"ومَا من نَبِيٍّ إلاّ وقد أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ألا إنّه أعورُ – وإنّ ربّكم – عزّ وجلّ١ – ليس بأعور، ومكتوبٌ بَيْنَ عينيه: ك. ف. ر".
وفي روايةٍ٢: بعد الْحُرُوفِ: أي: كَافرٌ.
وفي رواية٣: ثمّ تَهَجَّاهَا: ك. ف. ر. "وَيَقْرَؤُهُ كل مسلم"٤.
стр. 177
(١٣٨) وله١ عن حذيفة: قال رسول الله – ﷺ :
"الدّجّالُ أَعْورُ الْعَيْن الْيُسَرَى، جُفَالُ الشَّعَر٢، معه جَنَّةٌ ونَارق" ٣.
(١٣٩) وله٤ عنه قال رسول الله– ﷺ :
لأنا أعلم مع الدّجّال منه. معه نَهْرَان يَجْرِيَان؛ أحدهما رأي العين، ماء أبيض، والآخر رأي العين
стр. 178
نارٌ تَأَجَّجُ. فإمّا أدركن أحد١. فليأت النّهر الّذي يراه٢ ناراً، ولْيُفَصِحَنَّ، ثُمَّ ليُطَأْطِيءْ رأسه فَيَشْرَبَ منه؛ فإنّه ماء بارد، وإنّ الدّجّال ممسوح العين. عليها ظَفرَةٌ غَلِيظَةٌ٣ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عينيه كافرٌ. يَقْرؤُه كل مؤمن، كاتبٌ وغير كاتبٍ.
(١٤٠) وله٤ عن أبي هريرة. قال رسول الله ﷺ :
"ألا أُخْبِرُكُم عن الدّجّال حديثاً ما حدّثه نَبِيٌّ قومه: إنّه أَعْوَرُ، وإنّه يَجِيءُ معه مثل الجنّة والنّار، فالتي
стр. 179
يقول إنّها الْجنّة، هي النّار. وإنِّي أنذركم١ كما أنذر به نوح قومه".
(١٤١) وله٢ عن نافع:
"ألاَ إنّ المسيح الدّجّال أعور العين اليمنى؛ كَأَنَّ عينه عنبة طَافِئَةٌ"٣.
(١٤٢) وله٤ عن أبي سعيد قول ابن صَيَّادٍ له:
стр. 180
أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ الله – ﷺ يقول:
"إنّه لاَ يُولَدُ لَه؟ "، قلت: بلى. قال: فقد ولد لي. أو ليس سَمِعتَ رسولَ الله – ﷺ -يقول: "لا يدخل الْمدينةَ ولا مكّة"؟ قلت: بلى. قال: فقد وُلدتُ بِالْمَدينة، وهَأَنَا أريد مكّة١. ألم٢ يقل نَبِيُّ الله – ﷺ : "إِنّه يَهُودِي"، وقد أسلمت؟ ... الخ.
стр. 181
(١٤٣) وله١ قول حَفْصَةَ لابن عمر: ما تريد إليه؟ ألم تعلم أنّه قد قال:
"إنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ على النّاس غَضَبٌ يَغْضَبُهُ".
(١٤٤) وله٢ عن أبي الدّرداء، أنّ نبيّ الله – ﷺ -قال:
стр. 182
"مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ١ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ من الدّجّال ".
وفي رواية٢: "مِنْ آخر الْكَهْفِ".
(١٤٥) وله٣ عن عمرو بن ثابت: عن الصّحابة مرفوعاً:
"تَعَلَّمُوا٤ أَنَّه لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِّنْكُم رَبَّه حَتَّى يَمُوتَ".
стр. 183
(١٤٦) وله١ عن ابن عمر عن النّبيّ – ﷺ -قال:
"لتقاتلنّ اليهود، فَلْتَقْتُلَنَّهم حتّى يقول الْحَجَرُ: يا مسلم! هذا يَهُودِيٌّ، فتعال فَاقْتُلْهُ".
وفي رواية: "إلاّ الْغَرْقَدَ٢؛ فَإِنَّهُ من شجر اليهود". رواه من حديث أبي هريرة.
