَ سُورَةَ الْكَهْفِ. إنَّهُ خَارِجٌ خُلَّةَ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاق٢،

стр. 150

فَعَاثَ يَمِيناً، وَعَاثَ شِمَالاً١، يا عبَادِ الله! فَاثْبُتُوا". قلنا: يا رسول الله! وما لُبْثُهُ فِي الأرض؟ قال: "أربعون يوماً: يومٌ كَسَنَةٍ، ويَومٌ كَشَهْرٍ، ويوْمٌ كَجُمْعَةٍ٢، وسائرُ أيَّامِهِ كَأَيَّامِكُم", قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الّذي كسنةٍ أَتَكِفِينا فيه صلاةُ يومٍ؟ قال: "لا. اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ"٣. قلنا: يا رسول الله! وما إِسْرَاعُهُ

стр. 151

فِي الأرض؟ قال: كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ. فيأتي على القوم فَيَدْعُوهُم، فَيُؤْمِنُون به ويَسْتَجِيبُون له، فيأْمُرُ السّماءَ فَتُمْطِرُ، والأرضَ فَتُنْبِتُ. فَتَرُوحُ عليهم سَارِحَتُهُم، أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرّاً، وأَسْبَغَهُ ضُرُوعاً، وأَمَدَّهُ خَوَاصر١. ثمّ يأتِي القومَ. فَيَدْعُوهم فَيَرُدُّون عليه قَوْلَهُ، فَيَنْصِرُفُ عَنْهُم. فَيَصْبِحُون مُمْلحيْنِ٢،

стр. 152

ليس بأيديهم شيء، من أموالهم. ويَمُرُّ بالْخرْبَة، فيقول لها: أخرجي كُنُوزَك. فَتَتْبَعَهُ كنوزُها كَيَعَاسِيبِ النّحْل١، ثُمَّ يدعو رجلاً مُمْتَلِئاً شباباً. فَيَضْرِبُه بالسّيف، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْن، رَمْيَةَ الْغَرَض٢، ثمّ يدعوه فيُقْبَلُ ويَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، يَضْحَكُ، فَبَيْنَمُا هو كذلك إِذْ بَعَثث الله المسيحَ ابن مريم – صلّى الله عليه٣- فَيَنْزِلُ عند الْمَنَارَةِ الْبَيضَاءِ شرقي دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْن٤، واضعاً كَفَّيْهِ

стр. 153

على أَجْنِحَةِ مَلَكَيْن، إذا طَأْطَأْرأسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعَهُ تَحذَّرَ منه جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤ١، فلا يَحِلّ لِكَافِرٍ٢. يَجِدُ ريحَ نَفْسِهِ إلاّ مَاتَ. ونَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حتّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لدٍّ٣، فَيقْتُلُه، ثُمَّ يَأْتِي عيسى - – ﷺ قوماً٤ قَدْ عَصَمَهُمُ الله منه. فَيَسْمَحُ عَنْ وُجُوهِهم٥. ويُحَدِّثُهم بِدَرَجَاتِهم في

стр. 154

الجنّة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله – عزّ وجلّ١ – إلى عيسى- عليه السّلام٢ – إنِي قد أخرجت عباداً لي، لا يَدَان لأحدٍ بِقِتالِهم٣، فَحَرِّزْ عبادي إلى الطُّورِ٤، ويبعث الله يأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ٥ يَنْسِلُونَ﴾ ، [الأنبياء، من الآية: ٩٦] ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهم على بُحَيْرَةٍ طَبَريَّةٍ، فَيَشْرَبُون ما فيها، ويَمرُّ آخرُهم فيقولون: لقد كان بِهِذه مرَّةً مَاءٌ. ويُحْصَرُ نَبِيّ الله عيسى – عليه السّلام٦ – وأَصْحَابُهُ، حتّى يكون رأس الثّورِ لأَحَدِهِم خيراً من مائة