(١٤٧) وقال ابن ماجه٣: ثنا عليُّ بن محمّد ثنا عبد الرّحمن الْمَحَارِبِيّ عن إسْمَاعيلَ بن رافعٍ أبي رافعٍ، عن أبي عمرو الشّيبانِي – زرعة٤، عن أبي أُمَامة٥.
стр. 184
قال: خطبنا رسول الله – ﷺ فكان أكثر خطبته حديثاً حدّثناه١ وحذرناه، وكَانَ مِنْ قوله أنّ قال: "إنّه لَمْ تَكُن٢ فِتْنَةٌ فِي الأرض مُنْذُ ذَرَأَ الله آدم ـ صلّى الله عليه وسلّم٣- أعظم من فِتْنَةِ الدَّجَّال، وإنّ الله ـ٤ لم يبعث نبيّاً إلاّ حذّر أمّته الدّجّال. وأنا آخر الأَنْبِيَاء. وأنتم آخر الأمم، وهو خارج عليكم٥ لا مَحَالَة؛ فإن٦ يَخرج وأنا بَيْن ظَهْرانَيْكم فأنا حجيجُ كلِّ مسلم٧، وإن يَخرج من بعدي فكلٌّ حجيجٌ بنفسه٨، والله خليفتِي على كلّ مسلم، وإنّه يَخرج من خلّة بين الشّام والعراق، فََيعيثُ يَمِيناً ويَعِيث
стр. 185
شَمالاً. يا عباد اللهَ! أيّها النّاس١! فاثبتوا؛ فإنِّي سَأَصِفُهُ لكم صِفَةً. لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاه نَبِيُّ قبلي ... إنّه يبدأ فيقول: أنا نِبِيٌّ وإنه لا نَبِيَّ بعدي٢. ثمّ يَنْثَنِي٣ فيقول: أنا ربّكم ولا ترون ربّكم حتّى تَمُوتوا، وإنّه أعور. وإنّ ربّكم – -٤ ليس بأعور، وإنّه مكتوبٌ بَيْن عينيه: كافرٌ، يقرؤه كلّ مُؤْمِنٍ: كاتبٌ وغير كاتبٍ٥، وإنّ مِن فِتْنَته أنَّ مَعَهُ جَنَّةً وناراً٦، فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَعِذْ٧ بالله، وليقرأ فَوَاتِيحَ الْكَهف؛ فتكون عليه برداً وسلاماً. كما كانت٨ على إبراهيم – ﵇–٩ وإنّ مِنْ فِتْنَته: أنْ يقُولَ لأعْرَابِيٍّ:
стр. 186
أَرَأَيْتَ إن بَعَثت لك أَبَاكَ وأُمُّكَ، أَتَشْهَدُ أنِّي ربُّك؟ فيقول: نَعَم. فَيَمْثُل١ له شيطانان في صورة أبيه وأمِّه، فيقولان: يا بُنَيّ! اتَّبِعهُ، فإنّه ربّك. وإنّ من فتنته أن يسلِّط على نفسٍ واحدةٍ يقتلها ينشرها بِالْمِنْشَار٢؛ حتّى يُلْقَي شَقَّتَيْن، ثُمّ يقول: انظروا إلى عبدي: فإنّه أبعثه الآن٣، ثمّ يَزْعمُ أن له ربًّا غيري. فبعثه الله تعالى فيقول له الخبيث: من ربّك فيقول: ربِّي الله، وأنت عدو الله، أنت الدّجّال، والله ما كنت بعد أشدّ بصيرة بك منِّي الْيَومَ".
قال أبو الحسن الطَّنَافَسِي: فحدثنا الْمَحَارِبِي. ثنا عبيد الله بن الوليد الوصّافيّ عن عطيّة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله – ﷺ : "ذلك الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الْجَنَّة ".
стр. 187
قال أبو سعيد: ما كنّا١ نُرَى ذلك الرّجل إلاّ عُمر ابن الخطّاب – رضي الله عنه٢ – حتّى مضى لسبيله.
قال الْمحاربيّ: ثمّ رجعنا إلى حديث أبي رافع قال:
وإنّ مِنْ فِتْنَته أَن يَأْمُرَ السَّمَاءَ أنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، ويَأْمُرَ الأرضَ أنْ تُنْبِتَ فَتَنْبِتَ.
وإنّ من فتنته أن يَمُرَّ بِالْحَيِّ فَيكَذِّبُوهُ٣، فَلاَ تَبقَى لَهُم سَائمَةٌ إِلاَّ هَلَكَت.
وَإِنَّ مِن فِتْنَتِهِ أَن يَمُرَّ بِالْحَيِّ فيصدِّقوه٤، فيَأْمُرُ السّماءَ أَنْ تُمْطرِ فَتُمطر، والأرض٥ أن تُنْبت فَتُنْبت؛ حتّى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت
стр. 188
وأعظمه، وأمّده خواصر، وأدرّه ضروعاً، وإنّه لا يبقى شيء من الأرض إلاّ وَطِئَه وَظَهَر عليه إلاّ مكّة والْمدينة؛ فإنّه لا١ يَأْتِيهما من نَقْبٍ مِنْ نقَابِهما إلاّ لَقِيَتْهُ الْمَلائكةُ بالسُّيُوفِ صَلْتَةً٢؛ حتّى يَنْزِلَ عند الظّريب٣ الأَحْمَر، عند منْقَطَع السَّبْخَة٤. فَتَرجفُ٥ الْمَدينة بأهلها ثلاث رَجْفَاتٍ، فلا يَبْقَى منافقٌ، ولا مُنَافِقَةٌ إلاّ خَرج إليه فَتَنْفِي الْخَبَثَ٦ منها كما ينفي الكيْرُ خَبَثَالْحديدِ، ويدعى ذلك اليوم يوم الْخَلاَص".
стр. 189
فقالت أم شريك بنت أبي العَكَر: يا رسول الله! فأين العرب يومئذ؟ قال: "هُمْ قَلِيلٌ، وجلّهم ببيت المقدس، وإمامهم رجلٌ صالحٌ، قد١ تقدّم يصلِّي بِهم الصّبح، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصّبح. فرجع ذلك الإمام ينكص٢: يمشي الْقَهْقَرَى، ليتقدّم عيسى – ﵇-٣ يصلِّي بالنّاس. فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثمّ يقول له: تقدّم فصلِّّ. فإنّها لك أقيمت. فيصلِّي بهم إمامهم. فإذا انصرف، قال عيسى – ﵇ افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدّجّال، معه سبعون ألف يهوديٌّ. كلّهم ذو سيف محلّى وساجٍ٤؛ فإذا نظر إليه الدّجّال ذاب
стр. 190
كما يذوب الملح في الماء، وانطلق١ هارباً، ويقول عيسى – ﵇: إنّ لي فيك ضربة لن تَسبِقَنِي بها٢، فيدركه عند باب لُدٍّ٣ الشّرقي فيقتله، ويهزم الله اليهود، ولا يبقى شيء٤ ممّا خلق الله يتوارى به يهوديٌّ إلاّ أنطق الله ذلك الشّيء، لا حجر ولا شَجَر ولا حَائِطَ ولا دَابَّة "إلاّ الْغَرْقَدَ فَإنَّه مِنْ شَجَرِهم لا ينطق) ٥ إلاّ قال: يا عبد الله المسلم! هذا يهوديٌّ؛ فتعال فأقتله" ٦.
قال رسول الله – ﷺ :
"وإنَّ أَيَّامَهُ
стр. 191
أربعون سنة، السّنة كنصف السّنة، والسّنة كالشّهر، والسّنة١ كالْجمعة. وآخر أيّامه كالشَّرَرَةِ٢، يصبح أحدكم على باب الْمدينة، فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمْسِيَ"، فقيل له: يا رسولَ الله! كيف نصلِّي في تلك الأيّام القِصَار؟ قال: "تُقَدِّرُون فيها الصّلاةَ، كما تُقَدِّرُونَها في هذه الأيام الطِّوال، ثُمّ صَلُّوا".