стр. 155

دِينارٍ لأَحْدِكم الْيَومَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ الله عيسى وأَصْحَابُهُ – يعنِي إلى الله١ – فَيُرْسِلُ الله عليهم النَّغَفَ٢ في رِقَابِهم، فَيُصْبِحُون فَرْسَى٣. كَمَوتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ الله عيسى – ﵇ وأَصْحَابُهُ إلى الأرض فلا يَجِدُون فِي الأرض مَوضِعَ شبْرٍ إلاّ مَلأَهُ زَهَمُهم وَنَتنُهم٤، فَيَرْغَبُ نبي الله عيسى – عليه السّلام٥ – وأصحابه إلى الله، فَيُرْسِلُ عليهم طيراً كأَعْنَاقِ الْبُخْت٦.

стр. 156

فَتَحْمِلُهُم فَتَطْرَحُهُم حَيْثُ شاء الله، ثُمَّ يُرْسِلُ الله مطراً لا يَكُن١ منه بيتُ مدرٍ٢ ولا وَبَرٍ. فَيَغْسِل ُالأرض حتّى يَتْرُكَها كَالزَّلَفَةِ٣، ثمّ يقال للأرض: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرَدِّي بَرَكَتَك. فيومئذٍ تَأْكُلُ العصابةُ٤ مِنَ الرُّمَّانَة. ويَسْتَظِلُّون بِقَحْفهَا٥، ويُبَارِكُ فِي الرِّسْلِ٦؛ حتّى إِنَّ

стр. 157

اللَّقْحَةَ١ مِنَ الإِبْلِ لَتَكْفِيالْفِئَامَ٢ مِنَ النّاسِ. واللَّقْحَةَ من البقر لتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النّاس. اللَّقْحَةَ من الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخْذَ من النّاس٣. بينما٤ هم كذلك بعث الله ريْحاً طيِّبة. فَتَأْخُذُهم تَحْت آباطِهِم. فَتَقْبضُ روحَ كلِّ مسلمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النّاِس، يَتَهَارَجُون فيها تَهَارُجُ الْحْمرُ٥، فَعَلَيهم تَقُومُ السّاعةُ.

стр. 158

(١٢٧) وفي رواية١ بعد قوله ـ لقد كان بهذا٢ مرّة ماء-: ثمّ يسيرون حتّى يَنْتَهُون٣ إلى جبل الْخَمَر٤ ـ وهو جبل بيت الْمقدس. فيقولون: لقد قَتَلْنَا مَنْ فِي الأرض، هَلُمَّ فَلْنَقْتُلُ مَنْ في السّماء. فيرمون بنشابهم٥ إلى السّماء، فَيَرُدُّ الله عليهم نُشَّابَهُم مَخْضُوبَةً دَماً. (١٢٨) وله٦ عن أبي سعيد: حدّثنا رسول الله – ﷺ يوماً، حديثاً طويلاً عن الدّجّال، فكان فيما حدّثنا. قال:

стр. 159

"يأتي، وهو مُحَرَّمٌ عليه أن يدخل نقَاب١ الْمَدينة، فينتهي إلىبعض السَّبَارخِ الّتِي تلي الْمَدينةَ، فَيَخْرُجُ إليه يومئذٍ رجلٌ هو خيْرُ النّاس أو من خيْر النّاس، فيقول٢: أشهد أنّك الدّجّال الّذي حدّثنا رسول الله– ﷺ حديثه. فيقول الدّجّال: أَرَأَيْتْم إن قتلتُ هذا ثُمَّ أَحْيَيْتُه، أَتَشُكُّونَ فِي الأمْرِ؟ فَيَقُولُون: لاَ. فَيَقْتُلُهُ٣، ثُمَّ يُحْيِيه. فيقول حين يُحْيِيه: والله ما كنتُ فيكَ قط أشدَّ بصيْرَةً منِي الآن. قال: فيريد الدّجّال أن يقتله فلا يسلِّط عليه". (١٢٩) وله٤ عنه: قال رسول الله – ﷺ :