قال رسول الله – ﷺ :
"فَيَكُونُ عيسى٣ – ﵇ – في أمّتي حكماً٤ عدلاً، وإماماً مُنْشِطاً: يَدُقُّ٥ الصَّلِيبَ، ويَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ٦
стр. 192
ويضع الْجِزْيَةَ١. ويَتْرُكُ الصَّدَقَةَ٢، فلا يسعى على شارةٍ ولا بعير، وتُرْفَعُ الشَّحنَاءُ والتَّبَاغُض، وتَنْزع حمَة٣ كلِّ ذات حمة، حتّى يدخل الْوليد يده في الْحَيَّة، فلا تضرّه، وتُفرُّ٤ الوليدة الأسد، فلا يضرها، ويكون الذِّئب في الغنم كأنّه كلبها. وتُمْلأُ الأرض مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ من الْمَاءِ، وتكون الْكَلْمَةُ واحِدَةً، فلا يعبد إلاّ الله، وتَضَعُ الْحَربُ أَوْزَارَها، وتُسْلَب قريشٌ ملْكَها، وتكون الأرض كَفَاثُور٥ الفضّة، تنبت نباتها بعهد آدم – ﵇ ـ٦
стр. 193
حتّى يَجْتَمِعَ النَّفَر على الْقِطف١ من الْعِنَب فَيشْبعَهُم، ويَجْتَمِع النَّفَر على الرُّمَّانَة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا: من المال، وتكون الَفَرس بالدُّرَيْهِمَاتِ".
قيل: يا رسول الله! وما يرخص الفرس؟ قال:
"لا تركَب لِحَرٍب أَبَداً" فقيل له: وما٢ يغلي الثّور؟ قال: "تُحرثُ الأرض كُلُّها. وإنَّ قبلَ خُروجِ الدّجّال ثلاثَ سَنَواتٍ شِدَاٍد، يصيب النّاس فيها جُوعٌ شَدِيدٌ، فيأمر٣ الله السّماء في السّنة الأولى أن تَحْبِسُ ثُلُثَ مَطَرِها، ويأمر الأرض أن٤ تَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِها، ثُمّ يأمر الله السّماء في السّنة الثّانية٥، فتَحْبِسُ ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتَحْبِسُ ثلثي نباتِها، ثمّ يأمر الله السّماء في السّنة
стр. 194
الثّالثة، فتَحْبِسُ مطرها كلّه، فلا تقطر قطرة١، ويأمر الأرض فتَحْبِسُ نباتِها٢، فلا تنبت خضراء، ولا يَبْقَى ذات ظلْفٍ إلاّ هلك٣، إلاّ ما شاء الله".
فقيل: فما يعيش النّاس في ذلك الزّمان؟ قال: "التَّهْلِيل والتَّكْبِير والتَّسْبِيح والتَّحْمِيد، ويَجري ذلك عليهم مجري الطّعام.
قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطّنافسيّ يقول: سمعت عبد الرّحمن الْمحاربِيّ يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدِّب، حتّى يعلِّمه الصِّبيان في الكتّاب.
(١٤٨) ولِمسلم١: عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ :
"ليَنْزِلَنّ٢ ابن مريم حكماً عادلاً، فَلَيَكسرَنّ الصّليبَ، ولَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، ولَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ ولَيَتْرُكَنَّ الْقَلاَئِصَ٣، فلا يسعى عليها، ولَتَذْهَبَنَّ
стр. 200
الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ والتَّحَاسُدُ، ولَيَدُعُوَنَّ١ إلى الْمال فلا يقبله أحد".
(١٤٩) وعنه٢، قال رسول الله – ﷺ :
"كَيْفَ أنتم إذا نزل ابن مريم فِيْكُم، وإِمَامُكم منكم؟ ".
(١٥٠) وفي رواية٣: "فأَمكُم مِنْكُم".
стр. 201
قال ابن أبِي ذئب: تدري ما: فأمكم١ منكم؟ قلت: تُخْبِرُنِي. قال: فأمّكم بكتاب ربِّكم٢ وسنّة نبيِّكم ﷺ .
(١٥١) ولأحمد٣ في المسند عن عائشة. قال رسول الله – ﷺ :
"يَخْرج الدّجّالُ، فَيَنْزِلُ عيسى بن مريم فَيَقْتُلُه، ثُمّ يَمْكُثُ فِي الأرض أَربَعِيْن سنةً إماماً عادلاً، حكماًَ مقسطاً".
стр. 202
(١٥٢) وله١: في الزّهد: عن أبي هريرة. قال:
"يَلْبَثُ عيسى في الأرض أربعين٢ لو يقول للبطحاء: سيري٣ عسلاً لكانت".
(١٥٣) وللحاكم في المستدرك٤ عن ابن ميعود عن النّبيّ – ﷺ – قال:
"بَيْنَ أُذُنَي الدّجّال أربعون ذراعاً".
وذكر الحديث إلى أن قال:
"ويَنْزِلُ عيسى بن مريم فيقتله، فَيُمَتَّعُوا أربعين
стр. 203
سنة، لا يَمُوت أحد منهم، فارعوا، وتمرّ الماشية بين الزَّرعين، لا تأكل منه سنبلةً واحدةً، والْحيّات والعقارب لا تؤذي أحداً، والسِّباع على أبواب الدور لا يؤذُون أحداً. ويأخذ الرّجل الْمُدَّ الْقَمح فَيبذُرُهُ بلا حرثٍ، فَيَجِيء منه سبعمائة مُدٍّ، فيمكُثُون في ذلك حتّى يكسر سدٌّ يَأْجُوج ومَأْجُوج، فيمرحون ويفسدون، فيبعث الله دابّة من الأرض، فتدخل في آذانِهم، فيصبحون موتى أجْمعين. وتَنْتُنُ الأرض منهم، فيؤذون النّاس بِنَتنهم، فيستَغيثُون بالله، فيبعث الله ريحاً يمانية غبْراً، وتكشف ما بهم بعد ثلاثة، وقد قذفت جيفهم في البحر، ولا يَلبثُون إلاّ قليلاً حتّى تطلع الشّمس من مغربِها".
(١٥٤) وله١ فيه أيضاً في المختارة عن
стр. 204
بريدة. قال رسول الله – ﷺ :
"إنّ لله تعالى ريْحاً يبعثُهَا على رأس مائة سنةٍ، تَقْبُضُ روح كلِّ مُؤْمنٍ".
(١٥٥) ولابن أبي شيبة: عن١ ابن عمرو: أنّه قال لرجلٍ من أهل العراق:
هل تَعْرِفُ أرضاً فيكم كثيرة السِّباخ، يُقَالُ لَها كُوثَي. قلت: نعم. قال:
"مِنْها يَخْرجُ الدّجّالُ".
ثمّ قال٢:
"إنّ الأشْرَارَ بعد الأخيار عشرين
стр. 205
ومائة سنةٍ. لا ندري أحد من النّاس متى يدخل أوّلها؟ ".
وقال١: ثنا وكيع: عن إسماعيل: عن خثيمة.
قال: يَبْقَى النّاس بعد طلوع الشّمسِ من مغربِها عشرين ومائة سنة.
(١٥٦) وقال: عبد٢ بن حميد: نا يزيد بن هرون: نا إسْمَاعيل بن أبي خالد: سمعت أبا خيثمة يحدِّث عن عبد الله بن عمرو. قال:
"يَبْقَى النّاس بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها عشرين ومائة سنة".
стр. 206
(١٥٧) ولأبِي نعيمٍ١: عن عبسة بن عمرو. قال:
لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتّى تَعْبُدَ الْعَرَبَ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ آباؤها عشرين ومائة سنة، بعد نزول عيسى بن مريم.
وللحاكم: عن بريدة: مرفوعاً: معناه.
стр. 207
بَابُ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَعِمَارَتِهَا قَبْلَ السّاَعَةِ
(١٥٨) ولِمسلم١ عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ : "تَبْلُغُ الْمَسَاكِنُ إِهَاب. أو يهَاب" ٢.
قال زُهَيْرٌ: قلت لسُهَيْلٍ: وكم٣ ذاك من الْمدينة. قال: كذا وكذا ميلاً.
(١٥٩) ولأبِي داود٤ عن ابن عمر. قال رسول الله
стр. 208
صلّى الله عليه وسلّم: "يوشِكُ١ الْمُسْلِمُون أن يُحَاصَرُوا إلى الْمدينة. حتّى يكون أبعد مسالِحهم سُلاحٌ" ٢.
قال الزّهريّ: وسلاحٌ قريب من خيبر.