стр. 160

"يَخْرج الدَّجَّال فيتوجّه قِبَلَهُ رجلٌ من الْمؤمنين، فَتَلْقَاهُ الْمَسَالِحُ١: مَسَالِحُ الدَّجَّالِ. فَيَقُولُونُ له: أين تَعْمَدُ؟ فيقول: أعمد إلى هذا الّذي خرج. قال: فَيَقُولُونُ له: أَوَ مَا تُؤْمِنُ بربِّنا؟ فيقول ما بربنا خفاء. فَيَقُولُونُ: اقْتُلُوهُ. فيقول بعضهم لبعض: أَلَيْسَ قد نَهَاكم ربُّكم أن تقتلوا أحداً دونه؟ قال: فَيَنْطِلِقُون به إلى الدّجّال، فإذا رآه الْمؤمن قال: يا أيّها النّاس! هذا الدّجّال الّذي ذكر رسول الله – ﷺ قال: فيأمر الدّجّال به فَيُشَبَّحُ٢، فيقول: خذوه وشَجوهُ٣، فَيُوسَعُ ظَهْره وبطْنُهُ ضرباً. قال: فيقول: أما٤ تُؤْمِنُ بِي؟ قال: فيقول: أنت الْمَسِيحُ الكذّاب. قال:

стр. 161

فَيُؤْمَر به فَيُؤشَّر بالْمِئْشَار١: من مَفْرَقَة٢ حتّى يُفَرَّقَ بيْنَ رجلَيْهِ. قال: ثُمَّ يَمْشِي٣ بَيْن الْقطْعَتَيْن. ثُمَّ يقول له: قُمْ فَيَسْتَوي قَائِماً. قال: ثمّ يقول له: أَتُؤْمِنُ بِي؟ فيقول: ما ازْدَدْتُ فيكَ إلاّ بَصِيْرَةً. قال: ثُمَّ يقول: يا أيّها النّاس! إنّه لا يفعل بَعْدِي بِأَحدٍ من النّاس. قال: فَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ لِيَذْبَحَهُ، فَيُجْعَل ما بَيْنِ رَقَبَتِه إلَى تَرْقُوَته نُحَاساً٤. فلا يَسْتَطِيعُ إليه سبيلاً. قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به. فيحسب النّاس أنّما قَذَفَهُ إلى النّا، وإنّما أُلْقِيَ في الجنّة". فقال رسول الله – ﷺ : "هذا أعظم النّاس شَهادةً عند ربِّ الْعَالَمِين".

стр. 162

(١٣٠) وله١ عن المغيرة. قال: ما سأل أحد النَّبِيِّ – ﷺ عن الدّجّال أكثر مِمَّا سألته٢. فقال: "وَمَا يُنْصبُكَ مِنْهُ؟ ٣، إنّه لا يَضُرُّكَ"، قلت٤: يا رسول الله! إنّهم يَقُولُونُ: إنّ مَعَهُ الطَّعَام والأنْهَار. فقال: "هُو أَهْوَنُ على الله من ذلك"٥. وفي رواية٦: "أَيْ بُنَي".

стр. 163

(١٣١) وله١ عن ابن عمرو، وجاءه رجلٌ، فقال: ما هذا الحديث الّذي تُحدِّثه به؟ تقول: إنّ السّاعَةَ تَقُومُ إلى كذا وكذا. فقال: سبحان الله! أو: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله. أو كلمة نحوهما. لقد هَمَمْتُ ألا أُحدِّث أحداً شيئاً أبداً. إنّما قلتُ: إنّكم سَتَرَونَ بَعْدَ قَلِيلٍ أمراً عظيماً، يحرِّك البيت، ويَكُونَ، وَيَكُونَ، ثُمَّ قال: قال رسول الله – ﷺ : "يَخرج الدّجّال في أمَّتِي فيمكث أربعين (لا أدري: أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين عاماً) . فيبعث الله عيسى بن مريم – عليه السّلام٢ – كأنّه عرْوَة بن مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيهْلكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ

стр. 164

النّاسُ سَبْعَ سِنِيْنَ، ليس بين اثنيْن عداوةٌ، ثُمّ يُرسل الله ريْحاً باردةً من قبل الشّام، فلا يبقى على وجه الأرض أحدٌ في قلبه مثقال ذرّة مِنْ خيْر أو إيْمَان إلاّ قبضته؛ حتّى لو أنّ أحدَكم دخل في كبد جبل١ لدخلته عليه، حتّى تقبضه" قال: سَمِعْتُها من رسول الله – ﷺ . قال: "فَيبْقَى شرارُ النّاس في خِفَّة الطَّيْر وأحلام السِّباع٢ لا يعرفُونَ مَعْروفاً، ولا يُنكرون مُنكَراً، فَيَتَمَثَّل لَهُمُ الشّيطان؛ فيقول: ألا تَسْتَجِيبُون؟ فَيَقُولُونُ: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادةِ الأوثان، وهُمْ فِي ذلك دارٌّ رزْقُهُم، حَسَنٌ عَيْشُهُم، ثُمّ يُنفخ في الصّور، فلا يسمعه أحدٌ إلاّ أَصْغَى ليتاً ورفع ليتاً٣. وأوَّلُ مَنْ

стр. 165

يَسْمَعُهُ رجلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبله١. قال: فَيُصْعَقُ وَيَصْعَقُ النّاس، ثُمّ يُرْسِل الله- أو قال: يَنْزِلُ الله – مطراً، كأنّه الطّلّ، أو الظّلّ٢. (نُعْمَانُ الشَّاكُ) فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النّاسِ. ثُمَّ يُنْفَخُ فيه أخرى ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ ، [الزّمر، من الآية: ٦٨] . ثمّ يقال. يا أيّها النّاس! هلموا٣ إلى ربِّكم ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ ، [الصّافات: ٢٤] ثمّ يقال٤: أخرجوا بعث النّار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كلّ ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين. قال:

стр. 166

فذاك يومٌ ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً﴾ ، [المزمل، من الآية: ١٧] ، وذاك ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ، [القلم، من الآية: ٤٢] ١.

стр. 167

قِصَّةُ الْجَسَّاسَةِ (١٣٢) وله١ في حديث فاطمة بنت قيس: فلما قضى رسول الله – ﷺ -صَلاُتَهُ جَلَس على المنبر – وهو يضحك- فقال: "ليَلْزَم كُلّ إِنْسَانٍ مُصَلاَّه". ثمّ قال: "أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إِنِّي والله ما جَمَعْتُكُم لرَغَبِةٍ ولا لِرَهْبَةٍ، ولكن جَمَعْتُكُم، لأنّ تَميماً الدّاري٢، كان رجلاً نَصْرَانِياً، فجاء فَبَايَعَ وَأَسْلَم، وحدّثنِي

стр. 168

حديثاً وافق الّذي كنت أحدِّثكم عن مسيح الدّجّال". حدّثني: أنّه ركب فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، مع ثلاثين رجلاً مِنْ لَخْم وجُذَمَ، فلعب بِهِمُ الْمَوجُ شهراً فِي الْبَحر، ثُمّ أَرْفَؤُوا إلى جزيزة١ في البحر حين٢ مغرب الشّمس، فجلسوا في أقرب السّفينة٣، فدخلوا الجزيرة، فَلَقِيَتْهُم دَابَّةٌ أهلبٌ٤ كثير الشّعر، لا يدرون ما قبله مِنْ دُبُره، من كثرة الشّعر. فقالوا: وَيْلَكَ ما أنت؟ قالت٥: أنا الْجَسَّاسَةُ. قالوا: وما الْجَسَّاسَةُ؟ قالت:

стр. 169

أيها القوم! انطلقوا إلى هذا الرّجل في الدَّيْر؛ فإنّه إلى خبركم بالأشواق١. قال: لمّا سَمَّت لنا رجلا ًَ فَرِقْنَا منها٢ أن تكون شيطانةً. قال: فانْطَلَقْنَا سِراعاً، حتّى دَخَلْنا الدَّيْرَ، فإذا فيه أعظم إنسانٍ٣ رأيناه قطُّ خَلْقاً. وأشدُّه وثَاقاً مَجموعة يداه إلى عنقه، ما بين رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْه بالْحَديد٤. قلنا: ويلك! ما أنت؟ فقال٥: قد قدرتم على خبري. فَأَخْبِرُونِي ما أنتم؟ قالوا: نَحن من العرب، ركبنا في سفينةٍ بَحريَّةٍ، فصادفنا البحر

стр. 170

حين اغْتَلَمَ١، فلعب بنا الموج شهراً، ثمّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيْرَتِك هذه. فجلسنا في أقربِها؛ فدخلنا الْجزيرة، فَلَقِيَتْنا دابّةٌ أهلب كثير الشّعر، لا ندري٢ ما قبله من دبره من كثرة الشّعر. قلنا: ويلك! ما أنت؟ فقالت: أنا الْجَسَّاسَةُ. قلنا٣: وما الْجَسَّاسَةُ؟ قالت: اعمدُوا إلى هذا الرّجل في الدّير؛ فإنّه إلى خَبَرِكُم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعاً. وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانةً. قال٤: أخبروني عن نخل بيسان٥. قلنا: عن أيِّ شأنها تَسْتَخْبِر؟ قال: [هل فيها ماءُ؟ قالوا: هي كَثِيْرَةُ الماء. قال] ٦: أسألكم عن نَخْلِها

стр. 171

هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أمّا إنّه يُوْشِكُ ألاّ يثمر. قال: أَخْبِرُونِي عن بًحَيْرَة الطَّبَريّة١. قلنا: عن أيِّ شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء. قال: أمَا إن ماءها يوشك أن يذهب. قال: أخبروني عن عين زَغَرَ٢. قالوا: عن أيِّ شأنها تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل في العين ماءٌ؟ وهل يَزْرَعُ أهلها بماء ذلك٣ العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: أخبروني عن نبي الأُمَّتَيْن. ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكّة ونزل بيثرب٤. قال: قاتله٥ العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صَنَعَ بِهُم؟ فَأَخْبَرْنَاه أنّه قد ظهر على من يليه من

стр. 172

العرب وأطاعوه. قال١: قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما إنّ ذلك٢ خير لهم أن يطيعوه، وإنِّي مخبركم عنِّي: إنِّي أنا المسيح الدّجّال٣، وإنِّي أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فَأَسِيْر في الأرض، فلا أدع قرية إلاّ هَبَطتها في أربعين ليلة، غير مكّة وطيبة٤، فهما مُحَرَّمَتَان عليّ، كلتاهما كلّما أرادت أن أدخل واحدة منهما٥، اسْتَقْبَلَنِي ملك بيده السّيف صلتاً٦ يصدّني عنها، وأنّ على كلّ نقب منها ملائكة يَحْرُسُونَها. قال٧ رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر "هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ"، يَعْنِي: المدينة. "ألا هلْ كنْتُ حَدَّثْتُكم ذلك؟ ".

стр. 173

فقال النّاس: نعم. "فإنّه أعْجَبَنِي حديث تَمِيم: لأنّه١ وفق الّذي كنتحدّثتكم٢ عنه وعن المدينة ومكّة ألا إنّه في بحر الشّام، أو بَحْر الْيَمَن؛ لا بل من قبل الْمَشْرِق، ما هو، من قبل٣الْمَشْرِقِ ما هو، من قبل الْمَشْرِقِ ما هو، وأومأ بيده إلى الْمَشْرِقِ قالت: فحفظت هذا من رسول الله– ﷺ . (١٣٣) وله٤ عن أنس. قال رسول الله– ﷺ : "ما من٥ بلدٍ ألاّ سَيَطَؤُهُ الدّجّال إلاّ مكّة والْمدينة

стр. 174

وليس نقب من نقابها١، إلاّ عليه الملائكة صافين تحرسها، فينْزل بِالسَّبْخَة٢، فترجف المدينة ثلاث رَجْفَاتٍ يَخرج٣ إليه منها كلّكافرٍ ومُنَافِقٍ". وفي لفظٍ٤: فيأتي سَبْخَةَ الْجُرُفِ فَيَضرب رواقةُ٥. (١٣٤) وله٦ عنه أنّ رسول الله – ﷺ -قال: "يتبع الدّجّال من يَهُود أَصْبَهَان، سبعون ألفاً. عليهم الطَّيَالِسَة"٧.

стр. 175

(١٣٥) وله١ عن أم شريك أنّها سمعت رسول الله – ﷺ يقول: "لَيَفِرَّنَّ النّاسُ من الدّجّال في الْجبال"، قالت: يا رسول الله! فأين الْعَرَبُ يومئذٍ؟ قال: "هُمْ قَلِيلٌ". (١٣٦) وله٢ عن عمران سَمِعتُ رسولَ الله – ﷺ يقول: "ما بَيْنَ خَلْق آدم إلى قيام السّاعة خلق أكبر من الدّجّال"٣. (١٣٧) وله٤ عن أنس قال رسول الله – ﷺ :

стр. 176

"ومَا من نَبِيٍّ إلاّ وقد أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ألا إنّه أعورُ – وإنّ ربّكم – عزّ وجلّ١ – ليس بأعور، ومكتوبٌ بَيْنَ عينيه: ك. ف. ر". وفي روايةٍ٢: بعد الْحُرُوفِ: أي: كَافرٌ. وفي رواية٣: ثمّ تَهَجَّاهَا: ك. ف. ر. "وَيَقْرَؤُهُ كل مسلم"٤.

стр. 177

(١٣٨) وله١ عن حذيفة: قال رسول الله – ﷺ : "الدّجّالُ أَعْورُ الْعَيْن الْيُسَرَى، جُفَالُ الشَّعَر٢، معه جَنَّةٌ ونَارق" ٣. (١٣٩) وله٤ عنه قال رسول الله– ﷺ : لأنا أعلم مع الدّجّال منه. معه نَهْرَان يَجْرِيَان؛ أحدهما رأي العين، ماء أبيض، والآخر رأي العين

стр. 178

نارٌ تَأَجَّجُ. فإمّا أدركن أحد١. فليأت النّهر الّذي يراه٢ ناراً، ولْيُفَصِحَنَّ، ثُمَّ ليُطَأْطِيءْ رأسه فَيَشْرَبَ منه؛ فإنّه ماء بارد، وإنّ الدّجّال ممسوح العين. عليها ظَفرَةٌ غَلِيظَةٌ٣ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه كافرٌ. يَقْرؤُه كل مؤمن، كاتبٌ وغير كاتبٍ. (١٤٠) وله٤ عن أبي هريرة. قال رسول الله ﷺ : "ألا أُخْبِرُكُم عن الدّجّال حديثاً ما حدّثه نَبِيٌّ قومه: إنّه أَعْوَرُ، وإنّه يَجِيءُ معه مثل الجنّة والنّار، فالتي

стр. 179

يقول إنّها الْجنّة، هي النّار. وإنِّي أنذركم١ كما أنذر به نوح قومه". (١٤١) وله٢ عن نافع: "ألاَ إنّ المسيح الدّجّال أعور العين اليمنى؛ كَأَنَّ عينه عنبة طَافِئَةٌ"٣. (١٤٢) وله٤ عن أبي سعيد قول ابن صَيَّادٍ له:

стр. 180

أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ الله – ﷺ يقول: "إنّه لاَ يُولَدُ لَه؟ "، قلت: بلى. قال: فقد ولد لي. أو ليس سَمِعتَ رسولَ الله – ﷺ -يقول: "لا يدخل الْمدينةَ ولا مكّة"؟ قلت: بلى. قال: فقد وُلدتُ بِالْمَدينة، وهَأَنَا أريد مكّة١. ألم٢ يقل نَبِيُّ الله – ﷺ : "إِنّه يَهُودِي"، وقد أسلمت؟ ... الخ.
следующие страницы →