(١٦٠) ولِمسلم٣: عن أبي هريرة: سمعت رسول الله – ﷺ يقول:
стр. 209
يَتْرُكُون الْمدينةَ علَى خَيْرٍ مَا كانت، لا يَغْشَاهَا إلاّ العوافي١ – يريد عوافي السِّباع والطّير- يَخرج٢ راعيان من مزينة، يريدان الْمدينة. يَنعَقَان٣ بغنمها، فيجدانِها
стр. 210
وحشاً١؛ حتّى إذا بلغا ثنيّةالوداع خرّاً على وجوههما٢.
(١٦١) وروى عمر بن٣ منبِّه عن سُلَيْمَانَ بن الوليد ابن مسلم عن ابن لَهيعة عن أبي الزّبير، عن جابر عن عمر يقول: أنّه سَمع رسول الله – ﷺ يقول: "يَخْرجُ أَهلُ الْمدينة منها، ثمّ يَعُودُون إليها، فيعمرونَها حتّى تَمْتَلِئ. ثمّ يَخرُجون منها، فلا يَعُودُون إليها أبداً ".
وله: من حديث أبي سعيد نحوه.
(١٦٢) وله٤: عن أبي هريرة. قال:
стр. 211
والذي نفسي بيده لَيَكُونَنَّ بِالْمدينة مَلْحَمَةُ يُقَالُ لها الْحاَلِقَةُ، لا أقول: حَالقَةُ الشّعر، ولَكن حَالقَةُ الدِّين، فأخرجوا من الْمدينة ولو على قدر بريد".
(١٦٣) ولِمسلم١: عن أبي هريرة. قال رسول الله – ﷺ : "والّذي نَفسي بيده لا تَذْهَبَ الدُّنيا حتّى يَمُرَّ الرَّجُلُ على القبر، فَيَتَمَرَّغُ عليه، ويقول: يا ليتنِي كنت مكان هذا القبر، وليس به الدِّين إلاّ البلاء".
(١٦٤) وله٢: عنه. قال رسول الله – ﷺ :
стр. 212
"يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْن١ من الْحَبَشَة".
(١٦٥) وللبخاري٢: عن ابن عبّاس: عن النّبيّ – ﷺ قال: "كَأنِّي به أَسْوَدَ أَفْحَجَ٣ يَقْلَعُها حَجَراً حَجراً" ٤.
стр. 213
(١٦٦) وقال أبو١ عبيد: ثنا يزيد بن هرون عن هشام بن حسّان عن حفصة عن أبي العالية عن علي في حديث:
"اسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّوَافِ بِهَذا الْبَيْتِ قبل أن يُحَالَ بَيْنَكُم وَبَيْنَه، وكَأَنِّي برجلٍ من الْحَبَشَةِ أَصْعَل٢، أَصْحَم، حَمشَ السّاقَيْن٣. قاعد عَلَيها وهي تُهدِم".
قال الأصمعي: أصعل كذا يروى: فأمّا كلام الْعَرَب فهو: صعل. بغير ألفٍ. وهو صغير الرّأس.
стр. 214
(١٦٧) ولأبِي١ داود الطّيالسي عن أبي هريرة عن النّبيّ – ﷺ قال:
"كَأَنِّي٢ يُبايعُ لِرَجُلٍ بينَ الرّكن والْمقَام، وأوّل من يستحلّ هذا البيت أهله، فإذا استحلّوه فلا تسأل عن هَلَكَةِ العرب، ثمّ تَجيء٣ الْحبشة فيُخَرِّبونه خراباً، لا يعمر بعده، وهم الّذين يستخرجون كنْزه.
(١٦٨) ولِمسلم٤ عن جابر بن عبد الله، قال:
стр. 215
يُوشِك١ أهل العراق ألاّ يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ، ولا دِرْهَمٌ. قلنا: من أين٢؟ قال: من قبل الْعَجَم؟ يمنعون ذلك؟ ٣، ثمّ قال: يوشك أهل الشّام ألاّ يُجْبِى إليهم دينارٌ ولا مدي. قلنا: من أين ذلك؟ ٤. قال: من قبل الرّوم. ثمّ سكت٥ هنيّةً. ثمّ قال: قال رسول الله– ﷺ :"يَكُونُ فِي آخر أُمَّتِي خليفةٌ يَحثُو٦ المالَ حثياً.